← Нахв и сарф

Нахв и сарф · id 560

حاشيتان لابن هشام على ألفية ابن مالك

ابن هشام النحوي

Полный текст (1 740 стр.). Показаны 1611–1650 · переход к 1616.

стр. 1611

قولُه (١): من "فِعَل" مصدرًا: كـ: حِوَل، أو جمعًا: كـ: حَاجَة وحِوَج، و"فِعَال" مصدرًا: كـ: نَارَت نِوَارًا، [و] (٢) من "فِعَال" جمعًا: كـ: طِيَال (٣). والواو لامًا بعدَ فتْحٍ يا انقَلَبْ ... كالمُعْطَيَان يُرْضَيَان ووجب (خ ١) * [«والواوُ لامًا بعد فَتْحٍ يا انقَلَب»]: ع: لا بدَّ أن يقول: إن كانت رابعةً فصاعدًا، وإلا فتقلب ألفًا (٤). * ع: تقلب الواو ياءً إذا كانت رابعةً فصاعدًا في الفعل، نحو: أَغْزَيْت، وغَازَيْت، واشترَيْت، ولا علَّةَ لقَلْبها في الماضي، وإنما حُملت على المضارع؛ لأنها تقع طرفًا بعد كسرة، ثم حُمل الماضي، كما في: يَضْرِبْنَ حين حُمل على: ضَرَبْنَ، وكما حُمل: أَعِدُ، ونَعِدُ، وتَعِدُ، ويَعِدُ على: أَعِدُ (٥)، وإذا حُمل الفعل على الاسم، فأعربَ، مع تباعدهما؛ فحَمْلُ الفعل على الفعل ليس بمنكَرٍ، والصفاتُ المشتقة تابعة لأفعالها. وتقلب الواو مع عدم هذه العلة في: تَغَازَيْنا، وتَرَجَّيْنا، وتَعَالَيْنا، مع أن المضارع لا يكسر فيه ما قبل الطرف هنا، بل يفتح، فيصير ألفًا، نحو: تَغَازَى، وتَرَجَّى، وعلَّتُه: أن الواو انقلبت ياءً في المضارع قبل دخول التاء، تقول: أَغْزى، وأَعْطى، فلما دخلت التاء لمعنى المطاوَعة لم يُعتدَّ بها؛ لعُرُوضها، فلم تُغيِّر حكمَ الأصل (٦).

стр. 1612

إِبدالُ واوٍ بعدَ ضمٍ مِنْ أَلِفْ ... أَو يا كمُوقِنٍ بَدَا (١) لها اعترف (خ ١) * ع: هذا إذا لم يكن الإبدال لأجل تحريك الحرف، وأصلُ الألف ياءٌ، فإنك تَرجِع بها إليها، نحو: نَاب، تقول فيه في التصغير: نُيَيْب، كما تَرجِع في: باب إلى الواو، فتقول: بويت (٢)، وأما قولك في: ضَارِب: ضُوَيْرِب؛ فلأن المجهول يُرَدُّ إلى الواو؛ لكثرتها (٣). * [«إبدال واوٍ بعد ضمٍّ من أَلِف»]: ضُورِبَ، وبُويِعَ، وقُوتِلَ (٤). (خ ٢) * هذا تقسيم (٥) قولِه: «وياءً اقلِبْ ألفًا كسرًا تلى (٦)». وذلك نحو: ضَارِب وضُوَيْرِب (٧). * قولُه: «كـ: مُوقِن»: أي: كياء: مُوقِن الأصليةِ في كونها ساكنةً مفردةً، فخرج نحوُ: هُيَام (٨)، وعُيَّل (٩). وبقِي شرط ثالث، وهو أن لا تكون في جمعٍ، فإن الذي يُعل حينئذٍ الحركةُ، نحو: بِيض.

стр. 1613

ورابعٌ، وهو أن لا تكون عينًا الفعل (١) صفةً، فإن هذه لا يجب فيها إعلالُ الحرف، بل يجوز، تقول: رجل أَخْيَرُ، وامرأة خِيرى وخُورى، وكذا: ضِيقى وضُوقى (٢)، وكِيسى وكُوسى. وقد أشار إلى مسألة الجمع بقوله: «ويكسر المضموم»، وإلى مسألة الصفة بآخر الفصل، وكان حقُّه أن يذكره إلى جانب مسألة الجمع (٣). ويكسر المضموم في جمع كما ... يقال هيم عند جمع أهْيَما (خ ٢) * [«ويُكسَر المضمومُ في جمعٍ»]: فأما قولهم: غَائِط وغُوط فشاذ، والقياس: غِيط، وقد تكلَّموا بهما (٤). * قولُه: «أَهْيَما»: وكذا في جمع: هَيْماء، وهي الإبل التي بها والهيام (٥)، وهو داء تشرب منه فلا تَرْوى (٦)، جمع: أَهْيَم، وهَيْماء، قال ذو الرُّمَّة: فَأَصْبَحْتُ كَالهَيْمَاءِ لَا المَاءُ مُبْرِدٌ ... صَدَاهَا وَلَا يَقْضِي عَلَيْهَا هُيَامُهَا (٧) وقيل في الآية (٨): إن الهِيم الرِّمالُ، قال الزَّمَخْشَريُّ (٩): ووجهُه: أنه جمعُ: الهَيَام، بفتح الهاء، وهو الرَّمْل الذي لا يتماسك (١٠)، جُمِع على "فُعُل"، كـ: سَحَاب وسُحُب، ثم

стр. 1614

خُفِّف، وفُعِل به ما فُعِل بجمع: أَبْيَض (١). وواوا اثر الضم رد اليا متى ... ألفي لام فعل او من قبل يا (٢) كتاءِ بان من رمى كمقْدُرَه ... كذا إذا كسَبُعانَ صَيّره (خ ٢) * «كتاء كذا (٣)»: أي: لازمة، وإنما كانت لازمةً؛ لانتفاء "مَفْعُل" في كلامهم، وكذا لو بنيت مثلَ: عَرْقُوة (٤)، تقول: رَمْوُوة؛ لانتفاء "فَعْلُو"، أما لو بنيت من: الرَّمْي مثلَ: سَمُرة؛ فإنك تقول: رَمُوة، إِنْ قدَّرت طَرَأَىن الهاءِ، و: رَمِية، إن لم تقدِّر الطَّرَأَىن (٥). وإن تكن عينا لفُعْلى وصفا ... فذاك بالوجهين عنهُم يُلْفَى (خ ١) * [«بالوجهين عنهم يُلْفى»]: قالوا في أنثى: الأَكْيَس: كِيسى، و: كُوسى (٦). * [«بالوجهين عنهم يُلْفى»]: ع: وجهُ التصحيح: الثقل من وجوه: كون الكلمة صفةً، وكونها لمؤنث، وكون فائها مضمومةً، وكون عينها واوًا (٧)، فإذا أُعلَّت بقلب الضمة كسرةً، والواوِ ياءً زال بعض الثقل، ووجهُ ترك التصحيح: أنه الأصل في باب الإعلال، وقد أمكن، فلا يُجتَنَب (٨). (خ ٢)

стр. 1615

* في "شرح الغاية" (١) أنَّ قلب الضمة كسرةً واجب في الجمع، كما تقدَّم (٢)، وفي الصفة على "فُعْلى"، كـ: ضِيزى (٣)، وخِيرى، وكِيسى، تأنيث: أَخْيَر، وأَكْيَس، وأنهم رُبَّما قلبوا الياء واوًا، سُمع منهم: الخُورى، والكُوسى، والضوفى (٤)، فإن كانت "فُعْلى" اسمًا فقَلْبُ الياء واوًا واجب، كـ: طُوبى (٥). * وفيه (٦) أيضًا أنَّ قلب الياء الساكنة واوًا للضمة شرطُه: أن لا تَقْرُب من الطرف، فإن قَرُبت منه قُلبت الضمة كسرةً، سواءٌ أكانت في جمع، كـ: بِيض، وعِيس، أو مفرد، كقولهم: أَعْيَسُ بَيِّنُ العِيسة (٧)، والعِيسةُ "فُعْلة"، كـ: الحُمْرة. وفي هذا رَدٌّ على الأَخْفَش (٨) في قوله: إن قلب الحركة إنما يكون في الجمع؛ لثِقَله، وأنك تقول [في] (٩) مثال "قُفْل" من: البَيَاض: بُوض. ويمكن أن يقال له: إنه ثَقُل [بـ] (١٠) تاء التأنيث، فأشبه بذلك الجمعَ. ومن العرب (١١) مَنْ يقول: مَعُوشة، ويقوِّي قولَ الأَخْفَش؛ لأنه من: العَيْش، وهو مفرد، وقد قلب الياء واوًا (١٢).

стр. 1616

فصل من لام فَعْلى اسمًا أتى الواو بدلْ ... ياءٍ كبـ (ـتـ) ـقواع معًا غالبًا جا ذا البَدل (خ ١) * [«اسمًا»]: احترازٌ من: خَزْيا، وصَدْيا (١)، ونحوِهما من الصفات، ومذكَّرهما: خَزْيان، وصَدْيان، وهذا دليل على أصالة الياء؛ وإلَّا لظهرت الواو (٢). * قولُه: «كـ: بقوى»: إن قُرئ بالتاء من فوق فهو من: اتَّقَيت، أو بثانيةِ الحروف فهو من: بَقِي، ضدِّ: فَنِي، أو من: بَقَيت الشيءَ، بفتح القاف، إذا انتظرته (٣)، وكلامها (٤) بالياء (٥). * [«أتى الواوُ بدل ياءٍ»]: وفي علَّة ذلك أوجه: أحدها: أن الياء غالبة على الواو، بدليل قَلْبها عوضًا عنها في: طَوَيت طَيًّا، وفي باب: شَقِي، وباب: أَغْزَيْت، وغيرِ ذلك، فأرادوا أن يعوِّضوا الواو، فعوَّضوها هذا الباب. وثانيها: أن الصفة فرع الاسم؛ لأنها فرع الفعل المتفرِّع عليه، فهي فرع الفرع، ففرَّقوا بين الاسم والصفة. فإن قيل: فهلَّا عكسوا، فقلبوها في الاسم ياءً، وفي الصفة واوًا؟ قيل: الأصلُ أَحْمَلُ للتغيير، وأيضًا فالصفة أثقل من الاسم، فجُعل الأخفُّ لها، ولهذا قالوا: جَفَنات، بالفتح، و: صَعْبات، بالكسر (٦)، لم يزيدوا الصفة شيئًا؛ لثقلها.

стр. 1617

وقال أبو عُثْمانَ (١): قَلْبُ الواو هنا شاذٌّ لا وجهَ له، وإنما هو مسموع على غير القياس، وما ذكرناه أَوْلى (٢). * قال أبو الفَتْح (٣): تكلَّم أبو عَلِيٍّ (٤) بحَلَب (٥) على: طُغْيان، وأثبتَ أن لامه ياء، وكان هناك شابٌّ، فقال له: فقد قالوا: الطَّغْوى؟ فقال أبو عَلِيٍّ: خُذْ الآنَ إليكَ، هذا تصريفيٌّ؟! يُنكِر عليه احتجاجَه بذلك، أي: أَلَا تعلمُ أن: طَغْوى اسم، وأن "فَعْلى" إذا كانت اسمًا، ولامُها ياءً، فإنها تقلب إلى الواو، نحو: التَّقْوى، والبَقْوى (٦)، والفَتْوى، والرَّعْوى (٧)، والثَّنْوى؟ (٨) (٩) * "رَيَّا" تقع اسمًا لامرأةٍ، ومصدرًا بمعنى: الرِّيح الطيبة (١٠)، وصفةً، نحو: امرأة رَيَّا، فالتي هي اسم كان قياسها بالواو، إلا أنها أُلحقت بباب: مَكْوَزَة (١١)، وقيل: لَمَحوا فيها الصفةَ، كما في: العَبَّاس (١٢). (خ ٢) * فأما قولهم: العَلْياء، بالمد والفتح، وقولُه (١٣):

стр. 1618

لَمْ يُعْنَ بِالعَلْيَاءِ إِلَّا سَيِّدَا (١) فمن شواذِّ الإبدال. ومثلُه: الشُّكاية، والرُّغاية، في رغوة اللَبَن (٢)، بضم الفاء والإبدالِ في اللام، فإذا فتحوا الفاء أو كسروها فالواو، قاله الفَرَّاءُ (٣). وقولُهم: دَيَّمت السماءُ، إذا أمطرت الدِّيمة، وهي المطر الدائم (٤). وقولُهم: هذا أَحْيَلُ من هذا، و: أَحْوَلُ، أي: أكثر حِيلةً، و: لا حَيْلَ ولا قوَّةَ إلا بالله (٥)، وإنما لم يُجعلا لغتين؛ لقولهم: هما يَتَحاوَلان، إذا قابَلَ كلٌّ منهما احتيالَه باحتيالِ صاحبِه (٦). وصَبَا الرجلُ صَبْيًا، إذا فَعَلَ [فِعْلَ] (٧) الصبيان (٨). وهذا كلُّه نظيرُ ما يُفعل من الحذف لغير موجِبٍ، كـ: يَد، ودَم (٩). بالعكس جاءَ لام فُعْلى وَصْفا ... وكون قُصْوى نادرًا لا يخْفَى (خ ١) * [«بالعكس جاء لامُ "فُعْلى" وصفا»]: وهذا معقول لا يحتاج إلى تعليل؛ لأنه نقل الثقيل إلى الخفيف؛ لأجل التسهيل على اللسان؛ لثقل الكلمة بكونها صفةً، وبانضمام أوَّلها.

стр. 1619

فإن كانت أصلُها الياءُ أبقيت، نحو: السُّقْيا، والبُقْيا (١) (٢). * مسألةٌ (٣): "طُوبى" مصدر؛ ولهذا صُحِّح، ولو كان صفةً لم يَجُزْ فيه ذلك، وإنما هو بمنزلة: الرُّجْعى، وبمنزلة "حُسْنى" في قوله تعالى: ﴿وَقُولُوا لِلنَّاسِ حُسْنَى﴾ (٤)؛ لأن "حُسْنى" لو كانت صفةً لم تكن إلا بـ"أَلْ" أو بالإضافة (٥). * [«قُصْوى»]: قال الله تعالى: ﴿وَهُمْ بِالعِدْوَةِ الْقُصْوَى﴾ (٦)، فهي صفة، كان قياسُها الياءَ، لكنهم نبَّهوا بها على الأصل، كما في: القَوَد (٧)، والحَوَكة (٨) (٩). (خ ٢) * [«"فُعْلى" وصفا»]: قال النَّاظِم (١٠): إن كان "فُعْلى" اسمًا محضًا فلا قلب، كـ: حُزْوى (١١)، وإن كان صفةً محضةً أو جاريةً مَجرى الأسماء، كـ: العُلْيا، والدُّنْيا قُلبت الواو

стр. 1620

ياءً. قال: والنحويون يقولون: هذا الإعلال مخصوص بالاسم، ثم لا يمثِّلون إلا بصفة محضة، أو بـ: الدُّنْيا، والاسميةُ فيها عارضة، ويزعمون أن تصحيح: حُزْوى شاذ، كتصحيح: حَيْوة، وهذا قولٌ لا دليلَ على صحته، وما قلتُه مؤيَّد بالدليل، وموافق لقول أئمة اللغة، حكى الأَزْهَريُّ (١) عن الفَرَّاءِ (٢) وعن ابنِ السِّكِّيتِ (٣) أنهما قالا: ما كان من النعوت مثلَ: الدُّنْيا، والعُلْيا فإنه بالياء؛ لأنهم يستثقلون الواو مع ضم الأول، وليس فيه اختلاف، إلا أن أهل الحجاز قالوا: القُصْوى، فأظهروا الواو، وهو نادر، وبنو تَمِيمٍ يقولون: القُصْيا (٤). انتهى كلامه. وفي "شرح الغاية" (٥) ذَكَر أن القلب في الأسماء، ثم مثَّل بـ: الدُّنْيا، والعُلْيا، وذكر كلامَ النَّاظم إلى آخره، ثم قال: وقد شذَّ من الصفة في "فُعْلى": الحُلْوى، فلم يقلبوا واوها ياءً، كما فعلوا بـ: العُلْيا. وإنما قال: في "فُعْلى"؛ لأنه إن كان "فَعْلى" بالفتح فلا قلبَ، كـ: دَعْوى، ورَضْوى. قال ابنُ السَّرَّاجِ في كتاب "المقصور والممدود" (٦): الدُّنْيا: مؤنثة مقصورة، تكتب بالألف، هذه لغة أهل نجدٍ وتَمِيمٍ خاصةً، إلا أن أهل الحجاز وبني أَسَدٍ يلحقونها ونظائرَها بالمصادر ذواتِ الواو، فيقولون: دَنْوى، مثل: شَرْوى (٧)، وكذلك يفعلون بكل

стр. 1621

"فُعْلى" موضعُ لامِها واو، يفتحون أوَّلَها، ويقلبون ياءَها واوًا، وأما أهل اللغة الأُولى فيضمُّون الدال، ويقلبون الواو ياءً؛ لأنهم يستثقلون الضمة والواو. انتهى. فظَهَر بهذا النقل أن "فُعْلى" مختَلَف فيه، فالحجازيون وبنو أَسَدٍ يفتحون أوَّله؛ لتصحَّ الواو، فيقولون: دَنْوى، وعَلْوى، وقَصْوى، والتميميُّون والنجديُّون يقلبونها؛ لأجل الضمة، فيقولون: الدُّنْيا، والعُلْيا، والقُصْيا (١). فصل إن يسكن السابق من واو ويا ... واتّصلا ومن عُروض عَرِيا (خ ١) * [«إِنْ يَسْكُن السابقُ من واوٍ ويا»]: يَوْم وأَيَّام، أصلُه: أَيْوام، و: ﴿لَيًّا بِأَلْسِنَتِهِمْ﴾ (٢)، أصلُه: لَوْيًا (٣). * ع: أصلُ: سَيِّد، ومَيِّت، وهَيِّن: سَيْوِد، ومَيْوِت، وهَيْوِن، وكذا نظائرُهنَّ، فقلبت الواو ياءً، وأدغمت الياء في الياء. وقال الكوفيون (٤): لا نظيرَ لـ"فَيْعِل" في الصحيح، وإنما الأصل: مَوِيت، وسَوِيد، وهَوِين. فقيل: قُضَاة، وغُزَاة ونحوُهما لا نظيرَ لهنَّ في الصحيح، ويلزمُكم الإعلالُ في نحو: طَوِيل، وعَوِيل (٥). * قولُه: «ومِنْ عُرُوضٍ عَرِيَا»: نحو: سُويِرَ، وبُويِعَ، وقُويِلَ، وتُبُويِعَ، وبتصحيح هذه استُدل على أن فِعْلَ ما لم يسمَّ فاعلُه مفرَّع عن ما سُمِّي فاعله (٦).

стр. 1622

* قولُه: «ومِنْ عُرُوضٍ عَرِيَا»: قد يُورَد عليه نحوُ: غَزْوة إذا صَغَّرتها، قال أبو البَقَاءِ في "شرح الإيضاح" (١): وقد جاءت الواو مصحَّحةً بشرطين: عُرُوض الياء، وكون الواو عينًا، نحو: أُسَيْوِد في: أَسْوَد، وسهَّله: عُرُوض الياء، وقوة العين، ولا يجيءُ مثلُ ذلك في اللام، فلا تقول في تصغير: عُرْوة، وغَزْوة إلا بالإبدال والإدغام أَلْبَتَّةَ؛ لضعف الطرف، وكونِه محلًّا للتغيير، فأما: حَيْوة فشاذ. انتهى بمعناه. وقال (٢) أيضًا: إن قيل: مخرج الواو والياء متباعِد، فكيف أدغم أحدهما في الآخر؟ فالجواب: أن التقارب تارةً في المخرج، وتارةً في الاشتراك في الصفات، وهذان على هذا الثاني؛ لأنهما للمدِّ، ويقعان رِدْفَيْن في قصيدةٍ، مثل: ... ... ... سُرْحُوبُ ... ... ... وتَكْرِيبُ (٣) وغير ذلك (٤). (خ ٢) * قولُه: «ومِنْ عُرُوض»: حقُّه أن يقول: غير لازم. قال فا في "تَذْكِرته" (٥): "إِيَّل" (٦) يحتمل ثلاثة أوجه:

стр. 1623

أحدها: أن يكون "فِعَّل" من: أَيْلة (١) اسمِ البلد. الثاني: أن يكون "فِعْيَل"، كـ: عِثْيَر (٢)، من: آلَ يَؤُولُ، إذا رجع (٣)، فأصلُه: إِوْيَل، فانقلبت الواو ياءً، إما لوقوعها ساكنةً بعد كسرة، وإما لوقوعها ساكنةً قبل ياء. والثالث: أن يكون "فِعْيَل" من: وَأَلَ يَئِلُ (٤)، فأصلُه: وِءْيَل، ثم أبدلت الواو همزةً، كما في: إِسَادة، فصار: إِءْيَل، ثم أبدلت الهمزة الثانية ياءً لزومًا، ولَمَّا لَزِمها التخفيف أدغمت في الزائدة (٥). * ع: لا يصح أن تعلَّل إجازةُ التصحيح في تصغير: جَدْوَل، وقَسْوَر (٦)، وأَسْوَد بصحتها في التكسير، ويُقتَصر على ذلك؛ لئلا يَرِدَ عليك تصغيرُ: مَقَام؛ فإن الإعلال فيه واجب، مع قولهم: مَقَاوِم، وكذا: يَقُوم عَلَمًا، مع أنك تقول: يَقَاوِم في تكسيره، بل بذلك مع ظهورها محركةً في المفرد. وقولنا: «في المفرد» مخرج لنحو: عَجُوز، ونقول: عَجُوز أَوْلى بالإعلال؛ لأن واوه لا تظهر في الجمع، بل تُهمز. ابنُ جِنِّي (٧): قال أبو عَلِيٍّ (٨): ممَّا أعان على جواز: جُدَيْوِل، واو (٩) أُسَيْوِد: أن معناهما: جَدْوَل صغير، وأَسْوَدُ صغير، والواو في هذين تصحَّان (١٠).

стр. 1624

* ع: لا يصح الاستدلال بجواز الإعلال في: أَسْوَد صفةً إذا صُغِّر بقوله (١): أُسَيِّد (٢) (٣) * في كتاب "العَيْن" (٤): لَوَى يَلْوِي لَيًّا ولَوْيًا، قال أبو بَكْرٍ الزُّبَيْديُّ في "التَّقْرِيظ" (٥): اللَوْيُ مُحَال، ولا بدَّ من الإدغام (٦). فياء الواوَ اقْلِبنَّ مُدْغِما ... وشَذَّ مُعْطًى غيرَ ما قَدْ رُسِمَا (خ ١) * قولُه: «فياءً الواوَ» البيتَ: إن قيل: يَرِد عليه: دِيوان. فالجواب: أن الياء عارضة عن الواو؛ لأن الأصل: دِوَّان، ووزنه في الأصل: "فِعَّال"، لا: "فِيعَال"، بدليل ظهور ذلك في قولهم: دَوَاوِين، ثم خفِّف المضعَّف بإبدال أحد جزأيه ياءً، فلو قلبوها إلى الياء لبَقِي التضعيف المكروه، ولكان رجوعًا إلى ما رجعوا عنه، وكان إجراءً لعارضٍ مُجرى غيره، وإنما رجعوا إلى الواو في الجمع؛ لزوال علَّة التغيير، ونظيرُ هذا: قِيراط، ودِينار، ودِيباج.

стр. 1625

فإن قلت: فما تقول في مَنْ قال: دَيَاوِين؟ قلت: أَجرى العارض مُجرى الأصلي، لا أنَّ ذلك أصلٌ (١). * قولُه: «وشَذَّ مُعْطًى»: الوَزِيرُ المَغْرِبيُّ (٢): شذَّ ثلاثة (٣) ألفاظ: عَوَى الكلب عَوْيةً، حكاه الفَرَّاءُ (٤)، وضَيْوَن، لسِنَّوْر البَرِّيَّة (٥)، وجمعُه: ضَيَاوِن، قال (٦): ثَرِيدٌ كَأَنَّ السَّمْنَ (٧) ... (٨) حُجُراتِه (٩) ... نُجُومُ الثُّرَيَّا أَوْ عُيُونُ الضَّيَاوِنِ (١٠) ورَجَاء (١١) بنُ حَيْوة، وقالوا لحيٍّ (١٢) من اليمن: خَيْوان. من "إيضاح (١٣) ... (١٤) " (١٥).

стр. 1626

* عَوَّامد قصر معا: اسم كوكب فيها الْتِوَاء (١)، من قولهم: عَوَيْت يدَه، أي: لَوَيْتها (٢)، وفيها المدُّ والقصرُ، قال (٣): سَقَى الإِلَهُ دَارَهَا فَرَوَّى نَجْمُ الثُّرَيَّا قَبْلَ نَجْمِ العَوَّا (٤) وعينُها واو، ولامُها ياء، اجتمعتا، فكان القياس قلبَ الواو ياءً والإدغامَ، كما في: اللَيّ، والطَّيّ، إلا أن ياءها قلبت واوًا؛ لَمَّا كانت اسمًا، ثم أدغمت الواو في الواو، على ما هو حكم الأسماء، وقيل: عينُها ولامُها (٥) واوان، من: العوَّة (٦) (٧). (خ ٢) * قولُه: «مُدْغِما»: وقد يخفَّف بغير الإدغام، بحذف الحرف المدغَم فيه، كـ: سَيْد، وهَيْن، ولَيْن، ومَيْت، وهذا كلُّه باتفاق. قيل: ومنه: شَيْء، وقيل: و: رَيْحان، وقيل: و: قَيْل. وفي كتاب "العَيْن" (٨) أنهم اختلفوا في: فُلَان؛ فقيل: "فُعَال" من: فلن، وقيل: "فُعلان" محذوف، وتقديرُه: فُلَيَّان (٩)، قال أبو بَكْرٍ في "التَّقْرِيظ" (١٠): هذا غلطٌ؛ لو

стр. 1627

كان كذلك لمنع الصرف؛ لأنه معرفة. ع: لو سمَّينا بـ: رَيْحان لمنعناه من الصرف على القولين (١). * قولُه: «وشَذَّ مُعْطًى غيرَ ما قد رُسِما»: نحو: عَوَى عَوَّة، وهو نَهُوّ عن المنكر، وقال (٢): وفُتُوٍّ هَجَّرُوا ثُمَّ أَسْرَوْا ... لَيْلَهُمْ حَتَّى إِذَا انْجَابَ حَلُّوا (٣) خلع (٤): فَتًى على "فُعُول"، كـ: عَصًى وعِصِيّ، ثم قلب اللام واوًا، ثم أدغم (٥). من ياء او واو بتحريك أَصُل ... أَلِفًا ابدل بعد فتح مُتَّصِل (خ ١) * [«أَصُل»]: ع: لا يُعتدُّ بحركة التقاء الساكنين؛ لعُرُوضها، قال الله تعالى: ﴿لَوِ اسْتَطَعْنَا﴾ (٦)، وقال: ﴿قُمِ اللَّيْلَ﴾ (٧)، فلم يُعلَّ في الأولى، ولم [يُعَدْ] (٨) الذي حذف لالتقاء الساكنين في الثانية (٩). * [«أَصُل»]: قال أبو الفَتْح (١٠): مَنْ قال في: ضَوْء، وفَيْء، ونَوْء بالتخفيف بالإبدال صحَّح الواو والياء، وإن اجتمعت شروط القلب؛ اعتبارًا بالأصل، وكذلك في:

стр. 1628

جَيْأَل (١)، وعلى ذلك قرأ الحَسَن (٢): ﴿أَنبِيهُم﴾ (٣)، ولم يحذف الياء للوقف؛ لأنها عارضة، فليس ذلك كقوله (٤): أَلَمْ يَأْتِيكَ وَالأَنْبَاءُ تَنْمِي (٥) وسألتُ أبا عَلِيٍّ (٦)، فقلت: مَنْ أجرى غيرَ اللازم مُجرى اللازم، فقال في: الأَحْمَر: لَحْمَر؛ أَيَجوز له أن يقول في: جَيْأَل: جَيَل، وجَال؟ فقال: لا، وأَوْمأ إلى أن القلب أقوى من حكم الاعتداد بالحركة في: لَحْمَر، أي: فلا يبلغ في الجواز ذلك؛ لبَشَاعته (٧). * ع: قولُه: «بتحريكٍ أصل»: قد يُعترض عليه بقول س (٨): وِشَوِيّ في: شِية، والأصلُ: وشْيِيّ، إلا أنه حرك الشين، فقلب الياء ألفًا، ثم قلب الألف واوًا (٩). * ع: قولُه: «من ياءٍ او واوٍ» البيتَ: يجب أن يزيد في الشروط ما يُخرِج نحو: حَيِيَ، وعَيِيَ، وقَوِيَ.

стр. 1629

وفي "التَّذْكِرة" (١) أنه صحَّ: حَيِيَ، وقَوِيَ؛ لاعتلال اللام. وأقول: الأصلُ: حَوِوَ، وقَوِيت، ففي الأول عندنا أعلَّ العين واللام، فلم تُعلَّ العين إعلالًا آخَرَ، ولْيُنْظَرْ في: عَيِيَ؛ ما لامُه وعينُه؟ (٢) (٣) (خ ٢) * ع: تقلب الواو والياء أَلِفين بشروط: منها ما هو في الحرف، وما هو في صفته، وما هو فيما قبله، وما هو فيما بعده، وما هو في الكلمة: أما الذي في الحرف فثلاثة أمور: أحدها: أن يكون متأصِّلًا، فخرج نحو: شَيْرة (٤) في: شَجَرة. والثاني: أن لا يليَه ما يستحق الإعلال، فخرج الأولُ من معتَلَّيْ: هَوى، ونَوى، وشوى، وطوى. الثالث: أن لا يكون عينًا لِمَا زِيدَ في آخره ما يَخُص الاسمَ، نحو: حَيَدا (٥)، وصَوَرى (٦). وأما الذي في وصفه فأمران: أحدهما: الحركة، فخرج: القَوْل، والبَيْع. والثاني: تأصلهما (٧)، فخرجت العارضة، وهي نوعان: حركةُ التقاء الساكنين،

стр. 1630

نحو: ﴿لَوِ اسْتَطَعْنَا لَخَرَجْنَا مَعَكُمْ﴾ (١)، و: اخشَوُا اللهَ، وحركةُ النقل، نحو: جَيَل، وتَوَم. وأما الذي فيما قبله فأمران: أحدهما: الفتح، فخرج نحوُ: هُيَام، وحِوَل. والثاني: الاتصال، فخرج نحو: ضَرَبَ وَاعِدًا، و: ضَرَبَ يَاسِرًا. وأما الذي فيما بعده فأمر واحد، وهو الحركة إن كانت الواو الياء (٢) عينًا، نحو: طَوِيل، وخَوَرْنَق (٣)، والحركة أو السكون الذي ليس ألفًا ولا ياءً مشددة إن كانت لامًا. وأما الذي في الكلمة كلمة (٤) فثلاثة أمور: أحدها: أن لا تكون على "افْتَعَل" الدالِّ على معنى: التَّفَاعُل، والعينُ واو، نحو: اجتَوَروا. الثاني: أن لا تكون على "فَعِل" الذي وصفه على "أَفْعَل"، كـ: عَوِرَ، وحَوِلَ، وغَيِدَ (٥). الثالث: أن لا تكون مصدرًا لهذا الفعل، كـ: العَوَر، والغَيَد، والحَوَل (٦). إن حُركَ الثاني وإن سُكّن كَفّ ... إعلالَ غيرِ اللام وهي لا يُكفّ إعلالُها بساكنٍ غيرِ أَلف ... أو ياءٍ التشديدُ فيها قد أُلِف (خ ١) * قال ابنُ الخَبَّازِ في "شرح الدُّرَّة" (٧) ما نصُّه: والواوُ الزائدة -أي: ومثالُ قلبِ

стр. 1631

الواو الزائدة-، وهو أن تسمِّيَ رجلًا بـ: حُبْلَوَيّ، وترخِّمَه في قول مَنْ قال: يا حَارُ، بالضم، فتقول: يا حُبْلَا، فتقلب الواو ألفًا، وبعضهم لا يجيز هذا. انتهى. ولا أعلمُ وجهَ امتناعه؛ لأن الذي يَكُفُّ قد زال، ولم يُنْوَ، إلا إن كان ... (١) (٢). * [«بساكنٍ غيرِ أَلِف»]: نحو: غَزَوَا، ورَمَيَا؛ لأن الإعلال يُفضِي إلى حذف إحدى الألفين، فيلتبس بفعل الواحد (٣). (خ ٢) * يجب قلب اللام المعتلةِ المحركةِ المفتوحِ ما قبلها ألفًا إن تحرك ما بعدها، أو سَكَن ولم يكن ألفًا، ولا ياءً مشددةً، ولا نونَ توكيدٍ، نحو: لا تَسْعَيَنَّ، ولا تَخْشَيَنَّ، ولم يذكر هذه المسألة هنا؛ لأنها قد عُلِمت من باب نونَيْ التوكيد (٤) (٥). وصحَ عَين فَعَل وفَعِلا ... ذا أَفْعَلٍ كأَغْيَدٍ وأَحْولا (خ ١) * [«وصحَّ عينُ "فَعَلٍ"»]: حَوَلٌ (٦). * [«و"فَعِلا"»]: حَوِل (٧). (خ ٢) * [«وصحَّ عينُ "فَعَلٍ"»]: حقُّه أن يقول: ذا "أَفْعَل"؛ لئلا يوهم إرادة ما يعمُّ

стр. 1632

نحوَ: باب، وناب، ودار، وليس كذلك. ومِنْ ثَمَّ حكموا بشذوذ: القَوَد، والرَّوَح جمعِ: رائِح، وجعلوهما نظيرَ: عِفَوَة جمعِ: عِفْو، وهو الجَحْش (١)، وأُوَو جمعِ أُوَّة، وهو (٢) الداهية (٣)، ومثل: القَوَد، والرَّوَح: الغَيَب جمعُ: غائِب (٤) (٥). * قولُه: «وصحَّ عينُ» البيتَ: أحسنُ من هذا وأتمُّ قولُه في "الكافِية" (٦): وَصَحَّحُوا العَيْنَ الَّتِي مِنْ "فَعِلَا" ... إِنْ يَتَّزِنْ فَاعِلُهُ بِـ"أَفْعَلَا" وَهَكَذَا مَصْدَرُهُ وَمَا بُنِي ... مِنْهُ كَمِثْلِ: عَيَنٍ وَأَعْيَنِ (٧) * قال نُصَيْبٌ (٨): سَوِدتُّ فَلَمْ أَمْلِكْ سَوَادِي وَتَحْتَهُ ... قَمِيصٌ مِنَ القُوهِيِّ بِيضٌ بَنَائِقُهْ (٩) وروى س (١٠) أن بعض العرب يروي هذا البيت: سُدتُّ -لِيُنْظَرْ من شرح الأبيات (١١) -،

стр. 1633

فهذا إعلال، وقد يقال: نَظَر إلى لفظه لا إلى أصله على وجه الشذوذ (١). * لِيُنْظَرْ (٢) في علَّة تصحيح: هَوِيَ، وغَوِيَ، وحَيِيَ (٣). وإن يَبِنْ تفاعُلٌ مِن افتَعل ... والعينُ واوٌ سَلِمَت ولم تُعَلّ (خ ٢) * قولُه: «والعينُ واوٌ»: ذَكَر في "الخَصَائِص" (٤) أنه قال في كتابه في أَشْعار الهُذَلِيِّين (٥) في لفظةٍ: إنه لما (٦) لم تُعلَّ العين فيها مع أنها على وزن "افْتَعَل"؛ لكون عينها ياءً، وبين الياء والألف شِدَّةُ تقاربٍ، وتلك اللفظ (٧) هي: اسْتَافَ. قال: وأما الآنَ فإني أقولُ: العلَّة مستمرَّة، يعني: في ذوات الواو وذوات الياء، وإنَّ: اسْتَافوا ليس معناه: تَسَايَفوا، بل: تَنَاوَلوا السيوفَ (٨)، كقولك: امتَشَنوا سيوفَهم، وامتَحَطوها، أي: تَنَاوَلوها، وجَرَّدوها (٩)، ثم يُعلَم أنهم تضاربوا، مما يدل عليه قولُهم: استَافوا، فكأنه من باب ذكر السبب، وأما تفسير أهل اللغة: اسْتَافَ القومُ بمعنى:

стр. 1634

تَسَايَفوا، فتفسيرٌ على المعنى على عادتهم (١). وإن لحرفينِ ذا الإعلالُ استُحِق ... صُحِّحَ أولٌ وعكس قد يَحِقّ (خ ١) * ع: "حَيِيَ" و"عَيِيَ" اجتمع فيهما حرفا علَّةٍ، وكان القياسُ قلبَ الأُولى ألفًا، فيصير: حَايَ، وعَايَ، ولكن خافوا تواليَ إعلالين، وبيانُه: أن الياء الثانية تُعل في المضارع، نحو: يَحْيَى، ويَعْيَى (٢)؛ لتحركها وانفتاح ما قبلها، وإذا أُعلت الأُولى في الماضي والثانية في المضارع (٣) توالى إعلالان. وممَّا رُفض فيه توالي إعلالين: نَوَاة، وشَوَاة (٤)، وأما ما شذَّ فيه اجتماع إعلالين من: شَاء، ومَاء، فشاذٌّ (٥). * فَرْعٌ: فيما اجتمع فيه حرفان يستحق أوَّلُهما الإعلالَ الآنَ والآخَرُ الإعلالَ بعدُ، فيجب تصحيحُ الأول الآنَ؛ لئلا يتوالى في الكلمة إعلالان، فإذا جئنا إلى ... (٦) (٧). * بسم الله الرحمن الرحيم (٨). اعلمْ أن القياس كان أن تقول في: حَيِيَ، وعَيِيَ: حَايَ، وعَايَ؛ إلا نهم (٩) رأوا أن

стр. 1635

اللام في المضارع تستحق الإعلالَ، فتقول: يحيى (١)، بتصحيح العين؛ لسكون ما قبلها؛ لئلا تتوالى متحركات، فلو أعلوا في الماضي لزم أن تُعَلَّ لامُ الكلمة تارةً وعينُها أخرى، فكرهوا ذلك، وأرادوا أن يُعِلُّوا أحدَهما؛ لئلا يُلْغوا بالكليَّة، فصحَّحوا في الماضي، وأعلوا في المستقبل؛ لأن المستقبل يقتضي إعلال اللام، وهو أَوْلى ممَّا يقتضيه الماضي من إعلال العين؛ لأن اللام محل تغيير (٢). (خ ٢) * [«لحَرْفَيْنِ»]: أعمُّ من أن يكون الحرفان واوين، نحو: أَحْوى، أصلُه: أَحْوَو؛ لأنه من: الحُوَّة (٣)، أو ياءين، نحو: الحَيَا، أصلُه: الحَيَي، بدليل: أحييان (٤)، والحَيَا: الغيث (٥)، أو واوًا وياءً، كـ: هَوى. وفي "شرح الكافِية" (٦) بعد أن ذَكَر: أَحْوى قال ما معناه: إنه إنما لم تقلبا؛ لئلا يلتقي ألفان، فتحذف إحداهما، ثم تحذف الأخرى؛ لالتقاء الساكنين: الألف والتنوين، فيبقى اسمٌ متمكن على حرفٍ، وذلك ممتنع، وما اقتضى (٧) إلى ممتنعٍ ممتنعٌ. قلت: "أَحْوى" ممَّا لا ينصرف، فلا تنوينَ فيه، ثم الفعل أصلٌ في التصريف، ولا تنوينَ فيه، فلِمَ امتنع ذلك فيه؟ لا يقال (٨) (٩). وعينُ ما آخرُه قد زيد ما ... يَخصُ الاسمَ واجبٌ أن يَسْلَما (خ ١)

стр. 1636

* [«ما يخُصُّ الاسمَ»]: كَرَوَان، ونَزَوَان (١)، وحَيَدى. والتمثيل بـ: حَيَدى أَوْلى، وأما الأَوَّلان فلك أن تقول: إن الساكن قد كَفَّ سببَ الإعلال، ومثلُ: حَيَدى: جَوَزَات، وبَيَضَات، في لغة هُذَيْلٍ (٢) (٣). * ع: بَقِي عليه أن يقول: وأن لا يؤدِّيَ إعلالُه إلى إعلالين، كـ: حَيِيَ، وعَيِيَ، على ما شرحناه (٤). (خ ٢) * وذلك متفق عليه في الألف والتاء، كـ: جَوَزَات، وبَيَضَات، في لغة هُذَيْلٍ، وفي الألف والنون، في: الطَّوَفان، والهَيَمان (٥)، وشذَّ: مَاهَان (٦)، ودَارَان (٧). وليس منه: التاءُ، فنحو: الحَوَكة وشِبْهِه قال النَّاظِم (٨): تصحيحُه شاذٌّ باتفاق؛ لأن تاء التأنيث تَلحق الفعل الماضي لفظًا، كما تَلحق الاسمَ، ولا يَثْبُت بلَحَاقها مُبَايَنةٌ. ومختَلف فيه: في ألف التأنيث، نحو: صَوَرى اسمِ ماء (٩)، فقال المازِنيُّ (١٠): تصحيحُه قياس؛ لاختصاصها بالاسم، وقال الأَخْفَشُ (١١): لأنها تشبه ألف

стр. 1637

التأنيث (١)؛ لأنها كأَلِف "فَعَلَا" إذا جعل علامةَ تثنيةٍ، فلو بُني مثلُها من: القَوْل -على رأيه- لقيل: قَالَا؛ جَرْيًا على القياس، كما أن "قائلًا" لو حُذِي به في الجمع حَذْوَ: حَوَكة؛ لقيل: قَالَة، باتفاق؛ لأن ما شذَّ لا يُتبَع في شذوذه. وكلام المؤلِّف جارٍ على مذهب المازِنيِّ، وإلا فكان ينبغي له أن يفصِّل. وبالجملة فيجب عندي استثناء تاء التأنيث؛ لأن التي تَلحق الفعلَ إنما هي الساكنة، وهذه متحركة، فهي خاصَّة، ولم تعتبر، وينبغي أن يقال: لأن شِبْهها يَلحق الفعل، ولا يقال: إنها هي تلحق الاسم والفعل (٢). وقبل با اقلب ميما النونَ إذا ... كان مُسَكنا كمن بتَ انبذا (خ ٢) * في "الخَصَائِص" (٣): بابُ العُدُول عن الثقيل إلى أثقلَ منه؛ للتخفيف: مِنْ ذلك: عَنْبَر، أبدلوا النون -وهو أخفُّ- ميمًا، وهي أثقل، فخفَّت الكلمة، ولو بقَّوا النون كان أثقلَ. وكذلك في: حَيَوان، أصلُه: حيَيَان؛ لأن اتفاق الخفيفتين وتوالِيهما أثقل. وكذا: دِينار، أصلُه: دِنَّار، بدليل: دَنَانِير، فعدلوا عن النون إلى الياء، وكذلك: دِيوان، أصلُه: دِوَّان. فإن قيل: هلَّا لَمَّا صار: دِيوانًا أُعلَّ إعلالَ: سَيِّد؟ قيل: لأنه نقضٌ للغرض؛ لأنهم إنما هربوا من المثلين. وقال بعضهم في: آيِيّ، ورايِيّ المنسوبين إلى: آية، وراية: آئِيّ، ورَائِيّ، بإبدال الهمزة من الياء؛ لئلا تجتمع ثلاث ياءات، وكذلك قال بعضهم: رَاوِيّ، وآوِيّ، فأبدلها واوًا، ومعلوم أن الياء أثقل.

стр. 1638

وعلى هذا أجازوا في "فَعَالِيل" من: رَمَيت: رَمَاوِيّ، ورَمَائِيّ، فأبدلوا الياء من: رَمَايِيّ تارةً واوًا، وأخرى همزةً، وكلتاهما أثقل [من] (١) الياء؛ لتختلف الحروف (٢). * أبو (٣) عَلِيِّ بنُ أبي الأَحْوَص في كتاب "التَّرْشِيد" (٤): [الفَرَّاءُ (٥)] (٦): تُخفى عند الباء، فحمله بعضهم على الظاهر، وقال: مذهب الفَرَّاءِ إخفاءُ الميم (٧) عند الباء، لا إبدالُها ميمًا، ولم يحمله بعضهم على ظاهره، وقال: إنه سمَّى البدلَ إخفاءً مجازًا، من جهة أن النون لم تدغم، ولم يَبْقَ لفظها، وهو الصواب الذي لا ينبغي أن يُعْتَدَّ بغيره، فإنَّ أحدًا من أهل العربية لم يَنقُل عن العرب إخفاءَ النون مع الباء، إنما يقولون: تقلب النون مع الباء ميمًا من غير خلاف، ومُحَالٌ أن يخالِف الفَرَّاءُ السماعَ. وقال أبو جَعْفَرِ بنُ البَاذِش (٨): قال لي [أبي] (٩): زَعَم الفَرَّاءُ أن الباء عند النون مستخفاة، كما تُخفَى عند غيرها من حروف الفم، وتأويلُه: أنه سمَّى البدلَ إخفاءً، وقد أخذ بظاهر عبارته قومٌ من القُرَّاء، وتَبِعهم قومٌ من المتأخرين، خَلَطوا مذهبَ س (١٠) وعبارةَ الفَرَّاءِ من القلب والإخفاء، فغَلِطوا. من "شرح الغاية" (١١) (١٢).

стр. 1639

فصل لساكن صح انقل التحريك من ... ذي لين اتٍ عين فعل كأَبِنْ (خ ١) * أصلُ هذا الباب أن عين الثلاثي تقلب ألفًا إذا كانت ياءً أو واوًا، نحو: قَامَ، وبَاعَ، فإذا أَلحقت أوَّلَ الفعل زائدًا، كالهمزة وغيرِها؛ فإنك تُبقي الإعلالَ على ما كان عليه، تقول: أَقَامَ، وأَجَادَ، وأَبَانَ، وأَسَالَ، في: سَالَ، ولهم فيه طريقان: منهم مَنْ يقول: الأصلُ: أَقْوَمَ، وأَجْوَدَ، فلما تحركت الواو وانفتح ما قبلها في الأصل قُلبت ألفًا، ولم يُعتدَّ بسكون الفاء؛ لأنه عارضٌ لدخول الهمزة؛ لئلا يتوالى أربعُ متحركات. ومنهم مَنْ يقول: أُدخلت الهمزة على الفعل بعد الاعتلال، فبقي على حاله. والفرق بين المذهبين: أن حركة الفاء على المذهب الأول منقولة من العين، وعلى الثاني هي التي كانت قبل الزيادة. وقد صحَّحوا من ذلك شيئًا، وهو: استَحْوَذَ، وأَغْيَلَت المرأة (١)، وكلُّ ذلك؛ تنبيهًا على الأصل. ع: وهو أقوى عندي من تصحيح: القَوَد، والحَوَكة، والأَوَد (٢). انتهى. فإن وقعت هذه العين بعد ألف، نحو: قَاوَلَ، وبَايَعَ صحَّت، والعلَّةُ في ذلك: أنها ... (٣) أعلَّت لقُلِبت ألفًا، وقد تَسْكن اللام، فيجتمع ثلاث سواكنَ، فيلزم حذف اثنين منهما، وفي ذلك إبطالُ مثال "فَاعَلَ". فإن قيل: هلَّا أبدلت همزةً، كما في: كِسَاء، ورِدَاء؟ ويقوِّي ذلك: مجاورتُها الطرفَ، كما أبدلت في نحو: قَائِم، وبَائِع.

стр. 1640

قيل: يمتنع ذلك من جهة بطلان "فَاعل"، وليس كذلك: كِسَاء؛ لأن الواو هناك لامُ الكلمة، واللامُ تَعْتَوِر عليها حركاتُ الإعراب، ويُتَلاعَب بها، وحركةُ العين واحدة، فلم يلزم فيها ما لزم في اللام. وأما اسم الفاعل في: قَائِم فمخالِفٌ لاسم الفاعل هناك؛ لأنه هناك "فَاعِل"، وهنا "مُفَاعِل"، ولَمَّا اعتلَّ في "فَعَلَ" اعتلَّ في "فَاعِل"، وهنا لم يعتلَّ: قَاوَلَ، فلم يعتلَّ: مُقَاوِل. وأما مثل: استَرَابَ، واستَفَادَ فالعلَّةُ فيه مثلُ العلَّة في: أَقَامَ؛ لأن الأصل: استربت (١)، وقبل الزيادة: رَابَ، ثم عُمل فيه ما عُمل في: أَرَابَ، على الطريقتين. وأما: اخْتَارَ، وانْقَادَ، وابْتَاعَ فإن أمرهما (٢) كأمر: استَفَادَ، قالوا: ولأن "تار" من: اخْتَارَ مثلُ "قال" في أن أوسطه معتلٌّ متحركٌ منفتحٌ ما قبله، وغيرُ ممتنعٍ أن يُجعل بعض الكلمة في بعض (٣) / الأحكام كالكلمة التامة؛ أَلَا ترى أن س (٤) قال: يُمال: الاسْوِدَاد؛ لأن "وِدَادًا" بمنزلة: عِمَاد؟ وقال (٥) في: فَبَاتَ مُنْتَصْبًا (٦): ... ...

стр. 1641

"تَصْب" بمنزلة: فَخْذ. فإن قيل: إذا رددتَّ هذا الفعل (١) إلى نفسِك سكَّنت الراء، وحذفت الألف، فهلَّا غيَّرت المثال "قَالَ" إلى: قُلتُ؟ قيل: لا يصح؛ لأنك (٢) "قُلْتُ" إذا نُقل كان له نظير، وهو "فَعُل"، ثم (٣) ظَرُفَ، وكذا: "بِعْتُ" نظيرُه: عَلِمْتُ، ولو أنك غيَّرت في: اخْتَرْت لم يكن له نظير أَلْبَتَّةَ؛ إذ ليس في كلامهم مثل "افْتَعُِلت" بضم العين وكسرها، وأما حذف العين فله نظير في: قُلْت، وبِعْت، ومثالُ: اخْتَرْت: افْتَلْت (٤). * [«انْقُل»]: ع: وإذا كان المنقول حركتُه همزةٌ وجب حذفها بعد النقل. وقد غَلِط ابنُ عَطِيَّةَ (٥) في قراءة الحَسَن (٦): ﴿وَلَا يَلُونَ (٧) عَلَى أَحَدٍ﴾ (٨)، فقال: إن أصلها: يَلْؤُوْنَ، ثم نقلت الحركة إلى اللام، فاجتمع واوان ساكنان، فحذفت إحداهما، ولم يَعلمْ أنك إذا نقلت حركة الهمزة إلى اللام فإن الهمزة إذ ذاك تحذف، ولا يلتقي واوان ساكنان. ولو قال: استُثقلت الضمة على الواو؛ لأن الضمة كأنها واو، فصار كالجمع بين ثلاث واوات، فنقلت إلى اللام، ثم حذفت أُولى الواوين؛ لالتقاء الساكنين؛ كان صحيحًا، إلا أنه جعل أصلها الهمزَ. ويمكن أن تكون قراءةُ الحَسَن مضارعَ: وَلِيَ يَلِي، وعُدِّيَ بـ"على"؛ لأنه ضُمِّن

стр. 1642

معنى: يَعْطِفون (١). (خ ٢) * قولُه: «صحَّ»: خرج نحو: قاوَلَ، وبَايَعَ، وبَيَّنَ، وعَوَّقَ؛ لأن الألف والمدغمَ لا يتحركان، ولا تَقُل: لا يتحركان بالفتحة؛ لأن ذلك يوهم تحركَهما بغيرها. قال أبو الفَتْح (٢): لا يقال: لا يُنقَل في: صَلَاءة (٣)؛ لأن الألف لا تنفتح، ولا: لأن الألف لا تتحرك بحركة الهمزة؛ للإيهام (٤). ما لم يكن فعلَ تعجُّبٍ ولا ... كابْيَضَّ أوْ أَهْوى بلامٍ عُلِّلا (خ ١) * فعلُ التعجب من نحو: ما أَقْوَلَه، و: أَبْيَعَه كان القياس أن يُعَلّ؛ لأنه فِعْلٌ، فـ: أَقْوَلَ بمنزلة: أَقَامَ، إلا أن فعل التعجب بَعُدَ من الأفعال، وقَرُبَ من الأسماء، بدليل أنه لا يظهر له فاعلٌ، ولا يكون منه اسم مفعول، ولا اسم فاعل، ولا مضارع، ولا أمر، فأما: أَحْسِنْ بزيدٍ فلفظه أمر، ومعناه التعجب، وقد عَلِمت أن العين تصح في: ابْيَضَّ، واسْوَدَّ ونحوِهما، فكذا هذا. ويؤكِّد عندك ما قلناه: أن قولك: هو أَفْعَلُ منك في معنى فعل التعجب؛ للدلالة على الزيادة المبهمةِ المقدارِ، كما يَدل على ذلك، وهذا وجه قويٌّ في شبه الفعل في التعجب للاسم. ولشَبَهه به صُغِّر، وإن كان التصغير حقُّه أن يكون في الاسم، وقيل: صُغِّر عوضًا من تصغير "ما"، وقيل: عوضًا من تصغير الضمير الذي هو فاعل، وقيل: صُغِّر؛ لدلالته على المصدر الذي لا يستعمل هنا؛ وذلك لشدة اتصال الفعل بهذه الأشياء، ومجاورته

стр. 1643

لها (١). (خ ٢) * قولُه: «ما لم يكن» البيتَ: استثنى في "التَّسْهِيل" (٢) أيضًا أن يكون موافِقًا لـ"فَعِلَ" الذي بمعنى "افْعَلَّ"، نحو: عَوِرَ، فإن مضارعه: يَعْوَرُ (٣) غيرُ معلٍّ (٤). * قولُه: «كـ: ابْيَضَّ»: قال في "شرح الكافِية" (٥): لئلا يقال: بَاضّ، فيُظن أنه "فَاعِل" من: البَضَاضة، وهي نعومة البشرة (٦)، وذلك خلاف المراد، فوجب صَوْن اللفظ بما (٧) يؤدي إليه (٨). ومثلُ فعل في ذا الاعلال اسْمُ ... ضاها (٩) مضارعًا وفيه وَسْمُ ومِفْعَلٌ صُحِّحَ كالمِفْعَالِ ... وأَلِفَ الإِفْعَالِ واسْتِفْعَال (خ ٢) * [«و"مِفْعَلٌ" صُحِّح»]: كما قال بعض الجُهَّال -يعني (١٠) به: ابنَ خَالَوَيْهِ (١١) - في: ﴿وَهُوَ شَدِيدُ الْمِحَالِ﴾ (١٢): إنه من: الحَوْل، ولو كان كذلك لم تعلَّ

стр. 1644

العينُ (١) من: مِخْيَط، ومِقْوَل، وإنما لم يعلَّ هذا كما لم يعلَّ: مِخْيَاط، ومِقْوَال؛ لأنه عند الخَلِيل (٢) مقصور منه؛ ولأن المصدر لا يأتي على "مِفْعَل"، ولكن "مِحَال" من المَحْل، وهو القوَّة (٣) (٤). أزل لَدَى الإِعْلالِ والتا الزَمْ عِوَض ... وحذفُها بالنَقْلِ رُبّما عَرض (خ ١) * [«عِوَض»]: حالٌ، وُقف عليه على لغة رَبِيعة (٥) (٦). وما لإِفْعالٍ من الحذف ومن ... نقلٍ فمفعولٌ به أيضا قَمِن (خ ١) * قولُه: «فـ"مَفْعُولٌ" به»: أقول: إذا اعتلت عين الثلاثي الماضي، ثم بُني لِمَا لم يسمَّ فاعلُه، بقي الاعتلال، نحو: قَالَ يَقُولُ، ويُقَالُ، أما اعتلالها في: قَالَ؛ فلتحرُّكها وانفتاحِ ما قبلها، وأما في المضارع فكان حقُّها الضمَّ، فنقلت ضمَّتها إلى القاف، وسكنت، فإذا قيل: يُقَالُ، فبُني الفعل لِمَا لم يسمَّ فاعلُه كان أصلُ الواو الفتحَ، كـ: يُضْرَبُ، فنقلت حركتها، وأبدلت الواو الساكنة ألفًا؛ لتحركها / في الأصل، وهو الماضي.

стр. 1645

فإذا بنيت من ذلك اسمَ مفعولٍ قلت: مَقُول، بواو واحدة ساكنة بالإجماع، واتفقوا على أن ثَمَّ واوًا محذوفةً، وأن الأصل: مقتول (١)، كـ: مَضْرُوب، فنقلت حركة الأولى إلى ما قبلها، فاجتمع ساكنان، فحذف أحدهما، وهو الزائد عند سِيبَوَيهِ (٢)؛ لأن المراد التخفيف، والدلالةُ على البِنْية حاصلة بأيِّهما حذفت، وحذفُ الزائد أَوْلى من حذف الأصلي، ولأن ما عينُه ياء تَبقى ياؤه، نحو: مَبِيع، ومَسِير، ولو كان المحذوف الثانيةَ لقيل: مَبُوعًا، ومَسُورًا. فإن قيل: الياء هنا مبدلة من الواو الزائدة؛ لأن العين نقلت حركتها إلى ما قبلها، فسكنت، ثم حذفت؛ لالتقاء الساكنين، وأبدلت الواو ياءً؛ تنبيهًا على الأصل، كما فُعل ذلك في: بِيض. فالجواب: أن بقاء الأصلي أَوْلى من بقاء الزائد منبِّهًا على الأصل؛ إذ الأصل أقوى من دليله. وأما: بِيض فقد قيل: إن ذلك لازم في الجمع؛ لثقل الواو والجمعِ، وقيل: إنما كان ذلك لإزالة اللبس؛ لأنك لو قلت: بُيُض، ثم سكنت الياء، لأُبدلت واوًا؛ لسكونها وانضمام ما قبلها، وكان يلتبس بقولك: دجاج بُيُض (٣)، إذا سكنت الياء، وليس كذلك: مَبِيع. وقال الأَخْفَشُ (٤): المحذوفُ الأصليةُ، واحتجَّ بأن الواو والميم في "مَفْعُول" زيادتان زيدتا معًا؛ للدلالة على "مَفْعُول"، وشأنُ ما كان كذلك إذا حُذف أحدهما أن يُحذف الآخَرُ، والآخَرُ لم يحذف، فدل على أن أخاه لم يحذف، وبأن الساكنين / إذا اجتمعا حُذف أوَّلهما إذا كان الثاني لمعنًى، نحو: قَاضٍ، وعَصًا، حذفت الأصلي، وأبقيت الزائد، وبأنهم حذفوا الأول في المنفصل، نحو: يَغْزُو القومُ، فحَذْفُه في كلمة واحدة أَوْلى. ع: هذا قياس فاسد؛ لأنهم استجازوا ذلك؛ لإمكان زوال المنفصل، وأما إذا كان

стр. 1646

الساكنان في كلمة فلا يمكن الانفكاك، فلا ينبغي التجوُّز في ذلك. انتهى. وبأن الواوين إذا اجتمعتا في المصدر غُيِّرَ الأول منهما، وأبقي غيرُ الأصلي، نحو: غَارَت عينُه غُؤُورًا، إلا أن التغيير هنا بالإبدال، فيكون في مسألتنا بالحذف. وأجابوا عن الأول بأن الحاجة دعت إلى إبقاء أحد الزائدين. وعن الثاني بأن شرطه أن يكون على الأصلي المحذوف دليلٌ، ككسرةِ: قَاضٍ، وفتحةِ: عَصًا، وفي مسألتنا لا دليلَ على حذف الأصلي. وأما: يَغْزُو القومُ؛ فالواو حرفُ مدٍّ قبلَها ضمةٌ، ولامُ: القوم للتعريف، والأول ضعيف عليه دليل، فكان بالحذف أَوْلى. وأما المصدر فالواو الأولى مضمومة قبلَها ضمةٌ، فإبقاؤها يثقُل جدًّا، وحذفُها يُخِلُّ بالوزن، فلذلك قلبت همزةً، وجاز ذلك؛ لأنها انضمت ضمًّا لازمًا، بخلاف مسألتنا، فإن التغيير فيها بالحذف، ولا فرق بين حذف الزائد والأصلي في إثبات الفرق. وأما ما عينُه ياءٌ، كـ: مَبِيع؛ فإن الياء نقلت حركتها إلى ما قبلها، فسكنت، ثم حذف الزائد، وأبدلت الضمة قبلها كسرةً، فقيل: مَبِيع، ووزنُه: "مَفِعْل"، وعند أبي الحَسَن: "مَفِيل" (١). * قولُه: ... (٢) أقول: قال أبو عَلِيٍّ (٣): وقد صحَّحوا عين "مَفْعُول" فيما كان من الياء. ع: وتصحيحُها أن تَخرُج بلفظها من غير حذفٍ ولا إبدالٍ، وذلك في الياء أكثر، وفي الواو أقل، وإنما جاء التصحيح في "مَفْعُول" دون "فَاعِل"؛ لأن "فَاعِلًا" على زنة "يَفْعَل"، فلما لزم التغييرُ في الفعل لزم فيما كان / على زنته، وأما "مَفْعُول" فليس على زنة الفعل؛ لأن الفعل من: بَاعَ: يُبَاعُ، وليس: مَبِيع موازِنًا له، فبَعُد من الأصل الذي هو

стр. 1647

محل التغيير، وموجِبُه موجود، وهو الفعل، وقالوا: طعام مزيوِت، أي: خَالَطَه الزيت (١)، وتُفَّاحة مَطْيُوبة (٢)، ودَجْن مَغْيُوم (٣)، وفلان مَعْيُون، أي: أصابته عَيْنٌ (٤). وأما ما عينه واو فقد جاء منه مصحَّحا أقلُّ مما جاء من الياء، قالوا: ثوب مَصْوُون، وفَرَس مَقْوُود، ومريض مَعْوُود، وإنما قلَّ ذلك في الياء (٥)؛ لِمَا فيه من ثقل الجمع بين واوين مع الضمة، ولكنه مع ذلك جاء في المصادر، قالوا: غَارَتْ عينُه غُوُورًا، بتصحيح الأولى، والأجودُ إبدالها همزةً؛ فرارًا من هذا الثقل، ولم يهمزوا في المفعول، نحو: مَصْوُون؛ لأن نقل حركة اللام فيه إلى الساكن قبلها وحذفَها أسهلُ من إبدال الواو همزة؛ لأن بدل الشيء قائم مَقامه، لا سِيَّما مع الضمة في الهمزة، ولم يمكن ذلك في: غُوُورًا؛ إذ ليس قبل الواو ساكنٌ، فينقلَ إليه (٦). (خ ٢) * قولُه: «فـ"مَفْعُولٌ"»: أي: المعتل اللام (٧)، وإليه الإشارة بقوله (٨): إِنْ كَانَ مِنْ مُعْتَلِّ عَيْنٍ وُضِعَا ... نَحْوَ: مَبِيعٍ وَمَصُونٍ، فَاسْمَعَا ثم قال (٩): وَشَذَّ فِي: مَشُوبٍ: المَشِيبُ ... كَذَا: مَهُوبًا جُعِلَ: المَهِيبُ (١٠)

стр. 1648

* بَقِي عليه من أعمال "مَفْعُول" المعتلِ العينِ: قلبُ الضمة كسرةً في ذوات الياء؛ لتصحَّ الياء؛ لئلا يلزم -على قاعدةِ ما تقدَّم- قلبُ الياء واوًا، فيقال: مَبُوع، ومَخُوط، على أنَّ مِن العرب مَنْ يبقي الضمة، ولا يغيِّرها كما غُيِّرت الضمة في: بِيض، فيقول في: مَهِيب: مَهُوب، ومنهم مَنْ يقلبها كسرةً في ذوات الواو، فتصير ذواتُ الواو وذواتُ الياء واحدةً، فيقول في: مَشُوب، بمعنى: مَخْلُوط (١): مَشِيب، حَمَله على ما لم يسمَّ فاعلُه (٢). نحو مَبيع ومَصُونٍ ونَدَرْ ... تَصْحيحُ ذِي الوَاوِ وفي ذي اليا اشتهر (خ ١) * قال ابنُ قُتَيْبةَ (٣): ليس يأتي "مَفْعُول" من ذوات الواو بالتمام، إنما يأتي بالنقص، نحو: مَقُول، ومَخُوف، إلا حرفين: مِسْك مَدْوُوف (٤)، وثوب مَصْوُون، وأما ذوات الياء فتأتي بالنقص والتمام. قال أبو محمَّدِ بنُ السِّيدِ (٥) رحمهما الله تعالى: حكى الفَرَّاءُ عن الكِسَائيِّ عن بني يَرْبُوعٍ وبني عُقَيْلٍ (٦): حَلْي مَصْوُوغ، وعبير (٧) مَدْوُوف، وثوب مَصْوُون، وفَرَس مَقْوُود، وقول مَقْوُول، وأما البصريون فلم يعرفوا شيئًا من هذا (٨).

стр. 1649

* عَدَّ ابنُ قُتَيْبةَ (١): "ماء مَعِين" من شواذِّ التصريف، قال: قال الفَرَّاءُ (٢): مَعِين: "مَفْعُول" من: العين، فنُقِص، كما قيل: مَخِيط، ومَكِيل. ورَدَّ عليه ابنُ السِّيدِ (٣)، فقال: لا وجهَ لعدِّه في شواذِّ التصريف؛ لأنه على ما ينبغي أن يكون عليه إذا كان على ما قال الفَرَّاءُ. قال: ويجوز أن يكون "فَعِيلًا"، والميمُ أصلًا؛ لأن الخَلِيل (٤) قال: المَعْن: الماء الكثير، وكذا قال القَاليُّ (٥): مَعَنَ الوادي: كَثُر فيه الماء، وحكى ابنُ دُرَيْدٍ (٦): مَعْن، ومَعِين، وقد مَعُنَ. وقال الخَلِيل (٧) في باب الثلاثي المعتل: ماء مَعِين: ظاهرٌ تراه العيون، فاقتضى هذا أن الميم زائدة عنده، كقول الفَرَّاء، وقال في باب الصحيح: المَعْن: الماء الكثير، فالميم على هذا عنده أصلية (٨). (خ ٢) * مِن "الخَصَائِص" (٩): الاطِّرادُ والشذوذ أربعة: مطرد في القياس والاستعمال، وهو الغاية المطلوبة. ومطرد في القياس فقط، وهو الماضي من: يَذَرُ، ويَدَعُ، وقولُهم: مكان مُبْقِل (١٠)،

стр. 1650

وإنما الأكثر: بَاقِل، والأول مسموع أيضًا، قال أبو دُؤَادٍ لابنه: يا بُنَيَّ، ما أَعَاشَكَ بعدي؟ فقال داود (١): أَعَاشَنِي بَعْدَكَ وَادٍ مُبْقِلُ آكُلُ مِنْ حَوْذَانِهِ وَأَنْسِلُ (٢) وعكسه (٣) أيضًا: عسى الغُوَيْرُ أَبْؤُسًا (٤). وعكسُه: استَصْوَبت الأمر، واستَحْوَذ، وأَغْيَلت المرأة، ولا تُعلُّ هذه. والرابع عكس الأول، كتَتْمِيم "مَفْعُول" ممَّا عينُه واو، نحو: ثوب مَصْوُون، ومِسْك مذووف (٥)، وحكى البغداديُّون (٦): فَرَس مَقْوُود، ورجل مَعْوُود من مَرَضه، ولا يسوغ القياس على شيء من ذلك، ولا ردُّ شيءٍ إليه (٧). وصحح المفعول من نحو عدا ... وأعلل ان لم تتحر الأَجودا (خ ٢) * إِنْ أُخِذ قولُه: «عَدَا» بمعنى "فَعَل" الواويِّ اللامِ، فيكون سَكَتَ عن المفعول من نحو: رَضِيَ، وهو "فَعِلَ" الواويُّ، فظاهر سكوته على أنه لا يُعَلُّ، والواقع بخلافه، بل إعلاله واجب، إلا فيما شذَّ، فلا يقاس عليه. وإِنْ أُخِذ قولُه على معنى "فَعَل" أو "فَعِل" الواويِّ اللامِ -أعني: أن تُؤخَذ
следующие страницы →