← Фикх общий

Фикх общий · id 5597

تهذيب الآثار - الجزء المفقود

ابن جرير الطبري

Полный текст (553 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

٥٨ - وحَدثني أَحْمد بن مُوسَى، قَالَ: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ قَالَ: حَدثنَا أبي، قَالَ: حَدثنَا أَشْعَث، عَن الْحسن أَنه قَالَ فِيمَن لم يدر أدْرك من صَلَاة الإِمَام رَكْعَة أَو ثِنْتَيْنِ؟ قَالَ: " هما ثِنْتَانِ، وَيسْجد للوهم، إِذا سلم الإِمَام، وَإِن لم يدر أدْرك صلَاته كلهَا أَو فَاتَهُ بَعْضهَا؟ فقد أدْركهَا كلهَا، وتمت لَهُ، وَيسْجد للوهم، وَكَذَلِكَ إِن كَانَ وَحده، وَكَذَلِكَ إِن شكّ فِي ثَلَاث أَو أَربع أَو أقل من ذَلِك: قَالَ: كَانَ عظم قَوْله الَّذِي يُفْتِي بِهِ ويقوله: أَنَّهَا لَهُ أَربع الْأَكْثَر أبدا، وَيسْجد للوهم. وَرُبمَا قَالَ: وَذَاكَ مِنْهُ قَلِيل ينظر أكبر ظَنّه، فيبني عَلَيْهِ، ثمَّ يسْجد للوهم، وَقد سُئِلَ مرّة عَن رجل شكّ فِي صَلَاة الصُّبْح، فَلم يدر صلى رَكْعَة أَو ثِنْتَيْنِ؟ قَالَ: يُصَلِّي رَكْعَة أُخْرَى، ثمَّ يسْجد للوهم ". قَالَ أَبُو هاني: وَهَذَا غير قَوْله الَّذِي كَانَ يُفْتِي بِهِ ويقوله. وَعلة قائلي هَذِه الْمقَالة من الْأَثر: ٥٩ - مَا حَدثنَا بِهِ ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا معَاذ بن هِشَام، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: حَدثنَا أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن أَن أَبَا هُرَيْرَة حَدثهمْ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا نُودي بِالْأَذَانِ أدبر الشَّيْطَان لَهُ ضراط حَتَّى لَا يسمع الْأَذَان، فَإِذا

стр. 37

قضي الْأَذَان، أقبل، فَإِذا ثوب بهَا، أدبر، فَإِذا قضي التثويب أقبل يخْطر بَين الْمَرْء وَنَفسه يَقُول: اذكر كَذَا، وَكَذَا لما لم يكن يذكر حَتَّى يظل الرجل إِن يدْرِي كم صلى؟ فَإِذا لم يدر أحدكُم كم صلى، فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس ". ٦٠ - وَحدثنَا ابْن وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا عِيسَى بن يُونُس، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِذا لم يدر أحدكُم أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا؟ فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس ". ٦١ - وحَدثني الْعَبَّاس بن الْوَلِيد العذري، قَالَ: أخبرنَا أبي، قَالَ: سَمِعت الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: حَدثنِي يحيى بن أبي كثير، قَالَ حَدثنِي أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، قَالَ: حَدثنِي أَبُو هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا نَادَى الْمُنَادِي أدبر الشَّيْطَان وَله ضراط، فَإِذا قضى أقبل، فَإِذا ثوب بهَا أدبر، فَإِذا قضى أقبل حَتَّى يخْطر

стр. 38

بَين الرجل وَنَفسه، يَقُول: اذكر كَذَا وَكَذَا لما لم يكن يذكر، حَتَّى لَا يدْرِي أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا؟ فَإِذا لم يدر أحدكُم أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا؟ فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس ". ٦٢ - حَدثنِي الْعَبَّاس، قَالَ: أَخْبرنِي أبي، قَالَ: سَمِعت الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: حَدثنَا الزُّهْرِيّ، وَيحيى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا لبس الشَّيْطَان على أحدكُم صلَاته فَلَا يدْرِي أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا؟ فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس ". ٦٣ - وحَدثني ابْن البرقي، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن أبي سَلمَة، قَالَ: سَمِعت الْأَوْزَاعِيّ يحدث، قَالَ: حَدثنِي الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، وَيحيى عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا سَهَا أحدكُم فَلم يدر أزاد أَو نقص، فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس ". ٦٤ - وَحدثنَا الرّبيع بن سُلَيْمَان، قَالَ: حَدثنَا شُعَيْب، قَالَ: حَدثنَا اللَّيْث، عَن جَعْفَر بن ربيعَة، عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز أَنه قَالَ: قَالَ أَبُو هُرَيْرَة، قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا أذن بِالصَّلَاةِ أدبر الشَّيْطَان لَهُ ضراط حَتَّى لَا يسمع التأذين، فَإِذا سكت الْمُؤَذّن

стр. 39

أقبل، فَإِذا ثوب أدبر، فَإِذا سكت أقبل فَلَا يزَال بِالْمَرْءِ يَقُول لَهُ: أذكر لما لَا يذكر، حَتَّى لَا يدْرِي كم صلى ". فَقَالَ أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن: " إِذا فعل أحدكُم ذَلِك فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ قَاعد ". وسَمعه أَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن من أبي هُرَيْرَة. ٦٥ - وَحدثنَا ابْن وَكِيع قَالَ: حَدثنَا ابْن عُيَيْنَة، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن الشَّيْطَان يَأْتِي أحدكُم فِي صلَاته، فيلبس عَلَيْهِ، حَتَّى لَا يدْرِي كم صلى؟ فَإِذا وجد أحدكُم من ذَلِك شَيْئا، فليسجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس ". ٦٦ - وَحدثنَا ابْن وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا عبد الْأَعْلَى، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - نَحوه . ٦٧ - وحَدثني بَحر بن نصر الْخَولَانِيّ، قَالَ: قريء على شُعَيْب، أخْبرك أَبوك، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَأْتِي

стр. 40

الشَّيْطَان أحدكُم فِي صلَاته، فيلبس عَلَيْهِ حَتَّى لَا يدْرِي كم صلى، فَإِذا وجد ذَلِك، فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس ". ٦٨ - وَحدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس، قَالَ: حَدثنَا لَيْث، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يَأْتِي أحدكُم الشَّيْطَان فِي صلَاته، فيلبس عَلَيْهِ حَتَّى لَا يدْرِي كم صلى، فَإِذا وجد ذَلِك، فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس ". ٦٩ - وَحدثنَا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: حَدثنَا عمي عبد الله بن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس وَمَالك، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا قَامَ أحدكُم يُصَلِّي جَاءَهُ الشَّيْطَان، فَلبس عَلَيْهِ صلَاته حَتَّى لَا يدْرِي كم صلى، فَإِذا وجد ذَلِك أحدكُم فليسجد سَجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالس ". ٧٠ - حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ الْبَاهِلِيّ، قَالَ: حَدثنَا يزِيد بن هَارُون، قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا صلى أحدكُم فَلم يدر أزاد أم نقص، فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس، ثمَّ

стр. 41

يسلم ". ٧١ - وحَدثني الْحسن بن مدرك الطَّحَّان، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن حَمَّاد، قَالَ: أخبرنَا أَبُو عوَانَة، عَن عمر بن أبي سَلمَة، عَن أَبِيه، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا صلى أحدكُم فَلم يدر أَثلَاثًا صلى أم ثِنْتَيْنِ؟ فليسجد، وَهُوَ جَالس ". ٧٢ - وَحدثنَا عبيد الله بن سعد الزُّهْرِيّ، قَالَ: حَدثنَا عمي، قَالَ: حَدثنَا أبي، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنِي سَلمَة بن صَفْوَان بن سَلمَة الْأنْصَارِيّ ثمَّ الزرقي، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا أذن الْمُؤَذّن خرج الشَّيْطَان من الْمَسْجِد، وَله حصاص؛ فَإِذا سكت رَجَعَ حَتَّى يَأْتِي الْمَرْء الْمُسلم فِي صلَاته فَيدْخل بَينه وَبَين نَفسه حَتَّى لَا يدْرِي أزاد فِي صلَاته أم نقص، فَإِذا وجد ذَلِك أحدكُم فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس قبل أَن يسلم ثمَّ يسلم ".

стр. 42

٧٣ - وَحدثنَا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن قَالَ: حَدثنَا عمي، قَالَ: أَخْبرنِي: عَمْرو بن الْحَارِث، عَن عبد ربه بن سعيد، عَن عبد الرَّحْمَن الْأَعْرَج، عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن الشَّيْطَان إِذا ثوب بِالصَّلَاةِ ولى، وَله ضراط؛ فَإِذا فرغ مِنْهَا رَجَعَ يلْتَمس الخلاط، ومناه ومناه وَذكره من حاجاته مَا لم يكن يذكر حَتَّى لَا يدْرِي كم صلى، فَإِذا وجد ذَلِك أحدكُم فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس " أَو نَحْو هَذَا من الْكَلَام . ٧٤ - حَدثنِي زَكَرِيَّا بن يحيى بن أبان الْمصْرِيّ، قَالَ: حَدثنَا أَبُو صَالح، قَالَ: حَدثنِي الهقل، قَالَ: حَدثنِي الْأَوْزَاعِيّ، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن عِيَاض بن أبي زُهَيْر قَالَ: سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا سَهَا أحدكُم فِي صلَاته، فَلَا يدْرِي أزاد أَو نقص فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس ".

стр. 43

٧٥ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا معَاذ بن هِشَام، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن يحيى بن أبي كثير قَالَ: حَدثنَا عِيَاض أَنه سَأَلَ أَبَا سعيد قَالَ: أَحَدنَا يُصَلِّي فَلَا يدْرِي كم صلى؟ فَذكر نَحوه. ٧٦ - حَدثنِي زِيَاد بن أَيُّوب، قَالَ: حَدثنَا سوار بن عمَارَة، قَالَ: حَدثنَا مَسَرَّة بن معبد - يَعْنِي اللَّخْمِيّ - قَالَ: صلى بِنَا يزِيد بن أبي كَبْشَة الْعَصْر ثمَّ انْصَرف إِلَيْنَا عِنْد سَلَامه، فَقَالَ: إِنِّي صليت خلف مَرْوَان بن الحكم، فَسجدَ بِنَا سَجْدَتَيْنِ، ثمَّ انْصَرف إِلَيْنَا، فَقَالَ: إِنَّه صلى وَرَاء عُثْمَان بن عَفَّان فَسجدَ مثل هَاتين السَّجْدَتَيْنِ، فَقَالَ: إِنِّي كنت عِنْد نَبِيكُم ﷺ َ - فَأَتَاهُ رجل فَسلم عَلَيْهِ، ثمَّ قَالَ: يَا نَبِي الله! إِنِّي صليت فَلم أدر أشفعت أم أوترت - ثَلَاث مَرَّات - فَأَجَابَهُ النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: " أَيْن يتلعب بكم الشَّيْطَان فِي صَلَاتكُمْ؟ من صلى فَلم يدر أشفع أم أوتر؟ فليسجد سَجْدَتَيْنِ فَإِنَّهُ تَمام صلَاته ".

стр. 44

٧٧ - حَدثنِي عبد الله بن أبي زِيَاد الْقَطوَانِي، قَالَ: حَدثنَا روح بن عبَادَة، قَالَ: حَدثنَا ابْن جريج قَالَ: أَخْبرنِي مُحَمَّد بن يُوسُف مولى عَمْرو بن عُثْمَان، عَن أَبِيه، عَن مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من نسي شَيْئا من صلَاته فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس ".

стр. 45

٧٨ - وحَدثني عبد الله بن أبي زِيَاد وَعبد الله بن إِسْحَاق النَّاقِد قَالَا: حَدثنَا روح، قَالَ: حَدثنَا ابْن جريج قَالَ: أَخْبرنِي عبد الله بن مسافع أَن مُصعب بن شيبَة أخبرهُ، عَن عقبَة بن مُحَمَّد بن الْحَارِث، عَن عبد الله بن جَعْفَر أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: قَالَ ابْن أبي زِيَاد فِي حَدِيثه: - " من شكّ فِي صلَاته " - وَقَالَ ابْن إِسْحَاق النَّاقِد فِي حَدِيثه -: " من نسي شَيْئا من صلَاته ": فليسجد سَجْدَتَيْنِ، وَهُوَ جَالس ". ٧٩ - وَحدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا حَفْص بن بشر، قَالَ: حَدثنَا حَكِيم بن نَافِع، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " سجدتا السَّهْو تجزئان من كل زِيَادَة ونقصان ".

стр. 46

وَالصَّوَاب من القَوْل عندنَا فِي كل هَذِه الْأَخْبَار الَّتِي ذَكرنَاهَا أَنَّهَا صِحَاح، وَلَيْسَ مِنْهَا شَيْء مُخَالف غَيره، بل لكل ذَلِك وَجه مَفْهُوم، وَمعنى غير معنى مَا سواهُ: فَأَما خبر عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَمن وَافقه فِي رِوَايَته عَن رَسُول الله ﷺ َ - من أمره الشاك فِيمَا صلى من عدد رَكْعَات صلَاته؛ فَإِنَّهُ أَمر مِنْهُ ﷺ َ - لَهُ بِالْأَخْذِ بِالِاحْتِيَاطِ ليَكُون على يَقِين من أَنه لم يبْق عَلَيْهِ من صلَاته شَيْء إِذا فعل ذَلِك، لَا إِعْلَام مِنْهُ أَنه إِن بنى على الْأَغْلَب عِنْده أَنه قد صلى أَو على مَا يرى أَنه قد قضى من صلَاته أَنَّهَا لَا تُجزئه حَتَّى تلْزمهُ إِعَادَتهَا إِن خرج مِنْهَا، وَقد بنى على الْأَغْلَب عِنْده، أَو على مَا يرى أَنه قد صلى وَسجد سَجْدَتَيْنِ، فَإِن احتاط الشاك فِي ذَلِك فَعمل بِالَّذِي روى عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَأَبُو سعيد وَمن روى عَن النَّبِي ﷺ َ - من أمره إِيَّاه بِالْبِنَاءِ على الْيَقِين وَالسُّجُود لسَهْوه بعد فَرَاغه من صلَاته، فَهُوَ أحب إِلَيْنَا وَأفضل وَعمل بالأحوط لدينِهِ، والأسلم. وَإِن هُوَ بنى على أَكثر رَأْيه متحريا فِي ذَلِك الْأَغْلَب عَلَيْهِ فِي نَفسه أَنه قد صلى على مَا روى عبد الله بن مَسْعُود، وَمن روى ذَلِك عَنهُ عَن رَسُول الله ﷺ َ - لم يكن مخطئا فِي فعله؛ لِأَن كل مصل فَإِنَّمَا كلف أَن يعْمل فِيهَا بِمَا عِنْده من علمه بهَا فِي حَالَة عمله، لَا على إحاطة الْعلم بِيَقِين ذَلِك.

стр. 47

وَلَو كَانَ مُكَلّفا الْيَقِين من الْعلم دون الظَّاهِر، لم يكن لأحد صَلَاة؛ لِأَنَّهُ لَا سَبِيل لأحد إِلَى الْوُصُول إِلَى يَقِين الْعلم بذلك. وَذَلِكَ أَن الله تَعَالَى ذكره قد أَمر عباده الْمُؤمنِينَ على لِسَان رَسُوله ﷺ َ - بِالصَّلَاةِ فِي الستْرَة الطاهرة، ومتطهرين بالمياه الطاهرة، إِذا وجدوها. وَغير ذَلِك من الْأُمُور الَّتِي يكثر عَددهَا. وَعَلَيْهِم فِي كل ذَلِك من أَدَاء الْوَاجِب عَلَيْهِم فِيهِ، مثل الَّذِي عَلَيْهِم من فرض عدد رَكْعَات الصَّلَاة، وَلَا خلاف بَين الْجَمِيع من سلف عُلَمَاء الْأمة وَخَلفهَا أَنهم لم يكلفوا فِي شَيْء من ذَلِك إحاطة الْعلم بيقينه، لَا المَاء الَّذِي يطهر، وَلَا الثِّيَاب الَّتِي يصلونَ فِيهَا. وَأَنَّهُمْ إِنَّمَا كلفوا الْعلم الظَّاهِر عِنْدهم فِي ذَلِك كُله. وَكَذَلِكَ القَوْل فِي عدد الصَّلَاة الَّتِي يكون فِيهَا الْمُصَلِّي، إِنَّمَا كلف الْعلم الَّذِي هُوَ عِنْده، فَإِن بنى على الْعلم الظَّاهِر عِنْده أَجزَأَهُ، وَلم يكن عَلَيْهِ غير ذَلِك. وَإِن أَخذ بِالِاحْتِيَاطِ فَبنى على الْيَقِين الَّذِي لَا شكّ فِيهِ، فَهُوَ أفضل إِذا كَانَ لَهُ السَّبِيل إِلَى الْوُصُول إِلَى يَقِين علم ذَلِك. وَإِن لم يكن لَهُ السَّبِيل إِلَى يَقِين علم ذَلِك لغَلَبَة وَسْوَسَة الشَّيْطَان عَلَيْهِ، مضى فِيهَا على مَا عِنْده فِي علمه كَمَا على من عرض لَهُ شكّ فِي صلَاته فِيمَا عَلَيْهِ من الستْرَة: هَل هِيَ طَاهِرَة أم لَا؟ فَإِن كَانَ لَهُ السَّبِيل إِلَى معرفَة ذَلِك بالإحاطة فَعَلَيهِ تعرف ذَلِك، وَإِن لم يكن لَهُ السَّبِيل إِلَى ذَلِك عمل بالأغلب عَلَيْهِ من ظَاهر علمه فِيهِ. فَكَذَلِك القَوْل فِي جَمِيع أَحْكَام الدّين. وَمن أَبى ذَلِك أَو شَيْئا مِنْهُ، سُئِلَ عَن القَوْل فِي الْمُصَلِّي فِي مَوضِع لَا يُعلمهُ طَاهِرا وَلَا نجسا، إِلَّا علما ظَاهرا، لَا على إحاطة يَقِين الْعلم بطهره؟ وَعَن الْمُصَلِّي متوضئا بِمَا لَا يُعلمهُ إِلَّا كَذَلِك؟ فَإِن زعم أَن عَلَيْهِ الْإِعَادَة، خرج من قَول جَمِيع الْأمة!

стр. 48

وَإِن قَالَ: صلَاته مَاضِيَة. سُئِلَ الْفرق بَينه وَبَين الشاك فِي عدد صلَاته الْبَانِي فِيهَا على الْأَغْلَب من علمه عَلَيْهِ فِيمَا صلى من عَددهَا؟ فَلَنْ يَقُول فِي شَيْء من ذَلِك قولا إِلَّا ألزم فِي الآخر مثله! وَكَذَلِكَ الْبَانِي على الْأَقَل من رَأْيه، إِذا كَانَ عِنْده أَنه قد عمل فَبنى عَلَيْهِ، كالشاك مِنْهَا فِي اثْنَتَيْنِ أَو ثَلَاث يَبْنِي على ثَلَاث، وَهُوَ يرى أَنه قد صلى ثَلَاثًا، غير أَنه شَاك فِي الثَّالِثَة: هَل صلاهَا أم لَا؟ فَإِنَّهُ غير جَائِز أمره بِإِعَادَة صلَاته إِذْ كُنَّا لَا نعلمهُ ضيع من صلَاته شَيْئا. وَإِن كَانَ قد ترك الَّذِي نَخْتَار لَهُ فِي ذَلِك إِلَى غير الَّذِي نختاره لَهُ، وسبيله سَبِيل رجل شكّ بَعْدَمَا سلم من صَلَاة وَاجِبَة عَددهَا أَربع رَكْعَات فَلم يدر أَثلَاثًا صلاهَا أم أَرْبعا؟ فِي أَنه إِن قضى الرَّكْعَة الَّتِي شكّ فِيهَا، كَانَ أفضل لَهُ، وأحوط لدينِهِ. وَإِن هُوَ لم يقضها لم يجز لنا أَن نأمره بِإِعَادَة صلَاته، وَلَا الشَّهَادَة عَلَيْهِ بِأَنَّهُ قد ضيع فرضا عَلَيْهِ وَاجِبا. وَفِي هَذِه الْأَخْبَار الَّتِي رويناها عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي الشاك فِيمَا صلى من عدد رَكْعَات صَلَاة هُوَ فِيهَا على مَا رويناها عَنهُ، الدّلَالَة الْوَاضِحَة على سَبِيل الْعَمَل فِي كل مَا شكّ فِيهِ شَاك من الْفَرَائِض الْوَاجِبَة عَلَيْهِ لله: هَل أَدَّاهُ أم لَا؟ وَذَلِكَ كالشاك من رُمَاة الْجمار من الْحَاج فِي عدد مَا رَمَاهَا بِهِ من الْحَصَى، والشاك من الطائفين بِالْبَيْتِ من الْحَاج فِي عدد مَا طَاف بِهِ من الأشواط، والشاك من الساعين بَين الصَّفَا والمروة فِي عدد مَا سعى بَينهمَا من الطّواف، والشاك فِي شهر رَمَضَان فِي يَوْم مِنْهُ: هَل أكل بعد طُلُوع الْفجْر أم لَا؟ أَو هَل أفطر قبل غرُوب الشَّمْس أم لَا؟ والشاك بعد التطهر للصَّلَاة هَل أحدث حَدثا نقض طهره أم لَا؟ والمستحاضة يلتبس عَلَيْهَا أَيَّام طهرهَا من أَيَّام حَيْضهَا، وَوقت ذَلِك. وَالرجل يجب عَلَيْهِ زَكَاة فِي مَاله، فيعطيها من يرَاهُ فَقِيرا، تحل لَهُ

стр. 49

الصَّدَقَة، ثمَّ يلتبس عَلَيْهِ أمره، وَأُمُور كَثِيرَة غير ذَلِك من أُمُور الدّين. وَأَن الْعَمَل فِي كل ذَلِك وَاحِد فِي أَنه إِن أعَاد، وَقضى فبالاحتياط أَخذ، وَإِن هُوَ عمل بالأغلب من علمه فِيهِ متحريا بذلك الصَّوَاب، فقد أصَاب، وَإِن تساهل فِيهِ وَتَركه قضى مَا يرى أَنه قد عمله مِمَّا هُوَ على غير يَقِين من تضييعه، فمعذور غير ملوم، وَإِن كَانَ تَارِكًا الِاحْتِيَاط وَالِاخْتِيَار، للْأَخْبَار الَّتِي ذَكرنَاهَا عَن رَسُول الله ﷺ َ - الْوَارِدَة عَنهُ بالمعاني الثَّلَاثَة فِي حكم الشاك فِيمَا قضى، وَفِيمَا بَقِي عَلَيْهِ من عدد صَلَاة هُوَ فِيهَا على مَا رويناها عَنهُ. فَإِن قَالَ قَائِل: فَمَا أَنْت قَائِل فِيمَا على من شكّ فِي عدد صَلَاة هُوَ فِيهَا، فَبنى على الْيَقِين أَو تحرى، فَبنى على أَكثر رَأْيه فِيهَا، أَو بنى على أَكثر ذَلِك، مَتى يجب عَلَيْهِ أَن يسْجد لشكه فِي ذَلِك وسهوه؟ . فقد علمت أَن خبر عبد الرَّحْمَن وَارِد بِأَن النَّبِي ﷺ َ - أَمر فِيهَا بِالسُّجُود قبل السَّلَام، وَالْبناء على الْيَقِين لَا شكّ أَنه إِن لم يكن زِيَادَة فِي صَلَاة الْبَانِي، فَغير نُقْصَان مِنْهَا؟ وَمن قَوْلك أَن السُّجُود قبل السَّلَام إِنَّمَا يجب فِي نُقْصَان مِنْهَا لَا فِي زِيَادَة؟ وَأَن خبر ابْن مَسْعُود وَارِد بِأَن النَّبِي ﷺ َ - أَمر بِالسُّجُود فِي ذَلِك بعد السَّلَام؟ قيل: القَوْل فِي ذَلِك عندنَا نَظِير القَوْل فِيمَا بَينا من أَمر الشاك فِي صلَاته على مَا قد بَينا، وَهُوَ أَن ذَلِك إِعْلَام من رَسُول الله ﷺ َ - أَن للزائد فِي صلَاته سَاهِيا الْخِيَار فِي سُجُوده لسَهْوه بَين أَن يسجده قبل السَّلَام، وَبَين أَن يسجده بعد السَّلَام، لَا إِيجَاب مِنْهُ سُجُوده قبل السَّلَام. وَذَلِكَ أَنه لما كَانَ صَحِيحا عَنهُ ﷺ َ - الْأَمْرَانِ كِلَاهُمَا - أَعنِي سُجُوده فِي السَّهْو فِي الصَّلَاة فِي الزِّيَادَة بعد السَّلَام، فِي حَال، وَأمره بِالسُّجُود فِيهَا فِي الزِّيَادَة بعد السَّلَام وَقَبله فِي أُخْرَى؛ علم

стр. 50

من ذَلِك - إِذْ لم يكن أَحدهمَا نَاسِخا للْآخر - أَنه على الْإِذْن مِنْهُ لأمته فِيهِ بِأَيّ ذَلِك شاؤوا أَن يعملوا. فَإِن قَالَ قَائِل: فَلَعَلَّ أَحدهمَا نَاسخ للْآخر؟ قيل: غير جَائِز كَون ذَلِك كَذَلِك؛ لِأَن ذَلِك لَو كَانَ على وَجه النّسخ لَكَانَ الْبَيَان بناسخ ذَلِك من منسوخه واردا مَعَ وُرُود الْخَبَرَيْنِ للعلل الَّتِي قد بَينا فِي ذَلِك فِي مَوْضِعه. فَإِن قَالَ: فَهَل من مُخَالف لَك فِي هَذَا القَوْل الَّذِي قلت فِي مَعَاني هَذِه الْأَخْبَار وَالْأَحْكَام الَّتِي فِيهَا؟ قيل: أما على مَا بَينا من التَّلْخِيص وَالتَّفْسِير، فَلَا نعلم، وَلَكِن لنا فِي ذَلِك مخالفين مُجمل من القَوْل. فَإِن قَالَ: فاذكر لنا بعض ذَلِك. قيل: أما الِاخْتِلَاف فِيمَا يَنْبَغِي للشاك فِي عدد مَا صلى أَن يعْمل؟ فقد مضى ذَكرْنَاهُ. وَأما الِاخْتِلَاف فِي الْحَال الَّتِي يَنْبَغِي لَهُ أَن يسْجد فِيهَا؛ فَإِن ذكر الْمُخْتَلِفين فِي ذَلِك بتقصيه وتقصي عللهم يطول، وَله مَوضِع غير هَذَا نأتي عَلَيْهِ بتقصيه، إِذا انتهينا إِلَيْهِ إِن شَاءَ الله، غير أَنا نذْكر بعض مَا حَضَرنَا ذكره من اخْتِلَاف بعض السّلف فِي الْحَال الَّتِي يَنْبَغِي للشاك السُّجُود فِي صلَاته لشكه فِيهَا. (" ذكر ذَلِك ") اخْتلف السّلف من أهل الْعلم فِي الْحَال الَّتِي يَنْبَغِي للشاك فِي عدد مَا صلى من صلَاته أَن يسْجد لسَهْوه، وشكه؟ وَهل فِي ذَلِك سُجُود أم لَا؟ فَقَالَ بَعضهم يسْجد فِيهَا قبل السَّلَام. (" ذكر من فعل ذَلِك أَو قَالَه ") ٨٠ - حَدثنِي يُونُس، قَالَ: أخبرنَا عَليّ بن معبد، عَن عبيد الله بن

стр. 51

عَمْرو، عَن عبد الْكَرِيم، عَن سعيد بن الْمسيب وَأبي عُبَيْدَة أَنَّهُمَا " كَانَ إِذا أوهما فِي صلاتهما فَلم يدريا أَثلَاثًا صليا أم أَرْبعا؟ سجدا سَجْدَتي السَّهْو قبل تسليمهما ". ٨١ - حَدثنِي سعيد بن عَمْرو السكونِي، قَالَ: حَدثنَا أَحْمد بن خَالِد، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن زِيَاد بن أبي زِيَاد مولى ابْن عَيَّاش قَالَ: " كَانَ الْحَارِث بن عبد الله يَأْمُرنَا إِذا شككنا فِي الصَّلَاة فَلم ندر أَثلَاثًا صلينَا أم أَرْبعا أَن نَجْعَلهَا ثَلَاثًا حَتَّى نَكُون من الْوَهم فِي الزِّيَادَة، ثمَّ نسجد سَجْدَتَيْنِ قبل أَن نسلم ثمَّ نسلم ". وَعلة قائلي هَذِه الْمقَالة لقَولهم هَذَا من الْأَثر: خبر عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن النَّبِي ﷺ َ - الَّذِي ذَكرْنَاهُ قبل. وَقَالَ آخَرُونَ: إِذا بنى على الْيَقِين فِي ذَلِك، فَإِنَّهُ يسْجد فِيهَا بعد السَّلَام . (" ذكر من قَالَ ذَلِك ") ٨٢ - حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم الْمصْرِيّ، قَالَ: حَدثنَا حجاج بن رشدين، قَالَ: حَدثنَا عبد الْجَبَّار بن عمر، عَن ربيعَة، عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد قَالَ: " إِذا شكّ الْإِنْسَان فِي شَيْء من الصَّلَاة طرح الشَّك وَبنى على الْيَقِين، فَإِذا فرغ من التَّشَهُّد سلم ثمَّ سجد سَجْدَتَيْنِ ثمَّ تشهد بعدهمَا، وَسلم ". قَالَ الْقَاسِم: كَانَ ابْن عمر يفعل ذَلِك.

стр. 52

وَعلة قائلي هَذِه الْمقَالة أَن الْبَانِي على الْيَقِين لَا شكّ أَنه إِمَّا زَائِد فِي صلَاته مَا لَيْسَ مِنْهَا، أَو متم لَهَا، وَأَنه لم ينقص مِنْهَا شَيْء. والصحاح من الْأَخْبَار عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه سجد يَوْم ذِي الْيَدَيْنِ بَعْدَمَا سلم. قَالُوا: وَكَانَ تَسْلِيم النَّبِي ﷺ َ - فِي صلَاته تِلْكَ وَكَلَامه فِيهَا نَاسِيا، زِيَادَة فِيهَا من غير عمل صلَاته. قَالُوا: فَالْوَاجِب على من بنى على الْيَقِين فِي صلَاته أَن يسْجد للسَّهْو فِيهَا بعد كَلَامه إِذْ كَانَ زَائِدا فِيهَا لَا نَاقِصا أَو متمما. وَقَالَ آخَرُونَ: إِذا بنى على الْيَقِين فَلَا سُجُود عَلَيْهِ للسَّهْو فِي ذَلِك. ٨٣ - حَدثنِي ابْن عبد الرَّحِيم البرقي، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن أبي سَلمَة، عَن سعيد - يَعْنِي ابْن عبد الْعَزِيز - عَن مَكْحُول قَالَ: " إِذا صلى أحدكُم فَلم يدر أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا؟ فليركع رَكْعَة حَتَّى تكون صلَاته إِلَى الزِّيَادَة أقرب مِنْهَا إِلَى النُّقْصَان، وَلَا يسْجد لذَلِك؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بالسهو ". ٨٤ - وحَدثني ابْن عبد الرَّحِيم البرقي، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو، قَالَ: سَمِعت الْأَوْزَاعِيّ يَقُول فِي الَّذِي يسهو فِي صلَاته فَلَا يدْرِي أَثلَاثًا صلى أم أَرْبعا؟ قَالَ: " إِن بنى على الْيَقِين، فَلَيْسَ عَلَيْهِ سَجْدَتَانِ، وَإِن لم يبن فليسجد سَجْدَتَيْنِ ". وَعلة قائلي هَذِه الْمقَالة: أَن الْبَانِي على الْيَقِين لم ينقص من صلَاته شَيْئا، وَلم يزدْ فِيهَا عِنْده شَيْئا لَيْسَ مِنْهَا، وَالشَّكّ فِيهَا غير زِيَادَة فِيهَا وَلَا نُقْصَان، والسجدتان اللَّتَان تسجدان للسَّهْو إِنَّمَا هما تَكْفِير نُقْصَان فِيهَا أَو زِيَادَة، فَلَا معنى للسُّجُود فِيهَا لغير زِيَادَة وَلَا نُقْصَان. وَقَالَ آخَرُونَ: إِذا بنى على الْيَقِين؛ فَإِن شَاءَ سجد فِيهَا وَإِن شَاءَ لم يسْجد.

стр. 53

(" ذكر من قَالَ ذَلِك ") ٨٥ - حَدثنِي الْعَبَّاس بن الْوَلِيد العذري، قَالَ: أَخْبرنِي أبي، قَالَ: " سَأَلت سعيد بن عبد الْعَزِيز عَن الرجل يَبْنِي على تَمام أيسجد سَجْدَتي السَّهْو؟ قَالَ: إِن شَاءَ سجد، وَإِن شَاءَ لم يسْجد ". وَعلة قائلي هَذِه الْمقَالة: أَن الشَّك فِي الصَّلَاة غير سَهْو فِيهَا، وَإِنَّمَا السُّجُود للسَّهْو، لَا للشَّكّ. فَإِن لم يسْجد فَلَا شَيْء عَلَيْهِ، وَإِن سجد فِيهَا فَلَا شَيْء عَلَيْهِ أَيْضا. لِأَن السُّجُود عِنْده فِيهَا بعد السَّلَام. وَإِذا سلم فقد تمت صلَاته، وَخرج مِنْهَا، فَلَا يضرّهُ مَا سجد بعد ذَلِك من سُجُود كَانَ قد سَهَا فِي صلَاته أَو لم يسه، شكّ فِيهَا أَو لم يشك. وَأما الَّذين قَالُوا يتحَرَّى الشاك الْأَغْلَب عَلَيْهِ فِي نَفسه، فَيتم عَلَيْهِ. وَالَّذين قَالُوا: يَأْخُذ فِي ذَلِك بِالْأَكْثَرِ وَيتم عَلَيْهِ؛ فَإِنَّهُم قَالُوا يسْجد للسَّهْو فِي ذَلِك بعد السَّلَام. وَقد ذكرنَا قَوْلهم فِيمَا مضى قبل، وعللهم فِي ذَلِك. (" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذِه الْأَخْبَار من الْغَرِيب ") فَمن ذَلِك قَول عمر: هَل سَمِعْتُمْ فِيمَا سَمِعْتُمْ عَن النَّبِي ﷺ َ - فِي الرجل إِذا أوهم فِي صلَاته - يَعْنِي بقوله: أوهم - أسقط، يُقَال مِنْهُ: أوهم الرجل فِي الْحساب: إِذا أسقط مِنْهُ شَيْئا. وأوهم فِي صلَاته إِذا أسقط مِنْهَا رَكْعَة أَو أَكثر أَو أقل، فَهُوَ موهم إيهاما. فَأَما قَوْلهم: وهمت: بِفَتْح الْوَاو، وَكسر الْهَاء، فَإِنَّهُ معنى غير ذَلِك، وَمَعْنَاهُ غَلطت، يُقَال فِيهِ: وهمت، فَأَنا أوهم وهما. وَأما قَوْلهم: وهمت إِلَى كَذَا، فَأَنا أهم - بِفَتْح الْهَاء - فَمَعْنَى غير هذَيْن. وَمَعْنَاهُ: ذهب وهمي إِلَيْهِ.

стр. 54

يُقَال فِيهِ: وهمت إِلَى كَذَا، فَأَنا أهم إِلَيْهِ وهما. وَأما قَول النَّبِي ﷺ َ - فِي الحَدِيث الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَن ابْن مَسْعُود عَنهُ أَنه قَالَ: " إِذا شكّ أحدكُم فِي صلَاته فليتحر وليسجد سَجْدَتَيْنِ "، فَإِنَّهُ يَعْنِي بقوله: فليتحر: فليتعمد. وَمِنْه قَول امْرِئ الْقَيْس بن حجر: (دِيمَة هطلاء فِيهَا وَطف ... طبق الأَرْض تحرى وتدر) يَعْنِي بقوله: تحرى: تعمد. وَأما قَوْله ﷺ َ - فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَنهُ: " إِذا نَادَى الْمُنَادِي بِالْأَذَانِ أدبر الشَّيْطَان، وَله حصاص، فَإِذا سكت أقبل، فَإِذا ثوب أدبر ". يَعْنِي بقوله: وَله حصاص: وَله ضراط. وَأرى أَن أَصله من قَوْلهم: قد انحص شعر فلَان. إِذا ذهب. وَمن ذَلِك قَول أبي قيس بن الأسلت: (قد حصت الْبَيْضَة رَأْسِي فَمَا ... أطْعم نوما غير تهجاع) يَعْنِي بقوله: قد حصت الْبَيْضَة رَأْسِي: قد ذهب شعر رَأْسِي، فَأرى أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَرَادَ بذلك أَن كَثْرَة مَا يكون مِنْهُ ذَلِك يستفرغ مَا فِي جَوْفه مِنْهُ، كالرأس المنحص شعره. وَأما قَوْله ﷺ َ - فَإِذا ثوب: فَإِنَّهُ يَعْنِي

стр. 55

بقوله: ثوب صرخَ بِالْإِقَامَةِ مرّة بعد مرّة، وَرجع. وكل مردد صَوتا بِشَيْء، فَهُوَ مثوب. وَلذَلِك قيل للمرجع صَوته فِي الْأَذَان بقوله: الصَّلَاة خير من النّوم مثوب. وَأَصله - إِن شَاءَ الله - من ثاب فلَان إِلَيْنَا. إِذا رَجَعَ. وَمِنْه قَول الله تَعَالَى ذكره: ﴿وَإِذ جعلنَا الْبَيْت مثابة للنَّاس﴾ بِمَعْنى أَنهم: إِذا انصرفوا عَنهُ رجعُوا إِلَيْهِ. يُقَال مِنْهُ: ثوب فلَان بِكَذَا، فَهُوَ يثوب بِهِ تثويبا. وَالرجل مثوب. وَذَلِكَ إِذا صرخَ، وَكرر الصُّرَاخ. وَمِنْه قَول الفرزدق بن غَالب: (وبهن ندفع كرب كل مثوب ... وَترى لَهَا خددا بِكُل مجَال) يَعْنِي بالمثوب: المستغيث المكرر صَوته مرّة بعد مرّة. (" ذكر خبر آخر من أَخْبَار ابْن عَبَّاس عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن النَّبِي ﷺ َ - ") ٨٦ - حَدثنِي يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس، وَمَالك، عَن ابْن شهَاب قَالَ: أَخْبرنِي عبد الحميد بن عبد الرَّحْمَن بن زيد بن الْخطاب، أَن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل أخبرهُ، أَن عبد الله بن عَبَّاس أخبرهُ، أَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا سَمِعْتُمْ بِهِ - يَعْنِي الطَّاعُون - فِي أَرض، فَلَا تقدمُوا عَلَيْهِ، وَإِذا وَقع بِأَرْض وَأَنْتُم

стр. 56

فِيهَا، فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا فِرَارًا مِنْهُ ". (" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ") وَهَذَا خبر عندنَا صَحِيح سَنَده، وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما غير صَحِيح لعلل: إِحْدَاهَا: اضْطِرَاب نقلته فِيهِ: فَمن قَائِل يَقُول فِيهِ عَن الزُّهْرِيّ، عَن أبي سَلمَة، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ - ﴿وَمن قَائِل يَقُول فِيهِ: عَن الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن أَبِيه، عَن عبد الرَّحْمَن، عَن النَّبِي ﷺ َ -﴾ وَمن قَائِل يَقُول فِيهِ: عَن الزُّهْرِيّ، عَن عَامر بن سعد، عَن أُسَامَة،

стр. 57

عَن رَسُول الله ﷺ َ -! وَالثَّانيَِة: أَنه قد رُوِيَ عَن عمر بن الْخطاب أَنه كَانَ يسْتَغْفر الله من رُجُوعه بِالنَّاسِ من سرغ، إِذْ وَقع الطَّاعُون بِالشَّام. قَالُوا: وَلَو كَانَ عبد الرَّحْمَن حَدثهُ عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِهَذَا الحَدِيث لما كَانَ يتندم على فعله ذَلِك، ويستغفر الله مِنْهُ؟ وَالثَّالِثَة: أَنه قد رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " الفار من الطَّاعُون كالفار من الزَّحْف ". قَالُوا: وَلم يكن عمر يفر من أَمر يكون الْفِرَار مِنْهُ كالفرار من الزَّحْف ؟ . (" ذكر من روى هَذَا الْخَبَر عَن الزُّهْرِيّ فَقَالَ فِيهِ: عَنهُ، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه ") ٨٧ - حَدثنِي يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: أَخْبرنِي ابْن نَافِع، عَن هِشَام، عَن ابْن شهَاب، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن أَبِيه عبد

стр. 58

الرَّحْمَن بن عَوْف، أَن عمر بن الْخطاب خرج إِلَى الشَّام فَسمع بالطاعون، فتكركر عَن ذَلِك. فَقَالَ لَهُ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: أشهد لسمعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْض فَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِ، وَإِذا وَقع وَأَنْتُم بِأَرْض فَلَا تخْرجُوا فِرَارًا مِنْهُ ". فَرجع عمر عَن حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف . (" ذكر من حدث هَذَا الحَدِيث عَن الزُّهْرِيّ فَقَالَ فِيهِ: عَنهُ، عَن سَالم، عَن أَبِيه، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن النَّبِي ﵇ ") ٨٨ - حَدثنِي عمرَان بن بكار الكلَاعِي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْمُغيرَة، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن يزِيد بن تَمِيم، قَالَ: حَدثنَا الزُّهْرِيّ، عَن سَالم، عَن ابْن عمر، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن كَانَ الوباء بِبَلَد وَأَنْتُم بِهِ، فَلَا تخْرجُوا مِنْهُ، وَإِن كَانَ بِبَلَد ولستم فِيهِ فَلَا تدخلوه ".

стр. 59

(" ذكر من حدث هَذَا الحَدِيث فَقَالَ فِيهِ: عَن الزُّهْرِيّ، عَن عَامر بن سعد، عَن أُسَامَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - ") ٨٩ - حَدثنِي يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس، عَن ابْن شهَاب، قَالَ: أَخْبرنِي عَامر بن سعد بن أبي وَقاص، عَن أُسَامَة بن زيد، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِن هَذَا الوجع أَو السقم رجز عذب بِهِ بعض الْأُمَم قبلكُمْ، ثمَّ بَقِي بعد فِي الأَرْض، فَيذْهب الْمرة وَيَأْتِي الْأُخْرَى، فَمن سمع بِهِ بِأَرْض فَلَا يقدمن عَلَيْهِ، وَإِن وَقع بِأَرْض وَهُوَ بهَا فَلَا يخرجنه الْفِرَار مِنْهُ ". (" ذكر من قَالَ: نَدم عمر - رَحْمَة الله عَلَيْهِ - على رُجُوعه بِالنَّاسِ واستغفر الله مِنْهُ ") ٩٠ - حَدثنَا مُحَمَّد بن يزِيد الأدمِيّ، قَالَ: حَدثنَا معن بن عِيسَى،

стр. 60

عَن أُسَامَة بن زيد، عَن أَبِيه، عَن جده، أَن عمر قَالَ: " اللَّهُمَّ اغْفِر لي رجعتي من سرغ ". ٩١ - وَحدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن لَيْث، عَن عمْرَة قَالَ: " مَاتَ عمر وَهُوَ يَقُول: " أَتُوب إِلَى الله من ثَلَاث: من فراري من الطَّاعُون، وَمن إحلالي الطلاء، وَمن رجوعي حِين أرسل إِلَيّ أَبُو بكر، وَأَنا فِي جَيش أُسَامَة بن زيد ".

стр. 61

(" ذكر الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: الفار من الطَّاعُون كالفار من الزَّحْف ") ٩٢ - حَدثنِي يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ أخبرنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي ابْن لَهِيعَة وَسَعِيد بن أبي أَيُّوب، عَن عَمْرو بن جَابر الْحَضْرَمِيّ، عَن جَابر بن عبد الله، عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " الصابر فِي الطَّاعُون كالصابر يَوْم الزَّحْف، والفار مِنْهُ كالفار يَوْم الزَّحْف ". ٩٣ - حَدثنَا الْحسن بن عَرَفَة، قَالَ: حَدثنَا مَنْصُور بن سَلمَة الْخُزَاعِيّ، قَالَ: أخبرنَا بكر بن مُضر، عَن عَمْرو بن جَابر الْحَضْرَمِيّ أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول فِي الطَّاعُون: " الفار مِنْهُ كالفار يَوْم الزَّحْف، وَمن صَبر فِيهِ كَانَ لَهُ أجر شَهِيد ". وَقد وَافق عبد الرَّحْمَن فِي رِوَايَته هَذَا الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ َ - جمَاعَة من أَصْحَابه، نذْكر مَا صَحَّ عندنَا من ذَلِك سَنَده، ثمَّ نتبع جَمِيعه الْبَيَان إِن شَاءَ الله.

стр. 62

٩٤ - حَدثنَا ابْن وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا ابْن عُيَيْنَة، عَن عَمْرو بن دِينَار سمع عَامر بن سعد: جَاءَ رجل إِلَى سعد يسْأَله عَن الطَّاعُون؟ فَقَالَ أُسَامَة: أَنا أحدثه: سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول: " إِن هَذَا الطَّاعُون عَذَاب أَو رجز أرسل على أنَاس أَو طَائِفَة من بني إِسْرَائِيل، يَجِيء أَحْيَانًا، وَيذْهب أَحْيَانًا، فَإِذا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْض فَلَا تدخلوها عَلَيْهِ، وَإِذا وَقع بِأَرْض وَأَنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا فِرَارًا مِنْهُ ". ٩٥ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن شُعْبَة، عَن حبيب بن أبي ثَابت، قَالَ: كُنَّا بِالْمَدِينَةِ فبلغني أَن الطَّاعُون قد وَقع بِالْكُوفَةِ، فَقَالَ لي عَطاء بن يسَار وَغَيره: إِن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا كنت بِأَرْض قد وَقع بهَا فَلَا تخرج مِنْهَا، وَإِذا بلغك أَنه بِأَرْض فَلَا تدْخلهَا " قَالَ: قلت: عَن من؟ قَالُوا: عَن عَامر بن سعد يحدث بِهِ. قَالَ: فَأَتَيْته، فَقَالُوا: غَائِب. فَلَقِيت أَخَاهُ: إِبْرَاهِيم بن سعد فَسَأَلته؟ فَقَالَ: شهِدت أُسَامَة بن زيد يحدث سَعْدا قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِن هَذَا الوجع رجز وَعَذَاب أَو بَقِيَّة عَذَاب عذب بِهِ أنَاس من قبلكُمْ، فَإِذا كَانَ بِأَرْض وَأَنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا، وَإِذا بَلغَكُمْ أَنه بِأَرْض فَلَا تدخلوها ". قَالَ حبيب: فَقلت لإِبْرَاهِيم: أَنْت سَمِعت أُسَامَة يحدث سَعْدا، وَهُوَ لَا يُنكر؟ قَالَ: نعم ".

стр. 63

٩٦ - حَدثنِي جَعْفَر بن مُحَمَّد الْكُوفِي، قَالَ: حَدثنَا يعلى، عَن الْأَجْلَح، عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن إِبْرَاهِيم بن سعد، عَن أُسَامَة بن زيد قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن هَذَا الطَّاعُون رجز وَعَذَاب عذب بِهِ من كَانَ قبلكُمْ، فَإِذا كَانَ بِأَرْض فَلَا تدخلوها، وَإِذا وَقع بِأَرْض وَأَنْتُم فِيهَا، فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا ". ٩٧ - حَدثنِي يحيى بن إِبْرَاهِيم المَسْعُودِيّ، قَالَ: حَدثنَا أبي، قَالَ: كَانَ سعد بن أبي وَقاص وَأُسَامَة بن زيد جالسين يتحدثان، فَذكرُوا الطَّاعُون؟ فَقَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الطَّاعُون بَقِيَّة عَذَاب عذب بِهِ قوم من قبلكُمْ، فَإِذا وَقع فِي أَرض وَأَنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا، وَإِذا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرض فَلَا تدخلوها ". ٩٨ - حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن مُحَمَّد الْعَبْسِي، قَالَ: حَدثنَا عمر بن حَفْص، قَالَ: حَدثنَا أبي، عَن الشَّيْبَانِيّ، عَن ريَاح بن عُبَيْدَة، عَن عَامر بن سعد بن مَالك قَالَ: شهِدت أُسَامَة بن زيد عِنْد سعد بن مَالك يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِن الطَّاعُون رجز

стр. 64

أنزل على من قبلكُمْ أَو على بني إِسْرَائِيل، فَإِذا أَخذ بِأَرْض فَلَا تدخلوها، وَإِذا أَخذ بِأَرْض وَأَنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا ". ٩٩ - وحَدثني إِبْرَاهِيم بن عبد الله الْعَبْسِي، قَالَ: حَدثنَا عمر بن حَفْص، قَالَ حَدثنَا أبي، عَن الشَّيْبَانِيّ، قَالَ: حَدثنِي حبيب بن أبي ثَابت، عَن إِبْرَاهِيم بن سعد أَنه قَالَ ذَلِك، يحدث بِمثل ذَلِك. ١٠٠ - حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن عبد الله، قَالَ: حَدثنَا عمر بن حَفْص، قَالَ: حَدثنِي عمر بن عبد الرَّحْمَن، عَن عَامر بن سعد مثل ذَلِك: كلهم يذكرهُ عَن أُسَامَة بن زيد. ١٠١ - حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم الْمصْرِيّ، قَالَ: حَدثنَا أبي، وَشُعَيْب بن اللَّيْث، عَن اللَّيْث، عَن ابْن الْهَاد. ١٠٢ - وحَدثني سعد بن عبد الله بن عبد الحكم، قَالَ: حَدثنَا أَبُو زرْعَة وهب الله قَالَ: أخبرنَا حَيْوَة، عَن ابْن الْهَاد، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، عَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص، عَن أُسَامَة بن زيد، عَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: ذكر الطَّاعُون عِنْده، فَقَالَ: " إِنَّه رجز أَو رِجْس عذبت بِهِ أمة من الْأُمَم، وَقد بقيت مِنْهُ بقايا ،

стр. 65

فَإِذا سَمِعْتُمْ بِهِ فِي أَرض فَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِ، وَإِذا وَقع وَأَنْتُم فِيهَا فَلَا تَفِرُّوا مِنْهُ " قَالَ لي مُحَمَّد: فَحدثت هَذَا الحَدِيث عمر بن عبد الْعَزِيز فَقَالَ لي: هَكَذَا حَدثنِي عَامر بن سعد. ١٠٣ - وحَدثني عمرَان بن بكار الكلَاعِي، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن صَالح، قَالَ: حَدثنَا ابْن عَيَّاش، قَالَ: حَدثنَا مُوسَى بن عقبَة، عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، وَأبي الزبير، عَن عَامر بن سعد، عَن أُسَامَة بن زيد، عَن رَسُول الله ﷺ َ - عَن الطَّاعُون أَنه قَالَ: " إِنَّه رجز وَعَذَاب عذبت بِهِ الْأُمَم قبلكُمْ، فَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِ إِذا وَقع بِأَرْض، وَلَا تخْرجُوا فِرَارًا مِنْهُ، لَا يخرجكم إِلَّا ذَلِك ". ١٠٤ - وحَدثني حَاتِم بن بكر الضَّبِّيّ، قَالَ: حَدثنَا عُمَيْر بن عبد الْمجِيد، قَالَ: حَدثنَا عبد الحميد، عَن دَاوُد بن عَامر بن سعد، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا

стр. 66

سَمِعْتُمْ بالطاعون فِي أَرض فَلَا تدْخلُوا عَلَيْهِ، وَإِذا وَقع بِأَرْض وَأَنْتُم فِيهَا فَلَا تخْرجُوا فِرَارًا مِنْهُ ". ١٠٥ - وحَدثني الْقَاسِم بن بشر بن مَعْرُوف، قَالَ: حَدثنَا أَبُو دَاوُد، قَالَ: حَدثنَا سليم بن حَيَّان، قَالَ: حَدثنَا عِكْرِمَة بن خَالِد المَخْزُومِي، عَن يحيى بن سعد بن أبي وَقاص، عَن أَبِيه، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ فِي الطَّاعُون: " إِذا كَانَ بِأَرْض وَأَنْتُم بهَا، فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا، وَإِذا كَانَ بِأَرْض ولستم بهَا فَلَا تدخلوها ". ١٠٦ - وحَدثني عَليّ بن سهل الرَّمْلِيّ، قَالَ: حَدثنَا الْحسن بن بِلَال، قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد، قَالَ: أخبرنَا عِكْرِمَة بن خَالِد المَخْزُومِي،

стр. 67

عَن أَبِيه، عَن عَمه، عَن جده، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ فِي غَزْوَة تَبُوك: " إِذا كَانَ الطَّاعُون بِأَرْض وَأَنْتُم بهَا، فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا، وَإِن لم تَكُونُوا بهَا فَلَا تقدموها ". ١٠٧ - وحَدثني يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا الطفَاوِي، قَالَ: حَدثنَا الْحجَّاج الصَّواف، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن الْحَضْرَمِيّ،

стр. 68

عَن سعيد بن الْمسيب، عَن سعد بن مَالك قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا كَانَ الطَّاعُون بِأَرْض وَلست بهَا، فَلَا تحضرنها، وَإِن كَانَ بِأَرْض وَأَنت بهَا فَلَا تفرن مِنْهُ ". ١٠٨ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا معَاذ بن هِشَام، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن يحيى بن أبي كثير، قَالَ: حَدثنِي الْحَضْرَمِيّ بن إِسْحَاق، أَن سعيد بن الْمسيب حَدثهُ، عَن سعد بن أبي وَقاص قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا سَمِعْتُمْ بالطاعون فِي أَرض فَلَا تهبطوا عَلَيْهِ، وَإِذا وَقع بِأَرْض وَأَنْتُم بهَا، فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا ". ١٠٩ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن هِشَام، عَن يحيى، قَالَ: حَدثنِي الْحَضْرَمِيّ بن لَاحق، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن سعد بن أبي وَقاص، عَن النَّبِي ﷺ َ - مثله.

стр. 69

١١٠ - وحَدثني أَحْمد بن عُثْمَان بن حَكِيم الأودي، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن شريك، قَالَ: حَدثنِي أبي، قَالَ: حَدثنَا عَامر بن شَقِيق، عَن أبي وَائِل شَقِيق بن سَلمَة قَالَ: انطلقنا مَعَ عمر بن الْخطاب إِلَى الشَّام وَعَلَيْهَا مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، وَقد وَقع الوباء بهَا والطاعون، فَقَالَ مُعَاوِيَة لعمر: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ ﴿ألم تسمع نَبِي الله ﷺ َ - يَقُول: " إِذا وَقع الطَّاعُون بِأَرْض فَلَا تدخلوها وَإِن كُنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا مِنْهَا ". فَرجع عمر، وَلم يدخلهَا وَقَالَ: مكر ابْن أبي سُفْيَان﴾ (" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذِه الْأَخْبَار من الْفِقْه ") وَالَّذِي فِيهَا من ذَلِك: الدّلَالَة على أَن على الْمَرْء توقي المكاره قبل وُقُوعهَا، وتجنب الْأَشْيَاء المخوفة قبل هجومها. وَأَن عَلَيْهِ الصَّبْر بعد نُزُولهَا، وَترك الْجزع بعد وُقُوعهَا. وَذَلِكَ أَن النَّبِي ﷺ َ - نهى عَن دُخُول الأَرْض ذَات الوباء - بعد وُقُوعه فِيهَا - من لم يكن فِيهَا قبل وُقُوعه فِيهَا. وَنهى من هُوَ فِيهَا عَن الْخُرُوج مِنْهَا فِرَارًا مِنْهُ بعد وُقُوعه فِيهَا. فَكَذَلِك الْوَاجِب أَن يكون حكم كل متقى من الْأُمُور المخوفة غوائلها سَبيله فِي ذَلِك سَبِيل الطَّاعُون الَّذِي رويت الْأَخْبَار عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي أمره على سَبِيل مَا رويناها عَنهُ. وَهَذَا الَّذِي رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ َ - فِي

стр. 70

الطَّاعُون من نَهْيه عَن الدُّخُول أَرضًا هُوَ بهَا: ظَاهر، وَنَهْيه عَن الْخُرُوج من أَرض هُوَ بهَا وَاقع نَظِير قَوْله ﷺ َ - فِي لِقَاء الْعَدو: " لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو، وسلوا الله الْعَافِيَة، وَإِذا لقيتموهم فَلَا تَفِرُّوا ". فَإِن قَالَ قَائِل: فَإِن كَانَ الْأَمر فِي ذَلِك كَالَّذي ذكرت، فَمَا أَنْت قَائِل فِيمَا: ١١١ - حَدثكُمْ بِهِ ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُسلم بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا سعيد، عَن يزِيد بن أبي زِيَاد، عَن سُلَيْمَان بن عَمْرو بن الْأَحْوَص، " أَن أَبَا مُوسَى بعث بنته إِلَى الْأَعْرَاب من الطَّاعُون ". ١١٢ - وحَدثني الْعَبَّاس بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدثنَا مُسلم، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن يزِيد بن أبي زِيَاد، عَن سُلَيْمَان بن عَمْرو بن الْأَحْوَص " أَن أَبَا مُوسَى كَانَ يبْعَث بنته إِلَى الْأَعْرَاب من الطَّاعُون ". ١١٣ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن قيس بن مُسلم، عَن طَارق بن شهَاب قَالَ: " كُنَّا نتحدث إِلَى أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، قَالَ: فَقَالَ لنا ذَات يَوْم: لَا عَلَيْكُم أَن تجفوا؛ فَإِن هَذَا الوجع قد وَقع فِي أهلنا، فَمن شَاءَ مِنْكُم أَن يتنزه فليتنزه. واحذروا أَن يَقُول رجل: خرج رجل فَعُوفِيَ! وَجلسَ رجل فأصيب، لَو كنت جَلَست كَمَا جلس آل فلَان أصبت كَمَا أُصِيب آل

стр. 71

فلَان. وَأَن يَقُول: إِن جلس فأصيب: لَو كنت خرجت كَمَا خرج آل فلَان عوفيت كَمَا عوفي آل فلَان؛ فَإِنِّي سأحدثكم فِي الطَّاعُون: إِن عمر كتب إِلَى أبي عُبَيْدَة فِي الطَّاعُون الَّذِي وَقع بِالشَّام أَنه عرضت لي حَاجَة لَا غنى بِي عَنْك فِيهَا؛ فَإِذا أَتَاك كتابي، فَإِنِّي أعزم عَلَيْك إِن أَتَاك لَيْلًا أَلا تصبح حَتَّى ترد، وَإِن أَتَاك نَهَارا أَلا تمسي حَتَّى ترد إِلَيّ. فَلَمَّا قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَة الْكتاب قَالَ: قد عرفت حَاجَة أَمِير الْمُؤمنِينَ: أَرَادَ أَن يستبقي من لَيْسَ بباق ﴿ثمَّ كتب: إِنِّي قد عرفت حَاجَتك الَّتِي عرضت لَك فحللني من عزمتك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ﴾ فَإِنِّي فِي جند الْمُسلمين وَلنْ أَرغب بنفسي عَنْهُم. قَالَ: فَلَمَّا قَرَأَ عمر الْكتاب بَكَى ﴿قَالَ: فَقيل لَهُ: توفّي أَبُو عُبَيْدَة؟ قَالَ: لَا وَكَانَ قد قَالَ. فَكتب إِلَيْهِ عمر: إِن الْأُرْدُن أَرض عمقة، وَإِن الْجَابِيَة أَرض نزهة، فاظهر بِالْمُسْلِمين إِلَى الْجَابِيَة. قَالَ: فَلَمَّا قَرَأَ أَبُو عُبَيْدَة الْكتاب قَالَ: هَذَا نسْمع فِيهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ، ونطيعه. قَالَ: فَأمرنِي أَن أركب فأبوئ النَّاس مَنَازِلهمْ. قَالَ: فَقلت إِنِّي لَا أَسْتَطِيع﴾ قَالَ: فَقَالَ لي: لَعَلَّ الْمَرْأَة طعنت؟ قَالَ: قلت: أجل. قَالَ: فَذهب ليركب فَوجدَ وخزة فطعن، وَتُوفِّي أَبُو عُبَيْدَة، وانكشف الطَّاعُون ". ١١٤ - وحَدثني إِسْحَاق بن شاهين الوَاسِطِيّ، قَالَ: حَدثنَا خَالِد بن عبد الله، عَن أبي سِنَان، عَن عبد الله بن أبي الْهُذيْل قَالَ: " وَقع الطَّاعُون بِالشَّام، وَبِه جَيش من الْمُسلمين. قَالَ: فجَاء رجل مِنْهُم

стр. 72

حَتَّى دخل على عمر فَأخْبرهُ. فَقَالَ: مَا جئتني بِكِتَاب؟ قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي قد أَخْبَرتك الْخَبَر. قَالَ: فَدخل عمر، ثمَّ خرج إِلَى الرجل فَوَجَدَهُ نَائِما، قَالَ: فَضَربهُ، ثمَّ قَالَ لَهُ: نمت لَا أَنَام الله عَيْنك؟ قُم فَانْطَلق. قَالَ: فَحَمله على بعير لَهُ، يُقَال لَهُ: محسر. قَالَ: اكْتُبْ معي. قَالَ: لَا أكتب إِلَى من لم يكْتب إِلَيّ، وَلَكِن انْطلق، فاعزم على من اسْتَطَاعَ الْخُرُوج أَن يخرج ". ١١٥ - وَحدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن الْأَشْعَث قَالَ: شُعْبَة: " سَأَلته: هَل كَانَ أَبوك يفر من الطَّاعُون؟ قَالَ: كَانَ إِذا اشْتَدَّ الطَّاعُون فر هُوَ وَالْأسود بن هِلَال وَرجل آخر من أَصْحَاب عبد الله ". ١١٦ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، قَالَ: حَدثنَا الحكم، " أَن مسروقا كَانَ يفر من الطَّاعُون ". ١١٧ - وَحدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن، عَن شُعْبَة، عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْمُنْتَشِر قَالَ: سَمِعت أبي يسْأَل: " كَانَ مَسْرُوق يفر من الطَّاعُون؟ قَالَ: فَقَالَ: مَا كَانَ يفر مِنْهُ. قَالَ

стр. 73

شُعْبَة: فَلَقِيت مولى لمسروق فَسَأَلته؟ فَقَالَ: كَانَ مَسْرُوق بداء "؟ قيل: قد خَالف هَؤُلَاءِ من أهل الْقدْوَة مثلهم ﴿وَإِذا اخْتلف فِي أَمر من الْأُمُور كَانَ أولى ذَلِك بِالْحَقِّ مَا كَانَ مُوَافقا أَمر رَسُول الله ﷺ َ -؟ فَإِن قَالَ: فاذكر لنا من خالفهم ؟ ١١٨ - قيل: حَدثنَا ابْن الْمثنى؛ قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن يزِيد بن خمير، عَن شُرَحْبِيل بن شُفْعَة قَالَ: " وَقع الطَّاعُون. فَقَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ: إِنَّه رجز فَتَفَرَّقُوا عَنهُ. فَبلغ ذَلِك شُرَحْبِيل بن حَسَنَة، فَقَالَ: لقد صَحِبت رَسُول الله ﷺ َ - وَعَمْرو أضلّ من بعير أَهله﴾ إِنَّه دَعْوَة نَبِيكُم ﷺ َ - وَرَحْمَة ربكُم، وَمَوْت الصَّالِحين قبلكُمْ. فَاجْتمعُوا لَهُ، وَلَا تفَرقُوا عَنهُ. فَبلغ ذَلِك عَمْرو بن الْعَاصِ، فَقَالَ: صدق ". ١١٩ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنِي عبد الْأَعْلَى قَالَ: حَدثنَا دَاوُد، عَن شهر بن حَوْشَب " أَن عمر بن الْخطاب اسْتعْمل معَاذ بن جبل على دمشق وحمص، وَاسْتعْمل عَمْرو بن الْعَاصِ على الْأُرْدُن وفلسطين. فَوَقع الطَّاعُون بِالشَّام، فَقَامَ معَاذ بن جبل خَطِيبًا فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس! هَذَا رَحْمَة ربكُم، ودعوة نَبِيكُم ﷺ َ - وَمَوْت

стр. 74

الصَّالِحين قبلكُمْ. ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أعْط آل معَاذ النَّصِيب الأوفى. قَالَ ثمَّ نزل فَجَاءَهُ الرَّسُول فَقَالَ: إِن عبد الرَّحْمَن قد طعن. قَالَ: فَانْطَلق حَتَّى دخل عَلَيْهِ، فَقَالَ: كَيفَ تجدك؟ قَالَ: ﴿الْحق من رَبك فَلَا تكونن من الممترين﴾ قَالَ: ﴿ستجدني إِن شَاءَ الله من الصابرين﴾ . قَالَ: ثمَّ تتَابع أَهله فِيهِ. قَالَ: ثمَّ إِن معَاذًا طعن. قَالَ: ثمَّ قَامَ عَمْرو بن الْعَاصِ فِي حزبه أَو فِي جنده فَقَالَ: إِن هَذَا الرجز قد وَقع، فَتَفَرَّقُوا عَنهُ فِي هَذِه الشعاب والأودية. فَقَامَ شُرَحْبِيل بن حَسَنَة فَقَالَ: لقد أسلمت وأميركم هَذَا أضلّ من جمل أَهله. فَقَالَ عَمْرو: صدق ﴿لقد أسلم وَأَنا أضلّ من جمل أَهلِي، فانظروا مَا يَقُول لكم فَاتَّبعُوهُ ". ١٢٠ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا عبد الْوَهَّاب، قَالَ: حَدثنَا أَيُّوب، وحَدثني يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا ابْن علية قَالَ: حَدثنَا أَيُّوب، عَن أبي قلَابَة: " أَن عَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ: تفَرقُوا عَن هَذَا الرجز فِي الشعاب والأودية، ورؤوس الْجبَال. فَبلغ ذَلِك معَاذ بن جبل فَقَالَ: بل هُوَ شَهَادَة وَرَحْمَة ودعوة نَبِيكُم ﷺ َ -. اللَّهُمَّ﴾ أعْط معَاذًا وَأَهله نصِيبهم من رحمتك، فطعن فِي كَفه. قَالَ: أَبُو قلَابَة فَكنت أَقُول: لقد عرفت الشَّهَادَة، وَالرَّحْمَة، وَكنت لَا أَدْرِي مَا دَعْوَة نَبِيكُم ﷺ َ - حَتَّى سَأَلت عَنْهَا، فَأخْبرت

стр. 75

أَن رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ يَقُول فِي صلَاته ذَات لَيْلَة: فحمى إِذا وطاعونا، فحمى إِذا وطاعونا. قَالَهَا مرَّتَيْنِ. فَقَالَ رجل: يَا رَسُول الله ﴿لقد سَمِعتك البارحة تَدْعُو بِدُعَاء مَا سمعته مِنْك قطّ؟ فَقَالَ: أوسمعته؟ قَالَ: إِنِّي استجرت الله لأمتي أَلا يُهْلِكهُمْ بِسنة بعامة، فَأَعْطَانِيهَا . وَسَأَلته أَن لَا يُسَلط عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم فيستحييهم، فَأَعْطَانِيهَا. وَسَأَلته أَن لَا يلْبِسهُمْ شيعًا وَلَا يُذِيق بَعضهم بَأْس بعض فَمَنَعَنِي أَو قَالَ: فَأبى عَليّ. فَقلت: فحمى إِذا وطاعونا ". ١٢١ - وحَدثني عبد الحميد بن بَيَان الوَاسِطِيّ، قَالَ: أخبرنَا مُحَمَّد بن يزِيد، عَن إِسْمَاعِيل، عَن طَارق بن عبد الرَّحْمَن: " أَن الوباء وَقع بِالشَّام واستعر حَتَّى قَالَ النَّاس: مَا هَذَا إِلَّا الطوفان غير أَنه لَيْسَ مَاء﴾ فَبلغ ذَلِك معَاذ بن جبل، فَقَالَ: اجْمَعُوا النَّاس. فَجمعُوا. قَالَ: أَيهَا النَّاس قد بَلغنِي الَّذِي خِفْتُمْ من هَذَا الوباء. زعمتم أَنه الطوفان،
следующие страницы →