← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 1261–1300 · переход к 1266.

стр. 1261

٨٦ - ﴿إن آمنوا﴾ دوموا على الإيمان، أو افعلوا فعل المؤمن، أو أمر المنافقين أن يؤمنوا باطناً كما آمنوا ظاهراً. ﴿الطَّوْلِ﴾ الغنى، أو القدرة، قيل نزلت في ابن أُبي والجد بن قيس.

стр. 1262

٨٧ - ﴿الْخَوَالِفِ﴾ النساء، أو المنافقين، أو الأدنياء الأخسَّاء، فلان خالفة أهله إذا كان دونهم. ﴿لكن الرسول والذين ءامنوا معه جاهدوا بأموالهم وأنفسهم وأولئك لهم الخيرات وأولئك هم المفلحون أعد الله لهم جنات تجري من تحتها الأنهار خالدين فيها ذلك الفوز العظيم﴾

стр. 1263

٨٨ - ﴿الْخَيْرَاتُ﴾ جمع خيرة، غنائم الدنيا ومنافع الجهاد، أو ثواب الآخرة، أو فواضل العطايا، أو الحور ﴿فيهن خيرات حسان﴾ [الرحمن: ٧٠] . ﴿وجاء المعذرون من الأعراب ليؤذن لهم وقعد الذين كذبوا الله ورسوله سيصيب الذين كفروا منهم عذاب أليم﴾

стр. 1264

٩٠ - ﴿الْمُعَذِّرُونَ﴾ مخفف الذين اعتذروا بحق، وبالتشديد الذين كذبوا [٧٣ / ب] في اعتذارهم فالعذر حق، والتعذير كذب، قيل هم بنو أسد وغطفان. ﴿ليس على الضعفاء ولا على المرضى ولا على الذين لا يجدون ماينفقون حرجٌ إذا نصحوا لله ورسوله ما على المحسنين من سبيلٍ والله غفور رحيم ولا على

стр. 1265

الذين إذا ما أتوك لتحملهم قلت لا أجد ما أحملكم عليه تولوا وأعينهم تفيض من الدمع حزناً ألا يجدوا ما ينفقون إنما السبيل على الذين يستئذنونك وهم أغنياء رضوا بأن يكونوا مع الخوالف وطبع الله على قلوبهم فهم لا يعلمون ٩٣ يعتذرون إليكم إذا رجعتم إليهم قل لا تعتذروا لن نؤمن لكم قد نبّأنا الله من أخباركم وسيرى الله عملكم ورسوله ثم تردّون إلى عالم الغيب والشهادة فينبّئكم بما كنتم تعملون سيحلفون بالله لكم إذا انقلبتم إليهم لتعرضوا عنهم فأعرضوا عنهم إنهم رجسٌ ومأواهم جهنّم جزاء بما كانوا يكسبون يحلفون لكم لترضوا عنهم فإن ترضوا عنهم فإن الله لا يرضى عن القوم الفاسقين﴾

стр. 1266

٩١ - ﴿الضُّعَفَآءِ﴾ الصغار لضعف أبدانهم، أو المجانين لضعف عقولهم أو العميان لضعف تصرفهم ﴿وَإِنَّا لَنَرَاكَ فِينَا ضَعِيفاً﴾ [هود: ٩١] ضريراً. ﴿نَصَحُواْ﴾ برئوا من النفاق، أو إذا قاموا بحفظ المخلفين والمنازل، فيرجع إلى من لا يجد النفقة خاصة، قيل نزلت في عائذ بن عمرو وعبد الله بن مغفل.

стр. 1267

٩٢ - ﴿لا أجد ماأحملكم عَلَيْهِ﴾ زاداً لأنهم طلبوه، أو نعالاً لأنهم طلبوها، وقال الرسول [ ﷺ ] في هذه الغزوة: أكثروا من النعال فإن الرجل لا يزال راكباً ما كان منتعلاً، نزلت في العِرْباض بن سارية، أو عبد الله بن الأزرق، أو في بني مقرن من مزينة، أو في سبعة من قبائل شتى، أو في أبي موسى وأصحابه.

стр. 1268

٩٣ - ﴿السِّبِيلُ﴾ الإنكار، أو المأثم. ﴿الْخَوَالِفِ﴾ المتخلفون بالنفاق، أو الذراري من النساء والأطفال.

стр. 1269

﴿الأعراب أشد كفرا ونفاقا وأجدر ألا يعلموا حدود ما أنزل الله على رسوله والله عليم حكيم ومن الأعراب من يتخذ ما ينفق مغرما ويتربص بكم الدوائر عليهم دائرة السوء والله سميع عليم ومن الأعراب من يؤمن بالله واليوم الآخر ويتخذ ما ينفق قربات عند الله وصلوات الرسول ألا إنها قربة لهم سيدخلهم الله في رحمته إن الله غفور رحيم﴾

стр. 1270

٩٧ - ﴿أَشَدُّ كُفْراً وَنِفَاقاً﴾ كفرهم أكثر وأشد لجفاء طباعهم وغلظ قلوبهم، أو الكفر فيهم أكثر لعدم وقوفهم على الكتاب والسنة. ﴿وَأَجْدَرُ﴾ أقرب مأخوذ من الجدار بين المتجاورين. ﴿حُدُودَ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ﴾ من فروض العبادات، أو من الوعيد على مخالفة الرسول [ ﷺ ] والتخلف عن الجهاد.

стр. 1271

٩٨ - ﴿مَا يُنفِقُ﴾ في الجهاد، أو الصدقات. ﴿مَغْرَمًا﴾ المغرم: التزام ما لا يلزم ﴿عَذَابَهَا كَانَ غَرَاماً﴾ [الفرقان: ٦٥] لازماً. ﴿الدَّوَآئِرَ﴾ انقلاب النعمة إلى غيرها من الدور.

стр. 1272

٩٩ - ﴿وَصَلَوَاتِ الرَّسُولِ﴾ استغفاره لهم " ع "، أو دعاؤه. ﴿والسابقون الأولون من المهاجرين والأنصار والذين اتبعوهم بإحسان رضي الله عنهم ورضوا عنه وأعد لهم جنات تجري تحتها الأنهار خالدين فيها أبدا ذلك الفوز العظيم﴾

стр. 1273

١٠٠ - ﴿وَالسَّابِقُونَ﴾ أهل بيعة الرضوان، أو أهل بدر، أو الذين صلوا إلى القبلتين، أو الذين سبقوا بالموت والشهادة من المهاجرين والأنصار سبقوا إلى الثواب وحسن الجزاء ﴿رَّضِىَ اللَّهُ عَنْهُمْ﴾ بالإيمان ﴿وَرَضُواْ عَنْهُ﴾ بالثواب، أو رضي عنهم بالعبادة ورضوا عنه بالجزاء، أو رضي عنهم بطاعة الرسول [ ﷺ ] ورضوا عنه بالقبول.

стр. 1274

﴿وممن حولكم من الأعراب منافقون ومن أهل المدينة مردوا على النفاق لا تعلمهم نحن نعلمهم سنعذبهم مرتين ثم يردون إلى عذاب عظيم﴾

стр. 1275

١٠١ - ﴿حَوْلَكُمُ﴾ حول المدينة، مزينة وجهينة وأسلم وغفار وأشجع كان فيهم بعد إسلامهم منافقون كما في الأنصار، وإنما نافقوا لدخول جميعهم تحت القدرة فميزوا بالنفاق وإن عمتهم الطاعة. ﴿مَرَدُواْ﴾ أقاموا وأصروا، أو مرنوا عليه وعتوا فيه ﴿شَيْطَانًا مَّرِيدًا﴾ [النساء: ١١٧] عاتياً، أو تجردوا فيه وتظاهروا به ﴿لا تَعْلَمُهُمْ﴾ حتى نعلمك بهم، أو لا تعلم عاقبتهم فلا تحكم على أحد بجنة ولا نار. ﴿مَّرَّتَيْنِ﴾ إحداهما بالفضيحة في الدنيا والجزع من المسلمين، والثانية بعذاب القبر " ع "، أو إحداهما بالأسر والأخرى بالقتل، أو إحداهما بالزكاة والآخرى أمرهم بالجهاد، لأنهم يرونه عذاباً لنفاقهم، قاله الحسن - رضي الله تعالى عنه - أو إحداهما عذاب الدنيا والأخرى عذاب الآخرة. ﴿عَذَابٍ عَظِيمٍ﴾ بأخذ الزكاة، أو بإقامة الحدود في الدنيا، أو بالنار في الآخرة. ﴿وءاخرون اعترفوا بذنوبهم خلطوا عملاً صالحاً وءاخر سيئاً عسى الله أن يتوب عليهم إن الله غفور رحيم ١٠﴾

стр. 1276

١٠٢ - ﴿وآخرون اعْتَرَفُواْ﴾ نزلت في أبي لبابة في قضيته مع بنى قريظة. / [٧٤ / أ] أو في سبعة أنصار من العشرة المتخلفين في غزوة تبوك أبو لبابة بن

стр. 1277

عبد المنذر وأوس بن ثعلبة ووديعة بن حرام فلما ندموا على تخلفهم وربطوا أنفسهم إلى سواري المسجد ليطلقهم الرسول [ ﷺ ] إن عفا عنهم، فلما مر بهم وكانوا على طريقه فسأل عنهم فأُخبر بحالهم فقال: لا أعذرهم ولا أطلقهم حتى يكون الله - تعالى - هو الذي يعذرهم ويطلقهم فنزلت " ع ". ﴿عملا صالحا وآخر سيئا﴾ الصالح: الجهاد، والسيء التخلف عنه، أو السيء الذنب والصالح التوبة، أو ذنباً وسوطاً لا ذاهباً فروطاً ولا ساقطاً سقوط. قاله الحسن - رضي الله تعالى عنه -. ﴿خُذْ من أموالهم صدقة تطهرهم وتزكيهم بها وصل عليهم إنّ صلواتك سكنٌ لهم والله سميع عليم ألم يعلموا أن الله هو يقبل التوبة عن عباده ويأخذ الصدقات وأن الله هو التواب الرحيم﴾ \ ١٠٣ - ﴿خُذْ مِنْ أَمْوالِهِمْ﴾ لما تاب الله - تعالى - على أبي لبابة وأصحابه قالوا: يا رسول الله خذ منا صدقة تطهرنا وتزكينا، فقال: لا أفعل حتى أُؤمر

стр. 1278

فنزلت، صدقة بذلوها تطوعاً، أو الزكاة الواجبة ﴿تُطَهِّرُهُمْ﴾ من ذنوبهم، وتزكي أعمالهم ﴿وَصَلِّ﴾ استغفر، أو ادعُ قاله " ع ". ﴿سَكَنٌ﴾ قربة " ع "، أو وقار، أو أمن، أو تثبيت، والدعاء واجب على الآخذ أو مستحب، أو يجب في التطوع ومستحب في الفرض، أو يستحب للوالي ويجب على الفقير، أو بالعكس، أو إن سأل الدافع الدعاء وجب وإن لم يسأل استحب، قال عبد الله بن أبي أوفى لما أتيت الرسول [ ﷺ ] بصدقات قومي قلت يا رسول الله صَلِّ عليَّ، فقال: اللهم صلِ على آل أبي أوفى.

стр. 1279

﴿وقل أعملوا فسيرى الله عملكم ورسوله والمؤمنون وستردون إلى علام الغيب والشهادة فينبئكم بما كنتم تعملون ١٠٥ وءاخرون مرجون لأمر الله إما يعذبهم وإمّا يتوب عليهم والله عليم حكيم﴾

стр. 1280

١٠٦ - ﴿وآخرون﴾ هم الثلاثه الباقون من العشرة المتخلفين في غزوة تبوك لم يربطوا أنفسهم وهم كعب بن مالك وهلال بن أمية ومرارة بن الربيع. ﴿مُرْجَوْنَ﴾ لما يرد من أمر الله فيهم. ﴿ليعذبهم﴾ يميتهم على حالهم، أو يأمر بعذابهم إن لم يعلم صحة توبتهم ﴿عَلِيمٌ﴾ بما يؤول إليه حالهم، ﴿حَكِيمٌ﴾ في إرجائهم.

стр. 1281

﴿والذين اتخذوا مسجدا ضرارا وكفرا وتفريقا بين المؤمنين وإرصادا لمن حارب الله ورسوله من قبل وليحلفن إن أردنا إلا الحسنى والله يشهد إنهم لكاذبون لا تقم فيه أبدا لمسجد أسس على التقوى من أول يوم أحق أن تقوم فيه فيه رجال يحبون أن يتطهروا والله يحب المطهرين﴾

стр. 1282

١٠٧ - ﴿وَالِّذِينَ اتَّخَذُواْ مَسْجِداً﴾ هم بنو عمرو بن عوف اثنا عشر رجلاً من الأنصار بنوا مسجد الضرار. ﴿وَتَفْرِيقَا بَيْنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾ لئلا يجتمعوا في مسجد قباء. ﴿وَإِرْصَادًا﴾ انتظاراً لسوء يتوقع، أو لحفظ مكروه يفعل. ﴿لِّمَنْ حَارَبَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ بمخالفتهما، أو عداوتهما، وهو أبو عامر الراهب والد حنظلة بن الراهب، وكان قد حزب على الرسول [ ﷺ ] فبنوه له ليصلي فيه إذا رجع من عند هرقل اعتقاداً منهم أنه إذا صلى فيه نصروا، ابتدءوا بنيانه والرسول [ ﷺ ] خارج إلى تبوك فسألوه أن يصلي فيه فقال: أنا على سفر ولو قدمنا - إن شاء الله تعالى - أتيناكم وصلينا لكم فيه، فلما رجع أتوه وقد فرغوا منه وصلوا فيه الجمعة والسبت والأحد وقالوا: قد فرغنا منه، فأتاه خبره وأنزل الله - تعالى - فيه ما أنزل. ﴿لا تَقُمْ فِيهِ﴾ لا تُصَلِّ فيه فعند ذلك أمر / [٧٤ / ب] الرسول [ ﷺ ] بهدمه فحُرق، أو انهار في يوم الأثنين ولم يحرق.

стр. 1283

١٠٨ - ﴿أسس على التقوى﴾ مسجد الرسول [ ﷺ ] بالمدينة مروي عن الرسول [ ﷺ ] أو مسجد قباء، وهو أول مسجد بني في الإسلام " ع "، أو كل مسجد بني في المدينة أسس على التقوى. ﴿يَتَطَهَّرُواْ﴾ بالتوبة من الذنوب. ﴿واللَّهُ يُحِبُّ الْمُطَّهِّرِينَ﴾ بالتوبة، أو أراد الاستنجاء بالماء، أو المتطهرين من أدبار النساء. ﴿أفمن أسس بنيانه على تقوى من الله ورضوان خير أم من أسس بنيانه على شفا جرف هار فانهار به في نار جهنّم والله لا يهدي القوم الظالمين ١٠٩ لا يزال

стр. 1284

بنيانهم الذي بنوا ريبةً في قلوبهم إلا أن تقطع قلوبهم والله عليم حكيم﴾

стр. 1285

١٠٩ - ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ مسجد قباء، أو قوله: ﴿لَّمَسْجِدٌ أُسِّسَ عَلَى التَّقْوَى﴾ مسجد المدينة، وقوله ﴿أَفَمَنْ أَسَّسَ بُنْيَانَهُ﴾ مسجد قباء. ﴿جُرُفٍ﴾ حرف الوادي الذي لا يثبت عليه البناء لرخاوته. ﴿هَارٍ﴾ هائر، وهو الساقط. ﴿فَانْهَارَ بِهِ فِي نَارِ جَهَنَّمَ﴾ سقطوا ببنيانهم في جهنم، أو سقط المسجد بنفسه مع بقعته في جهنم، قال جابر بن عبد الله: رأيت الدخان يخرج من مسجد الضرار حتى انهار، وقيل حفرت فيه بقعة فرئي فيها الدخان.

стр. 1286

١١٠ - ﴿رِيبَةً﴾ حين بنوه شك، او غطاء، أو بعد هدمه حزازة، أو ندامة. ﴿تَقَطَّعَ﴾ يموتوا " ع "، أو يتوبوا، أو تقطع في القبور. ﴿إن الله اشترى من المؤمنين أنفسهم وأموالهم بأن لهم الجنة يقاتلون في سبيل الله فيقتلون ويقتلون وعداً عليه حقاً في التوراة والإنجيل والقرءان ومن أوفى بعهده من الله فاستبشروا ببيعتكم الذي بايعتم به وذلك هو الفوز العظيم التائبون العابدون الحامدون السائحون الراكعون الساجدون الأمرون بالمعروف والناهون عن المنكر والحافظون لحدود الله وبشر المؤمنين﴾

стр. 1287

١١١ - ﴿اشْتَرَى﴾ لما جُوزوا بالجنة على ذلك عُبِّر عنه بلفظ الشراء تَجوزاً.

стр. 1288

١١٢ - ﴿التَّآئِبُونَ﴾ من الذنوب. ﴿الْعَابِدونَ﴾ بالطاعة، أو بالتوحيد، أو بطول الصلاة. ﴿الْحَامِدُونَ﴾ على السراء والضراء، أو على الإسلام. ﴿السَّائِحُونَ﴾ المجاهدون واستؤذن الرسول [ ﷺ ] في السياحة فقال: " سياحة أُمتي

стр. 1289

الجهاد، أو الصائمون، قال الرسول [ ﷺ ] : " سياحة أُمتي الصوم " " ع "، أو المهاجرون، أو طلبة العلم. ﴿بِالْمَعْرُوفِ﴾ التوحيد، أو الإسلام. ﴿الْمُنكَرِ﴾ الشرك، أو الذين لم يَنْهوا عنه حتى انتهوا عنه. ﴿وَالْحَافِظُونَ لِحُدُودِ اللَّهِ﴾ القائمون بأمره، أو بفرائض حلاله وحرامه، أو لشرطه في الجهاد. ﴿الْمُؤْمِنِينَ﴾ المصدقين بما وعدوا في هذه الآيات، أو بما ندبوا إليه فيها. لما نزل ﴿إِنَّ اللَّهَ اشْتَرَى﴾ جاء رجل من المهاجرين فقال: يا رسول الله، وإن زنا وإن سرق وإن شرب الخمر فنزلت ﴿التَّآئِبُونَ﴾ ﴿ما كان للنبي والذين ءامنوا أن يستغفروا للمشركين ولو كانوا أولى قربى من بعد ما تبين لهم أنهم أصحاب الجحيم وما كان استغفار إبراهيم لأبيه إلا عن موعدةٍ وعدها إيّاه فلمّا تبيّن له أنّه عدوّ لله تبرأ منه إن إبراهيم لأوّاه

стр. 1290

حليمٌ﴾ \ ١١٣ - ﴿ما كان للنبي﴾ لما زار الرسول [ ﷺ ] قبر أمه، وقال: استأذنت ربي في زيارتها فأذن لي واستأذنته في الدعاء لها فلم يأذن لي فنزلت، أو نزلت في أبي طالب لما قال الرسول [ ﷺ ] لأستغفرن لك ما لم أُنْهَ عنك أو،

стр. 1291

سمع علي - رضي الله تعالى عنه - رجلاً يستغفر لأبويه فقال: أتستغفر لهما وهما مشركان فقال أو لم يستغفر إبراهيم لأبويه فذكره على - رضي الله تعالى عنه - للرسول [ ﷺ ] فنزلت.

стр. 1292

١١٤ - ﴿موعدة﴾ وعد إبراهيم ﵊ أبوه أنه إن استغفر له آمن، أو وعدإبراهيم عليه الصلاة / والسلام - أياه أن يستغفر له لرجائه إيمانه فلما مات على شركه تبرأ من أفعاله ومن الاستغفار له. ﴿أواه﴾ دَعَّاء، أو رحيم، أو موقن، أو مؤمن بلغة الحبشة " ع "، أو مُسبِّح، أو مكثر من تلاوة القرآن، أو متأوه، أو فقيه أو متضرع خاشع مروي عن الرسول [ ﷺ ] ، أو إذا ذكره ذنوبه استغفر منها. وأصل التأوه التوجع ﴿حَلِيمٌ﴾ صبور على الأذى، أو صفوح عن الذنب. ﴿وما كان الله ليضل قوماً بعد إذ هداهم حتى يبين لهم ما يتقون إن الله

стр. 1293

بكل شيءٍ عليم إن الله له ملك السموات والأرض يحي ويميت وما لكم من دون الله من ولي ولا نصير ١١٦﴾

стр. 1294

١١٥ - ﴿وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُضِلَّ﴾ أسلم قوم من الأعراب ورجعوا إلى بلادهم يعملون بما شاهدوه من الرسول [ ﷺ ] من صوم أيام البيض والصلاة إلى بيت المقدس ثم قدموا إليه فوجدوه يصوم رمضان ويصلي إلى الكعبة، فقالوا: يا رسول الله دِنَّا بعدك بالضلالة إنك على أمر وإنا على غيره فنزلت. ﴿لقد تاب الله على النبي والمهاجرين والأنصار الذين اتبّعوه في ساعة العسرة من بعد ما كاد يزيغ قلوب فريقٍ منهم ثمّ تاب عليهم إنه بهم رءوفٌ رحيمٌ ١١٧ وعلى الثلاثة الذين خلفوا حتى إذا ضاقت عليهم الأرض بما رحبت وضاقت عليهم أنفسهم وظنّوا أن لا ملجأ من الله إلا إليه ثم تاب عليهم ليتوبوا إن الله هو التواب الرحيم يا أيها الذين ءامنوا اتقوا الله وكونوا مع الصادقين﴾

стр. 1295

١١٧ - ﴿تَّابَ اللَّهُ عَلَى النَّبِىِّ وَالْمُهَاجرِينَ﴾ توبة لعونه بإنقاذهم من شدة العسرة، أو تخليصهم من نكاية العدو وغيره، أي رجعهم إلى ما كانوا فيه من الحالة الأولى. ﴿الْعُسْرَةِ﴾ في غزوة تبوك كانوا في قلة من الظَّهر فيتناوب الرجلان والثلاثة على بعير واحد، وتعسر الزاد فيشق الرجلان التمرة بينهما، أو يمص النفر التمرة الواحدة ثم يشربون عليها الماء وذلك في شدة الحر، واشتد عطشهم حتى نحروا الإبل وعصروا أكراشها فشربوا ماءها. ﴿يَزِيغُ قُلُوبُ فَرِيقٍ﴾ يتلف بالجهد والشدة، أو يعدل عن المتابعة [والنصرة] ﴿ثُمَّ تَابَ عَلَيْهِمْ﴾

стр. 1296

التوبة الأولى في الذهاب والثانية في الرجوع، أو الأولى في السفر، والثانية بعد الرجوع إلى المدينة.

стр. 1297

١١٨ - ﴿وَعَلَى الثَّلاثَةِ﴾ وتاب على الثلاثة. ﴿خُلِّفُواْ﴾ عن التوبة فأخرت توبتهم حتى تاب الله - على الذين ربطوا أنفسهم مع أبي لبابة، أو خلفوا عن بعث الرسول [ ﷺ ] . ﴿ضَاقَتْ عَلَيْهِمُ الأَرْضُ﴾ لامتناع المسلمين من كلامهم. ﴿وَضَاقَتْ عَلَيْهِمْ أَنفُسُهُمْ﴾ بما لقوه من جفوة الناس ﴿وَظَنُّواْ﴾ أيقنوا أنهم لا يلجؤون في قبول توبتهم والصفح عنهم إلا إلى ربهم، ثم تاب عليهم بعد خمسين ليلة من مقدم الرسول [ ﷺ ] ﴿لِيَتُوبُواْ﴾ ليستقيموا، لأن توبتهم قد تقدمت " ع " وامتحنوا بذلك إصلاحاً لهم ولغيرهم.

стр. 1298

١١٩ - ﴿يا أيها الذين آمنوا﴾ بموسى، أو عيسى - عليهما الصلاة والسلام - ﴿اتَّقُواْ الله﴾ - تعالى - في الإيمان بمحمد [ ﷺ ] . ﴿وكونوا مع الصادقين﴾ الرسول [ ﷺ ] وأصحابه - تعالى ﵃ أجمعين في الجهاد، أو يا أيها المسلمين اتقوا الله - تعالى - في الكذب، أو اتقوا الله في طاعة رسول الله [ ﷺ ] إذا أمركم بالجهاد ﴿الصَّادِقِينَ﴾ أبو بكر وعمر - رضي الله تعالى عنهما - أو الثلاثة الذين خُلِّفوا وصدقوا / الرسول في تخلفهم، أو المهاجرين، لأنهم لم يتخلفوا عن الرسول [ ﷺ ] في الجهاد، أو من صدقت نيته وقوله وعمله وسره وعلانيته. ﴿ما كان لأهل المدينة ومن حولهم من الأعراب أن يتخلّفوا عن الرسول الله ولا يرغبوا بأنفسهم عن نفسه ذلك بأنهم لا يصيبهم ظمأ ولا نصبٌ ولا مخمصةٌ فىِ سبيل الله ولا يطئون موطئاً يغيظ الكفار ولا ينالون من عدوّ نّيلاً إلا كُتب لهم به عملٌ صالح إن الله لا يضيع أجر المحسنين ولا ينفقون

стр. 1299

نفقةً صغيرةً ولا كبيرةً ولا يقطعون وادياً إلا كتب لهم ليجزيهم الله أحسن ما كانوا يعملون وما كان المؤمنون لينفروا كآفةً فلولا نفر من كل فرقة منهم طائفةٌ ليتفقهوا في الدين ولينذروا قومهم إذا رجعوا إليهم لعلّهم يحذرون ٣﴾

стр. 1300

١٢٢ - ﴿وَمَا كَانَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ ما كان عليهم أن ينفروا جميعاً لأن الجهاد صار فرض كفاية. نسخت قوله - تعالى: ﴿انفروا خفافاً وثقالا﴾ [٤١] " ع "، أو ما كان لهم إذا بعث الرسول [ ﷺ ] سرية أن يخرجوا جميعاً ويتركوا الرسول [ ﷺ ] بالمدينة وحده بل يقيم بعضهم. لما عُيِّروا بالتخلف عن غزوة تبوك خرجوا في سرايا الرسول [ ﷺ ] وتركوه وحده بالمدينة فنزلت. ﴿فَلَوْلا نَفَرَ﴾ مع الرسول [ ﷺ ] طائفة لتتفقه في الجهاد معه، أو هاجرت إليه في إقامته لتتفقه، أو لتتفقه الطائفة المقيمه مع الرسول [ ﷺ ] معناه فهلا إذا نفروا أن تقيم مع الرسول [ ﷺ ] طائفة لأجل التفقه في الدين في أحكامه، ومعالمه ويتحملوا ذلك لينذروا به قومهم إذا رجعوا إليهم، أو ليتفقهوا فيما يشاهدونه من المعجزات والنصر المصدق للوعد السابق ليقوي إيمانهم ويخبروا به قومهم. ﴿يا أيها الذين ءامنوا قاتلوا الذين يلونكم من الكفّار وليجدوا فيكم غلطة واعلموا أن الله مع المّتقين﴾
следующие страницы →