Полный текст (553 стр.). Показаны 211–250 · переход к 216.
стр. 211
: " كفى بِهِ شحا أَن أذكر عِنْد الرجل، فَلَا يُصَلِّي عَليّ ".
٣٥٨ - حَدثنِي يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا ابْن علية، قَالَ: أخبرنَا الْقَاسِم بن عَمْرو الْعَبْدي، عَن أبي جَعْفَر وَأَيوب، عَن عَمْرو بن دِينَار، عَن أبي جَعْفَر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من ذكرت عِنْده فَلم يصل عَليّ - قَالَ أَحدهمَا: فقد خطيء طَرِيق الْجنَّة، وَقَالَ الآخر: فقد نسي طَرِيق الْجنَّة ".
стр. 212
فِي نَظَائِر لهَذِهِ الْأَخْبَار كرهنا استيعابها، اسْتغْنَاء بِمَا ذكرنَا، من ذَلِك عَمَّا لم يذكر مِنْهُ.
وَإِنَّمَا قُلْنَا الْأَمر الَّذِي أَمر الله بِهِ - جلّ ثَنَاؤُهُ - من الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ - فِي كِتَابه بِمَعْنى النّدب، لإِجْمَاع جَمِيع الْمُتَقَدِّمين والمتأخرين من عُلَمَاء الْأمة، على أَن ذَلِك غير لَازم فرضا أحدا، حَتَّى يكون تَاركه من ذَلِك فِي حَال أُخْرَى.
وَلَو كَانَ ذَلِك فرضا فِي حَال، كَسَائِر الْفُرُوض أَثم بِتَرْكِهِ فِيهَا تَاركه، وَلَزِمَه قَضَاؤُهُ فِي حَال أُخْرَى، كَمَا يلْزم تَارِك الصَّلَاة فِي وَقتهَا أَدَاؤُهَا فِي وَقت آخر، وَإِن خرج وَقتهَا، وتارك صَوْم يَوْم من شهر رَمَضَان قَضَاؤُهُ فِي يَوْم آخر، وَغير ذَلِك من سَائِر الْفُرُوض الَّتِي أوجبهَا الله على عباده، وألزمهم الْعَمَل بهَا، فَلَمَّا كَانَ إِجْمَاعًا من جَمِيع الْأمة: أَن الْعَمَل بذلك غير فرض على أحد من النَّاس فِي حَال إِذا أَخّرهُ عَنْهَا لزمَه قَضَاؤُهُ،
стр. 213
وَكَانَ تَأْخِيره إِيَّاه عَنْهَا مضيعا فرضا لله عَلَيْهِ، علم أَن الْأَمر من الله - تَعَالَى ذكره - بِهِ على مَا بَينا من وَجه النّدب لَا على وَجه الْفَرْض والإلزام.
فَإِن قَالَ: وَكَيف يدعى من الْأمة إِجْمَاعًا على مَا قلت، وَقد علمت أَن بعض الْمُتَأَخِّرين كَانَ يزْعم أَن ذَلِك فرض وَاجِب فِي الصَّلَاة، وَأَن من تشهد التَّشَهُّد الآخر من صلَاته، ثمَّ سلم عَامِدًا قبل أَن يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يعلم أَنه لم يصل عَلَيْهِ، أَن صلَاته فَاسِدَة عَلَيْهِ استقبالها، وَأَنه إِن سلم نَاسِيا الصَّلَاة عَلَيْهِ، فَعَلَيهِ إِن كَانَ قَرِيبا أَن يعود، فيجلس فَيصَلي على النَّبِي ﷺ َ - وَيسْجد سَجْدَتي السَّهْو، وَعَلِيهِ إِن كَانَ قد تبَاعد من مَوْضِعه أَن يبتديء صلَاته، وَيسْتَقْبل قضاءها. وَقد علمت - مَعَ ذَلِك - مَا:
٣٥٩ - حَدثكُمْ بِهِ ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن وَاضح، قَالَ: حَدثنَا أَبُو حَمْزَة، عَن جَابر، عَن أبي جَعْفَر، عَن أبي مَسْعُود، قَالَ: " لَو صليت صَلَاة لم أصل فِيهَا على النَّبِي ﷺ َ - ظَنَنْت أَن صَلَاتي لم تتمّ ".
قيل لَهُ: أما الَّذِي ذكرت قَوْله من الْمُتَأَخِّرين، فَإِنَّهُ لن يَخْلُو أمره فِيمَا قَالَ من ذَلِك من أحد أَمريْن:
إِمَّا أَن يكون قَالَ ذَلِك، وَهُوَ عَالم بالأخبار الْوَارِدَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِخِلَاف مَا قَالَ، وعارف بِمَا مضى عَلَيْهِ
стр. 214
السّلف من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، وَمن بعدهمْ من الخالفين من تخطئتهم مَا قَالَ من ذَلِك، وَأَن الْأمة على تخطئتها مَا قَالَ بأجمعها مجمعون، فَاسْتقْبل ذَلِك كُله بِالرَّدِّ، وتلقاه بالنكير، واخترع لنَفسِهِ قولا لذَلِك كُله مُخَالفا؛ فَإِن يكن أمره فِي ذَلِك كَذَلِك، فَلَا يخفى سوء اخْتِيَاره مَا اخْتَار من القَوْل الَّذِي ذكرت فِي ذَلِك إِلَّا على جَاهِل بِحكم الله، وَحكم رَسُوله فِيهِ، أَو على مسلوب عقله، قد رفع عَنهُ الْقَلَم، أَو يكون قَالَ ذَلِك، وَهُوَ غير عَالم بِمَا ذكرت من أَخْبَار رَسُول الله ﷺ َ - وَمَا مضى عَلَيْهِ السّلف، وَأجْمع عَلَيْهِ الْخلف، واستفاض بِهِ نقل الْأمة فِي ذَلِك وراثة عَن نبيها ﷺ َ - فَذَلِك أعظم عَلَيْهِ فِي البلية، وأجسم فِي الْمُصِيبَة؛ لِأَن من جهل مثل ذَلِك من أَمر الدّين لم تسعه الْفتيا فِيهِ، وَلَا الْعَمَل فِيمَا نابه فِي نَفسه من أَحْكَام أَمر الله، وَأَحْكَام رَسُوله ﷺ َ - إِلَّا تقليدا لغيره من عُلَمَاء الْأمة، واتباعا لبَعض الْأَئِمَّة على نَحْو مَا يعْمل فِي ذَلِك بعض الْعَامَّة من فزعه فِيمَا نابه من ذَلِك إِلَى بعض الْخَاصَّة ليعرفه الْوَاجِب عَلَيْهِ فِيهِ، فَيعْمل بِهِ.
فَإِن قَالَ لنا: فاذكر بعض مَا حضرك من الْأَخْبَار الْوَارِدَة عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَعَن أَصْحَابه، وَغَيرهم من الْأَئِمَّة الماضين الَّذين ذكرت أَن قَائِل الْمقَالة الَّتِي ذَكرنَاهَا لَك خالفهم فِي ذَلِك، لنعرف بذلك صِحَة مَا قلت؟
قيل: فِي إِجْمَاع عُلَمَاء الْأَمْصَار على نَكِير ذَلِك كِفَايَة كَافِيَة من ذكر غَيره، والاستشهاد على خطئه بِشَيْء سواهُ، وَلَكنَّا نذْكر بعض ذَلِك احتسابا منا فِيمَا عظمت غباوته، واشتدت حيرته، وَكَانَ مغفلة فِي دينه وَمَا نابه فِيهِ جهالته، لَعَلَّ الله أَن ينقذه من هَلَكته!
٣٦٠ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن شَقِيق، عَن عبد الله بن مَسْعُود، قَالَ: " كُنَّا نقُول فِي الصَّلَاة خلف النَّبِي
стр. 215
- ﷺ َ -: السَّلَام على الله، السَّلَام على فلَان ﴿فَقَالَ لنا النَّبِي ﷺ َ - ذَات يَوْم: " إِن الله هُوَ السَّلَام، فَإِذا قعد أحدكُم فِي الصَّلَاة، فَلْيقل: التَّحِيَّات لله، والصلوات، والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله، وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين. فَإِذا قَالَهَا أَصَابَت كل عبد صَالح فِي السَّمَاء وَالْأَرْض: أشهد أَلا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. قَالَ: ثمَّ ليتخير من الْمَسْأَلَة، مَا شَاءَ ".
٣٦١ - حَدثنَا مُحَمَّد بن مقَاتل الرَّازِيّ، قَالَ: حَدثنَا يعلى بن عبيد، قَالَ: حَدثنَا الْأَعْمَش، عَن شَقِيق بن سَلمَة، عَن عبد الله بن مَسْعُود، قَالَ: " كُنَّا إِذا صلينَا خلف رَسُول الله ﷺ َ - قُلْنَا: السَّلَام على الله قبل عباده، السَّلَام على فلَان وَفُلَان، فَأقبل علينا رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " إِن الله هُوَ السَّلَام؛ فَإِذا جلستم فِي الصَّلَاة، فَقولُوا: التَّحِيَّات لله، والصلوات، والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي﴾ وَرَحْمَة الله، وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين - فَإِنَّكُم إِذا قُلْتُمُوهَا أَصَابَت كل عبد صَالح فِي السَّمَاء وَالْأَرْض - أشهد أَلا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، ثمَّ ليتخير مَا شَاءَ ".
стр. 216
٣٦٢ - حَدثنَا ابْن مقَاتل، قَالَ: حَدثنَا أَبُو زُهَيْر عبد الرَّحْمَن بن مغراء، عَن الْأَعْمَش، عَن شَقِيق بن سَلمَة، قَالَ: قَالَ عبد الله بن مَسْعُود: " كُنَّا إِذا جلسنا خلف رَسُول الله ﷺ َ - فِي الصَّلَاة، قُلْنَا: السَّلَام على الله قبل عباده، السَّلَام على جِبْرِيل، السَّلَام على ميكائل، السَّلَام على فلَان، السَّلَام على فلَان - يَعْنِي الْمَلَائِكَة - فَانْصَرف إِلَيْنَا رَسُول الله، فَقَالَ: " إِن الله هُوَ السَّلَام، فَإِذا جلس أحدكُم فِي الصَّلَاة، فَلْيقل: التَّحِيَّات لله ، والصلوات، والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي ﴿وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته؛ السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين - فَإِنَّهُ إِذا قَالَ ذَلِك أصَاب كل عبد صَالح فِي السَّمَاء وَالْأَرْض - أشهد أَلا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله، ثمَّ يتَخَيَّر لنَفسِهِ مَا شَاءَ من الدُّعَاء ".
٣٦٣ - حَدثنِي مُحَمَّد بن يحيى الْقطعِي، قَالَ: حَدثنَا عبد الْأَعْلَى بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود، عَن أَبِيه، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن مَسْعُود، أَن رَسُول الله ﷺ َ - علمه التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة، قَالَ: كُنَّا نَحْفَظهُ عَن عبد الله بن مَسْعُود، كَمَا نَحْفَظ حُرُوف الْقُرْآن، قَالَ: جلس على وركه الْيُسْرَى، قَالَ: التَّحِيَّات لله، والصلوات، والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي﴾ وَرَحْمَة الله، وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين ، أشهد أَلا إِلَه إِلَّا [الله] ، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده
стр. 217
وَرَسُوله، ثمَّ يَدْعُو لنَفسِهِ، ثمَّ يسلم وينصرف ".
٣٦٤ - وحَدثني عبيد الله بن سعد الزُّهْرِيّ، قَالَ: حَدثنَا عمي، قَالَ: حَدثنَا أبي، عَن ابْن إِسْحَاق، قَالَ: أَخْبرنِي عَن تشهد رَسُول الله ﷺ َ - فِي وسط الصَّلَاة، وَفِي آخرهَا: عبد الرَّحْمَن بن الْأسود بن يزِيد النَّخعِيّ، عَن أَبِيه، عَن عبد الله بن مَسْعُود، قَالَ: " عَلمنِي رَسُول الله ﷺ َ - فِي وسط الصَّلَاة، وَفِي آخرهَا: إِذا جلس على وركه الْيُسْرَى: التَّحِيَّات لله، والصلوات، والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي! وَرَحْمَة الله، وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا، وعَلى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَلا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. قَالَ: ثمَّ إِن كَانَ وسط الصَّلَاة، نَهَضَ حِين يفرغ من تشهده، وَإِن كَانَ فِي آخرهَا دَعَا بِمَا شَاءَ أَن يَدْعُو بِهِ، ثمَّ يسلم ".
٣٦٥ - وَحدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، قَالَ: سَمِعت أَبَا إِسْحَاق يحدث، عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله بن مَسْعُود، أَنه قَالَ: " أَلا وَإِنَّا كُنَّا لَا نَدْرِي مَا نقُول فِي كل
стр. 218
رَكْعَتَيْنِ، غير أَن نُسَبِّح، ونكبر، وَنَحْمَد رَبنَا، وَإِن مُحَمَّدًا ﷺ َ - علم فواتح الْخَيْر، وجوامعه وخواتمه، فَقَالَ: " إِذا قعدتم فِي كل رَكْعَتَيْنِ، فَقولُوا: التَّحِيَّات لله، والصلوات، والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي ﴿وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين، أشهد أَلا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. ثمَّ ليتخير أحدكُم من الدُّعَاء أعجبه إِلَيْهِ، فَليدع بِهِ ربه ".
٣٦٦ - وَحدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن حجاج، عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ - نَحوه.
٣٦٧ - وَحدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا أَبُو بكر، عَن عَاصِم، عَن الْمسيب بن رَافع، عَن عبد الله، قَالَ: " كُنَّا نسلم على النَّبِي ﷺ َ - فِي الصَّلَاة، قَالَ: فَسلمت عَلَيْهِ، فَلم يجبني﴾ وَقَالَ: إِن الله ﵎ يحدث فِي أمره مَا يَشَاء، وَإنَّهُ قد أحدث أَن لَا تكلمُوا فِي الصَّلَاة، ثمَّ علمنَا التَّشَهُّد: التَّحِيَّات لله، والصلوات، والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي! وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين - فَإِذا قلت ذَلِك: لم تدع لله عبدا فِي السَّمَاء وَالْأَرْض إِلَّا قد - يَعْنِي دَعَوْت لَهُ -: أشهد أَلا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. ثمَّ يتَخَيَّر أحدكُم مَا أحب من الْكَلَام ".
стр. 219
٣٦٨ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا وَكِيع، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن أبي سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة.
وَعَن حسان بن عَطِيَّة، عَن مُحَمَّد بن أبي عَائِشَة، عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا تشهد أحدكُم، فَلْيقل: اللَّهُمَّ ﴿إِنِّي أعوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال ".
٣٦٩ - وحدثناه - مرّة أُخْرَى - أَبُو كريب - زَاد فِيهِ -: " فليستعذ بِاللَّه من أَربع يَقُول: اللَّهُمَّ﴾ إِنِّي أعوذ بك من عَذَاب جَهَنَّم، وَمن عَذَاب الْقَبْر، وَمن فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات، وَمن شَرّ فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال ".
٣٧٠ - وحَدثني الْعَبَّاس بن الْوَلِيد، قَالَ: أَخْبرنِي أبي، قَالَ: حَدثنَا الْأَوْزَاعِيّ قَالَ: حَدثنَا حسان بن عَطِيَّة، قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن أبي عَائِشَة، قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا فرغ أحدكُم من التَّشَهُّد، فليتعوذ من هَذِه الْأَرْبَع: من عَذَاب الْقَبْر، وَمن عَذَاب النَّار، وَمن فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات، وَمن فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال ".
٣٧١ - وحَدثني ابْن عبد الرَّحِيم البرقي، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن أبي سَلمَة، قَالَ: حَدثنَا الْأَوْزَاعِيّ، قَالَ: حَدثنِي حسان بن عَطِيَّة، قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن أبي عَائِشَة، أَنه قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا فرغ أحدكُم من التَّشَهُّد، فليتعوذ بِاللَّه من أَربع: من عَذَاب جَهَنَّم، وَمن عَذَاب الْقَبْر، وَمن فتْنَة الْمحيا وَالْمَمَات، وَمن شَرّ فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال ". قَالَ ابْن البرقي: قَالَ
стр. 220
عَمْرو: قَالَ الْأَوْزَاعِيّ: " ثمَّ يَدْعُو بعد بِمَا بدا لَهُ "
٣٧٢ - وَحدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن حبيب بن أبي ثَابت، عَن أبي صَالح، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لأعرابي: مَا تَقول: إِذا جَلَست فِي الصَّلَاة؟ قَالَ: فَذكر التَّشَهُّد، وَأَقُول: اللَّهُمَّ ﴿إِنِّي أَسأَلك الْجنَّة، وَأَعُوذ بك من النَّار، وَلَا أَدْرِي مَا دندنتك ودندنة معَاذ؟ قَالَ: " عَلَيْهِمَا أدندن أَنا ومعاذ ".
٣٧٣ - حَدثنِي مُحَمَّد بن الْهَيْثَم قَالَ: حَدثنَا سعيد بن حَفْص، قَالَ: حَدثنَا مُوسَى بن أعين، عَن يُونُس، عَن الْأَعْمَش، عَن أبي سُفْيَان، عَن جَابر، قَالَ: " قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - لرجل: كَيفَ تشهد حِين تفرغ من صَلَاتك؟ فَأخْبرهُ، قَالَ: أَقُول: اللَّهُمَّ﴾ إِنِّي أَسأَلك الْجنَّة، وَأَعُوذ بك من النَّار، وَلست أحسن دندنتك وَلَا دندنة معَاذ؟ فَقَالَ رَسُول الله: " حولهَا ندندن ".
стр. 221
(" ذكر الْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي ذَلِك عَن الصَّحَابَة وَغَيرهم ")
٣٧٤ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن، قَالَ: حَدثنَا زَائِدَة، عَن الْأَعْمَش، عَن عُمَيْر بن سعيد النَّخعِيّ قَالَ: قَالَ: عبد الله: " إِذا جلس أحدكُم فِي الصَّلَاة فَلْيقل: التَّحِيَّات لله، والصلوات، والطيبات، السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي ﴿وَرَحْمَة الله، وَبَرَكَاته، السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين: أشهد أَلا إِلَه إِلَّا الله، وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله. اللَّهُمَّ﴾ إِنِّي أَسأَلك من الْخَيْر كُله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم، وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم. اللَّهُمَّ ﴿إِنِّي أَسأَلك من خير مَا سَأَلَك مِنْهُ عِبَادك الصالحون، وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا استعاذ مِنْهُ عِبَادك الصالحون. رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة، وقنا عَذَاب النَّار. رَبنَا إننا آمنا فَاغْفِر لنا ذنوبنا، وَكفر عَنَّا سيئاتنا، وتوفنا مَعَ الْأَبْرَار، وَلَا تخزنا يَوْم الْقِيَامَة، إِنَّك لَا تخلف الميعاد ".
٣٧٥ - وَحدثنَا هَارُون بن إِسْحَاق الْهَمدَانِي، قَالَ: حَدثنَا ابْن فُضَيْل، عَن الْأَعْمَش، عَن عُمَيْر بن سعيد، قَالَ: كَانَ عبد الله بن مَسْعُود يعلمنَا التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة، ثمَّ يَقُول: إِذا فرغ أحدكُم من التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة، فَلْيقل: اللَّهُمَّ﴾ إِنِّي أَسأَلك من الْخَيْر كُله، مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم، وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله مَا علمت مِنْهُ، وَمَا لم أعلم. اللَّهُمَّ! إِنِّي أَسأَلك من خير مَا سَأَلَك مِنْهُ عِبَادك الصالحون، وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا عاذ مِنْهُ عِبَادك الصالحون. رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة، وَفِي
стр. 222
الْآخِرَة حَسَنَة، وقنا عَذَاب النَّار، وتوفنا مَعَ الْأَبْرَار. رَبنَا وآتنا مَا وعدتنا على رسلك وَلَا تخزنا يَوْم الْقِيَامَة، إِنَّك لَا تخلف الميعاد ".
٣٧٦ - وحَدثني عَليّ بن سعيد الْكِنْدِيّ، قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن غراب، عَن الْأَعْمَش، عَن عُمَيْر بن سعيد، عَن عبد الله مثله، إِلَّا أَنه قَالَ: " فَإِذا فرغ أحدكُم من التَّشَهُّد، فَلْيقل: اللَّهُمَّ ﴿إِنِّي أَسأَلك من الْخَيْر كُله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم. وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم. اللَّهُمَّ﴾ إِنِّي أَسأَلك مِمَّا سَأَلَك عِبَادك الصالحون، وَأَعُوذ بك مِمَّا عاذ مِنْهُ عِبَادك الصالحون. رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة، وقنا عَذَاب النَّار، رُبمَا وآتنا مَا وعدتنا ... إِلَى آخرهَا. رَبنَا إننا آمنا، فَاغْفِر لنا ذنوبنا ... إِلَى آخر الْآيَة ".
٣٧٧ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا الْمحَاربي، عَن الْحجَّاج، عَن عُمَيْر بن سعيد النَّخعِيّ، قَالَ: " أَخذ عبد الله بن مَسْعُود بيَدي، وَأَنا مَعَ عمي، فعلمني التَّشَهُّد؛ قَالَ: وَعَلمنِي دعوات بعد التَّشَهُّد، فَقَالَ: وَإِذا فرغت من التَّشَهُّد، فَقل: اللَّهُمَّ ﴿إِنِّي أَسأَلك من خير مَا سَأَلَك مِنْهُ عِبَادك الصالحون، وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا عاذ مِنْهُ عِبَادك الصالحون. اللَّهُمَّ﴾ آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة، وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة، وقنا عَذَاب النَّار ".
٣٧٨ - وَحدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا الْمحَاربي، عَن سُفْيَان، عَن الْأَعْمَش، عَن عُمَيْر بن سعيد، قَالَ: كَانَ عبد الله بن مَسْعُود يَدْعُو بَعْدَمَا يفرغ من التَّشَهُّد، فَذكر نَحوه.
стр. 223
٣٧٩ - وَحدثنَا ابْن مقَاتل، قَالَ: حَدثنَا أَبُو زُهَيْر عبد الرَّحْمَن بن مغراء، عَن الْأَعْمَش، عَن عُمَيْر بن سعيد، قَالَ: " كَانَ عبد الله يَقُول بعد التَّشَهُّد: اللَّهُمَّ ﴿إِنِّي أَسأَلك من الْخَيْر كُله، مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم، وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله، مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم. اللَّهُمَّ﴾ إِنِّي أَسأَلك من خير مَا سَأَلَك مِنْهُ عِبَادك الصالحون، وَأَعُوذ بك من شَرّ مَا عاذ مِنْهُ عِبَادك الصالحون. اللَّهُمَّ ﴿آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة، وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة، وقنا عَذَاب النَّار. رَبنَا إننا آمنا، فَاغْفِر لنا ذنوبنا، وَكفر عَنَّا سيئاتنا، وتوفنا مَعَ الْأَبْرَار. رَبنَا وآتنا مَا وعدتنا على رسلك، وَلَا تخزنا يَوْم الْقِيَامَة، إِنَّك لَا تخلف الميعاد ".
٣٨٠ - وَحدثنَا ابْن مقَاتل، قَالَ: حَدثنَا الْحَارِث بن مُسلم، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن الْأَعْمَش، عَن عُمَيْر، أَن ابْن مَسْعُود، قَالَ: " إِذا تشهد أحدكُم، فَلْيقل: اللَّهُمَّ﴾ إِنِّي أَسأَلك من الْخَيْر كُله، ثمَّ ذكر مثل حَدِيث أبي زُهَيْر، غير أَنه قَالَ: رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة، وقنا عَذَاب النَّار. رَبنَا إننا آمنا، فَاغْفِر لنا ذنوبنا. . إِلَى آخر الدُّعَاء ".
٣٨١ - وَحدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: أخبرنَا شُعْبَة، عَن زِيَاد بن فياض، قَالَ: سَمِعت مُصعب بن سعد يحدث عَن سعد: " أَنه كَانَ إِذا تشهد قَالَ: سُبْحَانَ الله، ملْء السَّمَوَات، وملء الأَرْض، وملء مَا بَينهُنَّ، وَمَا تَحت الثرى. قَالَ شُعْبَة: لَا أَدْرِي: الله أكبر أَو الْحَمد لله حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ، لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ، لَهُ الْملك وَله الْحَمد، وَهُوَ على كل شَيْء قدير. اللَّهُمَّ!
стр. 224
إِنِّي أَسأَلك من الْخَيْر كُله، مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم، وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم. ثمَّ يسلم ".
٣٨٢ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، قَالَ: " إِذا عجلت بِرَجُل حَاجَة - وَهُوَ فِي الصَّلَاة - فَلَا يدع أَن يَقُول فِي أثر التَّشَهُّد: اللَّهُمَّ! إِنِّي أَسأَلك من الْخَيْر كُله، مَا علمت مِنْهُ وَمَا لم أعلم، وَأَعُوذ بك من الشَّرّ كُله مَا عملت مِنْهُ وَمَا لم أعلم ".
٣٨٣ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، قَالَ: " كَانُوا يدعونَ بعد التَّشَهُّد بِخمْس كَلِمَات جَوَامِع. قلت: الصَّلَاة على النَّبِي؟ قَالَ: مَا كَانُوا يزِيدُونَ عَلَيْهِنَّ ".
٣٨٤ - وحَدثني يحيى بن إِبْرَاهِيم المَسْعُودِيّ، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن أَبِيه، عَن جده، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: التَّشَهُّد كَاف ".
٣٨٥ - وَحدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، قَالَ: " كَانُوا يَقُولُونَ: التَّشَهُّد يكفيهم من الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ - ".
٣٨٦ - وَحدثنَا الْمقدمِي، قَالَ: حَدثنَا الْحجَّاج، قَالَ: حَدثنَا
стр. 225
حَمَّاد، قَالَ: أَخْبرنِي عبد الْكَرِيم وَعمارَة بن مَيْمُون، عَن إِبْرَاهِيم، " أَنه كَانَ إِذا تشهد دَعَا بدعوات، ثمَّ سلم ".
٣٨٧ - وَحدثنَا الْمقدمِي، قَالَ: حَدثنَا الْحجَّاج، قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد، عَن أبي عمرَان الْجونِي، قَالَ: " كَانَ أَصْحَاب ابْن مَسْعُود فِي الصَّلَاة يتشهدون، ثمَّ يدعونَ بعد التَّشَهُّد بدعوات خفاف، ثمَّ يَنْصَرِفُونَ ".
وَبعد: فَإِن الِاخْتِلَاف بَين السّلف من أهل الْعلم فِي انْقِضَاء صَلَاة الْمُصَلِّي، وتمامها إِنَّمَا كَانَ على أَقْوَال أَرْبَعَة لَا خَامِس لَهُنَّ، حَتَّى حدث الَّذِي وصفت مقَالَته، الْمُعْتَرض قَول أمة مُحَمَّد ﷺ َ - بالتخطئة، الزاعم أَن صَلَاة كل من صلى قبل إحداثه القَوْل الَّذِي قَالَه: كَانَت فَاسِدَة، إِلَّا أَن يكون صلاهَا على مَا حكينا عَنهُ من قَوْله ﴿
فأحد الْأَقْوَال الْأَرْبَعَة - الَّتِي ذكرنَا أَنه لَا خَامِس لَهُنَّ - قَول من قَالَ: إِذا رفع الْمُصَلِّي رَأسه من السُّجُود من آخر رَكْعَة من صلَاته ، فقد تمت صلَاته تشهد أَو لم يتَشَهَّد﴾ جلس قدر التَّشَهُّد أَو لم يجلس! سلم أَو لم يسلم.
وَالْقَوْل الآخر: قَول من قَالَ: لَا تتمّ صَلَاة الْمُصَلِّي إِذا رفع رَأسه من آخر سَجْدَة من آخر رَكْعَة مِنْهَا، حَتَّى يتَشَهَّد أَو يقْعد قدر التَّشَهُّد، وَإِن لم يتَشَهَّد. فَإِذا فعل ذَلِك، فقد تمت صلَاته سلم أَو لم يسلم.
وَالْقَوْل الثَّالِث: قَول من قَالَ: لَا تتمّ صَلَاة الْمُصَلِّي حَتَّى يتَشَهَّد فِي آخر رَكْعَة مِنْهَا، فَإِذا تشهد تمت حِينَئِذٍ صلَاته، سلم أَو لم يسلم.
وَالْقَوْل الرَّابِع: قَول من قَالَ: لَا تتمّ صَلَاة الْمُصَلِّي، حَتَّى يتَشَهَّد، وَيسلم، فَإِذا سلم تمت صلَاته.
стр. 226
فَمن ادّعى قولا خَامِسًا، فَزعم أَن صَلَاة لَا تتمّ إِلَّا أَن يتَشَهَّد فِي آخر رَكْعَة مِنْهَا، بعد مَا يرفع رَأسه من آخر سَجْدَة مِنْهَا، وَيُصلي على النَّبِي مُحَمَّد ﷺ َ - وَيسلم ﴿سُئِلَ الْبُرْهَان على قَوْله من أصل أَو نَظِير.
وَيُقَال لَهُ: هَل بَيْنك وَبَين آخر اجترأ جرأتكم على خلاف الْأمة، فَزعم أَن صَلَاة الْمُصَلِّي لَا تتمّ إِلَّا أَن يُصَلِّي بعد التَّشَهُّد فِي آخر رَكْعَة مِنْهَا على نوح أَو على إِبْرَاهِيم، وَإِسْحَاق، وَيَعْقُوب، أَو غَيرهم من أَنْبيَاء الله وَرُسُله صلوَات الله عَلَيْهِم، وَأَنه إِن لم يفعل ذَلِك لم يكن لَهُ صَلَاة، وَأَن صلَاته إِذا صلى عَلَيْهِم مَاضِيَة جَائِزَة، وَإِن لم يصل على مُحَمَّد ﷺ َ - فرق من أصل أَو نَظِير.
فَإِن زعم أَن الْفرق بَينه وَبَينه، أَن الله - تَعَالَى ذكره - أَمر بِالسَّلَامِ على مُحَمَّد ﷺ َ - بقوله: ﴿وسلموا تَسْلِيمًا﴾ .
وَقد أَجمعُوا أَن ذَلِك تَسْلِيم على مُحَمَّد ﷺ َ - فِي التَّشَهُّد دون سَائِر الْأَنْبِيَاء غَيره، فَكَذَلِك الصَّلَاة صَلَاة عَلَيْهِ دون غَيره من الْأَنْبِيَاء وَالرسل.
قيل: وَمَا الْبُرْهَان على صِحَة مَا قلت من أَن ذَلِك أَمر بِالتَّسْلِيمِ على مُحَمَّد ﷺ َ - دون أَن يكون أمرا بِالتَّسْلِيمِ على سَائِر الْأَنْبِيَاء، إِذْ كَانَ النَّبِي ﷺ َ - قد علم أمته من التَّسْلِيم عَلَيْهِم فِي التَّشَهُّد بقوله: " السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين " مثل الَّذِي علمهمْ فِيهِ من السَّلَام عَلَيْهِ بقوله: " السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي﴾ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ". فَإِن قَالَ: إِن الْأَمر - وَإِن كَانَ كَذَلِك - فقد صحت الْأَخْبَار عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه إِذْ قيل لَهُ: " قد علمنَا كَيفَ السَّلَام عَلَيْك، فَكيف الصَّلَاة عَلَيْك؟ " قَالَ لَهُم: " قُولُوا: اللَّهُمَّ! صل على مُحَمَّد ... " الْكَلِمَات الَّتِي قد ذَكرنَاهَا، فَعلمنَا بذلك أَنه المعني بقوله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ﴾ . قيل لَهُ: فَمَا تنكر أَن يكون ﷺ َ - أجَاب الَّذين سَأَلُوهُ
стр. 227
عَن صفة الصَّلَاة عَلَيْهِ بِمَا ذكرت، وَلم يذكر لَهُم صفة الصَّلَاة على سَائِر الْأَنْبِيَاء غَيره، لعلمه بِأَنَّهُم قد علمُوا ذَلِك أَو لأَنهم لم يسألوه عَنْهَا. وَبعد: فَلَو سوغناك ذَلِك، وَقُلْنَا: القَوْل مَا قلت فِي تَأْوِيل الْآيَة: مَا كَانَت حجتك على أَن ذَلِك أَمر من الله - تَعَالَى ذكره - عباده بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ، بعد التَّشَهُّد فِي آخر رَكْعَة من صَلَاة الْمُصَلِّي، دون أَن يكون أمرا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ فِي كل أَحْوَال العَبْد؟ أَو أمرا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهِ بعد الْفَرَاغ من الْقِرَاءَة فِي الرَّكْعَة الأولى قبل الرُّكُوع، وَغير ذَلِك من أَعمال الصَّلَاة؟ .
وَإِن زعم أَنه علم أَن قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ وسلموا تَسْلِيمًا﴾ . أَمر من الله - جلّ ثَنَاؤُهُ - عباده الْمُؤمنِينَ بِالصَّلَاةِ على مُحَمَّد دون سَائِر الْأَنْبِيَاء غَيره؛ لِأَن الله - تَعَالَى ذكره - إِنَّمَا ذكر النَّبِي ﷺ َ - وَحده بقوله: ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ . فَعلم بذلك أَنه إِنَّمَا عَنى بِهِ نَبِي الَّذين خاطبهم بقوله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا صلوا عَلَيْهِ﴾ ﴿قيل لَهُ:
مَا تنكر أَن يكون إِنَّمَا خرج ذَلِك بِلَفْظ الْوَاحِد، وَالْمرَاد بِهِ جَمِيع الْأَنْبِيَاء. كَمَا قيل: ﴿وَالْعصر، إِن الْإِنْسَان لفي خسر﴾ . فَأخْرج الْإِنْسَان بِلَفْظ الْوَاحِد، وَالْمرَاد بِهِ جَمِيع النَّاس.
فَإِن قَالَ: وَمن أَيْن يعلم أَن ذَلِك كَذَلِك؟
قيل: نعلم ذَلِك بقوله: ﴿إِلَّا الَّذين آمنُوا، وَعمِلُوا الصَّالِحَات﴾ : إِذْ اسْتثْنى الَّذين آمنُوا، وَعمِلُوا الصَّالِحَات مِنْهُم، وهم جَمِيع. فَلم يسْتَثْن الَّذين آمنُوا وَعمِلُوا الصَّالِحَات مِنْهُم إِلَّا وَقد دخل فِي قَوْله: ﴿إِن الْإِنْسَان لفي خسر﴾ : كل إِنْسَان. فَلذَلِك جَازَ استثناؤهم مِنْهُم.
وكما قَالَ: ﴿يَا أَيهَا الْإِنْسَان﴾ مَا غَرَّك بِرَبِّك الْكَرِيم﴾ ، فَلَنْ يَقُول فِي شَيْء مِمَّا عارضناه بِهِ قولا، إِلَّا ألزم فِي خِلَافه مثله.
стр. 228
فَإِن قَالَ: فاذكر لنا الرِّوَايَة عَمَّن ذكرت أَقْوَاله مِمَّن قلت: إِن صَاحب القَوْل الَّذِي حكيت قَوْله، تلقى قَوْلهم بالنكير، وَخرج تنكيره مَا نكر من قَوْلهم، فِيمَا وصفت من قَول الْجَمِيع من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ، وَمن بعدهمْ من الخالفين، ليعلم بذلك حَقِيقَة مَا وصفت قبل، نذْكر من ذَلِك مَا حَضَرنَا ذكره إِن شَاءَ الله:
(" ذكر من قَالَ: إِذا رفع الْمُصَلِّي رَأسه من السَّجْدَة الْآخِرَة من آخر رَكْعَة من صلَاته فقد مَضَت صلَاته، وتمت تشهد أَو لم يتَشَهَّد، سلم أَو لم يسلم، جلس قدر التَّشَهُّد أَو لم يجلس ")
٣٨٨ - حَدثنِي عبيد بن إِسْمَاعِيل الْهَبَّاري، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن نمير، عَن حجاج، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْحَارِث، عَن عَليّ قَالَ: " إِذا أتم الرجل الرُّكُوع وَالسُّجُود، فأحدث فقد تمت صلَاته " ﴿
٣٨٩ - حَدثنَا عَليّ بن سهل الرَّمْلِيّ، قَالَ: حَدثنَا الْحسن بن بِلَال، عَن حَمَّاد، عَن الْحجَّاج، عَن أبي إِسْحَاق، عَن الْحَارِث، عَن عَليّ قَالَ: " إِذا رفع الْمُصَلِّي رَأسه من آخر السُّجُود، ثمَّ أحدث، فقد مَضَت صلَاته "﴾
٣٩٠ - حَدثنَا ابْن بشار وَابْن الْمثنى، قَالَا: حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن سعيد، عَن قَتَادَة، قَالَ: قَالَ عَليّ بن أبي طَالب: " إِذا رفع رَأسه من آخر السَّجْدَة، فقد مَضَت صلَاته "!
стр. 229
٣٩١ - وحَدثني يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا ابْن علية، قَالَ: أخبرنَا دَاوُد، عَن عَطاء الْخُرَاسَانِي وَسَعِيد، عَن قَتَادَة: " أَن أَبَا الدَّرْدَاء انْتهى إِلَى السَّجْدَة، وهم يصلونَ، فصلى مَعَهم، وَهُوَ يرى أَنَّهَا الْمغرب، فَإِذا هِيَ الْعشَاء، فَقَامَ فصلى رَكْعَة، فَجعل ثَلَاثًا الْمغرب، وثنتين بعْدهَا " ﴿
٣٩٢ - حَدثنَا حميد بن مسْعدَة، قَالَ: حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع، قَالَ: حَدثنَا سعيد بن أبي عرُوبَة، قَالَ: حَدثنَا قَتَادَة، عَن سعيد بن الْمسيب، أَنه قَالَ: " إِذا رفع رَأسه من آخر سَجْدَة، ثمَّ أحدث، فقد قضى صلَاته، لَا إِعَادَة عَلَيْهِ "﴾
٣٩٣ - وَحدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ: " إِذا رفع رَأسه من آخر سُجُوده، فقد قضى صلَاته " ﴿
٣٩٤ - وَحدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنِي عبد الصَّمد، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، قَالَ: حَدثنَا سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن قَتَادَة، عَن سعيد بن الْمسيب، قَالَ: " إِذا رفع رَأسه من آخر السُّجُود، فقد مَضَت صلَاته ".
٣٩٥ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا أَبُو دَاوُد، قَالَ: حَدثنَا عمرَان، عَن قَتَادَة، عَن سعيد بن الْمسيب، قَالَ: " إِذا قضى الرُّكُوع وَالسُّجُود، ثمَّ أحدث فقد فرغ "﴾
٣٩٦ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن، قَالَ: حَدثنَا
стр. 230
سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن ابْن أبي نجيح، عَن مُجَاهِد، قَالَ: " إِذا قضى الرُّكُوع وَالسُّجُود، فقد قضى صلَاته ".
٣٩٧ - وَحدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن مَنْصُور، قَالَ: " سَأَلت إِبْرَاهِيم، عَن رجل قعد فِي آخر رَكْعَة من صلَاته، فأحدث قبل أَن يتَشَهَّد قَالَ: تُجزئه صلَاته ".
٣٩٨ - وَحدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، قَالَ: " إِذا رفع الرجل رَأسه من آخر سَجْدَة، أَجْزَأَ عَنهُ ".
٣٩٩ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن مَنْصُور، عَن إِبْرَاهِيم، قَالَ: " سَأَلته عَن رجل رفع رَأسه من آخر سُجُوده، ثمَّ أحدث؟ قَالَ: " قد تمت صلَاته " ﴿
٤٠٠ - وَحدثنَا حميد بن مسْعدَة، قَالَ: حَدثنَا أَبُو معشر، عَن إِبْرَاهِيم، قَالَ: " إِذا رفع رَأسه من آخر سُجُوده، ثمَّ أحدث، فقد قضى صلَاته، وَلَا إِعَادَة عَلَيْهِ "﴾
٤٠١ - وَحدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ، قَالَ: حَدثنَا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، عَن أَبِيه، عَن النَّخعِيّ وَابْن الْمسيب: " أَنَّهُمَا قَالَا فِي الرجل يُصَلِّي أَرْبعا ثمَّ يحدث قبل أَن يسلم، فقد قضى صلَاته ".
واعتل قائلو هَذِه الْمقَالة من الْأَثر بِمَا:
стр. 231
٤٠٢ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا وَكِيع بن الْجراح، عَن سُفْيَان، عَن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد، عَن بكر بن سوَادَة الجذامي، عَن عبد الله بن عَمْرو، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا أحدث الإِمَام بَعْدَمَا يرفع رَأسه من آخر السَّجْدَة واستوى جَالِسا، تمت صلَاته وَصَلَاة من خَلفه، مِمَّن ائتم بِهِ، مِمَّن أدْرك مَعَه أول الصَّلَاة " ﴿.
٤٠٣ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا أَبُو دَاوُد عمر بن سعد، عَن سُفْيَان، عَن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد، عَن بكر بن سوَادَة وَعبد الله بن يزِيد، عَن عبد الله بن عَمْرو، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا رفع الإِمَام رَأسه من الرَّكْعَة الرَّابِعَة وأحدث، فقد تمت صَلَاة من خَلفه "﴾
стр. 232
٤٠٤ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا يعلى، قَالَ: حَدثنَا الإفْرِيقِي، عَن عبد الله بن يزِيد، عَن عبد الله بن عَمْرو، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا جلس الإِمَام فِي آخر صلَاته، ثمَّ أحدث فقد تمت صلَاته، وَصَلَاة من خَلفه " ﴿
٤٠٥ - وَحدثنَا ابْن حميد وَمُحَمّد بن عِيسَى الدَّامغَانِي قَالَا: حَدثنَا ابْن الْمُبَارك، عَن عبد الرَّحْمَن بن زِيَاد بن أنعم، عَن عبد الرَّحْمَن بن رَافع وَبكر بن سوَادَة، عَن عبد الله بن عَمْرو، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " من رفع رَأسه من السُّجُود فِي آخر صلَاته، ثمَّ أحدث قبل أَن يسلم، فقد جَازَت صلَاته "﴾
وَأما علتهم من جِهَة النّظر: فَالْقِيَاس على مَا صَحَّ بِهِ الْخَبَر، عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنه قَامَ من الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين فِي مَوضِع الْجُلُوس فَمضى فِي صلَاته، وَلم ير ذَلِك مُفْسِدا صلَاته "!
стр. 233
فَكَذَلِك: حكم الْجُلُوس فِي الرَّابِعَة، إِذا تَركه، لم يكن ذَلِك مُفْسِدا صلَاته، وَأَن التَّسْلِيم خُرُوج من الصَّلَاة، فَكيف خرج فسبيله وَاحِد ﴿﴾
(" ذكر من قَالَ إِذا جلس قدر التَّشَهُّد تمت صلَاته وَإِن لم يتَشَهَّد ")
٤٠٦ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن مُغيرَة، عَن حَمَّاد، عَن إِبْرَاهِيم، قَالَ: " إِذا قعد الرجل فِي آخر رَكْعَة، ثمَّ أحدث أَو رعف بعد مَا تقار الصَّلَاة فِي آخر رَكْعَة، وَجلسَ بَعْدَمَا فرغ من صلَاته، فليسلم، ثمَّ ليقمْ، فَإِن كَانَ مَعَ الإِمَام - أَيْضا - فليسلم، ثمَّ ليقمْ، وَإِن كَانَ قبل أَن يسلم الإِمَام ".
٤٠٧ - حَدثنَا حميد بن مسْعدَة، قَالَ: حَدثنَا بشر بن الْمفضل، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، قَالَ: " سَأَلت الحكم وحمادا عَن رجل لم يتَشَهَّد؟ فَقَالَ: أوكل النَّاس يحسن التَّشَهُّد؟ تمت صلَاته ".
٤٠٨ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا أَبُو أَحْمد، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن شُعْبَة، عَن الحكم قَالَ: " إِذا قعد مِقْدَار التَّشَهُّد، فقد مَضَت صلَاته ".
٤٠٩ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، قَالَ: " سَأَلت الحكم وحمادا عَن رجل قَامَ وَلم يتَشَهَّد؟ فَقَالَا: أكل النَّاس يحسن التَّشَهُّد؟ أَي: لَا بَأْس بِهِ ".
٤١٠ - وحَدثني: بَحر بن نصر الْخَولَانِيّ، قَالَ: حَدثنَا ابْن
стр. 234
وهب، قَالَ: حَدثنِي مُعَاوِيَة، قَالَ: أَخْبرنِي من سمع ربيعَة يَقُول: " إِذا قعد الرجل قدر مَا يتَشَهَّد، وَإِن لم يتَشَهَّد، فقد تمت صلَاته ".
وَقَالَ أَبُو حنيفَة، وَأَبُو يُوسُف، وَمُحَمّد: " إِذا قعد مِقْدَار التَّشَهُّد فِي الرَّابِعَة، وَلم يتَشَهَّد، فقد تمت صلَاته، وَإِن لم يقْعد مِقْدَار التَّشَهُّد، وَقَامَ عَامِدًا فَسدتْ صلَاته "!
وَعلة قائلي هَذِه الْمقَالة: أَن الْقعُود فِي الرَّابِعَة: نَظِير الْقيام فِي بعض الْأَمَاكِن الَّتِي يجب فِيهَا الْقيام فِي الصَّلَاة.
وَقد أَجمعُوا على أَن من ترك الْقيام فِي الْموضع الَّذِي يجب فِيهِ الْقيام عَامِدًا، أَن صلَاته تفْسد، فَكَذَلِك: الْقعُود فِي الرَّابِعَة، إِذْ كَانَ مُخْتَلفا فِي حكمه.
(" ذكر من قَالَ لَا تتمّ صَلَاة الْمُصَلِّي إِلَّا بتشهد ")
٤١١ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، قَالَ: سَمِعت أَبَا النَّضر قَالَ: سَمِعت حَملَة بن عبد الرَّحْمَن، قَالَ: سَمِعت عمر بن الْخطاب يَقُول: " لَا تجوز صَلَاة إِلَّا بتشهد ".
٤١٢ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي زَائِدَة، قَالَ: أخبرنَا شُعْبَة، عَن مُسلم أبي النَّضر، عَن حَملَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن عمر: مثله.
стр. 235
٤١٣ - وحَدثني ابْن عبد الرَّحِيم البرقي، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن أبي سَلمَة، قَالَ: حَدثنَا صَدَقَة، عَن النُّعْمَان، عَن مَكْحُول، أَنه قَالَ: " لَا صَلَاة مَكْتُوبَة، وَلَا تطوع إِلَّا بتشهد، فَمن نسي فليتشهد إِذا ذكر، فَإِنَّهُ لَا بُد من التَّشَهُّد ".
٤١٤ - وحَدثني أَحْمد بن الْمُغيرَة الْحِمصِي، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن سعيد - يَعْنِي الْعَطَّار - قَالَ: حَدثنَا أَرْطَأَة، عَن ابْن عون قَالَ: " لَا صَلَاة إِلَّا بتشهد ".
٤١٥ - وحَدثني ابْن عبد الرَّحِيم البرقي، قَالَ: قَالَ: حَدثنَا عَمْرو، قَالَ: حَدثنَا أَبُو معيد، قَالَ: " سَأَلت سُلَيْمَان بن مُوسَى: هَل يُقَال: لَا صَلَاة إِلَّا بتشهد؟ فَقَالَ: نعم ".
٤١٦ - وحَدثني يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا ابْن علية، قَالَ: أخبرنَا يُونُس، عَن الْحسن، أَنه كَانَ يَقُول: " حَتَّى يتَشَهَّد "! يَعْنِي الرجل يحدث بَعْدَمَا يرفع رَأسه من آخر صلَاته.
٤١٧ - حَدثنَا حميد بن مسْعدَة، قَالَ: حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع، قَالَ: حَدثنَا يُونُس، عَن الْحسن، قَالَ: " إِذا تشهد، لم يضرّهُ الْحَدث ".
стр. 236
٤١٨ - حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ، قَالَ: حَدثنَا الْمُعْتَمِر، عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَ الْحسن: " إِذا تشهد، فقد قضى صلَاته ".
٤١٩ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا الصَّباح بن محَارب، عَن الْمثنى، عَن عَطاء، قَالَ: " إِذا تشهد فِي الصَّلَاة ثمَّ أحدث، فقد أَجزَأَهُ، وَإِن لم يكن سلم ".
٤٢٠ - حَدثنَا هَارُون بن إِسْحَاق الْهَمدَانِي، قَالَ: حَدثنَا ابْن فُضَيْل، عَن عمر بن ذَر، عَن عَطاء، قَالَ: " من قضى التَّشَهُّد، ثمَّ أحدث، فَإِن صلَاته تَامَّة ".
٤٢١ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن، قَالَ حَدثنَا سُفْيَان، عَن قيس بن مُسلم، عَن عَطاء فِي الرجل يحدث بَعْدَمَا يرفع رَأسه من السُّجُود؟ قَالَ: إِذا تشهد ".
٤٢٢ - وَحدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن مُغيرَة، عَن حَمَّاد، عَن إِبْرَاهِيم قَالَ: " إِذا رفع رَأسه من آخر رَكْعَة، ثمَّ أحدث؟ قَالَ: بعد التَّشَهُّد ﴿".
٤٢٣ - حَدثنِي سلم بن جُنَادَة السوَائِي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو مُعَاوِيَة، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، قَالَ: " التَّشَهُّد يَكْفِي من التَّسْلِيم "﴾
٤٢٤ - وَحدثنَا تَمِيم بن الْمُنْتَصر الوَاسِطِيّ، قَالَ: أخبرنَا إِسْحَاق، عَن شريك، عَن لَيْث، عَن طَاوس قَالَ: " التَّشَهُّد فرَاغ من الصَّلَاة ".
стр. 237
٤٢٥ - وحَدثني يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا ابْن علية، عَن شُعْبَة، قَالَ: " سَأَلت الحكم وحمادا عَن الرجل يحدث بعد مَا يرفع رَأسه من آخر الصَّلَاة؟ فَقَالَ: " لَا حَتَّى، يتَشَهَّد أَو يقْعد قدر التَّشَهُّد ".
٤٢٦ - حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الحكم، قَالَ: حَدثنَا أَبُو زرْعَة وهب الله بن رَاشد، قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس، قَالَ: " قَالَ ابْن شهَاب فِيمَن نسي التَّشَهُّد، حَتَّى قضى صلَاته، وَتكلم فِي مَجْلِسه أَو لم يتَكَلَّم، نرى أَن يتَشَهَّد إِذا ذكر، فَإِن التَّشَهُّد من ذكر الله. قَالَ الله ﵎: ﴿وَاذْكُر رَبك إِذا نسيت﴾ .
٤٢٧ - وحَدثني عَليّ بن سهل الرَّمْلِيّ، قَالَ: حَدثنَا زيد بن أبي الزَّرْقَاء، قَالَ: " سُئِلَ سُفْيَان عَن إِمَام ضحك بعد التَّشَهُّد؟ قَالَ: مَضَت صلَاته، وَيتَوَضَّأ لما يسْتَقْبل ".
وَعلة من قَالَ هَذِه الْمقَالة: أَن التَّشَهُّد مِمَّا علم النَّبِي ﷺ َ - أمته وَأمرهمْ بِهِ فِي صلَاتهم، كَمَا أَمرهم بِقِرَاءَة الْقُرْآن فَمن تَركه كَانَ فِي حكم من ترك الْقِرَاءَة فِي صلَاته، فِي أَن صلَاته لَا تُجزئه !
(" ذكر من قَالَ لَا تتمّ صَلَاة الْمُصَلِّي حَتَّى يتَشَهَّد وَيسلم ")
٤٢٨ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا زَائِدَة، عَن أبي إِسْحَاق،
стр. 238
عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله، قَالَ: " مِفْتَاح الصَّلَاة التَّكْبِير، وتحليلها التَّسْلِيم ".
٤٢٩ - وَحدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا يحيى، عَن سُفْيَان، عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله، قَالَ: " حد الصَّلَاة التَّكْبِير، وانقضاؤها التَّسْلِيم ".
٤٣٠ - وَحدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله، قَالَ: " مِفْتَاح الصَّلَاة التَّكْبِير، وانقضاؤها التَّسْلِيم ".
٤٣١ - وَحدثنَا حميد بن مسْعدَة، قَالَ: حَدثنَا يزِيد بن زُرَيْع، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن أبي إِسْحَاق، عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله مثله. وَزَاد فِيهِ: " إِذا سلم الإِمَام فَقُمْ إِن شِئْت ".
٤٣٢ - حَدثنَا تَمِيم بن الْمُنْتَصر، قَالَ: أخبرنَا إِسْحَاق، عَن شريك، عَن أبي حُصَيْن، عَن أبي الْأَحْوَص، عَن عبد الله، أَنه قَالَ: " حد الصَّلَاة التَّكْبِير، وقضاؤها التَّسْلِيم ".
٤٣٣ - وَحدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان بن عُيَيْنَة، عَن ابْن أبي نجيح، عَن مُجَاهِد، قَالَ: " إِذا قضى الرُّكُوع وَالسُّجُود، فقد قضى صلَاته - وَقَالَ عَطاء -: " حَتَّى يسلم، إِن أول الصَّلَاة التَّكْبِير، وانقضاؤها التَّسْلِيم ".
٤٣٤ - حَدثنَا ابْن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: حَدثنَا الْمُعْتَمِر، عَن أَبِيه،
стр. 239
قَالَ: قَالَ مُحَمَّد بن سِيرِين وَعَطَاء: " لم تمض صلَاته حَتَّى يسلم ".
٤٣٥ - وحَدثني يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا ابْن علية، عَن سعيد بن أبي صَدَقَة، قَالَ: " سُئِلَ مُحَمَّد بن سِيرِين عَن الرجل يحدث فِي صلَاته؟ فَقَالَ: هَل كَانَ سلم؟ قَالَ: لَا. قَالَ: أحب إِلَيّ أَن يُعِيد ".
٤٣٦ - وحَدثني عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الحكم، قَالَ: حَدثنَا أَبُو زرْعَة، قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس، قَالَ: " سَأَلت ابْن شهَاب، عَن رجل نسي السَّلَام بعد أَن صلى أَرْبعا؟ قَالَ: يجلس حَتَّى يقْضِي تَسْلِيمه، ثمَّ يسْجد سَجْدَتَيْنِ قبل أَن يسلم، ثمَّ يسلم بعد ذَلِك ".
٤٣٧ - وحَدثني ابْن عبد الرَّحِيم البرقي، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي مَرْيَم، قَالَ: أخبرنَا نَافِع بن يزِيد، قَالَ: " سَأَلت يحيى بن سعيد، عَن الَّذِي يحدث، وَقد صلى مَعَ الإِمَام أَربع رَكْعَات، ويتشهد؟ قَالَ: تنْتَقض صلَاته. حَتَّى يسلم ".
وَعلة قائلي هَذِه الْمقَالة من الْأَثر مَا:
٤٣٨ - حَدثنَا بِهِ: ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن مُحَمَّد بن الْحَنَفِيَّة، عَن عَليّ - رَفعه إِلَى النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مِفْتَاح الصَّلَاة الْوضُوء، وتحريمها التَّكْبِير، وتحليلها التَّسْلِيم ".
стр. 240
٤٣٩ - وَحدثنَا أَبُو هِشَام الرِّفَاعِي، قَالَ: حَدثنَا ابْن فُضَيْل، قَالَ: حَدثنَا أَبُو سُفْيَان، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " مِفْتَاح الصَّلَاة الطّهُور، وتحريمها التَّكْبِير، وتحليلها التَّسْلِيم، وعَلى كل رَكْعَتَيْنِ تَسْلِيمَة ".
٤٤٠ - وحَدثني يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا مَرْوَان، قَالَ: أخبرنَا أَبُو سُفْيَان طريف العطاردي، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ: قَالَ أَبُو سُفْيَان: " لَا أَشك أَنه قد رَفعه - قَالَ: " مِفْتَاح الصَّلَاة: الطّهُور، وحرمتها التَّكْبِير وحلها التَّسْلِيم ".
стр. 241
٤٤١ - وَحدثنَا مُحَمَّد بن مقَاتل الرَّازِيّ، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الْحسن، قَالَ: حَدثنَا أَبُو حنيفَة، عَن أبي سُفْيَان، عَن أبي نَضرة، عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " الْوضُوء مِفْتَاح الصَّلَاة، وَالتَّكْبِير تَحْرِيمهَا، وَالتَّسْلِيم تحليلها ".
فَهَذَا مَا فِي ذَلِك عَن الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَالسَّلَف الصَّالح.
وَأما الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَن أبي مَسْعُود، أَنه قَالَ: " لَو صليت صَلَاة لم أصل فِيهَا على النَّبِي ﷺ َ - ظَنَنْت أَن صَلَاتي لم تتمّ ". فَإِنَّهُ خبر مُرْسل؛ وَذَلِكَ أَن أَبَا جَعْفَر لم يدْرك أَبَا مَسْعُود، وَلَا رَآهُ، وَلَو كَانَ قد أدْركهُ، وَرَآهُ لم يجز لنا تَصْحِيحه عَنهُ؛ إِذْ كَانَ رَاوِيه جَابر الْجعْفِيّ، وَفِي نقل جَابر الْجعْفِيّ مَا فِيهِ، مِمَّا تقدم بياني بعضه، وَلَو كَانَ ذَلِك خَبرا مُتَّصِلا، عَن أبي مَسْعُود، وَكَانَ لَا مطْعن فِي إِسْنَاده لطاعن لم يكن فِيهِ - أَيْضا - وفَاق لقَوْل من ذكرنَا قَوْله مِمَّن زعم أَن صَلَاة من لم يصل على النَّبِي ﷺ َ - بعد التَّشَهُّد فِي صلَاته حَتَّى خرج مِنْهَا، فَاسِدَة عَلَيْهِ الْإِعَادَة؛ وَذَلِكَ أَن الَّذِي حُكيَ، عَن أبي مَسْعُود فِي الْخَبَر الَّذِي ذكرنَا عَنهُ، إِنَّمَا هُوَ أَنه قَالَ: " لَو صليت صَلَاة لم أصل فِيهَا على النَّبِي ﷺ َ - ظَنَنْت أَن صَلَاتي لم تتمّ ": وَلم يقل كَانَت صَلَاتي فَاسِدَة ".
وَقد يظنّ الظَّان الْأَمر، ثمَّ تكون حَقِيقَته بِخِلَاف مَا ظن، وَهَذَا من ذَلِك. وَبعد: فَلَو كَانَ أَبُو مَسْعُود، قَالَ: " لم تتمّ صَلَاتي " أَو قَالَ: " كَانَت صَلَاتي فَاسِدَة ": كَانَ القَوْل فِي ذَلِك خلاف مَا قَالَ؛ إِذْ كَانَ مُنْفَردا بِمَا قَالَ من ذَلِك، وَالْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 242
بِخِلَافِهِ، وَالْأمة مجمعة على غَيره، وَكَانَ عَلَيْهِ، وعَلى جَمِيع الْخلق: اتِّبَاع مَا صَحَّ بِهِ الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِذْ كَانَ هُوَ الْمَتْبُوع، لَا التَّابِع. فَهَذَا هَذَا، لَو صَحَّ الْخَبَر، عَن أبي مَسْعُود، بِمَا رُوِيَ عَنهُ فِي ذَلِك، وَكَيف وعزيز تَصْحِيحه ﴿؟
فَإِن قَالَ لنا قَائِل: فَهَل ترى للْمُصَلِّي أَن يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ َ - فِي صلَاته؟ فَإنَّك إِن قلت: نعم﴾ قيل لَك: فَفِي أَي أثر أَو خبر: وجدت أَن النَّبِي ﷺ َ - إِذْ علم أمته الصَّلَاة، علمهمْ الصَّلَاة عَلَيْهِ فِيهَا، وَقد علمت أَن النَّبِي ﷺ َ - لم يدع شَيْئا مِمَّا بأمته الْحَاجة إِلَيْهِ فِي أَمر دينهم، إِلَّا وَقد بَينه لَهُم، إِمَّا بِنَصّ، وَإِمَّا بِدلَالَة. وَإِنَّمَا حجتك على من أنْكرت قَوْله مِمَّن أفسد صَلَاة الْمُصَلِّي بِتَرْكِهِ الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ - بعد التَّشَهُّد فِي آخر صلَاته أَنه خَالف بقوله ذَلِك: الْأَخْبَار المأثورة عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَمَا أَجمعت عَلَيْهِ الْأمة، ورأته عَن نبيها ﷺ َ - وَفِي إذنك للْمُصَلِّي أَن يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ َ - فِيهَا، وَإِن لم تفسدها بِتَرْكِهِ ذَلِك: دُخُول فِي مثل الَّذِي عبت على من أنْكرت قَوْله مِمَّن أفسدها بترك الصَّلَاة عَلَيْهِ فِيهَا.
وَإِن قلت: لَا. قيل لَك: وَمَا وَجه حظرك ذَلِك، وَقد رويت عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ - إِذْ علم أمته التَّشَهُّد فِي الصَّلَاة -: " فَإِذا قُلْتُمُوهَا، فليتخير أحدكُم من الدُّعَاء مَا أحب "؟ وَالصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ - من أفضل الدُّعَاء؟
قيل لَهُ: إِنَّا - وَإِن رَأينَا - أَن من فَاضل الْأَعْمَال: الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ - واخترناها على كثير من نوافل الْفضل، فَإنَّا لَا نحب لأحد أَن يتَقرَّب إِلَى الله - تَعَالَى ذكره - فِي شَيْء من أَعماله
стр. 243
الصَّالِحَة إِلَّا على الْوَجْه الَّذِي أمره بالتقرب بهَا إِلَيْهِ: إِمَّا فِي كِتَابه، وَإِمَّا على لِسَان رَسُوله ﷺ َ - وَلم نجد فِي كتاب الله، وَلَا فِي خبر صَحَّ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أمرا بِالصَّلَاةِ على رَسُول الله ﷺ َ - فِي شَيْء من صَلَاة الْمُصَلِّي، وَلَا ندبا إِلَيْهَا؟ بل الْأَخْبَار عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَارِدَة بِمَا قد ذكرنَا قبل.
وَعمل الْأمة وَقَوْلها مَوْجُود بِمَا قد بَينا! وَلَا نرى لأحد أَن يزِيد فِي صلَاته الْمَكْتُوبَة والنافلة على مَا علم نَبِي الله ﷺ َ - أمته من القَوْل وَالْعَمَل فِيهَا.
وَأما قَول النَّبِي ﷺ َ - إِذْ علم أمته التَّشَهُّد فِي آخر الصَّلَاة -: " فَإِذا قُلْتُمْ ذَلِك، فليتخير أحدكُم من الدُّعَاء مَا شَاءَ ": فَإِنَّهُ إِنَّمَا قَالَ: " فليتخير أحدكُم من الدُّعَاء لنَفسِهِ مَا شَاءَ ". كَذَلِك ورد الْخَبَر عَنهُ ﷺ َ -. غير أَنا - وَإِن اخترنا - مَا بَينا من الدُّعَاء وَالْقَوْل بعد التَّشَهُّد، فَلَا نرى صَلَاة مصل فَاسِدَة بِصَلَاتِهِ على النَّبِي ﷺ َ - فِي وسط صلَاته، وأولها وَآخِرهَا، كَمَا لَا تفْسد بدعائه فِيهَا لنَفسِهِ، ووالديه، وَغَيرهمَا؛ لما قد بَينا قبل فِي أول كتَابنَا هَذَا، أَن النَّبِي ﷺ َ - ندب إِلَى ذَلِك أمته، وَقَالَ لَهُم: " إِذا رَكَعْتُمْ فَعَظمُوا الرب، وَإِذا سجدتم فاجتهدوا فِي الدُّعَاء، فَإِنَّهُ قمن أَن يُسْتَجَاب لكم ". وَمَا أشبه ذَلِك من الْأَخْبَار الَّتِي قد مضى ذكرنَا لَهَا، فأغنى ذَلِك عَن إِعَادَتهَا.
فَإِن قَالَ: فَهَل وجدت أحدا من سلف الْأمة ندب إِلَى الصَّلَاة على النَّبِي ﷺ َ - فِي الصَّلَاة؟ .
стр. 244
قيل: نعم ﴿وَقَلِيل عدد قائليه﴾
فَإِن قَالَ: فاذكر لنا بعض قائليه لنعرفه؟ قيل:
٤٤٢ - حَدثنَا الْمقدمِي، قَالَ: حَدثنَا الْحجَّاج، قَالَ: حَدثنَا مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، قَالَ: سَمِعت إِسْحَاق بن سُوَيْد، قَالَ: سَمِعت مطرف بن عبد الله بن الشخير، يَقُول: " كُنَّا نعلم التَّشَهُّد؛ فَإِذا قَالَ: وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله: يحمد ربه بِمَا يَشَاء، ويثني عَلَيْهِ، ثمَّ يُصَلِّي على النَّبِي ﷺ َ - ثمَّ يسْأَل حَاجته ".
٤٤٣ - حَدثنَا مُحَمَّد بن حميد، قَالَ: حَدثنَا مهْرَان، قَالَ: قَالَ سُفْيَان: " أستحب إِذا فرغ من التَّشَهُّد أَن يَقُول: اللَّهُمَّ ﴿صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد إِلَى آخر ذَلِك ".
(" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذِه الْأَخْبَار من الْغَرِيب ")
فَمن ذَلِك: قَول النَّبِي ﷺ َ - إِذْ علم أمته الصَّلَاة عَلَيْهِ -: " قُولُوا: اللَّهُمَّ﴾ صل على مُحَمَّد " وَقد بَينا معنى قَوْله: " اللَّهُمَّ! " فِيمَا مضى من كتَابنَا هَذَا، وَذكرنَا اخْتِلَاف الْمُخْتَلِفين من أهل الْعَرَبيَّة فِيهِ، وَبينا الصَّوَاب - لدينا - من القَوْل فِيهِ.
وَأما الصَّلَاة: فَإِنَّهَا فِي كَلَام الْعَرَب: الدُّعَاء. يُقَال: صلى فلَان على فلَان: إِذا دَعَا لَهُ بِخَير. وَمن ذَلِك قَول أعشى بن ثَعْلَبَة فِي صفة خمر:
стр. 245
(لَهَا حارس لَا يبرح الدَّهْر بَيتهَا ... وَإِن ذبحت صلى عَلَيْهَا وزمزما)
يَعْنِي بقوله: صلى عَلَيْهَا: دَعَا لَهَا. وَمِنْه قَول الله - تَعَالَى ذكره - لنَبيه ﷺ َ -: ﴿وصل عَلَيْهِم، إِن صَلَاتك سكن لَهُم﴾ . يَعْنِي بقوله: وصل عَلَيْهِم: ادْع لَهُم بِخَير.
فَإِن قَالَ قَائِل: فَإِن كَانَت الصَّلَاة دُعَاء كَمَا قلت؛ فقد وَجب أَن يكون قَوْلنَا: اللَّهُمَّ ﴿صل على مُحَمَّد مَسْأَلَة منا رَبنَا، أَن يَدْعُو لمُحَمد ﷺ َ - وَذَلِكَ من الْمحَال؛ لِأَن الله - جلّ ذكره - هُوَ المرغوب إِلَيْهِ، والمدعو غير الرَّاغِب إِلَى أحد﴾
قيل: إِن ذَلِك بِخِلَاف مَا توهمت ﴿وَإِنَّمَا معنى ذَلِك: من دُعَاء الدَّاعِي ربه مَسْأَلته إِيَّاه أَن يرحم مُحَمَّدًا ﷺ َ - ويبارك عَلَيْهِ. وَذَلِكَ أَن صَلَاة الله على عَبده: رَحمته إِيَّاه. وَصَلَاة الْعباد بَعضهم لبَعض: دُعَاء بَعضهم لبَعض. فالعباد يرغبون إِلَى الله - جلّ ثَنَاؤُهُ - بقَوْلهمْ: " اللَّهُمَّ﴾ صل على مُحَمَّد ". فِي أَن يرحمه، ويبارك عَلَيْهِ. وَالله - تَعَالَى ذكره - يُصَلِّي عَلَيْهِ برحمته إِيَّاه، وبركته عَلَيْهِ.
وَأما معنى قَوْله ﷺ َ - " وَآل مُحَمَّد ": فَإِن أصل " آل " فِي كَلَام الْعَرَب: " أهل " أبدلت الْهَاء همزَة، كَمَا قَالُوا: مَاء. فأبدلوا الْهَاء همزَة.
يدل على أَن ذَلِك كَذَلِك: قَوْلهم فِي التصغير: " مويه " فيردون الْهَاء الَّتِي كَانُوا جعلوها همزَة فِيهِ. وَكَذَلِكَ يَفْعَلُونَ فِي الْآل إِذا صغروه، قَالُوا: " أهيل ". فيردون الْهَاء الَّتِي كَانُوا جعلوها همزَة فِيهِ.
وَقد حُكيَ سَمَاعا من الْعَرَب فِي تَصْغِير آل: أويل. وَأكْثر
стр. 246
مَا يسْتَعْمل الْعَرَب " آل " مَعَ الْأَسْمَاء الْمَعْرُوفَة الْمَشْهُورَة. كَقَوْلِهِم: آل مُحَمَّد ﷺ َ -. وَآل عَبَّاس، وَآل عقيل. وَقل مَا يستعملونه مَعَ الْمَجْهُول من الْأَسْمَاء، لَا يكادون يَقُولُونَ: رَأَيْت آل الرجل، وَآل الْمَرْأَة. وَقد يُقَال للرجل الَّذِي يطْلب النِّسَاء، ويريدهن، ويهواهن: هُوَ من آل النِّسَاء. وَمن ذَلِك قَول الشَّاعِر:
(فَإنَّك من آل النِّسَاء وَإِنَّمَا ... يكن لأدنى لَا وصال لغَائِب)
وَقد قَالَ الله - تَعَالَى ذكره -: ﴿كدأب آل فِرْعَوْن﴾ ؛ يعْنى بآل فِرْعَوْن: قومه الَّذين كَانُوا على دينه، وَفِي طَاعَته.
وَأما قَول عَليّ - رَحْمَة الله عَلَيْهِ -: " اللَّهُمَّ! داحي المدحوات ". فَإِنَّهُ يَعْنِي بقوله: " داحي المدحوات ": باسط المبسوطات. وَيَعْنِي بباسط المبسوطات:
الْأَرْضين السَّبع. وَذهب فِي ذَلِك إِلَى قَول الله - تَعَالَى ذكره -: ﴿وَالْأَرْض بعد ذَلِك دحاها﴾ . يُقَال مِنْهُ: دحوت الثَّوْب، إِذا بسطته ومددته، أدحوه دحوا ودحا الصَّبِي الجوزة: إِذا دحرجها. وَمِنْه قيل لمداح الصّبيان: مداح. وفيهَا لُغَة أُخْرَى، وَهِي: دحيته أدحاه دحيا.
وَمن ذَلِك قَول أُميَّة بن أبي الصَّلْت:
(دَار دحاها ثمَّ أعمرنا بهَا ... وَأقَام بِالدَّار الَّتِي هِيَ أمجد)
وَأما قَوْله: " وباريء المسموكات ". فَإِنَّهُ يَعْنِي بالباريء: الْخَالِق: يُقَال مِنْهُ: برأَ الله الْخلق، فَهُوَ يبرؤهم برءا. وَمِنْه قَول الله - تَعَالَى ذكره - ﴿مَا أصَاب من مُصِيبَة فِي الأَرْض، وَلَا فِي أَنفسكُم إِلَّا فِي كتاب من قبل أَن نبرأها﴾ يَعْنِي من قبل أَن نخلقها.
стр. 247
وَأما المسموكات: فَإِنَّهَا المرفوعات بِنَاء. يُقَال مِنْهُ: سمك فلَان بناءه. فَهُوَ يسمكه سمكًا. وَمِنْه قَول الله - تَعَالَى ذكره -: ﴿رفع سمكها﴾ .
وَمِنْه قَول الفرزدق بن غَالب:
(إِن الَّذِي سمك السَّمَاء بنى لنا ... بَيْتا دعائمه أعز وأطول)
وَأما قَوْله: " وجبار الْقُلُوب على فطرتها ". فَإِنَّهُ يَعْنِي بقوله: وجبار الْقُلُوب على فطرتها: مهيئها ومنشئها. وَيَعْنِي بقوله: على فطرتها: على مَا هيأها عَلَيْهِ، وأنشأها من شقاء وسعادة. والفطرة: الْخلقَة. من قَول الله - تَعَالَى ذكره -: ﴿الْحَمد لله فاطر السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ بِمَعْنى خَالِقهَا.
وَأما قَوْله: " ورأفة تحننك "؛ فَإِن الرأفة: رقة الرَّحْمَة. يُقَال مِنْهُ: قد رأف فلَان بفلان، فَهُوَ يرأف بِهِ رأفة. وَمِنْه قَول الله - تَعَالَى ذكره - ﴿وَلَا تأخذكم بهما رأفة فِي دين الله﴾ . وَيُقَال لمن وصف بذلك: هُوَ رجل رؤوف، ورؤف.
وَمن الرؤف قَول الْوَلِيد بن عقبَة:
(وَشر الطالبين فَلَا تكنه ... تقَاتل عَمه الرؤف الرَّحِيم)
وَأما التحنن: فَإِنَّهُ التفعل من الحنان، وَهُوَ الرَّحْمَة. وَمِنْه قَول الله - تَعَالَى ذكره -: ﴿وَحَنَانًا من لدنا وَزَكَاة﴾ بِمَعْنى: وَرَحْمَة. وَمِنْه قَول طرفَة بن العَبْد:
(أَبَا مُنْذر أفنيت فَاسْتَبق بَعْضنَا ... حنانيك بعض الشَّرّ أَهْون من بعض)
وَأما قَوْله: " والدامغ جيشات الأباطيل ". فَإِن الجيشات: جمع جيشة. والجيشة: الفعلة. من قَول الْقَائِل: جَاشَتْ الْفتية: إِذا هَاجَتْ
стр. 248
واشتدت. وجاشت الْقدر: إِذا هِيَ فارت غليا، فَهِيَ تجيش جَيْشًا، وجيشة.
والجيشة: الْمرة الْوَاحِدَة. مثل الغلية. وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(تجيش علينا قدرهم فنديمها ... ونفثؤها عَنَّا إِذا حميها غلا)
وَأما قَوْله: " كَمَا حمل فاضطلع ". فَإِنَّهُ يَعْنِي بقوله: " فاضطلع ": فأطاق حمله، واستقل بِهِ، وَقَوي عَلَيْهِ. يُقَال مِنْهُ: إِن فلَانا مضطلع بِهَذَا الْأَمر: إِذا كَانَ قَوِيا عَلَيْهِ. وَمِنْه قَول الْأَعْشَى فِي مدح هَوْذَة بن عَليّ الْحَنَفِيّ:
(قد حملوه حَدِيث السن مَا حملت ... ساداتهم فأطاق الْحمل واضطلعا)
يَعْنِي بقوله: اضطلع: احْتمل، وَقَوي عَلَيْهِ.
وَأما قَوْله: " حَتَّى أورى قبسا لقابس ". فَإِنَّهُ يَعْنِي بقوله: أورى: أظهر، وأوضح، وأنار، وأضاء. من قَوْلهم: أورى فلَان من زنده النَّار: إِذا أظهرها، فَهُوَ يوريها إيراء. وَمِنْه قَول أعشى بني ثَعْلَبَة:
(وَلَو رمت فِي ظلمَة قادحا ... حَصَاة بنبع لأوريت نَارا)
يَعْنِي بقوله: لأوريت: لأظهرت. وَأما القبس: فَإِنَّهُ الشعلة من النَّار. وَأما القابس: فَإِنَّهُ المستشعل. وَمِنْه قَول الله - تَعَالَى ذكره - مخبرا عَن قَول مُوسَى صلوَات الله عَلَيْهِ لأَهله: ﴿لعَلي آتيكم مِنْهَا بقبس﴾ .
وَإِنَّمَا جعل عَليّ - رضوَان الله عَلَيْهِ - الْحق الَّذِي جَاءَ بِهِ نَبينَا مُحَمَّد ﷺ َ - من الْإِسْلَام وشرائعه، وَالْقُرْآن وَحكمه مثلا للقبس يقتبسه المقتبس. فَجعل ذَلِك فِي نوره، وبرهانه، وضيائه لمن
стр. 249
استنار بِهِ، واستضاء بضوئه، مثل القبس من النَّار لقابسه. وَمن القبس والقابس أَيْضا، قَول الْكُمَيْت بن زيد الْأَسدي:
(لما أجابت صفيرا كَانَ آيتها ... من قابس شيط الوجعاء بالنَّار)
وَأما قَوْله: " آلَاء الله تصل بأَهْله أَسبَابه ": فَإِن الآلاء هِيَ النعماء. وَمِنْه قَول الله - تَعَالَى ذكره -: ﴿فَبِأَي آلَاء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ﴾ . بِمَعْنى: فَبِأَي نعماء رَبكُمَا تُكَذِّبَانِ.
وَأما قَوْله: " من فوز ثوابك الْمَعْلُول ": فَإِنَّهُ يَعْنِي بالمعلول: المضاعف.
وَأَصله: من الْعِلَل فِي الشّرْب: وَهُوَ الشّرْب الثَّانِي. يُقَال مِنْهُ: شرب فلَان علا بعد نهل. فالنهل: الشّرْب الأول، والعلل: الشّرْب الثَّانِي. ثمَّ يسْتَعْمل الْعِلَل فِي كل شَيْء تكَرر مرّة بعد مرّة، فَيُقَال للثوب إِذا صبغ صبغا بعد صبغ، وأعيد عَلَيْهِ الصَّبْغ مرّة بعد مرّة: عل بالصبغ. وَمِنْه قَول أبي دَاوُد الْإِيَادِي فِي صفة لون فرس:
(خيفانة تهدي الخبار كَأَنَّهَا ... غب الوجيف تعل بالإجساد)
يَعْنِي بقوله: تعل بالأجساد: يُعَاد عَلَيْهِ الصَّبْغ بالإجساد. وَهِي جمع جساد. والجساد: الزَّعْفَرَان، وَدم الْأَخَوَيْنِ!
وَأما قَوْله: " وجزل عطائك المحلول ": فَإِنَّهُ يَعْنِي بالمحلول: المبذول. وَهُوَ مفعول من قَوْلهم: حللت العقد.
وَأما قَوْله: " عل على بِنَاء البنائين بناءه ": فَإِنَّهُ يَعْنِي بقوله؛ عل: ارْفَعْ.
стр. 250
من قَول الْقَائِل: على فلَان بناءه: إِذا رَفعه، فَهُوَ يعليه تعلية.
وَأما قَوْله: " وَأكْرم مثواه ": فَإِن المثوى: الْمنزل. وَهُوَ المفعل من قَوْلهم:
ثوى فلَان بِموضع كَذَا: إِذا أَقَامَ بِهِ. وَمِنْه قَول سحيم عبد بني الحسحاس:
(فَإِن تثو لَا تملل وَإِن تصح غاديا ... تزَود وَترجع عَن عميرَة رَاضِيا)
يَعْنِي بقوله: تثو: تقيم. وَمِنْه قَول الله - تَعَالَى ذكره ﴿لنثوينهم من الْجنَّة غرفا﴾ : يَعْنِي بقوله: لنثوينهم: لننزلنهم، ولنجعلن لَهُم مَوضِع مقَام.
وَأما قَول الْأَعرَابِي للنَّبِي ﷺ َ -: " وَلَا أَدْرِي مَا دندنتك وَلَا دندنة معَاذ "، وَقَول النَّبِي ﷺ َ - للأعرابي: " حولهَا أدندن أَنا ومعاذ ": فَإِن الدندنة: هُوَ الْكَلَام الْخَفي الَّذِي يسمع من الْمُتَكَلّم بِهِ صَوته، وَلَا يفهم مَعْنَاهُ، مثل الهينمة.
وَأما قَول النَّبِي ﷺ َ - فِي التَّشَهُّد: " قُولُوا: التَّحِيَّات لله ".
فَإِن التَّحِيَّات: جمع تَحِيَّة. والتحية فِي كَلَام الْعَرَب: الْملك. وَمِنْه قَول زُهَيْر بن جناب الْكَلْبِيّ:
(أبني إِنِّي فاعلموا ... أورثتكم مجدا بنيه)
(وتركتكم سَادَات أَقوام ... زنادكم وريه)
(من كل مَا نَالَ الْفَتى ... قد نلته إِلَّا التَّحِيَّة)
следующие страницы →