← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1–40.

стр. 1

المملكة العربيَّة السُّعوديَّة وزارة التَّعليم الجامعة الإسلاميَّة بالمدينة المنوَّرة (٠٣٢) كليَّة اللُّغة العربيَّة قسم اللُّغويَّات حاشيتان من حواشي ابن هشام الأنصاريِّ (ت ٧٦١ هـ) على ألفيَّة ابن مالك دراسةً وتحقيقًا رسالة علميَّة مقدَّمة للحصول على درجة العالميَّة العالية (الدُّكتوراه) إعداد الطَّالب جابر بن عبدالله بن سريِّع السريِّع إشراف فضيلة الدُّكتور إبراهيم بن صالح العوفيّ الأستاذ المشارك بقسم اللُّغويَّات الجزء الأوَّل العام الجامعيّ ١٤٣٩ - ١٤٤٠ ه

стр. 2

مستخلص الرسالة عنوان البحث: حاشيتان من حواشي ابن هشام الأنصاري (ت ٧٦١ هـ) على ألفية ابن مالك دراسة وتحقيقًا. موضوع البحث: تحقيق علمي لتعليقات كتبها ابن هشام الأنصاري على ألفية ابن مالك لتحرير نصها، وشرح كلماتها وأمثلتها، وبسط مسائلها، والاستشهاد لها، والاعتراض والاستدراك عليها عند الحاجة. منهج البحث: منهج تحقيق المخطوطات، وهو قراءة النص، وضبط ما يحتاج فيه إلى ضبط، وتصحيح أخطائه، وعزو نصوصه إلى مصادرها، وشرح الكلمات الغريبة، والتعريف بالأعلام والأماكن. عدد النسخ ومكتباتها: نسختان: الأولى: ضمن مجموعة ولي الدين أفندي بالمكتبة السليمانية في تركيا بالرقم (١٠٣٩)، والأخرى: ضمن المجموعة التيمورية بدار الكتب المصرية بالرقم (١٨٧ نحو تيمور). أقسام البحث: ١ - المقدمة. ٢ - الدراسة (وفيها: ترجمة موجزة لابن مالك وابن هشام، ودراسة للحاشيتين المحققتين في ستة مطالب: تحقيق عنوانهما، ومنهجهما، ومصادرهما، وموازنة بينهما وبين كتاب "أوضح المسالك"، وتقويمهما، ووصف مخطوطتيهما)، ٣ - النص المحقق، ٤ - الفهارس العلمية. نتائج البحث: الكشف عن عناية ابن هشام بألفية ابن مالك، وتعدُّد حواشيه عليها، واختلافها عن كتابه أوضح المسائك، والكشف عن مجموعة من الكتب المفقودة التي نقل منها، وعن بعض الأخطاء التي وقعت له سهوًا في عباراته. الكلمات المفتاحية: ابن هشام الأنصاري (ت ٧٦١ هـ) - ابن مالك (ت ٦٧٢ هـ) - ألفية ابن مالك - الحواشي النحوية.

стр. 3

المقدمة الحمد لله رب العالمين، والصلاة والسلام على أشرف الأنبياء والمرسلين، نبينا محمد، وعلى آله وأصحابه أجمعين، أما بعد: فلقد منَّ الله علينا أن جعلنا خير أمة أخرجت للناس، وشرَّفنا بكتابه العظيم الذي أنزله بلسان عربي مبين، فصار فهمه موقوفًا على فهم لغته، وذلك ما دعا علماءنا إلى الاعتناء باللغة العربية؛ حفظًا، وتدوينًا، وتفهيمًا، وشرحًا. وممن شارك في هذا الميدان، وضرب فيه بسهم وافر: الإمام العلامة عبدالله بن يوسف بن هشام الأنصاري (المتوفى سنة ٧٦١) ﵀ رحمة واسعة، وقد حظيت مصنفاته بشهرة واسعة، وأقبل عليها الدارسون قديمًا وحديثًا يَنْهَلون من مَعِينها، ويستنطقون غامضها، ويشرحون ما يحتاج منها إلى شرح. وفي العصر الحاضر اجتهد العلماء وطلاب العلم في إخراج كتب ابن هشام إلى عالم المطبوعات محقَّقة موثَّقة، فاستوعب عَمَلُهم جُلَّ مؤلفاته، وغالبَ رسائله، ومنها ما طبع أكثر من مرة. فأحببت أن أشارك في إخراج شيء من مؤلفات هذا الإمام -مما لم ينشر مطبوعًا بعدُ- وذلك بدراسة حاشيتين مخطوطتين من حواشيه على ألفية ابن مالك، وتحقيقهما، سائلًا الله الإعانة والتوفيق. ولابن هشام على ألفية ابن مالك حواشٍ عدة: نقل ياسين في "حواشيه على الألفية" من حاشيتين مختلفتين كلتاهما بخط ابن هشام، ونقل السيوطي في "النكت" من حاشية ثالثة -بخط ابن هشام أيضًا- لم ينقل منها ياسين شيئًا، ووقفت على حاشية رابعة -بخطه أيضًا- لم ينقل منها أحد حسب بحثي. وكان غرض ابن هشام منها أن يشرح غامضًا، أو يضيف مسألة، أو يضبط نصًّا، أو يعلق على شاهد، أو مثال، أو يبيِّن رأيه في عبارة الألفية موافقة ومخالفة. وهذه الحواشي مختلفة عن شرحه للألفية المسمى: «أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك»، ومادتها مختلفة عن مادته، وطريقتها مختلفة عن طريقته؛ فهي تعليقات، ونكت

стр. 4

متفرقة على أبيات الألفية، لم يكن غرضه منها استيفاء الكلام على جميع أبيات الألفية، بل التعليق على ما يرى أنه بحاجة إلى تعليق، وربما كان له على الكلمة الواحدة، أو البيت الواحد أكثرُ من حاشية، وقد كانت حواشيه متفرقة في عدة نسخ، ويوجد في كل نسخة ما لا يوجد في الأخرى، وقد كتبها في أوقات متفرقة. من أجل ذلك وقع اختياري على تحقيق حاشيتين لابن هشام على ألفية ابن مالك لنيل درجة العالمية العالية (الدكتوراه). الأهمية العلمية للمخطوطتين: تكمن أهمية المخطوطتين المراد تحقيقهما في أمور: ١ - مكانة مؤلفهما، ومنزلته في سلم الدراسات النحوية والصرفية، وشهرته بين علماء العربية بجودة المصنفات وتحريرها. ٢ - تضمُّن حواشي ابن هشام تحقيقات علمية، ومناقشات لغوية ونحوية وصرفية، أبداها في مناقشاته لآراء العلماء وكتبهم. ٣ - شهرة حواشي ابن هشام عند العلماء، واحتفاؤهم بها، حتى صارت رافدًا مهمًّا لشروحهم، وتعليقاتهم، وحواشيهم، وتقريراتهم على الألفية؛ كالأزهري، والسيوطي، والأشموني، وياسين العليمي، والبغدادي، والخضري، والصبان. ٤ - إفصاح حواشي ابن هشام عن آرائه وموقفه من أبيات الألفية، صياغةً وأحكامًا، وهو ما خلا منه شرحه المسمى أوضح المسالك؛ إذ لم يتكلم فيه على الأبيات إلا نادرًا. ٥ - معرفة جهود ابن هشام في دراسة الألفية، وبيان تنوعها بين ضبط النص، وذكر فروق النسخ، وتفسير العبارات، والإعراب، وشرح المسائل بالتفصيل والإضافة والتعليل والتلخيص، والتعليق على الشواهد والأمثلة، وبيان المآخذ والمحاسن في أبيات الألفية وعباراتها. ٦ - الوقوف على نصوص لغوية، ونحوية، وصرفية، نقلها ابن هشام في حواشيه

стр. 5

من مصادر تعد اليوم مفقودة، مما يبرز الاطلاع الواسع الذي تميز به هذا الإمام. ٧ - في مادة الحواشي العلمية ما يفتح المجال لدراسة جهود ابن هشام العلمية حول الألفية في غير أوضح المسالك، ودراسة موقفه من الألفية موافقة ومعارضة، ودراسة موقف العلماء المتأخرين من تعليقاته على الألفية. أسباب اختيار المخطوطتين: اخترت دراسة هاتين المخطوطتين، وتحقيقهما لأمور: ١ - ما تميزتا به من مادة علمية، وتحقيقات ومناقشات، ونقل من مصادر متعددة، تحتاج إليها الدراسات اللغوية، والنحوية، والصرفية. ٢ - الإسهام في نشر آثار العلماء التي بقيت مخطوطة، وإتاحتها بين يدي الدارسين، ولا سيما آثار المبرزين في العلم، كابن هشام. ٣ - الرغبة في مواصلة البحث العلمي في آثار ابن هشام؛ حيث كان مشروع رسالتي في العالمية (الماجستير): مختصر تذكرة ابن هشام الأنصاري لمحمد بن جَلَال الحنفي التبَّاني (ت ٨١٨) دراسةً وتحقيقًا، مما سيساعد -بإذن الله- في فهم إشكالات المخطوط، وتذليل صعوباته. الدراسات السابقة: لم أجد بعد البحث دراسةً تتصل بحواشي ابن هشام على الألفية، وإنما وجدت دراسات تتصل بموقف ابن هشام من ابن مالك، أو تتصل بالألفية وشروحها، وذلك لا صلة له مباشرة بموضوع الدراسة. خطة المشروع: يتكون المشروع من مقدمة، وقسمين، الأول للدراسة، والثاني للتحقيق، وفهارس

стр. 6

مفصلة. المقدمة: وفيها: أهمية الموضوع، وأسباب اختياره، والدراسات السابقة، وخطة البحث، ومنهج الدراسة والتحقيق. القسم الأول: الدراسة: وفيه مبحثان: المبحث الأول: ابن مالك وابن هشام الأنصاري، (ترجمة موجزة). المبحث الثاني: حاشيتا ابن هشام على الألفية، وفيه ستة مطالب: المطلب الأول: تحقيق عنوان المخطوطتين، وتوثيق نسبتهما إلى ابن هشام. المطلب الثاني: منهجهما، وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: طريقة ابن هشام في عرض المادة العلمية. المسألة الثانية: عنايته بآراء العلماء. المسألة الثالثة: اختياراته وترجيحاته. المطلب الثالث: مصادرهما. المطلب الرابع: موازنة بينهما وبين أوضح المسالك. المطلب الخامس: تقويمهما، وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: المحاسن. المسألة الثانية: المآخذ. المسألة الثالثة: التأثر والتأثير. المطلب السادس: وصف المخطوطتين، ونماذج منهما. القسم الثاني: النص المحقق. الفهارس العلمية: فهرس الآيات القرآنية. فهرس القراءات القرآنية.

стр. 7

فهرس الأحاديث النبوية والآثار. فهرس الأقوال والأمثال. فهرس الأشعار. فهرس الأعلام. فهرس الأماكن والبلدان. فهرس الكتب الواردة في النص المحقق. المصادر والمراجع. فهرس الموضوعات. فهرس الفهارس. منهج التحقيق: اتبعت المنهج المتعارف عليه في تحقيق كتب التراث، وسأسير فيه وفق الخطوات الآتية: ١ - نسخ الحاشيتين وفق القواعد الإملائية الحديثة، مع مقابلة المنسوخ بأصله المنسوخ منه، والالتزام بعلامات الترقيم، وضبط ما يحتاج إلى ضبط. ٢ - تصويب ما جزمت بخطئه في الهامش، مع بيان وجه الخطأ، وما استظهرت سقطه أو حاجة السياق إليه أثبته في المتن بين معقوفين []، مبينًا المصدر وسبب ذلك، وما انقطع أو انطمس كلُّه، أو بُيّض له، أو لم أستطع قراءته أضع مكانه في المتن ثلاث نقط ... ، وأبين مقداره، وما انقطع أو انطمس بعضه أثبت ما ظهر لي فيه. ٣ - إثبات أبواب الألفية وأبياتها كما جاءت في المخطوطة الأولى رسمًا وضبطًا، وإتباع كل بابٍ أو بيتٍ الحواشيَ المتصلة به من المخطوطة الأولى، والإشارة إليها بـ (خ ١)، ثم من المخطوطة الثانية، والإشارة إليها بـ (خ ٢)، فإن كانت الحاشية متعلقةً ببعض البيت لا به كلِّه، ولم يذكر فيها ما تتعلق به أثبته في أولها بين معقوفين [].

стр. 8

٤ - وضع خط مائل في المتن / للدلالة على أول اللوحة، مع الإشارة إلى ذلك في هامش توثيق كل حاشية. ٥ - عزو الآيات القرآنية إلى سورها، مع بيان رقمها، وكتابتها بالرسم العثماني. ٦ - توثيق القراءات القرآنية من مصادرها، أو مظانها. ٧ - عزو الأحاديث النبوية؛ فإن كان الحديث في الصحيحين، أو في أحدهما فإنني أكتفي بتوثيقه منهما، وإن لم يكن فيهما أو في أحدهما عزوته إلى من أخرجه. ٨ - توثيق أقوال العرب وأمثالهم من الكتب المعتمدة. ٩ - تفسير غريب الشواهد الشعرية، ونسبتها إلى قائليها، من مصادر توثيقها، وإلا فالتفسير من معاجم اللغة، مع ذكر البحر، وبيان الشاهد عند الحاجة. ١٠ - التعليق على المسائل النحوية تعليقًا علميًّا عند الحاجة إلى ذلك. ١١ - توثيق النصوص المنقولة من الكتب التي نقلت عنها. ١٢ - التعريف بالكلمات الغريبة، والمصطلحات العلمية، والأماكن والبلدان تعريفًا موجزًا. ١٣ - الترجمة للأعلام الوارد ذكرهم ترجمة موجزة في أول موضع. ١٤ - وضع فهارس مفصلة في آخر البحث وفق ما ذكر في الخطة. ولا يسعني في ختام هذه التقدمة إلا أن أشكر الله على نعمته عليَّ بإكمال هذا البحث، وتيسير أسبابه. ثم أشكر فضيلة شيخي ومشرفي الدكتور/ إبراهيم بن صالح العوفيّ لِمَا حباني من غزير علمه، وأمدَّني بملحوظاته التي أنارت لي طريقي، وسدَّت عوزي، وتجشَّم قراءة عملي، فأقام منه ما اعوجَّ، وأكمل منه ما نقص، أسأل الله أن يجزيه عني خير الجزاء في الدنيا والآخرة، وأن يمده بعونه ورفده، إنه على ذلك قدير. ثم أشكر فضيلة المناقشَيْن على تكرمهما بقبول مناقشة الرسالة، وحرصهما على

стр. 9

الارتقاء بها إلى الكمال والسداد، فالله يجزيهما خيرًا، ويزيدهما توفيقًا وبرًّا. وأشكر ختامًا الجامعة الإسلامية بالمدينة المنورة، ممثلة في كلية اللغة العربية، عميدًا ووكلاء، وأخص منها قسم اللغويات، رئيسًا وأساتذة، على إتاحة الفرصة لي بمواصلة الدراسة، وإمدادي بالعلم والمعرفة، ومساعدتي في إنجاز هذا العمل، فزادهم الله من فضله وتكريمه، وآتاهم من كل خيرٍ ما يرجون ويؤملون. وصلى الله وسلم وبارك على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه أجمعين.

стр. 10

الدراسة

стр. 11

المبحث الأول: ابن مالك وابن هشام الأنصاري، (ترجمة موجزة)

стр. 12

يتصل الكتاب محلُّ الدراسة بعَلَمين نحويَّين بارزين، فصاحب الكتاب المحشَّى عليه: ابن مالك، وصاحب الحواشي: ابن هشام الأنصاري، والدراسات المعرِّفة بهما متكاثرة، مطوَّلُها ومختصرُها، قديمُها وحديثُها، والإشارة إلى طرفٍ من سيرتهما مفيدٌ بين يدَيْ كتابَيْهما، فكان هذا المبحث. أولا: ابن مالك (١): هو أبو عبدالله، محمد بن عبدالله بن عبدالله بن مالك الطائي، جمال الدين (٢). ولد بجَيَّان في الأندلس، في حدود سنة ٦٠٠، فقيل: سنة ٥٩٨ (٣)، وقيل: _________ (١) من مصادر ترجمته عند المتقدمين: ذيل مرآة الزمان لليونيني ٣/ ٧٦، والمختصر في أخبار البشر ٤/ ٨، والعبر ٣/ ٣٢٦، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢٤٩، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٨٨، وتاريخ ابن الوردي ٢/ ٢١٥، ومسالك الأبصار ٧/ ١٨٩، وفوات الوفيات ٣/ ٤٠٧، والوافي بالوفيات ٣/ ٢٨٥، ومرآة الجنان ٤/ ١٣١، وطبقات الشافية الكبرى ٨/ ٦٧، والبداية والنهاية ١٧/ ٥١٣، وطبقات الشافعيين لابن كثير ٩٠٨، والبلغة ٢٦٩، وغاية النهاية ٢/ ١٨٠، والفلاكة والمفلوكون ٦٤، والسلوك ٢/ ٨٨، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ١٤٩، وعقد الجمان (المماليك) ٢/ ١٢٣، والنجوم الزاهرة ٧/ ٢٤٤، وبغية الوعاة ١/ ١٣٠، ونفح الطيب ٢/ ٢٢٢، وشذرات الذهب ٧/ ٥٩٠، وهدية العارفين ٢/ ١٣٠، ومنها عند المعاصرين: الأعلام ٦/ ٢٣٣، ومعجم المؤلفين ١٠/ ٢٣٤، ومن تاريخ النحو ٩٦، ٩٧، والمدارس النحوية ٣٠٩. وللمعاصرين حول ابن مالك وكتبه ومنهجه النحوي دراسات مفردة ومضمنة مقدماتِهم لتحقيق كتبه. (٢) ينظر: العبر ٣/ ٣٢٦، وتاريخ الإسلام ١٥/ ٢٤٩، وتذكرة الحفاظ ٤/ ١٨٨، وفوات الوفيات ٣/ ٤٠٧، والوافي بالوفيات ٣/ ٢٨٥، وطبقات الشافية الكبرى ٨/ ٦٧، والبداية والنهاية ١٧/ ٥١٣، وطبقات الشافعيين لابن كثير ٩٠٨، والبلغة ٢٦٩، وغاية النهاية ٢/ ١٨٠، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ١٤٩، وبغية الوعاة ١/ ١٣٠، ونفح الطيب ٢/ ٢٢٢، وشذرات الذهب ٧/ ٥٩٠. (٣) ينظر: طبقات الشافعية ٢/ ١٤٩، وغاية النهاية ٢/ ١٨٠.

стр. 13

٦٠٠ (١)، وقيل: ٦٠١ (٢)، وقيل: بين ٦٠٠ و ٦٠١ (٣). ثم رحل إلى المشرق مارًّا بإشبيلية، ثم قصد الشام لطلب العلم، فدخل دمشق، ثم استقر في حلب (٤)، ثم انتقل إلى دمشق، وبقي فيها إلى أن توفي في شعبان سنة ٦٧٢، ودفن في سفح قاسيون (٥). وله ثلاثة أبناء، كل واحد منهم اسمه محمد: بدر الدين (ت ٦٨٦) (٦)، وتقي الدين الأسد (ت ٦٩٩) (٧)، وشمس الدين (ت ٧١٩) (٨). أخذ عن شيوخ عدة (٩)، فمنهم بجيَّان: أبو المظفر ثابت بن محمد بن يوسف الكلاعي (ت ٦٢٨) (١٠)، وبإشبيلية أبو علي عمر بن محمد الشلوبين (ت ٦٤٥) (١١)، وبدمشق أبو الحسن علي علم الدين بن محمد بن عبدالصمد السخاوي (ت _________ (١) ينظر: فوات الوفيات ٣/ ٤٠٧، والبداية والنهاية ١٧/ ٥١٣، والبلغة ٢٦٩. (٢) ينظر: الوافي بالوفيات ٣/ ٢٨٥. (٣) ينظر: تاريخ الإسلام ١٥/ ٢٤٩، وطبقات الشافعية الكبرى ٨/ ٦٧، وبغية الوعاة ١/ ١٣٠، ونفح الطيب ٢/ ٢٢٢، وشذرات الذهب ٧/ ٥٩٠. (٤) تعرف رحلاته من شيوخه الذين أخذ عنهم في كل بلدة. (٥) ينظر: تاريخ الإسلام ١٥/ ٢٤٩، والعبر ٣/ ٣٢٦، وطبقات الشافعية الكبرى ٨/ ٦٧، والبداية والنهاية ١٧/ ٥١٣، وغاية النهاية ٢/ ١٨٠، وبغية الوعاة ١/ ١٣٠. (٦) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٥٨١، والوافي بالوفيات ١/ ١٦٥، وبغية الوعاة ١/ ٢٢٥. (٧) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٥/ ٩٣٥، والوافي بالوفيات ١/ ١٦٦. (٨) ترجمته في: أعيان العصر ٥/ ١٦٥، والدرر الكامنة ٥/ ٤٥٧. (٩) ينظر: تاريخ الإسلام ١٤/ ٦٢٧، ١٥/ ٢٤٩، والوافي بالوفيات ١/ ١٦١، وطبقات الشافعيين ٩٠٨، وغاية النهاية ٢/ ١٨١، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٢/ ١٤٩، وبغية الوعاة ١/ ١٣٠، ٢٣١، ٤٨٢. (١٠) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٣/ ٨٥٤، والوافي بالوفيات ١٠/ ٢٩١. (١١) ترجمته في: إنباه الرواة ٢/ ٣٣٢، وبغية الوعاة ٢/ ٢٢٤.

стр. 14

٦٤٣) (١)، وبحلب أبو البقاء يعيش بن علي بن يعيش (ت ٦٤٣) (٢)، وأبو عبدالله محمد ابن عمرون (ت ٦٤٩) (٣). وتتلمذ على يديه خلق كثير (٤)، أشهرهم: ابنه محمد بدر الدين، ومحمد بهاء الدين ابن إبراهيم النحاس (ت ٦٩٨) (٥)، ومحمد شمس الدين بن أبي الفتح البعلي (ت ٧٠٩) (٦)، وأبو عبدالله محمد بن محمد بن جعوان (ت ٦٨٢) (٧)، وأبو الحسين علي شرف الدين بن محمد اليونيني (ت ٧٠١) (٨). واشتهر في النحو والتصريف واللغة والقراءات، ودرَّس في الجامع الأموي وفي مدارس مختلفة، وتكاثر عليه الطلبة، وكان ذا ديانة وصدق، حَسَنَ السمت، موفور العقل (٩). ومن مؤلفاته: في النحو: الكافية الشافية (١٠)، وشرحها (١١)، والخلاصة الألفية (١٢)، وتسهيل _________ (١) ترجمته في: وفيات الأعيان ٣/ ٣٤٠، وبغية الوعاة ٢/ ١٩٢. (٢) ترجمته في: إنباه الرواة ٤/ ٤٥، ووفيات الأعيان ٧/ ٤٦. (٣) ترجمته في: تاريخ الإسلام ١٤/ ٦٢٧، وبغية الوعاة ١/ ٢٣١. (٤) ينظر: تاريخ الإسلام ١٥/ ٢٤٩، والوافي بالوفيات ٣/ ٢٨٧، وطبقات الشافعيين لابن كثير ٩٠٨، وبغية الوعاة ١/ ١٣٠. (٥) ترجمته في: فوات الوفيات ٣/ ٢٩٤، وبغية الوعاة ١/ ١٣. (٦) ترجمته في: الوافي بالوفيات ٤/ ٢٢٤، وبغية الوعاة ١/ ٢٠٧. (٧) ترجمته في: ذيل مرآن الزمان ٤/ ١٩٧، والوافي بالوفيات ١/ ١٦٤. (٨) ترجمته في: الوافي بالوفيات ٢١/ ٢٧٨، وشذرات الذهب ٨/ ٨. (٩) ينظر: تاريخ الإسلام ١٥/ ٢٤٩، والوافي بالوفيات ٣/ ٢٨٦، وفوات الوفيات ٣/ ٤٠٧، وغاية النهاية ٢/ ١٨٠، وبغية الوعاة ١/ ١٣٠، ونفح الطيب ٢/ ٢٢٣. (١٠) طبعت مع شرحها الآتي. (١١) طبع بتحقيق د. عبدالمنعم هريدي، سنة ١٤٠٢. (١٢) طبعت طبعاتٍ كثيرة، وحققها د. سليمان العيوني على عدة نسخ عالية، سنة ١٤٣٢.

стр. 15

الفوائد وتكميل المقاصد (١)، وشرحه (٢)، وعمدة الحافظ وعُدَّة اللافظ (٣)، وشرحه (٤)، وشواهد التوضيح والتصحيح لمشكلات الجامع الصحيح (٥)، وسبك المنظوم وفك المختوم (٦)، والتحفة، وهو نكت على كافية ابن الحاجب (٧). وفي التصريف: التعريف في ضروري التصريف (٨)، وإيجاز التعريف في علم التصريف (٩)، ولامية الأفعال (١٠). وفي اللغة: إكمال الإعلام بتثليث الكلام (١١)، والاعتضاد في الفرق بين الظاء والضاد (١٢)، والنظم الأوجز فيما يهمز وما لا يهمز (١٣)، ووفاق المفهوم في اختلاف _________ (١) طبع بتحقيق د. محمد كامل بركات، سنة ١٣٨٨. (٢) طبع بتحقيق د. عبدالرحمن السيد ود. محمد بدون المختون، سنة ١٤١٠. (٣) طبع مع شرحه الآتي. (٤) طبع بتحقيق د. عدنان الدوري، سنة ١٣٩٧، وبتحقيق أحمد بن إبراهيم المغيني، سنة ١٤٣٠. (٥) طبع بتحقيق الأستاذ محمد فؤاد عبدالباقي، سنة ١٣٧٦، وبتحقيق د. طه محسن، سنة ١٤٠٥، وبتحقيق د. عبدالله ناصير، سنة ١٤٣٢. (٦) طبع بتحقيق د. عدنان سلمان ود. فاخر مطر، سنة ١٤٢٥. (٧) طبع خطأً باسم: شرح كافية ابن الحاجب في النحو تأليف: بدر الدين محمد بن إبراهيم بن سعد الله بن جماعة المتوفى سنة ٧٣٣، بتحقيق محمد حسن إسماعيل. (٨) طبع ضمن شرحَيْه: شرح ابن إياز، بتحقيق د. هادي نهر وهلال ناجي، سنة ١٤٢٢، وشرح عمر بن أحمد، بتحقيق د. محمد بن عبدالحي عمار سالم، سنة ١٤٣٢. (٩) طبع بتحقيق د. محمد بن عبدالحي عمار سالم، سنة ١٤٢٢، وبتحقيق د. حسن العثمان، سنة ١٤٢٥، وبتحقيق د. محمد عثمان، سنة ١٤٣٠. (١٠) طبعت ضمن شروحها، كشرحَيْ ابن الناظم، وبحرق اليمني المسمى: فتح الأقفال وحل الإشكال بشرح لامية الأفعال، وهما مطبوعان طبعاتٍ. (١١) طبع بتحقيق د. سعد حمدان الغامدي، سنة ١٤٠٤. (١٢) طبع بتحقيق د. حسين تورال ود. طه محسن، سنة ١٣٩١. (١٣) طبع مع شرحه بتحقيق د. علي حسين البواب، سنة ١٤٠٥.

стр. 16

المقول والمرسوم (١)، وتحفة المودود في المقصور والممدود (٢). وفي القراءات: القصيدة المالكية (٣). ثانيًا: ابن هشام الأنصاري (٤): هو أبو محمد، عبدالله بن يوسف بن أحمد بن عبدالله بن هشام الأنصاري الشافعي ثم الحنبلي، جمال الدين (٥). ولد في القاهرة سنة ٧٠٨، وبها نشأ (٦). وأخذ عن جماعةٍ من علماء عصره (٧)، أبرزهم: عمر تاج الدين بن علي الفاكهاني _________ (١) طبع بتحقيق بدر الزمان محمد شفيع النيبالي، سنة ١٤٠٩. (٢) طبع بشرح عمار بن خميسي، سنة ١٤٢٧. (٣) طبعت بتحقيق د. أحمد بن علي السديس، سنة ١٤٢٩. (٤) من مصادر ترجمته عند المتقدمين: أعيان العصر وأعوان النصر للصفدي ٣/ ٥، وذيل العبر للحسيني (٤/ ١٨٧ مع العبر)، والوفيات لابن رافع السلامي ٢/ ٢٣٤، وتاريخ ابن قاضي شهبة ٢/ ١٧١، والسلوك ٤/ ٢٤٨، والدرر الكامنة ٣/ ٩٣، والمنهل الصافي ٧/ ١٣١، والنجوم الزاهرة ١٠/ ٣٣٦، والمقصد الأرشد ٢/ ٦٦، وبغية الوعاة ٢/ ٦٨، وحسن المحاضرة ١/ ٥٣٦، وشذرات الذهب ٨/ ٣٢٩. وللمعاصرين حول ابن هشام وكتبه ومنهجه النحوي دراسات مفردة ومضمنة مقدماتِهم لتحقيق كتبه. (٥) ينظر: أعيان العصر ٣/ ٥، والمنهل الصافي ٧/ ١٣١، والنجوم الزاهرة ١٠/ ٣٣٦، وبغية الوعاة ٢/ ٦٨، وشذرات الذهب ٨/ ٣٢٩. (٦) ينظر: المنهل الصافي ٧/ ١٣٢، والسلوك ٤/ ٢٤٨، والدرر الكامنة ٣/ ٩٣، وبغية الوعاة ٢/ ٦٨، وشذرات الذهب ٨/ ٣٢٩. (٧) ينظر: الدرر الكامنة ٣/ ٩٣، والمنهل الصافي ٧/ ١٣٢، والمقصد الأرشد ٢/ ٦٦، وحسن المحاضرة ١/ ٥٣٦، وبغية الوعاة ٢/ ٦٨، وشذرات الذهب ٨/ ٣٢٩.

стр. 17

(ت ٧٣١) (١)، وعبداللطيف شهاب الدين بن عبدالعزيز ابن المرحِّل (ت ٧٤٤) (٢)، وأبو حيان محمد بن يوسف بن علي الأندلسي (ت ٧٤٥) (٣)، وعلي تاج الدين بن عبدالله التبريزي (ت ٧٤٦) (٤)، وأبو عبدالله محمد بن محمد بن نمير ابن السرَّاج (ت ٧٤٧) (٥). وبرع في القراءات والتفسير والعربية، وانتفع به طلبة العلم، فدرَّس في أماكنَ بمصر، كالقبة المنصورية، والمدرسة الحنبلية، ودرَّس في مكة لَمَّا جاور بها (٦). ونبغ في مرحلة مبكرة من حياته، وذاع صيته، واشتهر علمه، وانتشرت كتبه في حياته، حتى قال عنه معاصرُه تاج الدين السبكي (٧) (ت ٧٧١): «نحويُّ هذا الوقتِ أبقاه الله تعالى». وانتفع به الطلبة، فقد كانت مجالسه عامرةً بالمطارحات والمناقشات العلمية، ومن أبرز تلاميذه: جلال الدين بن أحمد التبَّاني (ت ٧٩٣) (٨)، ومحمد بدر الدين بن بهادر الزركشي (ت ٧٩٤) (٩)، وعبدالرحمن بن أحمد ابن رجب الحنبلي (ت ٧٩٥) (١٠)، وابنه _________ (١) ترجمته في: البداية والنهاية ١٨/ ٣٧٠، والدرر الكامنة ٤/ ٢٠٩، وحسن المحاضرة ١/ ٤٥٨. (٢) ترجمته في: الوافي بالوفيات ١٩/ ٨١، وطبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٣/ ٢٠، والدرر الكامنة ٣/ ٢٠٩. (٣) ترجمته في: الوافي بالوفيات ٥/ ١٧٥، وبغية الوعاة ١/ ٢٨٠. (٤) ترجمته في: أعيان العصر ٣/ ٤٠٦، وحسن المحاضرة ١/ ٥٤٥، وشذرات الذهب ٨/ ٢٥٦. (٥) ترجمته في: الدرر الكامنة ٥/ ٥٠٢، وغاية النهاية ٢/ ٢٥٦، وشذرات الذهب ٨/ ٢٦٢. (٦) ينظر: أعيان العصر ٣/ ٦، والنجوم الزاهرة ١٠/ ٣٣٦، والدرر الكامنة ٣/ ٩٣، وحسن المحاضرة ١/ ٥٣٦، وشذرات الذهب ٨/ ٣٢٩. (٧) طبقات الشافعية الكبرى ٩/ ٢٨١. (٨) ترجمته في: الدرر الكامنة ٢/ ٩٧، ٤/ ٢٧٣، والمنهل الصافي ٥/ ٣، ٣٥٠، وبغية الوعاة ١/ ٤٨٨. (٩) ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٣/ ١٦٧، وإنباء الغمر ١/ ٤٤٦، وحسن المحاضرة ١/ ٤٣٧. (١٠) ترجمته في: إنباء الغمر ١/ ٤٦٠، وشذرات الذهب ٨/ ٥٧٩.

стр. 18

محمد محب الدين ابن هشام (ت ٧٩٩) (١)، وعمر بن علي ابن الملقن (ت ٨٠٨) (٢). توفي ابن هشام بعد حياة حافلة بالعطاء العلمي في ذي القعدة سنة ٧٦١، ورثاه جماعة من محبيه (٣). وقد شارك ابن هشام في التأليف، وتنوعت مؤلفاته في اللغة والنحو والتصريف، وتميزت مؤلفاته بالتحرير وجودة السبك وحسن التأليف (٤). فألف في النحو: مغني اللبيب عن كتب الأعاريب (٥)، وهو تاج كتبه، وأشهرها على الإطلاق، ألَّفه بمكة، ثم فُقِد منه، فأعاد تأليفه بمكة، قال عنه الصفدي (٦) (ت ٧٦٤): «واشتهر في حياته في الشام ومصر، واشتغل به أهل العصر»، وقال فيه ابن خلدون (٧) (ت ٨٠٨): «ووصل إلينا بالمغرب لهذه العصور ديوانٌ من مصر منسوبٌ إلى جمال الدين بن هشام من علمائها، استوفى فيه أحكام الإعراب مجملةً ومفصلةً، وتكلم على الحروف والمفردات والجمل، وحَذَف ما في الصناعة من المتكرر في أكثر أبوابها، وسماه بـ"المغني" في الإعراب، وأشار إلى نكت إعراب القرآن كلِّها، وضَبَطها بأبواب وفصول وقواعد انتظم سائرها، فوقفنا منه على علمٍ جمٍّ يشهد بعلو قدره في هذه الصناعة، ووفور بضاعته منها، وكأنه ينحو في طريقته منحاة أهل الموصل الذين اقتفوا _________ (١) ترجمته في: إنباء الغمر ١/ ٥٤٠، والنجوم الزاهرة ١٢/ ١٥٧، وبغية الوعاة ١/ ١٤٨. (٢) ترجمته في: طبقات الشافعية لابن قاضي شهبة ٤/ ٤٣، وإنباء الغمر ٢/ ٣٠٨، والضوء اللامع ٦/ ١٠٠. (٣) ينظر: الوفيات لابن رافع ٢/ ٢٣٤، والدرر الكامنة ٣/ ٩٥، والنجوم الزاهرة ١٠/ ٣٣٦، وبغية الوعاة ٢/ ٦٩، وشذرات الذهب ٨/ ٣٣١. (٤) ينظر: أعيان العصر ٣/ ٦، والوفيات لابن رافع ٢/ ٢٣٤، والدرر الكامنة ٣/ ٩٣، والمنهل الصافي ٧/ ١٣٢، والنجوم الزاهرة ١٠/ ٣٣٦، والمقصد الأرشد ٢/ ٦٧، وبغية الوعاة ٢/ ٦٨، وشذرات الذهب ٨/ ٣٣٠، وهدية العارفين ١/ ٤٦٥. (٥) طبع طبعاتٍ كثيرة، منها بتحقيق د. مازن المبارك والأستاذ محمد علي حمدالله، سنة ١٣٩٤، وبتحقيق د. عبداللطيف بن محمد الخطيب، سنة ١٤٢١. (٦) أعيان العصر ٣/ ٦. (٧) المقدمة ٣/ ١٢٦٧.

стр. 19

أثر ابن جني، واتبعوا مصطلح تعليمه، فأتى من ذلك بشيء عجيب دال على قوة ملكته واطلاعه، والله يزيد في الخلق ما يشاء». وألَّف كتبًا شاملةً لأبواب النحو، وجَعَلها للطلاب والمتعلمين، وسار في كل واحدٍ منها على ترتيبٍ اختاره، فوضع: الإعراب عن قواعد الإعراب (١) لبيان أحكام الجمل وأشباهها وبعض المفردات، وقطر الندى (٢)، وشرحه (٣)، والجامع الصغير في النحو (٤) على ترتيب الألفية، وشذور الذهب (٥)، وشرحه (٦) مرتَّبًا حسب الموقع الإعرابي، فذكر المرفوعات فالمنصوبات فالمجرورات فالمجزومات، وختم بالعوامل فالتوابع. وألف في الصرف: نزهة الطرف في علم الصرف (٧). ووضع شروحًا وتتميماتٍ لكتبِ مَنْ تقدَّمه، فوضع على "الألفية" لابن مالك (ت ٦٧٢): أوضح المسالك إلى ألفية ابن مالك (٨)، وحواشي الألفية (٩)، ورفع الخصاصة عن قراء الخلاصة (١٠)، وعلى "شرح الألفية" لابن الناظم (ت ٦٨٦): تخليص الشواهد وتلخيص الفوائد (١١)، وهو في شرح أبياته، وعلى "تسهيل الفوائد وتكميل المقاصد" لابن مالك (ت ٦٧٢): شرح التسهيل (١٢)، وحواشيه (١٣)، وشرح خطبته (١٤)، _________ (١) طبع بتحقيق د. علي فودة نيل، سنة ١٣٩٩. (٢) طبع بتحقيق علي بن سالم باوزير، سنة ١٤٢٠. (٣) طبع بتحقيق الأستاذ محمد محيي الدين عبدالحميد، سنة ١٣٥٥، ثم سنة ١٣٧٩. (٤) طبع بتحقيق د. أحمد محمود الهرميل، سنة ١٤٠٠. (٥) طبع في مطبعة مصطفى البابي الحلبي، سنة ١٣٥٧. (٦) طبع بتحقيق الأستاذ محيي الدين عبدالحميد، وبتحقيق الأستاذ عبدالغني الدقر، سنة ١٤٠٤. (٧) طبع بتحقيق د. أحمد عبدالمجيد هريدي، سنة ١٤١٠. (٨) طبع طبعاتٍ، منها بتحقيق الأستاذ محمد محيي الدين عبدالحميد، صوِّر مرارًا. (٩) سيأتي الحديث عنها مفصَّلًا في المبحث الثاني. (١٠) لم أقف على ما يفيد بوجوده. (١١) طبع بتحقيق د. عباس مصطفى الصالحي، سنة ١٤٠٦. (١٢) لم أقف على ما يفيد بوجوده. (١٣) أبلغني د. أحمد محمد علَّام -حفظه الله وبارك في علمه- أنه يحققه على نسختين. (١٤) نشر بتحقيق د. سعود بن عبدالعزيز الخنين، سنة ١٤٢٨.

стр. 20

وعلى "شرح التسهيل" لأبي حيان الأندلسي (ت ٧٤٥) المسمى بـ"التذييل والتكميل": التحصيل والتفصيل لكتاب التذييل والتكميل (١)، وعلى "الشافية" لابن الحاجب (ت ٦٤٦): عمدة الطالب في تحقيق تصريف ابن الحاجب (٢)، وعلى "اللمحة البدرية" لأبي حيان الأندلسي: شرح اللمحة البدرية (٣)، وعلى "قصيدة كعب بن زهير ﵁" المسماة بـ"البردة": شرح "بانت سُعَاد" (٤)، ويسمى أيضًا: شرح البردة. ووضع رسائل عديدةً في موضوعات مفردة، اقتضاه لوضعها سؤالُ سائلٍ عنها، أو مناقشةٌ دارت بينه وبين غيره فيها، منها: فوح الشذا بمسألة "كذا" (٥)، وإقامة الدليل على صحة التمثيل وفساد التأويل (٦)، والمباحث المرضية المتعلقة بـ"مَنْ" الشرطية (٧)، واعتراض الشرط على الشرط (٨)، وموقد الأذهان وموقظ الوسنان (٩) في الألغاز النحوية، والمسائل السفرية (١٠)، وهي مسائل في إعراب القرآن، ومنها رسائل في: توجيه نصب "لغةً" و"فضلًا" و"أيضًا" و"هلم جرًّا" (١١)، والحكمة في تذكير "قريب" في قوله تعالى: _________ (١) لم أقف على ما يفيد بوجوده. (٢) لم أقف على ما يفيد بوجوده. (٣) طبع بتحقيق د. هادي نهر، سنة ١٣٩٧، ثم سنة ١٤٢٧، وبتحقيق د. صلاح روّاي، سنة ١٤٠٤. (٤) طبع طبعاتٍ، منها بتحقيق د. عبدالله عبدالقادر الطويل، سنة ١٤٣١. (٥) طبع بتحقيق د. أحمد مطلوب، سنة ١٣٨٢. (٦) نشر بتحقيق د. هاشم شلاش، سنة ١٣٩٣. (٧) طبع بتحقيق د. مازن المبارك، سنة ١٤٠٨. (٨) طبع بتحقيق د. عبدالفتاح الحموز، سنة ١٤٠٦. (٩) نشر بتحقيق د. علي فودة نيل، سنة ١٤٠٠، وطبع بتحقيق حسن إسماعيل مروة، سنة ١٤٠٩، ونشر بتحقيق د. وليد السراقبي، سنة ١٤١٣. (١٠) طبع بتحقيق د. علي حسين البواب، سنة ١٤٠٢، وبتحقيق حسن إسماعيل مروة، سنة ١٤٠٩، ونشر باسم: مسائل في إعراب القرآن، بتحقيق د. صاحب أبو جناح، سنة ١٣٩٤، وطبع باسم: أسئلة وأجوبة في إعراب القرآن، بتحقيق د. محمد نغش، سنة ١٤٠٣. (١١) طبع بتحقيق د. حسن موسى الشاعر، سنة ١٤٠٤، وطبع باسم: المسائل السفرية، بتحقيق د. حاتم الضامن، سنة ١٤٠٣، وبتحقيق عبدالصمد العشاب، سنة ١٤١٥.

стр. 21

﴿إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ﴾ (١)، وتعدُّد ما بعد "إلا" على ثلاثة أقسام (٢)، وشرح حقيقة الاستفهام والفرق بين أدواته (٣)، والتنازع (٤)، وغير ذلك. _________ (١) طبع بتحقيق د. عبدالفتاح الحموز، سنة ١٤٠٥. (٢) نشر باسم: مسائل في النحو، بتحقيق د. طه محسن، سنة ١٤١٨، وبتحقيق د. سعيد بن علي الغامدي، سنة ١٤٣٧. (٣) ضمَّنه السيوطي كتابه الأشباه والنظائر ٤/ ٣، ونشر باسم: الإلمام بشرح حقيقة الاستفهام، بتحقيق د. عبدالفتاح السيد سليم، سنة ١٤١٤ .. (٤) ضمَّنه السيوطي كتابه الأشباه والنظائر ٤/ ٢٥٤.

стр. 22

المبحث الثاني: حاشيتا ابن هشام على الألفية ، وفيه ستة مطالب: المطلب الأول: تحقيق عنوان المخطوطتين، وتوثيق نسبتهما إلى ابن هشام. المطلب الثاني: منهجهما، وفيه ثلاث مسائل المسألة الأولى: طريقة ابن هشام في عرض المادة العلمية. المسألة الثانية: عنايته بآراء العلماء. المسألة الثالثة: اختياراته وترجيحاته. المطلب الثالث: مصادرهما. المطلب الرابع: موازنة بينهما وبين أوضح المسالك. المطلب الخامس: تقويمهما، وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: المحاسن. المسألة الثانية: المآخذ. المسألة الثالثة: التأثر والتأثير. المطلب السادس: وصف المخطوطتين، ونماذج منهما.

стр. 23

المطلب الأول: تحقيق عنوان المخطوطتين، وتوثيق نسبتهما إلى ابن هشام . نصَّ جماعة ممن ترجم لابن هشامعلى أن له حواشيَ وتعليقاتٍ على الألفية (١)، ونصَّ بعضهم على أنها عدة حواشٍ (٢)، واطلع عليها، ونقل منها جماعة من العلماء؛ فنقل ياسين العليمي في "حاشيته على الألفية" (٣) من حاشيتين مختلفتين كلتاهما بخط ابن هشام، ونقل الأزهري (٤)، والسيوطي (٥)،وياسين العليمي (٦)، والبغدادي (٧) من حاشية أو حواشٍ أخرى بخط ابن هشام أيضًا. وقد وقفت بحمد الله على حاشيتين مختلفتين من حواشي ابن هشام، تضمَّنتهما مخطوطتان، أولاهما بخطه، ولم أقف على نقلٍ منها لأحد، وثانيتهما منقولة من خطه، وهي إحدى الحاشيتين اللتين نقل منهما ياسين العليمي في "حواشيه على الألفية" (٨). ومما يدل على أن المخطوطتين اللتين بين يديّ همانسختان من حواشي الألفية لابن هشام أنه يستعمل في تذكرته الرمز «ع» إشارة منه إلى نفسه بأول حرف من اسمه (عبدالله بن هشام)، وتمييزًا لكلامه عن كلام غيره (٩)، وهو ما استعمله -كثيرًا- في هاتين المخطوطتين (١٠)، مما يعد امتدادًا لمنهجه في بعض كتبه. _________ (١) ينظر: أعيان العصر ٣/ ٦،والدرر الكامنة ٣/ ٩٣. (٢) ينظر: بغية الوعاة ٢/ ٦٨، وشذرات الذهب ٨/ ٣٣٠. (٣) ينظر: حاشية الألفية ١/ ١. (٤) ينظر: التصريح ٢/ ٣٤٦. (٥) ينظر: النكت ١/ ١٨٦. (٦) ينظر: حاشية التصريح ١/ ٥٧٣. (٧) ينظر: خزانة الأدب ٥/ ٢٠٨. (٨) وقد قابلت ما وجدته عند ياسين بما فيها، وأثبت ما بينهما من موافقة ومخالفة عند توثيق كل حاشية. (٩) ينظر: مقدمة تحقيق مختصر تذكرة ابن هشام ٦٢، وغلاف المخطوطة الأولى. (١٠) ينظر مثلا: في المخطوطة الأولى: ٢/أ، ٣/أ، ٥/أ، ٧/أ، ٨/أ، ١٢/أ، ١٢/ب، ١٤/ب، وفي الثانية: ٩، ١٠، ١٢، ١٦، ١٨، ١٩، ٢٠.

стр. 24

والمخطوطة الأولى هي نسخة من الألفية عليها حواشٍ متعددة، ويدل على أنها نسخة من حواشي ابن هشام على الألفية ما يلي: أولًا: ناسخ الألفية في هذه المخطوطة هو ابن هشام نفسه، وقد صرح بذلك في آخرها، فقال: «نجزت الخلاصة بحمد الله تعالى وعونه على يد عبدالله بن يوسف بن هشام عفا الله تعالى عنهم»، وخطه فيها مطابق لخط الحواشي عليها. ثانيًا: جاء على غلاف المخطوطة ما يلي: «كل ما أوله ش فهو من كلام الشلوبين في حواشيه على المفصل إلا إن بينته، وما فيه ح فلأبي حيان، أو ع فهو لكاتبه ابن هشام، أو س فهو لسيبويه، أو ص فهو للبصريين، أو كـ فهو للكوفيين»، فصرح بأن كاتب هذه العبارة وغيرها من الحواشي التي فيها هذه الرموز هو ابن هشام، وخطوطها مطابقة لخطوط الحواشي الأخرى. ثالثًا: جاء في إحدى الحواشي ما يلي (١): «إنما كتبته بالياء على أنه مخفف من أصليّ»، يريد أنه كتب كلمة "للأصلي" في متن الألفية من هذه المخطوطة في عجز البيت ٩٢٨، وهو: فاجعل له في الوزن ما للأصلي بالياء لا بلامٍ مكسورة؛ للدلالة على أنها كانت بالياء المشددة، ثم خففت، وقد ثبت أن متن الألفية بخط ابن هشام، وخط هذه الحاشية مطابق لخط الحواشي الأخرى في هذه المخطوطة. رابعًا: صرح ابن هشام باسمه في بعض الحواشي، فقال مرة: «قال ابن هشام غفر الله تعالى له» (٢)، وقال مرة: «قال كاتبه ابن هشام غفر الله تعالى له» (٣)، وقال مرة: «قال ابن هشام ... والحق ما ذكرته في الحاشية» (٤). _________ (١) ٣٩/ب. (٢) مخطوطة الألفية، وجه الورقة الأولى الملحقة بين ٥/ب و ٦/أ. (٣) ٣١/أ. (٤) الورقة الملحقة بين ٤٠/ب و ٤١/أ.

стр. 25

خامسًا: طريقة ابن هشام في حواشيه على الألفية أنه يكتبها في هوامش إحدى نسخ الألفية، لا مجردة عنها، وذلك مطابق لما صنعه في هذه المخطوطة، وقد نقل ياسين العليمي في حواشيه على الألفية من خط ابن هشام على هامش نسختين من الألفية، قال (١): «وبعد، فهذه فوائد تتعلق بألفية الإمام ابن مالك جمعتها من خط فريد زمانه وحيد أوانه الجمال ابن هشام بهامش نسختين من المتن ... »، وقال (٢): «وضبطه ابن هشام في أصل نسخته بضم الهمزة وكسر الصاد، وفي الهامش: كما وجد بخط ابن النحاس». ويدل على أن المخطوطة الثانية نسخة من حواشي ابن هشام على الألفية ما يلي: أولًا: جاء على صفحة غلاف المخطوطة بخط أحد ملاكها: «فوائد على الألفية منقولة من خط الإمام العالم العلامة جمال الدين ابن هشام تغمده الله برحمته». وجاء على الورقة قبلها بخطعلي بن عماد الدين الشافعي ما نصه: «هذه حواش نقلت من خط خاتمة النحاة جمال الدين ابن هشام (رحمه الله تعالى). كتبه: علي بن عماد الدين الشافعي، لطف الله به».وبخطه أيضًا في تقييد آخرعلى غلاف المخطوط أنه ملكه سنة ٩٤٠. وعليٌّ هذا هو علي بن عماد الدين إسماعيل بن موسى الشافعي، ترجم له ابن العماد، وذكر أنه من تلاميذ ابن طولون (ت ٩٥٣)، وأن له حواشي على شرح ابن الناظم للألفية، وأنه توفي سنة ٩٧١ (٣). فهذا تأكيد من أحد العلماء المشهود لهم بالمعرفةعلى صحة ما كتب على غلاف المخطوطة. ثانيًا: نقل ياسين العليمي نصوصًا عزاها لحواشي ابن هشام على الألفية، وهي _________ (١) ١/ ١. (٢) ٢/ ٥٦١. (٣) شذرات الذهب ١٠/ ٥٣٠.

стр. 26

ثابتة في هذه المخطوطة، ومن ذلك: ١ - في المخطوطة (١): «"أمس" إذا استعمل ظرفا فهو مكسور عند جميع العرب، ثم قال الجمهور: بناء، وقال الخليل: يجوز أن يكون قولك: لقيته أمس، بتقدير: لقيته بالأمس، فحذف الحرفين، وزعم قوم منهم الكسائي، أنه ليس معربا ولا مبنيا، بل محكي، وأنه سمي بفعل الأمر من المساء». ونقله ياسين (٢)، وعزاه لابن هشام في الحواشي. ٢ - في المخطوطة (٣): «لا يستقيم كلامه لوجهين: أحدهما: أن "الفم" هذه اللفظة بعينها لا وجود لها مع مفارقة الميم؛ لأن الموجود مع مفارقة الميم لفظة أخرى ليست هذه، فهو فرض محال. والآخر: أن المحكوم عليه بالإعراب الخاص لفظة "الفم" نفسها، والمعرب الإعراب المذكور لفظة أخرى، وهو المعتقب عليها الأحوال الثلاثة، أعني: فوك وفاك وفيك، فالمحكوم عليه شيء لم يثبت له الحكم، والثابت له الحكم غير المحكوم عليه. وأما أخواته الخمسة فإن هذا الإعراب ثابت لها أعينها. وقد اتفق للناظم مثل هذا الاستعمال أو قريب منه في قوله: "إلى ثلاثة رأى وعلما" البيت؛ لأن المحكوم عليه بالتعدي إلى ثلاثة هو "رأى" و"علم"، والمتعدي إلى ثلاثة إنما هو "أرى" و"أعلم"، و"أرى" و"أعلم" ليسا بـ"رأى" و"علم". وليس قوله: "إذا صارا أرى وأعلم" بنافع له، كما لا ينفعه قوله: "حيث الميم منه بانا"؛ لأن "رأى" و"علم" لا وجود لهما مع "أرى" و"أعلم"، كما أنه لا وجود للفم مع مفارقة الميم». ونقله ياسين (٤)، وعزاه لابن هشام في الحواشي. ٣ - في المخطوطة (٥): «قد تحذف تخفيفا، وذلك على ضربين: واجب، لنون التوكيد، نحو: ﴿وَلَا يَصُدُّنَّكَ عَنْ آيَاتِ اللَّهِ﴾، ﴿فَإِمَّا تَرَيِنَّ﴾، ﴿إِمَّا يَبْلُغَانِّ﴾. وجائز، وهو ضربان: كثير، وذلك لنون الوقاية، نحو: ﴿أَفَغَيْرَ اللَّهِ تَأْمُرُونِّي﴾، بالتخفيف، وقليل، _________ (١) ٣٢. (٢) حاشية الألفية ١/ ٢٣. (٣) ٣٤. (٤) حاشية التصريح ١/ ٢٠٢. (٥) ٦.

стр. 27

وهو فيما عدا ذلك، نحو: "لا تدخلوا الجنة حتى تؤمنوا"». ونقله ياسين (١)، وعزاه لابن هشام في الحواشي (٢). ثالثًا: نَسب هذه المخطوطةبعينها لابن هشام جماعة من المعاصرين من المعتنين بالتراث والدارسين لابن هشام (٣). أما عنوان المخطوطتين فالمخطوطة الأولى نسخة من نسخ ألفية ابن مالك، كتبها ابن هشام بخطه، ثم حشَّاها بالتعليقات، ولا عنوان فيها خاصًّا بالحواشي، بل عنوانها: "الخلاصة في النحو"، فنص الألفية فيها هو الأصل، والحواشي تبع له، ومتداخلة معه. وأما المخطوطة الثانية فالحواشي فيها غير متداخلة مع نص الألفية، وعلى غلافها بخط أحد ملاكها: «فوائد على الألفية منقولة من خط الإمام العالم العلامة جمال الدين ابن هشام تغمده الله برحمته»، وعلى الورقة قبلها بخط علي بن عماد الدين الشافعي (ت ٩٧١) أحد ملاكها أيضا: «هذه حواشٍ نقلت من خط خاتمة النحاة جمال الدين ابن هشام رحمه الله تعالى»، وعلى الورقة أيضًا بخط حديث، أظنه لصاحب المكتبة التيمورية أو لأحد مفهرسيها: «حواش على الألفية»، فالمخطوطة ليس لها عنوان محدد، _________ (١) حاشية التصريح ١/ ٢٨٨. (٢) وينظر على سبيل المثال: المخطوطة الثانية ٩، ١٨، ١٩، ٢٣، ٢٤ مع حاشية التصريح ١/ ٣٢٠، ٣٢١، ٤٩٢، ٤٩٣، وحاشية الألفية ١/ ٦٥، ٨٦، ٨٩، ٩٠. (٣) ينظر: نوادر المخطوطات وأماكن وجودها، لأحمد تيمور ٦٣، وابن هشام آثاره ومذهبه النحوي لعلي فوده نيل ٣٦١ ح ١، ومقدمة مسائل في إعراب القرآن لابن هشام، تحقيق د. صاحب أبوجناح ١٤٦، ومقدمة المسائل السفرية لابن هشام، تحقيق د. حاتم الضامن ٥، ومقدمة نزهة الطرف في علم الصرف لابن هشام، تحقيق د. أحمد عبدالمجيد هريدي ٣١، ومقدمة شرح اللمحة البدرية لابن هشام، تحقيق د. هادي نهر ١/ ١٠٢، ومقدمة اعتراض الشرط على الشرط لابن هشام، تحقيق د. عبدالفتاح الحموز ١٥، ومقدمة شرح شذور الذهب للجوجري، تحقيق د. نواف الحارثي ١/ ١٩.

стр. 28

فسميت مرةً: فوائد، ومرةً: حواشي، وكلها تؤدي معنى واحدًا. لذا جعلتعنوان مشروع هذا البحث جامعًا بين محتوى هاتين المخطوطتين؛ وآثرت التعبير بالحواشي بدل الفوائد؛ لأنه أشهر بين العلماء والدارسين، ويؤيده في المخطوطة الأولى أن ابن هشام سمى عمله فيها حاشية (١)،ويؤيده في المخطوطة الثانية عبارة علي بن عماد الدين الشافعي المتقدمة، وأن ياسين العليمي في حواشيه على التصريح والألفية سمى ما نقله مما جاء مطابقا لما فيها بالحواشي، وهو موافق لتسميتها التي كتبت بخط حديث، وبها اشتهرت عند الباحثين المعاصرين. ولما كان لابن هشام عدة حواش على الألفية، في كل واحدة منها ما ليس في الأخرى، عدلت عن عنونة البحث بـ"حواشي ابن هشام على الألفية"؛ لأني لم أقف إلا على حاشيتين منها، والتعبير بالجمع يوهم خلاف ذلك. _________ (١) ينظر: ٢٦/ب، والورقة الملحقة بين ٨/ب و ٩/أ، والورقة الثانية الملحقة بين ٤٠/ب و ٤١/أ.

стр. 29

المطلب الثاني: منهجهما. وفيه ثلاث مسائل: المسألة الأولى: طريقة ابن هشام في عرض المادة العلمية . يمكن تلخيص أبرز ملامح طريقة ابن هشام في عرض المادة العلمية في حاشيتيه على الألفية من خلال ما يلي: أولًا: ترتيب المادة العلمية: ويتضمن ذلك أمرين: أحدهما: طريقته في ربط الحواشي بالأبيات (١): ١ - يربط الحاشية بالبيت المراد التعليق عليه: بكتابتها متصلة بالبيت: إماأمامه، ومنه التعليق على البيت ٢٤٩ في باب النائب عن الفاعل: وما لفا باع لما العَينُ تلي ... في اختارَ وانقادَ وشبهٍ ينجلي إذ كتب أمامه: «كان أوضحَ من قوله: لِمَا العينُ تَلِي أن يقول: لثالثٍ، نحو: اختار، وانقاد» (٢). أو فوقه، ومنه التعليق على البيت ٣٣٢ في باب الحال: الحال وصف فضلة منتصب ... مُفهم في حالٍ كفردا أذهب إذ كتب فوق كلمة: «فَضْلةٌ»: «لأنه متمِّمٌ لمعنى الجملة، وهذا حقيقةُ الفَضْلة» (٣). أو تحته، وهذا أقل من سابقه، ومنه التعليق على البيت ٣٦٩ في باب حروف الجر: بَعِّضْ وبَيّنْ وَابتَدِئْ في الأمكِنه ... بمِن وقد تَأْتِي لِبَدْءِ الأَزمنه _________ (١) سأقتصر في هذه الفقرة على ما في المخطوطة الأولى؛ لأنها بخط ابن هشام، ومن خلاله تتبين طريقته في ترتيب المادة العلمية، وربطها بالألفية، أما المخطوطة الثانية فهي منقولة من خطه، وقد تصرف فيها الناسخ، كما سأبينه في المآخذ. (٢) المخطوطة الأولى ١١/ب. (٣) المخطوطة الأولى ١٥/أ.

стр. 30

إذ كتب تحت كلمة: «وبيِّن»: «﴿مِنْ شَجَرٍ مِنْ زَقُّومٍ﴾، الزَّمَخْشَريُّ: "مِنْ" الثانيةُ لبيان الجنس» (١). أو بكتابة أول كلمة في الحاشية عند البيت ثم مدّها إلى مكان آخر في الورقة، ومنه التعليق على البيت ٩٤٨ في باب الإبدال: واوًا وهمزًا أولَ الواوين رُد ... فِي بَدْءِ غيرِ شِبْهِ وُوْفِيَ الأشُدّ إذ كتب عند قوله: «غير شبه» كلمة «اعلمْ» ممدودةً إلى يسار الورقة، ثم استأنف الحاشية بقوله: «أنه إذا التقت واوان أولَ كلمةٍ، والثانيةُ غير مبدلة من حرف المد، فإنه يلزم إبدالُ الأولى ياء، كقولك في جمع: وَاصِل: أَوَاصِل، والأصلُ: وَوَاصِل، وفي تصغيره: أُوَيْصِل؛ وذلك لثقل الواوين، وإذا جاز الإبدال في واحدة كان واجبًا عند الاجتماع» (٢). أو بمدّ خط من البيت إلى موضع كتابة الحاشية، ومنه التعليق على البيت ٨٤٩ في باب التصغير: وكَمِّلِ المنقوصَ في التصغير ما ... لم يَحْوِ غيرَ التاءِ ثالِثًا كما إذ مدَّ خطًّا من قوله: «المنقوص» إلى يمين الورقة، ثم كتب: «الضابطُ الجيِّدُ: إذا نقص من الاسم أصلٌ تحقيقًا أو تقديرًا نقصًا يُخِلُّ بأدنى أبنية التصغير وجب رَدُّه، فهذا حَسَن، ولا يَحتاج لقوله: ما لم يَحْوِ غيرَ التاء» (٣). أوبكتابة الحاشية منفصلةً عن البيت: محالًا إليها بعبارة صريحة، ومنهقوله: «تكلَّمْنا على الباب في الصفحة اليمنى في أعلاها» (٤)، ويريد بذلك ثلاث حواشٍ كتبها قبلًا متعلقة بالبيت ٧١٧ في باب الإخبار: ما قيلَ أخبِرْ عنه بالذي خبر ... عن الذي مبتدأ قبلُ استَقر _________ (١) المخطوطة الأولى ١٦/ب. (٢) المخطوطة الأولى ٤٠/ب. (٣) المخطوطة الأولى ٣٦/ب. (٤) المخطوطة الأولى ٣١/أ.

стр. 31

وقوله تعليقًا على البيت ٣٦٣ في باب التمييز: وعامِلَ التمييزِ قَدِّم مُطْلَقا ... والفعلُ ذُو التَصريف نزرا سُبِقا: «لِيُكْشَفْ من آخر هذه الأرجوزة الكلامُ على هذا البيت» (١)، ويريد بذلك الحاشية المكتوبة في أولى الورقتين المضافتين في آخر المخطوطة، وهي التي تبدأ بقوله: «اعلمْ أن قومًا استقرَّ عندهم جوازُ تقدُّم الحال، فأجازوا على ذلك تقدُّمَ التمييز؛ قياسًا عليها» (٢). أو مبدوءةً بعبارة: «قوله: كذا»،إما في الورقة نفسها التي فيها البيت، ومنه التعليق على البيت ١٨٦ في باب "إِنَّ" وأخواتها: وتصحب الواسط معمول الخبر ... والفصل واسمًا حل قبله الخبر إذ كتب في أعلى الورقة: «قوله: واسمًا حلَّ قبلَه الخَبَر: بَقِي عليه أن يقول: أو ظرفٌ ملغًى، نحو: إن غدًا لَزيدًا راحلٌ، نصَّ عليه في "شرح الكافية"» (٣). أو قبلها، ومنه التعليق على البيت ٦٩ في باب النكرة والمعرفة: وليتني فَشا ولَيْتي نَدَرا ... ومع لَعَلَّ اعكِسْ وكن مُخَيَّرا إذ جاء البيت في ٤/أ، وكتبفي ٣/ب: «قوله في الصفحة تُجَاهَ هذه: ولَيْتَنِي فَشَا؛ إذ لا اجتماعَ نوناتٍ؛ فلهذا كَثُر "ليتني"، وقَوِي أمرُه، أكثرَ من "إنَّني"، ألا تراه لا يبلغ إلا درجة التساوي مع الحذف ... » (٤). أو بعدها، ومنه التعليق على البيت ٩٥٧ في باب الإبدال: وصحَّحوا فِعَلَةً وفي فِعَلْ ... وجهانِ والإِعلالُ أولى كالحِيَلْ إذ جاء البيت في ٤٠/ب، وكتب في ٤١/أ: «قولُه في الصفحة قبلَ هذه: وصحَّحوا "فِعَلَةً البيتَ: حجَّةُ تصحيح "فِعَل" أن الياء لم تَسْكن، وحجةُ الإعلال: الحمل على _________ (١) المخطوطة الأولى ١٦/ب. (٢) المخطوطة الأولى ٤٣/أ. (٣) المخطوطة الأولى ٩/أ. (٤) المخطوطة الأولى ٣/ب.

стр. 32

المفرد؛ أَلَا تراك تقول: قِيمة، ودِيمة، فتسكن العين، فتُعلّ؟ فلذلك حملت: قِيَمًا، ودِيَمًا عليه، وإذا طردت الباب في: نُكْرِم، وتُكْرِم، ويُكْرِم، وفي: أَعِدُ، ونَعِدُ، وتَعِدُ؛ فهذا أَوْلى؛ لأن مَعَنا هنا فرعًا وأصلًا» (١). أو في الأوراق الملحقة بين أوراق المخطوطة، ومنه التعليق على البيت ٢٨٨ في باب المفعول المطلق: توكيدا او نَوعا يُبِيْنُ أَو عَدَد ... كسِرت سَيْرَتين سيرَ ذي رشَد إذ جاء البيت في ١٣/أ، وكتب في ورقة ملحقة بعدها: «قولُه: كـ: سِرتُ سَيْرَتَيْنِ سَيْرَ ذي رَشَد: فإن قلت: هل ينتصب الثاني -وهو: سيرَ ذي رشد- بـ"سِرتُ" المذكورةِ، أو بأخرى مقدرةٍ؟ قلت: ذهب أبو الحَسَنِ وأبو العَبَّاسِ وأبو بَكْرٍ وأكثرُ النحاة إلى أن الفعل إذا أخذ مصدرًا لم يتعدَّ إلى آخرَ، وأن اقتضاءَه له كاقتضائه للمفعول به ولظرف الزمان وظرفِ المكان ... » (٢). أو في الورقتين المضافتين في آخر المخطوطة، ومنه التعليق على البيت ٤٥٥ في باب أبنية المصادر: وفعلة لمرة كجلسه ... وفعلة لهيئة كجلسه إذ جاء البيت في ٢٠/أ، وكتب في آخر المخطوطة: «قولُه: و"فَعْلَةٌ" لمَرَّةٍ البيتَ: المصادرُ أجناس تحتمل القليلَ والكثيرَ، وتحتمل جميعَ الأنواع باعتبار الهيئات والحالات، فمِنْ ثَمَّ لم تُجمع، فإذا أردتَّ الدلالة على كمِّيَّتِها، أو على خصوصيةِ نوعِها؛ فإما أن يكون الفعل ثلاثيًّا، أو زائدًا على ذلك ... » (٣). ٢ - قد لا يربطالحاشية بالبيت، فتكون مكتوبة في الورقة غير مرتبطة ببيت معين، وغير مبدوءة بشيء من ألفاظ الأبيات، ولا رابط لها حينئذٍ إلا كونها مكتوبة في أثناء الباب المراد التعليق عليه. _________ (١) المخطوطة الأولى ٤١/أ. (٢) المخطوطة الأولى، الورقة الثانية الملحقة بين ١٣/ب و ١٤/أ. (٣) المخطوطة الأولى ٤٤/أ.

стр. 33

ومن ذلك: ما في يسار الورقة ١٠/أ في باب "ظنَّ" وأخواتها: «ليس من التعليق: ﴿لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلًا﴾، إنما التعليقُ: أن يُوقَع بعد الفعل ما يسدُّ مسدَّ المفعولين جميعًا، ولا فرق بين أن تجيء بعد مضيِّ أحد المعمولين جملةٌ باستفهامٍ أو بغيره ... » (١)، ولم تربط الحاشية ببيت، فظهر لي أنها متعلقةبالبيت ٢١٣: وإِنْ ولَا لَامُ ابتداءٍ أو قَسَمْ ... كذا والاستفهامُ ذَا له انْحَتم ويزداد الأمر غموضًا إذا كتبت الحاشية في غير الباب الذي تتعلق به، ومن ذلك ما في غلاف المخطوطة: «العِلمُ والظنُّ إنما متعلَّقُهما النِّسَب، والمعرفةُ إنما متعلَّقُها الذات، تقول: علمت زيدًا قائمًا، و: عرفت زيدًا، أي: عرفت شخصَه بعد أن لم أكنْ أعرفُه، فهذا فرقُ ما بينَهما، ولهذا كان "عَلِمَ" متعديًا إلى اثنين، و"عَرَفَ" إلى واحد، ولهذا أيضًا إذا كان العِلمُ بمعنى العِرْفان لم يتعدَّ إلا إلى واحد» (٢)، فظهر لي أن هذه الحاشية تتعلق بالبيت ٢١٤ في باب "ظنَّ" وأخواتها: لِعلمِ عِرْفانٍ وظنِّ تُهَمَهْ ... تعدِيَةٌ لواحِدٍ ملتزَمَه ٣ - قد يفرق الحاشية الواحدة في مكانين متباعدين من الورقة مع الربط بين جزأيها: إمابمدِّ إحدى الكلمات بين الجزأين، ومنه التعليق على البيت ٤٢١ في باب المضاف إلى ياء المتكلم: أو يَكُ كابنَيْنِ وَزَيْدِيْنَ فَذِي ... جَمِيعُهَا اليا بَعْدُ فتحُها احتُذِي إذ كتب تحت البيت: «لأنك لو أَسْكنت كما تفعل في نحو: غلامِي؛ لجمعت بين ساكنين على غير وجههما»، ثم كتب بعدها: «فأما» ممدودةً إلى أسفل الورقة، واستأنف الحاشية بقوله: «مَنْ قرأ: ﴿مَحْيَايْ﴾ بالإسكان؛ فوجهُه: أنه اعتمد على ما في الألف من المد القائم مَقامَ الحركة، وأما نحو: قاضِيَّ؛ فلا يجوز فيه هذا بوجهٍ؛ لأن الساكن الأول ياءٌ، وهي لا مدَّ لها كمدِّ الألف، كيف وهي مدغمةٌ؟» (٣). _________ (١) المخطوطة الأولى ١٠/أ. (٢) المخطوطة الأولى ١/أ. (٣) المخطوطة الأولى ١٨/ب.

стр. 34

أو بخطٍّ متصل بين الجزأين، ومنه التعليق على البيت ٣٠٥ في باب المفعول فيه: وكلُ وقتٍ قابِلٌ ذاك وَمَا ... يقبلُه المكانُ إلّا مُبْهما إذ كتب في يسار الورقة: «المبهمُ في اللغة: المُغْلَق، قال: الفَارِجُو بَابِ الأَمِيرِ المُبْهَم واختُلف في تفسير المراد باسم المكان المبهمِ هنا، على أقوال مشهورةٍ، وأحسنُ ما فيه: قولُ الجُزُوليِّ: ما لا يستحقُّ ذلك الاسمَ إلا بالإضافة إلى غيره»، ثم مدَّ خطًّا إلى أسفل الورقة، وأكمل الحاشية بقوله: «ألا ترى أن نحو: فوقَ وتحتَ وأمامَ؛ لا يُفهم المرادُ منها إلا بالإضافة؟ وعبارةُ الجُزُوليِّ: ما له اسمٌ بالإضافة إلى غيره، قال الشَّلَوْبِينُ: وقد يريد بذلك أن نحو: "أمامَ" لا بدَّ له من أمامٍ آخرَ، وكذا "خلف"، لا بدَّ له مما هو دونه هو له خلفٌ» (١). وقد يكتب جزءًا من الحاشية في ورقة، وباقيَها في ورقة أخرى، ومنه التعليق على البيت ٥١٩ في باب النعت: وما من المنعوت والنعت عقل ... يجوز حذفه وفي النعت يَقِل إذ كتب الحاشية المبدوءة بقوله: «قال بعضُ النحاة: إن حذف النعت على خمسة أقسامٍ» (٢) في الورقة التي فيها البيت، وأتمَّها في الورقة التي قبلها. أو في ورقة ملحقة، ومنه التعليق على البيت ٩٥٥ في باب الإبدال: في مصدَرِ المعتلِ عَيْنًا والفِعَل ... مِنهُ صحيحٌ غالبًا نحو الحِوَل إذ كتب الحاشية المبدوءة بقوله: «اعلمْ أن الأصل في: عِيَاد، وقِيَام، وصِيَام ونحوِ ذلك الواوُ» (٣) في الورقة التي فيها البيت، وأتمَّها في ورقة ملحقة بعدها. أو العكس، فيبدأ الحاشية في ورقة ملحقة، ويتمُّها في ورقة أصلية، ومنه _________ (١) المخطوطة الأولى ١٤/أ. (٢) المخطوطة الأولى ٢٣/أ مع ٢٢/ب. (٣) المخطوطة الأولى ٤٠/ب مع وجه الورقة الأولى الملحقة بين ٤٠/ب و ٤١/أ.

стр. 35

التعليق على البيت ٤٣٤ في باب إعمال اسم الفاعل: وما سِوَى المفردِ مثلَه جُعِل ... في الحكم والشُرُوطِ حَيْثما عَمل إذ كتب الحاشية المبدوءة بقوله: «ما سِوَى المُفرَدِ: المثنَّى، كقوله: وَالنَّاذِرَيْنِ إِذَا لَمَ الْقَهُمَا دَمِي» (١) في ورقة ملحقة، وأتمَّها في ورقة أصلية تالية. وقد يشطر أسطر الحاشية الواحدة شطرين، فيكتب نصف كل سطر في ورقة، ونصفه الآخر في ورقة أخرى، ومنه التعليق على البيت ٥٤٨ في باب عطف النسق: وأم بها اعطف إثر همز التسويه ... أو همزة عن لفظِ أي مغنيه إذ شَطَرَ أسطر الحاشية المبدوءة بقوله: «قال ابنُ عَطِيَّةَ: ذهب كثيرٌ من النحاة إلى أن "أم" لا تكون معادلةً للألف مع اختلاف الفعلين، بل إذا دخلتا على فعل واحد» (٢) بين ورقتين أصليتين. ثانيهما: شمول الحواشي وتكرارها: ١ - علَّق في المخطوطة الأولى على مقدمة الألفية، فعلق على قولهفي البيت الأول: «ربي الله» بمسألة تقديم المشتق وتأخير الجامد، وعلى قولهفي البيت الثاني: «وآله» بمسألة إضافة "آل" إلى المضمر، وعلى قولهفي البيت الثالث: «مقاصد النحو» بتعريف النحو (٣). ولم ينقل ناسخ المخطوطة الثانية تعليقًا له على شيء من أبيات المقدمة. ٢ - علَّق على أكثر أبيات الألفية، وترك بعضها دون تعليق، فالذي أغفله في المقدمة الأبيات ٤، ٥، ٦، ٧،وفي باب الكلام وما يأتلف منه الأبيات ٢٣، ٢٦، _________ (١) المخطوطة الأولى، ظهر الورقة الرابعة الملحقة بين ١٨/ب و ١٩/أ مع ١٩/أ. (٢) المخطوطة الأولى ٢٤/أ و ٢٣/ب. (٣) المخطوطة الأولى ١/ب.

стр. 36

٣٩، ٥١، وفي باب المعرب والمبني الأبيات ٥٥، ٥٧، ٥٩، ٦٢، وفي باب العلم البيت ٧٣، وفي باب الموصول البيت ١٠٠، وفي باب المعرف بأداة التعريف البيت ١١٢، وفي باب الابتداء البيت ١٣٢، وفي باب "ما" و"لا" و"لات" و"إِنْ" البيت ١٦٠، وفي باب أفعال المقاربة البيت ١٦٦، وفي باب "إِنَّ وأخواتها" البيتان ١٨٥، ١٨٧، وفي باب "لا" التي لنفي الجنس (١) البيتان ١٩٩، ٢٠٣، وفي باب "ظنَّ" وأخواتها الأبيات ٢٠٦، ٢٠٩، ٢١٠، ٢١٢، ٢١٧، ٢١٨، ٢١٩، وفي باب "أعلم" و"أرى" البيت ٢٢٢، وفي باب الفاعل الأبيات ٢٢٥، ٢٢٧، ٢٢٩، ٢٣٣، ٢٣٦، ٢٣٧، ٢٣٨، ٢٤٠، وفي باب النائب عن الفاعل الأبيات ٢٤٤، ٢٤٥، ٢٤٦، ٢٤٨، ٢٥١، ٢٥٢، ٢٥٤، وفي باب الاشتغال الأبيات ٢٥٦، ٢٦١، ٢٦٥، وفي باب تعدي الفعل ولزومه الأبيات ٢٧٠، ٢٧١، ٢٧٤، ٢٧٥، وفي باب التنازع الأبيات ٢٧٩، ٢٨١، ٢٨٢، ٢٨٤، وفي باب المفعول المطلق الأبيات ٢٩٢، ٢٩٣، ٢٩٤، ٢٩٥، وفي باب المفعول له البيت ٣٠١، وفي باب المفعول فيه البيتان ٣٠٤، ٣٠٦، وفي باب المفعول معه البيتان ٣١١، ٣١٢، وفي باب الاستثناء الأبيات ٣١٨، ٣١٩، ٣٢٠، ٣٢١، ٣٢٢، ٣٢٤، ٣٢٥، ٣٢٧، ٣٣٠، وفي باب الحال الأبيات ٣٣٤، ٣٣٥، ٣٤٣، ٣٤٧، ٣٥٠، وفي باب التمييز البيت ٣٥٧، وفي باب حروف الجر الأبيات ٣٦٤، ٣٦٥، ٣٨١، ٣٨٤، وفي باب الإضافة الأبيات ٣٩٧، ٤٠٠، ٤٠٤، ٤١٠، وفي باب أبنية المصادر البيتان ٤٥٣، ٤٥٦، وفي باب الصفة المشبهة البيت ٤٧٣، وفي باب التعجب الأبيات ٤٧٥، ٤٧٧، ٤٧٨، ٤٨١، ٤٨٣، وفي باب "أفعل" التفضيل الأبيات ٥٠٢، ٥٠٤، ٥٠٥، وفي باب النعت البيت ٥٠٨، وفي باب التوكيد الأبيات ٥٢٠، ٥٢١، ٥٣١، وفي باب عطف النسق البيت ٥٤١، وفي باب النداء البيتان ٥٨٠، ٥٨٩، وفي باب الاستغاثة البيت ٥٩٨، وفي باب الندبة البيت ٦٠٣، وفي باب أسماء الأفعال البيتان ٦٣٢، ٦٣٤، وفي باب نوني التوكيد الأبيات ٦٣٥، ٦٤٢، ٦٤٧، وفي باب ما لا ينصرف الأبيات ٦٥١، ٦٥٣، ٦٥٤، _________ (١) هذا الباب وما بعده إلى آخر باب الحال ليس في المخطوطة الثانية ..

стр. 37

٦٥٥، ٦٥٧، ٦٥٨، ٦٧٢، ٦٧٣، ٦٧٤، وفي باب إعراب الفعل (١) الأبيات ٦٨٠، ٦٨١، ٦٨٣، ٦٨٥، ٦٨٨، ٦٩٢، ٦٩٤، وفي باب عوامل الجزم الأبيات ٦٩٧، ٦٩٩، ٧٠٤، وفي فصل "لو" البيتان ٧٠٩، ٧١٠، وفي باب "أمَّا" و"لولا" و"لوما" البيت ٧١٢، وفي باب الإخبار الأبيات ٧٢١، ٧٢٢، ٧٢٤، وفي باب العدد الأبيات ٧٣٣، ٧٤٠، ٧٤٣، وفي باب "كم" و"كأين" و"كذا" البيت ٧٤٨، وفي باب الحكاية البيتان ٧٥٣، ٧٥٥، وفي باب التأنيث الأبيات ٧٥٨، ٧٥٩، ٧٦٥، ٧٦٧، ٧٦٩، ٧٧٠، وفي باب المقصور والممدود الأبيات ٧٧١، ٧٧٢، ٧٧٣، ٧٧٤، ٧٧٥، وفي باب كيفية تثنية المقصور والممدود الأبيات ٧٨٢، ٧٨٣، ٧٨٤، ٧٨٧، وفي باب جمع التكسير البيتان ٨٢٥، ٨٣٠، وفي باب التصغير الأبيات ٨٣٤، ٨٤١، ٨٤٢، ٨٤٣، ٨٤٨، ٨٥٠، ٨٥٢، ٨٥٤، وفي باب النسب الأبيات ٨٦٨، ٨٧٣، ٨٧٤، ٨٧٥، ٨٧٧، ٨٨٠، وفي باب الوقف الأبيات ٨٨٥، ٨٨٦، ٨٨٩، ٨٩١، وفي باب الإمالة الأبيات ٩٠١، ٩٠٣، ٩٠٨، وفي باب التصريف الأبيات ٩١٧، ٩٢١، ٩٢٧، وفي باب همز الوصل البيتان ٩٣٩، ٩٤٠، وفي باب الإبدال الأبيات ٩٤٣، ٩٦١، ٩٦٩، ٩٧٨، ٩٨٩، وفي باب الإدغام البيت ٩٩٦، وأبيات الخاتمة ٩٩٩، ١٠٠٠، ١٠٠١، ١٠٠٢. فمجموع الأبيات المغفلة ١٩٨ بيتًا، وهي تمثِّل ما نسبته ١٩,٨ %من أبيات الألفية. ٣ - علَّق على بعض الأبيات بأكثر من تعليق، سواء كان ذلك في مخطوطة واحدة، أم في المخطوطتين، وهذا ظاهر في كثير من أبيات الألفية. ٤ - كرَّر محتوى بعض الحواشي في المخطوطة الواحدة، وبعضها كرَّره في المخطوطتين. فمن النوع الأول في المخطوطة الأولى: أنه علَّق على البيت ٦٧٦ في باب إعراب الفعل: _________ (١) هذا الباب وما بعده إلى آخر باب كيفية تثنية الممدود والمقصور ليس في المخطوطة الثانية ..

стр. 38

ارفع مضارعًا إذا يُجَرَّدُ ... من جازم وناصب كتَسْعَدُ بقوله: «ليس في كلامه ما يدلُّ على أن التجرُّد هو العاملُ؛ إلا أنه مسكوتٌ عنه» (١)، ثم أعاد مضمون ذلك في أثناء حاشية أخرى، فقال: «لا يُسلَّم أن في البيت التنبيهَ على عامله؛ لأنه قال: «ارفَعْ إذا يُجَرَّد»، وقد يكون به، أو بغيره محتملًا» (٢). وفي المخطوطة الثانية: أنه أعرب البيت ٤٣٧ في باب إعمال اسم الفاعل: وكلُّ ما قُرِّرَ لاسْمِ فَاعِل ... يُعْطى اسمُمفعول بلا تَفَاضل في حاشيتين متواليتين، لكن الثانية أكثر تفصيلًا من الأولى (٣). ومن النوع الثاني: أنه في باب الابتداء عرَّف المبتدأ، وذكر محترزات التعريف في المخطوطتين (٤)، وأنه استشهد فيهما (٥) في باب "ما" و"لا" و"لات" و"إِنْ" المشبهات بـ"ليس" ببيت المتنبي: إِذَا الجُودُ لَمْ يُرْزَقْ خَلَاصًا مِنَ الأَذَى ... فَلَا الحَمْدُ مَكْسُوبًا وَلَا المَالُ بَاقِيَا على دخول "لا" المشبهة بـ"ليس" على المعرفة. ثانيًا: الرموز: يستعمل الرموز اختصارًا، وذلك بالإشارة بواحد أو أكثر من الحروف إلى باقي الاسم، والرموز التي استعملها نوعان: النوع الأول: رموز لأسماء الأعلام والكتب: وقد نصَّ في غلاف المخطوطة الأولى على مراده بستة منها، فقال: «كلُّ ما أوله: _________ (١) المخطوطة الأولى ٢٩/ب. (٢) المخطوطة الأولى ٤٤/أ. (٣) المخطوطة الثانية ٧٥. (٤) المخطوطة الأولى، الورقة الملحقة بين ٦/ب و ٧/أ، والمخطوطة الثانية ٢٠. (٥) المخطوطة الأولى ٨/أ، والمخطوطة الثانية ٣٩.

стр. 39

ش فهو من كلام الشَّلَوْبِين في "حواشيه على المفصَّل"؛ إلا إن بيَّنتُه، وما فيه: ح فلأبي حَيَّان، أو: ع فهو لكاتبه ابن هشام، أو: س فهو لسيبويه، أو: ص فهو للبصريين، أو: كـ فهو للكوفيين» (١). والرمز «ع» قد تكرر كثيرًا في المخطوطتين، والنص الآنف قاطع في المراد به، وهو اختصار لاسم ابن هشام الأول: عبدالله، بالاجتزاء بأول حرف منه. ويورده كثيرًا في أول تعليقاته، ولاستئناف مسألة جديدة في أثناء التعليق، وبعد الكلام الذي ينقله عن غيره؛ للتعليق عليه، وهذا ظاهر في المخطوطتين، ويورده أحيانًا في أثناء ما ينقله؛ تمييزًا لكلامه عن كلام غيره، ويختمه حينئذٍ بكلمة «انتهى»، ثم يستأنف النقل، ومنه ما أورده تعليقًا على البيت ٥٣٦ في باب العطف: فأَوْلِيَنْهُ مِن وِفَاقِ الأَوَّل ... مَا مِنْ وِفَاقِ الأَوَّلِ النعتُ ولي إذ قال: «قال الزَّمَخْشَريُّ في: ﴿بِوَاحِدَةٍ أَنْ تَقُومُوا﴾: "أَنْ تقوموا" عطفُ بيانٍ لقوله: "بواحدةٍ"، ورُدَّ عليه بأنَّ "واحدة" مذكر، و"أَنْ تقوموا" مؤنث. ع: وهذا ليس بشيءٍ؛ لأن "بواحدةٍ" مؤنث غيرُ حقيقي، بمعنى: خصلة واحدة، ولا شكَّ أَنَّ "أَنْ تقوموا" هو نفسُ الواحدة. انتهى. وأيضًا فإن فيه تخالُفَهما تعريفًا وتنكيرًا، ولم يُجِزْه أحدٌ غيرُه، وأما ص فيجب أن لا يقع عندهم إلا في المعارف، وأما كـ فيقعُ عندهم في النكرات أيضًا، والفريقان اشترطوا التوافقَ» (٢). وقديورده ويختم تعليقه بدائرة في وسطها نقطة، ثم يستأنف النقل، ومنه ما أورده في أول باب همز الوصل، إذ قال: «أبو البَقَاءِ في "شرح الإيضاح": معنى قولِهم: همزةُ الوصل: الهمزةُ التي تسقط في الوصل، والغرضُ بها: التوصُّل إلى النطق بالساكن؛ ولذلك إذا اتصل الساكن بمحرَّكٍ غيرِ الهمزة سقطت هي؛ لزوال موجبِها؛ فلهذا حُذفت وصلًا، ولا يُتصوَّر أن تكون ساكنةً؛ لاستحالة الابتداء بالساكن. _________ (١) المخطوطة الأولى ١/أ. (٢) المخطوطة الأولى ٢٣/ب.

стр. 40

ع: ولأنه لا يُجتلب للساكن ساكنٌ? وحَرَكتُها الكسرُ، فقيل: لا علَّةَ لذلك، كما أنه لا علَّة للفتح في: ضَرَبَ، والكسرِ في: عَلِمَ، وقيل: له علَّة، وهو أنها زائدة، والزائدُ حقُّه السكون، فلما اجتمع ساكنان كُسرت، وقيل: زيدت مكسورةً؛ لئلا تَشْتَبِهَ بهمزة غيرها، نحو: أَضْرِبُ، إذا وقفت» (١). ومنه أيضًا ما في باب الإدغام، إذ نقل عن "دُرَّة الغوَّاص" للحريري نقلًا مطوَّلًا، وقال في آخره: «ثم قال (يعني: الحريري): إلا أن يتصل بالفعل ضمير مرفوع. ع: غيرُ واو ? فيُفكُّ الإدغام؛ لسكون آخر المتماثلين» (٢). وقد يورده ولا يشير إلى انتهاء تعليقه بشيء، بل يستأنف النقل مباشرة، ومنه ما نقله عن عبدالقاهر الجرجاني من قوله: «إنما لم تَجِبْ في: طَلَعَت الشمسُ، ووَجَبَت في: الشمسُ طَلَعَتْ؛ لأن مجيء الفاعل بعد الفعل لا يُوقِع في لَبْسِ أنَّ المراد غيرُه، وأما إذا قلت: الشمسُ طَلَعَت، فإنك لو لم تأتي بالتاء جاز أن يُظَنَّ أن الفاعل شيء منتَظَرٌ غيرُ ما تقدَّم، أشار إليه أبو عَلِيٍّ، وذَكَرَه شيخُنا، ويمكن أيضًا أن يقال: إنَّ بحَسَبِ شدةِ اتصال الفاعل استحقَّ تأنيثَ الفعلِ له. ع: ألا ترى أن الفعل لا يؤنث لتأنيث المفعول، وأن الفاعل إذا فُصِل من الفعل استُبِيح فيه عدمُ التأنيث؟ فإذا كان ضميرًا كان أشدَّ اتصالًا من الظاهر» (٣). فقوله: «فإذا كان ضميرًا» إلى آخره من كلام عبدالقاهر، ولم يميزه عن تعليقه. وقال ناقلًا عن شرح التسهيل لابن مالك: «وفي "شرحه": جَعَل السِّيرَافيُّ مثلَ "نِعْمَ ما" في تمام "ما" وتعريفِها: إنِّي ممَّا أَنْ أفعلَ، أي: من الأمر أَنْ أفعلَ. ويؤيِّده: أن _________ (١) المخطوطة الأولى ٤٠/أ. (٢) المخطوطة الأولى ٤٢/ب. (٣) المخطوطة الأولى، الملحقة بين ١٠/ب و ١١/أ.
следующие страницы →