← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1646–1685 · переход к 1651.

стр. 1646

الساكنان في كلمة فلا يمكن الانفكاك، فلا ينبغي التجوُّز في ذلك. انتهى. وبأن الواوين إذا اجتمعتا في المصدر غُيِّرَ الأول منهما، وأبقي غيرُ الأصلي، نحو: غَارَت عينُه غُؤُورًا، إلا أن التغيير هنا بالإبدال، فيكون في مسألتنا بالحذف. وأجابوا عن الأول بأن الحاجة دعت إلى إبقاء أحد الزائدين. وعن الثاني بأن شرطه أن يكون على الأصلي المحذوف دليلٌ، ككسرةِ: قَاضٍ، وفتحةِ: عَصًا، وفي مسألتنا لا دليلَ على حذف الأصلي. وأما: يَغْزُو القومُ؛ فالواو حرفُ مدٍّ قبلَها ضمةٌ، ولامُ: القوم للتعريف، والأول ضعيف عليه دليل، فكان بالحذف أَوْلى. وأما المصدر فالواو الأولى مضمومة قبلَها ضمةٌ، فإبقاؤها يثقُل جدًّا، وحذفُها يُخِلُّ بالوزن، فلذلك قلبت همزةً، وجاز ذلك؛ لأنها انضمت ضمًّا لازمًا، بخلاف مسألتنا، فإن التغيير فيها بالحذف، ولا فرق بين حذف الزائد والأصلي في إثبات الفرق. وأما ما عينُه ياءٌ، كـ: مَبِيع؛ فإن الياء نقلت حركتها إلى ما قبلها، فسكنت، ثم حذف الزائد، وأبدلت الضمة قبلها كسرةً، فقيل: مَبِيع، ووزنُه: "مَفِعْل"، وعند أبي الحَسَن: "مَفِيل" (١). * قولُه: ... (٢) أقول: قال أبو عَلِيٍّ (٣): وقد صحَّحوا عين "مَفْعُول" فيما كان من الياء. ع: وتصحيحُها أن تَخرُج بلفظها من غير حذفٍ ولا إبدالٍ، وذلك في الياء أكثر، وفي الواو أقل، وإنما جاء التصحيح في "مَفْعُول" دون "فَاعِل"؛ لأن "فَاعِلًا" على زنة "يَفْعَل"، فلما لزم التغييرُ في الفعل لزم فيما كان / على زنته، وأما "مَفْعُول" فليس على زنة الفعل؛ لأن الفعل من: بَاعَ: يُبَاعُ، وليس: مَبِيع موازِنًا له، فبَعُد من الأصل الذي هو

стр. 1647

محل التغيير، وموجِبُه موجود، وهو الفعل، وقالوا: طعام مزيوِت، أي: خَالَطَه الزيت (١)، وتُفَّاحة مَطْيُوبة (٢)، ودَجْن مَغْيُوم (٣)، وفلان مَعْيُون، أي: أصابته عَيْنٌ (٤). وأما ما عينه واو فقد جاء منه مصحَّحا أقلُّ مما جاء من الياء، قالوا: ثوب مَصْوُون، وفَرَس مَقْوُود، ومريض مَعْوُود، وإنما قلَّ ذلك في الياء (٥)؛ لِمَا فيه من ثقل الجمع بين واوين مع الضمة، ولكنه مع ذلك جاء في المصادر، قالوا: غَارَتْ عينُه غُوُورًا، بتصحيح الأولى، والأجودُ إبدالها همزةً؛ فرارًا من هذا الثقل، ولم يهمزوا في المفعول، نحو: مَصْوُون؛ لأن نقل حركة اللام فيه إلى الساكن قبلها وحذفَها أسهلُ من إبدال الواو همزة؛ لأن بدل الشيء قائم مَقامه، لا سِيَّما مع الضمة في الهمزة، ولم يمكن ذلك في: غُوُورًا؛ إذ ليس قبل الواو ساكنٌ، فينقلَ إليه (٦). (خ ٢) * قولُه: «فـ"مَفْعُولٌ"»: أي: المعتل اللام (٧)، وإليه الإشارة بقوله (٨): إِنْ كَانَ مِنْ مُعْتَلِّ عَيْنٍ وُضِعَا ... نَحْوَ: مَبِيعٍ وَمَصُونٍ، فَاسْمَعَا ثم قال (٩): وَشَذَّ فِي: مَشُوبٍ: المَشِيبُ ... كَذَا: مَهُوبًا جُعِلَ: المَهِيبُ (١٠)

стр. 1648

* بَقِي عليه من أعمال "مَفْعُول" المعتلِ العينِ: قلبُ الضمة كسرةً في ذوات الياء؛ لتصحَّ الياء؛ لئلا يلزم -على قاعدةِ ما تقدَّم- قلبُ الياء واوًا، فيقال: مَبُوع، ومَخُوط، على أنَّ مِن العرب مَنْ يبقي الضمة، ولا يغيِّرها كما غُيِّرت الضمة في: بِيض، فيقول في: مَهِيب: مَهُوب، ومنهم مَنْ يقلبها كسرةً في ذوات الواو، فتصير ذواتُ الواو وذواتُ الياء واحدةً، فيقول في: مَشُوب، بمعنى: مَخْلُوط (١): مَشِيب، حَمَله على ما لم يسمَّ فاعلُه (٢). نحو مَبيع ومَصُونٍ ونَدَرْ ... تَصْحيحُ ذِي الوَاوِ وفي ذي اليا اشتهر (خ ١) * قال ابنُ قُتَيْبةَ (٣): ليس يأتي "مَفْعُول" من ذوات الواو بالتمام، إنما يأتي بالنقص، نحو: مَقُول، ومَخُوف، إلا حرفين: مِسْك مَدْوُوف (٤)، وثوب مَصْوُون، وأما ذوات الياء فتأتي بالنقص والتمام. قال أبو محمَّدِ بنُ السِّيدِ (٥) رحمهما الله تعالى: حكى الفَرَّاءُ عن الكِسَائيِّ عن بني يَرْبُوعٍ وبني عُقَيْلٍ (٦): حَلْي مَصْوُوغ، وعبير (٧) مَدْوُوف، وثوب مَصْوُون، وفَرَس مَقْوُود، وقول مَقْوُول، وأما البصريون فلم يعرفوا شيئًا من هذا (٨).

стр. 1649

* عَدَّ ابنُ قُتَيْبةَ (١): "ماء مَعِين" من شواذِّ التصريف، قال: قال الفَرَّاءُ (٢): مَعِين: "مَفْعُول" من: العين، فنُقِص، كما قيل: مَخِيط، ومَكِيل. ورَدَّ عليه ابنُ السِّيدِ (٣)، فقال: لا وجهَ لعدِّه في شواذِّ التصريف؛ لأنه على ما ينبغي أن يكون عليه إذا كان على ما قال الفَرَّاءُ. قال: ويجوز أن يكون "فَعِيلًا"، والميمُ أصلًا؛ لأن الخَلِيل (٤) قال: المَعْن: الماء الكثير، وكذا قال القَاليُّ (٥): مَعَنَ الوادي: كَثُر فيه الماء، وحكى ابنُ دُرَيْدٍ (٦): مَعْن، ومَعِين، وقد مَعُنَ. وقال الخَلِيل (٧) في باب الثلاثي المعتل: ماء مَعِين: ظاهرٌ تراه العيون، فاقتضى هذا أن الميم زائدة عنده، كقول الفَرَّاء، وقال في باب الصحيح: المَعْن: الماء الكثير، فالميم على هذا عنده أصلية (٨). (خ ٢) * مِن "الخَصَائِص" (٩): الاطِّرادُ والشذوذ أربعة: مطرد في القياس والاستعمال، وهو الغاية المطلوبة. ومطرد في القياس فقط، وهو الماضي من: يَذَرُ، ويَدَعُ، وقولُهم: مكان مُبْقِل (١٠)،

стр. 1650

وإنما الأكثر: بَاقِل، والأول مسموع أيضًا، قال أبو دُؤَادٍ لابنه: يا بُنَيَّ، ما أَعَاشَكَ بعدي؟ فقال داود (١): أَعَاشَنِي بَعْدَكَ وَادٍ مُبْقِلُ آكُلُ مِنْ حَوْذَانِهِ وَأَنْسِلُ (٢) وعكسه (٣) أيضًا: عسى الغُوَيْرُ أَبْؤُسًا (٤). وعكسُه: استَصْوَبت الأمر، واستَحْوَذ، وأَغْيَلت المرأة، ولا تُعلُّ هذه. والرابع عكس الأول، كتَتْمِيم "مَفْعُول" ممَّا عينُه واو، نحو: ثوب مَصْوُون، ومِسْك مذووف (٥)، وحكى البغداديُّون (٦): فَرَس مَقْوُود، ورجل مَعْوُود من مَرَضه، ولا يسوغ القياس على شيء من ذلك، ولا ردُّ شيءٍ إليه (٧). وصحح المفعول من نحو عدا ... وأعلل ان لم تتحر الأَجودا (خ ٢) * إِنْ أُخِذ قولُه: «عَدَا» بمعنى "فَعَل" الواويِّ اللامِ، فيكون سَكَتَ عن المفعول من نحو: رَضِيَ، وهو "فَعِلَ" الواويُّ، فظاهر سكوته على أنه لا يُعَلُّ، والواقع بخلافه، بل إعلاله واجب، إلا فيما شذَّ، فلا يقاس عليه. وإِنْ أُخِذ قولُه على معنى "فَعَل" أو "فَعِل" الواويِّ اللامِ -أعني: أن تُؤخَذ

стр. 1651

خصوصيةُ اللام دون المثال- فَسَدَ في "فَعِل" الواويِّها: بداءتُه بالتصحيح، وقولُه في الإعلال: «إِنْ لم تَتَحَرَّ الأَجْوَدا»، فلا بدَّ من زيادة قوله به (١) في "الكافِية" (٢): كَمِثْلِ: مَعْدِيٍّ، وَمَا مِنْ "فَعِلَا" كذاك (٣)، كـ: رَضِيَ، الإِعْلَالُ فِيهِ فُضِّلَا (٤) كذاك ذا وجهين جا الفُعُولُ من ... ذي الواو لام جمع او فرد يعن (خ ١) * [«ذا وجهين»]: أجاز أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة" (٥) في قوله تعالى: ﴿بِالْغُدُوِّ وَالْآصَالِ﴾ (٦) أن يكون "الغُدُوّ" جمعًا لـ: غَدْو، في مثل قول الشاعر (٧): ... ... وَغَدْوًا بَلَاقِعُ (٨) ويكون على هذا بمنزلة: نَحْو ونُحُوّ، وقوَّاه بأنه قوبل بالجمع، وهو: الآصال.

стр. 1652

وأجاز أن يكون مصدرًا، وقوَّاه بقوله تعالى: ﴿بِالْعَشِيِّ وَالْإِبْكَارِ﴾ (١). ع: الثاني هو القويُّ، وإذا نظرت الآيتين علمت أن الثاني من اللفظين (٢) فيهما إنما جاء جمعًا؛ لِمَا فيه من الألف التي للمد، وذلك مناسب لرؤوس الآي؛ لأنه موضعُ وقفٍ واستراحةٍ للقارئ (٣). (خ ٢) * هذا البيت في "الكافِية" (٤)، إلا أنه: ... لَامًا جَمْعًا اوْ فَرْدًا (٥) ... فـ"لامًا" حال من: "الواو"، و"جَمْعًا" حال من "ذي"، الأولُ [حالٌ] (٦) من المضاف، والثاني حالٌ من المضاف إليه. وبعده: وَرُجِّحَ الإِعْلَالُ فِي جَمْعٍ وَفِي ... مُفْرَدٍ التَّصْحِيحُ أَوْلَى مَا اقْتُفِي وبعدهما: "أُفْعُولَةٌ" كَذَا وَ"أُفْعُولٌ" وَمَا ... عَلَى "فَعُولٍ" كَـ: عَفُوٍّ سَلِمَا وفي "شرحها" (٧): يقال لِمَا يُمتَحَن به حَرْزُ الذَّكِي: أُحْجُوَّة، وأُحْجِيَّة، وهما من: حَجَوت، بمعنى: ظننت (٨)، ولِمَا يُلْهي: أُلْهِيّ، وأُلْهُوّ (٩)، ولم يُسمع في "فَعُول"، كـ: عَدُوّ

стр. 1653

إلا التصحيح؛ لأنه لو أعل الْتَبس. ثم قال: وَكُلُّ ذِي الأَوْزَانِ إِنْ ضَاهَا (١) "قَوِيّْ" ... لَمْ يُسْتَجَزْ تَصْحِيحُهُ وَلَا نُوِي وقال في شرحه (٢): يقال: قَوِيت عليه، فهو مَقْوِيّ عليه، والأصل: مَقْوُوو، فأبدلت الثالثة؛ فرارًا من اجتماع ثلاث واوات أوَّلُها مضموم، ثم قلبت الثانية -لسبقها ساكنةً- ياءً، ثم أدغمت الياء الأولى في الثانية، وكسر ما قبلهما. وإذا كان هذا العمل مختارًا في "مَفْعُول": رَضِيَ، مع أن عينه غير واو؛ فليكن هنا واجبًا؛ لزيادة الثقل بكون العين واوًا، ولو بُني من: القُوَّة: "فُعُول"، أو "فَعُول"، أو "العول" (٣) لزم أن يُفعل به ما يفعل بـ: مَقْوِيّ؛ لأن المحذور في: مَقْوِيّ محذور في هذه الأمثلة (٤). * في "الخَصَائِص" (٥) الفَتْحِيَّة: باب مُلاطَفة الصَّنْعة: لا تقول في: أَجْرٍ قُلِبت الواو ياءً؛ لأن هذا استكراهٌ للحرف على نفسه؛ تَعَجْرُفًا وهالكا (٦)، بل استَعمِل اللُطفَ في ذلك، فقُلْ: أبدلت الضمة كسرةً، فانكسر ما قبل الواو وهي لام، فقلبت ياءً. وكذا تقول في جمع: دَلْو، وحَقْو (٧)، أصلُهما: دُلُوّ، وحُقُوّ، ولنا فيه طريقان: إن شئنا شبَّهنا واوَ "فُعُول" المدغمةَ بضمةِ عينِ "أَفْعُل" في: أَدْلٍ، وأَحْقٍ، فأبدلناها ياءً، كما أبدلنا تلك الضمةَ كسرةً، ثم أُعلَّ إعلالَ: سَيِّد، ثم أتبعنا حركةَ الأول، وإن شئنا قلنا: بدأنا بـ: دُلُوّ، فأبدلنا واوَه -لضعفها بالتطرف، وثِقَلِها- ياءً، فصار: دُلُوي، وحُقُوي، ثم أعللنا إعلالَ: سَيِّد، ثم أتبعنا؛ لتصح الياء.

стр. 1654

ومن ذلك: قَامَ، وبَاعَ، يقولون: أبدلت الواو والياء ألفين؛ لتحركهما وانفتاح ما قبلهما، وهو لَعَمْري كذلك، إلا أنَّا لم نقلب واحدًا منهما حتى سكَّنَّاه؛ استثقالًا لحركته، ثم قلنا: لتحركهما في الأصل وانفتاحِ ما قبلهما الآنَ، وإلا فلو رُمْتَ قلبَهما متحركتين اجتمعتا عليك بحركتهما، فعَزَّتا عليك، وعلى هذا قول أبي الحَسَن (١) في مثل: ﴿يَوْمًا لَا تَجْزِي نَفْسٌ﴾ (٢)، في أنه حَذْفٌ على التدريج (٣). وشاع نحوُ نُيَّمٍ في نوم ... ونحو نيام شذوذ (٤) نُمي (خ ١) * قد كتبنا في باب الوَقْف (٥) أن المتجاورين قد يُعطى كلٌّ منهما حكمَ الآخَر، وكذا هنا، قال أبو الفَتْح (٦): مَنْ قال في: صُوَّم: صُيَّم، وفي: نُوَّم: نُيَّم؛ فإن العين لَمَّا جاورت اللام أجراها مُجراها، فأعلَّها إعلالَ اللام في: عَاتٍ وعِتِيٍّ، وجَاثٍ وجِثِيٍّ (٧). (خ ٢) * قولُه: «صُوَّم» (٨) ليس على إطلاقه، بل شرطُه: أن لا تكون لامه معتلةً؛ لئلا يتوالى إعلالان، فنحو: الشَّاوِي والشُّوَّا (٩) واجب التصحيح، ونظيرُه: وجوب التصحيح

стр. 1655

في: رَيَّان ورِوَاء، وإن وجب (١) في: دَار ودِيَار، وإذا وجب التصحيح في: رِوَاء مع وجوب إعلال نظيره من: دِيَار؛ فأَنْ يجب تصحيحُ: شُوَّا مع جواز إعلال نظيره من: صُوَّم أحقُّ وأَوْلى. فإن قلت: فكيف وَالَوا بين إعلالين في نحو: الماء، والشَّاء، ويَرَى، أصلُها: مَوَه، وشَوَه، ويَرْأَى؟ في ذِهْني أنهم شذَّذوا ذلك. وفي "شرح الكافِية" (٢): توالي إعلالين إجحاف، فينبغي أن يجتنب على الإطلاق، فاستقرَّ اجتنابُه إذا كان الإعلال متفقًا، كما كان يكون في: الهَوَى، واغتُفر تواليهما إذا اختلفا، كـ: مَاء، أصلُه: مَوَه. ع: والذي يظهر لي خلافُ ما قاله، وهو ظاهر كلامِ غيره، وأن هذه الألفاظ شاذة عن القياس. وقد قالوا في: بَلْحَارِث، [و] (٣) بالعَنْبَر (٤)، وبَلْهُجَيْم: إنه خاص بما ليست لامُ تعريفِه مدغمةً؛ احتراز عن نحو: بني النَّضِير، وبني النَّجَّار، وعلَّلوا ذلك بكراهية الإعلالين، هذا مع أنهما مختلفان. وكذا قالوا في حذف نون "مِنْ"، نحى (٥) نحو قولِه (٦):

стр. 1656

أَبْلِغْ أَبَا دخسوس (١) مَأْلُكَةً ... غَيْرَ الَّذِي [قَدْ] (٢) يُقَالِ مِلْكَذِبِ (٣) وقولِه (٤): وَكَأَنَّ الخَمْرَ المدام (٥) مِلْإِسْـ ... ـفِنْطِ مَمْزُوجَة بِمَاءٍ زُلَالِ (٦) وقولِه (٧): كَأَنَّهُمَا مِلْآنَ لَمْ يَتَغَيَّرَا ... وَقَدْ مَرَّ لِلدَّارَيْنِ مِنْ بَعْدِنَا عَصْرُ (٨) وقولِ آخَرَ (٩): لَيْسَ بَيْنَ الحَيِّ وَالمَيْتِ نَسَبْ ... إِنَّمَا لِلْحَيِّ مِلْمَيْتِ النَّصَبْ (١٠) قالوا: ووقع في الشعر الحذفُ عند لام التعريف المدغمة، فأظهرها، قال (١١):

стр. 1657

المُطْعِمِينَ لَدَى الشِّتَا ... ءِ سَدَائِفًا مِلْ نِيبِ غُرَّا (١) (٢) * عبارتُه في "شرح الكافِية" (٣): فإن كان "فُعَّالًا" وجب تصحيحُه؛ لبُعْد العين من الطرف بالألف، وقد جاء في (٤) إعلاله في الشعر، وإليه الإشارة بقوله: «ونحو: نُيَّامٍ شذوذُه نُمِي»، أي: رُوِي. انتهى بنصِّه (٥). فصل ذو اللين فا تا في افتعال أبدلا ... وشذ في ذي الهمزة (٦) نحو ائتكلا (خ ١) * ع: قولُه: «في ذي الهَمْز»: حُكِي عن عَاصِمٍ (٧) في قراءة شاذَّة: "الّذِتُّمِن" في: ﴿الَّذِي اؤْتُمِنَ (٨)﴾ (٩)، بإدغام التاء المبدلةِ من الياء المبدلةِ من الهمزة، قياسًا على: اتَّسَر، في "الافْتِعَال" من: اليُسْر.

стр. 1658

قال الزَّمَخْشَريُّ (١): إنه ليس بصحيح، وإن قولهم: اتَّزَر عامِّيٌّ، وإنه فاسد، كقولهم: رُيَّا في: رُؤْيا. ح (٢): أما: رُيَّا فحكاها الكِسَائيُّ (٣)، وأما: اتَّزَر فذكروا أنها لغة رَدِيئة (٤)، فلا تُجعل من إحداث العامَّة (٥). طا تا افتِعال رُدَّ إِثْر مُطْبَقِ ... في ادّان وازدد وادكر دالا بقي (خ ٢) * واعلمْ أن الإدغام في المتقاربين إنما يجوز إذا كانا من كلمتين؛ لأنه لا يُلبِس إذ ذاك بإدغام المثلين؛ لأن الإدغام فيما هو من كلمتين لا يلزم، بل يجوز معه الإظهارُ، فيكون في ذلك بيانُ الأصل. فإن اجتمع المتقاربان في كلمة لم يَجُز الإدغام؛ لِمَا في ذلك من اللبس بإدغام المثلين؛ لأن الإدغام في الكلمة الواحدة لازم، فلو أدغمتهما لم يَبْقَ ما تستدل به على الأصل؛ أَلَا ترى أنك لو أدغمت النون من: أَنْمُلة (٦) في الميم، فقيل: أَمُّلة؛ لم يُدْرَ هل الأصل: أَمْمُلة، أو: أَنْمُلة؟ ولأجل اللبس الذي في المتقاربين من كلمة واحدة بيَّنت العرب النونَ إذا وقعت قبل الميم أو الواو أو الياء في كلمةٍ، نحو: زَنْماء (٧)، وأَنْمُلة، وقِنْو (٨)، ودُنْيا، ولم تُخْفِها كما تفعل بها مع سائر حروف الفم؛ لأن الإخفاء يقرِّبُها من الإدغام، فخافوا أن يلتبس

стр. 1659

الإخفاء بالإدغام، فبيَّنوا. وكذلك أيضًا لم يوجد في كلامهم نون ساكنة قبل راءٍ ولامٍ، نحو: عنْل، وقنْر؛ لأنك إن بيَّنت ثَقُل؛ لقرب النون من الراء واللام، وإن أدغمت أَلْبس بإدغام المثلين، إلا أن يجتمع المتقاربان في "افْتَعَل" أو "تَفَاعَل" أو "تَفَعَّل"، نحو: اخْتَصَم، وتَطَايَر، وتَطَيَّر؛ فإنه يجوز الإدغام فيها، والسبب في ذلك: أن التاء من هذه الأبنية الثلاثة تنزَّلت مما بعدها منزلةَ المنفصل؛ لأنه لا يلزم أن يكون بعدها مثلُها، وكذلك أيضًا لا يلزم أن يكون ما بعدها مقاربًا لها، كما لا يلزم ذلك في الكلمتين، فلما اشتد (١) اجتماع المتقاربين فيها اجتماعَهما في الكلمتين لم يلزم الإدغام كما يلزم ذلك في الكلمتين، فأُمِن التباسُ المتقاربين فيها بإدغام المثلين؛ لأن الإظهار يبيِّن الأصل، كما كان ذلك في الكلمتين. فإذا أردتَّ الإدغام قَلَبت إحدى (٢) المتقاربين إلى جنس الآخَر على حسب ما تقدَّم، ثم أدغمت، فتقول في: تَطَيَّر، وتَطَايَر، وتَدَارَى إذا أردتَّ الإدغام: اطَّارَى (٣)، وادَّارَى، فتقلب التاء حرفًا من جنس ما بعدها، وتسكنه بسبب الإدغام، ثم تدغم، وتجتلب همزة الوصل؛ إذ لا يمكن الابتداء بساكن. وفي: اخْتَصَم إذا أردتَّ الإدغام: خَصَّم، فتقلب التاء صادًا، وتسكنها بنقل حركتها إلى ما قبلها، ثم تدغم، هذا في لغة مَنْ قال: قَتَّل، بالفتح في القاف والتاء، [ومَنْ قال: قِتَّلَ] (٤) فإنه يقول: خِصَّمَ، بكسر الخاء وفتحِ الصاد، ومَنْ كسرها (٥) قال: خِصِّمَ، واسمُ الفاعل والمفعولِ والمصدرُ والمضارعُ كالحكم في الفعل (٦). * قولُه: «في ادَّانَ» البيتَ: فأما قول ابنِ (٧) مُقْبِل:

стр. 1660

يَا لَيْتَ [لِي] (١) سَلْوَةً تُشْفَى النُّفُوسُ بِهَا ... مِنْ بَعْضِ مَا يَعْتَرِي قَلْبِي مِنَ الدِّكَرِ (٢) بالدال المهملة؛ فهذا من باب التدريج؛ وذلك لأنهم لَمَّا قلبوا الذال دالًا في: ادَّكر وما تصرَّف منه فدرجوا (٣) منه إلى هذا. وله نظائرُ: منها: حذفُهم الفاء من: ضِعَة (٤)، وقِحَة (٥)، كما في: عِدَة، وزِنَة، ثم لَمَّا عدلوا إلى فتح الأول بقَّوا الحذف، وإنما فتحوا؛ لحرف الحَلْق. ومنها: قولُهم: دِيمة ودِيَم، ثم تدرَّجوا إلى [أن] (٦) قالوا: دَوَّمت السماء، ودَيَّمت، بالياء، وقد رُوِي بهما: هُوَ الجَوَادُ ابْنُ الجَوَادِ ابْن نسَلْ (٧) إِنْ دَوَّمُوا جادوا (٨) وَإِنْ جَادُوا وَبَلْ (٩) ثم قالوا: دامت السماء تَدِيمُ، فظاهرُ هذا أنهم أجروه مُجرى: بَاعَ يَبِيع. فإن قيل: أَهُو "فَعِلَ يَفْعِل" من الواو، كقول الخَلِيل (١٠) في: طَاحَ يَطِيح، وتَاهَ يَتِيه؟

стр. 1661

قلنا: حَمْلُه على الإبدال أقوى؛ لأنه قد جاء في مصدره: دَيْمًا. فإن قيل: فلعلَّ الياء لغة، وهي أصل. قيل: يُبعِده: إجماعُهم على: الدَّوَام، ولا يقول أحد: الدَّيَام. ومنها: أن عُمَارةَ (١) بنَ عَقِيلٍ قال في جمع: رِيح: أَرْياح، فنُبِّه، فردَّ إلى: أَرْواح (٢). ع: ذكر هذه كلَّها أبو الفَتْح (٣)، ومن ذلك عندي: صِعَقيّ (٤)، بكسر الصاد مع فتح العين، وشِهْد، وفِخْذ، بكسر أول الكلمة مع سكون ثانيها، إذا قلنا: إن الكسرة إتباعٌ لا منقولةٌ. ومن ذلك: ﴿مَا أَشْرَكْنَا وَلَا آبَاؤُنَا﴾ (٥)، صار كأنَّ المشتَرط في هذا المحلِّ إنما هو فاصل في الجملة، وتُنُوسي ما شُرع الحكم له (٦). فصل فا أمرٍ او مضارعٍ من كوعد ... احذف وفي كعدة ذاك اطَّرد (خ ١) * إذا وقعت الواو فاءً لفعل أو ما تصرَّف منه بعد ياء مفتوحة، وقبل كسرة؛ حذفت، وحُمل على ذي الياء أخواتُه. فقولنا: «فاءً لفعل» إلى آخره: احترازٌ من أن تبني من: الوَعْد مثلَ: يَقْطِين، قلت: يَوْعِيد.

стр. 1662

وقولنا: «ياء مفتوحة»، فنحو: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ﴾ (١) لا تحذف الواو. وقولنا: «وقبل كسرة»، فنحو: ﴿لَا تَوْجَلْ (٢)﴾ (٣) لا تحذف. وأما نحو: ﴿وَلَمْ يُولَدْ﴾ (٤)، و: ﴿فَيُوخَذُ بِالنَّوَاصِي﴾ (٥)؛ فلانتفاء الفتح والكسرِ. وصَدَقَ التقييدُ على نحو: ﴿يَعِدُهُمْ﴾ (٦)، و: ﴿لَمْ يَلِدْ﴾ (٧) (٨). * [«احذِفْ»]: وشذَّ: وَصَالِيَاتٍ كَكَمَا يُؤَثْفَيْنْ (٩) على مَنْ قال: إنه من: أَثْفَيت القِدْر، لا من قولهم: ثَفَيْتها (١٠)، قال أبو عَلِيٍّ (١١): وأَنْ يكون: يُؤَثْفَيْن "يُفَعْلَيْن"، كـ: يُسَلْقَين أَوْلى من "يُؤَفْعَلْن"؛ لأنه لا ضرورةَ فيه على مَنْ جعل الهمزة أصلًا (١٢) (١٣).

стр. 1663

* قولُه: «وفي كـ: عِدَة»، ولم يَقُل: المصدر، كما يقوله كثيرٌ؛ لأنه يَرِدُ: الوَعْد، والوَصْل، ونحوُ ذلك، ولذلك قال في غيره من كتبه (١): ومن مصدرٍ على "فِعْلة" (٢). * قال أبو عَلِيٍّ (٣): "اللِثَةُ" ليس بمصدرٍ، فيكونَ كـ: العِدَة، وحَذْفُ العين قليل، فلا يُحمل على ذلك، فينبغي أن يكون المحذوفُ اللامَ، وحكى بعضهم (٤) في جمعه: لِثًا (٥)، فهذا قد بيَّن أن المحذوفَ اللامُ، وقد قالوا: اللَثَا (٦)، لضَرْبٍ من الصَّمْغ نَدٍ (٧)، فهذا يشبه أن يكون من ذلك. وقال (٨) أيضًا: "وِجْهة" اسمٌ للمكان المتوجَّه إليه (٩)، وليس بمصدر، إنما المصدر: الجِهَة، وإلا لاعتلَّ، وقد يجوز وقوعها على ما يُتَوجَّه إليه؛ لأن الأعيان قد توصف بالمصادر، كـ: عَدْل، وزَوْر. وقال أبو عُثْمانَ (١٠): إنه مصدر، ولم يستدل عليه بشيء فيه دلالةٌ، وكما أن قولهم: وِلْدة اسمُ جمعٍ، كـ: أَخ وإِخْوة، وثِنًى (١١) وثِنْية، وليس بمصدر؛ كذلك "وِجْهة"، فأما: لِدَة فمصدر، كما أن: الجِهَة كذلك، وليس الوِجْهة بالجِهَة، كما أنه ليس الوِلْدة

стр. 1664

باللِدَة، ولكن اللِدَة مصدر، وقد يوصف به كقوله (١): ... ... ... وَارْعَوَتْ ... لِدَاتِي (٢) وفي "الكِتَاب" (٣): لِدُون، فصحّح؛ لَمَّا كان ناقصًا، كـ: ثُبَة (٤)، ولا يدلُّ قول س (٥): وقد أَتمُّوا، فقالوا: وِلْدة؛ أنه عنده مصدر؛ لأنه قد يريد: أَتمُّوا هذا البناءَ؛ ليُعلَم أنه ليس مما لزم فيه الحذف، فهذا ... (٦) انتهى ملخَّصًا. ع: لا أُبْعِدُ صحةَ قول أبي عُثْمانَ؛ لأنهم في غير ذلك من الإعلال نبَّهوا بتصحيح بعض الألفاظ على الأصل، كـ: القَوَد، والحَوَل، وضَيْون، وبنات أَلْبُبه (٧)، وحَيْوة. وقال أبو عَلِيٍّ في الجزء السَّابع (٨): لا يَرِدُ: أَلْبُبه، وضَيْوَن، وحَيْوة؛ لأنها غير جارية على فِعْلٍ، ونحن نقول: إن بعض المعتلَّات الجاريَ على الفعل إذا صحَّ تَبِعه غيرُه، وفي أَنْ لم يقولوا في الفعل إلا بالحذف دليلٌ على خلاف قوله (٩). ع: يُبطِل قولَه: القَوَد، والحَوَكة؛ فإنهم صحَّحوه دون فِعْلِه.

стр. 1665

فإن قال (١): ليس ما ادَّعيته بمطرد. قلنا: فلا يَنْتُج لك من الردِّ ما أردتَّ (٢). * قالوا: وِلْدة، قال أبو عَلِيٍّ في "التَّذْكِرة" (٣): والقول فيه عندي أنه جمعُ: وَلَد؛ لأن الولد -وإن جاز أن يستعمل للكثرة- فلا يُنكَر أن يقع على الواحد، فجُمع على "فِعْلة"، كما جمع: أَخ على: إِخْوة في القليل، و: إِخْوان في الكثير، نحو: ﴿إِخْوَانًا عَلَى سُرُرٍ مُتَقَابِلِينَ﴾ (٤)، فهذا نظيرُ: ﴿يَوْمًا يَجْعَلُ الْوِلْدَانَ شِيبًا﴾ (٥). فأما: لِدَة فمصدر، وقيل: لِدُون؛ لأنه من المصادر التي كَثُر استعمالها، فجُعِلت الشيءَ بعينه، كما أنهم قالوا: عَدْلة على ذلك الوجه (٦). (خ ٢) * [«احذِفْ»]: فإن قلت: فما بالُ: يَوْجَل؟ قلت: الفتح. فإن قلت: فما بالُ: يذهب (٧)؟ قلت: نائبة عن الكسرة، بدليل أن الماضي "فَعَل". فإن قلت: فقولُهم: وَسِعَ يَسَعُ، ووَطِئ يَطَأُ، الفتحة فيه متأصِّلة، بدليل أن الماضي على "فَعِلَ"، فما بالُهم حذفوا، مع أن فتحته غير نائبة عن كسرة؟ قلنا: إنه قُدِّر من باب: حَسِب يَحْسِب، فجاءت الفتحة نائبةً عن الكسرة.

стр. 1666

فإن قلت: فقولُه في باب تعدِّي الفعل ولزومه (١): «كـ: عَجِبت أَنْ يَدُوا»، حذف فيه، ولا كسرةَ. قلت: الأصلُ: يَدِيُوا، فلما حذفت الياء، وضمَّت الدال؛ لوقوعها قبل واو الجمع؛ بقَّوا الحذف؛ لثبوته قبل مجيء واو الجماعة، وعُرُوض زوال الكسرة؛ لأنها إنما زالت للإسناد للواو، وذلك عارض. فإن قلت: فقولُه (٢): تَدَعُ الحَوَائِمَ لَا يَجُدْنَ غَلِيلَا (٣) الضمةُ فيه غير (٤) عارضة، وقد حذفوا. قلنا: لا نأتي (٥) لهذه الكلمة، فهذا موطنٌ أُلِفت فيه الكسرة (٦). * ابنُ الشَّجَريِّ (٧): واختَلف النحويون في: الوِجْهة من قوله تعالى: ﴿وَلِكُلٍّ وِجْهَةٌ﴾ (٨)، فقيل: مصدر شذَّ عن القياس؛ مَنْبَهةً على الأصل، كـ: الخَوَنة، والحَوَكة، واستَحْوَذ، ومنهم مَنْ قال: إنها اسمٌ غير مصدر، وجاء على الصحة؛ من [حيثُ] (٩)

стр. 1667

كان اسمًا للمتوجَّه إليه، فالمراد إذًا بالوِجْهة: القِبْلة (١). * ولم يحذفوا في: وَضُؤَ يوضَؤُ (٢)، كما لم يستثقلوا نحو: عُنُق، وإن استثقلوا نحو: دُئِل؛ وذلك أنهم لا يستثقلون الخروج من واو إلى ضم؛ لتناسبهما، ويستثقلون الخروج في: يَوْعِد من واو إلى كسر. فإن قيل: فهلَّا استثقلوا نحو: يُوعِدُ؟ قلنا: كان ينبغي أن تحذف منه الواو، ولكنه لَمَّا كان أصلُه: "يُؤَفْعِل"، فحذفت منه الهمزة؛ استثقالًا لاجتماعها مع همزة المتكلم إذا قالوا: أُأَوْعِد، ثم حملوا الباقيَ، فكرهوا أن يُوَالوا بين إعلالين (٣). وحذفُ همزِ أفعلَ استمر في ... مضارعٍ وبِنيتَي متَّصِف ظلت وظلت في ظللت استعملا ... وقرن في اقررن وقرن نُقلا (خ ٢) * [«و: ظِلْت»]: ﴿وَانْظُرْ إِلَى إِلَهِكَ الَّذِي ظَلْتَ عَلَيْهِ عَاكِفًا﴾ (٤): ابنُ الشَّجَريِّ (٥): وقرئ في بعض الشواذ (٦): ﴿ظِلْتَ﴾. ع: في "الخَصَائِص" (٧): أنشد أبو زَيْدٍ (٨) لرجلٍ (٩) من عُقَيْلٍ:

стр. 1668

أَلَمْ تَعْلَمِي مَا ظِلْتُ بِالقَوْمِ وَاقِفًا ... عَلَى طَلَلٍ أَضْحَتْ مَعَارِفُهُ قَفْرَا؟ (١) فكسر الظاء (٢). * مسألة (٣): إذا بنيت مثالَ "فُعْلُول" من: طَوَيت قلت: طُوْيُوي، ثم تبدل الواوَ الأولى ياءً؛ لوقوع الياء بعدها، فصار: طُيُّوي، ثم تقلب الضمة كسرةً، ثم تبدل الواو الثانيةَ ياءً، فيصير: طيُّيّ (٤)، فلما اجتمعت أربع ياءات ثَقُلت، فأريد التغيير؛ لتختلف الحروف، فحرّكت الياء الأولى بالفتح، لتنقلب الثانية ألفًا، فتنقلب الألف واوًا، فتعل (٥) ذلك، ورجعت الياء الأولى حين تحرَّكت إلى أصلها من الواو، فصار: طَوّيّ (٦)، فانقلبت الياء الأولى التي هي لام "فُعْلُول" ألفًا؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، فصار: طُوَايّ، ثم قلبت ألفا (٧)؛ لحاجتنا إلى حركتها، كما أنَّا لَمَّا احتجنا إلى حركة اللام في الإضافة إلى: رَحًى قلبت واوًا، فصار: طُوَوِيّ، كما تقول في الإضافة إلى: هَوًى عَلَمًا: هَوَوِيّ. وإن قدَّرت أنك بدأت بالتغيير من آخر المثال فإنك لَمَّا بدأته: طُوْيُوْي أبدلت واوَ "فُعْلُول" ياءً، فصار: طُوْيُيْي، ثم أدغم، فصار: طُوْيُيّ، بعد أن (٨) أبدلت من ضمة العين (٩) كسرةً، فصار: طُوْيِيّ، ثم أبدلت الواو ياءً، فصار: طُيْيِيّ، ثم أدغمت الياء الأولى في الثانية، فصار: طُيِّيِّ، ثم حركت الأولى بالفتح، فانقلبت واوًا، والثانيةُ ألفًا، ثم واوًا.

стр. 1669

ومَنْ قال: قَرْنٌ أَلْوى (١)، وقُرُونٌ لِيٌّ بالكسر قال: طِيِّيّ، ومَنْ ضَمَّ ضَمَّ (٢).

стр. 1670

الإدغام (خ ١) * أبو البَقَاءِ (١): الإِدْغام والادِّغام لغتان، والتخفيفُ أجودُ؛ إذ لا زائدَ فيه على الأصل، والتشديدُ بسبب تاء "الافْتِعال"، و"أَفْعَلَ" و"افْتَعَلَ" يفترقان في الغالب، نحو: يصلح (٢)، واصْطَلَح. ع: وهو: النطق بحرفين من غير فصلٍ بينهما بحركةٍ ولا وقفٍ، فيرتفعُ اللسان عنهما ارتفاعةً واحدةً. وفائدتُه: التخفيف، ورفعُ كُلْفة الرجوع إلى الموضع بعد الفراغ منه (٣). * ع: إن كان مرادُه الإدغامَ الواجبَ؛ فبَقِي عليه: أوَّلُ مِثْلين مسكَّنٍ أوَّلُهما، أو الجائزَ؛ فقد ذَكَر الواجبَ بعضَه، وأَغْفل جميعَ الجائز إلا قليلًا (٤). أولَ مثلين محركين في ... كلمة ادغم لا كمثل صُفَف (خ ٢) * قولُه: «مُحَرَّكَيْنِ»؛ لأن الأول إن كان ساكنًا فالإدغام واجب في كلمةٍ وفي كلمتين، نحو: اضربْ بَكرًا. وإن كان الثاني ساكنًا، وأريد التخفيف؛ حُذف الأول، نحو: عَلْمَاءِ (٥)، ومن ذلك: ظَلْت، وأَحَسْت. وكذلك إذا سكن ما قبل الأول صحيحًا، ولم يقبل التحريكَ، نحو: اسْتَطَاعوا، فإنك تحذف التاء، فتقول: اسْطَاعوا؛ لأن هذه السين لم تتحرَّك في وقتٍ، وقالوا أيضًا: بَلْعَنْبَر.

стр. 1671

وبعضُهم قال: اسْتَاع، فهذا إما حَذَف الطاءَ، أو أبدلها تاءً بعد حذف التاء؛ لتوافقَ السينَ في الهمس، كما أبدلت الدال من التاء في: ازْدَان؛ لتوافق ما قبلَها في الجهر، وهذا واضح، وأما الحذف فيكون الحاذفُ قد حذف الحرفَ الأصليَّ؛ للتخفيف، كما قالوا: تَقَيْت، والأصلُ: اتَّقَيْت، حذفوا الفاءَ، فسقطت الهمزة، ولا يكون الأصلُ: وَقَيْت، فأبدل الفاء تاءً، كـ: تَيْقُور (١)، وتَوْلَج (٢)؛ لقولهم في المضارع: يَتَقِي، قال (٣): يَتَقِي بِهِ نَفَيَانَ كُلِّ عَشِيَّةٍ (٤) ولم يَقُل: يَتْقِي، بالإسكان. ونظيرُ: اسْتَاع: اسْتَخَذَ فلانٌ مالًا؛ يجوز أن يكون أصلُه: اتَّخَذ، فحذف الفاء (٥)، أو أبدل التاء الأولى سينًا؛ لاجتماعهما في الهمس ومقاربةِ المخرج، كما قالوا في: طَسّ: طَسْت (٦)، قال العَجَّاجُ (٧): أَإِنْ رَأَيْتِ هَامَتِي كَالطَّسْتِ؟ (٨)

стр. 1672

والدليل على أن السين [الأصل] (١) قولُه (٢): لَوَ عَرَضَتْ لِأَيْبُلِيٍّ قَسّ أَشْعَثَ فِي هَيْكَلِهِ مُنْدَسّ حَنَّ إِلَيْهَا كَحَنِينِ الطَّسِّ (٣) (٤) * ع: لوجوب الإدغام شروطٌ، منها: للمُدْغَم ثلاثة: عدم التصدُّر، فنحو: دَدَن (٥) لا يدغم، وأما: تَتَكلَّم فمن باب الجائز. وعدم وجوب تحريكه، فنحو: جُسَّس (٦) لا يدغم. وعدم سكون ما قبله، فنحو: اقْتَتَل، واسْتَتَر إنما يدغم جوازًا. ومنها: للمُدْغَم فيه ثلاثة: التحرُّك، فخرج: اشْدُدْ، ولم يَشْدُدْ؛ فمن باب الجائز، و: عَلَى الماء؛ فممتنع. واللزوم، فخرج نحو: حَيِيَ، وعَيِيَ. وعدم عُرُوض الحركة؛ احترازًا من: اخْصُصَ ابِي. ولهما: أن يكونا مِثْلين في كلمة. وللكلمة: أن لا تكون ذاتَ إلحاقٍ، ولا ذاتَ وزنٍ من أوزانٍ ثلاثةٍ (٧)، ولا اسمًا

стр. 1673

على "فَعَل" (١). * امتنع الإدغام في: أَنَا نَذِير؛ لعلَّةِ امتناعِه في: جُسَّس، وهو أن النون من "أنا" واجبة الحركة؛ من حيثُ إنهم ألزموها ذلك؛ أَلَا تراهم زادوا الألف وقفًا؛ خشيةً عليها من الذهاب بالوقف؟ فلو أدغموها لسكونها (٢)، وذلك مُنَافٍ لغرضهم، كما أن السين الثانية في: جُسَّس واجبةُ الحركة؛ من حيث هي مدغَمٌ فيها، فلم يمكن أن تدغم في الثالثة؛ لأن ذلك يقتضي إسكانَها (٣). وذُلل وكلل ولبب ... ولا كجُسَّسٍ ولا كاخْصُصَ ابي (خ ١) * ع: ضابطُ: «لَبَب» (٤) أن يكون وُضِعَ على الحركة؛ لقصد وزنٍ يخصُّه، نحو: شَرَر، وطَلَل (٥)، فلو أدغمت لم يُعلَم هل ذلك: "فَعْل" أو "فَعَل"؟ فأما نحو: شَدَّ، ومَدَّ؛ فإن فيه دليلًا، وهو أن الفعل الماضيَ لا يكون ثانيه ساكنًا. فإن قلت: قد سبق (٦) أن حركة العين تدل خصوصيَّتُها (٧) على معنًى، وبالإدغام يَفُوت جنسُ الحركة.

стр. 1674

قيل: ما في المضارع قد يدلُّ (١) عليها (٢). * ع: ينبغي أن يستثني أيضًا: مثالَ "جَعْفَر" من: قَرَأَ، تقول: قَرْأَأٌ، ولا تدغم؛ لأن الهمزة لا تُدغَم آخِرًا، ولهذا تقول في مثال "قِمَطْر" من: قَرَأَ: قِرَأْي، بإبدال الثانية ياءً، ولا تدغم، بخلاف المتوسطة، كـ: سَآَّل، ورَأَىَّس (٣). ولا كهَيْلَلٍ (٤) وشَذَّ في أَلِلْ ... ونحوه فكٌّ بنقل فَقُبِل (خ ١) * [«وشَذَّ في: أَلِل»]: قالوا: أَلِلَ السِّقَاءُ، إذا تغيَّرت رائحته (٥)، وقَطِط الشَّعَر (٦)، ومَشِشَت الدابَّةُ (٧)، ولَحِحَتْ عينُه: الْتَصَقت (٨)، وصَكِكَت الدابَّةُ، من: الصَّكَك في القوائم (٩)، وقال الراجزُ (١٠) في الاسم: إِنَّ بَنِيَّ لَلِئَامٌ زَهَدَهْ

стр. 1675

مَا لِيَ فِي صُدُورِهِمْ مِنْ مَوْدِدَهْ (١) ومنه في الأفعال؛ للضرورة: قولُ قَعْنَبِ بنِ أُمِّ صَاحِبٍ: مَهْلًا أَعَاذِلَ قَدْ جَرَّبْتُ (٢) مِنْ خُلُقِي ... أَنِّي أَجُودُ لِأَقْوَامٍ وَإِنْ ضَنِنُوا (٣) أي: بَخِلوا (٤) (٥). * في "الدُّرَّة" (٦): ويقولون: سارَرَ فُلانٌ فلانًا، وقاصَصَه، وحاجَجَه، وشاقَقَه، فيُبْرِزون التضعيف، كما يظهرونه في مصادر هذه الأفعال، فيقولون: المُسَارَرة، والمُشَاقَقة، ونحوه، فيَغْلَطون في جميع ذلك؛ لأن العرب لم تستعمل جميعَ ذلك إلا بالإدغام، ولا يفرِّقون بين الماضي وغيرِه، فيقولون: هو يُسَارُّ مُسَارَّةً، ويُحَاجُّ مُحَاجَّةً، كلُّ ذلك للتخفيف؛ ولأن (٧) فكَّ الإدغام فيه بمنزلة اللفظ المكرَّر، والحديثِ المُعَاد، وقال الله تعالى: ﴿يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ﴾ (٨)، فلم يفرّق في الآية بين الماضي والمضارع، ويقولون: تَصَامَّ عن الأمر، أي: أَرَى أنه أَصَمُّ (٩)، وتَصَافَّ المصلُّون، وتراصُّوا، أي: تلاصَقُوا. ثم قال: إلا أن يتصل بالفعل ضمير مرفوع.

стр. 1676

ع: غيرُ واو (١). فيُفكُّ الإدغام؛ لسكون آخر المتماثلين. ع: والإدغامُ لا يكون في ساكن. انتهى. فتقول: رَدَدتُّ، ورَدَدْنا، وارْدُدْن، وقد يجوز الأمران في المفرد، نحو: رُدَّ، وارْدُدْ، وقَاصَّ، وقَاصِصْ، واقْتَصَّ واقْتَصِصْ، وكذا في المجزوم، نحو: ﴿مَنْ يَرْتَدَّ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَسَوْفَ يَأْتِي﴾ (٢)، ﴿وَمَنْ يَرْتَدِدْ مِنْكُمْ عَنْ دِينِهِ فَيَمُتْ﴾ (٣)، وجاء: ﴿وَمَنْ يُشَاقِّ اللَّهَ﴾ (٤)، وفي موضع آخر: ﴿وَمَنْ يُشَاقِقِ﴾ (٥)، ولا يجوز الفكُّ فيما عدا هذين الموطنين. ع: ومما يستثنى مع الواو: ضميرُ الاثنين، نحو: رُدَّا؛ لأن آخر الفعل يجب تحريكٌ قبلَه؛ لئلا يلتقيَ ساكنان، ومتى تحرك وجب الإدغام. وقد نصَّ على هذه الحَرِيريُّ (٦) بَعْدُ، فقال: ومِنْ أوهامهم (٧): قولُهم للاثنين: اُرْدُدَا، والصواب: رُدَّا (٨)، كما يقال للجمع: رُدُّوا؛ لتحرُّك آخر الفعل تحرُّكًا صحيحًا، وذلك يوجب الإدغام. وكأنه تحرَّز بالتحرك الصحيح من حركة النقل (٩).

стр. 1677

وحيي افكك وادغم دون حذر ... كذاك نحو تتجلَّى واستتر (خ ١) * [«افْكُكْ وادَّغِمْ»]: من الإدغام: عَيُّوا بِأَمْرِهِمُ كَمَا ... عَيَّتْ بِبَيْضَتِهَا الحَمَامَهْ (١) وقال (٢) مَنْ أظهر: وَكُنَّا حَسِبْنَاهُمْ فَوَارِسَ كَهْمَسٍ ... حَيُوا بَعْدَمَا مَاتُوا مِنَ الدَّهْرِ أَعْصُرَا (٣) الأصلُ: حَيِيُوا، كـ: عَلِموا، فاستثقلت الضمة. قال أبو البَقَاءِ (٤): ثم بعد ذلك اختَلفوا، فقيل: نقلت الضمة إلى الياء الأولى، ثم حذفت الثانية؛ لالتقاء الساكنين، وقيل: حذفت حركة الثانية، ثم حذفت الياء، ثم ضمت الياء الأولى. ع: والأول أَوْلى (٥). * [«افْكُكْ وادَّغِمْ»]: ع: شرطُ جواز الوجهين: أن تكون الياء الأولى مكسورةً، والثانيةُ لازمةَ الحركة، فأما نحو: ﴿عَلَى أَنْ يُحْيِيَ الْمَوْتَى﴾ (٦) فليس فيه إلا الإظهارُ؛ لأن الحركة

стр. 1678

-وإن كانت فيه- فإنها غير لازمة، وإنما هي طارئة بالإعراب، ولذلك تسكن في الرفع، والعارضُ لا يعتَدُّ به، وقد حكى الفَرَّاءُ (١): يُحِيَّ بالإدغام، وأنشد فيه بيتًا مصنوعًا (٢)، وهو مع ذلك شاذٌّ في القياس والاستعمال. وإنما اشترطنا انكسارَ الأُولى؛ لأنها إن انفتحت انقلبت ألفًا، نحو: أَحْيا، واستَحْيا، وحَايا، الأصلُ: "أَفْعَلَ"، و"اسْتَفْعَل"، و"فَاعَل". ولا يختص ذلك بالفعل، بل تقول: حَيَاء (٣) وأَحْيِية، وعِيّ (٤) وأَعْيِية، بالوجهين؛ لأن الحركة لازمة؛ لأنها حركة بناءٍ، وقد قيل: إن البيان في هذا النوع حَسَن؛ لأن الجمع فرع الواحد، والواحد عارٍ من الإدغام؛ لأن لام: حَيَاء انقلبت همزةً. قال عبدُالقَاهِر (٥): وقالوا: مُعْيِية (٦)، فلم يدغموا، وإن كانت الحركة حركةَ بناءٍ؛ لأن التاء عارضة، فكذا حركة ما قبلها؛ لأنها اجتُلبت لأجلها. فإن قلت: فكذا: أَحْيِية. قلت: تاء "أَفْعِلة" لازمة، لم تكن مسبوقةً بالعدم، لا يقال: أَجْرِب، ثم: أَجْرِبة (٧)، ولا: أَحْيٍ، ثم: أَحْيِية، وتاء "مُفْعِلة" ليست ممَّا يُبنى عليها الاسمُ وتصاغ معه، إنما هي

стр. 1679

زيادة دخلت لمعنًى، وهي تزول بزوال ذلك المعنى، فإذا أردتَّ وصف / المؤنث قلت: مُعْيِية، وإذا لم تُرِدْ قلت: مُعْيٍ. وقالوا: تَحِيَّة، فأدغموا، ولم يَكَدْ يوجد فيها الإظهارُ، وظاهرُ الحال أنها بمنزلة: أَحْيِية؛ لأنها مصدرُ: حَيَّيْت، و"فَعَّلت" يجيء في مصدره: "التَّفْعِيل" و"التَّفْعِلة" في الصحيح، نحو: التَّكْرِيم والتَّكْرِمة، والتَّجْرِيب والتَّجْرِبة، ويغلب عليه "التَّفْعِيل"، وكذلك المعتلُّ الفاءِ والعينِ، نحو: وَقَّت تَوْقِيتًا، وقَوَّمَ تَقْويمًا، فإذا جئت إلى المعتل اللامِ اختص به "التَّفْعِلة"، نحو: رَبَّى تَرْبِيةً، وكذا المهموز اللامِ، نحو: هَنَّأت تَهْنِئةً، ولا يكاد يجيء "التَّفْعِيل" إلا نادرًا في شعر، كقوله (١): ............................ ... تَنْزِيَّا (٢) فـ: تَحِيَّة: "تَفْعِلة"، وأصلُها: تَحْيِية، كـ: تَكْرِمة، وحركةُ لامِها كحركة لام: أَحْيِية في أنها من جهة التاء. فالظاهر يُوجب إجازةَ الأمرين فيها: البيان والإدغام، وقد أجاز ذلك أبو عُثْمانَ (٣)، لكنَّه لا يوجد في السماع كما يوجد: أَحْيِية، والصحيح وجوب الإدغام؛ لأن تاء: تَحِيَّة عوض من ياء "التَّفْعِيل"، كتاء: إِقَامة، واستِقَامة، وتاءُ: أَحْيِية ليست عوضًا من شيء. فتاءُ: تَحِيَّة تَفْضُل تاءَ: أَحْيِية في الاتصال بالكلمة، وفَرْطِ التمكُّن منها، وكلَّما كانت التاء أَلْزَمَ كانت الحركة أَلْزَمَ، فكان الإدغام أقوى؛ لأن الحركة هي الموجبة للإدغام كما عَلِمتَ، وأيضًا فـ: تَحِيَّة ليس فرعًا على شيء، بخلاف: أَحْيِية؛ فإنه فرع على

стр. 1680

مفرده، ومفردُه يصحَّح، فحُمِل عليه، وأيضًا فـ: تَحِيَّة فرع على "التَّفْعِيل"، بدليل أنه الأصل المستمرُّ، وأنت لو قلت: تَحْيِي وجب الإدغام، فحمل: تَحِيَّة على أصله، فوجب إدغامه (١). (خ ٢) * [«افْكُكْ وادَّغِمْ»]: فإن قلت: فهلَّا ذَكَر: ﴿أَتُحَاجُّونَنِي﴾ (٢)، و: ﴿تَأْمُرُونَنِي﴾ (٣) ونحوَهما؟ قلت: المثلان في ذلك من كلمتين، لا من كلمة واحدة، والكلامُ في الثاني. فإن قلت: فما العلَّةُ في: حَيِيَ؟ قلت: إنه كالمثلان (٤) من كلمتين في عدم لزوم اجتماعهما، ومِنْ ثَمَّ صحَّحوا في: سَاوَيْت إذا بَنَيْته للمفعول: سُووِيَ، قال (٥): بَانَ الخَلِيطُ وَلَوْ طُوْوِعْتُ مَا بَانَا (٦) وقال العجَّاجُ:

стр. 1681

وَفَاحِمٍ ذُوْوِي (١) حَتَّى اعلَنكسًا (٢) -أو: اعكنكسا؛ ليُكْشَفْ (٣) -. فإن قلت: لم يصحَّ المثل الأول في ذلك لِمَا ذكرت من عروض اجتماع الحرفين، بل لأن الأول مفردٌ لِينٌ. قلت: هذا إنما يَمنع من الإدغام في كلمتين، نحو: فِي يَدِه، و: ذُو وَفْرة (٤)، وأما في الكلمة الواحدة فيجب الإدغام، نحو: مَرْضِيَّة، ومَدْعُوّ. فإن كان الذي قبل حرف العلة فتحةً وجب الإدغام في كلمة وفي كلمتين، نحو: قَوَّ، وجَوَّ، وحَيَّ (٥)، ومَصْطَفَوْ واقد، واغلاميّ (٦) ياسر (٧). * [«افْكُكْ وادَّغِمْ»]: في "شرح الغاية" (٨) ما معناه: ولا فرقَ أن يكونا متطرفين، نحو: حَيِيَ، أو قبل ألفٍ ممدودة، نحو: أَحْيِيَاء، وأَعْيِيَاء، أو ألفٍ ونونٍ زائدتين، نحو أن تَبْنيَ من: حَيِيْت مثلَ "مفعلان"، نحو: محييان، أو قبلَ تاءِ التأنيث لَحِقتْ بناءَ جمعٍ،

стр. 1682

نحو: أَحْيِيَة، وأَعْيِية، فيجوز الإدغام. ويجب إن لَحِقتْ مفردًا عوضًا عن محذوفٍ، مثال ذلك: تَحِيَّة، أصلُه: تَحْيِية، على "تَفْعِلة"، فالتاء لَحِقت الاسمَ المفردَ؛ عوضًا عن ياء "تفعل" (١)، كـ: تَكْرِيم وتَكْرِمة، وزعم المازنيُّ (٢) أن الإظهار في نحو: تَحِيَّة جائز؛ قياسًا على: أَحْيِية (٣). * بعد قوله: «استَتَر»: مِنْ مسائل التَّمْرين: تقول في مثال "اغْدَوْدَن"َ من: رَدَدتّ: ارْدَوْدَدَ، ثم تنقل حركة الدال التي تلي الواوَ إليها؛ لتتمكَّن من الإدغام، ثم تدغم، فتقول: ارْدَوَدَّ. وتقول في مثاله من: وَدِدتّ: اوْدَوْدَدَ، ثم تقلب الواوَ الأولى ياءً؛ لسكونها وانكسار ما قبلها، ثم تنقل حركة الدال التي تلي الواوَ إليها، وتدغم، فتقول: ايْدَوَدَّ. وتقول في مضارع هذا: يَوْدَوِدُّ، تردُّ الواو؛ لزوال الكسرة قبلها. وتقول في المصدر: ايْدِيدَاد، تقلب الواو الأولى ياءً؛ لانكسار الهمزة قبلها، وقلب (٤) واو "افْعَوْعَل" ياءً؛ لانكسار الدال التي قبلها، وينفكُّ إدغام الدالين؛ لفَصْل ألف "الافْعِيعال" بينهما، فتقول: ايْدِيدَادًا. فإن بنيت مثلَ "اقْعَنْسَس" (٥) [من] (٦): رَدَدتّ قلت: ارْدَنْدَدَ، ولم يجز لك من النقل والإدغام ما جاز في المثالين قبلهما (٧)، كما لم يجز ذلك في: اقْعَنْسَس؛ لأنه وزن ملحق بـ: احْرَنْجَم (٨)، والملحقُ لا يدغم كما قدَّمنا (٩) في: هَيْلَلَ، وهذا بخلاف: اغْدَوْدَن؛

стр. 1683

لأنه ليس بملحقٍ؛ إذ ليس في كلامهم مثلُ: احْرَوْجَم، فيكونَ هذا ملحقًا به (١). وما بتاءين قد ابتدي قد يُقتَصر ... فيه على تا كتَبَيَّنُ العِبَر (خ ١) * ومذهبُ ص (٢) أن المحذوف الثانيةُ؛ لأنها التي حصل بها الثقل، ومذهبُ هِشامِ بنِ مُعَاويةَ الضَّرِيرِ (٣) أن المحذوف الأولى. من "البَحْر" (٤) (٥). وفك حيث مُدْغَم فيه سَكَن ... لكونه بمضمر الرفع اقترن نحو حَلَلْتُ ما حَلَلْتَه وفي ... جَزْمٍ وشِبْه الجزم تخيير قُفِي (خ ١) * الفعل المضارع غيرُ المجزوم نحو: هو يَرُدّ أجمعت العرب على وجوب إدغامه، وكذا: لن يَرُدّ؛ لأن الحرفين في النصب والجر (٦) متحركان، فأشبه المضارعُ الماضيَ من نحو: رَدَّ، وفَرَّ، وعَضَّ، وأما المجزوم، نحو: لم يَرُدّ فإن بني تَمِيمٍ يدغمونه؛ لثقل اجتماع الساكنين، وأهلَ الحجاز لا يدغمون (٧)، وكذا في الأمر، لا يقول الحجازيون إلا: ارْدُدْ، والتميميُّون يقولون: رُدّ، ويرون أن في الإدغام ثلاثةَ أعمال: تسكين الأول، وإدغامه في الثاني، وتحريك الثاني (٨). وفكُّ أفعِل في التعجب التُزِم ... والتُزِمَ الإدغامُ أيضا في هَلُم (خ ١)

стр. 1684

* إنما أجمعوا على الإظهار في: أَفْعِلْ به؛ لأنه موضعٌ قد صحَّ فيه المعتلُّ، نحو: أَقْوِلْ بزيد، فإذا كانوا قد صحَّحوا في المضاعف حيث أعلُّوا الواوَ والياءَ، نحو: طَلَل، وشَرَر، وباب، وَدار، فأن يُصَحّحوا المضعَّف في نحو: أَشْدِدْ به، حيث صحَّحوا المعتلَّ؛ أَوْلى، هذا مع أن الأصل في هذا الضرب الإظهارُ، وهي لغة الحجاز (١)، يسكنون الحرفَ المدغمَ فيه، وحكمُ المدغم فيه أن يكون محركًا؛ لِمَا يلزم من إسكان المدغم فيه. وأما إعلالهم: ما أَشَدَّهم مع تصحيحهم: ما أَقْوَلَه؛ فلأنه كان يلزم أن يتوالى فيه المثلان بالحركة، ولأن هذا المثال لو كان اسمًا لأُدغم، أَلَا ترى أن بابَ: أصَمَّ ونحوِه كلَّه يُدغم إلا: أَلْبَبٌ (٢)؟ ومِنْ ثَمَّ قالوا: زيدٌ أَشَدُّ منك، وعمرٌو أَقْوَلُ منه، فصحَّحوا هذا، وأدغموا ذاك. من "تَذْكِرة" (٣) الفارسي (٤). (خ ٢) * [«وفَكُّ "أَفْعِل"»]: كقوله (٥): ......................... ... وَأَحْبِبْ إِلَيْنَا أَنْ نَكُونَ المُقَدَّمَا (٦) وقولِه (٧):

стр. 1685

أَعْزِرْ عَلَيَّ بِأَنْ أُرَوِّعَ نبهها (١) ... أَوْ أَنْ يَذُقْنَ عَلَى يَدَيَّ حِمَامَا (٢) وأجاز الكِسَائيُّ (٣) فيه الإدغامَ، فيقول: أَحِبَّ بزيد، وأَعِزَّ بهند، وهذا غير مسموع (٤). * لِيُنْظَرْ في هذه المسألة: وهي أن فعلَيْ التعجب اشتركا في وجوب التصحيح إن كانا معتلَّيْ العين، نحو: ما أَقْوَلَه، وأَقْوِلْ به، وافترقا في مسألة الإدغام إن كانت العين واللام من وادٍ واحد، فـ"أَفْعَلَ" يدغم ولا بدَّ، نحو: ما أَعَزَّه، و"أَفْعِلْ" يُفكُّ، نحو: أَعْزِزْ به، ولهذا قال النَّاظم (٥) في تلك المسألة: «ما لم يكنْ فِعْلَ تعجُّب»، وقال في هذه: «وفَكُّ "أَفْعِل"» (٦). * [«"هَلُمّ"»]: مِنْ "خَصَائِص" (٧) أبي الفَتْح: هي مركَّبة عند الخَلِيل (٨) من "ها لُمَّ"، أي: لُمَّ بنا، ثم كثُر استعمالها، فحذفت الألف تخفيفًا، ولأن اللام بعدها في حكم السكون؛ لأن أقوى اللغتين الحجازيةُ (٩)، وهي: اُلْمُمْ. وقال الفَرَّاءُ (١٠): أصلُها: "هَلْ" زجرٌ وحثٌّ، و"أُمَّ"، فأُلزمت الهمزةُ من: أُمَّ التخفيفَ.
следующие страницы →