Полный текст (4 936 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
٩ - ﴿يُخَادِعُونَ اللَّهَ﴾ أصل الخدع: الإخفاء، مخدع البيت يخفي ما فيه، جعل خداع الرسول ﷺ والمؤمنين خداعاً له، لأنه دعاهم برسالته. ﴿وَمَا يَخْدَعُونَ﴾ لما رجع وبال خداعهم عليهم قال ذلك. ﴿وَمَا يَشْعُرُونَ﴾ وما يفطنون.
стр. 37
١٠ - ﴿مَّرَضٌ﴾ أصله الضعف أي شك، أو نفاق، أو غم بظهور النبي ﷺ على أعدائه. ﴿فَزَادَهُمُ﴾ دعاء، أو إخبار عن الزيادة عند نزول الفرائض والحدود ﴿أَلِيمُ﴾ مؤلم.
стр. 38
١١ - ﴿لاتفسدوا﴾ بالكفر، أو بفعل ما نهيتم عنه، وتضييع ما أمرتم به، أو بممايلة الكفار. نزلت في المنافقين، أو في قوم لم يكونوا موجودين حينئذ بل جاءوا فيما بعد قاله سلمان: ﴿مُصْلِحُونَ﴾ ظنوا ممايلة الكفار صلاحاً لهم، وليس كذلك، لأن الكفار لو ظفروا بهم لم يبقوا عليهم، أو مصلحون في اجتناب ما نهينا عنه إنكاراً لممايلة الكفار، أو نريد بممايلتنا الكفار الإصلاح
стр. 39
بينهم وبين المؤمنين، أو إن ممايلة الكفار صلاح وهدى ليست بفساد، عرَّضوا بهذا، أو قالوه لمن خلوا به من المسلمين.
стр. 40
١٣ - ﴿كما آمن النَّاسُ﴾ الناس: الصحابة - رضوان الله تعالى عليهم أجمعين - ﴿السفهاء﴾ الصحابة عند عبد الله بن عباس - رضي الله تعالى عنه -، [٥ / أ] أو النساء والصبيان عند عامة المفسرين، والسفه خفة الأحلام / ثوب سفيه: خفيف النسج.
стр. 41
١٤ - ﴿خَلَوْاْ إِلَى﴾ إلى بمعنى " مع " أو خلوت إليه: إذا جعلته غايتك في حاجتك، أو صرفوا خلاءهم إلى شياطينهم. ﴿شياطينهم﴾ رءوسهم في الكفر، أو اليهود الذين يأمرونهم بالتكذيب، شيطان: فيعال من شطن إذا بعد - نوىً شطون - سمى به لبعده عن الخير، أو لبعد مذهبه في الشر، نونه أصلية، أو من شاط يشيط إذا هلك زائد النون، أو من التشيط وهو الاحتراق سمى ما يؤول إليه أمره. ﴿إِنَّا مَعَكُمْ﴾ على التكذيب والعداوة. ﴿مستهزئون﴾ بإظهار التصديق.
стр. 42
١٥ - ﴿اللَّهُ يَسْتَهْزِئُ بِهِمْ﴾ يجزيهم على استهزائهم، سمى الجزاء باسم الذنب ﴿فَمَنِ اعتدى عَلَيْكُمْ فاعتدوا عليه﴾ [سورة البقرة: ١٩٤] .
стр. 43
( ... فنجهل فوق جهل الجاهلينا)
أو نجزيهم جزاء المستهزئين، أو إظهاره عليهم أحكام الإسلام مع ما أوجبه لهم من العقاب فاغتروا به كالأستهزاء بهم، أو هو كقوله تعالى: ﴿ذُقْ إِنَّكَ أَنتَ العزيز الكريم﴾ [الدخان: ٤٩] للاستهزاء به، أو يُفتح لهم باب جهنم فيريدون الخروج على رجاء فيزدحمون فإذا انتهوا إلى الباب ضُربوا بمقامع الحديد حتى يرجعوا، فهذا نوع من العذاب على صورة الاستهزاء. ﴿وَيَمُدُّهُمْ﴾ يملي لهم، أو يزيدهم، مددت وأمددت أو مددت في الشر وأمددت في الخير، أو مددت فيما زيادته منه، وأمددت فيما زيادته من غيره. ﴿طُغْيَانِهِمْ﴾ غلوهم في الكفر، الطغيان: مجاوزة القدر. ﴿يَعْمَهُونَ﴾ يترددون أو يتحيرون، أو يعمون عن الرشد. ﴿أولئك الذين اشتروا الضلالة بالهدى فما ربحت تجارتهم وما كانوا مهتدين (١٦) مثلهم كمثل الذي استوقد ناراً فلمآ أضآءت ما حوله ذهب الله بنورهم وتركهم في ظلمات لا يبصرون (١٧) صم بكم عمي فهم لا يرجعون (١٨)
стр. 44
١٦ - ﴿اشْتَرَوُاْ﴾ الكفر بالإيمان على حقيقة الشراء، أو استحبوا الكفر على الإيمان إذ المشتري محب لما يشتريه، إذ لم يكونوا قبل ذلك مؤمنين، أو
стр. 45
أخذوا الكفر وتركوا الإيمان. ﴿فَمَا رَبِحَت تِّجَارَتُهُمْ وَمَا كَانُواْ مُهْتَدِينَ﴾ في اشتراء الضلالة، أو ما اهتدوا إلى تجارة المؤمنين، أو نفى عنهم الربح والاهتداء جميعاً، لأن التاجر قد لا يربح مع أنه على هدى في تجارته، فذلك أبلغ في ذمهم.
стр. 46
١٧ - ﴿اسْتَوْقَدَ﴾ أوقد، أو طلب ذلك من غيره للاستضاءة ﴿أَضَآءَتْ﴾ ضاءت النار في نفسها، وأضاءت ما حولها. قال:
(أضاءت لهم أحسابُهم ووجوهُهم ... دُجَى الليل حتى نظَّمَ الجَزعَ ثاقبُه)
﴿بِنُورِهِمْ﴾ أي المُستوقد، لأنه في معنى الجمع، أو بنور المنافق عند [٥ / ب] الجمهور، فيذهب في الآخرة فيكون / ذهابه سمة يعرفون بها، أو ذهب ما أظهروه للنبي ﷺ من الإسلام ﴿فِى ظُلُمَاتٍ لَاّ يُبْصِرُونَ﴾ لم يأتهم بضياء يبصرون به، أو لم يخرجهم من الظلمات، وحصول الظلمة بعد الضياء أبلغ، لأن من صار في ظلمة بعد ضياء أقل إبصاراً ممن لم يزل فيها، ثم الضياء دخولهم في الإسلام، والظلمة خروجهم منه، أو الضياء تعززهم بأنهم في عداد
стр. 47
المسلمين، والظلمة زواله عنهم في الآخرة.
стр. 48
١٨ - ﴿صُمُّ﴾ أصل الصم: الانسداد، قناة صماء أي غير مجوفة، وصممت القارورة سددتها، فالأصم: المنسد خروق المسامع. ﴿بُكْمٌ﴾ البكم: آفة في اللسان تمنع معها اعتماده على مواضع الحروف، أو الأبكم الذي يولد أخرس، أو المسلوب الفؤاد الذي لا يعي شيئاً ولا يفهمه، أو الذي جمع الخرس وذهاب الفؤاد، صموا عن سماع الحق، فلم يتكلموا به، ولم يبصروه، فهم لا يرجعون إلى الإسلام. ﴿أو كصيب من السمآء فيه ظلمات ورعد وبرق يجعلون أصابعهم في ءاذانهم من الصواعق حذر الموت والله محيط بالكافرين (١٩) يكاد البرق يخطف أبصارهم كلمآ أضآء لهم مشوا فيه وإذآ أظلم عليهم قاموا ولو شآء الله لذهب بسمعهم وأبصارهم إن الله على كل شئ قدير (٢٠)
стр. 49
١٩ - ﴿كَصَيِّبٍ﴾ الصيب: المطر، أو السحاب. ﴿الرَّعْدُ﴾ ملك ينعق بالغيث نعيق الراعي بالغنم، سمى ذلك الصوت باسمه، أو ريح تختنق تحت السماء
قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أو اصطكاك الأجرام. ﴿الْبَرْقُ﴾ ضرب الملك - الذي هو الرعد - السحاب بمخراق من حديد
قاله علي - رضي الله تعالى عنه -: أو ضربه بسوط من نور
قاله ابن عباس -
стр. 50
رضي الله تعالى عنهما - أو ما ينقدح من اصطكاك الأجرام.
﴿الصَّاعِقَةُ﴾ الشديد من صوت الرعد تقع معه قطعة نار. شبه المطر بالقرآن، وظلماته بالابتلاء الذي في القرآن، ورعده بزواجر القرآن، وبرقه ببيان القرآن، وصواعقه بوعيد القرآن في الآجل، ودعائه إلى الجهاد عاجلاً
قاله ابن عباس رضي الله تعالى عنهما، أو شبه المطر بما يخافونه من وعيد الآخرة، وبرقه بما في إظهارهم الإسلام من حقن دمائهم ومناكحتهم وإرثهم، وصواعقه بزواجر الإسلام بالعقاب عاجلاً وآجلاً، أو شبه المطر بظاهر إيمانهم، وظلمته بضلالهم، وبرقه بنور الإيمان، وصواعقه بهلاك النفاق.
стр. 51
٢٠ - ﴿يَكَادُ﴾ يقارب، الخطف: الاستلاب بسرعة. ﴿أَضَآءَ لَهُم﴾ الحق. ﴿مَّشَوْاْ فِيهِ﴾ تبعوه ﴿وَإِذَآ أَظْلَمَ عَلَيْهِمْ﴾ بالهوى تركوه، أو كلما غنموا وأصابوا خيراً تبعوا المسلمين، وإذا أظلم فلم يصيبوا خيراً قعدوا عن الجهاد. ﴿لَذَهَبَ بِسَمْعِهِمْ﴾ أسماعهم.
(كلوا في نصف بطنكم تعيشوا ... )
﴿يا أيها الناس اعبدوا ربكم الذي خلقكم والذين من قبلكم لعلك تتقون (٢١) الذي جعل لكم الأرض فراشا والسمآء بنآء وأنزل من السمآء مآء فأخرج به من الثمرات رزقاً
стр. 52
لكم فلا تجعلوا لله أنداداً وأنتم تعلمون (٢٢) وإن كنتم في ريب مما نزلنا على عبدنا فأتوا بسورة من مثله وادعوا شهدآءكم من دون الله إن كنتم صادقين (٢٣) فإن لم تفعلوا ولن تفعلوا فاتقوا النار التي وقودها الناس والحجارة أعدت للكافرين (٢٤) ﴾
стр. 53
٢٢ - ﴿أَندَاداً﴾ أكفاء أو أشباهاً، أو أضداداً. ﴿وَأَنتُمْ تعلمون﴾ أن الله [٦ / أ] خلقكم، أو لأنه لا ند له ولا ضد، أو وأنتم تعقلون.
стр. 54
٢٣ - ﴿عَبْدِنَا﴾ العبد مأخوذ من التعبد، وهو التذلل، فسُمي به المملوك من جنس ما يعقل لتذلُلِه لمولاه. ﴿مِّن مِّثْلِهِ﴾ من مثل القرآن، أو من مثل محمد ﷺ ، لأنه بشر مثلكم. ﴿شُهَدَآءَكُم﴾ أعوانكم، أو آلهتكم، لاعتقادهم أنها تشهد لهم، أو ناساً يشهدون لكم.
стр. 55
٢٤ - ﴿وَقُودُهَا﴾ الوقود: الحطب، والوُقود: التوقد. ﴿وَالْحِجَارَةُ﴾ من كبريت أسود، فالحجارة وقود للنار مع الناس. هول أمرها بإحراقها الأحجار كما تحرق الناس، أو أنهم يعذبون فيها بالحجارة مع النار التي وقودها الناس. ﴿أُعِدَّتْ لِلْكَافِرينَ﴾ إعدادها - مع اتحادها - لا ينفي أن تعد لغيرهم من أهل الكبائر، أو هذه نار أعدت لهم خاصة، ولغيرهم نار أخرى. ﴿وبشر الذين ءامنوا وعملوا الصالحات أن لهم جنات تجري من تحتها الأنهار كلما رزقوا منها من ثمرة رزقا قالوا هذا الذي رزقنا من قبل وأتوا به متشابهاً ولهم فيهآ أزواج مطهرة وهم فيها خالدون (٢٥) ﴾
стр. 56
٢٥ - ﴿وَبَشِّرِ﴾ البشارة: أول خبر يرد عليك بما يسرّ، أو هي أول خبر يسرّ أو يغم، وإن كثر استعمالها فيما يسرّ، أُخذت من البشرة، وهي ظاهر الجلد، لتغيرها بأول خبر. ﴿جَنَّاتٍ﴾ سمي البستان جنة لأن شجره يستره، المفضل:
стр. 57
الجنة: كل بستان فيه نخل وإن لم يكن فيه شجر غيره، فإن كان فيه كَرْم فهو فردوس سواء كان فيه شجر غير الكَرْم، أو لم يكن. ﴿مِن تَحْتِهَا﴾ من تحت الأشجار، قيل تجري أنهارها في غير أخدود. ﴿رُزِقُواْ مِنْهَا﴾ أي من ثمر أشجارها. ﴿هَذَا الَّذِى رُزِقْنَا﴾ أي الذي رزقنا من ثمار الجنة كالذي رزقنا من ثمار الدنيا، أو إذا استخلف مكان جَنى الجنة مثله فرأوه فاشتبه عليهم بالذي جنوه قبله فقالوا هذا الذي رزقنا من قبل. ﴿مُتَشَابِهاً﴾ بشبه بعضه بعضاً في الجودة لا رديء فيه، أو يشبه ثمار الدنيا في اللون دون الطعم، أو يشبه ثمار الدنيا في اللون والطعم، أو يشبهها في الأسم دون اللون والطعم، وليس بشيء ﴿مُّطَهَّرَةٌ﴾ في الأبدان، والأخلاق، والأفعال، فلا حيض، ولا ولاد، ولا غائط، ولا بول، إجماعاً. ﴿إن الله لا يستحي أن يضرب مثلاً ما بعوضة فما فوقها فأما الذين ءامنوا فيعلمون أنه الحق من ربهم وأما الذين كفروا فيقولون ماذآ أراد الله بهذا مثلاً يضل به كثيراُ ويهدي به كثيراُ وما يضل به إلا الفاسقين (٢٦) الذين ينقضون عهد الله من بعد ميثاقه ويقطعون مآ أمر الله به أن يوصل ويفسدون في الأرض أولئك هم الخاسرون (٢٧) ﴾
стр. 58
٢٦ - ﴿لايستحي﴾ لا يترك، أو لا يخشى، أو لا يمنع، أصل الاستحياء: الانقباض عن الشيء والامتناع منه خوفاً من مواقعة القبيح.
стр. 59
﴿بَعُوضَةً﴾ صغار البق لأنها كبعض بقة كبيرة ﴿فَمَا فَوْقَهَا﴾ ما: صلة، أو بمعنى الذي، أو ما بين بعوضة إلى ما فوقها ﴿فَوْقَهَا﴾ في الكبر، أو في الصغر. نزلت في المنافقين لما ضرب لهم المثل بالمُستوقد والصيب قالوا: الله أعلى أن يضرب هذه / الأمثال، أو ضربت مثلاً للدنيا وأهلها فإن البقة تحيا ما جاعت [٦ / ب] فإذا شبعت ماتت، فكذا أهل الدنيا إذا امتلئوا منا أُخذوا. أو نزلت في أهل الضلالة لما ذكر الله تعالى العنكبوت والذباب قالوا ما بالهما يذكران فنزلت. ﴿يُضِلُّ بِهِ كَثِيراً﴾ بالمثل كثيراً ﴿وَيَهْدِى بِهِ كَثِيراً﴾ أو يضل بالتكذيب بالأمثال المضروبة كثيراً، ويهدي بالتصديق بها كثيراً، أو حكاه عمن ضل منهم، ومن هتدى.
стр. 60
٢٧ - ﴿يَنقُضُونَ عَهْدَ اللَّهِ﴾ النقض: ضد الإبرام، والميثاق: ما وقع التوثق به، والعهد: الوصية، أو الموثق، فعهده: ما أنزله في الكتب من الأمر والنهي، ونقض ذلك، مخالفته، أو العهد: ذكر صفة النبي ﷺ في الكتب، ونقضه: جحودهم له بعد إعطائهم ميثاقهم ﴿لَتُبَيِّنُنَّهُ لِلنَّاسِ وَلَا تَكْتُمُونَهُ﴾ [آل عمران:
стр. 61
١٨٧ -] ، أو العهد: ما جعل في العقول من حجج التوحيد، وتصديق الرسل - صلوات الله تعالى عليهم وسلامه - بالمعجزات، أو العهد: الذي أُخذ عليهم يوم الذر إذ أخرجوا من صلب آدم ﵊، والضمير في ميثاقه عائد على اسم الله تعالى، أو على العهد. عُني بهؤلاء المنافقين، أو أهل الكتاب، أو جميع الكفار. ﴿مَآ أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَن يُوصَلَ﴾ هو الرسول، قطعوه بالتكذيب والعصيان، أو الرحم والقرابة، أو هو عام في كل ما أمر بوصله. ﴿وَيُفْسِدُونَ فِى الأَرْضِ﴾ بإخافة السبيل، وقطع الطريق، أو بدعائهم إلى الكفر. ﴿الْخَاسِرُونَ﴾ الخسار: النقصان، نقصوا حظوظهم وشرفهم، أو الخسار: الهلاك، أو كل ما نسب إلى غير المسلم من الخسار فالمراد به الكفر، وما نسب إلى المسلم فالمراد به الذنب. ﴿كيف تكفرون بالله وكنتم أمواتا فأحياكم ثم يميتكم ثم يحييكم ثم إليه ترجعون (٢٨) هو الذي خلق لكم ما في الأرض جميعاً ثم استوى إلى السمآء فسوّاهن سبع سماوات وهو بكل شئ عليم (٢٩) ﴾
стр. 62
٢٨ - ﴿كَيْفَ تَكْفُرُونَ﴾ توبيخ، أو تعجب، عجَّبَ المؤمنين من كفرهم ﴿وَكُنتُمْ أَمْوَاتاً فَأَحْيَاكُمْ﴾ أمواتاً: عَدَماً، فأحياكم: خلقكم ﴿ثُمَّ يُمِيتُكُمْ﴾ عند الأجل ﴿ثُمَّ يُحْيِيكُمْ﴾ في القيامة، أو أمواتاً في القبور، فأحياكم فيها للمساءلة، ثم يميتكم فيها، ثم يحييكم للبعث، لأن حقيقة الموت ما كان عن حياة، أو أمواتاً في الأصلاب، فأحياكم أخرجكم من بطون الأمهات، ثم يميتكم في الأجل، ثم يحييكم للبعث يوم القيامة، أو كنتم أمواتاً بعد أخذ الميثاق يوم الذر، فأحياكم خلقكم في بطون أمهاتكم، ثم يميتكم عند الأجل، ثم يحييكم يوم القيامة، أو أمواتاً نطفاً، فأحياكم بنفخ الروح، ثم يميتكم في [٧ / أ] الأجل، ثم يحييكم يوم القيامة، أو كنتم أمواتاً خاملي الذكر، فأحياكم / بالظهور
стр. 63
والذكر، ثم يميتكم في الأجل، ثم يحييكم يوم القيامة. ﴿تُرْجَعُونَ﴾ إلى مجازاته على أعمالكم، أو إلى الموضع الذي يتولى الله تعالى فيه الحكم بينكم.
стр. 64
٢٩ - ﴿اسْتَوَى إِلىَ السَّمَآءِ﴾ أقبل عليها، أو قصد إلى خلقها، أو تحول فعله إليها، أو استوى أمره وصنعه الذي صنع به الأشياء إليها، أو استوت به السماء، أو علا عليها وارتفع، أو استوى الدخان الذي خلقت منه السماء وارتفع. ﴿وإذ قال ربك للملآئكة إني جاعل في الأرض خليفة قالوا أتجعل فيها من يفسد فيها ويسفك الدمآء ونحن نسبح بحمدك ونقدس لك قال إني أعلم مالا تعلمون (٣٠) ﴾
стр. 65
٣٠ - ﴿وَإِذْ قَالَ﴾ " إذ " صلة، أو أصلية مقصودة، لما ذكر نعمه لخلقه بما خلق لهم في الأرض ذكَّرهم نعمه على أبيهم آدم ﷺ أو أنه ذكر ابتداء الخلق كأنه قال وابتدأ خلقكم إذ قال ربك. ﴿لِلْملآئِكَةِ﴾ الملك مأخوذ من ألك
стр. 66
يألك إذا أرسل [والألوك: الرسالة] سميت بذلك، لأنها تولك في الفم، يقال: الفرس يألك اللجام ويعلكه، ألكنى إليها: أرسلني إليها، والملك: أفضل الحيوان، وأعقل الخلق، لا يأكل، ولا يشرب ولا ينكح، ولا ينسل، وهو رسول لا يعصي الله - تعالى - في قليل ولا كثير، له جسم لطيف لا يرى إلا إذا قوى الله - تعالى - أبصارنا. ﴿جَاعِلٌ﴾ خالق، أو فاعل. ﴿فِى الأَرْضِ﴾ قيل إنها مكة. ﴿خَلِيفَةً﴾ الخليفة من قام مقام غيره، خليفة: يخلفني في الحكم بين الخلق، هو آدم ﷺ ومن قام مقامه من ذريته، أو بنو آدم يخلفون آدم، ويخلف بعضهم بعضاً في العمل بالحق، وعمارة الأرض، أو آدم وذريته خلفاء من الذين كانوا فيها فأفسدوا، وسفكوا الدماء. ﴿أَتَجْعَلُ﴾ استفهام لم يجبهم عنه، أو إيجاب قالوه ظناً لما رأوا الجن قد أفسدوا في الأرض ألحقوا الإنس بهم في
стр. 67
ذلك، أو قالوه عن إخبار الله تعالى لهم بذلك، فذكروا ذلك استعظاماً لفعلهم مع إنعامه عليهم، أو قالوه تعجباً من استخلاقه لهم مع إفسادهم. ﴿وَيَسْفِكُ﴾ السفك: صب الدم خاصة، والسفح: مثله إلا أنه يستعمل في كل مائع على وجه التضييع ولذلك قيل للزنا سفاح. ﴿نسح﴾ التسبيح: التنزيه من السوء على وجه التعظيم، فلا يُسبَّح غير الله - تعالى -، لأنه قد صار مستعملاً في أعلى مراتب التعظيم التي لا يستحقها سواه، نسبح لك نصلي لك، أو نعظمك، أو التسبيح المعروف، أو هو رفع الصوت بالذكر. ﴿وَنُقَدِّسُ لَكَ﴾ التقديس: التطهير، الأرض المقدسة: المطهرة. نقدس: نصلي لك، أو نطهرك من الأدناس، أو التقديس المعروف. ﴿مَا لا تعلمون﴾ / ما أضمره إبليس من [٧ / ب] المعصية، أو من ذرية آدم ﷺ من الأنبياء المصلحين، أو ما اختص بعلمه من تدبير المصالح. ﴿وعلّم ءادم الأسمآء كلها ثم عرضهم على الملآئكة فقال أنبئوني بأسمآء هؤلآء إن كنتم صادقين (٣١) قالوا سبحانك لا علم لنآ إلا ما علّمتنآ إنك أنت العليم الحكيم (٣٢) قال يا ءادم أنبئهم بأسمآئهم فلمآ أنبأهم بأسمآئهم قال ألم أقل لكم إني أعلم غيب السماوات والأرض وأعلم ما تبدون وما كنتم تكتمون (٣٢) ﴾
стр. 68
٣١ - ﴿آدم﴾ سُمي به، لأنه خلق من أديم الأرض: " وهو وجهها الظاهر "، أو أُخذ من الأُدمة. ﴿الأسماء﴾ أسماء الملائكة، أو أسماء ذريته أو أسماء كل شيء، عُلم الأسماء وحدها، أو الأسماء والمسميات، وعلى الأول علمها بلغته التي كان يتكلم بها، أو علمها بجميع اللغات، وعلمها آدم ﷺ ولده فلما تفرقوا تكلمت كل طائفة بلسان ألفوه منها، ثم نسوا الباقي
стр. 69
بتطاول الزمان، أو أصبحوا وقد تكلمت كل طائفة بلغة، ونسوا غيرها في ليلة واحدة، وهذا خارق. ﴿عَرَضَهُمْ﴾ الأسماء، أو المسمين على الأصح، وعرضهم بعد أن خلقهم، أو صورهم لقلوب الملائكة ثم عرضهم قبل خلقهم. ﴿أَنبِئُونِى﴾ أخبروني، مأخوذة من الإنباء، وهو الإخبار على الأظهر، أو الإعلام. ﴿صَادِقِينَ﴾ أني لا أخلق خلقاً إلا كنتم أعلم منه، لأنه وقع لهم ذلك، أو فيما زعمتم أن الخليفة يفسد في الأرض، أو أني إن استخلفتكم سبحتم، وقدستم، وإن أستخلف غيركم عصى، أو أني لا أخلق خلقاً إلا كنتم أفضل منه، أو صادقين: عالمين.
стр. 70
٣٢ - ﴿الْعَلِيمُ﴾ العالم من غير تعليم ﴿الْحَكِيمُ﴾ المحكم لأفعاله، أو المصيب للحق، ومنه الحاكم لإصابته، أو المانع من الفساد، وحكمة اللجام تمنع الفرس من شدة الجري. قال:
(أبني حنيفة أحكموا سفهاءكم ... إني أخاف عليكم أن أغضبا)
стр. 71
٣٣ - ﴿مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ ما تبدون من قولكم ﴿أتجعل فيها﴾ والمكتوم: ما أسرَّه إبليس من الكِبْرِ، والعصيان، أو ما أضمروه من أن الله - تعالى - لا يخلق خلقاً إلا كانوا أكرم عليه منهم.
﴿وإذ قلنا للملآئكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلآ إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين (٣٤) ﴾
стр. 72
٤٣ - ﴿اسْجُدُواْ﴾ أصل السجود: الخضوع، والتطامن، أُمروا بذلك تكريماً لآدم ﷺ وتعظيماً لشأنه، أو جُعل قِبلة لهم، وأُمروا بالسجود إليه. ﴿إِلآ
стр. 73
إِبْلِيسَ﴾ امتنع حسداً، وتكبراً، وكان أبا الجن كما آدم ﷺ أبو البشر، أو كان من الملائكة فيكون قوله تعالى ﴿كَانَ مِنَ الجن﴾ [الكهف: ٥٠] وهم حي من الملائكة يسمون جِنّاً، أو كان من خزان الجنة، فاشتق اسمه منها، أو لانه جن عن الطاعة، أو الجن اسم لكل مستتر مجتنن. قال:
(براه إلهي واصطفاه لدينه ... وملكه ما بين توما إلى مصر)
(وسخر من جن الملائك تسعة ... قياماً لديه يعملون بلا آجر)
واشتق من الإبلاس، وهو اليأس من الخير، أو هو اسم أعجمي لا اشتقاق له.
﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ / صار منهم، أو كان قبله كفار هو منهم، أو كان من [٨ / أ] الجن وإن لم يكن قبله جن، كما كان آدم ﷺ من الإنس وليس قبله إنس.
﴿وقلنا يآ ءادم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة
стр. 74
فتكونا من الظالمين (٣٥) فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين (٣٦) ﴾
стр. 75
٣٥ - ﴿اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ﴾ خلقت حواء من ضلع آدم ﷺ وهو نائم، ولهذا يقال لها ضلع أعوج، وسميت امرأة لأنها خلقت من المرء، وسميت حواء لأنها خلقت من حي، أو لأنها أم كل حي، وخلقت قبل دخوله الجنة، أو بعد دخوله إليها. ﴿الْجَنَّةَ﴾ جنة الخلد، أو جنة أعدها الله - تعالى - لهما. ﴿رَغَداً﴾ الرغد: العيش الهنيء، أو الواسع، أو الحلال الذي لا حساب فيه. ﴿الشَّجَرَةَ﴾ البر، أو الكرم، أو التين، أو شجرة الخلد التي كانت الملائكة تَحنَك منها. ﴿الظَّالِمِينَ﴾ لأنفسهما، أو المعتدين بأكل ما لم يبح، وأكلها ناسياً فحكم عليه بالمعصية، لترك التحرز، لأنه يلزم الأنبياء - صلوات الله تعالى عليهم وسلامه - من التحرز ما لا يلزم غيرهم أو أكل منها وهو سكران، قاله ابن المسيب: أو أكل عالماً متعمداً، أو تأول النهي على التنزيه دون التحريم، أو على عين الشجرة دون جنسها، أو على قوله تعالى ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ
следующие страницы →