← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 876–915 · переход к 881.

стр. 876

وقال بعضهم: دوم الطائر، معناه: سَكَّن جناحيه، وقال: كذا طيران الحِدَأ والرَّخَم. وقال الأصمعي (١٠٩) : لا يكون التدويم في الأرض. وقال: أخطأ ذو الرمة (١١٠) في قوله: (حتى إذا دوَّمت في الأرضِ راجَعَهُ ... كِبْرٌ ولو شاءَ نجّى نفسَهُ الهربُ) وحدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو عبيد قال: حدثنا سعيد (١١١) عن ابن عجلان (١١٢) عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابَةٍ) (١١٣) . فالدائم، معناه ههنا: الساكن. ويقال: أدمت الشيء، إذا سكنته، حتى [دام] هو. قال الجعدي (١١٤) : (تفورُ علينا قِدرُهُم فنُديُمها ... ونَفْثَؤُها عنّا إذا حَمْيُها غلا) أراد بنديمها: نُسَكِّنها. وبالقدر: قدر الحرب، شبه شدتها بالقدر التي يوقد تحتها وتغلي، ونفثؤها، معناه: نسكنِّها. يقال: قد فثأت غضب فلان: إذا سكنته. وأنشدنا أبو العباس: (تمنيتُ من حبي عُلَيَّةَ أَنّنَا ... على رَمَثٍ في البحرِ ليس لنا وَفْرُ) (على دائمٍ لا تعبر الفلَكُ مَوْجَهُ ... ومن دوننا الأهوالُ واللججُ الخُضْرُ) (٣٧٣) (فنقضي همَّ النفسِ في غيرِ رِقبةٍ ... ويُغْرِقُ مَنْ نخشى نَمِيمتَهُ البحرُ) (١١٥) ٢٤٠ / ب (/ أراد بالدائم: الساكن. والرمث: خشب يُضَمُّ بعضه إلى بعض، ويركب عيه في البحر.

стр. 877

من ذلك حديث النبي: (أنَّ العَرَكيَّ سأله فقال: يا رسول الله، إنا نركب أَرْماثاً لنا في البحر) (١١٦) . فالأرماث، جمع: الرمث، والعركي: الصيّاد، صياد السمك، وجمعه: عَرَك، وجمع " العَرَك ": العُرُوك. من ذلك حديثه أنه كتب على بعض اليهود، أو على بعض نصارى نجران: (وعليهم رُبْعُ المِغْزَلِ، ورُبْعُ ما صادته عُرُوكُهُم) (١١٧) . أراد: ربع ما يغزله النساء، وربع ما يصيده الصيادون. وقال زهير (١١٨) : (يَغْشَى الحُداةُ بهم حُرَّ الكثيبِ كما ... يُغْشِي السفائنَ موجَ اللُّجَّةِ العَرَكُ) ورواه أبو عبيدة: (...... ...... ... كما ... يَغْشَى السفائنَ موجُ اللجةِ العَرِكُ) فالعرك: المتلاطم الذي يدفع بعضه بعضاً. وأنشدنا أبو العباس لأبي ذؤيب (١١٩) يصف الدُّرَّة: (فجاءَ بها ما شئت من لَطمِيَّة ... يدومُ الفراتُ فوقَها ويموجُ) أراد بيدوم: يسكن، والفرات: العذب. وقال ابن قتيبة: أخطأ أبو ذؤيب في هذا البيت، لأن الدرة لا تخرج من العذب، إنما تخرج من الملح. وقال: هذا البيت في الغَلَطِ كقول الآخر (١٢٠) : (مِثل النصارى قَتَلُوا المسيحا ... ) وما ادعى أحد قطُّ أن النصارى قتلوا المسيح. (٣٧٤) وقول أبي ذؤيب عندنا صواب، واعتراض ابن قتيبة عليه خطأ، لأن الدرة لما

стр. 878

كانت تنمي بالماء الملح، وتشرق، وتحسن، ولا يضرُّ بها، ولا يفسدها، كان لها بمنزلة العذب لغيرها. ٨٢٥ - وقولهم: أطْرِقْ كَرا أطْرِقْ كَرا إنَّ النَعام في القُرى (١٢١) قال أبو بكر: قال لي أبي ﵀ قال لي الرستمي: هذا يضرب مثلا للرجل يُتَكلَّمُ عنده بكلام، فيظن أنه هو المراد بالكلام، فيقول للمتكلم: أطرق كرا أطرق كرا إن النعام في القرى، أي: اسكت فإني أريد مَنْ هو أنبلُ منك، وأرفعُ منزلة. قال: وقال لي أحمد بن عبيد: هذا يضرب مثلاً للرجل الحقير، إذا تكلم في الموضع الذي لا يُشبهه وأمثاله الكلام فيه، فيقال له: اسكت يا حقير، فإن الأجلاّء والأعزّاء أولى بهذا الكلام منك. والكرا: هو الكروان، والكروان: طائر صغير. فخُوطب " الكروان " والمعنى لغيره. وشبه الكروان بالذليل، والنعام بالأعز. ومعنى أطرق: أَغْضِ، أي: ما دام عزيز فإياك أيُّها الذليل أن تنطق. ٢٤١ / أ ويقال في جمع " الكَرَوان ": كِرْوان، كما يقال: وَرشَان (١٢٢) / للواحد، وللجمع: وِرْشان. ويقال: رجل شَقَذان: إذا كان سريع المشي، والجمع: شِقْذان. ورجل صَخَبان، وقوم صِخْبان. وحمار فَلَتان، وحمير فِلْتان. أنشد أبي ﵀ قال: أنشدنا الرستمي لطرفة (١٢٣) :

стр. 879

(قَسَمْتَ الدهرَ في زمنٍ رَخِيٍّ ... كذاكَ الحكمُ يَقْصِدُ أو يجورُ) (لنا يوماً وللكِرْوان يوماً ... تطيرُ البائساتُ وما نطيرُ) (٣٧٥) وقال الرستمي وغيره: " الكرا " هو " الكَرَوان "، حرف مقصور (١٢٤) . وقال غيرهم: " الكرا " ترخيم " الكروان "، ولا يستعمل الترخيم إلاّ في النداء، كقولهم: يا بثينُ أقبلي، وعزُّ أعرضي، فمتى جاء في غير النداء، فهو شاذٌّ لا يُقاس عليه. والألف في " الكرا " هي الواو التي في " الكروان "، جعلت ألفاً عند سقوط الألف والنون، لتحركها وانفتاح ما قبلها. والعرب تقول: يا مروُ أَقْبِل، ويا مروَ أَقبِلْ. يريدون: يا مروان. ويافُلُ أَقْبِل، ويافُلَ أَقبل. يريدون: يا فلان. قال الشاعر (١٢٥) : يا مروَ إنّ مطيتي محبوسةٌ ... ترجو الحباء وربُّها لم يَيْأَسِ) قال النبي: (يُؤتى بالرجل الذي كان يُطاع في معاصي الله، فيُؤمر به إلى النار، فيُقذف، فتندلقُ أقتابه، فيستدير كما يستدير الحمار في الرحى، فيمر بأصحابه الذين كانوا يطيعونه، فيقولون له: أي فُلُ، أين ما كنت تصف؟ فيقول: إني كنت آمركم بالأمر، ثم أخالف إلى غيره) (١٢٦) . أراد: يا فلان. وتندلق: تخرج خروجاً سريعاً. والأقتاب، يقال: هي الأمعاء، ويقال: هي ما استدار من البطن. والأمعاء، يقال لها: الأقصاب، والأنداء. و" الكرا " بمعنى " الكروان "، مقصور يكتب بالألف، و " الكرى " من " النوم "، مقصور يكتب بالياء (١٢٧) . قال حميد بن ثور (١٢٨) : ت

стр. 880

(به عَزْفُ جِنٍّ وأهوالُها ... إذا ما سُمِعْنَ مَنَعْنَ الكرى) (٣٧٦) وقال الآخر (١٢٩) : (نأت دارُ ليلى فشطَّ المزارُ ... فعيناكَ ما تطعمانِ الكرى) والكرا (١٣٠) : دقة الساقين، مقصور يكتب بالألف، يقال: رجل أكرا، وامرأة كَرْواء. والكراء، ممدود: ثَنِيَّة بالطائف، يُكتب بالألف (١٣١) . ٨٢٦ - وقولهم: رجلٌ مُفَرَّكٌ (١٣٢) قال أبو بكر: أخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: المفرك: المتروك، المُبغض. يقال: قد فارك فلان فلاناً: إذا تاركه. ٢٤١ / ب وقال غيره: هو من قولهم: قد فَركَتِ المرأةُ زوجَها: إذا / أَبْغَضَتْهُ، فهي فارك، من نساءِ فواركٍ. فإذا أبغضها هو قيل: صلفها، وصَلِفَت عنده. قال أبو هريرة: (جاءت امرأة إلى النبي فقالت له: يا رسول الله سواران من ذهب، قال: سواران من نار. قالت: طوق من ذهب، قال: طوق من نار. قالت: قرطان من ذهب، قال: قرطان من نار. قالت: يا رسول الله، إن المرأة إذا لم تَزَيَّنُ لزوجها صَلِفَت عنده، قال: ما يمنع إحداكن من أن تتخذ قُرطاً من فضة بالزعفران) (١٣٣) . وأخبرني أبي ﵀ قال: حدثنا أبو هفان قال: حدثنا أبو عبيدة (١٣٤) قال: ت (١٢٩) أبو صفوان الأسدي، مقصورته ق ١ وهي بتمامها في أمالي القالي ٢ / ٢٣٧ - ٢٤٠. (١٣٠) المقصور والممدود للقالي ٥١. (١٣١) في المقصور والممدود لابن ولاد ١٠٦: (الكرا ثنية بالطائف مقصور، وأما ثنية بيشة فهي كراء بالمد) . وكذا قال القالي في المقصور والممدود ٥٢ نقلا عن بعض أهل اللغة، وقال: (وقال أبو بكر الأنباري: هما جميعاً ممدودان) . (١٣٢) غريب الحديث ٤ / ٩٠ - ٩١. (١٣٣) ينظر: النهاية ٣ / ٤٧. (١٣٤) اللسان (فرك) .

стр. 881

خرج أعرابي، وكانت امرأته تَفْرَكُهُ، وكان يَصْلَفُهَا، فأتبعَتْهُ نواةً وقالت: شَطَّتْ نَواك، وناءَ سَفَرُكَ. ثم أتبعته رَوْثَةً وقالت: رثيتُك، وراثَ خبرُكَ. ثم (٣٧٧) أتبعتهما حصاةً وقالت: حاصَ رزقُكَ، وحُصَّ أَثَرُكَ. قال أبو هفّان: تفركه: تبغضه. ويصلفها: يبغضها. وأنشد: (وقد أُخْبِرْتُ أَنَّكِ تَفْرَكيني ... وَأَصْلَفُكِ الغداةَ فلا أُبالي) (١٣٥) وشطت: بعدت، وناء: بعد، وراث: أبطأ، وحاص: حاد. وحُصَّ: مُحِيَ. ٨٢٧ - وقولهم: فلانٌ ذَكِيٌّ (١٣٦) قال أبو بكر: معناه: كاملُ الفِطْنَةِ، تامُّها، من قول العرب: قد ذَكَتِ النارُ تذكو: إذا تَمَّ وقودها. ويقال: أَذْكَيْتُها: إذا أتممت وقودَها. ويقال: مِسْكٌ ذكيٌّ: إذا كان تامَّ الطيبِ، كاملَ نفاذِ الريحِ. قال جميل (١٣٧) : (صادَتْ فؤادي بعينيها ومُبْتَسَمٍ ... كأنَّه حينَ أَذْكَتْهُ لنا بَرَدُ) (عذبٌ كأنَّ ذَكِيَّ المسكِ خالَطَهُ ... والزنجبيلُ وماءُ المزْنِ والشُّهُدُ) ويقال: قد ذَكَّيْتُ الشاة: إذا أتممت (١٣٨) ذبحها، وبلغت الحدَّ الواجبَ فيه. قال الشاعر: (نَعَم هو ذَكَّاها وأنتَ أَضعْتَها ... وألهاكَ عنها خُرْفَةٌ وفَطِيمُ) (١٣٩) والعرب تقول: جَرْيُ المُذَكّيِاتِ غلابٌ (١٤٠) ، أي: جري المَسَانَّ مغالبةٌ، (٣٧٨) وذلك أنَّ المُذكية من الخيل، وهي التي تمَّت قوتُها وشبابها، تُحمَلُ على الخَشِن من

стр. 882

الأرض، للثقة بقوتها وصلابتها، وأنها ليست كالجذاع والصغار التي يُطلب لها الرخاوةُ من الأرضِ، لضَعْفِها وصِغَرِها، وأنّها لا تثبت ثباتَ المُذَكِّيات. وبعضهم يقول: جَرْيُ المُذكيات غِلاْءٌ. فالغِلاء، جمع: غَلْوة، وهي مدى الرَّمْية (١٤١) . قال الشاعر في " الذكاء " الذي معناه: تمام الفطنة: (شهم الفؤادِ ذكاؤه ما مِثْلُهُ ... عند العزيمةِ في الأَنامِ ذَكاءُ) (١٤٢) ٢٤٢ / أ / وقال زهير (١٤٣) في الذكاء الذي معناه: تمام السِّنِّ: (ويفضلها إذا اجتهدَتْ عليه ... تمام السِّنِّ منه والذَكاءُ) والذكاء (١٤٤) ، في هذين المعنيين، ممدود. والذكا (١٤٥) : تمام اتقاد النار، مقصور، يكتب بالألف. قال الشاعر: (وتُضْرِمُ في القلبِ اضطراماً كأنَّه ... ذكا النارِ تَزْفيه الرياحُ النوافحُ) (١٤٦) ويقال: مِسك ذَكِيٌّ، ومِسكٌ ذَكِيَّةٌُ. فالذي يُذكِّر يقول: المسك مُذكَّر، والذي يؤنث يقول: ذهبت إلى الرائحة. أنشدنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء (١٤٧) : (لقد عاجلتني بالسِّبابِ وثوبُها ... جديدٌ ومن أثوابِها المسكُ تَنْفَحُ) وقال: أراد رائحة المسك. وأخبرني أبي ﵀ قال: حدثنا أبو هفّان المهزمي قال: المِسك والعَنْبَر يُذكّران ويؤنثان. قال: وأنشدنا في التأنيث: (والمسكُ والعنبرُ خيرُ طِيبِ ... ) (٣٧٩) (أُخِذَتا بالثمن الرغيبِ ... ) (١٤٨)

стр. 883

وقال الأعشى (١٤٩) في التذكير: (إذا تقومُ يضوعُ المِسْكُ آونةً ... والعنبرُ الوردُ من أَرْدانِها شَمِلُ) وقال الآخر (١٥٠) : (فإنّا قد خُلِقْنا مُذْ خُلِقْنا ... لنا الحِبَراتُ والمِسكُ الفتيتُ) وأنشدنا أبو العباس: (وألينُ من مسِّ الرّحى باتَ يلتقي ... بمارِنِهِ الجادِيُّ والعنبرُ الوردُ) (١٥١) الجادي: الزعفران. وقال الآخر: (تنفحُ بالمِسكِ ذفاريُّهُمْ ... وعَنْبَرٌ يقطِبُهُ قاطِبُ) (١٥٢) أي: يجمعه جامع. وقال الآخر، وهو عدي بن زيد (١٥٣) : (أطيبُ الطِّيبِ طيبُ أم حُنَيْنٍ ... فأرُ مِسْكٍ بعَنْبَرٍ مفتوقُ) (عَلَّلَتْهُ بزنبقِ وببانٍ ... فَهْوَ أَحْوى على اليَدَيْنِ شَرِيقُ) ٨٢٨ - قولهم: رأيتُ ضَلْعَ فلانٍ عل فلانٍ (١٥٤) قال أبو بكر: [معناه] : رأيت ميله عليه. يقال: ضَلَعَ الرجل يَضْلعُ ضَلْعاً: إذا مال وأذنب، فهو ضَلِعٌ، وضالعٌ. قال النابغة (١٥٥) : (٣٨٠) (وخُبِرْتُ خَيْرَ الناسِ أَنَّكَ لُمْتَني ... وتلكَ التي تَسْتَكُّ منها المسامعُ) (مقالةُ أنْ قد قُلْتَ سوفَ أنالُهُ ... وذلكَ من تلقاءِ مثلكَ رائِعُ) (أتوعِدُ عبداً لم يَخُنْكَ أمانةً ... وتتركُ عبداً آمِناً وهو ضالِعُ)

стр. 884

وحكى بعض اللغويين (١٥٦) : رجل ظالعٌ، بالظاء: إذا كان مائِلاً مُذنباً. ٢٤٢ / ب وقال: هو / مُشَبَّهٌ بالظالعِ من الإِبل، وهو الذي يتوقَّى إذا مشى، والظَلع للبعير بمنزلة الغَمْز للدواب. ويقال: رمحٌ ضَليعٌ: إذا كانَ مائلاً، وقد ضَلعَ يَضْلَعُ: إذا كان الميلُ خِلْقَةً فيه: فإذا [لم] يكن خلقة فهو ضالعٌ، كما يقال: عَرَجَ الرجل يَعْرَجُ: إذا كان خلقته العرج، وعرج يعرُجُ إذا غَمَزَ من شيء أصابه. (ويُحكى عن عبد الله بن الزبير أنه نازع مروان بن الحكم بين يدي معاوية، فرأى ابن الزبير ضَلْعَ معاوية مع مروان، فقال له: يا معاوية أَطِعِ الله نُطِعْكَ، فإنّه لا طاعةَ لك علينا إلاّ إذا أطعتَ الله، ولا تُطْرِقْ إطراقَ الأفعوان في أصولِ السِّخْبَر) (١٥٧) . السخبر: ضرب من الشجر، سبيل الأفاعي أن تكون في أصوله. والأُفعوان: ذكر الأفاعي، وهو بمنزلة " العُقْرُبان " ذكر العقارب، والضِبعان (١٥٨) ، والعشان، والعَيْلان: ذكر الضباع، والثُعلبان: ذكر الثعالب. قال الشاعر (١٥٩) : (أَربٌّ يبولُ الثُعلبان برأسِهِ ... لقد ذلَّ مَنْ بالَتْ عليه الثعالِبُ) (٣٨١) والظليم، والنِقْنِق، والهِقْلُ، والخَفَيْدَد: ذكر النعام (١٦٠) . والعلجوم: ذكر الضفادع. والغَيْلم: ذكر السلاحف. والخُزَز: ذكر الأرانب (١٦١) . واليعقوب (١٦٢) : ذكر القَبج. والفَيَّاد، والصَّدَى: ذكر البوم، والحرباء: ذكر أم حُبَيْن (١٦٣) .

стр. 885

والشهيم: ذكر القنافذ. والغضرفوط: ذكر العَظاء. والعُنْطب، والعُنظباء: ذكر الجراء. والعُنْظَب، والحُنْظَب، والخُنْفَس: ذكر الخنافس. واليعسوب (١٦٤) : ذكر النحل، وجمعه: يعاسيب. والخَدَرْنَق: ذكر العناكب. قال الشاعر (١٦٥) : (ومنهلٍ طامٍ عليه الغَلْفَقُ ... ) (يُنير أو يُسدي به الخَدَرْنَقُ ... ) وأخبرنا أبو العباس: قال: أول ما قال عبد الرحمن بن حسان (١٦٦) من الشعر هذا البيت، قاله للكميت وقد عزم على ضربه لاحتباسه عليه: (اللهُ يَعْلَمُ أَنِّي كنتُ مُشْتَغِلاً ... في دارِ حمرانَ أصطاد اليعاسِيبا) ٨٢٩ - وقولهم: لِمَ فَعَلْتَ كذا وكذا ؟ (١٦٧) قال أبو بكر: معناه: لأيِّ شيء فعلته. والأصل فيه: لما فعلت؟ فجعلوا " ما " في الاستفهام، مع الخافض، حرفاً واحداً، واكتفوا بفتحة الميم من الألف فأسقطوها. وكذلك قالوا: علامَ تركت؟ وعَمّ تعرض؟ وإلامَ تنظر؟ وحتّامَ عنادك؟ (٣٨٢) قال الله : ﴿عمَّ يتساءلون عن النبأ العظيم﴾ (١٦٨) وقال الشاعر: (/ فتلكَ ولاةُ السوءِ قد طالَ مُلكُهُم ... فحتّامَ حتّامَ العناءُ المُطَوَّلُ) (١٦٩) ٢٤٣ / أ وقال الله تعالى: ﴿فلِمَ قتلتموهم﴾ (١٧٠) ، أراد: لأيِّ عِلَّةٍ، وبأيِّ حجّةٍ. وفيها أربع لغات، أَفْصَحُهُنَّ: لِمَ فعلتَ؟ بفتح الميم، ولِمْ فعلتَ؟ بتسكين المم، ولِما فعلتَ؟ بإثبات الألف على الأصل، ولِمَهْ فعلتَ؟ بادخال الهاء للسكت. قال الشاعر:

стр. 886

(يا أبا الأسودِ لِمْ أسلمتني ... لهمومٍ طارقاتٍ وذِكَرْ) (١٧١) وقال الآخر (١٧٢) : (فلِمْ رميتُم بعبدِ اللهِ في جَدَثٍ ... ولِمْ تروحتم ولم تَروحُونا) وأنشدنا أبو العباس: (فلا زِلْنَ دَبْرَى ظُلَّعاً لِمْ حَمَلْنَها ... إلى بلدٍ ناءٍ قليلِ الأصادقِ) (١٧٣) وقال الآخر (١٧٤) : (يا فَقْعَسِيُّ لِمْ أَكَلْتَه لِمَهْ ... ) (لو خافكَ الله عليه حَرَّمَهْ ... ) (٣٨٣) ٨٣٠ - وقولهم: أَكَلَ فُلانٌ العُراقَ (١٧٥) قال أبو بكر: قال أبو عبيد: العُراق: الفِدْرة من اللحم، لم يزد على هذا في تفسيره. وقال ابن قتيبة: العُراق: العظام: يقال للعظم الذي عليه اللحم: عَرْقْ. وللخالي من اللحم: عرق. قال: و " العُراق " جمع: العرق، بمنزلة قولهم: ظئر وظُؤار، ورُبِّى ورُباب: للشاة التي تكون في منزل القوم، يحلبونها وليست سائمة (١٧٦) ، وفرير: لولد الناقة (١٧٧) وجمعها: فُرار. وقال: قال أبو زيد: قول العامّة: ثريدةٌ كثيرةُ العُراقِ، خطأ، إذ كان العراق: العظام. واحتج بقول شاعر كان يطرد الطير عن زرع في عامٍ جَدِبٍ:

стр. 887

(عجبتُ من نفسي ومن إشفاقها ... ) (ومن طِرادِ الطيرِ عن أَرزاقِها ... ) (في سنةٍ قد كَشَفَتْ عن ساقِها ... ) (حمراء تبري اللحم عن عُراقِها ... ) (والموتُ في عنقي وفي أعناقها ... ) (١٧٨) قال: أراد: تبري اللحم عن عظامها. قال أبو بكر: وقول أبي عبيد هو الصواب عندنا، لأن العرب تقول: أكلت العَرْق، وهم لا يقولون: أكلت العظم. يدل على هذا قول النبي: (أَنّ أُمَّ إسحاق الغنوية (١٧٩) قالت: جئته ﵇ فوجدته في منزل حفصة، وبين يديه قصْعَةٌ فيها ثريد ولحم، فقال لي: يا أُمَّ إسحاق، هَلُمِّي فكلي، وكنت صائمةٌ، فمن حِرصي على أنْ آكلَ معه نسيتُ صومي، فأخذ / عَرْقاً فناولينه، فلمّا أَدْنَيْتُهُ من فيّ ذكرت أني صائمة، ٢٤٣ / ب فجعلتُ لا آكلُ العَرْق ولا أضعه، فقال لي: ما لَكِ يا أم إسحاق؟ قلت: يا رسول الله ذكرت أني صائمة. فقال ذو اليدين (١٨٠) : الآنَ بعدما شبعت. فقال (٣٨٤) رسول الله: ضعي العِرق من يديك، وأَتمّي صومك، فإنما هو رزق ساقه الله إليك) (١٨١) . فقولها: لا آكله، يدل على ان العرق لحم منفرد، أو لحم على عظم. ويدل على ما نصف أن أبا العباس أخبرنا قال: قال الأصمعي عن أبيه: (قيل لأعرابي: أيُّ الطعام أحبُّ إليك؟ قال: ثريدةٌ دكناء من الفُلفْل، رقطاء من الحمص، بلقاء من الشحم، ذات حفافين من البَضْع، لها جناحان من العُراق. قيل له: وكيفَ أكلُكَ لها يا أعرابي؟ قال: أصدع بهاتين، يعني السَّبابة

стр. 888

والوسطى، وأسندُ بهذه، يعني الإبهام، وأجمع مما شذَّ بهذه، يعني البنصر، وأضرب فيها ضرب اليتيم عند والي السوء) . فقوله: لها جناحان من العراق، يدل على أنّ العُراق فِدَر اللحم، إذ كانت العرب لا تصف الثُّرَدَ والأطعمة بكثرة العظام. ويدلّ أيضاً على صحة قول أبي عبيد أن يعقوب بن السكيت (١٨٢) حكى عن الكلابي (١٨٣) أنه قال: (أتيت بني فلان فشممت عندهُم ريح عَرَم) ، وقد قال ابن قتيبة (١٨٤) : " العَرَمُ " و " العَرْق " شيء واحد، فلولا أنّ " العَرْق " لحم لم يقل: شممت ريحه، لأن العظم ليس الغالب عليها أن تشم لها روائح إذا خلت من اللحم. وقول الشاعر: تبري اللحم عن عُراقها، العُراق: الأكل، من قولهم: عرقت العظم عُراقاً: إذا أكلت ما عليه من اللحم، والعظم معروقٌ. وتلخيص البيت: تبري من شدة أكلها العظم، كما يقال: اشتكى من دواء شربه، وعن دواء. (٣٨٥) و" العُراق " في المصادر، بمنزلة قولهم: سَكَتَ سُكاتا، وصَمَتَ صُماتاً، وصَرَخَ صُراخاً. و " العَرْقُ " بمنزلة " العُراق "، مصدر لعرقت، ولا يجوز أن يكون واحد " العراق "، على ما ذكر ابن قتيبة. لأنه لم يؤثر عن العرب " فُعال " في جمع " فَعْل ". قال الشاعر: (إذا استهديت من لحم فأَهدي ... من المأْناتِ أو فِدَرِ السنامِ) (ولا تهدي الأَمَرَّ وما يليه ... ولا تُهْدِنَّ مَعْروقَ العِظامِ) (١٨٥) المأنات: الطَفْطَفَة التي بين الضَرع والسُّرّة. والأمرّ: المصارين. ويقال: قد تعرَّقَ العَرْق: إذا أكل اللحم من على العظم.

стр. 889

من ذلك حديث جابر أنه قال: (رأيت أبا بكر أكلَ خبزاً ولحماً، ثم أخذ العَرْقَ فتعرَّقَهُ، وقام إلى الصلاة. فقال له مولى له: ألا تتوضأ؟ فقال: أتوضأ ٢٤٤ / أمن الطيبات) (١٨٦) . وحديث النبي: (أنه أكل عند فاطمة - رحمها الله - عَرْقاً. ثم جاء بلال فأذنه بالصلاة، فوثبت فتعلقت بثوبه وقالت: ألا تتوضأ يا أبه؟ قال: ومم أتوضأ يا بنية؟ قالت: مما مسّت النار، قال: أو ليس من أَطْهر طعامكم ما مسَّت النارُ؟) (١٨٧) . يدل على أنَّ العرْق اللحم. ٨٣١ - وقولهم: قد قبلَ هذا الكلام قلبي (١٨٨) قال أبو بكر: قال اللغويون: إنما سمي القلب قلباً، لتقلُّبِهِ وكثرة تَغَيُّرِهِ. وأصله من: قلبت الشيء أقلبه قَلْباً. والعرب تكني بالقلب عن العقل، فيقولون: قد دله قلبه على الشيء، يريدون: دله عقله. قال الله تعالى: ﴿إنَّ (٣٨٦﴾ في ذلكَ لذِكْرَى لمن كانَ له قلبٌ) (١٨٩) . أراد: لمن كان له عقل وتمييز. ورُبَّما كَنَوا بالفؤاد عن العقل والقلب، قالت عائشة (١٩٠) زوج عبيد الله (١٩١) بن العباس ترثي ابنيها: (ها مَنْ أحسَّ بُنَيَّيَّ اللذين هما ... كالدُّرَّتَيْنِ تَشَظَّى عنهما الصَدَفُ) (ها مَنْ أحسَّ بُنييَّ اللذين هما ... سمعي وعقلي فقلبي اليومَ مُخْتَطَفُ) أرادت: فعقلي.

стр. 890

٨٣٢ - وقولهم: قد قَبِلَتْهُ نفسي (١٩٢) قال أبو بكر: قال بعضهم: سُميت النفس نفساً، لتولُّدِ النفس منها، واتصاله بها؛ كما سَمُّوا الروح روحاً، لأن الروح موجود بها. وبعض اللغويين يُسَوِّي بين النفس والروح [فيقول: هما شيء واحد، إلاّ أنّ النفس مؤنثة، والروح] مذكّر. قالت أخت عمرو بن عبد وُدّ (١٩٣) ترثي عمرا وتذكر قتل علي (رض) إيّاه: (لو كانَ قاتلُ عمروٍ غير قاتِلِهِ ... بكيته ما أقامَ الروحُ في الجَسَدِ) (لكِنّ قاتِلَهُ مَنْ لا يُعابُ بِهِ ... وكانَ يُدْعى قديماً بَيْضَةَ البَلَدِ) وفرّق بعض العلماء بين " النفس " و " الروح " فقال: " الروح " هو الذي به الحياة، و " النفس " هي التي بها العقل. فإذا نام النائم، قَبَضَ الله نفسه، ولم يقبض روحه. والروح لا يُقبض إلاّ عندَ الموتِ. (٣٨٧) أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا حجاج (١٩٤) عن ابن جريج قال: في الإِنسان روح ونفس، بينهما حاجز. قال الله ﵎: ﴿الله يَتَوَفَّى الأنُفسَ حينَ موتها والتي لم تَمُتْ في مَنَامِها﴾ (١٩٥) . قال: فهو تعالى يقبض النفس عند النوم، ثم يردها إلى الجسد عند الانتباه. فإذا أراد إماتة العبد في نومه، لم يرد النفس، وقبض الروح نع النفس. ٢٤٤ / ب قال: / وأخبرت بذلك عن ابن عباس. قال الفراء: (١٩٦) : معنى الآية: الله يتوفى الأنفس حين موتها، ويتوفى التي لم تمت في منامها عند انقضاء أجلها. قال: وقد قيل في: " يتوفى " أنه " " ينيم "، وقيل: هو من " الموت ". واختار أن يكون من " النوم "، لقوله:

стр. 891

﴿فيُمْسِكُ التي قَضى عليها الموتَ ويرسلُ الأُخرى إلى أَجَلٍ مُسَمّى﴾ ، ولقوله تعالى: ﴿وهو الذي يتوفّاكم بالليلِ ويعلم ما جرحتم بالنهار﴾ (١٩٧) . وأخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا عبد الله ابن موسى قال: حدثنا إسرائيل (١٩٨) عن خصيف (١٩٩) عن عكرمة عن ابن عباس في قوله تعالى: ﴿اللهُ يَتَوَفَّى الأنفسَ حينَ موتِها والتي لم تَمُتْ في مَنَامِهَا﴾ قال: كل نفس لها سبب تجري فيه، فإذا قُضي عليها الموت، نامت حتى ينقطع السبب. والتي لم يُقْضَ عليها الموت تترك. و" الروح " أيضاً خلق يشبهون الناس، وليسوا بناس، قال الله تعالى: ﴿يوم يقوم الروحُ والملائكةُ صفّاً﴾ (٢٠٠) ، أراد بالروح: هؤلاء الذين وصفناهم. وحدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا أبو عاصم (٢٠١) عن معروف المكي (٢٠٢) عن ابن أبي (٣٨٨) نجيح عن مجاهد قال: الروح خلق مع الملائكة، كما لا تراهم الملائكة، لا ترون أنتم الملائكة. ويقال: الروح جبريل ﵇. وأخبرنا أحمد بن الحسين قال: حدثنا عثمان بن أبي شيبة قال: حدثنا أبو معاوية عن إسماعيل عن أبي صالح قال: الروح خلق من خلق الله، لهم أيد وأرجل. والروح، في غير هذا: الوحيُ، كقوله تعالى: ﴿يُلقي الروح من أَمْرِه على مَنْ يشاء﴾ (٢٠٣) ، أي يلقي الوحي من أمره. هذا مذهب أبي عبيدة، وعليه

стр. 892

أكثر أهل العلم. وشاهده: ﴿وكذلك أوحينا إليكَ رُوحاً من أَمْرِنا﴾ (٢٠٤) ، ومثلهما: ﴿وكلمتُهُ ألقاها إلى مريم وروحٌ منه﴾ (٢٠٥) ، معناه: ووَحْيٌ منه. وقال ابن قتيبة (٢٠٦) ، معناه: ونَفْخٌ منه، وذلك أن الله تعالى أمر جبريل، فنفخ في جيب درع مريم، فحملت بعيسى ﵇. واحتج بقول ذي الرمة (٢٠٧) يصف وقع الشرر في الحُرّاق: (فلمّا بَدَتْ كَفَّنْتُها وهي طِفْلَةٌ ... بَطلْساءَ لم تَكْمُلْ ذِراعاً ولا شِبْرا) (وقلتُ له ارفعها إليكَ وأَحْيها ... بروحِكَ واجعله لها قِيتةً قَدْرا) (وظاهِرْ عليها الشَّخْتِ ما اسطعت واستعِنْ ... عليها الصَّبا واجعلْ يَدَيْكَ لها سِتْرا) (٣٨٩) أراد: فلما بَدَتِ الشررة كفَّنتها، وهي صغيرة، بخرقة سوداء، وهي الطلساء. و " أحيها بروحك "، أي: بنفخك، واجعل النفخ لها كالقوت، لا يكن شديداً ٢٤٥ / أفيطيرها، ولا شديد / الضعف فتموت وتخمد. قال أبو بكر: فهذا الذي قاله ابن قتيبة في الآية لا إمام له فيه، إذ كان المفسرون واللغويون قالوا: الروح: الوحي، ويكسره عليه قول الله تعالى: ﴿فَنفَخْنا فيه من روحنا﴾ (٢٠٨) ، أي: من وحينا. ولا يحسنُ أن يقال: فنفخنا فيه من نَفْخِنا. كما لا يقال: قامَ من قيامِهِ، ولا: قَعَدَ من قعوده. وفي بيت ذي الرمة ثلاث تأويلات تغني عن تعسُّف ابن قتيبة وحمله القرآن على ما لا يأثره عن إمام: أحدهن: وأحيها بنفسك. أي: تولّ إحياءها أنت، ولا تَكِلْ أمرها إلى غيرك. فأقام " الروح " مقام " النفس " للمقاربة بينهما. ولأن العرب لا توقع بينهما افتراقاً.

стр. 893

والحُجّة الثانية: أنه أراد: وأحيها بنفخ روحك، فحذف " النفخ " وأقام " الروح " مقامه، كما قال: ﴿واسألِ القريةَ﴾ (٢٠٩) . والحجة الثانية: أنه أقام " الروح " مقام " النفس " لأنه من الروح تولده. فكفى (٢١٠) منه، كما تكتفي العرب بسبب الشيء من الشيء. قال الشاعر (٢١١) : (كأنّ فاها إذا تُوسِّنَ من ... طِيب مَشَمٍّ وحُسْن مُبْتَسَمِ) (رُكِّبَ في السَّام والزبيب ... أَقاحيُّ كثيبِ تَنْدَى من الرِّهَم) السام: عرق المعدن، واكتفى بالزبيب من الخمر لأنه من سببه. والروح أيضاً ملك من الملائكة، وهو أعظم الملائكة خلقاً فيما روى ابن عباس. قال مقاتل بن حيان (٢١٢) : الروح ملك، وهو من أشرف الملائكة وأقربهم إلى (٣٩٠) الرب تعالى. وهو صاحب الوحي، فإذا أراد الله تعالى أن يوحي بشيء، قرع اللوح جبهته فيلقيه إلى إسرافيل، ويلقيه إسرافيل إلى جبريل وميكائيل. وهو الذي يدعو لأهل الأرض إذا أصابهم القحط، يقول: يا رب عبادك أنت خلقتهم فلا تهلكهم جوعاً. وهو في كتاب الله جل وعلا: ﴿يُسبِّحونَ بحمدِ ربِّهم ويستغفرونَ لمَنْ في الأرضِ﴾ (٢١٣) . وقال علي بن أبي طالب (رض) : الروح ملك من الملائكة، له سبعون ألف وجه، لكل وجه سبعون ألف لسان، لكل لسان سبعون ألف لغة، يسبح الله بتلك اللغات كلها، يخلق من كل تسبيحة ملك يطير مع الملائكة إلى يوم القيامة.

стр. 894

٨٣٣ - وقولهم: أَصَمَّ اللهُ صَدَى فلانٍ (٢١٤) قال أبو بكر: معناه: أماته الله حتى لا يُسمع لصوتِهِ، إذا صاح في بيت أو صحراء، صدىً. والصدى: الصوت الذي يسمعه الصائحُ في البيت الخالي، ٢٤٥ / ب أو / الصحراء. يقول: يا فلانُ، فيسمع: يا فلانُ. فيدعو عليه بالموت وانقطاع الصدى بانقطاع كلامه. والصَدَى ينقسم على خمسة أقسام (٢١٥) : صدأ الحديد، مهموز. يقال: صَدِىء الإِناء يصدأ صَدَأ: إذا علاه الوسخ. ويكتب في هذا المعنى بالألف. قال الشاعر: (٣٩١) (تَرَى أرباقَهم مُتَقَلِّدِيها ... كما صَدِىء الحديدُ على الكماةِ) (٢١٦) وقال الآخر: (صَدَأ الحديدِ على أُنوفهمُ ... يَتوقَّدونَ توقّد النَّجْم) (٢١٧) والصدى: جواب الصوت (٢١٨) . مقصور، يكتب بالياء. وكذلك: الصدى: ذكر البوم (٢١٩) . قال الشاعر: (عَطْشَى يجاوبُ بومها صوتَ الصَدَى ... والأصرمانِ بها المُقيمُ العازِبُ) (٢٢٠) الأصرمان (٢٢١) : الذئب والغراب. ويقال: (٢٢٢) : الصدى: طائر ليس بذكر البوم،

стр. 895

تتشاءم به العرب. ويزعم بعضهم أنه يجتمع من عظام الميت. وجمعه: أصداء. قال لبيد (٢٢٣) : (فليس الناسُ بعدك في نقيرٍ ... ولا هُم غير أصداءٍ وهامِ) وقال توبة بن الحُمَيِّر (٢٢٤) : (فلو أنَّ ليلى الأَخيلِيَّةَ سَلَّمّتْ ... عليَّ وفوقي تُرْبَةٌ وصفائِحُ) (لسلَّمْتُ تسليمَ البشاشةِ أو زقا ... اليها صدىً من جانبِ القبرِ صائحُ) والصَدَى: العطش، مقصور، يكتب بالياء (٢٢٥) ، يقال: قد صَدِيَ الرجل (٣٩٢) [يَصْدَى] (٢٢٦) صَدىً: إذا عطش. ورجل صَدٍ وصادٍ وصَدْيان: إذا كان عطشانا، وامرأة صَدِيَة وصادِيَة وصَدْياء وصَدْيانة إذا كانت عطشانة. أنشدنا أبو العباس قال: أنشدنا عبد لله بن شبيب لعبيد الله بن عبد الله بن عتبة بن مسعود (٢٢٧) : (أفي اليومِ تقوبضُ الأحبَّةِ أمْ غدِ ... ولمّا يبنْ وجهاً لهم وكأنْ قَدِ) (ولم يقض جيراني لُبَانَةَ ذي الهوى ... ولم يَرعوا من طول تحلئة الصَدِي) وقال جرير (٢٢٨) : (ضَنَّت بموردَةٍ فيها لنا شَرَعٌ ... تشفي صَدَى مُستهامِ القلبِ صَدْيانا) وأخبرنا أبو العباس قال: يقال: فلان صَدَى إبلٍ: إذا كان يُحْسِنُ القيامَ بها. وأنشدنا: (ألا إنَّ أشقى الناس إنْ كنتَ سائِلاً ... صَدَى إبلٍ يُمسي ويُصْبحُ غادِيا) (٢٢٩) وهو في هذا المعنى مقصور، يكتب بالياء.

стр. 896

٨٣٤ - وقولهم: هو خَصْمٌ أَلّدُّ (٢٣٠) ٢٤٦ / أ / قال أبو بكر: الأَلَدُّ، معناه في كلام العرب: الشديد الخصومة والجدال. يقال: رجل أَلَدُّ، من قوم لُدٍّ، وامرأة لدّاء. ويقال: ما كنتَ أَلَدَّ، ولقد لَدِدْتَ، (٣٩٣) وأنتَ تَلَدُّ. قال الله : ﴿وهو أَلّدُّ الخصامِ﴾ (٢٣١) ، أي: شديد الخصومة، وأنشدني أبي ﵀ قال: أنشدني أبو عكرمة: (إنّ تحت الأحجار حَزْماً وجودا ... وخصيماً أَلَدَّ ذا مِغْلاقِ) (حيّةً في الوجار أَرْبَد لا ينفع ... منه السليم نَفثُ الراقي) (٢٣٢) وقال الآخر (٢٣٣) : (فكوني على الواشينَ لَدّاءَ شَغْبَةً ... كما أنا للواشي أَلَدُّ شَغوبُ) فإذا غلب الرجلُ الرجل بخصومته قال: لَدَدْته أَلُدُّهُ لَدّاً. قال الشاعر: (أَلُدُّ أقرانَ الخصومِ اللُّدِ ... ) (ثُمَّ أردّي بهمُ مَنْ تردي ... ) (٢٣٤) ويقال: لَدَدْت الرجل: إذا سقيته اللدودَ، وهو دواءُ يسقاه في أحد جانبي فيه. قال ابن عباس: قال رسول الله: (خير ما تدوايتم به اللدود والسّعوط والحِجامة والمَشِيُّ) (٢٣٥) . وقالت عائشة: (لَدَدْنا رسولَ الله في مرضه الذي مات فيه، فجعل يشير إلينا: لا تَلُدُّوني، فقلنا: كراهية المريضِ للدواءِ. ثم أفاقَ فقال: لا يبقى في البيت أَحَدٌ إلاّ لُدَّ وأنا أنظر إليه إلاّ عمِّي العباس، فإنّه لم يشهدْكُم) (٢٣٦) . فقيل: إنّ رسول الله أمر بلدهم عقاباً لهم، إذ خالفوا أمره، ولَدُّوه

стр. 897

على كُرهٍ منه للَدّ. ويقال في جمع " اللدود ": أَلِدَّةٌ. قال ابن أحمر (٢٣٧) : (شربتُ الشُّكاعى والتدَدْتُ أَلِدَّةً ... وأقبلتُ أفواهَ العُروقِ المكاويا) (٣٩٤) وقال الله تعالى في المعنى الآخر: ﴿وتُنْذِرَ بهِ قوماً لُدّاً﴾ (٢٣٨) ، فقال بعض المفسرين: معناه: فُجَّاراً. وقال غيره: معناه: صُمَّاً. وقال بعض اللغويين: يقال: رجل أَلَدُّ، وأَبَلُّ: إذا كان فاجراً. قال الشاعر: (ألا تتقونَ اللهَ يا آلَ عامِرٍ ... وهل يتقي اللهَ الأَبَلُّ المُصمَّمُ) (٢٣٩) وأخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا الحسن بن يحيى قال: حدثنا عبد الرزاق عن ابن جريج عن ابن أبي مُليكة عن عائشة قالت: قال رسول الله: / (أبغضُ الرجالِ إلى اللهِ الأَلَدُّ الخَصِمُ) (٢٤٠) ٢٤٦ / ب ٨٣٥ - وقولهم: فلانٌ كُرَّزٌ (٢٤١) قال أبو بكر: معناه: هو داه خبيث محتال. قال رؤبة (٢٤٢) : (فداكَ بَخَّالٌ أروزُ الأرز ... ) (أو كُرَّزٌ يمشي بطينَ الكُرْزِ ... ) الأرز: الذي يجمع من بُخله وشُحه. والكُرْز: خرج يحمله الراعي على بعض غنمه. وزعموا أنّ الكُرَّزَ من الرجالِ شُبِّه بالباز في خُبثه واحتياله. وذلك أنّ العربَ تسمي الباز: كُرّزاً. قال الشاعر (٢٤٣) :

стр. 898

(لمّا رأتني راضياً بالاهمادْ ... ) (كالكُرَّز المربوطِ بينَ الأَوتادْ ... ) أراد بالكرز: الباز يُربط ليسقط ريشه. وزعموا أنَّ أصله بالفارسية: كُرّه، فعرَّبته العرب، وغيّرت بعضَ حروفِهِ. (٣٩٥) ويقال: هو الباز وهما البازان، وهي البيزان. على مثال: الخال والخِيلان. ويقال: هو البازي، على مثال: القاضي، وهما البازيان. وهي البُزاة، على مثال: القُضاة. قال الشاعر: (طيرٌ رأتْ بازايا نَضْحُ الدماءِ به ... أو أمةٌ خَرَجَتْ زَهْواً إلى عِيدِ) (٢٤٤) ٨٣٦ - وقولهم: فلانٌ واسِعُ الكفِّ (٢٤٥) قال أبو بكر: معناه: كثير العطاء، بيِّن السخاء. فسعة الكف (٢٤٦) معناه: كناية عن البذل. ويقال: فلانٌ ضَيِّقُ الكف، وصغيرُ الكفِّ: إذا كان بخيلاً: قال الشاعر يهجو قوماً: (مناتينُ أبرامٌ كأنَّ أَكُفَّهم ... أَكُفُّ ضبابٍ أُنْشِقَتْ في الحبائِلِ) (٢٤٧) وقال الآخر يعني المختار: (فناطوا من الكَذَّابِ كَفَّاً صغيرةً ... وليس عليهمْ قتلُهُ بكبير) (٢٤٨) وقال الآخر: (فداكَ من الأقوامِ كلُّ مُزَنَّدٍ ... قصير يدِ السربال مُسْتَرِق الشَّبْرِ) (من المُزْلَهمِّينَ الذينَ كأنَّهم ... إذا احتَضَرَ القومُ الخِوانَ على وترْ) (٢٤٩) أراد بمسترق الشبر: صغير الكف. والمزند: السيء الخلق، والمزلهم: (٣٩٦) الخفيف. وكناية العرب عن " السخاء " و " البخل " بالكف مشهورة، تجري مجرى

стр. 899

كنايتهم عن " الناس " (٢٥٠) بالثياب. قال الرستميّ: قال يعقوب: العرب تقول: فِدىً لك ثوباي، يريدون: / أنا فِدى لك. وأنشد: ٢٤٧ / أ (فقامَ إليها حَبْتَرٍ بسلاحِهِ ... فللهِ ثَوْبا حَبْتَرٍ أَيَّما فتى) (٢٥١) أراد: فللهِ حبتر، فأقام ثوبيه مقامه. ويروى: فلله عيناً حبترٍ. وأنشد الرستمي عن يعقوب. (يا رُبَّ شيخٍ من دُكَيْنٍ فَخْمِ ... ) (أَوْذَمّ حَجّاً في ثياب دُسْمِ ... ) (٢٥٢) أراد: أوجبَ على نفسِهِ الحجّ، وهو غادر، خبيث، قبيح الأفعال. فكنى. ورواه أبو منصور عن أبي عبيد: (لا هُمَّ إنّ عامرَ بنَ جَهْمِ ... ) (أو ذم حجّاً [في ثيابٍ دُسْمِ] ... ) (٢٥٣) وقال الآخر: (الطَيِّبينَ من الرجالِ مآزراً ... للطيبات من النساءِ حُجورا) (٢٥٤) فكنى بالمآزر والحجور عن الفُروج. وقال النابغة (٢٥٥) : (رِقاقُ النِّعالِ طيِّبٌ حُجُزاتُهُمْ ... يُحَيَّوْن بالريحانِ يومَ السَّباسِبِ) أراد بطِيب الحُجُزات: عفّة الفُروج. والحجزات، جمع: الحُجْزة، وهي التي تسميها العوام: الحُزَّة، فيقولون: حُزَّة السراويل، والعرب تقول: حُجْزَة. وقال الشاعر: (ولستُ بأطلسِ الثوبينِ بُصبي ... حَليلتَهُ إذا رقد النيامُ) (٣٩٧) أراد: لست بفاجر، فَكنى عن ذلك بكونه أطلس الثوبين.

стр. 900

وقال النبي: (المُتشّبِّعُ بما لا يملكُ كلابسٍ ثَوْبَيْ زُورٍ) (٢٥٧) . أراد: كفاعل فعل قبيح. والمتشبع بما لا يملك هو الذي ينتفج (٢٥٨) بما ليس عنده، ليغيظ جليسه، ويُصغّر نعم الله عنده. ويقال: كلابس ثوبي زور، معناه: كمن يلبس لُبْس النُسّاك، ويتزيا بزيِّهم، وينطوي على خلافهم، ويفعل أفعال الفساق. فجعل لابس ثوبي زور، لخلاف سريرته علانيته (٢٥٩) . ٨٣٧ - وقولهم: قد هَبَّتِ الريحُ (٢٦٠) قال أبو بكر: قال بعض أهل اللغة: إنّما سُميت الريح ريحاً، لأنَّ الغالب عليها في هبوبها المجيء بالرَّوح والراحة، وانقطاع هبوبها يكسب الكَرْبَ والغَم والأذى. فهي مأخوذة من " الرَّوْحِ ". وأصلها: رِوْحٌ، فصارت الواو ياء، لسكونها وانكسار ما قبلها (٢٦١) ، كما فعلوا مثل ذلك في " الميزان " و " الميعاد " و " العيد ". والدليل على أن أصل " ريح ": رِوْح، قولهم في الجمع: أرواح، ولو كانت الياء صحيحة في " الريح " لقيل في الجمع: أرياح، و " أرياح " خطأ لا تتكلم العرب به (٢٦٢) . قال زهير (٢٦٣) : (٣٩٨) (قف بالديارِ التي لم يَعْفُها القِدَمُ ... بلى وَغِيَّرها الأرواحُ والدِيَمُ) (٢٥٦) بلا عزو في اللسان (طلس) .

стр. 901

وأمّا " الرياح " فإنّ أصلها ": " الرواح "، فأبدلوا من الواو ياء، لانكسار ما قبلها. / ويقال: قد رِحْت الريح أراحُها، وأَرَحْتُها أُرِيحُها: إذا وجدتها. ٢٤٧ / ب أخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: يقال: أَرَحْتُ الريحَ أُرِيحها، قال: وبعضهم يقول: أَراحُها، فالماضي من هذه: رِحتُها. وقال غير الفراء: بعضهم يقول: رِحْتُ أريحُ: إذا وجدت الريح. وقال النبي: (مَن استرعى رَعِيَّةً فلم يحطهم بنصيحتِهِ لم يَرِحْ ريحَ الجَنّةِ، وإنّ ريحَها ليُوجَدُ من مسيرةِ مائةِ عامٍ) (٢٦٤) . قال الكسائي (٢٦٥) : الصواب: لم يُرِحْ، من: أَرَحْت أُريح. وقال الفراء: يقال: لم يُرِحْ (٢٦٦) ، ولم يَرَحْ بفتح الراء. وقال غيرهما (٢٦٧) : الصواب: لم يَرِحْ، من رِحْتُ أريحُ (٢٦٨) ، على مثال: بِعْتُ أبيعُ. وقال أبو عبيد (٢٦٩) : الصواب لم يَرَحْ، وأنشدَ: (وماءٍ وردتُ على زَوْرَةٍ ... كمشْيِ السَّبَنْتَى يَراحُ الشفيفا) (٢٧٠) ورِحْتُ أَراحُ، بمنزلة: خِفْتُ أخافُ. ٨٣٨ - وقولهم: هذه بغداد (٢٧١) قال أبو بكر: أصل هذا الاسم للأعاجم، والعرب تختلف في لفظه، إذ لم (٣٩٩) يكن أصله من كلامها، ولا اشتقاقه من لغاتها. وبعض العرب يزعم أن تفسيره

стр. 902

بالعربية: بستان رجل، فبغ: بستان، وداد: رجل. وبعضهم يقول: " بغ " اسم صنم كان بعض الفرس يعبده، و " داد ": رجل. ولذلك كره بعض الفقهاء أن تسمى هذه المدينة: بغداد، لعلة اسم الصنم. وسميت مدينة السلام، لمقاربتها دجلة، وكانت دجلة تسمى قصر السلام. فمن العرب من يقول: بغدان، بالباء والنون. وبعضهم يقول: بغداد، بالباء والدالين، وهاتان اللغتان هما السائرتان المشهورتان. أنشدنا أبو بكر المخزومي في مجلس أبي العباس: (قُل للشمالِ التي هَبَّتْ مزعزعةً ... تذري مع الليلِ شفَّاناً بصرّادِ) (أقري سلاماً على نجدٍ وساكنِهِ ... وحاضرٍ باللَّوى إنْ كانَ أو بادِي) (سلامَ مغتربٍ بَغْدانُ منزلُهُ ... إنْ أَنْجَدَ الناسُ لم يهمُمْ بإنجادِ) (٢٧٢) وأنشدنا أبو شعيب قال: أنشدنا يعقوب بن السكيت: (لَعَمْرُكَ لولا هاشمٌ ما تَعَفَّرَتْ ... ببغدانِ في بَوْغائِهِ القدمانِ) (٢٧٣) وقال الآخر: (ياليلةً خُرْسَ الدجاجِ طويلةً ... ببغدانَ ما كادت عن الصبحِ تنجلي) (٢٧٤) وقال الآخر: (ألا يا غرابَ البينِ مالك واقفاً ... ببغدانَ لا تحلو وأنتَ صحيحُ) (فقال غرابُ البينِ وانهلّ دَمْعُهُ ... نُقَضِّي لباناتٍ لنا ونروحُ) (ألا إنّما بغدادُ سجنُ بلِيَّةٍ ... أراحكَ من سجنِ العذابِ مريحُ) (٢٧٥) ت نقله الأزهري في التهذيب ١٢ / ٤٧٤. وفيه: نهر السلام.

стр. 903

وأنشدني أبي قال: أنشدنا أبو عكرمة: (٤٠٠) (ترحّلْ فما بغدادُ دار إقامةٍ ... ولا عندَ مَنْ أَضْحَى ببغدادَ طائِلُ) (محل ملوك سمنُهم في أَدِيمِهِم ... فكُلُّهُمُ من حِلْيَةِ المجدِ عاطِلُ) (ولا غَروَ أنْ شَلَّتْ يدُ المجدِ والعُلى ... وقلَّ سماحٌ من رجالٍ ونائِلُ) (إذا غَضْغَضَ البحرُ الغُطامِطُ ماءهُ ... فليسَ عجيباً أنْ تفيضَ الجداوِلُ) (٢٧٦) وأخبرني أبي قال: أخبرنا الطوسي وابن الحكم عن اللحياني قال: يقال: بَغْدان، ومَغْدان (٢٧٧) ، للمجانسة التي بين الباء والميم، كما يقال: با اسمك؟ وما اسمك؟ وعذاب لازب، ولازم، في حروف كثيرة. وبعضهم يقول: بغداذ، بالذال، وهي أشذُّ اللغات وأقلُّها. وأنشدني أبي قال: أنشدنا الطوسي وابن الحكم عن اللحياني لأعرابي يمدح الكسائي: (وما لي صديقٌ ناصحٌ أغتدي به ... ببغداذَ إلاّ أنتَ بَرٌّ مُوافِقُ) (٢٧٨) وقال آخر (٢٧٩) : (بغدادُ سقياً لكِ من بلادِ ... ) (يا دارَ دار الأنسِ والإِسعادِ ... ) (بُدَّلتُ منكِ وحشة البوادِي ... ) (وقطعَ وادٍ وورودَ وادِي ... ) وبغداد، في جميع اللغات، تُذَكّر وتُؤنث، فيقال: هذه بغدان، وهذا بغدان.

стр. 904

٨٣٩ - وقولهم: اتباعُ الهوى يُرْدِي (٢٨٠) (٤٠١) قال أبو بكر: قال اللغويون: الهوى: محبة الإنسان الشيء، وغلبته على قلبه. قال الله تعالى: ﴿ونَهَى النفسَ عن الهوى﴾ (٢٨١) ، معناه: ونهى النفس عن شهواتها، وما تدعو إليه من معاصي الله . ومتى تُكلم بالهوى مطلقاً، لم يكن إلا مذموماً، حتى يُنعت بما يخرج معناه، كقولهم: هوىً حَسَنٌ، وهوىً موافق للصواب. قال الأصمعي: قيل لبعض العرب: إذا أشكل على الرجل أمران، لا يدري أيُّهما أرشد، فأيّهما يتبع؟ قال: ليخالف أقربهما من هواه، فإن أكثر ما يكون الخطأ باتباع الهوى. وقال الشاعر: أنشدناه أبو العباس عن أبي العالية: (ولن أَرِدَ الماءَ الذي بجنوبِهِ ... هوايَ إذا مَلَّ السُّرى كُلُّ وارِدِ) (٢٨٢) وقال بعض أهل العلم (٢٨٣) : إنما سمي الهوى هوىً، لأنه يهوي بصاحيه في النار، أي: [يرمي به] . يقال: هوى الرجل يهوي: إذا وقع من فوق إلى أسفل، وأهويته أهويه: إذا ألقيته إلى أسفل، وهوى الدَّلْو يهوِي هَوِيّاً (٢٨٤) ، من النزول، من الارتفاع إلى التَّسفُّل. قال زهير (٢٨٥) : (فشَجَّ بها الأماعِزَ وهي تهوِي ... هُوِيَّ الدَّلْوِ أسلمها الرِشاءُ) وقال ذو الرمة: (٢٨٦) (كأنَّ هُوِيَّ الدَّلْو في البئر شَلُّهُ ... بذاتِ الصَّوى آلافَهُ وانشِلالُها)

стр. 905

/ ويقال: قد أهوى بالسيف إليه: إذا أومى به، والطعنة تهوي: إذا فتحت ٢٤٨ / أفاها بالدم. قال أبو النجم (٢٨٧) : (فاختاضَ أخرى فَهَوَتْ رجُوُحاً ... ) (٤٠٢) (للشَّقِّ يهوِي جُرحُها مفتوحا ... ) وهَويت الشيءَ أهواهُ هوىً: إذا أحببته وغلب على قلبي. وقال بعض أهل العلم أيضاً: إنما سمي الدِّرْهَمُ درهماً، لأنّه دارُ هَمٍّ، والدينار ديناراً، لأنه دارُ النارِ. أي: تؤدي محبته، والحرص على أخذه من غير جهته، إلى النار. قال أبو بكر: وما نعلمُ لغوياً صَحَّحَ هذا، ولا ذكر اعتلالاً لهذين الاسمين. ولو كانت العلتان صحيحتين في الدرهم والدينار، لرُفِعَ المضاف في باب الرفع، وخفض المضاف إليه في كل حال، فقيل: دارُهَمٍّ ودارُ نارٍ. ولو كانا جُعلا اسماً واحداً، بمنزلة: بيتَ بيتَ، وخمسةَ عشرَ، لفتحت الميم من الدرهم في كل حال. وكذلك كان يفعل بالراء من الدينار. وقد كان ابن قتيبة ذكر هذه العلة في الدرهم وصححها، وقد نقضناها عليه في كتاب غريب الحديث. ٨٤٠ - وقولهم: قد قَطَعَ هذا الكلامُ نِياطَ قلبي (٢٨٨) قال أبو بكر: قال المفسرون واللغويون: النياط: عرق متصل بالقلب. وقال الرستمي عن ثابت بن عمرو (٢٨٩) : الوريدان عند العرب من الوتين. والوتين: عرق مستبطنُ الصُّلْب، مُعَلّق بالقلب، يسقي كل عرق في

стр. 906

الجسد. ويقال لمتعلق القلب من الوتين: النياط. وقال الله تعالى: ﴿ثم لقطعنا منه الوَتِيْنَ﴾ (٢٩٠) . وقال الشماخ (٢٩١) يمدح عرابة الأوسي: (إذا بَلَّغتِني وحملتِ رَحْلي ... عرابةَ فاشرقي بدمِ الوتينِ) (٤٠٣) وقال الله تعالى: (ونحنُ أقربُ إليه من حبلِ الوريدِ) (٢٩٢) . قال الفراء (٢٩٣) : الوريد: بين اللٍّ يت والعلباء. والعلباء (٢٩٤) : عصبة صفراء في صفحة العنق. واللَّيت (٢٩٥) مُتَذَبْذَبُ القرط. وقال أبو عبيدة (٢٩٦) : الوريد: عِرق في الحلق. وقال المفسرون (٢٩٧) : الوريد: نياط القلب، وما حمل. وقال اللغويون: إنما سمي نياطاً، لتعلقه بالقلب. قال العجاج (٢٩٨) : (وبلدةٍ نِياطُها نَطِيُّ ... ) (قِيٌّ تُناصيها بلادٌ قِيُّ ... ) القِيّ: القفر الذي لا أنيس به. وتناصيها: تواصلها. ونياطها: متعلقها. ونطي: بعيد. قال جميل (٢٩٩) : (اذكري ليلةَ النقا زفراتي ... واعتسافي إليكَ خَرْقاً نَطِيَّا)

стр. 907

٨٤١ - وقولهم قد نالَتْهُم مُلِمَّةٌ من دَهْرِهِمْ (٣٠٠) / قال أبو بكر: الملمة: خَصْلة مكروهة لحقتهم بعد تقدم الأمور الجميلة ٢٤٨ / ب المحبوبة. وأصل " مُلِمّة " من: أَلِمّ فلان يُلِمُّ إلْماماً: إذا زره زيارةً غير كثيرة، ولا متصلة. قال الشاعر: (أَلمِمْ بليلى ولا تُكثِرْ زيارتها ... يا طالبَ الخير إنَّ الخيرَ مطلوبُ) (٣٠١) و " اللِمام " اسم من " ألممت "، معناه كمعنى " الإلمام ". قال جرير (٣٠٢) : (٤٠٤) (بنفسي منْ تَجنّبه عزيزٌ ... عليَّ ومَنْ زيارتُهُ لِمامُ) وقال القَس (٣٠٣) : (على سلامةِ القلبِ السلامُ ... تَحِيَّةَ مَنْ زيارَتُهُ لِمامُ) (أُحِبُّ لِقاءها وأصدُّ عنها ... كأنَّ لقاءها شيءٌ حرامُ) ويجوز أن يكون " اللِمام " جمع " اللَّمَم "، و " اللمم " اسم من " أََلمت "، معناه كمعنى " الإِلمام "، فجُمع على " فِعال "، كما قيل: جَمَل وجمال، وجَبَل وجِبال. قال الله : ﴿الذينَ يجتنبونَ كبائرَ الإِثمِ والفواحشَ إلاّ اللَّمَمَ﴾ (٣٠٤) . فاللم النظرة التي تقع فَجأةً عن غير تعمد وقصد، وهي مغفورة. فإن أعاد النظرة، كانت معصية، ولم تكن لَمَاً (٣٠٥) . وقال أبو عبيدة (٣٠٦) : اللمم ليس من الكبائر، ولا الفواحش، [لكنه استثناء منقطع، والتأويل: إلا أن يلم ملم بشيء ليس من الكبائر، ولا الفواحش] . وأنشد:

стр. 908

(وبلدةٍ ليسَ بها أنيسُ ... ) (إلا اليعافُير وإلاّ العيسُ ... ) (٣٠٧) معناه: إلا ان بها يعافيرَ وعيساً. فاستثناهما، وليس فيهما ما يؤنس به، للعلة المتقدمة. وقال بعضهم: ما رخص الله تعالى في " اللمم " بل هو معطوف على الكبائر، و " إلا " معناها " الواو "، والتقدير: يجتنبون كبائر الإِثم، والفواحش، (٤٠٥) واللمم. فنابت " إلا " عن " الواو ". واحتجوا بقول الشاعر (٣٠٨) : (وكلُّ أَخٍ مفارقُهُ أخوه ... لَعَمْرُ أَبِيكَ إلاّ الفَرْقَدانِ) (وكلُّ قرينةٍ قُرِنَتْ بأُخْرَى ... وإنْ ضَنَّتْ بها ستَفَرَّقانِ) أراد: والفرقدان. وقال الفراء (٣٠٩) : معناه يجتنبون كبائر الإثم والفواحش، إلا المُتقارِب من صغير الذنوب. وحُكِي عن بعض العرب: ضَرَبَهُ ما لَمَمَ القتل، أي: ضربة ضربا متقاربً (٣١٠) للقتل. وأنكر أن يكون " إلا " بمعنى " الواو " (٣١١) ، لأنه لم يتقدمها استثناء، ولم تدع ضرورة إلى نقلها عن المعنى المشهور إلى غيره. وقال غير الفراء في قول الشاعر: إلا الفرقدان: هو استثناء صحيح، لا يراد به: والفرقدان. واحتجو بأن الشاعر قال هذا على مبلغ علمه، وحسب معرفته. وقد كان يظن، لجهله، أن الفرقدين لا يفترقان، فبنى شعره على ذلك. الدليل على ذلك (٣١٢) قول زهير (٣١٣) :

стр. 909

(ألا لا أرى على الحوادثِ باقِيا ... ولا خالداً إلاَّ الجبالَ الرواسِيا) / فبين أنه وقع في نفسه أن الجبال تخلد، وأخطأ في هذا المعنى، كما أخطأ ذلك ٢٤٩ / أالأول. ويجوز أن يكون " إلا " في البيت بمعنى الاستثناء المنقطع، أي: لكن الفرقدان يفترقان، أو يزولان، فإذا أُزيل بإلاّ عن مذهب الاتصال، كان هذا ممكناً فيها. حُكِيَ عن بعض العرب: ما اشتكي إلاّ خيراً، على معنى: ما أشتكي شيئاً لكن أجد خيراً. وقال جرير (٣١٤) في الملمة: (٤٠٦) (ألا لا تخافا نَبْوَتي في مُلِمَّةٍ ... وخافا المنايا أنْ تفوتكما بِيا) وقال الآخر في جمعها: (فلو فَقَدَتْ تَيْمٌ مقامي ومَشهدي ... وخُطَّ لأوصالي من الأرض أَذْرُعُ) (ونالتهم إحدى مُلِمّاتِ دَهْرِهِم ... تمنّى حياتي منْ يَعُقُّ ويقطعُ) (٣١٥) ٨٤٢ - وقولهم: فلانٌ ضَيِّقٌ العَطَنِ (٣١٦) قال أبو بكر: معناه: قليل العطاء، ضيق النفس. فكنى بالعطن عن ذلك. والأصل في " العطن ": الموضع الذي تَبْرُكُ (٣١٧) فيه الإِبل إلى الماء إذا شربت وأبركوها عند الحياض، ليعيدوها إلى الشرب. ويقال لمواضعها التي تأويها عند البيوت: الثايات، واحدتها: ثاية. يقال: ضرب القوم بعطن: إذا رَوَوا، وأرْوَوا إبلهم، وضربوا له عطناً. ويقال: قد عطنت الإِبل تعطُنُ فهي عاطِنةٌ: إذا بركت في عُطنها. وقد أعطنها صاحبها والقائم بشأنها يُعْطِنها إعطاناً: إذا فعل بها ذلك. ت (٣١٣) ديوانه ٢٨٨.

стр. 910

قال النبي: (صَلُّوا في مرابضِ الشاءِ، ولا تُصَلُّوا في أعطانِ الإِبلِ) (٣١٨) . فالأعطان، جمع: العَطَن. وقال الصمة بن عبد الله القشيري (٣١٩) : (يا ليت شعري والإِنسانُ ذو أَملٍ ... والعينُ تذرف أحياناً من الحَزَنِ) (هل أَجْعَلَنَّ يدي للخَدِّ مِرْفَقَةً ... على شَعَبْعَبَ بينَ الحوضِ والعَطَنِ) (٤٠٧) شعبعب: اسم بقعة، أو ماء. ولم يُجْرِهِ، لتعريفه وتأنيثه. وقال النبي: (بينا أنا على قَليبٍ أنزعُ منه إذ جاءني أبو بكر، فأَخَذَ الدَّلْوَ، فَنَزَعَ ذنوباً أو ذنوبين، وفي نَزْعِهِ ضَعْف، والله يغفر له. ثم أخذ الدلو من يد أبي بكر عُمَرُ فنَزَعَ، فاستحالَتْ غَرْباً، فلم أرَ عَبْقرِيّاً يفري فَرْيَهُ، فَنَزَعَ حتى ضَرَبَ الناسُ بعَطَنِ) (٣٢٠) . فقوله: أنزع، معناه أستقي. والذنوب. الدلو المليء من الماء، تذكر وتؤنث. وقوله: فاستحالت غرباً، معناه: حالت عن أمرها الأول، وكبرت، ٢٤٩ / ب وعظمت في يد عمر / ﵀ لكثرة ما فتح الله عليه. والغَرْب: الدلو العظيمة التي تصنع من مسك ثور للسانِية (٣٢١) . والغَرَب، بفتح الغين والراء: الذي يسيل بين البئر والحوض. وقوله: فلم أر عبقرياً يفري فريه، العبقري (٣٢٢) : الحاذق، الفائق، المتبين فضله. وقال أبو عمرو: هو الفائق من كل جنس. والأصل فيه لبُسُطٍ تُعمل بقرية يقال لها: عَبْقَر، تكون في نهاية السَّرْوِ والحسن وإتقان الصنعة. وكان الأصل للبسط، ثم وصف به الناس وغيرهم. قال الشاعر: (أُكَلَّفُ أنْ يُحَلَّ بنو سُلَيْم ... جُبوبَ الاثم ظُلْمٌ عَبْقَرِيُّ) (٣٢٣)

стр. 911

أراد بالعبقري: الخالص: وقال الله تعالى: ﴿متكئين على رَفْرَفٍ خُضْرٍ وعَبْقَرِيٍّ حِسانٍ﴾ (٣٢٤) ، أراد بالرفرِف: الفُرُش، ويقال: هي البُسُط. وقال أبو عبيدة (٣٢٥) : العبقري عند العرب: البسط، وقال: البسط كلها عبقري. (٤٠٨) وقال الفراء (٣٢٦) : العبقري: الطنافس الثخان. والرفرَف: رياض الجنة. قال: ويقال: هي المحابس. وقال ابن عباس (٣٢٧) : الرفرف: رياض الجنة، عليها فضول المحابس والبسط. وقال الحسن (٣٢٨) : العبقري بسط الجنة، فاطلبوها لا أب لكم. وقال سعيد بن جبير عن ابن عباس (٣٢٩) : عتاق الزَّرابيّ. وقال أبو عبيد (٣٣٠) : العبقري، نسب إلى قرية يقال لها عبقر، يصنع فيها ضروب البرود والوشي. وأنشد لذي الرمة (٣٣١) : (حتى كأنَّ رياضَ القُفِّ أَلْبَسَها ... من وَشْيِ عَبْقَرَ تجليلٌ وتَنْجِيدُ) فأما الزَّرابيُّ (٣٣٢) فإنّها الطنافس التي لها خَمل رقيق، واحدتها: زَرْبية. وقال أبو عبيدة (٣٣٣) : الزرابي: البسط. وقال الفراء (٣٣٤) : المبثوثة الكثيرة. وقال أبو عبيدة (٣٣٥) : المبثوثة: المبسوطة. قال أمية بن أبي الصلت (٣٣٦) :

стр. 912

(مساكنُ الجنةِ التي وُعِدَ الأبرارُ ... مصفوفةٌ نمارِقُها) وقال ذو الرمة (٣٣٧) : (ألا أيّهذا المنزلُ الدارِسُ الذي ... كأنَّكَ لم يَعْهَدْ بك الحيِّ عاهِدُ) (٤٠٩) (ولم تَمشِ مَشْيَ الأُدمِ في رونقِ الضُّحى ... بجرعائك البيضُ الحسانُ الخرائِدُ) (تَرَدَّيتَ من ألوانِ (٣٣٨) نَوْرِ كأنَّه ... زَرابيُّ وانهلَّتْ عليكَ الرواعِدُ) ٨٤٣ - وقولهم: وقولهم: صارَ فلانٌ كالشَنِّ البالي (٣٣٩) ٢٥٠ / أ / قال أبو بكر: الشن، في كلام العرب: القِربة الخَلَق، أو الإداوة الخَلَق. قال النابغة (٣٤٠) : (وقفتُ بها القلوصَ على اكتئابٍ ... وذاكَ تفارُطُ الشوقِ المُعَنِّي) (أسائِلُها وقد سَفَحَتْ دموعي ... كأنَّ مَفِيضَهُنَّ غروبُ شَنِّ) (بكاء حُمامةٍ تدعو هديلاً ... مُفَجَّعَةٍ على فَنَنٍ تُغَنِّي) (٣٤١) وقال طرفة (٣٤٢) : (كأنَّ جناحَيْ مَضْرَحِيٍّ تكنَّفا ... حِفافَيْهِ شُكَّا في العسيبِ بمِسْرَدِ) (فطوراً به خَلْفَ الزَّمِيلِ وتارةً ... على حَشِفٍ كالشَّنِّ ذاوٍ مُجَدَّدِ) أراد بالحشف: الضرع اليابس، ولهذه العلة شبهه بالشن.

стр. 913

٨٤٤ - وقلوهم: لفُلانٍ جاهٌ في الناسِ (٣٤٣) قال أبو بكر: معناه: له وَجْهٌ فيهم، أي: منزلةٌ وقَدرٌ. فأُخِّرت " الواو " من موضع " الفاء "، فجُعلت في موضع " العين "، فصار: جوهاً، ثم جعلوا " الواو " " ألفاً "، لتحركها وانفتاح ما قبلها، فقالوا: جاه. (٤١٠) وحكى الفراء (٣٤٤) عن بعض العرب: أخافُ أن تجوهني بشَرٍّ، بمعنى: تواجهني. وشبيه بهذا القلب قولهم: ما أَطْيَبَهُ، وما أَيْطَبَهُ (٣٤٥) . وقد جَذَبّ، وحَبَذَ. وقد عاثَ في الأرض، وعثا. وقد عاقني الشيء، وعاقني. وقال الشاعر: (فلو أنِّي رميتُكَ من بعيدٍ ... لعاقَكَ عن دُعاء الخيرِ عاقِ) (٣٤٦) أراد: لعاقك عائق. فأخَّر " الياء "، فجعلها بعد " القاف "، ثم أسقطها لدخول التنوين عليها. ٨٤٥ - وقولهم: اللهُمَّ أَوْزِعْنا شُكْرَكَ (٣٤٧) قال أبو بكر: معناه: [اللهم] (٣٤٨) أَلْهِمنا. يقال: أوزعت الرجل بالشيء: إذا أغريته بفعله، وأردت منه إتيانه (٣٤٩) . ويقال: وَزَعْتَ الرجلَ، بلا

стр. 914

ألف: إذا كَفَفْتَهُ، وحَبَسْتَهُ. قال الله ﵎: ﴿فهم يوزَعون﴾ (٣٥٠) ، أراد: يُحبس أَوَّلُهُم على آخِرِهم، حتى يدخلوا النار. وقال تعالى: ﴿ربِّ أَوْزِعْني أنْ أشكُرَ نِعْمَتَكَ﴾ (٣٥١) ، أراد: أَلْهِمْني. وقال طرفة (٣٥٢) : (٤١١) (نَزَعُ الجاهلِ عن مجلِسنا ... فَتَرىَ المجلسَ فينا كالحَرَمْ) أراد: نحبسُهُ. وقال الآخر (٣٥٣) : ٢٥٠ / ب (/ ومسروحة مثل الجرادِ وَزَعْتُها ... وكَلَّفْتُها ذئباً أزلَّ مُصَدَّرا) وقال النابغة (٣٥٤) : (على حين عاتبتُ المشيبَ على الصِّبا ... وقلتُ ألمَّا تَصْحُ والشيبُ وازعُ) وقال عدي بن زيد (٣٥٥) : (كفى غيرُ الأيامِ للمرء وازعاً ... إذا لم يقر ريّاً فيصحُو طائعا) وقال الحسن لما قُلِّد القضاء، وازدحم عليه الناس (٣٥٦) : (لا بُد للناس من وَزَعَة) (٣٥٧) . أي: من شُرَطٍ يكُفُّونَهُمْ عن القاضي. وقال الشاعر: (أما النهارَ فلا أُفتِّرُ ذكْرَها ... والليلَ تُوزِعُني بها أحلامُ) (٣٥٨) تمّ ما أملاه أبو بكر محمد بن القاسم من كتاب الزاهر

стр. 915

تمّ الكتاب بعون عناية الملك الوهاب على يد الفقير إليه أحمد بن أبي بكر بن محمد بن الشيخ هلال الحلبي وذلك يوم الأحد الثالث والعشرين من شهر ربيع الأول لسنة تسع وثمانين وألف من الهجرة النبوية على صاحبها أفضل الصلاة وأكمل التحية