← Тафсир

Тафсир · id 5638

تفسير العز بن عبد السلام

عز الدين بن عبد السلام

Полный текст (4 936 стр.). Показаны 2346–2385 · переход к 2351.

стр. 2346

٨٩ - ﴿تُسْحَرُونَ﴾ تُصرفون عن التصديق بالبعث، أو تكذبون فيخيل إليكم أن الكذب حق. ﴿ما أتخذ الله من ولدٍ وما كان معه من إلهٍ إذاً لّذهب كل إله بما خلق ولعلا بعضهم على بعضٍ سبحان الله عمّا يصفون عالم الغيب والشهادة فتعالى عمّا يشركون قل رّب إمّا ترينّي ما يوعدون ربّ فلا تجعلني في القوم الظالمين وإنّا على أن نّريك ما نعدهم لقادرون ادفع بالتي هي أحسن السيئة نحن أعلم بما يصفون وقل رب أعوذ بك من همزات الشياطين وأعوذ بك رب أن يحضرون﴾

стр. 2347

٩٦ - ﴿بِالَّتِى هِىَ أَحْسَنُ﴾ ادفع بالإغضاء والصفح إساءة المسيء، أو الفحش بالسلام، أو المنكر بالموعظة، أو أمح بالحسنة السيئة، أو قابل أعداءك بالنصح وأولياءك بالموعظة.

стр. 2348

٩٧ - ﴿هَمَزَاتِ الشَّيَاطِينِ﴾ نزغاتهم، أو إغوائهم، أو أذاهم، أو الجنون.

стр. 2349

٩٨ - ﴿يحضرون﴾ يشهدون، أو يقاربون. ﴿حتى إذا جاء أحدهم الموت قال رب ارجعون لعلي أعمل صالحا فيما تركت كلا إنها كلمة هو قائلها ومن ورائهم برزخ إلى يوم يبعثون﴾

стр. 2350

١٠٠ - ﴿ورائهم﴾ أمامهم ﴿بزرخ﴾ حاجز بين الموت والبعث، أو بين الدنيا والآخرة، أو بين الموت والرجوع إلى الدنيا، أو الإمهال إلى يوم القيامة، أو ما بين النفختين وهو أربعون سنة. ﴿فإذا نفخ في الصور فلا أنساب بينهم يومئذٍ ولا يتساءلون ١٠١ فمن ثقلت موازينه فأولئك هم المفلحون ومن خفّت موازينه فأولئك الذين خسروا أنفسهم في جهنم خالدون تلفح وجوههم النار وهم فيها كالحون﴾

стр. 2351

١٠١ - ﴿فَلا أَنسَابَ﴾ يتواصلون بها، أو لا يتعارفون للهول ﴿وَلا يَتَسَآءَلُونَ﴾ أن يحمل بعضهم عن بعض ولا أن يعين بعضهم بعضاً، أو لا يتساءلون لانشغال كل منهم بنفسه. ﴿ألم تكن ءاياتي تتلى عليكم فكنتم بها تكذّبون قالوا ربّنا غلبت علينا شقوتنا وكنّا قوماً ضالين ربّنا أخرجنا منها فإن عدنا فإنّا ظالمون﴾

стр. 2352

١٠٦ - ﴿شِقْوَتُنَا﴾ الهوى، أو حسن الظن بالنفس، وسوء الظن

стр. 2353

بالخلق. ﴿قال اخسئوا فيها ولا تكلّمون إنّه كان فريقٌ من عبادى يقولون ربّنا ءامنّا فاغفر لنا وارحمنا وأنت خير الرحمين فاتخذتموهم سخرياً حتى أنسوكم ذكرى وكنتم منهم تضحكون إني جزيتهم اليوم بما صبروا أنّهم هم الفائزون﴾

стр. 2354

١٠٨ - ﴿اخسئوا﴾ اصغروا، الخاسئ: الصاغر " ح "، أو الساكت الذي لا يتكلم، أو ابعدوا بُعد الكلب ﴿وَلا تُكَلِّمُونِ﴾ في دفع العذاب، أو زجرهم عن الكلام غضباً عليهم " ح "، فهو آخر كلام يُكلمون به.

стр. 2355

١١٠ - ﴿سِخْرِيّاً﴾ هزواً بالضم والكسر، أو بالضم من السخرة والاستعباد وبالكسر الاستهزاء " ح ".

стр. 2356

﴿قال كم لبثتم في الأرض عدد سنين قالوا لبثنا يوماً أو بعض يومٍ فسئل العادّين قال إن لبثتم إلا قليلاً لو أنّكم كنتم تعلمون أفحسبتم أنّما خلقناكم عبثاً وأنّكم إلينا لا ترجعون فتعالى الله الملك الحق لا إله إلا هو رب العرش الكريم﴾

стр. 2357

١١٢ - ﴿لَبِثْتُمْ﴾ في الدنيا، أو القبور، استقلوا ذلك لما صاروا إليه من العذاب الطويل.

стр. 2358

١٣٣ - ﴿العادين﴾ الملائكة، أو الحساب. ﴿ومن يدع مع الله إلهاً ءاخر لا برهان له به فإنّما حسابه عند ربّه إنّه لا يفلح الكافرون وقل ربّ اغفر وارحم وأنت خير الراحمين﴾

стр. 2359

١١٧ - ﴿لا بُرْهَانَ لَهُ﴾ أن مع الله إلاهاً آخر، أوصفة الإله المعبود [من دون الله] أنه لا برهان له ﴿حِسَابُهُ﴾ محاسبته عند الله يوم القيامة، أو مكافأته، والحساب المكافأة " حسبي الله " أي كافيني الله.

стр. 2360

سورة النور مدنية اتفاقاً. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ﴿سورة أنزلناها وفرضناها وانزلنا فيها ءايات بينات لعلكم تذكرون الزّانية والزاني فاجلدوا كل واحدٍ منهما مائة جلدةٍ ولا تأخذكم بهما رأفة في دين الله إن كنتم تؤمنون بالله واليوم الآخر وليشهد عذابهما طائفة من المؤمنين﴾

стр. 2361

١ - هذه ﴿سُورَةٌ﴾ ﴿وَفَرَضْنَاهاَ﴾ مخففاً قَدَّرنا فيها الحدود، أو فرضنا فيها إباحة الحلال وحظر الحرام، وبالتشديد بَيَّناها " ع " أو كثَّرنا ما فرض من الحلال والحرام ﴿آيات بَيْنَاتٍ﴾ حججاً دالة على التوحيد ووجوب الطاعة، أو الحدود والأحكام.

стр. 2362

٢ - ﴿الزَّانِيَةُ﴾ بدأ بها لأن شهوتها أغلب وزناها أعرُّ ولأجل الحبل أضر ﴿فَاجْلِدُواْ﴾ أخذ الجلد من وصول الضرب إلى الجلد، وهو أكبر حدود الجلد، لأن الزنا أعظم من القذف، وزادت السنة التغريب وحد المحصن بالسنة

стр. 2363

بياناً لقوله ﴿أَوْ يَجْعَلَ الله لَهُنَّ سَبِيلاً﴾ [النساء: ١٥] أو ابتداء فرض ﴿فِى دِينِ اللَّهِ﴾ في طاعته ﴿رَأْفَةٌ﴾ رحمة نهى عن آثارها من تخفيف الضرب إذ لا صنع للمخلوق في الرحمة. ﴿تُؤْمِنُونَ﴾ تطيعونه طاعة المؤمنين ﴿عَذَابَهُمَا﴾ حدهما ﴿طَآئِفَةٌ﴾ أربعة فما زاد أو ثلاثة، أو اثنان، أو واحد، وذلك للزيادة في نكاله. ﴿الزاني لا ينكح إلا زانية أو مشركة والزانية لا ينكحها إلا زان أو مشرك وحرم ذلك على المؤمنين﴾ \ ٣ - ﴿الزَّانِى لا يَنكِحُ﴾ خاصة برجل استأذن الرسول [ ﷺ ] في نكاح أم مهزول كانت بغيّاً في الجاهلية / [١٢٠ / أ] من ذوات الرايات وشرطت له أن تنفق عليه فنزلت فيهما، قال ابن عمرو ومجاهد - رحمهما اللَّهُ تعالى -، أو في أهل الصُّفَّة من المهاجرين، كان في المدينة بغايا معلنات بالفجور فهموا بنكاحهن ليأووا إلى مساكنهن وينالوا من طعامهن وكسوتهن وكن مخاصيب

стр. 2364

الرحال بالكسوة والطعام، أو الزانية لا يزني بها إلا زانٍ والزاني لا يزني إلا بزانية " ع "، أوالزانية محرمة على العفيف والعفيف محرم على الزانية ثم نسخ بقوله تعالى: ﴿فانكحوا مَا طَابَ لَكُمْ مِّنَ النسآء﴾ [النساء: ٣] ، أو خاص بالزاني المحدود لا ينكح إلا زانية محدودة ولا ينكح غير محدودة ولا عفيفة، والزانية المحدودة لا ينكحها غير محدود ولا عفيف " ح " ﴿حرم﴾ الزنا، أو نكاح الزواني ﴿على المؤمنين﴾ . ﴿والذين يرمون المحصنات ثم لم يأتوا بأربعة شهداء فاجلدوهم ثمانين جلدة ولا تقبلوا لهم شهادة أبدا وأولئك هم الفاسقون إلا الذين تابوا من بعد ذلك وأصلحوا فإن الله غفور رحيم﴾

стр. 2365

٤ - ﴿ثَمَانِينَ جَلْدَةً﴾ حد القذف حق الآدمي لوجوبه بطلبه وسقوطه بعفوه، أو حق الله، أو مشترك بينهما. ويتعلق به الحد والفسق ورد الشهادة.

стр. 2366

٥ - ﴿إِلَاّ الَّذِينَ تَابُواْ﴾ فيزول فسقهم ولا يسقط الحد عنهم وتقبل شهادتهم قبل الحد وبعده لارتفاع فسقه قاله الجمهور، أو لا تقبل بحال، أو تقبل قبل الحد ولا تقبل بعده، أو عكسه وتوبته بإكذابه نفسه، أو بالندم والاستغفار وترك العود إلى مثله.

стр. 2367

﴿والذين يرمون أزواجهم ولم يكن لهم شهداء إلا أنفسهم فشهادة أحدهم أربع شهادات بالله إنّه لمن الصادقين والخامسة أن لعنت الله عليه إن كان من الكاذبين ويدرؤا عنها العذاب أن تشهد أربع شهادات بالله إنّه لمن الكاذبين والخامسه أنّ غضب الله عليها إن كان من الصادقين ولولا فضل الله عليكم ورحمته وأنّ الله تواب حكيم﴾

стр. 2368

٦ - ﴿وَالَّذِينَ يَرْمُونَ أَزْواجَهُمْ﴾ أي هلال بن أمية جاء الرسول [ ﷺ ] وهو جالس مع أصحابه فقال: يا رسول الله جئت عشياً فوجدت رجلاً مع أهلي رأيت بعيني وسمعت بأذني فكره الرسول [ ﷺ ] ذلك وثقل عليه فنزلت، أو أتاه عويمر فقال: يا رسول الله رجل وجد مع امرأته رجلاً أيقتله فتقتلونه به أم كيف يصنع فنزلت فقال الرسول [ ﷺ ] : قد نزل فيك وفي صاحبتك ولاعن بينهما، ﴿فَشَهَادَةُ أَحَدِهِمْ﴾ عبر عن اليمين بالشهادة.

стр. 2369

قال قيس: (وأشهد عند الله أني أحبها ... فهذا لها عندي فما عندها ليا) أو هو شهادة فلا يلاعن الكافر والرقيق.

стр. 2370

٨ - ﴿ويدرأ﴾ يدفع ﴿الْعَذَابَ﴾ الحد، أو الحبس، وإذا تم اللعان وقعت الفرقة بلعان الزوج، أو بلعانهما، أو بلعانهما وتفريق الحاكم، أو بطلاق يوقعه الزوج. ثم تحرم أبداً، فإن أكذب نفسه ففي حِلَّها مذهبان

стр. 2371

١٠ - ﴿فَضْلُ اللَّهِ﴾ الإسلام ﴿وَرَحْمَتُهُ﴾ القرآن، أو فضله: منته، ورحمته: نعمته تقديره ورحمته بإمهالكم حتى تتوبوا لهلكتم، أو لولا فضله ورحمته لنال الكاذب منكم عذابٌ عظيم. ﴿إن الذين جاءوا بالإفك عصبةٌ منكم لا تحسبوه شراً لكم بل هو خيرٌ لكم لكل امرئٍ منهم ما اكتسب من الإثم والذي تولى كبره منهم له عذاب عظيم﴾

стр. 2372

١١ - ﴿الذين جاءوا بِالإِفْكِ﴾ : عبد الله بن أُبي، ومسطح بن أثاثة،

стр. 2373

وحسان بن ثابت وزيد بن رفاعة وحمنة بنت جحش، والإفك: الكذب أو الإثم ﴿خَيْرٌ لَّكُمْ﴾ لأن الله تعالى برَّاْ منه وأثاب عليه، يريد عائشة وصفوان، أو الرسول [ ﷺ ] وأبو بكر، وعائشة - رضي الله تعالى عنهما - ﴿ما اكتسب﴾ / [١٢٠ / ب] عقاب ما اكتسب ﴿وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ﴾ عبد الله بن أُبي، أو حسان ومسطح، والعذاب العظيم: العمى. ﴿لولا إذ سمعتموه ظنّ المؤمنون والمؤمنات بأنفسهم خيراً وقالوا هذا إفكّ مبينٌ لولا جاءوا عليه بأربعة شهداء فإذ لم يأتوا بالشهداء فأولئك عند الله هم الكاذبون﴾

стр. 2374

١٢ - ﴿لَّوْلآ﴾ هَلَاّ ﴿إِذْ سَمِعْتُمُوهُ﴾ أي الإفك ﴿بِأَنفُسِهِمْ﴾ ظن بعضهم ببعض، أو ظنوا بعائشة - رضي الله تعالى عنها - كظنهم بأنفسهم ﴿إِفْكٌ مُّبِينٌ﴾ كذب بيِّنٌ، ولم يحد الرسول [ ﷺ ] أحداً من أهل الإفك؛ لأن الحد لا يقام إلا

стр. 2375

ببينة أو إقرار ولم ينفذ بإقامته بإخبار الله تعالى كما لا يقتل المنافق بإخباره بنفاقه، أو حدَّ حسان وابن أُبي ومسطحاً وحمنة فيكون العذاب العظيم الحدُّ. وقال فيهم بعض المسلمين: (لقد ذاق حسان الذي كان أهله ... وحمنة إذ قالوا هجيراً ومسطحُ) (تعاطوا برجم الغيب زوج نبيهم ... وسخطة ذي العرش العظيم فأبرحوا) (وآذوا رسول الله فيها فَجُلِّلُوا ... مَخازي تبقى عُمِّمُوها وفُضِّحوا) (كما ابن سلول ذاق في الحد خِزية ... كما خاض في قول من الإفك يفصح) (فصبت عليهم مُحصدات كأنها ... شآبِيبُ مزن من ذُرى المزن تسفحُ) وقال حسان يعتذر من إفكه:

стр. 2376

(حصانٌ رزانٌ ما تُزَنُّ بريبةٍ ... وتُصبحُ غَرثَى من لُحوم الغَوَافِلِ) (مطهرة قد طيب الله خلقها ... وطهرها من كل سوء وباطل) (عقيلة حي من لؤي بن غالب ... كرام المساعي مجدهم غير زائل) (فإن كنت قد قلت الذي قد أتاكم ... فَلا رَفَعتْ سوطِي إليَّ أَنامِلِي) (وكيف وَوُدِّي ما حَييتُ ونُصرتي ... لآل رسول الله زين المحافل) (وإن الذي قد قيل ليس بلائط ... ولكنه قول امرئٍ غير ماحل) ﴿ولولا فضل الله عليكم ورحمتّه في الدنيا والآخرة لمسّكم في ما أفضتم فيه عذاب عظيم إذ تلقّونه بألسنتكم وتقولون بأفواهكم ما ليس لكم به علمٌ وتحسبونه هيّناً وهو عند الله عظيم ولولا إذ سمعتموه قلتم ما يكون لنا أن نتكلم بهذا سبحانك هذا بهتان عظيمٌ يعظكم الله أن تعودوا لمثله أبداً إن كنتم مؤمنين ويبين الله لكم

стр. 2377

الآيات والله عليم حكيم إن الذين يحبّون أن تشيع الفاحشة في الذين ءامنوا لهم عذابٌ أليمٌ في الدنيا والآخرةٍ والله يعلم وأنتم لا تعلمون لولا فضل الله عليكم ورحمته وأن الله رءوفٌ رحيمٌ﴾

стр. 2378

١٥ - ﴿تَلَقَّوْنَهُ﴾ بالقبول من غير إنكار، أو تتحدثُون به وتلقونه حتى ينتشر. ﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تتّبعوا خطوات الشيطان ومن يتّبعٍ خطوات الشيطان فإنّه يأمر بالفحشاء والمنكر ولولا فضل الله عليكم ورحمته ما زكى منكم من أحدٍ أبداً ولكن الله يزكى من يشاء والله سميع عليمٌ﴾

стр. 2379

٢١ - ﴿خطوات الشيطان﴾ خطاياه، أو أثره، أوتخطبه من الطاعة والحلال إلى المعصية والحرام، أو النذر في المعاصي. ﴿ولا يأتل أولوا الفضل منكم والسعة أن يؤتوا أولى القربى والمساكين والمهاجرين في سبيل الله وليعفوا وليصفحوا ألا تحبّون أن يغفر الله لكم والله غفورٌ رحيم إن الذين يرمون المحصنات الغافلات المؤمنات لعنوا في الدنيا والآخرة ولهم عذابٌ عظيم يوم تشهد عليهم ألسنتهم وأيديهم وأرجلهم بما كانوا يعملون يومئذ يوفيهم الله دينهم الحق ويعلمون أن الله هو الحق المبين﴾

стр. 2380

٢٢ - ﴿يَأْتَلِ﴾ ويتألَّ واحد أي لا يقسم، أو لا يقصر، ما ألوت جهداً

стр. 2381

أي ما قصرت، أو يأتلِ: يقصر، ويتألَّ: يقسم، كان أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - ينفق على مسطح - وكان ابن خالته - فلما تكلم في الإفك أقسم أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - أن لا ينفق عليه، فنزلت. ﴿وَلْيَعْفُواْ﴾ عن الأفعال ﴿وَلْيَصْفَحُواْ﴾ عن الأقوال، أو العفو: ستر الذنوب من غير مؤاخذة والصفح: الإغضاء عن المكروه ﴿أَلا تُحِبُّونَ﴾ كما تحبون أن تُغفر ذنوبكم فاغفروا لمن أساء إليكم فلما سمِعَها أبو بكر - رضي الله تعالى عنه - رَدَّ إليه النفقة. ﴿الْخَبِيثَاتُ للخبيثين والخبيثون للخبيثات والطيبات للطيبين والطيبون للطيبات أولئك مبرءون مما يقولون لهم مغفرةٌ ورزقٌ كريم﴾

стр. 2382

٢٦ - ﴿الْخَبِيثَاتُ﴾ خبيثات النساء لخبيثي الرجال، وخبيثوا الرجال لخبيثات النساء، وطيبات النساء لطيبي الرجال، وطيبو الرجال لطيبات النساء، أو أراد بالخبيثات والطيبات: الأعمال الخبيثة والطيبة لخبيثي الناس وطيبيهم. أو أراد الكلمات الخبيثات والطيبات لخبيثي الناس وطيبيهم ﴿أولئك مبرءون﴾ أزواج الرسول [ ﷺ ] مبرآت / من الفواحش، أو عائشة، وصفوات مبرآن من الإفك، أو الطيبون والطيبات مبرءون من الخبيثين والخبيثات. ﴿يا أيها الذين ءامنوا لا تدخلوا بيوتاً غير بيوتكم حتى تستأنسوا وتسلّموا على أهلها

стр. 2383

ذلكم خيرٌ لكم لعلّكم تذكرون فإن لم تجدوا فيها أحداً فلا تدخلوها حتى يؤذن لكم وإن قيل لكم ارجعوا فارجعوا هو أزكى لكم والله بما تعملون عليم ليس عليكم جناحٌ أن تدخلوا بيوتاً غير مسكونةٍ فيها متاع لكم والله يعلم ما تبدون وما تكتمون﴾ \ ٢٧ - ﴿تَسْتَأْنِسُواْ﴾ تَستأذنوا قال ابن عباس - رضي الله تعالى عنهما - أخطأ الكاتب فكتب " تستأنسوا "، أو عَبَّر عن الاستئذان بالاستئناس لأنه مؤنس، أو تؤنسوا أهل البيت بالتنحنح ليعلموا بالدخول عليهم، أوتعلموا فيها من يأذن لكم؛ لقوله ﴿فَإِنْ آنَسْتُمْ﴾ [النساء: ٦] أو الاستئناس: الاستخبار

стр. 2384

والإيناس: اليقين ﴿وَتُسَلِّمُواْ﴾ السلام مسنون بعد الاستئذان على ظاهر الآية، ولأنه تحية للقاء واللقاء بعد الإذن، أو السلام قبل الاستئذان على ما تضمنته السنة، وإن كان قريباً فإن لم يكن مَحْرَماً لزم الاستئذان عليه كالأجانب، وإن كانوا محارم فإن كان ساكناً معهم في المنزل لزمه إنذارهم بدخوله بوطئ أو نحنحة مفهمة إلا الزوجة فلا يلزم ذلك في حقها بحال لارتفاع العورة بينهما وإن لم يكن ساكناً معهم في المنزل لزم الاستئذان بوطئ أو نحنة، أوهم كالأجانب.

стр. 2385

٢٩ - ﴿بُيُوتاً غَيْرَ مَسْكُونَةٍ﴾ الخانات المشتركة ذوات البيوت المسكونة، أو حوانيت التجار، أومنازل الأسفار ومناخات الرحال التي يرتفق بها المسافرون، أو الخرابات العاطلة، أو بيوت مكة ﴿مَتَاعٌ لَّكُمْ﴾ عروض الأموال ومتاع التجارة، أو الخلاء والبول؛ لأنه متاع لهم، أوالمنافع كلها. فلا يلزم الاستئذان فيها. ﴿قل للمؤمنين يغضوا من أبصارهم ويحفظوا فروجهم ذلك أزكى لهم إن الله خبير بما يصنعون﴾
следующие страницы →