Полный текст (553 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
(تَتِمَّة مُسْند عبد الرَّحْمَن بن عَوْف ﵁
стр. 2
ابْن عَوْف، وَبِخِلَاف اللَّفْظ الَّذِي ذكره ابْن عدي عَن مُحَمَّد بن جُبَير. وَالثَّالِثَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - لم يشْهد حلف المطيبين، وَلَا أدْركهُ، وَإِنَّمَا شهد حلف الفضول الَّذِي عقد فِي دَار عبد الله بن جدعَان التَّيْمِيّ الَّذِي رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " لقد شهِدت فِي دَار عبد الله بن جدعَان حلفا، مَا أحب أَن لي بِهِ حمر النعم، وَلَو دعيت إِلَيْهِ الْيَوْم فِي الْإِسْلَام لَأَجَبْت ".
قَالُوا: وَهَذَا الْحلف - أَعنِي حلف الفضول - شهده رَسُول الله ﷺ َ - قبل أَن يبْعَث نَبيا، وَهُوَ الْحلف الَّذِي تعاقده بَنو هَاشم، وَبَنُو الْمطلب، وَبَنُو أَسد بن عبد الْعُزَّى، وَبَنُو زهرَة، وَبَنُو تيم بن مرّة على أَن لَا يدعوا بِمَكَّة مظْلمَة إِلَّا ردوهَا.
قَالُوا: وَأما حلف المطيبين، فَإِنَّهُ جرى بَين بني مَخْزُوم، وجمح، وَسَهْم، وعدي، وَبني عبد الدَّار على نصْرَة بني عبد الدَّار إِذْ نازعتهم بَنو أعمامهم من بني عبد منَاف اللِّوَاء، والحجامة، والندوة، وَقَالُوا: نَحن أَحَق بذلك مِنْكُم.
فحالفت بَنو عبد الدَّار من ذكرنَا من الْقَبَائِل، وحالفت بَنو عبد منَاف. بني أَسد، وزهرة - وهما الْحَارِث بن فهر - على نصْرَة عبد منَاف على عبد الدَّار، قَالُوا: فَهَذَا حلف جرى بَين الْقَوْم على حَرْب على أَمر من أُمُور الْجَاهِلِيَّة، وَلم يكن رَسُول الله ﷺ َ - لَو كَانَ شهده ليقول: " لَو دعيت إِلَيْهِ الْيَوْم لَأَجَبْت ".
стр. 3
قَالُوا: وَإِنَّمَا شهد حلف الفضول الَّذِي تعاقده الْقَوْم على أَن لَا يدعوا بِمَكَّة مظْلمَة إِلَّا ردوهَا، فَأخْبر ﷺ َ - فِي الْإِسْلَام أَنه لَو دعِي إِلَى ذَلِك لأجاب .
стр. 4
(" ذكر من روى هَذَا الْخَبَر عَن جُبَير بن مطعم، فَلم يَجْعَل بَينه وَبَين رَسُول الله ﷺ َ - أحدا وَخَالف فِي مَعْنَاهُ مَعْنَاهُ، وَفِي لَفظه لَفظه ")
١ - حَدثنَا أَبُو كريب وَعَبدَة بن عبد الله الصفار، قَالَا: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشر، قَالَ: حَدثنَا زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، قَالَ حَدثنِي سعد بن إِبْرَاهِيم، عَن أَبِيه، عَن جُبَير بن مطعم، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " لَا حلف فِي الْإِسْلَام، وَأَيّمَا حلف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلم يزده الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة ".
стр. 5
(" ذكر الْخَبَر الْوَارِد عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: لقد شهِدت فِي دَار عبد الله بن جدعَان حلفا هُوَ أحب إِلَيّ من حمر النعم ")
٢ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ حَدثنَا سَلمَة بن الْفضل، عَن ابْن إِسْحَاق، عَن مُحَمَّد بن زيد بن المُهَاجر بن قنفذ [التَّيْمِيّ، أَنه سمع طَلْحَة بن عبد الله بن عَوْف الزُّهْرِيّ يَقُول] قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " لقد شهِدت فِي دَار عبد الله بن جدعَان حلفا، هُوَ أحب إِلَيّ من حمر النعم، وَلَو دعيت إِلَيْهِ الْيَوْم فِي الْإِسْلَام لَأَجَبْت ".
стр. 6
قَالُوا: وَمن الدَّلِيل على أَن الْحلف الَّذِي شهده النَّبِي ﷺ َ - حلف الفضول:
٣ - مَا حَدثنَا بِهِ ابْن حميد، قَالَ حَدثنَا سَلمَة، عَن ابْن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنِي يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة بن الْهَاد اللَّيْثِيّ، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم قَالَ: " كَانَ بَين الْحُسَيْن بن عَليّ، وَبَين الْوَلِيد بن عتبَة بن أبي سُفْيَان مُنَازعَة فِي مَال كَانَ بَينهمَا بِذِي الْمَرْوَة. قَالَ: فَكَانَ الْوَلِيد تحامل على الْحُسَيْن بن عَليّ فِي حَقه لسلطانه.
стр. 7
فَقَالَ لَهُ الْحُسَيْن: أقسم بِاللَّه لتنصفن لي من حَقي، أَو لآخذن سَيفي، ثمَّ لأقومن فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ َ - ثمَّ لأدعون بِحلف الفضول؟
فَقَالَ عبد الله بن الزبير - وَهُوَ عبد الْوَلِيد حِين قَالَ الْحُسَيْن مَا قَالَ -: وَأَنا أَحْلف بِاللَّه لَئِن دَعَا بِهِ لآخذن سَيفي، ثمَّ لأقومن مَعَه حَتَّى ينصف من حَقه أَو نموت جَمِيعًا. فبلغت الْمسور بن مخرمَة بن نَوْفَل الزُّهْرِيّ فَقَالَ: مثل ذَلِك. وَبَلغت عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن عبد الله التَّيْمِيّ فَقَالَ مثل ذَلِك. فَلَمَّا بلغ الْوَلِيد بن عتبَة أنصف حُسَيْنًا من حَقه ".
(" القَوْل فِيمَا فِي هَذَا الْخَبَر من الْفِقْه ")
وَالَّذِي فِيهِ من ذَلِك: الدَّلِيل على أَن كل حلف كَانَ عقد فِي الْجَاهِلِيَّة قبل الْإِسْلَام، أَن على أَهله الْوَفَاء بِهِ؛ وَذَلِكَ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ فِي الْحلف الَّذِي شهده مَعَ أَعْمَامه من بني هَاشم، وَبني الْمطلب قبل الْإِسْلَام: " مَا أحب أَن لي حمر النعم وَأَنِّي أنكثه ".
وَذَلِكَ نَظِير الْأَخْبَار الْوَارِدَة عَنهُ ﷺ َ - أَنه قَالَ: " لَا حلف فِي الْإِسْلَام، وَمَا كَانَ من حلف فِي الْجَاهِلِيَّة فَلم يزده الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة ".
стр. 8
(" ذكر الْأَخْبَار الْوَارِدَة بذلك عَنهُ ")
٤ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا وَكِيع، عَن شريك، عَن سماك، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا حلف فِي الْإِسْلَام، وَمَا كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة فَلم يزده الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة ".
٥ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا مُصعب بن الْمِقْدَام، عَن إِسْرَائِيل بن يُونُس، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن مولى آل طَلْحَة، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا حلف فِي الْإِسْلَام، وكل حلف كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة، فَلم يزده الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة، وَمَا يسرني أَن لي حمر النعم، وَأَنِّي أنقض الْحلف الَّذِي كَانَ فِي دَار الندوة ".
стр. 9
٦ - وحَدثني يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا هَيْثَم، قَالَ: أخبرنَا مُغيرَة، عَن أَبِيه، عَن شُعْبَة بن التوأم الضَّبِّيّ، عَن قيس بن عَاصِم أَنه سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - عَن الْحلف؟ قَالَ: فَقَالَ: " مَا كَانَ من حلف فِي الْجَاهِلِيَّة فَتمسكُوا بِهِ، وَلَا حلف فِي الْإِسْلَام ".
стр. 10
٧ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن مُغيرَة، عَن أَبِيه، عَن شُعْبَة بن التوأم الضَّبِّيّ، أَن قيس بن عَاصِم سَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - عَن الْحلف؟ فَقَالَ: " لَا حلف فِي الْإِسْلَام، وَلَكِن تمسكوا بِحلف الْجَاهِلِيَّة ".
٨ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا وَكِيع، عَن دَاوُد بن أبي عبد الله، عَن ابْن جدعَان، عَن جدته، عَن أم سَلمَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " لَا حلف فِي الْإِسْلَام، وَمَا كَانَ من حلف فِي الْجَاهِلِيَّة لم يزده الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة ".
فَإِن قَالَ لنا قَائِل: فَإِن كَانَ الْأَمر فِي الْحلف فِي الْإِسْلَام كَمَا قلت من أَنه غير جَائِز عقده، فَمَا أَنْت قَائِل فِيمَا:
٩ - حَدثكُمْ بِهِ ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن عَاصِم، عَن أنس قَالَ: " حَالف رَسُول الله ﷺ َ - بَين
стр. 11
الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار فِي دَاري الَّتِي بِالْمَدِينَةِ "؟
قيل: هَذَا أَمر كَانَ فِي أول الْإِسْلَام، كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - آخى بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، وَكَانُوا يتوارثون بذلك العقد، وَكَانَت الْجَاهِلِيَّة فِي جَاهِلِيَّتهَا تفعل ذَلِك، فنسخ الله - تَعَالَى ذكره - ذَلِك بقوله: ﴿وَأولُوا الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ .
ورد الْمَوَارِيث إِلَى الْقرَابَات بالأرحام، وَالْحُرْمَة بقوله: ﴿يُوصِيكُم الله فِي أَوْلَادكُم للذّكر مثل حَظّ الْأُنْثَيَيْنِ﴾ الْآيَتَيْنِ.
فَإِن قَالَ: وَهل من دَلِيل على صِحَة مَا قلت؟
١٠ - قيل: حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن أبي بشر، عَن سعيد بن جُبَير فِي قَول الله ﵎: ﴿وَالَّذين عاقدت أَيْمَانكُم﴾ قَالَ: " كَانَ الرجل يعاقد الرجل فيرثه، وعاقد أَبُو بكر مولى فورثه ".
стр. 12
١١ - وَحدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن وَاضح، عَن الْحُسَيْن بن وَاقد، عَن يزِيد النَّحْوِيّ، عَن عِكْرِمَة وَالْحسن الْبَصْرِيّ فِي قَوْله: ﴿وَالَّذين عقدت أَيْمَانكُم، فآتوهم نصِيبهم﴾ . قَالَ: " كَانَ الرجل يحالف الرجل لَيْسَ بَينهمَا نسب، فيرث أَحدهمَا الآخر، فنسخ ذَلِك فِي الْأَنْفَال فَقَالَ: ﴿وأولو الْأَرْحَام بَعضهم أولى بِبَعْض فِي كتاب الله﴾ .
فَكَانَ هَذَا هَكَذَا إِلَى أَن فتحت مَكَّة، فَلَمَّا فتحت مَكَّة نسخ ذَلِك فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - حِينَئِذٍ: " أَوْفوا بِحلف الْجَاهِلِيَّة فَإِنَّهُ لم يزده الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة ".
١٢ - حَدثنَا حميد بن مسْعدَة الشَّامي، قَالَ: حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع، قَالَ: حَدثنَا حُسَيْن الْمعلم، وَحدثنَا مُجَاهِد بن مُوسَى قَالَ: حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، قَالَ: حَدثنَا حُسَيْن.
١٣ - وحَدثني حَاتِم بن بكر الضَّبِّيّ، قَالَ: حَدثنَا عبد الْأَعْلَى بن حُسَيْن الْمعلم، قَالَ: حَدثنَا أبي، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ فِي خطْبَة يَوْم فتح مَكَّة: " أَوْفوا بِحلف الْجَاهِلِيَّة، فَإِنَّهُ لَا يزِيدهُ الْإِسْلَام إِلَّا شدَّة، وَلَا تحدثُوا حلفا فِي الْإِسْلَام ".
стр. 13
١٤ - وَحدثنَا تَمِيم بن الْمُنْتَصر، قَالَ: أخبرنَا يزِيد قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده قَالَ: " لما دخل رَسُول الله ﷺ َ - مَكَّة عَام الْفَتْح، قَامَ خَطِيبًا فِي النَّاس فَقَالَ: " يَا أَيهَا النَّاس! : مَا كَانَ من حلف فِي الْجَاهِلِيَّة، فَإِن الْإِسْلَام لم يزده إِلَّا شدَّة، وَلَا حلف فِي الْإِسْلَام ".
١٥ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا يُونُس بن بكير، قَالَ: حَدثنَا
стр. 14
مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن رَسُول الله ﷺ َ - مثله.
١٦ - وَحدثنَا أَبُو كريب قَالَ: حَدثنَا أَسد بن عَمْرو، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن النَّبِي ﷺ َ - مثله.
١٧ - وَحدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا خَالِد بن مخلد، قَالَ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن بِلَال، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث، عَن عَمْرو بن شُعَيْب، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن النَّبِي ﷺ َ - بِنَحْوِهِ.
فَإِن قَالَ لنا: أَو جَائِز فِي الْحلف الَّذِي أَمر النَّبِي ﷺ َ -
стр. 15
بِالْوَفَاءِ بِهِ من حلف الْجَاهِلِيَّة، وَقد علمت أَن الْقَوْم إِنَّمَا كَانُوا يتعاقدون بَينهم على أَن يَرث بَعضهم بَعْضًا، وَيكون بَعضهم عونا لبَعض على من أرادوه بظُلْم أَو أَرَادَهُم بذلك أَن يُوفي بِشُرُوطِهِ الَّتِي كَانُوا تعاقدوه عَلَيْهَا فِي الْجَاهِلِيَّة؟
قيل: إِن الَّذِي أَمر النَّبِي ﷺ َ - بِالْوَفَاءِ بِهِ من ذَلِك هُوَ مَا لم يفسخه الْإِسْلَام، وَلم يُبطلهُ حكم الْقُرْآن، وَهُوَ التعاون على الْحق، والنصرة على الْأَخْذ على يَد الظَّالِم الْبَاغِي. فَإِن قَالَ: فَإِن هَذَا حق لكل مُسلم على كل مُسلم فَمَا الْمَعْنى الَّذِي خص بِهِ فِي الْجَاهِلِيَّة حَتَّى وَجب من أَجله الْوَفَاء بِهِ، وَنهى عَن مثله فِي الْإِسْلَام استئنافه؟ وَهل على مُسلم من حرج فِي معاقدة إخْوَان لَهُ من أهل الْإِسْلَام على التناصر إِن بغى أحدا مِنْهُم أحد بظُلْم أَو قَصده بِسوء؟
قيل: إِن ذَلِك من معنى مَا ذهب إِلَيْهِ بعيد.
وَإِنَّمَا معنى قَول النَّبِي ﷺ َ -: " مَا كَانَ من حلف فِي الْجَاهِلِيَّة، فَتمسكُوا بِهِ " إِنَّمَا هُوَ الْحلف على النُّصْرَة من بَعضهم لبَعض فِي الْحق، وَذَلِكَ، وَإِن كَانَ وَاجِبا على كل مُسلم لكل مُسلم، فَإِن على الحليف من ذَلِك لحليفه من وجوب حق نصرته على من بغاه بظُلْم دون سَائِر النَّاس غَيره مَا يجب للقريب على قَرِيبه، والنسيب على نسيبه، دون سَائِر النَّاس غَيره.
وَإِن نابته نائبة من عَدو لَهُ قَصده بظُلْم من الدفاع عَنهُ، فَلهُ من استصراخه عَلَيْهِ بِمَا قد نهي عَن استصراخ عشيرته وقبيلته بِمثلِهِ، وَذَلِكَ أَن الْأَخْبَار متظاهرة عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " من تعزى بعزاء الْجَاهِلِيَّة، فأعضوه بِهن أَبِيه وَلَا تكنوا ".
стр. 16
والتعزي بعزاء الْجَاهِلِيَّة: هُوَ أَن يُنَادي من ركب بظُلْم: يال بني فلَان كَمَا قَالَ الشَّاعِر:
(فَلَمَّا الْتَقت فرساننا ورجالهم ... دعوا: يَا لكعب ﴿واعتزينا بعامر)
فَنهى ﷺ َ - الْمَظْلُوم عَن الاعتزاء بِمَا ذكرنَا وَأمر من ظلم فاستصرخ على ظالمه أَن يَقُول: يَا لعباد الله﴾ وَيَا للْمُسلمين.
ثمَّ أطلق لَهُ من الاستصراخ بحليفه مِمَّا نهى عَن الاستصراخ بِمثلِهِ بنسيبه من قبيلته وعشيرته.
فَأجَاز للرجل من أهل حلف الفضول أَو غَيره أَن يَقُول: يَا لحلف الفضول ﴿أَو يَا لحلف المطيبين﴾ وَمَا أشبه ذَلِك.
أوما تسمعه يَقُول فِي الْخَبَر الَّذِي ذكرت عَن عبد الله بن طَلْحَة التَّيْمِيّ: " وَلَو دعيت إِلَيْهِ الْيَوْم فِي الْإِسْلَام لَأَجَبْت "؟
أوما ترى الْحُسَيْن بن عَليّ قَالَ للوليد بن عتبَة: أقسم بِاللَّه لتنصفن لي من حَقي أَو لآخذن سَيفي، ثمَّ لأقومن فِي مَسْجِد النَّبِي ﷺ َ - ثمَّ لأدعون بِحلف الفضول؟
стр. 17
فَذَلِك هُوَ الْخُصُوص الَّذِي خص بِهِ الحليف بِالْحلف الَّذِي كَانَ عقده فِي الْجَاهِلِيَّة من حليفه دون سَائِر النَّاس غَيره.
فَإِن قَالَ لنا قَائِل: هَل وَافق الزُّهْرِيّ فِيمَا روى من هَذَا الْخَبَر، عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " شهِدت مَعَ عمومتي حلف المطيبين " أحد من أهل النَّقْل فِي رِوَايَته؟ .
قيل: أما بِإِسْنَاد مُتَّصِل فَلَا نعلمهُ، وَلَكِن:
١٨ - حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَامر، قَالَ: حَدثنَا عَليّ، عَن يحيى، عَن أبي سَلمَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ - وَهُوَ على الْمِنْبَر -: " مَا شهِدت لقريش قسَامَة إِلَّا حلف المطيبين، وَمَا يسرني أَن لي حمر النعم وَأَنِّي نكثته ".
стр. 18
(" ذكر مَا صَحَّ عندنَا من خبر ابْن عَبَّاس، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن النَّبِي ﷺ َ - مِمَّا لم يمض ذكره ")
١٩ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا سَلمَة بن الْفضل، عَن ابْن إِسْحَاق، عَن مَكْحُول، عَن كريب مولى ابْن عَبَّاس، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: كنت جَالِسا عِنْد عمر، فَقَالَ: هَل سَمِعْتُمْ فِيمَا سَمِعْتُمْ عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي الرجل إِذا أوهم فِي صلَاته، فَلَا يدْرِي أزاد أَو نقص؟ .
قلت: لَا. فَأتى علينا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ: فيمَ أَنْتُمَا؟ فَقَالَ عمر: سَأَلته هَل سَمِعْتُمْ فِيمَا سَمِعْتُمْ عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي الرجل إِذا أوهم فِي صلَاته، فَلَا يدْرِي أزاد أم نقص، كَيفَ يصنع؟ فَقَالَ: لَا.
فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: فَأَنا أحدثكُم. فَقَالَ عمر: هَات فحدثنا فَأَنت الصَّادِق الْمُسلم. فَقَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته، فَلَا يدْرِي أصلى اثْنَتَيْنِ أَو وَاحِدَة فليجعلها وَاحِدَة، وَإِذا شكّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاث فليجعلها ثِنْتَيْنِ، وَإِذا شكّ فِي الثَّلَاث والأربع فليجعلها ثَلَاثًا، حَتَّى يكون الشَّك فِي الزِّيَادَة ،
стр. 19
فَإِذا فرغ من صلَاته فليسجد سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ يسلم ".
٢٠ - وحَدثني يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا ابْن علية، قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنِي مَكْحُول أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا صلى أحدكُم فَشك فِي صلَاته، فَإِن شكّ فِي الْوَاحِدَة والثنتين فليجعلها وَاحِدَة، وَإِن شكّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاث فليجعلها ثِنْتَيْنِ، وَإِن شكّ فِي الثَّلَاث والأربع فليجعلها ثَلَاثًا، حَتَّى يكون الْوَهم فِي الزِّيَادَة، ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم، ثمَّ يسلم ".
قَالَ مُحَمَّد: قَالَ لي حُسَيْن بن عبد الله: هَل أسْندهُ لَك؟ فَقلت: لَا. قَالَ: وَلكنه حَدثنِي أَن كريبا مولى ابْن عَبَّاس حَدثهُ، عَن ابْن عَبَّاس
стр. 20
قَالَ: جَلَست مَعَ عمر بن الْخطاب فَقَالَ: يَا ابْن عَبَّاس ﴿أَرَأَيْت إِذا اشْتبهَ على الرجل فِي صلَاته، فَلَا يدْرِي أزاد أم نقص؟
قلت: وَالله يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا أَدْرِي. مَا سَمِعت فِي ذَلِك شَيْئا.
فَقَالَ: وَالله مَا أَدْرِي. قَالَ: فَبينا نَحن على ذَلِك، إِذْ جَاءَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، فَقَالَ: مَا هَذَا الَّذِي تذكران؟ فَقَالَ لَهُ عمر: ذكرنَا الرجل يشك فِي صلَاته؟ كَيفَ يصنع؟ فَقَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول هَذَا الحَدِيث .
٢١ - وحَدثني سعيد بن عُثْمَان التنوخي، قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن خَالِد الْوَهْبِي، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن مَكْحُول، عَن كريب، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: جَلَست إِلَى عمر بن الْخطاب فَقَالَ: يَا ابْن عَبَّاس﴾ هَل سَمِعت عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي الرجل إِذا نسي من صلَاته، فَلَا يدْرِي أزاد أم نقص مَا أَمر بِهِ فِيهِ؟
قَالَ: قلت: أما سَمِعت أَنْت يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ من رَسُول الله ﷺ َ -؟ قَالَ: لَا. قلت: لَا وَالله مَا سَمِعت فِيهِ شَيْئا، وَلَا سَأَلت عَنهُ. إِذْ جَاءَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَقَالَ: فيمَ أَنْتُمَا؟ فَأخْبرهُ عمر. قَالَ: سَأَلت هَذَا الْفَتى عَن كَذَا وَكَذَا فَلم أجد عِنْده علما؟ فَقَالَ عبد الرَّحْمَن: لَكِن عِنْدِي. لقد سَمِعت ذَاك من النَّبِي ﷺ َ -. فَقَالَ عمر: فَأَنت عندنَا الْعدْل الرِّضَا، فَمَاذَا سَمِعت؟ قَالَ: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فَشك فِي الْوَاحِدَة والثنتين، فليجعلها وَاحِدَة وَإِذا شكّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاث، فليجعلها اثْنَتَيْنِ، وَإِذا شكّ فِي الثَّلَاث والأربع
стр. 21
فليجعلها ثَلَاثًا، حَتَّى يكون الْوَهم فِي الزِّيَادَة، ثمَّ ليسجد سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم ثمَّ يسلم ".
٢٢ - وَحدثنَا ابْن بشار وَابْن الْمثنى قَالَا: حَدثنَا مُحَمَّد بن خَالِد بن عَثْمَة، قَالَ: حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن سعد، قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن مَكْحُول، عَن كريب، عَن ابْن عَبَّاس، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا سَهَا أحدكُم فِي صلَاته، فَلم يدر وَاحِدَة صلى أَو اثْنَتَيْنِ؟ فليبن على وَاحِدَة؛ فَإِن لم يدر ثِنْتَيْنِ صلى أَو ثَلَاثًا؟ فليبن على ثِنْتَيْنِ. فَإِن لم يدر ثَلَاثًا صلى أَو أَرْبعا؟ فليبن على ثَلَاث، وليسجد سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم ".
(" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ")
وَهَذَا خبر عندنَا صَحِيح سَنَده، وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب
стр. 22
الآخرين سقيما غير صَحِيح لعلل:
إِحْدَاهَا: اضْطِرَاب نقلته فِي سَنَده، فبعضهم يَقُول فِيهِ: عَن ابْن إِسْحَاق، عَن مَكْحُول، عَن كريب، عَن ابْن عَبَّاس.
وَبَعْضهمْ يَقُول: عَن ابْن إِسْحَاق، عَن مَكْحُول، عَن النَّبِي ﷺ َ - مُرْسلا.
وَبَعْضهمْ يَقُول: عَن ابْن إِسْحَاق، عَن حُسَيْن بن عبد الله، عَن مَكْحُول، عَن كريب، عَن ابْن عَبَّاس؟
وَالثَّانيَِة: أَن حُسَيْن بن عبد الله عِنْدهم مِمَّن لَا يجوز الِاحْتِجَاج بنقله فِي الدّين؟
وَالثَّالِثَة: أَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق عِنْدهم غير مرتضى ؟
(" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَر من الْفِقْه ")
وَالَّذِي فِيهِ من ذَلِك: الْبَيَان عَن صِحَة قَول الْقَائِلين فِي الشاك فِيمَا صلى من صَلَاة هُوَ فِيهَا من عَددهَا؟
أَنه يَبْنِي على مَا استيقن أَنه قد صلى مِنْهَا، وَيتم على ذَلِك بَاقِي صلَاته، وَأَن عَلَيْهِ إِذا فعل ذَلِك سَجْدَتي السَّهْو، إِذْ كَانَ مُمكنا أَن يكون قد ألحق فِي صلَاته مَا لَيْسَ مِنْهَا، كَالَّذي يسلم فِيهَا سَاهِيا، قبل إِتْمَامه جَمِيعهَا.
وَقد وَافق عبد الرَّحْمَن فِي معنى رِوَايَته عَن رَسُول الله ﷺ َ - هَذَا الْخَبَر، وَأَن على الشاك فِيمَا صلى من عدد رَكْعَات صَلَاة هُوَ فِيهَا أَن يَبْنِي على الْيَقِين: جمَاعَة من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - نذْكر مَا صَحَّ من ذَلِك عندنَا بِسَنَدِهِ، ثمَّ نتبع جَمِيعه الْبَيَان إِن شَاءَ الله .
стр. 23
(" ذكر ذَلِك ")
٢٣ - حَدثنِي إِسْمَاعِيل بن مَسْعُود الجحدري، قَالَ: حَدثنَا أَبُو زُكَيْرٍ يحيى بن مُحَمَّد، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا شكّ أحدكُم فَلم يدر كم صلى: ثَلَاثًا أم أَرْبعا؟ فَليصل رَكْعَة تَامَّة، ثمَّ ليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس، فَإِن كَانَت تِلْكَ الرَّكْعَة خَامِسَة شفع بهَا السَّجْدَتَيْنِ، وَإِن كَانَت رَابِعَة كَانَت ترغيما للشَّيْطَان ".
٢٤ - حَدثنِي مُحَمَّد بن عمَارَة الْأَسدي، قَالَ: حَدثنَا خَالِد بن مخلد، قَالَ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن زيد بن أسلم، عَن عَطاء بن
стр. 24
يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِنَحْوِهِ.
٢٥ - وحَدثني مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الْحَكِيم الْمصْرِيّ، قَالَ: أخبرنَا أَبُو زرْعَة وهب الله بن رَاشد، قَالَ: أخبرنَا حَيْوَة بن شُرَيْح، قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن العجلان، أَن زيد بن أسلم حَدثهُ، عَن عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " إِذا صلى أحدكُم فَلم يدر أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا؟ فليبن على الْيَقِين، ويدع الشَّك، ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ، فَإِن كَانَت صلَاته نقصت فقد أتمهَا، وَكَانَت السجدتان ترغيما للشَّيْطَان، وَإِن كَانَت صلَاته تَامَّة كَانَ مَا زَاد والسجدتان نَافِلَة ".
٢٦ - حَدثنَا الْمقدمِي، قَالَ: حَدثنَا الْحجَّاج، قَالَ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة الْمَاجشون، عَن زيد بن أسلم، عَن
стр. 25
عَطاء بن يسَار، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا لم يدر أحدكُم ثَلَاثًا صلى أَو أَرْبعا، فَليصل رَكْعَة، ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس، فَإِن كَانَ صلى خمْسا شفعتا لَهُ صلَاته، وَإِن كَانَ صلى أَرْبعا كَانَتَا ترغيما للشَّيْطَان ".
٢٧ - وحَدثني أَبُو يُونُس الْمَكِّيّ مُحَمَّد بن أَحْمد بن يزِيد، قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أبي أويس، عَن أَخِيه، عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، عَن عمر بن مُحَمَّد عَن سَالم بن عبد الله، عَن عبد الله بن عمر أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا صلى أحدكُم فَلَا يدْرِي كم صلى ثَلَاثًا أم أَرْبعا؟ فليركع رَكْعَتَيْنِ يحسن ركوعهما وسجودهما ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ ".
فَإِن قَالَ: قَائِل: فَمَا أَنْت قَائِل - إِن كَانَت هَذِه الْأَخْبَار الَّتِي ذكرتها
стр. 26
عَن رَسُول الله ﷺ َ - عنْدك صحاحا - فِيمَا:
٢٨ - حَدثَك بِهِ يحيى بن طَلْحَة الْيَرْبُوعي قَالَ: حَدثنَا فُضَيْل بن عِيَاض، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا سَهَا أحدكُم فِي صلَاته، فليتحر، وليسجد سَجْدَتَيْنِ ".
٢٩ - وَحدثنَا ابْن بشار وَابْن بزيغ، قَالَا: حَدثنَا أَبُو أَحْمد، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن مَنْصُور قَالَ: سَأَلت سعيد بن جُبَير عَن الشَّك فِي الصَّلَاة؟ فَقَالَ: أما أَنا، فَإِن كَانَت فَرِيضَة اسْتقْبلت، وَإِن كَانَت تَطَوّعا سلمت وسجدت سَجْدَتَيْنِ. قَالَ: فَذَكرته لإِبْرَاهِيم؟ فَقَالَ:
стр. 27
وَمَا تصنع بقول سعيد بن جُبَير، حَدثنِي عَلْقَمَة، عَن عبد الله بن مَسْعُود، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته، فليتحر وليسجد سَجْدَتَيْنِ ".
٣٠ - وحَدثني مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل الأحمسي، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبيد، قَالَ: حَدثنَا مسعر بن كدام أَبُو سَلمَة، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِنَّمَا أَنا بشر أنسى كَمَا تنسون، فَأَيكُمْ شكّ فِي صلَاته، فَلْينْظر أَحْرَى ذَلِك للصَّوَاب، فليتم عَلَيْهِ، ثمَّ ليسجد سَجْدَتَيْنِ ".
٣١ - وَحدثنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِي، قَالَ: حَدثنَا حَفْص، عَن مسعر، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عَلْقَمَة، عَن عبد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته، فليتحر وليسجد سَجْدَتَيْنِ ".
٣٢ - وَحدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن مَنْصُور، قَالَ:
стр. 28
سَأَلت سعيد بن جُبَير عَن الرجل يشك فِي الصَّلَاة؟
فَقَالَ: أما أَنا، فَإِذا كَانَ ذَلِك فِي النَّافِلَة، فأتحرى الصَّوَاب، ثمَّ أَسجد سَجْدَتَيْنِ، وَإِذا كَانَ فِي الْمَكْتُوبَة، فَإِنِّي أُعِيد.
فَذَكرنَا لإِبْرَاهِيم؟ فَقَالَ: مَا تصنع بقول سعيد: وَقد سمعنَا فِيهِ: حَدثنِي عَلْقَمَة، عَن عبد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ - فَذكر نَحْو حَدِيث ابْن بشار ؟
٣٣ - وَحدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي عدي عَن سعيد، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن سُلَيْمَان الْيَشْكُرِي، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: يتحَرَّى فِي الْوَهم. فَقَالَ رجل لعَمْرو بن دِينَار، عَن النَّبِي ﷺ َ -؟ فَقَالَ عَمْرو: عَن النَّبِي ﷺ َ - فِيمَا أعلم.
قيل: قد اخْتلف السّلف قبلنَا فِي ذَلِك، فَنَذْكُر اخْتلَافهمْ فِيهِ، ثمَّ نتبع ذَلِك الْبَيَان عَن الصَّوَاب لدينا من القَوْل فِيهِ، إِن شَاءَ الله ذَلِك.
فَقَالَ بَعضهم فِي ذَلِك بِنَحْوِ القَوْل الَّذِي روينَا عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن رَسُول الله ﷺ َ - من أَنه إِذا شكّ الرجل فِي صلَاته فَلم يدر كم صلى؟ بنى على الْيَقِين.
وَقَالَ بَعضهم: يتحَرَّى فيبني على الْأَغْلَب عِنْده.
وَقَالَ بَعضهم: يسْتَقْبل صلَاته.
وَقَالَ بَعضهم: إِن كَانَ ذَلِك فِي تطوع تحرى، فَبنى على الْأَغْلَب
стр. 29
عِنْده، وَإِن كَانَ فِي فَرِيضَة اسْتقْبل الصَّلَاة.
وَقَالَ بَعضهم: يَبْنِي على أتم ذَلِك وَأَكْثَره عِنْده.
(" ذكر من قَالَ يَبْنِي على الْيَقِين وَيتم صلَاته ")
٣٤ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن الحكم، عَن عَليّ قَالَ: " إِذا شَككت فِي التَّمام وَالنُّقْصَان، فصل رَكْعَة، فَإِن الله ﵎ لَا يعذب أحدا بِزِيَادَة فِي الصَّلَاة، وَلَكِن ينظر، فَإِن كَانَ تَمامًا كَانَ لَهُ، وَإِن كَانَ فضلا كَانَ لَهُ "
٣٥ - وَحدثنَا ابْن بشار قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن زِيَاد بن فياض، عَن أبي عِيَاض قَالَ: " كَانَ عمر بن الْخطاب ينْهَى أَن تُعَاد الصَّلَاة ".
٣٦ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن، قَالَ: " كَانَ سُفْيَان يصنعه: أَنه إِذا شكّ بنى على الْيَقِين ".
٣٧ - حَدثنِي سعيد بن عُثْمَان التنوخي، قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن خَالِد قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن زِيَاد بن أبي زِيَاد مولى ابْن
стр. 30
عَيَّاش قَالَ: كَانَ الْحَارِث بن عبد الله يَأْمُرنَا بِهَذَا إِذا شككنا فِي الصَّلَاة مثله، يَعْنِي: " إِذا شكّ فِي الْوَاحِدَة والثنتين أَن يَجْعَلهَا وَاحِدَة، وَإِذا شكّ فِي الثِّنْتَيْنِ وَالثَّلَاث أَن يَجْعَلهَا ثِنْتَيْنِ، وَإِذا شكّ فِي الثَّلَاث والأربع أَن يَجْعَلهَا ثَلَاثًا، ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم، ثمَّ يسلم ".
٣٨ - وحَدثني ابْن البرقي، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو، عَن سعيد، عَن مَكْحُول قَالَ: " إِذا صلى أحدكُم فَلم يدر أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا؟ فليركع رَكْعَة، حَتَّى تكون صلَاته إِلَى الزِّيَادَة أقرب مِنْهَا إِلَى النُّقْصَان ".
٣٩ - وحَدثني مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، قَالَ: حَدثنَا حجاج بن رشدين، قَالَ: حَدثنَا عبد الْجَبَّار بن عمر، عَن يحيى بن سعيد، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ: " إِذا شكّ الْإِنْسَان فِي شَيْء من الصَّلَاة طرح الشَّك، وَبنى على الْيَقِين، فَإِذا فرغ من التَّشَهُّد سلم، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ تشهد بعْدهَا، وَسلم "، قَالَ الْقَاسِم: " كَانَ ابْن عمر يفعل ذَلِك ".
стр. 31
٤٠ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا سعيد، عَن أبي بشر، عَن سعيد قَالَ: " سَأَلَهُ رجل من قُرَيْش: فَقَالَ: صليت فَلم أدر زِدْت أَو نقصت؟ فَقَالَ سعيد: لِأَن أَزِيد أحب إِلَيّ من أَن أنقص ".
٤١ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا عبد الْوَهَّاب قَالَ: سَمِعت يحيى بن سعيد قَالَ: " سَأَلت سَالم بن عبد الله. قلت: كَيفَ يصنع الرجل إِذا شكّ فِي صلَاته؟ قَالَ: إِذا شَككت فِي صَلَاتك طرحت الشَّك، وَصليت على مَا استيقنت، ثمَّ سجدت سَجْدَتَيْنِ بعد ذَلِك، وَأَنت جَالس ".
٤٢ - حَدثنَا الْمقدمِي، قَالَ: حَدثنَا الْحجَّاج، قَالَ: حَدثنَا عبد الْوَهَّاب، عَن يحيى بن سعيد، عَن سَالم قَالَ: " إِذا لم يدر أحد كم صلى؟ قَالَ: قَالَ سَالم: أما أَنا فأطرح الشَّك، وأبني على الْيَقِين ". قَالَ: وَقَالَ الْقَاسِم بن مُحَمَّد: " وَأَنا أفعل ذَلِك ".
٤٣ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن سعيد الْقطَّان، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن سعيد قَالَ: " سَأَلت سَالم بن عبد الله: كَيفَ تصنع إِذا شَككت فِي الصَّلَاة؟ قَالَ: فَقَالَ: إِذا شَككت طرحت الشَّك،
стр. 32
وَصليت على مَا أستيقن، وأسجد سَجْدَتَيْنِ ".
قَالَ يحيى: " فَذَكرته للقاسم بن مُحَمَّد فَقَالَ الْقَاسِم: وَأَنا أصنع مثل ذَلِك ".
٤٤ - حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ، قَالَ: حَدثنَا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، قَالَ: " سَمِعت يُونُس يذكر أَن الْحسن كَانَ يَقُول فِي الرجل يسهو يرى أَنه قد صلى أَرْبعا، وَإِنَّمَا صلى ثِنْتَيْنِ أَو ثَلَاثًا، أَن يتم الَّذِي بَقِي عَلَيْهِ، ثمَّ يسلم، ثمَّ يسْجد سَجْدَتي السَّهْو، ثمَّ يسلم ".
(" ذكر من قَالَ يتحَرَّى فيبني على الْأَغْلَب عِنْده ")
٤٥ - حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْملك بن أبي الشَّوَارِب، قَالَ: حَدثنَا عبد الْوَاحِد بن زِيَاد الْعَبْدي، قَالَ: حَدثنَا خصيف بن عبد الرَّحْمَن الْجَزرِي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عُبَيْدَة بن عبد الله قَالَ: قَالَ عبد الله بن مَسْعُود: " إِذا شكّ الرجل فِي صلَاته، وَهُوَ جَالس، بنى على أكبر ظَنّه، إِن كَانَ أكبر ظَنّه أَنه صلى أَرْبعا، تشهد ثمَّ سلم، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ تشهد، ثمَّ سلم. وَإِن كَانَ أكبر ظَنّه أَنه صلى ثَلَاثًا، قَامَ فَرَكَعَ رَكْعَة، ثمَّ تشهد، ثمَّ سلم، ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ تشهد، ثمَّ سلم ".
стр. 33
٤٦ - وحَدثني سلم بن جُنَادَة السوَائِي، وَسَعِيد بن يحيى بن سعيد الْأمَوِي، قَالَا: حَدثنَا ابْن فُضَيْل، عَن خصيف، عَن أبي عُبَيْدَة، عَن عبد الله بن مَسْعُود مثله.
٤٧ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا الْمحَاربي، عَن إِسْمَاعِيل بن مُسلم، عَن الحكم بن عتيبة، عَن أبي وَائِل، عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ: " إِذا سَهَا أحدكُم فِي صلَاته، فليتحر الْكَمَال، ثمَّ ليسجد سَجْدَتي السَّهْو ".
٤٨ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن الحكم قَالَ: سَمِعت أَبَا وَائِل يحدث عَن عبد الله أَنه قَالَ: " إِذا أوهم أحدكُم فِي صلَاته، فليتحر الصَّوَاب، ثمَّ ليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ قَاعد بعد الْفَرَاغ ".
٤٩ - حَدثنَا حميد بن مسْعدَة الشَّامي، قَالَ: حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع، حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن مَنْصُور قَالَ: سَأَلت سعيد بن جُبَير عَن الرجل يشك فِي الصَّلَاة؟ فَقَالَ: " أما أَنا فَإِذا كَانَ ذَلِك فِي النَّافِلَة، فأتحرى الصَّوَاب، ثمَّ أَسجد سَجْدَتَيْنِ، وَإِذا كَانَ فِي
стр. 34
الْمَكْتُوبَة، فَإِنِّي أُعِيد ".
٥٠ - حَدثنَا ابْن بشار وَابْن بزيغ قَالَا: حَدثنَا أَبُو أَحْمد، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن مَنْصُور قَالَ: سَأَلت سعيد بن جُبَير عَن الشَّك فِي الصَّلَاة؟ فَقَالَ: " أما أَنا، فَإِن كَانَ تَطَوّعا سلمت، ثمَّ سجدت سَجْدَتَيْنِ، وَإِن كَانَت فَرِيضَة اسْتقْبلت ".
٥١ - حَدثنَا الْمقدمِي، قَالَ: حَدثنَا الْحجَّاج، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عوَانَة عَن دَاوُد قَالَ: سَأَلت سعيد بن جُبَير عَن رجل لم يدر كم صلى؟ قَالَ: " أما الْمَكْتُوبَة فلتعد حَتَّى تحفظ، وَأما التَّطَوُّع فاسجد سَجْدَتَيْنِ ".
(" ذكر من قَالَ: يَأْخُذ فِي ذَلِك بِالْأَكْثَرِ والأتم، ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ فِي آخر صلَاته ")
٥٢ - حَدثنَا ابْن بشار وَابْن الْمثنى قَالَا: حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن أنس: فِي الَّذِي لَا يدْرِي ثَلَاثًا صلى أَو أَرْبعا؟ قَالَ: " يَنْتَهِي إِلَى وهمه، وَيسْجد سَجْدَتَيْنِ ".
٥٣ - حَدثنِي مخلد بن مُحَمَّد المهلبي، قَالَ: حَدثنَا قَالَ: سَمِعت أنسا يَقُول فِي الَّذِي يسهو فَلَا يدْرِي زَاد أَو نقص؟ قَالَ:
стр. 35
" يسْجد سَجْدَتي الْوَهم ".
٥٤ - حَدثنِي الْمقدمِي، قَالَ: حَدثنَا الْحجَّاج، قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد، عَن قَتَادَة، عَن أنس بن مَالك وَالْحسن أَنَّهُمَا قَالَا: " إِن شكّ فِي ثَلَاث أَو أَربع؛ فَإِنَّهُ يسْجد سَجْدَتي الْوَهم ".
٥٥ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن محَارب بن دثار قَالَ: سَمِعت ابْن عمر، وَسَأَلَهُ رجل فَقَالَ: أُعِيد إِذا شَككت؟ فَقَالَ: " إحص مَا اسْتَطَعْت، وَلَا تعد ".
٥٦ - حَدثنَا الْمقدمِي، قَالَ: حَدثنَا الْحجَّاج، قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد، عَن مُحَمَّد بن عَمْرو، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: " إِذا خطر الشَّيْطَان بَين قلب أحدكُم وَبَين صلَاته فَلم يدر كم صلى؟ فليسجد سَجْدَتَيْنِ ".
٥٧ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن سعيد، عَن أبي معشر، عَن النَّخعِيّ: فِي الَّذِي لَا يدْرِي ثَلَاثًا صلى أَو أَرْبعا؟ قَالَ: " يَنْتَهِي إِلَى أتم ذَلِك وَأَكْثَره، ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ بعد التَّسْلِيم ".
стр. 36
٥٨ - وحَدثني أَحْمد بن مُوسَى، قَالَ: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ قَالَ: حَدثنَا أبي، قَالَ: حَدثنَا أَشْعَث، عَن الْحسن أَنه قَالَ فِيمَن لم يدر أدْرك من صَلَاة الإِمَام رَكْعَة أَو ثِنْتَيْنِ؟ قَالَ: " هما ثِنْتَانِ، وَيسْجد للوهم، إِذا سلم الإِمَام، وَإِن لم يدر أدْرك صلَاته كلهَا أَو فَاتَهُ بَعْضهَا؟ فقد أدْركهَا كلهَا، وتمت لَهُ، وَيسْجد للوهم، وَكَذَلِكَ إِن كَانَ وَحده، وَكَذَلِكَ إِن شكّ فِي ثَلَاث أَو أَربع أَو أقل من ذَلِك: قَالَ: كَانَ عظم قَوْله الَّذِي يُفْتِي بِهِ ويقوله: أَنَّهَا لَهُ أَربع الْأَكْثَر أبدا، وَيسْجد للوهم. وَرُبمَا قَالَ: وَذَاكَ مِنْهُ قَلِيل ينظر أكبر ظَنّه، فيبني عَلَيْهِ، ثمَّ يسْجد للوهم، وَقد سُئِلَ مرّة عَن رجل شكّ فِي صَلَاة الصُّبْح، فَلم يدر صلى رَكْعَة أَو ثِنْتَيْنِ؟ قَالَ: يُصَلِّي رَكْعَة أُخْرَى، ثمَّ يسْجد للوهم ". قَالَ أَبُو هاني: وَهَذَا غير قَوْله الَّذِي كَانَ يُفْتِي بِهِ ويقوله. وَعلة قائلي هَذِه الْمقَالة من الْأَثر:
٥٩ - مَا حَدثنَا بِهِ ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا معَاذ بن هِشَام، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: حَدثنَا أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن أَبَا هُرَيْرَة حَدثهمْ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا نُودي بِالْأَذَانِ أدبر الشَّيْطَان لَهُ ضراط حَتَّى لَا يسمع الْأَذَان، فَإِذا
стр. 37
قضي الْأَذَان، أقبل، فَإِذا ثوب بهَا، أدبر، فَإِذا قضي التثويب أقبل يخْطر بَين الْمَرْء وَنَفسه يَقُول: اذكر كَذَا، وَكَذَا لما لم يكن يذكر حَتَّى يظل الرجل إِن يدْرِي كم صلى؟ فَإِذا لم يدر أحدكُم كم صلى، فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس ".
٦٠ - وَحدثنَا ابْن وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا عِيسَى بن يُونُس، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِذا لم يدر أحدكُم أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا؟ فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس ".
٦١ - وحَدثني الْعَبَّاس بن الْوَلِيد العذري، قَالَ: أخبرنَا أبي، قَالَ: سَمِعت الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: حَدثنِي يحيى بن أبي كثير، قَالَ حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، قَالَ: حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا نَادَى الْمُنَادِي أدبر الشَّيْطَان وَله ضراط، فَإِذا قضى أقبل، فَإِذا ثوب بهَا أدبر، فَإِذا قضى أقبل حَتَّى يخْطر
стр. 38
بَين الرجل وَنَفسه، يَقُول: اذكر كَذَا وَكَذَا لما لم يكن يذكر، حَتَّى لَا يدْرِي أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا؟ فَإِذا لم يدر أحدكُم أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا؟ فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس ".
٦٢ - حَدثنِي الْعَبَّاس، قَالَ: أَخْبرنِي أبي، قَالَ: سَمِعت الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: حَدثنَا الزُّهْرِيّ، وَيحيى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا لبس الشَّيْطَان على أحدكُم صلَاته فَلَا يدْرِي أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا؟ فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس ".
٦٣ - وحَدثني ابْن البرقي، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن أبي سَلمَة، قَالَ: سَمِعت الْأَوْزَاعِيّ يحدث، قَالَ: حَدثنِي الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، وَيحيى عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا سَهَا أحدكُم فَلم يدر أزاد أَو نقص، فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس ".
٦٤ - وَحدثنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان، قَالَ: حَدثنَا شُعَيْب، قَالَ: حَدثنَا اللَّيْث، عَن جَعْفَر بن ربيعَة، عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز أَنه قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا أذن بِالصَّلَاةِ أدبر الشَّيْطَان لَهُ ضراط حَتَّى لَا يسمع التأذين، فَإِذا سكت الْمُؤَذّن
стр. 39
أقبل، فَإِذا ثوب أدبر، فَإِذا سكت أقبل فَلَا يزَال بِالْمَرْءِ يَقُول لَهُ: أذكر لما لَا يذكر، حَتَّى لَا يدْرِي كم صلى ".
فَقَالَ أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن: " إِذا فعل أحدكُم ذَلِك فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ قَاعد ". وسَمعه أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن من أبي هُرَيْرَة.
٦٥ - وَحدثنَا ابْن وَكِيع قَالَ: حَدثنَا ابْن عُيَيْنَة، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الشَّيْطَان يَأْتِي أحدكُم فِي صلَاته، فيلبس عَلَيْهِ، حَتَّى لَا يدْرِي كم صلى؟ فَإِذا وجد أحدكُم من ذَلِك شَيْئا، فليسجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس ".
٦٦ - وَحدثنَا ابْن وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا عبد الْأَعْلَى، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - نَحوه .
٦٧ - وحَدثني بَحر بن نصر الْخَولَانِيّ، قَالَ: قريء على شُعَيْب، أخْبرك أَبوك، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَأْتِي
стр. 40
الشَّيْطَان أحدكُم فِي صلَاته، فيلبس عَلَيْهِ حَتَّى لَا يدْرِي كم صلى، فَإِذا وجد ذَلِك، فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس ".
٦٨ - وَحدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، قَالَ: حَدثنَا لَيْث، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَأْتِي أحدكُم الشَّيْطَان فِي صلَاته، فيلبس عَلَيْهِ حَتَّى لَا يدْرِي كم صلى، فَإِذا وجد ذَلِك، فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس ".
٦٩ - وَحدثنَا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: حَدثنَا عمي عبد الله بن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس وَمَالك، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا قَامَ أحدكُم يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَان، فَلبس عَلَيْهِ صلَاته حَتَّى لَا يدْرِي كم صلى، فَإِذا وجد ذَلِك أحدكُم فليسجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس ".
٧٠ - حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ الْبَاهِلِيّ، قَالَ: حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا صلى أحدكُم فَلم يدر أزاد أم نقص، فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس، ثمَّ
следующие страницы →