Полный текст (553 стр.). Показаны 526–553 · переход к 531.
стр. 526
أَنه قَالَ: " ابْن أُخْت الْقَوْم مِنْهُم "؛ لِأَن الزبير من ولد صَفِيَّة ابْنة عبد الْمطلب. فَجعله ﷺ َ - فِيمَا قسم لَهُ من خمس: خمس الْغَنِيمَة، وَهُوَ سهم ذِي الْقُرْبَى من بني هَاشم؛ لِأَنَّهُ ابْن أختهم، وَهُوَ رجل من ولد أَسد بن عبد الْعُزَّى ﴿
(" ذكر خبر آخر من أَخْبَار عُرْوَة بن الزبير عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ َ - ")
١٠١٨ - حَدثنِي أَحْمد بن إِسْحَاق الْأَهْوَازِي، قَالَ: حَدثنَا مُوسَى بن دَاوُد، قَالَ: حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن الزبير، قَالَ: سَمِعت رجلا من الْيَهُود يحدث النَّبِي ﷺ َ - بِحَدِيث، ثمَّ سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يحدث بذلك الحَدِيث بعد﴾ ".
(" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ")
وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده. وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما غير صَحِيح لعلل.
إِحْدَاهَا: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ مخرج عَن الزبير، عَن رَسُول الله ﷺ َ - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. وَالْخَبَر إِذا انْفَرد بِهِ
стр. 527
- عِنْدهم - مُنْفَرد، وَجب التثبت فِيهِ.
وَالثَّانيَِة: أَن حَمَّاد بن سَلمَة - عِنْدهم - كَانَ قد اضْطربَ حفظه فِي آخر عمره فَكَانَ يكثر غلطه (!)
وَالثَّالِثَة: أَن الصَّحِيح عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " إِذا حَدثكُمْ أهل الْكتاب فَلَا تُصَدِّقُوهُمْ وَلَا تكذبوهم ".
стр. 528
وَغير جَائِز أَن يَأْمر أمته بترك تصديقهم وتكذيبهم، وَيحدث هُوَ بِمَا سمع مِنْهُم من غير نِسْبَة ذَلِك الحَدِيث إِلَى من حَدثهُ مِنْهُم ﴿
(" القَوْل فِي الْبَيَان عَن معنى هَذَا الْخَبَر ")
إِن قَالَ لنا قَائِل: مَا وَجه هَذَا الْخَبَر؟ أَو لَيْسَ الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ َ - صَحِيحا - بنهيه أمته عَن تَصْدِيق أهل الْكتاب فِي حَدِيثهمْ أَو تكذيبهم؟
قُلْنَا: بلَى﴾
فَإِن قَالَ: وَكَيف حَدثهُ بِمَا سَمعه من بَعضهم من غير إِضَافَته ذَلِك إِلَى من سَمعه مِنْهُ؟
قيل: إِن النَّبِي ﷺ َ - إِنَّمَا نهى أمته عَن تَصْدِيق أهل الْكتاب أَو تكذيبهم فِيمَا لم يعلموهم فِيهِ صَادِقين أَو كاذبين مِمَّا يُمكن من أخبارهم أَن يكون صدقا، وَيُمكن أَن يكون كذبا ﴿
فَأَما فِيمَا علموهم فِيهِ صَادِقين أَو كاذبين، فَلم ينههم عَن تصديقهم أَو تكذيبهم. بل الْوَاجِب على كل أحد تصديقهم فِيمَا كَانُوا فِيهِ من الْأَخْبَار صَادِقين، وتكذيبهم فِيمَا كَانُوا فِيهِ مِنْهَا كاذبين، إِذا علم صدقهم فِي ذَلِك أَو كذبهمْ فِيهِ.
فَإِن قَالَ: فَهَذَا هُوَ الْوَاجِب على كل سامع خبر من كل مخبر﴾
فَمَا الَّذِي خص بِهِ أهل الْكتاب فِي أخبارهم عَمَّا أخبروا؟
قيل: لَيْسَ الْأَمر فِي ذَلِك كَذَلِك ﴿وَذَلِكَ أَن مَعْرُوفا بِالصّدقِ فِينَا من أهل ملتنا لَو حَدثنَا بِحَدِيث عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَو عَن كتاب الله، لَكَانَ علينا تَصْدِيقه فِي خَبره ذَلِك، وَإِن كَانَ من الْأَخْبَار الممكنة غير الْوَاجِبَة﴾
стр. 529
وَلَو أَن مَعْرُوفا بِالصّدقِ فِينَا من أهل الْكتاب، أخبرنَا عَن نَبيا ﷺ َ - أَو نَبِيّهم ﵇ أَو كتَابنَا أَو كِتَابهمْ، مِمَّا لَا نعلم حَقِيقَته، لم يكن لنا تَصْدِيقه، فَذَلِك الْمَعْنى الَّذِي فرق بَين حكم خبر الْكِتَابِيّ، وَخبر غَيره من أهل الْإِسْلَام، فِيمَا أخبرا عَن رَسُول الله ﷺ َ - أَو كتاب منزل فِي الْأَخْبَار الممكنة.
فَأَما حَدِيث رَسُول الله ﷺ َ - الحَدِيث الَّذِي ذكره الزبير، أَنه سمع رجلا من الْيَهُود يحدثه بِهِ، ثمَّ سمع بعد النَّبِي ﷺ َ - يحدث بِهِ، فَإِنَّهُ مُمكن أَن يكون مِمَّا كَانَ عِنْد النَّبِي ﷺ َ - من علمه مثل مَا عِنْد الْيَهُودِيّ مِنْهُ، فحدثه الْيَهُودِيّ، فَسَمعهُ النَّبِي ﷺ َ - مِنْهُ، ليعلم صدقه فِيهِ من كذبه ﴿إِذْ كَانُوا أهل زيادات فِي أخبارهم عَن كتبهمْ، وتحريف لتنزيل الله - تَعَالَى ذكره - وَكذب على أَنْبِيَائهمْ، كَمَا وَصفهم الله بقوله: ﴿من الَّذين هادوا يحرفُونَ الْكَلم عَن موَاضعه﴾ . وَبِقَوْلِهِ: ﴿فويل للَّذين يَكْتُبُونَ الْكتاب بِأَيْدِيهِم، ثمَّ يَقُولُونَ هَذَا من عِنْد الله، ليشتروا بِهِ ثمنا قَلِيلا، فويل لَهُم مِمَّا كتبت أَيْديهم، وويل لَهُم مِمَّا يَكْسِبُونَ﴾ . ثمَّ حدث ذَلِك الحَدِيث بعد النَّبِي ﷺ َ - على مَا كَانَ عِنْده من علمه، من غير أَن يضيفه إِلَى الْيَهُودِيّ الَّذِي حَدثهُ، لِأَنَّهُ لم يكن علم ذَلِك عِنْده من قبل خبر الْيَهُودِيّ﴾
وممكن - أَيْضا - أَن يكون كَانَ الْيَهُودِيّ حَدثهُ بِهِ - إِذْ حَدثهُ بِهِ - وَلَا علم عِنْد رَسُول الله ﷺ َ - بِحَقِيقَة مَا حَدثهُ بِهِ، ثمَّ أَتَاهُ من الله - تَعَالَى ذكره - الْخَبَر بِصِحَّتِهِ على النَّحْو الَّذِي كَانَ الْيَهُودِيّ حَدثهُ بِهِ ﴿
وممكن - أَيْضا - فِي ذَلِك وُجُوه غير ذَلِك، يَكْفِي من ذكرهَا مَا قد ذكرنَا من كَانَ ذَا لب وعقل﴾
стр. 530
(" ذكر خبر آخر من أَخْبَار عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن النَّبِي ﷺ َ - ")
١٠١٩ - حَدثنِي بشر بن آدم، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن عَاصِم الْكلابِي، قَالَ: حَدثنَا جدي عبيد الله بن الْوَازِع، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، قَالَ: قَالَ الزبير: " عرض رَسُول الله ﷺ َ - سَيْفا فِي يَده يَوْم أحد، فَقَالَ: " من يَأْخُذ هَذَا السَّيْف بِحقِّهِ؟ " قَالَ: " فَقُمْت؛ فَقلت: أَنا يَا رَسُول الله ﴿قَالَ: فَأَعْرض عني، ثمَّ قَالَ: " من يَأْخُذ هَذَا السَّيْف بِحقِّهِ؟ " قَالَ: فَقُمْت؛ فَقلت: أَنا يَا رَسُول الله﴾ قَالَ: فَأَعْرض عني، ثمَّ قَالَ: " من يَأْخُذ هَذَا السَّيْف بِحقِّهِ؟ " قَالَ: فَقَامَ أَبُو دُجَانَة سماك بن خَرشَة فَقَالَ: أَنا آخذه بِحقِّهِ ﴿وَمَا حَقه؟ قَالَ: " حَقه: أَلا تقتل بِهِ مُسلما، وَألا تَفِر بِهِ عَن كَافِر﴾ " قَالَ: فَدفعهُ إِلَيْهِ. قَالَ: وَكَانَ إِذا أرد الْقِتَال، أعلم بعصابة. قَالَ: فَقلت: لأنظرن الْيَوْم مَا يصنع؟ قَالَ: فَجعل لَا يرْتَفع لَهُ شَيْء إِلَّا هتكه وأفراه حَتَّى انْتهى إِلَى نسْوَة فِي سفح جبل، مَعَهُنَّ دفوف لَهُنَّ، فِيهِنَّ امْرَأَة تَقول:
(نَحن بَنَات طَارق، إِن تقبلُوا نعانق ... ونبسط النمارق)
(أَو تدبروا نفارق ... فِرَاق غير وامق)
قَالَ: فَرفع السَّيْف ليضربها، ثمَّ كف عَنْهَا. قَالَ: قلت: كل عَمَلك قد رَأَيْت، أَرَأَيْت رفعك السَّيْف عَن الْمَرْأَة بعد مَا أهويت بِهِ إِلَيْهَا؟ قَالَ: فَقَالَ: أكرمت سيف رَسُول الله ﷺ َ - أَن أقتل بِهِ امْرَأَة! ".
стр. 531
(" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ")
وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده. وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما، غير صَحِيح، لعلتين:
إِحْدَاهمَا: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ مخرج، عَن هِشَام بن عُرْوَة، عَن أَبِيه، عَن الزبير إِلَّا من هَذَا الْوَجْه، وَالْخَبَر إِذا انْفَرد بِهِ - عِنْدهم - مُنْفَرد، وَجب التثبت فِيهِ.
وَالثَّانيَِة: أَنه من رِوَايَة عبيد الله بن الْوَازِع، عَن هِشَام بن عُرْوَة، وَعبيد الله بن الْوَازِع - عِنْدهم - غير مَعْرُوف فِي نقلة الْآثَار!
(" القَوْل فِيمَا فِي هَذَا الْخَبَر من الْفِقْه ")
وَالَّذِي فِيهِ من ذَلِك: الْإِبَانَة عَن أَنه لَا بَأْس على الرجل المجرب الَّذِي لَهُ غنى عَن الْمُسلمين فِي الْحَرْب إِذا لَقِي الْعَدو، وتزاحفت الصُّفُوف لِلْقِتَالِ: أَن يعلم نَفسه بعلامة يعرف بهَا مَوْضِعه، ومبلغ غنائه عَن الْمُسلمين، وَقدر بلائه فِي مشهده، كَمَا فعل أَبُو دُجَانَة من إِعْلَامه نَفسه بعصابة إِذْ أَخذ السَّيْف الَّذِي أعطَاهُ رَسُول الله ﷺ َ - ليؤدي حَقه بِمحضر من رَسُول الله ﷺ َ - من غير إِنْكَار رَسُول الله ﷺ َ - ذَلِك عَلَيْهِ.
وَلَو كَانَ ذَلِك مَكْرُوها، لقد كَانَ ﷺ َ - نَهَاهُ
стр. 532
عَن ذَلِك؛ لِأَنَّهُ غير جَائِز أَن يرى ﵇ مُنْكرا ثمَّ لَا يُغَيِّرهُ، وَهُوَ قَادر على تَغْيِيره.
وَقد اخْتلف السّلف من أهل الْعلم فِي ذَلِك، فِي مثل الْموضع الَّذِي فعل ذَلِك فِيهِ أَبُو دُجَانَة، فَقَالَ بَعضهم: ذَلِك جَائِز؛ وَاعْتَلُّوا لإجازتهم ذَلِك بِفعل أبي دُجَانَة بِمحضر رَسُول الله ﷺ َ - ذَلِك، وَترك رَسُول الله ﷺ َ - نَكِير ذَلِك، وبأخبار غير ذَلِك، نذْكر مَا حَضَرنَا من ذَلِك ذكره - إِن شَاءَ الله.
(" ذكر ذَلِك ")
١٠٢٠ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا سَلمَة بن الْفضل، عَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق، قَالَ: حَدثنِي يحيى بن عباد بن عبد الله بن الزبير، عَن أَبِيه، قَالَ: وحَدثني أَيْضا: عبد الله بن أبي بكر وَغَيرهمَا، عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، قَالَ: " كَانَ أُميَّة بن خلف لي صديقا بِمَكَّة، وَكَانَ اسْمِي عبد عَمْرو، فسميت - حِين أسلمت -: عبد الرَّحْمَن، وَنحن بِمَكَّة. قَالَ: فَكَانَ يلقاني - وَنحن بِمَكَّة - فَيَقُول: يَا عبد عَمْرو أرغبت عَن اسْم سماكه أَبَوَاك؟ فَأَقُول: نعم. فَيَقُول: فَإِنِّي لَا أعرف الرَّحْمَن ﴿فَاجْعَلْ بيني وَبَيْنك شَيْئا أَدْعُوك بِهِ: أما أَنْت، فَإنَّك لَا تُجِيبنِي بِاسْمِك الأول، وَأما أَنا فَلَا أَدْعُوك بِمَا لَا أعرف﴾ قَالَ: فَكَانَ إِذا دَعَاني: يَا عبد عَمْرو؟ لم أجبه. فَقلت: اجْعَل بيني وَبَيْنك يَا أَبَا عَليّ ﴿مَا شِئْت﴾ قَالَ: فَأَنت عبد الْإِلَه فَقلت: نعم ﴿قَالَ: فَكنت إِذا مَرَرْت بِهِ، قَالَ: يَا عبد الْإِلَه﴾ فَأُجِيبَهُ، فأتحدث مَعَه، حَتَّى إِذا كَانَ يَوْم بدر مَرَرْت بِهِ، وَهُوَ وَاقِف مَعَ ابْنه: عَليّ بن أُميَّة - آخِذا بِيَدِهِ - وَمَعِي أَدْرَاع قد استلبتها، فَأَنا أحملها، فَلَمَّا رَآنِي، قَالَ: يَا عبد عَمْرو ﴿فَلم أجبه﴾ فَقَالَ: يَا عبد الْإِلَه ﴿قلت: نعم﴾ قَالَ: هَل لَك فِي، فَأَنا خير لَك من هَذِه الأدراع الَّتِي مَعَك ﴿قَالَ: قلت: نعم﴾ هَلُمَّ إِذا، قَالَ: فطرحت الأدراع من
стр. 533
يَدي، وَأخذت بِيَدِهِ وَيَد ابْنه، وَهُوَ يَقُول: مَا رَأَيْت كَالْيَوْمِ قطّ. أما لكم حَاجَة فِي اللَّبن؟ قَالَ: ثمَّ خرجت أَمْشِي بهما ".
١٠٢١ - وَحدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا سَلمَة، عَن مُحَمَّد، قَالَ: وحَدثني عبد الْوَاحِد بن أبي عون، عَن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عَن أَبِيه، عَن عبد الرَّحْمَن، قَالَ: " قَالَ: لي أُميَّة بن خلف، وَأَنا بَينه وَبَين ابْنه آخِذا بأيديهما: يَا عبد الْإِلَه ﴿من الرجل مِنْكُم الْمعلم بريشة نعَامَة فِي صَدره؟ قَالَ: قلت: ذَاك حَمْزَة بن عبد الْمطلب﴾ قَالَ: ذَاك الَّذِي فعل بِنَا الأفاعيل! ".
стр. 534
١٠٢٢ - وحَدثني أَحْمد بن يحيى الْأَزْدِيّ، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن شريك، قَالَ: حَدثنَا أبي، قَالَ: حَدثنَا هِشَام بن عُرْوَة، عَن عبد الله بن الزبير: " أَن الزبير كَانَت عَلَيْهِ ملاءة صفراء يَوْم بدر، فاعتم بهَا، فَنزلت الْمَلَائِكَة يَوْم بدر على نَبِي الله ﷺ َ -
стр. 535
معتمين بعمائم صفر! ".
стр. 536
١٠٢٣ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا ابْن يمَان، قَالَ: حَدثنَا هِشَام بن عُرْوَة، عَن عباد بن حَمْزَة، قَالَ: " نزلت الْمَلَائِكَة فِي سِيمَا الزبير عَلَيْهِم عمائم صفر. وَكَانَت عِمَامَة الزبير صفراء ".
стр. 537
١٠٢٤ - حَدثنَا أَبُو كريب، قَالَ: حَدثنَا مُخْتَار بن غَسَّان، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن الغسيل، عَن الزبير بن الْمُنْذر، عَن جده أبي أسيد - وَكَانَ بَدْرِيًّا - فَكَانَ يَقُول: " لَو أَن بَصرِي فرج مِنْهُ، ثمَّ ذهبتم معي لأخبرتكم بِالشعبِ الَّذِي خرجت مِنْهُ الْمَلَائِكَة فِي عمائم صفر، قد طرحوها بَين أكتافهم ".
стр. 538
١٠٢٥ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا سَلمَة، عَن مُحَمَّد، قَالَ: حَدثنِي الْحسن بن عمَارَة، عَن الحكم بن عتيبة، عَن مقسم مولى عبد الله بن الْحَارِث، عَن عبد الله بن عَبَّاس، قَالَ: " كَانَت سِيمَا الْأَنْصَار يَوْم بدر عمائم بَيْضَاء، قد أرسلوها على ظُهُورهمْ، وَيَوْم حنين عمائم حَمْرَاء ".
١٠٢٦ - وحَدثني مُحَمَّد بن سعد، قَالَ: حَدثنِي أبي، قَالَ: حَدثنِي
стр. 539
عمي، قَالَ: حَدثنِي أبي، عَن أَبِيه، عَن ابْن عَبَّاس قَوْله: " بِخَمْسَة الآلاف من الْمَلَائِكَة مسومين ". فَإِنَّهُم أَتَوا مُحَمَّدًا النَّبِي ﷺ َ - مسومين بالصوف، فسوم مُحَمَّد ﷺ َ - وَأَصْحَابه أنفسهم وخيلهم على سِيمَاهُمْ بالصوف ".
١٠٢٧ - وحَدثني يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، قَالَ: حَدثنَا ابْن علية، قَالَ: أخبرنَا ابْن عون، عَن عُمَيْر بن إِسْحَاق، قَالَ: " إِن أول مَا كَانَ الصُّوف ليومئذ! يَعْنِي يَوْم بدر. قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: تسوموا فَإِن الْمَلَائِكَة قد تسومت ".
стр. 540
وَكره آخَرُونَ التسويم والإعلام فِي الْحَرْب، وَقَالُوا: فعل ذَلِك من الشُّهْرَة، وَلَا يَنْبَغِي للرجل الْمُسلم أَن يشهر نَفسه فِي شَيْء: لَا فِي خير وَلَا فِي شَرّ ﴿
قَالُوا: وَإِنَّمَا يَنْبَغِي للرجل إِذا فعل شَيْئا من الْخَيْر أَن يخفيه عَن النَّاس، ويقصد بِهِ وَجه الله فَإِن الله لَا تخفى عَلَيْهِ خافية﴾
قَالُوا: وَإِظْهَار الْمَرْء فعله الْخَيْر فِي مشَاهد النَّاس ومجمعهم نوع من أَنْوَاع الرِّيَاء الَّذِي نهى الله عباده عَنهُ ﴿
(" ذكر من قَالَ ذَلِك ")
١٠٢٨ - حَدثنِي ابْن عبد الرَّحْمَن البرقي، قَالَ: حَدثنَا عَمْرو بن أبي سَلمَة، قَالَ: حَدثنَا أَبُو معَاذ الْخُرَاسَانِي، قَالَ: حَدثنِي مقَاتل بن حَيَّان، عَن عبد الله بن بُرَيْدَة، عَن أَبِيه بُرَيْدَة بن الْحصيب الْخُزَاعِيّ، قَالَ: " شهِدت مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فتح خَيْبَر، فَكنت فِي أول من دخل مَدِينَة خَيْبَر، فقاتلت حَتَّى رئي مَكَاني، وَعلي ثوب أَحْمَر، فَمَا علمت أَنِّي ركبت فِي الْإِسْلَام، ذَنبا أعظم مِنْهُ للشهرة﴾ ".
стр. 541
وَالصَّوَاب من القَوْل - عِنْدِي - فِي الْإِعْلَام والتسويم فِي الْحَرْب أَن ذَلِك لَا بَأْس بِهِ، إِذا فعله الْفَاعِل من أهل الْبَأْس والنجدة فِي الْحَرْب، وَهُوَ قَاصد بِهِ شحذ النَّاس على الائتساء بِهِ فِي الْجد بِالْقِتَالِ، وَالصَّبْر لِلْعَدو، والثبات لَهُم فِي وَقت الالتقاء أَو هُوَ مُرِيد بِهِ ترهيب الْعَدو إِذا هم عرفُوا مَكَانَهُ، وأخافهم التَّقَدُّم على من مَعَه من الْمُسلمين لعلمهم بشجاعته وبأسه، وَأَنه لَا يسلم من مَعَه، وَلَا يَخْذُلهُ، وَلكنه يحميه، وينصره، أَو لغير ذَلِك من الْأَسْبَاب الَّتِي فِيهَا للْمُسلمين قُوَّة ومعونة.
فَأَما إِذا لم يرد ذَلِك، وَلم يَقْصِدهُ بِهِ، وَلكنه قصد بِهِ الافتخار، وَلِأَن يُقَال: إِن كَانَ مِنْهُ هُنَالك بلَاء إِنَّه شُجَاع ﴿فيذكر بِهِ؛ فَذَلِك هُوَ الْمَعْنى الَّذِي ذكرنَا عَن بُرَيْدَة، أَنه كرهه، وَذَلِكَ لَا شكّ: أَنه من الْمَعْنى الَّذِي قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا، فَهُوَ فِي سَبِيل الله ". بمعزل﴾ لِأَنَّهُ لم يكن قِتَاله لله، وَإِنَّمَا كَانَ ليرى مَكَانَهُ، وَطلب الذّكر بِهِ ﴿وَفِيه - أَيْضا - الْبَيَان عَن أَن قتل النِّسَاء من مُشْركي أهل الْحَرْب، قد كَانَ جَائِزا، وَأَن النَّهْي عَن قتلهن من رَسُول الله ﷺ َ - كَانَ آخرا: إِمَّا عِنْد فتح مَكَّة، وَإِمَّا قبل ذَلِك أَو بعده بِيَسِير؛ وَذَلِكَ أَن الزبير قد استنكر من أبي دُجَانَة تَركه قتل الْمَرْأَة الَّتِي رفع عَنْهَا السَّيْف بَعْدَمَا أمكنه قَتلهَا﴾ وَقَالَ لَهُ: أَرَأَيْت رفعك السَّيْف عَن الْمَرْأَة بَعْدَمَا أهويت بِهِ إِلَيْهَا؟ ! وَأَن أَبَا دُجَانَة إِذْ قَالَ لَهُ
стр. 542
الزبير ذَلِك، لم يقل لَهُ: إِن رَسُول الله ﷺ َ - نهى عَن قتل النِّسَاء ﴿وَإِنَّمَا قَالَ لَهُ: أكرمت سيف رَسُول الله ﷺ َ - عَن أَن أقتل بِهِ امْرَأَة﴾
فَفِي ذَلِك: دَلِيل وَاضح على أَن قتل النِّسَاء فِي الحروب، قد كَانَ بِأحد، وَقبل ذَلِك، جَائِزا مُبَاحا، وَأَن النَّهْي عَن قتلهن كَانَ بعد ذَلِك.
فَإِن قَالَ قَائِل: فَهَل من دَلِيل على أَن النَّهْي عَن قتلهن كَانَ من النَّبِي ﷺ َ - فِي الْوَقْت الَّذِي ذكرت؟
قيل: نعم.
فَإِن قَالَ: فاذكر لنا بعض مَا يدل عَلَيْهِ ﴿
قيل:
١٠٢٩ - حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله المخرمي، قَالَ: حَدثنَا مُوسَى بن دَاوُد، عَن شريك، عَن مُحَمَّد بن زيد، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر: " أَن النَّبِي ﷺ َ - أُتِي يَوْم فتح مَكَّة بِامْرَأَة مقتولة، فَقَالَ: مَا كَانَت هَذِه تقَاتل﴾ وَنهى عَن قتل النِّسَاء والولدان ".
стр. 543
١٠٣٠ - وَحدثنَا تَمِيم بن الْمُنْتَصر، قَالَ: أخبرنَا عبد الله بن عبيد الله، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر: " أَن رَسُول الله ﷺ َ - رأى فِي بعض أَسْفَاره امْرَأَة مقتولة، فَنهى عَن قتل النِّسَاء وَالصبيان ".
١٠٣١ - وَحدثنَا ابْن وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن بشر، عَن عبيد الله، عَن نَافِع، عَن ابْن عمر، قَالَ: " وجدت امْرَأَة مقتولة فِي بعض الْمَغَازِي، فَنهى النَّبِي ﷺ َ - عَن قتل النِّسَاء وَالصبيان ".
١٠٣٢ - وحَدثني يُونُس بن عبد الْأَعْلَى، قَالَ: أخبرنَا ابْن وهب، قَالَ: أَخْبرنِي عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد، عَن أَبِيه، قَالَ: حَدثنِي المرقع بن صَيْفِي، أَن جده رَبَاح بن ربيع أَخا حَنْظَلَة، أخبرهُ: " أَنه خرج مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - فِي غَزْوَة غَزَاهَا كَانَ على مقدمته، فِيهَا خَالِد بن الْوَلِيد، فَمر ريَاح وَأَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - على امْرَأَة مقتولة مِمَّا أَصَابَت الْمُقدمَة، فوقفوا عَلَيْهَا ينظرُونَ إِلَيْهَا ويعجبون من خلقهَا حَتَّى لحقهم رَسُول الله ﷺ َ - على نَاقَة لَهُ، فانفرجوا عَن الْمَرْأَة، فَوقف رَسُول الله ﷺ َ - عَلَيْهَا، ثمَّ قَالَ: " هَا ﴿مَا كَانَت هَذِه تقَاتل﴾ " ثمَّ نظر فِي وُجُوه الْقَوْم، فَقَالَ لأَحَدهم: " إلحق بِخَالِد بن الْوَلِيد: فَلَا
стр. 544
يقتلن ذُرِّيَّة وَلَا عسيفا ".
١٠٣٣ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن، قَالَ: حَدثنَا سُفْيَان، عَن أبي الزِّنَاد، عَن المرقع بن صَيْفِي، عَن حَنْظَلَة الْكَاتِب، قَالَ: " كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي غزَاة، فَمر بِامْرَأَة مقتولة، وَالنَّاس عَلَيْهَا، ففرجوا لَهُ، فَقَالَ: " هَا ﴿مَا كَانَت هَذِه لتقاتل﴾ أدْرك خَالِدا فَقل لَهُ: لَا تقتل ذُرِّيَّة وَلَا عسيفا ".
١٠٣٤ - وَحدثنَا ابْن وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا أبي، عَن سُفْيَان، عَن أبي الزِّنَاد، عَن المرقع بن عبد الله بن صَيْفِي، عَن حَنْظَلَة الْكَاتِب، قَالَ: " غزونا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فمررنا على امْرَأَة مقتولة، وَقد اجْتمع عَلَيْهَا النَّاس، ففرجوا لَهُ، فَقَالَ: " مَا كَانَت هَذِه
стр. 545
تقَاتل فِيمَن يُقَاتل ﴿ثمَّ قَالَ لرجل: انْطلق إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد فَقل لَهُ: إِن رَسُول الله ﷺ َ - يَأْمُرك أَلا تقتل ذُرِّيَّة وَلَا عسيفا ".
١٠٣٥ - وحَدثني مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الحكم الْمصْرِيّ، قَالَ: أخبرنَا أَيُّوب بن سُوَيْد، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن أبي الزِّنَاد، عَن مُرَقع بن صَيْفِي، عَن حَنْظَلَة الْكَاتِب الأسيدي - قَالَ سُفْيَان: أرَاهُ كتب للنَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " مَرَرْنَا بِامْرَأَة مقتولة لَهَا خلق، وَالنَّاس عَلَيْهَا، فَوقف بهَا النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " هَا﴾ مَا كَانَت هَذِه تقَاتل ﴿ثمَّ قَالَ لرجل: إلحق خَالِد بن الْوَلِيد أَو قَالَ: قل لخَالِد بن الْوَلِيد: لَا يقتل ذُرِّيَّة وَلَا عسيفا ".
وَقد قتل ﷺ َ - يَوْم قُرَيْظَة إِذْ نزلُوا على حكم سعد من نِسَائِهِم امْرَأَة: -
١٠٣٦ - حَدثنَا ابْن حميد، قَالَ: حَدثنَا سَلمَة بن الْفضل، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن إِسْحَاق، عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر بن الزبير، عَن عُرْوَة بن الزبير، عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ، قَالَت: " لم يقتل من نِسَائِهِم - تَعْنِي من نسَاء بني قُرَيْظَة - إِلَّا امْرَأَة وَاحِدَة. قَالَت: وَالله﴾ إِنَّهَا لعندي تحدث معي وتضحك ظهرا أَو بَطنا، وَرَسُول الله ﷺ َ - يقتل
стр. 546
رِجَالهمْ بِالسوقِ، إِذْ هتف هَاتِف باسمها: ابْن فُلَانَة ﴿قَالَت: أَنا وَالله﴾ قَالَت: قلت: وَيلك مَالك ﴿؟ قَالَت: أقتل﴾ قلت: وَلم؟ قَالَت: حدث أحدثته ﴿قَالَت: فَانْطَلق بهَا فَضربت عُنُقهَا، فَكَانَت عَائِشَة تَقول: مَا أنسى عجبي مِنْهَا﴾ طيب نفس، وَكَثْرَة ضحك، وَقد علمت أَنَّهَا تقتل ﴿".
وَأمر رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم فتح مَكَّة بقتل نسْوَة ثَلَاث مِنْهُنَّ قينتان كَانَتَا لعبد الله بن خطل، وَسَارة مولاة عِكْرِمَة بن أبي جهل، وَكَانَت الْقَيْنَتَانِ تعنيان بِهِجَاء رَسُول الله ﷺ َ -﴾ فقتلت إِحْدَاهمَا، وهربت الْأُخْرَى، فَأسْلمت، وَأسْلمت سارة!
(" ذكر الْخَبَر بذلك ")
١٠٣٧ - حَدثنَا أَبُو كريب وسُفْيَان، قَالَا: حَدثنَا زيد بن الْحباب، قَالَ: حَدثنِي عمر بن عُثْمَان، قَالَ: حَدثنِي جدي، عَن أَبِيه، " أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ يَوْم فتح مَكَّة: أَرْبَعَة
стр. 547
لَا أؤمنهم فِي حل وَلَا حرم! وقينتين كَانَتَا لمقيس بن صبَابَة تُغنيَانِ بِهِجَاء النَّبِي ﷺ َ - فقتلت إِحْدَاهمَا، وأفلتت الْأُخْرَى فَأسْلمت ".
وَهَذِه الرِّوَايَة عِنْد أهل الْعلم بالسير غلط: يَقُولُونَ: إِنَّمَا كَانَت الْقَيْنَتَانِ اللَّتَان كَانَتَا تُغنيَانِ بِهِجَاء رَسُول الله ﷺ َ - لعبد الله بن خطل: تدعى إِحْدَاهمَا فرتنى، فَأمر النَّبِي ﷺ َ - بقتْله وقتلهما، فَقتل هُوَ وَإِحْدَى القينتين، وَأسْلمت الْأُخْرَى وَسَارة فتركتا.
فَفِيمَا ذكرنَا من هَذِه الْأَخْبَار: الدّلَالَة الْبَيِّنَة على أَن قتل نسَاء
стр. 548
الْمُشْركين من أهل الْحَرْب لم يكن حَرَامًا، وَلَا مَنْهِيّا عَنهُ إِلَّا أخيرا!
وَفِي هَذَا الْخَبَر - أَيْضا - الدّلَالَة الْبَيِّنَة على أَن الْحق على من لَقِي مُشْركًا من أهل الْحَرْب عِنْد التقاء الزحفين أَلا يفر مِنْهُ، وَأَن الَّذِي لَهُ - إِن أَتَاهُ أَمر لَا طَاقَة لَهُ بِهِ - الاستطراد للكرة أَو التحيز إِلَى فِئَة، كَمَا قَالَ جلّ ثَنَاؤُهُ: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا إِذا لَقِيتُم الَّذين كفرُوا زحفا فَلَا تولوهم الأدبار، وَمن يولهم يَوْمئِذٍ دبره إِلَّا متحرفا لقِتَال أَو متحيزا إِلَى فِئَة فقد بَاء بغضب من الله، ومأواه جَهَنَّم وَبئسَ الْمصير﴾ .
وَذَلِكَ أَن أَبَا دُجَانَة لما قَالَ لرَسُول الله ﷺ َ - إِذْ قَالَ من يَأْخُذ السَّيْف بِحقِّهِ؟ -: وَمَا حَقه؟ قَالَ: " أَلا تقتل مُسلما، وَألا تَفِر بِهِ عَن كَافِر ": فَعم القَوْل ﵇ بنهيه إِيَّاه عَن الفرارية من الْكَافِر، وَلم يُطلق لَهُ الفرارية عَنهُ بِحَال، فَكَذَلِك القَوْل فِيهِ: غير جَائِز لمُسلم الْفِرَار عِنْد التقاء الزحوف من الْكَافِر، لَكِن لَهُ مَا ذكرت من الاستطراد والتحيز، وَذَلِكَ غير فرار، وَفِي ذَلِك من قَول النَّبِي ﵇ لأبي دُجَانَة تأييد الْأَخْبَار الْوَارِدَة عَن من ورد ذَلِك عَنهُ من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ َ - أَنه قَالَ: " بَايعنَا رَسُول الله ﷺ َ - على أَلا نفر ".
(" القَوْل فِي الْبَيَان عَمَّا فِي هَذِه الْأَخْبَار من الْغَرِيب ")
فَمن ذَلِك قَول الزبير: " فَجعل لَا يرْتَفع لَهُ شَيْء إِلَّا هتكه وأفراه " - يَعْنِي بقوله: أفراه: شقَّه وفرقه لإفساده. والإفراء: مَا كَانَ من شقّ فِي فَسَاد. وَأما الفري: فَهُوَ الشق للإصلاح. كَمَا قَالَ الْقَائِل:
(ولأنت تخلق مَا فريت وَبَعض ... الْقَوْم يخلق ثمَّ لَا يفري)
стр. 549
وَأما قَول الْمَرْأَة الَّتِي قَالَت: نَحن بَنَات طَارق: فَإِنَّهَا عنت بطارق: فِيمَا ذكر الزبير بن بكار، عَن يحيى بن عبد الْملك الهديري، قَالَ: " جَلَست لَيْلَة وَرَاء الضَّحَّاك بن عُثْمَان الْحزَامِي فِي مَسْجِد رَسُول الله ﷺ َ - وَأَنا متقنع، فَذكر الضَّحَّاك، وَأَصْحَابه قَول هِنْد يَوْم أحد: نَحن بَنَات طَارق. فَقَالَ: مَا طَارق؟ فَقلت لَهُم: النَّجْم. فَالْتَفت الضَّحَّاك، فَقَالَ: أَبَا زَكَرِيَّا ﴿وَكَيف ذَلِك؟ قَالَ: قلت: قَالَ الله : ﴿وَالسَّمَاء والطارق، وَمَا أَدْرَاك مَا الطارق. النَّجْم الثاقب﴾ . فَإِنَّمَا قَالَت: نَحن بَنَات النَّجْم﴾ فَقَالَ: أَحْسَنت ".
وَأما العسيف الَّذِي رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " الحقوا خَالِدا فَقولُوا لَهُ: لَا تقتل ذُرِّيَّة وَلَا عسيفا ": فَإِنَّهُ قد مضى الْبَيَان عَن مَعْنَاهُ فِي كتَابنَا هَذَا فِي غير هَذَا الْموضع، وَأَنه الْأَجِير وَالتَّابِع للْقَوْم على وَجه الْخدمَة لَهُم: بشواهده، فأغنى ذَلِك عَن إِعَادَته فِي هَذَا الْموضع!
(" ذكرخبر آخر من أَخْبَار الزبير عَن رَسُول الله ﷺ َ - ")
١٠٣٨ - حَدثنَا ابْن بشار، قَالَ: حَدثنَا عبد الصَّمد بن عبد الْوَارِث، قَالَ: حَدثنَا هِشَام الدستوَائي، عَن أبي الزبير، عَن عبد الله بن سَلمَة، عَن الزبير بن الْعَوام، قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَخْطُبنَا كَأَنَّهُ مُنْذر قوم: يصبحهم الْأَمر غدْوَة، وَكَانَ إِذا
стр. 550
كَانَ حَدِيث عهد بِجِبْرِيل ﵇ لم يبتسم ضَاحِكا حَتَّى يرْتَفع عَنهُ ".
стр. 551
(" القَوْل فِي علل هَذَا الْخَبَر ")
وَهَذَا خبر - عندنَا - صَحِيح سَنَده. وَقد يجب أَن يكون على مَذْهَب الآخرين سقيما غير صَحِيح لعلتين:
إِحْدَاهمَا: أَنه خبر لَا يعرف لَهُ مخرج عَن الزبير، عَن النَّبِي ﷺ َ - إِلَّا من هَذَا الْوَجْه. وَالْخَبَر إِذا نفرد بِهِ - عِنْدهم - مُنْفَرد وَجب التثبت فِيهِ ﴿
وَالثَّانيَِة: أَن رَاوِيه أَبُو الزبير﴾ وَأَبُو الزبير ﴿عِنْدهم - مِمَّن لَا يثبت بنقله فِي الدّين حجَّة﴾
(" القَوْل فِيمَا فِي هَذَا الْخَبَر من الْفِقْه ")
وَالَّذِي فِيهِ من ذَلِك: الدَّلِيل على أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ إِذا خطب أسمع من حَضَره خطبَته؛ وَذَلِكَ أَن الزبير قَالَ: " كَانَ رَسُول الله ﷺ َ - يَخْطُبنَا كَأَنَّهُ مُنْذر قوم ". وَمُنْذِر الْجَيْش وَالْقَوْم لَا يألو أَن يسمع أَصْحَابه - الَّذين ينذرهم صَوته بالإنذار يرفعهُ - صَوته جهد طاقته، وَذَلِكَ نَظِير الْخَبَر الآخر الَّذِي:
١٠٣٩ - حدّثنَاهُ هناد بن السّري، قَالَ: حَدثنَا أَبُو الْأَحْوَص، عَن سماك، قَالَ؛ سَمِعت النُّعْمَان بن بشير - وَهُوَ على مِنْبَر الْكُوفَة - يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " يَا أَيهَا النَّاس! أنذركم النَّار حَتَّى سقط أحد عطفي رِدَائه عَن مَنْكِبه، وَإنَّهُ ليقول: أنذركم النَّار حَتَّى لَو كَانَ فِي مَكَاني هَذَا لأسْمع أهل السُّوق أَو من شَاءَ الله مِنْهُم ".
стр. 552
١٠٤٠ - وَحدثنَا ابْن الْمثنى، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن سماك بن حَرْب، قَالَ: سَمِعت النُّعْمَان بن بشير يخْطب، قَالَ: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ -: يَقُول: " أَنْذَرْتُكُمْ النَّار أَنْذَرْتُكُمْ النَّار ﴿حَتَّى لَو أَن رجلا بِالسوقِ لسمعه من مقَامي هَذَا، حَتَّى وَقعت خميصة كَانَت على عاقته عِنْد رجلَيْهِ ".
١٠٤١ - وحَدثني عبد الله بن أبي زِيَاد، قَالَ: حَدثنَا عُثْمَان بن عمر، قَالَ: حَدثنَا شُعْبَة، عَن سماك، قَالَ: سَمِعت النُّعْمَان بن بشير يَقُول: سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول: " أَنْذَرْتُكُمْ النَّار﴾ فَمَا زَالَ يَقُولهَا حَتَّى لَو كَانَ فِي مقَامي هَذَا سَمعه أهل السُّوق، حَتَّى سَقَطت خميصة كَانَت عَلَيْهِ عِنْد رجلَيْهِ ".
١٠٤٢ - حَدثنَا ابْن وَكِيع، قَالَ: حَدثنَا عبيد الله، عَن إِسْرَائِيل، عَن سماك، أَنه سمع النُّعْمَان بن بشير يَقُول: قَالَ النَّبِي ﷺ َ -: " أَنْذَرْتُكُمْ النَّار، حَتَّى لَو كَانَ رجل أقْصَى السُّوق لسمع
стр. 553
وَسمع أهل السُّوق صَوته، وَهُوَ على الْمِنْبَر ".
فَإِذا كَانَ صَحِيحا عَن رَسُول الله ﷺ َ - مَا ذكرنَا، فَالَّذِي يَنْبَغِي لكل خَاطب خطب بِالنَّاسِ فِي يَوْم جُمُعَة أَو عيد، وَمَا أشبه ذَلِك، أَن يجْهر صَوته، وَيسمع خطبَته من حَضَره اقْتِدَاء فِي ذَلِك برَسُول الله ﷺ َ - من فعله.
وَأَن الْخَاطِب إِمَّا يخْطب ليذكر من حَضَره بخطبته، ويعظهم بهَا، أَو ليدعو، أَو ليأمر وَينْهى، فَإِذا لم يسمع خطبَته من حَضَره كَانُوا سَوَاء وَمن غَابَ عَنهُ مِمَّن لم يحضر خطبَته. وَقد بَينا الخميصة فِيمَا مضى قبل.
(" آخر حَدِيث الزبير بن الْعَوام رَحْمَة الله عَلَيْهِ ")
يتلوه - إِن شَاءَ الله - فِي الَّذِي يَلِيهِ: " مُسْند سعد ".
ذكر مَا لم يمض ذكره من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص رَحْمَة الله عَلَيْهِ، عَن رَسُول الله ﷺ َ -: الصَّحِيح مِنْهُ.
ذكر مَا روى من ذَلِك عَنهُ ابْنه مُصعب.
وَالْحَمْد لله رب الْعَالمين وصلواته وَسَلَامه على سيد الْمُرْسلين وعَلى آله وَصَحبه أَجْمَعِينَ.
وحسبنا الله وَنعم الْوَكِيل