Полный текст (4 936 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
٣٣ - ﴿مَا تُبْدُونَ وَمَا كُنتُمْ تَكْتُمُونَ﴾ ما تبدون من قولكم ﴿أتجعل فيها﴾ والمكتوم: ما أسرَّه إبليس من الكِبْرِ، والعصيان، أو ما أضمروه من أن الله - تعالى - لا يخلق خلقاً إلا كانوا أكرم عليه منهم.
﴿وإذ قلنا للملآئكة اسجدوا لآدم فسجدوا إلآ إبليس أبى واستكبر وكان من الكافرين (٣٤) ﴾
стр. 72
٤٣ - ﴿اسْجُدُواْ﴾ أصل السجود: الخضوع، والتطامن، أُمروا بذلك تكريماً لآدم ﷺ وتعظيماً لشأنه، أو جُعل قِبلة لهم، وأُمروا بالسجود إليه. ﴿إِلآ
стр. 73
إِبْلِيسَ﴾ امتنع حسداً، وتكبراً، وكان أبا الجن كما آدم ﷺ أبو البشر، أو كان من الملائكة فيكون قوله تعالى ﴿كَانَ مِنَ الجن﴾ [الكهف: ٥٠] وهم حي من الملائكة يسمون جِنّاً، أو كان من خزان الجنة، فاشتق اسمه منها، أو لانه جن عن الطاعة، أو الجن اسم لكل مستتر مجتنن. قال:
(براه إلهي واصطفاه لدينه ... وملكه ما بين توما إلى مصر)
(وسخر من جن الملائك تسعة ... قياماً لديه يعملون بلا آجر)
واشتق من الإبلاس، وهو اليأس من الخير، أو هو اسم أعجمي لا اشتقاق له.
﴿وَكَانَ مِنَ الْكَافِرِينَ﴾ / صار منهم، أو كان قبله كفار هو منهم، أو كان من [٨ / أ] الجن وإن لم يكن قبله جن، كما كان آدم ﷺ من الإنس وليس قبله إنس.
﴿وقلنا يآ ءادم اسكن أنت وزوجك الجنة وكلا منها رغداً حيث شئتما ولا تقربا هذه الشجرة
стр. 74
فتكونا من الظالمين (٣٥) فأزلهما الشيطان عنها فأخرجهما مما كانا فيه وقلنا اهبطوا بعضكم لبعض عدو ولكم في الأرض مستقر ومتاع إلى حين (٣٦) ﴾
стр. 75
٣٥ - ﴿اسْكُنْ أَنتَ وَزَوْجُكَ﴾ خلقت حواء من ضلع آدم ﷺ وهو نائم، ولهذا يقال لها ضلع أعوج، وسميت امرأة لأنها خلقت من المرء، وسميت حواء لأنها خلقت من حي، أو لأنها أم كل حي، وخلقت قبل دخوله الجنة، أو بعد دخوله إليها. ﴿الْجَنَّةَ﴾ جنة الخلد، أو جنة أعدها الله - تعالى - لهما. ﴿رَغَداً﴾ الرغد: العيش الهنيء، أو الواسع، أو الحلال الذي لا حساب فيه. ﴿الشَّجَرَةَ﴾ البر، أو الكرم، أو التين، أو شجرة الخلد التي كانت الملائكة تَحنَك منها. ﴿الظَّالِمِينَ﴾ لأنفسهما، أو المعتدين بأكل ما لم يبح، وأكلها ناسياً فحكم عليه بالمعصية، لترك التحرز، لأنه يلزم الأنبياء - صلوات الله تعالى عليهم وسلامه - من التحرز ما لا يلزم غيرهم أو أكل منها وهو سكران، قاله ابن المسيب: أو أكل عالماً متعمداً، أو تأول النهي على التنزيه دون التحريم، أو على عين الشجرة دون جنسها، أو على قوله تعالى ﴿مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ
стр. 76
هذه الشجرة إِلَاّ أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ﴾ [الأعراف: ٢٠] .
стр. 77
٣٦ - ﴿فَأَزَلَّهُمَا﴾ أزالهما: نَحَّاهما، وأزلهما: من الزلل وهو الزوال عن الحق. والشيطان: إبليس، وسوس لهما من غير مشاهدة، ولا خلوص إليهما، أو خلص إليهما وشافههما بالخطاب، وهو الأظهر، وقول الأكثر. ﴿فَأَخْرَجَهُمَا﴾ نسب الخروج إليه، لأنه سببه. ﴿اهْبِطُواْ﴾ الهُبوط: الزوال، والهبوط: موضع الهَبوط، المأمور به آدم، وحواء، وإبليس، والحية، أو آدم، وإبليس، وذريتهما، أو آدم، وحواء والوسوسة. ﴿عَدُوٌّ﴾ بنو آدم وبنو إبليس أعداء، أو الذين أُمروا بالهبوط بعضهم لبعض أعداء. ﴿مُسْتَقَرٌّ﴾ مقامهم عليها، أو قبورهم. ﴿وَمَتَاعٌ﴾ كل ما انتفع به فهو متاع. ﴿إِلَى حِينٍ﴾ الموت، أو قيام الساعة، أو أجل.
﴿فتلقىءادم من ربه كلمات فتاب عليه إنه هو التواب الرحيم (٣٧) قلنا اهبطوا منها جميعاً فإما
стр. 78
يأتينكم مني هدى فمن تبع هداي فلا خوف عليهم ولا هم يحزنون (٣٨) والذين كفروا وكذبوا بئاياتنآ أولئك أصحاب النار هم فيها خالدون (٣٩) ﴾
стр. 79
٣٧ - ﴿كَلِمَاتٍ﴾ الكلام من التأثير، لتأثيره في النفس بما يدل عليه من المعاني، والجرح كلم لتأثيره في الجسد. الكلمات قوله - تعالى -: ﴿رَبَّنَا ظَلَمْنَآ﴾ الآية [الأعراف: ٢٣] أو قول آدم ﷺ لربه ﵎ " أرأيت إن تبت وأصلحت " فقال: إني راجعك إلى الجنة، أو قوله: " لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب إني ظلمت نفسي فاغفر لي إنك خير الغافرين، اللهم [٨ / ب] لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك ربي إني ظلمت نفسي فارحمني إنك خير الراحمين اللهم لا إله إلا أنت سبحانك وبحمدك رب / إني ظلمت نفسي فتب عليَّ إنك أنت التواب الرحيم " ﴿فَتَابَ عَلَيْهِ﴾ توبة العبد الرجوع عن المعصية، وتوبة الرب عليه قبول ذلك، ورجوعه له إلى ما كان عليه، والتوبة واجبة عليه وعلى حواء، وأفرد بالذكر، لقوله تعالى: ﴿فتلقى آدم﴾ أفرده بالذكر فرد الإضمار إليه، أو استغنى بذكر أحدهما عن الآخر لاشتراكهما في حكم واحد ﴿والله ورسوله أحق أن يرضوه﴾ [النور: ٦٢] ﴿انفَضُّوَاْ إِلَيْهَا﴾ ﴿التَّوَّابُ﴾ الكثير القبول للتوبة. ﴿الرَّحِيمُ﴾ الذي لا يخلي عباده من نعمه. ولم يهبط عقوبة، لأن ذنبه صغير، وهبوطه وقع بعد قبول توبته، وإنما أُهبط تأديباً. أو تغليظاً للمحنة. الحسن " خلق آدم للأرض، فلو لم يعص لخرج على غير تلك الحال " أو يجوز أن يخلق لها إن عصى ولغيرها إن لم يعص.
стр. 80
﴿يا بني إسرآءيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأوفوا بعهدي أوف بعهدكم وإياي فارهبون (٤٠) وءامنوا بمآ أنزلت مصدقاً لما معكم ولا تكونوا أول كافر به ولا تشتروا بئاياتي ثمناً قليلاُ وإياي فاتقون (٤١) ولا تلبسوا الحق بالباطل وتكتموا الحق وأنتم تعلمون (٤٢) ﴾
стр. 81
٤٠ - ﴿إسرائيل﴾ يعقوب، إسرا - بالعبرانية - عبد، وإيل هو الله - تعالى - فهو عبد الله /. ﴿أذْكُرُواْ﴾ الذّكِر باللسان وبالقلب، والذكر بالشرف بصم الذال وكسرها في القلب واللسان. أو بالضم في القلب وبالكسر في اللسان، ومراد الآية ذكر القلب، يقول: لا تتناسوا نعمتي. ﴿نِعْمَتىَ﴾ إنعامي العام على خلقي، أو أنعامي على آبائكم بما ذكر في هذه السورة، فالإنعام على الآباء شرف للأبناء. ﴿وَأَوْفُواْ بِعَهْدِى﴾ أوفوا بما أمرتكم به ﴿أوف﴾ بما وعدتكم، أو أوفوا بما أنزلته في كتابكم، " أن تؤمنوا بي وبرسلي " أوف لكم بالجنة، سماه عهداً، لأنه عهد به إليهم في الكتب السالفة، أو جعل الأمر كالعهد الذي هو يمين لاشتراكهما في لزوم الوفاء بهما.
стр. 82
٤١ - ﴿بما أنزلت﴾ على محمد ﷺ من القرآن ﴿مُصَدِّقاً لِّمَا مَعَكُمْ﴾ من التوراة في التوحيد ولزوم الطاعة، أو مصدقاً لما فيها من أنها من عند الله، أو لما فيها من ذكر محمد ﷺ والقرآن. ﴿أَوَّلَ كَافِرِ﴾ بالقرآن من أهل الكتاب، أو محمد ﷺ ، أو بما في التوراة والإنجيل من ذكر محمد ﷺ والقرآن. ﴿ثَمَناً قَلِيلاً﴾ لا تأخذوا عليه أجراً، وفي كتابهم " يا ابن آدم عَلم مجاناً كما عُلمت مجاناً "، أو لا تأخذوا على تغييره وتبديله ثمناً، أو لا تأخذوا ثمناً على كتم ما فيه من ذكر محمد ﷺ والقرآن.
стр. 83
٤٢ - ﴿ولا تلبسوا﴾ ولا تكتموا الصدق بالكذب، اللبس: الخلط، أو اليهودية والنصرانية بالإسلام، أو التوراة المنزلة بما كتبوه بأيديهم
стр. 84
الحق﴾ نبوة محمد ﷺ ﴿وأنتم تعلمون﴾ أنه في كتبكم.
﴿وأقيموا الصلاة وءاتوا الزكاة واركعوا مع الراكعين (٤٣) أتأمرون الناس بالبر وتنسون أنفسكم وأنتم تتلون الكتاب أفلا تعقلون (٤٤) واستعينوا بالصبر والصلاة وإنها لكبيرة إلا على الخاشعين (٤٥) الذين يظنون أنهم ملاقوا ربهم وأنهم إليه راجعون (٤٦) ﴾ [٩ / أ]
стр. 85
٤٣ - ﴿الزَّكَاةَ﴾ من النماء والزيادة /، لأنها تثمر المال، أو من الطهارة بأدائها يطهر المال فيصير حلالاً، أو تطهر المالك من إثم المنع. ﴿الرَّاكِعِينَ﴾ الركوع من التطامن والانحناء، أو من الذل والخضوع، عُبِّر عن الصلاة بالركوع، أو أراد ركوعها إذ لا ركوع في صلاتهم.
стр. 86
٤٤ - ﴿بِالْبِرِّ﴾ بالطاعة، أُمروا بها وعصوا، أو أُمروا بالتمسك بكتابهم، وتركوه بجحد نبوة محمد ﷺ ، أو أُمروا بالصدقة وضنوا بها.
стр. 87
٤٥ - ﴿بِالصَّبْرِ﴾ على الطاعة، وعن المعصية، أو بالصوم، ويسمى صبراً لأنه يحبس نفسه عن الطعام والشراب، والصبر: حبس النفس عما تنازع إليه. " كان الرسول ﷺ إذا حزبه أمر استعان بالصلاة والصوم " ﴿وَإِنَّهَا لَكَبِيرَةٌ﴾ وإن الصلاة لثقيلة إلا على المؤمنين، أو إن الصبر والصلاة - أرادهما وأعاد الضمير إلى أحدهما، أو أن إجابة محمد ﷺ لشديدة ﴿إِلَاّ عَلَى الْخَاشِعِينَ﴾ الخشوع
стр. 88
والخضوع: التواضع، أو الخضوع في البدن، والخشوع في الصوت والبصر.
стр. 89
٤٦ - ﴿يظنون أنهم ملاقو رَبِّهِمْ﴾ بذنوبهم لإشفاقهم منها أو يتيقنون عند الجمهور. ﴿رَاجِعُونَ﴾ بالموت، أو بالإعادة، أو إلى أن لا يملك لهم أحد غيره ضراً ولا نفعاً كما كانوا في بدو الخلق.
﴿يا بني إسرآءيل اذكروا نعمتي التي أنعمت عليكم وأني فضلتكم على العالمين (٤٧) واتقوا يوماً لا تجزى نفس عن نفس شيئاً ولا يقبل منها شفاعة ولا يؤخذ منها عدل ولا هم ينصرون (٤٨) ﴾
стр. 90
٤٨ - ﴿لَاّ تَجْزِى﴾ لا تغني، أو لا تقضي، جزاه الله خيراً: قضاه. ﴿شَفَاعَةٌ﴾ لا يقدر على شفيع تقبل شفاعته، أو لا يجيبه الشفيع إلى الشفاعة، وإن كان مشفعاً لو شفع. ﴿عَدْلٌ﴾ فدية، وعِدْل: مثل " لا يقبل منه صرف ولا عدل " الصرف: العمل، والعدل: الفدية. أو الصرف: الدية، والعدل: رجل
стр. 91
مكانه. أو الصرف: التطوع، والعدل: الفرض أو الصرف: الحيلة، والعدل: الفدية، قاله أبو عبيدة.
﴿وإذ نجيناكم من ءال فرعون يسومونكم سوء العذاب يذبحون أبنآءكم ويستحيون نسآءكم وفي ذالكم بلآء من ربكم عظيم (٤٩) وإذ فرقنا بكم البحر فأنجيناكم وأغرقنآ ءال فرعون وأنتم تنظرون (٥٠) ﴾
стр. 92
٤٩ - ﴿آل فرعون﴾ آل الرجل: هم الذين تؤول أمورهم إليه في نسب أو صحبة، والآل والأهل سواء [أ] والآل يضاف إلى المُظهر دون المضمر
стр. 93
والأهل يضاف إليهما، أهل العلم وأهل البصرة ولا يقال آل العلم ولا آل البصرة. ﴿فِرعَوْنَ﴾ اسم رجل معين، أو فرعون لملوك العمالقة، كقيصر للروم وكسرى للفرس، واسم فرعون " الوليد بن مصعب " ﴿يَسُومُونَكُمْ﴾ يولونكم " سامه خطة خسفٍ ": أولاه، أو يجشمونكم الأعمال الشاقة، أو يزيدونكم على ذلك سوء العذاب ومساومة البيع: مزايدة كل واحد من العاقدين. ﴿يستحيون نِسَآءَكُمْ﴾ يبقونهم أحياء للاسترقاق والخدمة فلذلك كان من سوء [٩ / ب] العذاب. والنساء يقع على الكبار والصغار، أو تسمى به الصغار، اعتباراُ بما يصرن إليه ﴿وَفِى ذَلِكُم﴾ إنجائكم، أو في سومهم إياكم سوء العذاب. والذبح والإبقاء، والبلاء: يستعمل في الاختبار بالخير والشر. والأكثر في الخير: أبليته أبليه إبلاء، وفي الشر: بلوته أبلوه بلاء.
стр. 94
٥٠ - ﴿فَرَقْنَا﴾ فصلنا " أو ميزنا " وسمى البحر بحراً لسعته وانبساطه، تبحر في العلم اتسع فيه. ﴿تُنظُرُونِ﴾ إلى سلوكهم البحر، وانطباقه عليهم.
﴿وَإِذْ واعدنا موسى أربعين ليلة ثم اتخذتم العجل من بعده وأنتم ظالمون (٥١) ثم عفونا عنكم من بعد ذلك لعلكم تشكرون (٥٢) وإذ ءاتينا موسى الكتاب والفرقان لعلكم تهتدون (٥٣) ﴾
стр. 95
٥١ -[ ﴿وَإِذْ وَاعَدْنَا مُوسَى﴾ ] ووجد موسى [﵇] في اليم بين الماء والشجر فسمى لذلك موسى، مو: هو الماء، وسا: هو الشجر. ﴿الْعِجْلَ﴾ قال الحسن: صار لحماً ودماً له خوار ومنع غيره ذلك لما فيه من الخرق المختص بالأنبياء، وإنما جعل فيه خروقاً تدخلها الريح فتصوت كالخوار. وعلى طريق الحسن فالخرق يقع لغير الأنبياء في زمن الأنبياء، لانهم يبطلونه. وقد قال السامري: ﴿هذا إلهكم وإله موسى﴾ [طه: ٨٨] فأبطل أن يدعي بذلك أعجاز الأنبياء، وسمي عجلاً، لأنه عجل بأن صار له خوار، أو
стр. 96
لانهم عجلوا بعبادته قبل رجوع موسى.
стр. 97
٥٣ - ﴿الْكِتَابَ وَالْفُرْقَانَ﴾ الكتاب: التوراة، وهي الفرقان، أو الفرقان ما في التوراة من الفرق بين الحق والباطل، أو فرقة بين موسى وفرعون بالنصر، أو انفراق البحر.
﴿وإذ قال موسى لقومه يا قوم إنكم ظلمتم أنفسكم باتخاذكم العجل فتوبوا إلى بارئكم فاقتلوآ أنفسكم ذلكم خير لكم عند بارئكم فتاب عليكم إنه هو التواب الرحيم (٥٤) ﴾
стр. 98
٥٤ - ﴿بَارِئِكُمْ﴾ خالقكم والبرية: الخلق متروك همزها من برأ الله الخلق، أو من البري وهو التراب، أو من بريت العود، أو من تبرى شيء من غيره إذا انفصل منه، كالبراءة من الدَّيْن والمرض. ﴿فَاقْتُلُواْ أَنفُسَكُمْ﴾ مكنوا من قتلها، أو ليقتل بعضكم بعضاً. والقتل إماتة الحركة قتلت الخمر بالماء إذا مزجتها به، فسكنت حركتها، ابن جريج، جُعلت توبتهم بالقتل، لأن الذين
стр. 99
لم ينكروا خافوا القتل فجعلت توبتهم به.
﴿وإذ قلتم يا موسى لن نؤمن لك حتى نرى الله جهرةً فأخذتكم الصاعقة وأنتم تنظرون (٥٥) ثم بعثناكم من بعد موتكم لعلكم تشكرون (٥٦) وظللنا عليكم الغمام وأنزلنا عليكم المن والسلوى كلوا من طيبات ما رزقناكم وما ظلمونا ولكن كانوآ أنفسهم يظلمون (٥٧) ﴾
стр. 100
٥٥ - ﴿جَهْرَةً﴾ علانية، أو عياناً، وأصل الجهر: الظهور، ومنه جهر بالقراءة، وجاهر بالمعاصي. ﴿الصَّاعِقَةُ﴾ الموت.
стр. 101
٥٦ - ﴿بعثناكم﴾ أحييناكم، أو سألوا أن يبعثوا بعد الإحياء أنبياء. والبعث هو الإرسال، أو إثارة الشيء من محله، وهؤلاء هم السبعون المختارون للميقات.
стр. 102
٥٧ - ﴿الْغَمَامَ﴾ ما غطى السماء من السحاب، غُم الهلال: غطاه السحاب، وكل مُغطى مغموم. وهذا الغمام هو السحاب، أو الذي أتت فيه الملائكة يوم بدر. ﴿الْمَنَّ﴾ ما سقط على الشجر فأكله الناس / أو صمغة، أو [١٠ / أ] شراب كانوا يشربونه ممزوجاً بالماء. أو عسل ينزل عليهم أو الخبز الرقاق، أو الزنجبيل. أو الترنجبين. ﴿السلوى﴾ السماني أو طائر يشبهه. كانت تحشره عليهم ريح الجنوب. ﴿طيبات﴾ اللذيذة، أو الحلال.
﴿وإذ قلنا ادخلوا هذه القرية فكلوا منها حيث شئتم رغداً وادخلوا الباب سجداً وقولوا حطة نغفر لكم خطاياكم وسنزيد المحسنين (٥٨) فبدّل الذين ظلموا قولاً غير
стр. 103
﴿الذي قيل لهم فأنزلنا على الذين ظلموا رجزاً من السمآء بما كانوا يفسقون (٥٩) ﴾
стр. 104
٥٨ - ﴿الْقَرْيَةَ﴾ بيت المقدس، أو قرية بيت المقدس، أو أريحيا. ﴿الْبَابَ﴾ باب القرية المأمور بدخولها، أو باب حِطة، وهو الثامن من بيت المقدس. ﴿سُجَّداً﴾ ركعاً، أو متواضعين خاضعين، أصل: السجود الانحناء تعظيماً وخضوعاً. ﴿حِطَّةٌ﴾ لا إله إلا الله، أو أُمروا بالاستغفار أو حط عنا خطايانا، أو قولوا: هذا الأمر حق كما قيل لكم. [ ﴿نَّغْفِرْ لَكُمْ خَطَايَاكُمْ﴾ ] نغفرها بسترها عليكم فلا نفضحكم، من الغفر وهو الستر، ومنه بيضة الحديد: مغفر.
стр. 105
٥٩ - ﴿فَبَدَّلَ﴾ دخلوا الباب يزحفون على أستاههم، وقالوا حنطة في شعيرة استهزاء منهم. ﴿رِجْزاً﴾ عذاب، أو غضب أو طاعون أهلكهم كلهم، وبقي الأنبياء صلوات الله تعالى عليهم وسلامه.
﴿وإذ استسقى موسى لقومه فقلنا اضرب بعصاك الحجر فانفجرت منه اثنتا عشرة عيناً قد علم كل أناس مشربهم كلوا واشربوا من رزق الله ولا تعثوا في الأرض مفسدين (٦٠) ﴾
стр. 106
٦٠ - ﴿اسْتَسْقَى﴾ طلب السقيا، سقيته وأسقيته، أو سقيته بسقى شفته، وأسقيته دللته على الماء. ﴿فَانفَجَرَتْ﴾ الانفجار: الانشقاق، والانبجاس أضيق منه. ﴿عَيْناً﴾ شبهت بعين الحيوان، لخروج الماء منها كما يخرج الدمع. ﴿كُلُّ أُنَاسٍ﴾ لكل سبط عين عرفها لا يشرب من غيرها. ﴿تَعْثَوْاْ﴾ تطغوا، أو تسعوا " العيث ": شدة الفساد. .
стр. 107
﴿وإذ قلتم يا موسى لن نصبر على طعام واحد فادع لنا ربك يخرج لنا مما تنبت الأرض من بقلها وقثآئها وفومها وعدسها وبصلها قال أتستبدلون الذي هو أدنى بالذي هو خير اهبطوا مصراً فإن لكم ما سألتم وضربت عليهم الذلة والمسكنة وبآءو بغضب من الله ذلك بأنهم كانوا يكفرون بئايات الله ويقتلون النبيين بغير الحق ذلك بما عصوا وكانوا يعتدون (٦١) ﴾
стр. 108
٦١ - ﴿وَفُومِهَا﴾ الحنطة، أو الخبز، أو الثوم. ﴿مِصْراً﴾ مبهماً، أو مصر فرعون، والمصر من القطع لانقطاعه بالعمارة، أو من الفصل، قال:
(" وجاعل الشمس مصراً لاخفاء به ... بين النهار وبين الليل قد فصلا " ... )
﴿الذِّلَّةُ﴾ الصغار، أو ضرب الجزية. ﴿والمسكنة﴾ الفقر، أو الفاقة. ﴿وباءوا﴾ نزلوا من المنزلة، قال رجل للرسول ﷺ : هذا قاتل أخي [قال] : فهو بواء به: أي ينزل منزلته في القتل، أو أصله التسوية أي تساووا في الغضب: عبادة بن الصامت: جعل الله - تعالى - الأنفال إلى نبيه ﷺ فقسمها
стр. 109
بينهم على بواء: أي سواءَ، أو رجعوا. والبواء الرجوع لا يكون إلا بشر أو خير. ﴿ويقتلون النبيين﴾ مكنهم من قتل الأنبياء - صلوات الله تعالى عليهم وسلامه - ليرفع درجاتهم، أو كل نبي أمره بالحرب نصره، ولم يمكن من قتله قال الحسن: والنبي من النبأ، وهو الخبر / لإنبائه عن الله - تعالى - أو من النبوة المكان المرتفع، لارتفاع منزلته، أو من النبي وهو الطريق، لأنه طريق إلى الله - تعالى -.
﴿إن الذين ءامنوا والذين هادوا والنصارى والصابئين من ءامن بالله واليوم الآخر وعمل صالحاً فلهم أجرهم عند ربهم ولا خوف عليهم ولا هم يحزنون (٦٢) ﴾
стр. 110
٦٢ - ﴿هَادُواْ﴾ من هاد يهود هودا وهيادة إذا تاب. أو من قولهم ﴿هُدْنَآ إِلَيْكَ﴾ [الأعراف: ١٥٦] أو نسبوا إلى يهوذا أكبر ولد يعقوب ﵊ فعربته العرب بالدال. ﴿وَالنَّصَارَى﴾ جمع نصراني، أو نصرانِ عند سيبويه وعند الخليل نصري. لنصرة بعضهم لبعض، أو لقوله تعالى: ﴿مَنْ أنصارى إِلَى الله﴾ [آل عمران: ٥٢] أو كان يقال لعيسى ﵊ الناصري لنزوله الناصرة فنُسب إليه النصارى. ﴿وَالصَّابِئِينَ﴾ جمع صابئ، من
следующие страницы →