← Фикх малики

Фикх малики · id 569

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب

Полный текст (3 087 стр.). Показаны 1541–1580 · переход к 1546.

стр. 1541

عَقَدَهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فَلَا يَكُونُ فَسْخُهُ إلَّا بِيَدِ الْأَقْعَدِ فَإِنْ غَابَ الْأَقْعَدُ وَأَرَادَ الْأَبْعَدُ فَسْخَهُ نَظَرَ فِيهِ السُّلْطَانُ فَإِنْ كَانَتْ غَيْبَةُ الْأَقْعَدِ قَرِيبَةً؛ بَعَثَ إلَيْهِ وَانْتَظَرَهُ وَلَمْ يُعَجِّلْ وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً نَظَرَ السُّلْطَانُ كَنَظَرِ الْغَائِبِ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ وَكَانَ أَوْلَى مِنْ الْوَلِيِّ الْحَاضِرِ اهـ. وَقَالَ أَيْضًا بَعْدَهُ بِنَحْوِ الْوَرَقَةِ وَإِنْ كَانَ وَلِيُّهَا غَائِبًا وَقَدْ اسْتَخْلَفَتْ رَجُلًا فَزَوَّجَهَا فَرَجَعَ أَمْرُهَا إلَى الْإِمَامِ قَبْلَ قُدُومِ وَلِيِّهَا نَظَرَ الْإِمَامُ فِي ذَلِكَ وَبَعَثَ إلَى وَلِيِّهَا إنْ قَرُبَ فَيُفَرِّقُ، أَوْ يَتْرُكُ وَإِنْ بَعُدَ؛ نَظَرَ الْإِمَامُ كَنَظَرِهِ فِي الرَّدِّ وَالْإِجَازَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ بَعُدَتْ غَيْبَةُ الْوَلِيِّ لَمْ يُنْتَظَرْ وَيَنْبَغِي أَنْ يُفَرِّقَ الْإِمَامُ بَيْنَهُمَا وَيَأْتَنِفَ نِكَاحَهَا مِنْهُ إنْ أَرَادَتْهُ وَلَا يَنْبَغِي إنْ ثَبَتَ نِكَاحٌ عَقَدَهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فِي ذَاتِ الْحَالِ وَالْقَدْرِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي هَذَا الْمَحَلِّ: وَإِذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِالْفِرَاقِ دُونَهُ اهـ. ص " وَبِأَبْعَدَ مَعَ أَقْرَبَ إنْ لَمْ يُجْبِرْ " ش يَعْنِي أَنَّ النِّكَاحَ يَصِحُّ إذَا عَقَدَهُ الْأَبْعَدُ مَعَ وُجُودِ الْأَقْرَبِ إذَا لَمْ يَكُنْ مُجْبِرًا وَلَوْ كَانَ الْأَبْعَدُ هُوَ الْحَاكِمَ قَالَ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا وَلِيٌّ فَزَوَّجَهَا الْقَاضِي مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ مِنْ ابْنِهِ بِرِضَاهَا جَازَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَهَا وَلِيٌّ فَزَوَّجَهَا الْقَاضِي مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ مِنْ ابْنِهِ بِرِضَاهَا وَأَصَابَ وَجْهَ النِّكَاحِ وَلَمْ يَكُنْ جَوْرٌ فَلَيْسَ لِوَلِيِّهَا فَسْخُ ذَلِكَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ وَلِيُّ مَنْ لَا وَلِيَّ لَهُ مَفْهُومُهُ مَنْ لَهَا وَلِيٌّ فَلَيْسَ بِوَلِيٍّ لَهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ الْقَاضِي وَلِيُّ كُلِّ وَاحِدٍ اهـ. وَقَوْلُهُ إنْ لَمْ يُجْبِرْ أَيْ فَإِنْ كَانَ الْوَلِيُّ الْقَرِيبُ مُجْبِرًا فَلَا يَصِحُّ تَزْوِيجُ الْبَعِيدِ وَالْمُجْبِرُ هُوَ الْأَبُ وَالْوَصِيُّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ أَنْكَحَ بِكْرًا ذَاتَ وَصِيٍّ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا فَفِي تَحَتُّمِ الْفَسْخِ وَإِجَازَتِهِ بِإِجَازَةِ الْوَصِيِّ. ثَالِثُهَا: إنْ كَانَ نَظَرَ لَمْ يَفْسَخْ لِعِيَاضٍ عَنْ ظَاهِرِهَا وَابْنِ شَعْبَانَ وَبَعْضِ الشُّيُوخِ اهـ. وَالْمَالِكُ أَيْضًا مُجْبِرٌ كَمَا تَقَدَّمَ. (تَنْبِيهٌ) فَإِذَا تَعَدَّدَ الْأَوْصِيَاءُ وَكَانَ وَصِيٌّ وَمُشْرِفٌ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَجْوِبَةِ: لَيْسَ إنْكَاحُ أَحَدِ الْوَصِيَّيْنِ دُونَ إذْنِ صَاحِبِهِ بِمَنْزِلَةِ إنْكَاحِ الْوَصِيِّ دُونَ إذْنِ الْمُشْرِفِ؛ لِأَنَّ الْوَصِيَّيْنِ وَلِيَّانِ جَمِيعًا كَالسَّيِّدَيْنِ فِي الْأَمَةِ لَا يَجُوزُ لِأَحَدِهِمَا أَنْ يَنْفَرِدَ بِالْعَقْدِ عَلَيْهَا دُونَ صَاحِبِهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَهُ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَعَلَ؛ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا كَنِكَاحٍ عَقَدَهُ غَيْرُ وَلِيٍّ، وَأَمَّا الْمُشَاوَرُ فَلَيْسَ بِوَلِيٍّ وَلَا لَهُ مِنْ وِلَايَةِ الْعَقْدِ شَيْءٌ، وَإِنَّمَا لَهُ الْمُشَاوَرَةُ فَإِنْ أَنْكَحَ الْوَلِيُّ دُونَ إذْنِهِ فَالْعَقْدُ صَحِيحٌ إلَّا أَنَّهُ مَوْقُوفٌ عَلَى إجَازَتِهِ فَإِنْ مَاتَ الْمُشْرِفُ وَقَفَ عَلَى نَظَرِ الْقَاضِي انْتَهَى وَنَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي أَوَائِلِهِ. وَفِي النَّوَادِرِ: إذَا عَقَدَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى وَلِيَّتِهِ فَنِكَاحُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَرْدُودٌ إلَّا أَنْ يَأْذَنَ كُلُّ وَاحِدٍ لِصَاحِبِهِ فَيَكُونَ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا، وَذَلِكَ فِي الْوَصِيَّيْنِ وَالسَّيِّدَيْنِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى. (تَنْبِيهٌ) لَوْ فُرِضَ لِلْبِنْتِ أَبَوَانِ كَمَا فِي مَسَائِلِ الْقَافَةِ فَانْظُرْ هَلْ يَكُونَانِ كَالْوَصِيَّيْنِ؟ وَانْظُرْ فِي بَابِ الْوَصَايَا كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ. (تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ مَسْأَلَةِ الْمُؤَلِّفِ عَضْلُ الْوَلِيِّ وَمَسْأَلَةُ الْكَافِلِ عَلَى أَحَدِ الْأَقْوَالِ. ص " وَرِضَا الْبِكْرِ

стр. 1542

صَمْتٌ كَتَفْوِيضِهَا " ش يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ غَيْرُ الْمُجْبِرِ لَا يُزَوِّجُ إلَّا بِرِضَاهَا وَيَكْفِي فِي رِضَا الْبِكْرِ الصُّمَاتُ وَكَذَلِكَ يَكْفِي الصُّمَاتُ فِي تَفْوِيضِهَا إلَيْهِ الْعَقْدَ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَهَذَا هُوَ ظَاهِرُ مَذْهَبِ الْمُوَثِّقِينَ قَالَ: وَانْظُرْ إذَا كَانَتْ غَائِبَةً عَنْ مَوْضِعِ الْوَلِيِّ وَالزَّوْجِ وَأَرَادَتْ التَّفْوِيضَ إلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ نُطْقِهَا وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ انْتَهَى. وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّ الْوَلِيَّ لَا يَعْقِدُ إلَّا بِتَفْوِيضٍ مِنْ الْمَرْأَةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. (فَائِدَةٌ) فِي الْحَدِيثِ «الْبِكْرُ تُسْتَأْذَنُ وَإِذْنُهَا صُمَاتُهَا وَالْأَيِّمُ تُعْرِبُ عَنْ نَفْسِهَا» أَيْ تُبِينُ، وَالْأَيِّمُ فِي اللُّغَةِ مَنْ لَا زَوْجَ لَهُ ذَكَرًا كَانَ، أَوْ أُنْثَى بِكْرًا كَانَتْ، أَوْ ثَيِّبًا وَلَكِنْ فُهِمَ مِنْ مُقَابَلَتِهِ بِالْبِكْرِ وَتَأْنِيثِ فِعْلِهِ تَخْصِيصُهُ بِالْأُنْثَى الثَّيِّبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " أَوْ بَكَتْ " ش قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فَفِي كَوْنِهِ إنْكَارًا قَوْلَا الْجَلَّابِ مَعَ الْمُتَيْطِيِّ عَنْ ابْنِ مَسْلَمَةَ وَابْنِ مُغِيثٍ قَائِلًا: نَزَلَتْ فَاخْتُلِفَ فِيهَا وَحَكَمَ بِإِمْضَائِهِ قُلْت: الصَّوَابُ الْكَشْفُ عَنْ حَالِ بُكَائِهَا هَلْ هُوَ إنْكَارٌ، أَوْ لَا؟ انْتَهَى وَعَزَا فِي التَّوْضِيحِ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ رِضًا لِلْمَوَّازِيَّةِ أَيْضًا وَلَمْ يَعْزُهُ لَهُ ابْنُ عَرَفَةَ: فَكَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَرْعٌ أَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ تَرْشِيدِهَا وَيَرُدَّهَا فِي وِلَايَتِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ] ص " كَبِكْرٍ رَشَدَتْ " ش: يَعْنِي بَعْدَ الْبُلُوغِ قَالَهُ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ. (فَرْعٌ) فَلَوْ أَرَادَ الْأَبُ أَنْ يَرْجِعَ عَنْ تَرْشِيدِهَا

стр. 1543

وَيَرُدَّهَا فِي وِلَايَتِهِ فَهَلْ لَهُ ذَلِكَ؟ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا فِي الْمُعِينِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (، أَوْ اُفْتِيتَ عَلَيْهَا) ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ رِضَاهَا إلَّا بِالنُّطْقِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَإِذَا بَلَغَتْ الْيَتِيمَةُ فَزَوَّجَهَا وَلِيُّهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا، ثُمَّ أَعْلَمَهَا بِالْقُرْبِ فَرَضِيَتْ جَازَ وَلَا يَكُونُ سُكُوتُهَا هُنَا رِضًا ابْنُ يُونُسَ وَإِنَّمَا لَمْ يَجْعَلْ سُكُوتَهَا رِضًا لِتَعَدِّيهِ فِي الْعَقْدِ قَبْلَ إعْلَامِهَا فَزَوَالُ الْحَيَاءِ عَنْهَا هُوَ الَّذِي أَوْجَبَ أَنْ يَكُونَ صَمْتُهَا رِضًا وَالْأَوَّلُ إنَّمَا عَقَدَ بَعْدَ إعْلَامِهَا فَجَعَلَ سُكُوتَهَا رِضًا كَمَا جَاءَ فِي الْحَدِيثِ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ زَوَّجَهَا بِغَيْرِ أَمْرِهَا، ثُمَّ أَعْلَمَهَا بِذَلِكَ فَسَكَتَتْ فَأَعْلَمَهَا أَنَّ سُكُوتَهَا رِضًا وَتَرَكَ رَدَّهَا لَهُ نُطْقًا؛ يَكُونُ رِضًا بِهِ وَأَشْهَدَ عَلَيْهَا بِذَلِكَ وَكُلُّ ذَلِكَ وَهِيَ سَاكِنَةٌ؛ لَعُدَّ ذَلِكَ مِنْهَا رِضًا وَلَا كَلَامَ لَهَا بَعْدَ ذَلِكَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي امْرَأَةٍ زَوَّجَهَا أَخُوهَا، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَقَالَ وَرَثَتُهُ: لَمْ تَكُنْ رَضِيَتْ قَالَ: تُسْأَلُ هِيَ الْآنَ فَإِنْ قَالَتْ كُنْتُ رَضِيتُ؛ فَذَلِكَ لَهَا، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَتْ بِغَيْرِ الْبَلَدِ، أَوْ فِيهِ فَتَأَخَّرَ إعْلَامُهَا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ رَضِيَتْ قَالَ سَحْنُونٌ وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ الَّذِي عَلَيْهِ أَصْحَابُنَا انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي لَا يُعْذَرُ فِيهَا بِالْجَهْلِ وَمِنْهَا الْمَرْأَةُ تُزَوَّجُ وَهِيَ حَاضِرَةٌ فَتَسْكُتُ وَلَا تُنْكِرُ حَتَّى يَدْخُلَ بِهَا الزَّوْجُ، ثُمَّ تُنْكِرُ النِّكَاحَ وَتَقُولُ: لَمْ أَرْضَ بِهِ وَتَدَّعِي الْجَهْلَ انْتَهَى. ص (وَإِنْ أَجَازَهُ مُجْبِرٌ إلَخْ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَقَوْلُهُ مُجْبِرٌ يَشْمَلُ الْبِنْتَ الْبِكْرَ وَالْأَمَةَ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي تَرْجَمَةِ نِكَاحِ الْعَبْدِ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَفَسَخَ تَزْوِيجَ حَاكِمٍ، أَوْ غَيْرِهِ ابْنَتَهُ فِي كَعَشْرٍ

стр. 1544

وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ وَظَاهِرُهَا مِنْ مِصْرَ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ الثَّلَاثِ وَإِنْ أُسِرَ، أَوْ فُقِدَ فَالْأَبْعَدُ) ش: أَشَارَ ﵀ بِهَذَا الْكَلَامِ إلَى اخْتِصَارِ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ قَالَ: غَيْبَةُ الْأَبِ عَلَى ابْنَتِهِ الْبِكْرِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: أَحَدُهَا أَنْ تَكُونَ قَرِيبَةً كَعَشَرَةِ أَيَّامِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ أَنَّهَا لَا تُزَوَّجُ فِي مَغِيبِهِ فَإِنْ زُوِّجَتْ فُسِخَ النِّكَاحُ زَوَّجَهَا الْوَلِيُّ، أَوْ السُّلْطَانُ قَالَهُ فِي الْوَاضِحَةِ انْتَهَى قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: زَادَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُفْسَخُ وَإِنْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ وَإِنْ أَجَازَهُ الْأَبُ انْتَهَى. وَإِلَى هَذَا الْقِسْمِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: " وَفَسَخَ نِكَاحَ حَاكِمٍ، أَوْ غَيْرِهِ ابْنَتَهُ فِي كَعَشْرٍ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ ابْنَتَهُ عَائِدٌ عَلَى الْمُجْبِرِ فِي قَوْلِهِ وَإِنْ أَجَازَهُ مُجْبِرٌ إلَخْ. (تَنْبِيهٌ) قَيَّدَ الرَّجْرَاجِيُّ عَدَمَ تَزْوِيجِهَا بِأَنْ لَا يَتَبَيَّنَ ضَرَرُ الْأَبِ فَإِنْ تَبَيَّنَ، زُوِّجَتْ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ الثَّانِي أَنْ تَكُونَ غَيْبَتُهُ بَعِيدَةً مُنْقَطِعَةً مِثْلُ إفْرِيقِيَّةَ، أَوْ طَنْجَةَ، أَوْ الْأَنْدَلُسِ مِنْ مِصْرَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّ الْإِمَامَ يُزَوِّجُهَا إذَا دَعَتْ إلَى ذَلِكَ فَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ جَارِيَةً عَلَيْهَا وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا وَلَا اسْتَوْطَنَ الْأَبُ الْبَلَدَ الَّذِي هُوَ بِهِ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: وَقَدْ تُؤَوَّلُ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِهِ فِيهَا، وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ تَاجِرًا لِغَيْرِ مُقَامٍ فَلَا يُزَوِّجُهَا وَلِيٌّ وَلَا سُلْطَانٌ وَإِنْ أَرَادَتْهُ وَلَيْسَ يُرِيدُ الْمُقَامَ بِتِلْكَ الْبَلْدَةِ فَلَا تَهَجُّمَ لِلسُّلْطَانِ عَلَى ابْنَتِهِ أَنَّهَا لَا تُزَوَّجُ إلَّا أَنْ يَسْتَوْطِنَ ذَلِكَ الْبَلَدَ وَيَطُولَ مُقَامُهُ فِيهِ الْعِشْرِينَ سَنَةً وَالثَّلَاثِينَ حَتَّى يُؤَيِّسْ مِنْ رَجْعَتِهِ وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ. الثَّالِثُ: أَنَّهَا لَا تُزَوَّجُ أَبَدًا وَإِنْ طَالَ مُقَامُهُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ يَحْيَى انْتَهَى وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ مِثْلُ إفْرِيقِيَّةَ مِنْ مِصْرَ تَفْسِيرٌ مِنْهُ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. وَمَنْ غَابَ عَنْ ابْنَتِهِ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ كَمَنْ خَرَجَ إلَى الْمَغَازِي إلَى مِثْلِ إفْرِيقِيَّةَ وَالْأَنْدَلُسِ وَطَنْجَةَ فَأَقَامَ بِهَا فَرَفَعَتْ أَمْرَهَا إلَى السُّلْطَانِ فَلْيَنْظُرْ إلَيْهَا وَلْيُزَوِّجْهَا، وَأَمَّا إنْ خَرَجَ تَاجِرًا، أَوْ فِي سَفَرٍ لِغَيْرِ مُقَامٍ؛ فَلَا يُزَوِّجُهَا وَلِيٌّ وَلَا سُلْطَانٌ وَإِنْ أَرَادَتْهُ الِابْنَةُ انْتَهَى فَحُمِلَ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إلَى مِثْلِ إفْرِيقِيَّةَ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ مِنْ مِصْرَ وَاسْتَبْعَدَ ذَلِكَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ: لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ مِنْ كَلَامِ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يُرِيدَ: ذَلِكَ مِثْلُ إفْرِيقِيَّةَ مِنْ الْمَدِينَةِ انْتَهَى. وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهَا الرَّجْرَاجِيُّ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ، وَإِلَى هَذَا الْقِسْمِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةِ وَظَهَرَ مِنْ مِصْرَ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ فَصَدَّرَ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ الَّذِي صَدَّرَ بِهِ ابْنُ رُشْدٍ وَقَالَ: إنَّهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَأَشَارَ إلَى تَفْسِيرِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِقَوْلِهِ: وَظَهَرَ مِنْ مِصْرَ، ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقَوْلِ الثَّانِي؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ذَكَرَ أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ تُؤُوِّلَتْ عَلَيْهِ وَأَفَادَ بِقَوْلِهِ أَوَّلًا أَنَّ الْمُدَوَّنَةَ تُؤُوِّلَتْ عَلَى الْأَوَّلِ أَيْضًا وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ لِقُوَّتِهِمَا عِنْدَهُ؛ لِأَنَّ الْمُدَوَّنَةَ تُؤُوِّلَتْ عَلَيْهِمَا وَصَدَّرَ بِالْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ضَعَّفَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ فَإِنَّهُ قَالَ

стр. 1545

فِي آخِرِ شَرْحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: وَأَمَّا الِاعْتِبَارُ بِالِاسْتِيطَانِ فَلَا وَجْهَ لَهُ انْتَهَى. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ هَذَا الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ غَيْبَةُ الْأَبِ عَنْ ابْنَتِهِ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ بِمَعْنَى أَنَّهُ طَالَتْ إقَامَتُهُ بِحَيْثُ لَا يُرْتَجَى قُدُومُهُ بِسُرْعَةٍ غَالِبًا، وَأَمَّا مَنْ خَرَجَ لِحَاجَةٍ، أَوْ تِجَارَةٍ وَنِيَّتُهُ الْعَوْدُ وَلَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ فَلَا تُزَوَّجُ ابْنَتُهُ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّجْرَاجِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمَا وَرُبَّمَا يُسْتَرْوَحُ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَتُؤُوِّلَتْ أَيْضًا بِالِاسْتِيطَانِ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: غَيْبَةُ الْأَبِ عَنْ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ عَلَى وَجْهَيْنِ: غَيْبَةُ انْقِطَاعٍ، وَغَيْبَةُ ارْتِجَاعٍ، وَغَيْبَةُ انْقِطَاعٍ بِمَعْنَى الْغَلَبَةِ وَالِاضْطِرَارِ، أَوْ عَلَى مَعْنَى التَّرَفُّهِ وَالِاخْتِيَارِ فَإِنْ كَانَتْ عَلَى مَعْنَى الْغَلَبَةِ وَالِاضْطِرَارِ كَالْأَسِيرِ فَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتُ فِي حِرْزٍ وَتَخْصِيصٍ وَنَفَقَةٍ جَارِيَةٍ وَلَمْ تَدْعُ إلَى النِّكَاحِ فَلَا تُزَوَّجُ فِي غَيْبَةٍ؛ إذْ لَا يُجْبِرُهَا سِوَاهُ وَإِنْ دَعَتْ إلَى النِّكَاحِ؛ زُوِّجَتْ إنْ كَانَتْ بَالِغَةً وَإِنْ كَانَتْ فِي غَيْرِ حِرْزٍ وَتَحْصِينٍ، أَوْ كَانَتْ فِي حِرْزٍ وَلَا كِفَايَةَ وَلَا مُؤْنَةَ مَعَهَا فَإِنَّهَا تُزَوَّجُ إذَا خُشِيَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ وَالضَّيْعَةُ دَعَتْ إلَى النِّكَاحِ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَتْ غَيْبَةُ الِانْقِطَاعِ عَلَى مَعْنَى التَّرَفُّهِ وَالِاخْتِيَارِ؛ فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ تُعْلَمَ حَيَاتُهُ، أَوْ تُجْهَلَ فَإِنْ عُلِمَتْ حَيَاتُهُ وَكَانَ مَوْضِعُهُ قَرِيبًا فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُفْتَاتُ عَلَيْهِ فِي إنْكَاحِ بَنَاتِهِ دُعَوْنَ إلَى ذَلِكَ أَمْ لَا إلَّا أَنْ يَتَبَيَّنَ ضَرَرُهُ بِهِنَّ فَيَكُونُ كَالْعَاضِلِ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَتَقَدَّمُ إلَيْهِ إمَّا أَنْ يُزَوِّجَهَا وَإِلَّا زَوَّجَهَا عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَإِنْ كَانَ بَعِيدَ الْغَيْبَةِ كَالْأَنْدَلُسِ مِنْ الْمَدِينَةِ فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا تُزَوَّجُ بِلَا تَفْصِيلٍ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ. (وَالثَّانِي) أَنَّهَا لَا تُزَوَّجُ إلَّا أَنْ يُخْشَى عَلَيْهَا الْفَسَادُ وَالضَّيْعَةُ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ: وَإِنْ جُهِلَتْ حَيَاتُهُ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْإِمَامُ يَنْظُرُ لَهَا وَيَعْقِدُ عَلَيْهَا وَلِمَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّ الْأَخَ يُزَوِّجُهَا بِرِضَاهَا وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْمَفْقُودِ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْحَيِّ، أَوْ الْمَيِّتِ؟ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ غَيْبَةُ الْأَبِ غَيْبَةَ ارْتِجَاعٍ كَمَنْ خَرَجَ لِتِجَارَةٍ، أَوْ لِطَلَبِ حَاجَةٍ فَلَا إشْكَالَ فِي هَذَا الْوَجْهِ أَنَّهُ لَا يَتَعَرَّضُ لِلنَّظَرِ فِي أُمُورِ بَنَاتِهِ عَلَى أَيِّ حَالَةٍ هُوَ عَلَيْهَا كَمَا لَوْ كَانَ حَاضِرًا انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَيُعْتَبَرُ فِي غَيْبَةِ أَبِي الْبِكْرِ إلَى مِثْلِ إفْرِيقِيَّةَ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: لِغَيْرِ تِجَارَةٍ مِمَّا لَوْ خَرَجَ إلَى تِجَارَةٍ فَإِنَّهَا لَا تُزَوَّجُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيهَا أَنْ يَرْجِعَ عَاجِلًا انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَمُرَادُ الْمُؤَلِّفِ بِقَوْلِهِ لِغَيْرِ تِجَارَةٍ مَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ غَيْبَةُ انْقِطَاعٍ لَكِنْ فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّ غَيْرَ التِّجَارَةِ أَعَمُّ مِنْ الِانْقِطَاعِ وَمِثْلُ مَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ نَصَّ عَلَيْهِ ابْنُ الْمَوَّازِ وَالْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ انْتَهَى فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمُرَادَ بِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَزَوَّجَ الْحَاكِمُ فِي كَإِفْرِيقِيَّةَ مَا إذَا كَانَتْ غَيْبَتُهُ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُرْجَى عَوْدُهُ بِسُرْعَةٍ غَالِبًا وَلَيْسَ مَعْنَاهُ الِاسْتِيطَانُ الَّذِي هُوَ السُّكْنَى بِنِيَّةِ عَدَمِ الِانْتِقَالِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ، وَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَابْنِ الْحَاجِبِ فِيمَنْ خَرَجَ لِتِجَارَةٍ لَا تُزَوَّجُ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا لَمْ تَطُلْ إقَامَتُهُ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ أَنْ يَرْجِعَ عَاجِلًا وَيُفْهَمُ أَيْضًا ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْآتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّانِي) مَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهَا تُزَوَّجُ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ الرَّاجِحِ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَةُ الْأَبِ جَارِيَةً عَلَيْهَا وَلَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا الضَّيْعَةَ إنَّمَا ذَلِكَ إذَا كَانَتْ بَالِغَةً، أَمَّا إذَا كَانَتْ دُونَ الْبُلُوغِ وَنَفَقَتُهُ جَارِيَةً عَلَيْهَا وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الْفَسَادَ فَلَا تُزَوَّجُ وَهَذَا ظَاهِرٌ فَإِنَّ الْيَتِيمَةَ إذَا كَانَتْ بِهَذِهِ الْمَثَابَةِ؛ فَلَا تُزَوَّجُ فَأَحْرَى الَّتِي أَبُوهَا حَيٌّ، نَعَمْ إذَا خِيفَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ، أَوْ انْقَطَعَتْ عَنْهَا النَّفَقَةُ فَتُزَوَّجُ حِينَئِذٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ عَبْدِ الْوَهَّابِ قَالَ اللَّخْمِيُّ إذَا كَانَ سَفَرُ الْأَبِ قَرِيبًا لَمْ تُزَوَّجْ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ بَعِيدًا، أَوْ أُسِرَ، أَوْ فُقِدَ وَهِيَ فِي حَالِ صِيَانَةٍ وَلَمْ تَدْعُ إلَى التَّزْوِيجِ فَإِنْ دَعَتْ إلَيْهِ وَلَمْ تَكُنْ مِنْهُ نَفَقَةٌ وَهِيَ تَحْتَ حَاجَةٍ؛ زُوِّجَتْ وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ جَارِيَةً عَلَيْهَا وَكَانَ أَسِيرًا، أَوْ فَقَيْدًا زُوِّجَتْ

стр. 1546

وَاخْتُلِفَ إذَا عُلِمَتْ حَيَاتُهُ، وَلَمْ يَكُنْ أَسِيرًا فَظَاهِرُ الْكِتَابِ أَنَّهَا تُزَوَّجُ وَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ لَا تُزَوَّجُ وَإِنْ خُشِيَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ؛ زُوِّجَتْ وَلَمْ تُتْرَكْ دَعَتْ إلَى ذَلِكَ أَمْ لَا وَالتَّزْوِيجُ إذَا كَانَتْ النَّفَقَةُ جَارِيَةً عَلَيْهَا وَهِيَ بِحَالِ الصِّيَانَةِ إنَّمَا يَصِحُّ بَعْدَ الْبُلُوغِ وَإِذَا عَدِمَتْ النَّفَقَةَ وَكَانَتْ تَحْتَ الْحَاجَةِ، أَوْ خُشِيَ عَلَيْهَا الْفَسَادُ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بُلُوغٌ انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إذَا غَابَ الْأَبُ غَيْبَةَ انْقِطَاعٍ فَإِنْ كَانَتْ حَيَاتُهُ مَعْلُومَةً وَمَكَانُهُ مَعْرُوفًا إلَّا أَنَّ اسْتِئْذَانَهُ يَتَعَذَّرُ وَهِيَ بَالِغَةٌ فَاخْتُلِفَ فِي جَوَازِ نِكَاحِهَا فَقَالَ مَالِكٌ: يُزَوِّجُهَا الْإِمَامُ إنْ رَفَعَتْ إلَيْهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَا يَجُوزُ إنْكَاحُهَا فِي حَيَاةِ الْأَبِ بِوَجْهٍ وَقَالَ ابْنُ وَهْبٍ: إنْ قَطَعَ عَنْهَا النَّفَقَةَ جَازَ إنْكَاحُهَا بِرِضَاهَا وَإِنْ أَكْرَهَهَا لَمْ يَجُزْ وَوَجْهُ قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ طُولَ غَيْبَتِهِ ضَرَرٌ بِهَا فَهُوَ كَمَا لَوْ عَضَلَهَا انْتَهَى. (الثَّالِثُ) هَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا كَانَتْ نَفَقَتُهُ جَارِيَةً عَلَيْهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ بَعْدَ حِكَايَةِ الْأَقْوَالِ الْأَرْبَعَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ: وَلَا اخْتِلَافَ بَيْنَهُمْ إذَا قَطَعَ الْأَبُ عَنْهَا النَّفَقَةَ فِي غَيْبَتِهِ وَخُشِيَتْ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ فِي أَنَّهَا تُزَوَّجُ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ قَبْلَ الْبُلُوغِ، وَإِنَّمَا اخْتَلَفُوا هَلْ يُزَوِّجُهَا هُنَا السُّلْطَانُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، أَوْ الْوَلِيُّ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ عَبْدِ الْوَهَّابِ الْمُتَقَدِّمِ وَكَلَامِ ابْنِ يُونُسَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْخِلَافَ جَارٍ سَوَاءٌ كَانَتْ النَّفَقَةُ جَارِيَةً أَمْ لَا فَتَحَصَّلَ فِي ذَلِكَ طَرِيقَانِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّهَا تُزَوَّجُ مَعَ إجْرَاءِ النَّفَقَةِ فَأَحْرَى إنْ انْقَطَعَتْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ الثَّالِثُ أَنْ يَكُونَ الْأَبُ أَسِيرًا، أَوْ فَقَيْدًا فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ الْإِمَامَ يُزَوِّجُهَا إذَا دَعَتْ إلَى ذَلِكَ وَإِنْ كَانَتْ فِي نَفَقَتِهِ وَأُمِنَتْ عَلَيْهَا الضَّيْعَةُ اهـ. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْمَشْهُورُ أَنَّ الْوَلِيَّ يُزَوِّجُهَا وَإِنْ كَانَتْ نَفَقَتُهُ جَارِيَةً عَلَيْهَا وَلَمْ يَخَفْ عَلَيْهَا الضَّيَاعَ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَبِهَذَا الْقَوْلِ الْقَضَاءُ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَيْسَ لَهُمْ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ أَرْبَعِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ فُقِدَ وَقَالَ أَصْبَغُ: لَا تُزَوَّجُ بِحَالٍ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَأَنَّ الْوِلَايَةَ تَنْتَقِلُ لِلْأَبْعَدِ وَنَصُّهُ: فَإِنْ أُسِرَ، أَوْ فُقِدَ انْتَقَلَ لِلْأَبْعَدِ وَإِنْ كَانَ مُجْبِرًا عَلَى الْمَشْهُورِ الْمُتَيْطِيُّ: وَبِهِ الْقَضَاءُ وَقَالَ بَعْضُ الْمُوَثِّقِينَ: وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُثْبِتَ الْوَلِيُّ عِنْدَ الْحَاكِمِ طُولَ غَيْبَةِ الْأَبِ وَانْقِطَاعَ خَبَرِهِ وَالْجَهْلَ بِمَكَانِهِ، وَحِينَئِذٍ يُبِيحُ لِلْوَلِيِّ إنْكَاحَهَا اهـ. وَفِي الطِّرَازِ أَنَّ الْإِمَامَ يُزَوِّجُهَا إذَا دَعَتْ إلَى ذَلِكَ فَجُعِلَ ذَلِكَ لِلْحَاكِمِ دُونَ الْوَلِيِّ وَهُوَ الصَّوَابُ أَيْ وَفَرَّقَ بَيْنَ هَذِهِ وَاَلَّتِي قَبْلَهَا اهـ. وَإِلَى هَذَا الْقِسْمِ أَشَارَ الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ (وَإِنْ أُسِرَ، أَوْ فُقِدَ فَالْأَبْعَدُ) فَمَشَى عَلَى مَا شَهَرَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ الثَّلَاثَ يَعْنِي أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا كَانَ لَهَا وَلِيَّانِ أَحَدُهُمَا أَقْرَبُ مِنْ الْآخَرِ فَالْوِلَايَةُ لِلْأَقْرَبِ فَإِذَا غَابَ هَذَا الْأَقْرَبُ فَهَلْ يَسْقُطُ حَقُّهُ وَتَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْأَبْعَدِ أَمْ لَا؟ قَالَ الْمُصَنِّفُ: إنْ كَانَتْ غَيْبَتُهُ عَلَى مَسَافَةِ ثَلَاثِ لَيَالٍ يُرِيدُ فَأَكْثَرَ فَإِنَّ الْوِلَايَةَ تَنْتَقِلُ لِلْحَاكِمِ لَا لِلْأَبْعَدِ؛ لِأَنَّ غَيْبَةَ الْأَقْرَبِ لَا تُسْقِطُ حَقَّهُ وَالْحَاكِمُ وَكِيلُ الْغَائِبِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ كَغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ الثَّلَاثَ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ كَانَتْ غَيْبَةُ الْأَقْرَبِ عَلَى مَسَافَةٍ أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثِ لَيَالٍ لَا تَنْتَقِلُ الْوِلَايَةُ لِلْحَاكِمِ وَهُوَ كَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَذْكُرْ مَا يَفْعَلُ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يُرْسِلُ لِلْوَلِيِّ وَيُعْلِمُهُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقُرْبُ غَيْبَةِ الْوَلِيِّ كَحُضُورِهِ، وَبَعِيدُهَا قَالَ الشَّيْخُ رَوَى ابْنُ وَهْبٍ إنْ بَعُدَتْ غَيْبَةُ الْوَلِيِّ زَوَّجَ السُّلْطَانُ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي كَوْنِ السُّلْطَانِ بِغَيْبَةِ الْأَقْرَبِ أَحَقَّ مِنْ الْأَبْعَدِ، أَوْ الْعَكْسَ قَوْلُهَا وَنَقَلَ اللَّخْمِيّ انْتَهَى، وَانْظُرْ إذَا أُسِرَ الْأَقْرَبُ غَيْرُ الْأَبِ، أَوْ فُقِدَ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ أَنَّ الْوِلَايَةَ تَنْتَقِلُ لِلْأَبْعَدِ وَنَصُّهُ: فَإِنْ أُسِرَ، أَوْ فُقِدَ انْتَقَلَ لِلْأَبْعَدِ وَإِنْ كَانَ مُجْبِرًا عَلَى الْمَشْهُورِ الْمُتَيْطِيُّ وَبِهِ الْقَضَاءُ اهـ. وَيُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى ذَلِكَ وَيَكُونُ قَوْلُهُ وَإِنْ أُسِرَ أَيْ الْأَبُ، أَوْ الْوَلِيُّ الْأَقْرَبُ انْتَقَلَتْ الْوِلَايَةُ

стр. 1547

لِلْأَبْعَدِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) قَالَ الْمُتَيْطِيُّ إذَا زَوَّجَ الْحَاكِمُ فَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا ذَكَرَتْ مَعْرِفَةَ الشُّهُودِ أَنَّ النِّكَاحَ نَظَرٌ لَهَا وَأَنَّ الصَّدَاقَ مَهْرُ مِثْلِهَا كَمَا يُفْعَلُ فِي الْوَصِيِّ؛ إذْ الْعِلَّةُ وَاحِدَةٌ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَذْكُرَ فِي هَذَا النَّظَرِ أَنَّهُ ثَبَتَ عِنْدَهُ شَيْءٌ مِمَّا يَجِبُ كَمَا يَفْعَلُ فِي إنْكَاحِهِ لَهَا غَيْرَهُ فَانْظُرْهُ. ص (كَذِي رِقٍّ وَصِغَرٍ وَعَتَهٍ وَأُنُوثَةٍ) ش: مُرَادُ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنْ يَذْكُرَ شُرُوطَ الْوَلِيِّ بِنَفْيِ الْوِلَايَةِ عَمَّنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ الشُّرُوطِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَلَا وِلَايَةَ لِرَقِيقٍ عَلَى ابْنَتِهِ وَلَا غَيْرِهَا وَيَقْبَلُ لِنَفْسِهِ وَلِمُوَكِّلِهِ بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَبِغَيْرِ إذْنِهِ وَلَا صَبِيٍّ وَلَا مَعْتُوهٍ وَلَا تُزَوِّجُ امْرَأَةٌ نَفْسَهَا وَلَا غَيْرَهَا، بَلْ تَلِي عَلَى عَبْدِهَا وَعَلَى الذَّكَرِ الْمُوَلَّاةِ هِيَ عَلَيْهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: شُرُوطُ الْوِلَايَةِ ثَمَانِيَةٌ: سِتَّةٌ مُتَّفَقٌ عَلَيْهَا وَاثْنَانِ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا فَالسِّتَّةُ: أَنْ يَكُونَ حُرًّا بَالِغًا عَاقِلًا ذَكَرًا حَلَالًا مُسْلِمًا وَالِاثْنَانِ: أَنْ يَكُونَ رَشِيدًا عَدْلًا اهـ. فَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ ﵀ بِكَلَامِهِ هَذَا ذِكْرُ شُرُوطِ الْوِلَايَةِ بِنَفْيِ الْوِلَايَةِ عَمَّنْ اتَّصَفَ بِضِدِّ الشُّرُوطِ فَهُوَ مُشَبَّهٌ بِمَا تَقَدَّمَ فِي سُقُوطِ الْوِلَايَةِ عَمَّنْ اتَّصَفَ بِوَصْفٍ مِنْ هَذِهِ الْأَوْصَافِ لَا فِي الِانْتِقَالِ فَقَدْ لَا يَكُونُ هُنَاكَ غَيْرُهُ وَإِلَّا فَقَدْ يُشْكِلُ ذِكْرُ الْأُنُوثَةِ سَوَاءٌ قُلْنَا: التَّشْبِيهُ رَاجِعٌ لِانْتِقَالِ الْوِلَايَةِ، أَوْ لِسُقُوطِهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا لَمْ تَكُنْ وَصِيَّةً وَمَالِكَةً وَمُعْتِقَةً لَا يُمْكِنُ أَنْ تُوصَفَ بِالْوِلَايَةِ؛ لِأَنَّ أُنُوثَتَهَا لَا تُفَارِقُهَا بِخِلَافِ الْعَبْدِ وَالصَّبِيِّ وَالْمَعْتُوهِ فَإِنَّ الْمَانِعَ لَهُمْ عَارِضٌ غَيْرُ ذَاتِيٍّ يُرْتَجَى زَوَالُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " كَعَبْدٍ أَوْصَى " ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَأَمَّا الْعَبْدُ وَالْكَافِرُ فِي بَنَاتِهِمَا فَلَا يَعْقِدَانِ النِّكَاحَ عَلَيْهِنَّ وَلَا يَسْتَخْلِفَانِ عَلَى ذَلِكَ أَحَدًا وَلَا اخْتِلَافَ فِي هَذَا فَالْعَبْدُ يُزَوِّجُ ابْنَهُ وَابْنَ مَنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَا يُزَوِّجُ

стр. 1548

ابْنَتَهُ، أَوْ يَسْتَخْلِفُ مَنْ يُزَوِّجُ ابْنَةَ مَنْ أَوْصَى إلَيْهِ وَلَا يُزَوِّجُهَا هُوَ وَكَذَلِكَ النَّصْرَانِيُّ سَوَاءٌ مِثْلُ الْعَبْدِ فِي هَذَا وَالْمَرْأَةُ تَلِي الْعَقْدَ عَلَى مَنْ إلَى نَظَرِهَا مِنْ الذُّكُورِ وَلَا تَلِيهِ عَمَّنْ إلَى نَظَرِهَا مِنْ النِّسَاءِ لَكِنَّهَا تَسْتَخْلِفُ عَلَى ذَلِكَ رَجُلًا يَصِحُّ لَهُ الْعَقْدُ اهـ. وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي آخِرِ رَسْمِ بَاعَ شَاةً مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " وَصَحَّ تَوْكِيلُ زَوْجِ الْجَمِيعِ " ش: يَتَنَاوَلُ بِظَاهِرِهِ الْمَحْرَمَ وَلَا يَصِحُّ عَقْدُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " لَا الْعَكْسُ " ش: يَعْنِي إذَا وَكَّلَ الرَّجُلُ رَجُلًا يُزَوِّجُهُ وَلَمْ يُعَيِّنْ لَهُ الْمَرْأَةَ فَزَوَّجَهُ امْرَأَةً وَلَمْ يُعَيِّنْهَا لَزِمَهُ ذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ مِمَّنْ تَلِيقُ بِهِ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ. ص " وَلِابْنِ عَمٍّ وَنَحْوِهِ إنْ عَيَّنَ تَزْوِيجَهَا مِنْ نَفْسِهِ بِ تَزَوَّجْتُكِ بِكَذَا وَتَرْضَى وَتُوَلِّي الطَّرَفَيْنِ " ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَعْنِي أَنَّ الْوَلِيَّ إذَا كَانَ ابْنَ عَمٍّ، أَوْ وَصِيًّا، أَوْ كَافِلًا أَوْ مَوْلَى أَعْلَى فَأَرَادَ تَزْوِيجَ وَلِيَّتِهِ مِنْ نَفْسِهِ لَهُ ذَلِكَ وَيَتَوَلَّى طَرَفِي الْعَقْدِ فَيَعْقِدُ عَلَيْهَا لِنَفْسِهِ وَلَهَا عَلَى نَفْسِهِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلْيَشْهَدْ عَلَى ذَلِكَ غَيْرُهُمَا وَلِلَّخْمِيِّ عَنْ الْمُغِيرَةِ: لَا يَعْقِدُ وَلَا بُدَّ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فَيُزَوِّجَهَا مِنْهُ وَالْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ وَعَلَيْهِ فَلَوْ قَالَتْ: زَوِّجْنِي مِمَّنْ أَحْبَبْت فَزَوَّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ، أَوْ لِغَيْرِهِ لَمْ يَجُزْ حَتَّى يُسَمِّيَ لَهَا مَنْ يُزَوِّجُهَا مِنْهُ وَلَهَا أَنْ تُجِيزَ، أَوْ تَرُدَّ اهـ. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ فَإِذَا رَضِيَتْ بِهِ أَشْهَدَ عَلَى رِضَاهَا خَوْفَ إنْكَارِهَا وَلَا يُشْتَرَطُ ذَلِكَ، بَلْ يُسْتَحَبُّ فَإِنْ كَانَ عَقَدَ عَلَيْهَا مِنْ غَيْرِ تَعْرِيفِهَا فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهَا اهـ. وَنَحْوُ ابْنِ الْعَمِّ الْحَاكِمُ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ فَظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ صِحَّةُ ذَلِكَ فِي الْوِلَايَةِ الْعَامَّةِ خُصُوصًا عِبَارَةُ التَّلْقِينِ وَنَصُّهُ وَلِلْوَلِيِّ أَنْ يَلِيَ نِكَاحَ نَفْسِهِ مِنْ وَلِيَّتِهِ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُهَا بِأَيِّ شَيْءٍ كَانَتْ وِلَايَتُهُ اهـ. وَصَرَّحَ بِذَلِكَ اللَّخْمِيُّ فَقَالَ مَا نَصُّهُ: بَابٌ إذَا كَانَ الزَّوْجُ وَلِيًّا هَلْ تُوَكِّلُهُ فَيُزَوِّجَهَا مِنْ نَفْسِهِ؟ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَغَيْرُهُ مِنْ أَصْحَابِهِ فَيَكُونُ زَوْجًا وَوَلِيًّا وَحَكَى ابْنُ الْقَصَّارِ عَنْ الْمُغِيرَةِ وَأَحْمَدَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ إذَا وَكَّلَ غَيْرَهُ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَا وَلِيَّ لَهَا وَصَارَ الْأَمْرُ إلَى وِلَايَةِ الْإِسْلَامِ، أَوْ كَانَتْ دَنِيَّةً لَا قَدْرَ لَهَا يَجُوزُ أَنْ تُوَكِّلَ مَنْ يُزَوِّجُهَا عَلَى الْعَقْدِ فَيَعْقِدُ ذَلِكَ مِنْ نَفْسِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَوْلِيَائِهَا وَيُمْنَعُ ذَلِكَ عَلَى قَوْلِ الْمُغِيرَةِ وَغَيْرِهِ إلَّا أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ يَعْقِدُ لَهَا مِنْهُ وَالْأَحْوَطُ أَنْ يُوَكِّلَ غَيْرَهُ فَإِنْ وَكَّلَهُ مَضَى وَجَازَ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص (وَإِنْ تَنَازَعَ الْأَوْلِيَاءُ الْمُتَسَاوُونَ فِي الزَّوْجِ، أَوْ الْعَقْدِ نَظَرَ

стр. 1549

الْحَاكِمُ) ش هَكَذَا ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ سَعْدُونَ أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْأَوْلِيَاءُ وَهُمْ فِي الْعَقْدِ سَوَاءٌ نَظَرَ السُّلْطَانُ يَحْتَمِلُ أَنَّ اخْتِلَافَهُمْ فِيمَنْ يَعْقِدُ، أَوْ فِي الزَّوْجِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنْ كَانَ فِي الزَّوْجِ تَعَيَّنَ مَنْ عَيَّنَتْهُ الْمَرْأَةُ إنْ كَانَ كُفُؤًا وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتُحْمَلُ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا إذَا لَمْ تُعَيِّنْ أَحَدًا وَفَوَّضَتْ إلَيْهِمْ، وَأَمَّا إذَا اخْتَلَفُوا فِيمَنْ يَلِي الْعَقْدَ فَحَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي ذَلِكَ سِتَّةَ أَقْوَالٍ: الْأَوَّلُ لِلَّخْمِيِّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ يَنْظُرُ السُّلْطَانُ الثَّانِي لِعَبْدِ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ: تُعَيِّنُ الْمَرْأَةُ أَحَدَهُمْ الثَّالِثُ لِلَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ: أَفْضَلَهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا فَأَسَنَّهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا وَلِيَهُ كُلُّهُمْ إنْ تَشَاحُّوا وَزَادَ الْمُتَيْطِيُّ وَالْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَلَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُفَوِّضَ لِأَحَدِهِمْ دُونَ سَائِرِهِمْ؛ لِأَنَّهُ حَقُّ الْوَلِيِّ. (قُلْت) وَعَلَى هَذَا اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَلِيَهُ كُلُّهُمْ هَلْ مَعْنَاهُ أَنْ يَقُولُوا لَهُ جَمِيعًا زَوَّجْنَاكَ فُلَانَةَ؟ وَلَفْظُهُ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ فَإِنْ اسْتَوَوْا فِي الْفَضْلِ وَالسِّنِّ فَذَلِكَ إلَيْهِمْ كُلِّهِمْ يَجْتَمِعُونَ عَلَى عَقْدِ ذَلِكَ عَلَيْهَا انْتَهَى، وَلَا إشْكَالَ إنْ فَوَّضُوا جَمِيعًا لِرَجُلٍ يَعْقِدُ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الرَّابِعُ) لِلْكَافِي أَفْضَلُهُمْ فَإِنْ اسْتَوَوْا عَقَدَ السُّلْطَانُ، أَوْ مَنْ يُعَيِّنُهُ مِنْهُمْ. (الْخَامِسُ) أَيْضًا يُعَيِّنُ أَحَدَهُمْ وَلَا يَعْقِدُ هُوَ. (السَّادِسُ) اللَّخْمِيُّ لَوْ قِيلَ: يَعْقِدُونَ أَجْمَعُونَ دُونَ تَعْيِينِ الْأَفْضَلِ كَانَ حَسَنًا وَلَا إشْكَالَ إنْ بَادَرَ أَحَدُهُمْ وَعَقَدَ فِي صِحَّةِ عَقْدِهِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ هَلْ يَجُوزُ لَهُ الْإِقْدَامُ عَلَى ذَلِكَ؟ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: يَنْبَغِي أَنْ لَا يُقْدِمَ عَلَى ذَلِكَ حَتَّى يَعْلَمَ بِمَا عِنْدَ الْبَاقِينَ؛ لِأَنَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ مِثْلَ مَا لِلْآخَرِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَا يُقْدِمُ عَلَى ذَلِكَ ابْتِدَاءً لَكِنَّ مُقْتَضَى كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ لِبَعْضِ الْأَوْلِيَاءِ إذَا كَانُوا فِي دَرَجَةٍ أَنْ يُزَوِّجَ ابْتِدَاءً بِغَيْرِ إذْنِ الْبَاقِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " وَإِنْ أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ فَعَقَدَا فَلِلْأَوَّلِ إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي بِلَا عِلْمٍ " ش: أَذِنَتْ لِوَلِيَّيْنِ يَعْنِي بِأَنْ تَكُونَ فَوَّضَتْ إلَيْهِمَا فِي رَجُلَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ، أَوْ لِمَا عَيَّنَ لَهَا الثَّانِي نَاسِيَةً الْأَوَّلَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يَتَلَذَّذْ الثَّانِي فَإِنْ تَلَذَّذَ فَهِيَ لِلثَّانِي وَهُوَ كَذَلِكَ وَانْظُرْ لَوْ خَلَا بِهَا، ثُمَّ تَصَادَقَ هُوَ وَالزَّوْجَةُ عَلَى أَنَّهُ لَمْ يَقَعْ مِنْهُ تَلَذُّذٌ وَلَا وَطْءٌ مَا الْحُكْمُ؟ هَلْ تَكُونُ هَذِهِ الْخَلْوَةُ فَوْتًا عَلَى الْأَوَّلِ، أَوْ لَا تَكُونُ فَوْتًا؟ وَظَاهِرُ نُصُوصِهِمْ أَنَّ الدُّخُولَ فَوْتٌ وَانْظُرْ أَيْضًا إذَا ثَبَتَ لِلثَّانِي هَلْ يُفْسَخُ نِكَاحُ الْأَوَّلِ بِطَلَاقٍ، أَوْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ أَحَدُهُمَا وَجُهِلَ الْأَوَّلُ فَهَلْ تُصَدَّقُ الْمَرْأَةُ، أَوْ الْوَلِيَّانِ أَنَّ أَحَدَهُمَا هُوَ الْأَوَّلُ فِيهِ قَوْلَانِ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ عَدَمُ التَّصْدِيقِ وَقَوْلُ أَشْهَبَ فِي الْوَاضِحَةِ: التَّصْدِيقُ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ: وَانْظُرْ إذَا أَقَرَّ أَحَدُ الْوَلِيَّيْنِ أَنَّهُ زَوَّجَ وَقَدْ عَلِمَ بِتَزْوِيجِ الْآخَرِ قَبْلَهُ هَلْ يَصِحُّ لَهُ النِّكَاحُ وَلَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمْ، أَوْ لَا؟ انْتَهَى. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِلَا عِلْمٍ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ وَدَخَلَ لَمْ تَفُتْ بِذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ، أَمَّا لَوْ دَخَلَ بَعْدَ عِلْمِهِ لَمْ يَنْفَعْهُ الدُّخُولُ وَكَانَتْ لِلْأَوَّلِ مِنْهُمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّ مِنْ شَرْطِ كَوْنِهَا لِلثَّانِي أَنْ يَدْخُلَ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِالْأَوَّلِ لِقُوَّةِ الشُّبْهَةِ، أَمَّا لَوْ دَخَلَ بَعْدَ عِلْمِهِ بِأَنَّهُ ثَانٍ؛ فَلَا انْتَهَى. وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يُفِيدُهُ طَلَاقُ الْأَوَّلِ، أَوْ مَوْتُهُ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَانْظُرْ هَلْ يُحَدُّ، أَوْ لَا يُحَدُّ؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا وَدَخَلَا جَمِيعًا فُسِخَ النِّكَاحَانِ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ قَالَ وَيَدْخُلُ الْخِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي تَصْدِيقِ الْمَرْأَةِ، أَوْ الْوَلِيَّيْنِ عَلَى الْأَوَّلِ مِنْهُمَا إلَّا أَنَّهُ يَكُونُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا صَدَاقُهَا الْمُسَمَّى بِالْمَسِيسِ انْتَهَى، وَأَمَّا إذَا دَخَلَا جَمِيعًا وَعُلِمَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فِي الْعَقْدِ إلَّا أَنَّ الزَّوْجَ الثَّانِيَ لَمْ يَعْلَمْ بِعَقْدِ الْأَوَّلِ فَلَوْ كَانَ دُخُولُ الثَّانِي قَبْلَ دُخُولِ الْأَوَّلِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَهُ لِكَوْنِهِ دَخَلَ بِهَا وَلَمْ يَعْلَمْ بِعَقْدِ الْأَوَّلِ، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي دَخَلَ قَبْلَ الثَّانِي قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ لَا شَكَّ فِي مُضِيِّ نِكَاحِهِ وَإِبْطَالِ إنْكَاحِ الْآخَرِ انْتَهَى. ، وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ لَا خِلَافَ أَنَّهَا لِلْأَوَّلِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي انْتَهَى إلَّا أَنَّهُمَا قَالَاهُ فِيمَا إذَا دَخَلَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَدْخُلْ الثَّانِي

стр. 1550

وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ فِي مَسْأَلَتِنَا؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَنْ دَخَلَ الْأَوَّلُ فَاتَتْ عَلَى الثَّانِي كَمَا قَالَا فَوَطْءُ الثَّانِي بِمَنْزِلَةِ مَنْ عَقَدَ عَلَى زَوْجَةِ شَخْصٍ وَدَخَلَ عَلَيْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " إنْ لَمْ تَكُنْ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ وَلَوْ تَقَدَّمَ الْعَقْدُ عَلَى الْأَظْهَرِ " ش: هَذَا شَرْطٌ فِي تَفْوِيتِ دُخُولِ الثَّانِي بِهَا وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فِي عِدَّةِ وَفَاةٍ أَنَّ طَلَاقَ الْأَوَّلِ لَا يَضُرُّ الثَّانِيَ سَوَاءٌ عَقَدَ الثَّانِي وَدَخَلَ قَبْلَ طَلَاقِ الْأَوَّلِ، أَوْ عَقَدَ وَدَخَلَ بَعْدَ طَلَاقِهِ، أَوْ عَقَدَ قَبْلَ طَلَاقِهِ وَدَخَلَ بَعْدَ طَلَاقِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ طَلَاقٌ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا عِدَّةَ فِيهِ، وَأَمَّا فِي وَفَاةِ الْأَوَّلِ فَإِنْ عَقَدَ الثَّانِي وَدَخَلَ قَبْلَ مَوْتِهِ فَهِيَ لَهُ وَلَا تَرِثُ الْأَوَّلَ، وَأَمَّا إذَا كَانَ الْعَقْدُ وَالدُّخُولُ بَعْدَ الْمَوْتِ فَهِيَ فِي عِدَّةِ الْأَوَّلِ وَتَرِثُهُ وَتَحْرُمُ عَلَى الثَّانِي عَلَى التَّأْبِيدِ، وَكَذَلِكَ إنْ وَقَعَ الْعَقْدُ قَبْلَ الْمَوْتِ وَالدُّخُولُ بَعْدَهُ عَلَى مَا اخْتَارَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَانْظُرْ التَّوْضِيحِ وَكَانَ الْأَلْيَقُ بِقَاعِدَةِ الْمُؤَلِّفِ أَنْ يُشِيرَ لِابْنِ رُشْدٍ بِالْفِعْلِ؛ لِأَنَّهُ اخْتَارَهُ مِنْ نَفْسِهِ لَا مِنْ الْخِلَافِ وَإِنَّمَا خَرَّجَهُ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَفْقُودِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَسْخ النِّكَاح بِلَا طَلَاق] ص " وَفَسَخَ بِلَا طَلَاقٍ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ، أَوْ لِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ لَا إنْ أَقَرَّ، أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ " ش: اعْلَمْ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ ذَكَرَ أَرْبَعَ مَسَائِلَ يُفْسَخُ فِيهَا النِّكَاحُ لَكِنْ ثِنْتَانِ بِطَلَاقٍ وَثِنْتَانِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَبَعْضُهَا يُفْسَخُ فِيهَا النِّكَاحَانِ مَعًا وَبَعْضُهَا يُفْسَخُ نِكَاحُ أَحَدِهِمَا وَبَعْضُهَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَبَعْضُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ فَقَطْ وَجَمَعَهَا الْمُصَنِّفُ لِلِاخْتِصَارِ فَقَوْلُهُ: وَفَسَخَ بِلَا طَلَاقٍ إنْ عَقَدَا بِزَمَنٍ أَشَارَ بِهِ إلَى إحْدَى الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ فِيهِمَا بِلَا طَلَاقٍ وَهِيَ مِمَّا يُفْسَخُ فِيهَا النِّكَاحَانِ مَعًا قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا مِنْ أَنَّ الْفَسْخَ بِلَا طَلَاقٍ هُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: إنَّ الْمَشْهُورَ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ وَسَلَّمَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إلَّا أَنَّهُ اسْتَظْهَرَ الْفَسْخَ فِيهَا بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَقَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَعَلَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ اعْتَمَدَ عَلَى الْمُصَنِّفِ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ مِنْ أَنَّهُ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ مَعَ الِاتِّحَادِ لَمْ أَرَهُ وَهُوَ مُشْكِلٌ لِاسْتِحَالَةِ الشَّرِكَةِ فِي الزَّوْجَةِ شَرْعًا فَلَمْ تَدْخُلْ فِي عِصْمَةِ أَحَدِهِمَا انْتَهَى، وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ التَّوْضِيحِ: وَأَقُولُ لَمْ أَرَ مَنْ ذَكَرَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ أَصْلًا انْتَهَى. فَإِنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَنْ قَالَ فِيهَا إنَّ الْفَسْخَ بِطَلَاقٍ كَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ فَظَاهِرٌ وَإِنْ عَنَى بِذَلِكَ أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى مَنْ نَصَّ عَلَى مَسْأَلَةِ اتِّحَادِ الْعَقْدَيْنِ بِزَمَنٍ وَاحِدٍ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ الْمَسْأَلَةَ نَصَّ عَلَيْهَا اللَّخْمِيُّ وَالرَّجْرَاجِيُّ وَنَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَأَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَسَيَأْتِي كَلَامُهُمْ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَوْ اتَّحَدَ زَمَنُ الْعَقْدَيْنِ حَتَّى لَا يَكُونَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ هُوَ الْأَوَّلَ، أَوْ تَعَدَّدَ الزَّمَنُ وَلَكِنْ جُهِلَ الْأَوَّلُ مِنْ الزَّمَانَيْنِ مَعَ الْجَهْلِ بِالْأَوَّلِ مِنْ الزَّوْجَيْنِ فَلَا شَكَّ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْلَى وَلِظُهُورِ الْحُكْمِ فِي هَذَا الْوَجْهِ سَكَتَ عَنْهُ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ وَلَوْ لَمْ يَقَعْ دُخُولٌ فَفِيهَا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَذَكَرَهَا فَقَوْلُهُ: فَلَا شَكَّ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ مَنْ دَخَلَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ أَوْلَى قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْهُ أَنَّ ذَلِكَ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَتَيْنِ مَعًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ هُوَ رَاجِعٌ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ فَقَطْ وَهِيَ مَسْأَلَةُ مَا إذَا جُهِلَ الزَّمَانُ وَعَلَى ذَلِكَ حَمَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ كَمَا يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ لِمَنْ تَأَمَّلَهُ وَرُجُوعُهُ لِمَسْأَلَةِ اتِّحَادِ زَمَنِ الْعَقْدَيْنِ مُشْكِلٌ؛ لِأَنَّهُ خِلَافُ الْمَنْصُوصِ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ، وَأَمَّا الْوَجْهُ

стр. 1551

الثَّالِثُ وَهُوَ مَا إذَا فَوَّضَتْ أَمْرَهَا إلَى أَكْثَرَ مِنْ وَاحِدٍ مِثْلَ أَنْ تُفَوِّضَ أَمْرَهَا إلَى رَجُلَيْنِ فَزَوَّجَهَا هَذَا مِنْ رَجُلٍ وَهَذَا مِنْ رَجُلٍ فَلَا يَخْلُو ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنْ يَكُونَا عَقَدَا مَعًا، وَالثَّانِي: أَنْ يَتَقَدَّمَ أَحَدُهُمَا بِالْعَقْدِ عَلَى الْآخَرِ فَإِنْ عَقَدَا عَلَيْهَا مَعًا فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارٍ بِالدُّخُولِ انْتَهَى. ، وَقَالَ اللَّخْمِيّ: وَلَوْ عَقَدَ الْوَلِيَّانِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ مِنْ رَجُلَيْنِ مَعًا لَمْ يَتَقَدَّمْ أَحَدُهُمَا الْآخَرَ يُفْسَخُ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا دَخَلَا بِهَا، أَوْ أَحَدُهُمَا، أَوْ لَمْ يَدْخُلَا؛ لِأَنَّ الْعَقْدَيْنِ فَاسِدَانِ لِعِلْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَقْدِ الْآخَرِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: وَلَوْ عَقَدَ الْوَكِيلَانِ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ فَسَخَا وَلَوْ بَنَى بِأَحَدِهِمَا لِعِلْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَقْدِ الْآخَرِ انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ إثْرَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا وَلَمْ يَعْلَمْ الْأَوَّلُ فَسَخَا جَمِيعًا: فِي الْكِتَابِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثُ صُوَرٍ: الْأُولَى إذَا عُلِمَ الْأَوَّلُ وَلَمْ يَدْخُلْ الثَّانِي فَهَذِهِ تُرَدُّ لِلْأَوَّلِ وَيُفْسَخُ نِكَاحُ الثَّانِي بِغَيْرِ طَلَاقٍ قَالَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. الثَّانِيَةُ: أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا فَهَذِهِ مَسْأَلَةُ الْخِلَافِ قَالَ فِي الْكِتَابِ: الثَّانِي أَحَقُّ. الثَّالِثَةُ: أَنْ لَا يَعْلَمَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَهَذِهِ أَيْضًا قَالَ فِيهَا فِي الْكِتَابِ: فَسَخَا جَمِيعًا فَإِنْ دَخَلَ بِهَا الثَّانِي كَانَ أَحَقَّ بِهَا بِطَرِيقِ الْأَوْلَى عَلَى مَذْهَبِ الْكِتَابِ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يُفْسَخُ حَكَى ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَمَعْنَى مَسْأَلَةِ الْكِتَابِ إذَا لَمْ يُمْكِنْ اتِّفَاقُ الْعَقْدَيْنِ، وَأَمَّا إنْ أَمْكَنَ اتِّفَاقُهُمَا فَهَذِهِ صُورَةٌ رَابِعَةٌ لَا يُفِيتُهَا دُخُولَ أَحَدِهِمَا وَيُفْسَخُ النِّكَاحَانِ لِإِمْكَانِ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ عِنْدَهُمَا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ. الْخَامِسَةُ: أَنْ يَتَّحِدَ زَمَنُ الْعَقْدَيْنِ يَقِينًا إمَّا فِي زَمَنٍ وَاحِدٍ فِي مَجْلِسٍ، أَوْ مَجْلِسَيْنِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ كَانَ عَقْدُهُمَا فِي مَجْلِسٍ فَنِكَاحُهُمَا فَاسِدٌ لِعِلْمِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِعَقْدِ الْآخَرِ وَقَالَ الْغَزَالِيُّ فِي الْبَسِيطِ: إذْ لَيْسَ هَذَا أَوْلَى مِنْ هَذَا وَلَا سَبِيلَ إلَى الْجَمْعِ وَتَعْلِيلُ الْغَزَالِيِّ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّهُ يَشْمَلُ مَا كَانَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، أَوْ مَجْلِسَيْنِ؛ لِأَنَّ الزَّمَانَ مُتَّحِدٌ وَتَعْلِيلُ اللَّخْمِيِّ إنَّمَا يَشْمَلُ مَا إذَا كَانَ الْمَجْلِسُ وَاحِدًا وَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي اتِّحَادِ زَمَنِ الْعَقْدَيْنِ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ، أَوْ مَجْلِسَيْنِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّ الْعَقْدَيْنِ تَارَةً بِتَيَقُّنِ اتِّحَادِ زَمَانِهِمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الصُّورَةِ الْخَامِسَةِ وَتَارَةً يُمْكِنُ اتِّفَاقُهُمَا كَمَا ذَكَرَهُ فِي الصُّورَةِ الرَّابِعَةِ وَأَنَّ الْحُكْمَ فِي ذَلِكَ وَاحِدٌ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ بِبَيِّنَةٍ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ فَأَشَارَ إلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُفْسَخُ النِّكَاحُ فِيهِمَا بِلَا طَلَاقٍ وَقَوْلُهُ: لَا إنْ أَقَرَّ أَشَارَ بِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُفْسَخُ فِيهِمَا النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ وَالضَّمِيرُ فِي قَوْلِهِ بِعِلْمِهِ يَحْتَمِلُ أَنْ يَعُودَ عَلَى كُلٍّ مِنْ الْوَكِيلِ الثَّانِي وَالزَّوْجِ الثَّانِي وَرُجُوعُهُ إلَى الزَّوْجِ الثَّانِي أَقْرَبُ لِذِكْرِ مُقَابِلِهِ بِقَوْلِهِ لَا إنْ أَقَرَّ وَالْحُكْمُ مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ بِعِلْمِهِ أَنَّهُ ثَانٍ الْفَسْخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ كَمَا تَقَدَّمَ، وَأَمَّا مَعَ عَدَمِهَا فَالْحُكْمُ فِيمَا إذَا أَقَرَّ الزَّوْجُ الْفَسْخَ بِطَلَاقٍ كَمَا تَقَدَّمَ وَفِيمَا إذَا أَقَرَّ الْوَلِيُّ مَعَ عَدَمِ تَصْدِيقِهِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ وَالْفَسْخُ فِي هَاتَيْنِ الْمَسْأَلَتَيْنِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَالْفَسْخُ فِيهِمَا لِنِكَاحِ الزَّوْجِ الثَّانِي فَقَطْ مِنْ الزَّوْجَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ: أَوْ جُهِلَ الزَّمَنُ أَيْ جُهِلَ زَمَنُ الْأَوَّلِ مِنْهُمَا وَأَشَارَ بِهِ إلَى الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ يُفْسَخُ فِيهِمَا النِّكَاحُ بِطَلَاقٍ وَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ فَسْخُ النِّكَاحَيْنِ مَعًا بِطَلَاقٍ إنْ أَدْرَكَ ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا كَانَ أَحَقَّ بِهَا؛ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ يَكُونُ حُكْمُهُ حُكْمَ مَنْ لَمْ يَدْخُلْ؛ لِأَنَّهُ عَلَى شَكٍّ فَقَدْ يَكُونُ الْأَخِيرَ؛ فَلَا يَصِحُّ لَهُ الْمُقَامُ عَلَيْهَا اهـ. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فَأَمَّا إنْ جُهِلَ الْأَوَّلُ مِنْهُمَا فَلَا يَخْلُو مِنْ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا أَحَدُهُمَا، أَوْ لَا يَدْخُلَ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا. فَإِنْ دَخَلَ بِهَا أَحَدُهُمَا فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَالثَّانِي: لَا يَكُونُ أَحَقَّ بِهَا وَأَنَّ الدُّخُولَ لَا تَأْثِيرَ لَهُ فِي ثُبُوتِ النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ عَلَى شَكٍّ أَنَّهُ قَدْ يَكُونُ هُوَ الْأَخِيرَ فَلَا يَصِحُّ لَهُ الْمُقَامُ عَلَى هَذَا

стр. 1552

النِّكَاحِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ نِكَاحَهُمَا مَفْسُوخٌ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ أَنَّ الْفَسْخَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فُسِخَ بِالْغَلَبَةِ وَقِيلَ: بِطَلَاقٍ وَهُوَ الْمَنْصُوصُ فِي الْمَذْهَبِ [فَرْعٌ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ زَوْجٍ كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ زَوْجٍ كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ وَإِنْ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا قَبْلَ زَوْجٍ كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى ثَلَاثِ تَطْلِيقَاتٍ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ هُوَ الْأَوَّلَ فَإِنَّمَا تَزْوِيجُهُ إيَّاهَا تَجْدِيدٌ لِنِكَاحِهِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ لَا يُوجِبُ طَلَاقًا وَإِنْ كَانَ الْأَخِيرَ فَلَا يَلْزَمُهُ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ لَهُ نِكَاحٌ وَيَقَعُ عَلَى الَّذِي لَمْ يَتَزَوَّجْهَا بِتَزْوِيجِ الَّذِي تَزَوَّجَهَا مِنْهُمَا طَلْقَةٌ فَمَتَى تَزَوَّجَهَا كَانَتْ عِنْدَهُ عَلَى تَطْلِيقَتَيْنِ اهـ وَتَعَقَّبَهُ الرَّجْرَاجِيُّ وَنَصُّهُ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا أَحَدُهُمَا بَعْدَ الْفَسْخِ هَلْ تَرْجِعُ عِنْدَهُ عَلَى جَمِيعِ الطَّلَاقِ، أَوْ عَلَى مَا بَقِيَ مِنْ إطْلَاقِ الْمِلْكِ فَقَدْ ذَكَرَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ كَلَامًا مُتَنَاقِضًا فِي نَفْسِهِ وَقَالَ لَا يَخْلُو الَّذِي تَزَوَّجَهَا مِنْهُمَا مِنْ أَنْ يَكُونَ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ، أَوْ بَعْدَ زَوْجٍ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا قَبْلَ زَوْجٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْكَلَامَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِرُمَّتِهِ وَقَالَ إثْرَهُ: هَذَا الْكَلَامُ مَدْخُولٌ؛ لِأَنَّ الْفَسْخَ الَّذِي فُسِخَ بِهِ نِكَاحُهُمَا إنْ كَانَ بِطَلَاقٍ فَكَيْفَ تَرْجِعُ عِنْدَ الَّذِي تَزَوَّجَهَا مِنْهُمَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى جَمِيعِ الطَّلَاقِ؛ لِأَنَّهُ فَسْخٌ وَقَعَ بِحُكْمِ حَاكِمٍ وَالْأَوَّلُ مِنْهُمَا مَجْهُولٌ؟ ، وَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَكَيْفَ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بِتَزْوِيجِ غَيْرِهِ إيَّاهَا بَعْدَ الْفَسْخِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُوجِبَهُ عَلَيْهِ حُكْمُ حَاكِمٍ؟ وَهَذَا الْكَلَامُ كَمَا تَرَاهُ وَرَبُّكَ أَعْلَمُ بِمَنْ هُوَ أَهْدَى سَبِيلًا اهـ. ص " وَإِنْ مَاتَتْ وَجُهِلَ الْأَحَقُّ فَفِي الْإِرْثِ قَوْلَانِ " ش الْأَحَقُّ هُوَ الْأَوَّلُ إنْ لَمْ يَدْخُلَا وَإِنْ دَخَلَ أَحَدُهُمَا فَالثَّانِي هُوَ الْأَحَقُّ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ فَفِي الْإِرْثِ قَوْلَانِ أَيْ فَهَلْ يُقَسَّمُ الْإِرْثُ بَيْنَهُمَا نِصْفَيْنِ، أَوْ لَا مِيرَاثَ لَهُمَا؟ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَجَّحَهُ التُّونُسِيُّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَعَلَيْهِ أَكْثَرُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَعَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ يَكُونُ لُغْزًا يُقَالُ: مَا امْرَأَةٌ يَرِثُهَا زَوْجَانِ مَعًا؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " وَعَلَى الْإِرْثِ فَالصَّدَاقُ " ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّهُ يَجِبُ أَنْ لَا يَسْتَحِقَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ شَيْئًا مِنْ الْإِرْثِ إلَّا بَعْدَ دَفْعِ جَمِيعِ الصَّدَاقِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ اهـ. بِالْمَعْنَى وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا الْبَحْثَ وَمَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ الْأَقْرَبُ هُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللُّبَابِ: مَنْ كَانَ صَدَاقُهُ قَدْرَ مِيرَاثِهِ فَأَقَلَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَمَنْ كَانَ مِيرَاثُهُ أَقَلَّ غَرِمَ مَا زَادَ عَلَى مِيرَاثِهِ لِإِقْرَارِهِ بِثُبُوتِ ذَلِكَ اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَالتُّونُسِيُّ عَنْ بَعْضِ الْمُذَاكِرِينَ، ثُمَّ قَالَ التُّونُسِيُّ: هَذَا إنْ ادَّعَى كُلٌّ مِنْهُمَا أَنَّهُ الْأَوَّلُ وَإِنْ شَكَّا فَلَا غُرْمَ اهـ. فَفُهِمَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ مُطَالَبَةُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا بِالصَّدَاقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " وَإِلَّا فَزَائِدُهُ " ش: أَيْ وَإِنْ لَمْ نَقُلْ بِالْإِرْثِ فَاللَّازِمُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ الزَّائِدُ عَلَى مَا يَخُصُّهُ مِنْ الْإِرْثِ وَيُشِيرُ بِذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ اللُّبَابِ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَعَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَالتُّونُسِيِّ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " وَإِنْ مَاتَ الرَّجُلَانِ فَلَا إرْثَ وَلَا صَدَاقَ " ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ مَاتَا، أَوْ أَحَدُهُمَا فَلَا إرْثَ لَهَا ابْنُ مُحْرِزٍ وَلَهَا أَخْذُ مَنْ وَافَقَتْهُ عَلَى أَنَّهُ الْأَوَّلُ؛ لِأَنَّهُ إقْرَارٌ بِمَالٍ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَمَّا إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا مُدَّعِيًا أَنَّهُ الْأَحَقُّ وَصَدَّقَتْهُ فِي دَعْوَاهُ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَهَا أَخْذُ الصَّدَاقِ وَيُخْتَلَفُ فِي الْمِيرَاثِ اهـ. ص " وَلَوْ صَدَّقَتْهُ الْمَرْأَةُ " ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُلْتَفَتُ إلَى قَوْلِهَا فِي تَصْدِيقِ مَنْ صَدَّقَتْ وَكَذَلِكَ لَوْ صَدَّقَتْهُمَا أَنَّ أَحَدَهُمَا بِعَيْنِهِ هُوَ الْأَوَّلُ اهـ. وَعَدَّ فِي التَّوْضِيحِ مَا يُفِيتُهُ الدُّخُولُ وَمَا لَا يُفِيتُهُ وَقَالَ إنَّ مَا يُفِيتُهُ الدُّخُولُ تِسْعٌ وَمَا لَا يُفِيتُهُ خَمْسٌ وَنَظَمَهَا بَعْضُهُمْ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ بَهْرَامُ فِي الْكَبِيرِ وَالْبِسَاطِيُّ وَتَكَلَّمَ هُنَا فِي الْمُخْتَصَرِ عَلَى وَاحِدَةٍ فِي بَابِهَا وَيُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ مِمَّا يُفِيتُهُ الدُّخُولُ عَلَى الْمَشْهُورِ. مَسْأَلَةٌ مَنْ خَطَبَ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ بَعْدَ الرُّكُونِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ الْهِنْدُوَانِيّ

стр. 1553

ص " وَفُسِخَ مُوصًى وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ مِنْ امْرَأَةٍ، أَوْ بِمَنْزِلٍ، أَوْ أَيَّامٍ إنْ لَمْ يَدْخُلْ وَيُطِلْ وَعُوقِبَا وَالشُّهُودَ " ش: يَعْنِي أَنَّ نِكَاحَ السِّرِّ هُوَ الْمُوصَى بِكَتْمِهِ وَإِنْ بِكَتْمِ شُهُودٍ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ الْبَاجِيُّ عَنْ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغَ وَلَوْ كَانُوا مِلْءَ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ اهـ. وَقَالَ أَيْضًا الْبَاجِيُّ: إنْ اتَّفَقَ الزَّوْجَانِ وَالْوَلِيُّ عَلَى كَتْمِهِ وَلَمْ يُعْلِمُوا الْبَيِّنَةَ بِذَلِكَ فَهُوَ نِكَاحُ سِرٍّ اهـ. وَقَالَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ " وَفُسِخَ " يَدُلُّ بِطَرِيقِ الِالْتِزَامِ عَلَى أَنَّهُ مَمْنُوعٌ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَا خِلَافَ أَعْلَمُهُ فِي الْمَنْعِ مِنْهُ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ اسْتَكْتَمَ الْوَلِيُّ وَالزَّوْجَةُ الشُّهُودَ دُونَ الزَّوْجِ لَمْ يُؤَثِّرْ شَيْئًا وَعَزَاهُ لِابْنِ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ نِكَاحُ السِّرِّ قَالَ فِي تَوْضِيحِهِ: إنَّهُ الْمَشْهُورُ وَعِنْدَ يَحْيَى نِكَاحُ السِّرِّ مَا كَانَ بِغَيْرِ بَيِّنَةٍ، أَوْ بِشَهَادَةِ امْرَأَتَيْنِ، أَوْ رَجُلٍ وَامْرَأَتَيْنِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنَّمَا يَفْسُدُ إذَا أَوْصَى بِالْكِتْمَانِ قَبْلَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا لَوْ أَمَرَ الشُّهُودَ بِالْكِتْمَانِ بَعْدَ الْعَقْدِ فَإِنَّهُ صَحِيحٌ وَيُؤْمَرُونَ بِإِشْهَارِهِ قَالَ أَشْهَبُ: وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ لَهُ نِيَّةٌ وَإِنْ نَكَحَ عَلَى نِيَّةِ الِاسْتِكْتَامِ فَلْيُفَارِقْ اهـ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ أَصْبَغُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَوَاطَأَ الزَّوْجَةُ وَالْوَلِيُّ عَلَيْهِ ابْنُ رُشْدٍ تَصْوِيبُ التُّونُسِيِّ تَعَقُّبَ أَصْبَغَ غَيْرُ صَحِيحٍ؛ لِأَنَّ أَشْهَبَ لَمْ يَقُلْ بِفَسْخِ النِّكَاحِ كَمَا ظَنَّهُ أَصْبَغَ وَإِنَّمَا رَأَى فِرَاقَهُ اسْتِحْسَانًا لِإِقْرَارِهِ بِبَيِّنَةٍ وَفِعْلٍ وَالطَّلَاقُ بِيَدِهِ لَا أَنَّهُ يَحْكُمُ عَلَيْهِ بِهِ؛ لِأَنَّهُ حُكْمٌ عَلَى الزَّوْجَةِ بِمَا لَمْ يَثْبُتْ وَلَا أَقَرَّتْ بِهِ اهـ. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ: يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا بِطَلْقَةٍ وَلَهَا صَدَاقُهَا إنْ كَانَ أَصَابَهَا انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ: مَنْ قَامَ مِنْ عَقْدِ نِكَاحِهِ لِمَنْ قَالَ لَهُ: كَأَنَّكُمْ كُنْتُمْ عَلَى إمْلَاكٍ فَقَالَ: لَا أَكْرَهُهُ وَأَكْتُمُهُ وَأُحِبُّ أَنْ يُشَاعَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي قَوْلِهِ هَذَا اهـ. ص " وَعُوقِبَا وَالشُّهُودَ " ش: الْأَرْجَحُ فِي الشُّهُودِ النَّصْبُ عَلَى أَنَّهُ مَفْعُولٌ مَعَهُ وَيَجُوزُ الْعَطْفُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ كَقَوْلِ ابْنِ شِهَابٍ الْعُقُوبَةُ عَلَى الشَّاهِدَيْنِ مُطْلَقًا، وَأَمَّا قَوْلُ مَالِكٍ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ لَا يُعَاقَبُ الشَّاهِدَانِ إنْ جَهِلَا ذَلِكَ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَرَوَى ابْنُ وَهْبٍ: يُعَاقَبُ عَامِدُ فِعْلِهِ مِنْهُمْ اهـ. وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الشَّاهِدَيْنِ وَالزَّوْجَيْنِ وَالْوَلِيَّ إلَّا أَنْ يُعْذَرُوا لِجَهْلٍ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص " وَقَبْلَ الدُّخُولِ وُجُوبًا عَلَى أَنْ لَا تَأْتِيَهُ إلَّا نَهَارًا " ش: إنَّمَا قَالَ وُجُوبًا خَشْيَةَ أَنْ يُتَوَهَّمَ أَنَّهُ عَلَى الِاسْتِحْبَابِ لِقَوْلِهِ فِي الرِّوَايَةِ: لَا خَيْرَ فِيهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ دَخَلَ ثَبَتَ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ اهـ. وَمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ فِيهِ نَظَرٌ فَانْظُرْهُ وَكَوْنُهُ يُفْسَخُ يَسْتَلْزِمُ الْمَنْعَ مِنْهُ أَوَّلًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " أَوْ بِخِيَارٍ لِأَحَدِهِمَا، أَوْ غَيْرِ " ش: أَمَّا خِيَارُ الْمَجْلِسِ فَحَكَى فِي التَّوْضِيحِ عَنْ

стр. 1554

بَعْضِهِمْ الِاتِّفَاقَ عَلَى جَوَازِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَجَوَّزَهُ اللَّخْمِيُّ فِيمَا قَرُبَ لِقَوْلِ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إنْ شَرَطَ مَشُورَةَ مَنْ قَرُبَ بِالْبَلَدِ بِإِتْيَانِهِ مِنْ فَوْرِهِمَا جَازَ اهـ. ثُمَّ قَالَ: وَحَيْثُ يَجُوزُ سَمِعَ أَصْبَغَ لَا إرْثَ فِيهِ وَلَهُ تَرْكُ الْمَشُورَةِ وَمُخَالَفَةُ رَأْيِ الْمُسْتَشَارِ ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا إلَّا نَقْلَ التُّونُسِيِّ عَنْ ظَاهِرِ كِتَابِ مُحَمَّدٍ إنْ سَبَقَ رَأْيُ الْمُسْتَشَارِ لَزِمَ كَالْبَيْعِ وَهُوَ بَعِيدٌ وَالْإِرْثُ فِيهِ بَعْدَ الرِّضَا وَالْمَشُورَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَهَا الْمُسَمَّى دُونَ صَدَاقِ الْمِثْلِ. ص " وَجَاءَ بِهِ " ش: يُرِيدُ قَبْلَ الْأَجَلِ قَالَ فِي الْبَيَانِ وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا أَتَى الزَّوْجُ بِالصَّدَاقِ قَبْلَ الْأَجَلِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَأْتِ بِالصَّدَاقِ إلَى الْأَجَلِ حَتَّى انْقَضَى الْأَجَلُ فَلَا نِكَاحَ بَيْنَهُمَا قَوْلًا وَاحِدًا اهـ. مِنْ التَّوْضِيحِ. ص "، أَوْ عَلَى شَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ كَأَنْ لَا يَقْسِمَ لَهَا " ش: مِنْ الشُّرُوطِ الْمُنَاقِضَةِ أَنْ يَشْتَرِطَ أَنْ لَا يُنْفِقَ عَلَيْهَا وَأَنْ تَكُونَ النَّفَقَةُ عَلَى غَيْرِهِ قَالَ فِي رَسْمِ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ رَجُلًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الرَّجُلِ يُزَوِّجُ ابْنَهُ صَغِيرًا وَيَشْتَرِطُ عَلَى الْأَبِ نَفَقَةَ امْرَأَتِهِ؟ قَالَ: لَا خَيْرَ فِي هَذَا قَالَ عِيسَى: وَسَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْهُ قَالَ: يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ فَإِنْ دَخَلَ جَازَ وَكَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ قَالَ مَالِكٌ: أَرَأَيْتَ لَوْ مَاتَ الْأَبُ أَيُوقَفُ لَهَا مَالُهُ، أَوْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءَ اسْتِنْكَارًا لِذَلِكَ؟ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ لِي: هَذَا وَشِبْهُهُ وَأَكْثَرُ الْكَلَامِ فِيهِ عَلَى وَجْهِ الْكَرَاهَةِ ابْنُ رُشْدٍ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي شَرْطِ النَّفَقَةِ فِي النِّكَاحِ عَلَى وَالِدِ الِابْنِ الصَّغِيرِ حَتَّى يَبْلُغَ وَوَلِيِّ السَّفِيهِ حَتَّى يَرْشُدَ أَجَازَهُ مَرَّةً وَكَرِهَهُ أُخْرَى. وَقَالَ بِكُلٍّ مِنْهُمَا كَثِيرٌ مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَحَكَى ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَابْنِ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ إجَازَةَ ذَلِكَ وَزَادَ لُزُومَ ذَلِكَ مَا عَاشَ الْأَبُ وَالزَّوْجُ مُوَلًّى عَلَيْهِ وَهَذَا الْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَقَعْ بَيَانُ إنْ مَاتَ الْأَبُ قَبْلَ بُلُوغِ الصَّبِيِّ، أَوْ الْوَلِيُّ قَبْلَ رُشْدِ الْيَتِيمِ وَسَقَطَتْ النَّفَقَةُ بِمَوْتِهِمَا هَلْ تَعُودُ فِي مَالِ الصَّبِيِّ وَمَالِ الْيَتِيمِ، أَوْ لَا تَعُودُ عَلَيْهِمَا إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ وَرُشْدِ الْيَتِيمِ؟ فَإِنْ شَرَطَ عَوْدَهَا فِي مَالِهِمَا جَازَ النِّكَاحُ اتِّفَاقًا. وَإِنْ شَرَطَ سُقُوطَهَا إلَى بُلُوغِ الصَّبِيِّ وَرُشْدِ الْيَتِيمِ؛ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا اتِّفَاقًا، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ إذَا وَقَعَ الشَّرْطُ مُبْهَمًا وَعَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: إنْ دَخَلَ جَازَ وَكَانَتْ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَمْ يُبَيِّنْ هَلْ هُوَ بِالْمُسَمَّى، أَوْ بِمَهْرِ الْمِثْلِ؟ وَهُوَ الْأَظْهَرُ، وَلَوْ شَرَطَ النَّفَقَةَ فِي نِكَاحِ الْكَبِيرِ الْمَالِكِ أَمْرَ نَفْسِهِ فِي نَفْسِ الْعَقْدِ عَلَى غَيْرِهِ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إلَّا أَنْ تَرْضَى الْمَرْأَةُ بِكَوْنِ النَّفَقَةِ عَلَى الزَّوْجِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ وَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَلَا يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ الَّذِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى لِظُهُورِ الْغَرَرِ وَالْفَسَادِ فِي هَذِهِ وَلَا يَجُوزُ النِّكَاحُ عَلَى إعْطَاءِ الزَّوْجِ حَمِيلًا بِالنَّفَقَةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ بِدَيْنٍ ثَابِتٍ فِي ذِمَّتِهِ كَالْمَهْرِ فَإِنْ وَقَعَ عَلَيْهِ فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَلَوْ وَقَعَ فِي مَسْأَلَةِ اشْتِرَاطِ النَّفَقَةِ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ بَيَانُ رُجُوعِهَا عَلَى الزَّوْجِ إنْ مَاتَ مَنْ اشْتَرَطَهُ عَلَيْهِ، أَوْ طَرَأَ عَلَيْهِ دَيْنٌ، أَوْ مَا يُبْطِلُ النَّفَقَةَ عَنْهُ؛ جَازَ النِّكَاحُ عَلَى قِيَاسِ مَا تَقَدَّمَ وَقِيلَ: يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ شَرْطَهَا عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ خِلَافُ السُّنَّةِ وَيُمْضَى بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ وَإِلَيْهِ نَحَا الْأَبْهَرِيُّ وَمَا قُلْنَاهُ أَبْيَنُ وَأَظْهَرُ انْتَهَى. بَعْضُهُ بِاللَّفْظِ وَبَعْضُهُ بِالِاخْتِصَارِ. ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ فِي الْبَيَانِ بَعْدَهُ فِي رَسْمِ حَلَفَ لَيَفْعَلَنَّ وَسُئِلَ عَنْ الْعَبْدِ يُزَوَّجُ وَيَشْتَرِطُ النَّفَقَةَ عَلَى سَيِّدِهِ فَقَالَ مَالِكٌ: لَا يَجُوزُ لَوْ هَلَكَ ذَهَبَ الشَّرْطُ وَلَوْ جَازَ هَذَا لَأَخَذَ لَهَا النَّفَقَةَ مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِيمَا نَرَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا قَالَ عِيسَى قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ دَخَلَ بِهَا؟ قَالَ: يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَتَكُونُ النَّفَقَةُ عَلَى الْعَبْدِ وَسَقَطَ الشَّرْطُ عَلَى السَّيِّدِ ابْنُ رُشْدٍ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي رَسْمِ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ رَجُلًا يُشِيرُ إلَى الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ فِي نِكَاحِ الْعَبْدِ وَاخْتُلِفَ فِي اشْتِرَاطِ النَّفَقَةِ عَلَى

стр. 1555

السَّيِّدِ فَمَنَعَهُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَأَجَازَهُ أَبُو مُصْعَبٍ انْتَهَى فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّهُ إذَا اشْتَرَطَ نَفَقَةَ زَوْجَةِ الْعَبْدِ عَلَى سَيِّدِهِ، أَوْ زَوْجَةِ الصَّبِيِّ عَلَى أَبِيهِ، أَوْ الْمُوَلَّى عَلَيْهِ عَلَى وَلِيِّهِ فَلَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ وَهَذَا دَاخِلٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأُلْغِيَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) فَلَوْ لَمْ يَنْعَقِدْ عَلَى ذَلِكَ وَتَطَوَّعَ السَّيِّدُ بِالْتِزَامِ النَّفَقَةِ، أَوْ الْأَبُ، أَوْ الْوَلِيُّ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَثْنَاءِ مَسَائِلِ النِّكَاحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَسُئِلَ عَمَّنْ زَوَّجَ عَبْدَهُ وَأَشْهَدَ عَلَى نَفْسِهِ تَطَوُّعًا بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ يُنْفِقُ عَلَيْهَا مُدَّةَ الزَّوْجِيَّةِ، ثُمَّ مَاتَ هَلْ تُوقَفُ تَرِكَتُهُ لِذَلِكَ؟ وَكَيْفَ إنْ كَانَ فِي أَصْلِ الْعَقْدِ، أَوْ اخْتَلَفَا فِي ذَلِكَ؟ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ لَا شَيْءَ فِي تَرِكَةِ السَّيِّدِ إنْ مَاتَ؛ لِأَنَّهُ مُتَطَوِّعٌ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مُدَّةَ الزَّوْجِيَّةِ مَا دَامَ حَيًّا وَبَعْدَ الْمَوْتِ هِبَةً لَمْ تُقْبَضْ وَلَوْ شُرِطَ فِي أَصْلِ النِّكَاحِ لَكَانَ فَاسِدًا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِمَهْرِ الْمِثْلِ وَيَبْطُلُ الشَّرْطُ وَيَكُونُ عَلَى الْعَبْدِ وَقِيلَ: لَا يُفْسَخُ إذَا أَسْقَطَتْ شَرْطَهَا وَالنَّفَقَةُ عَلَى الزَّوْجِ وَوَجْهُ الْأَوَّلِ الْغَرَرُ؛ إذْ قَدْ يَمُوتُ السَّيِّدُ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِصْمَةِ وَلَوْ شَرَطَ أَنَّهُ إنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِصْمَةِ لَرَجَعَتْ عَلَى الْعَبْدِ؛ جَازَ وَلَوْ اخْتَلَفَا هَلْ كَانَ شَرْطًا، أَوْ تَطَوُّعًا فَالْقَوْلُ قَوْلُ مَنْ ادَّعَى الشَّرْطَ لِشَهَادَةِ الْعُرْفِ لَهُ هَذَا الَّذِي أَقُولُ بِهِ عَلَى مِنْهَاجِ مَذْهَبِ مَالِكٍ انْتَهَى وَمِثْلُهُ يُقَالُ: فِي الصَّبِيِّ وَالْمُوَلَّى عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " وَأُلْغِيَ " ش: يَعْنِي وَأُلْغِيَ الشَّرْطُ الْمُنَاقِضُ فَلَا يُعْمَلُ بِمُقْتَضَاهُ غَيْرَ أَنَّهُ إذَا اطَّلَعَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فُسِخَ وُجُوبًا يُرِيدُ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَإِنْ بَادَرَ الزَّوْجُ وَدَخَلَ مَضَى النِّكَاحُ وَسَقَطَ الشَّرْطُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ: اتَّفَقُوا إنْ بَنَى بِشَرْطِ أَنْ لَا نَفَقَةَ لَهَا عَلَى ثُبُوتِ النِّكَاحِ وَسُقُوطِ الشَّرْطِ انْتَهَى. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: لَمَّا أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى أَقْسَامِ الشُّرُوطِ: السَّادِسُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنْ لَا يَأْتِيَهَا إلَّا نَهَارًا، أَوْ عَلَى أَنْ يُؤْثِرَهَا عَلَى غَيْرِهَا، أَوْ عَلَى أَنْ لَا يُعْطِيَهَا الْوَلَدَ، أَوْ لَا نَفَقَةَ لَهَا، أَوْ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا، أَوْ عَلَى أَنَّ أَمْرَهَا بِيَدِهَا فَهَذِهِ شُرُوطٌ لَا يَصِحُّ الْوَفَاءُ بِهَا وَاخْتُلِفَ فِي النِّكَاحِ فَقِيلَ: يُفْسَخُ قَبْلُ وَبَعْدُ وَقِيلَ: يُفْسَخُ قَبْلُ وَيَثْبُتُ بَعْدُ وَيَمْضِي عَلَى سُنَّةِ النِّكَاحِ وَيَسْقُطُ الشَّرْطُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَمُطْلَقًا كَالنِّكَاحِ لِأَجَلٍ) ش: هَذَا نِكَاحُ الْمُتْعَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالْفَسْخُ فِيهِ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَقِيلَ: بِطَلَاقٍ وَيُعَاقَبُ الزَّوْجَانِ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَظَاهِرُهَا مَعَ غَيْرِهَا وَلَوْ بَعُدَ الْأَجَلُ بِحَيْثُ لَا يُدْرِكُهُ عُمُرُ أَحَدِهِمَا وَمُقْتَضَى الْقَوْلِ بِإِلْغَاءِ الطَّلَاقِ إلَيْهِ إلْغَاءُ مَانِعِيَّتِهِ؛ فَلَا يَكُونُ النِّكَاحُ فِيهِ مُتْعَةً لَوْلَا أَنَّ الْمَانِعَ الْوَاقِعَ فِي الْعَقْدِ أَشَدُّ تَأْثِيرًا مِنْهُ وَاقِعًا بَعْدَهُ انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ أَنَّ الْأَجَلَ الْبَعِيدَ الَّذِي لَا يَبْلُغُهُ أَحَدُهُمَا لَا يَضُرُّ قَالَ: قَوْلُهُ يَعْنِي فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا يَجُوزُ النِّكَاحُ إلَى أَجَلٍ قَرُبَ، أَوْ بَعُدَ. الشَّيْخُ مَعْنَاهُ مَا لَمْ يَبْلُغْهُ عُمْرُهُمَا، أَوْ عُمْرُ الزَّوْجِ انْتَهَى. وَفِي مَسْأَلَةِ الْمُسَافِرِ يَتَزَوَّجُ وَنِيَّتُهُ أَنْ يُطَلِّقَ وَالرَّجُلُ يَتَزَوَّجُ

стр. 1556

لِهَوًى، اُنْظُرْهَا فِي آخِرِ رَسْمِ طَلْقِ بْنِ حَبِيبٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ فَإِنَّهُ حَرَّرَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ وَأَطَالَ وَهِيَ مَذْكُورَةٌ فِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ الْكَلَامِ عَلَى نِكَاحِ السِّرِّ وَكَذَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَفِي الشَّامِلِ وَفِي اللَّخْمِيِّ وَلَكِنَّ كَلَامَ الْبَيَانِ أَتَمُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَانْظُرْ ابْنَ الْحَاجِبِ فِي ضَابِطِ مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ وَمَا يُفْسَخُ قَبْلَهُ فَقَطْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَمَنْ اسْتَمْتَعَ بِالزَّوْجَةِ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ لَا يُحَدُّ وَيُعَاقَبُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَعَنْ ابْنِ نَافِعٍ أَنَّ فِيهِ الرَّجْمَ عَلَى الْمُحْصَنِ وَالْجَلْدَ عَلَى غَيْرِهِ مَعَ الْعِلْمِ انْتَهَى [تَنْبِيهَاتٌ حُكْم نِكَاح الشِّغَارُ] ص (وَهُوَ طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ كَمُحَرَّمٍ وَشِغَارٍ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: كَوِلَايَةِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ وَكَالشِّغَارِ وَالْمَرِيضِ وَالْمُحَرَّمِ وَكَالصَّدَاقِ الْفَاسِدِ انْتَهَى. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ أَبِي عِمْرَانَ: الشِّغَارُ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِ وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ فِي فَسْخِهِ وَبِهِ يُعْلَمُ أَنَّ قَوْلَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: إنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ إنَّمَا قَالَ بِالْفَسْخِ بِطَلَاقٍ فِي الْمُخْتَلَفِ فِي جَوَازِهِ ابْتِدَاءً لَيْسَ بِظَاهِرٍ وَلَا أَعْلَمُ مَنْ قَالَ بِجَوَازِ كَوْنِ الْعَبْدِ وَلِيًّا انْتَهَى. (الثَّانِي) إذَا قَلَّدَ الزَّوْجَانِ مَنْ يَرَى صِحَّةَ هَذَا النِّكَاحِ وَتَرَافَعَا إلَى قَاضٍ يَرَى صِحَّتَهُ فَإِنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَابِ الْخُلْعِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ تَبَيَّنَ فَسَادُ النِّكَاحِ. [فَسْخُ النِّكَاحِ لِعَيْبِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ] (الثَّالِثُ) فَسْخُ النِّكَاحِ لِعَيْبِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فَسْخٌ بِطَلَاقٍ قَالَ فِي بَابِ الْخُلْعِ مِنْ إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَفِرَاقُهَا إيَّاهُ مِنْ أَجْلِ الْجُنُونِ وَالْجُذَامِ فَسْخٌ بِطَلَاقٍ انْتَهَى. وَكَذَلِكَ إذَا فَارَقَهَا لِعَيْبِهَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ بِيَسِيرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [هَلْ يَفْتَقِرُ فَسْخُ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ] (الرَّابِعُ) هَلْ يَفْتَقِرُ فَسْخُ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ، أَوْ يَكْفِي فِي ذَلِكَ تَرَاضِي الزَّوْجَيْنِ، أَوْ الزَّوْجِ وَالْوَلِيِّ؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ، قَالَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي النِّكَاحِ الَّذِي عَقَدَهُ الْأَجْنَبِيُّ مَعَ وُجُودِ الْوَلِيِّ وَأَرَادَ الْوَلِيُّ فَسْخَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا أَرَادَ الْوَلِيُّ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَهُمَا فَعِنْدَ الْإِمَامِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الزَّوْجُ بِالْفِرَاقِ دُونَهُ انْتَهَى، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: النِّكَاحُ خَمْسَةٌ: صَحِيحٌ لَا خِيَارَ فِيهِ، وَصَحِيحٌ فِيهِ خِيَارٌ وَلَا خِلَافَ فِيهِ، وَصَحِيحٌ فِيهِ خِيَارٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَفَاسِدٌ مَجْمَعٌ عَلَيْهِ، وَفَاسِدٌ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، وَالْفِرَاقُ فِي الْأَوَّلِ بِطَلَاقٍ. وَاَلَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ: الْأَوَّلُ مَا كَانَ الْخِيَارُ فِيهِ قَبْلَ تَمَامِ الْعَقْدِ كَمَا لَوْ زُوِّجَ رَجُلٌ بِغَيْرِ أَمْرِهِ، أَوْ زُوِّجَتْ امْرَأَةٌ بِغَيْرِ أَمْرِهَا وَعَلِمَ الْمُتَعَدَّى عَلَيْهِ بِالْقُرْبِ كَانَ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْإِجَازَةِ وَالرَّدِّ، وَالرَّدُّ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَنْعَقِدْ نِكَاحٌ، الثَّانِي: مَا كَانَ الْخِيَارُ فِيهِ بَعْدَ انْعِقَادِهِ لِحَقٍّ تَقَدَّمَ الْعَقْدَ كَمَا إذَا اطَّلَعَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ عَلَى عَيْبٍ مُتَقَدِّمٍ عَلَى الْعَقْدِ يُوجِبُ الرَّدَّ فَرَدَّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: ذَلِكَ طَلَاقٌ وَقَالَ الْأَبْهَرِيُّ: إذَا وَجَدَ الرَّجُلُ الْمَرْأَةَ مَجْنُونَةً، أَوْ مَجْذُومَةً أَنَّ الرَّدَّ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، وَعَلَى هَذَا إذَا كَانَ الْعَيْبُ بِهِ وَأَرَادَتْ هِيَ الْفِرَاقَ كَانَ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَإِذَا قَالَ، أَوْ قَالَتْ: رَدَدْتُ بِالْعَيْبِ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ، وَلَوْ قَالَ: رَدَدْتُ بِالْعَيْبِ هِيَ طَالِقٌ لَمْ يَقَعْ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: رَدَدْتُ فِي غَيْرِ عِصْمَةٍ، وَلَوْ قَالَ: أَنَا رَادٌّ بِالْعَيْبِ هِيَ طَالِقٌ؛ لَوَقَعَ الطَّلَاقُ وَمِنْ هَذَا الْأَصْلِ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ وَكَّلَ مَنْ يُزَوِّجُهُ بِأَلْفٍ فَزَوَّجَهُ بِأَلْفَيْنِ فَلَمْ يَرْضَ وَرَدَّ النِّكَاحَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: تَكُونُ فُرْقَتُهُمَا طَلَاقًا وَذَكَرَ عَنْ غَيْرِهِ أَنَّهُ قَالَ يُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَكَذَلِكَ إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ فَرَدَّ نِكَاحَهُ فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: يَكُونُ طَلَاقًا وَعَلَى قَوْلِ الْأَبْهَرِيِّ يَكُونُ فَسْخًا الثَّالِثُ مَا كَانَ الْخِيَارُ فِيهِ لِحَقٍّ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ كَمَا إذَا حَدَثَ بِالزَّوْجِ عَيْبٌ بَعْدَ الْعَقْدِ يُوجِبُ الرَّدَّ فَذَلِكَ طَلَاقٌ وَكَذَا إذَا قَامَتْ الْمَرْأَةُ بِالْفِرَاقِ لِعَدَمِ النَّفَقَةِ، أَوْ؛ لِأَنَّهُ أَضَرَّ بِهَا، أَوْ عَتَقَتْ الْأَمَةُ فَذَلِكَ كُلُّهُ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَصِحَّتِهِ وَيَصِحُّ أَنْ تَكُونَ الْفُرْقَةُ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ وَإِنْ كَانَ بِأَمْرٍ طَارِئٍ فَسْخًا كَمِلْكِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ وَالرَّضَاعِ، وَنِكَاحِ الْأُمِّ عَلَى الْبِنْتِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ وَاخْتُلِفَ فِي ارْتِدَادِ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ هَلْ هُوَ فَسْخٌ، أَوْ طَلَاقٌ وَأَرَى أَنَّ ارْتِدَادَهُ فَسْخٌ وَارْتِدَادَهَا طَلَاقٌ؛ لِأَنَّهُ إذَا ارْتَدَّ كَانَ كَافِرًا وَالْكَافِرُ لَا طَلَاقَ عَلَيْهِ وَإِذَا ارْتَدَّتْ وَقَعَ الطَّلَاقُ؛ لِأَنَّهُ مُسْلِمٌ

стр. 1557

وَاخْتُلِفَ فِي اللِّعَانِ أَيْضًا كَذَلِكَ وَيُحْتَاجُ إلَى هَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ إذَا كَذَّبَ نَفْسَهُ بَعْدَ اللِّعَانِ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا فَتَرْجِعُ إلَيْهِ عَلَى نِكَاحٍ مُبْتَدَإٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ فَسْخٌ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ طَلَاقٌ تَرْجِعُ عَلَى طَلْقَتَيْنِ انْتَهَى وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْمُرْتَدِّ مِنْ أَنَّ ارْتِدَادَهُ هَلْ هُوَ فَسْخٌ، أَوْ طَلَاقٌ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ طَلَاقٌ كَمَا سَيَأْتِي، ثُمَّ قَالَ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فَصْلٌ وَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ مُخْتَلَفًا فِيهِ كَالَّتِي تُزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهَا وَكَانَ الْوَلِيُّ بِالْخِيَارِ فِي إجَازَتِهِ وَرَدِّهِ فَرَدَّهُ فَإِنَّهُ طَلَاقٌ وَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ؛ كَانَتْ الْفُرْقَةُ فَسْخًا سَوَاءٌ طَلَّقَ بِنَفْسِهِ، أَوْ طُلِّقَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِي فَسَادِهِ كَانَ فِيهِ قَوْلَانِ: قَالَ مَالِكٌ: مَرَّةً يَكُونُ فَسْخًا وَقَالَ: مَرَّةً طَلَاقًا وَسَوَاءٌ كَانَ الْفَسَادُ مِنْ قِبَلِ الْعَقْدِ، أَوْ الصَّدَاقِ، أَوْ مِنْهُمَا جَمِيعًا انْتَهَى مِنْ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مُخْتَصَرًا، وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَالَ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي: بَابُ الْحُكْمِ فِي الصَّدَاقِ إذَا طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَوْ كَانَ النِّكَاحُ فَاسِدًا، وَلَا صَدَاقَ لَهَا فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ إذَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ إذَا كَانَ الْفَسَادُ فِي الصَّدَاقِ وَكَذَا إنْ كَانَ الْفَسَادُ فِي الْعَقْدِ وَكَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ، وَكَذَا إنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَفُسِخَ بِحُكْمٍ، أَوْ تَفَاسَخَاهُ وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ النَّظَرِ فِيهِ فَمَنْ لَمْ يُرَاعِ الْخِلَافَ وَلَا قَوْلَ مَنْ رَأَى جَوَازَهُ؛ لَمْ يَجْعَلْ لَهَا صَدَاقًا وَلَا مِيرَاثًا إنْ مَاتَ وَيَلْزَمُ مَنْ رَاعَى الْخِلَافَ وَجَعَلَ فِيهِ الْمِيرَاثَ وَأَلْزَمَ الطَّلَاقَ أَنْ يَجْعَلَ لَهَا نِصْفَ تِلْكَ التَّسْمِيَةِ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ كَانَ فَسَادُهُ مِنْ قِبَلِ صَدَاقِهِ فَمَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ: لَهَا الصَّدَاقُ وَالْمِيرَاثُ وَلَمْ يُجْعَلْ لَهَا شَيْءٌ إنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ انْتَهَى. فَفِي كَلَامِهِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ يَكُونُ فَسْخًا وَسَوَاءٌ وَقَعَتْ الْفُرْقَةُ فِي الزَّوْجِ بِاخْتِيَارِهِ، أَوْ فُرِّقَ عَلَيْهِ جَبْرًا وَفِي كَلَامِهِ الثَّانِي أَنَّ تَفَاسُخَهُمَا يَكْفِي فِي ذَلِكَ وَهُوَ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا يُحْتَاجُ إلَى الْإِمَامِ إلَّا أَنْ لَا يَرْضَى الزَّوْجُ بِالْفِرَاقِ فَإِذَا كَانَ النِّكَاحُ مُجْمَعًا عَلَيْهِ وَتَرَاضَيَا عَلَى فَسْخِهِ انْفَسَخَ وَسَوَاءٌ فَسَخَاهُ بِلَفْظِ الْفَسْخِ، أَوْ بِلَفْظِ الطَّلَاقِ وَهُوَ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَمِنْ وَقْتِ الْمُفَاسَخَةِ تَكُونُ الْعِدَّةُ كَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا بُدَّ مِنْ إشْهَادِهِمَا عَلَى الْفَسْخِ لِتَشْهَدَ لَهُمَا الْبَيِّنَةُ عَلَى ذَلِكَ إنْ رَفَعَا إلَى الْحَاكِمِ بَعْدَ مُضِيِّ زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ فَإِنْ امْتَنَعَا، أَوْ الزَّوْجُ مِنْ الْفَسْخِ؛ رَفَعَاهُ إلَى الْحَاكِمِ، وَفَسَخَهُ حِينَئِذٍ الْحَاكِمُ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَفَسَخَهُ الزَّوْجُ بِطَلَاقٍ؛ فَلَا شَكَّ فِي لُزُومِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَإِنْ طَلَّقَ فِيهِ ظَانًّا أَنَّهُ صَحِيحٌ كَفَاهُ ذَلِكَ وَلَا تَكُونُ فِيهِ رَجْعَةٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي بَابِ الرَّجْعَةِ فَإِنْ أَرَادَ أَنْ يَجْعَلَهُ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ بِأَنْ قَالَ فَسَخْتُهُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ، أَوْ تَرَكْنَا هَذَا النِّكَاحَ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَزِمَهُ الْفَسْخُ وَكَانَ طَلَاقًا عَلَى ظَاهِرِ مَا قَالَهُ فِي بَابِ الْخُلْعِ وَالصُّلْحِ مِنْ إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يُقَلِّدَا مَنْ يَقُولُ بِأَنَّهُ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ فَلَهُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنَّهُمَا إذَا قَلَّدَا مَنْ يَرَى صِحَّةَ هَذَا النِّكَاحِ؛ فَإِنَّهُمَا يُقَرَّانِ عَلَيْهِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ مَنْقُولًا مِنْ بَابِ الْخُلْعِ وَنَصُّ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ: وَإِنْ انْكَشَفَ بَعْدَ الْخُلْعِ أَنَّ بِهَا جُنُونًا، أَوْ جُذَامًا، أَوْ بَرَصًا؛ كَانَ لَهُ مَا أَخَذَ وَتَمَّ الْخُلْعُ؛ لِأَنَّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ وَلَوْ تَرَكَهَا أَيْضًا بِغَيْرِ الْخُلْعِ لَمَّا غَرَّتْهُ؛ كَانَ فَسْخًا بِغَيْرِ طَلَاقٍ انْتَهَى بِلَفْظِهِ وَكَلَامُ التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ هُوَ فِي بَابِ الْعِدَّةِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَجِبُ عَلَى الْحُرَّةِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ مِنْ كُلِّ نِكَاحٍ فَاسِدٍ بَعْدَ الدُّخُولِ مِنْ حِينِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَوْلُهُ مِنْ كُلِّ نِكَاحٍ أَيْ سَوَاءٌ كَانَ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ، أَوْ لَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ اللَّخْمِيُّ وَقِيلَ: يَكْفِي فِي الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ حَقِيقَةً وَقَوْلُهُ بَعْدَ الدُّخُولِ ظَاهِرُهُ؛ لِأَنَّهُ إذَا لَمْ يَجِبْ عَلَى الْمُطَلَّقَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فِي النِّكَاحِ الصَّحِيحِ شَيْءٌ؛ فَأَحْرَى الْفَاسِدُ، وَقَالَ: مِنْ حِينِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ النِّكَاحَ الْمُجْمَعَ عَلَى فَسَادِهِ لَمَّا كَانَتْ الْفُرْقَةُ فِيهِ لَا تَحْتَاجُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ كَانَتْ فِي كُلِّ وَقْتٍ كَالْأَجْنَبِيَّةِ فَتَكُونُ الْعِدَّةُ مِنْ آخِرِ وَطْءٍ وَقَوْلُهُ: ثَلَاثُ حِيَضٍ بَدَلٌ مِنْ قَوْلِهِ عِدَّةُ الْمُطَلَّقَةِ، أَوْ عَطْفُ بَيَانٍ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي

стр. 1558

ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِهِ مِنْ حِينِ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا: إنَّهُ قَدْ يُتَوَهَّمُ أَنَّ النِّكَاحَ الْمُجْمَعَ عَلَى فَسَادِهِ لَمَّا كَانَ قَدْ لَا يُحْتَاجُ إلَى التَّفْرِقَةِ بَيْنَهُمَا فِيهِ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ إلَخْ مَا تَقَدَّمَ فَقَوْلُهُ قَدْ يُحْتَاجُ يَعْنِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ إذَا لَمْ يُوَافِقْ الزَّوْجُ عَلَى الْفَسْخِ وَقَوْلُهُ هُوَ وَصَاحِبُ التَّوْضِيحِ: الْمُجْمَعَ عَلَى فَسَادِهِ لَا مَفْهُومَ لَهُ؛ لِأَنَّ الطَّلَاقَ بِالْمُخْتَلَفِ فِيهِ لَازِمٌ فَإِذَا فَسَخَهُ بِطَلَاقٍ فَكَأَنَّهُ طَلَّقَ وَلَا شَكَّ فِي لُزُومِهِ الطَّلَاقَ بِذَلِكَ وَتَصِيرُ بَائِنًا لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا إلَّا بِنِكَاحٍ جَدِيدٍ بِرِضَاهَا وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَى الْحَاكِمِ إذَا كَانَ مُقَلِّدًا لِمَنْ يَرَى فَسْخَ النِّكَاحِ وَامْتَنَعَ مِنْ فَسْخِهِ وَقَدْ ذَكَرُوا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَنَّ الْمُجْمَعَ عَلَيْهِ لَا يَحْتَاجُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ فَقِيلَ: يَكْفِي تَرَاضِيهِمَا بِالْفَسْخِ وَقِيلَ: إنَّمَا يَكْفِي تَرَاضِيهِمَا مَعَ الْإِشْهَادِ وَقِيلَ: لَا بُدَّ مِنْ الْحَاكِمِ. حَمَلَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الصَّرْفِ الْفَاسِدِ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: الْخِلَافُ بِذَلِكَ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ مَنْ فَعَلَ فِعْلًا لَوْ رَفَعَ إلَى الْحَاكِمِ لَمْ يَزِدْ عَلَيْهِ هَلْ يَكُونُ فِعْلُهُ بِمَنْزِلَةِ الْحَاكِمِ؟ قَوْلَانِ انْتَهَى. وَسَيَأْتِي لِذَلِكَ مَزِيدُ بَيَانٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ عِلَّةِ طَعَامِ الرِّبَا وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ وَفِي مَسْأَلَةِ النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ لَا يَتَأَتَّى لِفَوَاتِ مَحَلِّ الْحُكْمِ بِالْتِزَامِ الزَّوْجِ الْفَسْخَ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص " وَالتَّحْرِيمُ بِعَقْدِهِ وَوَطْئِهِ " ش: هُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي مَوَانِعِ الزَّوْجِيَّةِ: وَكُلُّ نِكَاحٍ اُخْتُلِفَ فِيهِ اُعْتُبِرَ عَقْدُهُ وَوَطْؤُهُ مَا لَمْ يَكُنْ بِنَصٍّ، أَوْ سُنَّةٍ فَفِي عَقْدِهِ قَوْلَانِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: مَعْنَى كَلَامِهِ أَنَّ كُلَّ نِكَاحٍ اخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي صِحَّتِهِ وَفَسَادِهِ وَالْمَذْهَبُ قَائِلٌ بِالْفَسَادِ؛ فَإِنَّهُ يُعْتَبَرُ عَقْدُهُ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْعَقْدُ وَوَطْؤُهُ فِيمَا يُعْتَبَرُ فِيهِ الْوَطْءُ فَيَحْرُمُ بِالْعَقْدِ عَلَى أُمَّهَاتِهَا وَتَحْرُمُ بِالْوَطْءِ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الْبِنْتُ بِالدُّخُولِ بِالْأُمِّ فِيهِ وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَكُنْ بِنَصٍّ، أَوْ سُنَّةٍ يَعْنِي أَنَّهُ اُعْتُبِرَ الْعَقْدُ وَالْوَطْءُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَسَادُ بِنَصِّ كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ سُنَّتِهِ فَحَذَفَ مِنْ الْأَوَّلِ مَا أَثْبَتَ نَظِيرَهُ فِي الثَّانِي وَمِنْ الثَّانِي مَا أَثْبَتَ نَظِيرَهُ فِي الْأَوَّلِ فَفِي عَقْدِهِ قَوْلَانِ، وَيُعْتَبَرُ وَطْؤُهُ بِالِاتِّفَاقِ وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْحُرْمَةَ تَقَعُ بِكُلِّ نِكَاحٍ لَمْ يُتَّفَقْ عَلَى تَحْرِيمِهِ وَنَفَى غَيْرُهُ الْخِلَافَ وَرَأَى أَنَّ الْمَذْهَبَ كُلَّهُ عَلَى التَّحْرِيمِ فَإِنْ قُلْت: كَيْفَ يَكُونُ فِيهِ نَصُّ كِتَابِ اللَّهِ، أَوْ سُنَّتِهِ وَيُخْتَلَفُ فِيهِ؟ قِيلَ: النَّصُّ عَلَى ثَلَاثِ اصْطِلَاحَاتٍ: الْأَوَّلُ مَا احْتَمَلَ مَعْنًى قَطْعِيًّا، وَلَا يَحْتَمِلُ غَيْرَهُ قَطْعًا، وَالثَّانِي: مَا احْتَمَلَ مَعْنًى قَطْعِيًّا، وَإِنْ احْتَمَلَ غَيْرَهُ، وَالثَّالِثُ: مَا احْتَمَلَ مَعْنًى كَيْفَ كَانَ وَلَا يَتَأَتَّى الْخِلَافُ عَلَى الِاصْطِلَاحِ الْأَوَّلِ فَإِنْ قُلْت: فَمَا مِثَالُ ذَلِكَ؟ قِيلَ: أَمَّا مَا فِيهِ نَصُّ سُنَّةٍ فَنِكَاحُ الْمُحْرِمِ وَإِنْكَاحُ الْمَرْأَةِ نَفْسَهَا، وَأَمَّا مَا فِيهِ نَصُّ كِتَابٍ فَنِكَاحُ الْخَامِسَةِ فَإِنَّ قَوْله تَعَالَى ﴿فَانْكِحُوا مَا طَابَ لَكُمْ مِنَ النِّسَاءِ مَثْنَى وَثُلاثَ وَرُبَاعَ﴾ [النساء: ٣] نَصٌّ فِي عَدَمِ الزِّيَادَةِ، وَقَدْ أَجَازَ بَعْضُ الظَّاهِرِيَّةِ الزِّيَادَةَ اهـ. وَفِي ابْنِ فَرْحُونٍ نَحْوُ ذَلِكَ وَأَوْسَعُ مِنْهُ فَرَاجِعْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَقَوْلُهُ: فَحَذَفَ مِنْ الْأَوَّلِ إلَخْ هُوَ مِنْ النَّوْعِ الْمُسَمَّى بِالِاحْتِبَاكِ مِنْ أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ وَهُوَ أَنْ يَحْذِفَ مِنْ أَحَدِ شِقَّيْ الْكَلَامِ نَظِيرَ مَا أَثْبَتَهُ فِي الثَّانِي وَمِنْ الثَّانِي نَظِيرَ مَا أَثْبَتَهُ فِي الْأَوَّلِ وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَثَلُ الَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ بِمَا لا يَسْمَعُ﴾ [البقرة: ١٧١] أَيْ وَمَثَلُ الْأَنْبِيَاءِ وَاَلَّذِينَ كَفَرُوا كَمَثَلِ الَّذِي يَنْعِقُ وَيُنْعَقُ بِهِ وَجَعَلَ مِنْهُ السُّيُوطِيّ قَوْله تَعَالَى ﴿لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٣] عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِالزَّمْهَرِيرِ الْبَرْدُ أَيْ لَا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلَا قَمَرًا وَلَا حَرًّا وَلَا زَمْهَرِيرًا وَمِنْهُ قَوْله تَعَالَى ﴿وَأَدْخِلْ يَدَكَ فِي جَيْبِكَ تَخْرُجْ بَيْضَاءَ مِنْ غَيْرِ سُوءٍ﴾ [النمل: ١٢] التَّقْدِيرُ تَدْخُلُ غَيْرَ بَيْضَاءَ وَأَخْرِجْهَا تَخْرُجُ بَيْضَاءَ وَذَكَرَ أَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَيْهِ فِي شَيْءٍ مِنْ كُتُبِ الْبَدِيعِ إلَّا أَنَّهُ خَطَرَ لَهُ فِي الْآيَةِ الْمَذْكُورَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ ﴿لا يَرَوْنَ فِيهَا شَمْسًا وَلا زَمْهَرِيرًا﴾ [الإنسان: ١٣] وَهَذَا النَّوْعُ لَطِيفٌ وَإِنَّهُ لَا يُعْرَفُ فِي أَنْوَاعِ الْبَدِيعِ مَا يَدْخُلُ تَحْتَهُ، ثُمَّ ذَكَرَ ذَلِكَ لِصَاحِبِهِ بُرْهَانِ الدِّينِ الْبِقَاعِيِّ فَأَفَادَهُ أَنَّ بَعْضَ شُيُوخِهِ أَفَادَ أَنَّ هَذَا النَّوْعَ يُسَمَّى الِاحْتِبَاكَ، ثُمَّ وَقَفَ عَلَيْهِ فِي شَرْحِ بَدِيعِيَّةِ ابْنِ جَابِرٍ لِصَاحِبِهِ أَحْمَدَ بْنِ يُوسُفَ الْأَنْدَلُسِيِّ

стр. 1559

قَالَ وَمِنْ أَلْطَفِهِ قَوْله تَعَالَى ﴿خَلَطُوا عَمَلا صَالِحًا وَآخَرَ سَيِّئًا﴾ [التوبة: ١٠٢] أَيْ صَالِحًا بِسَيِّئٍ وَآخَرَ سَيِّئًا بِصَالِحٍ وَمَأْخَذُهُ مِنْ الْحَبْكِ الَّذِي مَعْنَاهُ الشَّدُّ وَالْإِحْكَامُ وَتَحْسِينُ آثَارِ الصَّنْعَةِ وَبَيَانُهُ أَنَّ مَوَاضِعَ الْحَذْفِ أَشْبَهَتْ الْفُرَجَ بَيْنَ الْخُيُوطِ فَلَمَّا أَدْرَكَهَا النَّاقِدُ الْبَصِيرُ فَوَضَعَ الْمَحْذُوفَ مَوَاضِعَهُ كَانَ حَابِكًا لَهُ مَانِعًا مِنْ خَلَلٍ يَطْرُقُهُ فَسَدَّ بِتَقْدِيرِهِ مَا يَحْصُلُ بِهِ الْخَلَلُ وَقَدْ ذَكَرَهُ الْخَلَوِيُّ فِي بَدِيعِيَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص " وَفِيهِ الْإِرْثُ " ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي تَمْيِيزِ مَا يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ وَمَا فُسِخَ بِطَلَاقٍ يَقَعُ بِهِ التَّحْرِيمُ وَالطَّلَاقُ وَالْمُوَارَثَةُ مَا لَمْ يَكُنْ الْفَسْخُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَوْلُهُ يَقَعُ بِهِ التَّحْرِيمُ أَيْ تَحْرِيمُ الْمُصَاهَرَةِ مِنْ كَوْنِهَا تَحْرُمُ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ أُمَّهَاتُهَا وَبَنَاتُهَا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَالطَّلَاقُ أَيْ إذَا أَوْقَعَهُ الزَّوْجُ قَبْلَ الْفِرَاقِ وَيَتَوَارَثَانِ قَبْلَ الْفَسْخِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ فَلَا إرْثَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ لِأَجْلِ الْإِرْثِ فَسَخْنَاهُ اهـ. وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَكَذَلِكَ الْمُوَارَثَةُ إنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفَسْخِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْفَسْخُ لِحَقِّ الْوَرَثَةِ كَنِكَاحِ الْمَرِيضِ فَلَا مُوَارَثَةَ فِيهِ اهـ. وَقَالَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَكُلُّ مَا اخْتَلَفَ النَّاسُ فِي إجَازَتِهِ وَرَدِّهِ فَالْفَسْخُ فِيهِ بِطَلَاقٍ وَيَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَالْمُوَارَثَةَ قَبْلَ الْفَسْخِ كَالْمَرْأَةِ تُزَوِّجُ نَفْسَهَا، أَوْ تُنْكَحُ بِغَيْرِ وَلِيٍّ وَالْأَمَةُ تُزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ؛ لِأَنَّ هَذَا قَالَهُ خَلْقٌ كَثِيرٌ إنْ أَجَازَهُ الْوَلِيُّ جَازَ وَلَوْ قَضَى بِهِ قَاضٍ لَمْ أَنْقُضْهُ وَكَذَلِكَ نِكَاحُ الْمُحْرِمِ وَالشِّغَارِ لِلِاخْتِلَافِ فِيهِمَا اهـ. وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي الْمَسْأَلَةِ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ: وَكُلُّ نِكَاحٍ اُخْتُلِفَ فِي تَحْرِيمِهِ وَإِنْ غُلِبَا عَلَى فَسْخِهِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ فَفِيهِ الطَّلَاقُ وَالْمِيرَاثُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لِرِوَايَةٍ بَلَغَتْهُ اهـ. فَظَهَرَ أَنَّ كَلَامَ الشَّارِحِ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَكَذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ بَعْضُ الْفَرْضِيِّينَ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي النِّكَاحِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ إذَا مَاتَ قَبْلَ الدُّخُولِ لَا مِيرَاثَ فِيهِ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " لَا إنْ اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا طَلَاقَ كَخَامِسَةٍ " ش: صَرَّحَ هُنَا بِأَنَّ نِكَاحَ الْخَامِسَةِ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَى فَسَادِهِ وَكَذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَا يَحْرُمُ بِالْمُصَاهَرَةِ وَأَنَّ الْفَاسِدَ إنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ يَحْرُمُ عَقْدُهُ أَنَّ نِكَاحَ الْخَامِسَةِ مِنْ ذَلِكَ قَالَ: فَإِنَّ بَعْضَ الظَّاهِرِيَّةِ أَجَازَ الزِّيَادَةَ وَكَذَلِكَ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي تَمْيِيزِ مَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَمَا يُفْسَخُ أَبَدًا أَنَّ نِكَاحَ الْخَامِسَةِ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُهُ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ الْمُتَّفَقِ عَلَيْهِ وَأَنَّهُ لَا يَنْشُرُ الْحُرْمَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " وَمَا فُسِخَ بَعْدَهُ فَالْمُسَمَّى " ش: يُرِيدُ إذَا كَانَ الْمُسَمَّى صَحِيحًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ صَدَاقًا فَاسِدًا فَإِنَّمَا فِيهِ صَدَاقُ الْمِثْلِ. (فَإِنْ قُلْت:) لَا يُحْتَاجُ إلَى هَذَا؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ لِصَدَاقِهِ أَنَّهُ إنَّمَا يُفْسَخُ قَبْلَ الدُّخُولِ وَيَثْبُتُ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ وَكَلَامُ الْمُؤَلِّفِ فِيمَا يُفْسَخُ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ (قُلْت) : بَلْ يُحْتَاجُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّ النِّكَاحَ قَدْ يَكُونُ فَاسِدًا لِعَقْدِهِ وَصَدَاقِهِ مَعًا وَيَكُونُ مِمَّا يُفْسَخُ بَعْدَهُ فَيَكُونُ فِيهِ إذَا فُسِخَ بَعْدَ الدُّخُولِ صَدَاقُ الْمِثْلِ قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ إذَا دَخَلَ كَانَ لَهُ صَدَاقُ الْمِثْلِ إنْ كَانَ فَسَادُهُ مِنْ قِبَلِ صَدَاقِهِ، أَوْ مِنْ قِبَلِ عَقْدِهِ وَصَدَاقِهِ وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْفَسَادُ فِي الْعَقْدِ وَحْدَهُ هَلْ يَكُونُ

стр. 1560

لَهَا الْمُسَمَّى، أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ؟ اهـ. . ص (وَسَقَطَ بِالْفَسْخِ قَبْلَهُ إلَّا نِكَاحُ الدِّرْهَمَيْنِ فَنِصْفُهُمَا) ش: اعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا لَمْ يَسْقُطْ بِالْفَسْخِ فِي نِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَشْهُورَ فِيهِ أَنَّهُ لَا يَتَحَتَّمُ فَسْخُهُ، بَلْ يُجْبَرُ الزَّوْجُ عَلَى أَنَّهُ يُتِمُّهُ رُبْعَ دِينَارٍ أَوْ أَنْ يَفْسَخَ النِّكَاحَ فَإِنْ اخْتَارَ الْفَسْخَ لَزِمَهُ نِصْفُهُمَا؛ لِأَنَّهُ كَالْمُخْتَارِ لِلطَّلَاقِ وَإِنَّمَا كَانَ الزَّوْجُ مُخَيَّرًا فِيهِ دُونَ مَا عَدَاهُ مِمَّا فَسَدَ لِصَدَاقِهِ؛ لِأَنَّ التَّحْدِيدَ بِرُبْعِ دِينَارٍ لَمْ يَرِدْ فِيهِ نَصٌّ، بَلْ الظَّاهِرُ خِلَافُهُ لِقَوْلِهِ «الْتَمِسْ وَلَوْ خَاتَمًا مِنْ حَدِيدٍ» فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) يَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى هُنَا أَيْضًا فَسْخُ نِكَاحِ الْمُتَلَاعِنَيْنِ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَإِنَّ الْمَعْرُوفَ أَنَّهُ فَسْخٌ وَالْمَعْرُوفُ أَنَّ فِيهِ نِصْفَ الصَّدَاقِ كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ اللِّعَانِ وَعَلَّلَهُ بِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ لَاعَنَهَا لِلْفَسْخِ فَسَقَطَ عَنْهُ النِّصْفُ فَعُومِلَ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . ص " كَطَلَاقِهِ " ش: يَعْنِي أَنَّ الزَّوْجَ إذَا طَلَّقَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ قَبْلَ الدُّخُولِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ وَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَفِيهِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ قَالَهُ الشَّارِحُ وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ الضَّمِيرُ لِلنِّكَاحِ الْمُسْتَحِقِّ لِلْفَسْخِ أَيْ فَإِذَا طَلَّقَ فِيهِ الزَّوْجُ بَعْدَ الْبِنَاءِ اخْتِيَارًا فَفِيهِ الْمُسَمَّى إنْ كَانَ وَإِلَّا فَصَدَاقُ الْمِثْلِ وَإِنْ طَلَّقَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ فِيهِ إلَّا نِكَاحُ الدِّرْهَمَيْنِ اهـ. وَمَا زَادَهُ عَلَى الشَّارِحِ مِنْ اسْتِثْنَاءِ نِكَاحِ الدِّرْهَمَيْنِ فِي الطَّلَاقِ أَيْضًا صَحِيحٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الصَّدَاقِ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاعْلَمْ أَنَّ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ إطْلَاقًا وَقَدْ أَبْقَوْهُ عَلَى إطْلَاقِهِ، وَالْمَنْقُولُ خِلَافُ ذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ فِي النِّكَاحِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمَا فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ فَإِنْ طَلَّقَ الزَّوْجُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَوْ مَاتَ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ: الْفَاسِدُ قِسْمَانِ: قِسْمٌ فَسَدَ لِصَدَاقِهِ، وَقِسْمٌ فَسَدَ لِعَقْدِهِ، فَأَمَّا الْفَاسِدُ لِصَدَاقِهِ فَالصَّحِيحُ مِنْ الْمَذْهَبِ لَا شَيْءَ فِيهِ لِلْمَرْأَةِ إلَّا بِالدُّخُولِ. وَرُوِيَ عَنْ أَصْبَغَ فِيمَنْ تَزَوَّجَ بِغَرَرٍ، ثُمَّ مَاتَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنَّ لَهَا صَدَاقَ مِثْلِهَا وَإِنْ طَلَّقَهَا فَلَا شَيْءَ لَهَا فَجَعَلَهُ كَنِكَاحِ التَّفْوِيضِ عَلَى قَوْلِ مَنْ أَوْجَبَ فِيهِ صَدَاقَ الْمِثْلِ بِالْمَوْتِ، وَأَمَّا الْفَاسِدُ لِعَقْدِهِ فَإِنْ اُتُّفِقَ عَلَى فَسَادِهِ كَنِكَاحِ ذَاتِ مَحْرَمٍ، أَوْ مُعْتَدَّةٍ وَالْمَرْأَةِ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا، أَوْ مَا أَشْبَهَ ذَلِكَ؛ فَلَا صَدَاقَ فِيهِ بِالْمَوْتِ وَلَا نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ اتِّفَاقًا وَإِنَّمَا يُوجِبُهُ الدُّخُولُ، وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ فَهُوَ قِسْمَانِ: قِسْمٌ لَا تَأْثِيرَ لِعَقْدِهِ فِي الصَّدَاقِ كَنِكَاحِ الْمُحْرِمِ وَالْمَرْأَةِ بِغَيْرِ وَلِيٍّ فَهَلْ يَقَعُ فِيهِ الطَّلَاقُ وَتَجِبُ فِيهِ الْمُوَارَثَةُ وَيُفْسَخُ بِطَلَاقٍ، أَوْ لَا؟ فِي الثَّلَاثَةِ قَوْلَانِ: فَعَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِ الْمِيرَاثِ وَالطَّلَاقِ يَجِبُ الْمُسَمَّى بِالْمَوْتِ وَنِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ؛ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمِيرَاثِ وَالصَّدَاقِ فَيَجِبُ أَحَدُهُمَا وَيَسْقُطُ الْآخَرُ إذْ لَا مَزِيَّةَ لِأَحَدِهِمَا عَلَى صَاحِبِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى نَصَّ عَلَى وُجُوبِ الصَّدَاقِ لِلزَّوْجَةِ كَمَا نَصَّ عَلَى وُجُوبِ الْمِيرَاثِ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا يَلْزَمُ الصَّدَاقُ بِالْمَوْتِ وَلَا نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَوْ عُثِرَ عَلَى هَذَا النِّكَاحِ وَفُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهَا وَلَوْ قُلْنَا إنَّ فَسْخَهُ طَلَاقٌ؛ لِأَنَّ الْفُرْقَةَ هُنَا مَغْلُوبٌ عَلَيْهَا وَقِسْمٌ لَهُ تَأْثِيرٌ فِي الصَّدَاقِ كَنِكَاحِ الْمُحَلِّلِ وَنِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى أَنَّ وَلَدَهَا حُرٌّ وَعَلَى أَنْ لَا مِيرَاثَ بَيْنَهُمَا فَقِيلَ: لِلْمَرْأَةِ بِالدُّخُولِ صَدَاقُ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ لِلْفَسَادِ تَأْثِيرًا فِي فَسَادِ الصَّدَاقِ وَقِيلَ: الْمُسَمَّى؛ لِأَنَّ فَسَادَهُ فِي عَقْدِهِ وَالصَّدَاقُ فِيهِ صَحِيحٌ فَهَذَا الْقِسْمُ لَا يَجِبُ لِلْمَرْأَةِ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الصَّدَاقِ بِالْمَوْتِ، أَوْ الطَّلَاقِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَهَذَا بَيِّنٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ لَهَا صَدَاقَ الْمِثْلِ بِالْبِنَاءِ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِالْمُسَمَّى فَيَنْبَغِي أَنْ لَا شَيْءَ لَهَا إلَّا بِالدُّخُولِ وَقَدْ يُقَالُ: لَهَا نِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ؛ إذْ لَيْسَ الصَّدَاقُ عِوَضًا عَنْ الْبُضْعِ وَإِنْ كَانَ لَا يُسْتَبَاحُ إلَّا بِهِ؛ لِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَمَّاهُ نِحْلَةً وَالنِّحْلَةُ الْهِبَةُ اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ بِلَفْظِهِ وَهُوَ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ. وَقَالَ فِي الْبَيَانِ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةٍ مِنْ أَوَاخِرِ سَمَاعِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ: مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ لِرِوَايَةٍ بَلَغَتْهُ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ

стр. 1561

نِكَاحٍ اخْتَلَفَ النَّاسُ فِيهِ فَالْفَسْخُ فِيهِ طَلَاقٌ وَالطَّلَاقُ قَبْلَ الْفَسْخِ لَازِمٌ وَالْمِيرَاثُ فِيهِ وَاجِبٌ وَالْخُلْعُ فِيهِ جَائِزٌ نَافِذٌ وَإِنْ كَانَ الْفَسَادُ فِي الْعَقْدِ دُونَ الصَّدَاقِ وَجَبَ فِيهِ جَمِيعُ الصَّدَاقِ الْمُسَمَّى بِالْمَوْتِ وَنِصْفُهُ بِالطَّلَاقِ قَبْلَ الدُّخُولِ مَا لَمْ يُفْسَخْ وَكُلُّ نِكَاحٍ لَمْ يُخْتَلَفْ فِي فَسَادِهِ فَلَا طَلَاقَ فِيهِ وَلَا مِيرَاثَ وَالْخُلْعُ فِيهِ مَرْدُودٌ؛ لِأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْخُلْعَ تَابِعٌ لِلطَّلَاقِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَمَذْهَبِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَقَدْ ذَكَرْنَا ذَلِكَ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْقَوْلَ الثَّانِيَ الَّذِي عَلَيْهِ أَكْثَرُ الرُّوَاةِ فِي فَسْخِ النِّكَاحِ بِطَلَاقٍ وَبِغَيْرِ طَلَاقٍ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَهُ هَذَا فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ، أَوْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَمِنْ الْبُرْزُلِيِّ سُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَنْ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ إذَا عَقَدَ بَعْدَهُ عَقْدًا صَحِيحًا قَبْلَ زَوَالِ الْفَاسِدِ فَهَلْ يَفْسَخُ الصَّحِيحَ أَمْ لَا؟ وَكَيْفَ إنْ دَخَلَ بِهَا فِي الصَّحِيحِ وَطَالَ بِالْأَوْلَادِ مَا وَجْهُ الْحُكْمِ فِيهِ؟ فَأَجَابَ: إنَّ الْفَاسِدَ إذَا وَقَعَ فِي الْبِيَاعَاتِ وَوَقَعَ بَعْدَهُ عَقْدٌ صَحِيحٌ اُسْتُغْنِيَ فِيهِ عَنْ الْفَسْخِ لَكِنْ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ تَأَوَّلَ مَا وَقَعَ فِي هَذَا مَعْنَاهُ أَنَّهُمَا يَتَفَاسَخَانِ الْعَقْدَ الْفَاسِدَ وَكَانَ شَيْخُنَا يُجْرِيهِ عَلَى الْخِلَافِ فِي الْعَقْدِ الْفَاسِدِ هَلْ هُوَ عَقْدٌ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْعَقْدَ مَهْمَا وَقَعَ فَاسِدًا، ثُمَّ عَقَدَا عَقْدًا صَحِيحًا لِعِلْمِهِمَا أَنَّ الْأَوَّلَ بَاطِلٌ فَقِيلَ لَهُ: إنَّمَا يَصِحُّ مَا ذَكَرَهُ إنْ كَانَ الْعَاقِدَانِ عَلَى الْفَسَادِ أَوَّلًا هُمَا الْعَاقِدَانِ عَلَى وَجْهِ الصِّحَّةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ الْعَقْدُ الثَّانِي مِنْ زَوْجٍ ثَانٍ، وَالْفَاسِدُ مِنْ زَوْجٍ أَوَّلٍ وَلَا سِيَّمَا الْعَقْدُ الْفَاسِدُ إذَا ثَبَتَ بِبَيِّنَةِ سَمَاعٍ فَهَلْ الْعَقْدُ الصَّحِيحُ الثَّانِي وَدُخُولُهُ يُزِيحُ الْفَاسِدَ وَيُحَصِّلُ لَهُ حُرْمَةً فَأَجَابَ إنَّمَا فَهِمْت مِنْ السُّؤَالِ أَنَّ الْعَاقِدَ الثَّانِيَ هُوَ الْأَوَّلُ لَكِنَّ الْجَوَابَ عَنْ الثَّانِي أَنَّ الْعَقْدَ الصَّحِيحَ الثَّانِيَ أَوَّلًا إذَا كَانَ ظَاهِرَ الْفَسَادِ بِحَيْثُ يَتَّضِحُ الْحُكْمُ فِيهِ لَا سِيَّمَا أَنَّكَ قُلْت إنَّمَا يَثْبُتُ الْأَوَّلُ بِشَهَادَةِ السَّمَاعِ قُلْت إنْ كَانَ الْعَاقِدُ الثَّانِي هُوَ الْأَوَّلَ كَمَا ذَكَرَ الشَّيْخُ فَيَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ الصَّرْفِ وَغَيْرِهَا وَهُوَ قَوْلُهُ إذَا ثَبَتَ الْفَسْخُ بَيْنَهُمَا هَلْ بِتَوَافُقِهِمَا عَلَى فَسَادِهِ، أَوْ شَهَادَةٍ، أَوْ بِحُكْمِ الْحَاكِمِ فَيَجْرِي هَذَا عَلَيْهِ كَمَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ فِي عَقْدِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ، أَوْ يُفَرَّقُ بَيْنَ الْمُجْمَعِ عَلَى فَسَادِهِ فَلَا حُرْمَةَ لَهُ وَلَا شُبْهَةَ وَالْمُخْتَلَفِ فِيهِ، فَلَهُ شُبْهَةٌ. وَعَلَى رِوَايَةِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ لَا تَمْضِي فِيهِ الْبِيَاعَاتُ وَلَا يَنْشُرُ حُرْمَةً مُطْلَقًا حَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْأَسْئِلَةِ وَالشَّارِحُ مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ فَلَا يَفْتَقِرُ لِفَسْخٍ أَلْبَتَّةَ وَأَحْفَظُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فِي التَّبْصِرَةِ أَنَّهُ يَمْضِي بِالْعَقْدِ فَعَلَى هَذَا لَا يَفْتَقِرُ التَّحْدِيدُ إلَّا لِتَصْحِيحِ الْعَقْدِ الْفَاسِدِ خَاصَّةً، وَتَكَرُّرُ الْعَقْدِ فِيهِ تَأْكِيدٌ، أَوْ خُرُوجٌ مِنْ الْخِلَافِ، وَأَمَّا إذَا عَقَدَهُ ثَانٍ فَإِنْ كَانَ الْأَوَّلُ مُجْمَعًا عَلَى فَسَادِهِ صَحَّ الثَّانِي وَلَا يَفْتَقِرُ لِفَسْخِ الْأَوَّلِ وَلَا حُرْمَةَ لَهُ فَفِي ثَالِثِ نِكَاحِ الْمُدَوَّنَةِ إذَا تَزَوَّجَهَا فِي عِدَّةٍ فَلَمْ يَبْنِ بِهَا حَتَّى تَزَوَّجَ أُمَّهَا، أَوْ أُخْتَهَا أَقَامَ عَلَى نِكَاحِ الثَّانِيَةِ؛ لِأَنَّ نِكَاحَ الْمُعْتَدَّةِ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَهِيَ تَحِلُّ لِآبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ إذَا كَانَ الْأَوَّلُ ظَاهِرَ الْفَسَادِ وَإِنْ كَانَ مُخْتَلَفًا فِيهِ جَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِي فَسْخِهِ هَلْ هُوَ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا وَكَذَا فِي لُزُومِ بَقِيَّةِ الْأَحْكَامِ إذَا وَقَعَتْ قَبْلَ الْفَسْخِ فَمَنْ يُلْغِي هَذَا الْعَقْدَ وَيَقُولُ: إنَّهُ لَا طَلَاقَ فِيهِ وَلَا يَقَعُ فِيهِ شَيْءٌ مِنْ الْأَحْكَامِ؛ فَوُرُودُ الثَّانِي عَلَيْهِ صَحِيحٌ لِإِلْغَاءِ الْأَوَّلِ إلَّا أَنْ يُرَاعَى الْخِلَافُ فَيُسْتَحَبُّ فَسْخُهُ، ثُمَّ يَعْقِدُ الثَّانِيَ وَمَنْ لَمْ يُثْبِتْ لَهُ أَحْكَامًا فَلَا يَرُدُّ الثَّانِيَ حَتَّى يَحْكُمَ بِفَسْخِ الْأَوَّلِ هَذَا الْجَارِي عَلَى الْأُصُولِ وَيَكُونُ الْحُكْمُ بِالْفَسْخِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ اهـ. ص " وَلِوَلِيِّ صَغِيرٍ فَسْخُ عَقْدِهِ " ش: هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَحَدِ رُكْنَيْ الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ الزَّوْجُ. قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَفِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَالْوَلِيُّ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ وَصِيًّا، أَوْ غَيْرَهُ اهـ. وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: يُشْتَرَطُ فِيهِ شُرُوطُ الصِّحَّةِ وَشُرُوطُ الِاسْتِقْرَارِ، أَمَّا شُرُوطُ الصِّحَّةِ فَأَرْبَعَةٌ: الْأَوَّلُ الْإِسْلَامُ؛ لِأَنَّ الْكُفْرَ مَانِعٌ مِنْ اسْتِيلَاءِ الْكُفَّارِ عَلَى فُرُوجِ الْمُسْلِمَاتِ، وَالتَّمْيِيزُ، وَالْعَقْلُ حَتَّى يَتَأَتَّى مِنْهُ الْإِنْشَاءُ لِلْعَقْدِ فَيَخْرُجُ الصَّبِيُّ غَيْرُ الْمُمَيِّزِ وَالْمَجْنُونُ، وَأَمَّا السَّكْرَانُ فَقَالَ

стр. 1562

صَاحِبُ الْبَيَانِ: أَمَّا الَّذِي لَا يَعْرِفُ الرَّجُلَ مِنْ الْمَرْأَةِ فَكَالْمَجْنُونِ فِي أَقْوَالِهِ وَأَفْعَالِهِ اتِّفَاقًا بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِ إلَّا فِي قَضَاءِ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا مَنْ فِيهِ بَقِيَّةُ عَقْلٍ وَهُوَ الْمُخْتَلِطَةُ فَأَرْبَعَةُ أَقْوَالٍ وَذَكَرَهَا الشَّرْطُ الرَّابِعُ: تَحَقُّقُ الذُّكُورِيَّةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ الْخُنْثَى الْمُشْكِلُ لَا يَنْكِحُ وَلَا يُنْكَحُ وَذَكَرَ بَعْضَ أَحْكَامِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا شُرُوطُ الِاسْتِقْرَارِ فَخَمْسَةٌ: الْجِزْيَةُ وَالْبُلُوغُ وَالرُّشْدُ وَالصِّحَّةُ وَالْكَفَاءَةُ. وَتَكَلَّمَ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ عَلَى انْفِرَادِهِ وَزَادَ فِي التَّوْضِيحِ الطَّوْعَ وَنَصُّهُ: وَكَذَا أَيْضًا يَشْتَرِطُ الطَّوْعَ مُحَمَّدٌ وَأَجْمَعَ أَصْحَابُنَا عَلَى إبْطَالِ نِكَاحِ الْمُكْرَهِ وَالْمُكْرَهَةِ وَلَا يَجُوزُ الْمُقَامُ عَلَيْهِ وَفِي قِيَاسِ بَعْضِ مَذَاهِبِهِمْ أَنَّهُ يَجُوزُ بِحِدْثَانِ ذَلِكَ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ اهـ. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ فِي فَصْلِ الزَّوْجِ: وَشَرْطُ صِحَّةِ عَقْدِهِ إسْلَامٌ وَتَمْيِيزٌ وَخُلُوٌّ مِنْ كَإِحْرَامٍ وَمَرَضٍ وَفِي السَّكْرَانِ خِلَافٌ وَهَلْ وَإِنْ كَانَ مَعَهُ مَيْزٌ وَإِلَّا بَطَلَ اتِّفَاقًا، أَوْ بِالْعَكْسِ؟ طَرِيقَانِ غَيْرُ خُنْثَى مُشْكِلٍ اهـ. وَسَيَتَكَلَّمُ الشَّيْخُ عَلَى الشُّرُوطِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْقَرَافِيُّ لَكِنْ عَلَى خِلَافِ تَرْتِيبِهِ فَبَدَأَ بِالْكَلَامِ عَلَى الْبُلُوغِ فَقَالَ وَلِوَلِيٍّ صَغِيرٍ يَعْنِي إذَا تَزَوَّجَ الصَّغِيرُ يَعْنِي الْمُمَيِّزَ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ فَلِوَلِيِّهِ فَسْخُ عَقْدِهِ أَيْ وَلَهُ إجَازَتُهُ عُلِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِهِ وَلِوَلِيٍّ فَفُهِمَ مِنْ لَامِ الْإِبَاحَةِ أَنَّ الْأَمْرَيْنِ لَهُ وَقَيَّدَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِقَوْلِهِ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ فَقَالَ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْهَا: وَإِنْ تَزَوَّجَ صَغِيرٌ بِغَيْرِ إذْنِ أَبِيهِ، أَوْ وَصِيِّهِ وَمِثْلُهُ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ فَإِنْ أَجَازَهُ مَنْ يَلِي عَلَيْهِ جَازَ وَإِنْ رَأَى فَسْخَهُ فَسَخَهُ فَإِنْ فَسَخَهُ قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ فَلَا صَدَاقَ لَهَا اهـ. وَاخْتَلَفَ الشُّرَّاحُ فِي اعْتِبَارِ هَذَا الْقَيْدِ وَعَدَمِ اعْتِبَارِهِ فَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ أَبُو الْحَسَنِ عَدَمُ اعْتِبَارِهِ وَذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ فِي السُّؤَالِ قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَمَا ذَكَرَهُ فِي قَوْلِهَا: يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنَّمَا ذَكَرَهُ؛ لِأَنَّهُ الْوَجْهُ الْمُشْكِلُ الَّذِي يُتَوَهَّمُ فِيهِ أَنَّ لَهَا الصَّدَاقَ فَغَيْرُهُ أَحْرَى قَالَهُ الْمَغْرِبِيُّ اهـ. وَيَعْنِي بِالْمَغْرِبِيِّ أَبَا الْحَسَنِ الصَّغِيرَ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي التَّقْرِيبِ عَلَى التَّهْذِيبِ: إنَّمَا قَالَ: وَمِثْلُهُ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْوَ عَلَيْهِ لَمْ يَجُزْ لَهُ تَزْوِيجُهُ وَلَا إجَازَتُهُ؛ لِأَنَّهُ ضَرَرٌ عَلَيْهِ بِلَا فَائِدَةٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الزَّوْجَةُ قَرِيبَةً لَهُ يَرْغَبُ فِيهَا، أَوْ ذَاتَ مَنْصِبٍ وَمَالٍ فَيَنْظُرُ وَصِيُّهُ فِي ذَلِكَ وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ هَذَا الْوَصْفَ إنَّمَا ذَكَرَهُ فِي السُّؤَالِ وَلَمْ يَتَعَرَّضْ لَهُ فِي الْجَوَابِ اهـ. كَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ: قَوْلُهُ: وَمِثْلُهُ يَقْوَى عَلَى الْجِمَاعِ فِي اعْتِبَارِ هَذَا الْوَصْفِ نَظَرٌ اهـ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَسْخُ عَقْدِهِ يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِطَلَاقٍ وَهَذَا؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ صَحِيحٌ قَالَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ فِي الْكَبِيرِ حَاصِلُهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ النِّكَاحَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ مَا كَانَ عَقْدُهُ صَحِيحًا إلَّا أَنَّ لِلْوَلِيِّ، أَوْ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ فِيهِ خِيَارًا فَلَا شَكَّ أَنَّ هَذَا الْفَسْخَ بِطَلَاقٍ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْكَلَامِ وَيُؤَيِّدُهُ مَا يَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ السَّفِيهِ وَانْظُرْ مَا تَقَدَّمَ لِلَّخْمِيِّ وَانْظُرْ الْمُتَيْطِيَّةَ فِي تَزْوِيجِ الْبِنْتِ الْبِكْرِ بِغَيْرِ أَمْرِ وَلِيِّهَا وَكَلَامُ الْمُتَيْطِيِّ فِي ذَلِكَ أَعَمُّ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) فَلَوْ لَمْ يَرُدَّ النِّكَاحَ حَتَّى مَاتَ الصَّغِيرُ فَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ السَّفِيهِ وَكَذَلِكَ إذَا مَاتَتْ الزَّوْجَةُ اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ. (فَرْعٌ) فَلَوْ لَمْ يَرُدَّ نِكَاحَ الصَّبِيِّ حَتَّى كَبُرَ وَخَرَجَ مِنْ الْوِلَايَةِ جَازَ النِّكَاحُ ابْنُ رُشْدٍ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْتَقِلَ النَّظَرُ فِي ذَلِكَ إلَيْهِ فَيُمْضِي، أَوْ يَرُدُّ اهـ. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ مَا ذَكَرَهُ يَعْنِي فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ إنْ أَجَازَهُ جَازَ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ سَحْنُونٌ: يُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ سَوَاءٌ كَانَ إمْضَاؤُهُ نَظَرًا أَمْ لَا وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى قَوْلِهَا وَجَهِلَ حَتَّى مَلَكَ الصَّبِيُّ أَمْرَ نَفْسِهِ فَقِيلَ: لَا خِيَارَ لَهُ وَقِيلَ: لَهُ مِنْ الْخِيَارِ فِيهِ مَا كَانَ لِوَلِيِّهِ اهـ. [تَنْبِيهٌ طَلَاقَ الصَّبِيِّ لَا يَلْزَمُ وَلَا يُخْبَرُ الْوَلِيُّ فِيهِ] (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَهُنَا بَحْثٌ وَهُوَ أَنْ يُقَالَ: إنَّ طَلَاقَ الصَّبِيِّ لَا يَلْزَمُ وَلَا يُخَيَّرُ الْوَلِيُّ فِيهِ كَالنِّكَاحِ أَجَابَ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّ عَقْدَ النِّكَاحِ سَبَبٌ لِلْإِبَاحَةِ وَالصَّبِيُّ مِنْ أَهْلِهَا وَالطَّلَاقُ سَبَبُ التَّحْرِيمِ وَلَمْ يُخَاطَبْ بِهِ قُلْت الْأَوْلَى فِي الْفَرْقِ أَنْ يُقَالَ: الطَّلَاقُ حَدٌّ مِنْ الْحُدُودِ

стр. 1563

وَلَا حَدَّ عَلَى الصَّبِيِّ وَلِذَلِكَ تَشَطَّرَ طَلَاقُ الْعَبْدِ، وَالنِّكَاحُ جَرَى مَجْرَى الْمُعَاوَضَةِ فَلِذَلِكَ خُيِّرَ وَلِيُّهُ فَإِنْ قُلْت: لَا نُسَلِّمُ أَنَّ الطَّلَاقَ حَدٌّ لِقَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ وَلَيْسَ حَدًّا مِنْ الْحُدُودِ قُلْت: قَالَ قَبْلَهُ فِي الْأُمِّ: لَا تُقَامُ الْحُدُودُ إلَّا عَلَى مَنْ احْتَلَمَ وَالطَّلَاقُ مِنْ حُدُودِ اللَّهِ وَلِعِيَاضٍ وَغَيْرِهِ كَلَامٌ عَلَى اللَّفْظَيْنِ وَقَالَ تَعَالَى ﴿تِلْكَ حُدُودُ اللَّهِ﴾ [البقرة: ٢٢٩] وَالطَّلَاقُ مِنْ جُمْلَةِ الْمُشَارِ إلَيْهِ اهـ. كَلَامُهُ. وَمَا نَسَبَهُ لِلْقَرَافِيِّ هُوَ فِي الذَّخِيرَةِ وَفِي الْفِرَقِ الْأَرْبَعِينَ وَالْمِائَةِ مِنْ الْقَوَاعِدِ. ص " بِلَا مَهْرٍ " ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ إثْرَ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ رَأَى فَسْخَهُ فَلَا صَدَاقَ لَهَا؛ لِأَنَّ وَطْأَهُ كَلَا وَطْءٍ: وَظَاهِرُهُ وَإِنْ افْتَضَّهَا وَإِنَّمَا يَكُونُ عَلَيْهِ مَا شَانَهَا؛ لِأَنَّهَا سُلْطَتُهُ اهـ. فَجَزَمَ بِأَنَّ عَلَيْهِ مَا شَانَهَا وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَضْمَنَ لَهَا مَا شَانَهَا اهـ. فَلَمْ يَجْزِمْ بِذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ مَعَ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " وَلَا عِدَّةَ " ش: يُرِيدُ مَا لَمْ يَمُتْ فَإِنْ مَاتَ قَبْلَ الرَّدِّ فَالْعِدَّةُ عَلَيْهَا دَخَلَ بِهَا، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَتَقْيِيدُ الشَّيْخِ بَهْرَامُ لِذَلِكَ بِالدُّخُولِ لَيْسَ بِظَاهِرٍ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " وَإِنْ زُوِّجَ بِشُرُوطٍ، أَوْ أُجِيزَتْ وَبَلَغَ وَكَرِهَتْ فَلَهُ التَّطْلِيقُ وَفِي نِصْفِ الصَّدَاقِ قَوْلَانِ " ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَلَوْ اُشْتُرِطَ عَلَيْهِ شُرُوطٌ مِنْ طَلَاقٍ، أَوْ عِتْقٍ وَنَحْوِهِ فَبَلَغَ فَكَرِهَهَا فَفِي خِيَارِهِ فِي الْفَسْخِ وَلُزُومِهِ قَوْلَانِ كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ يَعْنِي إذَا تَزَوَّجَ الصَّغِيرُ بِنَفْسِهِ فَشَرَطَ عَلَيْهِ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ شُرُوطًا مِنْ طَلَاقِ مَنْ يَتَزَوَّجُهَا، أَوْ عِتْقِ مَنْ يَتَصَرَّفُ بِهَا، أَوْ نَحْوَ ذَلِكَ؛ فَأَجَازَ ذَلِكَ وَلِيُّهُ عَلَى تِلْكَ الشُّرُوطِ، ثُمَّ بَلَغَ فَإِنْ أَقَرَّ الشُّرُوطَ فَوَاضِحٌ وَإِنْ كَرِهَهَا فَهَلْ يَلْزَمُهُ، أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ. وَالْقَوْلَانِ أَيْضًا فِيمَا إذَا زَوَّجَهُ أَبُوهُ، أَوْ وَصِيُّهُ بِتِلْكَ الشُّرُوطِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ كَمَا لَوْ زَوَّجَهُ وَلِيُّهُ اهـ. زَادَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَكَذَا لَوْ تَزَوَّجَ الصَّبِيُّ بِنَفْسِهِ وَشَرَطَ وَلِيُّ الْمَرْأَةِ عَلَى الصَّبِيِّ الشُّرُوطَ وَلَمْ يُطْلِعْ وَصِيَّهُ عَلَى ذَلِكَ، أَوْ لَمْ يُنْظِرْ حَتَّى بَلَغَ الصَّبِيُّ اهـ. وَعَلَى الْقَوْلِ بِعَدَمِ لُزُومِ الشَّرْطِ وَالتَّخْيِيرِ فِي الْتِزَامِهَا وَثُبُوتِ النِّكَاحِ، أَوْ عَدَمِ الْتِزَامِهَا، أَوْ فَسْخِ النِّكَاحِ اقْتَصَرَ الْمُصَنِّفُ فَقَالَ فَلَهُ التَّطْلِيقُ. (تَنْبِيهٌ) قَدْ يَتَبَادَرُ أَنَّهُ لَا فَائِدَةَ لِقَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَلَهُ التَّطْلِيقُ فَإِنَّ الزَّوْجَ لَهُ التَّطْلِيقُ وَإِنْ لَمْ يَكْرَهْ الشُّرُوطَ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا كَرِهَ الشُّرُوطَ الْمَعْقُودَ عَلَيْهَا فَقِيلَ: لَا شَيْءَ لَهُ وَهِيَ لَازِمَةٌ لَهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَقِيلَ: لَا تَلْزَمُهُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَهُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ كَمَا تَقَدَّمَ وَعَلَيْهِ فَهَلْ تَسْقُطُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْعَطَّارِ، أَوْ يُخَيَّرُ فِي الْتِزَامِهَا وَيَثْبُتُ النِّكَاحُ وَعَدَمُ الْتِزَامِهَا، وَيَفْسَخُ النِّكَاحَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ فَهَلْ بِطَلَاقٍ؟ قَالَ الْبَاجِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ، أَوْ بِغَيْرِهِ؟ وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ أَصْبَغَ فَأَفَادَ الشَّيْخُ بِقَوْلِهِ: فَلَهُ التَّطْلِيقُ أَنَّ الشُّرُوطَ لَا تَسْقُطُ عَنْهُ كَمَا يَقُولُ ابْنُ الْعَطَّارِ وَإِنَّمَا لَهُ التَّطْلِيقُ يَعْنِي إنَّمَا هُوَ مُخَيَّرٌ فِي الْتِزَامِهَا، أَوْ فِي التَّطْلِيقِ وَأَفَادَ أَيْضًا بِذِكْرِ التَّطْلِيقِ أَنَّ الْفَسْخَ فِيهِ بِطَلَاقٍ كَمَا هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَتَفَرَّعُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ: وَفِي نِصْفِ الصَّدَاقِ قَوْلَانِ وَالْقَوْلُ بِأَنَّ عَلَيْهِ نِصْفَ الصَّدَاقِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ وَالْقَوْلُ بِعَدَمِهِ هُوَ لَهُ فِي الْمَجَالِسِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ أَكْثَرِ الْمُوَثَّقِينَ إنْ الْتَزَمَهَا بَعْدَ الْبُلُوغِ لَزِمَهُ النِّكَاحُ اللَّخْمِيُّ: وَلَا خِيَارَ لَهُ الْمُتَيْطِيُّ قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ إنَّمَا يَصِحُّ الْتِزَامُهُ بَعْد بُلُوغِهِ فِي الشُّرُوطِ بِالطَّلَاقِ لَا بِعِتْقِ السُّرِّيَّةِ؛ لِأَنَّ عِتْقَهَا مِنْهُ لَغْوٌ عَاجِلًا وَآجِلًا إلَّا أَنْ يَلْتَزِمَهُ بَعْدَ رُشْدِهِ اهـ. (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) جَمِيعُ

стр. 1564

مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ مِنْهُ بِهَا، وَأَمَّا إنْ دَخَلَ بِهَا فَمُحَصَّلُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ إنْ كَانَ دُخُولُهُ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَالشُّرُوطُ سَاقِطَةٌ عَنْهُ وَإِنْ عَلِمَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الشُّرُوطُ كَمَا قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ دُخُولُهُ بَعْدَ الْبُلُوغِ فَحَكَى فِي ذَلِكَ طَرِيقَتَيْنِ: الْأُولَى أَنَّ الشُّرُوطَ تَلْزَمُهُ فَإِنْ ادَّعَى عَدَمَ الْعِلْمِ بِهَا؛ فَفِي ذَلِكَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ بِيَمِينٍ وَالثَّانِي لِابْنِ الْعَطَّارِ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ. وَالثَّانِيَةُ: طَرِيقَةُ ابْنِ بَشِيرٍ أَنَّهُ إنْ عَلِمَ بِالشُّرُوطِ؛ فَفِي اللُّزُومِ وَنَفْيِهِ قَوْلَانِ: وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: اللُّزُومُ، وَنَفْيِهِ، وَالتَّخْيِيرُ الْآنَ، وَنَصُّ كَلَامِهِ: وَهَذَا كُلُّهُ إذَا لَمْ يَحْصُلْ دُخُولٌ، فَإِذَا حَصَلَ دُخُولٌ فَإِمَّا أَنْ يَدْخُلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ، أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ دَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ لَزِمَتْهُ الشُّرُوطُ إنْ عَلِمَ بِهَا ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَوْ ادَّعَى أَنَّهُ لَمْ يَعْلَمْ بِهَا فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ وَقَالَ ابْنُ الْعَطَّارِ: لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِي ذَلِكَ وَلَزِمَهُ بِدُخُولِهِ، وَأَمَّا إنْ دَخَلَ قَبْلَ الْبُلُوغِ فَذَكَرَ الْمُتَيْطِيّ وَغَيْرُهُ أَنَّ الشُّرُوطَ تَسْقُطُ عَنْهُ وَإِنْ عَلِمَ بِهَا؛ لِأَنَّ الْمَرْأَةَ مَكَّنَتْ مِنْ نَفْسِهَا مَنْ لَا تَلْزَمُهُ الشُّرُوطُ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: لَوْ دَخَلَ الصَّبِيُّ وَقَدْ بَلَغَ وَهُوَ عَالِمٌ بِالشُّرُوطِ فَهَلْ تَلْزَمُهُ، أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا لَا تَلْزَمُهُ، وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِسُقُوطِ الشُّرُوطِ. الثَّانِي: تَلْزَمُهُ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مُخَيَّرٌ فَإِذَا دَخَلَ مَعَ الْعِلْمِ فَكَأَنَّهُ الْتَزَمَ مَا شُرِطَ عَلَيْهِ، وَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ الْعِلْمِ فَثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا يَلْزَمُهُ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى أَنَّ الشَّرْطَ لَازِمٌ، وَالثَّانِي: لَا يَلْزَمُهُ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى سُقُوطِ الشَّرْطِ، وَالثَّالِثُ: يُخَيَّرُ الْآنَ وَهَذَا بِنَاءً عَلَى التَّخْيِيرِ انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ. وَجَزَمَ فِي الشَّامِلِ بِأَنَّهُ إنْ دَخَلَ بَعْدَ بُلُوغِهِ عَالِمًا بِالشُّرُوطِ أَنَّهَا تَلْزَمُهُ وَنَصُّهُ: فَإِنْ دَخَلَ قَبْلَ بُلُوغِهِ لَمْ تَلْزَمْهُ الشُّرُوطُ وَبَعْدَهُ عَالِمًا بِهَا لَزِمَتْهُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ فَثَالِثُهَا يُخَيَّرُ الْآنَ وَصُدِّقَ فِي نَفْيِ الْعِلْمِ مَعَ يَمِينِهِ عَلَى الْأَصَحِّ انْتَهَى. (الثَّانِي) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، ثُمَّ الْفَسْخُ بِطَلَاقٍ، أَوْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ إنَّمَا هُوَ إذَا تَمَسَّكَتْ الْمَرْأَةُ بِشُرُوطِهَا، وَأَمَّا لَوْ رَضِيَتْ الْمَرْأَةُ بِإِسْقَاطِهَا فَلَا وَإِذَا أَسْقَطَتْهُ فَلَا كَلَامَ لِأَبِيهَا وَلَوْ كَانَ مَحْجُورًا عَلَيْهَا وَرَأَى ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ لِلْأَبِ فِي الْمَحْجُورَةِ وَاخْتَارَ الْأَوَّلَ ابْنُ الْفَخَّارِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْبِكْرِ يَشْتَرِطُ لَهَا زَوْجُهَا أَنْ لَا يُخْرِجَهَا إلَّا بِرِضَاهَا فَرَضِيَتْ بِتَرْكِ شَرْطِهَا: إنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ كَرِهَ الْأَبُ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الثَّالِثُ: قَوْلُهُ: وَفِي نِصْفِ الصَّدَاقِ قَوْلَانِ وَكَذَا الْقَوْلَانِ فِيمَنْ طَلَّقَ قَبْلَ عِلْمِهِ بِالشُّرُوطِ هَلْ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ، أَوْ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ؟ وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَصْلٍ وَهُوَ مَنْ طَلَّقَ، ثُمَّ عَلِمَ بِعَيْبٍ هَلْ يَرْجِعُ بِالصَّدَاقِ أَمْ لَا؟ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. (الرَّابِعُ) مَنْ زَوَّجَ وَلَدَهُ بِشُرُوطٍ قَبْلَ الْبُلُوغِ وَالْتَزَمَ الْقِيَامَ عَنْهُ بِالصَّدَاقِ فَلَمَّا بَلَغَ كَرِهَ الِابْنُ وَطَلَّقَ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ مِنْ الشُّرُوطِ وَلَا يَلْزَمُ الصَّدَاقُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ وَبِهِ أَفْتَى ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ قَالَ وَلَا يَلْزَمُ أَبَاهُ مَا الْتَزَمَهُ. ص " وَالْقَوْلُ لَهَا أَنَّ الْعَقْدَ وَهُوَ كَبِيرٌ " ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَوْ قَالَ: كُنْتُ حِينَ شَرَطَ أَبِي صَغِيرًا وَقَالَ وَلِيُّهَا أَبًا، أَوْ وَصِيًّا: كُنْتَ كَبِيرًا وَعَجَزَ الزَّوْجُ عَنْ الْبَيِّنَةِ فَفِي حَلِفِ وَلِيِّهَا دُونَهَا وَعَكْسِهِ سَمَاعُ أَبِي زَيْدٍ وَالتَّخْرِيجُ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ ادَّعَى فِي تَزْوِيجِ ابْنَتِهِ الْبِكْرِ تَسْمِيَةً بَعْدَ مَوْتِ زَوْجِهَا وَادَّعَى وَارِثُهُ تَفْوِيضًا تَحْلِفُ الْجَارِيَةُ عَاجِلًا إنْ بَلَغَتْ وَتُؤَخَّرُ إلَيْهِ الصَّغِيرَةُ وَإِنْ لَمْ يَدَّعِ وَلِيُّهَا أَنَّهُ كَانَ كَبِيرًا حَلَفَتْ الْمَرْأَةُ إذَا بَلَغَتْ انْتَهَى. . ص " وَلِلسَّيِّدِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ " ش: أَيْ وَلِلسَّيِّدِ يُرِيدُ: أَوْ وَرَثَتِهِ رَدُّ نِكَاحِ عَبْدِهِ يُرِيدُ: وَمُدَبَّرِهِ وَمُكَاتَبِهِ وَمُعْتَقِهِ إلَى أَجَلٍ وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ فَقَطْ لَا أَزْيَدُ، عَلَى الْمَشْهُورِ وَاسْتَحْسَنَ اللَّخْمِيُّ أَنْ تَكُونَ لَهُ الرَّجْعَةُ إذَا عَتَقَ فِي الْعِدَّةِ وَقَالَهُ جَمِيعَهُ فِي التَّوْضِيحِ. (فَرْعٌ) وَعَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ سَيِّدَهُ لَا يُطَلِّقُ عَلَيْهِ إلَّا طَلْقَةً وَاحِدَةً فَلَوْ طَلَّقَ عَلَيْهِ سَيِّدُهُ طَلْقَتَيْنِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، أَوْ لَا يَلْزَمُهُ إلَّا وَاحِدَةٌ؟ ذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ وَأَنَّ اللَّخْمِيَّ اسْتَحْسَنَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ لُزُومِ الزَّائِدِ عَلَى الْوَاحِدَةِ

стр. 1565

وَذَكَرَ عَنْ ابْنِ يُونُسَ أَنَّ أَكْثَرَ الرُّوَاةِ رَوَى لُزُومَ وَاحِدَةٍ فَقَطْ وَقَالَ غَيْرُهُ: هُوَ اخْتِيَارُ الْجُمْهُورِ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ الْعَطَّارِ: وَلَوْ اخْتَلَفَ وَارِثُوهُ فِي فَسْخِهِ وَإِمْضَائِهِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ ذِي الْفَسْخِ فَإِنْ قَالُوا: إنْ وَقَعَ لِذِي إجَازَتِهِ جَازَ؛ لَمْ تَجُزْ الْقِسْمَةُ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهَا إجَازَةٌ لِنِكَاحِهِ. (قُلْت) وَعَدَمُ جَرَيَانِ اسْتِحْسَانِ مَسْأَلَةِ وَارِثِي خِيَارٌ وَاضِحٌ انْتَهَى. ص " إلَّا أَنْ يَرُدَّ بِهِ " ش: ظَاهِرُهُ كَانَ عَالِمًا حِينَ الْبَيْعِ، أَوْ غَيْرَ عَالِمٍ وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالزَّوَاجِ وَرَدَّ عَلَيْهِ قَوْلَهُ وَنَصُّهُ: وَقَوْلُهُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ قَبْلَ عِلْمِهِ مَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ عِلْمِهِ لَكَانَ ذَلِكَ دَلِيلًا عَلَى الرِّضَا؛ فَلَيْسَ لَهُ الْفَسْخُ إذَا رَدَّ عَلَيْهِ وَهَكَذَا قَالَ الْقَرَوِيُّونَ: وَذَكَرَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ قَوْلًا أَنَّ ذَلِكَ لَا يُسْقِطُ حَقَّ الْبَائِعِ انْتَهَى. وَصَدَّرَ فِي الشَّامِلِ بِالْقَوْلِ بِعَدَمِ الْفَسْخِ وَعَطَفَ عَلَيْهِ الثَّانِيَ بِقِيلَ وَقَوْلُهُ بِهِ مَفْهُومُهُ لَوْ رَدَّهُ بِغَيْرِ عَيْبِ التَّزْوِيجِ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَا يَخْلُو إذَا رَدَّهُ بِغَيْرِهِ إمَّا أَنْ يَكُونَ اطَّلَعَ الْمُشْتَرِي عَلَى التَّزْوِيجِ وَرَضِيَ، أَوْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ السَّيِّدُ عَالِمًا بِالتَّزْوِيجِ وَقْتَ الْبَيْعِ فَفِيهِ الْقَوْلَانِ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فَلَهُ الرَّدُّ وَإِنْ اطَّلَعَ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي وَرَضِيَهُ فَاخْتُلِفَ هَلْ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِأَرْشِهِ، أَوْ لَا يَرْجِعُ؟ وَلَهُ الْفَسْخُ عَلَى قَوْلَيْنِ نَقَلَهُمَا فِي التَّوْضِيحِ وَلَوْ أَعْتَقَهُ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى التَّزْوِيجِ فَهَلْ يَرْجِعُ بِالْأَرْشِ، أَوْ لَا؟ قَوْلَانِ نَقَلَهُمَا أَيْضًا فِيهِ. ص "، أَوْ بِعِتْقِهِ " ش (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُحْرِزٍ: الْمَوْهُوبُ لَهُ هَذَا الْعَبْدُ كَمُبْتَاعِهِ لَا كَوَارِثِهِ ابْنُ عَاتٍ يُخْتَلَفُ فِيهِ كَالْمُبْتَاعِ. ص (وَلَهَا رُبْعُ دِينَارٍ إنْ دَخَلَ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا لِمَالِكٍ لِرَبِّهِ رَدُّ الْمَهْرِ مِنْ الزَّوْجَةِ بِرَدِّ نِكَاحِهَا إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ إنْ بَنَى انْتَهَى. زَادَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَإِنْ أُعْدِمَتْ اُتُّبِعَتْ بِهِ. ص " وَلَهُ الْإِجَازَةُ إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَرُدَّ الْفَسْخَ، أَوْ يَشُكَّ فِي قَصْدِهِ " ش (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ: إنْ أَجَازَهُ بَعْدَ بِنَائِهِ فَفِي لُزُومِ اسْتِبْرَائِهِ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَنَقْلُ اللَّبِيدِيِّ عَنْ إسْمَاعِيلَ مَعَ ابْنِ مُحْرِزٍ عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ انْتَهَى، وَانْظُرْ هَلْ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي السَّفِيهِ، أَوْ لَا. (فَرْعٌ) فَإِنْ اسْتَمْتَعَ الْعَبْدُ بِزَوْجَتِهِ بَعْدَ عِلْمِ سَيِّدِهِ بِنِكَاحِهِ عَلَى وَجْهٍ كَانَ سَيِّدُهُ يَقْدِرُ عَلَى مَنْعِهِ مِنْ ذَلِكَ فَلَا يَكُونُ لَهُ الْفَسْخُ بَعْدَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّ سُكُوتَهُ قَائِمٌ مَقَامَ الْإِذْنِ لَهُ وَكَذَلِكَ إذَا عَلِمَ السَّيِّدُ بِنِكَاحِهِ، ثُمَّ رَآهُ يَدْخُلُ عَلَيْهَا وَلَا يَمْنَعُهُ فَنِكَاحُهُ جَائِزٌ انْتَهَى مِنْ ابْنِ فَرْحُونٍ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ وَقَالَ الْجَزِيرِيُّ فِي وَثَائِقِهِ فِي عَقْدِ فَسْخِ نِكَاحٍ: وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ، أَوْ الْوَصِيُّ، أَوْ السَّيِّدُ بِنِكَاحِ مَنْ إلَى نَظَرِهِمْ وَسَكَتُوا عَنْ ذَلِكَ مُدَّةً مَضَى النِّكَاحُ وَلَمْ يُرَدَّ ذَلِكَ، بِخِلَافِ الْأَمَةِ إنْ نَكَحَتْ بِغَيْرِ إذْنِ

стр. 1566

سَيِّدِهَا فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ أَجَازَهُ السَّيِّدُ وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى عَتَقَ الْعَبْدُ، أَوْ بَاعَهُ فَلَا رَدَّ لَهُ وَلَا لِلْمُبْتَاعِ رَدُّ النِّكَاحِ وَلَهُ رَدُّ الْعَبْدِ بِعَيْبِ النِّكَاحِ، فَإِنْ رَدَّهُ فَلِلْبَائِعِ الْإِجَازَةُ لِلنِّكَاحِ، أَوْ الْفَسْخُ وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَعْلَمْ الْأَبُ، أَوْ الْوَصِيُّ حَتَّى رَشَدَ الْمَحْجُورُ فَإِنَّ النِّكَاحَ مَاضٍ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: أَوْ شُكَّ بِفِعْلٍ مَاضٍ مَبْنِيٍّ لِلْمَجْهُولِ كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ وَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى مَفْهُومِ الشَّرْطِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، أَوْ يَشُكُّ بِفِعْلٍ مُضَارِعٍ فَيَكُونُ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ وَلَمْ يَرُدَّ الْفَسْخَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " وَلِوَلِيِّ سَفِيهٍ فَسْخُ عَقْدِهِ وَلَوْ مَاتَتْ " ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ فِي مَسَائِلِ النِّكَاحِ: وَإِذَا لَمْ يَحْضُرْ الْوَصِيُّ الْعَقْدَ وَإِنَّمَا اتَّصَلَ بِهِ بَعْدَ أَنْ عَقَدَهُ السَّفِيهُ بِغَيْرِ أَمْرِهِ فَلَمْ يَقْضِ فِيهِ بِرَدٍّ وَلَا إجَازَةٍ حَتَّى مَاتَ السَّفِيهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ إذَا لَمْ يَعْلَمْ بِهِ حَتَّى مَاتَ إلَّا أَنْ يَكُونَ دَخَلَ بِهَا بِعِلْمِهِ فَيَكُونَ ذَلِكَ إجَازَةً مِنْهُ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) فَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ الْوَلِيُّ بِنِكَاحِهِ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْوِلَايَةِ فَإِنَّهُ يَثْبُتُ النِّكَاحُ وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: يَنْتَقِلُ إلَيْهِ مَا كَانَ بِيَدِ الْوَصِيِّ مِنْ النَّظَرِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَصَحَّحَ الْأَوَّلَ فِي الشَّامِلِ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمَنْصُوصُ أَنَّ الْفَسْخَ بِطَلَاقٍ انْتَهَى كَلَامُهُ. (تَنْبِيهٌ) لَمْ يَتَعَرَّضْ الْمُصَنِّفُ لِمَا يَجِبُ لَهَا وَتَرَكَهُ اعْتِمَادًا عَلَى مَا قَالَهُ فِي الْعَبْدِ قَبْلَهُ وَنَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ السَّيِّدُ فِي تَصْحِيحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَنَصُّ: وَسَقَطَ هَذَا الْفَرْعُ مِنْ مُخْتَصَرِ خَلِيلٍ وَاسْتَغْنَى عَنْ ذَلِكَ بِمَا ذَكَرَهُ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَيَبْنِي انْتَهَى. وَقَدْ صَرَّحَ صَاحِبُ اللُّبَابِ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ لَا بُدَّ مِنْ التَّرْكِ لَهَا قَالَ وَفِي قَدْرِهِ خَمْسَةُ أَقْوَالٍ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمَالِكٌ فِي رِوَايَةِ ابْنِ وَهْبٍ: يَتْرُكُ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ وَبِهِ الْحُكْمُ، ثُمَّ ذَكَرَ بَقِيَّةَ الْأَقْوَالِ وَقَالَ السَّيِّدُ فِي تَصْحِيحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْقَوْلُ بِتَرْكِ رُبُعِ دِينَارٍ لِمَالِكٍ وَأَكْثَرَ أَصْحَابِهِ وَبِهِ أَخَذَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ ابْنُ يُونُسَ وَهُوَ الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْعَبْدِ يَتَزَوَّجُ وَيَبْنِي بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَجَزَمَ بِهِ فِي الشَّامِلِ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ مَا إذَا تَزَوَّجَ الْعَبْدُ بِغَيْرِ إذْنِ سَيِّدِهِ وَبَنَى بِالزَّوْجَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ بَنَى بِهَا تَرَكَ لَهَا رُبُعَ دِينَارٍ هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ نِكَاحُ السَّفِيهِ بِغَيْرِ إذْنِ وَلِيِّهِ وَالْعَقْدُ فِيهِمَا قَرِيبٌ انْتَهَى . ص " وَلِمُكَاتَبٍ وَمَأْذُونٍ تَسَرٍّ وَإِنْ بِلَا إذْنٍ " ش: يَعْنِي مِنْ مَالِهِ الْمَوْهُوبِ لَهُ، أَوْ الْمُتَصَدَّقِ بِهِ عَلَيْهِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمَأْذُونِ فَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً لِيَطَأَهَا بِمَالِهٍ إلَّا بِإِذْنِ سَيِّدِهِ وَلَا يَجُوزُ لِلْعَبْدِ أَنْ يَشْتَرِيَ جَارِيَةً مِنْ مَالِ سَيِّدِهِ بِإِذْنِ السَّيِّدِ إلَّا إذَا وَهَبَ لَهُ الْمَالَ، أَوْ أَسْلَفَهُ إيَّاهُ وَانْظُرْ رَسْمَ بَاعَ غُلَامًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَرَسْمَ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْهُ وَأَوَّلَ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْعِتْقِ، وَقَدْ أَشَارَ إلَى مَا فِي السَّمَاعَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً مِنْ الْمَالِ الَّذِي بِيَدِكَ تَطَوُّعًا لَا تَحِلُّ لَهُ بِذَلِكَ حَتَّى يَهَبَهُ الْمَالَ قَبْلَ ذَلِكَ وَسَمِعَ أَشْهَبُ أَوْ يُسْلِفَهُ إيَّاهُ، وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ هِبَةُ السَّيِّدِ عَبْدَهُ الْأَسْوَدَ لِلْخَارِجِ الْجَارِيَةَ يُعِفُّهُ بِهَا لَا يُعْجِبُنِي وَلَا يُعْمَلُ بِهِ؛ لِأَنَّهُ تَحْلِيلٌ إنَّمَا الْهِبَةُ لِلْعَبْدِ التَّاجِرِ ابْنُ رُشْدٍ لَا يَجُوزُ هَذَا انْتَهَى. [فَرْعٌ لَا يُبَاعُ الْعَبْدُ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ] . ص " وَنَفَقَةُ الْعَبْدِ فِي غَيْرِ خَرَاجٍ وَكَسْبٍ " ش (فَرْعٌ) فَإِنْ لَمْ يَجِدْ غَيْرَهُ فُرِّقَ بَيْنَهُمَا إلَّا أَنْ يَتَطَوَّعَ السَّيِّدُ بِالنَّفَقَةِ وَلَا يُبَاعُ الْعَبْدُ فِي نَفَقَةِ زَوْجَتِهِ وَلَا فَرْقَ بَيْنَ عَبْدِ الْخَرَاجِ وَغَيْرِهِ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ وَمِنْهُ الْمُدَبَّرُ وَالْمُعْتَقُ لِأَجَلٍ كَالْعَبْدِ، وَالْمُكَاتَبُ كَالْحُرِّ؛ لِأَنَّهُ بَانَ عَنْ سَيِّدِهِ بِمَالِهِ فَإِنْ عَجَزَ طَلُقَ عَلَيْهِ

стр. 1567

وَالْمُعْتَقُ بَعْضُهُ فِي الْيَوْمِ الَّذِي يَخُصُّهُ كَالْحُرِّ وَفِي الْيَوْمِ الَّذِي يَخُصُّ سَيِّدَهُ كَالْعَبْدِ. ص (وَلَا يَضْمَنُهُ سَيِّدٌ بِإِذْنِ التَّزْوِيجِ) ش: هَذَا إذَا أَذِنَ لَهُ، وَأَمَّا إنْ أَنْكَحَهُ فَهُوَ عَلَى مَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ وَإِنْ سَكَتُوا عَنْهُ فَالْمَعْرُوفُ أَنَّهُ عَلَى الْعَبْدِ وَقِيلَ: عَلَى السَّيِّدِ، وَعَلَى الْمَعْرُوفِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ فِيمَا حَصَلَ لَهُ مِنْ مَعْرُوفٍ انْتَهَى. ص " وَوَصِيٍّ " ش: يُرِيدُ الَّذِي لَهُ الْإِجْبَارُ وَقَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَوَصِيُّ الْوَصِيِّ كَالْوَصِيِّ قَالَ فِي الشَّامِلِ: لَا غَيْرُهُمْ عَلَى الْمَشْهُورِ وَفِي فَسْخِهِ وَثُبُوتِهِ إنْ دَخَلَ فَطَالَ قَوْلَانِ انْتَهَى. ص (مَجْنُونًا احْتَاجَ) ش: وَأَمَّا الْمَجْنُونَةُ فَلَا تُزَوَّجُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَقَوْلُهُ " احْتَاجَ " يُشِيرُ إلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ: وَأَمَّا الْمَجْنُونُ فَإِنْ كَانَ لَا يُفِيقُ وَلَا يَصِحُّ مِنْهُ طَلَاقٌ فَإِنْ كَانَ لَا يُخْشَى مِنْهُ فَسَادٌ؛ لَمْ يُزَوَّجْ وَإِنْ كَانَ يُخْشَى ذَلِكَ زُوِّجَ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: إنْ احْتَاجَ، يَدْخُلُ فِيهِ هَذَا الْوَجْهُ، وَأَمَّا إذَا لَمْ يَكُنْ مُحْتَاجًا لِمَنْ يَخْدُمُهُ وَيُعَانِيهِ انْتَهَى. وَهَذَا فِي الَّذِي لَا يُفِيقُ هَكَذَا فَرَضَهُ اللَّخْمِيّ ابْنُ عَرَفَةَ وَمَنْ يُفِيقُ كَسَفِيهٍ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي السَّفِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " وَصَغِيرًا " ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ عِيَاضٌ وَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ إنْكَاحِ ابْنِهِ الصَّغِيرِ وَقَدْ ذَكَرَ فِي كِتَابِ الْخُلْعِ فَقَالَ: إذَا كَانَ فِيهِ الْغِبْطَةُ وَالرَّغْبَةُ كَنِكَاحِهِ مِنْ الْمَرْأَةِ الْمُوسِرَةِ وَتَبِعَهُ فِي الشَّامِلِ فَقَالَ وَلِأَبٍ جَبْرُ صَغِيرٍ لِغِبْطَةٍ عَلَى الْمَنْصُوصِ انْتَهَى. ص " وَفِي السَّفِيهِ خِلَافٌ " ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ: وَالصَّوَابُ إنْ أُمِنَ طَلَاقُهُ وَخُشِيَ فَسَادُهُ إنْ لَمْ يُزَوَّجْ وَلَا وَجْهَ لِتَسَرِّيهِ؛ وَجَبَ تَزْوِيجُهُ وَلَوْ لَمْ يَطْلُبْهُ وَمُقَابِلُهُ يُمْنَعُ، وَلَوْ طَلَبَ إلَّا أَنْ يَقِلَّ الْمَهْرُ وَإِنْ أُمِنَ طَلَاقُهُ وَلَمْ يُخْشَ فَسَادُهُ أُبِيحَ إلَّا أَنْ يَطْلُبَهُ فَيَلْزَمُ وَمُقَابِلُهُ إنْ قَدَرَ عَلَى صَوْنِهِ؛ مُنِعَ وَإِلَّا؛ زُوِّجَ بَعْدَ التَّرَبُّصِ انْتَهَى. ص " وَصَدَاقُهُمْ إنْ عَدِمُوا عَلَى الْأَبِ وَإِنْ مَاتَ، أَوْ أَيْسَرَ وَأُبْعِدَ وَلَوْ شَرَطَ ضِدَّهُ " ش: قَالَ فِي الشَّامِلِ: كَانَ زَوَّجَهُ تَفْوِيضًا وَلَمْ يُفْرَضْ

стр. 1568

حَتَّى بَلَغَ. (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي الشَّامِلِ: فَلَوْ كَانَا عَدِيمَيْنِ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ قِيلَ: وَمُقْتَضَى الْمَذْهَبِ أَنَّهُ مَعَ الْإِبْهَامِ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَوَلِّي الْعَقْدِ فَلَوْ كَانَ الِابْنُ حِينَ الْعَقْدِ مَلِيًّا فَعَلَيْهِ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَى الْأَبِ عَلَى الْمَعْرُوفِ وَقِيلَ: لِلْمَرْأَةِ أَخْذُهُ مِنْ حَيْثُ شَاءَتْ فَإِنْ كَانَ مَلِيًّا بِالْبَعْضِ فَعَلَيْهِ قَدْرُ ذَلِكَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَيَكُونُ فِي الزَّائِدِ حُكْمُ مَنْ لَا مَالَ لَهُ انْتَهَى. فَإِنْ شَرَطَ الْأَبُ فِي عَقْدِهِ أَنْ يُعْطِيَهُ دَارًا فَكَالْمُوسِرِ عَلَى الْأَصَحِّ. (الثَّانِي) قَالَ فِي الشَّامِلِ أَيْضًا وَلَوْ أَذِنَ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ فَعَقَدَ وَكَتَبَ الْمَهْرَ عَلَيْهِ، ثُمَّ مَاتَ الزَّوْجُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ (الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَدَاقُ الِابْنِ الرَّشِيدِ بِإِنْكَاحِهِ أَبُوهُ عَلَى مَنْ شَرَطَ عَلَيْهِ فَإِنْ سَكَتُوا وَالِابْنُ مَلِيءٌ فَعَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا فَفِيهَا لِيَحْيَى بْنِ سَعِيدٍ إنْ كَانَ الِابْنُ عَدِيمًا صَغِيرًا أَوْ كَبِيرًا فَعَلَى الْأَبِ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِ الصَّقَلِّيِّ يُرِيدُ السَّفِيهَ وَقَالَ الصَّقَلِّيُّ: وَالرَّشِيدُ كَوَكِيلِ شِرَاءٍ لَمْ يَتَبَرَّأْ مِنْ ثَمَنِهِ وَيُرِيدُ بِأَنَّهُ الْقَابِضُ فِي الْبَيْعِ وَمُوَكِّلُهُ فِي النِّكَاحِ انْتَهَى، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّ تَأْوِيلَ أَكْثَرِ الشُّيُوخِ عَلَى أَنَّهُ عَلَى الِابْنِ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي الْوَاضِحَةِ قَالَ وَقَالَ عِيَاضٌ وَغَيْرُهُ فِي تَأْوِيلِ ابْنِ يُونُسَ: إنَّهُ ضَعِيفٌ ص " إنْ لَمْ يُنْكِرُوا بِمُجَرَّدِ عِلْمِهِمْ " ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا مَنْ زَوَّجَ ابْنَهُ سَاكِتًا فَلَمَّا فَرَغَ قَالَ مَا وَكَّلْتُهُ وَلَا أَرْضَى حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ اللَّخْمِيِّ: فَإِنْ أَنْكَرَ حِينَ فَهِمَ الْعَقْدَ عَلَيْهِ لَمْ يَحْلِفْ وَبَعْدَهُ حِينَ فَرَاغِهِ فَهِيَ عَلَى مَسْأَلَتِهَا وَعَلَى قَوْلِهَا، أَوْ نَكَلَ فَالْأَحْسَنُ قَوْلُ الشَّيْخِ لَا غُرْمَ عَلَيْهِ لَا قَوْلُ غَيْرِهِ يَغْرَمُ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَبَعْدَ تَمَامِ الْعَقْدِ وَتَهْنِئَتِهِ لَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ وَيَغْرَمُ نِصْفَ الصَّدَاقِ وَلَوْ رَضِيَ بَعْدَ ذَلِكَ بِالنِّكَاحِ فَإِنْ قَرُبَ رِضَاهُ وَلَمْ يَكُنْ مِنْهُ إلَّا الْإِنْكَارُ فَلَهُ ذَلِكَ وَاسْتُحْسِنَ حَلِفُهُ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ بِإِنْكَارِهِ فَسْخًا فَإِنْ نَكَلَ لَمْ أُفَرِّقْ بَيْنَهُمَا وَإِنْ رَضِيَ بَعْدَ طُولٍ، أَوْ قَالَ: رَدَدْت الْعَقْدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِعَقْدٍ جَدِيدٍ انْتَهَى. . ص " وَرَجَعَ لِأَبٍ وَذِي قَدْرٍ زَوَّجَ غَيْرِهِ إلَخْ " ش: اُنْظُرْ إذَا خَالَعَتْهُ الزَّوْجَةُ قَبْل الْبِنَاءِ عَلَى رَدِّ جَمِيعِهِ فَهَلْ لِلزَّوْجِ نِصْفُ الَّذِي كَانَ يَأْخُذُهُ؟ فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ اُنْظُرْ الْمُتَيْطِيَّ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ جَمِيعُهُ لِلْأَبِ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ لِلزَّوْجِ النِّصْفُ وَلِلْأَبِ النِّصْفُ اللَّخْمِيُّ: وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ؛ لِأَنَّ قَصْدَ الْأَبِ أَنْ يَرَاهُ ذَا زَوْجَةٍ الْمُتَيْطِيُّ وَبِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْحُكْمُ انْتَهَى. ص (إلَّا أَنْ يُصَرِّحَ بِالْحَمَالَةِ)

стр. 1569

ش: فَإِذَا صَرَّحَ بِالْحَمَالَةِ فَتَكُونُ عَلَى حُكْمِهَا قَالَ الْمُتَيْطِيّ: وَالْحَمَالَةُ مَعْنَاهَا الضَّمَانُ وَهِيَ لَا تَلْزَمُ إلَّا مَعَ عَدَمِ الزَّوْجِ، أَوْ مَغِيبِهِ غَيْبَةً بَعِيدَةً فَإِذَا أُعْدِمَ، أَوْ غَابَ الْغَيْبَةَ الْمَذْكُورَةَ كَانَ لَهَا اتِّبَاعُ الْحَمِيلِ، ثُمَّ لَهُ الرُّجُوعُ عَلَى الزَّوْجِ بِمَا أَدَّى لَهُ انْتَهَى. . ص " حَتَّى يُقَرِّرَ " ش: كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ حَتَّى يُقَرِّرَ بِرَاءَيْنِ وَفِي بَعْضِهَا بِدَالٍ مُهْمَلَةٍ، ثُمَّ رَاءٍ وَمَعْنَاهُمَا مُتَقَارِبٌ وَيُشِيرُ بِذَلِكَ إلَى أَنَّ الصَّدَاقَ إذَا كَانَ عَلَى غَيْرِ الزَّوْجِ وَتَعَذَّرَ أَخْذُهُ مِنْ الْغَيْرِ وَكَانَ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى يُقَرِّرَ وَيَتَصَوَّرَ ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةٍ فَإِنَّهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا زُوِّجَ الصَّغِيرُ وَلَا مَالَ لَهُ نِكَاحَ تَفْوِيضٍ وَلَمْ يَفْرِضْ لَهَا حَتَّى بَلَغَ؛ فَالصَّدَاقُ فِي مَالِ الْأَبِ حَيًّا وَمَيِّتًا قَالَهُ عِيسَى يُرِيدُ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ كَانَ ثَابِتًا حِينَ الْعَقْدِ وَإِنَّمَا تَأَخَّرَ تَعْيِينُهُ انْتَهَى. فَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ لَوْ لَمْ يُفْرَضْ حَتَّى بَلَغَ الِابْنُ وَرَشَدَ وَتَعَذَّرَ أَخْذُ الصَّدَاقِ مِنْ الْأَبِ؛ فَلَهَا الِامْتِنَاعُ حَتَّى يُقَرَّرَ لَهَا صَدَاقُهَا وَيُفْرَضَ لَهَا وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنْ لَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فِي خُصُوصِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. . ص " وَالْكَفَاءَةُ الدِّينُ وَالْحَالُ " ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الدِّينُ الْمُرَادُ بِهِ الْإِسْلَامُ مَعَ السَّلَامَةِ مِنْ الْفِسْقِ وَلَا يُشْتَرَطُ الْمُسَاوَاةُ لَهَا فِي الصَّلَاحِ، وَالْحَالُ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ الْمُرَادُ بِهِ أَنْ يُسَاوِيَهَا فِي الصِّحَّةِ أَيْ سَالِمًا مِنْ الْعُيُوبِ الْفَاحِشَةِ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَابْنِ شَاسٍ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْأَصْحَابِ انْتَهَى. فَإِنْ فُقِدَ الدِّينُ وَكَانَ الزَّوْجُ فَاسِقًا؛ فَلَيْسَ بِكُفْءٍ وَلَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَالْمَطْلُوبُ مِنْ الزَّوْجِ أَنْ يَكُونَ كُفُؤًا فِي دِينِهِ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ فَاسِقًا فَلَا خِلَافَ مَنْصُوصٌ أَنَّ تَزْوِيجَ الْأَبِ مِنْ الْفَاسِقِ لَا يَصِحُّ وَكَذَا غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ فَإِنْ وَقَعَ وَجَبَ لِلزَّوْجَةِ وَلِمَنْ قَامَ لَهَا فَسْخُهُ وَكَانَ بَعْضُ أَشْيَاخِنَا يَهْرُبُ مِنْ الْفَتْوَى فِي هَذَا وَيَرَى أَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَنْكِحَةِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَإِنْ وَقَعَ يَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ دَاخِلًا فِي غَيْرِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَحْتَمِلُ أَنْ يَكُونَ ابْتِدَاءَ كَلَامٍ وَتَأْسِيسَ مَسْأَلَةٍ مَعَ عَدَمِ التَّعَرُّضِ لِنَفْيِ الْخِلَافِ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ وَهَذَا لَيْسَ بِظَاهِرٍ لِقَوْلِهِ أَوَّلًا: لَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يَصِحُّ وَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ فَاسِدٌ وَقَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: لَا خِلَافَ مَنْصُوصٌ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ وَلِمَنْ قَامَ لَهَا فَسْخَ نِكَاحِ الْفَاسِقِ وَسُئِلَ ابْنُ زَرْبٍ عَنْ وَلِيَّةٍ لِقَوْمٍ نَكَحَهَا رَجُلٌ مِنْ أَهْلِ الشَّرِّ وَالْفَسَادِ وَأَنْكَرَ ذَلِكَ أَوْلِيَاؤُهَا عَلَيْهَا وَذَهَبُوا إلَى فَسْخِ النِّكَاحِ وَكَانَ قَدْ بَنَى بِهَا فَقَالَ لَا سَبِيلَ إلَى حَلِّ النِّكَاحِ إنْ كَانَ قَدْ دَخَلَ بِهَا قِيلَ: لَهُ فَلَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَوَقَفَ وَقَالَ: الَّذِي لَا يُشَكُّ فِيهِ أَنَّهُ إذَا دَخَلَ لَمْ يُفْسَخْ وَالْكَفَاءَةُ حَقٌّ لِلزَّوْجَةِ وَلِلْأَوْلِيَاءِ فَإِذَا تَرَكُوهَا جَازَ وَوَقَعَ لِأَصْبَغَ فِي النَّوَادِرِ أَنَّهُ إذَا زَوَّجَ الْأَبُ ابْنَتَهُ الْبِكْرَ مِنْ رَجُلٍ سِكِّيرٍ فَاسِقٍ لَا يُؤْمَنُ عَلَيْهَا لَمْ يَجُزْ وَلْيَرُدَّهُ الْإِمَامُ وَإِنْ رَضِيَتْ هِيَ بِهِ وَذَكَرَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ عَنْ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ أَنَّهُ قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ تَثْبُتَ الْكَفَاءَةُ فِي الثَّيِّبِ كَالْبِكْرِ

стр. 1570

حَكَاهُ عَنْهُ ابْنُ فَتْحُونٍ وَحَكَى أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا الْوَلِيدِ كَانَ يَأْخُذُ بِهَذَا الْقَوْلِ وَيُكَلِّفُ إثْبَاتَ الْكَفَاءَةِ عِنْدَهُ وَيَقُولُ: إنْ كَانَتْ تَمْلِكُ نَفْسَهَا فَإِنَّهَا إذَا دَعَتْ إلَى غَيْرِ كُفْءٍ لَا يَلْزَمُنِي أَنْ أُعِينَهَا عَلَى ذَلِكَ اهـ. وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ ذَكَرَ فَتْوَى ابْنِ زَرْبٍ وَأَنَّهَا فِي صَفَرِ سَنَةَ سَبْعٍ وَسَبْعِينَ وَثَلَاثِمِائَةٍ وَذَكَرَ كَلَامَ أَصْبَغَ فِي النَّوَادِرِ وَزَادَ فِي آخِرِهِ فِي الْوَصِيِّ وَنَحْوِهِ فِي آخِرِ نَوَازِلِهِ اهـ. وَفِي تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ فِي أَوَّلِ سُورَةِ النُّورِ قَالَ ابْن خويز مَنْدَادٍ: مَنْ كَانَ مَعْرُوفًا بِالزِّنَا، أَوْ بِغَيْرِهِ مِنْ الْفُسُوقِ مُعْلِنًا بِهِ فَتَزَوَّجَ إلَى أَهْلِ بَيْتِ سِتْرٍ وَغَرَّهُمْ مِنْ نَفْسِهِ فَلَهُمْ الْخِيَارُ فِي الْبَقَاءِ مَعَهُ وَفِرَاقِهِ وَذَلِكَ كَعَيْبٍ مِنْ الْعُيُوبِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِهِ ﵊ «لَا يَنْكِحُ الزَّانِي الْمَجْلُودُ إلَّا مِثْلَهُ» قَالَ ابْنُ خُوَيْزِ مَنْدَادٍ: وَإِنَّمَا ذَكَرَ الْمَجْلُودَ لِاشْتِهَارِهِ بِالْفِسْقِ وَهُوَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ فَأَمَّا مَنْ لَمْ يَشْتَهِرْ بِالْفُسُوقِ فَلَا اهـ. وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: لَا خِلَافَ مَنْصُوصٌ أَنَّ لِلزَّوْجَةِ وَلِمَنْ قَامَ لَهَا فَسْخُ نِكَاحِ الْفَاسِقِ مُرَادُهُ الْفَاسِقُ بِجَوَارِحِهِ فَزَوَاجُ الْوَالِدِ مِنْ الْفَاسِقِ لَا يَصِحُّ وَكَذَلِكَ غَيْرُهُ مِنْ الْأَوْلِيَاءِ وَفِي التَّبْصِرَةِ وَإِنْ كَانَ كَسْبُهُ حَرَامًا، أَوْ كَثِيرَ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ لَمْ يَكُنْ لِلْأَبِ أَنْ يُزَوِّجَ ابْنَتَهُ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ عَلَى مِثْلِ هَذَا الْحِنْثُ وَالتَّمَادِي مَعَهَا فَإِنْ فَعَلَ؛ فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَيُمْنَعُ مِنْ تَزْوِيجِهَا مَنْ يَشْرَبْ الْخَمْرَ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُوهَا إلَى ذَلِكَ انْتَهَى مِنْ تَسْهِيلِ الْأُمَّهَاتِ وَمُرَادُهُ بِالتَّبْصِرَةِ تَبْصِرَةِ اللَّخْمِيِّ وَتَسْهِيلِ الْأُمَّهَاتِ شَرْحُ وَالِدِهِ عَلَى الْمُهِمَّاتِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَلَا يَخْطُبُ أَحَدٌ عَلَى خِطْبَةِ أَخِيهِ لَمَّا ذَكَرَ أَنَّهُ إذَا خَطَبَهَا الْفَاسِقُ رَكَنَتْ إلَيْهِ وَلِلصَّالِحِ أَنْ يَخْطُبَهَا وَهُوَ أَحَقُّ. (قُلْت) إنَّمَا يَجِيءُ هَذَا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ نِكَاحَ الْفَاسِقِ صَحِيحٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَإِلَّا فَمَتَى قُلْنَا بِالْقَوْلِ الْآخَرِ فَمَا بَيْنَهُمَا صِيغَةُ أَفْعَلَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَهَذَا فِي الْفَاسِقِ بِالْجَوَارِحِ، وَأَمَّا الْفَاسِقُ بِالِاعْتِقَادِ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ مَالِكٌ لَا يُزَوِّجُ مِنْ الْقَدَرِيَّةِ وَلَا يُزَوَّجُونَ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إنَّهُ يُفْسَخُ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا لِمَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَتَأَتَّى هُنَا تَوَقُّفُ الشَّيْخِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْفَاسِقِ بِجَوَارِحِهِ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى فَسْخِ كَثِيرٍ مِنْ الْأَنْكِحَةِ وَيُشَارِكُ الْقَدَرِيَّ مَنْ يُسَاوِيهِ فِي الْبِدْعَةِ اهـ. وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ قَالَ مَالِكٌ: لَا نُزَوِّجُ إلَى الْقَدَرِيَّةِ يَعْنِي أَنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحُ الْوَاقِعُ بَيْنَ أَهْلِ السُّنَّةِ وَبَيْنَهُمْ وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ بِتَكْفِيرِهِمْ، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُمْ فُسَّاقٌ فَهُمْ كَالْفَاسِقِ بِجَوَارِحِهِ وَأَشَدُّ؛ لِأَنَّهُ يَجُرُّهَا إلَى اعْتِقَادِهِ وَمَذْهَبِهِ، وَلَا يُتَزَوَّجُ مِنْهُمْ، وَلَا يُزَوَّجُونَ مِنْ نِسَاءِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي الْقَدَرِيَّةِ جَارٍ فِيمَنْ يُسَاوِيهِمْ فِي الْبِدْعَةِ وَفِي بَعْضِ الرِّوَايَاتِ أَنَّ مَالِكًا تَلَا قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَعَبْدٌ مُؤْمِنٌ خَيْرٌ مِنْ مُشْرِكٍ﴾ [البقرة: ٢٢١] وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ تَكْفِيرَهُمْ اهـ. مِنْ تَسْهِيلِ الْأُمَّهَاتِ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي الْفَصْلِ الَّذِي فِي بَيَانِ مَا يَفْتَقِرُ إلَى حُكْمِ الْحَاكِمِ وَمَا لَا يَفْتَقِرُ: أَنَّ مِنْ الطَّلَاق الَّذِي يُوقِعُهُ الْحَاكِمُ بِغَيْرِ إذْنِ الْمَرْأَةِ وَإِنْ كَرِهَتْ إيقَاعَهُ نِكَاحَهَا الْفَاسِقَ اهـ. بِالْمَعْنَى، وَظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ فَاسِقًا بِالْجَوَارِحِ، أَوْ بِالِاعْتِقَادِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ يُفْسَخُ مُطْلَقًا بَعْدَ الدُّخُولِ وَقَبْلَهُ فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ فَرْحُونٍ أَنَّهُ يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مِنْ الطَّلَاقِ الَّذِي يُوقِعُهُ الْحَاكِمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَأَمَّا الْحَالُ فَلَا إشْكَالَ أَنَّ لِلْمَرْأَةِ إسْقَاطَهُ وَإِذَا عُلِمَ هَذَا فَيَكُونُ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ: وَلَهَا وَلِلْوَلِيِّ تَرْكُهَا لَيْسَ رَاجِعًا إلَى الدِّينِ ص (وَلِلْأُمِّ التَّكَلُّمُ إلَخْ) ش: أَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ الْحَالَ

стр. 1571

اُخْتُلِفَ فِي اعْتِبَارِهِ، وَانْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ وَفِي أَثْنَائِهِ وَأَنَّهُ تَكَلَّمَ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعَيْنِ وَذَكَرَ فِي ذَلِكَ اخْتِلَافًا مِنْ فَتْوَى الشُّيُوخِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَانْظُرْ مَا تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَجَبْرُ الْمَجْنُونَةِ وَالْبِكْرِ وَلَوْ عَانِسًا مَعَ قَوْلِهِ وَلِلْأُمِّ التَّكَلُّمُ إلَخْ هَلْ يُعَارِضُهُ مَا هُنَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؟ ص " وَلَوْ خُلِقَتْ مِنْ مَائِهِ " ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَاعْلَمْ أَنَّ الذَّاهِبِينَ إلَى التَّحْرِيمِ اخْتَلَفُوا فَمِنْهُمْ مَنْ رَآهَا بِنْتًا، أَوْ كَالْبِنْتِ وَهَؤُلَاءِ يَرَوْنَهَا مُحَرَّمَةً عَلَى الْوَاطِئِ وَعَلَى كُلِّ مَنْ حَرُمَتْ عَلَيْهِ ابْنَةُ الْوَاطِئِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرَاهَا كَالرَّبِيبَةِ وَهَؤُلَاءِ يَلْزَمُهُمْ أَنْ يُبِيحُوهَا لِأَبِ الْوَاطِئِ وَابْنِهِ وَالْمَسْأَلَةُ مَوْضُوعَةٌ فِي عِلْمِ الْخِلَافِ وَالْكَلَامُ عَلَيْهَا أَوْسَعُ مِنْ هَذَا اهـ. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِ سُورَةِ الْفُرْقَانِ: اخْتَلَفَ الْفُقَهَاءُ فِي نِكَاحِ الرَّجُلِ ابْنَتَهُ، أَوْ أُخْتَهُ، أَوْ ابْنَةَ ابْنِهِ مِنْ الزِّنَا فَحَرَّمَ ذَلِكَ قَوْمٌ مِنْهُمْ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ وَأَصْحَابِهِ وَأَجَازَ ذَلِكَ آخَرُونَ مِنْهُمْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ الْمَاجِشُونِ وَهُوَ قَوْلُ الشَّافِعِيِّ اهـ. وَصَرَّحَ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ بِأَنَّ الْقَوْلَ إنَّ الْمَخْلُوقَةَ مِنْ مَائِهِ لَا تَحِلُّ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ هُوَ الصَّحِيحُ وَاسْتَدَلَّ لِلْأَوَّلِ بِحَدِيثِ جُرَيْجٍ وَقَوْلِهِ لِلْغُلَامِ مَنْ أَبُوكَ؟ فَقَالَ: فُلَانٌ الرَّاعِي فَقَالَ: فَإِنْ قِيلَ: يَلْزَمُ أَنْ تَجْرِيَ أَحْكَامُ الْبُنُوَّةِ وَالْأُبُوَّةِ مِنْ التَّوَارُثِ وَالْوِلَايَاتِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَقَدْ اتَّفَقَ الْمُسْلِمُونَ عَلَى أَنْ لَا تَوَارُثَ. فَالْجَوَابُ أَنَّ ذَلِكَ مُوجَبُ مَا ذَكَرْنَاهُ وَمَا انْعَقَدَ عَلَيْهِ الْإِجْمَاعُ مِنْ الْأَحْكَامِ اسْتَثْنَيْنَاهُ وَبَقِيَ الْبَاقِي عَلَى أَصْلِ ذَلِكَ الدَّلِيلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [فَرْعٌ إذَا وَطِئَ الصَّغِيرُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ أَوْ قَبَّلَ أَوْ بَاشَرَ] ص (كَالْمِلْكِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَلَذَّذَ بِأَمَةٍ يَمْلِكُهَا بِقُبْلَةٍ، أَوْ مُبَاشَرَةٍ، أَوْ مُلَاعَبَةٍ، أَوْ بِنَظَرٍ بَاطِنٍ فَإِنَّهَا تَحْرُمُ عَلَى آبَائِهِ وَأَبْنَائِهِ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَاخْتُلِفَ إذَا وَطِئَ الصَّغِيرُ بِمِلْكِ الْيَمِينِ، أَوْ قَبَّلَ، أَوْ بَاشَرَ فَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إنْ قَبَّلَ، أَوْ بَاشَرَ لَمْ تَحْرُمْ إذَا كَانَ صَغِيرًا، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ إذَا بَلَغَ أَنْ يَلْتَذَّ بِالْجَوَارِي يَحْرُمُ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ فِي لَغْوِ وَطْءِ الصَّغِيرِ وَإِيجَابِ قُبْلَتِهِ وَمُبَاشَرَتِهِ: الْحُرْمَةُ إنْ بَلَغَ أَنْ يَلْتَذَّ بِالْجَارِيَةِ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ وَقَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَخَصَّ ابْنُ بَشِيرٍ الْقَوْلَيْنِ بِالْمَسِّ وَنَحْوِهِ انْتَهَى، وَحَكَى فِي الشَّامِلِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَرْجِيحٍ وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْجُزُولِيّ وَالشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا هُوَ فِي الْمُرَاهِقِ، وَأَمَّا غَيْرُهُ فَلَا خِلَافَ فِي أَنَّ وَطْأَهُ لَا يَحْرُمُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَحَرُمَ الْعَقْدُ وَإِنْ فَسَدَ) ش: جَعَلَ فِي التَّوْضِيحِ هُنَا مِنْ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ نِكَاحَ الْخَامِسَةِ وَهُوَ مُخَالِفٌ لِمَا قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ كَخَامِسَةٍ وَلِمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي تَمْيِيزِ مَا يُفْسَخُ بِطَلَاقٍ، أَوْ بِغَيْرِ طَلَاقٍ وَمُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ فِي أَوَائِلِ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى فَسَادِهِ وَلَا يَحْرُمُ عَقْدُهُ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ . ص (فَالْتَذَّ بِابْنَتِهَا) ش احْتَرَزَ مِنْ ابْنِهَا فَإِنَّهَا لَا تَحْرُمُ بِهِ قَالَ الْمَازِرِيُّ

стр. 1572

فِي كَشْفِ الْغِطَاءِ: وَقَدْ ذَهَبَ بَعْضُ النَّاسِ إلَى أَنَّهُ تَنْتَشِرُ الْحُرْمَةُ بِوَطْءِ الْغُلَامِ وَهَذَا بَعِيدٌ عَنْ أُصُولِ الشَّرْعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ فِي سُورَةِ النِّسَاءِ: وَاخْتَلَفَ الْعُلَمَاءُ فِي مَسْأَلَةِ اللَّائِطِ فَقَالَ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَأَصْحَابُهُمْ: لَا يَحْرُمُ النِّكَاحُ بِاللِّوَاطِ وَقَالَ الثَّوْرِيُّ إذَا لَعِبَ بِالصَّبِيِّ حَرُمَتْ عَلَيْهِ أُمُّهُ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ قَالَ إذَا لَاطَ بِابْنِ امْرَأَتِهِ، أَوْ أَبِيهَا، أَوْ أَخِيهَا حَرُمَتْ عَلَيْهِ امْرَأَتُهُ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيُّ: إذَا لَاطَ بِغُلَامٍ وَوُلِدَ لِلْمَفْجُورِ بِهِ بِنْتٌ لَمْ يَجُزْ لِلْفَاجِرِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا؛ لِأَنَّهَا بِنْتُ مَنْ قَدْ دَخَلَ بِهِ وَهُوَ قَوْلُ أَحْمَدَ بْنِ حَنْبَلٍ انْتَهَى كَلَامُهُ ص (وَلَوْ قَالَ أَبٌ: نَكَحْتُهَا، أَوْ وَطِئْت أَمَةً عِنْدَ قَصْدِ الِابْنِ ذَلِكَ وَأَنْكَرَ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ إنْ صَارَتْ إلَيْهِ جَارِيَةُ أَبِيهِ، أَوْ ابْنِهِ بَعْدَ مَوْتِهِ وَلَمْ يُقِرَّ مَالِكُهَا بِوَطْءٍ وَلَا غَيْرِهِ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا تَحِلُّ اللَّخْمِيُّ وَهَذَا يَحْسُنُ فِي الْعَلِيِّ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْوَخْشِ نُدِبَ أَنْ لَا يُصِيبَ وَلَا تَحْرُمُ وَكَذَلِكَ إذَا بَاعَهَا، ثُمَّ غَابَ قَبْلَ أَنْ يُسْأَلَ انْتَهَى، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَإِنْ مَلَكَ أَمَةَ أَبِيهِ، أَوْ ابْنِهِ وَلَمْ يَعْلَمْ هَلْ وَطِئَهَا أَمْ لَا لَمْ تَحِلَّ لَهُ اللَّخْمِيُّ وَهَذَا فِي الْعَلِيِّ وَيُنْدَبُ فِي الْوَخْشِ وَلَا تَحْرُمُ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالتَّحْرِيمُ بِقَوْلِ أَبٍ، أَوْ ابْنٍ قَالَ اللَّخْمِيّ إنْ عَرَفَ مِلْكَهُ حَرُمَتْ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بَعْدَ خُرُوجِهَا مِنْ مِلْكِهِ أَصَبْتُهَا فَإِنْ قَالَ: لَمْ أُصِبْ لَمْ تَحْرُمْ وَلَوْ غَابَ، أَوْ مَاتَ دُونَ قَوْلٍ فَفِي حُرْمَتِهَا مُطْلَقًا، أَوْ إنْ كَانَتْ عَلَيْهِ نَقَلَ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مَعَ اللَّخْمِيِّ وَاخْتِيَارِهِ. ص (وَجَمْعُ خَمْسٍ) ش: أَيْ جُمِعْنَ فِي عِصْمَةٍ وَاحِدَةٍ فَأَحْرَى فِي عَقْدٍ وَتَقْيِيدُهُ فِي الْكَبِيرِ بِقَوْلِهِ: وَالْمَعْنَى وَحَرُمَ جَمْعُ خَمْسٍ مِنْ النِّسَاءِ فِي عُقْدَةٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَمَا فِي الْوَسَطِ وَالصَّغِيرِ أَحْسَنُ. ص (أَيَّةَ ذَكَرًا حَرُمَ) ش: بِإِدْخَالِ تَاءِ التَّأْنِيثِ عَلَى أَيِّ قَالَ الدَّمَامِينِيُّ فِي حَاشِيَةِ الْبُخَارِيِّ فِي كِتَابِ الشَّهَادَاتِ فِي حَدِيثِ الْإِفْكِ: الْمَنْصُوصُ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ بِأَيِّ الْمُؤَنَّثُ جَازَ إلْحَاقُ التَّاءِ بِهِ مَوْصُولًا كَانَ، أَوْ اسْتِفْهَامًا، أَوْ غَيْرَهُمَا انْتَهَى. وَجَعَلَ فِي الْكَبِيرِ بَدَلَ التَّاءِ هَاءَ وَبَدَلَ أَيِّ أَنْ وَيُشْكِلُ عَلَيْهِ قَوْلُهُ ذَكَرًا بِالنَّصْبِ فَإِنَّهُ فِي الْفَسْخِ بِأَلِفٍ بَعْدَهُ، وَقَوْلُهُ " حَرُمَ " وَالضَّمِيرُ لِلْوَطْءِ. ص " كَوَطْئِهَا بِالْمِلْكِ " ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَجْمَعَ بَيْنَ الْأُخْتَيْنِ فِي مِلْكِ الْيَمِينِ مِنْ غَيْرِ وَطْءٍ وَأَنْ يَطَأُ إحْدَاهُمَا وَأُخْتَهَا فِي مِلْكِهِ وَيُؤْمَنُ عَلَى أَنْ لَا يُصِيبَهَا أُخْرَى انْتَهَى. (فَرْعٌ) قَالَ الْبَاجِيُّ وَكَمَا يَحْرُمُ الْجَمْعُ فِي الْوَطْءِ فَكَذَلِكَ النَّظَرُ لِلَذَّةٍ لِلْمِعْصَمِ وَالصَّدْرِ قِيَاسًا عَلَى مَا تَسَوَّى الشَّرْعُ فِيهِ بَيْنَ الْوَطْءِ وَالنَّظَرِ لِلَّذَّةِ انْتَهَى، ثُمَّ شَرَعَ الْمُصَنِّفُ يَتَكَلَّمُ عَلَى مَا إذَا عَقَدَ عَلَى اثْنَيْنِ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ جَمْعُهُمَا فَتَارَةً يَعْقِدُ عَلَيْهِمَا عَقْدًا وَاحِدًا وَتَارَةً وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَإِنْ كَانَ عَقَدَ عَلَى اثْنَيْنِ مِمَّنْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ جَمْعُهُمَا عَقْدًا وَاحِدًا فَيُفْسَخُ ذَلِكَ بِلَا طَلَاقٍ دَخَلَ بِهِمَا، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا، أَوْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا وَلَوْ وَلَدَتْ الْأَوْلَادَ، وَمَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا قَبْلَ الدُّخُولِ، فَلَا مَهْرَ لَهَا وَمَنْ فُسِخَ نِكَاحُهَا بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمَهْرُ وَلَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ إنْ دَخَلَ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِهَا فَلَا اسْتِبْرَاءَ عَلَيْهِ وَإِنْ عَقَدَ عَلَيْهِمَا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ فَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: ص (وَفُسِخَ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ) ش: أَيْ قَامَتْ عَلَيْهَا الْبَيِّنَةُ أَنَّهَا ثَانِيَةً، أَوْ ادَّعَى ذَلِكَ الزَّوْجُ وَصُدِّقَتْ هِيَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنْ فَسَخَ قَبْلَ الدُّخُولِ؛ فَلَا مَهْرَ، وَإِنْ فَسَخَ بَعْدَ الدُّخُولِ؛ فَلَهَا الْمُسَمَّى، وَأَمَّا الْأُولَى فَنِكَاحُهَا صَحِيحٌ دَخَلَ بِهَا، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، أَمَّا مَعَ قِيَامِ الْبَيِّنَةِ فَوَاضِحٌ وَأَمَّا مَعَ عَدَمِ الْبَيِّنَةِ فَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ قَوْلُ

стр. 1573

أَشْهَبَ وَمُحَمَّدٌ قَالَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: الْجَارِي عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ عَدَمِ قَبُولِ تَعْيِينِ الْمَرْأَةِ الْأَوَّلَ فِي مَسْأَلَةِ الْوَلِيَّيْنِ عَدَمُ قَبُولِ قَوْلِهَا هُنَا انْتَهَى. ص " وَإِلَّا حَلَفَ لِلْمَهْرِ " ش: أَيْ وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ الْأُولَى بِالْبَيِّنَةِ وَلَمْ تُصَدَّقْ الْمَرْأَةُ الَّتِي زَعَمَ الزَّوْجُ أَنَّهَا ثَانِيَةٌ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ قَالَتْ لَا عِلْمَ عِنْدِي، أَوْ ادَّعَتْ أَنَّهَا الْأُولَى فَإِنَّهُ يَحْلِفُ لَهَا وَيَبْرَأُ مِنْ الْمَهْرِ فَإِنْ نَكَلَ غَرِمَ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ وَلَا يَمِينَ عَلَيْهَا إنْ قَالَتْ: لَا عِلْمَ لِي وَادَّعَتْ الْعِلْمَ فَعَلَيْهَا الْيَمِينُ وَاَلَّتِي ادَّعَى أَنَّهَا الْأُولَى فَلَهَا الصَّدَاقُ بِالدُّخُولِ وَنِصْفُهُ قَبْلَهُ وَهَلْ يُصَدَّقُ فِيهِ؟ يَأْتِي فِي ذَلِكَ الْقَوْلَانِ الْمُتَقَدِّمَانِ. وَاَلَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ أَنَّهُ يُقْبَلُ وَإِنْ قَالَ الزَّوْجُ: لَا عِلْمَ عِنْدِي فَيُفْسَخُ النِّكَاحَانِ جَمِيعًا فَإِنْ قَالَتْ الْمَرْأَتَانِ أَيْضًا لَا عِلْمَ عِنْدَنَا فُسِخَ النِّكَاحَانِ أَيْضًا وَعَلَيْهِ نِصْفُ صَدَاقٍ وَاحِدٍ يَقْتَسِمَانِهِ؛ لِأَنَّهُ وَجَبَ عَلَيْهِ نِصْفُ صَدَاقٍ لِوَاحِدَةٍ مَجْهُولَةٍ وَإِنْ ادَّعَتْ إحْدَاهُمَا فَقَطْ الْعِلْمَ فَإِنَّهَا تَحْلِفُ وَتَسْتَحِقُّ النِّصْفَ وَلَا شَيْءَ لِلْأُخْرَى فَإِنْ نَكَلَتْ؛ اقْتَسَمَا النِّصْفَ وَإِنْ ادَّعَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ الْعِلْمَ حَلَفَتْ كُلُّ وَاحِدَةٍ أَنَّهَا الْأُولَى وَأَخَذَتْ نِصْفَ صَدَاقِهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَالرَّجْرَاجِيُّ وَهَذَا مَنْقُولٌ مِنْهُمَا بِالْمَعْنَى. وَالْفَسْخُ هَاهُنَا بِطَلَاقٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ مُحَمَّدٍ وَالْبَاجِيِّ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ: بِلَا طَلَاقٍ مُتَعَلِّقٌ بِقَوْلِهِ فُسِخَ رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ نِكَاحُ ثَانِيَةٍ صُدِّقَتْ، ثُمَّ شَبَّهَ بِهَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كَوْنِ الْفَسْخِ بِلَا طَلَاقٍ مَا إذَا عَقَدَ عَلَى الْأُمِّ وَابْنَتِهَا عَقْدًا وَاحِدًا فَقَالَ: ص " كَأُمٍّ وَابْنَتِهَا بِعَقْدٍ " ش: أَيْ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ ذَلِكَ بِلَا طَلَاقٍ مُطْلَقًا دَخَلَ بِهِمَا أَمْ لَمْ يَدْخُلْ بِهِمَا، أَوْ دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا، ثُمَّ لَمَّا كَانَ يَخْتَلِفُ الْحُكْمُ فِي تَحْرِيمِهِمَا، أَوْ إحْدَاهُمَا لِسَبَبِ الدُّخُولِ وَعَدَمِهِ وَسَيَأْتِي مِنْ ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ أَشَارَ إلَى الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: ص " وَتَأَبَّدَ تَحْرِيمُهُمَا إنْ دَخَلَ وَلَا إرْثَ " ش يَعْنِي إذَا تَزَوَّجَ الْمَرْأَةَ وَأُمَّهَا وَدَخَلَ بِهِمَا مَعًا؛ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الْعَقْدِ كَمَا تَقَدَّمَ وَيَحْرُمَانِ عَلَيْهِ أَبَدًا؛ لِأَنَّ وَطْءَ كُلِّ وَاحِدَةٍ يُحَرِّمُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ وَطْئًا فِي نِكَاحٍ فَاسِدٍ بِاتِّفَاقٍ إلَّا أَنَّهُ يَدْرَأُ الْحَدَّ وَلَا مِيرَاثَ فِي ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مُتَّفَقٌ عَلَى فَسَادِهِ. وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُتَّفَقَ عَلَى فَسَادِهِ لَا مِيرَاثَ فِيهِ وَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُهَا الْمُسَمَّى لِأَجْلِ الْمَسِيسِ انْتَهَى كَلَامُهُ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ إثْرَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَإِذَا عَقَدَ عَلَى الْأُمِّ وَابْنَتِهَا عَقْدًا وَاحِدًا فُسِخَ أَبَدًا فَإِنْ دَخَلَ بِهِمَا حَرُمَتَا أَبَدًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَدَرَأَ عَنْهُمَا الْحَدَّ فَإِنَّهُمَا يَحْرُمَانِ عَلَيْهِ أَبَدًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَلَمْ يُعْذَرْ بِجَهَالَةٍ لَحِقَهُ الْحَدُّ فَيَجْرِي التَّحْرِيمُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي التَّحْرِيمِ بِالزِّنَا، وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ حَرُمَتَا عَلَيْهِ أَبَدًا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى الصُّورَةِ الَّتِي يُدْرَأُ فِيهَا الْحَدُّ قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ انْتَهَى، ثُمَّ بَالَغَ الْمُصَنِّفُ ص " وَإِنْ تَرَتَّبَتَا " ش: يَعْنِي أَنَّ دُخُولَهُ بِهِمَا يُحَرِّمُهُمَا أَبَدًا. وَلَوْ كَانَ نِكَاحُهُمَا مُتَرَتِّبًا وَاحِدَةً بَعْدَ وَاحِدَةٍ وَلَا مِيرَاثَ كَمَا تَقَدَّمَ، وَلَوْ قَالَ: كَانَا تَرَتَّبَتَا لَكَانَ أَحْسَنَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَإِنْ تَرَتَّبَتَا غَيْرَ عَالَمٍ فَوَاضِحٌ، وَأَمَّا الْعَالِمُ فَفِيهَا يُحَدُّ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهَالَةٍ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ، وَأَمَّا الْعَالِمُ فَهُوَ قَسِيمُ قَوْلِهِ فَإِنْ تَرَتَّبَتَا غَيْرَ عَالِمٍ يَعْنِي تَزَوَّجَ أُمَّ امْرَأَتِهِ وَوَطِئَهَا عَالِمًا؛ فَوَطْؤُهُ لَهَا تَحْرِيمٌ لِلْبِنْتِ فِي أَحَدِ قَوْلَيْهِ وَيُحَدُّ إلَّا أَنْ يُعْذَرَ بِجَهْلٍ انْتَهَى، ثُمَّ أَشَارَ إلَى الْقِسْمِ الثَّانِي. ص " وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ " ش: مِنْ الْأُمِّ وَابْنَتِهَا الْمَعْقُودِ عَلَيْهِمَا عَقْدًا وَاحِدًا فَإِنَّهُ يَفْسَخُ ذَلِكَ. ص " وَحَلَّتْ الْأُمُّ لَهُ " ش: أَيْ نِكَاحُهَا فَأَحْرَى الْبِنْتُ. وَلَوْ قَالَ: حَلَّتَا لَكَانَ أَخْصَرَ وَأَوْضَحَ وَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى الْقِسْمِ

стр. 1574

الثَّالِثِ وَهُوَ مَا إذَا دَخَلَ بِإِحْدَاهُمَا، وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنَّهُ يُفْسَخُ النِّكَاحَانِ وَتَحْرُمُ عَلَيْهِ الَّتِي لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَتَحِلُّ لَهُ الَّتِي دَخَلَ بِهَا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ بِاتِّفَاقٍ إنْ كَانَتْ الْبِنْتَ وَعَلَى الْمَشْهُورِ إنْ كَانَتْ الْأُمَّ، وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَحْكَامِ الْمُتَرَتِّبَتَيْنِ إلَّا الْمَدْخُولَ بِهِمَا وَبَقِيَ ثَلَاثَةٌ أُخَرُ: الْأَوَّلُ إذَا عَثَرَ عَلَى ذَلِكَ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهِمَا وَالْحُكْمُ أَنْ يَفْسَخَ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ بِلَا طَلَاقٍ وَيُمْسِكَ الْأُولَى سَوَاءٌ كَانَتْ الْأُمَّ، أَوْ الْبِنْتَ عَلَى الْمَشْهُورِ، ثُمَّ إنْ كَانَتْ الَّتِي فَسَخَ نِكَاحَهَا الْأُمَّ؛ فَهِيَ حَرَامٌ، وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتَ؛ كَانَ لَهُ أَنْ يُطَلِّقَ الْأُولَى الَّتِي هِيَ الْأُمُّ وَيَتَزَوَّجَهَا. الثَّانِي: أَنْ يَدْخُلَ بِالْأُولَى فَنِكَاحُهَا ثَابِتٌ إنْ كَانَتْ الْبِنْتَ بِاتِّفَاقٍ. وَإِنْ كَانَتْ الْأُمَّ عَلَى الْمَشْهُورِ وَيَفْسَخُ نِكَاحَ الثَّانِيَةِ وَلَا تَحِلُّ لَهُ أَبَدًا. الثَّالِثُ: أَنْ يَدْخُلَ بِالثَّانِيَةِ فَالْحُكْمُ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَهَا وَحَرُمَتْ الْأُولَى بِوَطْءِ الثَّانِيَةِ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ فَإِنْ كَانَتْ هِيَ الْأُمَّ فَهِيَ حَرَامٌ أَيْضًا وَإِنْ كَانَتْ الْبِنْتَ لَمْ تَحْرُمْ عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ السَّابِقَةُ مِنْهُمَا يَعْنِي وَقَدْ مَاتَ وَلَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ مِنْهُمَا فَالْإِرْثُ لَهُمَا يَقْتَسِمَانِهِ وَلِكُلٍّ مِنْهُمَا نِصْفُ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّ أَحَدَ النِّكَاحَيْنِ صَحِيحٌ. وَأَمَّا إنْ دَخَلَ بِهِمَا فَلَا مِيرَاثَ مَعَ الْعِلْمِ بِالتَّرْتِيبِ لِفَسَادِ النِّكَاحَيْنِ حِينَئِذٍ فَأَحْرَى مَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ وَيَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ قَوْلُهُ: نِصْفُ صَدَاقِهَا؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ بِالدُّخُولِ يَتَكَمَّلُ فَقَوْلُهُ كَأَنْ لَمْ تَعْلَمْ الْخَامِسَةُ أَيْ: فَإِنَّ الْمِيرَاثَ بَيْنَهُنَّ سَوَاءٌ دَخَلَ بِهِنَّ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ، فَأَمَّا الصَّدَاقُ فَإِنْ دَخَلَ بِهِنَّ فَلِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُهَا فَإِنْ دَخَلَ بِأَرْبَعٍ فَلَهُنَّ صَدَاقُهُنَّ وَلِلْخَامِسَةِ نِصْفُ صَدَاقِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِثَلَاثٍ فَلَهُنَّ صَدَاقُهُنَّ وَلِلْأَخِيرَتَيْنِ صَدَاقٌ وَنِصْفٌ يَقْتَسِمَانِهِ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ ثَلَاثَةُ أَرْبَاعِ صَدَاقِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِاثْنَتَيْنِ فَلَهُمَا صَدَاقُهُمَا وَلِلثَّلَاثِ الْأُخَرِ صَدَاقَانِ وَنِصْفٌ يَقْتَسِمْنَهُ بَيْنَهُنَّ وَإِنْ دَخَلَ بِوَاحِدَةٍ فَلَهَا صَدَاقُهَا وَلِلْأَرْبَعِ ثَلَاثُ صَدُقَاتٍ وَنِصْفٌ يَقْتَسِمْنَهَا بَيْنَهُنَّ وَإِنْ لَمْ يَدْخُلْ بِوَاحِدَةٍ فَأَرْبَعُ صَدُقَاتٍ يَقْتَسِمْنَهَا الْخَمْسَةُ هَذَا أَحَدُ الْأَقْوَالِ وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص " وَحَلَّتْ الْأُخْتُ بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ " ش: فَقَوْلُهُ " الْأُخْتُ " يُرِيدُ وَمَنْ فِي مَعْنَاهَا؛ لِأَنَّ التَّحْرِيمَ إنَّمَا هُوَ تَحْرِيمُ جَمْعٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهَذَا فِي النِّكَاحِ، وَأَمَّا فِي الْمِلْكِ فَسَيَتَكَلَّمُ عَلَيْهِ وَانْظُرْ كَلَامَ الْبِسَاطِيِّ فَإِنَّهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ الْقَرَوِيِّينَ إذَا تَزَوَّجَ أُخْتًا عَلَى أُخْتِهَا عَالِمًا بِالتَّحْرِيمِ وَجَبَ عَلَيْهِ الْحَدُّ إلَّا أَنْ يَكُونَا أُخْتَيْنِ مِنْ الرَّضَاعِ فَلَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لِتَحْرِيمِ السُّنَّةِ وَالْأُولَى لِتَحْرِيمِ الْقُرْآنِ، وَأَمَّا فِي تَزْوِيجِهِ الْمَرْأَةَ عَلَى عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا فَلَا يُحَدُّ؛ لِأَنَّهُ تَحْرِيمُ السُّنَّةِ هَذَا أَصْلُ كُلِّ مَا كَانَ مِنْ تَحْرِيمِ السُّنَّةِ فَلَا حَدَّ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُحَرَّمًا بِالْكِتَابِ؛ فَفِيهِ الْحَدُّ إذَا لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ فَاعْلَمْهُ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ بِبَيْنُونَةِ السَّابِقَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَبَيْنُونَتُهَا بِأَحَدِ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ وَهِيَ الْخُلْعُ وَالطَّلَاقُ الثَّلَاثُ وَانْقِضَاءُ عِدَّةِ الطَّلَاقِ الرَّجْعِيِّ انْتَهَى. (فَرْعٌ) فَإِذَا قَالَ فِي الرَّجْعِيَّةِ: انْقَضَتْ عِدَّتُهَا وَأَكْذَبَتْهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَلَوْ مَضَى لِطَلَاقِهَا ثَلَاثَةُ أَشْهُرٍ انْتَهَى، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي النِّكَاحِ الثَّالِثِ: وَمَنْ طَلَّقَ امْرَأَتَهُ طَلَاقًا بَائِنًا فَلَهُ تَزَوُّجُ أُخْتِهَا فِي عِدَّتِهَا وَكَذَلِكَ خَامِسَةٌ فِي عِدَّةِ رَابِعَةٍ مَبْتُوتَةٍ، وَإِنْ طَلَّقَهَا تَطْلِيقَةً فَادَّعَى بِأَنَّهَا أَقَرَّتْ بِانْقِضَاءِ عِدَّتِهَا وَذَلِكَ فِي أَمَدٍ تَنْقَضِي الْعِدَّةُ فِي مِثْلِهِ وَأَكْذَبَتْهُ فَلَا يُصَدَّقُ فِي نِكَاحِ الْخَامِسَةِ، أَوْ الْأُخْتِ، أَوْ قَطْعِ النَّفَقَةِ، أَوْ السُّكْنَى؛ لِأَنَّ الْقَوْلَ فِي الْعِدَّةِ قَوْلُهَا وَإِنْ نَكَحَ الْأُخْتَ أَوْ الْخَامِسَةَ فُسِخَ الثَّانِي إلَّا أَنْ يَأْتِيَ هُوَ عَلَى قَوْلِهَا بِبَيِّنَةٍ، أَوْ بِأَمْرٍ يُعْرَفُ بِهِ انْقِضَاءُ الْعِدَّةِ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: قَالَ بَعْضُ الْمُذَاكِرِينَ وَعَلَيْهَا الْيَمِينُ فِي النَّفَقَةِ وَالسُّكْنَى فَأَمَّا الْعِدَّةُ فَلَا انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. [فَرْعٌ طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ خَامِسَةً] (فَرْعٌ) فَإِذَا طَلَّقَهَا طَلَاقًا رَجْعِيًّا وَأَرَادَ أَنْ يَتَزَوَّجَ خَامِسَةً، أَوْ أُخْتَهَا فَقَالَتْ: احْتَبَسَ عَنِّي الدَّمُ فَهِيَ مُصَدَّقَةٌ حَتَّى تَمْضِيَ سَنَةٌ فَإِنْ ادَّعَتْ التَّحْرِيكَ بَعْدَ السَّنَةِ لَمْ تُصَدَّقْ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَظْهَرُ فَيَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ فَإِنْ صَدَّقَتْهَا وَإِلَّا لَمْ يَلْزَمْ الزَّوْجَ أَنْ يَتَرَبَّصَ إلَى أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ

стр. 1575

قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ قَالَ أَصْبَغُ فِيمَنْ أُسِرَتْ زَوْجَتُهُ فَغَابَ خَبَرُهَا فَأَرَادَ نِكَاحَ أُخْتِهَا، أَوْ عَمَّتِهَا، أَوْ خَالَتِهَا: فَإِنْ طَلَّقَ الْمَأْسُورَةَ بِالْبَتَّةِ؛ جَازَ ذَلِكَ الْآنَ وَإِنْ طَلَّقَهَا دُونَ الثَّلَاثِ لَمْ يَجُزْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ خَمْسِ سِنِينَ مِنْ يَوْمِ سُبِيَتْ إذَا كَانَ طَلَاقُهُ بِحِدْثَانِ السَّبْيِ لِاحْتِمَالِ تَمَادِي الرِّيبَةِ بِحَبْسِ الْبَطْنِ فَلَا يُبْرِئُهَا إلَّا خَمْسُ سِنِينَ فَإِنْ طَلَّقَ بَعْدَ السَّبْيِ بِسَنَتَيْنِ فَبَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ وَكَذَلِكَ إنْ طَلَّقَهَا بَعْدَ ثَلَاثِ سِنِينَ مِنْ السَّبْيِ فَأَكْثَرَ لِاحْتِمَالِ أَنْ تُسْتَرَابَ فَتَأْتِيَهَا الْحَيْضَةُ فِي آخِرِ السَّنَةِ وَيُصِيبَهَا فِي الثَّانِيَةِ وَكَذَلِكَ فِي الثَّالِثَةِ تَكْمُل إمَّا بِثَلَاثِ حِيَضٍ، أَوْ سَنَةٍ لَا حَيْضَ فِيهَا وَإِنْ كَانَتْ مُسْتَرَابَةً بِالْحَيْضِ فَمَا تَقَدَّمَ مِنْ الْمُدَّةِ يُحْسَبُ مِنْ الْخَمْسِ سِنِينَ الَّتِي هِيَ أَقْصَى أَمَدِ الْحَمْلِ وَلَوْ سُبِيَتْ وَهِيَ نُفَسَاءُ وَطَلَّقَهَا بِحِدْثَانِ ذَلِكَ انْتَظَرَ ذَلِكَ سَنَةً كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ؛ لِأَنَّهَا عِدَّةٌ الَّتِي تَرْفَعُهَا الْحَيْضَةُ لِنِفَاسِهَا ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَانْظُرْ مَا مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ وَكَأَنَّهُ تَكَلَّمَ عَلَى أَنَّهُ تَمَادَى بِهَا الدَّمُ وَقَدْ تَطْهُرُ مِنْ نِفَاسِهَا، ثُمَّ تُسْتَرَابُ، ثُمَّ تَحِيضُ فِي آخِرِ السَّنَةِ، ثُمَّ تُسْتَرَابُ فَكَيْفَ لَمْ يَأْمُرْهُ بِصَبْرِ ثَلَاثِ سِنِينَ وَلَيْسَتْ تُؤْمَرُ بِخَمْسِ سِنِينَ؛ لِأَنَّهُ مُوقِنٌ أَنْ لَا حَمْل بِهَا مِنْهُ إذَا لَمْ يَطَأْهَا بَعْدَ النِّفَاسِ وَهَذَا صَحِيحٌ اهـ.، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاخْتَصَرَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (بِعِتْقٍ وَإِنْ لِأَجَلٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَوْ عَتَقَ بَعْضَهَا الشَّيْخُ مِنْ الْوَاضِحَةِ لَوْ زَوَّجَهَا فَطَلُقَتْ فَوَطِئَهَا فِي عِدَّتِهَا حَلَّتْ الْأُولَى قَبْلَ انْقِضَاءِ عِدَّةِ الثَّانِيَةِ لِحُرْمَتِهَا عَلَيْهِ انْتَهَى. ص (، أَوْ بَيْعٍ دَلَّسَ فِيهِ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي التَّمَاسُكَ انْتَهَى. فَأَحْرَى إذَا لَمْ يُدَلِّسْ فِيهِ فَانْظُرْ قَوْلَ الْبِسَاطِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحَلَّتْ الْأُخْتُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (لَا فَاسِدٍ لَمْ يَفُتْ) ش: أَمَّا لَوْ فَاتَ؛ حَلَّتْ الثَّانِيَةُ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا بِالْبَيْعِ الصَّحِيحِ، أَوْ الْفَاسِدِ بَعْدَ فَوْتِهِ اللَّخْمِيُّ وَالشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ مَعَ الْخُرُوجِ مِنْ الِاسْتِبْرَاءِ انْتَهَى. ص (وَعِدَّةِ شُبْهَةٍ) ش: تَقْيِيدُهُ الْعِدَّةَ بِالشُّبْهَةِ حَسَنٌ لَا بُدَّ مِنْهُ؛ لِأَنَّهَا لَوْ كَانَتْ مِنْ نِكَاحٍ صَحِيحٍ لَكَانَ النِّكَاحُ وَحْدَهُ مُحَرَّمًا وَالْعِدَّةُ مِنْ تَوَابِعِهِ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ: لَوْ زَوَّجَهَا مِنْ عَبْدٍ فَمَاتَ، أَوْ طَلَّقَهَا قَبْلَ مَسَّهَا؛ حَلَّتْ لَهُ أُخْتُهَا انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَظِهَارٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَا يُجْزِئُهُ تَحْرِيمُ مَنْ وَطِئَ مِنْهُمَا بِيَمِينٍ بِحُرِّيَّتِهَا اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ قَوْلُهُ إنْ أَصَبْتُهَا فَهِيَ حُرَّةٌ لَغْوٌ؛ لِأَنَّ أَوَّلَ إصَابَتِهِ إيَّاهَا حَلَالٌ فَهُوَ الْمُوجِبُ حِنْثَهُ انْتَهَى. ص (وَعُهْدَةِ ثَلَاثٍ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بِخِلَافِ عُهْدَةِ السَّنَةِ لِطُولِ زَمَانِهَا انْتَهَى، وَنَقَلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ أَبِي مَسْلَمَةَ الْعُهْدَةُ مُطْلَقَةٌ فَقَالَ فِي النَّوَادِرِ أَيْضًا: إنَّ مُحَمَّدًا قَالَ يُرِيدُ عُهْدَةَ الثَّلَاثِ. ص (وَهِبَةٍ لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا قِيلَ: لَوْ وَهَبَهَا لِابْنِهِ الصَّغِيرِ، أَوْ الْكَبِيرِ، أَوْ عَبْدِهِ الصَّغِيرِ، أَوْ يَتِيمِهِ قَالَ: كُلُّ مَا لَهُ أَنْ يُصِيبَهَا بِشِرَاءٍ هُوَ الْحَاكِمُ فِيهِ أَوْ بِاعْتِصَارٍ، أَوْ انْتِزَاعٍ وَمَا يُفْسَخُ مِنْ بَيْعٍ، أَوْ نِكَاحٍ لَا يَثْبُتَانِ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ الْوَاحِدُ مِنْهُمَا لَغْوٌ انْتَهَى. قَالَ اللَّخْمِيُّ عَقِبَ نَقْلِ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا بَيْنَهُ وَبَيْنَ اللَّهِ تَعَالَى؛ لِأَنَّ الْمِلْكَ الْآنَ لِغَيْرِهِ فَلَمْ يَجْمَعْ بَيْنَهُمَا فِي مِلْكٍ انْتَهَى. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ: لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ

стр. 1576

لَهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُعْتَصَرُ مِنْهُ تَحِلُّ بِالْهِبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ وَإِنْ كَانَتْ لِثَوَابٍ فَلَا تَحِلُّ حَتَّى يُعَوَّضَ عَلَيْهَا، أَوْ تَفُوتَ عِنْدَهُ وَتَجِبُ فِيهَا الْقِيمَةُ قَالَهُ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَيْضًا لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُعْتَصَرُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إذَا فَاتَتْ عِنْدَ الَّذِي يُعْتَصَرُ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَحِلُّ قَالَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ. ص (بِخِلَافِ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ إنْ حِيزَتْ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ وَحِيزَتْ لَهُ جَازَ وَطْءُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَا اعْتِصَارَ فِي الصَّدَقَةِ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ فَلَا. انْتَهَى، وَهُوَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي؛ إذْ لَهُ انْتِزَاعُهَا بِالْبَيْعِ كَمَا فِي حَقِّ الْيَتِيمِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَوَقَفَ إنْ وَطِئَهُمَا لِيُحَرِّمَ) ش: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَلَمْ يُوَكَّلْ ذَلِكَ إلَى أَمَانَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ انْتَهَى. ص (فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا) ش: قَوْلُهُ " الثَّانِيَةَ " مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَتْ الْأُولَى لَمْ يَسْتَبْرِئْ وَهُوَ كَذَلِكَ. (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِنْ عَاوَدَ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ الثَّانِيَةَ وَقَفَ عَنْهُمَا فَأَيَّتُهُمَا حَرَّمَ لَمْ يُصِبْ الْبَاقِيَةَ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ وَطِئَ إحْدَاهُمَا وَثَبَ عَلَى الْأُخْرَى فَوَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ عَلَيْهِ الَّتِي وَطِئَ وَقَفَ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ سَوَاءٌ وَطِئَهَا عَالِمًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، أَوْ جَاهِلًا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أُخْتَانِ فَأَصَابَهُمَا، ثُمَّ بَاعَ إحْدَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَ الْبَاقِيَةَ عِنْدَهُ: لَهُ أَنْ يَطَأَ أَيَّتَهُمَا أَحَبَّ وَهَذَا يَحْسُنُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَكَانَ وَطْؤُهُ إيَّاهُمَا جَاهِلًا، وَأَمَّا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ عَالِمٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصِيبَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُخْرِجَ الْأُخْرَى مِنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَعُودَ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ مِنْ النِّكَاحِ الثَّالِثِ، وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَإِذَا وَطِئَ بِالْمِلْكِ أُخْتًا بَعْدَ أُخْتٍ فَلْيَكُفَّ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ فَرْجَ وَاحِدَةٍ فَإِنْ حَرَّمَ الْأُولَى؛ اسْتَبْرَأَ الثَّانِيَةَ، وَإِنْ حَرَّمَ الثَّانِيَةَ؛ لَمْ يَسْتَبْرِئْ الْأُولَى إلَّا أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَلِيَسْتَبْرِئهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا يَنْبَغِي، وَالْجَاهِلُ وَالْعَالِمُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ سَوَاءٌ انْتَهَى. وَذَكَرَ قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ هَذِهِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَبَعْضَ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَنْ اشْتَرَى أُخْتَيْنِ فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا فَلَا يَطَأُ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ فَرْجَ الَّتِي وَطِئَهَا فَإِنْ بَاعَ الَّتِي وَطِئَ، ثُمَّ وَطِئَ الْبَاقِيَةَ، ثُمَّ اشْتَرَى الْمَبِيعَةَ؛ تَمَادَى عَلَى وَطْءِ الْبَاقِيَةِ، وَلَوْ لَمْ يَطَأْ الْبَاقِيَةَ حَتَّى اشْتَرَى الْمَبِيعَةَ؛ وَطِئَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ انْتَهَى، وَفِي النَّوَادِرِ: مَنْ بَاعَ أَمَةً وَطِئَهَا، ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ الَّتِي بَاعَ وَلَوْ حَاضَتْ، ثُمَّ اسْتَقَالَهُ مِنْهَا، أَوْ ابْتَاعَهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَ أُخْتَهَا فَلَا يَقْرَبُ هَذِهِ حَتَّى يُحَرِّمَ فَرْجَ أُخْتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي إحْدَاهُمَا انْتَهَى. . ص (وَإِنْ عَقَدَ) ش: سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً، أَوْ أَمَةً قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. ص (فَالْأُولَى) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَطَأُ الَّتِي اشْتَرَى حَتَّى يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ انْتَهَى. ص (فَإِنْ وَطِئَ) ش: هَذَا الشَّرْطُ جَوَابُهُ قَوْلُهُ فَكَالْأُولَى يَعْنِي فَكَمَا إذَا وَطِئَهُمَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَيُوقَفُ حَتَّى يُحَرِّمَ إحْدَاهُمَا وَتَحْرِيمُ الْأَمَةِ بِمَا تَقَدَّمَ وَتَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ، أَوْ الرَّجْعِيِّ إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَالَهُ اللَّخْمِيّ قَالَ: وَلَا يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِالظَّاهِرِ وَيَخْتَلِفُ إذَا قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ انْتَهَى. ص "، أَوْ عَقَدَ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ فَكَالْأُولَى " ش: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَوَّلًا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: اُنْظُرْ إذَا اخْتَارَ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ أَمْ لَا؟ قَالَ: وَهَذِهِ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ وَتَحْتَهُ عَشْرٌ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمُسَمَّى

стр. 1577

كَامِلًا وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ هَذَا جَارٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَتَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ فِي هَذِهِ مِثْلُ تَحْرِيمِهَا فِي تِلْكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَرْعَانِ الْأَوَّلُ بَاعَ أَمَةً وَطِئَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى اشْتَرَى الْمَبِيعَةَ] (فَرْعَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْأَوَّلُ) مَنْ بَاعَ أَمَةً وَطِئَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى اشْتَرَى الْمَبِيعَةَ لَمْ يَطَأْ إلَّا الزَّوْجَةَ وَالْعَقْدُ هَاهُنَا كَالْوَطْءِ فِي الْمِلْكِ. [الفرع الثَّانِي زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ أُمُّ وَلَدِهِ] (الثَّانِي) مَنْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ، ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَوَطِئَهَا، ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ أُمُّ وَلَدِهِ أَقَامَ عَلَى وَطْءِ الْأَمَةِ وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ الْأَمَةُ، ثُمَّ زَوَّجَهَا وَأُخْتَهَا، ثُمَّ رَجَعَتَا إلَيْهِ جَمِيعًا وَطِئَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ إلَّا أَنْ يَطَأَ أُولَاهُمَا رُجُوعًا اهـ. [فَرْعٌ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وَطِئَهَا فَحَمَلَتْ عَارِفًا بِالتَّحْرِيمِ] ص (وَالْمَبْتُوتَةِ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ وَالْمَبْتُوتَةُ هِيَ الَّتِي انْقَطَعَتْ عِصْمَتُهَا. (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي آخِرِ مَسَائِلِ النِّكَاحِ: وَسُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ وَطِئَهَا فَحَمَلَتْ عَارِفًا بِالتَّحْرِيمِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَيُحَدُّ قِيلَ: فَمَا الْجَامِعُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: رُبَّمَا اجْتَمَعَا اهـ. ص (حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ قَدْرَ الْحَشَفَةِ) ش فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ عَقْدَ الْغَيْرِ عَلَيْهَا دُونَ وَطْءٍ لَغْوٌ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ بِلَا خِلَافٍ وَقَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ (بَالِغٌ) أَنَّ شَرْطَ الْإِيلَاجِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ بَالِغًا وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَالَ الْعَقْدِ بَالِغًا، أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا وَطْءُ الصَّبِيِّ الْقَادِرِ عَلَى الْجِمَاعِ وَلَمْ يَحْتَلِمْ لَغْوٌ اللَّخْمِيُّ: إنْ شَارَفَ الْبُلُوغَ حَلَّ وَطْؤُهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ يُحَدُّ إنْ زَنَى اهـ. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ " قَدْرَ الْحَشَفَةِ " أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ بَعْضَ الْحَشَفَةِ لَمْ تَحِلَّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ وَطِئَهَا فَوْقَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ وَدَخَلَ مَاؤُهُ فِي فَرْجِهَا فَأَنْزَلَتْ لَمْ تَحِلَّ وَلَا تَحْصُنُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْعَارِضَةِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ لَا تَحِلُّ إلَّا بِوَطْءٍ فِيهِ إنْزَالٌ لِقَوْلِهِ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَرَأَى الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَغِيبَ الْحَشَفَةِ هِيَ الْعُسَيْلَةُ فَأَمَّا الْإِنْزَالُ فَهِيَ الذُّبَيْلَةُ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ فِي لَذَّةٍ مِنْ الْمُلَاعَبَةِ حَتَّى إذَا أَوْلَجَ فَقَدْ عَسَلَ، ثُمَّ يَتَعَاطَى بَعْدَ ذَلِكَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ مَا فِيهِ عُلُوُّ نَفَسِهِ وَإِتْعَابُ نَفْسِهِ وَنَزْفُ دَمِهِ وَإِضْعَافُ أَعْضَائِهِ فَهِيَ إلَى الْحَمِيضَةِ أَقْرَبُ مِنْهَا إلَى الْعُسَيْلَةِ؛ لِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِلَذَّةٍ وَيَخْتِمُ بِأَلَمٍ اهـ. [فَرْعٌ كَانَ الزَّوْجَانِ مُسْلِمَيْنِ فَارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ طَلَاقِ الثَّلَاثِ] (فَرْعٌ) إذَا كَانَ الزَّوْجَانِ مُسْلِمَيْنِ فَارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ طَلَاقِ الثَّلَاثِ لَمْ تُسْقِطْ الرِّدَّةُ الْخِطَابَ بِأَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَإِذَا ارْتَدَّا مَعًا؛ سَقَطَ الْخِطَابُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ نَصْرَانِيَّةً وَارْتَدَّ الزَّوْجُ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَحِلُّ لَهُ إذَا رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَإِنْ أَحَلَّهَا زَوْجٌ فَارْتَدَّتْ هِيَ، أَوْ الْمُحَلِّلُ فَالْأَحْسَنُ عِنْدَ اللَّخْمِيّ أَنَّهَا تَحِلُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ قَالَ جَمِيعَ ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ بَعْضُ هَذَا فِي بَابِ الرِّدَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (بِلَا مَنْعٍ) ش: يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ وَطْءٍ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَمِنْهُ وَطْءُ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ هُوَ لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ وَفُهِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِلَا مَنْعٍ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مَمْنُوعَةٌ، وَمُنِعَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِالْقُبُلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلَا نُكْرَةَ فِيهِ) ش: يَعْنِي إذَا عُلِمَتْ الْخَلْوَةُ وَتَنَاكَرَا فِي الْإِصَابَةِ وَالتَّنَاكُرِ يُصَدَّقُ بِإِنْكَارِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ إنْكَارُهَا ظَاهِرًا سَكَتَ عَنْهُ فَإِذَا أَنْكَرَ الْمَسِيسَ؛ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ طَالَ مُقَامُهُ مَعَهَا وَاعْتَرَفَ أَنَّهُ لَا آفَةَ بِهِ صُدِّقَتْ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) إذَا عُلِمَتْ الْخَلْوَةُ وَغَابَ الْمُحَلِّلُ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ مِنْهُ إقْرَارٌ، أَوْ إنْكَارٌ صُدِّقَتْ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا الْبَاجِيُّ لَوْ بَنَى وَبَاتَ عِنْدَهَا لَيْلَةً وَمَاتَ صُدِّقَتْ انْتَهَى. ص (بِانْتِشَارٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إدْخَالُهَا ذَكَرَ الشَّيْخِ فِي فَرْجِهَا دُونَ انْتِشَارٍ إنْ انْتَشَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَحَلَّهَا وَإِلَّا فَلَا اللَّخْمِيُّ لِمُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُحَلِّلُ وَيُحْصِنُ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَفِي تَعْلِيقَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْحَمِيدِ: لَوْ وَطِئَهَا غَيْرَ مُنْتَشِرٍ، ثُمَّ انْتَشَرَ فِي فَرْجِهَا أَحَلَّهَا اتِّفَاقًا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَلَوْ كَانَ كَسِلَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يُحَلِّلُ وَيُحْصِنُ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ يَحِلُّ فَتَبْقَى الْمَسْأَلَةُ بِلَا

стр. 1578

جَوَابٍ التُّونُسِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُذَاكِرِينَ: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا يُحَلِّلُ وَلَا يُحَصِّنُ، بَعْضُ الْمُذَاكِرِينَ: إنْ عَرِيَ ذَلِكَ عَنْ اللَّذَّةِ الْمُعْتَادَةِ عِنْدَ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ أُلْغِيَ وَإِلَّا حَلَّلَ وَحَصَّنَ اهـ. ص (فِي نِكَاحٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا تَحِلُّ إلَّا بِوَطْءٍ فِي نِكَاحٍ فَلَا تَحِلُّ بِوَطْءِ سَيِّدِهَا لِمَنْ بَتَّهَا وَلَا بِاشْتِرَائِهَا الَّذِي بَتَّهَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ص (لَازِمٍ) ش: احْتِرَازًا مِنْ نِكَاحِ الْعَبْدِ الْمُتَعَدِّي وَنِكَاحِ ذَاتِ الْعَيْبِ وَالْمَغْرُورَةِ، أَوْ ذِي الْعَيْبِ وَالْمَغْرُورِ فَإِنْ أَجَازَ السَّيِّدُ نِكَاحَ الْعَبْدِ الْمُتَعَدِّي، أَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ فِي عَيْبِ الْمَرْأَةِ وَغُرُورِهَا، أَوْ رَضِيَتْ هِيَ فِي عَيْبِ الزَّوْجِ وَغُرُورِهِ وَحَصَلَ وَطْءٌ بَعْدَ الْإِجَازَةِ، أَوْ الرِّضَا حَلَّتْ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَعُلِمَ خَلْوَةٌ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ خَلْوَةُ الزِّيَارَةِ لَغْوٌ وَفِيهَا إنْ مَاتَ قَبْلَ بِنَائِهٍ فَقَالَتْ: طَرَقَهَا لَيْلًا فَأَصَابَهَا لَمْ تُصَدَّقْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ص (وَلَوْ خَصِيًّا) ش: يُرِيدُ بَعْدَ عِلْمِهَا بِهِ وَهُوَ بَيِّنٌ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ. ص (لَا بِفَاسِدٍ) ش: يَدْخُلُ فِيهِ نِكَاحُ النَّصْرَانِيِّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً، أَوْ نَصْرَانِيَّةً؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَبِهَذَا يَسْتَغْنِي عَمَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ قَوْلِهِ (حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ مُسْلِمٌ) . ص (وَكَمُحَلِّلٍ) ش: وَيَفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ إذَا أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ قَبْلَ النِّكَاحِ؛ فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَعْنِي يُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ الْبَاجِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ هَلْ هُوَ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا؟ وَهُوَ تَخْرِيجٌ ظَاهِرٌ وَإِنْ بَنَى بِهَا فَلَهَا الْمُسَمَّى عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ مَالِكٌ لِلْمُحَلِّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ أَشْهَبُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَنْكِحَهَا أَبَدًا اهـ. بِالْمَعْنَى مِنْ التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ لَمْ يَبْنِ بِهَا فَإِنْ أَقَرَّ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَهُ؛ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ فَهَذَا النِّكَاحُ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ اهـ. [نِيَّةُ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّتُهَا لَغْوٌ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُحَلِّلِ] ص (وَنِيَّةُ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّتُهَا لَغْوٌ) ش وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُحَلِّلِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَيُعَاقَبُ هُوَ وَمَنْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَالزَّوْجَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْأَوَّلَ فَيُعْلِمَهُ أَنَّهُ قَصَدَ تَحْلِيلَهَا لِيَمْتَنِعَ مِنْ نِكَاحِهَا اهـ. بِالْمَعْنَى مِنْ التَّوْضِيحِ. (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَوْ قَالَ الْمُطَلِّقُ: تَزَوَّجِي فُلَانًا فَإِنَّهُ مِطْلَاقٌ حَلَّتْ إنْ تَزَوَّجَتْهُ وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَتْهُ هِيَ لِذَلِكَ. [زَوَّجَهَا لِعَبْدِهِ لِيَسْأَلَهُ طَلَاقَهَا بَعْدَ وَطْئِهَا] (الثَّانِي) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ تَعْلِيقَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ: لَوْ زَوَّجَهَا لِعَبْدِهِ لِيَسْأَلَهُ طَلَاقَهَا بَعْدَ وَطْئِهَا حَلَّتْ بِهِ وَمَالَ إلَيْهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ. (الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا اللَّخْمِيُّ: وَيَخْتَلِفُ إنْ تَزَوَّجَتْ غَرِيبًا عَالِمَةً بِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ حَبْسَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِهِ لَا تَحِلُّ بِهِ وَنَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ النِّكَاحِ. (الرَّابِعُ) قَالَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَ مَبْتُوتَةً وَبَنَى بِهَا وَأَقَرَّ بِوَطْئِهَا كَاذِبًا، ثُمَّ أَبَتَّهَا فَتَزَوَّجَ بِهَا مَنْ أَبَتَّهَا أَوَّلًا وَبَنَى بِهَا وَأَقَرَّ بِوَطْئِهَا؛ لَمْ تَحِلَّ لِمَنْ أَبَتَّهَا ثَانِيًا لِفَسَادِ نِكَاحِ مَنْ أَبَتَّهَا أَوَّلًا بَعْدَ مَنْ أَبَتَّهَا ثَانِيًا اهـ. ص (وَقَبِلَ دَعْوَى طَارِئَةِ التَّزْوِيجِ) ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْإِحْلَالُ يَصِحُّ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَتَصَادُقِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ التَّزْوِيجُ إلَّا مِنْ قَوْلِهَا فَذَكَرَ التَّفْصِيلَ الَّذِي

стр. 1579

ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَقْبَلُ نِكَاحَ الطَّارِئَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَوْضِعُ قَرِيبًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ قَرِيبًا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (إنْ بَعُدَ) ش: أَمَّا إنْ قَرُبَ الْأَمَدُ فَقَوْلُهَا لَغْوٌ أُمِنَتْ أَمْ لَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ص (وَمَلَكَهُ) ش: أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ حُرًّا، أَوْ عَبْدًا. [فَرْعٌ إذَا دُفِعَتْ إلَيْهِ جَارِيَةٌ لِيَسْتَخْدِمَهَا هَلْ يَجُوزُ نِكَاحِهِ لَهَا] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَمَّا إنْ دُفِعَتْ إلَيْهِ جَارِيَةٌ لِيَسْتَخْدِمَهَا فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجْرِي جَوَازُ نِكَاحِهِ لَهَا عَلَى الْخِلَافِ فِي حَدِّهِ إذَا زَنَى بِهَا فَمَنْ يَقُولُ بِحَدِّهِ يَقُولُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ وَمَنْ يَقُولُ بِسُقُوطِهِ يَمْنَعُ النِّكَاحَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْحَدِّ سَاقِطًا بِالشُّبْهَةِ فَسْخُ النِّكَاحِ بِهَا اهـ. وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَقِفُوا عَلَى نَصٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي أَوَائِلِ الرَّسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَفِي كِتَابِ الْخِدْمَةِ فِي رَسْمِ الْبَرَاءَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَفِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَفِي مُخْتَصَر الْوَقَارِ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَتَهُ الْمُخْدَمَةَ وَإِنْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ مَنْ أَخَدَمَهَا اهـ. [فَرْعٌ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَةَ عَبْدِهِ مِنْهُ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَةَ عَبْدِهِ مِنْهُ انْتَزَعَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا مِنْهُ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا مِنْهُ قَبْلَ انْتِزَاعِهَا، أَوْ وَطِئَهَا؛ جَازَ نِكَاحُهُ وَكَانَ انْتِزَاعًا وَإِنْ أَرَادَ سَيِّدُهُ وَطْأَهَا انْتَزَعَهَا وَوَطِئَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ انْتِزَاعِهَا كَانَ انْتِزَاعًا. (قُلْت) وَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ وَطْئِهَا وَبَعْدَهُ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا اهـ. وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي: وَانْظُرْ لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ عَبْدِهِ مِنْ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ هَلْ يَكُونُ انْتِزَاعًا أَمْ لَا؟ قَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي رَجُلٍ أَخَذَ جَارِيَةً لِأُمِّ وَلَدِهِ فَزَوَّجَهَا غُلَامَهُ فَمَاتَ فَطَلَبَتْ أُمُّ الْوَلَدِ جَارِيَتَهَا هَلْ تَرَى تَزْوِيجَهُ إيَّاهَا غُلَامَهُ انْتِزَاعًا؟ قَالَ: لَا وَالْجَارِيَةُ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ زَوَّجَ جَارِيَةً لِعَبْدِهِ غُلَامَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ سَيِّدُهُ الْجَارِيَةَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ أَنَّ الْجَارِيَةَ لِلْعَبْدِ أَعْنِي سَيِّدَهَا وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَأُمَّ الْوَلَدِ مَالِكَانِ أَمْوَالَهُمَا فَلَا يُحْمَلُ فِعْلُ السَّيِّدِ ذَلِكَ عَلَى الِانْتِزَاعِ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَفْعَلَهُ إلَّا بَعْدَ الِانْتِزَاعِ كَالْوَطْءِ وَالْعِتْقِ وَالصُّلْحِ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَشِبْهِ ذَلِكَ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ إذَا رَهَنَ السَّيِّدُ عَبْدَ عَبْدِهِ فِي دَيْنٍ عَلَى السَّيِّدِ فَفِي الْكِتَابِ لَا يَكُونُ انْتِزَاعًا اهـ. ص (، أَوْ لِوَلَدِهِ) ش: سَوَاءٌ كَانَا حُرَّيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رِقًّا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَجَازَ فِي الْعُتْبِيَّةِ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ وَعَنْ ابْنِ كِنَانَةَ كَرَاهِيَتُهُ وَهَذَا فِي جَارِيَةٍ لَمْ تَكُنْ فِي الصَّدَاقِ، وَأَمَّا جَارِيَةُ الصَّدَاقِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ فِيهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَمَنَعَ مِنْهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَخَرَّجَ فِيهَا صَاحِبُ الْبَيَانِ قَوْلًا بِالْجَوَازِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ مِنْ التَّوْضِيحِ. [فَرْعٌ اشْتَرَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ بِخِيَارٍ] ص (وَفَسَخَ) ش: (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِخِيَارٍ لَمْ يَفْسَخْ نِكَاحَهُ إلَّا بِبَتِّهِ وَإِنْ بِيعَ عَلَى الْعُهْدَةِ فُسِخَ حِينَئِذٍ فَإِنْ حَدَثَ فِي الْعُهْدَةِ عَيْبٌ وَقَدْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَشِرَاءُ زَوْجِهَا إيَّاهَا شَرْطَ الِاسْتِبْرَاءِ يُوجِبُ فُسِخَ نِكَاحِهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ اللَّخْمِيُّ: الْقِيَاسُ فِيهَا عَدَمُ تَعْجِيلِ الْفَسْخِ فَإِنْ سَلِمَتَا مُدَّةَ الْعُهْدَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ تَمَّ الْبَيْعُ وَفَسَخَ النِّكَاحَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. [فَرْعٌ اشْتَرَى زَوْجٌ أُمَّهُ أَوْ امْرَأَةَ أَبِيهِ] ص (وَإِنْ طَرَأَ) ش: أَيْ بِمِيرَاثٍ، أَوْ غَيْرِهِ. (فَرْعٌ) فَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَ أُمِّهِ، أَوْ امْرَأَةَ أَبِيهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ [فَرْعٌ اشْتَرَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ وَهُوَ مُكَاتَبٌ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَهُوَ مُكَاتَبٌ فَفِي فَسْخِ نِكَاحِهِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَلَكَ رَقَبَتَهُ، أَوْ كِتَابَتَهُ فَإِنْ عَجَزَ فَسَخَ

стр. 1580

اتِّفَاقًا. (قُلْت) يُرِيدُ أَنَّ الْمَبِيعَ الْكِتَابَةُ اهـ. . [فَرْعٌ أَمَة تَحْتَ حُرٍّ وَلَدَتْ أَوْلَادًا لَهُ وَأَرَادُوا بَيْعَهَا وَوَلَدَهَا] (فَرْعٌ) قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي أَمَةٍ تَحْتَ حُرٍّ وَلَدَتْ أَوْلَادًا لَهُ وَأَرَادُوا بَيْعَهَا وَوَلَدَهَا فَقَالَ زَوْجُهَا أَنَا آخُذُهَا فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا بِمَا أُعْطُوا فِيهَا؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خَيْرًا لِعِتْقِ وَلَدِهَا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَوْا لَهُمْ فَبَيْعُهُمْ مِنْ غَيْرِهِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ إضْرَارٌ بِالْوَلَدِ فِي غَيْرِ مَنْفَعَةٍ تَصِيرُ لَهُمْ فَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ بَاعُوهَا وَحْدَهَا لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِهَا؛ إذْ لَا تَكُونُ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا اشْتَرَاهَا وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا اهـ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ بِالْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ لِيُعْتِقَ عَنْهَا) ش: قَالَ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ امْرَأَةٍ لِلْعَبْدِ حُرَّةٍ فَوَلَاؤُهُ لَهَا بِالسُّنَّةِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ وَلَوْ دَفَعَتْ الْحُرَّةُ مَالًا لِسَيِّدِ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْهَا فُسِخَ النِّكَاحُ وَذَلِكَ شِرَاءٌ لِرَقَبَتِهِ وَوَلَاؤُهُ لَهَا وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ وَلَوْ دَفَعَتْ الْحُرَّةُ اهـ. وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ قَوْلُهُ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ امْرَأَتِهِ مَعْنَاهُ لَمْ تَسْأَلْ عِتْقَهُ وَلَمْ تَرْغَبْهُ وَلَوْ رَغِبَتْهُ وَقَالَتْ: أَعْتِقْهُ لَكَانَ لَهَا الْوَلَاءُ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ كَمَا لَوْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى الْعِتْقِ اهـ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَتَرَى كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَ يُرِيدُ وَلَمْ تَسْأَلْهُ فِي ذَلِكَ وَلَا رَغِبَتْهُ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ سَأَلَتْهُ فُسِخَ النِّكَاحُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَوْهِبَةٌ وَلَمْ يُفْسَخْ عِنْدَ أَشْهَبَ وَانْظُرْ جَعَلَ لَهَا الْوَلَاءَ وَلَمْ يَفْسَخْ النِّكَاحَ وَالشُّيُوخُ إنَّمَا يُثْبِتُونَ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ بِتَقْدِيرِ الْمِلْكِ وَلَوْ قُدِّرَ ذَلِكَ هُنَا لَفُسِخَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يُقَدَّرْ هُنَا مِلْكُهُ فَفِيهِ هِبَةُ الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعٌ عَنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ وَلِهَذَا قَالَ فَوَلَاؤُهُ لَهَا بِالسُّنَّةِ انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهُ عَنْهَا وَلَمْ تَدْفَعْ لَهُ مَالًا فَمِلْكُهُ لَهَا إنَّمَا هُوَ تَقْدِيرِيٌّ لَا تَحْقِيقِيٌّ فَبِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِهِ يَثْبُتُ لَهَا الْوَلَاءُ وَبِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ غَيْرَ تَحْقِيقِيٍّ لَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ وَلَوْ دَفَعَتْ الْحُرَّةُ مَالًا إلَخْ الشَّيْخُ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ لَوْ دَفَعَتْ لِسَيِّدِ زَوْجِهَا مَالًا لِلْإِجْمَاعِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ عَبْدَهَا وَقَوْلُهُ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْهُ كَمَا لَوْ سَأَلَتْهُ عِتْقَهُ عَنْهَا لِغَيْرِ شَيْءٍ أُعْطِيَتْهُ قَالَ سَحْنُونٌ وَهُوَ أَحْسَنُ. ص (، أَوْ قَصَدَا بِالْبَيْعِ الْفَسْخَ) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ قَصَدَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهَا وَسَيِّدَهَا اغْتَزَيَا فَسْخَ النِّكَاحِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَتَبْقَى زَوْجَةً قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ أَنَّ اغْتِزَاءَهُ وَحْدَهُ لَغْوٌ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ لَمْ يَتَوَقَّفْ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ تَعَمَّدَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ سَحْنُونٌ بِقَوْلِهِ اغْتَزَيَا أَيْ قَصَدَا وَالْوَاقِعُ فِيمَا رَأَيْتَ مِنْ نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ بِدُونِ الْأَلِفِ وَلَا مَعْنَى لَهُ نَعَمْ لَوْ تَعَمَّدَتْ هِيَ ذَلِكَ دُونَ السَّيِّدِ الْبَائِعِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ قَاصِدَةً لِفَسْخِ النِّكَاحِ لَمْ يُفْسَخْ وَتُسْتَتَابُ اهـ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِيمَا إذَا قَصَدَتْ هِيَ وَحْدَهَا ظَاهِرٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيمَا إذَا قَصَدَ السَّيِّدُ وَحْدَهُ لَا مَعْنَى لَهُ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ الْحَقُّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ؛ إذْ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ الْآتِيَةِ وَعَلَى هَذَا فَيُقْرَأُ قَوْلُهُ قُصِدَ بِلَا أَلِفٍ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَعُمَّ الْقَاصِدَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (وَمَلَكَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ بِتَلَذُّذِهِ بِالْقِيمَةِ) ش: وَكَذَلِكَ الْجَدُّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَيُرِيدُ الْمُصَنِّفُ سَوَاءٌ حَمَلَتْ، أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ عَدِيمًا، أَوْ مَلِيًّا فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا بِيعَتْ؛ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَمَلَتْ فَلَا تُبَاعُ وَإِذَا أَعْطَى الْأَبُ قِيمَتَهَا فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي
следующие страницы →