Полный текст (553 стр.). Показаны 281–320 · переход к 286.
стр. 281
فِي الصَّلَاة، وَنحن على حمَار لنا، فنزلنا، فَدَخَلْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي الصَّلَاة، وَتَركنَا الْحمار، فَلم ينْصَرف النَّبِي ﷺ َ - وَجَاءَت جاريتان من بني عبد الْمطلب، حَتَّى أخذتا بركبتيه، فَفرج بَينهمَا ".
٥٤٦ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا عبيد الله، عَن شُعْبَة، عَن الحكم، عَن يحيى بن الجزار، عَن صُهَيْب، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: " جِئْت أَنا وَغُلَام على حمَار وَرَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّي فمررنا بَين يَدَيْهِ، ثمَّ نزلنَا، فَدَخَلْنَا مَعَه الصَّلَاة، وَجَاءَت جاريتان تسعيان، حَتَّى أخذتا بركبتيه، وَهُوَ يُصَلِّي، فَفرق بَينهمَا، وَمضى فِي صلَاته ".
٥٤٧ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا عبيد الله، عَن ابْن أبي ليلى، عَن الحكم، عَن يحيى بن الجزار، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: " جَاءَت جاريتان تمشيان فِي الْقبْلَة وَرَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّي حَتَّى أخذتا فَخذيهِ، فَلَمَّا أَرَادَ أَن يرْكَع فرق بَينهمَا ثمَّ ركع ".
٥٤٨ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا مُعَاوِيَة، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن شُعْبَة، قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس، قَالَ: " مَرَرْت بَين يَدي النَّاس، وَالنَّبِيّ ﷺ َ - يُصَلِّي بهم بِعَرَفَة، وَأَنا وَالْفضل على أتان مرتدفين، فَلم يُنكر علينا ذَلِك ".
стр. 282
٥٤٩ - وَحدثنَا ابْن وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا ابْن عُيَيْنَة، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: " جِئْت أَنا وَالْفضل على أتان، وَالنَّبِيّ ﷺ َ - يُصَلِّي بِعَرَفَة، فمررنا بِبَعْض الصَّفّ، فنزلنا وتركناها ترتع، فَلم يبال النَّبِي ﷺ َ - شَيْئا ".
٥٥٠ - وَحدثنَا ابْن وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا عبد الْأَعْلَى، عَن معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: " كنت ردف الْفضل على أتان، فَجِئْنَا وَنَبِي الله ﷺ َ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ بمنى، فنزلنا فوصلنا الصَّفّ وَمَرَّتْ الأتان بَين يَدي النَّاس، فَلم تقطع عَلَيْهِم الصَّلَاة ".
٥٥١ - حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله بن بزيغ الْبَصْرِيّ، قَالَ: حَدثنَا بشر بن الْمفضل، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله بن عبيد، عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " أَقبلت أَسِير على أتان، وَرَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ بمنى، فمررت بهَا بَين يَدي بعض الصَّفّ، ثمَّ نزلت عَنْهَا، فتركتها ترعى، فَأَقْبَلت فَصليت مَعَ النَّاس، فَلم يعب ذَلِك عَليّ أحد ".
стр. 283
٥٥٢ - حَدثنَا يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي يُونُس بن يزِيد، عَن ابْن شهَاب، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: " كنت رَاكِبًا على أتان، وَقد ناهزت الْحلم، فَإِذا النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي بِالنَّاسِ بمنى، فسرت على الأتان بَين يَدي بعض الصَّفّ، ثمَّ نزلت فأرسلتها، وَدخلت فِي الصَّفّ مَعَ النَّاس، فَلم يُنكر ذَلِك عَليّ أحد ".
٥٥٣ - وَحدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا سَلمَة بن الْفضل، قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن دَاوُد بن الْحصين، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: " مَرَرْت أَنا وَالْفضل بن عَبَّاس بن عبد الْمطلب بَين يَدي النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ يُصَلِّي فِي حجَّة الْوَدَاع، فَمَا قَالَ لنا شَيْئا ".
٥٥٤ - حَدثنِي مُحَمَّد بن معمر البحراني، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَامر، قَالَ: حَدثنَا عبد ربه بن عَطاء الله الْقرشِي، قَالَ: حَدثنِي أَبُو سُفْيَان بن عبد الرَّحْمَن بن الْمطلب بن أبي ودَاعَة، عَن أَبِيه، عَن جده: " أَنه رأى النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي، وَلَيْسَ بَينه وَبَين الَّذين يطوفون بِالْبَيْتِ ستْرَة ".
стр. 284
٥٥٥ - حَدثنِي عَليّ بن سعيد الْكِنْدِيّ، قَالَ: حَدثنَا عِيسَى بن يُونُس، عَن ابْن جريج، عَن كثير بن كثير، عَن أَبِيه، عَن الْمطلب بن أبي ودَاعَة، قَالَ: " طَاف رَسُول الله ﷺ َ - بِالْبَيْتِ، ثمَّ صلى فِي حَاشِيَة المطاف لَيْسَ بَينه وَبَين الطّواف أحد ".
стр. 285
٥٥٦ - وحَدثني يُونُس وَأحمد بن حَمَّاد قَالَا: حَدثنَا سُفْيَان، عَن كثير بن كثير، عَن بعض أَهله، قَالَ: سَمِعت الْمطلب يَقُول: " رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ - يُصَلِّي مِمَّا يَلِي بَاب بني سهم، وَالنَّاس يَمرونَ بَين يَدَيْهِ لَيْسَ بَينه وَبَين الْكَعْبَة ستْرَة ".
٥٥٧ - وحَدثني ابْن البرقي، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن أبي سَلمَة، عَن زُهَيْر، عَن كثير بن كثير، عَن أَبِيه، قَالَ: حَدثنِي الْمطلب بن أبي ودَاعَة، قَالَ: " رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّي حذاء الرُّكْن الْأسود، وَالرِّجَال وَالنِّسَاء يطوفون بَين يَدَيْهِ، مَا بَينه وَبينهمْ ستْرَة ".
٥٥٨ - وَحدثنَا سعيد بن يحيى الْأمَوِي، قَالَ: حَدثنِي أبي، قَالَ: حَدثنَا ابْن جريج، قَالَ: أَخْبرنِي كثير بن كثير بن الْمطلب بن أبي ودَاعَة السَّهْمِي، عَن أَبِيه، عَن جده، قَالَ: " رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - إِذا فرغ من طَوَافه السَّبْعَة، أَتَى مَوضِع الفسقينة، فصلى عِنْدهَا، عِنْد الرُّكْن فِي حَاشِيَة المطاف لَيْسَ بَينه وَبَين الطّواف أحد ". قَالَ أَبُو جَعْفَر: يَعْنِي بالفسقينة: البشكينة، والبشك، هُوَ البعر.
وَقَالَ آخَرُونَ: إِذا صلى مصل، وَلَيْسَ بَين يَدَيْهِ شَيْء يستره، فَإِنَّهُ يقطع صلَاته مَا مر بَين يَدَيْهِ: رجلا كَانَ الْمَار أَو امْرَأَة أَو غَيرهمَا.
стр. 286
(" ذكر من قَالَ ذَلِك ")
٥٥٩ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا قبيصَة، قَالَ: أخبرنَا يُوسُف بن صُهَيْب، عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه أَو عَن عبد الله قَالَ: " إِذا مر الرجل بَين يَدي الرجل ليقطع صلَاته، فليوميء إِلَيْهِ بِيَدِهِ، فَإِن هُوَ رَجَعَ، وَإِلَّا فليلهز فِي صَدره، فَإِن رَجَعَ، وَإِلَّا فليأخذ بِيَدِهِ حَتَّى يرجع، فَإِنَّهُ قد قطع صلَاته ".
٥٦٠ - حَدثنِي الْعَبَّاس بن الْوَلِيد، قَالَ: أَخْبرنِي أبي، قَالَ: حَدثنَا سعيد بن عبد الْعَزِيز، قَالَ: أَخْبرنِي مولى ليزِيد، عَن يزِيد بن نمران، قَالَ: " رَأَيْت رجلا يتبول مقْعدا، فَسَأَلته عَن إقعاده؟ فَقَالَ: كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يُصَلِّي، فمررت بَين يَدَيْهِ، وَكنت على أتان أَو حمَار، فَقَالَ: قطع صَلَاتنَا قطع الله أَثَره ﴿قَالَ: فأقعدت ".
٥٦١ - حَدثنِي يُونُس، قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب، قَالَ: حَدثنِي مُعَاوِيَة، عَن سعيد بن غَزوَان، عَن أَبِيه: " أَنه نزل تَبُوك، وَهُوَ حَاج، فَإِذا هُوَ بِرَجُل مقْعد، فَسَأَلَهُ عَن أمره؟ فَقَالَ لَهُ: سأحدثك حَدِيثا فَلَا تحدث بِهِ مَا سَمِعت أَنِّي حَيّ﴾ : - إِن رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 287
نزل تَبُوك إِلَى نَخْلَة، فَقَالَ: هَذِه قبلتنا. ثمَّ صلى إِلَيْهَا، فَأَقْبَلت أَنا وَغُلَام أسعى حَتَّى مَرَرْت بَينه وَبَينهَا، فَقَالَ: قطع صَلَاتنَا، قطع الله أَثَره! قَالَ: فَمَا قُمْت عَلَيْهَا إِلَى يومي هَذَا ".
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يقطع صَلَاة مصل إِلَى غير ستْرَة إِلَّا الْمَرْأَة، وَالْكَلب، وَالْحمار.
(" ذكر من قَالَ ذَلِك ")
٥٦٢ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَعبد الصَّمد قَالَا: حَدثنَا شُعْبَة، عَن عبيد الله بن أبي بكر، قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك يَقُول: " يقطع الصَّلَاة الْكَلْب، وَالْمَرْأَة، وَالْحمار ".
٥٦٣ - وَحدثنَا الْمقدمِي، قَالَ: حَدثنَا الْحجَّاج، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة بن الْحجَّاج، عَن عبيد الله بن أبي بكر بن أنس بن مَالك، مثله.
стр. 288
٥٦٤ - وَحدثنَا يحيى بن حبيب بن عَرَبِيّ، قَالَ: حَدثنَا عبد الْوَهَّاب، قَالَ: " سَأَلت يُونُس عَن الْقَوْم يصلونَ، فيمر بَين أَيْديهم الشَّيْء الَّذِي يقطع الصَّلَاة؟ فَزعم أَن رجلا صلى بهم فِي الْمَسْجِد الْجَامِع خَارِجا من السَّوَارِي، فَمر بَين أَيْديهم كلب؟ فَسئلَ الْحسن عَن ذَلِك؟ فَقَالَ: من كَانَ من الصَّفّ الْمُقدم لَيْسَ بَين يَدَيْهِ شَيْء يستره، فليعد ﴿قلت: أَرَأَيْت إِن كَانَ الإِمَام لَيْسَ بَين يَدَيْهِ شَيْء يستره، فَمر الْكَلْب، وَقد صلى رَكْعَة أَو رَكْعَتَيْنِ: كَيفَ يصنعون؟ قَالَ: يعيدون جَمِيعًا: المستور، وَغير المستور ". " وَقد صلى الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ بِأَصْحَابِهِ، فَمر بَين أَيْديهم حمَار، فَلَمَّا قضى صلَاته أعَاد بِمن لم يكن بَين يَدَيْهِ شَيْء يستره ".
٥٦٥ - حَدثنَا الْمقدمِي، قَالَ: حَدثنَا الْحجَّاج، قَالَ: حَدثنَا مبارك بن فضَالة، قَالَ: حَدثنَا حميد بن هِلَال الْعَدوي، قَالَ: أَخْبرنِي عبد الله بن الصَّامِت، قَالَ: " كُنَّا مَعَ الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ وَهُوَ يُصَلِّي بِنَا صَلَاة الصُّبْح، وَبَين يَدَيْهِ: عنزة. فَمر حماران بَين يَدي الصُّفُوف، يطرد أَحدهمَا الآخر. قَالَ: فَأَعَادَ بهم الصَّلَاة﴾ قَالَ: فَقَالَ نَاس: صلى صَلَاة الصُّبْح أَربع رَكْعَات ﴿هَذِه صَلَاة المعيطي﴾ قَالَ: فَكثر ذَلِك، فَأَدْرَكته، قَالَ: قلت: ثكلتك أمك ﴿شبهوك بِابْن أبي معيط، صلى صَلَاة الصُّبْح أَربع رَكْعَات﴾ قَالَ: وَقد فعلوا؟ قَالَ: قلت: نعم، وَالله لقد فعلوا! قَالَ: ردوا عَليّ أَوَائِل النَّاس. قَالَ:
стр. 289
فردوهم عَلَيْهِ. فَقَالَ: " إِنَّا كُنَّا نؤمر إِذا كَانَ أَحَدنَا يُصَلِّي، وَلَيْسَ بَين يَدَيْهِ مَا يستره، فَمر بَين يَدَيْهِ الْكَلْب، أَو الْحمار، أَو الْمَرْأَة أَن نعيد الصَّلَاة ": فَمر بَين أَيْدِيكُم: حماران يطرد أَحدهمَا الآخر، وَقد كَانَ بَين يَدي مَا يسترني - يَعْنِي العنزة - وَلَكِنِّي إِنَّمَا أعدت الصَّلَاة بِمن لم يكن بَين يَدَيْهِ مَا يستره، لتكمل صَلَاتكُمْ، فشبهتموني بِابْن أبي معيط، فَإِنَّهُ صلى الصُّبْح أَربع رَكْعَات ﴿
أحسن الله صحبتكم، وَأحسن عافيتكم، ونصركم على عَدوكُمْ، وَعجل الْفِرَاق بيني وَبَيْنكُم﴾ قَالَ: فَأَصَابُوا ظفرا، كَمَا دَعَا لَهُم، ثمَّ هلك عِنْد ذَلِك ".
٥٦٦ - وَحدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا معَاذ بن هِشَام، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن أبي طَالب الضبعِي: " أَن الحكم الْغِفَارِيّ - وَكَانَت لَهُ صُحْبَة مَعَ النَّبِي ﷺ َ - صلى بِأَصْحَابِهِ، فَمر حمَار بَينه وَبَين الصَّفّ فَأَعَادَ الصَّلَاة، فَقَالُوا: أميرنا صلى الصُّبْح أَربع رَكْعَات ﴿فَقَالَ: اللَّهُمَّ﴾ أرحني مِنْهُم، وأرحهم مني فَمَا جمع الْجُمُعَة الثَّانِيَة حَتَّى مَاتَ ".
٥٦٧ - وَحدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن زِيَاد بن فياض، عَن أبي الْأَحْوَص، قَالَ: " يقطع الصَّلَاة: الْكَلْب، وَالْحمار، وَالْمَرْأَة ".
٥٦٨ - وَحدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: حَدثنَا الْمُعْتَمِر، عَن
стр. 290
أَبِيه، عَن بكر: " أَن جروا مر بَين يَدي عبد الله بن عمر، وَهُوَ يُصَلِّي فَقطع صلَاته ".
٥٦٩ - وَحدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا معَاذ بن هِشَام، قَالَ: أَخْبرنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن بكر بن عبد الله الْمُزنِيّ، عَن أبي مرّة - رجل من أهل الْبَادِيَة -: " أَن ابْن عمر صلى مرّة، ثمَّ قَامَ فَأَعَادَهَا، فَقيل لَهُ: لم تعيد؟ قَالَ: إِنَّه مر بَين يَدي جرو كلب، فَأَعَدْت، وَلم يَأْمُرهُم أَن يُعِيدُوا، كَأَنَّهُ مر بَين يَدي ابْن عمر وَحده ".
٥٧٠ - وَحدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا معَاذ بن هِشَام، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، قَالَ: حَدثنَا بكر بن عبد الله، عَن أبي مرّة: " أَنه كَانَ بِجنب ابْن عمر يُصَلِّي، فَمر جرو كلب بَين يَدي ابْن عمر، وَهُوَ يُصَلِّي، ثمَّ أثلج بَين يَدي أبي مرّة وَابْن عمر، فَقَامَ ابْن عمر، فَأَعَادَهَا، فَقَالَ لَهُ أَبُو مرّة: لأي شَيْء أعدت؟ قَالَ: أما رَأَيْت جرو كلب مر بَين يَدي! ". قَالَ: قَتَادَة: " وأحسبهما كَانَا يصليان خلف مَرْوَان بن الحكم ".
٥٧١ - وَحدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا سهل بن يُوسُف، قَالَ: حَدثنَا حميد، عَن بكر، قَالَ: " صلى ابْن عمر وَإِلَى جنبه رجل فَمر جرو كلب بَين ابْن عمر، وَبَين الرجل حَتَّى مر بَين يَدي ابْن عمر، فَلَمَّا سلم
стр. 291
الإِمَام، قَامَ ابْن عمر يقْضِي، وَقَامَ الرجل فَجَذَبَهُ ابْن عمر، وَقَالَ: إِنَّمَا مر بَين يَدي ﴿".
٥٧٢ - حَدثنَا الْمقدمِي، قَالَ: حَدثنَا حجاج، قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد، عَن حميد، عَن بكر بن عبد الله، قَالَ: " كنت أُصَلِّي إِلَى جنب ابْن عمر، فَدخل جرو كلب بيني وَبَينه، فَمر بَين يَدي، فَقَالَ: أما أَنْت، فأعد الصَّلَاة، وَأما أَنا فَلَا أُعِيد؛ لِأَنَّهُ لم يمر بَين يَدي ".
٥٧٣ - وَحدثنَا الْمقدمِي، قَالَ: حَدثنَا الْحجَّاج، قَالَ: حَدثنَا يزِيد بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا الْحسن، عَن الحكم بن عَمْرو الْغِفَارِيّ: " أَنه صلى بِأَصْحَابِهِ صَلَاة الصُّبْح، قَالَ: فَمر حماران بَين أَيْديهم، يطرد أَحدهمَا الآخر، فَلَمَّا انْصَرف، أعَاد بهم الصَّلَاة، فَقَالَ نَاس: فعلت كَمَا فعل فلَان﴾ قَالَ: فَخَطب فَقَالَ: يَا أَيهَا النَّاس ﴿إِنِّي - وَالله - مَا فعلت كَمَا فعل فلَان﴾ وَلَكِنِّي لما صليت الصُّبْح مر حماران بَين أَيْدِينَا، يطرد أَحدهمَا الآخر، وَإِنِّي إِنَّمَا أعدت بالصف الأول ".
٥٧٤ - وحَدثني يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا ابْن علية، قَالَ: أخبرنَا يُونُس، قَالَ: " كَانَ مُوسَى بن أنس يُصَلِّي بِالنَّاسِ فِي صحن الْمَسْجِد الْجَامِع، فَكَانَ كلب يمر بَين يَدي النَّاس، فَسئلَ الْحسن؟ فَقَالَ: أما من كَانَ خلف سَارِيَة أَو خلف الصَّفّ الْمُقدم، فَإِنَّهُ لَا يُعِيد. وَمن كَانَ بَين ذَلِك، فَإِنَّهُ يُعِيد ".
وَعلة قائلي هَذِه الْمقَالة مَا:
стр. 292
٥٧٥ - حَدثنَا أَبُو كريب مُحَمَّد بن الْعَلَاء، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشر وَعَبدَة وجعفر بن عَوْف، عَن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن عبد الله بن الْمُغَفَّل، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يقطع الصَّلَاة إِلَّا الْكَلْب، أَو الْحمار، أَو الْمَرْأَة "!
٥٧٦ - وَحدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا معَاذ بن معَاذ وَسَعِيد بن عَامر قَالَا: حَدثنَا سعيد، عَن قَتَادَة، عَن الْحسن، عَن عبد الله بن مُغفل: أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يقطع الصَّلَاة: الْكَلْب، وَالْمَرْأَة، وَالْحمار ".
٥٧٧ - وَحدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا معَاذ بن هِشَام، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن زُرَارَة بن أوفى، عَن سعد بن هِشَام، عَن أبي هُرَيْرَة: " أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يقطع الصَّلَاة: الْكَلْب وَالْحمار وَالْمَرْأَة ".
٥٧٨ - وَحدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن هِشَام، عَن قَتَادَة، عَن زُرَارَة بن أوفى، عَن سعد بن هِشَام، عَن أبي هُرَيْرَة: " عَن النَّبِي ﷺ َ - بِمثلِهِ ".
٥٧٩ - وَحدثنَا ابْن بشار، قَالَ حَدثنَا معَاذ بن معَاذ وَابْن أبي
стр. 293
عدي، عَن سعيد، عَن قَتَادَة، عَن زُرَارَة بن أوفى، عَن أبي هُرَيْرَة: بِمثلِهِ، وَلم يرفعهُ سعيد بن أبي عرُوبَة.
٥٨٠ - وحَدثني يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا ابْن علية، قَالَ: حَدثنَا هِشَام الدستوَائي، عَن قَتَادَة، عَن زُرَارَة بن أوفى، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: " يقطع الصَّلَاة: الْكَلْب، وَالْحمار، وَالْمَرْأَة ". قَالَ هِشَام: وَلَا أعلمهُ إِلَّا عَن النَّبِي ﷺ َ -.
٥٨١ - حَدثنَا الْمقدمِي، قَالَ: حَدثنَا الْحجَّاج، قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد، عَن أبي هَارُون الْعَبْدي، قَالَ: سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " يقطع الصَّلَاة: الْكَلْب، وَالْحمار وَالْمَرْأَة ". فَقُلْنَا: يَا أَبَا سعيد! مَا يستر الْمُصَلِّي؟ قَالَ: " السهْم، وَالْحجر، والرحل ".
٥٨٢ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا حميد بن خوار، عَن ابْن جريج، عَن نَافِع وَعَمْرو بن شُعَيْب، عَن عبد الله بن عَمْرو قَالَ: " بَيْنَمَا نَحن مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - بِبَعْض الْوَادي، نُرِيد أَن
стр. 294
نصلي، قَالَ: فَقَامَ، وقمنا إِذْ خرج حمَار من الشّعب، فَأمْسك رَسُول الله ﷺ َ - فَلم يكبر، وَجرى إِلَيْهِ: يَعْقُوب بن زَمعَة - أَخُو بني أَسد - حَتَّى رده ".
وَقَالَ آخَرُونَ: يقطعهَا - إِذا صلى - كَذَلِك: الْكَلْب، وَالْحمار وَالْمَرْأَة، وَالْخِنْزِير، وَالْكَافِر ﴿.
(" ذكر من قَالَ ذَلِك ")
٥٨٣ - حَدثنَا عمرَان بن مُوسَى الْقَزاز، قَالَ: حَدثنَا عبد الْوَارِث بن سعيد، قَالَ: حَدثنَا أَيُّوب، قَالَ: نبئت أَن عِكْرِمَة قَالَ: " يقطع الصَّلَاة: الْكَلْب، وَالْحمار، وَالْمَرْأَة، وَالْخِنْزِير، واليهودي، وَالنَّصْرَانِيّ. فَإِن مروا بَين يَديك قذفة حجر أوكان فَوْقك أَو تَحْتك أَو بَين يَديك لم يقطع صَلَاتك ".
وَعلة قائلي هَذِه الْمقَالة مَا: -
٥٨٤ - حَدثنِي مُحَمَّد بن عَوْف الطَّائِي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْمُغيرَة، قَالَ: حَدثنَا صَفْوَان بن عَمْرو، عَن رَاشد بن سعد، عَن عَائِشَة، قَالَت: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يقطع صَلَاة الْمُسلم إِلَّا: الْحمار، وَالْكَافِر، وَالْكَلب، وَالْمَرْأَة. فَقَالَت عَائِشَة: يَا رَسُول الله﴾ لقد قرنا بدواب سوء ! ".
стр. 295
٥٨٥ - حَدثنَا صَالح بن مِسْمَار الْمروزِي، قَالَ: حَدثنَا معَاذ بن هِشَام، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: - وَأَحْسبهُ ذكر ذَلِك عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " يقطع صَلَاة الرجل: الْكَلْب، وَالْحمار، وَالْمَرْأَة الْحَائِض، واليهودي، وَالنَّصْرَانِيّ، والمجوسي، وَالْخِنْزِير. قَالَ: وَيَكْفِيك مَا كَانُوا مِنْكُم: قدر رمية بِحجر، أَلا تقطع صَلَاتك ".
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا يقطع الصَّلَاة: الْكَلْب، والسنور، دون غَيرهمَا ﴿
(" ذكر من قَالَ ذَلِك ")
٥٨٦ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن حميد، عَن طلق بن حبيب، عَن صَفِيَّة ابْنة شيبَة، قَالَت: " كنت أُصَلِّي فمرت عَائِشَة بَين يَدي، فمنعتها﴾ فَقَالَت: ألم أقل لَك: إِنَّه لَا يقطع الصَّلَاة إِلَّا الْكَلْب، والسنور "! .
٥٨٧ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ:
стр. 296
حَدثنَا شُعْبَة، قَالَ: سَمِعت عبد الرَّحْمَن بن سعيد، قَالَ: سَمِعت صَفِيَّة ابْنة شيبَة، قَالَت: " كَانَت امْرَأَة تصلي عِنْد الْبَيْت إِلَى مرفقة، فمرت عَائِشَة بَينهَا وَبَين المرفقة، وَقَالَت عَائِشَة: إِنَّمَا يقطع الصَّلَاة: الْكَلْب، والهر الْأسود " ﴿.
وَقَالَ آخَرُونَ: إِنَّمَا يقطع الصَّلَاة: الْكَلْب الْأسود، وَالْمَرْأَة الْحَائِض﴾
(" ذكر من قَالَ ذَلِك ")
٥٨٨ - حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ، قَالَ: حَدثنَا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، عَن أَبِيه، عَن عِكْرِمَة وَجَابِر بن زيد، عَن ابْن عَبَّاس، أَنه قَالَ: " يقطع الصَّلَاة: الْمَرْأَة الْحَائِض، وَالْكَلب الْأسود " ﴿.
٥٨٩ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا بهز بن أَسد، قَالَ: حَدثنَا همام، عَن قَتَادَة، عَن صَالح أبي الْخَلِيل، عَن جَابر بن زيد، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: " يقطع الصَّلَاة: الْكَلْب الْأسود، وَالْمَرْأَة﴾ قلت: فَأَيْنَ الْحمار؟ قَالَ: إِن اسْتَطَعْت أَلا يمر بَين يَديك: مُسلم، وَلَا كَافِر فافعل ".
стр. 297
٥٩٠ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا معَاذ بن هِشَام، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن قَتَادَة، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: " يقطع الصَّلَاة: الْكَلْب الْأسود، وَالْحمار، وَالْمَرْأَة الْحَائِض ".
٥٩١ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن هِشَام، عَن قَتَادَة، قَالَ: قلت لجَابِر بن زيد: مَا يقطع الصَّلَاة؟ قَالَ: قَالَ ابْن عَبَّاس: " يقطع الصَّلَاة: الْكَلْب، وَالْمَرْأَة. قلت: فَأَيْنَ الْحمار؟ قَالَ: زيد الْحمار؟ قلت: قد كَانَ يذكر رَابِع! قَالَ: مَا هُوَ؟ قلت: العلج الْكَافِر. قَالَ: إِن اسْتَطَعْت أَلا يمر بَين يَديك كَافِر وَلَا مُسلم، فافعل ".
٥٩٢ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن سعيد، قَالَ: حَدثنَا سعيد وَشعْبَة، عَن قَتَادَة، قَالَ: سَمِعت جَابر بن زيد، يَقُول: قَالَ ابْن عَبَّاس: " يقطع الصَّلَاة: الْكَلْب، وَالْحمار ".
٥٩٣ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا مُوسَى بن أبي مَرْوَان أَبُو الْعُرْيَان، قَالَ: " سَأَلت عَطاء بن أبي رَبَاح، عَمَّا يقطع الصَّلَاة؟ فَقَالَ: " الْمَرْأَة الْحَائِض، وَالْكَلب الْأسود، وَالْحمار ".
٥٩٤ - حَدثنِي يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا ابْن علية، قَالَ: أخبرنَا يُونُس، عَن الْحسن، أَنه كَانَ يَقُول: " الْجَارِيَة الَّتِي لم تَحض لَا تقطع الصَّلَاة ".
стр. 298
٥٩٥ - حَدثنَا حميد بن مسْعدَة، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان بن حبيب، قَالَ: حَدثنَا يُونُس، أَن الْحسن قَالَ: " الْجَارِيَة الَّتِي لم تَحض لَا تقطع الصَّلَاة ".
وَعلة قائلي هَذِه الْمقَالة فِي قيلهم إِن الَّذِي يقطع الصَّلَاة من الْكلاب هِيَ السود، وَمن النِّسَاء الْحيض، مَا:
٥٩٦ - حَدثنِي يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل،
٥٩٧ - وحَدثني إِسْحَاق بن شاهين الوَاسِطِيّ، قَالَ: حَدثنَا خَالِد بن عبد الله جَمِيعًا عَن يُونُس، عَن حميد بن هِلَال، عَن عبد الله بن الصَّامِت، عَن أبي ذَر، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا صلى أحدكُم، فَإِن سترته بَين يَدَيْهِ مثل مؤخرة الرحل، فَإِن لم يكن بَين يَدَيْهِ مثل مؤخرة الرحل؛ فَإِنَّهُ يقطع الصَّلَاة: الْمَرْأَة، وَالْحمار، وَالْكَلب الْأسود ". قَالَ: قلت: يَا أَبَا ذَر ﴿مَا بَال الْأسود، من الْأَحْمَر، من الْأَصْفَر؟﴾ قَالَ: يَا ابْن أخي ! سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - كَمَا سَأَلتنِي؟ فَقَالَ: " الْكَلْب الْأسود شَيْطَان ".
٥٩٨ - وَحدثنَا ابْن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: حَدثنَا الْمُعْتَمِر، قَالَ: سَمِعت يُونُس، عَن حميد بن هِلَال، عَن عبد الله بن الصَّامِت، عَن أبي
стр. 299
ذَر، قَالَ: " يستر الرجل إِذا كَانَ يُصَلِّي مثل آخِرَة الرحل، فَإِذا لم يكن بَين يَدَيْهِ مثل آخِرَة الرحل؛ فَإِنَّهُ يقطع صلَاته الْمَرْأَة، وَالْحمار، وَالْكَلب الْأسود. قَالَ: قلت لَهُ: يَا أَبَا ذَر ﴿مَا بَال الْكَلْب الْأَحْمَر، من الْكَلْب الْأسود، من الْكَلْب الْأَصْفَر؟ قَالَ: يَا ابْن أخي﴾ سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - كَمَا سَأَلتنِي؟ فَقَالَ: " الْكَلْب الْأسود شَيْطَان ".
٥٩٩ - وحَدثني مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم، قَالَ: أخبرنَا أَبُو زرْعَة وهب الله بن رَاشد، قَالَ: أخبرنَا حَيْوَة بن شُرَيْح، قَالَ: أخبرنَا حَمَّاد بن عُثْمَان، عَن يُونُس بن عبيد، عَن حميد بن هِلَال، عَن عبد الله بن الصَّامِت، عَن أبي ذَر، أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: يقطع الصَّلَاة: الْمَرْأَة، وَالْحمار، وَالْكَلب الْأسود ". فَقلت: يَا رَسُول الله ﴿مَا بَال الْأسود، من الْأَحْمَر، والأبيض؟ فَقَالَ: " إِن الْأسود شَيْطَان ".
٦٠٠ - حَدثنَا عَليّ بن سهل الرَّمْلِيّ، قَالَ: حَدثنَا مُؤَمل، قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد، قَالَ: حَدثنَا أَيُّوب وحبِيب بن الشَّهِيد وَيُونُس، عَن حميد بن هِلَال، عَن عبد الله بن صَامت، عَن أبي ذَر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " يقطع الصَّلَاة: الْكَلْب الْأسود، وَالْمَرْأَة، وَالْحمار ". قَالَ: قلت: لأبي ذَر: مَا بَال الْأسود من الْأَحْمَر، من الْأَبْيَض، من الْأَصْفَر؟ قَالَ ابْن أخي﴾ هَكَذَا سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " إِن الْكَلْب الْأسود شَيْطَان ".
стр. 300
٦٠١ - حَدثنَا الْمقدمِي، قَالَ: حَدثنَا الْحجَّاج، قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد، عَن يُونُس بن عبيد وحبِيب بن الشَّهِيد وَأَيوب، عَن حميد بن هِلَال، عَن عبد الله بن الصَّامِت، عَن أبي ذَر، عَن رَسُول الله ﷺ َ - مثله.
٦٠٢ - وَحدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن حميد بن هِلَال، عَن عبد الله بن الصَّامِت، عَن أبي ذَر، عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " يقطع الصَّلَاة - إِذا لم يكن بَين يَدي الرجل مثل آخِرَة الرحل - الْمَرْأَة، وَالْحمار، وَالْكَلب الْأسود ". فَقلت: مَا بَال الْأسود من الْأَحْمَر؟ فَقَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - كَمَا سَأَلتنِي؟ فَقَالَ: " إِن الْأسود شَيْطَان ".
٦٠٣ - وحَدثني الْعَبَّاس بن الْوَلِيد العذري، قَالَ: أَخْبرنِي أبي، قَالَ: حَدثنِي عبد الله بن شَوْذَب، قَالَ: حَدثنِي مطر، عَن حميد بن هِلَال الْعَدوي، عَن عبد الله بن صَامت، عَن أبي ذَر، قَالَ: " سَأَلته: مَا يقطع الصَّلَاة؟ قَالَ: يقطعهَا: الْمَرْأَة، وَالْحمار، وَالْكَلب الْأسود. قلت: مَا الْأسود من الْأَحْمَر من الْأَصْفَر؟ قَالَ: ابْن أخي! سَأَلت عَمَّا سَأَلت عَنهُ: رَسُول الله ﷺ َ -؟ فَقَالَ: " إِن الْكَلْب الْأسود البهيم شَيْطَان ".
٦٠٤ - حَدثنِي إِسْمَاعِيل بن المتَوَكل الْأَشْجَعِيّ، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير، قَالَ: حَدثنَا ابْن شَوْذَب، عَن مطر، عَن حميد بن
стр. 301
هِلَال، عَن عبد الله بن الصَّامِت، عَن أبي ذَر، قَالَ: " يقطع الصَّلَاة: الْكَلْب الْأسود، وَالْمَرْأَة، وَالْحمار! قَالَ: فَقيل لَهُ: مَا بَال الْأسود من الْأَبْيَض، من الْأَصْفَر؟ قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - كَمَا سَأَلتنِي؟ فَقَالَ: " الْأسود شَيْطَان ". وَأما الْخَبَر فِي الْمَرْأَة الْحَائِض، فقد ذَكرْنَاهُ - قبل - وَذَلِكَ حَدِيث ابْن عَبَّاس، عَن النَّبِي ﷺ َ -.
وَقَالَ آخَرُونَ: لَا يقطع صَلَاة الْمُصَلِّي إِلَّا الْكَلْب الْأسود دون سَائِر الْأَشْيَاء غَيره.
(" ذكر من قَالَ ذَلِك ")
٦٠٥ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن الحكم، قَالَ: سَمِعت خَيْثَمَة يحدث عَن الْأسود، عَن عَائِشَة، أَنَّهَا قَالَت: " لَا يقطع الصَّلَاة شَيْء إِلَّا الْكَلْب الْأسود ".
٦٠٦ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن وَاضح، قَالَ: حَدثنَا يُونُس، عَن مُجَاهِد، عَن عَائِشَة، قَالَت: " لَا يقطع إِلَّا الْكَلْب الْأسود البهيم ".
وَالصَّوَاب فِي ذَلِك - عندنَا - من القَوْل: أَن يُقَال:
كل الَّذِي ذكرنَا عَن رَسُول الله ﷺ َ - من أمره الْمُصَلِّي فِي صلَاته أَن يسْتَتر بِمثل مؤخرة الرحل، وَصلَاته إِلَى عنزة، وَفِي فضاء من الأَرْض إِلَى غير ستْرَة، وَقَوله: " تقطع الْمَرْأَة، وَالْحمار، وَالْكَلب الْأسود ". وَصلَاته وَبَين يَدَيْهِ: الْحمار، وَالْكَلب:
стр. 302
صَحِيح غير مُفسد شَيْء من ذَلِك شَيْئا مِمَّا رُوِيَ عَنهُ مِمَّا ذكرنَا قبل ﴿
فَإِن قَالَ قَائِل: وَكَيف يجوز أَن يكون كل ذَلِك صَحِيحا مَعَ اخْتِلَاف مَعَانِيه؟﴾ .
قيل: لَيْسَ فِي شَيْء من ذَلِك - وَالْحَمْد لله - معنى يفْسد معنى شَيْء غَيره ﴿.
فَإِن قَالَ: فَبين لنا ذَلِك، وَكَيف وُجُوه مصادره﴾ .
قيل: أما أَمر النَّبِي ﷺ َ - الْمُصَلِّي بالاستتار بِمثل مؤخرة الرحل، فَأمر ندب وَاخْتِيَار لَا إِيجَاب ﴿وَذَلِكَ أَنه ﷺ َ - قد صلى إِلَى مَا هُوَ أطول من ذَلِك؛ وَلَا خلاف بَين جَمِيع عُلَمَاء الْأمة فِي أَن مُصَليا لَو صلى إِلَى ستْرَة هِيَ أطول أَو أقصر من مؤخرة الرحل، أَن صلَاته مَاضِيَة جَائِزَة، وَأَنه غير عَاص ربه بِفِعْلِهِ ذَلِك: فمعلوم بذلك أَن ذَلِك من أمره على وَجه النّدب وَالِاخْتِيَار﴾ .
وَأما صلَاته ﷺ َ - فِي فضاء من الأَرْض لَيْسَ بَين يَدَيْهِ شَيْء، وَصلَاته وَبَين يَدَيْهِ حمارة، وكلبة لَا تزجران، وَلَا تؤخران؛ فَإِن ذَلِك من فعله ﵇ كَانَ ليعلم أمته أَن الَّذِي أَمرهم بِهِ من الاستتار فِي الصَّلَاة كَانَ على النَّحْو الَّذِي ذكرت من الِاخْتِيَار والإرشاد، لَا على الْإِيجَاب ﴿
فَالَّذِي يَنْبَغِي للْمُصَلِّي إِذا صلى أَن يُصَلِّي إِلَى ستْرَة أقلهَا قدر مؤخرة الرحل، وَإِن كَانَت أقل من ذَلِك لم يضرّهُ.
وَإِن لم يجد شَيْئا يسْتَتر بِهِ، فَخط فِي الأَرْض خطا، فصلى إِلَيْهِ أَجزَأَهُ، وَإِن لم يخط أَيْضا، وَصلى إِلَى غير ستْرَة، مَضَت صلَاته، وَلم تكن فَاسِدَة، يلْزمه قَضَاؤُهَا، وإعادتها﴾ . وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - بِنَحْوِ مَا قُلْنَا من الْأَمر بالخط فِي الأَرْض، إِذا لم يجد شَيْئا يسْتَتر بِهِ خبر فِي إِسْنَاده نظر؛ غير أَن ذَلِك وَإِن كَانَ كَذَلِك؛ فَإِن النّظر يدل على صِحَة مَعْنَاهُ، وَذَلِكَ مَا:
стр. 303
٦٠٧ - حَدثنِي الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الذِّرَاع، قَالَ: حَدثنَا حميد بن الْأسود وَالْفضل بن الْعَلَاء، قَالَا: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أُميَّة الْقرشِي، عَن أبي عَمْرو بن مُحَمَّد بن حُرَيْث، عَن جده، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا صلى أحدكُم فليجعل تِلْقَاء وَجهه شَيْئا، فَإِن لم يجد فلينصب عَصا، فَإِن لم يجد عَصا فليخط خطا بَين يَدَيْهِ "! .
٦٠٨ - وَحدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: حَدثنَا بشر بن الْمفضل، قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن أبي عَمْرو بن مُحَمَّد بن حُرَيْث، أَنه سمع جده، يحدث عَن أبي هُرَيْرَة، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: " إِذا صلى أحدكُم فليجعل تِلْقَاء وَجهه شَيْئا، فَإِن لم يجد فليجعل عَصَاهُ، فَإِن لم تكن مَعَه عَصا، فليخط خطا، ثمَّ لَا يضرّهُ مَا مر بَين يَدَيْهِ ".
٦٠٩ - وحَدثني مُحَمَّد بن معمر البحراني، قَالَ: حَدثنَا يَعْقُوب، قَالَ: أَخْبرنِي وهيب، قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن أبي عَمْرو بن مُحَمَّد بن حُرَيْث، عَن جده حُرَيْث، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " إِذا صلى أحدكُم فليجعل بَين يَدَيْهِ شَيْئا، فَإِن لم يجد فلينصب عودا، فَإِن لم يجد فليخط خطا، ثمَّ لَا يضيره مَا مر أَمَامه ".
стр. 304
٦١٠ - وحَدثني مُحَمَّد بن عمَارَة الْأَسدي، قَالَ: حَدثنَا شهَاب بن عباد، قَالَ: حَدثنَا ذواد بن علبة، عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن أبي عَمْرو بن مُحَمَّد بن حُرَيْث بن سليم، عَن جده حُرَيْث بن سليم، عَن أبي هُرَيْرَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِذا صلى أحدكُم فليجعل تِلْقَاء وَجهه شَيْئا، فَإِن لم يجد شَيْئا فلينصب عَصَاهُ؛ فَإِن لم يكن لَهُ عَصا فليخط خطا، ثمَّ لَا يضرّهُ من مر من أَمَامه ".
٦١١ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا إِسْحَاق بن سُلَيْمَان، عَن إِبْرَاهِيم بن طهْمَان، عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن أبي عَمْرو بن حُرَيْث، عَن جده، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا صلى أحدكُم فليجعل تِلْقَاء وَجهه ستْرَة، فَإِن لم يجد فلينصب عودا؛ فَإِن لم يجد فليخط خطا، ثمَّ لَا يضرّهُ مَا مر أَمَامه ".
٦١٢ - وحَدثني يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، قَالَ: حَدثنِي عَمْرو بن مُحَمَّد بن حُرَيْث، عَن جده حُرَيْث، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: " إِذا صلى أحدكُم فليجعل تِلْقَاء وَجهه شَيْئا، فَإِن لم يجد فلينصب عَصَاهُ، فَإِن لم يجد وَلم يكن مَعَه، فليخط خطا، ثمَّ لَا يضرّهُ مَا مر أَمَامه ".
٦١٣ - وحَدثني أَحْمد بن حَمَّاد الدولابي، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان،
стр. 305
عَن إِسْمَاعِيل بن أُميَّة، عَن أبي عَمْرو بن مُحَمَّد بن حُرَيْث العذري، عَن جده سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " إِذا صلى أحدكُم فليجعل تِلْقَاء وَجهه شَيْئا، فَإِن لم يكن مَعَه فلينصب عَصا؛ فَإِن لم يجد عَصا وَلم يكن فِي يَده عَصا فليخطط خطا، ثمَّ لَا يضرّهُ مَا مر بَين يَدَيْهِ ".
٦١٤ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا وَكِيع، عَن عبد الْملك بن حُسَيْن أبي مَالك النَّخعِيّ، عَن أَيُّوب بن مُوسَى، عَن سعيد المَقْبُري، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " إِذا صلى أحدكُم فَلم يجد مَا يسْتَتر بِهِ، فليخط خطا ".
فَإِن قَالَ: أوليس صَحِيحا - عنْدك - الْخَبَر الَّذِي رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " يقطع الصَّلَاة: الْمَرْأَة، وَالْحمار، وَالْكَلب الْأسود "؟ قيل: بلَى!
فَإِن قَالَ: فَكيف تجوز أَن يكون مُرُور هَؤُلَاءِ بَين يَدي الْمُصَلِّي إِلَى غير ستْرَة قَاطعا صلَاته، ثمَّ لَا تكون عَلَيْهِ الْإِعَادَة؟
قيل: إِن قَول النَّبِي ﷺ َ - فِي هَذِه الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة أَنَّهَا تقطع صَلَاة الْمُصَلِّي، نَظِير قَوْله ﷺ َ -: " إِذا صلى أحدكُم إِلَى ستْرَة فليدن مِنْهَا، لَا يقطع الشَّيْطَان عَلَيْهِ صلَاته ":
стр. 306
٦١٥ - حَدثنَا بذلك: عَمْرو بن عبد الحميد الإملي، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن صَفْوَان بن سليم، عَن نَافِع بن جُبَير، عَن سهل بن أبي حثْمَة، يبلغ بِهِ النَّبِي ﷺ َ -.
٦١٦ - وحَدثني مُحَمَّد بن مَنْصُور الطوسي، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن صَفْوَان، عَن نَافِع بن جُبَير، عَن سهل بن أبي حثْمَة يبلغ بِهِ قَالَ: " إِذا صلى أحدكُم إِلَى ستْرَة، فليدن مِنْهَا لَا يقطعهَا الشَّيْطَان ".
٦١٧ - وَحدثنَا ابْن وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا ابْن عُيَيْنَة، عَن صَفْوَان بن سليم، عَن نَافِع بن جُبَير، عَن سهل بن أبي حثْمَة رِوَايَة: " إِذا صلى أحدكُم إِلَى ستْرَة فليدن مِنْهَا لَا يقطع الشَّيْطَان عَلَيْهِ صلَاته ".
وَمَعْلُوم أَن قطع الشَّيْطَان صَلَاة الْمُصَلِّي لَيْسَ بمروره بَين يَدَيْهِ وَحده دون إحداثه لَهُ من أَسبَاب الوسوسة وَالشَّكّ وشغل الْقلب بِغَيْر صلَاته مَا يفْسد بِهِ صلَاته ويقطعها عَلَيْهِ!
стр. 307
وَقد رُوِيَ عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه عرض لَهُ، وَهُوَ فِي صلَاته شَيْطَان حَتَّى التبست عَلَيْهِ الْقِرَاءَة، فَلم يقطع لذَلِك صلَاته !
٦١٨ - حَدثنِي أَحْمد بن مُحَمَّد الطوسي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو أَحْمد الزبيرِي، قَالَ: حَدثنَا مَسَرَّة بن معبد، قَالَ: حَدثنِي أَبُو عبيد حَاجِب سُلَيْمَان، قَالَ: رَأَيْت عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ قَائِما، يُصَلِّي فَذَهَبت لأمر بَين يَدَيْهِ، فردني، ثمَّ قَالَ: حَدثنِي أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ، أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَامَ فصلى صَلَاة الصُّبْح، وَهُوَ خَلفه فَقَرَأَ فالتبست عَلَيْهِ الْقِرَاءَة، ثمَّ انْفَتح، فَلَمَّا فرغ من صلَاته قَالَ: " لَو رَأَيْتُمُونِي وإبليس يلوي لي حنكه، فَأَهْوَيْت بيَدي فتناولته، فَلم أزل أخنقه حَتَّى وجدت برد لعابه بَين إصبعي هَاتين - الْإِبْهَام وَالَّتِي تَلِيهَا - وَلَوْلَا دَعْوَة سُلَيْمَان لأصبح مربوطا بِسَارِيَة من سواري الْمَسْجِد، يتلعب بِهِ صبيان الْمَدِينَة، فَمن اسْتَطَاعَ مِنْكُم أَلا يحول بَينه وَبَين قبلته فَلْيفْعَل ".
стр. 308
٦١٩ - وحَدثني مُحَمَّد وَعلي إبنا دَاوُد، قَالَا: حَدثنَا ابْن بكير وَابْن أبي مَرْيَم قَالَا: حَدثنَا ابْن لَهِيعَة، عَن مُوسَى بن وردان، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " تقدمُوا إِلَى مصلاكم، فَإِن الشَّيْطَان حَال بيني وَبَين مصلاي فَجعل ينكه فِي وَجْهي كنكه القرد، فَوضعت يَدي فِي وذمته حَتَّى وجدت برد لِسَانه على يَدي، فلولا دَعْوَة أخينا سُلَيْمَان أصبح موثقًا يضْحك مِنْهُ من كَانَ يخافه ".
فَلم يسْتَقْبل النَّبِي ﷺ َ - صلَاته بِعرْض الشَّيْطَان لَهُ فِيهَا، وَلم يعدها، وَقد لبس عَلَيْهِ قِرَاءَته فِيهَا؛ إِذْ أَقَامَ ﷺ َ - حُدُودهَا، وَلكنه مضى فِيهَا وأتمها، وَكَذَلِكَ معنى قطع الْمَرْأَة، وَالْكَلب الْأسود، وَالْحمار: الصَّلَاة، إِنَّمَا هُوَ بشغل قلب من مر ذَلِك بِهِ فِي صلَاته بمروره بِهِ فِيهَا، وإحداثه لَهُ فِيهَا من الشَّك، وَحَدِيث النَّفس مَا يقطع بِهِ صلَاته ويفسدها عَلَيْهِ، فَأَما من أَقَامَ حُدُودهَا ، وأداها على مَا وَجَبت عَلَيْهِ، فَلَنْ يُفْسِدهَا عَلَيْهِ إفسادا تجب عَلَيْهِ مَعَه إِعَادَتهَا شَيْء مر بَين يَدَيْهِ! وَقد: -
٦٢٠ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا سَلمَة، قَالَ: حَدثنَا
стр. 309
مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن عبد الرَّحْمَن بن الْأسود، عَن أَبِيه، قَالَ: رَأَيْت ابْن مَسْعُود يُصَلِّي، فَإِذا مر بَين يَدَيْهِ الرجل الْتَزمهُ حَتَّى رده، ثمَّ قَالَ: " إِن مُرُور الرجل بَين يَدي الرجل، وَهُوَ يُصَلِّي يضع نصف صلَاته ".
فَإِن قَالَ قَائِل: فَإِن كَانَ الْأَمر كَمَا وصفت من أَن الْمَعْنى الَّذِي من أَجله قيل: يقطع الصَّلَاة: الْمَرْأَة، وَالْحمار، وَالْكَلب الْأسود هُوَ: مَا يحدث مُرُور ذَلِك بَين يَدي من مر بِهِ من الْمُصَلِّين من الْأَسْبَاب الَّتِي وصفت: فقد يجب أَن يكون كل مَا أحدث للْمُصَلِّي ذَلِك قَاطعا صلَاته: رجلا كَانَ أَو امْرَأَة، حمارا كَانَ أَو بغلا، كَلْبا كَانَ ذَلِك أَو هرا؟
قيل: ذَلِك كَذَلِك إِذا صَار الْمُصَلِّي بِالْحَال الَّتِي لَا يدْرِي مَعهَا مَا عمل، وَخرج من صلَاته الَّتِي هِيَ فِيهَا بِقطعِهِ إِيَّاهَا بشغله عَامِدًا بِعَمَلِهِ فِيهَا مَا لَيْسَ من عمل الصَّلَاة.
فَإِن قَالَ: فَمَا وَجه خُصُوص النَّبِي ﷺ َ - إِذا مَا خص من هَذِه الْأَشْيَاء الثَّلَاثَة؟
قيل: إِنَّه ﷺ َ - قد بَين السَّبَب الَّذِي من أَجله خص ذَلِك، بِأَنَّهُ يقطع الصَّلَاة؛ إِذْ سُئِلَ عَن خُصُوصِيَّة الْكَلْب الْأسود
стр. 310
من بَين سَائِر الْكلاب الَّتِي يُخَالف ألوانها ألوان السود؛ بِأَن قَالَ: " إِن الْكَلْب الْأسود شَيْطَان ". فَكَذَلِك الْمَعْنى فِي سَائِر مَا أخبر ﷺ َ - أَنه يقطع الصَّلَاة، إِنَّمَا قطعه إِيَّاهَا بِمَعْنى السَّبَب الَّذِي بَينه ﷺ َ - فِي الْكَلْب، وَهُوَ أَنه شَيْطَان.
فَإِن قَالَ: أَو شَيْطَان: الْمَرْأَة وَالْحمار؟
قيل: إِنَّه لم يعن بِهِ، أَنه من شياطين الْجِنّ، وَإِنَّمَا عَنى بِهِ فِي الْحمار أَنه: من شياطين الْبَهَائِم، وَكَذَلِكَ عَنى فِي الْمَرْأَة أَنَّهَا من شياطين الْإِنْس، وَقد قَالَ جلّ ثَنَاؤُهُ: ﴿وَكَذَلِكَ جعلنَا لكل نَبِي عدوا شياطين الْإِنْس وَالْجِنّ﴾ . فَجعل من الْإِنْس شياطين. وَالْعرب تسمي كل متمرد من كل شَيْء شَيْطَانا، فَذَلِك - إِن شَاءَ الله، وَجه خُصُوص النَّبِي ﷺ َ - مَا خص من هَذِه الْأَشْيَاء بِأَنَّهَا تقطع الصَّلَاة.
وَقد يتَوَجَّه ذَلِك إِلَى معنى آخر، وَهُوَ: أَن يكون معنى قَوْله فِي الْكَلْب الْأسود أَنه شَيْطَان؛ أَنه مثل الشَّيْطَان فِيمَا يحدث بمروره بَين يَدي الْمُصَلِّي لَهُ من الشّغل عَن صلَاته، فَيكون ذَلِك كَقَوْل الْعَرَب: عبد الله أَسد: يُرَاد بِهِ أَنه مثله فِي الْبَطْش والشدة، لَا أَنه هُوَ بِعَيْنِه!
(" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذِه الْأَخْبَار من الْغَرِيب ")
فَمن ذَلِك: قَول أبي جُحَيْفَة: " ثمَّ دخل بِلَال، فَأخْرج العنزة ". والعنزة: قضيب فِي رَأسه حَدِيدَة كَهَيئَةِ سِنَان الرمْح، وَهِي الَّتِي تسميها الْعَامَّة العكازة.
وَأما قَوْله: " فركزها " فَإِنَّهُ يَعْنِي بِهِ: فغرزها فِي الأَرْض، كَمَا قَالَ الفرزدق:
(وصهب لحاهم راكزون رماحهم ... لَهُم درق تَحت العوالي مصفف)
стр. 311
وَأما قَوْله: " والظعن تمر بَين أَيْديهم ". فَإِن الظعن: هِيَ النِّسَاء فِي الهوادج واحدتهن ظَعِينَة تجمع ظعنا، وظعنا، وظعائن، وأظعانا.
وَمن الظعن - بتسكين الْعين - قَول لبيد بن ربيعَة العامري:
(شاقتك ظعن الْحَيّ حِين تحملوا ... فتكنسوا قطنا تصر خيامها)
وَمن الظعائن قَول الطرماح بن حَكِيم:
(ظعائن يستحدثن فِي كل موطن ... رهينا وَلَا يحسن فك الرهائن)
وَمن الظعائن قَول الْأَعْشَى:
(وشاقتك أظعان لِزَيْنَب غدْوَة ... تحملن حَتَّى كَادَت الشَّمْس تغرب)
وأحسب أَن الظعينة فعيلة من الظعن، وَهُوَ الشخوص. يُقَال للْقَوْم إِذا شخصوا من الْموضع الَّذِي يكونُونَ مقيمين بِهِ. قد ظعن الْقَوْم، فهم يظعنون ظعنا، وَمِنْه قَول الله - تَعَالَى ذكره - ﴿يَوْم ظعنكم وَيَوْم إقامتكم﴾ .
وَمِنْه قَول عنترة بن شَدَّاد:
(ظعن الَّذين فراقهم أتوقع ... وَجرى ببينهم الْغُرَاب الأبقع)
وَأما قَول عبد الله بن مَسْعُود: " لَا يصلين أحدكُم وَبَينه وَبَين الْقبْلَة فجوة ": فَإِنَّهُ يَعْنِي بالفجوة: الفضاء الفسيح، وكل فسحة بَين شَيْئَيْنِ
стр. 312
فارغة فَهُوَ فجوة. وَمِنْه قَول الله : ﴿وهم فِي فجوة مِنْهُ﴾ يَعْنِي فِي نَاحيَة فسيحة خَالِيَة.
وَأما قَول عَليّ وَعُثْمَان " وادرأ مَا اسْتَطَعْت ": فَإِن مَعْنَاهُ: وادفع مَا اسْتَطَعْت من أَرَادَ أَن يمر بَين يَديك. يُقَال مِنْهُ: درأت عَن فلَان كَذَا، أدرأه عَنهُ دَرأ: إِذا دَفعه عَنهُ. وَمِنْه قَول الله - تَعَالَى ذكره -: " ويدرأ عَنْهَا الْعَذَاب ": يَعْنِي بِهِ: وَيدْفَع عَنْهَا الْعَذَاب.
وَأما قَول ابْن عَبَّاس: " جِئْت رَاكِبًا على أتان، وَقد ناهزت الْحلم ". فَإِن معنى قَوْله: وَقد ناهزت الْحلم: دَنَوْت مِنْهُ وقاربته. وأصل النهز: التَّنَاوُل. وَمِنْه قيل للرجل يتَنَاوَل حَاجته عِنْد تمكنه مِنْهَا: انتهز فرصته. وَمِنْه قَول سُؤْر الذِّئْب: ناهزت سُؤْر الذِّئْب عَنهُ الذئبا.
يَعْنِي: تناولته مِنْهُ وغلبته عَلَيْهِ.
وَأما قَول النَّبِي ﷺ َ -: " إِن الْكَلْب الْأسود البهيم شَيْطَان ". فَإِنَّهُ يَعْنِي بالبهيم: الَّذِي لَا يخالط لَونه شَيْء غير السوَاد. وكل شَيْء أسود لم يخالط لَونه غير السوَاد، فَهُوَ أسود بهيم. وَمن ذَلِك قَول الشَّاعِر فِي صفة ليل سَواد، لَا ضوء فِيهِ:
(تطاول ليلك الجون البهيم ... فَمَا ينجاب عَن صبح صريم)
وَأما قَول النَّبِي ﷺ َ -: " فَجعل ينكه فِي وَجْهي كنكه القرد ": فَإِن النكه: هُوَ مَا يظْهر من بدن الْإِنْسَان من رَائِحَة الطَّعَام أَو الشَّرَاب من قبل فِيهِ كَهَيئَةِ الجشاء. وَمِنْه قَول عبد الله بن مَسْعُود حِين أُتِي بشارب، فَقَالَ: " استنكهوه، ومزمزوه ": يَعْنِي بقوله:
стр. 313
استنكهوه: شموا نكهته ومروه، أَن ينكه. يُقَال مِنْهُ: نكه ينكه نكها.
وَأما قَوْله ﷺ َ -: " فَوضعت يَدي فِي وذمته ": فَإِن أصل الوذمة: الشَّيْء الْمُعَلق بِغَيْرِهِ: كرشا كَانَ أَو كبدا أَو قِطْعَة لحم. وَإِنَّمَا قيل للكرش: وَذمَّة؛ لِأَنَّهَا معلقَة.
وَكَذَلِكَ سيور الدَّلْو: يُقَال لَهَا: الوذم؛ لِأَنَّهَا معلقَة، وَهِي طوال مقدودة. وَأرى أَن رَسُول الله ﷺ َ - أَرَادَ بقوله: " فَوضعت يَدي فِي وذمته ": وضعت يَدي فِي أصل أُذُنه؛ وَذَلِكَ شحمة الْأذن. وسمى ﷺ َ - ذَلِك وَذمَّة، لِأَنَّهُ مُعَلّق بِهِ .
(" ذكر خبر آخر من أَخْبَار مُوسَى بن طَلْحَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - ")
٦٢١ - حَدثنِي مُحَمَّد بن معمر البحراني، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَامر الْعَقدي، قَالَ: حَدثنَا إِسْرَائِيل، عَن سماك بن حَرْب، عَن مُوسَى بن طَلْحَة، عَن أَبِيه، قَالَ: " مَرَرْت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي نخل الْمَدِينَة، فَرَأى نَاسا فِي رُؤُوس النّخل، يُلَقِّحُونَ ﴿فَقَالَ: مَا يصنع هَؤُلَاءِ؟ قَالُوا: يَأْخُذُونَ من الذّكر فيجعلونه فِي الْأُنْثَى؛ يُلَقِّحُونَ﴾ قَالَ: مَا أَظن ذَلِك يُغني شَيْئا! فَبَلغهُمْ فَتَرَكُوهُ، فأزلوا عَنْهَا، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " إِنَّمَا هُوَ ظن ظننته؛ إِن كَانَ يُغني شَيْئا فليصنعوه، فَإِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ، إِنَّمَا هُوَ ظن ظننته، وَالظَّن يخطيء ويصيب، وَلَكِن مَا قلت لكم: قَالَ الله، فَلَنْ أكذب على الله جلّ وَعز ".
стр. 314
(" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ")
وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده، وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما، غير صَحِيح، لعلل: -
إِحْدَاهَا: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ عَن طَلْحَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - مخرج إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. وَالْخَبَر انْفَرد بِهِ - عِنْدهم - مُنْفَرد، وَجب التثبت فِيهِ ﴿
وَالثَّانيَِة: أَنه عَن سماك، عَن مُوسَى، وَمن رِوَايَة إِسْرَائِيل عَنهُ﴾ وَسماك - عِنْدهم - وَإِسْرَائِيل: مِمَّن لَا يثبت بنقلهما فِي الدّين حجَّة!
وَالثَّالِثَة: أَنه غير جَائِز - عِنْد بَعضهم - أَن يَقُول النَّبِي ﷺ َ - قولا على وَجه الظَّن؛ لِأَن الظَّن رُبمَا كَانَ غير حق، والأنبياء لَا تَقول إِلَّا حَقًا.
وَقد وَافق طَلْحَة فِي رِوَايَة هَذَا الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ َ - جمَاعَة من أَصْحَابه، نذْكر مَا صَحَّ - عندنَا - من ذَلِك بِسَنَدِهِ، ثمَّ نتبع جَمِيعه: الْبَيَان إِن شَاءَ الله .
(" ذكر ذَلِك ")
٦٢٢ - حَدثنَا مُحَمَّد بن مَرْزُوق الْبَصْرِيّ، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن
стр. 315
كثير، قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، قَالَ: أخبرنَا ثَابت، عَن أنس وَهِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن عَائِشَة، أَن النَّبِي ﷺ َ - سمع أصواتا فِي النّخل، فَقَالَ: مَا هَذَا؟ قَالُوا: يؤبرون النّخل ﴿قَالَ: لَو تَرَكُوهُ صلح﴾ قَالَ: فَتَرَكُوهُ، فشيص ﴿فَقَالَ: " أما مَا كَانَ [من أَمر دنياكم] ، فَأنْتم أعلم بدنياكم، وَأما مَا كَانَ من أَمر دينكُمْ، فَإِلَيَّ ".
(" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَر من الْفِقْه ")
وَالَّذِي فِيهِ من ذَلِك: الدّلَالَة على أَلا حرج على الْمَرْء فِي القَوْل فِي أَمر دُنْيَاهُ، بِمَا هُوَ عِنْده حق - وَإِن كَانَ الْحق فِي الَّذِي قَالَ غَيره - وَألا تبعة عَلَيْهِ فِي الرَّأْي يرَاهُ فِي أَسبَاب المعاش، فيشير بِهِ على غَيره، وَهُوَ عِنْده صَوَاب، فَيعْمل بِهِ الَّذِي أَشَارَ بِهِ عَلَيْهِ، فيصادف ذَلِك خطأ؛ وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ للْقَوْم الَّذين كَانُوا يُلَقِّحُونَ النّخل: مَا أَظن ذَلِك يُغني شَيْئا﴾
وَكَانَ ذَلِك من رَسُول الله ﷺ َ - رَأيا رَآهُ فِي تَدْبِير أَمر الدُّنْيَا، وَأَسْبَاب المعاش .
стр. 316
وَفِي ذَلِك - أَيْضا - من قَوْله إبانة عَن خطأ قَول من قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ َ - لَا يعْمل شَيْئا، وَلَا يَقُوله إِلَّا عَن وَحي من الله بِهِ إِلَيْهِ، كَانَ عمله ذَلِك، وَقَوله فِي أَمر الدّين أَو الدُّنْيَا.
وَدلَالَة على صِحَة قَول من قَالَ: قد يجوز أَن يفعل رَسُول الله ﷺ َ - أفعالا كَثِيرَة، وَيَقُول أقوالا فِي غير أَمر الدّين، وَلَكِن فِي تَدْبِير أُمُور الْحَرْب، وَأَسْبَاب المعاش بِمَا يحضرهُ من الرَّأْي، صَادف ذَلِك صَوَابا أَو غَيره ﴿.
وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يجوز أَن يكون مِنْهُ على وَجه الرَّأْي مَا كَانَ من أَمر الدّين الَّذِي يلْزم الْعباد الْعَمَل، أَو الدينونة بِهِ﴾
وَذَلِكَ أَنه ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ ظن ظننته، وَالظَّن يخطيء ويصيب ". وَكَانَ قيله ذَلِك فِي أَمر من أَمر المعاش ﴿
وَفِيه - أَيْضا - الْإِبَانَة عَن خطأ قَول من يَقُول: إِن الْأَنْبِيَاء، قد كَانَت علمت كل مَا بالخلق إِلَيْهِ الْحَاجة فِي أَمر الدّين وَالدُّنْيَا؛ وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ َ - إِذْ أخبر بِأَمْر الْقَوْم الَّذين كَانُوا يُلَقِّحُونَ النّخل، قَالَ: مَا أَظن ذَلِك يُغني شَيْئا، فَلَمَّا تركُوا التلقيح، وَحَال نَخْلهمْ، فَبَلغهُ ذَلِك، قَالَ: إِنَّمَا هُوَ ظن ظننته، إِن كَانَ يُغني شَيْئا فليصنعوه، فَأخْبر ﷺ َ - أَن قَوْله ذَلِك كَانَ ظنا ظَنّه، لَا يَقِين علم مِنْهُ بِهِ. وَأَن حكمه - فِيمَا لم يكن خَبرا مِنْهُ عَن الله تَعَالَى ذكره - حكم سَائِر الْبشر فِي أَنه لَا يعلم من الْأُمُور إِلَّا مَا علمه الله ﵎﴾
(" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَر من الْغَرِيب ")
وَالَّذِي فِيهِ من ذَلِك قَول طَلْحَة: " فَتَرَكُوهُ فأزلوا عَنْهَا ": وَيَعْنِي بقوله: فأزلوا عَنْهَا: فأزلوا عَن تَركهَا من التلقيح: فَترك ذكر التّرْك
стр. 317
اسْتغْنَاء بِذكر النّخل، وَدلَالَة الْكَلَام على مُرَاده مِنْهُ. وَأما معنى قَوْله: فأزلوا عَنْهَا: فضاقوا بحيال نَخْلهمْ عَامهمْ ذَلِك، وَذَهَاب ثَمَرهَا. وأصل الْأَزَل: الضّيق والشدة.
وَمِنْه قَول رؤبة بن العجاج:
(وأهيج الخلصاء من ذَات الْبَرْق ... وشفها اللَّوْح بمأزول ضيق)
وَمِنْه - أَيْضا - قَول زُهَيْر بن أبي سلمى:
(قضاعية أَو أُخْتهَا مضرية ... يحرق فِي حافاتها الْحَطب الجزل)
(يَكُونُوا على مَا كَانَ فِيهَا إزاءها ... وَإِن أهلك المَال الْجَمَاعَة وَالْأَزَلُ)
(" ذكر خبر آخر من أَخْبَار مُوسَى بن طَلْحَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - ")
٦٢٣ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ حَدثنَا يُونُس بن بكير، قَالَ: حَدثنَا طَلْحَة بن يحيى، عَن مُوسَى وَعِيسَى ابْني طَلْحَة، عَن أَبِيهِمَا طَلْحَة: " أَن أَعْرَابِيًا أَتَى رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: وَكَانُوا لَا يجترئون على مَسْأَلته، فَقَالُوا للأعرابي: سل من قضى نحبه، من
стр. 318
هُوَ؟ فَسَأَلَهُ، فَأَعْرض عَنهُ، ثمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرض عَنهُ، ثمَّ دخلت من بَاب الْمَسْجِد، وَعلي ثِيَاب خضر، قَالَ الْأَعرَابِي: أَنا يَا رَسُول الله ﴿؟ قَالَ: " هَذَا مِمَّن قضى نحبه ".
(" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ")
وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده، وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما، غير صَحِيح، لعلل:
إِحْدَاهَا: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ مخرج عَن طَلْحَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَالْخَبَر إِذا انْفَرد بِهِ - عِنْدهم - مُنْفَرد، وَجب التثبت فِيهِ﴾
وَالثَّانيَِة: أَنه من رِوَايَة طَلْحَة بن يحيى، وَطَلْحَة بن يحيى - عِنْدهم - مِمَّن لَا يثبت بنقله فِي الدّين حجَّة ﴿
وَالثَّالِثَة: أَنه خبر قد حدث بِهِ عَن مُوسَى بن طَلْحَة، غير طَلْحَة بن يحيى ، فَقَالَ فِيهِ: عَنهُ، عَن مُعَاوِيَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ -﴾
وَالرَّابِعَة: أَنه قد حدث بِهِ عَن طَلْحَة بن يحيى، غير يُونُس بن
стр. 319
بكير، فَقَالَ فِيهِ: عَنهُ، عَن عِيسَى بن طَلْحَة، أَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فَأرْسلهُ عَن عِيسَى، وَلم يرفعهُ إِلَى طَلْحَة، وَلم يذكر فِيهِ مُوسَى بن طَلْحَة .
(" ذكر من حدث هَذَا الحَدِيث عَن مُوسَى بن طَلْحَة فَقَالَ فِيهِ: عَن مُعَاوِيَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - ")
٦٢٤ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا عبد الحميد الْحمانِي، عَن إِسْحَاق بن يحيى الطلحي، عَن مُوسَى بن طَلْحَة، قَالَ: قَامَ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " طَلْحَة مِمَّن قضى نحبه ".
وَقد حدث هَذَا الحَدِيث - عَن إِسْحَاق بن يحيى - غير عبد الحميد الْحمانِي، فَوَافَقَ فِي رِوَايَته عَنهُ، طَلْحَة بن يحيى، فَقَالَ فِيهِ: عَن مُوسَى بن طَلْحَة، عَن أَبِيه، عَن رَسُول الله ﷺ َ -.
(" ذكر ذَلِك ")
٦٢٥ - حَدثنِي مُحَمَّد بن عَمْرو بن تَمام الْكَلْبِيّ، قَالَ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَيُّوب، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن إِسْحَاق بن يحيى بن طَلْحَة،
стр. 320
عَن عَمه مُوسَى بن طَلْحَة، عَن أَبِيه، قَالَ: " لما قدمنَا من أحد، وصرنا بِالْمَدِينَةِ، صعد النَّبِي ﷺ َ - الْمِنْبَر، فَخَطب النَّاس، وعزاهم، وَأخْبرهمْ بِمَا لَهُم فِيهِ من الْأجر، ثمَّ قَرَأَ: ﴿رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ الْآيَة، قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله! من هَؤُلَاءِ؟ فَالْتَفت إِلَيّ وَعلي ثَوْبَان أخضران، فَقَالَ: " أَيهَا السَّائِل: هَذَا مِنْهُم ".
(" ذكر من حدث هَذَا الحَدِيث عَن طَلْحَة بن يحيى فَقَالَ فِيهِ: عَنهُ عَن عِيسَى بن طَلْحَة فَأرْسلهُ عَنهُ وَلم يَجْعَل بَينه وَبَين النَّبِي ﷺ َ - أحدا وَلم يذكر مَعَه مُوسَى بن طَلْحَة ")
٦٢٦ - حَدثنَا ابْن وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا ابْن إِدْرِيس، عَن طَلْحَة بن يحيى، عَن عَمه عِيسَى بن طَلْحَة: " أَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فَسَأَلَهُ: من الَّذين قضوا نحبهمْ؟ فَأَعْرض عَنهُ، ثمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرض عَنهُ، وَدخل طَلْحَة من بَاب الْمَسْجِد، وَعَلِيهِ ثَوْبَان أخضران، فَقَالَ: هَذَا من الَّذين قضوا نحبهمْ ".
следующие страницы →