Полный текст (553 стр.). Показаны 316–355 · переход к 321.
стр. 316
وَفِي ذَلِك - أَيْضا - من قَوْله إبانة عَن خطأ قَول من قَالَ: إِن رَسُول الله ﷺ َ - لَا يعْمل شَيْئا، وَلَا يَقُوله إِلَّا عَن وَحي من الله بِهِ إِلَيْهِ، كَانَ عمله ذَلِك، وَقَوله فِي أَمر الدّين أَو الدُّنْيَا.
وَدلَالَة على صِحَة قَول من قَالَ: قد يجوز أَن يفعل رَسُول الله ﷺ َ - أفعالا كَثِيرَة، وَيَقُول أقوالا فِي غير أَمر الدّين، وَلَكِن فِي تَدْبِير أُمُور الْحَرْب، وَأَسْبَاب المعاش بِمَا يحضرهُ من الرَّأْي، صَادف ذَلِك صَوَابا أَو غَيره ﴿.
وَإِنَّمَا الَّذِي لَا يجوز أَن يكون مِنْهُ على وَجه الرَّأْي مَا كَانَ من أَمر الدّين الَّذِي يلْزم الْعباد الْعَمَل، أَو الدينونة بِهِ﴾
وَذَلِكَ أَنه ﷺ َ - قَالَ: " إِنَّمَا أَنا بشر مثلكُمْ، وَإِنَّمَا هُوَ ظن ظننته، وَالظَّن يخطيء ويصيب ". وَكَانَ قيله ذَلِك فِي أَمر من أَمر المعاش ﴿
وَفِيه - أَيْضا - الْإِبَانَة عَن خطأ قَول من يَقُول: إِن الْأَنْبِيَاء، قد كَانَت علمت كل مَا بالخلق إِلَيْهِ الْحَاجة فِي أَمر الدّين وَالدُّنْيَا؛ وَذَلِكَ أَن رَسُول الله ﷺ َ - إِذْ أخبر بِأَمْر الْقَوْم الَّذين كَانُوا يُلَقِّحُونَ النّخل، قَالَ: مَا أَظن ذَلِك يُغني شَيْئا، فَلَمَّا تركُوا التلقيح، وَحَال نَخْلهمْ، فَبَلغهُ ذَلِك، قَالَ: إِنَّمَا هُوَ ظن ظننته، إِن كَانَ يُغني شَيْئا فليصنعوه، فَأخْبر ﷺ َ - أَن قَوْله ذَلِك كَانَ ظنا ظَنّه، لَا يَقِين علم مِنْهُ بِهِ. وَأَن حكمه - فِيمَا لم يكن خَبرا مِنْهُ عَن الله تَعَالَى ذكره - حكم سَائِر الْبشر فِي أَنه لَا يعلم من الْأُمُور إِلَّا مَا علمه الله ﵎﴾
(" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَر من الْغَرِيب ")
وَالَّذِي فِيهِ من ذَلِك قَول طَلْحَة: " فَتَرَكُوهُ فأزلوا عَنْهَا ": وَيَعْنِي بقوله: فأزلوا عَنْهَا: فأزلوا عَن تَركهَا من التلقيح: فَترك ذكر التّرْك
стр. 317
اسْتغْنَاء بِذكر النّخل، وَدلَالَة الْكَلَام على مُرَاده مِنْهُ. وَأما معنى قَوْله: فأزلوا عَنْهَا: فضاقوا بحيال نَخْلهمْ عَامهمْ ذَلِك، وَذَهَاب ثَمَرهَا. وأصل الْأَزَل: الضّيق والشدة.
وَمِنْه قَول رؤبة بن العجاج:
(وأهيج الخلصاء من ذَات الْبَرْق ... وشفها اللَّوْح بمأزول ضيق)
وَمِنْه - أَيْضا - قَول زُهَيْر بن أبي سلمى:
(قضاعية أَو أُخْتهَا مضرية ... يحرق فِي حافاتها الْحَطب الجزل)
(يَكُونُوا على مَا كَانَ فِيهَا إزاءها ... وَإِن أهلك المَال الْجَمَاعَة وَالْأَزَلُ)
(" ذكر خبر آخر من أَخْبَار مُوسَى بن طَلْحَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - ")
٦٢٣ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ حَدثنَا يُونُس بن بكير، قَالَ: حَدثنَا طَلْحَة بن يحيى، عَن مُوسَى وَعِيسَى ابْني طَلْحَة، عَن أَبِيهِمَا طَلْحَة: " أَن أَعْرَابِيًا أَتَى رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ: وَكَانُوا لَا يجترئون على مَسْأَلته، فَقَالُوا للأعرابي: سل من قضى نحبه، من
стр. 318
هُوَ؟ فَسَأَلَهُ، فَأَعْرض عَنهُ، ثمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرض عَنهُ، ثمَّ دخلت من بَاب الْمَسْجِد، وَعلي ثِيَاب خضر، قَالَ الْأَعرَابِي: أَنا يَا رَسُول الله ﴿؟ قَالَ: " هَذَا مِمَّن قضى نحبه ".
(" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ")
وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده، وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما، غير صَحِيح، لعلل:
إِحْدَاهَا: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ مخرج عَن طَلْحَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَالْخَبَر إِذا انْفَرد بِهِ - عِنْدهم - مُنْفَرد، وَجب التثبت فِيهِ﴾
وَالثَّانيَِة: أَنه من رِوَايَة طَلْحَة بن يحيى، وَطَلْحَة بن يحيى - عِنْدهم - مِمَّن لَا يثبت بنقله فِي الدّين حجَّة ﴿
وَالثَّالِثَة: أَنه خبر قد حدث بِهِ عَن مُوسَى بن طَلْحَة، غير طَلْحَة بن يحيى ، فَقَالَ فِيهِ: عَنهُ، عَن مُعَاوِيَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ -﴾
وَالرَّابِعَة: أَنه قد حدث بِهِ عَن طَلْحَة بن يحيى، غير يُونُس بن
стр. 319
بكير، فَقَالَ فِيهِ: عَنهُ، عَن عِيسَى بن طَلْحَة، أَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فَأرْسلهُ عَن عِيسَى، وَلم يرفعهُ إِلَى طَلْحَة، وَلم يذكر فِيهِ مُوسَى بن طَلْحَة .
(" ذكر من حدث هَذَا الحَدِيث عَن مُوسَى بن طَلْحَة فَقَالَ فِيهِ: عَن مُعَاوِيَة، عَن رَسُول الله ﷺ َ - ")
٦٢٤ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا عبد الحميد الْحمانِي، عَن إِسْحَاق بن يحيى الطلحي، عَن مُوسَى بن طَلْحَة، قَالَ: قَامَ مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان، فَقَالَ: إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " طَلْحَة مِمَّن قضى نحبه ".
وَقد حدث هَذَا الحَدِيث - عَن إِسْحَاق بن يحيى - غير عبد الحميد الْحمانِي، فَوَافَقَ فِي رِوَايَته عَنهُ، طَلْحَة بن يحيى، فَقَالَ فِيهِ: عَن مُوسَى بن طَلْحَة، عَن أَبِيه، عَن رَسُول الله ﷺ َ -.
(" ذكر ذَلِك ")
٦٢٥ - حَدثنِي مُحَمَّد بن عَمْرو بن تَمام الْكَلْبِيّ، قَالَ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَيُّوب، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن إِسْحَاق بن يحيى بن طَلْحَة،
стр. 320
عَن عَمه مُوسَى بن طَلْحَة، عَن أَبِيه، قَالَ: " لما قدمنَا من أحد، وصرنا بِالْمَدِينَةِ، صعد النَّبِي ﷺ َ - الْمِنْبَر، فَخَطب النَّاس، وعزاهم، وَأخْبرهمْ بِمَا لَهُم فِيهِ من الْأجر، ثمَّ قَرَأَ: ﴿رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ الْآيَة، قَالَ فَقَامَ إِلَيْهِ رجل فَقَالَ يَا رَسُول الله! من هَؤُلَاءِ؟ فَالْتَفت إِلَيّ وَعلي ثَوْبَان أخضران، فَقَالَ: " أَيهَا السَّائِل: هَذَا مِنْهُم ".
(" ذكر من حدث هَذَا الحَدِيث عَن طَلْحَة بن يحيى فَقَالَ فِيهِ: عَنهُ عَن عِيسَى بن طَلْحَة فَأرْسلهُ عَنهُ وَلم يَجْعَل بَينه وَبَين النَّبِي ﷺ َ - أحدا وَلم يذكر مَعَه مُوسَى بن طَلْحَة ")
٦٢٦ - حَدثنَا ابْن وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا ابْن إِدْرِيس، عَن طَلْحَة بن يحيى، عَن عَمه عِيسَى بن طَلْحَة: " أَن أَعْرَابِيًا أَتَى النَّبِي ﷺ َ - فَسَأَلَهُ: من الَّذين قضوا نحبهمْ؟ فَأَعْرض عَنهُ، ثمَّ سَأَلَهُ، فَأَعْرض عَنهُ، وَدخل طَلْحَة من بَاب الْمَسْجِد، وَعَلِيهِ ثَوْبَان أخضران، فَقَالَ: هَذَا من الَّذين قضوا نحبهمْ ".
стр. 321
(" القَوْل فِيمَا فِي هَذَا الْخَبَر من الْغَرِيب ")
وَالَّذِي فِيهِ من ذَلِك: قَول النَّبِي ﷺ َ - فِي طَلْحَة: " هَذَا مِمَّن قضى نحبه " يَعْنِي ﷺ َ - بالنحب: النّذر. تَقول: أَوْفوا الله - تَعَالَى ذكره - بنذورهم الَّتِي نذروها، وَله أوجبوها على أنفسهم.
وَذَلِكَ أَن قوما من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - لم يَكُونُوا شهدُوا قتال الْمُشْركين مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم بدر، ببدر، فَقَالُوا: غبنا عَن أول مشْهد شهده رَسُول الله ﷺ َ - من حَرْب الْمُشْركين: لَئِن أشهدنا الله قِتَالهمْ يَوْمًا لنرين الله مَا نصْنَع فِيهِ.
فعاهدوا الله أَن يبلوا من أنفسهم فِي جِهَاد عدوه إِن لقوهم يَوْمًا، فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد، وَلَقي الْمُسلمُونَ الْمُشْركين أوفى الله بعهده بَعضهم، ففرغ مِمَّا أوجب لَهُ على نَفسه، فقاتل حَتَّى قتل، فهم الَّذين قَالَ تَعَالَى ذكره: ﴿فَمنهمْ من قضى نحبه﴾ . لِأَنَّهُ فرغ مِمَّا أوجب على نَفسه لله تَعَالَى ذكره، مِمَّا كَانَ عاهده أَن يبلي فِي جهاده الْمُشْركين، وأبلى بَعضهم من
стр. 322
نَفسه، وعاش منتظرا نصر الله، وَالظفر، وهم الَّذين قَالَ فيهم - تَعَالَى ذكره -: ﴿وَمِنْهُم من ينْتَظر﴾ .
وَبِالَّذِي قُلْنَا من ذَلِك وَردت الْأَخْبَار، عَن أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ -.
(" ذكر من وَردت عَنهُ الْأَخْبَار بذلك مِنْهُم ")
٦٢٧ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن بكر، قَالَ: حَدثنَا حميد، قَالَ: زعم أنس بن مَالك، قَالَ: " غَابَ أنس بن النَّضر عَن قتال يَوْم بدر، فَقَالَ: غبت عَن قتال رَسُول الله ﷺ َ - الْمُشْركين ﴿لَئِن أشهدني الله قتالا ليرين مَا أصنع﴾ فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد انْكَشَفَ الْمُسلمُونَ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ ﴿إِنِّي أَبْرَأ إِلَيْك مِمَّا جَاءَ بِهِ هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُشْركين - وأعتذر إِلَيْك مِمَّا صنع هَؤُلَاءِ - يَعْنِي الْمُسلمين - فَمشى بِسَيْفِهِ، فَلَقِيَهُ سعد بن معَاذ، فَقَالَ: أَي سعد﴾ إِنِّي لأجد ريح الْجنَّة دون أحد، فَقَالَ سعد: يَا رَسُول الله! فَمَا اسْتَطَعْت أَن أصنع مَا صنع. قَالَ أنس: فوجدناه بَين الْقَتْلَى بِهِ بضع وَثَمَانُونَ جِرَاحَة: من ضَرْبَة بِسيف، وطعنة بِرُمْح، ورمية بِسَهْم، فَمَا عَرفْنَاهُ، حَتَّى عَرفته أُخْته ببنانه. قَالَ أنس: فَكُنَّا نتحدث أَن هَذِه الْآيَة ﴿من الْمُؤمنِينَ
стр. 323
رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ﴾ : نزلت فِيهِ، وَفِي أَصْحَابه.
٦٢٨ - حَدثنَا سوار بن عبد الله، قَالَ: حَدثنَا الْمُعْتَمِر بن سُلَيْمَان، قَالَ: سَمِعت حميدا يحدث عَن أنس بن مَالك أَن أنس بن النَّضر تغيب عَن قتال بدر، فَقَالَ: " تغيبت عَن أول مشْهد شهده رَسُول الله ﷺ َ - ﴿لَئِن رَأَيْت قتالا ليرين الله مَا أصنع. فَلَمَّا كَانَ يَوْم أحد، وَهزمَ النَّاس، لَقِي سعد بن معَاذ، فَقَالَ: وَالله﴾ إِنِّي لأجد ريح الْجنَّة! فَتقدم، فقاتل حَتَّى قتل ". فَنزلت فِيهِ هَذِه الْآيَة: ﴿من الْمُؤمنِينَ رجال صدقُوا مَا عَاهَدُوا الله عَلَيْهِ، فَمنهمْ من قضى نحبه ، وَمِنْهُم من ينْتَظر﴾ .
стр. 324
وَقد قيل: إِنَّه عَنى بالنحب فِي هَذَا الْموضع: الْمَوْت. وَكَأن من قَالَ ذَلِك وَجه معنى قَوْله: " فَمنهمْ من قضى نحبه " إِلَى فَمنهمْ من مَاتَ على التَّصْدِيق وَالْإِيمَان وَالْوَفَاء لله بِمَا عاهده عَلَيْهِ.
وَمن النحب بِمَعْنى الْمَوْت: قَول الشَّاعِر:
(قضى نحبه فِي ملتقى الْقَوْم هوبر ... )
يَعْنِي بقوله: قضى نحبه: فرغ من خُرُوج نَفسه.
وللنحب - أَيْضا - معنى غير ذَلِك: وَهُوَ الْخطر الْعَظِيم. وَمِنْه قَول: جرير بن عَطِيَّة:
(بطخفة جالدنا الْمُلُوك، وخيلنا ... عَشِيَّة بسطَام، جرين على نحب)
يَعْنِي بقوله: على نحب: على خطر عَظِيم. وَقد كَانَ بَعضهم يَقُول: مَعْنَاهُ على نذر. وَأما التنحيب: فَإِن لَهُ مَعْنيين: أَحدهمَا: الخطار، وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(وَإِذ نحبت كلب على النَّاس أَيهمْ ... أَحَق بتاج الْمَاجِد المتكرم)
وَالْآخر: الْمَدّ فِي السّير. يُقَال مِنْهُ: نحب فلَان فِي سيرة يَوْمه أجمع: إِذا مد فَلم ينزل يَوْمه وَلَيْلَته، فَهُوَ ينحب فِيهِ تنحيبا.
(" ذكر مَا صَحَّ عندنَا سَنَده من حَدِيث يحيى بن طَلْحَة بن عبيد الله عَن أَبِيه عَن رَسُول الله ﷺ َ - ")
٦٢٩ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا يُونُس بن بكير، عَن
стр. 325
طَلْحَة بن يحيى، عَن يحيى وَعِيسَى ابْني طَلْحَة، عَن أَبِيهِمَا، قَالَ: " مر على رَسُول الله ﷺ َ - بِبَعِير، قد وسم فِي وَجهه، فَقَالَ: " لَو أَن أهل هَذَا عدلوا النَّار عَن وَجه هَذِه الدَّابَّة. فَقلت: لأسمن فِي أبعد مَكَان من وَجههَا، فوسمت فِي عجب الذَّنب حَلقَة ".
(" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ")
وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده، وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين، سقيما غير صَحِيح لعلتين:
إِحْدَاهمَا: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ عَن طَلْحَة، عَن النَّبِي ﷺ َ - مخرج إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَالْخَبَر إِذا انْفَرد بِهِ - عِنْدهم - مُنْفَرد وَجب التثبت فِيهِ.
وَالثَّانيَِة: أَن رِوَايَة " طَلْحَة بن يحيى، وَفِي رِوَايَة طَلْحَة - عِنْدهم - نظر!
وَقد وَافق طَلْحَة بن يحيى فِي رِوَايَة هَذَا الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ َ - جمَاعَة من أَصْحَابه نذْكر مَا صَحَّ من ذَلِك - عندنَا - سَنَده، ثمَّ نتبع جَمِيعه الْبَيَان، إِن شَاءَ الله .
(" ذكر ذَلِك ")
٦٣٠ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا يحيى بن سعيد، قَالَ:
стр. 326
حَدثنَا ابْن جريج، قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو الزبير، أَنه سمع جَابر بن عبد الله يَقُول: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن الوسم فِي الْوَجْه ".
٦٣١ - وحَدثني ابْن عبد الرَّحِيم البرقي، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن أبي سَلمَة، عَن إِسْمَاعِيل بن عَيَّاش، قَالَ: حَدثنِي ابْن جريج، عَن أبي الزبير، عَن جَابر بن عبد الله، قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن الوسم فِي الْوَجْه، وَالضَّرْب فِي الْوَجْه ".
٦٣٢ - وحَدثني مُحَمَّد بن معمر، قَالَ: حَدثنَا حميد بن حَمَّاد، قَالَ: حَدثنَا ابْن جريج، عَن أبي الزبير، عَن جَابر، قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - أَن توسم الدَّابَّة فِي وَجههَا أَو تضرب على وَجههَا ".
٦٣٣ - وَحدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن،
٦٣٤ - وَحدثنَا يُوسُف بن مُوسَى الْقطَّان، قَالَ: حَدثنَا وَكِيع،
٦٣٥ - وحَدثني الْحسن بن الزبْرِقَان النَّخعِيّ، قَالَ: حَدثنَا أَبُو
стр. 327
أُسَامَة: جَمِيعًا، عَن سُفْيَان، عَن أبي الزبير، عَن جَابر، أَن النَّبِي ﷺ َ - مر بِحِمَار يدخن منخراه، قد وسم فِي وَجهه. فَقَالَ: لعن الله من فعل هَذَا، لَا يوسمن الْوَجْه، وَلَا يضربن الْوَجْه ".
٦٣٦ - وَحدثنَا يُوسُف بن مُوسَى، قَالَ: حَدثنَا أَبُو أُسَامَة، قَالَ: حَدثنِي سُفْيَان، عَن أبي الزبير، عَن جَابر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " لَا يسمن أحد فِي الْوَجْه ".
٦٣٧ - وَحدثنَا إِسْحَاق بن زيد الْخطابِيّ، قَالَ: حَدثنَا الْفرْيَابِيّ، عَن سُفْيَان، عَن أبي الزبير، عَن جَابر، قَالَ: " رأى رَسُول الله ﷺ َ - حمارا قد وسم وَجهه، يدخن منخراه، فَقَالَ: لعن الله من فعل هَذَا. ألم أَنه أَلا يسم أحد الْوَجْه، وَلَا يضْرب الْوَجْه ".
٦٣٨ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَاصِم، قَالَ: أخبرنَا ابْن جريج، قَالَ: أخبرنَا عَمْرو بن دِينَار: " أَن النَّبِي ﷺ َ - مر بِحِمَار يدخن أَنفه، قد وسم فِي أَنفه! قَالَ: فلعن من
стр. 328
وسم هَذَا ". قَالَ: قلت: عَن من؟ قَالَ: لَا أَدْرِي.
٦٣٩ - وَحدثنَا مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى الصَّنْعَانِيّ، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّزَّاق، قَالَ: أخبرنَا معمر، عَن يحيى بن أبي كثير، عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن ثَوْبَان، عَن جَابر بن عبد الله. قَالَ: " رأى رَسُول الله ﷺ َ - حمارا قد وسم فِي وَجهه، فَقَالَ: لعن الله من فعل هَذَا ".
٦٤٠ - وحَدثني سعيد بن عَمْرو الْحِمصِي، قَالَ: حَدثنَا بَقِيَّة بن الْوَلِيد، قَالَ: حَدثنِي صَفْوَان بن عَمْرو، قَالَ: حَدثنِي مَاعِز التَّمِيمِي، عَن جَابر بن عبد الله، عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنه رأى حمارا، قد وسم فِي وَجهه، فلعن من فعل ذَلِك ".
٦٤١ - حَدثنِي مُحَمَّد بن عَوْف، قَالَ: حَدثنَا حَيْوَة، قَالَ: حَدثنَا بَقِيَّة، قَالَ: حَدثنِي صَفْوَان، عَن مَاعِز التَّمِيمِي، عَن جَابر بن عبد الله، عَن رَسُول الله ﷺ َ -: " أَنه رأى حمارا، قد وسم فِي وَجهه، فلعن من فعل ذَلِك ".
٦٤٢ - وَحدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنِي عبيد الله بن مُوسَى، قَالَ: أخبرنَا ابْن أبي ليلى، عَن عَطِيَّة، عَن أبي سعيد، قَالَ: " رأى النَّبِي ﷺ َ - حمارا موسوما فِي وَجهه، فسب وَلعن
стр. 329
من فعل ذَلِك بِهِ، وَنهى أَن يضْرب الْوَجْه أَو يوسم الْوَجْه ".
٦٤٣ - وحَدثني سعيد بن عَمْرو السكونِي، قَالَ: حَدثنَا بَقِيَّة بن الْوَلِيد، قَالَ: حَدثنِي الْمعَافى بن عمرَان، عَن حَنْظَلَة بن أبي سُفْيَان، عَن سَالم وَنَافِع، عَن ابْن عمر، قَالَ: " نهى رَسُول الله ﷺ َ - أَن يضْرب على الصُّور - وَقَالَ أَحدهمَا: وَنهى أَن يوسم على الصُّور ".
٦٤٤ - وَحدثنَا أَحْمد بن عبد الرَّحْمَن بن وهب، قَالَ: حَدثنَا عمي عبد الله بن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي عَمْرو بن الْحَارِث، عَن يزِيد بن أبي حبيب، أَن نَاعِمًا أَبَا عبد الله مولى أم سَلمَة، حَدثهُ، أَنه سمع ابْن عَبَّاس يَقُول: " رأى رَسُول الله ﷺ َ - حمارا مَوْسُوم الْوَجْه، فَأنْكر ذَلِك. قَالَ الرجل: وَالله لَا أُسَمِّهِ إِلَّا فِي أقْصَى شَيْء من الْوَجْه، فَأمر بِحِمَار لَهُ، فكوي فِي جَاعِرَتَيْهِ، فَهُوَ أول من كوى الْجَاعِرَتَيْنِ ".
стр. 330
٦٤٥ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا رشدين بن سعد، عَن عَمْرو بن الْحَارِث وَالْحسن بن ثَوْبَان، عَن يزِيد بن أبي حبيب، أَن نَاعِمًا أَبَا عبد الله - مولى أم سَلمَة - حَدثهُ أَنه سمع ابْن عَبَّاس، يَقُول: " إِن رَسُول الله ﷺ َ - رأى حمارا مَوْسُوم الْوَجْه، فَأنْكر ذَلِك. فَقَالَ الْعَبَّاس: لَا أُسَمِّهِ إِلَّا فِي أقْصَى شَيْء من الْوَجْه، فَأتي بِحِمَار لَهُ فكوى جَاعِرَتَيْهِ، فَهُوَ أول من كوى الْجَاعِرَتَيْنِ ".
٦٤٦ - حَدثنَا مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحسن بن شَقِيق الْمروزِي، قَالَ: سَمِعت أبي يَقُول: أخبرنَا أَبُو حَمْزَة، عَن عبد الْكَرِيم، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - لعن من يسم فِي الْوَجْه ".
٦٤٧ - وَحدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا عُثْمَان بن عمر، قَالَ: أخبرنَا عُثْمَان بن مرّة، عَن عِكْرِمَة، عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: " كَانَ الْعَبَّاس يسير مَعَ النَّبِي ﷺ َ - على بعير قد وسم خديه بحلقتين، فَقَالَ: " مَا هَذَا الميسم يَا عَبَّاس ﴿" فَقَالَ: هَذَا ميسم كُنَّا نسمه فِي الْجَاهِلِيَّة﴾ فَقَالَ: " لَا تسموا بالخدين ". فَقَالَ الْعَبَّاس: لَا جرم، لَا أسم إِلَّا بأقصى عظم مِنْهُ، فوسم بالجاعرتين ".
٦٤٨ - حَدثنِي يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا ابْن علية، قَالَ:
стр. 331
أخبرنَا أَيُّوب، عَن عِكْرِمَة، قَالَ: " كَانَ الْعَبَّاس يسم فِي الْوَجْه، فَلَمَّا نهى رَسُول الله ﷺ َ - عَن الوسم فِي الْوَجْه. قَالَ: لأسمن فِي أبعد مَكَان فِيهَا. قَالَ: فَكَانَ يسم فِي الْجَاعِرَتَيْنِ ".
٦٤٩ - وحَدثني يَعْقُوب، قَالَ: حَدثنَا ابْن علية، قَالَ: أخبرنَا خَالِد، عَن عِكْرِمَة، قَالَ: " نهي عَن إخصاء الْبَهَائِم ووسمها فِي الْوَجْه ".
٦٥٠ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا هَارُون بن الْمُغيرَة، عَن عَمْرو بن أبي قيس، عَن شُعَيْب بن خَالِد البَجلِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله، عَن ابْن عَبَّاس: " أَن الْعَبَّاس وسم بَعِيرًا لَهُ فِي وَجهه، فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ َ -: " لَا تسم فِي الْوَجْه، وَأَنت عمي! " فَقَالَ الْعَبَّاس: لأسمنه فِي أبعد مَكَان من الْوَجْه، فوسم فِي الْجَاعِرَتَيْنِ ".
٦٥١ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا أَبُو دَاوُد سُلَيْمَان بن دَاوُد، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي ذِئْب، قَالَ: أَخْبرنِي جَعْفَر بن تَمام بن الْعَبَّاس، عَن جده الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب: " أَن رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 332
نهى عَن الوسم فِي الْوَجْه. فَقَالَ الْعَبَّاس: لَا أسم إِلَّا فِي آخر
عظم. قَالَ: فوسم فِي الْجَاعِرَتَيْنِ ".
٦٥٢ - وَحدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا إِسْحَاق بن سُلَيْمَان، عَن ابْن أبي ذِئْب، عَن جَعْفَر بن تَمام، عَن الْعَبَّاس، عَن رَسُول الله ﷺ َ - بِمثلِهِ.
٦٥٣ - وحَدثني مُحَمَّد بن مَرْزُوق الْبَصْرِيّ، قَالَ: حَدثنَا إِبْرَاهِيم بن الْحجَّاج، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن الْمثنى الْأنْصَارِيّ، قَالَ: حَدثنَا ثُمَامَة، عَن أنس: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - رأى حمارا قد وسم فِي وَجهه، فَقَالَ: لعن الله من فعل هَذَا ".
(" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذَا الْخَبَر من الْفِقْه ")
وَالَّذِي فِيهِ من ذَلِك: كَرَاهَة النَّبِي ﷺ َ - وسم الْبَهَائِم فِي وجوهها من غير تَصْرِيح مِنْهُ بِالنَّهْي عَن ذَلِك.
стр. 333
وَذَلِكَ أَنه قَالَ فِيمَا رُوِيَ عَن طَلْحَة، عَنهُ: " لَو أَن أهل هَذَا عدلوا النَّار عَن وَجه هَذِه الْبَهَائِم ". وَلم يقل: اعدلوا ﴿وَلَا قَالَ: لَا تسموها فِي الْوَجْه.
وَأما الْأَخْبَار الْأُخَر الَّتِي ذَكرنَاهَا عَن النَّبِي ﷺ َ - بِأَنَّهُ نهى عَن الوسم فِي الْوَجْه، وَأَنه لعن من وسم فِي الْوَجْه، فقد بيّنت تَصْرِيح النَّبِي ﷺ َ - بِالنَّهْي عَن الوسم فِي الْوَجْه، فَغير جَائِز لأحد عرف نهي النَّبِي ﷺ َ - عَن الوسم فِي الْوَجْه، أَن يسم من بَهِيمَة من الْبَهَائِم وَجههَا.
فَإِن قَالَ لنا قَائِل: فَإِن كَانَ غير جَائِز وسمها فِي وجوهها، فَأَيْنَ الْموضع الْجَائِز وسمها مِنْهَا، إِن كَانَ ذَلِك جَائِزا؟ وَمَا الْبُرْهَان على أَن وسمها جَائِز؟ وَقد علمت أَن ذَلِك لَهَا تَعْذِيب؛ إِذْ كَانَ ذَلِك إحراقا لبَعض أَجْزَائِهَا بالنَّار؟
قيل: أما الدَّلِيل على أَن وسمها جَائِز، فالأخبار المتظاهرة عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَأَصْحَابه، وَالتَّابِعِينَ لَهُم بِإِحْسَان، أَنهم وَسموا وأجازوا وسمها.
وَأما الْموضع الْجَائِز وسمها مِنْهَا، فَحَيْثُ شَاءَ مِنْهَا رَبهَا إِذا عدا بِهِ وَجههَا وَإِن كَانَ أحب الْأَمَاكِن إِلَيّ أَن يسم فِيهِ من الْإِبِل، والحمر، وَالْبِغَال، وَنَحْو ذَلِك: جاعرتاها، وَمن الْغنم آذانها.
فَإِن قَالَ: فاذكر لنا الْأَخْبَار الَّتِي ذكرت أَنَّهَا وَردت عَن رَسُول الله ﷺ َ - وَعَن أَصْحَابه، وَغَيرهم بِأَنَّهُم وَسموا﴾ قيل:
٦٥٤ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي عدي، عَن ابْن عون، عَن مُحَمَّد، عَن أنس، قَالَ: " لما ولدت أم سليم، قَالَت: يَا أنس! أنظر هَذَا الْغُلَام، فَلَا تصيبن شَيْئا حَتَّى تغدوا بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ َ - يحنكه، قَالَ: فَغَدَوْت، فَإِذا هُوَ فِي الْحَائِط ،
стр. 334
وَعَلِيهِ خميصة حوتكية، وَهُوَ يسم الظّهْر الَّذِي قدم عَلَيْهِ ".
قَالَ أَبُو جَعْفَر: حوتك: قَبيلَة من قبائل الْيمن.
٦٥٥ - حَدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن هِشَام بن زيد، قَالَ: سَمِعت أنس بن مَالك، يحدث: " أَن أمه حِين ولدت انْطَلقُوا بِالصَّبِيِّ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - يحنكه، فَإِذا النَّبِي ﷺ َ - فِي مربد يسم غنما. قَالَ شُعْبَة: وأكبر علمي أَنه قَالَ: فِي آذانها ".
٦٥٦ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا ابْن إِدْرِيس، قَالَ: أخبرنَا شُعْبَة، عَن هِشَام بن زيد، عَن جده أنس بن مَالك، قَالَ: " دخلت مربدا لنا فَإِذا رَسُول الله ﷺ َ - يسم غنما فِي آذانها ".
٦٥٧ - وحَدثني مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْأنمَاطِي، قَالَ: حَدثنِي عبد الْعَزِيز بن عمرَان ابْن ابْنة سعيد بن أبي أَيُّوب، قَالَ: حَدثنَا ابْن وهب، قَالَ: حَدثنِي زيد بن الْحباب، عَن سُلَيْمَان بن الْمُغيرَة، عَن ثَابت، عَن أنس بن مَالك، قَالَ: " رَأَيْت رَسُول الله ﷺ َ - فِي المربد، وَفِي يَده ميسم ".
стр. 335
٦٥٨ - وَحدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا الْعَلَاء بن الْفضل بن عبد الْملك بن أبي السوية الْمنْقري، أَبُو الْهُذيْل، قَالَ: حَدثنِي عبيد الله بن عكراش، عَن أَبِيه عكراش بن ذُؤَيْب، قَالَ: " بَعَثَنِي بَنو مرّة بن عبيد بصدقات أَمْوَالهم إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَقدمت عَلَيْهِ بِإِبِل كَأَنَّهَا عروق الأرطى فَأمر بهَا أَن توسم ميسم إبل الصَّدَقَة، فتضم إِلَيْهَا ".
(" ذكر من رُوِيَ عَنهُ من السّلف أَنه وسم أَو أذن فِي ذَلِك ")
٦٥٩ - حَدثنَا الْحسن بن الصَّباح الْبَزَّار، قَالَ: حَدثنَا الحنيني إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا أُسَامَة بن زيد، عَن أَبِيه، عَن جده، قَالَ: " جَاءَ عمر بن الْخطاب إِلَى أبي بكر فِي خِلَافَته، فَقَالَ: تركت خَالِدا قد أكل الشَّام ﴿لَا يأتينك مِنْهَا دِينَار، وَلَا دِرْهَم﴾ فَقَالَ أَبُو بكر: إِن خَالِدا قد كفاني مَا هُنَاكَ! قَالَ: فَقَالَ لَهُ عمر: لَا تفعل. اكْتُبْ إِلَيْهِ: أَن يضع ميسم الْجِزْيَة على الْجِزْيَة، وميسم الصَّدَقَة على الصَّدَقَة، وَلَا ينْفق دِينَارا وَلَا درهما إِلَّا بإذنك. أَو قَالَ بعلمك. قَالَ: فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: أكتب على لساني، قَالَ: فَكتب إِلَيْهِ عمر:
стр. 336
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
من عبد الله بن أبي بكر أَمِير الْمُؤمنِينَ إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد:
سَلام عَلَيْك. أما بعد: فَإِذا جَاءَك كتابي هَذَا فضع ميسم الْجِزْيَة على الْجِزْيَة، وميسم الصَّدَقَة على الصَّدَقَة، وَلَا تنْفق دِينَارا وَلَا درهما إِلَّا بعلمي ".
فَإِن قَالَ: فَهَل من خبر عَن رَسُول الله ﷺ َ - أوضح بِإِطْلَاقِهِ وسم الْبَهَائِم فِي غير وجوهها، أَنه حد للوسم من أعضائها؟
قيل: نعم ﴿وَقد ذكرنَا الرِّوَايَة عَنهُ أَنه وسم الْغنم فِي آذانها.
فَإِن قَالَ: فَهَل من خبر عَنهُ أَنه وسم أَو أَنه أطلق وسم شَيْء من الْبَهَائِم فِي غير الآذان سوى الْغنم؟
قيل: نعم﴾ وَلَكِن فِي أَسَانِيد بعضه نظرا؛ وَإِن كَانَ النّظر يُؤَيّدهُ ويصححه ﴿﴾ فَإِن قَالَ: فاذكر لنا لنعرفه على مَا فِيهِ. قيل: -
٦٦٠ - حَدثنِي إِسْحَاق بن وهب الوَاسِطِيّ، قَالَ: حَدثنَا يَعْقُوب بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدثنِي عُيَيْنَة بن عَاصِم، عَن أَبِيه، عَن جده وعمومته، عَن نقادة، قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله ﴿إِنِّي أسم﴾ قَالَ: وَلم أرك تسم فِي الْوَجْه! لَا تحرق وُجُوه الْعَجم. قَالَ: قلت: فَأَيْنَ أسم؟
стр. 337
قَالَ: فِي مَوضِع الْجَرِير من السالفة ".
٦٦١ - حَدثنَا عَمْرو بن عَليّ الْبَاهِلِيّ، قَالَ: حَدثنَا عون بن الحكم الْبَاهِلِيّ، قَالَ: حَدثنِي زِيَاد بن قريع - أحد بني غيلَان بن جاوة - عَن أَبِيه، عَن جُنَادَة بن جَراد - أحد بني غيلَان بن جاوة - قَالَ: " أتيت رَسُول الله ﷺ َ - بِإِبِل قد وسمتها فِي آنفها. فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: يَا جُنَادَة ﴿أما وجدت فِيهَا عظما تسمه إِلَّا فِي الْوَجْه؟ أما إِن أمامك الْقصاص﴾ قلت: أمرهَا إِلَيْك يَا رَسُول الله! قَالَ: إئتني مِنْهَا بِشَيْء لَيْسَ عَلَيْهِ وسم. فَأَتَيْته بِابْن لبون وحقة فَوضعت الميسم حِيَال الْعُنُق، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: أخر
стр. 338
أخر. فَلم يزل يَقُول: أخر أخر، حَتَّى بلغ الْفَخْذ، فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " سم على بَركت الله، فوسمتها على أفخاذها، وَكَانَت صدقتها حقتين، وَكَانَت تسعين ".
قَالَ أَبُو جَعْفَر: هَذَا غلط؛ لِأَن الحقة إِنَّمَا تجب فِي إِحْدَى وَتِسْعين!
وَبِكُل الَّذِي قُلْنَا مِمَّا أطلقنا الوسم فِيهِ من أَعْضَاء الْبَهَائِم أَو نهينَا عَن الوسم فِيهِ مِنْهَا، قَالَ جمَاعَة السّلف من الصَّحَابَة، وَالتَّابِعِينَ، وَغَيرهم من عُلَمَاء الْأمة.
(" ذكر الرِّوَايَة بذلك عَمَّن حَضَرنَا ذكره مِنْهُم ")
٦٦٢ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا مُصعب بن الْمِقْدَام، قَالَ: حَدثنَا دَاوُد بن نصير الطَّائِي، عَن الْأَعْمَش، عَن إِبْرَاهِيم، عَن عمر، أَنه قَالَ: " لَا توسم الدَّوَابّ على الْوُجُوه، وَلَا تضرب على الْوُجُوه ".
стр. 339
٦٦٣ - وحَدثني يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا هشيم، قَالَ الْمُغيرَة: أخبرنَا عَن إِبْرَاهِيم، قَالَ: " كَانُوا يكْرهُونَ أَن توسم العجماء فِي وَجههَا أَو تلطم فِي وَجههَا ".
٦٦٤ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي عدي وَسَهل، عَن حميد، عَن الْحسن: " أَنه كره أَن تضرب وُجُوه الدَّوَابّ أَو توسم فِي وجوهها ".
٦٦٥ - حَدثنِي مُحَمَّد بن عَوْف الطَّائِي، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْمُغيرَة، قَالَ: حَدثنَا صَفْوَان: " إِن الْخَيل الَّتِي حمل عَلَيْهَا عمر بن عبد الْعَزِيز فِي سَبِيل الله خرجت من عِنْده قد وسمت فِي أفخاذها عدَّة لله ".
(" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذِه الْأَخْبَار من الْغَرِيب ")
فَمن ذَلِك قَول طَلْحَة بن عبيد الله: " فوسمت فِي عجب الذَّنب حَلقَة ": يَعْنِي بعجب الذَّنب: طرف الصلب، وَهُوَ من ابْن آدم: الْعظم الَّذِي يقْعد عَلَيْهِ: وَهُوَ العصعص يُقَال لباطنه: الفحفح، ولظاهره: الْعجب، وإياه عَنى النَّبِي ﷺ َ - بقوله: " يبْلى من ابْن آدم كل شَيْء غير عجب الذَّنب، وَمِنْه يركب الْخلق ".
стр. 340
وَأما قَول ابْن عَبَّاس: " فَقَالَ الْعَبَّاس: لَا أُسَمِّهِ إِلَّا فِي أقْصَى شَيْء من الْوَجْه، فَأتي بِحِمَار لَهُ فكوى جَاعِرَتَيْهِ، فَهُوَ أول من كوى الْجَاعِرَتَيْنِ ". فَإِن الجاعرة من ابْن آدم عظم طرف الورك، وَهِي من كل دَابَّة وحمار حَيْثُ يرقمه البيطار. وَمِنْه قَول ابْن عَبَّاس لبَعض النَّاس وحسر عَن ذِرَاعَيْهِ: " ليبلغ ذَاك مِنْك جاعرتيك " يَعْنِي ذَلِك الْموضع مِنْهُ.
وَأما قَول عكراش بن ذُؤَيْب: " فَقدمت عَلَيْهِ بِإِبِل كَأَنَّهَا عروق الأرطى ". فَإِن الأرطى: جمع أَرْطَاة، وَهِي شَجَرَة تنْبت فِي الرمل لَا تكَاد تنْبت إِلَّا فِيهِ، وَهِي شَجَرَة مستطيلة الْوَرق، كالخلاف. وَإِيَّاهَا عَنى الطرماح بقوله:
(وآواه جنح اللَّيْل ذرو ألاءة ... وأرطاة حقف بَين كسري سنائن)
وَكَذَلِكَ الْأَعْشَى فِي قَوْله:
(يلوذ إِلَى أَرْطَأَة حقف يضمه ... خريق شمال تتْرك الْوَجْه أقتما)
وَأرى عكراشا إِنَّمَا شبه الْإِبِل بقوله: كَأَنَّهَا عروق الأرطى، بعروق الأرطى فِي ألوانها.
وَأما قَول النَّبِي ﷺ َ - لنقادة: " لَا تحرق وُجُوه الْعَجم ". فَإِن الْعَجم: جمع عجماء، والعجماء: صفة لكل بَهِيمَة، وَإِنَّمَا قيل ذَلِك لَهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تنطق، فتفصح: يُقَال للذّكر: أعجم، وللأنثى عجماء. وَمِنْه قَول النَّبِي ﷺ َ -: " العجماء جرحها جَبَّار ".
стр. 341
وَأما قَول النَّبِي ﷺ َ - لنقادة - إِذْ قَالَ لَهُ: فَأَيْنَ أسم -: " فِي مَوضِع الْجَرِير من السالفة ". فَإِن الْجَرِير: كل حَبل مضفور.
وَمِنْه قَول الشَّاعِر:
(يجرره الصَّبِي بِكُل سهب ... ويحبسه على الْخَسْف الْجَرِير)
وَأما السالفة: فَإِن السالفة من ابْن آدم: هُوَ مَوضِع متذبذب القرط من الْمَرْأَة، وَهِي صفحة الْعُنُق. وَمن ذَلِك قَول الراجز:
(قبحت من سالفة وَمن قفا ... عبد إِذا مَا رسب الْقَوْم طفا)
(" ذكر خبر آخر من أَخْبَار يحيى بن طَلْحَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - ")
٦٦٦ - حَدثنِي سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن حَمَّاد الطلحي، قَالَ: حَدثنِي أبي عبد الرَّحْمَن بن حَمَّاد، قَالَ: حَدثنِي طَلْحَة بن يحيى، عَن أَبِيه، عَن طَلْحَة بن عبيد الله، قَالَ: " دخلت على النَّبِي ﷺ َ - وَفِي يَده سفرجلة يقلبها، فَقَالَ لي النَّبِي ﷺ َ -: " دونكها يَا أَبَا مُحَمَّد! فَإِنَّهَا تجم الْفُؤَاد ".
стр. 342
٦٦٧ - وحَدثني عَليّ بن عِيسَى الْبَزَّار، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن حَمَّاد، قَالَ: حَدثنَا طَلْحَة بن يحيى بن طَلْحَة، عَن أَبِيه، عَن طَلْحَة بن عبيد الله، قَالَ: " دخلت على رَسُول الله ﷺ َ - وَفِي يَده سفرجلة، فألقاها إِلَيّ - أَو قَالَ - رمى بهَا إِلَيّ وَقَالَ: " دونكها يَا أَبَا مُحَمَّد! فَإِنَّهَا تجم الْفُؤَاد ".
стр. 343
(" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ")
وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده (!) وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما غير صَحِيح، لعلتين:
إِحْدَاهمَا: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ عَن رَسُول الله ﷺ َ - مخرج يَصح إِلَّا من رِوَايَة ولد طَلْحَة، عَنهُ.
وَالثَّانيَِة: أَنه من رِوَايَة طَلْحَة بن يحيى، وَفِي نقل طَلْحَة بن يحيى - عِنْدهم - نظر.
وَقد رُوِيَ هَذَا الْخَبَر عَن طَلْحَة بن عبيد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ - من غير هَذَا الْوَجْه.
(" ذكر ذَلِك ")
٦٦٨ - حَدثنِي مُحَمَّد بن عَمْرو بن تَمام الْكَلْبِيّ، قَالَ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَيُّوب بن عِيسَى بن مُوسَى بن طَلْحَة بن عبيد الله، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن جدي، عَن مُوسَى بن طَلْحَة، عَن أَبِيه طَلْحَة بن عبيد الله، قَالَ: " أتيت النَّبِي ﷺ َ - وَهُوَ فِي نفر من أَصْحَابه، وَفِي يَده سفرجلة يقلبها، فَلَمَّا جَلَست إِلَيْهِ، دحا بهَا نحوي، ثمَّ قَالَ لي:
стр. 344
" دونكها أَبَا مُحَمَّد ﴿فَإِنَّهَا تشد الْقلب، وتطيب النَّفس "﴾
(" ذكر خبر آخر من أَخْبَار يحيى بن طَلْحَة عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - ")
٦٦٩ - حَدثنِي أَحْمد بن مَنْصُور، قَالَ: حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن الْخَلِيل، قَالَ: حَدثنَا عَليّ بن مسْهر، قَالَ: حَدثنَا مطرف، عَن الشّعبِيّ، عَن يحيى بن طَلْحَة بن عبيد الله، عَن أَبِيه، أَن عمر رَآهُ كئيبا، فَقَالَ: مَالك يَا أَبَا مُحَمَّد؟ ﴿لَعَلَّك ساءك أَمر ابْن عمك؟ - يَعْنِي أَبَا بكر - قَالَ: لَا - وَأثْنى على أبي بكر - وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " كلمة لَا يَقُولهَا عبد عِنْد مَوته إِلَّا فرج الله عَنهُ كربته، وأشرق لَونه " فَمَا مَنَعَنِي أَن أسأله عَنْهَا إِلَّا الْقُدْرَة عَلَيْهَا حَتَّى مَاتَ. فَقَالَ عمر: إِنِّي لأعلمها﴾ فَقَالَ لَهُ طَلْحَة: وَمَا هِيَ؟ قَالَ: هَل تعلم كلمة أعظم من كلمة أَمر بهَا عَمه: لَا إِلَه إِلَّا الله ؟ قَالَ: فَقَالَ طَلْحَة: هِيَ وَالله هِيَ ".
стр. 345
(" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ")
وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده، وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما غير صَحِيح، لعلل:
إِحْدَاهَا: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ مخرج عَن يحيى بن طَلْحَة، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ - يَصح إِلَّا من هَذَا الْوَجْه.
وَالثَّانيَِة: أَنه خبر قد حدث بِهِ عَن الشّعبِيّ غير مطرف فَاخْتَلَفُوا فِيهِ عَلَيْهِ، فَقَالَ بَعضهم فِيهِ: عَنهُ، عَن يحيى بن طَلْحَة، عَن أمه سعدى المرية، عَن طَلْحَة. وَقَالَ بَعضهم فِيهِ: عَن رجل، عَن سعدى، عَن طَلْحَة.
وَالثَّالِثَة: أَن بعض من روى ذَلِك، قَالَ: الَّذِي مر بطلحة وَكَلمه هَذَا الْكَلَام الَّذِي ذكر فِي هَذَا الْخَبَر عَن عمر، إِنَّمَا كَانَ أَبَا بكر لَا عمر ﴿قَالُوا: وَفِي ذَلِك دَلِيل من اضْطِرَاب الْأَمر فِيهِ، وعَلى وهائه.
وَالرَّابِعَة: أَن الْمَعْرُوف من هَذَا الْخَبَر من رِوَايَة الثِّقَات: إِنَّمَا هُوَ عَن عُثْمَان وَأبي بكر، لَا عَن طَلْحَة وَعمر - رَحْمَة الله عَلَيْهِم.
وَالْخَامِسَة: أَنه خبر لم يسمعهُ يحيى بن طَلْحَة من أَبِيه، وَإِنَّمَا رَوَاهُ عَن أمه، عَن أَبِيه﴾
стр. 346
(" ذكر من حدث هَذَا الحَدِيث عَن الشّعبِيّ فَقَالَ فِيهِ: عَنهُ عَن يحيى بن طَلْحَة عَن أمه سعدى المرية عَن طَلْحَة ")
٦٧٠ - حَدثنَا هَارُون بن إِسْحَاق الْهَمدَانِي، قَالَ: حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الْوَهَّاب القناد، عَن مسعر بن كدام، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، عَن الشّعبِيّ، عَن يحيى بن طَلْحَة، عَن أمه سعدى المرية قَالَت: " مر عمر بطلحة بعد وَفَاة رَسُول الله ﷺ َ - فَقَالَ: " مَالك مكتئبا؟ أساءك إمرة ابْن عمك؟ " قَالَ: لَا. وَلَكِن سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِنِّي لأعْلم كلمة لَا يَقُولهَا عبد عِنْد مَوته إِلَّا كَانَت نورا لصحيفته، وَإِن جسده وروحه ليجدان لَهَا روحا عِنْد الْمَوْت، فَقبض، وَلم أسأله؟ فَقَالَ: أَنا أعلمها! هِيَ الَّتِي أَرَادَ عَلَيْهَا عَمه، وَلَو علم أَن شَيْئا أنجا لَهُ مِنْهَا لأَمره ".
(" ذكر من حدث هَذَا الحَدِيث فَقَالَ فِيهِ: عَن الشّعبِيّ عَن رجل عَن سعدى امْرَأَة طَلْحَة ")
٦٧١ - حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا سعيد بن الرّبيع أَبُو زيد، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، قَالَ: سَمِعت الشّعبِيّ، عَن رجل، عَن سعدى امْرَأَة طَلْحَة، أَن عمر مر حِين اسْتخْلف أَبُو بكر - بطلحة، فَقَالَ: مَالِي أَرَاك كئيبا لَعَلَّك كرهت إمرة ابْن عمك؟
стр. 347
قَالَ: لَا، وَلَكِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ كلمة لم أسأله عَنْهَا حَتَّى مَاتَ وَقبض ﴿قَالَ: إِنِّي لأعْلم كلمة لَا يَقُولهَا رجل عِنْد مَوته إِلَّا كَانَت لَهُ نورا فِي صَحِيفَته، وَإِن روحه وَجَسَده ليجدان لَهَا رَاحَة عِنْد مَوته﴾ فَقَالَ عمر: إِنِّي لأعْلم مَا هِيَ: لَا إِلَه إِلَّا الله؛ هِيَ الْكَلِمَة الَّتِي أَرَادَ عَمه عَلَيْهَا. قَالَ: لَا أَرَاهَا إِلَّا إِيَّاهَا ".
(" ذكر من حدث هَذَا الحَدِيث فَقَالَ: إِنَّمَا كَانَت هَذِه المحاورة بَين طَلْحَة وَأبي بكر ")
٦٧٢ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن شَقِيق، قَالَ: حدثت أَن أَبَا بكر لَقِي طَلْحَة بن عبيد الله، فَقَالَ: مَالِي أَرَاك أَصبَحت واجما؟ فَقَالَ: كلمة سَمعتهَا من النَّبِي ﷺ َ - يزْعم أَنَّهَا مُوجبَة! فَلم أسأله عَنْهَا. فَقَالَ أَبُو بكر: قد علمت مَا هِيَ، قَالَ: مَا هِيَ؟ قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله ".
(" ذكر من حدث هَذَا الحَدِيث فَجعل هَذِه الْقِصَّة خَبرا عَن أبي بكر وَعُثْمَان رَحْمَة الله عَلَيْهِمَا ")
٦٧٣ - حَدثنِي هِلَال بن الْعَلَاء الرقي، قَالَ: حَدثنَا سعيد بن عبد
стр. 348
الْملك الْحَرَّانِي، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن سَلمَة، عَن أبي عبد الرَّحْمَن، عَن زيد بن أبي أنيسَة، عَن عبد الله بن مُحَمَّد بن عقيل، عَن أبان بن عُثْمَان، عَن عُثْمَان، قَالَ: " مر أَبُو بكر بعثمان، وَهُوَ فِي الْمَسْجِد، وَهُوَ يحدث نَفسه، فَسلم عَلَيْهِ، فَلم يرجع إِلَيْهِ السَّلَام ﴿قَالَ: ثمَّ مر بِهِ عمر، فَسلم عَلَيْهِ، فَلم يرجع إِلَيْهِ السَّلَام﴾ قَالَ: فَأتى عمر أَبَا بكر، فَقَالَ لَهُ: مَرَرْت قبيلا بعثمان، فَسلمت عَلَيْهِ، فَلم يرجع إِلَيّ سَلاما ﴿قَالَ: وَبِي - وَالله﴾ - فعل مثل ذَلِك ﴿قَالَ: فَاذْهَبْ إِلَيْهِ، فَادعه. قَالَ: فَذهب إِلَيْهِ عمر، فَقَالَ: إِن أَخَاك يُرِيدُكَ. قَالَ: فَأَتَاهُ، فَقَالَ لَهُ أَبُو بكر: سلمت عَلَيْك، فَلم ترجع إِلَيّ سَلاما، ثمَّ مر بك عمر قبيلا، فَسلم عَلَيْك، فَلم ترجع إِلَيْهِ سَلاما﴾ ؟ قَالَ: إِنِّي كنت أحدث نَفسِي، وَقد رددت عَلَيْهِ فِي نَفسِي بِكَلِمَة سَمعتهَا من رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " إِنِّي لأعرف كلمة لَا يَقُولهَا رجل إِلَّا دخل الْجنَّة " فَلم أسأله عَنْهَا، وَلم يسْأَله عَنْهَا أحد، فيخبرني ﴿فَقَالَا: نَحن نعلمها﴾ قَالَ: وَمن أَيْن؟ وَلم تَكُونَا فِي الْمجْلس حِين ذكرهَا؟ فَقَالَا: أجل، وَلَكنَّا قد علمناها ﴿قَالَ: وَمَا هِيَ؟ قَالَا: الْكَلِمَة الَّتِي عرضهَا على عَمه، فَأبى﴾ : لَا إِلَه إِلَّا الله ".
стр. 349
٦٧٤ - حَدثنِي أَبُو صديف الإملي عبد الله بن كثير، قَالَ: حَدثنَا مَالك بن إِسْمَاعِيل أَبُو غَسَّان النَّهْدِيّ، قَالَ: حَدثنَا عبد السَّلَام بن حَرْب، عَن عبد الله بن بشر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عُثْمَان بن عَفَّان، قَالَ: " لما قبض النَّبِي ﷺ َ - وسوس نَاس من أَصْحَابه ﴿فَكنت فِيمَن وسوس، فَمر عَليّ عمر، فَسلم عَليّ فَلم أرد عَلَيْهِ، فَشَكَانِي إِلَى أبي بكر، فجاءنا، فَقَالَ: يسلم عَلَيْك أَخُوك، فَلم تسلم عَلَيْهِ؟﴾ فَقلت: مَا علمت بِتَسْلِيمِهِ، وَإِنِّي عَن ذَلِك لفي شغل ﴿فَقَالَ أَبُو بكر: وَلم؟ قَالَ: قلت: قبض النَّبِي ﷺ َ - وَلم أسأله عَن نجاة هَذَا الْأَمر﴾ قَالَ: فقد سَأَلت عَن ذَلِك، قَالَ: فَقُمْت إِلَيْهِ فأعتنقته، فَقلت: بِأبي أَنْت وَأمي! أَنْت أَحَق بذلك. قَالَ: سَأَلت رَسُول الله ﷺ َ - عَن نجاة هَذَا الْأَمر؟ فَقَالَ: من قبل الْكَلِمَة الَّتِي عرضتها على عمي فَردهَا عَليّ، فَهِيَ لَهُ نجاة ".
стр. 350
٦٧٥ - وَحدثنَا جَعْفَر بن هَاشم، قَالَ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن أبي سُلَيْمَان التَّمِيمِي، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن عمر، قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن أخي الزُّهْرِيّ، عَن الزُّهْرِيّ، عَن سعيد بن الْمسيب، عَن عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، عَن عُثْمَان بن عَفَّان، عَن أبي بكر الصّديق، قَالَ: " قلت: يَا رَسُول الله! مَا نجاة هَذَا الْأَمر؟ " قَالَ: " الْكَلِمَة الَّتِي أردْت عَلَيْهَا عمي: لَا إِلَه إِلَّا الله ".
стр. 351
(" ذكر خبر آخر من أَخْبَار طَلْحَة بن عبيد الله عَن النَّبِي ﷺ َ - ")
٦٧٦ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا عَبدة وَعبد الرَّحْمَن قَالَا: حَدثنَا مُحَمَّد بن عَمْرو، قَالَ: حَدثنَا أَبُو سَلمَة، عَن أبي هُرَيْرَة، قَالَ: " جَاءَ رجلَانِ من بلي إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فَأَسْلمَا، فاستشهد أَحدهمَا، وَأخر الآخر بعده سنة، فَقَالَ طَلْحَة بن عبيد الله: أريت الْجنَّة، فَرَأَيْت الْمُؤخر مِنْهُمَا أَدخل الْجنَّة، قبل المستشهد! فعجبت لذَلِك، فَأَصْبَحت فَذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ -
стр. 352
أَو ذكر ذَلِك لرَسُول الله؟ فَقَالَ: رَسُول الله ﷺ َ -: " الْمُؤخر قد صَامَ بعده رَمَضَان، وَصلى بعده سِتَّة آلَاف وَكَذَا وَكَذَا رَكْعَة، لصَلَاة السّنة ".
(" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ")
وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده، وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما غير صَحِيح، لعلل: -
إِحْدَاهَا: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ عَن طَلْحَة بن عبيد الله، عَن النَّبِي ﷺ َ - مخرج يَصح إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَمن وَجه هُوَ دونه فِي الصِّحَّة غير مرتضى، وَذَلِكَ مَا:
٦٧٧ - حَدثنِي بِهِ: مُحَمَّد بن عَمْرو بن تَمام الْكَلْبِيّ، قَالَ: حَدثنَا سُلَيْمَان بن أَيُّوب، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن جدي، عَن مُوسَى بن طَلْحَة، عَن أَبِيه، قَالَ: " قدم على رَسُول الله ﷺ َ - رجلَانِ من بلي، فأضافهما عَليّ، فاستشهد أَحدهمَا، وَبَقِي الآخر بعده سنة، ثمَّ مَاتَ، فَرَأَيْت فِي الْمَنَام كَأَن الْمُؤخر دخل الْجنَّة قبل الأول !
стр. 353
فَلَمَّا أَصبَحت ذكرت ذَلِك لرَسُول الله ﷺ َ -؟ فَقَالَ: " أَبَا مُحَمَّد ﴿أَلَيْسَ قد صَامَ بعده رَمَضَان، وَصلى بعده سنة: سِتَّة آلَاف رَكْعَة، وَكَذَا وَكَذَا رَكْعَة: صَلَاة السّنة﴾ ".
وَالثَّانيَِة: أَنه خبر قد حدث بِهِ عَن أبي سَلمَة غير مُحَمَّد بن عَمْرو، فَقَالَ فِيهِ: عَنهُ، عَن طَلْحَة، وَلم يَجْعَل بَين أبي سَلمَة وَطَلْحَة: أَبَا هُرَيْرَة ﴿
وَالثَّالِثَة: أَن رَاوِيه: مُحَمَّد بن عَمْرو، وَمُحَمّد بن عَمْرو فِي نَقله - عِنْدهم - نظر﴾ .
(" ذكر من حدث هَذَا الحَدِيث عَن أبي سَلمَة فَجعله عَنهُ عَن طَلْحَة وَلم يدْخل بَينهمَا أَبَا هُرَيْرَة ")
٦٧٨ - حَدثنِي مُحَمَّد بن معمر البحراني، قَالَ: حَدثنَا أَبُو عَامر، قَالَ: حَدثنَا عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد، عَن يزِيد بن عبد الله، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن أبي سَلمَة، عَن طَلْحَة بن عبيد الله: " أَن رجلَيْنِ من بلي قدما على رَسُول الله ﷺ َ - وَكَانَ إسلامهما جَمِيعًا، وَكَانَ أَحدهمَا أَشد اجْتِهَادًا من الآخر، فغزا الْمُجْتَهد مِنْهُمَا، فاستشهد، ثمَّ مكث الآخر بعده سنة، ثمَّ توفّي. قَالَ طَلْحَة: بَينا أَنا عِنْد بَاب الْجنَّة إِذْ أُتِي بهما فَخرج خَارج، فَأذن للَّذي توفّي الآخر مِنْهُمَا، ثمَّ رَجَعَ فَأذن للَّذي اسْتشْهد، ثمَّ رَجَعَ إِلَيّ فَقَالَ: ارْجع، فَإِنَّهُ لم ينأ لَك بعد! وَأصْبح طَلْحَة يحدث النَّاس عجبا لذَلِك، فَبلغ ذَلِك رَسُول الله ﷺ َ -
стр. 354
وحدثه الحَدِيث، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من أَي ذَلِك تعْجبُونَ؟ ﴿". قَالُوا: يَا رَسُول الله﴾ هَذَا كَانَ أَشد الرجلَيْن اجْتِهَادًا، ثمَّ اسْتشْهد فِي سَبِيل الله، فَدخل الآخر الْجنَّة قبله ﴿فَقَالَ: " أَلَيْسَ قد مكث هَذَا بعده سنة؟ " قَالُوا: بلَى﴾ قَالَ: " وَأدْركَ رَمَضَان وصامه، وَصلى كَذَا وَكَذَا سَجْدَة فِي السّنة ؟ ". قَالُوا: بلَى! قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " فَلَمَّا بَينهمَا أبعد مِمَّا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ".
стр. 355
٦٧٩ - وحَدثني ابْن عبد الرَّحِيم البرقي، قَالَ: حَدثنَا ابْن أبي مَرْيَم، قَالَ: أخبرنَا يحيى بن أَيُّوب وَابْن لَهِيعَة قَالَا: حَدثنَا ابْن الْهَاد، عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم، عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن، عَن طَلْحَة بن عبيد الله: " أَن رجلَيْنِ قدما على رَسُول الله ﷺ َ - ثمَّ ذكر مثله، غير أَنه قَالَ فِي حَدِيثه: " ثمَّ رَجَعَ إِلَيّ، وَقَالَ: ارْجع؛ فَإِنَّهُ لم يَأن لَك بعد ".
وَقد وَافق طَلْحَة فِي رِوَايَة معنى هَذَا الْخَبَر: عَن رَسُول الله ﷺ َ - جمَاعَة من أَصْحَابه، نذْكر مَا صَحَّ من ذَلِك - عندنَا - سَنَده، ثمَّ نتبع جَمِيعه الْبَيَان، إِن شَاءَ الله.
(" ذكر ذَلِك ")
٦٨٠ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا جرير، عَن مَنْصُور، عَن عَمْرو بن مرّة الْجملِي، عَن عَمْرو بن مَيْمُون الأودي، قَالَ: كُنَّا عِنْد فلَان - وَعِنْدنَا عبد الله بن ربيعَة - فحدثنا عبد الله بن ربيعَة، عَن عبيد بن خَالِد - وَكَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " آخى النَّبِي ﷺ َ - بَين رجلَيْنِ فاستشهد أَحدهمَا، وَبَقِي الآخر بعده عَاما، ثمَّ مَاتَ فاتبعنا جنَازَته، ومعنا نَبِي الله ﷺ َ - فَجعلنَا نَدْعُو الله ونرغب إِلَيْهِ أَن يلْحقهُ بِصَاحِبِهِ ﴿فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: أَيهمَا تَعدونَ أفضل؟ فَقُلْنَا: الله وَرَسُوله أعلم﴾ ثمَّ قُلْنَا: الشَّهِيد أفضلهما ﴿فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " أَلا تَعدونَ لهَذَا فضيلته: صلَاته، وَعَمله بعد عمله﴾ لما بَينهمَا أبعد مِمَّا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض ".
следующие страницы →