← Гариб и словари

Гариб и словари · id 5644

الزاهر في معاني كلمات الناس

ابن الأنباري

Полный текст (915 стр.). Показаны 841–880 · переход к 846.

стр. 841

أراد: البواقي. وقال الآخر (٢١١) : (تَعَزَّ بصبرٍ لا وجَدِّكَ لن ترى ... سنامَ الحِمى أُخرى الليالي الغوابِرِ) (كأن فؤادي من تذكُّرِهِ الحِمى ... وأهلَ الحمى يهفو به ريش طائِر) (٣٣٧) وقال الآخر: وهو محكي عن عبد الله بن عباس: (أحياؤهم خِزْيٌ على أمواتهم ... والمَيتونَ فضيحةٌ للغابرِ) (٢١٢) وقال الآخر: في أقلّ المعنيين، وهو الأعشى (٢١٣) : (عضَّ بما أبقى المواسي له ... من أُمِّهِ في الزمنِ الغابِرِ) أراد: في الزمن الماضي. ٧٩٩ - وقولهم: طيرُ اللهِ لا طَيْرُكَ (٢١٤) قال أبو بكر: معناه: فعلُ اللهِ وحُكْمُهُ، لا فِعلك [وما] نتخوفه منك. قال أبو عبيدة (٢١٥) : الطائر عند العرب: الحظُّ، وهو الذي تسميه العوام: البخت. وقال الفراء (٢١٦) : الطائر معناه عندهم: العمل. قال الله : ﴿وكلُّ إنسان ألزمناه طائِرَهُ في عُنُقِهِ﴾ (٢١٧) ، أي: عمله. قال أبو بكر: فيجوز أن يكون أصله: البخت، ثم أوقع بعد ذلك على العمل. قالت رقيقة بنت أبي صيفي (٢١٨) تعني النبي: (مَنَّاً من اللهِ بالميمونِ طائِرُهُ ... وخَيرِ مَنْ بُشِّرَتْ يوماً به مُضَرُ)

стр. 842

وأخبرني أبي ﵀ قال: أخبرنا الطوسي وابن الحكم عن اللحياني قال: يقال: طيرُ اللهِ لا طيرُكَ، وطيرَ اللهِ لا طيرَكَ، وطائرُ اللهِ لا طائرُك، وطائرَ اللهِ (٣٣٨) لا طائرَكَ، وصباحُ اللهِ لا صباحُك، وصباحَ اللهِ لا صباحَك، ومساءُ اللهِ لا مساؤكَ، ومساءَ اللهِ لا مساءَكَ. قال اللِّحياني: يقولون هذا كله إذا تطيَّروا من الإنسان. قال أبو بكر: فالرفع على معنى: هذا طائرُ اللهِ، والنصب على معنى: نُحبُّ طائرَ اللهِ، ونريدُهُ. ٨٠٠ - وقولهم: هو جالسٌ في البَهْوِ (٢١٩) قال أبو بكر: قال الأثرم: قال أبو عمرو: البهو عند العرب: الصُفَّة الواسعة. وأنشد لرؤبة (٢٢٠) : (أجوفَ بهّى بَهْوَهُ فاستَوْسعا ... منه كِناسٌ تحتَ عينٍ أينعا) ٢٣٠ / أ / فقوله: بهّى بهوه، معناه: جعله ذا بَهْوٍ، أي: عمل فيه ما يشبه الصُفَّةَ الواسعة. ويُروى: تَحتَ عينٍ، وتحتَ غَيْنٍ، [وتحت غِينٍ] . فمن رواه: تحت عَين، قال: العين: مطر أيام لا يُقلع. ويقال: العين ماعَن يمين القبلة وشمالها من الغيم. قال العجاج (٢٢١) : (سارٍ سرى من قِبَلِ العينِ فَجَرْ ... ) (عِيطَ السحابِ والمرابيعَ الكُبَرْ ... ) العيط: سحائب طويلات العناق، والمرابيع: سحائب ينشأن [في الربيع] . ومَنْ رواه: تحتَ غَيْنٍ، قال: الغين: إطباقُ الغيمِ السماء (٢٢٢) . يقال:

стр. 843

غينَتِ [السماءُ] غَيْناً: إذا ألبسها الغيم وسترها. ومن ذلك قول الشاعر (٢٢٣) : (كأني بين خافِيتَيْ عُقابٍ ... أصابَ حَمامةً في يوم غَيْنِ) (٣٣٩) ومنه قول النبي: (إنّه ليُغانُ على قلبي حتى أستغفر الله) (٢٢٤) . ومن رواه: تحت غين، قال: الغين: أشجار كثيرة الورق، ملتفة الأغصان، واحدتها: غيناء. أنشد الفراء: (لَعِرْضٌ من الأعراض يُمسي حمامُهُ ... ويضحى على أفنانِهِ الغينِ يهتفُ) (أَحبُّ إلى قلبي من الديكِ ريَّةً ... وبابٍ إذا ما مال للغلقِ يصرِفُ (٢٢٥) ٨٠١ - وقولهم: به بَهَقٌ (٢٢٦) قال أبو بكر: قال أبو الحسن الأثرم: البهق: بياضٌ كَدِرٌ، وكلُّ بياض كدر يقال له: بَهَقٌ. وأنشد لرؤبة (٢٢٧) : (بل بلدٍ يُكسى الشعاعَ الأَبهَقَا ... ) (من السرابِ والقَتامِ الأَعْبَقَا ... ) الشعاع: المنتشر من السحاب، ويقال: هو قِطَعٌ من السراب. والأعبق: الملتزق. ويقال: للكَدِر: أَرْمَد، وأَرْبَد، وأَطْحَل، وأَغْثَر. قال النبي: (يُؤتى بالموتِ يومَ القيامةِ كَبْشاً أَغْثَرَ) (٢٢٨) . فإن كانت الغثرة تضرب إلى الصفرة، فهي: غُبْسَةٌ، والموصوف: أَغْبَس، وإنْ كانت تضرب إلى الحمرة، فهي: قُتْمَة، والموصوف: أَقْتَمْ.

стр. 844

٨٠٢ - وقولهم: قد تيامَنَ الرجلُ (٢٢٩) قال أبو بكر: العامة تخطئ في معنى " تيامن "، فتظن أنه اخذ على (٣٤٠) يمينه، وليس كذلك معناه عند العرب، إنما يقولون: تيامن: إذا أخذ ناحية اليمن، وتشاءم: إذا أخذ ناحية الشام، ويامن: إذا أخذ على يمينه، وشاءم: ٢٣٠ / ب إذا / أخذ على شماله. قال النبي: (إذا نشأتْ بَحْرِيَّة ثم تشاءَمَتْ فتلكَ عَيْنٌ غُدَيْقَةٌ) (٢٣٠) . أراد: إذا ابتدأت السحابة من ناحية البحر، ثم أخذت ناحية الشام، فتلك أمطار أيام لا تُقْلعُ. والغديقة: الكثيرة، من قول الله : ﴿ماءً غَدَقاً﴾ (٢٣١) . ويقال: قد أَشْأم الرجل: إذا أتى الشام. وقد أيمن: إذا أتى اليمن، ويامن أيضاً. وقد انحجز، واحتجز: إذا أتى الحجاز. وقد أمنى، وامتنى: إذا أتى منىً. وقد جَلَسَ: إذا أتى نجداً، ويقال لنجد: جَلْسٌ. وقد نزل: إذا أتى منى (٢٣٢) . وقد أعمن، وأعرق، وأغار، وأخاف، وأنجد: إذا أتى العراق، وعُمان، والغور، وخيف منى، ونجداً. يقال: (أَنْجَدَ مَنْ رأى حَضَناً) (٢٢٣) . وحضن: اسم جبل (٢٣٤) ، أي: من رأى هذا الجبل فقد دخل نجداً. ويقال: قد أتهم: إذا أتى تهامة، وقد أجبل، وأسهل: إذا صار إلى الجبل والسهل. وعالى: إذا صار إلى العالية. وساحل: إذا أخذ على الساحل. وألوى: إذا صار إلى اللّوى من الرمل. وأجد: إذا صار إلى الجدَدَ. قال الشاعر (٢٣٥) : (شِمالُ مَنْ غارَبِهِ مُفْرعاً ... وعن يمينِ الجالسِ المُنْجِد)

стр. 845

أراد بالجالس: الذي أتى نجدا. وقال الآخر (٢٣٦) : (قلْ للفرزدق والسفاهةُ كاسمِها ... إنْ كنتَ تاركَ ما أمرتُكَ فاجلسِ) (٣٤١) أي: فأتِ جَلْساً. وقال الآخر (٢٣٧) : (أنازلَةٌ أسماءُ أمْ غيرُ نازِلَهْ ... أبيني لنا يا أسمَ ما أنتِ فاعِلَهْ) وقال الآخر (٢٣٨) (وافيتُ لمّا أتاني أنّها نَزَلَتْ ... إنّ المنازلَ مما تَجْمَعُ العَجَبا) وقال لبيد: (٢٣٩) (فصُوائِقٌ إنْ أَيْمَنَتْ فمظِنَّةٌ ... منها وِحافُ القَهْرِ أو طِلْخامُها) أراد بأيمنت: صارت إلى اليمن. وقال الآخر (٢٤٠) : أراد بأيمنت: صارت إلى اليمن. وقال الآخر (٢٤٠) : (نبيٌّ يرى ما لا ترون وذِكرُهُ ... أغارَ لعمري في البلادِ وأَنْجَدا) فيقال: أغار: أتى (٢٤١) الغور، ويقال: أغار: أسرع. ويروى: (...... ...... وذكره ... لعمري غار في البلاد...... ...... ..) وقال الآخر (٢٤٢) : (فإنْ تُتْهموا أُنْجِدْ خِلافاً عليكم ... وإنْ تُعْمِنوا مُسْتَحقبي الحربِ أُعْرِقِ) / وإذا أمرت الرجل أن يأخذ على يمينه، قلت له: يامِنْ، وعلى شماله: ٢٣١ / أشائِمْ. وإذا أخبرت عنه، قلت: يامَنَ، وشاءَمَ. ويقال: قد كوَّف، وبصَّر: إذا أتى الكوفة، والبصرة. ويقال أيضاً: أكافَ. قال الشاعر (٢٤٣) : (٣٤٢) (أُخَبِّرُ مَنْ لاقيتُ أني مُبَصِّرٌ ... وكائِنْ ترى قبلي من الناس بَصَّرا)

стр. 846

٨٠٣ - وقولهم: رجلٌ فارِهٌ (٢٤٤) قال أبو بكر: الفاره، معناه في كلام العرب: الحاذق. قال الله : ﴿وتنحتون من الجبال بيوتاً فارِهِينَ﴾ (٢٤٥) . قال الفراء (٢٤٦) : معناه حاذقين، قال: ومَنْ (٢٤٧) قرأ: ﴿فرِهين﴾ ، أراد: أَشِرِينَ بَطِرِينَ (٢٤٨) . وقال أبو عبيدة (٢٤٩) : الفارِه: المرح، والفَرِه: الحاذق. وأنشد: (لا أستكينُ إذا ما أَزْمَةٌ أَزَمَتْ ... ولن تراني بخيرٍ فارِهَ اللَّبَبِ) أي: لا تراني مَرِحاً بَطِراً. ٨٠٤ - وقولهم: قد أَخَذَ القومُ نُزْلَهُمْ (٢٥٠) قال أبو بكر: معناه: ما تجري عادتهم بأخذه، مما ينزلون عليه، [ويصلح عيشهم به. وهو مأخوذ من " النزول ". يدلُّ] على هذا قول النبي في بعض (٣٤٣) أحاديث الاستقساء: (اللهم أَنْزِلْ علينا في أَرْضِنا سَكَنَها) (٢٥١) . أي: أنزل علينا من المطر ما يكون سبباً للنبات الذي تسكن الأرض به، وتخرب بعدمه. فالسكن من " سكن " بمنزلة " النُزْل " من " نَزل " وفيه لغتان: نُزْل، ونَزَل. والفتح أكثر وأعرب. وهو بمنزلة قول العرب: بُخْل وبَخَل، وشُغْل وشَغَل. ويروى بيت عمران بن حطان (٢٥٢) :

стр. 847

(فكيف أُواسيك والأيام مُقْبلةٌ ... فيها لكلِ امرئ عن أَهْلِهِ شَغَلُ) ويروى: شُغَل. وهي لغة ثالثة، ومن العرب من يقول: شَغْل، فيفتح الشين ويسكن الغين. وكذلك يقال: بُخْل، وبُخُل، وبَخَل. أنشدني أبي ﵀ قال: أنشدنا ابن الجهم عن الفراء لجرير (٢٥٣) : (تُريدين أنْ نرضى وأنت بخيلةٌ ... ومَنْ ذا الذي يُرضي الأخلاءَ بالبَخْل) وأنشده أبو العباس عن سلمة عن الفراء: بالبُخْل. ٨٠٥ - وقولهم: قد كظّني الأمرُ (٢٥٤) قال أبو بكر: معناه: قد ملأني همُّهُ. يقال: قد اكتظ الموضع بالماء: إذا امتلأ به. / وقال رؤبة: (٢٥٥) ٢٣١ / ب (إنّا أُناسٌ نلزمُ الحفاظا ... ) (إذْ سئمَتْ ربيعةُ الكِظاظا ... ) أي: إذا ملت المكاظَّةَ. وهي همُّ القتال، وما يملأ القلب من غم الحرب. وقالت رُقيْقة بنت أبي صيفي بن هاشم في خبر استسقاء عبد المطلب فوق الكعبة: (ما رموا حتى تفجَّرَتِ السماءُ بمائها، واكتظَّ الوادي بثَجِيجِهِ) (٢٥٦) . فمعنى اكتظ: امتلأ. والثجيج: الماء المثجوج، أي: المصبوب. قال الله (٣٤٤) تعالى: ﴿وأَنْزَلْنا من المعصراتِ ماءً ثَجَّاجَاً﴾ (٢٥٧) أي: مُنْصَبّاً.

стр. 848

٨٠٦ - وقولهم: فلانٌ يَكْظِمُ غَيْظَهُ (٢٥٨) قال أبو بكر: معناه: يحبسه، ولا يُزيله بما يجد له رَوْحاً من قول أو فعل. وأصل " الكظم " في اللغة: حبس البعير ما في جوفه، وإمساكه عن الاجترار. أنشدني أبي ﵀ قال: أنشدني الطوسي للراعي (٢٥٩) : (وأَفَضْنَ بعد كُظُومهنَّ بجرَّةًّ ... من ذي الأباطح إذ رَعَيْنَ حَقيلا) أراد: دفعن بالجرة، واجتررن، بعد أن كن كظماً لا يجتررن. وأنشد الطوسي أيضاً: (فهُنَّ كَظُومٌ ما يُفِضْنَ بجرَّةٍ ... لهُنَّ بمُبْيَّضِ اللُّغامِ صَريفُ) (٢٦٠) ومعنى " الافاضة ": الدفع بالكثرة. قال الله : ﴿من حيثُ أَفاضَ الناسُ﴾ (٢٦١) . وأنشدنا أبو العباس لأبي ذؤيب (٢٦٢) يصف الحمار والأُتن: (وكأنَّهُنَّ رِبابة وكأنَّهُ ... يَسَرٌ يُفِيضُ على القِداحِ ويَصْدَعُ) شبه الأتن بالقداح المجتمعة. وأصل " الربابة ": جلدة تجمع القداح. (٣٤٥) واليَسَر (٢٦٣) : الداخل في الميسر، وصاحب الميسر. والميسر: القمار. وقوله: يفيض على القداح ويصدع، معناه: يفيض بالقداح، ومعنى ذلك: أن هذا الحمار يجمع الأتن ويفرقها. وأصل " الصدع ": الإظهار، قال الله : ﴿فاصْدَعْ بما تُؤمر﴾ (٣٦٤) ، وقال جرير: (٢٦٥) (هو الخليفةُ فارْضَوا ما قضى لكم ... بالحقِّ يَصْدَعُ ما في قوله جَنَفُ) وقال الآخر يرثي حجر بن عَدِي: (ومَنْ صادعٌ بالحقِّ بعدَكَ ناطِقٌ ... بتقوى ومَنْ إنْ قيلَ بالجورِ غَيَّرا) (٢٦٦) ت

стр. 849

٨٠٧ - / وقولهم: مِلْحٌ ذَرَآنِيُّ (٢٦٧) ٢٣٢ / أ قال أبو بكر: العامة تخطىءِ فيه، فتتكلم به بالدال، وتزيد عليه ما ليس منه. والعرب تقول: ذَرْآنيّ، وذَرَآنيّ. قال أبو العباس: وُصف بذلك لبياضه. وهو من قولهم: قد ذرىء الرجل يذرأ ذرأ: إذا أخذ الشيب في مقدم رأسه. ويقال: ذرئت لحيته: إذا شابت. قال الشاعر (٢٦٨) : (لما رَأَتْهُ ذَرِئَتْ مجالِيهُ ... ) (يَقْلي الغواني والغواني تَقْليهْ ... ) وأنشدنا أبو العباس: (وقد عَلَتني ذُرْأَةٌ بادي بَدِي ... ) (وصارَ للقحل لساني ويدي ... ) (٢٦٩) معناه: قد علاني الشيب أول كل شيء، وقبل كل شيء. وقوله: وصار للقحل لساني ويدي؛ معناه: خرجت عن الشباب، ودخلت في الكهولة. ٨٠٨ - وقولهم: قد منحني اللهُ حُسْنَ رأيِ فلانٍ (٢٧٠) (٣٦٤) قال أبو بكر: معناه: قد وهب الله تعالى ذلك لي. وأصل " المِنْحة " أن يدفع الرجل إلى الرجل شاة أو ناقة، يجعل له لبنهما، وهما ملك للدافع. ثم أكثرت العرب استعمال " المنح "، حتى جعلوه هِبَةً وعطاءً. قال الشاعر (٢٧١) :

стр. 850

(لنا ناقةٌ من مِنْحَةِ الله دَرُّها ... ومَرْتَعُها بينَ الوسادةِ والحِلْسِ) (مُعَوَّدَة أَلاّ تزالُ مُناخَةً ... لشِلوٍ سمينٍ أو لأرغِفَةٍ مُلْسِ) (كأنّ دمّ الغِزلان لونُ ذبيحِها ... إذا ما أثاروها إلينا من الرَّمس) يعني جَرَّة نَبَذَ فيها نبيذاً، ودَفنها عند وسادِهِ. وشببها بالناقة، وما يشرب بالمِنحة. وجاء في الحديث: (المِنْحَةُ مردودةٌ، والدَّيْنُ مَقْضِيٌّ، والعاريةُ مُؤدّاةٌ، والزعيمُ غارمٌ) (٢٧٣) . فالمنحة هي التي تقدم ذكر تفسيرها، والزعيم: الكفيل. وأنشدنا (٣٧٣) أبو العباس: (غذا بعدما جفَّ الندى عن نِقالِهِ ... بذرآءَ تدري كيفَ مشي المنائحِ) (٢٧٤) الذرآء: ناقة في رأسها بياض. والنِقال: النعل، أراد: بعدما انبسطت الشمس. وقوله: تدري كيف مشى المنائح، معناه: قد مُنِحَتْ مرّةً بعد مرّةٍ. والعرب تقول: منا مَنْ يُجِزُّ، ويُجِمُّ، ويُفْقِرُ، ويُعْمِرُ، ويُرْقبُ، ويمنحُ، ويُتِمُّ، ٢٣٢ / ب / ويُعري، ويُحيلُ، ويُفْحِلُ. فيجز، معناه: يعطي الجزة من الصوف بعد الجزَّة. و " يجم " معناه: يعطي الجُمَمَ، وهي الديات، واحدتها: جُمَّة. و " يفقر " معناه: يعطي الرجل البعير يركبه، (٣٤٧) من فِقار ظهرِه. و " يعمر " معناه: يعطي الرجل البعير ينتفع به، ما دام المعطي حياً. و " يرقب " معناه: يفعل به ذلك، ما دام المُعطي حيّاً. و " يمنح " معناه: يعطي البعير والشاة من ينتفع بألبانهما. و " يتم ": يعطي (٢٧٥) الناس تمام أكسيتهم وحبالهم. و " يعري ": يجعل للرجل تمر نخلة من نخله، أو أكثر منها، سنة، أو سنتين، أو سنين. و " يحيل ": يعطي (٢٧٦) الناس المِيرة قبل أن ترد إبلهم بها، ويفحل معناه: يعطي الرجل البعير يضرب في إبله. يقال: قد أفحلتك فَحْلاً: إذا فعلت ذاك به. ت

стр. 851

٨٠٩ - وقولهم: قد حيلَ بين العَيْرِ والنَزَوانِ (٢٧٧) قال أبو بكر: " النزوان " مصدر بمنزلة " النَزْوِ ". يقال: نزا الحمار نَزْواً، ونَزَواناً، كما يقال: غَلَت القدر غَلْياً، وغَلَياناً؛ وغَثَت نفسه غَثْياً وغَثَياناً. وأولُ مَنْ قال هذا صخر بن عمرو أخو الخنساء. ثم جُعِلَ كالمثل، يضرب عند الشيء يحاوله الإنسان ويتمناه، فلا يصل إليه. وأخبرنا أبو العباس قال: قال أبو عبيدة: حدثني أبو بلال بن سهم بن أُبَيّ (٢٧٨) بن مرداس السُلمي قال: غزا معاوية بن عمرو بن الحارث بن عمرو الشريدي، وهو أخو الخنساء، مُرَّةَ وبني غطفان، ومعه خفاف بن ندبة الشريدي. فاعتور معاوية دريد وهاشم ابنا حرملة، فاستطرد له أحدهما، ثم وقف وحمل عليه الآخر، فقتله. فلما تنادوا: قتل معاوية، قال خفاف بن ندبة: قتلني الله إنْ رُمْتُ حتى أثأر منه؛ وشدَّ على مالك بن حمار الشمخي سيد بني فزارة فقتله وقال (٢٧٩) (إنْ تكُ خَيْلي قد أُصيبَ صَمِيمُها ... فإني على عَمْدٍ تَيَمَّمْتُ مالكا) (وقفتَ له عَلوى وقد خامَ صحبتي ... لأبنيَ مجداً أو لأثأر هالكا) (٣٤٨) (أقولُ له والرمحُ يأطِرُ مَتْنَهُ ... تأملّ خُفافاً إنني أَنا ذلكا) فلما بلغ صخراً قتل أخيه معاوية، أتى بني مرة في الشهر الحرام، فوقف على ابني حرملة، فإذا أحدهما في عضُده طعنةٌ، فقال: أيُّكما قتل معاوية؟ فسكتا. فقال الصحيح للجريح. ما لك لا تُجيبه؟ فقال: وقفت له، فطعنني هذه الطعنة، وقتله أخي؛ فأيُّنا قتلته، فقد أخذت بثأرك. أما إنّا لم نسلب أخاك. قال: / فما فعلت السُّمَّى (٢٨٠) ؟ قال: هي تيك، رُدُّوها عليه. فلما رجع إلى ٢٣٣ / أ

стр. 852

قومه قالوا: اهجهم. قال: ما بيننا أجلُّ من القذع. ولو لم أكفف عنهم إلاّ رغبة بنفسي عن الخنا لكَفَفْتُ. وأنشأ يقول: (٢٨١) (تقولُ ألا تهجو فوارسَ هاشمٍ ... ومالي إذْ أهجوهُمُ ثُمَ ماليا) (أبى الشَّتْمَ أنّي قد أصابوا كريمتي ... وأنْ ليسَ إهداءُ الخَنا مِن شمالِيا) (وذي إخوة قَطَّعْتُ أقرانَ بَينِهِمْ ... كما تركوني واحداً لا أخا ليا) قال أبو العباس: حدثني محمد بن سلاّم بنحو من هذا الحديث وقال: أنشدني عبد القاهر بن السَّريّ السُلَميّ هذه الأبيات الثلاثة وقال: دخلت على بلال بن أبي بردة الحبسَ، فأنشدني هذه الأبيات. ٢٣٣ / ب قال أبو العباس: وقال أبو عبيدة: ثم إنّ صخراً غزاهم في العام المقبل، فلما (٣٥٠) دنا هو على السُّمّى، قال: إني أخاف إن أشرفت على القوم أن يعرفوا غُرَّةَ السُّمّى، فيتأهبوا، فحمَّمَ غُرتَّها. فلما طلعت على أداني الحي، قالت امرأة لأبيها: هذه والله السُّمّى، فنظر فقال: السُّمّى غراء، وهذه بهيم. فلم يشعروا إلا والخيل دواسٌ. (٣٤٩) فقتل صخر دريداً، وأصابوا في بني عامر، وقال صخر: (ولقد قتلتُكمُ ثُناءَ ومَوْحَدا ... وتركتُ مُرَّةَ مثلَ أمس المُدبِرِ) (ولقد دفعتُ إلى دُريدٍ طعنةً ... نجلاء تزغلُ مثلَ غطِّ المَنْحَرِ) قال أبو العباس: قال أبو عبيدة: غزا صخر بن عمرو، وهو أخو الخنساء، بني أسد بن خزيمة فاكتسح إبلهم. فجاءهم الصريخ، فركبوا فالتقوا بذات الأثل، فطعن ابن ثور الأسدي صخرا طعنة في جنبه، وأفلت الخيل، فلم يقعص في مكانه. وجوى منها، فمرض حولاً، حتى ملّه أهله. فسمع امرأة تقول لامرأته سلمى: كيفَ بَعْلُكِ؟ فقالت: لا حَيٌّ فيُرجى، ولا مَيِّتٌ فينعى، قد لقينا منه الأَمَرَّيْن. فقال صخر: أرى أمَّ صخرٍ لا تَملّ عيادتي.

стр. 853

قال أبو العباس: وحدثني محمد بن سلام قال: حدثنا عبد القاهر بن السري قال: طعن صخراً ربيعة الأسدي، فأدخل حلقات من حَلَق (٢٨٢) الدرع في جوفه، فمرض زماناً حتى ملَّته امرأته، وكان يُكرمها، ويُعينها على أهله. فمرَّ بها رجل وهي قائمة، وكانت ذات خَلق وأوراك، فقال لها: أَيُباعُ الكَفل؟ قالت: نعم، عمّا قليل. وكلُّ ذلك يسمعه صخر فقال: أما والله، لئن قدرت لأقدمنَّك قبلي. فقال لها: ناوليني السيف أنظر، هل تُقِلّه يدي؟ فناولته، فإذا هو لا يُقِلُّه. فقال (٢٨٣) : (/ أرى أمَّ صَخْر لا تَمَلُّ عيادتي ... ومَلَّتْ سُليمى مَضْجَعي ومكاني) ٢٣٣ / ب (فأي امرىءٍ ساوى بأُمٍّ حليلةً ... فلا عاشَ إلاّ في شقىً وهوانِ) (أهُمُّ بأمر الحزمِ لو أستطيعُهُ ... وقد حِيلَ بين العَيْر والنزوانِ) (٣٥٠) قال أبو العباس: وزادني محمد بن سلام: (وما كنتُ أخشى أنْ أكونَ جِنازةً ... عليكِ ومَنْ يَغْتَرُّ بالحَدَثانِ) قال: وزاد جبر بن رباط النعامي بيتاً: (فللموتُ خيرٌ من حياةٍ كأنَّها ... مَحِلَّةَ يعسوب برأسِ سِنانِ) قال أبو عبيدة: فلما طال له البلاء، وقد نتأت قطعة من جنبه مثل اليد، في موضع الطعنة. قيل له: لو قَطَعْتَها لرجونا أن تبرأ. قال: شأنكم، وأشفق عليه قوم، فنهوه، فأبى. فأخذوا شفرة، فقطعوا ذلك الموضع، فيئس من نفسه، فقال (٢٨٤) : (أجارتنا إنّ الحتوفَ تنوبُ ... على الناس كلَّ المخطئينَ تصيبُ) (أجارتنا إنْ تسأليني فإنَّني ... مُقيمٌ لَعَمْري ما أقامَ عَسِيبُ) (كأني وقد أَدْنَوا لحَزٍّ شِفارَهم ... من الصبرِ دامي الصفحتين نكيبُ)

стр. 854

عسيب: جبل. ودامي الصفحتين نكيب: بعير أو حمار. ثم مات، فدفن إلى جانب عسيب. وهو جبل يقرب من المدينة، فقبره هناك مُعْلَماً. ٨١٠ - وقولهم: قد بكى فلانٌ فلاناً بأَرْبَعَةٍ (٢٨٥) قال أبو بكر: معناه: بأربعة أَمْواق، في كل عين ماقان. فحذفت " الأمواق " لبيان معناها عندهم. قالت امرأة من العرب ترثي بنين لها: (لا أفتأ الدهرَ أبكيهم بأربعةٍ ... ما اجترَّتِ النيبُ أو حنَّتْ إلى بَلَد) والماق (٢٨٧) : طرف العين الذي يلي الأنف، وفيه لغات (٢٨٨) : مأْقٌ، ومأَقٍ، وماقٍ، بغير همز، ومُؤْقٌ، وأُمْقٌ، ومُوقىءٌ. فمَنْ قال: مُؤْقٍ، ومأقٍ، قال في الجمع: آماق. ومن قال: ماقٍ، وموقٍ. قال في التثنية. ماقيان، وموقيان. وفي الجمع: مواق. والذي يضم القاف، يقول في التثنية. ماقان ومُوقان. والذي يقول: أُمْق (٢٨٩) . يقول في الجمع أمآق. والذي يقول مُوقىء. يقول في الجمع: مواقىء. قال الشاعر: (٢٩٠) (أَتَزْعُمُها تُصَوِّبُ مأْقِيَيْها ... غلبتُك والسماءِ وما بناها) ٢٣٤ / أ / وقال الآخر: (...... ...... ...... والخيلُ تُطْعَنُ أزّاً في مآقيها) (٢٩١) وطرف العين الذي يلي الصُدْغ، يقال له: لحِاظ (٢٩٢) ، وجمعه: ألحِظَة،

стр. 855

ولُحُظ. والعظمان المشرفان على غار العين، يقال لهما: حجاجان. والفجوتان حول العينين، يقال لهما: مَحْجران. قال الشاعر: (وعينٍ لها من ذكر صَعْبَةَ واكفٌ ... إذا غاضها كانَتْ وشيكاً جمومُها) (تنامُ قريراتُ العيونِ وبينها ... وبيم حِجاجَيْها قذىً لا يُنيمُها) (٢٩٣) ويقال لباطن الجفن الذي تُرى فيه عروق حمر: حِمْلاق، وجمعه: حماليق. ومنه قولهم: عرفته في حماليق عينيه. قال عبيد (٢٩٤) : (فدَبَّ من حَسيسِها دَبيباً ... والعينُ حِمْلاقُها مقلوبُ) أراد بالحِملاق ما وصفنا. ٨١١ - وقولهم: فلانٌ من أهل السُّنَّةِ (٢٩٥) (٣٥٢) قال أبو بكر: معناه: من أهل الطريقة المحمودة. فحذف نعت " السنة " لانكشاف معناه. والسنة، معناها في اللغة: الطريقة. وهي مأخوذة من " السَّنَن "، وهو الطريق. يقال: خذ على سَنَنِ الطريقِ، وسُنَنِهِ، وسُنُنِهِ، ومُلْكِهِ، ومَلْكِهِ، ومِلْكِهِ، وسُنُحِهِ، وسُجُحه، ودَرَرِهِ، وثَكَمِهِ، ومُرْتكمِهِ، ولَقَمِهِ، ومَلَقِهِ، ووَضَحِهِ، ولقاتِهِ، أي: على وسطه وجادَّتِهِ. ويقال: قد ركب فلان الجادَّةً، والجَرَحَة، والمَجَبَّةَ: بمعنىً (٢٩٦) : ثم تستعمل " السنن " في كل شيء يراد به القصد. قال جرير (٢٩٧) : (نبني على سَنَنِ العدو بيوتَنَا ... لا نستجيرُ ولا نَحُلُّ حريدا)

стр. 856

وقال لبيد (٢٩٨) : (من معشرٍ سَنَّتْ لهم آباؤهم ... ولكلِّ قومٍ سُنَّةٌ وإمامُها) و" السنة " في غير هذا: صورة الوجه. قال ذو الرمة (٢٩٩) : (تُ - كَ سُنَّةَ وجهٍ غير مُقْرِفَةٍ ... ملساءَ ليسَ بها خالٌ ولا نَدَبُ) وقال عمران بن حِطّان (٣٠٠) : (كأنَّ ضياءَ سُنَّتِهِ هلالٌ ... بدا بعدَ الغمومِ إلى السِّرارِ) ويقال: سننت الحجر عل الحجر: إذا حككته عليه. ويقال للذي يخرج من ٢٣٤ / ب بينهما: / سَنِين. قال الله ﵎: ﴿من صَلْصَالٍ من حمأٍ مسنونٍ﴾ (٣٠١) ، فيقال: المسنون: المحكوك. ويقال: هو المخروط. ويقال: هو المُنْتنُ.

стр. 857

٨١٢ - وقولهم: أنا مؤمن بوَحْي الله (١) (٣٥٣) قال أبو بكر: الوحي: ما يوحيه الله تعالى إلى أنبيائه. سُمي: وَحْياً، لأن المَلَك ستره عن جميع الخلق، وخص به النبي المبعوث إليه. قال الله تعالى: ﴿يُوحِي بعضُهم إلى بعض زُخرفَ القول غُروراً﴾ (٢) ، فمعناه: يُسر بعضهم إلى بعض. فهذا أصل الحرف. ثم يكون " الوحي " بمعنى " الإلهام " كقوله : ﴿وأوحى ربُّك إلى النَحْل﴾ (٣) ، أراد: ألهمها. وكقوله: ﴿يومئذٍ تُحدِّثُ أخبارها بأنَّ ربَّكَ أَوْحَى لها﴾ (٤) . أراد: ألهمها. وكقول علقمة بن عبدة (٥) : (يوحي إليها بإنقاضٍ ونَقْنَقَةٍ ... كما تَراطَنُ في أفدانها الرومُ) ويكون " الوحي " بمعنى " الأمر "، كقوله : ﴿وإذْ أوحيتُ إلى الحواريينَ﴾ (٦) ، أراد: أمرتهم. ويكون بمعنى " الاشارة "، كقوله : ﴿فأوحى إليهم أنْ سَبِّحوا بُكْرَةً وعَشِيّاً﴾ (٧) ، أراد: أشار إليهم. ويكون بمعنى " الكتابة " كقول جرير (٨) : (عَرَفْتُ الدارَ بعدَ بِلَى الخيام ... سُقيتِ نَجِيَّ مرتجزٍ ركامِ) (كأنّ أخا اليهودِ يَخطُّ وَحْياً ... بكافٍ في منازِلها ولامِ) أراد: يخط كتاباً. وقال الآخر:

стр. 858

(٣٥٤) (كوحي صحائفٍ في عهدِ كِسرى ... فأهداها لأَعْجَمَ طِمْطِمِيِّ) (٩) ويقال: أوحى إيحاء، ووَحَى يحي وَحْياً: بمعنىً. قال الراجز (١٠) : (الحمدُ للهِ الذي استقلتِ ... ) (بإذنِهِ السماءُ واطمأنَّتِ ... ) (وَحَى لها القرارَ فاستقرَّت ... ِ) ٨١٣ - وقولهم: قد بَلَّحَ فلانٌ (١١) قال أبو بكر: معناه: قد بطل، وانقطع ما عنده، مما يُباهي به ويفاخر. وأصله من: تبليح البعير، يقال: بَلَح البعير، وبَلَّح: [إذا] انقطع سيره، وسقط إعياءً وكَلالاً. قال الأعشى (١٢) : (وإذا حُمِّل ثِقْلاً بعضُهم ... فاشتكى الأوصالَ منه وبَلَحْ) ٨١٤ - وقولهم: بِضْعَةٌ وعشرونَ درهماً (١٣) ٢٣٥ / أ / قال أبو بكر: قال أبو العباس عن الأثرم عن أبي عبيدة (١٤) : " البضع ": ما بين ثلاث وخمس. وقال قتادة (١٥) : " البضع " يكون بين الثلاث والتسع والعشر. وقال الأخفش (١٦) : " البضع ": من واحد إلى عشرة. ت

стр. 859

وقال محمد بن الفراء (١٧) في قول الله : ﴿فلَبِثَ في السجن بِضْعَ (٣٥٥﴾ سِنينَ) (١٨) ، ذكر أنه لبث سبعاً بعد خمس سنين، بعد قوله: ﴿اذكرني عندَ ربِّكَ﴾ (١٩) ، قال: و " البضع ": ما دون العشرة. وحدثنا محمد بن خالد بن عثمة قال: حدثنا عبد الله بن عبد الرحمن الجمحي عن ابن شهاب عن عبيد الله بن عبد الله بن عتبة عن ابن عباس قال: لما نزلت ﴿ألم غُلِبَتِ الرومُ﴾ (٢٠) ناحَبَ (٢١) أبو بكر قريشاً، فقال له رسول الله: ألاَّ احتَطّتَ، فإنّ البضع ما بين السبع إلى التسع) (٢٢) . ويقال في عدد المؤنث: بِضعٌ، وفي عدد المذكر: بِضْعَةٌ. فمجراه مجرى: خمس وخمسة، وست وستة. حدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا عتيق بن يعقوب الزبيري قال: سمعت مالكاً (٢٣) يقول: أتيت ابن شهاب (٢٤) فحدثني ببضعة وأربعين حديثاً، ثم قال لي: إيهٍ، أعدها عليّ، فأعدت عليه الأربعين، وسقطت البضعة. فأدخل " الهاء " على " بضعة " لتذكير الحديث. وأما " البَضْعَةُ " من اللحم، فمفتوحة الباء، وجمعها: بَضْعٌ، وبِضَع. قال زهير (٢٥) : (دماً عندَ شِلْوٍ تحجُلُ الطير حَوْلَهُ ... وبَضْعَ لِحامٍ في إهابٍ مُقَدَّدِ)

стр. 860

٨١٥ - وقولهم: قد مَنَّ فلانٌ على فلان (٢٦) قال أبو بكر: يحتمل تأويلين: أحدهما: أَحْسَنَ إليه غير مُعْتَدٍّ بالإحسان. يقال: قد لَحِقَت فلاناً من فلانٍ مِنَّةٌ: إذا (٣٥٦) لحقته منه نعمةٌ، باستنقاذ أو ما أشبهه. ويقال: منَّ عليه: إذا عظم الإحسان، وفخر به، وأبدأ في ذكره وأعاد، حتى أفسده ونغَّصه على المحسن إليه. والأول مستحسن، والآخر مُسْتَسْمجٌ. فمن المعنى الأول، قولهم في أسماء الله : الحنّان المنّان (٢٧) ، أي: الذي ينعم غير فاخر بالإنعام، ولا معجب من جهته. ومن المعنى الثاني المذموم قول الشاعر (٢٨) : (أَلبانُ إبْل تعلَّة بن مُسافر ... ما دَام يملكها عليّ حَرامُ) (وطعامُ عمران بن أوفى مثلُهُ ... ما دام يسلكُ في البطون طعامُ) (إنّ الذين يسوغُ في أحلاقِهم ... زادٌ يُمَنُّ عليهم للئامُ) ٢٣٥ / ب / أراد: يفخر عليهم به (٢٩) ، ويجعل عظيماً. وأنشدنا أبو العباس: (وطعامُ حَجْناءَ بن أوفى مِثلُهُ...... ...... ... ) وأنشدنيه أبي ﵀ قال: أنشدنا أبو عِكرمة: وطعام عمران بن أوفى. وقال الله ﵎: ﴿أجرٌ غيرُ ممنونٍ﴾ (٣٠) ، أراد: لا يمن الله عليهم به، فاخراً ومعظماً، كما يفعل ذلك بخلاء المنعمين. قال الشاعر: (أَفْسَدْتَ بالمنِّ ما قدَّمْتَ من حَسَنٍ ... ليس الكريم إذا أسدى بمنَّانِ) (٣١)

стр. 861

وقال الآخر: (أَنَلْتِ قليلاً ثم أَسْرَعْتِ مَنَّهُ ... فنيلُكِ مَمنونٌ كذاكِ قليلُ) (٣٢) وقال بعض المفسرين

стр. 862

(تُضيء الظلامَ بالعشاء كأنّها ... منارةُ مُمْسى راهبٍ مُتَبَتِّلِ) (٣٥٨) أراد: منقطع إلى الله ﵎ _ تارك للنكاح. وقال النبي: (لا زمام ولا خزام ولا تبتلَ ولا رهبانية ولا سياحة في الإسلام) (٣٨) . فذهب إلى ما كان يفعله بعض أهل الكتاب في الزمن الأول، من زمّهم ٢٣٦ / أأنوفهم، / وخزمهم تراقيهم عند بلوغهم نهاية العبادة عند الله، وحظر هذا على أمته. وأصل " الزمام ": الحبل من الأدم يُجعل في عنق البعير، أو في رأسه. و " الخزام " جمع: خزامة. وهي حلقة من شعر، تُجعل في أنف البعير. والرهبانية: لزوم الصوامع، وترك أكل اللحم. والسياحة: الخروج إلى أطراف البلاد، والتفرد من الناس، بحيث لا يشهد جمعة، ولا يحضر جماعة. ٨١٧ - وقولهم: هذا خليجٌ من ماء (٣٩) قال أبو بكر: الخليج ماء منقطع من ماء أعظمَ منه. وأصله من " الخلج "، وهو القطع والجذب. قال مهلهل بن ربيعة (٤٠) : (ينوءُ بصدره والرمحُ فيه ... ويَخْلِجُهُ جِدَبٌّ كالبعيرِ) أراد: يجذبه ويقطعه. وقال الآخر (٤١) : (ولأنت أجودُ من خليجٍ مُفعَمٍ ... مُتراكم الآذي ذي دُفّاعِ) المتراكم: المتراكب. والآذيّ: الأمواج، ويقال للسيل أيضاً: آذيّ. وشَبيه بهذا البيت قول النابغة (٤٢) : (٣٨) الفائق ٢ / ١٢٢. (٣٩) اللسان (خلج) . (٤٠) أمالي القالي ٢ / ١٣١، وخدب: ضخم. و (بن ربيعة) ساقط من ك. ومهلهل لقب له. واسمه امرؤ القيس بن ربيعة، وهو خال امرىء القيس بن ربيعة، وهو خال امرىء القيس وأخو كليب. (الشعر والشعراء ٢٩٧، الخزانة ١ / ٣٠٣) . [ف: ويُخْلِجُه] . (٤١) المسيب بن علس، ديوانه (الصبح المنير) ٣٥٥. (٤٢) ديوانه ٢٢، سلف البيت، مع آخر ١ / ١٥٩.

стр. 863

(فما الفرات إذا جاشتْ غواربُهُ ... ترمي أَواذِيُّهُ العِبْرَيْنِ بالزَّبَدِ) (٣٥٩) وقولهم: قد فاظتْ نفس فلان (٤٣) قال أبو بكر: معناه: قد خرجت. ويقال: أفاظه الله نفسه، وفاظَ هو نفسه. وحدثنا إسماعيل بن إسحاق قال: حدثنا نصر بن علي قال خبرنا الأصمعي (٤٤) قال: قال أبو عمرو بن العلاء: يقال: فاظ الميت، ولا يقال: فاظت نفسه، ولا فاضت. وأخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: أهل الحجاز وطيّىء يقولون: فاظت نفسه. وقضاعة وتميم وقيس: فاضت نفسه، على مثال: فاضت دمعته. وأنشد: (يكبُّ العشار لأذقانها ... كما كَبّ عوفٌ أخو قابظة) (يُريدُ رجالٌ ينالونها ... وأنفسُهم دونها فائظة) (أشدُّ عقاباً من الليث غاد ... وأجودُ جوداً من اللافظه) (٤٥) وأخبرني أبي ﵀ قال: أخبرنا الطوسي عن أبي عبيد عن الكسائي قال: يقال: فاظت نفسه، وفاظ هو نفسه، وأفاظ الله نفسه. وقال (٤٦) : بعض تميم / يقولون: نفسه تفيض. ٢٣٦ / ب. وحدثنا (٤٧) محمد بن يونس قال: حدثنا عبد الرحمن بن عبد الله أبو صالح التمار الطويل البصري جليس سليمان بن حرب قال: حدثنا إسماعيل بن قيس عن (٣٦٠)

стр. 864

مخرمة بن بكير عن أبي حازم عن خارجة بن زيد بن ثابت عن أبيه قال: (لما كان يوم أحد بعثني رسول الله في طلب سعد بن الربيع وقال: إذا رأيته فأقرئه مني السلام، وقل له: كيف تجدك؟ فجعلت أطلبه بين القتلى، فوجدته بين ضربة بسيف، وطعنة برمح، ورمية بسهم، فقلت [له] : إنّ رسول الله يقرأ عليك السلام، ويقول: كيف تجدك؟ فقال: على رسول الله السلام، وقل لقومي الأنصار: لا عذر لكم عند الله إنْ وُصِلَ إلى رسول الله وفيكم شُفْرٌ يطْرف. وفاضت نفسه) (٤٨) . فهذا الحديث رُوي بالضاد. وقال دُكين (٤٩) الراجز: (اجتمع الناسُ وقالوا عُرسُ ... ) (إذا قصاعٌ كالأكُفِّ مُلْسُ ... ) (ففُقئتْ عينٌ وفاظتْ نَفْسُ ... ) وقال رؤبة (٥٠) : (والأزدُ أمسى جمعهم لُفاظا ... ) (لا يدفنون منهم منْ فاظا ... ) وقال ربيعة بن مقرومٍ: (٥١) (وفاظَ ابن حصْنٍ عانياً في بيوتنا ... يُمارسُ قِدّاً في ذراعيه مُصْحبا) أراد: بالمصحب: الجلد الذي يترك عليه شعره. وقال محمد بن الجهم عن الفراء: أفاظ الميِّت نَفْسَهُ. وقال أبو عمرو الشيباني في: " فاظت نفسه " مثل قول أبي عمرو بن العلاء سواء.

стр. 865

٨١٩ - وقولهم: أمّا بعدُ فقد كان كذا وكذا (٣٦١) قال أبو بكر: قال اللغويون: معنى " أما بعد ": أمّا بعد الكلام المتقدّم. وأمّا بعدَ ما بلغنا من الخبر. فحذفوا ما كانت " بعد " مضافةً إليه، فضمت. ولو ترك الذي هي إليه مضافة، لفتحت ولم تضم. كقولهم: أما بعدَ حمد الله، والصلاة على نبيه فإني أقول كذا وكذا. لا يجوز ضمها في هذا الكلام. فإذا أفردت ضُمّت. قال الفراء (٥٢) : إنما اختاروا لها الضمَّ لتضمنها معنيين: معناها في نفسها، ومعنى المحذوف بعدها، فقَويت، فحملت أثقل الحركات؛ كما قالوا: الخصبُ حيثُ المطرُ، فضموا " حيث " لتضمنها معنى محلين، كأنهم قالوا: الخصب في مكان فيه المطر. وكذلك: نحنُ قمنا / ألزموا " نحن " الضمَّ، لتضمنه معنى التثنية ٢٣٧ / أوالجمع. قال الله عز وعلا: ﴿لله الأمرُ منْ قبلُ ومنْ بعدُ﴾ (٥٣) . أراد: من قبل كلّ شيء، ومن بعد كلّ شيء. فضمهما لمّا حذف الذي كانتا مضافتين إليه. قال هشام (٥٤) : إنما ضموا كراهة أن يكسروا، فيُشبه المضاف إلى المتكلم، وكرهوا أن يفتحوا، فيُشبه الاسم الذي لا يجري، الذي ينصب في موضع الخفض، فضموا إذ لم يبق إلا الضم. وقال البصريون (٥٥) : إنما ضموا، لأن هذا الظرف خالف سائر الظروف، بقيامه مقام المضاف إليه. فبنوه على الحركة التي لا تدخل على الظروف، لمخالفته إياها، وهي الضمة؛ ولم يبنوه على الفتحة والكسرة، إذ كانت الظروف تُفتح وتُكسر، فيقال: جلست عندَك، وخرجت من عندِك. قال الشاعر (٥٦) : (إذا أنا لم أُومنْ عليك ولم يكنْ ... لقاؤك إلاّ منْ وراءُ وراءُ)

стр. 866

(٣٦٢) فضم " وراء " للعلل التي وصفناها. وقال الآخر: (يُنجى به من فوقُ فوقُ وماؤُهُ ... من تحتُ تحتُ سَريِّهِ يتغلغلُ) (٥٧) وقال الآخر: (لو أنَّ قومي لم يكونوا أَعِزَّةً ... لَبَعْدُ لقد لاقيتُ لا بُدَّ مَصْرَعا) (٥٨) ومن العرب من يقول (٥٩) : " للهِ الأمرُُ من قبلِ ومن بعدِ "، قال الشاعر: (ومن قبل نادى كلُّ مولى قرابةٍ ... لقد عَطَفَتْ مولىً علينا العواطفُ) (٦٠) فمن أخذ بهذه اللغة، قال: أما بعدَ، فقد كان كذا وكذا، فيفتح الدال بناء على فتحها في الإضافة. ومنهم من يقول: لله الأمر قبلاً وبعداً، " ولله الأمر من قبلٍ ومن بعدٍ ". فمن أخذ بهذين الوجهين قال: أمّا بعداً، فقد كان كذا وكذا. ومنهم من يقول: أمّا بعدٌ فقد كان كذا وكذا، بالضم والتنوين، وهو وجه شاذٌ، والذي قبله أحسن منه. أنشدنا أبو العباس: (فساغ لي الشرابُ وكنتُ قبلاً ... أكادُ أَغَصُّ بالماءِ الحمِيمِ) (٦١) وأنشدنا أبو العباس أيضاً: (ما مِن أُناسٍ بينَ مِصْرَ وعالجٍ ... فأَبْيَنَ إلاّ قد تركنا لهم وِتْرا) (ونحنُ قتلنا الأَزْدَ أَزْدَ شَنوءةٍ ... فما شربوا بَعْدٌ على لَذَّةِ خَمْراً) (٦٢)

стр. 867

قال أبو بكر: والوجه الصحيح المختار هو الأول. (٣٦٣) واختلفوا في أول مَنْ قال: أَمّا بَعْدُ، / فيقال: داود أول من قالها. ٢٣٧ / ب ويقال: أول من قالها قُسُّ بن ساعدة الأيادي (٦٣) . أخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا يوسف بن موسى قال: حدثنا وكيع ويعلى عن زكرياء (٦٤) عن الشعبي (٦٥) عن زياد في قوله تعالى: ﴿وآتيناهُ الحكمة وفَصْلَ الخِطابِ﴾ (٦٦) ، قال: فصل الخطاب: أما بعد. وأخبرنا أبو علي العنزي قال: حدثنا محمد بن الصباح قال: [قال] أبو المنذر هشام بن محمد (٦٧) ، وأنا قرأته عليه: عاش قس بن ساعدة الإِيادي دهراً طويلاً، وقد قيل: ستمائة سنة، وكان من أعقل مَنْ سمع به من العرب، وكان من حكماء العرب، وهو أول من كتب: من فلان إلى فلان (٦٨) ، وأول من أقر بالبعث (٦٩) من غير علم، وأول من قال: أما بعد، وأول من خطب بعصا (٧٠) . وكان سبطاً من أسباط العرب. وفيه يقول أعشى بني قيس (٧١) : (وأحلم من قُسٍ وأمضى من الذي ... بذي الغِيلِ من خَفّانَ أصبحَ خادِرا) وهو الذي يقول (٧٢) : (ما الغيثُ يعطي الأمنَ عندَ نزولِهِ ... بحالِ مُسىءٍ في الأمورِ ومُحْسِنِ) (وما قد تَوَلّى وهو قد فَاتَ ذاهبٌ ... فهل ينفعَنِّي ليتني ولو انني) (٣٦٤) وفيه يقول لبيد (٧٣) :

стр. 868

(وأَخلفَ قُسّاً ليتني ولو أنَّني ... وأعيا على لقمانَ حُكْمُ التدبُّرِ) وكان قس من أحسن الناس في زمانه موعظة، فإنه أقبل على جمل أحمر حتى وقف بسوق عكاظ، فقال: أيها الناس، اجتمعوا واسمعوا وعوا، أما بعد، فإنه من مات فات، وكل ما هو آت آت. قال هشام: وقد قدم وفود العرب على رسول الله فقال (٧٤) : هل فيكم أحد من إياد؟ قالوا: لا يا رسول الله، فقال: كأني أنظر إليه، يعني قساً، بسوق عكاظ، على جمل له أحمر، يخطب الناس وهو يقول: يا أيها الناس، من عاش مات، ومن مات فات، وكل ما هو آت آت. أما بعد، فإن في السماء لخبراً، وإن في الأرض لعبراً. نجوم تمور، وبحار لا تغور. سقف مرفوع، ومهاد موضوع. أقسم قس بالله، لتطلُبُنَّ من الأمر شحطاً، ولئن كان بعض الأمر رضى، إنّ في بعضه لسخطاً؛ وما هذا بلعب فإن وراء هذا لعجباً. أقسم قس بالله وما أَثِمَ، إنّ لله لديناً ٢٣٨ / أهو أرضى من دينٍ نحنُ عليه. ما بالُ الناسِ يذهبون فلا يرجعون، / أرضوا بالمقامة فأقاموا، أم تركوا فناموا؟ ثم أنشأ يقول: (في الذاهبينَ الأوّلينَ ... من القرونِ لنا بصائرْ) (لما رأيتُ موارداً ... للموت ليس لها مصادِرْ) (ورأيت قومي نَحْوَها ... تمشي الأَكابِرُ والأصاغِرْ) (لا يرجعُ الماضي إليَْ ... ولا من الباقينَ غابِرْ) (أيْقَنْتُ أنِّي لا محالةَ ... حيثُ صارَ القَوْمُ صائِرْ) (٣٦٥) وقال أيضاً: (يا ناعِيَ الموتِ والأمواتُ في جَدَثٍ ... عليهم من بقايا بَزِّهم خِرَقُ) (دعْهُم فإنّ لهم يوماً يُصاحُ بِهِم ... كما تَنَبَّه من نوماتِهِ الصَّعِقُ) (حتى يجيئوا بحالٍ غير حالِهِمُ ... خَلْقٌ مضى ثم هذا بعد ذا خُلِقوا) (منهم عُراةٌ وموتى في ثيابِهِم ... منها الجديدُ ومنها الأورق (٧٥) الخَلَقُ)

стр. 869

قال أبو المنذر هشام: وقال حزم بن أبي رشد: أَمَلَّ (٧٦) علي رجل من خراسان مواعظ قس: مطرٌ ونباتٌ، وآباءٌ وأُمهات، وذاهب وآت، وآيات في إثْر آيات، وأموات بعد أموات، وسعيد وشقي، ومحسن ومسيء، أين الأربابُ الفَعَلَةُ؟ إنّ لكل عامل عَمَلَهُ. بل هو والله واحد، ليس بمولود ولا والد، وإليه المآب غدا. أمّا بعدُ، يا معشر إياد، فأين ثمودُ وعادُ؟ وأين الآباء والأجداد؟ أين الحَسَنُ الذي لم يُشْكَرْ، والظلمُ الذي لم يُنْكَرْ؟ كلاَّ وربِّ الكعبة، ليعودَنَّ ما بادَ، ولئن ذهب يوماً ليعودَنَّ يوما ما) (٧٧) . ويقال: أمّا بعدُ، فأطالَ اللهُ بقاءَك، إنّه كان كذا وكذا، وأمّا بعدُ، أطالَ اللهُ بقاءَك، فإنّه كان كذا وكذا. فمن أدخل " الفاء " على " أطال "، قال: " أطال " ابتداء الكلام (٧٨) فدخلت " الفاء " عليه، كما تدخل على خبر الاسم الملاصق لأمّا. ومَنْ تَخَطَّى بالفاء " أطال " فأدخلها على " إنّ "، قال: (إنّ) ابتداء الخبر، وأطال الله بقاءك دعاء معترض، بمنزلة المُلغى المؤخر. ٨٢٠ - وقولهم: فلان من أهل المِرْبَد (٧٩) (٣٦٦) قال أبو بكر: المِرْبَدُ، معناه في كلام العرب: مَحْبس الإِبل والغنم وغيرها. من ذلك: مربد المدينة، سمي: مربداً، لأنه كان محبساً للغنم. والمربد بالبصرة، سمي: مربداً، لأنه كان سوقاً للإبل. ومنه حديث النبي: (أنه تميم بمربد الغنم وهو يرى بيوت المدينة) (٨٠)

стр. 870

ومنه الحديث الآخر: (أن مسجده كان مربداً ليتيمين كانا في حجر ٢٣٨ / ب معاذ بن عفراء، فاشتراه معوّذ بن عفراء، فجعله للمسلمين، فبناه / رسول الله مسجداً) (٨١) . ومنه الحديث الآخر: (أنه كان له مربد يحبِسُ فيه) (٨٢) . ورُبَّما جعلت العرب العصا التي تُجعل في باب محبس الإبل معترضة: مربداً. من ذلك قول الشاعر (٨٣) : (عواصيَ إلاّ ما جعلت وراءها ... عصا مِرْبدٍ تغشى نحوراً وأَذْرُعا) قال أبو عبيد (٨٤) : عنى هذا الشاعر إبلا تحبسها العصا، فهي المربد. ورد ابن قتيبة عليه قوله، وقال: العصا ليست مربداً، وإنما هي عصا في المربد. وقول أبي عبيد هو الحق، لأنه أخبر أنها تعصى حُفّاظها، فلا يرُّدها إلا العصا، فلما انفردت العصا بحبسها، كانت هي المربد لها. ولأبي عبيد حجتان واضحتان في البيت: إحداهما أنه أضاف " العصا " إلى " المربد "، وهي المربد، كما قالت العرب: حبة الخضراء، و " الحبة " هي " الخضراء "، وكما قالوا: ليلة القمراء، ودين القَيِّمة. (٣٦٧) والحجة الأخرى: أن العصا تُسمى: مِربداً، لأنّها من سبب المربد، كما سموا موضع الدابة: آريّاً، لأنه من سبب الآري، والآري (٨٥) في الحقيقة هو الحبل الذي يحبس به الدابة. و" المربد " في غير هذا الموضع: الذي يجعل فيه التمر بعد الجذاذ، قبل أن ينقل إلى المدينة والبيوت. وهو بمنزلة " الجرين "، ومثله للطعام: البَيْدر، والأَنْدَر. ومن هذا المعنى حديث النبي: (أنه قال: اللهم اسقنا، فقام أبو لبابة

стр. 871

فقال: يا رسول الله، إن التمر في المرابد، فقال: اللهم اسقنا حتى يقومَ أبو لبابة عرياناً يسدُّ ثعلبَ مربده بإزاره (٨٦) أو بردائه. فمُطِرَ الناس حتى قام أبو لبابة عرياناً يسد ثعلبَ مربدِهِ بإزارِهِ) . فالمِربد قد فُسِّر، و " ثعلب المربد ": جَحْره الذي يخرج منه ماء المطر. ٨٢١ - وقولهم: كان هذا في رَجَب (٨٧) قال أبو بكر: قال اللغويون: إنما سمي رجب: رجباً، لتعظيم العرب له في الجاهلية. من قولهم: رَجَبت الرجل أَرْجُبُه رِجباً: إذا أفزعته. قال الشاعر: (إذا العجوزُ استَنْخَبَتْ فانخَبْها ... ) (ولا تَهَيَّبْها ولا تَرْجَبْها ... ) (٨٨) ويقال: إنّما سُمي رجب: رجباً، لتعظيمهم إياه. من قول العرب: عِذْقٌ مُرَجَّبٌ: إذا عُمِدَ لعِظَمِهِ. أنشدنا أبو العباس: (ليست بسنهاء ولا رُجَّبِيَّةٍ ... ولكن عرايا في السنين الجوائِحِ) (٨٩) والمُحَرَّم: سمي محرماً، لتحريمهم فيه القتال. وصَفَر: سمي صفراً لخروجهم فيه إلى بلاد يقال لها: الصَّفرِيّة، يمتارون (٣٦٨) منها. وربيع: سمي ربيعاً، لارتباع الإِبل فيه، أي: لطلبها النبات / والكلأ. ٢٣٩ / أوجُمادى: سميت جمادى لجمود الماء فيها. وكانت العرب تسمي رجباً: الأَصَمَّ، ومُنْصِل الأسنةِ، فسمي: الأصم،

стр. 872

لأنه لا يُسمع فيه صوت السلاح، وسمي: منصل الأسنة (٩٠) لأنهم كانوا ينزعون الأسنة فيه، إذ كانوا لا يقاتلون، ولا يسفكون فيه دماً. وشعبان: سمي: شعبانَ، لتشعب القبائل فيه. ورمضان: سُمي: رمضانَ، لشدة الحر الذي كان فيه. و " الرمض " عند العرب هو الحر. وَشَوّال: سمي: شوالاً، لشولان الإِبل فيه بأذنابها عند اللقاح. وذو القَعْدة: سُمي: ذا القعدة، لأنهم كانوا يقعدون فيه، فلا يبرحون. وذو الحِجّة: سمي: ذا الحجة، لأنهم كانوا يحجون فيه. قال الأعشى (٩١) في الأصم، ومنصل الأسنة، يعني رجباً: (تَدارَكَهُ في مُنْصِلِ الأُلِّ بعدما ... مَضَى غير دأداءٍ وقد كادَ يَعْطَبُ) وأخبرنا أبو العباس قال: قال الأثرم: لا يقال حَجَّة، بفتح الحاء، إنما هي حِجّة، بالكسر. قال: وقال سلمة عن الفراء: الحِجة، مكسورة الحاء، فإذا أردت المرَّةَ، جاز في القياس فتح الحاء، فقلت: حَجّة. وأنشدنا أبو العباس: (علي إلى البيت المحرم حَجَّةٌ ... أوافي بها نَذْراً ولم أنتعِلْ نَعْلا) (لقد مَنَحَت ليلى المودة غَيرنَا ... وإنّ لها مني المودةَ والبَذْلا) (٩٢) قال: وأما " الحج " فيقال فيه: حَجٌّ وحِجٌّ. (٣٦٩) وأخبرنا أبو العباس قال: كانت العرب في الجاهلية تسمي السبت: شِياراً، والأحد: أولَ، والاثنين: أَهْوَنَ، والثلاثاء: جُباراً، والأربعاء: دُباراً، والخميس: مُؤنساً، والجمعة: عَروبة، وأنشد: (أؤمِلُ أنْ أعيشَ وانّ يومي ... بأَوّلَ أو بأهونَ أو جُبار) (أو الثاني دُبارِ فإنْ أفُتْهُ ... فمؤنِسَ أو عَروبةَ أو شِيارَ) (٩٣)

стр. 873

قال أبو العباس: ولم نحفظ عنهم أسماء الشهور في الجاهلية. وأخبرني أبي ﵀ عن بعض شيوخه قال: كانت العرب في الجاهلية تسمي المحرّم، المؤتَمِر، وصفراً: ناجراً، وربيع الأول، خُوَّاناً، [وخُوانا] ، وربيع الآخر: وَبْصان، وبُصان، وجُمادى الأولى: الحنين، وجُمادى الآخرة: رُبّى ورُبّة، ورجباً: الأصمَّ، وشعبانَ، عاذِلاً، ورمضانَ: ناتِقاً، وشوالاً: وَعْلا، وذا القعدة: وَرْنَة، وذا الحِجّة: بُرَكَ، على وزن عَمَرَ. ٨٢٢ - وقولهم: قد غَرَّ فلانٌ فلاناً (٩٤) / قال أبو بكر: قال بعضهم: [معناه] (٩٥) : قد عَرَّضه للهلكة والبوار. من قول العرب: ناقة مُغارٌّ: إذا قلَّ لبنها وذهب، إمّا لجدبٍ، وإمّا لعِلَّةٍ لحقتها ٢٣٩ / ب وبَلِيَّة. ويقال: غرّ فلانٌ فلاناً، معناه: نقصه وظلمه، بغشه إياه، وسَتْره عنه ما هو حظّ له. من " الغرار " وهو النقصان. قال النبي (لا غِرارَ في صلاةٍ ولا تسليم) (٩٦) . أي: لا نقصان فيها من تضييع حدودها وركوعها وسجودها. وأخبرنا عبد الله بن محمد قال: حدثنا أحمد بن إبراهيم قال: حدثنا (٣٧٠) محمد بن كثير عن الأوزاعي عن الزهري قال: كانوا لا يرون بغِرار النوم بأساً. أي: بالقليل منه في الصلاة. قال الشاعر (٩٧) : (إنّ الرزيةَ من ثقيفٍ هالِكٌ ... تَرَكَ العيونَ ونومُهُنَّ غِرارُ) وقال الآخر: (ما أذوقُ النومَ إلاّ غِراراً ... مثلَ حَسْو الطير ماءَ الثِماد) (٩٨)

стр. 874

والنوم القليل أيضاً، يقال له، تهويم، والكثير، يقال له: التسبيح، ونوم نصف النهار: التغوير، والقيلولة. وقال يزيد بن المهلب: (ما هوَّمَ القومُ مُذْ شَدُّوا رحالَهُمُ ... إلاّ غِشاشاً لدى أعضادِها اليُسَرُ) (٩٩) ويقال: معنى قولهم: غر فلان فلاناً: فعل به ما يشبه القتل والذبح. أخذ من " الغِرار " وهو حدُّ السكين والشفرة. ويقال أيضاً للذي يطبع عليه النصال: غِرار. [والغِرار] ، و " الغَرُّ " في غير هذا: زقّ الطائر فرخه. قال الشاعر: (إنْ تقتلوا ابنَ أبي بكرٍ فقد قَتَلَتْ ... حُجراً بنو أسدٍ غُرَّت بنو أسدِ) (١٠٠) أي: سقيت كما يسقي الطائر فرخه إذا زقه. ويقال: مَقَلْتُ الشراب في [في] الرجل أمقله: إذا قَطَّرته فيه. وحدثنا محمد بن يونس قال: حدثنا وهب بن عمرو بن عثمان النمري عن أبيه عن إسماعيل بن أبي خالد عن قيس بن أبي حازم عن معاوية بن أبي سفيان قال: (كان رسول الله يغُرُّ عليّاً بالعلمِ غَرّاً) (١٠١) . فتفسيره: يزقُّه زقّاً. ٨٢٣ - وقولهم: لا ألقاه إلى يوم التَّنادِ (١٠٢) (٣٧١) قال أبو بكر: معناه: إلى يوم القيامة. وتفسير " التناد ": يوم يتنادى أهل الجنة وأهل النار، وينادي أصحاب الأعراف رجالاً يعرفونهم بسيماهم. والأصل فيه: التنادي، فاكتفى بالكسر من الياء، فأسقطت؛ كما قال الأعشى (١٠٣) :

стр. 875

(/ وأخو الغوانِ متى يَشَأْ يَصْرِمْنَهُ ... ويكُنَّ أعداء بُعَيْد وِدادِ) ٢٤٠ / أ وقال الآخر: (ما بالُ همٍّ عميدٍ باتَ يطْرُقُني ... بالوادِ من هندَ إذ تعدو عواديها) (١٠٤) أراد: بالوادي، فاكتفى بالكسر من الياء. ويقال: إلى يوم التنادِّ، بتشديد الدال، يراد أيضاً: يوم القيامة، لأنهم يندّون فيه كما تندّ الإبل إذا هاجت، وركبت رؤوسها، ومضت على وجوهها. وأخبرنا إدريس قال: حدثنا خلف قال: حدثنا هشيم عن الكلبي عن أبي صالح عن ابن عباس (١٠٥) : أنه كان يقرأ: ﴿يوم التنادِّ﴾ (١٠٦) ، بتشديد الدال، أي: يندون كما تندّ الإِبل. ٨٢٤ - وقولهم: قد لَعِبَ بالدَّوّامَةِ (١٠٧) قال أبو بكر: قال اللغويون (١٠٨) : إنما سميت الدوامة: دوامة، لدورانها وكثرة (٣٧٢) تحركها. من ذلك قول العرب للرجل: دُوَّام: إذا كان به دُوارٌ. و" الدائم " من حروف الأضداد: يقال للساكن: دائم، وللمتحرك: دائم. ويقال: قد دوّم الطائر: إذا تحرك في طيرانه.

стр. 876

وقال بعضهم: دوم الطائر، معناه: سَكَّن جناحيه، وقال: كذا طيران الحِدَأ والرَّخَم. وقال الأصمعي (١٠٩) : لا يكون التدويم في الأرض. وقال: أخطأ ذو الرمة (١١٠) في قوله: (حتى إذا دوَّمت في الأرضِ راجَعَهُ ... كِبْرٌ ولو شاءَ نجّى نفسَهُ الهربُ) وحدثنا محمد بن يحيى قال: أخبرنا أبو عبيد قال: حدثنا سعيد (١١١) عن ابن عجلان (١١٢) عن أبيه عن أبي هريرة قال: قال رسول الله: (لا يبولنّ أحدكم في الماء الدائم ولا يغتسل فيه من جنابَةٍ) (١١٣) . فالدائم، معناه ههنا: الساكن. ويقال: أدمت الشيء، إذا سكنته، حتى [دام] هو. قال الجعدي (١١٤) : (تفورُ علينا قِدرُهُم فنُديُمها ... ونَفْثَؤُها عنّا إذا حَمْيُها غلا) أراد بنديمها: نُسَكِّنها. وبالقدر: قدر الحرب، شبه شدتها بالقدر التي يوقد تحتها وتغلي، ونفثؤها، معناه: نسكنِّها. يقال: قد فثأت غضب فلان: إذا سكنته. وأنشدنا أبو العباس: (تمنيتُ من حبي عُلَيَّةَ أَنّنَا ... على رَمَثٍ في البحرِ ليس لنا وَفْرُ) (على دائمٍ لا تعبر الفلَكُ مَوْجَهُ ... ومن دوننا الأهوالُ واللججُ الخُضْرُ) (٣٧٣) (فنقضي همَّ النفسِ في غيرِ رِقبةٍ ... ويُغْرِقُ مَنْ نخشى نَمِيمتَهُ البحرُ) (١١٥) ٢٤٠ / ب (/ أراد بالدائم: الساكن. والرمث: خشب يُضَمُّ بعضه إلى بعض، ويركب عيه في البحر.

стр. 877

من ذلك حديث النبي: (أنَّ العَرَكيَّ سأله فقال: يا رسول الله، إنا نركب أَرْماثاً لنا في البحر) (١١٦) . فالأرماث، جمع: الرمث، والعركي: الصيّاد، صياد السمك، وجمعه: عَرَك، وجمع " العَرَك ": العُرُوك. من ذلك حديثه أنه كتب على بعض اليهود، أو على بعض نصارى نجران: (وعليهم رُبْعُ المِغْزَلِ، ورُبْعُ ما صادته عُرُوكُهُم) (١١٧) . أراد: ربع ما يغزله النساء، وربع ما يصيده الصيادون. وقال زهير (١١٨) : (يَغْشَى الحُداةُ بهم حُرَّ الكثيبِ كما ... يُغْشِي السفائنَ موجَ اللُّجَّةِ العَرَكُ) ورواه أبو عبيدة: (...... ...... ... كما ... يَغْشَى السفائنَ موجُ اللجةِ العَرِكُ) فالعرك: المتلاطم الذي يدفع بعضه بعضاً. وأنشدنا أبو العباس لأبي ذؤيب (١١٩) يصف الدُّرَّة: (فجاءَ بها ما شئت من لَطمِيَّة ... يدومُ الفراتُ فوقَها ويموجُ) أراد بيدوم: يسكن، والفرات: العذب. وقال ابن قتيبة: أخطأ أبو ذؤيب في هذا البيت، لأن الدرة لا تخرج من العذب، إنما تخرج من الملح. وقال: هذا البيت في الغَلَطِ كقول الآخر (١٢٠) : (مِثل النصارى قَتَلُوا المسيحا ... ) وما ادعى أحد قطُّ أن النصارى قتلوا المسيح. (٣٧٤) وقول أبي ذؤيب عندنا صواب، واعتراض ابن قتيبة عليه خطأ، لأن الدرة لما

стр. 878

كانت تنمي بالماء الملح، وتشرق، وتحسن، ولا يضرُّ بها، ولا يفسدها، كان لها بمنزلة العذب لغيرها. ٨٢٥ - وقولهم: أطْرِقْ كَرا أطْرِقْ كَرا إنَّ النَعام في القُرى (١٢١) قال أبو بكر: قال لي أبي ﵀ قال لي الرستمي: هذا يضرب مثلا للرجل يُتَكلَّمُ عنده بكلام، فيظن أنه هو المراد بالكلام، فيقول للمتكلم: أطرق كرا أطرق كرا إن النعام في القرى، أي: اسكت فإني أريد مَنْ هو أنبلُ منك، وأرفعُ منزلة. قال: وقال لي أحمد بن عبيد: هذا يضرب مثلاً للرجل الحقير، إذا تكلم في الموضع الذي لا يُشبهه وأمثاله الكلام فيه، فيقال له: اسكت يا حقير، فإن الأجلاّء والأعزّاء أولى بهذا الكلام منك. والكرا: هو الكروان، والكروان: طائر صغير. فخُوطب " الكروان " والمعنى لغيره. وشبه الكروان بالذليل، والنعام بالأعز. ومعنى أطرق: أَغْضِ، أي: ما دام عزيز فإياك أيُّها الذليل أن تنطق. ٢٤١ / أ ويقال في جمع " الكَرَوان ": كِرْوان، كما يقال: وَرشَان (١٢٢) / للواحد، وللجمع: وِرْشان. ويقال: رجل شَقَذان: إذا كان سريع المشي، والجمع: شِقْذان. ورجل صَخَبان، وقوم صِخْبان. وحمار فَلَتان، وحمير فِلْتان. أنشد أبي ﵀ قال: أنشدنا الرستمي لطرفة (١٢٣) :

стр. 879

(قَسَمْتَ الدهرَ في زمنٍ رَخِيٍّ ... كذاكَ الحكمُ يَقْصِدُ أو يجورُ) (لنا يوماً وللكِرْوان يوماً ... تطيرُ البائساتُ وما نطيرُ) (٣٧٥) وقال الرستمي وغيره: " الكرا " هو " الكَرَوان "، حرف مقصور (١٢٤) . وقال غيرهم: " الكرا " ترخيم " الكروان "، ولا يستعمل الترخيم إلاّ في النداء، كقولهم: يا بثينُ أقبلي، وعزُّ أعرضي، فمتى جاء في غير النداء، فهو شاذٌّ لا يُقاس عليه. والألف في " الكرا " هي الواو التي في " الكروان "، جعلت ألفاً عند سقوط الألف والنون، لتحركها وانفتاح ما قبلها. والعرب تقول: يا مروُ أَقْبِل، ويا مروَ أَقبِلْ. يريدون: يا مروان. ويافُلُ أَقْبِل، ويافُلَ أَقبل. يريدون: يا فلان. قال الشاعر (١٢٥) : يا مروَ إنّ مطيتي محبوسةٌ ... ترجو الحباء وربُّها لم يَيْأَسِ) قال النبي: (يُؤتى بالرجل الذي كان يُطاع في معاصي الله، فيُؤمر به إلى النار، فيُقذف، فتندلقُ أقتابه، فيستدير كما يستدير الحمار في الرحى، فيمر بأصحابه الذين كانوا يطيعونه، فيقولون له: أي فُلُ، أين ما كنت تصف؟ فيقول: إني كنت آمركم بالأمر، ثم أخالف إلى غيره) (١٢٦) . أراد: يا فلان. وتندلق: تخرج خروجاً سريعاً. والأقتاب، يقال: هي الأمعاء، ويقال: هي ما استدار من البطن. والأمعاء، يقال لها: الأقصاب، والأنداء. و" الكرا " بمعنى " الكروان "، مقصور يكتب بالألف، و " الكرى " من " النوم "، مقصور يكتب بالياء (١٢٧) . قال حميد بن ثور (١٢٨) : ت

стр. 880

(به عَزْفُ جِنٍّ وأهوالُها ... إذا ما سُمِعْنَ مَنَعْنَ الكرى) (٣٧٦) وقال الآخر (١٢٩) : (نأت دارُ ليلى فشطَّ المزارُ ... فعيناكَ ما تطعمانِ الكرى) والكرا (١٣٠) : دقة الساقين، مقصور يكتب بالألف، يقال: رجل أكرا، وامرأة كَرْواء. والكراء، ممدود: ثَنِيَّة بالطائف، يُكتب بالألف (١٣١) . ٨٢٦ - وقولهم: رجلٌ مُفَرَّكٌ (١٣٢) قال أبو بكر: أخبرنا أبو العباس عن سلمة عن الفراء قال: المفرك: المتروك، المُبغض. يقال: قد فارك فلان فلاناً: إذا تاركه. ٢٤١ / ب وقال غيره: هو من قولهم: قد فَركَتِ المرأةُ زوجَها: إذا / أَبْغَضَتْهُ، فهي فارك، من نساءِ فواركٍ. فإذا أبغضها هو قيل: صلفها، وصَلِفَت عنده. قال أبو هريرة: (جاءت امرأة إلى النبي فقالت له: يا رسول الله سواران من ذهب، قال: سواران من نار. قالت: طوق من ذهب، قال: طوق من نار. قالت: قرطان من ذهب، قال: قرطان من نار. قالت: يا رسول الله، إن المرأة إذا لم تَزَيَّنُ لزوجها صَلِفَت عنده، قال: ما يمنع إحداكن من أن تتخذ قُرطاً من فضة بالزعفران) (١٣٣) . وأخبرني أبي ﵀ قال: حدثنا أبو هفان قال: حدثنا أبو عبيدة (١٣٤) قال: ت (١٢٩) أبو صفوان الأسدي، مقصورته ق ١ وهي بتمامها في أمالي القالي ٢ / ٢٣٧ - ٢٤٠. (١٣٠) المقصور والممدود للقالي ٥١. (١٣١) في المقصور والممدود لابن ولاد ١٠٦: (الكرا ثنية بالطائف مقصور، وأما ثنية بيشة فهي كراء بالمد) . وكذا قال القالي في المقصور والممدود ٥٢ نقلا عن بعض أهل اللغة، وقال: (وقال أبو بكر الأنباري: هما جميعاً ممدودان) . (١٣٢) غريب الحديث ٤ / ٩٠ - ٩١. (١٣٣) ينظر: النهاية ٣ / ٤٧. (١٣٤) اللسان (فرك) .
следующие страницы →