← Фикх малики

Фикх малики · id 569

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب

Полный текст (3 087 стр.). Показаны 1576–1615 · переход к 1581.

стр. 1576

لَهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ لَا يُعْتَصَرُ مِنْهُ تَحِلُّ بِالْهِبَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ إنْ كَانَتْ الْهِبَةُ لِغَيْرِ ثَوَابٍ وَإِنْ كَانَتْ لِثَوَابٍ فَلَا تَحِلُّ حَتَّى يُعَوَّضَ عَلَيْهَا، أَوْ تَفُوتَ عِنْدَهُ وَتَجِبُ فِيهَا الْقِيمَةُ قَالَهُ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَظَاهِرُ قَوْلِهِ أَيْضًا لِمَنْ يَعْتَصِرُهَا مِنْهُ أَنَّ الْمَوْهُوبَ لَهُ إذَا كَانَ مِمَّنْ يُعْتَصَرُ مِنْهُ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ مُطْلَقًا وَلَيْسَ كَذَلِكَ، بَلْ إذَا فَاتَتْ عِنْدَ الَّذِي يُعْتَصَرُ مِنْهُ فَإِنَّهَا تَحِلُّ قَالَهُ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ. ص (بِخِلَافِ صَدَقَةٍ عَلَيْهِ إنْ حِيزَتْ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنْ تَصَدَّقَ عَلَى وَلَدِهِ وَحِيزَتْ لَهُ جَازَ وَطْءُ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَا اعْتِصَارَ فِي الصَّدَقَةِ وَإِنْ لَمْ تَجُزْ فَلَا. انْتَهَى، وَهُوَ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يَكْفِي؛ إذْ لَهُ انْتِزَاعُهَا بِالْبَيْعِ كَمَا فِي حَقِّ الْيَتِيمِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَوَقَفَ إنْ وَطِئَهُمَا لِيُحَرِّمَ) ش: قَالَ الْقُرْطُبِيُّ عَنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ وَلَمْ يُوَكَّلْ ذَلِكَ إلَى أَمَانَتِهِ؛ لِأَنَّهُ مُتَّهَمٌ انْتَهَى. ص (فَإِنْ أَبْقَى الثَّانِيَةَ اسْتَبْرَأَهَا) ش: قَوْلُهُ " الثَّانِيَةَ " مَفْهُومُهُ لَوْ كَانَتْ الْأُولَى لَمْ يَسْتَبْرِئْ وَهُوَ كَذَلِكَ. (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ: فَإِنْ عَاوَدَ الْأُولَى قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ الثَّانِيَةَ وَقَفَ عَنْهُمَا فَأَيَّتُهُمَا حَرَّمَ لَمْ يُصِبْ الْبَاقِيَةَ إلَّا بَعْدَ الِاسْتِبْرَاءِ انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ أَنَّهُ حِينَ وَطِئَ إحْدَاهُمَا وَثَبَ عَلَى الْأُخْرَى فَوَطِئَهَا قَبْلَ أَنْ يُحَرِّمَ عَلَيْهِ الَّتِي وَطِئَ وَقَفَ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ سَوَاءٌ وَطِئَهَا عَالِمًا بِأَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ، أَوْ جَاهِلًا وَقَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِيمَنْ كَانَتْ عِنْدَهُ أُخْتَانِ فَأَصَابَهُمَا، ثُمَّ بَاعَ إحْدَاهُمَا، ثُمَّ اشْتَرَاهَا قَبْلَ أَنْ يَطَأَ الْبَاقِيَةَ عِنْدَهُ: لَهُ أَنْ يَطَأَ أَيَّتَهُمَا أَحَبَّ وَهَذَا يَحْسُنُ إذَا فَعَلَ ذَلِكَ وَكَانَ وَطْؤُهُ إيَّاهُمَا جَاهِلًا، وَأَمَّا إنْ فَعَلَ ذَلِكَ وَهُوَ عَالِمٌ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يُصِيبَ وَاحِدَةً مِنْهُمَا حَتَّى يُخْرِجَ الْأُخْرَى مِنْ مِلْكِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ أَنْ يَعُودَ إلَى مِثْلِ ذَلِكَ انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ أَبِي الْحَسَنِ مِنْ النِّكَاحِ الثَّالِثِ، وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَإِذَا وَطِئَ بِالْمِلْكِ أُخْتًا بَعْدَ أُخْتٍ فَلْيَكُفَّ عَنْهُمَا حَتَّى يُحَرِّمَ فَرْجَ وَاحِدَةٍ فَإِنْ حَرَّمَ الْأُولَى؛ اسْتَبْرَأَ الثَّانِيَةَ، وَإِنْ حَرَّمَ الثَّانِيَةَ؛ لَمْ يَسْتَبْرِئْ الْأُولَى إلَّا أَنْ يَكُونَ وَطِئَهَا بَعْدَ الثَّانِيَةِ فَلِيَسْتَبْرِئهَا أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ وَطْءٌ لَا يَنْبَغِي، وَالْجَاهِلُ وَالْعَالِمُ فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ سَوَاءٌ انْتَهَى. وَذَكَرَ قَبْلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ الْمَسْأَلَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ هَذِهِ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ وَبَعْضَ الْمَسَائِلِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَبْلَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ وَمَنْ اشْتَرَى أُخْتَيْنِ فَوَطِئَ إحْدَاهُمَا فَلَا يَطَأُ الْأُخْرَى حَتَّى يُحَرِّمَ فَرْجَ الَّتِي وَطِئَهَا فَإِنْ بَاعَ الَّتِي وَطِئَ، ثُمَّ وَطِئَ الْبَاقِيَةَ، ثُمَّ اشْتَرَى الْمَبِيعَةَ؛ تَمَادَى عَلَى وَطْءِ الْبَاقِيَةِ، وَلَوْ لَمْ يَطَأْ الْبَاقِيَةَ حَتَّى اشْتَرَى الْمَبِيعَةَ؛ وَطِئَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ انْتَهَى، وَفِي النَّوَادِرِ: مَنْ بَاعَ أَمَةً وَطِئَهَا، ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى تَحِيضَ الَّتِي بَاعَ وَلَوْ حَاضَتْ، ثُمَّ اسْتَقَالَهُ مِنْهَا، أَوْ ابْتَاعَهَا فَإِنْ كَانَ قَدْ وَطِئَ أُخْتَهَا فَلَا يَقْرَبُ هَذِهِ حَتَّى يُحَرِّمَ فَرْجَ أُخْتِهَا، وَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي إحْدَاهُمَا انْتَهَى. . ص (وَإِنْ عَقَدَ) ش: سَوَاءٌ كَانَتْ حُرَّةً، أَوْ أَمَةً قَالَهُ اللَّخْمِيُّ. ص (فَالْأُولَى) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَطَأُ الَّتِي اشْتَرَى حَتَّى يُفَارِقَ امْرَأَتَهُ انْتَهَى. ص (فَإِنْ وَطِئَ) ش: هَذَا الشَّرْطُ جَوَابُهُ قَوْلُهُ فَكَالْأُولَى يَعْنِي فَكَمَا إذَا وَطِئَهُمَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ فَيُوقَفُ حَتَّى يُحَرِّمَ إحْدَاهُمَا وَتَحْرِيمُ الْأَمَةِ بِمَا تَقَدَّمَ وَتَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ بِالطَّلَاقِ الْبَائِنِ، أَوْ الرَّجْعِيِّ إذَا انْقَضَتْ الْعِدَّةُ قَالَهُ اللَّخْمِيّ قَالَ: وَلَا يَقَعُ التَّحْرِيمُ بِالظَّاهِرِ وَيَخْتَلِفُ إذَا قَالَ إنْ وَطِئْتُكِ فَأَنْتِ طَالِقٌ انْتَهَى. ص "، أَوْ عَقَدَ بَعْدَ تَلَذُّذِهِ بِأُخْتِهَا بِمِلْكٍ فَكَالْأُولَى " ش: اعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَوَّلًا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: اُنْظُرْ إذَا اخْتَارَ تَحْرِيمَ الزَّوْجَةِ وَذَلِكَ قَبْلَ الْبِنَاءِ هَلْ يَكُونُ عَلَيْهِ نِصْفُ الصَّدَاقِ أَمْ لَا؟ قَالَ: وَهَذِهِ تُشْبِهُ مَسْأَلَةَ الْمَجُوسِيِّ يُسْلِمُ وَتَحْتَهُ عَشْرٌ اهـ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَوْ اخْتَارَ بَعْدَ الدُّخُولِ فَلَهَا الْمُسَمَّى

стр. 1577

كَامِلًا وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّ هَذَا جَارٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا وَتَحْرِيمُ الزَّوْجَةِ فِي هَذِهِ مِثْلُ تَحْرِيمِهَا فِي تِلْكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَرْعَانِ الْأَوَّلُ بَاعَ أَمَةً وَطِئَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى اشْتَرَى الْمَبِيعَةَ] (فَرْعَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ الْأَوَّلُ) مَنْ بَاعَ أَمَةً وَطِئَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَ أُخْتَهَا فَلَمْ يَطَأْهَا حَتَّى اشْتَرَى الْمَبِيعَةَ لَمْ يَطَأْ إلَّا الزَّوْجَةَ وَالْعَقْدُ هَاهُنَا كَالْوَطْءِ فِي الْمِلْكِ. [الفرع الثَّانِي زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَوَطِئَهَا ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ أُمُّ وَلَدِهِ] (الثَّانِي) مَنْ زَوَّجَ أُمَّ وَلَدِهِ، ثُمَّ اشْتَرَى أُخْتَهَا فَوَطِئَهَا، ثُمَّ رَجَعَتْ إلَيْهِ أُمُّ وَلَدِهِ أَقَامَ عَلَى وَطْءِ الْأَمَةِ وَلَوْ وَلَدَتْ مِنْهُ الْأَمَةُ، ثُمَّ زَوَّجَهَا وَأُخْتَهَا، ثُمَّ رَجَعَتَا إلَيْهِ جَمِيعًا وَطِئَ أَيَّتَهُمَا شَاءَ إلَّا أَنْ يَطَأَ أُولَاهُمَا رُجُوعًا اهـ. [فَرْعٌ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا ثُمَّ وَطِئَهَا فَحَمَلَتْ عَارِفًا بِالتَّحْرِيمِ] ص (وَالْمَبْتُوتَةِ) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ وَالْمَبْتُوتَةُ هِيَ الَّتِي انْقَطَعَتْ عِصْمَتُهَا. (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي آخِرِ مَسَائِلِ النِّكَاحِ: وَسُئِلَ الْمَازِرِيُّ عَمَّنْ طَلَّقَ زَوْجَتَهُ ثَلَاثًا، ثُمَّ وَطِئَهَا فَحَمَلَتْ عَارِفًا بِالتَّحْرِيمِ فَأَجَابَ بِأَنَّهُ يَلْحَقُهُ الْوَلَدُ وَيُحَدُّ قِيلَ: فَمَا الْجَامِعُ بَيْنَهُمَا؟ قَالَ: رُبَّمَا اجْتَمَعَا اهـ. ص (حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ قَدْرَ الْحَشَفَةِ) ش فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ عَقْدَ الْغَيْرِ عَلَيْهَا دُونَ وَطْءٍ لَغْوٌ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ بِلَا خِلَافٍ وَقَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ (بَالِغٌ) أَنَّ شَرْطَ الْإِيلَاجِ أَنْ يَكُونَ الزَّوْجُ بَالِغًا وَهُوَ أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ حَالَ الْعَقْدِ بَالِغًا، أَوْ غَيْرَ بَالِغٍ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا وَطْءُ الصَّبِيِّ الْقَادِرِ عَلَى الْجِمَاعِ وَلَمْ يَحْتَلِمْ لَغْوٌ اللَّخْمِيُّ: إنْ شَارَفَ الْبُلُوغَ حَلَّ وَطْؤُهُ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ يُحَدُّ إنْ زَنَى اهـ. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ " قَدْرَ الْحَشَفَةِ " أَنَّهُ لَوْ أَدْخَلَ بَعْضَ الْحَشَفَةِ لَمْ تَحِلَّ وَهُوَ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ لَوْ وَطِئَهَا فَوْقَ الْفَرْجِ فَأَنْزَلَ وَدَخَلَ مَاؤُهُ فِي فَرْجِهَا فَأَنْزَلَتْ لَمْ تَحِلَّ وَلَا تَحْصُنُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْعَارِضَةِ عَنْ الْحَسَنِ الْبَصْرِيِّ لَا تَحِلُّ إلَّا بِوَطْءٍ فِيهِ إنْزَالٌ لِقَوْلِهِ حَتَّى تَذُوقِي عُسَيْلَتَهُ وَرَأَى الْعُلَمَاءُ أَنَّ مَغِيبَ الْحَشَفَةِ هِيَ الْعُسَيْلَةُ فَأَمَّا الْإِنْزَالُ فَهِيَ الذُّبَيْلَةُ فَإِنَّ الرَّجُلَ لَا يَزَالُ فِي لَذَّةٍ مِنْ الْمُلَاعَبَةِ حَتَّى إذَا أَوْلَجَ فَقَدْ عَسَلَ، ثُمَّ يَتَعَاطَى بَعْدَ ذَلِكَ بِقَضَاءِ اللَّهِ وَقَدَرِهِ مَا فِيهِ عُلُوُّ نَفَسِهِ وَإِتْعَابُ نَفْسِهِ وَنَزْفُ دَمِهِ وَإِضْعَافُ أَعْضَائِهِ فَهِيَ إلَى الْحَمِيضَةِ أَقْرَبُ مِنْهَا إلَى الْعُسَيْلَةِ؛ لِأَنَّهُ يَبْدَأُ بِلَذَّةٍ وَيَخْتِمُ بِأَلَمٍ اهـ. [فَرْعٌ كَانَ الزَّوْجَانِ مُسْلِمَيْنِ فَارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ طَلَاقِ الثَّلَاثِ] (فَرْعٌ) إذَا كَانَ الزَّوْجَانِ مُسْلِمَيْنِ فَارْتَدَّ أَحَدُهُمَا بَعْدَ طَلَاقِ الثَّلَاثِ لَمْ تُسْقِطْ الرِّدَّةُ الْخِطَابَ بِأَنْ تَنْكِحَ زَوْجًا غَيْرَهُ وَإِذَا ارْتَدَّا مَعًا؛ سَقَطَ الْخِطَابُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ دُونَ غَيْرِهِ وَإِنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ نَصْرَانِيَّةً وَارْتَدَّ الزَّوْجُ بَعْدَ الثَّلَاثِ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا تَحِلُّ لَهُ إذَا رَجَعَ لِلْإِسْلَامِ إلَّا بَعْدَ زَوْجٍ وَإِنْ أَحَلَّهَا زَوْجٌ فَارْتَدَّتْ هِيَ، أَوْ الْمُحَلِّلُ فَالْأَحْسَنُ عِنْدَ اللَّخْمِيّ أَنَّهَا تَحِلُّ مِنْ غَيْرِ زَوْجٍ قَالَ جَمِيعَ ذَلِكَ اللَّخْمِيُّ وَسَيَأْتِي لِلْمُصَنِّفِ بَعْضُ هَذَا فِي بَابِ الرِّدَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (بِلَا مَنْعٍ) ش: يَدْخُلُ فِيهِ كُلُّ وَطْءٍ نَهَى اللَّهُ عَنْهُ وَمِنْهُ وَطْءُ الصَّغِيرَةِ الَّتِي لَا تُطِيقُ الْوَطْءَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ اللَّخْمِيِّ هُوَ لَغْوٌ؛ لِأَنَّهُ جِنَايَةٌ وَفُهِمَ ذَلِكَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِلَا مَنْعٍ؛ لِأَنَّ الْجِنَايَةَ مَمْنُوعَةٌ، وَمُنِعَ الْوَطْءُ فِي الدُّبُرِ فَلَا اعْتِرَاضَ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِأَنَّهُ كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِالْقُبُلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلَا نُكْرَةَ فِيهِ) ش: يَعْنِي إذَا عُلِمَتْ الْخَلْوَةُ وَتَنَاكَرَا فِي الْإِصَابَةِ وَالتَّنَاكُرِ يُصَدَّقُ بِإِنْكَارِ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا لَكِنْ لَمَّا كَانَ إنْكَارُهَا ظَاهِرًا سَكَتَ عَنْهُ فَإِذَا أَنْكَرَ الْمَسِيسَ؛ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ طَالَ مُقَامُهُ مَعَهَا وَاعْتَرَفَ أَنَّهُ لَا آفَةَ بِهِ صُدِّقَتْ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) إذَا عُلِمَتْ الْخَلْوَةُ وَغَابَ الْمُحَلِّلُ، أَوْ مَاتَ قَبْلَ أَنْ يُعْلَمَ مِنْهُ إقْرَارٌ، أَوْ إنْكَارٌ صُدِّقَتْ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا الْبَاجِيُّ لَوْ بَنَى وَبَاتَ عِنْدَهَا لَيْلَةً وَمَاتَ صُدِّقَتْ انْتَهَى. ص (بِانْتِشَارٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إدْخَالُهَا ذَكَرَ الشَّيْخِ فِي فَرْجِهَا دُونَ انْتِشَارٍ إنْ انْتَشَرَ بَعْدَ ذَلِكَ أَحَلَّهَا وَإِلَّا فَلَا اللَّخْمِيُّ لِمُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ يُحَلِّلُ وَيُحْصِنُ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ وَفِي تَعْلِيقَةِ الشَّيْخِ عَبْدِ الْحَمِيدِ: لَوْ وَطِئَهَا غَيْرَ مُنْتَشِرٍ، ثُمَّ انْتَشَرَ فِي فَرْجِهَا أَحَلَّهَا اتِّفَاقًا مِنْ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَلَوْ كَانَ كَسِلَ وَلَمْ يَنْتَشِرْ فَفِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يُحَلِّلُ وَيُحْصِنُ وَفِي بَعْضِ رِوَايَاتِهِ يَحِلُّ فَتَبْقَى الْمَسْأَلَةُ بِلَا

стр. 1578

جَوَابٍ التُّونُسِيُّ وَغَيْرُهُ مِنْ الْمُذَاكِرِينَ: الْأَشْبَهُ أَنَّهُ لَا يُحَلِّلُ وَلَا يُحَصِّنُ، بَعْضُ الْمُذَاكِرِينَ: إنْ عَرِيَ ذَلِكَ عَنْ اللَّذَّةِ الْمُعْتَادَةِ عِنْدَ مَغِيبِ الْحَشَفَةِ أُلْغِيَ وَإِلَّا حَلَّلَ وَحَصَّنَ اهـ. ص (فِي نِكَاحٍ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمَبْتُوتَةَ لَا تَحِلُّ إلَّا بِوَطْءٍ فِي نِكَاحٍ فَلَا تَحِلُّ بِوَطْءِ سَيِّدِهَا لِمَنْ بَتَّهَا وَلَا بِاشْتِرَائِهَا الَّذِي بَتَّهَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ص (لَازِمٍ) ش: احْتِرَازًا مِنْ نِكَاحِ الْعَبْدِ الْمُتَعَدِّي وَنِكَاحِ ذَاتِ الْعَيْبِ وَالْمَغْرُورَةِ، أَوْ ذِي الْعَيْبِ وَالْمَغْرُورِ فَإِنْ أَجَازَ السَّيِّدُ نِكَاحَ الْعَبْدِ الْمُتَعَدِّي، أَوْ رَضِيَ الزَّوْجُ فِي عَيْبِ الْمَرْأَةِ وَغُرُورِهَا، أَوْ رَضِيَتْ هِيَ فِي عَيْبِ الزَّوْجِ وَغُرُورِهِ وَحَصَلَ وَطْءٌ بَعْدَ الْإِجَازَةِ، أَوْ الرِّضَا حَلَّتْ بِهِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَعُلِمَ خَلْوَةٌ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ خَلْوَةُ الزِّيَارَةِ لَغْوٌ وَفِيهَا إنْ مَاتَ قَبْلَ بِنَائِهٍ فَقَالَتْ: طَرَقَهَا لَيْلًا فَأَصَابَهَا لَمْ تُصَدَّقْ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ ص (وَلَوْ خَصِيًّا) ش: يُرِيدُ بَعْدَ عِلْمِهَا بِهِ وَهُوَ بَيِّنٌ وَصَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ. ص (لَا بِفَاسِدٍ) ش: يَدْخُلُ فِيهِ نِكَاحُ النَّصْرَانِيِّ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الزَّوْجَةُ مُسْلِمَةً، أَوْ نَصْرَانِيَّةً؛ لِأَنَّ أَنْكِحَتَهُمْ فَاسِدَةٌ وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فَبِهَذَا يَسْتَغْنِي عَمَّا فِي بَعْضِ النُّسَخِ مِنْ قَوْلِهِ (حَتَّى يُولِجَ بَالِغٌ مُسْلِمٌ) . ص (وَكَمُحَلِّلٍ) ش: وَيَفْسَخُ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَهُ بِطَلَاقٍ بَائِنٍ إذَا أَقَرَّ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ، وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ قَبْلَ النِّكَاحِ؛ فَلَيْسَ بِنِكَاحٍ قَالَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ يَعْنِي يُفْسَخُ بِغَيْرِ طَلَاقٍ الْبَاجِيُّ وَعِنْدِي أَنَّهُ يَدْخُلُهُ الْخِلَافُ فِي النِّكَاحِ الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ هَلْ هُوَ بِطَلَاقٍ أَمْ لَا؟ وَهُوَ تَخْرِيجٌ ظَاهِرٌ وَإِنْ بَنَى بِهَا فَلَهَا الْمُسَمَّى عَلَى الْأَصَحِّ وَقَالَ مَالِكٌ لِلْمُحَلِّلِ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بَعْدَ ذَلِكَ وَقَالَ أَشْهَبُ: أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَا يَنْكِحَهَا أَبَدًا اهـ. بِالْمَعْنَى مِنْ التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ لَمْ يَبْنِ بِهَا فَإِنْ أَقَرَّ قَبْلَ الْعَقْدِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ أَقَرَّ بَعْدَهُ؛ فَلَهَا نِصْفُ الْمُسَمَّى اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا الْأَوَّلُ فَهَذَا النِّكَاحُ فَسْخٌ بِغَيْرِ طَلَاقٍ اهـ. [نِيَّةُ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّتُهَا لَغْوٌ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُحَلِّلِ] ص (وَنِيَّةُ الْمُطَلِّقِ وَنِيَّتُهَا لَغْوٌ) ش وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ نِيَّةُ الْمُحَلِّلِ وَلَوْ كَانَتْ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ عِنْدَ مَالِكٍ خِلَافًا لِغَيْرِ وَاحِدٍ مِنْ أَصْحَابِهِ وَيُعَاقَبُ هُوَ وَمَنْ عَلِمَ ذَلِكَ مِنْ الْوَلِيِّ وَالشُّهُودِ وَالزَّوْجَةِ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَأْتِيَ الْأَوَّلَ فَيُعْلِمَهُ أَنَّهُ قَصَدَ تَحْلِيلَهَا لِيَمْتَنِعَ مِنْ نِكَاحِهَا اهـ. بِالْمَعْنَى مِنْ التَّوْضِيحِ. (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَوْ قَالَ الْمُطَلِّقُ: تَزَوَّجِي فُلَانًا فَإِنَّهُ مِطْلَاقٌ حَلَّتْ إنْ تَزَوَّجَتْهُ وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَتْهُ هِيَ لِذَلِكَ. [زَوَّجَهَا لِعَبْدِهِ لِيَسْأَلَهُ طَلَاقَهَا بَعْدَ وَطْئِهَا] (الثَّانِي) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ تَعْلِيقَةِ عَبْدِ الْحَمِيدِ: لَوْ زَوَّجَهَا لِعَبْدِهِ لِيَسْأَلَهُ طَلَاقَهَا بَعْدَ وَطْئِهَا حَلَّتْ بِهِ وَمَالَ إلَيْهِ بَعْضُ الشُّيُوخِ. (الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا اللَّخْمِيُّ: وَيَخْتَلِفُ إنْ تَزَوَّجَتْ غَرِيبًا عَالِمَةً بِأَنَّهُ لَا يُرِيدُ حَبْسَهَا عَلَى الْقَوْلِ بِفَسَادِهِ لَا تَحِلُّ بِهِ وَنَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ النِّكَاحِ. (الرَّابِعُ) قَالَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ لَوْ تَزَوَّجَ مَبْتُوتَةً وَبَنَى بِهَا وَأَقَرَّ بِوَطْئِهَا كَاذِبًا، ثُمَّ أَبَتَّهَا فَتَزَوَّجَ بِهَا مَنْ أَبَتَّهَا أَوَّلًا وَبَنَى بِهَا وَأَقَرَّ بِوَطْئِهَا؛ لَمْ تَحِلَّ لِمَنْ أَبَتَّهَا ثَانِيًا لِفَسَادِ نِكَاحِ مَنْ أَبَتَّهَا أَوَّلًا بَعْدَ مَنْ أَبَتَّهَا ثَانِيًا اهـ. ص (وَقَبِلَ دَعْوَى طَارِئَةِ التَّزْوِيجِ) ش: قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْإِحْلَالُ يَصِحُّ بِشَاهِدَيْنِ عَلَى نِكَاحِ الْمُحَلِّلِ وَامْرَأَتَيْنِ عَلَى الْخَلْوَةِ وَتَصَادُقِ الزَّوْجَيْنِ فَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ التَّزْوِيجُ إلَّا مِنْ قَوْلِهَا فَذَكَرَ التَّفْصِيلَ الَّذِي

стр. 1579

ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنَّمَا يَقْبَلُ نِكَاحَ الطَّارِئَةِ إذَا لَمْ يَكُنْ الْمَوْضِعُ قَرِيبًا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ: وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ أَنَّهَا لَا تُصَدَّقُ إذَا كَانَ الْمَوْضِعُ قَرِيبًا فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (إنْ بَعُدَ) ش: أَمَّا إنْ قَرُبَ الْأَمَدُ فَقَوْلُهَا لَغْوٌ أُمِنَتْ أَمْ لَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ص (وَمَلَكَهُ) ش: أَعَمُّ مِنْ أَنْ يَكُونَ الْمَالِكُ حُرًّا، أَوْ عَبْدًا. [فَرْعٌ إذَا دُفِعَتْ إلَيْهِ جَارِيَةٌ لِيَسْتَخْدِمَهَا هَلْ يَجُوزُ نِكَاحِهِ لَهَا] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَمَّا إنْ دُفِعَتْ إلَيْهِ جَارِيَةٌ لِيَسْتَخْدِمَهَا فَرَأَى بَعْضُهُمْ أَنَّهُ يَجْرِي جَوَازُ نِكَاحِهِ لَهَا عَلَى الْخِلَافِ فِي حَدِّهِ إذَا زَنَى بِهَا فَمَنْ يَقُولُ بِحَدِّهِ يَقُولُ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ وَمَنْ يَقُولُ بِسُقُوطِهِ يَمْنَعُ النِّكَاحَ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِ الْحَدِّ سَاقِطًا بِالشُّبْهَةِ فَسْخُ النِّكَاحِ بِهَا اهـ. وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ وَكَأَنَّهُمْ لَمْ يَقِفُوا عَلَى نَصٍّ فِي الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي أَوَائِلِ الرَّسْمِ الْأَوَّلِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَفِي كِتَابِ الْخِدْمَةِ فِي رَسْمِ الْبَرَاءَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَفِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَأَنَّهَا بِمَنْزِلَةِ الْأَمَةِ الْمُشْتَرَكَةِ وَفِي مُخْتَصَر الْوَقَارِ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ أَمَتَهُ الْمُخْدَمَةَ وَإِنْ أَذِنَ فِي ذَلِكَ مَنْ أَخَدَمَهَا اهـ. [فَرْعٌ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَةَ عَبْدِهِ مِنْهُ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ إنْ أَرَادَ أَنْ يُزَوِّجَ أَمَةَ عَبْدِهِ مِنْهُ انْتَزَعَهَا، ثُمَّ تَزَوَّجَهَا مِنْهُ فَإِنْ تَزَوَّجَهَا مِنْهُ قَبْلَ انْتِزَاعِهَا، أَوْ وَطِئَهَا؛ جَازَ نِكَاحُهُ وَكَانَ انْتِزَاعًا وَإِنْ أَرَادَ سَيِّدُهُ وَطْأَهَا انْتَزَعَهَا وَوَطِئَهَا فَإِنْ وَطِئَهَا قَبْلَ انْتِزَاعِهَا كَانَ انْتِزَاعًا. (قُلْت) وَيَجِبُ اسْتِبْرَاؤُهَا قَبْلَ وَطْئِهَا وَبَعْدَهُ قَبْلَ اسْتِبْرَائِهَا اهـ. وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي: وَانْظُرْ لَوْ زَوَّجَ أَمَةَ عَبْدِهِ مِنْ عَبْدٍ لَهُ آخَرَ هَلْ يَكُونُ انْتِزَاعًا أَمْ لَا؟ قَالَ فِي سَمَاعِ عِيسَى فِي رَجُلٍ أَخَذَ جَارِيَةً لِأُمِّ وَلَدِهِ فَزَوَّجَهَا غُلَامَهُ فَمَاتَ فَطَلَبَتْ أُمُّ الْوَلَدِ جَارِيَتَهَا هَلْ تَرَى تَزْوِيجَهُ إيَّاهَا غُلَامَهُ انْتِزَاعًا؟ قَالَ: لَا وَالْجَارِيَةُ لِأُمِّ وَلَدِهِ وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ زَوَّجَ جَارِيَةً لِعَبْدِهِ غُلَامَهُ، ثُمَّ أَعْتَقَ سَيِّدُهُ الْجَارِيَةَ وَلَمْ يَسْتَثْنِ مَالَهُ أَنَّ الْجَارِيَةَ لِلْعَبْدِ أَعْنِي سَيِّدَهَا وَالنِّكَاحُ ثَابِتٌ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ وَأُمَّ الْوَلَدِ مَالِكَانِ أَمْوَالَهُمَا فَلَا يُحْمَلُ فِعْلُ السَّيِّدِ ذَلِكَ عَلَى الِانْتِزَاعِ إذَا لَمْ يُصَرِّحْ بِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا لَا يَصْلُحُ أَنْ يَفْعَلَهُ إلَّا بَعْدَ الِانْتِزَاعِ كَالْوَطْءِ وَالْعِتْقِ وَالصُّلْحِ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ وَشِبْهِ ذَلِكَ، وَقَدْ اُخْتُلِفَ إذَا رَهَنَ السَّيِّدُ عَبْدَ عَبْدِهِ فِي دَيْنٍ عَلَى السَّيِّدِ فَفِي الْكِتَابِ لَا يَكُونُ انْتِزَاعًا اهـ. ص (، أَوْ لِوَلَدِهِ) ش: سَوَاءٌ كَانَا حُرَّيْنِ، أَوْ أَحَدُهُمَا حُرًّا وَالْآخَرُ رِقًّا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَجَازَ فِي الْعُتْبِيَّةِ لِلرَّجُلِ أَنْ يَتَزَوَّجَ جَارِيَةَ زَوْجَتِهِ وَعَنْ ابْنِ كِنَانَةَ كَرَاهِيَتُهُ وَهَذَا فِي جَارِيَةٍ لَمْ تَكُنْ فِي الصَّدَاقِ، وَأَمَّا جَارِيَةُ الصَّدَاقِ فَيَجُوزُ ذَلِكَ فِيهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَمَنَعَ مِنْهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَبْلَ الدُّخُولِ وَخَرَّجَ فِيهَا صَاحِبُ الْبَيَانِ قَوْلًا بِالْجَوَازِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ مِنْ التَّوْضِيحِ. [فَرْعٌ اشْتَرَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ بِخِيَارٍ] ص (وَفَسَخَ) ش: (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَاللَّخْمِيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ إنْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ بِخِيَارٍ لَمْ يَفْسَخْ نِكَاحَهُ إلَّا بِبَتِّهِ وَإِنْ بِيعَ عَلَى الْعُهْدَةِ فُسِخَ حِينَئِذٍ فَإِنْ حَدَثَ فِي الْعُهْدَةِ عَيْبٌ وَقَدْ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَشِرَاءُ زَوْجِهَا إيَّاهَا شَرْطَ الِاسْتِبْرَاءِ يُوجِبُ فُسِخَ نِكَاحِهَا؛ لِأَنَّ الْمَاءَ مَاؤُهُ اللَّخْمِيُّ: الْقِيَاسُ فِيهَا عَدَمُ تَعْجِيلِ الْفَسْخِ فَإِنْ سَلِمَتَا مُدَّةَ الْعُهْدَةِ وَالِاسْتِبْرَاءِ تَمَّ الْبَيْعُ وَفَسَخَ النِّكَاحَ وَإِلَّا فَلَا اهـ. [فَرْعٌ اشْتَرَى زَوْجٌ أُمَّهُ أَوْ امْرَأَةَ أَبِيهِ] ص (وَإِنْ طَرَأَ) ش: أَيْ بِمِيرَاثٍ، أَوْ غَيْرِهِ. (فَرْعٌ) فَإِنْ اشْتَرَى زَوْجَ أُمِّهِ، أَوْ امْرَأَةَ أَبِيهِ انْفَسَخَ النِّكَاحُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ [فَرْعٌ اشْتَرَى أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ الْآخَرَ وَهُوَ مُكَاتَبٌ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا الْآخَرَ وَهُوَ مُكَاتَبٌ فَفِي فَسْخِ نِكَاحِهِ قَوْلَانِ بِنَاءً عَلَى أَنَّهُ مَلَكَ رَقَبَتَهُ، أَوْ كِتَابَتَهُ فَإِنْ عَجَزَ فَسَخَ

стр. 1580

اتِّفَاقًا. (قُلْت) يُرِيدُ أَنَّ الْمَبِيعَ الْكِتَابَةُ اهـ. . [فَرْعٌ أَمَة تَحْتَ حُرٍّ وَلَدَتْ أَوْلَادًا لَهُ وَأَرَادُوا بَيْعَهَا وَوَلَدَهَا] (فَرْعٌ) قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَقَالَ مَالِكٌ فِي أَمَةٍ تَحْتَ حُرٍّ وَلَدَتْ أَوْلَادًا لَهُ وَأَرَادُوا بَيْعَهَا وَوَلَدَهَا فَقَالَ زَوْجُهَا أَنَا آخُذُهَا فَقَالَ مَالِكٌ: أَرَى أَنَّهُ أَحَقُّ بِهَا بِمَا أُعْطُوا فِيهَا؛ لِأَنَّ فِي ذَلِكَ خَيْرًا لِعِتْقِ وَلَدِهَا وَلَا أَرَى بِهِ بَأْسًا ابْنُ رُشْدٍ وَهَذَا كَمَا قَالَ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَ إذَا أَرَادَ أَنْ يَأْخُذَهُمْ بِالثَّمَنِ الَّذِي أَعْطَوْا لَهُمْ فَبَيْعُهُمْ مِنْ غَيْرِهِ بِذَلِكَ الثَّمَنِ إضْرَارٌ بِالْوَلَدِ فِي غَيْرِ مَنْفَعَةٍ تَصِيرُ لَهُمْ فَلَا يُمَكَّنُونَ مِنْ ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ بَاعُوهَا وَحْدَهَا لَمْ يَكُنْ أَحَقَّ بِهَا؛ إذْ لَا تَكُونُ أُمَّ الْوَلَدِ إذَا اشْتَرَاهَا وَإِنْ وَلَدَتْ مِنْهُ أَوْلَادًا اهـ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ بِالْمَعْنَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلَوْ بِدَفْعِ مَالٍ لِيُعْتِقَ عَنْهَا) ش: قَالَ فِي كِتَابِ الْوَلَاءِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ امْرَأَةٍ لِلْعَبْدِ حُرَّةٍ فَوَلَاؤُهُ لَهَا بِالسُّنَّةِ وَلَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ وَلَوْ دَفَعَتْ الْحُرَّةُ مَالًا لِسَيِّدِ زَوْجِهَا عَلَى أَنْ يُعْتِقَهُ عَنْهَا فُسِخَ النِّكَاحُ وَذَلِكَ شِرَاءٌ لِرَقَبَتِهِ وَوَلَاؤُهُ لَهَا وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ وَلَوْ دَفَعَتْ الْحُرَّةُ اهـ. وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ قَوْلُهُ مَنْ أَعْتَقَ عَبْدَهُ عَنْ امْرَأَتِهِ مَعْنَاهُ لَمْ تَسْأَلْ عِتْقَهُ وَلَمْ تَرْغَبْهُ وَلَوْ رَغِبَتْهُ وَقَالَتْ: أَعْتِقْهُ لَكَانَ لَهَا الْوَلَاءُ وَيُفْسَخُ النِّكَاحُ كَمَا لَوْ أَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى الْعِتْقِ اهـ. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ أَتَرَى كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَ يُرِيدُ وَلَمْ تَسْأَلْهُ فِي ذَلِكَ وَلَا رَغِبَتْهُ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ سَأَلَتْهُ فُسِخَ النِّكَاحُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهَا مُسْتَوْهِبَةٌ وَلَمْ يُفْسَخْ عِنْدَ أَشْهَبَ وَانْظُرْ جَعَلَ لَهَا الْوَلَاءَ وَلَمْ يَفْسَخْ النِّكَاحَ وَالشُّيُوخُ إنَّمَا يُثْبِتُونَ الْوَلَاءَ لِلْمُعْتَقِ عَنْهُ بِتَقْدِيرِ الْمِلْكِ وَلَوْ قُدِّرَ ذَلِكَ هُنَا لَفُسِخَ النِّكَاحُ وَإِنْ لَمْ يُقَدَّرْ هُنَا مِلْكُهُ فَفِيهِ هِبَةُ الْوَلَاءِ؛ لِأَنَّ الْوَلَاءَ فَرْعٌ عَنْ ثُبُوتِ الْمِلْكِ وَلِهَذَا قَالَ فَوَلَاؤُهُ لَهَا بِالسُّنَّةِ انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أَعْتَقَهُ عَنْهَا وَلَمْ تَدْفَعْ لَهُ مَالًا فَمِلْكُهُ لَهَا إنَّمَا هُوَ تَقْدِيرِيٌّ لَا تَحْقِيقِيٌّ فَبِاعْتِبَارِ تَقْدِيرِهِ يَثْبُتُ لَهَا الْوَلَاءُ وَبِاعْتِبَارِ كَوْنِهِ غَيْرَ تَحْقِيقِيٍّ لَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ وَلَوْ دَفَعَتْ الْحُرَّةُ مَالًا إلَخْ الشَّيْخُ وَكَذَلِكَ الْأَمَةُ لَوْ دَفَعَتْ لِسَيِّدِ زَوْجِهَا مَالًا لِلْإِجْمَاعِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَتَزَوَّجَ عَبْدَهَا وَقَوْلُهُ وَقَالَ أَشْهَبُ: لَا يُفْسَخُ النِّكَاحُ؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَمْلِكْهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْهُ كَمَا لَوْ سَأَلَتْهُ عِتْقَهُ عَنْهَا لِغَيْرِ شَيْءٍ أُعْطِيَتْهُ قَالَ سَحْنُونٌ وَهُوَ أَحْسَنُ. ص (، أَوْ قَصَدَا بِالْبَيْعِ الْفَسْخَ) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ قَصَدَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ وَهُوَ الْمُطَابِقُ لِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إلَّا أَنْ يَرَى أَنَّهَا وَسَيِّدَهَا اغْتَزَيَا فَسْخَ النِّكَاحِ فَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ وَتَبْقَى زَوْجَةً قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ أَنَّ اغْتِزَاءَهُ وَحْدَهُ لَغْوٌ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ. كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ وَاَلَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهِ نَظَرٌ لَمْ يَتَوَقَّفْ فِيهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ قَوْلُ الْمُؤَلِّفِ تَعَمَّدَا بِأَلِفِ التَّثْنِيَةِ عَلَى أَنَّهُ فَاعِلٌ كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ سَحْنُونٌ بِقَوْلِهِ اغْتَزَيَا أَيْ قَصَدَا وَالْوَاقِعُ فِيمَا رَأَيْتَ مِنْ نُسَخِ هَذَا الْكِتَابِ بِدُونِ الْأَلِفِ وَلَا مَعْنَى لَهُ نَعَمْ لَوْ تَعَمَّدَتْ هِيَ ذَلِكَ دُونَ السَّيِّدِ الْبَائِعِ لَكَانَ لَهُ وَجْهٌ كَمَا لَوْ ارْتَدَّتْ قَاصِدَةً لِفَسْخِ النِّكَاحِ لَمْ يُفْسَخْ وَتُسْتَتَابُ اهـ. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِيمَا إذَا قَصَدَتْ هِيَ وَحْدَهَا ظَاهِرٌ، وَأَمَّا قَوْلُهُ فِيمَا إذَا قَصَدَ السَّيِّدُ وَحْدَهُ لَا مَعْنَى لَهُ فَغَيْرُ ظَاهِرٍ بَلْ الْحَقُّ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ؛ إذْ فِيهِ نَظَرٌ وَالظَّاهِرُ أَيْضًا أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْهِبَةِ الْآتِيَةِ وَعَلَى هَذَا فَيُقْرَأُ قَوْلُهُ قُصِدَ بِلَا أَلِفٍ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ لِيَعُمَّ الْقَاصِدَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (وَمَلَكَ أَبٌ جَارِيَةَ ابْنِهِ بِتَلَذُّذِهِ بِالْقِيمَةِ) ش: وَكَذَلِكَ الْجَدُّ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ قَالَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَيُرِيدُ الْمُصَنِّفُ سَوَاءٌ حَمَلَتْ، أَوْ لَا وَسَوَاءٌ كَانَ عَدِيمًا، أَوْ مَلِيًّا فَإِنْ كَانَ عَدِيمًا بِيعَتْ؛ إلَّا أَنْ تَكُونَ حَمَلَتْ فَلَا تُبَاعُ وَإِذَا أَعْطَى الْأَبُ قِيمَتَهَا فَلَا يَطَؤُهَا حَتَّى يَسْتَبْرِئَهَا مِنْ مَائِهِ الْفَاسِدِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي

стр. 1581

كِتَابِ الْقَذْفِ مِنْهَا. (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي كِتَابِ الْقَذْفِ مِنْهَا: وَلَا يُحَدُّ الْأَبُ إذَا وَطِئَ أَمَةَ ابْنِهِ، وَكَذَلِكَ الْجَدُّ فِي أَمَةِ وَلَدِ وَلَدِهِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: وَانْظُرْ هَلْ يُعَاقَبُ الْأَبُ فَقَالَ فِي كِتَابِ أُمَّهَاتِ الْأَوْلَادِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ يُونُسَ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ: يُعَاقَبُ الْأَبُ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِالْجَهَالَةِ انْتَهَى. (قُلْت) ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَنْ اسْتَلْحَقَ وَلَدَ أَمَةِ وَلَدِهِ فَقَالَ: إنَّهُ يَلْحَقُ بِهِ إنْ لَمْ يَدَّعِهِ الْوَلَدُ لِنَفْسِهِ وَلَمْ يَجْزِهِ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ، وَيَغْرَمُ قِيمَةَ الْأَمَةِ لِوَلَدِهِ فِي مِلَائِهِ وَيَتْبَعُ بِهَا فِي عَدَمِهِ وَهِيَ لَهُ أُمُّ وَلَدٍ، وَعَلَيْهِ الْأَدَبُ إنْ لَمْ يُعْذَرْ بِجَهْلٍ انْتَهَى. وَلَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِالْأَدَبِ عَلَى الْأَبِ إلَّا مَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَانْظُرْ هَلْ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا أُدِّبَ؛ لِأَنَّهُ سَكَتَ حَتَّى بِيعَتْ وَاَلَّذِي فَهِمَهُ أَبُو الْحَسَنِ إنَّمَا هُوَ لِوَطْئِهِ وَانْظُرْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ مِنْ الْأَدَبِ فِي الْوَطْءِ هَلْ يَلْزَمُ الْأَدَبُ أَيْضًا فِي تَلَذُّذِهِ بِهَا، أَوْ إنَّمَا يَلْزَمُ إذَا وَطِئَ؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ؛ لِأَنَّهُ ارْتَكَبَ مُحَرَّمًا بِدَلِيلِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يَسْتَبْرِئَهَا مِنْ وَطْئِهِ إيَّاهَا وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ وَعَزَّرَ الْإِمَامُ لِمَعْصِيَةِ اللَّهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَعَتَقَتْ عَلَى مَوْلِدِهَا) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْحُكْمُ أَنَّهَا تُعْتَقُ عَلَى الِابْنِ إذَا كَانَ أَوْلَدَهَا قَبْلَ وَطْءِ وَالِدِهِ وَقَدْ أَتْلَفَهَا الْأَبُ بِوَطْئِهِ فَيَغْرَمُ قِيمَةَ أُمِّ وَلَدٍ وَإِنْ كَانَ الِابْنُ وَطِئَهَا وَلَمْ تَحْمِلْ، ثُمَّ وَطِئَهَا أَبُوهُ وَحَمَلَتْ مِنْهُ غَرِمَ قِيمَتَهَا أَمَةً وَعَتَقَتْ عَلَيْهِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى. ص (وَلِعَبْدٍ تَزَوَّجَ ابْنَةَ سَيِّدِهِ بِثِقَلٍ) ش وَالْمُكَاتَبُ فِي الزَّوَاجِ وَالِاسْتِثْقَالِ مِثْلُ الْعَبْدِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ: وَكَذَلِكَ تَزْوِيجُ ابْنِهِ لِمُكَاتَبَتِهِ مِثْلُهُ فَإِنْ مَاتَ السَّيِّدُ؛ انْفَسَخَ النِّكَاحُ وَقِيلَ: لَا يَنْفَسِخُ بِالْمَوْتِ بَلْ إذَا عَجَزَ انْفَسَخَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَرْعٌ لَا تَنْكِحُ الْأَمَةَ إلَّا بِشَرْطَيْنِ] ص (وَإِلَّا فَإِنْ خَافَ زِنًا وَعَدِمَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً إلَخْ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ. (فَرْعٌ) كُلُّ مَا يُمْكِنُهُ بَيْعُهُ فَهُوَ طَوْلٌ كَدَيْنِهِ الْمُؤَجَّلِ بِخِلَافِ دَارِ سُكْنَاهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ. (فَرْعٌ) فَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ لَا يَنْكِحُ الْأَمَةَ إلَّا بِشَرْطَيْنِ فَإِنْ عُدِمَ الشَّرْطَانِ مَعًا فَهَلْ يَحْرُمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ، أَوْ يُكْرَهُ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَا يَدُلُّ عَلَى الْقَوْلَيْنِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَنْ مَالِكٍ جَوَازَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يَخَافُ عَنَتًا وَهُوَ وَاجِدٌ لِلطَّوْلِ قَالَ وَهُوَ الْمَشْهُورُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ مِمَّنْ لَا يُعْتَقُ وَلَدُهَا فَهَلْ يَجُوزُ لِلْحُرِّ

стр. 1582

أَنْ يَتَزَوَّجَهَا، أَوْ لَا يَجُوزُ؟ فَالْمَذْهَبُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ كُلُّهَا قَائِمَةٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَحَدُهَا أَنَّهُ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطَيْنِ اثْنَيْنِ: عَدَمِ الطَّوْلِ، وَخَشْيِ الْعَنَتِ وَهُوَ مَشْهُورُ قَوْلِ مَالِكٍ. وَالثَّانِي: أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا وَهُوَ عَادِمُ الشَّرْطَيْنِ وَهُوَ مَشْهُورُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ. وَالثَّالِثَةُ: الْكَرَاهَةُ وَالْقَوْلُ بِالْمَنْعِ يَعْنِي الْقَوْلَ الْأَوَّلَ أَنَّهُ مَنْعُ تَحْرِيمٍ وَبِهِ قَالَ أَشْهَبُ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَهُوَ قَائِمٌ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ قَوْلِهِ بِفَسْخِهِ، ثُمَّ ذَكَرَ مَأْخَذَ الْقَوْلَيْنِ الْبَاقِيَيْنِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا وَنَسَبَ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَأَطَالَ فَرَاجِعْهُ إنْ أَرَدْتَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ إنْ وَجَدَ مَا يَتَزَوَّجُ بِهِ حُرَّةً وَلَوْ لَمْ يَجِدْ مَا يُنْفِقُهُ عَلَيْهَا حَصَلَ لَهُ الطَّوْلُ وَهِيَ رِوَايَةُ مُحَمَّدٍ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ أَصْبَغَ أَنَّ الطَّوْلَ مَا يَصْلُحُ لِنِكَاحِ الْحُرَّةِ مِنْ نَفَقَةٍ وَمُؤْنَةٍ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ أَبْيَنُ إلَّا أَنْ يَجِدَ مَنْ تَتَزَوَّجُهُ بَعْدَ عِلْمِهَا بِعَدَمِ قُدْرَتِهِ عَلَى النَّفَقَةِ ابْنُ رُشْدٍ: مَا رَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ أَصَحُّ مِمَّا رَوَاهُ مُحَمَّدٌ قَالَهُ جَمِيعَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ الْفَرَسِ فِي أَحْكَامِ الْقُرْآنِ: إنَّ اعْتِبَارَ النَّفَقَةِ هُوَ الْأَصَحُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) فَإِنْ وَقَعَ نِكَاحُ الْأَمَةِ مِنْ غَيْرِ حُصُولِ الشَّرْطَيْنِ فَتَقَدَّمَ فِي نَقْلِ الرَّجْرَاجِيِّ فِي الْقَوْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الْأَقْوَالِ الثَّلَاثَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ بِفَسْخِهِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي بَابِ الْخُلْعِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُفْسَخُ وَنَصُّهُ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَلَوْ تَبَيَّنَ فَسَادُ النِّكَاحِ وَفِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَمَنْ خَالَعَ زَوْجَتَهُ، ثُمَّ وَجَدَهَا أَمَةً قَدْ أَذِنَ لَهَا سَيِّدُهَا فِي النِّكَاحِ فَإِنْ كَانَ يَجِدُ الطَّوْلَ بِحُرَّةٍ رَجَعَتْ بِمَا أَعْطَتْهُ قَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَبِهِ أَقُولُ فَإِنْ كَانَ مِمَّنْ لَا يَجِدُ الطَّوْلَ وَيَخْشَى الْعَنَتَ فَلَهُ مَا أَخَذَ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يُقِيمَ وَوَاجِدُ الطَّوْلِ إنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ الْمُقَامُ عَلَيْهَا فَيَرُدُّ مَا أَخَذَ وَيَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ انْتَهَى. فَقَوْلُهُ: وَوَاجِدُ الطَّوْلِ إلَخْ يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ يُفْسَخُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ فِي بَابِ مَنْ حَلَفَ لَيَتَزَوَّجَنَّ هَلْ يَبَرُّ بِتَزْوِيجِ غَيْرِ الْأَكْفَاءِ وَنَصُّهُ: وَإِنْ تَزَوَّجَ أَمَةً لَمْ يَبَرَّ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَبَرُّ إذَا لَمْ يَجِدْ طَوْلًا لِحُرَّةٍ وَإِنْ كَانَ وَاجِدًا؛ عَادَ الْخِلَافُ الْمُتَقَدِّمُ هَلْ يَبَرُّ بِالنِّكَاحِ الْفَاسِدِ؟ انْتَهَى. فَجَعَلَهُ فَاسِدًا وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي مَوْضِعَيْنِ: أَحَدُهُمَا عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ جَمَعَ مَنْ لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ فِي عَقْدٍ بَطَلَ فِي الْأَمَةِ، وَفِي الْحُرَّةِ قَوْلَانِ: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَعْنِي لَوْ تَزَوَّجَ حُرَّةً وَأَمَةً فِي عَقْدٍ وَاحِدٍ وَكَانَ لَا يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ لِفِقْدَانِ الشَّرْطَيْنِ بَطَلَ نِكَاحُ الْأَمَةِ لِعَدَمِ شَرْطِهِ وَفِي الْحُرَّةِ قَوْلَانِ: الصِّحَّةُ لِابْنِ الْقَاسِمِ، وَالْبُطْلَانُ لِسَحْنُونٍ وَاحْتَجَّ سَحْنُونٌ بِأَنَّهَا صَفْقَةٌ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا وَمَا هَذَا شَأْنُهُ بَاطِلٌ فَبَطَلَ الْجَمْعُ عَلَى الْمَشْهُورِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَوْ جَمَعَ مَنْ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ فَكَجَمْعِ أَرْبَعٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ هَذَا الْفَرْعُ يَأْتِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الطَّوْلَ مَا يُتَوَصَّلُ بِهِ إلَى دَفْعِ الْعَنَتِ فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجُوزُ لَهُ الْجَمْعُ ابْنُ شَاسٍ: وَكَذَا يَأْتِي عَلَى الْمَشْهُورِ إذَا قُلْنَا: إنَّ الطَّوْلَ الْمَالُ وَعَدِمَ طَوْلَ حُرَّتَيْنِ وَلَمْ تَكْفِهِ حُرَّةٌ وَاحِدَةٌ وَقَوْلُهُ فَكَجَمْعِ أَرْبَعٍ أَيْ إنْ سَمَّى لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقَهَا صَحَّ انْتَهَى. وَثَانِي الْمَوْضِعَيْنِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَإِذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ وَأَمْضَى عَلَى الْمَشْهُورِ فَفِيهَا تُخَيَّرُ فِي نَفْسِهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْمَشْهُورُ الْإِمْضَاءُ بِنَاءً عَلَى أَنَّ الْحُرَّةَ تَحْتَهُ لَيْسَتْ بِطَوْلٍ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهَا طَوْلٌ يُفْسَخُ النِّكَاحُ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إذَا تَزَوَّجَ الْحُرُّ الْأَمَةَ عَلَى الْحُرَّةِ قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَأَمْضَى عَلَى الْمَشْهُورِ يَعْنِي وَقُلْنَا بِأَنَّ النِّكَاحَ صَحِيحٌ؛ لِأَنَّ الطَّوْلَ بِالْمَالِ لَا وُجُودِ الْحُرَّةِ تَحْتَهُ وَهَذِهِ النُّكْتَةُ هُنَا أَفَادَتْ أَنَّ الْمَشْهُورَ الطَّوْلُ وَالْمَالُ انْتَهَى. زَادَ ابْنُ فَرْحُونٍ بَعْدَ نَقْلِهِ نَحْوَ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ: وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَنَّهُ يُفْسَخُ وَلَا يَمْضِي وَأَنَّ الْحُرَّةَ تَحْتَهُ طَوْلٌ وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الْمَرْجُوعُ عَنْهُ مِنْ قَوْلَيْ مَالِكٍ انْتَهَى. فَقَوْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي مَسْأَلَةِ الْجَمْعِ إذَا خَلَا عَنْ الشَّرْطَيْنِ بَطَلَ وَتَعْلِيلُهُمْ قَوْلَ سَحْنُونٍ بِأَنَّهَا صَفْقَةٌ جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا وَقَوْلُهُ هُوَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْقَوْلَ

стр. 1583

الثَّانِيَ أَنَّهُ يُفْسَخُ لِوُجُودِ الطَّوْلِ وَمَا تَقَدَّمَ لِلَّخْمِيِّ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ صَرِيحٌ أَوْ كَالصَّرِيحِ فِي أَنَّ نِكَاحَ الْأَمَةِ إذَا خَلَا عَنْ الشَّرْطَيْنِ يُفْسَخُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمِمَّا يَشْهَدُ لِفَسْخِ نِكَاحِ الْأَمَةِ إذَا عَرَا عَنْ الشَّرْطَيْنِ اخْتِلَافُهُمْ فِي فَسْخِهِ إذَا طَرَأَ الطَّوْلُ بَعْدَ أَنْ تَزَوَّجَ الْأَمَةَ بِالشَّرْطَيْنِ فَقَدْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ نَاقِلًا عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فِي إلْزَامِهِ فِرَاقَ الْأَمَةِ ثَالِثُهَا إنْ تَزَوَّجَ الْحُرَّةَ وَقَالَ عَنْهُ أَيْضًا وَلَوْ زَالَ خَوْفُ الْعَنَتِ لَمْ يَلْزَمْهُ الْفِرَاقُ اتِّفَاقًا وَقَالَ فِي الْكَافِي فَإِنْ عَدِمَ الطَّوْلَ وَلَمْ يَخْشَ الْعَنَتَ لَمْ يَجُزْ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْ سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ يَتَزَوَّجُ أَمَةً وَهُوَ مِمَّنْ يَجِدُ الطَّوْلَ فَقَالَ أَرَى أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَهُمَا فَقِيلَ: إنَّهُ يَخَافُ الْعَنَتَ فَقَالَ: السَّوْطُ يُضْرَبُ بِهِ، ثُمَّ خَفَّفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ انْتَهَى. وَالْأَوَّلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهَذَا الَّذِي ظَهَرَ لِي فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يُفْسَخُ ذَلِكَ فَلَا شَكَّ أَنَّ الْفَسْخَ بِطَلَاقٍ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَلِفُ فِيهِ اخْتِلَافًا قَوِيًّا وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَالرَّجْرَاجِيِّ أَنَّ الْمَشْهُورَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَجُوزُ مِنْ غَيْرِ شَرْطٍ. (الثَّانِي) قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي الْجُزْءِ الثَّالِثِ مِنْ النِّكَاحِ فِي تَرْجَمَةِ نِكَاحِ الْأَمَةِ عَلَى الْحُرَّةِ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى الشَّرْطَيْنِ فِي نِكَاحِ الْأَمَةِ وَبَيَانِ الطَّوْلِ مَا هُوَ. قَالَ مَا نَصُّهُ نَاقِلًا لَهُ عَنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَإِنْ كَانَ يَجِدُ طَوْلًا إلَى آخِرِهِ أَوْ كَانَتْ تَحْتَهُ حُرَّةٌ فَهَوَى أَمَةً حَتَّى يَخَافَ الْعَنَتَ فِيهَا فَلَهُ نِكَاحُهَا بِعَيْنِهَا قَالَهُ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ اهـ.، وَقَالَ قَبْلَهُ قَالَ أَصْبَغُ: وَإِنَّمَا يَجُوزُ نِكَاحُهُ يَعْنِي الْأَمَةَ وَتُخَيَّرُ الْحُرَّةُ إذَا كَانَ فِيهِ الشَّرْطَانِ أَنْ يَخْشَى الْعَنَتَ وَلَا تَكْفِيهِ الْحُرَّةُ وَلَا يَجِدُ طَوْلًا مَعَ تِلْكَ الْحُرَّةِ، أَوْ يَهْوَى الْأَمَةَ وَهُوَ يَخَافُ عَلَى نَفْسِهِ الْعَنَتَ إنْ لَمْ يَتَزَوَّجْهَا اهـ. وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ اسْتَوْفَى الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ. (فَرْعٌ) فَإِذَا صَحَّ نِكَاحُ الْحُرِّ الْأَمَةَ فَنَفَقَةُ الْأَمَةِ لَازِمَةٌ لِلزَّوْجِ وَكَذَا لَوْ كَانَ الزَّوْجُ عَبْدًا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَيَلْزَمُ الزَّوْجَ نَفَقَةُ زَوْجَتِهِ الْأَمَةِ مُطْلَقًا عَلَى الْمَشْهُورِ اهـ. وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ فَإِنَّهُ أَشْبَعَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ. [فَرْعٌ تَزَوَّجَ أَمَةً ثُمَّ أَعْتَقَ سَيِّدُ الْأَمَةِ وَلَدَهُ مِنْهَا] (فَرْعٌ) قَالَ فِي آخِرِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الرَّضَاعِ وَسُئِلَ عَمَّنْ تَزَوَّجَ أَمَةً، ثُمَّ أَعْتَقَ سَيِّدُ الْأَمَةِ وَلَدَهُ مِنْهَا قَالَ: أَرَى الرَّضَاعَ عَلَيْهِ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ الْهَاءُ مِنْ عَلَيْهِ عَائِدَةٌ عَلَى الرَّجُلِ أَبِي الْمُعْتَقِ لَا عَلَى السَّيِّدِ الْمُعْتِقِ؛ لِأَنَّ السَّيِّدَ لَمَّا أَعْتَقَهُ صَارَ حُرًّا فَسَقَطَتْ عَنْهُ نَفَقَتُهُ وَوَجَبَتْ عَلَى أَبِيهِ وَلَوْ كَانَ أَبُوهُ مُعْدِمًا، أَوْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَبٌ لَمَا سَقَطَ عَنْهُ رَضَاعُهُ وَنَفَقَتُهُ فِي حَالِ صِغَرِهِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَعْتَقَ صَغِيرًا لَيْسَ لَهُ مَنْ يُنْفِقُ عَلَيْهِ فَنَفَقَتُهُ عَلَيْهِ اهـ. زَادَ فِي رَسْمِ بَاعَ غُلَامًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي النِّكَاحِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ أَنْ يَكُونَ إنَّمَا أَعْتَقَهُ لِيُسْقِطَ عَنْ نَفْسِهِ نَفَقَتَهُ اهـ.، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَنْكِحَةِ بَعْدَ ذِكْرِ الْكَلَامِ عَلَى مَسْأَلَةِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ صَغِيرًا فَإِنَّهُ تَلْزَمُهُ نَفَقَتُهُ مَا دَامَ لَا يَقْدِرُ عَلَى الْكَسْبِ وَقَدْ نَصَّ عَلَيْهِ أَبُو حَفْصٍ الْعَطَّارُ اهـ. وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ هَذَا، ثُمَّ قَالَ وَانْظُرْ أَنَّ مَنْ أَوْصَى بِعِتْقِ صَغِيرٍ هَلْ يَلْزَمُ الْمُوصِيَ نَفَقَتُهُ أَمْ لَا وَنَزَلَتْ هَذِهِ فِي زَمَنِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مُدَبَّرَةٍ وَلَمْ يُوجَدْ عِنْدَهُ وَلَا عِنْدَ غَيْرِهِ فِيهَا نَصٌّ بَعْدَ الْبَحْثِ مِنْهُ وَتَوَقَّفَ عَلَى إيجَابِ نَفَقَتِهَا فِي ثُلُثِ مُدَبِّرِهَا وَوَقَعَتْ فِي عَصْرِنَا فِي رَجُلٍ أَعْتَقَ صَغِيرًا وَمَاتَ قَبْلَ أَنْ يَبْلُغَ فَاخْتَارَ شَيْخُنَا أَنْ يُوقَفَ مِنْ تَرِكَةِ مُعْتَقِهِ مَا يُنْفِقُهُ إلَى بُلُوغِهِ وَأَشُكُّ أَنَّ الْقَاضِيَ حَكَمَ بِذَلِكَ وَكَانَ ظَهَرَ لِي أَنَّهُ لَا يَلْزَمُ فِي تَرِكَتِهِ شَيْءٌ مِنْ مَسْأَلَةِ كِتَابِ الْجُعَلِ فِي الَّذِي مَاتَ بَعْدَ أَنْ دَفَعَ نَفَقَةَ وَلَدِهِ أَنَّهُ يَسْتَرْجِعُهَا الْوَرَثَةُ وَلَا يَلْزَمُ بَعْدَ مَوْتِهِ نَفَقَةٌ وَمَا وَجَبَ بِالسُّنَّةِ أَقْوَى مِمَّا وَجَبَ بِالِاقْتِرَابِ، وَفِي الْمَذْهَبِ مَسَائِلُ تَشْهَدُ لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُقَالَ: إنَّمَا يَلْزَمُ رَدُّ هَذَا؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ إنَّمَا أَوْجَبَ النَّفَقَةَ مُدَّةَ حَيَاتِهِ فَإِذَا مَاتَ سَقَطَ الْوُجُوبُ وَهَذَا لَمَّا الْتَزَمَ الْعِتْقَ الْتَزَمَ لَوَازِمَهُ فَيَجْرِي عَلَى قَاعِدَةِ مَا لَا يُتَوَصَّلُ لِلْوَاجِبِ إلَّا بِهِ فَهُوَ وَاجِبٌ وَهُوَ مَقْدُورُ الْمُكَلَّفِ كَغَسْلِ شَيْءٍ مِنْ الرَّأْسِ لَكِنَّ هَذَا مَشْرُوطٌ بِالْحِيَازَةِ؛ لِأَنَّ قَاعِدَةَ الْمَذْهَبِ أَنَّ كُلَّ شَيْءٍ يُتَبَرَّعُ بِهِ شَرْطُهُ الْحِيَازَةُ مِنْ الصِّحَّةِ وَلَيْسَ الْمَرَضُ وَالْمَوْتُ وَالْفَلَسُ بِزَمَانِ حِيَازَةٍ فَلِذَلِكَ اخْتَرْنَا

стр. 1584

أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ وَيَصِيرُ مِنْ فُقَرَاءِ الْمُسْلِمِينَ اهـ. وَكَرَّرَهُ فِي مَسَائِلِ الْهِبَةِ وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ فِي بَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمَ وَغَيْرِهِ: وَأَقَامَ الشُّيُوخُ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ زَمِنًا لَزِمَتْهُ نَفَقَتُهُ وَمِثْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَقِيلَ: نَفَقَتُهُ عَلَى الْمُسْلِمِينَ، أَوْ الْإِمَامِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ الْعَرَايَا لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى سَقْيِ الْعَرِيَّةِ وَزَكَاتِهَا: وَمِمَّا يَلْحَقُ بِهَذَا الْبَابِ مَنْ وَهَبَ صَغِيرًا يَرْضَعُ قِيلَ: رَضَاعُهُ عَلَى الْوَاهِبِ وَقِيلَ: عَلَى الْمَوْهُوبِ حَكَى الْقَوْلَيْنِ ابْنُ بَشِيرٍ. ص (بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَا يَقْضِي إلَّا بِوَاحِدَةٍ بَائِنَةٍ بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ وَقِيلَ: كَالْمُعْتَقَةِ ابْنُ فَرْحُونٍ؛ لِأَنَّ بِهَا يَزُولُ الضَّرَرُ وَعَلَى الزَّوْجِ فِيمَا زَادَ عَلَيْهَا ضَرَرٌ وَهِيَ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ الْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ؛ لِأَنَّ الْمَذْهَبَ أَنَّهَا تُخَيَّرُ فِي إيقَاعِ طَلْقَتَيْنِ جَمِيعِ طَلَاقِ الْعَبْدِ وَهِيَ الرِّوَايَةُ الْمَرْجُوعُ إلَيْهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ: إنْ قَضَتْ بِثَلَاثٍ وَقَعَتْ وَقَدْ أَسَاءَتْ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَقِيلَ: كَالْمُعْتَقَةِ يَعْنِي أَنَّ لَهَا أَنْ تَقْضِيَ بِالثَّلَاثِ اهـ. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ وَالشَّاذُّ حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ مُحَمَّدٍ فَقَالَ، أَوْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: إنْ فُسِخَتْ بِالثَّلَاثِ لَزِمَتْ وَقَدْ أَسَاءَتْ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَرْعٌ تَزَوَّجَ رَجُلٌ حُرَّةً فَأَقَرَّتْ لِرَجُلٍ أَنَّهَا أَمَتُهُ] (فَرْعٌ) قَالَ فِي أَوَاخِرِ الْجُزْءِ الثَّانِي مِنْ الطِّرَازِ: إنْ تَزَوَّجَ رَجُلٌ حُرَّةً فَأَقَرَّتْ لِرَجُلٍ أَنَّهَا أَمَتُهُ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا وَلَمْ يُفْسَخْ النِّكَاحُ وَلَا يُوجِبُ إقْرَارُهَا رِقًّا عَلَى ذُرِّيَّتِهَا؛ لِأَنَّ إقْرَارَهَا بِذَلِكَ إقْرَارٌ عَلَى غَيْرِهَا وَقَدْ قَالَ تَعَالَى ﴿وَلا تَكْسِبُ كُلُّ نَفْسٍ إِلا عَلَيْهَا﴾ [الأنعام: ١٦٤] وَإِقْرَارُهَا لَا يُوجِبُ زَوَالَ حُرِّيَّتِهَا وَلَا اسْتِرْقَاقَ ذُرِّيَّتِهَا وَلَا زَوَالَ حُكْمِ زَوْجِهَا مِنْ الِاسْتِغْنَاءِ اهـ. ص (وَالْوَفَاءُ بِالتَّزْوِيجِ) ش: قَالَ فِي التَّلْقِينِ وَمَنْ أَعْتَقَ أَمَتَهُ عَلَى أَنْ تَتَزَوَّجَهُ بَعْدَ الْعِتْقِ فَلَا يَلْزَمُهَا ذَلِكَ وَإِنْ شَرَطَ أَنَّ عِتْقَهَا صَدَاقُهَا؛ لَمْ يَصِحَّ وَلَزِمَهُ الصَّدَاقُ اهـ. ص (وَصَدَاقُهَا إنْ بِيعَتْ لِزَوْجٍ) يَعْنِي لِزَوْجِهَا

стр. 1585

فَإِنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ رَدَّهُ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. ص (وَهَلْ لَوْ بِبَيْعِ سُلْطَانٍ بِفَلْسٍ، أَوْ لَا وَلَكِنْ لَا يَرْجِعُ بِهِ مِنْ الثَّمَنِ؟ تَأْوِيلَانِ) ش يَعْنِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ مِنْ سُقُوطِ الصَّدَاقِ إنْ لَمْ تَدْفَعْهُ يُرِيدُ وَالرُّجُوعُ بِهِ إذَا دَفَعَ اُخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ هُوَ مُطْلَقٌ سَوَاءٌ بَاعَهَا سَيِّدُهَا، أَوْ السُّلْطَانُ، أَوْ مَا ذَكَرَهُ خَاصٌّ بِمَا إذَا بَاعَهَا سَيِّدُهَا، وَأَمَّا بَيْعُ السُّلْطَانِ فَيُخَالِفُ ذَلِكَ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ أَوَّلًا، ثُمَّ بَيَّنَ مَعْنَى الْمُخَالَفَةِ بِأَنَّهُ فِي بَيْعِ السُّلْطَانِ لَا يَرْجِعُ بِهِ يَعْنِي إذَا دَفَعَهُ لَا يَرْجِعُ بِهِ وَيَحْسِبُهُ مِنْ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ تَقَرَّرَ بِالْعَقْدِ وَالْفَسْخُ إنَّمَا طَرَأَ بَعْدَهُ يَعْنِي وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى السَّيِّدِ بَعْدَ ذَلِكَ دَيْنًا فِي ذِمَّتِهِ زَادَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِهِ هَذَا التَّأْوِيلَ: وَلَا يُحَاصُّ بِهِ الْغُرَمَاءُ؛ لِأَنَّهُ يُشْبِهُ أَنْ يَكُونَ طَرَأَ مِنْ مُعَامَلَةٍ أُخْرَى فَرَاجِعْ ابْنَ عَرَفَةَ وَابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحَ. ص (وَبَطَلَ فِي الْأَمَةِ إنْ جَمَعَهَا مَعَ حُرَّةٍ فَقَطْ) ش يَعْنِي أَنَّهُ إنَّمَا يَبْطُلُ نِكَاحُ الْأَمَةِ فَقَطْ لَا الْحُرَّةِ وَهَذَا إذَا لَمْ تَكُنْ الْأَمَةُ أَمَةَ الزَّوْجَةِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ لِلزَّوْجَةِ فَسَدَ جَمِيعُ الْعَقْدِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ صَفْقَةً جَمَعَتْ حَلَالًا وَحَرَامًا لِمَالِكٍ وَاحِدٍ اهـ. وَقَالَ الشَّارِحُ: وَيُرِيدُ يَعْنِي الْمُصَنِّفَ حَيْثُ لَا يَجُوزُ لَهُ تَزْوِيجُ الْأَمَةِ وَالظَّاهِرُ فِي تَصْوِيرِهِ الصُّورَةَ الَّتِي يَجُوزُ لَهُ نِكَاحُ الْأَمَةِ فِيهَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنْ يَتَزَوَّجَ وَهُوَ عَدِيمٌ عَلَى أَنَّ الصَّدَاقَ فِي ذِمَّتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (بِخِلَافِ الْخَمْسِ وَالْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ جَمْعِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ وَبَيْنَ جَمْعِ الْخَمْسِ وَالْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا أَنَّ فِي مَسْأَلَةِ جَمْعِ الْحُرَّةِ وَالْأَمَةِ الْحَرَامُ مَعْلُومٌ وَهُوَ نِكَاحُ الْأَمَةِ بِخِلَافِ جَمْعِ الْخَمْسِ وَالْمَرْأَةِ وَمَحْرَمِهَا فَإِنَّ الْحَرَامَ لَيْسَ مَعْلُومًا فِي وَاحِدَةٍ بِعَيْنِهَا وَانْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ الصَّغِيرَ. ص (وَلِزَوْجِهَا الْعَزْلُ إنْ أَذِنَتْ وَسَيِّدِهَا) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ، وَأَمَّا الْعَزْلُ عَنْ السَّرَارِي لَهُ فَجَائِزٌ مِنْ غَيْرِ إذْنٍ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَالْبِسَاطِيّ وَنَقَلَهُ الْجُزُولِيُّ عَنْ ابْنِ الْعَرَبِيِّ. ص (كَالْحُرَّةِ إنْ أَذِنَتْ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ إنْ امْتَنَعَ حَمْلُهَا لِصِغَرٍ أَوْ كِبَرٍ، أَوْ لِحَمْلٍ بِهَا اسْتَقَلَّتْ بِإِسْقَاطِهِ وَاسْتُحْسِنَ اسْتِقْلَالُهَا لِتَمَامِ طُهْرِهَا إنْ أَصَابَهَا مَرَّةً وَأَنْزَلَ اهـ. (فَرْعٌ) مِنْهُ أَيْضًا ابْنُ عَاتٍ عَنْ الْمُشَاوِرِ: لِلْحُرَّةِ أَخْذُ عِوَضٍ عَنْهُ لِأَجَلٍ مُعَيَّنٍ وَلَهَا الرُّجُوعُ مَتَى شَاءَتْ بِرَدِّ مَا أَخَذَتْ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَشَارَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ إلَى أَنَّ حَقَّ الْحُرَّةِ فِي ذَلِكَ كَحَقِّهَا فِي الْقِسْمَةِ فَقَالَ: وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَأْخُذَ مِنْ زَوْجِهَا مَالًا عَلَى أَنْ يَعْزِلَ عَنْهَا إلَى أَجَلٍ مَعْرُوفٍ وَلَهَا أَنْ تَرْجِعَ فِي ذَلِكَ مَتَى أَحَبَّتْ وَتَرُدُّ جَمِيعَ مَا أَخَذَتْهُ وَهُوَ عِنْدِي ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّهُ أَجْرَاهُ أَوَّلًا مُجْرَى الْمُعَاوَضَاتِ، ثُمَّ نَقَضَ ذَلِكَ مِنْ وَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ جَعَلَ لَهَا الرُّجُوعَ

стр. 1586

عَنْهُ، وَالثَّانِي: أَنَّهَا إذَا رَدَّتْ الْجَمِيعَ وَالْقِيَاسُ كَانَ لَهَا أَنْ تَرُدَّ بِقَدْرِ مَا مَنَعَتْهُ مِنْ الْأَجَلِ اهـ. [فُرُوعٌ الْأَوَّلُ لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُلْزِمَ زَوْجَهَا الْعَزْلَ عَنْهَا] (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) لَيْسَ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تُلْزِمَ زَوْجَهَا الْعَزْلَ عَنْهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [الفرع الثَّانِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ] (الثَّانِي) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْقَسْمِ بَيْنَ الزَّوْجَاتِ: وَأَمَّا التَّسَبُّبُ فِي إسْقَاطِ الْمَاءِ قَبْلَ أَرْبَعِينَ يَوْمًا مِنْ الْوَطْءِ فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: جَائِزٌ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْقَبَسِ: لَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ وَحَكَى عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ قَوْلَيْنِ فِي ذَلِكَ لِلْعُلَمَاءِ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُمَا خَارِجُ الْمَذْهَبِ انْتَهَى. وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الرَّضَاعِ، وَأَمَّا جَعْلُ مَا يَقْطَعُ الْمَاءَ، أَوْ يَسُدُّ الرَّحِمَ فَنَصَّ ابْنُ الْعَرَبِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ، وَأَمَّا اسْتِخْرَاجُ مَا حَصَلَ مِنْ الْمَاءِ فِي الرَّحِمِ فَمَذْهَبُ الْجُمْهُورِ الْمَنْعُ مُطْلَقًا وَأَحْفَظُ لِلَّخْمِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ قَبْلَ الْأَرْبَعِينَ مَا دَامَ نُطْفَةً كَمَا لَهُ الْعَزْلُ ابْتِدَاءً وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ؛ إذْ زَعَمَ بَعْضُهُمْ أَنَّهُ الْمَوْءُودَةُ انْتَهَى كَلَامُ الْبُرْزُلِيِّ [الفرع الثَّالِثُ حُكْم شَرب الْأَدْوِيَةِ لِتَقْلِيلِ النَّسْل] (الثَّالِثُ) قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَنَهَى عَنْ خِصَاءِ الْخَيْلِ وَلَا يَجُوزُ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَشْرَبَ مِنْ الْأَدْوِيَةِ مَا يُقَلِّلُ نَسْلَهُ ص (بِكُرْهٍ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ إنَّمَا كُرِهَ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ سُكُونٌ إلَى الْكَوَافِرِ وَمَوَدَّةٌ لَهُنَّ لِقَوْلِهِ تَعَالَى فِي الزَّوْجَيْنِ ﴿وَجَعَلَ بَيْنَكُمْ مَوَدَّةً وَرَحْمَةً﴾ [الروم: ٢١] وَذَلِكَ مَمْنُوعٌ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿لا تَجِدُ قَوْمًا يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الآخِرِ يُوَادُّونَ مَنْ حَادَّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ﴾ [المجادلة: ٢٢] إلَى آخِرِ الْآيَةِ. ص (وَتَأَكَّدَ بِدَارِ الْحَرْبِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ عِيَاضٍ أَشَدُّ مَا عَلَّلَ بِهِ فِيهِمَا سُكْنَاهُ مَعَهَا بِدَارِ الْحَرْبِ حَيْثُ يَجْرِي حُكْمُهُمْ عَلَيْهِ وَهُوَ بِإِجْمَاعٍ جُرْحَةٌ ثَابِتَةٌ. (قُلْت) فَيُخْرِجُ كَرَاهَةَ تَزْوِيجِهَا لِلْأَسِيرِ وَمَنْ لَا يُمْكِنُهُ الْخُرُوجُ مِنْ دَارِ الْحَرْبِ انْتَهَى. ص (وَلَوْ يَهُودِيَّةً تَنَصَّرَتْ) ش: ذَكَرَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ هَذِهِ الصُّورَةَ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ وَذَكَرَ مَا إذَا ارْتَدَّتْ الْيَهُودِيَّةُ إلَى الْمَجُوسِيَّةِ أَنَّهَا لَا تَحِلُّ وَبَقِيَ مَا إذَا ارْتَدَّتْ الْمَجُوسِيَّةُ إلَى الْيَهُودِيَّةِ فَلَمْ أَرَ مَنْ نَقَلَهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهَا حُكْمُ الْيَهُودِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَأَمَتُهُمْ بِالْمِلْكِ) ش: يَعْنِي لَا بِغَيْرِهِ لَا لِحُرٍّ وَلَا لِعَبْدٍ قَالَهُ فِي النِّكَاحِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ: وَلَا يُزَوِّجُهَا رَبُّهَا لِغُلَامِهِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ مَنْصُوبٌ عَطْفًا عَلَى الْمُسْتَثْنَى. (فَرْعٌ) فَلَوْ أَسْلَمَ وَتَحْتَهُ أَمَةٌ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فَفِي وُجُوبِ الْفَسْخِ ثَالِثُهَا يُسْتَحَبُّ لِمَعْرُوفٍ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَ أَشْهَبَ مَرَّةً وَمَعْرُوفٌ قَوْلُ أَشْهَبَ وَابْنِ الْقَاسِمِ انْتَهَى، وَوُجُوبُ الْفَسْخِ هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ، وَأَمَّا الْمَجُوسِيَّةُ فَلَا يَجُوزُ لَهُ الِاسْتِمْتَاعُ مِنْهَا بِقُبْلَةٍ وَلَا غَيْرِهَا بِمِلْكٍ، أَوْ نِكَاحِ حُرَّةٍ، أَوْ أَمَةٍ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَحَكَى ابْنُ الْقَصَّارِ قَوْلًا بِجَوَازِ نِكَاحِ الْحُرَّةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بِنَاءً عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ أَنَّ لَهُمْ كِتَابًا. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي فَصْلِ التَّنَازُعِ لَوْ قَالَ تَزَوَّجْتُهَا بَعْدَ أَنْ أَسْلَمَتْ وَكَانَتْ مَجُوسِيَّةً وَقَالَتْ قَبْلَ أَنْ أُسْلِمَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ الْقَوْلُ قَوْلُهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَيْهِمَا لَوْ قَالَ بَعْدَ أَنْ عَتَقَتْ وَقَالَتْ قَبْلَهُ انْتَهَى. (فَائِدَةٌ) قَالَ الْجُزُولِيُّ قَالَ بَعْضُ الْمُؤَرِّخِينَ: كَانَ لِلْمَجُوسِ كِتَابٌ رُفِعَ وَسَبَبُ رَفْعِهِ أَنَّ عَظِيمَهُمْ تَزَوَّجَ بِابْنَتِهِ فَأَرَادُوا رَجْمَهُ فَتَحَصَّنَ بِحِصْنِهِ وَقَالَ لَهُمْ نِعْمَ الدِّينُ دِينُ آدَمَ الَّذِي يُزَوِّجُ الْأَخَ عَلَى أُخْتِهِ فَرُفِعَ الْكِتَابُ عُقُوبَةً لَهُمْ. ص (وَقُرِّرَ عَلَيْهَا إنْ أَسْلَمَ) ش: يَعْنِي عَلَى الْكِتَابِيَّةِ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَلَكِنْ مَعَ الْكَرَاهَةِ فِي الِاسْتِدَامَةِ كَمَا يُكْرَهُ لِلْمُسْلِمِ نِكَاحُ الْكِتَابِيَّةِ ابْتِدَاءً هَكَذَا نَبَّهَ عَلَيْهِ بَعْضُهُمْ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَرَدَّهُ شَيْخُنَا أَبُو مَهْدِيٍّ بِأَنَّهُمَا لَيْسَا بِسَوَاءٍ لِسَبْقِيَّةِ النِّكَاحِ فِي الْكَافِرِ بِخِلَافِ الْمُسْلِمِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَيُقَرَّرُ عَلَى الْكِتَابِيَّةِ إذَا أَسْلَمَ وَلَوْ كَانَتْ بِدَارِ الْحَرْبِ، أَوْ كَانَتْ صَغِيرَةً زَوَّجَهَا مِنْهُ أَبُوهَا

стр. 1587

وَلَا خِيَارَ لَهَا إنْ بَلَغَتْ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَيُكْرَهُ وَطْؤُهُ إيَّاهَا بِدَارِ الْحَرْبِ لِكَرَاهَةِ مَالِكٍ نِكَاحَهُ بِدَارِ الْحَرْبِ خَوْفًا أَنْ يَكُونَ الْوَلَدُ عَلَى دِينِ الْأُمِّ انْتَهَى. ص (وَأَنْكِحَتُهُمْ فَاسِدَةٌ) ش: اجْتَمَعَتْ الشُّرُوطُ أَمْ لَمْ تَجْتَمِعْ وَمَا قَالَهُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: صَحِيحَةٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَلَيْهِمَا خِلَافُ شُيُوخِ شُيُوخِنَا فِي جَوَازِ شَهَادَةِ الشُّهُودِ الْمُنْتَصِبِينَ لِلشَّهَادَةِ بَيْنَ النَّاسِ لِلْيَهُودِ فِي أَنْكِحَتِهِمْ بِوَلِيٍّ وَمَهْرٍ شَرْعِيٍّ وَمَنَعَهُ، وَأَلَّفَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ وَالصَّوَابُ مَا رَجَّحَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مِنْ الْمَنْعِ وَيَأْتِي لِلشَّيْخِ مَا يُرَجِّحُ الْجَوَازَ انْتَهَى ص (وَعَلَى الْأَمَةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ إنْ عَتَقَتْ وَأَسْلَمَتْ) ش: سَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ بَعْدَهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرُهُ وَنَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ قَوْلًا بِأَنَّهُ يَلْزَمُهُ فِرَاقُهَا مُطْلَقًا وَقَوْلُهُ إنْ عَتَقَتْ هَذَا خَاصٌّ بِالْأَمَةِ وَقَوْلُهُ وَأَسْلَمَتْ عَامٌّ فِي الْأَمَةِ وَالْمَجُوسِيَّةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَأَمَّا غَيْرُهَا أَيْ، وَأَمَّا غَيْرُ الْكِتَابِيَّةِ الْحُرَّةِ فَيَدْخُلُ فِي هَذِهِ الْغَيْرِيَّةِ الْمَجُوسِيَّةُ حُرَّةً كَانَتْ، أَوْ أَمَةً وَالْكِتَابِيَّةُ الْأَمَةُ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ إنْ أَسْلَمَتْ يَعْنِي الْمَجُوسِيَّةَ، أَوْ عَتَقَتْ الْكِتَابِيَّةُ يَعْنِي بَعْدَ إسْلَامِ زَوْجِهَا؛ ثَبَتَ يَعْنِي نِكَاحُهَا وَسَوَاءٌ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ، أَوْ بَعْدَهُ انْتَهَى. وَإِذَا كَانَتْ الْأَمَةُ الْمَجُوسِيَّةُ إذَا أَسْلَمَتْ ثَبَتَ عَلَيْهَا فَأَحْرَى الْأَمَةُ الْكِتَابِيَّةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنْ أَسْلَمَ حُرٌّ، أَوْ عَبْدٌ عَلَى أَمَةٍ نَصْرَانِيَّةٍ عَرَضَ عَلَيْهَا الْإِسْلَامَ إنْ أَسْلَمَتْ، أَوْ عَتَقَتْ ثَبَتَ نِكَاحُهَا وَإِلَّا فُسِخَ بِغَيْرِ طَلَاقٍ انْتَهَى. ، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ (وَالْمَجُوسِيَّةِ) أَعَمُّ مِنْ أَنْ تَكُونَ أَمَةً، أَوْ حُرَّةً فَأَمَّا فِي الْحُرَّةِ فَظَاهِرٌ، وَأَمَّا فِي الْأَمَةِ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الْأَمَةِ النَّصْرَانِيَّةِ إذَا أَسْلَمَتْ يَثْبُتُ نِكَاحُهَا؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْهُمَا أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ وَهَذَا إذَا كَانَ مَوْصُوفًا بِالشَّرْطَيْنِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَإِذَا أَسْلَمَ الْحَرْبِيُّ الْكِتَابِيُّ لَمْ تَزُلْ عِصْمَتُهُ قَدِمَ، أَوْ بَقِيَ إلَّا إذَا سُبِيَتْ وَلَمْ تُسْلِمْ؛ لِأَنَّهَا أَمَةٌ كَافِرَةٌ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَأَمَّا لَوْ أَسْلَمَتْ بَقِيَتْ فِي عِصْمَتِهِ وَكَذَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاعْتَرَضَ إطْلَاقَهُ لِبَقَاءِ الْعِصْمَةِ مَعَ احْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ وَاجِدًا لِلطَّوْلِ، أَوْ لَا يَخْشَى الْعَنَتَ وَأُجِيبَ بِأَنَّ مُرَادَهُ التَّقْيِيدُ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي أَوَاخِرِ النِّكَاحِ الثَّالِثِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلَا نَفَقَةَ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ شَاسٍ: إذَا طَلُقَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَتْ فَلَا نَفَقَةَ لَهَا مُدَّةَ التَّخَلُّفِ؛ لِأَنَّ الِامْتِنَاعَ مِنْهَا، وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ مَنْ سَبَقَ إسْلَامُهُ سَقَطَ عَنْهُ نَفَقَةُ مَا بَيْنَهُمَا أَنَّهُ وَلَوْ كَانَ مَا بَيْنَهُمَا غَفْلَةً عَنْ وَقْفِهَا خِلَافَ ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ حَيْثُ يَحْكُمُ بِبَقَائِهَا وَخِلَافَ مَفْهُومِ قَوْلِ ابْنِ شَاسٍ انْتَهَى. ص (، أَوْ أَسْلَمَتْ، ثُمَّ أَسْلَمَ فِي عِدَّتِهَا) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ أَصْبَغُ ابْنَ الْقَاسِمِ: أَنَّ إسْلَامَهُ رَجْعَةٌ دُونَ إحْدَاثِ رَجْعَةٍ الشَّيْخُ وَالصَّقَلِّيُّ عَنْ الْمُخْتَصَرِ وَاللَّخْمِيُّ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ: لَوْ خَافَتْ نَصْرَانِيَّةٌ أَسْلَمَتْ إسْلَامَ زَوْجِهَا فَأَعْطَتْهُ مَالًا عَلَى أَنْ لَا يُسْلِمَ حَتَّى تَنْقَضِيَ عِدَّتُهَا، أَوْ عَلَى أَنْ لَا رَجْعَةَ لَهُ عَلَيْهَا فَهُوَ أَحَقُّ بِهَا إنْ أَسْلَمَ وَيَرُدُّ مَا أَعْطَتْهُ زَادَ الشَّيْخُ عَنْ الْمُخْتَصَرِ وَلَوْ كَانَ شَرَطَ أَبُوهَا عَلَيْهِ إنْ أَسْلَمَ فَأَمْرُهَا بِيَدِهَا، أَوْ بِيَدِهِ فَهُوَ سَاقِطٌ انْتَهَى. ص (وَلَوْ طَلَّقَهَا) ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: إذَا أَسْلَمَتْ وَقَعَدَتْ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ مِنْهُ فَطَلَّقَهَا فَلَا عِبْرَةَ بِذَلِكَ الطَّلَاقِ حَتَّى لَوْ أَسْلَمَ فِي زَمَنِ الِاسْتِبْرَاءِ كَانَ أَحَقَّ وَلَوْ أَسْلَمَ بَعْدَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ فَتَزَوَّجَهَا كَانَتْ عَلَيْهِ ابْتِدَاءَ عِصْمَةٍ نَصَّ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فِي الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى ص (وَلَا نَفَقَةَ) ش: وَأَمَّا السُّكْنَى فَهِيَ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَتْ حَامِلًا فَلَهَا النَّفَقَةُ وَالسُّكْنَى أَيْضًا بِلَا خِلَافٍ

стр. 1588

قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَنَقْلُ ابْنُ بَشِيرٍ الْخِلَافَ فِي السُّكْنَى لَا أَعْرِفُهُ انْتَهَى وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: إذَا سَبَقَ سَقَطَتْ عَنْهُ نَفَقَةُ مَا بَيْنَهُمَا وَإِذَا سَبَقَتْ فَقَوْلَانِ يُوهِمُ أَنَّ الْقَوْلَ بِثُبُوتِهَا مَشْرُوطٌ بِإِسْلَامِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ انْتَهَى، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَقَبْلَ الْبِنَاءِ بَانَتْ) ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهَا تَبِينُ وَلَوْ أَسْلَمَتْ بَعْدَهُ مَكَانَهَا وَقَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَقَبْلَ انْقِضَاءِ الْعِدَّةِ) ش: أَمَّا بَعْدَ انْقِضَائِهَا فَلَا وَلَوْ لَمْ يَبْنِ بِهَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَالَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ أَسْلَمَ فِي الْعِدَّةِ؛ فَارَقَهَا وَعَلَيْهَا ثَلَاثُ حِيَضٍ إنْ مَسَّهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَا لَوْ أَسْلَمَتْ دُونَهُ وَوَطْؤُهُ إيَّاهَا فِي عِدَّتِهَا فِي كُفْرِهِ لَغْوٌ وَبَعْدَ إسْلَامِهَا يُحْرَمُهَا ابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَا بَعْدَ إسْلَامِهَا ص (وَتَمَادِيَا لَهُ) ش: الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُمَا إذَا أَسْلَمَا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُمَا التَّمَادِي إلَى الْأَجَلِ، وَأَمَّا إنْ أَرَادَا بَعْدَ الْإِسْلَامِ أَنْ يَتَمَادَيَا عَلَى النِّكَاحِ عَلَى الْإِطْلَاقِ فَيَصِحُّ وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ هُنَا فِي شَرْحِ قَوْلِهَا وَصَدَاقُهَا الْفَاسِدُ كَالْخَمْرِ وَالْإِسْقَاطِ وَهُوَ خِلَافُ مَا فَهِمَهُ الْبِسَاطِيُّ فَانْظُرْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (لَا رِدَّتُهُ فَبَائِنَةٌ) ش: يَعْنِي؛ لِأَنَّ رِدَّةَ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ قَالَ الْجُزُولِيُّ وَيُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَإِذَا ارْتَدَّ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ وَكَذَلِكَ إذَا ارْتَدَّا مَعًا عِنْدَ مَالِكٍ وَقَالَ أَبُو حَنِيفَةَ: لَا يُفْسَخُ اهـ مِنْ الْجُزُولِيِّ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ فِيمَنْ قَالَ لِزَوْجَةٍ ارْتَدَّتْ وَهِيَ تُنْكِرُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ وَكَذَلِكَ مَنْ تَزَوَّجَ كِتَابِيَّةً فَقَالَتْ: أَسْلَمْتُ وَهِيَ تُنْكِرُ لَا بُدَّ أَقَرَّ أَنَّهَا أَسْلَمَتْ، ثُمَّ ارْتَدَّتْ فَكَأَنَّهُ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ وَمَنْ أَقَرَّ بِالطَّلَاقِ؛ يَلْزَمُهُ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي النِّكَاحِ الثَّالِثِ: وَالرِّدَّةُ تُزِيلُ الْإِحْصَانَ قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى هَذَا الْمَحَلِّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ لَوْ ارْتَدَّ قَاصِدًا لِإِزَالَةِ الْإِحْصَانِ، ثُمَّ أَسْلَمَ فَزَنَى فَإِنَّهُ يُرْجَمُ مُعَامَلَةً لَهُ بِنَقِيضِ مَا قَصَدَهُ. (قُلْت) كَرِوَايَةِ عَلِيٍّ فِي الَّتِي تَرْتَدُّ قَاصِدَةً فَسْخَ النِّكَاحِ وَنَقَلَهَا ابْنُ يُونُسَ

стр. 1589

وَابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ الْمُرْتَدَّيْنِ وَغَيْرُ وَاحِدٍ وَتَوَقُّفُ ابْنُ زَرْبٍ فِيهَا لَيْسَ خِلَافًا لِرِوَايَةِ عَلِيٍّ وَلَا أَنَّهُ لَمْ يَطَّلِعْ عَلَيْهَا، بَلْ لِمَا ذَكَرَهُ فِي جَوَابِهِ اهـ. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ فِي بَابِ الرِّدَّةِ لَوْ قَصَدَتْ بِرِدَّتِهَا فَسْخَ نِكَاحِهَا؛ لَمْ يَنْفَسِخْ انْتَهَى وَذَكَرَ الشَّيْخُ سَعْدُ الدِّينِ فِي شَرْحِ الْعَقَائِدِ أَنَّ مَنْ أَفْتَى امْرَأَةً بِالْكُفْرِ لِتَبِينَ مِنْ زَوْجِهَا فَإِنَّ ذَلِكَ كُفْرٌ قَالَهُ فِي أَوَاخِرِ شَرْحِ الْعَقَائِدِ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ قَدْ أَمَرَ بِالْكُفْرِ وَرَضِيَ بِهِ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَمَنْ اشْتَرَى زَوْجَتَهُ انْفَسَخَ نِكَاحُهُ وَسَلَّمَ الْمَهْرَ فِي إقَامَةِ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ مِنْهَا أَنَّ مَنْ ارْتَدَّ فِي مَرَضِهِ وَعُلِمَ أَنَّهُ قَصَدَ الْفِرَارَ بِمَالِهٍ مِنْ الْوَرَثَةِ أَنَّهُمْ يَرِثُونَهُ وَيُعَاقَبُ بِنَقِيضِ مَقْصُودِهِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَلَهَا الْمُسَمَّى بِالدُّخُولِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَهَا الْمُسَمَّى فِي الدُّخُولِ ظَاهِرُهُ وَلَوْ ارْتَدَّ قَبْلَ الدُّخُولِ بِهَا سَقَطَ صَدَاقُهَا وَكَذَلِكَ لَوْ ارْتَدَّ زَوْجُهَا وَيَتَخَرَّجُ فِيهَا رِوَايَةٌ أُخْرَى أَنَّ لَهَا نِصْفَ الصَّدَاقِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ طَلَاقٌ وَيَخْتَلِفُ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ فَسْخٌ؛ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ: لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا شَيْءَ لَهَا وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ أَحْسَنُ اهـ. وَقَالَ ابْنُ التِّلِمْسَانِيِّ فِي شَرْحِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمُتَقَدِّمِ وَنَقَلَهُ عَنْ التَّوْضِيحِ، وَأَمَّا الصَّدَاقُ فَإِنْ ارْتَدَّتْ الزَّوْجَةُ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا؛ لِأَنَّ مَنْعَ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَمَا تَسْتَحِقُّ عَلَيْهِ الْعِوَضُ مِنْهَا وَسَوَاءٌ قُلْنَا أَنَّهُ فَسْخٌ، أَوْ طَلَاقٌ وَإِنْ ارْتَدَّ الزَّوْجُ كَانَ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ طَلَاقٌ وَيَخْتَلِفُ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ فَسْخٌ فَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمَبْسُوطِ لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ لَا شَيْءَ لَهَا اهـ. وَقَبِلَهُ الْقَرَافِيُّ وَنَقَلَهُ بِلَفْظِ أَنَّهَا مَنَعَتْ التَّسْلِيمَ كَمَنْعِ تَسْلِيمِ الْمَبِيعِ وَهُوَ نَصُّ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ بِالْحَرْفِ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى تَنْصِيفِ الصَّدَاقِ عَلَى أَنَّهُ زَادَ فِيهِ بَعْدَ قَوْلِهِ وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَا شَيْءَ لَهَا مَا نَصُّهُ: وَأَنْكَرَ قَوْلَ مَالِكٍ وَقَالَ: إنَّمَا يَكُونُ الصَّدَاقُ حَيْثُ وَقَعَ الطَّلَاقُ وَالْأَوَّلُ أَحْسَنُ اهـ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ عَرَفَ فِي بَعْضِ تَأْلِيفِ ابْنِ شَعْبَانَ فِي ارْتِدَادِ الْمَرْأَةِ قَبْلَ الْبِنَاءِ قَوْلَيْنِ فِي وُجُوبِ نِصْفِ الصَّدَاقِ لَهَا فَقِيلَ: لَا يَجِبُ لَهَا وَقَالَ عَبْدُ الْمَلِكِ: لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ اهـ. وَمَا اقْتَصَرَ عَلَيْهِ ابْنُ الْجَلَّابِ وَاللَّخْمِيُّ وَقَبِلَهُ ابْنُ التِّلِمْسَانِيِّ وَالْقَرَافِيُّ هُوَ ظَاهِرٌ أَنْ لَا شَيْءَ لَهَا سَوَاءٌ قُلْنَا أَنَّهُ طَلَاقٌ، أَوْ فَسْخٌ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِنْ أَوَاخِرَ) ش: كَذَا فِي كَثِيرٍ مِنْ النُّسَخِ وَهِيَ أَحْسَنُ مِنْ نُسْخَةِ أَوَائِلَ؛ لِأَنَّهَا أَصَرْحُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْمُخَالِفِ الْقَائِلِ بِأَنَّهُ يَتَعَيَّنُ الْأَوَائِلُ فَتَأَمَّلْهُ ص (أَوْ ظَهَرَ أَنَّهُنَّ أَخَوَاتٌ) ش: اُنْظُرْ بَحْثَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَبَحْثَ ابْنِ عَرَفَةَ مَعَهُ فَإِنَّهُ حَسَنٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (كَاخْتِيَارِهِ وَاحِدَةً مِنْ أَرْبَعِ رَضِيعَاتٍ تَزَوَّجَهُنَّ وَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ) ش: قَالَ الشَّارِحُ: يَعْنِي أَنَّ حُكْمَ مَنْ تَزَوَّجَ أَرْبَعَ رَضِيعَاتٍ وَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ، ثُمَّ أَسْلَمَ

стр. 1590

حُكْمُ مَنْ تَزَوَّجَ عَشْرَ نِسْوَةٍ، ثُمَّ أَسْلَمَ إلَخْ وَلَيْسَ هَذَا الَّذِي حُمِلَ عَلَيْهِ هُوَ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ؛ لِأَنَّ هَذَا مَعْلُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ إحْدَى أُخْتَيْنِ مُطْلَقًا وَإِنَّمَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُسْلِمَ إذَا تَزَوَّجَ أَرْبَعَ رَضِيعَاتٍ يُرِيدُ، أَوْ ثَلَاثًا، أَوْ اثْنَيْنِ فَأَرْضَعَتْهُنَّ امْرَأَةٌ فَإِنَّهُ يَخْتَارُ وَاحِدَةً وَيُفَارِقُ الْبَاقِيَ مِنْهُنَّ وَلَا شَيْءَ لِمَنْ فَارَقَهَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ مَغْلُوبٌ عَلَى الْفِرَاقِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. ص " وَعَلَيْهِ أَرْبَعُ صَدُقَاتٍ " ش: يُرِيدُ غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ بَلْ يُعْطِي لِكُلِّ وَاحِدَةٍ خُمُسًا صَدَاقَهَا كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَكَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرِهِمْ، وَهَذَا إذَا لَمْ يَدْخُلْ بِهِنَّ؛ فَإِنْ دَخَلَ بِهِنَّ؛ لَزِمَهُ لِكُلِّ وَاحِدَةٍ صَدَاقُهَا وَإِنْ دَخَلَ بِبَعْضٍ وَعَلِمَتْ الْمَدْخُولُ بِهَا فَلَهَا صَدَاقُهَا كَامِلًا. ص " وَهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ، أَوْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ؟ خِلَافٌ " ش: يَعْنِي إنْ اُخْتُلِفَ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ عَلَى قَوْلَيْنِ مَشْهُورَيْنِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ يُمْنَعُ سَوَاءٌ كَانَ الْمَرِيضُ مُحْتَاجًا إلَى النِّكَاحِ لِخِدْمَةٍ، أَوْ اسْتِمْتَاعٍ، أَوْ لَيْسَ بِمُحْتَاجٍ وَهَذَا الْقَوْلُ جَعَلَهُ اللَّخْمِيُّ هُوَ الْمَشْهُورَ وَالثَّانِي أَنَّهُ إنَّمَا يَمْتَنِعُ إذَا لَمْ يَحْتَجْ الْمَرِيضُ إلَى النِّكَاحِ وَهَذَا الَّذِي شَهَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ: وَهَلْ يَمْنَعُ مَرَضُ أَحَدِهِمَا الْمَخُوفُ؛ وَإِلَى الثَّانِي بِقَوْلِهِ: أَوْ إنْ لَمْ يَحْتَجْ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: وَإِنْ أَذِنَ الْوَارِثُ فَأَشَارَ بِهِ إلَى أَنَّ إذْنَ الْوَرَثَةِ فِي نِكَاحِ الْمَرِيضِ إذَا كَانَ مَمْنُوعًا لَا يَدْفَعُ الْمَنْعَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَإِنْ قِيلَ: مُنِعَ الْمَرِيضُ مِنْ النِّكَاحِ لِنَهْيِهِ ﵊ مِنْ إدْخَالِ وَارِثٍ فَلِمَ لَا يُمْنَعُ الْوَطْءُ خَوْفَ إدْخَالِ الْوَارِثِ قِيلَ: إدْخَالُ الْوَارِثِ فِي النِّكَاحِ مُتَحَقِّقٌ وَقَدْ يَكُونُ مِنْ الْوَطْءِ حَمْلٌ وَلَا يَكُونُ، قَالَهُ الْقَرَافِيُّ وَكَلَامُ الشَّارِحِ فِي شَرْحِ هَذَا الْمَحَلِّ صَوَابٌ وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ فِيهِ نَظَرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) وَلِلْمَرِيضِ أَنْ يُرَاجِعَ زَوْجَتَهُ وَقَالَهُ الْجُزُولِيُّ وَلَيْسَ لِلْمَرِيضِ نِكَاحُ مُطَلَّقَتِهِ الْبَائِنِ فِي آخِرِ حَمْلِهَا قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ نِكَاحٌ فِي الْمَرَضِ. [فَرْعٌ نِكَاحِ مَنْ حَضَرَ الزَّحْفَ أَوْ رَكِبَ الْبَحْرَ] (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي نِكَاحِ مَنْ حَضَرَ الزَّحْفَ، أَوْ رَكِبَ الْبَحْرَ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي طَلَاقِهِ: وَمِيرَاثُ زَوْجَتِهِ مِنْهُ بِمَنْزِلَةِ الْمَرِيضِ فَإِنْ مَاتَ مِنْ ذَلِكَ لَمْ تَرِثْهُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ، وَإِنْ سَلِمَ؛ صَحَّ النِّكَاحُ وَنِكَاحُ مَنْ قُرِّبَ لِلْقَتْلِ غَيْرُ جَائِزٍ؛ لِأَنَّهُ مُضَارٌّ وَيُخْتَلَفُ إذَا نَكَحَ وَهُوَ فِي السِّجْنِ هَلْ يَمْضِي نِكَاحُهُ، أَوْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ الْقَتْلُ حَقًّا لِلَّهِ كَالْمُحَارِبِ يَكُونُ قَدْ قُتِلَ وَالزَّانِي الْمُحْصَنُ يُحْبَسُ لِيُرْجَمَ؛ لَمْ أَرَ لَهُ أَنْ تَرِثَهُ وَإِنْ كَانَ حَقًّا لِآدَمِيٍّ مِمَّا

стр. 1591

يُرْجَى الْعَفْوُ عَنْهُ كَانَ الْأَمْرُ أَوْسَعَ اهـ. ص (وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى وَعَلَى الْمَرِيضِ مِنْ ثُلُثِهِ الْأَقَلُّ مِنْهُ وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ) ش اعْلَمْ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَدْخُلْ الْمَرِيضُ عَلَى زَوْجَتِهِ، أَوْ الزَّوْجُ الصَّحِيحُ عَلَى الْمَرِيضَةِ؛ فَلَا صَدَاقَ لَهَا وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَإِنْ دَخَلَ الصَّحِيحُ عَلَى الْمَرِيضَةِ فَلَهَا الْمُسَمَّى اللَّخْمِيُّ مِنْ رَأْسِ مَالِهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بِلَا خِلَافٍ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ: وَلِلْمَرِيضَةِ بِالدُّخُولِ الْمُسَمَّى وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ هُوَ الدَّاخِلُ عَلَى زَوْجَتِهِ الصَّحِيحَةِ فَلَهَا مِنْ الثُّلُثِ خَاصَّةً الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَمِنْ صَدَاقِ الْمِثْلِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ: وَعَلَى الْمَرِيضِ إلَخْ، وَسَيَذْكُرُ فِي بَابِ الْوَصَايَا مَا يُبْدَأُ عَلَيْهِ وَمَا يَبْدَأُ هُوَ عَلَيْهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ كَانَ الزَّوْجُ مَرِيضًا وَالزَّوْجَةُ مَرِيضَةً يَكُونُ الْحُكْمِ فِيهِ كَالْحُكْمِ فِيمَا إذَا كَانَ الزَّوْجُ فَقَطْ هُوَ الْمَرِيضَ؛ لِأَنَّهُ عَلَّلَ فِي التَّوْضِيحِ كَوْنَ الْمُسَمَّى لَهَا فِيمَا إذَا كَانَتْ هِيَ الْمَرِيضَةَ فَقَطْ بِأَنَّ الزَّوْجَ صَحِيحٌ لَا حَجْرَ عَلَيْهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) ، وَأَمَّا إذَا غَصَبَ الْمَرِيضُ امْرَأَةً فَصَدَاقُهَا مِنْ رَأْسِ الْمَالِ قَوْلًا وَاحِدًا؛ لِأَنَّهَا لَمْ تَدْخُلْ عَلَى الْحَجْرِ بِخِلَافِ الْمُخْتَارَةِ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ نَاقِلًا عَنْ صَاحِبِ الْبَيَانِ [فَرْعٌ الْمُتَزَوِّج فِي مَرَض الْمَوْت هَلْ تَرِثهُ زَوْجَته] (فَرْعٌ) ، وَأَمَّا الْإِرْثُ فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ هُوَ الْمَرِيضَ فَلَا تَرِثُهُ الزَّوْجَةُ الْمُتَزَوِّجُ بِهَا فِي الْمَرَضِ وَلَا يَرِثُهَا وَكَذَلِكَ إذَا كَانَتْ الزَّوْجَةُ هِيَ الْمَرِيضَةَ وَمَاتَتْ فَلَا يَرِثُهَا وَهَذَانِ الْوَجْهَانِ مَنْصُوصٌ عَلَيْهِمَا وَنَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّوْضِيحُ فَلَوْ مَاتَ الزَّوْجُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: الْقِيَاسُ أَنْ لَا تَرِثَهُ وَنَصَّ مَالِكٌ عَلَى عَكْسِهَا وَهِيَ شَبِيهَةٌ بِهَا فِي الْمَعْنَى وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَرِثُهُ وَلَا يَرِثُهَا إذَا كَانَا مَعًا مَرِيضَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَرْعٌ الْإِقْرَارُ بِالنِّكَاحِ فِي الْمَرَضِ أَوْ فِي الصِّحَّةِ] (فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ الْإِقْرَارُ بِالنِّكَاحِ فِي الْمَرَضِ، أَوْ فِي الصِّحَّةِ لَا يَجُوزُ وَلَا مَهْرَ وَلَا مِيرَاثَ وَإِنْ أَقَرَّتْ فِي مَرَضِهَا بِزَوْجٍ فِي الصِّحَّةِ فَصَدَّقَهَا الْوَلِيُّ لَمْ يُقْبَلْ قَوْلُهَا وَإِنْ أَقَرَّتْ فِي الصِّحَّةِ، ثُمَّ مَرِضَتْ وَمَاتَتْ وَقَالَ الْوَلِيُّ: زَوَّجْتُهَا مِنْهُ فِي صِحَّتِهَا وَادَّعَى ذَلِكَ الزَّوْجُ؛ فَلَهُ الْمِيرَاثُ وَعَلَيْهِ الصَّدَاقُ انْتَهَى مِنْ الذَّخِيرَةِ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ شَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِنِكَاحِهِ صَحِيحًا وَشَهِدَتْ بَيِّنَةٌ بِهِ مَرِيضًا مَرَضَ الْمَنْعِ فَفِي تَقْدِيمِ بَيِّنَةِ الْمَرَضِ، أَوْ الصِّحَّةِ ثَالِثُهَا تُرَجَّحُ الَّتِي هِيَ أَعْدَلُ وَانْظُرْ عَزْوَهَا فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَرْعٌ حُكْمُ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ] (فَرْعٌ) حُكْمُ نِكَاحِ التَّفْوِيضِ حُكْمُ نِكَاحِ غَيْرِهِ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ. ص (وَعَجَّلَ بِالْفَسْخِ) ش: أَتَى بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ هُنَا وَفِي التَّوْضِيحِ وَفِيهَا قَلَقٌ وَعِبَارَةُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ عَلَى الْقَوْلِ بِصِحَّةِ النِّكَاحِ إذَا صَحَّ هَلْ يُفْسَخُ النِّكَاحُ مُطْلَقًا، أَوْ قَبْلَ الدُّخُولِ، أَوْ الْفَسْخُ عَلَى جِهَةِ الِاسْتِحْبَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (إلَّا أَنْ يَصِحَّ الْمَرِيضُ مِنْهُمَا) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ صَحَّ ثَبَتَا عَلَى النِّكَاحِ دَخَلَ، أَوْ لَمْ يَدْخُلْ وَلَهَا الْمُسَمَّى انْتَهَى.

стр. 1592

ص (فَصْلٌ الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ الْعِلْمُ أَوْ لَمْ يَرْضَ أَوْ لَمْ يَتَلَذَّذْ) ش: أَيْ: يَثْبُتُ الْخِيَارُ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ لِعَيْبِ صَاحِبِهِ وَلَوْ كَانَ بِهِ ذَلِكَ الْعَيْبُ أَوْ غَيْرُهُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ الرَّجْرَاجِيُّ قَالَ: وَإِنْ كَانَتْ الْعُيُوبُ بِهِمَا جَمِيعًا فَاطَّلَعَ كُلُّ وَاحِدٍ عَلَى عَيْبِ صَاحِبِهِ كَانَ مِنْ جِنْسِ عَيْبِ صَاحِبِهِ أَوْ مُخَالِفًا لَهُ كَانَ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْقِيَامُ بِمَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ وَيَظْهَرُ بِهِ انْتَهَى. وَانْظُرْ قَوْلَهُ وَيَظْهَرُ بِهِ لَعَلَّهُ وَيُطَلِّقُ بِهِ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَإِنْ كَانَا مَعِيبَيْنِ بِجِنْسَيْنِ فَقَالَ بَعْضُ أَهْلِ النَّظَرِ: لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا الْخِيَارُ عَبْدُ الْحَمِيدِ وَغَيْرُهُ وَهُوَ الصَّوَابُ. وَإِنْ كَانَا بِجِنْسٍ وَاحِدٍ فَفِيهِ نَظَرٌ، قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ انْتَهَى. وَعَلَيْهِ اُقْتُصِرَ فِي الشَّامِلِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " وَإِنَّمَا يَكُونُ لِلصَّحِيحِ مِنْهُمَا الْخِيَارُ إنْ لَمْ يَسْبِقْ لَهُ الْعِلْمُ بِعَيْبِ صَاحِبِهِ قَبْلَ عَقْدِهِ أَوْ حِينَهُ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ، وَإِنْ سَبَقَ فَلَا خِيَارَ لَهُ لِدُخُولِهِ عَلَى ذَلِكَ. وَإِنْ عَقَدَ وَلَمْ يَسْبِقْ لَهُ الْعِلْمُ ثُمَّ عَلِمَ فَلَهُ الْخِيَارُ مَا لَمْ يَكُنْ صَاحِبُهُ مِنْ نَفْسِهِ أَوْ مَا لَمْ يَرْضَ بِصَرِيحِ الْقَوْلِ. وَإِنْ عَقَدَ أَوْ مَا لَمْ يَتَلَذَّذْ بِصَاحِبِهِ (وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِإِسْقَاطِ لَمْ اكْتِفَاءً بِالْعَطْفِ) ، وَعُلِمَ مِنْ حِلِّ النِّكَاحِ أَنَّ التَّلَذُّذَ لَا يُسْقِطُ الْخِيَارَ إلَّا بَعْدَ الْعِلْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ، وَإِنْ بَنَى قَبْلَ أَنْ يَعْلَمَ فَلَمَّا عَلِمَ أَمْسَكَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ انْتَهَى. وَسَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ: وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ إلَخْ. وَهَذَا ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا نَبَّهْنَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ (وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ) أَنَّ أَحَدَ الْأُمُورِ كَافٍ فِي إسْقَاطِ الْخِيَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ لِمَا عَلِمْت، وَكَأَنَّهُ حَاوَلَ أَنْ يُحَاذِيَ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ فَلَمْ تُوَفِّ الْعِبَارَةُ بِمَا قَصَدَ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: فَالْعَيْبُ: الْجُنُونُ وَالْجُذَامُ وَالْبَرَصُ وَدَاءُ الْفَرْجِ مَا لَمْ يَرْضَ بِقَوْلٍ أَوْ تَلَذُّذٍ أَوْ تَمْكِينٍ أَوْ سَبَقَ عِلْمٌ بِالْعَيْبِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إشَارَةٌ إلَى حَصْرِ دَلَائِلِ الرِّضَا فِيمَا ذُكِرَ؛ لِأَنَّ السَّلِيمَ مِنْ الزَّوْجَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَمْ لَا، فَالْأَوَّلُ: هُوَ مُرَادُهُ بِقَوْلِهِ (أَوْ سَبَقَ عِلْمٌ بِالْعَيْبِ) وَالثَّانِي: وَهُوَ الَّذِي مَا عَلِمَ إلَّا بَعْدَ الْعَقْدِ إمَّا أَنْ يُعْلَمَ رِضَاهُ بِقَوْلٍ أَوْ فِعْلٍ أَوْ لَا قَوْلَ وَلَا فِعْلَ وَهُوَ التَّرْكُ وَالْقَوْلُ ظَاهِرٌ وَالْفِعْلُ لَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الرِّضَا بِهِ ارْتِبَاطٌ وَهُوَ التَّلَذُّذُ وَالتَّرْكُ يَسْتَحِيلُ أَنْ يَكُونَ تَرْكًا مُطْلَقًا؛ لِأَنَّ مِثْلَ هَذَا لَا دَلَالَةَ فِيهِ عَلَى شَيْءٍ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ تَرْكًا مُضَافًا وَهُوَ التَّمْكِينُ مِنْ التَّلَذُّذِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَيْبُ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ جَاهِلًا بِهِ الْآخَرُ وَلَا يَرْضَى بِهِ يُوجِبُ خِيَارَهُ وَالتَّصْرِيحُ بِالرِّضَا وَاضِحٌ وَدَلِيلُهُ مِثْلُهُ أَبُو عُمَرَ تَلَذُّذُهُ بِهَا عَالِمًا بِهِ رِضًا وَفِيهَا تَمْكِينُهَا إيَّاهُ عَالِمَةً بِعَيْبِهِ رِضًا. (قُلْت) وَتَقَدَّمَ دَلِيلُ اخْتِيَارِ مَنْ أَسْلَمَ عَلَى عَشْرٍ يَدُلُّ عَلَيْهِ وَفِي الطَّلَاقِ وَالْإِيلَاءِ نَظَرٌ، وَدَلِيلُ اخْتِيَارِ الْأَمَةِ فِي الْخِيَارِ مِمَّا يَتَأَتَّى مِنْهُ فِي الزَّوْجَةِ رِضًا مِنْهُ انْتَهَى. ص (وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ) ش: أَيْ: فَإِنْ ادَّعَى صَاحِبُ الْعَيْبِ عَلَى السَّلِيمِ أَنَّهُ عَلِمَ بِالْعَيْبِ قَبْلَ الْعَقْدِ أَوْ رَضِيَ بِهِ بَعْدَ الْعَقْدِ بِقَوْلٍ أَوْ تَلَذَّذَ بِهِ بَعْدَ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ وَلَمْ تَكُنْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى دَعْوَاهُ حَلَفَ السَّلِيمُ عَلَى نَفْيِهِ أَيْ: نَفْيِ مَا اُدُّعِيَ عَلَيْهِ بِهِ قَالَ فِي النَّوَادِرِ: فَإِنْ ادَّعَتْ أَنَّهُ مَسَّهَا أَوْ تَلَذَّذَ مِنْهَا بَعْدَ الْعِلْمِ فَأَنْكَرَ حَلَفَ وَصُدِّقَ فَإِنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَصُدِّقَتْ وَإِنْ لَمْ تَدَّعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ فَلَا يَمِينَ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَفِي الشَّامِلِ وَحَلَفَ عَلَى نَفْيِهِ إنْ اُدُّعِيَ عَلَيْهِ الْعِلْمُ وَالرِّضَا وَنَحْوُهُ وَلَا بَيِّنَةَ لَهُ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَوْ تَنَازَعَا فِي بَرَصٍ بِمَوْضِعٍ خَفِيٍّ عَلَى الرَّجُلِ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ الْمُتَيْطِيُّ. عَنْ بَعْضِ الْمُوَثَّقِينَ إنْ قَالَتْ عَلِمَ عَيْبِي حِينَ الْبِنَاءِ وَأَكْذَبَهَا وَذَلِكَ بَعْدَ الْبِنَاءِ بِشَهْرٍ وَنَحْوِهِ صُدِّقَتْ مَعَ يَمِينِهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ الْعَيْبُ خَفِيًّا كَبَرَصٍ بِبَاطِنِ جَسَدِهَا وَنَحْوِهِ فَيُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ وَهَذَا مَا لَمْ يَخْلُ بَعْدَ عِلْمِهِ عَيْبَهَا فَإِنْ فَعَلَ سَقَطَ قِيَامُهُ وَإِنْ نَكَلَ حَيْثُ يُصَدَّقُ حَلَفَتْ وَسَقَطَ خِيَارُهُ انْتَهَى. وَانْظُرْ لَوْ نَكَلَتْ هِيَ أَيْضًا مَا الْحُكْمُ أَوْ نَكَلَتْ حِينَ تُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهَا هَلْ يَحْلِفُ وَيَسْتَحِقُّ الْخِيَارَ وَعَلَى هَذَا التَّقْدِيرِ إذَا نَكَلَ هُوَ أَيْضًا فَإِنِّي لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ الْآنَ نَصًّا " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". ثُمَّ شَرَعَ يَذْكُرُ الْعُيُوبَ الَّتِي يُرَدُّ بِهَا بِشَرْطٍ وَغَيْرِ شَرْطٍ وَاَلَّتِي لَا يُرَدُّ بِهَا إلَّا بِشَرْطٍ، وَالْأُولَى: هِيَ أَرْبَعَةٌ فَقَطْ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ

стр. 1593

الْمَذْهَبِ: الْجُذَامُ، وَالْبَرَصُ، وَدَاءُ الْفَرْجِ، وَالْجُنُونُ، وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ الْعَذْيَطَةَ وَكَأَنَّهَا مُلْحَقَةٌ بِدَاءِ الْفَرْجِ وَهَذِهِ الْعُيُوبُ إمَّا أَنْ تَكُونَ قَدِيمَةً أَوْ حَادِثَةً بَعْدَ الْعَقْدِ وَلِكُلٍّ حُكْمٌ يَخُصُّهُ، وَلَمَّا كَانَتْ الثَّلَاثَةُ الْأُوَلُ أَعْنِي: الْبَرَصَ وَالْجُذَامَ وَدَاءَ الْفَرْجِ حُكْمُهَا وَاحِدٌ فِي كَوْنِهَا لَا تُوجِبُ الرَّدَّ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ إلَّا إذَا كَانَ قَدِيمًا بِخِلَافِ الْجُنُونِ فَإِنَّهُ يُوجِبُهُ، وَإِنْ حَدَثَ بَعْدَ الْعَقْدِ وَقَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى مَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ جَمَعَهَا وَبَيَّنَ حُكْمَ الْقَدِيمِ مِنْهَا وَالْحَادِثِ، وَلَمَّا كَانَ الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ لَا يَخْتَلِفُ تَفْسِيرُهُمَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الرَّجُلِ وَالْمَرْأَةِ وَدَاءُ الْفَرْجِ يَخْتَلِفُ تَفْسِيرُهُ بِالنِّسْبَةِ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا أَطْلَقَ فِيهِمَا وَفَصَّلَ الثَّالِثَ وَجَمَعَ الْعَذْيَطَةَ مَعَهُمَا لِكَوْنِهَا بِمَنْزِلَتِهِمَا فَقَالَ: ص (بِبَرَصٍ وَعَذْيَطَةٍ وَجُذَامٍ) ش: فَمَعْنَى كَلَامِهِ: الْخِيَارُ الْمَذْكُورُ لِأَحَدِ الزَّوْجَيْنِ ثَابِتٌ بِبَرَصٍ وَهُوَ مَرَضٌ يَلْحَقُ الْإِنْسَانَ مِنْ ضَعْفِ الصُّورَةِ وَهُوَ الْبَيَاضُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ يُرَدُّ بِهِ سَوَاءٌ كَانَ قَلِيلًا أَوْ كَثِيرًا كَانَ فِي الرَّجُلِ أَوْ الْمَرْأَةِ وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَهَذَا كُلُّهُ مِنْ قَبْلِ الْعَقْدِ كَمَا سَيَقُولُ الْمُصَنِّفُ وَعَذْيَطَةٌ وَهُوَ حُصُولُ الْحَدَثِ مِنْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَيُقَالُ لِلرَّجُلِ عِذْيَوْطٌ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هَذِهِ الْكَلِمَةُ كَذَا وَجَدْتهَا بِالْعَيْنِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ الذَّالِ الْمُعْجَمَةِ ثُمَّ الْيَاءِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ أَسْفَلَ ثُمَّ الْوَاوِ سَاكِنَةً ثُمَّ الطَّاءِ الْمُهْمَلَةِ ثُمَّ تَاءِ التَّأْنِيثِ كُلُّ ذَلِكَ بِصُورَةِ الْحُرُوفِ وَكَذَا رَأَيْتهَا فِي قَانُونِ ابْنِ سِينَا فِي الطِّبِّ، وَقَالَ الْجَوَالِيقِيُّ: تَقُولُ الْعَامَّةُ: الْعِذْرُوطُ لِمَنْ يُحْدِثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ وَإِنَّمَا هُوَ الْعِذْيَوْطُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَفَتْحِ الْبَاءِ بِوَاحِدَةٍ مِنْ تَحْتِهَا وَالْوَاوُ وَالذَّالُ سَاكِنَانِ وَالْعِذْرُوطُ الَّذِي تَقُولُهُ الْعَامَّةُ هُوَ الَّذِي يَخْدُمُك بِطَعَامِهِ وَجَمْعُهُ عَذَارِيطُ صوع ذارطة. (قُلْت) الْكَلِمَةُ الَّذِي صَوَّبَ كَذَلِكَ فِي الْمُحْكَمِ وَالصِّحَاحِ لَفْظًا وَمَعْنًى وَاَلَّتِي تَعَقَّبَ لَمْ أَجِدْهَا فِي الْمُحْكَمِ وَلَا فِي الصِّحَاحِ إلَّا قَوْلَ صَاحِبِ الْمُحْكَمِ الْعِذْرَاطِيُّ الْفَرْجُ الرِّخْوُ وَالْعِذْرُوطُ الْخَادِمُ بِطَعَامِ بَطْنِهِ، وَأَمَّا بِالْيَاءِ مِنْ ثِنْتَيْنِ مِنْ أَسْفَلَ فَلَمْ أَجِدْهَا فِي كُتُبِ اللُّغَةِ بِحَالٍ انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ التَّوْضِيحِ أَنَّهَا فِي الصِّحَاحِ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ ضَبْطَ الْجَوَالِيقِيِّ: وَذَكَرَهُ ابْنُ فَارِسٍ فِي مُحْكَمِهِ وَصَاحِبُ الصِّحَاحِ بِالْيَاءِ الْجَوْهَرِيُّ وَيُقَالُ لِلْمَرْأَةِ عِذْيَوْطَةٌ انْتَهَى. وَهُوَ كَذَلِكَ فِي نُسْخَةٍ صَحِيحَةٍ مِنْ الصِّحَاحِ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ وَكَذَا فِي نُسْخَةٍ مِنْ الْقَامُوسِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَيْضًا أَنَّ الْيَاءَ مَفْتُوحَةٌ وَزَادَ فِي الْقَامُوسِ ضَبْطَيْنِ آخَرَيْنِ عَلَى وَزْنِ عُصْفُورٍ وَعِتْوَرٍ قَالَ: وَهُوَ التَّيْتَاءُ قَالَ: وَنَصُّهُ الْعِذْوَطُ وَالْعُذْيُوظُ وَالْعِذْيَوْطُ كَحَرْذَوْنٍ وَعُصْفُورٍ وَعِتْوَرٍ التَّيْتَاءُ قَالَهُ فِي فَصْلِ الْعَيْنِ مِنْ حَرْفِ الطَّاءِ وَقَالَ فِي فَصْلِ التَّاءِ مِنْ التَّاءِ: التَّيْتَاءُ وَالتِّئْتَاءُ مَنْ يُحْدِثُ عِنْدَ الْجِمَاعِ أَوْ يُنْزِلُ قَبْلَ الْإِيلَاجِ انْتَهَى، وَأَنْشَدَ فِي الصِّحَاحِ عَنْ امْرَأَةٍ إنِّي بُلِيت بِعِذْيُوطٍ لَهُ بَخَرٌ ... يَكَادُ يَقْتُلُ مَنْ نَاجَاهُ إنْ كَثَرَا قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَقَدْ نَزَلَ فِي زَمَنِ أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ مِنْ أَصْحَابِ سَحْنُونٍ وَادَّعَاهُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الزَّوْجَيْنِ عَلَى صَاحِبِهِ فَقَالَ أَحْمَدُ: يُطْعَمُ أَحَدُهُمَا تِينًا وَالْآخَرُ فَقُّوسًا فَيُعْلَمُ مِمَّنْ هُوَ مِنْهُمَا انْتَهَى. وَانْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِقَوْلِهِمْ (يُحْدِثُ) هَلْ ذَلِكَ خَاصٌّ بِالْغَائِطِ أَوْ يَجْرِي فِي الْبَوْلِ وَالرِّيحِ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ خَاصٌّ بِهِ لِذِكْرِهِمْ مَسْأَلَةَ

стр. 1594

أَحْمَدَ بْنِ نَصْرٍ وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: وَلَا يَكُونُ كَثْرَةُ الْبَوْلِ عَيْبًا إلَّا بِشَرْطٍ انْتَهَى. . وَقَالَ: الْجُزُولِيُّ وَاخْتُلِفَ إذَا وَجَدَهَا تَبُولُ فِي الْفَرْشِ هَلْ هُوَ عَيْبٌ أَمْ لَا قَوْلَانِ، وَإِنْ وَجَدَهَا زَعْرَاءَ قِيلَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ وَقِيلَ لَيْسَ بِعَيْبٍ انْتَهَى، وَالزَّعَرُ قِلَّةُ الشَّعْرِ. ص (وَبِخِصَائِهِ) ش: بِالْمَدِّ، قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ وَهُوَ الْمَقْطُوعُ الْخُصْيَتَيْنِ دُونَ الذَّكَرِ أَوْ الْعَكْسُ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيِّ، قَطْعُ الْحَشَفَةِ كَقَطْعِ الذَّكَرِ انْتَهَى، وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ. [فَرْعٌ لَا خِيَارَ لِلزَّوْجَةِ إنْ كَانَ الزَّوْج خُنْثَى مَحْكُومًا لَهُ بِالرُّجُولِيَّةِ] (فَرْعٌ) قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَالْأَقْرَبُ أَنَّهَا لَا خِيَارَ لَهَا إنْ كَانَ خُنْثَى مَحْكُومًا لَهُ بِالرُّجُولِيَّةِ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الشَّيْخِ عَبْدِ الْحَمِيدِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ (مَحْكُومًا لَهُ بِالرُّجُولِيَّةِ) مِمَّنْ حُكِمَ لَهُ بِالْأُنُوثَةِ فَلَا نِكَاحَ لَهُ وَمِنْ الْخُنْثَى الْمُشْكِلِ فَإِنَّهُ لَا يَصِحُّ نِكَاحُهُ. ص (وَإِفْضَائِهَا) ش: فَسَّرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ فِي الدِّيَاتِ بِاخْتِلَاطِ مَسْلَكَيْ الْبَوْلِ وَالْوَطْءِ وَبِهِ فَسَّرَهُ ابْنُ عُمَرَ وَالْجُزُولِيُّ وَفَسَّرَهُ الْبِسَاطِيُّ هُنَا بِاخْتِلَاطِ مَسْلَكَيْ الْبَوْلِ وَالدُّبُرِ، وَانْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ. ص (لَا بِكَاعْتِرَاضٍ) ش: قَالَ: ابْنُ غَازِيٍّ: يُرِيدُ بَعْدَ أَنْ يَطَأَ وَلَوْ مَرَّةً كَمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ [فَرْعٌ وَطِئَهَا ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا] (فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ: فَلَوْ وَطِئَهَا ثُمَّ اعْتَرَضَ عَنْهَا فَلَا حُجَّةَ لَهَا، فَإِنْ طَلَّقَهَا ثُمَّ تَزَوَّجَهَا فَرَافَعَتْهُ فَلْيَضْرِبْ لَهَا الْأَجَلَ إلَّا أَنْ يُعْلِمَهَا فِي النِّكَاحِ الثَّانِي أَنَّهُ لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعِهَا انْتَهَى. . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ يَحْيَى ابْنُ الْقَاسِمِ: امْرَأَةُ الْمُعْتَرَضِ إنْ تَزَوَّجَهَا بَعْدَ فِرَاقِهَا إيَّاهُ بَعْدَ تَأْجِيلِهِ فَقَامَتْ بِوَقْفِهِ لِاعْتِرَاضِهِ فَلَهَا ذَلِكَ إنْ قَامَتْ فِي ابْتِنَائِهِ الثَّانِي قَدْرَ عُذْرِهَا فِي اخْتِيَارِهَا لَهُ وَقَطْعِ رَجَائِهَا إنْ بَانَ عُذْرُهَا

стр. 1595

بِأَنْ يَكُونَ يَطَأُ غَيْرَهَا وَإِنَّمَا اعْتَرَضَ عَنْهَا فَتَقُولُ: رَجَوْت بُرْأَهُ انْتَهَى. [فَائِدَةٌ فِيمَا يُعَالَجُ بِهِ الْمُعْتَرَضُ عَنْ الزَّوْجَةِ] (فَائِدَةٌ) قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: جَاءَ فِيمَا يُعَالَجُ بِهِ الْمُعْتَرَضُ: أَنْ تَأْخُذَ سَبْعَةَ أَوْرَاقٍ مِنْ السِّدْرَةِ وَتَسْحَقَهَا وَتَمْزِجَهَا بِالْمَاءِ الْفَاتِرِ وَتَقْرَأَ عَلَيْهَا فَاتِحَةَ الْكِتَابِ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَآيَةَ الْكُرْسِيِّ سَبْعَ مَرَّاتٍ وَذَوَاتِ قُلْ مِنْ ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ [الإخلاص: ١] وَغَيْرِهَا فَيَشْرَبَهُ ثَلَاثًا فَيَبْرَأَ بِإِذْنِ اللَّهِ تَعَالَى انْتَهَى. وَانْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ نَوَازِلِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ شَيْئًا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". [تَنْبِيهٌ الْكِبَرُ الْمَانِعُ مِنْ الْوَطْءِ] (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: وَمِمَّا يَدْخُلُ تَحْتَ الْكَافِ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْكِبَرُ الْمَانِعُ مِنْ الْوَطْءِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْوَسَطِ: قَوْلُهُ (لَا بِكَاعْتِرَاضٍ) أَيْ: فَإِنَّهُ إذَا حَدَثَ لَا يَكُونُ مُوجِبًا لِخِيَارِ الْمَرْأَةِ، وَكَذَلِكَ الْجَبُّ وَالْخِصَاءُ وَلِهَذَا أَتَى بِكَافِ التَّشْبِيهِ انْتَهَى " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا يَسْقُطُ خِيَارُهَا فِي الْجَبِّ وَالْخِصَاءِ أَيْضًا إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْمَسِّ عَلَى الْمَشْهُورِ قَالَ فِي سَمَاعِ مُحَمَّدِ بْنِ خَالِدٍ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ قَالَ: وَسَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الرَّجُلِ يُخْصَى قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ عَلَى امْرَأَتِهِ هَلْ لَهَا الْخِيَارُ فِي نَفْسِهَا فَقَالَ: نَعَمْ لَهَا ذَلِكَ. قُلْت لِابْنِ الْقَاسِمِ: فَإِنْ حَصَلَ بَعْدَ مَا دَخَلَ وَمَسَّ فَقَالَ: لَا خِيَارَ لَهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. وَذَهَبَ أَصْبَغَ إلَى أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُخْصَى قَبْلَ أَنْ يَمَسَّ أَوْ بَعْدَ مَا مَسَّ؛ لِأَنَّهَا بَلِيَّةٌ نَزَلَتْ بِهَا وَلَيْسَ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِهِ لِيَضُرَّ امْرَأَتَهُ، وَقَوْلُهُ هُوَ الْقِيَاسُ، وَوَجْهُ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْمَرْأَةَ إنَّمَا تَزَوَّجَتْ عَلَى الْوَطْءِ فَإِنْ نَزَلَ بِهِ مَا يَمْنَعُهُ مِنْ الْوَطْءِ قَبْلَ أَنْ يَطَأَ كَانَ لَهَا الْخِيَارُ إذْ لَمْ يَتِمَّ لَهَا مَا نَكَحَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ نَزَلَ بِهِ ذَلِكَ بَعْدَ الْوَطْءِ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا إذْ قَدْ نَالَتْ مِنْهُ مَا نَكَحَتْ عَلَيْهِ وَلَا حُجَّةَ لَهَا فِي امْتِنَاعِ الْمُعَاوَدَةِ إنْ لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ قِبَلِ إرَادَةِ ضَرَرٍ " وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ " انْتَهَى. ص (وَبِجُنُونِهِمَا) ش: يَعْنِي: قَبْلَ الْعَقْدِ. ص (قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَهُ) ش: يَعْنِي: قَبْلَ الدُّخُولِ وَبَعْدَ الْعَقْدِ، وَكَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ كَافٍ فِي ذَلِكَ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". ص (وَبِغَيْرِهَا إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ) ش: يُرِيدُ أَنَّ الْعَقْدَ إذَا وَقَعَ بِشَرْطِ السَّلَامَةِ يَرُدُّ مَتَى وَجَدَ عَيْبًا اللَّخْمِيُّ قَوْلًا وَاحِدًا وَإِنْ عَرَا عَنْ الشَّرْطِ فَلَا رَدَّ إلَّا بِالْعُيُوبِ الْمُتَقَدِّمَةِ، قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ: الشَّرْطُ فِي النِّكَاحِ هُوَ أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى صِفَةِ كَذَا أَوْ عَلَى أَنَّ لَهَا كَذَا لَهُ الرَّدُّ بِفَوْتِ الشَّرْطِ اتِّفَاقًا انْتَهَى [فَرْعٌ وَجَدَهَا سَوْدَاءَ أَوْ عَرْجَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ وَادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى السَّلَامَةِ] (فَرْعٌ) وَإِنْ وَجَدَهَا سَوْدَاءَ أَوْ عَرْجَاءَ أَوْ عَمْيَاءَ وَادَّعَى أَنَّهُ تَزَوَّجَهَا عَلَى السَّلَامَةِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الْمَرْأَةِ قَالَهُ ابْنُ الْهِنْدِيِّ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ. (فَرْعٌ) مِنْهُ أَيْضًا وَلَوْ قَالَ لَهُ غَيْرُ الْوَلِيِّ الَّذِي زَوَّجَهَا مِنْهُ: أَنَا أَضْمَنُ لَكَ أَنَّهَا لَيْسَتْ سَوْدَاءَ وَلَا عَرْجَاءَ وَلَا عَوْرَاءَ وَدَخَلَ بِهَا وَوَجَدَهَا بِخِلَافِ مَا ضَمِنَ لَكَانَ لَهُ الرُّجُوعُ بِمَا زَادَ عَلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا وَلِيًّا كَانَ أَوْ غَيْرَهُ، وَقَوْلُهُ " وَلَوْ بِوَصْفِ الْوَلِيِّ " هُوَ قَوْلُ عِيسَى

стр. 1596

وَابْنِ وَهْبٍ قَالَا: إذَا وَصَفَهَا الْوَلِيُّ عِنْدَ الْخِطْبَةِ بِالْبَيَاضِ وَصِحَّةِ الْعَيْنَيْنِ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ وَهِيَ عَوْرَاءُ سَوْدَاءُ فَهُوَ بِالْخِيَارِ قَبْلَ الدُّخُولِ إنْ شَاءَ تَقَدَّمَ عَلَى أَنَّ عَلَيْهِ جَمِيعَ الصَّدَاقِ وَإِنْ شَاءَ فَارَقَ وَلَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ، وَإِنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى دَخَلَ رُدَّتْ إلَى صَدَاقِ مِثْلِهَا وَرَجَعَ بِالزَّائِدِ عَلَيْهَا، هَذَا إذَا كَانَ وَصْفُ الْوَلِيِّ مِنْ غَيْرِ سَبَبٍ فَأَمَّا إنْ قَالَ الْخَاطِبُ لِلْمَخْطُوبِ مِنْهُ قَدْ قِيلَ: إنَّ وَلِيَّتَك سَوْدَاءُ أَوْ عَوْرَاءُ. فَقَالَ لَهُ الْوَلِيُّ: كَذَبَ مَنْ قَالَ بَلْ هِيَ بَيْضَاءُ. فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ شَرْطٌ. هَذِهِ طَرِيقَةُ ابْنِ رُشْدٍ قَالَ: وَكَذَلِكَ الَّذِي زَوَّجَ وَلِيَّتَهُ عَلَى أَنَّ لَهَا مِنْ الْمَالِ كَذَا، فَيُفَرَّقُ بَيْنَ أَنْ يُسَمِّيَ ذَلِكَ ابْتِدَاءً أَوْ لَا قَالَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ. ص (وَفِي الرَّدِّ إنْ شَرَطَ الصِّحَّةَ تَرَدُّدٌ) ش: التَّرَدُّدُ بَيْنَ الْمُتَأَخِّرِينَ لِعَدَمِ نَصِّ الْمُتَقَدِّمِينَ وَهُوَ بَيْنَ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَالْبَاجِيِّ وَصُورَةُ ذَلِكَ إذَا كُتِبَ فِي الْعَقْدِ " صَحِيحَةُ الْبَدَنِ " فَهَلْ هُوَ كَالشَّرْطِ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ الْبَاجِيُّ فِي وَثَائِقِهِ أَوْ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَهُوَ رَأْيُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ، يُرِيدُ وَأَمَّا لَوْ قَالَ: " سَلِيمَةُ الْبَدَنِ " لَكَانَ شَرْطًا عَنْ أَبِي مُحَمَّدٍ أَيْضًا قَالَ: وَبِهِ كَانَ يُفْتِي عُلَمَاؤُنَا وَنُفْتِي نَحْنُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَهَذِهِ السَّلَامَةُ غَيْرُ السَّلَامَةِ الَّتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ "؛ لِأَنَّ لَفْظَ " سَلِيمَةُ " قَدْ يَكُونُ مُطْلَقًا كَمَا فِي هَذَا الْأَخِيرِ وَقَدْ يَكُونُ مُقَيَّدًا بِالسَّلَامَةِ كَمِنْ كَذَا مَثَلًا مِنْ السَّوَادِ وَالْعَمَى أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ وَهُوَ الْأَوَّلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فَتَأَمَّلْهُ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". [فَرْعٌ إذَا وَصَفَهَا وَلِيُّهَا حِينَ الْخِطْبَةِ بِأَنَّهَا عَذْرَاء] ص (إلَّا أَنْ يَقُولَ: عَذْرَاءَ) ش (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ: لَوْ وَصَفَهَا وَلِيُّهَا حِينَ الْخِطْبَةِ بِأَنَّهَا عَذْرَاءُ دُونَ شَرْطٍ لَجَرَى عَلَى الْخِلَافِ فِيمَنْ وَصَفَ وَلِيَّتَهُ بِالْمَالِ وَالْجَمَالِ انْتَهَى. ص (وَفِي بِكْرٍ تَرَدُّدٌ) ش: وَعَلَى عَدَمِ رَدِّهَا بِالثُّيُوبَةِ فِي هَذِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتْحُونٍ: لَوْ بَانَ أَنَّهَا ثَيِّبٌ مِنْ زَوْجٍ لَكَانَ لِلزَّوْجِ الرَّدُّ انْتَهَى. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ: وَلَا حَدَّ عَلَى مَنْ ادَّعَى أَنَّهُ وَجَدَ امْرَأَتَهُ ثَيِّبًا؛ لِأَنَّ الْعُذْرَةَ تَذْهَبُ بِغَيْرِ جِمَاعٍ ابْنُ رُشْدٍ، إنْ أَعَادَ ذَلِكَ عَلَيْهَا فِي عِتَابٍ أَوْ بَعْدَ مُفَارَقَتِهَا بِسِنِينَ حَلَفَ أَنَّهُ مَا أَرَادَ قَذْفًا وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ، قَالَهُ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ابْنُ الْحَاجِّ عَنْ ابْنِ فَرَجٍ أَنَّهُ إذَا قَالَ: وَجَدْتهَا مُفْتَضَّةً حُدَّ وَإِنْ قَالَ: لَمْ أَجِدْهَا بِكْرًا لَمْ يُحَدَّ انْتَهَى. وَنُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْضُ شَيْءٍ مِنْ هَذَا. ص " وَإِلَّا تَزْوِيجُ الْحُرِّ الْأَمَةَ وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ " ش: فَإِنْ قِيلَ: لِمَ لَمْ يَقُلْ الْمُؤَلِّفُ " وَإِلَّا تَزْوِيجُ الْحُرِّ الْأَمَةَ وَعَكْسُهُ " كَمَا فَعَلَهُ غَيْرَ مَرَّةٍ وَهُوَ الِاكْتِفَاءُ بِذِكْرِ الْعَكْسِ عَنْ بَيَانِ كَيْفِيَّةِ ذَلِكَ الْعَكْسِ قِيلَ: لِأَنَّ الِاصْطِلَاحَ فِي الْعَكْسِ أَنْ يَجْعَلَ الْكَلِمَةَ الْأُولَى ثَانِيَةً وَالثَّانِيَةَ أُولَى فَلَوْ اكْتَفَى هُنَا بِلَفْظِ " الْعَكْسُ " مَا أَفَادَ شَيْئًا؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ التَّقْدِيرُ " وَإِلَّا تَزْوِيجُ الْحُرِّ الْأَمَةَ وَالْأَمَةِ الْحُرَّ " وَكُلُّ وَاحِدٍ هُوَ عَيْنُ الْآخَرِ فَلِذَلِكَ عَدَلَ عَنْهُ إلَى الْكَلَامِ الَّذِي أَتَى بِهِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". ص " بِخِلَافِ الْعَبْدِ مَعَ الْأَمَةِ

стр. 1597

وَالْمُسْلِمِ مَعَ النَّصْرَانِيَّةِ إلَّا أَنْ يَغُرَّا " ش: يَعْنِي: أَنَّ الْعَبْدَ إذَا تَزَوَّجَ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا أَمَةٌ فَلَا كَلَامَ لَهُ وَكَذَلِكَ هِيَ إنْ تَزَوَّجَتْ رَجُلًا مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ عَبْدٌ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَابْنُ غَازِيٍّ وَغَيْرُهُمَا، وَكَذَلِكَ إنْ تَزَوَّجَ الْمُسْلِمُ امْرَأَةً مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهَا نَصْرَانِيَّةٌ أَوْ تَزَوَّجَتْ نَصْرَانِيَّةٌ رَجُلًا مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّهُ مُسْلِمٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي النَّوَادِرِ، وَقَوْلُهُ " إلَّا أَنْ يَغُرَّا " يُتَصَوَّرُ الْغَرَرُ فِي هَذِهِ الصُّوَرِ الْأَرْبَعَةِ فَأَمَّا الْعَبْدُ مَعَ الْأَمَةِ إذَا غَرَّهَا بِأَنْ قَالَ لَهَا: أَنَا حُرٌّ فَتَجِدُهُ عَبْدًا فَلَهَا الْخِيَارُ قَالَهُ الشَّارِحُ وَالْبِسَاطِيّ، وَالْأَمَةُ تَغُرُّ الْعَبْدَ بِأَنْ تَقُولَ لَهُ: أَنَا حُرَّةٌ فَيَجِدُهَا أَمَةً فَلَهُ الْخِيَارُ نَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ وَابْنِ يُونُسَ وَالنَّصْرَانِيَّة تَغُرُّ الْمُسْلِمَ بِأَنْ يَشْتَرِطَ إسْلَامَهَا أَوْ تُظْهِرَهُ وَيَعْلَمَ أَنَّهُ إنَّمَا تَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا مُسْلِمَةٌ لِمَا كَانَ سَمِعَ مِنْهَا مِنْ الْكِتْمَانِ وَإِظْهَارِ الْإِسْلَامِ اهـ. مِنْ ابْنِ يُونُسَ، وَأَمَّا الْمُسْلِمُ يَغُرُّ النَّصْرَانِيَّةَ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: بِأَنْ يَقُولَ لَهَا: أَنَا عَلَى دِينِك اهـ. وَأَمَّا الْحُرُّ مَعَ الْأَمَةِ وَالْحُرَّةُ مَعَ الْعَبْدِ فَسُكُوتُهُمَا عَنْ التَّبْيِينِ غُرُورٌ يُثْبِتُ الْخِيَارَ قَالَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ كَابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَالشَّيْخِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَالْمُتَأَخِّرِينَ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ " وَحُكْمُهُمَا فِي الصَّدَاقِ حُكْمُ الْمَغْرُورِ وَالْمَغْرُورَةِ هَذَا ظَاهِرُ الْجَوَاهِرِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". ص " وَالظَّاهِرُ لَا نَفَقَةَ لَهَا فِيهِ " ش: مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ مِنْ النَّصِّ أَشَارَ الشَّارِحُ إلَى غَالِبِهِ إلَّا أَنَّ كَلَامَ ابْنِ غَازِيٍّ أَتَمُّ فَائِدَةً وَفِيهِ التَّنْبِيهُ عَلَى مَا نَظَرَ فِيهِ الشَّارِحُ بِقَوْلِهِ " وَانْظُرْ هَلْ يَجْرِي ذَلِكَ فِي مَسْأَلَةِ الْمُعْتَرَضِ " وَهُوَ مُقْتَضَى كَلَامِ الشَّيْخِ هُنَا فَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: وَلَا يَصِحُّ قِيَاسُ الْمُعْتَرَضِ عَلَى الْمَجْنُونِ؛ لِأَنَّ الْمَجْنُونَ يُعْزَلُ هُنَا وَالْمُعْتَرَضَ يُرْسَلُ عَلَيْهِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". [فَرْعٌ ويصدق الزَّوْج إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ] ص " وَصُدِّقَ إنْ ادَّعَى فِيهَا الْوَطْءَ بِيَمِينِهِ " ش: (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ سَأَلَتْهُ الْيَمِينَ قَبْلَ تَمَامِ الْأَجَلِ فَإِنْ أَبَى ثُمَّ حَلَّ الْأَجَلُ فَقَالَ: أَصَبْت فَلَهُ أَنْ يَحْلِفَ فَإِنْ نَكَلَ الْآنَ طُلِّقَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَالَ بَعْدَ الطَّلَاقِ فِي الْعِدَّةِ: أَنَا أَحْلِفُ لَمْ يُقْبَلْ مِنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ، ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَتَعَيَّنُ نُكُولُهُ عِنْدَ تَمَامِ الْأَجَلِ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ وَمِثْلُهُ لِلْمُتَيْطِيِّ عَنْ ابْنِ عَمْرٍو وَرِوَايَةِ ابْنِ حَبِيبٍ قَالَ: وَقَالَ غَيْرُهُ: إنْ نَكَلَ حَلَفَتْ وَفُرِّقَ بَيْنَهُمَا اهـ.، وَالْمَشْهُورُ سَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا، وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ بِنَفْسِ نُكُولِهِ يَعْنِي: ظَاهِرَ قَوْلِهِ فَإِنْ نَكَلَ الْآنَ طُلِّقَ عَلَيْهِ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". ص " وَإِنْ لَمْ يَدَّعِهِ طَلَّقَهَا " ش: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: يُوقِعُ الزَّوْجُ مِنْهُ مَا شَاءَ وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ أَنْ يُوقِعَ اثْنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا اهـ. ص " وَإِلَّا فَهَلْ يُطَلِّقُ عَلَيْهِ الْحَاكِمُ أَوْ يَأْمُرُهَا بِهِ ثُمَّ يَحْكُمُ؟ قَوْلَانِ " ش:

стр. 1598

قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ : وَفِي أَحْكَامِ ابْنِ سَهْلٍ اخْتِلَافٌ بَيْنَ الشُّيُوخِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَفِي مَعْنَاهُ مِنْ امْرَأَةِ الْمَوْلَى وَالْمُعْتَقَةِ تَحْتَ الْعَبْدِ وَغَيْرِ ذَلِكَ هَلْ تَكُونُ الْمَرْأَةُ هِيَ الْمُوقِعَةُ لِلطَّلَاقِ أَوْ السُّلْطَانُ؟ اهـ. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ الْمُعْسِرِ بِالنَّفَقَةِ: وَاخْتُلِفَ هَلْ الْحَاكِمُ الَّذِي يُطَلِّقُ كَمَا هُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الصَّحِيحُ أَوْ يُبِيحُ لِلْمَرْأَةِ الْإِيقَاعَ عَلَى قَوْلَيْنِ اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ تَشْهِيرَ الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِمَامَ هُوَ الَّذِي يُوقِعُ الطَّلَاقَ وَنَصَّهُ الْمُتَيْطِيُّ فِي كَوْنِ الطَّلَاقِ بِالْعَيْبِ لِلْإِمَامِ يُوقِعُهُ أَوْ يُفَوِّضُهُ إلَيْهَا قَوْلَانِ لِلْمَشْهُورِ وَابْنُ زَيْدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ سَهْلٍ فِي بَابِ الطَّلَاقِ أَنَّ ابْنَ عَاتٍ أَفْتَى أَنَّ الْمَرْأَةَ هِيَ الَّتِي تُوقِعُ الطَّلَاقَ وَرَجَّحَهُ ابْنُ مَالِكٍ وَرَجَّحَهُ ابْنُ سَهْلٍ أَيْضًا وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي التَّبْصِرَةِ فِي الْقِسْمِ الثَّالِثِ مِنْ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ الرُّكْنِ السَّادِسِ فِي كَيْفِيَّةِ الْقَضَاءِ، وَالْقِسَمُ الْأَوَّلُ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ وَهُوَ مَا يَحْتَاجُ إلَى نَظَرٍ وَتَحْرِيرٍ وَبَذْلِ جَهْدٍ فِي تَحْرِيرِ سَبَبِهِ وَذَلِكَ كَالطَّلَاقِ بِالْإِعْسَارِ وَالطَّلَاقِ بِالْإِضْرَارِ وَالطَّلَاقِ عَلَى الْمَوْلَى؛ لِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ إلَى تَحْقِيقِ الْإِعْسَارِ، وَهَلْ هُوَ مِمَّنْ يَلْزَمُهُ الطَّلَاقُ بَعْدَ النَّفَقَةِ أَمْ لَا كَمَا إذَا تَزَوَّجَتْ فَقِيرًا عَلِمَتْ بِفَقْرِهِ فَإِنَّهَا لَا تَطْلُقُ بِالْإِعْسَارِ بِالنَّفَقَةِ وَكَذَلِكَ تَحْقِيقُ صُورَةِ الْإِضْرَارِ، وَكَذَلِكَ يَمِينُ الْمَوْلَى هَلْ لِعُذْرٍ أَوْ لَا كَمَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يَطَأَهَا وَهِيَ مُرْضِعٌ خَوْفًا عَلَى وَلَدِهِ فَيُنْظَرُ فِيمَا ادَّعَاهُ فَإِنْ كَانَ مَقْصُودُهُ الْإِضْرَارَ طَلُقَتْ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ لِمَصْلَحَةٍ لَمْ تَطْلُقْ عَلَيْهِ، وَكَذَلِكَ التَّطْلِيقُ عَلَى الْغَائِبِ وَالْمُعْتَرَضِ وَنَحْوِهِمَا. (تَنْبِيهٌ) إذَا تَقَرَّرَ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ وَمَا أَشْبَهَهَا لَا بُدَّ فِيهَا مِنْ حُكْمِ الْحَاكِمِ فَهَلْ صُدُورُ الطَّلَاقِ فِيهَا صَادِرٌ عَنْ الْحَاكِمِ أَوْ عَنْ الزَّوْجَةِ أَوْ بَعْضُهُ عَنْ الزَّوْجَةِ وَبَعْضُهُ عَنْ الْحَاكِمِ؟ اُخْتُلِفَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فَحَكَى ابْنُ سَهْلٍ فِيهَا: أَنَّ الْقَاضِيَ أَبَا مُحَمَّدِ بْنَ سِرَاجٍ أَجَابَ فِيهَا أَنَّ الطَّلَاقَ لِلرَّجُلِ إلَّا مَا وَقَعَ فِيهِ تَخْيِيرٌ أَوْ تَمْلِيكٌ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ ابْنَ عَاتٍ أَجَابَ بِخِلَافِ جَوَابِهِ وَأَطَالَ الْكَلَامَ فِي ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ: وَجُمْلَةُ الْقَوْلِ أَنَّ الْحَقَّ إذَا كَانَ لِلْمَرْأَةِ خَالِصًا فَإِنْفَاذُ الطَّلَاقِ إلَيْهَا مَعَ إبَاحَةِ الْحَاكِمِ لَهَا ذَلِكَ كَمَا جَاءَ فِي حَدِيثِ بَرِيرَةَ وَنِسْبَةُ الطَّلَاقِ إلَى الْقَاضِي لِكَوْنِهِ يُنَفِّذُهُ وَيَحْكُمُ بِهِ كَمَا يُقَالُ: فَرَّقَ الْحَاكِمُ بَيْنَهُمَا وَكَمَا يُقَالُ: قَطَعَ الْأَمِيرُ السَّارِقَ وَرَجَمَ وَجَلَدَ وَهُوَ لَمْ يَفْعَلْ وَإِنَّمَا أَمَرَ بِهِ فَمَا جَاءَ مِنْ تَفْرِيقِ السُّلْطَانِ فَهُوَ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى اهـ. كَلَامُ ابْنِ فَرْحُونٍ وَمَا أَفْتَى بِهِ ابْنُ عَاتٍ تَقَدَّمَ أَنَّ ابْنَ مَالِكٍ رَجَّحَهُ وَكَذَلِكَ ابْنُ سَهْلٍ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ أَصْبَغَ: وَأَرَى فِي الْإِمَامِ إنْ طَلَّقَ فِي الْإِيلَاءِ وَالنَّفَقَةِ وَالْإِضْرَارِ وَالْجُنُونِ وَالْجُذَامِ بِأَكْثَرَ مِنْ وَاحِدَةٍ لَا يَلْزَمُ مِنْهُ إلَّا وَاحِدَةٌ اهـ. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. (تَنْبِيهٌ) سَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي آخِرِ طَلَاقِ السُّنَّةِ أَنَّهُ لَا يُطَلِّقُ عَلَى مَنْ بِهِ عَيْبٌ فِي الْحَيْضِ وَالنِّفَاسِ حَتَّى تَطْهُرَ الْمَرْأَةُ وَسَيَأْتِي فِي شَرْحِهِ حُكْمُ مَا إذَا وَقَعَ الطَّلَاقُ فِيهَا " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". ص (وَلَهَا فِرَاقُهُ بَعْدَ الرِّضَا بِلَا أَجَلٍ) ش: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تُفَارِقَ دُونَ السُّلْطَانِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ لَهَا أَنْ تُطَلِّقَ نَفْسَهَا وَإِنْ لَمْ تَرْفَعْ إلَى السُّلْطَانِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ص (وَالصَّدَاقُ بَعْدَهَا) ش: أَمَّا قَبْلَ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ إذَا لَمْ يَطُلْ مُقَامُهُ مَعَهَا فَلَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ص (وَجَسٌّ عَلَى ثَوْبِ مُنْكِرِ الْجَبِّ وَنَحْوِهِ) ش: نَحْوُ الْجَبِّ الْخِصَا وَالْعُنَّةِ فَهَذِهِ الثَّلَاثُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ

стр. 1599

إذَا ثَبَتَ أَحَدُهَا بِإِقْرَارِهِ لَزِمَهُ. (قُلْت) إنْ كَانَ بَالِغًا وَإِلَّا فَكَمُنْكِرِ دَعْوَى زَوْجَتِهِ عَلَيْهِ انْتَهَى. يَعْنِي أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْمُنْكِرِ وَالْجَسُّ بِظَاهِرِ الْيَدِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: فَإِنْ قُلْت: قَدْ نَصَّ بَعْضُهُمْ عَلَى مَا لَا يَجُوزُ النَّظَرُ إلَيْهِ لَا يَجُوزُ لَمْسُهُ وَلَوْ مِنْ فَوْقِ الثَّوْبِ وَهَذَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْمَنْعِ فَإِذَا دَعَتْ الضَّرُورَةُ إلَى وَاحِدٍ وَجَبَ إلْحَاقُ الْآخَرِ بِهِ لِلْمُسَاوَاةِ وَيَتَرَجَّحُ النَّظَرُ؛ لِأَنَّ حُصُولَ الْعِلْمِ لِلْمَشْهُودِ بِهِ أَقْوَى. (قُلْت) هُمَا مُتَسَاوِيَانِ فِي الْمَنْعِ فَقَطْ وَلَا شَكَّ أَنَّ الْإِدْرَاكَ بِالْبَصَرِ أَقْوَى مَعَ أَنَّ اللَّمْسَ كَانَ فِي حُصُولِ الْعِلْمِ فَوَجَبَ الِاقْتِصَارُ عَلَيْهِ اهـ. بِاخْتِصَارٍ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: الْمُرَادُ بِالْجَسِّ بِظَاهِرِ الْيَدِ، وَأَصْلُهُ أَقْرَبُ لِلْإِبَاحَةِ مِنْ النَّظَرِ أَبُو عُمَرَ أَجْمَعُوا عَلَى مَسِّ الرَّجُلِ فَرْجَ حَلِيلَتِهِ وَفِي نَظَرِهِ إلَيْهِ خِلَافٌ تَقَدَّمَ اهـ. ، وَأَمَّا الْجُذَامُ وَالْبَرَصُ فِي الرَّجُلِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ: يُعْرَفُ بِالرُّؤْيَةِ مَا لَمْ يَكُنْ فِي الْعَوْرَةِ فَيُصَدَّقُ الرَّجُلُ فِيهِمَا. وَحَكَى بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ: نَظَرُ الرَّجُلِ إلَيْهِ كَالنِّسَاءِ إلَى الْمَرْأَةِ اهـ. وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ: أَمَّا الْجُنُونُ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَخْفَى عَلَى جِيرَانِهِ وَأَهْلِ مَكَانِهِ اهـ. ص (وَصُدِّقَ فِي الِاعْتِرَاضِ) ش: وَاخْتُلِفَ بَعْدَ التَّصْدِيقِ هَلْ عَلَيْهِ يَمِينٌ أَوْ لَا؟ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالِاعْتِرَاضُ إنْ أَقَرَّ بِهِ فَوَاضِحٌ وَإِنْ أَنْكَرَ دَعْوَى زَوْجَتِهِ صُدِّقَ الْمُتَيْطِيُّ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ بِيَمِينِ كَذَا نَقَلَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَاللَّخْمِيُّ وَنَحْوُهُ لِمُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَنَحْوُهُ عَنْ مَالِكٍ وَقَالَهُ ابْنُ الْمَاجِشُونِ وَابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَأَصْبَغُ وَابْنُ حَبِيبٍ اهـ. ثُمَّ نَقَلَ خَمْسَةَ أَقْوَالٍ أُخَرَ. [تَنْبِيهٌ لَوْ نَكَلَ قَبْلَ الْأَجَلِ ثُمَّ أَتَى الْأَجَلُ فَادَّعَى الزَّوْج أَنَّهُ أَصَابَ] (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَلَوْ نَكَلَ قَبْلَ الْأَجَلِ ثُمَّ أَتَى الْأَجَلُ فَادَّعَى أَنَّهُ أَصَابَ كَانَ لَهُ أَنْ يَحْلِفَ، وَلَيْسَ نُكُولُهُ وَالْحُكْمُ عَلَيْهِ قَبْلَ الْأَجَلِ بِشَيْءٍ كَذَلِكَ رَوَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ انْتَهَى. (فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ أَصْبَغُ فِي امْرَأَةِ الْمُقْعَدِ: تَدَّعِي أَنَّهُ لَمْ يَمَسَّهَا وَأَنَّهَا تُمَكِّنُهُ مِنْ نَفْسِهَا فَيَضْعُفُ عَنْهَا، وَقَالَ هُوَ: تَدْفَعُنِي عَنْ نَفْسِهَا فَهِيَ مُصَدَّقَةٌ مَعَ يَمِينِهَا وَلَا يُعَجَّلُ بِفِرَاقِهِ إلَّا بَعْدَ سَنَةٍ كَالْمُعْتَرِضِ، وَلَوْ جَعَلَ الْإِمَامُ بِقُرْبِهِ امْرَأَتَيْنِ وَإِنْ سَمِعَتَا امْتِنَاعًا مِنْهَا أَمَرَ بِهَا فَرُبِطَتْ وَشُدَّتْ وَزَجَرَهَا وَأَمَرَهَا أَنْ تَلِينَ لَهُ فَذَلِكَ عِنْدِي حَسَنٌ انْتَهَى. ص (كَالْمَرْأَةِ فِي دَائِهَا) ش: ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ أَنْكَرَتْ دَعْوَاهُ عَيْبَهَا فَمَا كَانَ ظَاهِرًا كَالْجُذَامِ وَالْبَرَصِ يَدَّعِيهِ بِوَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا أُثْبِتَ ذَلِكَ بِالرِّجَالِ وَمَا بِسَائِرِ بَدَنِهَا غَيْرَ الْفَرْجِ بِالنِّسَاءِ، وَمَا بِالْفَرْجِ فِي تَصْدِيقِهَا وَعَدَمِ نَظَرِ النِّسَاءِ إلَيْهِ وَإِثْبَاتِهِ بِنَظَرِهِنَّ إلَيْهِ قَوْلَانِ الْأَوَّلُ: لِابْنِ الْقَاسِمِ، قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: وَهُوَ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَجَمِيعِ أَصْحَابِهِ، إلَّا سَحْنُونًا انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى الْأَوَّلِ يَعْنِي الْقَوْلَ بِتَصْدِيقِهَا قَالَ ابْنُ الْهِنْدِيِّ وَتَحْلِفُ وَقَالَهُ الشَّيْخُ أَبُو إبْرَاهِيمَ وَلَهَا رَدُّ الْيَمِينِ عَلَى الزَّوْجِ، قَالَ: وَرَأَيْت مَنْ مَضَى يُفْتِي بِهِ انْتَهَى وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ص (أَوْ وُجُودُهُ حَالَ الْعَقْدِ) ش: اخْتَصَرَ الْمُؤَلِّفُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ وَمُلَخَّصُ مَا فِي الْبَيَانِ فِيمَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ عَلَى أَنَّهَا صَحِيحَةٌ فَجُذِمَتْ بَعْدَ سَنَةٍ وَنَحْوِهَا فَقَالَ الْأَبُ: تَجَذَّمَتْ بَعْدَ النِّكَاحِ. وَقَالَ الزَّوْجُ: قَبْلَهُ. لَا يَخْلُو؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَتَدَاعَيَا بَعْدَ الْبِنَاءِ أَوْ قَبْلَهُ فَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْبِنَاءِ فَعَلَى الزَّوْجِ الْبَيِّنَةُ وَالْأَبُ مُصَدَّقٌ فِي ذَلِكَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَا بُدَّ مِنْ يَمِينِهِ وَيَنْبَغِي كَوْنُهَا عَلَى الْعِلْمِ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يَخْفَى وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا الْآنَ لِإِمْكَانِ كَوْنِهِ يَوْمَ الْعَقْدِ خَفِيًّا؛ لِأَنَّهُ يَزِيدُ إلَّا أَنْ يُشْهَدَ أَنَّ مِثْلَهُ لَا يَكُونُ يَوْمَ الْعَقْدِ إلَّا ظَاهِرًا فَيَحْلِفُ عَلَى الْبَتِّ فَإِنْ نَكَلَ الْأَبُ حَلَفَ الزَّوْجُ فَكَانَ لَهُ الرَّدُّ قَبْلَ الْعِلْمِ فِي الْوَجْهَيْنِ وَقِيلَ: عَلَى نَحْوِ مَا وَجَبَ عَلَى الْأَبِ هَذَا مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ، وَإِنْ كَانَ التَّدَاعِي قَبْلَ الْبِنَاءِ فَالْقَوْلُ قَوْلُ الزَّوْجِ مَعَ يَمِينِهِ وَعَلَى الْأَبِ الْبَيِّنَةُ انْتَهَى مُلَخَّصًا مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". ص (أَوْ بَكَارَتُهَا وَحَلَفَتْ) ش: هَذَا إنَّمَا ذَكَرَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهَا تُرَدُّ بِشَرْطِ الْبَكَارَةِ وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجِيءَ

стр. 1600

مِثْلُهُ فِيمَا إذَا شَرَطَ أَنَّهَا عَذْرَاءُ " وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ". ص (وَإِنْ أَتَى بِامْرَأَتَيْنِ) ش: هَذَا وَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الْمَالِ بِخِلَافِ مَا لَوْ أَتَتْ امْرَأَةُ الْمُعْتَرِضِ بِامْرَأَتَيْنِ تَشْهَدَانِ بِأَنَّهَا بِكْرٌ لَمْ يُقْبَلَا؛ لِأَنَّهُ يَئُولُ إلَى الْفِرَاقِ، قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. ص (وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ بِثُيُوبَتِهَا بِلَا وَطْءٍ) ش: لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَ هَذَا الْكَلَامِ وَبَيْنَ مَا قَدَّمَهُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ مَعَ عَدَمِ عِلْمِ الْأَبِ وَهَذَا مَعَ عِلْمِهِ وَلِهَذَا قَالَ: وَإِنْ عَلِمَ الْأَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ " بِلَا وَطْءٍ " فَالْوَطْءُ أَحْرَى وَأَحْرَى إنْ كَانَ بِزَوَاجٍ وَيَبْقَى مُلَخَّصُ الْمَسْأَلَةِ أَنَّهُ إنْ شَرَطَ الزَّوْجُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَلَهُ الرَّدُّ إذَا وَجَدَهَا قَدْ أُزِيلَتْ عُذْرَتُهَا قَوْلًا وَاحِدًا سَوَاءٌ أُزِيلَتْ بِوَطْءٍ أَوْ بِغَيْرِ وَطْءٍ، وَإِنْ شَرَطَ أَنَّهَا بِكْرٌ فَإِنْ أُزِيلَتْ الْبَكَارَةُ بِزَوَاجٍ رُدَّتْ بِلَا كَلَامٍ وَإِنْ أُزِيلَتْ بِزِنًا أَوْ بِغَيْرِ وَطْءٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ الْأَبُ عَالِمًا أَوْ لَا، فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَالِمًا فَفِيهِ التَّرَدُّدُ وَإِنْ كَانَ عَالِمًا فَيَلْزَمُهُ إعْلَامُ الزَّوْجِ فَإِنْ لَمْ يُعْلِمْهُ فَفِي الرَّدِّ قَوْلَانِ الْأَصَحُّ: أَنَّ لَهُ الرَّدَّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَانْظُرْ هَذَا الْكَلَامَ مَعَ قَوْلِهِ فِيمَا يَأْتِي، وَلِلْوَلِيِّ كَتْمُ الْعَمَى وَنَحْوِهِ وَعَلَيْهِ كَتْمُ الْخَنَا، وَانْظُرْ كَلَامَ أَبِي الْحَسَنِ وَابْنِ رُشْدٍ عَلَى ذَلِكَ. ص (وَمَعَ الرَّدِّ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا صَدَاقَ) ش يَعْنِي إذَا عَلِمَ أَحَدُ الزَّوْجَيْنِ أَنَّ بِالْآخَرِ عَيْبًا وَرَدَّهُ بِذَلِكَ الْعَيْبِ قَبْلَ الْمَسِيسِ فَلَا

стр. 1601

صَدَاقَ لِلْمَرْأَةِ عَلَى الرَّجُلِ سَوَاءٌ كَانَ هُوَ الرَّادُّ أَوْ هِيَ الرَّادَّةُ، أَمَّا إنْ كَانَ هُوَ الرَّادُّ فَلَا خِلَافَ فِيهِ إلَّا أَنَّ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِيمَا إذَا زَوَّجَ الْبِكْرَ أَبُوهَا أَوْ مَنْ يَعْلَمُ أَنَّهُ عَالِمٌ بِعَيْبِهَا قَدْ يُقَالُ: يَجِبُ لَهَا عَلَى الزَّوْجِ نِصْفُ الصَّدَاقِ وَيَرْجِعُ بِهِ عَلَى وَلِيِّهَا وَفِيهِ نَظَرٌ انْتَهَى. وَأَمَّا إنْ كَانَتْ هِيَ الرَّادَّةُ فَاَلَّذِي تَقَدَّمَ هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَقِيلَ: لَهَا نِصْفُ الصَّدَاقِ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (كَغُرُورٍ بِحُرِّيَّةٍ) ش: لَا شَكَّ أَنَّهُ يَشْمَلُ أَرْبَعَ صُوَرٍ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ: تَزْوِيجُ الْحُرِّ الْأَمَةَ وَالْحُرَّةِ الْعَبْدَ مِنْ غَيْرِ تَبْيِينٍ فَأَحْرَى إذَا شَرَطَ أَنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ شَرَطَتْ هِيَ أَنَّهُ حُرٌّ نَصَّ عَلَيْهِمَا فِي النَّوَادِرِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ عَلَى إحْدَاهُمَا، الثَّالِثَةُ وَالرَّابِعَةُ: إذَا غَرَّ الْعَبْدُ الْأَمَةَ بِالْحُرِّيَّةِ أَوْ غَرَّتْ الْأَمَةُ الْعَبْدَ بِالْحُرِّيَّةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَهُمَا مَفْهُومَانِ مِنْ عُمُومِ كَلَامِ الشَّارِحِ وَغَيْرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَبَعْدَهُ فَمَعَ عَيْبِهِ الْمُسَمَّى) ش: سَوَاءٌ كَانَ عَيْبُهُ أَحَدَ الْعُيُوبِ الْأَرْبَعَةِ أَوْ غَيْرَهَا إنْ شَرَطَ السَّلَامَةَ مِنْهُ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ الْغُرُورِ، وَكَذَلِكَ إنْ غَرَّ الْعَبْدُ الْحُرَّةَ بِالْحُرِّيَّةِ لَهَا الْمُسَمَّى إنْ كَانَ أَذِنَ لَهُ السَّيِّدُ فِي التَّزْوِيجِ ابْتِدَاءً أَوْ أَجَازَهُ لَمَّا أَنْ عَلِمَ بِهِ، قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمَنْ أَذِنَ لِعَبْدٍ فِي النِّكَاحِ فَنَكَحَ حُرَّةً وَلَمْ يُخْبِرْهَا وَأَجَازَهُ السَّيِّدُ فَلَهَا أَنْ تَفْسَخَهُ وَلَهَا الْمُسَمَّى إنْ بَنَى وَلَا قَوْلَ لِلسَّيِّدِ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ أَجَازَهُ، وَإِنْ لَمْ يَبْنِ فَلَا شَيْءَ لَهَا انْتَهَى مِنْ بَابِ نِكَاحِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ بِغَيْرِ إذْنِ السَّيِّدِ. وَقَالَ فِي بَابِ الْمَغْرُورَةِ بِالْعَبْدِ وَإِنْ غَرَّ عَبْدٌ حُرَّةً بِأَنَّهُ حُرٌّ فَتَزَوَّجَهَا بِغَيْرِ عِلْمِ سَيِّدِهِ ثُمَّ عَلِمَ فَأَجَازَ فَلَهَا الْخِيَارُ فَإِنْ فَارَقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ بَنَى فَلَهَا الصَّدَاقُ، وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لَهَا: إنِّي حُرٌّ وَلَا عَبْدٌ فَلَهُمَا الْخِيَارُ أَبَدًا وَهُوَ غَارٌّ حَتَّى يُخْبِرَهَا أَنَّهُ عَبْدٌ انْتَهَى. وَأَمَّا الْعَبْدُ يَغُرُّ الْأَمَةَ فَلَمْ أَرَ مَنْ قَالَ: إنَّ لَهَا الْمُسَمَّى إلَّا أَنَّهُ لَازِمٌ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْخِيَارَ لَهَا إذَا غَرَّهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَانْظُرْ لَوْ غَرَّ رَجُلٌ غَيْرَ الزَّوْجِ الْحُرَّةَ أَوْ الْأَمَةَ وَقَالَ لَهَا: تَزَوَّجِي هَذَا فَإِنَّهُ حُرٌّ فَلَمْ أَرَ مَنْ نَصَّ عَلَيْهَا، وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهَا عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ غُرُورٌ بِالْقَوْلِ كَمَا سَيَأْتِي فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ ". ص (وَمَعَهَا رَجَعَ بِجَمِيعِهِ لَا بِقِيمَةِ الْوَلَدِ عَلَى وَلِيٍّ لَمْ يَغِبْ كَابْنٍ وَأَخٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا) ش: يَعْنِي: وَأَمَّا لَوْ اخْتَارَ بَعْدَ الْبِنَاءِ حَالَةَ كَوْنِ الْعَيْبِ مَعَهَا وَكَذَلِكَ إذَا غَرَّهُ الْوَلِيُّ بِالْحُرِّيَّةِ لَهَا جَمِيعُ الصَّدَاقِ وَيَرْجِعُ بِهِ الزَّوْجُ عَلَى الْوَلِيِّ وَسَوَاءٌ كَانَ الزَّوْجُ حُرًّا أَوْ عَبْدًا أَمَّا الْحُرُّ فَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: إذَا غَرَّ الْوَلِيُّ الزَّوْجَ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ فَظَهَرَتْ أَنَّهَا أَمَةٌ وَلَمْ يَتَبَيَّنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْوِلَادَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْوَلِيِّ بِجَمِيعِ الصَّدَاقِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ثُمَّ قَالَ: وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَلِيِّ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ؛ لِأَنَّ الْوَلِيَّ لَمْ يَغُرَّ إلَّا فِي النِّكَاحِ انْتَهَى. وَأَمَّا الْعَبْدُ فَفِي النَّوَادِرِ فِي بَابِ الْغَارَّةِ وَإِنْ غَرَّتْ أَمَةٌ عَبْدًا بِأَنَّهَا حُرَّةٌ فَسَيِّدُهَا يَسْتَرِقُّ وَلَدَهَا وَيَرْجِعُ الْعَبْدُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ بِالْمَهْرِ ثُمَّ لَا يَرْجِعُ عَلَى مَنْ غَرَّهُ عَلَيْهَا وَإِنْ لَمْ يَغُرَّهُ أَحَدٌ رَجَعَ عَلَيْهَا بِالْفَضْلِ مِنْ صَدَاقِ مِثْلِهَا انْتَهَى. وَقَوْلُ الْمُؤَلِّفِ " لَمْ يَغِبْ " هَذَا رَاجِعٌ إلَى غُرُورِ الْمَرْأَةِ بِالْعَيْبِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ الْمَرْأَةُ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا كَانَ الْعَيْبُ ظَاهِرًا أَوْ خَفِيًّا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ، وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ " لَمْ يَغِبْ " أَنَّهُ لَوْ غَابَ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ بِشَيْءٍ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَمَفْهُومُ مَعْنَى هَذِهِ الصُّورَةِ أَنْ يَغِيبَ الْوَلِيُّ غَيْبَةً طَوِيلَةً ثُمَّ يَقْدُمُ مِنْ غَيْبَتِهِ فَيَعْقِدَ نِكَاحَ وَلِيَّتِهِ كَذَا صَوَّرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا غَابَ الْوَلِيُّ بِحَيْثُ يُظَنُّ خَفَاءُ ذَلِكَ عَلَيْهِ فَلِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ وَهْبٍ وَابْنِ حَبِيبٍ وَرَوَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ يَسْقُطُ عَنْهُ الْغُرْمُ وَيَرْجِعُ عَلَى الزَّوْجَةِ وَيَتْرُكُ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ ابْنُ الْقَاسِمِ بَعْدَ يَمِينِهِ عَلَى جَهْلِهِ بِذَلِكَ انْتَهَى بِالْمَعْنَى وَشُهِرَ هَذَا الْقَوْلُ فِي الشَّامِلِ. (فَرْعٌ) وَإِنْ زَوَّجَهَا الْأَخُ وَهِيَ بِكْرٌ بِإِذْنِ الْأَبِ فَالْغُرْمُ

стр. 1602

عَلَى الْأَبِ وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَعَلَى الْأَخِ، قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ وَابْنُ عَرَفَةَ. (فَرْعٌ) قَالَ: ابْنُ عَرَفَةَ الصَّقَلِّيُّ عَنْ مُحَمَّدٍ حَيْثُ يَجِبُ غُرْمُ الْوَلِيِّ إنْ كَانَ بَعْضُ الْمَهْرِ مُؤَجَّلًا لَمْ يَغْرَمْهُ لِلزَّوْجِ إلَّا بَعْدَ غُرْمِهِ (قُلْت) هَذَا بَيِّنٌ إنْ لَمْ يَخْشَ فَلَسًا انْتَهَى. وَقَوْلُهُ " وَلَا شَيْءَ عَلَيْهَا " ظَاهِرُهُ وَإِنْ أَعْدَمَ الْوَلِيُّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ. (فَرْعٌ) فَإِنْ مَاتَ وَلَا شَيْءَ لَهُ فَلَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَوَاءٌ كَانَتْ بِكْرًا أَوْ ثَيِّبًا قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَعَلَيْهِ أَوْ عَلَيْهَا) ش: (فَرْعٌ) فَإِذَا قُلْنَا يَرْجِعُ عَلَيْهَا فَوَجَدَهَا قَدْ اشْتَرَتْ بِهِ جِهَازًا فَلَهُ عَلَيْهَا قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّهَا مُتَعَدِّيَةٌ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِذَا رُدَّتْ الزَّوْجَةُ بِعَيْبٍ جُنُونٍ أَوْ جُذَامٍ أَوْ بَرَصٍ وَالصَّدَاقُ عَيْنٌ ضَمِنَتْهُ، وَإِنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ اشْتَرَتْ بِهِ جِهَازَهَا كَانَتْ فِي حُكْمِ الْمُتَعَدِّيَةِ فَإِنْ أَحَبَّ الزَّوْجُ أَخَذَ نِصْفَهُ أَوْ ضَمَّنَهَا مَا قَبَضَتْ انْتَهَى وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي فَصْلِ الصَّدَاقِ وَكَذَا مَا اشْتَرَتْهُ مِنْهُ أَوْ مِنْ غَيْرِهِ مِنْ جِهَازِ مِثْلِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ فِيمَا إذَا كَانَ الْوَلِيُّ الْقَرِيبُ عَدِيمًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَعَلَيْهَا فِي كَابْنِ الْعَمِّ إلَّا رُبْعَ دِينَارٍ) ش: دَخَلَ تَحْتَ الْكَافِ الْعَمُّ وَالرَّجُلُ مِنْ الْعَشِيرَةِ أَوْ مِنْ الْمَوَالِي أَوْ السُّلْطَانُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ص، (فَإِنْ عَلِمَ فَكَالْقَرِيبِ) ش: أَيْ: فَإِنْ عَلِمَ الْبَعِيدُ سَوَاءٌ كَانَ عَمًّا أَوْ ابْنَ عَمٍّ أَوْ مَوْلًى أَوْ مِنْ الْعَشِيرَةِ أَوْ سُلْطَانًا نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَهَذَا إنْ أَقَرَّ أَوْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَيْهِ انْتَهَى. ص (وَحَلَّفَهُ إنْ ادَّعَى عِلْمَهُ) ش: فَإِنْ حَلَفَ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى وَاحِدٍ مِنْهُمَا مِنْ الْوَلِيِّ أَوْ الزَّوْجَةِ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. ص (فَإِنْ نَكَلَ رَجَعَ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ) ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ: أَنَّهُ إذَا نَكَلَ الْوَلِيُّ ثُمَّ نَكَلَ أَيْضًا الزَّوْجُ يُرْجَعُ عَلَى الزَّوْجَةِ عَلَى الْمُخْتَارِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ لَمْ يَذْكُرْ اللَّخْمِيُّ فِيهَا إلَّا أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَى الْوَلِيِّ وَلَا عَلَى الزَّوْجَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَعَلَى غَارٍّ غَيْرِ وَلِيٍّ تَوَلَّى الْعَقْدَ إلَّا أَنْ يُخْبِرَ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ) ش: غُرُورُهُ بِأَنْ يَقُولَ: إنَّهَا حُرَّةٌ أَوْ سَالِمَةٌ مِنْ الْعَيْبِ. قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُؤَدَّبَ وَيَتَأَكَّدَ أَدَبُهُ عَلَى الْمَنْصُوصِ مِنْ عَدَمِ الْغَرَامَةِ انْتَهَى. وَإِذَا قُلْنَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ فَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَرْجِعُ عَلَى الْغَارِّ إذَا تَوَلَّى الْعَقْدَ وَلَمْ يُخْبِرْ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ قَيَّدَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ بِمَا إذَا عَلِمَ هَذَا الْغَارُّ أَنَّهَا أَمَةٌ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ فَلَا رُجُوعَ، وَإِنْ أَخْبَرَهُ أَنَّهُ غَيْرُ وَلِيٍّ فَلَا رُجُوعَ مُطْلَقًا عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ، وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَتَوَلَّ الْعَقْدَ عَلِمَ أَوْ لَمْ يَعْلَمْ. قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَيْسَ هَذَا مُخَالِفًا لِمَا تَقَدَّمَ نَقْلُهُ مِنْ أَنَّهُ إذَا قَالَ أَجْنَبِيٌّ: أَنَا أَضْمَنُ لَك أَنَّهَا غَيْرُ سَوْدَاءَ لَا يَضْمَنُ الصَّدَاقَ؛ لِأَنَّ هَذَا صَرَّحَ فِيهِ بِلَفْظِ الضَّمَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَوَلَدُ الْمَغْرُورِ الْحُرِّ فَقَطْ حُرٌّ) ش: هُوَ ظَاهِرُ التَّصَوُّرِ قَالُوا؛ لِأَنَّهُ دَخَلَ عَلَى أَنَّ وَلَدَهُ

стр. 1603

حُرٌّ فَيُوَفِّي لَهُ ثُمَّ يُعَاوِضُ السَّيِّدَ عَنْهُمْ بِقِيمَتِهِمْ أَوْ أَمْثَالِهِمْ كَمَا ذُكِرَ فِي بَابِ الِاسْتِلْحَاقِ. ص (وَعَلَيْهِ الْأَقَلُّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقُ الْمِثْلِ) ش: هَذَا فِي الْحُرِّ إذَا غَرَّتْهُ الْأَمَةُ بِنَفْسِهَا هَكَذَا يُفْهَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ، وَأَمَّا الْعَبْدُ: فَالْمَنْصُوصُ فِيهِ إذَا غَرَّتْهُ الْأَمَةُ يَرْجِعُ عَلَيْهَا بِالْفَضْلِ عَلَى مَهْرِ مِثْلِهَا كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ النَّوَادِرِ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمَا، وَمَا ذُكِرَ مِنْ أَنَّ الْحُرَّ إذَا غَرَّتْهُ الْأَمَةُ بِنَفْسِهَا أَنَّ عَلَيْهِ الْأَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ هَذَا إذَا اخْتَارَ فِرَاقَهَا، وَأَمَّا لَوْ اخْتَارَ إمْسَاكَهَا فَلَهَا الْمُسَمَّى قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، فَنَقْلُ الْمُصَنِّفِ لَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْجَوَاهِرِ كَأَنَّهُ لَمْ يَرَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا إذَا أَمْسَكَهَا فَيَسْتَبْرِئُهَا لِيُفَرِّقَ بَيْنَ الْمَاءَيْنِ؛ لِأَنَّ الْمَاءَ الَّذِي قَبْلَ الْإِجَازَةِ الْوَلَدُ فِيهِ حُرٌّ وَاَلَّذِي بَعْدَهَا الْوَلَدُ فِيهِ رِقٌّ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَلَا فَرْقَ فِي جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ مِنْ الْخِلَافِ فِي الصَّدَاقِ وَغَيْرِهِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ الْغَارَّةُ قِنًّا أَوْ أُمَّ وَلَدٍ أَوْ مُدَبَّرَةً أَوْ مُعْتَقَةً لِأَجَلٍ، قَالَهُ الرَّجْرَاجِيّ. وَكَذَلِكَ الْمُكَاتَبَةُ فِيمَا يَظْهَرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَهَذَا إذَا أَذِنَ لَهَا السَّيِّدُ أَنْ تَسْتَخْلِفَ رَجُلًا عَلَى نِكَاحِهَا، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: يُرِيدُ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَسْتَخْلِفَ رَجُلًا بِعَيْنِهِ. وَلَوْ أَذِنَ لَهَا أَنْ تَسْتَخْلِفَ مَنْ شَاءَتْ فَاسْتَخْلَفَتْ فُسِخَ النِّكَاحُ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَهَذَا مُشْكِلٌ إذْ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يُعَيِّنَ لَهَا أَوْ لَا يُعَيِّنَ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ كَانَتْ وَصِيَّةً لَهَا أَنْ تَسْتَخْلِفَ مَنْ شَاءَتْ انْتَهَى. وَاعْلَمْ: أَنَّهُ لَا يَخْلُو نِكَاحُ الْأَمَةِ الْغَارَّةِ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ: أَنْ يَكُونَ السَّيِّدُ أَذِنَ لَهَا فِي النِّكَاحِ وَالِاسْتِخْلَافِ وَإِنَّمَا غَرَّتْهُ بِالْحُرِّيَّةِ فَهَذَا يَصِحُّ مُقَامُهُ عَلَيْهَا بِالْمُسَمَّى. الثَّانِي: أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ وَلَمْ يَكُنْ السَّيِّدُ أَذِنَ فِيهِ وَلَا فِي الِاسْتِخْلَافِ وَهَذَا يُفْسَخُ عَلَى الْمَعْرُوفِ أَبَدًا. الثَّالِثُ: أَنْ يَكُونَ أَذِنَ فِي النِّكَاحِ وَلَمْ يَأْذَنْ فِي الِاسْتِخْلَافِ وَهُوَ كَاَلَّذِي قَبْلَهُ فِي تَحَتُّمِ الْفَسْخِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ مِنْ شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلشَّيْخِ أَحْمَدَ زَرُّوق وَأَصْلُهُ لِلْقَلَشَانِيِّ فَانْظُرْهُ وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ أَيْضًا. [تَنْبِيهٌ وَإِنْ اخْتَارَ الزَّوْج إمْسَاكَهَا] (تَنْبِيهٌ) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: إنَّ الْكَلَامَ الْمُتَقَدِّمَ فِيمَا إذَا اخْتَارَ فِرَاقَهَا أَنَّ عَلَيْهِ الْأَقَلَّ مِنْ الْمُسَمَّى وَصَدَاقِ الْمِثْلِ وَإِنْ اخْتَارَ إمْسَاكَهَا فَلَهَا الْمُسَمَّى اُنْظُرْ كَيْفَ جَعَلَ لَهُ الْخِيَارَ فِي الْفِرَاقِ وَفِي الْإِقَامَةِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَشْتَرِطْ خَوْفَ الْعَنَتِ وَلَا عَدَمَ الطَّوْلِ وَلَكِنَّهُ قَدْ يُقَالُ: إنَّمَا تَكَلَّمَ هُنَا عَلَى الْوُقُوعِ وَقَدْ حَصَلَ بِوَجْهٍ جَائِزٍ وَحُكْمُ الِابْتِدَاءِ عِنْدَهُ بِخِلَافِهِ أَوْ يُقَالُ: إنَّمَا تَعَرَّضَ هُنَا لِأَحْكَامِ بَابٍ آخَرَ وَهُوَ الْغُرُورُ وَأَمَّا نِكَاحُ الْإِمَاءِ: فَقَدْ تَقَدَّمَ انْتَهَى [فَرْعٌ زَوَّجَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّهَا ابْنَتُهُ أَوْ ابْنَةُ عَمِّهِ فَدَخَلَ الزَّوْجُ وَأَوْلَدَهَا] ص (وَقِيمَةُ الْوَلَدِ) ش: وَالْقِيمَةُ لَازِمَةٌ لِلزَّوْجِ أَمْسَكَ أَوْ فَارَقَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. (فَرْعٌ) وَالْمَنْصُوصُ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ أَنَّهُ إذَا زَوَّجَ السَّيِّدُ أَمَتَهُ عَلَى أَنَّهَا ابْنَتُهُ أَوْ ابْنَةُ عَمِّهِ فَدَخَلَ الزَّوْجُ وَأَوْلَدَهَا فَعَلَيْهِ قِيمَةُ أَوْلَادِهِ وَهُمْ أَحْرَارٌ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ: وَلَوْ غَرَّ سَيِّدٌ أَمَةَ مَنْ زَوَّجَهَا مِنْهُ عَلَى أَنَّهَا ابْنَتُهُ فَفِي غُرْمِ الزَّوْجِ قِيمَةَ وَلَدِهِ مِنْهَا. نَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ مَعَ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ عَلَى مَنْ أَوَلَدَ أُمَّ وَلَدٍ ابْتَاعَهَا مِنْ سَيِّدِهَا قِيمَةُ وَلَدِهِ مِنْهَا، وَتَخْرِيجُهُ عَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ لَا قِيمَةَ عَلَيْهِ انْتَهَى. [فَرْعٌ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ فَوَطِئَهَا] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً مِنْ رَجُلٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا لَيْسَتْ لَهُ فَوَطِئَهَا فَهُوَ زَانٍ وَعَلَيْهِ الْحَدُّ وَوَلَدُهُ رَقِيقٌ لِسَيِّدِ أُمِّهِمْ بِخِلَافِ أَنْ لَوْ زَوَّجَتْهُ الْأَمَةُ نَفْسَهَا وَأَخْبَرَتْهُ أَنَّهَا حُرَّةٌ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهَا كَاذِبَةٌ فَيَطَؤُهَا بَعْدَ الْعِلْمِ فَلَا يَكُونُ عَلَى هَذَا حَدٌّ وَيَلْحَقُ بِهِ نَسَبُ وَلَدِهِ وَهُمْ وَأُمُّهُمْ رَقِيقٌ لِسَيِّدِهِمْ وَيُفْسَخُ نِكَاحُهُ انْتَهَى مِنْ النِّكَاحِ الْأَوَّلِ وَقَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ فِيمَنْ زَوَّجَ ابْنَتَهُ فَبَعَثَ إلَى الزَّوْجِ بِأَمَةٍ فَوَطِئَهَا الزَّوْجُ ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى ذَلِكَ فَإِنَّ الْأَمَةَ تَلْزَمُ الزَّوْجَ بِالْقِيمَةِ وَلَا حَدَّ عَلَيْهِ وَعَلَى سَيِّدِ الْأَمَةِ الْعُقُوبَةُ وَنِكَاحُ الِابْنَةِ ثَابِتٌ وَعَلَى الْأَمَةِ الْحَدُّ إلَّا أَنْ تَدَّعِيَ أَنَّهَا ظَنَّتْ أَنَّ سَيِّدَهَا زَوَّجَهَا وَقَالَ فَضْلٌ وَمَالُهُ لَا يَسْقُطُ عَنْهُ الْحَدُّ حِينَ كَانَ سَيِّدُهَا أَخْرَجَهَا وَيَكُونُ هَذَا مِنْ جِنْسِ الْإِكْرَاهِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ. (فَرْعٌ) فَلَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ أَنَّهُ عَالِمٌ أَنَّهَا أَمَةٌ وَقَدْ فَشَا وَعَرَفَ أَنَّهَا غَرَّتْهُ بِأَنَّهَا حُرَّةٌ فَلَا يُصَدَّقُ الْأَبُ عَلَى مَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ غُرْمِ قِيمَةِ وَلَدِهِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ فِيمَا يُرِيدُ إرْقَاقَهُمْ وَإِنْ صَدَّقَهُ

стр. 1604

السَّيِّدُ عَلَى ذَلِكَ انْتَهَى مِنْ الرَّجْرَاجِيِّ، وَهُوَ فِي النَّوَادِرِ وَابْنِ يُونُسَ وَنَصُّ النَّوَادِرِ وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ قَالَ أَصْبَغَ. : وَلَوْ أَقَرَّ الزَّوْجُ الْآنَ أَنَّهُ نَكَحَهَا عَالِمًا بِأَنَّهَا أَمَةٌ وَقَدْ فَشَا أَنَّهَا غَرَّتْهُ مِنْ الْحُرِّيَّةِ، وَالسَّمَاعُ عَلَى ذَلِكَ أَوْ الشَّكُّ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا عَلَى مَا يَدْفَعُ عَنْ نَفْسِهِ مِنْ غُرْمِ قِيمَةِ وَلَدِهِ، وَيُرِيدُ مِنْ إرْقَاقِهِمْ انْتَهَى. ص (يَوْمَ الْحُكْمِ) ش: هَذَا إذَا وَقَعَ التَّنَازُعُ فِيهِ بَعْدَ الْوِلَادَةِ وَأَمَّا لَوْ وَقَعَ التَّنَازُعُ فِيهِ وَهُوَ حَمْلٌ فَإِنَّ الْقِيمَةَ يَوْمَ الْوِلَادَةِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (إلَّا لِكَجَدِّهِ وَلَا وَلَاءَ لَهُ) ش: قَالَ سَحْنُونٌ: إذَا غَرَّتْ أَمَةُ الِابْنِ وَالِدَهُ فَتَزَوَّجَهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ فَإِنَّ الْأَبَ يَغْرَمُ قِيمَتَهَا بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ وَطِئَهَا بِمِلْكِ الْيَمِينِ وَتَكُونُ أُمَّ وَلَدٍ لِلْأَبِ وَلَيْسَ لِلِابْنِ أَخْذُهَا وَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ مِنْ الْقِيمَةِ، وَالتَّزْوِيجُ فِيهَا لَيْسَ بِتَزْوِيجٍ نَقَلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الشَّيْخِ فِي الْمَجْمُوعَةِ قَالَ عَنْهُ: وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ لِلْوَلَدِ وَلَا مَهْرَ مِثْلٍ وَلَا مُسَمًّى، وَنِكَاحُهُ لَغْوٌ وَذَلِكَ كَوَطْئِهِ إيَّاهَا يَظُنُّ أَنَّهَا لَهُ أَوْ عَمْدًا انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ سَحْنُونٍ : وَأَمَّا الِابْنُ إذَا غَرَّتْهُ أَمَةُ وَالِدِهِ فَهُوَ مِثْلُ الْأَجْنَبِيِّ يَكُونُ لَهَا صَدَاقُ مِثْلِهَا وَيَأْخُذُهَا الْأَبُ وَلَا قِيمَةَ عَلَيْهِ فِي الْوَلَدِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهَذَا كُلُّهُ صَحِيحٌ انْتَهَى. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَلَا وَلَاءَ؛ لِأَنَّهُ حُرٌّ بِالْأَصَالَةِ لَا بِإِعْتَاقِهِ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: يَكُونُ وَلَاؤُهُمْ لِأَبِيهِمْ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ ثُمَّ قَالَ: أَمَّا لَوْ زَوَّجَ الْأَبُ أَمَتَهُ لِابْنِهِ لَكَانَ وَلَاءُ الْأَوْلَادِ الْكَائِنِينَ مِنْ الْأَمَةِ لِجَدِّهِمْ؛ لِأَنَّهُمْ عَلَيْهِ عَتَقُوا. ص (وَسَقَطَ بِمَوْتِهِ) ش: أَيْ: وَسَقَطَتْ الْقِيمَةُ بِمَوْتِ الْوَلَدِ فِي الْأَمَةِ الْقِنِّ وَأُمِّ الْوَلَدِ وَالْمُدَبَّرَةِ يُرِيدُ قَبْلَ الْحُكْمِ، أَمَّا فِي الْقِنِّ وَأُمِّ الْوَلَدِ: فَنَصَّ عَلَيْهِ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَأَمَّا فِي الْمُدَبَّرَةِ: فَالظَّاهِرُ أَنَّ الْحُكْمَ كَذَلِكَ وَكَذَلِكَ فِي الْمُكَاتَبَةِ وَالْمُعْتَقَةِ إلَى أَجَلٍ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ إنَّمَا تَجِبُ عَلَى الْمَشْهُورِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَأَمَّا لَوْ مَاتَ السَّيِّدُ: فَفِي الْقِنِّ وَرَثَتُهُ بِمَنْزِلَتِهِ وَفِي أُمِّ الْوَلَدِ أَوْ الْمُعْتَقَةِ إلَى أَجَلٍ تَسْقُطُ الْقِيمَةُ نَصَّ عَلَى الْأَوَّلِ فَقَطْ اللَّخْمِيُّ. وَأَمَّا فِي الْمُدَبَّرَةِ فَقَالَ اللَّخْمِيّ: إنْ حَمَلَ الثُّلُثُ قِيمَتَهُ وَقِيمَتَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَى الْأَبِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ دَيْنٌ يُرِقُّهَا كَانَتْ الْقِيمَةُ قِيمَةَ عَبْدٍ لَا عِتْقَ فِيهِ وَإِنْ لَمْ يَحْلِفْ مَالًا سِوَاهُمَا وَلَا دَيْنَ عَلَيْهِ كَانَتْ عَلَى الْأَبِ قِيمَةُ ثُلُثَيْهِ وَتَسْقُطُ قِيمَةُ الثُّلُثِ انْتَهَى. وَأَمَّا فِي الْمُكَاتَبَةِ: فَيَنْتَقِلُ الْحُكْمُ الْآتِي إلَى وَرَثَتِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ الْمُؤَلِّفُ الْحُكْمَ فِي وَلَدِ الْمُعْتَقَةِ إلَى أَجَلٍ وَالْحُكْمُ فِيهِ عَلَى الْمَشْهُورِ الَّذِي هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهُ عَلَى رَجَاءِ الْعِتْقِ إنْ حَيِيَ إلَى انْقِضَاءِ الْأَجَلِ وَخَوْفِ الرِّقِّ إنْ مَاتَ قَبْلَ انْقِضَائِهِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَغَيْرُهُ وَانْظُرْ حُكْمَ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَالْأَقَلُّ مِنْ قِيمَتِهِ أَوْ دِيَتِهِ إنْ قُتِلَ) ش هَذَا الْحُكْمُ عَامٌّ فِي وَلَدِ الْأَمَةِ الْقِنِّ وَوَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَوَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَغَيْرُهُمَا وَلَا يَبْعُدُ أَنْ يَجْرِيَ ذَلِكَ فِي وَلَدِ الْمُعْتَقَةِ إلَى أَجَلٍ وَالْمُكَاتَبَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَالْقِيمَةُ هُنَا عَلَى أَنَّهُ عَبْدٌ فِي الْجَمِيعِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. وَحَكَى فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ قَوْلًا بِأَنَّهُ يَقُومُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَنُقِلَ عَنْ عَبْدِ الْحَمِيدِ أَنَّهُ يَجْرِي مِثْلُ ذَلِكَ فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ وَنَصُّهُ " وَإِذَا فَرَّعْنَا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ فَقُتِلَ هَذَا الْوَلَدُ يَعْنِي: وَلَدَ أُمِّ الْوَلَدِ قَبْلَ الْحُكْمِ فِيهِ فَهَلْ تَجِبُ قِيمَتُهُ لِسَيِّدِ أُمِّهِ عَلَى أَنَّهُ رَقِيقٌ؛ لِأَنَّ التَّرَقُّبَ قَدْ فُقِدَ عِيَاضٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ مُعْظَمُ الشُّيُوخِ أَوْ قِيمَتُهُ عَلَى مَا فِيهِ مِنْ الرَّجَاءِ وَالْخَوْفِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي الْمُخْتَصَرِ وَاسْتَشْكَلَهُ أَبُو عِمْرَانَ وَصَوَّبَهُ غَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ فِي الْكَلَامِ عَلَى وَلَدِ الْمُدَبَّرَةِ عَبْدُ الْحَمِيدِ: فَإِنْ قُتِلَ وَلَدُ الْمُدَبَّرَةِ جَرَى فِيهِ مِنْ

стр. 1605

الْخِلَافِ مَا فِي وَلَدِ أُمِّ الْوَلَدِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْقِيمَةُ إنَّمَا تَجِبُ فِيهِمْ إذَا قُتِلُوا يَوْمَ الْقَتْلِ اهـ. [فَرْعٌ لَوْ اسْتَهْلَكَ الْأَبُ الدِّيَةَ ثُمَّ أَعْدَمَ] (فَرْعٌ) مِنْهُ أَيْضًا لَوْ اسْتَهْلَكَ الْأَبُ الدِّيَةَ ثُمَّ أَعْدَمَ لَمْ يَكُنْ لِلسَّيِّدِ رُجُوعٌ عَلَى الْقَاتِلِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا دَفَعَهَا بِحُكْمٍ اهـ. [فَرْعٌ لَوْ هَرَبَ الْقَاتِلُ أَوْ اُقْتُصَّ مِنْهُ فِي الْعَمْدِ] (فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ: لَوْ هَرَبَ الْقَاتِلُ أَوْ اُقْتُصَّ مِنْهُ فِي الْعَمْدِ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ شَيْءٌ وَذَكَرَ فِيهِ أَيْضًا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ إذَا عَفَا الْأَبُ هَلْ يَتْبَعُ الْمُسْتَحِقُّ الْجَانِيَ أَوْ لَا شَيْءَ لَهُ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَكَذَلِكَ لَوْ مَاتَ الْوَلَدُ وَلَهُ مَالٌ كَثِيرٌ لَاخْتَصَّ بِهِ الْأَبُ، وَالْحُكْمُ إذَا عَفَا الْأَبُ وَكَذَلِكَ لَا شَيْءَ لِلْمُسْتَحِقِّ عَلَيْهِ قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ. [فَرْعٌ لَوْ قُتِلَ خَطَأً اقْتَصَّ الْأَبُ عَنْ سَائِرِ وَرَثَتِهِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ: لَوْ قُتِلَ خَطَأً اقْتَصَّ الْأَبُ عَنْ سَائِرِ وَرَثَتِهِ مِنْ أَوَّلِ النُّجُومِ بِقَدْرِ قِيمَتِهِ وَوَرِثَ مَعَ سَائِرِ الْوَرَثَةِ مَا بَقِيَ اهـ. ص (كَجُرْحِهِ) ش: قَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ مِنْ التَّنْبِيهَاتِ: وَمَسْأَلَةُ الْجَارِيَةِ تَسْتَحِقُّ وَقَدْ أَوْلَدَهَا مُشْتَرِيهَا فَقَطَعَ رَجُلٌ يَدَ الْوَلَدِ خَطَأً وَقِيمَتُهُ أَكْثَرُ مِنْ أَلْفِ دِينَارٍ فَأَخَذَ الْأَبُ دِيَةَ وَلَدِهِ قَالَ: يَغْرَمُ الْوَالِدُ قِيمَةَ الْوَلَدِ أَقْطَعِ الْيَدِ يَوْمَ الْحُكْمِ فِيهِ وَيُقَالُ: مَا قِيمَتُهُ صَحِيحًا وَقِيمَتُهُ أَقْطَعَ يَوْمَ جُنِيَ عَلَيْهِ فَيُنْظَرُ كَمْ بَيْنَهُمَا فَإِنْ كَانَ بَيْنَ ذَلِكَ قَدْرُ مَا أَخَذَ الْأَبُ مِنْ دِيَةِ الْوَلَدِ غَرِمَهَا وَإِنْ كَانَ أَقَلَّ غَرِمَ ذَلِكَ كَانَ الْفَضْلُ لِلْأَبِ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ لَمْ يَكُنْ عَلَى الْأَبِ إلَّا مَا أَخَذَ، وَاخْتِصَارُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ عَلَى الْأَبِ قِيمَتَهُ مَقْطُوعَ الْيَدِ يَوْمَ الْحُكْمِ وَالْأَقَلَّ مِمَّا أَخَذَ مِنْ دِيَةِ وَلَدِهِ أَوْ مِمَّا نَقَصَهُ الْقَطْعُ مِنْ قِيمَتِهِ يَوْمَ الْجِنَايَةِ، وَبَيَانُهُ: أَنَّهُ يُقَوَّمُ ثَلَاثَ تَقْوِيمَاتٍ قِيمَةُ الْيَوْمِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ سَلِيمًا وَقِيمَتُهُ حِينَئِذٍ أَقْطَعَ فَيُضَافُ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ إلَى قِيمَةِ يَوْمِ الْقَطْعِ فَيَأْخُذُهَا السَّيِّدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ أَكْثَرَ مِنْ دِيَةِ الْيَدِ الَّتِي أَخَذَ الْأَبُ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهَا، وَلَوْ كَانَ الْقَطْعُ يَوْمَ الِاسْتِحْقَاقِ أَوْ لَمْ تَخْتَلِفْ الْقِيمَةُ مِنْ يَوْمِ الْقَطْعِ إلَى يَوْمِ الِاسْتِحْقَاقِ وَالْحُكْمِ لَقِيلَ لَهُ ادْفَعْ الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا الْآنَ قَبْلَ قَطْعِهِ وَمِنْ قِيمَتِهِ مَقْطُوعًا مَعَ مَا أَخَذْت فِي دِيَتِهِ وَلَا يُحْتَاجُ هُنَا إلَى قِيمَتَيْنِ سَلِيمًا وَمَقْطُوعًا فَإِنْ كَانَ قِيمَتُهُ سَلِيمًا أَقَلَّ لَمْ يَلْزَمْهُ سِوَاهَا وَكَانَ مَا فَضَلَ مِنْ الدِّيَةِ لِلْأَبِ وَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ كُلِّهِ لَمْ يَلْزَمْهُ إلَّا قِيمَتُهُ مَقْطُوعًا أَوْ دِيَتُهُ اهـ.، كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ، وَقَوْلُهُ " يُقَوِّمُهُ ثَلَاثَ تَقْوِيمَاتٍ قِيمَةُ الْيَوْمِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَقِيمَتُهُ يَوْمَ الْجِنَايَةِ سَلِيمًا وَقِيمَتُهُ حِينَئِذٍ أَقْطَعَ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ يُقَوَّمُ يَوْمَ الْحُكْمِ أَقْطَعَ الْيَدِ وَيُقَوَّمُ أَيْضًا يَوْمَ جُنِيَ عَلَيْهِ عَلَى أَنَّهُ سَالِمٌ مِنْ قَطْعِ الْيَدِ وَعَلَى أَنَّهُ مَقْطُوعُ الْيَدِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَ مَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ أَقَلَّ مِنْ دِيَةِ الْيَدِ كَانَ مَا فَضَلَ مِنْ الدِّيَةِ لِلْأَبِ ابْنُ يُونُسَ وَعَبْدُ الْحَقِّ، يُرِيدُ يَلِي النَّظَرَ فِيهِ لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ اهـ. مِنْ كِتَابِ الِاسْتِحْقَاقِ، وَنَحْوُهُ لِلْقَاضِي عِيَاضٍ، فِي التَّنْبِيهَاتِ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلِعَدَمِهِ تُؤْخَذُ مِنْ الِابْنِ) ش: يُرِيدُ وَلَا يَرْجِعُ الِابْنُ بِهَا عَلَى الْأَبِ إنْ أَيْسَرَ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَإِنْ كَانَا عَدِيمَيْنِ فَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا إنْ كَانَا عَدِيمَيْنِ غَرِمَهَا أَوَّلُهُمَا يَسَارًا وَلَا رُجُوعَ لِمَنْ غَرِمَهَا عَلَى الْآخَرِ، وَمَوْتُهُ عَدِيمًا كَحَيَاتِهِ كَذَلِكَ اهـ. وَإِنْ كَانَا مَلِيَّيْنِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَا إشْكَالَ أَنَّ الْقِيمَةَ تُؤْخَذُ مِنْ الْأَبِ وَلَا يَرْجِعُ بِهَا الْأَبُ عَلَى الْوَلَدِ اهـ. وَإِنْ كَانَ الْوَلَدُ عَدِيمًا وَالْأَبُ مُوسِرًا الْقِيمَةُ عَلَى الْأَبِ وَلَا يَرْجِعُ عَلَى الْوَلَدِ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَا مَلِيَّيْنِ كَانَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ فَأَحْرَى مَعَ عَدَمِ الِابْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا تُؤْخَذُ مِنْ الِابْنِ قِيمَةُ الْأُمِّ فِي مَلَاءِ الْأَبِ أَوْ عَدَمِهِ اهـ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فَلَوْ فَلِسَ الْأَبُ لَحَاصَ الْمُسْتَحِقُّ بِقِيمَةِ الْوَلَدِ غُرَمَاءُ أَبِيهِ اهـ. ص (وَقُبِلَ قَوْلُ الزَّوْجِ أَنَّهُ غُرَّ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَا تَقَدَّمَ إذَا قَامَتْ بَيِّنَةٌ لِلزَّوْجِ عَلَى الْغُرُورِ أَوْ صَدَّقَهُ السَّيِّدُ فَأَمَّا إنْ تَنَازَعَا هُوَ وَالسَّيِّدُ فَيُقْبَلُ قَوْلُهُ وَانْظُرْ هَلْ بِيَمِينٍ أَمْ لَا؟ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا ص (وَلَوْ طَلَّقَهَا أَوْ مَاتَ ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى مُوجِبِ خِيَارٍ فَكَالْعَدِمِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ

стр. 1606

رَوَى مُحَمَّدٌ: مَنْ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ بِامْرَأَتِهِ يُوجِبُ رَدَّهَا بَعْدَ طَلَاقِهَا لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ مِنْ مَهْرِهَا وَلَوْ كَانَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَيَغْرَمُهُ إنْ لَمْ يَكُنْ دَفَعَهُ، وَإِنْ مَاتَ أَحَدُهُمَا قَبْلَ الْفِرَاقِ وَعَلِمَ الْعَيْبَ تَوَارَثَا وَثَبَتَ الْمَهْرُ اهـ. ص (وَلِلْوَلِيِّ كَتْمُ الْعَمَى وَنَحْوِهِ) ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي الْأُمَّهَاتِ: أَيُخْبِرُ الْوَلِيُّ بِعُيُوبِ الْمَرْأَةِ الزَّوْجَ؟ قَالَ: أَمَّا مَا لَا تُرَدُّ بِهِ فَلَا يَفْعَلُ وَلَا يَجُوزُ وَلَا يَنْبَغِي وَقَدْ قَالَهُ مَالِكٌ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي الْبُيُوعِ: إنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَكْتُمَ مِنْ أَمْرِ سِلْعَتِهِ شَيْئًا لَوْ ذَكَرَهُ لَكَرِهَهُ الْمُبْتَاعُ وَلَوْ كَانَ أَمْرًا لَوْ ذَكَرَهُ لَنَقَصَ مِنْ الثَّمَنِ فَهُوَ عَيْبٌ يُوجِبُ الرَّدَّ وَقَالَ فِي النِّكَاحِ: لَا يَذْكُرُ إلَّا مَا لِلزَّوْجِ أَنْ يَرُدَّ بِهِ وَنَحْنُ نَعْلَمُ أَنَّ الزَّوْجَ لَوْ ذُكِرَ لَهُ مَا لَا يَجِبُ الرَّدُّ بِهِ مِنْ عَمًى أَوْ عَوَرٍ أَوْ سَوَادٍ أَوْ شَلَلٍ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ لَكَرِهَهُ وَلَمْ يَعْقِدْ فَجَعَلُوا أَنَّهُ لَمَّا لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدُّهُ بِهَذِهِ الْأَشْيَاءِ لَمْ يَجِبْ بَيَانُهَا لَهُ مَعَ عِلْمِنَا أَنَّهُ لَوْ ذُكِرَتْ لَهُ لَكَرِهَهَا وَلَحَطَّ مِنْ الصَّدَاقِ وَلَوْ رَضِيَ بِهِ صَحَّ مِنْ الِاسْتِلْحَاقِ. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي النِّكَاحِ الْأَوَّلِ مِنْ الْبَيَانِ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ النِّكَاحِ وَالْبَيْعِ أَنَّ الْبَيْعَ طَرِيقُهُ الْمُكَايَسَةُ وَالنِّكَاحُ طَرِيقُهُ الْمُكَارَمَةُ وَلَيْسَ الصَّدَاقُ فِيهِ ثَمَنًا لِلْمَرْأَةِ وَلَا عِوَضًا مِنْ شَيْءٍ يَمْلِكُهُ الْوَلِيُّ وَإِنَّمَا هِيَ نِحْلَةٌ مِنْ اللَّهِ فَرَضَهُ لِلزَّوْجَاتِ عَلَى أَزْوَاجِهِنَّ اهـ. كَلَامُ أَبِي الْحَسَنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (وَالْأَصَحُّ: مَنْعُ الْأَجْذَمِ مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ) ش: قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَفِي كِتَابِ النِّكَاحِ: رَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْأَجْذَمِ الشَّدِيدِ الْجُذَامِ قَالَ: يُحَالُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ وَطْءِ إمَائِهِ إنْ كَانَ فِي ذَلِكَ إضْرَارٌ، يُرِيدُ إنْ طَلَبْنَ ذَلِكَ كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْحُرَّةِ لِلضَّرَرِ اهـ. وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَالْأَظْهَرُ أَصَحُّ؛ لِأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ اسْتَظْهَرَ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ يُمْنَعُ مِنْ وَطْءِ إمَائِهِ فِي آخِرِ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ السُّلْطَانِ فَاعْلَمْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلِلْعَرَبِيَّةِ رَدُّ الْمَوْلَى الْمُنْتَسِبِ لَا الْعَرَبِيِّ إلَّا الْقُرَشِيَّةَ تَتَزَوَّجُهُ عَلَى أَنَّهُ قُرَشِيٌّ) ش: نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ تَحْصِيلَ ابْنِ رُشْدٍ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ أَنَّ الْمَرْأَةَ إذَا وَجَدَتْ الرَّجُلَ أَفْضَلَ مِمَّا اشْتَرَطَتْ فَلَا خِيَارَ لَهَا وَإِنْ وَجَدَتْهُ أَدْنَى مِمَّا اشْتَرَطَتْ وَأَدْنَى مِنْهَا فَلَهَا الْخِيَارُ وَإِنْ وَجَدَتْهُ أَدْنَى مِمَّا اشْتَرَطَتْ وَهُوَ أَرْفَعُ مِنْهَا أَوْ مِثْلُهَا فَفِي خِيَارِهَا قَوْلَانِ قَالَ: وَالْقَوْلُ بِالْخِيَارِ أَظْهَرُ وَإِذَا وَجَبَ خِيَارُهَا وَاخْتَارَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلَا شَيْءَ لَهَا مِنْ الْمُسَمَّى وَإِنْ لَمْ تَعْلَمْ ذَلِكَ حَتَّى بَنَى بِهَا وَاخْتَارَتْ فَهِيَ طَلْقَةٌ بَائِنَةٌ وَلَهَا الْمُسَمَّى، وَحُكْمُ الرَّجُلِ كَمَا تَقَدَّمَ يَكُونُ لَهُ الرَّدُّ حَيْثُ يَكُونُ لَهَا الْخِيَارُ اهـ. مُلَخَّصًا مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ، وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ [فَصْلٌ تَزَوَّجَتْ وَهِيَ مُعْتَقٌ بَعْضُهَا وَكَمُلَ عِتْقُهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ] ص (فَصْلٌ وَلِمَنْ كَمُلَ عِتْقُهَا) ش: يُرِيدُ أَمَّا فِي دَفْعَةٍ أَوْ أَكْثَرَ فَقَدْ نَصَّ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَالْمَوَّازِيَّةِ فِيمَا إذَا تَزَوَّجَتْ وَهِيَ مُعْتَقٌ بَعْضُهَا وَكَمُلَ عِتْقُهَا بَعْدَ ذَلِكَ عَلَى أَنَّ لَهَا الْخِيَارَ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاحْتَرَزَ بِقَوْلِهِ " كَمُلَ " مَا لَوْ أَعْتَقَ بَعْضَهَا أَوْ كُوتِبَتْ أَوْ دُبِّرَتْ أَوْ عَتَقَتْ لِأَجَلٍ أَوْ كَانَ زَوْجُهَا مَعْزُولًا عَنْهَا وَاسْتَوْلَدَهَا السَّيِّدُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ: وَلَا يُسْتَبْعَدُ الِاسْتِيلَادُ؛ لِأَنَّهُ نَصَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي غَيْرِ مَوْضِعٍ عَلَى أَنَّ السَّيِّدَ إذَا وَطِئَ أَمَتَهُ الْمُتَزَوِّجَةَ وَكَانَ الزَّوْجُ مَعْزُولًا عَنْهَا تَكُونُ لَهُ أُمَّ وَلَدٍ انْتَهَى. وَسَوَاءٌ كَانَتْ أُجْبِرَتْ عَلَى تَزْوِيجِ الْعَبْدِ أَوْ طَلَبَتْ أَنْ تَتَزَوَّجَ مِنْهُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. [تَنْبِيهٌ إذَا عَتَقَ جَمِيعُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ] (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِذَا عَتَقَ جَمِيعُهَا تَحْتَ الْعَبْدِ حِيلَ بَيْنَهُمَا وَخُيِّرَتْ بِخِلَافِ الْحُرِّ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ مِنْهَا: إنْ عَتَقَتْ تَحْتَهُ حِيلَ بَيْنَهُمَا حَتَّى تَخْتَارَ وَعَدَمُ ذِكْرِ أَقْصَرِهِمْ حِيلَ بَيْنَهُمَا مُخِلٌّ بِفَائِدَةٍ مُعْتَبَرَةٍ انْتَهَى، وَالْعِلَّةُ فِي التَّخْيِيرِ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعِلَّةُ تَخْيِيرِهَا نَقْصُ زَوْجِهَا لِعَدَمِ حُرِّيَّتِهِ اللَّخْمِيّ وَقِيلَ: لِأَنَّهَا كَانَتْ مُجْبَرَةً عَلَى النِّكَاحِ وَانْظُرْ بَقِيَّتَهُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (فِرَاقُ الْعَبْدِ بِطَلْقَةٍ بَائِنَةٍ

стр. 1607

أَوْ اثْنَتَيْنِ) ش: اعْلَمْ أَنَّهَا إنَّمَا تُؤْمَرُ بِوَاحِدَةٍ فَإِنْ أَوْقَعَتْ اثْنَتَيْنِ فَقَالَ الْمُصَنِّفُ: هُنَا مَضَى. وَصَوَّبَ اللَّخْمِيُّ عَدَمَ مُضِيِّهِ فَإِنْ لَمْ تُصَرِّحْ بِوَاحِدَةٍ أَوْ اثْنَتَيْنِ بَلْ طَلَّقَتْ أَوْ قَالَتْ اخْتَرْتُ فَهِيَ بَائِنَةٌ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ هَلْ هِيَ الَّتِي تُوقِعُ الطَّلَاقَ أَوْ الْحَاكِمُ؟ وَقَوْلُهُ فِرَاقُ الْعَبْدِ وَكَذَا مَنْ فِيهِ شَائِبَةُ حُرِّيَّةٍ حُكْمُهُ حُكْمُ الْعَبْدِ نَصَّ عَلَيْهِ اللَّخْمِيُّ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبِسَاطِيِّ خِلَافُ ذَلِكَ فَانْظُرْهُ. ص (وَالْفِرَاقُ إنْ قَبَضَهُ السَّيِّدُ أَوْ كَانَ عَدِيمًا) ش: أَيْ: وَسَقَطَ الْفِرَاقُ، وَالْمَعْنَى أَنَّ الْعِتْقَ مَاضٍ وَخِيَارَهَا سَاقِطٌ هَكَذَا نَقَلَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ وَقَالَهُ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ وَنَصُّهُ: فَبَقَاؤُهَا حُرَّةً تَحْتَ عَبْدٍ خَيْرٌ مِنْ رُجُوعِهَا أَمَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (كَمَا لَوْ رَضِيَتْ وَهِيَ مُفَوِّضَةٌ بِمَا فَرَضَهُ بَعْدَ عِتْقِهَا) ش: يُرِيدُ وَقَدْ أُعْتِقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَبَعْدَ الْفَرْضِ كَمَا فَرَضَ الْمَسْأَلَةَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ. وَأَمَّا لَوْ دَخَلَ الزَّوْجُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَفْرِضَ لَهَا وَقَبْلَ الْعِتْقِ ثُمَّ أَعْتَقَهَا السَّيِّدُ أَوْ أَعْتَقَهَا بَعْدَ الدُّخُولِ وَالْفَرْضِ فَلَا شَكَّ أَنَّ صَدَاقَ مِثْلِهَا وَاجِبٌ لَهَا وَحُكْمُهُ كَمَالِهَا فَيَكُونُ لَهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَهُ السَّيِّدُ وَهَذَا ظَاهِرٌ وَلَمْ يَحْضُرْنِي الْآنَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (إلَّا أَنْ يَأْخُذَ السَّيِّدُ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا إذَا كَانَ قَبْضًا عَلَى سَبِيلِ الِانْتِزَاعِ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ لَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى، وَهَذَا التَّقْيِيدُ يَأْتِي عَلَى كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ حَيْثُ قَالَ: قَبَضَهُ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمُصَنِّفِ " يَأْخُذُهُ " فَإِنَّهُ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَحْتَاجُ إلَى التَّعْبِيرِ. ص (وَصُدِّقَتْ إنْ لَمْ تُمَكِّنْهُ) ش: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهَا تُصَدَّقُ بِلَا يَمِينٍ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ ثُمَّ قَالَ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ: تَحْلِفُ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّهُ لَمْ يَجِدْهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِنْ بَعْدَ سَنَةٍ) ش: سَوَاءٌ أَوْقَعَهَا الْحَاكِمُ أَوْ الزَّوْجُ وَهُوَ خَطَأٌ مِنْ الْحَاكِمِ إنْ فَعَلَهُ أَوْ لَمْ يُوقِفْهَا أَحَدٌ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. ص (أَوْ تُمَكِّنُهُ) ش: أَيْ: يَسْتَمْتِعُ بِهَا أَوْ تَسْتَمْتِعُ هِيَ بِهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ أَقْوَى فِي الدَّلَالَةِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ كَالْإِصَابَةِ وَكَذَا إذَا مَكَّنَتْهُ وَلَمْ يَفْعَلْ اهـ. ص (لَا الْعِتْقُ) ش: ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُعَاقَبَ الزَّوْجُ إذَا عَلِمَ بِالْعِتْقِ، وَالْحُكْمُ كَمَا قَالُوا إذَا وَطِئَ الْمُمَلَّكَةَ وَالْمُخَيَّرَةَ وَذَاتَ الشَّرْطِ اهـ. [فَرْعٌ ادَّعَى وَطْأَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا بِالْعِتْقِ وَأَكْذَبَتْهُ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ: لَوْ ادَّعَى وَطْأَهَا بَعْدَ عِلْمِهَا بِالْعِتْقِ وَأَكْذَبَتْهُ فَإِنْ ثَبَتَتْ خَلْوَةٌ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ وَإِلَّا صُدِّقَتْ دُونَ يَمِينٍ اللَّخْمِيُّ، إنْ اتَّفَقَا عَلَى الْمَسِيسِ وَادَّعَتْ الْإِكْرَاهَ وَزَوْجُهَا الطَّوْعَ

стр. 1608

صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ اهـ. (وَلَهَا أَكْثَرُ الْمُسَمَّى أَوْ صَدَاقُ الْمِثْلِ) ش يَعْنِي إذَا عَتَقَتْ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَلَمْ تَعْلَمْ بِذَلِكَ وَدَخَلَ بِهَا الزَّوْجُ فَلَهَا الْأَكْثَرُ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ سَوَاءٌ عَلِمَ الزَّوْجُ أَمْ لَا، اُنْظُرْ التَّوْضِيحَ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: إنْ عَلِمَتْ بَعْدَ أَنْ دَخَلَ بِهَا أَنَّهَا عَتَقَتْ قَبْلَ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا فَلَهَا الْأَكْثَرُ مِنْ الْمُسَمَّى وَمَهْرُ مِثْلِهَا عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ وَإِنْ كَانَ الْعَقْدُ فَاسِدًا فَمَهْرُ مِثْلِهَا حُرَّةً اتِّفَاقًا اهـ. ص (لَا بِرَجْعِيٍّ) ش: يُرِيدُ فَلَهَا أَنْ تَطْلُقَ فَيَكْمُلُ طَلَاقُهُ نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الطَّلَاقِ هَلْ هُوَ بَائِنٌ أَوْ رَجْعِيٌّ. [فَرْعٌ بِيعَ زَوْجُهَا قَبْلَ عِتْقِهَا فَظَنَّتْ أَنَّ ذَلِكَ طَلَاقٌ ثُمَّ عَتَقَتْ] ص (أَوْ عَتَقَ قَبْلَ الِاخْتِيَارِ) ش (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ: رَوَى مُحَمَّدٌ إنْ بِيعَ زَوْجُهَا قَبْلَ عِتْقِهَا بِأَرْضِ غُرْبَةٍ فَظَنَّتْ أَنَّ ذَلِكَ طَلَاقٌ ثُمَّ عَتَقَتْ فَلَمْ تَخْتَارَ لِنَفْسِهَا حَتَّى عَتَقَ زَوْجُهَا فَلَا خِيَارَ لَهَا. ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ: إنْ عَتَقَتْ وَزَوْجُهَا قَرِيبُ الْغَيْبَةِ كُتِبَ إلَيْهِ خَوْفَ تَقَدُّمِ عِتْقِهِ فَلَوْ اخْتَارَتْ قَبْلَ ذَلِكَ لَزِمَهُ وَلَا حُجَّةَ لِزَوْجِهَا وَلَوْ عَتَقَ فِي عِدَّتِهَا وَلَوْ بَعُدَتْ غَيْبَتُهَا حَتَّى يَضُرَّهَا انْتِظَارُهُ فَهِيَ كَمَنْ أَسْلَمَتْ وَزَوْجُهَا كَافِرٌ بَعِيدُ الْغَيْبَةِ اهـ. ص (إلَّا لِتَأْخِيرٍ لِحَيْضٍ) ش: فُهِمَ مِنْهُ أَنَّهَا تُؤْمَرُ أَنْ تُؤَخِّرَ اخْتِيَارَهَا إذَا عَتَقَتْ وَهِيَ حَائِضٌ حَتَّى تَطْهُرَ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ قَالَ: أَكْرَهُ ذَلِكَ يَعْنِي الِاخْتِيَارَ وَهِيَ حَائِضٌ. (فَرْعٌ) فَإِنْ اخْتَارَتْ فِي الْحَيْضِ فَلَا تُجْبَرُ عَلَى الرَّجْعَةِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ص (وَإِنْ تَزَوَّجَتْ بَعْدَ عِلْمِهَا وَدُخُولِهَا فَاتَتْ بِدُخُولِ الثَّانِي) ش: مَفْهُومُهُ لَوْ عَلِمَتْ لَمْ يَفُتْهَا الدُّخُولُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَذَلِكَ وَانْظُرْ لَوْ عَلِمَ الزَّوْجُ الثَّانِي أَنَّ الْأَوَّلَ عَتَقَ قَبْلَهَا هَلْ يَفُوتُ بِالدُّخُولِ أَوْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَفُوتُ كَمَا فِي مَسْأَلَةِ الْمَرْأَةِ يُزَوِّجُهَا وَلِيَّانِ. ص (وَلَهَا إنْ وَقَفَهَا تَأْخِيرٌ تَنْظُرُ فِيهِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: أَسْتَحْسِنُ تَأْخِيرَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فِي الصَّدَاقُ] [فَرْعٌ بَيَانِ السِّكَّةِ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ] ص (فَصْلٌ الصَّدَاقُ كَالثَّمَنِ) ش: تَصَوُّرُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَلْمُونٍ فِي أَوَائِلِهِ: وَلَا بُدَّ مِنْ بَيَانِ السِّكَّةِ إنْ كَانَ الصَّدَاقُ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ فَإِنْ سَقَطَ ذِكْرُهَا كَانَ لَهَا السِّكَّةُ الْجَارِيَةُ فِي الْبَلَدِ فِي تَارِيخِ النِّكَاحِ فَإِنْ اخْتَلَفَ أُخِذَ مِنْ الْأَغْلَبِ فَإِنْ تَسَاوَتْ أُخِذَ مِنْ جَمِيعِهَا بِالسَّوِيَّةِ كَمَنْ تَزَوَّجَ بِرَقِيقٍ وَلَمْ يَصِفْ حُمْرَانًا وَلَا سُودَانًا اهـ. وَقَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَقَوْلُنَا مِنْ سِكَّةِ كَذَا هُوَ الصَّوَابُ، قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: وَلَوْ سَقَطَ ذِكْرُهُ مِنْ الْعَقْدِ وَاقْتُصِرَ عَلَى قَوْلِهِ كَذَا وَكَذَا دِينَارًا وَلَمْ يُسَمِّ مِنْ أَيِّ سِكَّةٍ لَكَانَ لِلزَّوْجَةِ مِنْ السِّكَّةِ الْجَارِيَةِ عَقْدُ الصَّدَاقِ فِي تَارِيخِهِ فَإِنْ كَانَ يَجْرِي فِي الْبَلَدِ سِكَّتَانِ كَانَ لَهَا مِنْ أَغْلَبِهِمَا فَإِنْ تَسَاوَتَا فِي الْجَرْيِ أُعْطِيت النِّصْفَ مِنْ كِلَا السِّكَّتَيْنِ كَمَنْ تَزَوَّجَ بِرَقِيقٍ وَلَمْ يَصِفْ حُمْرَانًا وَلَا سُودَانًا الْمُتَيْطِيُّ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي أَجَازَ ذَلِكَ، وَأَمَّا عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ الَّذِي يَقُولُ: لَا يَجُوزُ حَتَّى يُسَمِّيَ الْجِنْسَ فَيَكُونَ عَلَيْهِ وَسَطٌ مِنْ ذَلِكَ الْجِنْسِ، فَإِنْ وَقَعَ مُجْمَلًا

стр. 1609

فُسِخَ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ فَيَنْبَغِي أَيْضًا عَلَى مَذْهَبِ سَحْنُونٍ هَذَا لَا يَجُوزُ حَتَّى يُسَمِّيَ سِكَّةَ الدَّنَانِيرِ الَّتِي وَقَعَ النِّكَاحُ بِهَا. ص (وَضَمَانُهُ وَتَلَفُهُ وَاسْتِحْقَاقُهُ وَتَعْيِيبُهُ أَوْ بَعْضُهُ كَالْمَبِيعِ) ش: ذَكَرَ ﵀ خَمْسَ مَسَائِلَ مِنْ مَسَائِلِ الصَّدَاقِ وَذَكَرَ أَنَّ حُكْمَهُ فِيهَا حُكْمُ الْمَبِيعِ فَأَمَّا

стр. 1610

ضَمَانُهُ: فَذَكَرَ أَنَّهُ كَالْمَبِيعِ فَإِنْ كَانَ النِّكَاحُ صَحِيحًا فَيَنْتَقِلُ الضَّمَانُ إلَى الزَّوْجَةِ بِالْعَقْدِ وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا فَبِالْقَبْضِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ نَكَحَ عَلَى عَبْدٍ آبِقٍ أَوْ بَعِيرٍ شَارِدٍ أَوْ جَنِينٍ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أَوْ بِمَا فِي بَطْنِ أَمَتِهِ أَوْ بِمَا تَلِدُهُ غَنَمُهُ أَوْ بِثَمَرَةٍ أَوْ زَرْعٍ لَمْ يَبْدُ صَلَاحُهُمَا أَوْ عَلَى دَارِ فُلَانٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَشْتَرِيَهَا لَهُمَا فُسِخَ النِّكَاحُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَثَبَتَ بَعْدَهُ وَلَهَا صَدَاقُ الْمِثْلِ وَتَرُدُّ مَا قَبَضَتْ مِنْ آبِقٍ وَشَارِدٍ وَغَيْرِهِ وَمَا هَلَكَ بِيَدِهَا ضَمِنَتْهُ وَلَا تَضْمَنُهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَيَكُونُ مِنْ الزَّوْجِ وَمَا قَبَضَتْهُ ثُمَّ تَغَيَّرَ فِي يَدِهَا فِي بَدَنٍ أَوْ سُوقٍ فَقَدْ فَاتَ وَتَرُدُّ قِيمَةَ مَا يُقَوَّمُ بِهِ يَوْمَ قَبَضَتْهُ وَتَرُدُّ مِثْلَ مَا لَهُ مِثْلٌ إنْ زَالَتْ عَيْنُهُ أَوْ تَغَيَّرَتْ اهـ. وَقَالَ بَعْدَ هَذَا: وَكُلُّ مَا أَصْدَقَ الرَّجُلُ امْرَأَتَهُ مِنْ حَيَوَانٍ أَوْ غَيْرِهِ مِمَّا هُوَ بِعَيْنِهِ فَقَبَضَتْهُ أَوْ لَمْ تَقْبِضْهُ فَحَالَ سُوقُهُ أَوْ نَقَصَ فِي بَدَنِهِ أَوْ نَمَا أَوْ تَوَالَدَ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ فَلِلزَّوْجِ نِصْفُ مَا أَدْرَكَ مِنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ يَوْمَ طَلَّقَ عَلَى مَا هُوَ بِهِ مِنْ نَمَاءٍ أَوْ نَقْصٍ، لَا يُنْظَرُ فِي هَذَا إلَى قَضَاءِ قَاضٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ فِي ذَلِكَ شَرِيكًا لَهَا أَلَا تَرَى أَنَّ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ لَوْ هَلَكَتْ بِيَدِهِ ثُمَّ طَلَّقَهَا قَبْلَ الْبِنَاءِ لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهَا بِشَيْءٍ وَلَوْ هَلَكَتْ بِيَدِهِ كَانَ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ بِهَا وَلَا صَدَاقَ عَلَيْهِ. وَلَوْ نَكَحَهَا بِعَرَضٍ بِعَيْنِهِ فَضَاعَ بِيَدِهِ ضَمِنَهُ إلَّا أَنْ يَعْلَمَ ذَلِكَ فَيَكُونُ مِنْهَا انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ مِنْهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لِبَقَائِهِ بِيَدِ الزَّوْجِ انْتَهَى. وَسَيَأْتِي كَلَامُهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ " وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ " فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ ضَمَانَ الصَّدَاقِ مِنْ الزَّوْجَةِ بِالْعَقْدِ إلَّا أَنَّهُ إذَا كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ وَلَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ فَإِنَّ الزَّوْجَ يَضْمَنُهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ الشَّيْخِ فِيمَا يَأْتِي، وَضَمَانُهُ إنْ هَلَكَ بِبَيِّنَةٍ أَوْ كَانَ مِمَّا يُغَابُ عَلَيْهِ مِنْهُمَا وَإِلَّا فَمِنْ الَّذِي بِيَدِهِ، وَاعْتِرَاضُ بَعْضِ الشُّرَّاحِ عَلَى الْمُصَنِّفِ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالْكَلَامُ الَّذِي ذَكَرَهُ إنَّمَا هُوَ حُكْمُ النِّكَاحِ الْفَاسِدِ فَتَأَمَّلْهُ. . وَأَمَّا اسْتِحْقَاقُ الصَّدَاقِ: فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتَزَوَّجَهَا عَلَى شَيْءٍ بِعَيْنِهِ أَوْ بِشَيْءٍ مَضْمُونٍ، فَإِنْ تَزَوَّجَهَا بِشَيْءٍ بِعَيْنِهِ ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَإِنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَةِ الشَّيْءِ الْمُسْتَحَقِّ إنْ كَانَ مُقَوَّمًا وَبِمِثْلِهِ إنْ كَانَ مِثْلِيًّا كَمَا قَالَهُ فِي النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَإِنْ كَانَ مَضْمُونًا فَتَرْجِعُ بِمِثْلِهِ وَانْظُرْ تَشْبِيهَ الْمُصَنِّفِ لَهُ بِالْبَيْعِ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهَا تَرْجِعُ بِصَدَاقِ الْمِثْلِ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ عِوَضُ الْبُضْعِ فَإِذَا اُسْتُحِقَّ وَجَبَ أَنْ تَرْجِعَ بِقِيمَتِهِ لِفَوَاتِهِ بِالْعَقْدِ وَسَيَذْكُرُ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الِاسْتِحْقَاقِ أَنَّهَا تَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْمُسْتَحَقِّ. ص (وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ إنْ تَعَيَّنَ) ش: يَعْنِي أَنَّ الْمَهْرَ إذَا لَمْ يَكُنْ مَضْمُونًا فَإِنْ كَانَ ذَاتًا مُشَارًا إلَيْهَا كَدَارٍ أَوْ عَبْدٍ أَوْ ثَوْبٍ بِعَيْنِهِ فَإِنَّهُ يَجِبُ تَسْلِيمُهُ لِلْمَرْأَةِ بِالْعَقْدِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَإِنْ كَانَ الزَّوْجَانِ صَغِيرَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا مَرِيضًا انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَا يَنْتَظِرُ بُلُوغَ زَوْجَتِهِ أَوْ إطَاقَةَ زَوْجَتِهِ وَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهُ كَمَا لَا يَجُوزُ بَيْعُ مُعَيَّنٍ يَتَأَخَّرُ قَبْضُهُ؛ لِأَنَّهُ مَضْمُونٌ مِنْهَا بِنَفْسِ الْعَقْدِ فَلَا مَعْنَى لِبَقَائِهِ بِيَدِ الزَّوْجِ انْتَهَى كَلَامُهُ. ص (وَإِلَّا فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا وَإِنْ مَعِيبَةً مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ وَالسَّفَرِ إلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ) ش أَيْ: وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الْمَهْرُ شَيْئًا مُعَيَّنًا فَلَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بِالْعَقْدِ وَلَكِنْ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا حَتَّى يُسَلِّمَ

стр. 1611

الْحَالَّ هَذَا ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَيَجِبُ تَسْلِيمُ حَالِّهِ وَمَا يَحِلُّ مِنْهُ بِإِطَاقَةِ الزَّوْجَةِ الْوَطْءَ وَبُلُوغِ الزَّوْجِ لَا بُلُوغِ الْوَطْءِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ: وَيَجِبُ تَسْلِيمُ حَالِّ الْمَهْرِ وَمَا كَانَ مُؤَجَّلًا مِنْهُ فَحَلَّ عِنْدَ زَمَنِ إطَاقَةِ الزَّوْجَةِ الْوَطْءَ وَعِنْدَ بُلُوغِ الزَّوْجِ الْحُلُمَ عَلَى الْمَشْهُورِ. وَلِمَالِكٍ فِي كِتَابِ ابْنِ شَعْبَانَ عِنْدَ بُلُوغِ الْقُدْرَةِ عَلَى الْوَطْءِ اهـ.، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَسْلِيمُ حَالِّ الْمَهْرِ يَجِبُ لِلزَّوْجَةِ بِإِطَاقَتِهَا الْوَطْءَ وَبُلُوغِ زَوْجِهَا وَفِي كَوْنِ إطَاقَتِهِ إيَّاهُ قَبْلَ بُلُوغِهِ كَبُلُوغِهِ رِوَايَتَا اللَّخْمِيِّ مُصَوِّبًا الثَّانِيَةَ انْتَهَى. فَعُلِمَ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الزَّوْجِ تَسْلِيمُ الْمَهْرِ الْحَالِّ بِإِطَاقَتِهَا الْوَطْءَ وَبُلُوغِهِ وَقَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا يُفِيدُ مَسْأَلَةً أُخْرَى وَهِيَ مَا إذَا قَالَ الزَّوْجُ: لَا أَدْفَعُ الْمَهْرَ حَتَّى أَدْخُلَ. وَقَالَتْ الْمَرْأَةُ: لَا أُمَكِّنُهُ حَتَّى أَقْبِضَ مَا حَلَّ. فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا، وَقَالَهُ فِي الْجَوَاهِرِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَمُقْتَضَى الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِهَا: وَلِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا إلَخْ حَتَّى تَقْبِضَ صَدَاقَهَا وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بَعْدَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَلِلْمَرْأَةِ مَنْعُ نَفْسِهَا إلَخْ، وَاعْلَمْ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ كَانَ يَسْتَلْزِمُ وُجُوبَ الْحَالِّ مِنْ الصَّدَاقِ أَوْ مَا حَلَّ مِنْهُ لَكِنَّ أَوَّلَ كَلَامِهِ يَدُلُّ عَلَى عَدَمِ وُجُوبِهِ فَفِي كَلَامِهِ مَا يُشْبِهُ التَّدَافُعَ، وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَوَجَبَ تَسْلِيمُ مُعَيَّنِهِ بِالْعَقْدِ وَحَالٍّ غَيْرِهِ أَوْ مَا حَلَّ مِنْهُ بِبُلُوغِ زَوْجٍ وَإِطَاقَتِهَا وَوَجَبَ تَسْلِيمُهُ بِالْعَقْدِ إنْ تَعَيَّنَ وَإِلَّا فَتَسْلِيمُ مَالِهِ أَيْ: مَا حَلَّ مِنْهُ بِبُلُوغِ زَوْجٍ وَإِطَاقَةِ زَوْجَةٍ وَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا وَإِنْ مَعِيبَةً مِنْ الدُّخُولِ حَتَّى تَقْبِضَهُ وَمِنْ الْوَطْءِ بَعْدَهُ وَالسَّفَرِ لَا بَعْدَ الْوَطْءِ إلَّا أَنْ يَسْتَحِقَّ وَلَوْ لَمْ يَغُرَّهَا عَلَى الْأَظْهَرِ، وَقَوْلُهُ " مَا حَلَّ " تَقَدَّمَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ شَامِلٌ لِمَا كَانَ حَالًّا مِنْ الْأَصْلِ وَلِمَا كَانَ مُؤَجَّلًا فَحَلَّ أَمَّا الْأَوَّلُ: فَلَا كَلَامَ فِيهِ، وَأَمَّا الثَّانِي: فَفِيهِ خِلَافٌ وَاَلَّذِي شَهَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَرَوَاهُ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ وُجُوبَ تَسْلِيمِهِ قَبْلَ الْبِنَاءِ وَقِيلَ: إنَّمَا يَجِبُ تَسْلِيمُهُ بَعْدَ الْبِنَاءِ، وَقِيلَ: لَا يُكَلَّفُ الزَّوْجُ دَفْعَ الْكَالِئِ وَإِنْ كَانَ مُوسِرًا حَتَّى يُكْمِلَ أُسْبُوعَهُ بَعْدَ بِنَائِهِ بِهَا وَإِنْ كَانَ مُعْسِرًا اتَّبَعَتْهُ بِهِ، قَالَ بَعْضُ الْمُوَثَّقِينَ: كَأَنَّهُ رَأَى أَنَّهُمَا اتَّفَقَا حِينَ الْعَقْدِ عَلَى بِنَائِهِ بِدَفْعِ الْمُعَجَّلِ فَأَلْزَمَهَا ذَلِكَ بَعْدَ حُلُولِ الْمُؤَجَّلِ اهـ. وَقِيلَ: إنَّمَا يَجِبُ بَعْدَ الدُّخُولِ بِقَدْرِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ، وَعَزَاهُ ابْنُ سَهْلٍ لِسَحْنُونٍ قَالَ: قَدْ يَنْقُدُ الرَّجُلُ عَشَرَةً وَمَهْرُهُ مِائَةٌ لَوْ قِيلَ: تَأْخُذُ لَهُ بِهَا مَا رَضِيَ بِسُدُسِهَا فَإِنَّمَا يَكُونُ حُلُولُهُ إذَا رَأَى الْحَاكِمُ ذَلِكَ وَلَا يَكُونُ قَبْلَ الدُّخُولِ عَلَى حَالٍّ، وَإِنْ كَانَ فِي الْكِتَابِ مَهْرُهَا حَالٌّ لَهَا عَلَيْهِ اهـ. مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ بِالْمَعْنَى وَقَالَ بَعْدَهُ: وَمَا نَقَلَهُ ابْنُ سَهْلٍ عَنْ سَحْنُونٍ حُجَّةٌ لِأَحَدِ قَوْلَيْ شُيُوخِ بَلَدِنَا فِي اخْتِلَافِهِمْ فِي تَمْكِينِ الْمَرْأَةِ مِنْ طَلَبِ مَهْرِهَا بَعْدَ الْبِنَاءِ دُونَ مَوْتٍ وَلَا فِرَاقٍ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يُقْضَى لَهَا بِذَلِكَ لِكَتْبِهِمْ فِي الصَّدَقَاتِ أَنَّهُ عَلَى الْحُلُولِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا يُقْضَى لَهَا لِاسْتِمْرَارِ الْعَادَةِ بِعَدَمِ طَلَبِهِ إلَّا لِمَوْتٍ أَوْ فِرَاقٍ فَأَلْزَمَ كَوْنَ أَنْكِحَتِهِمْ فَاسِدَةً فَالْتَزَمَهُ، وَكَانَ شَيْخُنَا ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي أَوَّلِ أَمْرِهِ لَا يَقْضِي بِهِ فَقَضَى بِهِ بَعْضُ وُلَاتِهِ بِالْجَزِيرَةِ فَشَكَا لَهُ بِهِ فَأُنْبِهَ فَقَالَ لَهُ: إنَّمَا قَضَيْت بِهِ؛ لِأَنَّ الزَّوْجَةَ وُهِبَتْهُ فَقُبِلَ ذَلِكَ مِنْهُ ثُمَّ بَعْدَ ذَلِكَ كَتَبَ لِبَعْضِ قُضَاتِهِ بِالْقَضَاءِ بِهِ مُطْلَقًا كَدَيْنٍ حَلَّ. وَكَانَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَالْآجَمِيُّ مُدَّةَ قَضَائِهِ يَنْدُبُ الْمَرْأَةَ لِعَدَمِ طَلَبِهِ وَيَقُولُ لَهَا: إذَا كَانَتْ الْمَرْأَةُ لَا مَهْرَ لَهَا عَلَى بَعْلِهَا زَهِدَ فِيهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ فَإِنْ لَمْ تَقْبَلْ مَكَّنَهَا مِنْ طَلَبِهِ وَهَذَا إذَا كَانَ عَلَى الزَّوْجِ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِهِ فَلَا يَخْتَلِفُ فِي تَمْكِينِهَا مِنْ طَلَبِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ وَإِنْ مَعِيبَةً سَوَاءٌ طَرَأَ الْعَيْبُ بَعْدَ الْعَقْدِ أَوْ كَانَ قَدِيمًا وَرَضِيَ بِهِ الزَّوْجُ، وَإِنْ كَانَ لَا يُمْكِنُهُ الْوَطْءُ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ الْمَرِيضَةُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ الْمَرِيضَةُ كَالصَّحِيحَةِ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ غَيْرَ الَّتِي بَلَغَتْ حَدَّ السِّيَاقِ كَمَا فِي النَّفَقَةِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ الْعُمُومَ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ النَّفَقَةِ وَالْمَهْرِ أَنَّ النَّفَقَةَ فِي مُقَابَلَةِ الِاسْتِمْتَاعِ. وَهُوَ فِي الْبَالِغَةِ حَدُّ السِّيَاقِ مُتَعَذَّرٌ

стр. 1612

وَالصَّدَاقُ لَا يَصْلُحُ كَوْنُ الْمَرَضِ مَانِعًا مِنْهُ؛ لِأَنَّ قُصَارَاهُ الْمَوْتُ وَالْمَوْتُ مُوجِبٌ لِلصَّدَاقِ لَا مَانِعٌ مِنْهُ (قُلْت) يَمْنَعُ إرْثَهُ نِصْفَهُ أَوْ رُبْعَهُ وَظَاهِرُ مُتَقَدِّمِ لَفْظِهَا أَنَّ الْمَهْرَ كَالنَّفَقَةِ وَفِيهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ: الْمَهْرُ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ أَوْجَبُ مِنْ النَّفَقَةِ اهـ. وَتَأَمَّلْ قَوْلَهُ قُلْت يَمْنَعُ إرْثَهُ " بَلْ الَّذِي يَمْنَعُ الْإِرْثَ الْمَوْتُ أَوْ مَا هُوَ فَإِنَّهُ لَمْ يَظْهَرْ لِي وَقَدْ جَزَمَ فِي التَّوْضِيحِ بِالِاحْتِمَالِ الثَّانِي فَقَالَ: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَكُونُ الِامْتِنَاعُ مِنْ دَفْعِ الصَّدَاقِ لِمَرَضِهَا وَلَوْ بَلَغَتْ حَدَّ السِّيَاقِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهَا لِقَوْلِهِ " أَوْجَبُ " وَهُوَ فِي آخِرِ النِّكَاحِ الثَّانِي. [فَرْعٌ الزَّوْجُ الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعٍ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ مَالِكٌ: الزَّوْجُ الْمَرِيضُ الَّذِي لَا يَقْدِرُ عَلَى جِمَاعٍ كَصَحِيحٍ اهـ. وَقَوْلُهُ وَالسَّفَرُ قَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَلَوْ مَكَّنَتْ مِنْ الدُّخُولِ وَالْوَطْءِ بَعْدَهُ فَلَهَا مَنْعُ نَفْسِهَا مِنْ السَّفَرِ ثُمَّ قَالَ: فَإِنْ قُلْت: ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَكَلَامِهِمْ أَنَّ السَّفَرَ كَالْوَطْءِ وَالدُّخُولِ أَعْنِي لَهَا التَّعَلُّقَ بِهِ قَبْلَ الْوَطْءِ لَا بَعْدَهُ كَهُمَا وَهُوَ يُخَالِفُ مَا قَرَّرْت بِهِ كَلَامَهُ. (قُلْت) نَظَرْت فِي مَعْنَى كَلَامِهِمْ فَوَجَدْته يُعْطِي أَنَّ لَهَا الْمَنْعَ مِنْ السَّفَرِ وَإِنْ دَخَلَ وَوَطِىءَ اهـ وَمَا قَالَهُ يُخَالِفُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْهُ وَنَصُّهُ: وَأَمَّا امْتِنَاعُهَا مِنْ السَّفَرِ مَعَهُ قَبْلَ قَبْضِ صَدَاقِهَا فَإِنَّمَا يَكُونُ لَهَا ذَلِكَ قَبْلَ الدُّخُولِ اهـ. فَجَعَلَ الدُّخُولَ مُسْقِطًا حَقَّهَا مِنْ السَّفَرِ فَأَحْرَى الْوَطْءُ، وَقَالَ فِي أَوَاخِرِ إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلِلزَّوْجِ أَنْ يَظْعَنَ بِزَوْجَتِهِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ وَإِنْ كَرِهَتْ وَيُنْفِقَ عَلَيْهَا وَإِنْ قَالَتْ حَتَّى آخُذَ صَدَاقِي فَإِنْ كَانَ بَنَى بِهَا فَلَهَا الْخُرُوجُ وَتُتْبِعُهُ بِهِ دَيْنًا. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: يُرِيدُ فِي عَدَمِهِ وَأَمَّا إنْ كَانَ مُوسِرًا فَلَيْسَ لَهُ الْخُرُوجُ بِهَا حَتَّى تَأْخُذَ صَدَاقَهَا وَقَالَهُ أَبُو عِمْرَانَ اهـ. قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ أَبِي عِمْرَانَ: وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا مِنْ أَهْلِ بَلَدِنَا: إنْ كَانَ يَخْرُجُ بِهَا إلَى بَلَدٍ تَجْرِي فِيهِ الْأَحْكَامُ وَيُوصَلُ فِيهِ إلَى الْحُقُوقِ فَيَخْرُجُ بِهَا قَبْلَ أَنْ يَدْفَعَ إلَيْهَا صَدَاقَهَا وَإِنْ كَانَ يَخْرُجُ بِهَا إلَى بَلَدٍ لَا تَجْرِي فِيهِ الْأَحْكَامُ عَلَى مَا ذَكَرْنَا فَلَهَا أَنْ لَا تَخْرُجَ مَعَهُ حَتَّى يَدْفَعَ إلَيْهَا صَدَاقَهَا انْتَهَى. (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ: قَوْلُهُ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِلزَّوْجِ أَنْ يَظْعَنَ بِزَوْجَتِهِ مِنْ بَلَدٍ إلَى آخَرَ مَعْنَاهُ الْحُرُّ لَا الْعَبْدُ وَلَوْ كَانَتْ زَوْجَتُهُ أَمَةً ابْنُ رُشْدٍ لِلْحُرِّ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُحْسِنٍ وَلَا مَأْمُونٍ عَلَيْهَا وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَصَرَّحَ بِهِ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ النِّكَاحِ هُوَ مَحْمُولٌ عَلَى مَا يُوجِبُ الْخُرُوجَ بِهَا حَتَّى يُعْلَمَ خِلَافُهُ وَهُوَ مُقْتَضَى مَا فِي سُتُورِهَا أَنَّهُ مَحْمُولٌ عَلَى حُسْنِ الْعِشْرَةِ اهـ. وَفِي رَسْمِ الْجَوَابِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ طَلَاقِ السُّنَّةِ وَسَأَلْته عَنْ الْعَبْدِ يُرِيدُ أَنْ يَظْعَنَ بِزَوْجَتِهِ الْحُرَّةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: لَيْسَ لِلْعَبْدِ أَنْ يَظْعَنَ بِزَوْجَتِهِ حُرَّةً كَانَتْ أَوْ أَمَةً إلَّا أَنْ يَكُونَ الشَّيْءُ الْقَرِيبُ الَّذِي لَا يُخَافُ عَلَيْهَا فِيهِ ضَرُورَةً فَأَمَّا الْأَسْفَارُ وَالْبُلْدَانُ وَالْعَبْدُ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ أَرَأَيْت لَوْ ظَعَنَ بِهَا فِي أَرْضِ غُرْبَةٍ ثُمَّ بَاعَهُ سَيِّدُهُ مِمَّنْ يَظْعَنُ بِهِ كَيْفَ كَانَتْ تَكُونُ إنْ لَمْ تَقْدِرْ عَلَى النُّهُوضِ وَالرُّجُوعِ وَلَا يَحْمِلُهَا سَيِّدُهُ مَعَهُ وَيَمْنَعُهُ مِنْ ذَلِكَ وَتَبْقَى تَسْتَطْعِمُ وَلَا أَعْلَمُهُ إلَى قَوْلِ مَالِكٍ ابْنُ رُشْدٍ قَدْ بَيَّنَ وَجْهَ قَوْلِهِ بِمَا لَا مَزِيدَ عَلَيْهِ وَلِلْحُرِّ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ غَيْرَ مُحْسِنٍ إلَيْهَا وَلَا مَأْمُونٍ عَلَيْهَا عَلَى مَا مَضَى فِي رَسْمِ الطَّلَاقِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ النِّكَاحِ وَهُوَ مَعْنَى مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ. ، وَقَوْلُهُ إلَى تَسْلِيمِ مَا حَلَّ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِ: يُكْرَهُ الدُّخُولُ قَبْلَ تَقْدِيمِ رُبْعِ دِينَارٍ اهـ. وَكَلَامُ الْبِسَاطِيِّ يُفْهِمُ خِلَافَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ: لَيْسَ لَهَا أَنْ تُمَكِّنَهُ مِنْ الدُّخُولِ قَبْلَ أَنْ تَقْبِضَ رُبْعَ دِينَارٍ اهـ. وَقَالَ فِي رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ: وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَمْنَعَ نَفْسَهَا مِنْ الزَّوْجِ حَتَّى يُقَدِّمَ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ وَلَوْ لَمْ يَكُنْ حَالًّا وَلَوْ رَضِيَتْ لَهُ بِالدُّخُولِ بِلَا شَيْءٍ فَلَهَا أَنْ تَمْنَعَهُ؛ لِأَنَّ الْكَرَاهَةَ فِي ذَلِكَ حَقٌّ لِلَّهِ فَلَا تَسْقُطُ عَنْهُ بِإِذْنِهَا وَهَذَا مَا لَمْ يَدْخُلْ بِهَا وَإِنْ دَخَلَ بِهَا فَلَا يُكْرَهُ لَهُ وَطْؤُهَا ثَانِيَةً قَبْلَ أَنْ يُعْطِيَهَا رُبْعَ دِينَارٍ وَلَا لَهَا أَنْ

стр. 1613

تَمْنَعَهُ خِلَافًا لِمُحَمَّدٍ اهـ. بِالْمَعْنَى. [تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ الدُّخُولَ بِالْهَدِيَّةِ] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: كَرِهَ ابْنُ الْقَاسِمِ الدُّخُولَ بِالْهَدِيَّةِ؛ لِأَنَّهَا لَيْسَتْ مِنْ الصَّدَاقِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ طَلَّقَهَا لَمْ يَكُنْ لَهُ فِيهَا شَيْءٌ قِيلَ لَهُ: فَهَلْ تَدْخُلُ بِرَهْنِهَا بِالصَّدَاقِ رَهْنًا؟ قَالَ: نَعَمْ. قِيلَ: فَهَلْ يَجُوزُ أَنْ يُتَحَمَّلَ عَنْهُ بِالصَّدَاقِ وَيَبْنِيَ؟ قَالَ: أَخْبَرَنِي مَنْ أَثِقُ بِهِ أَنَّ بَعْضَ أَهْلِ الْعِلْمِ أَجَازَهُ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُقَدِّمَ لَهَا رُبْعَ دِينَارٍ اهـ. [التَّنْبِيه الثَّانِي لَهُ عَلَى مَلِيئَةٍ رُبْعُ دِينَارٍ] (الثَّانِي) تَقَدَّمَ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي الزَّكَاةِ كَحَسَبٍ عَلَى عَدِيمٍ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ أَنَّ مَنْ لَهُ عَلَى مَلِيئَةٍ رُبْعُ دِينَارٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَحْتَسِبَ بِهِ فِي مَهْرِهَا وَيَتَزَوَّجَهَا وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: إنَّهُ غَيْرُ بَيِّنٍ؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ إنَّمَا تُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ إذْ هُوَ كَالْعَرَضِ وَقِيمَتُهُ دُونَ ذَلِكَ فَلَا يَحْتَسِبُ بِهِ عَلَيْهَا فِي مَهْرِهَا؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَتَزَوَّجَهَا بِأَقَلَّ مِنْ النِّصَابِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (إنْ بَلَغَ الزَّوْجُ) ش: هَذَا رَاجِعٌ إلَى قَوْلِهِ لِتَسْلِيمِ مَا حَلَّ كَمَا تَقَدَّمَ تَقْرِيرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَتُمْهَلُ سَنَةً إنْ اشْتَرَطَتْ لِتَغْرِبَةٍ أَوْ صِغَرٍ) ش يُرِيدُ بِالصِّغَرِ الصِّغَرَ الَّذِي يُمْكِنُ مَعَهُ الْوَطْءُ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَنَصُّهُ: وَمَا ذَكَرَ أَصْبَغُ عَنْ مَالِكٍ مِنْ لُزُومِ الشَّرْطِ إذَا كَانَ لِصِغَرٍ أَوْ ظُعُونٍ مَعْنَاهُ فِي السَّنَةِ وَنَحْوِهَا كَذَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَيُرِيدُ بِالصِّغَرِ الَّذِي يُمْكِنُ مَعَهُ الْوَطْءُ اهـ. ص (وَإِلَّا بَطَلَ لَا أَكْثَرَ) ش: قَالَ الْبِسَاطِيُّ: لَوْ أَخَّرَ الْمُؤَلِّفُ قَوْلَهُ وَإِذَا بَطَلَ عَنْ قَوْلِهِ لَا أَكْثَرَ لَكَانَ أَحْسَنَ اهـ. وَلَوْ فَعَلَ الْمُؤَلِّفُ كَمَا قَالَ لَفَسَدَ مَعْنَى الْمَسْأَلَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلِلْمَرَضِ وَالصِّغَرِ الْمَانِعَيْنِ لِلْجِمَاعِ) ش أَمَّا الصِّغَرُ الْمَانِعُ لِلْجِمَاعِ: فَلَا إشْكَالَ أَنَّ مَنْ طَلَبَ التَّأْخِيرَ لِأَجْلِهِ مِنْ الزَّوْجِ أَوْ مِنْ أَهْلِ الزَّوْجَةِ أُجِيبَ إلَى ذَلِكَ وَقَدْ نَصَّ فِي آخِرِ النِّكَاحِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ عَلَى الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا أَعْنِي طَلَبَ التَّأْخِيرِ مِنْ الزَّوْجِ وَأَهْلِ الزَّوْجَةِ بَلْ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي قَبْلَ هَذِهِ: وَلَوْ كَانَتْ فِي سِنِّ مَنْ لَا تُوطَأُ كَمَا أَنَّ مِنْ حَقِّ أَهْلِهَا مَنْعَهُ الْبِنَاءَ بِهَا حَتَّى تُطِيقَ الْوَطْءَ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ اهـ. وَأَمَّا إمْهَالُ الزَّوْجَةِ لِلْمَرَضِ إذَا طَلَبَتْهُ فَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا تُمْهَلُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَلَمْ يَنُصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَإِنَّمَا نَصَّ فِيهَا عَلَى أَنَّ الْمَرِيضَةَ مَرَضًا يَمْنَعُ الْجِمَاعَ إذَا دَعَتْ الزَّوْجَ إلَى الْبِنَاءِ وَالنَّفَقَةِ لَزِمَهُ ذَلِكَ قَالَ: وَمَنْ دَعَتْهُ زَوْجَتُهُ إلَى الْبِنَاءِ وَالنَّفَقَةِ وَأَحَدُهُمَا مَرِيضٌ مَرَضًا لَا يَقْدِرُ مَعَهُ عَلَى الْجِمَاعِ لَزِمَهُ أَنْ يُنْفِقَ أَوْ يَدْخُلَ وَإِذَا كَانَا صَحِيحَيْنِ فِي الْعَقْدِ لَمْ يُنْظَرْ إلَى مَا حَدَثَ بِهِمَا مِنْ مَرَضٍ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَرَضًا بَلَغَ حَدَّ السِّيَاقِ فَلَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ وَالصَّدَاقُ أَوْجَبُ مِنْ النَّفَقَةِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ؛ لِأَنَّ لَهَا مَنْعَ نَفْسِهَا حَتَّى تَقْبِضَهُ وَلَوْ تَجَذَّمَتْ بَعْدَ النِّكَاحِ حَتَّى لَا تُجَامَعَ مَعَهُ فَدَعَتْهُ إلَى الْبِنَاءِ قَبْلَ دَفْعِ الصَّدَاقِ وَأَنْفَقَ وَدَخَلَ أَوْ طَلَّقَ وَلَمْ اطَّلِعْ الْآنَ عَلَى مَنْ نَصَّ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَقَدْرُ مَا يُهَيِّئُ مِثْلَهَا أَمْرَهَا) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَإِذَا طَلَبَتْ الْمَرْأَةُ النَّفَقَةَ وَلَمْ يَبْنِ بِهَا فَإِنْ فَرَغُوا مِنْ جِهَازِهَا حَتَّى لَمْ يَبْقَ مَا يَحْبِسُهَا قِيلَ لَهُ اُدْخُلْ أَوْ أَنْفِقْ وَلَوْ قَالَ الزَّوْجُ أَنْظِرُونِي حَتَّى أَفْرُغَ وَأُجَهِّزَ بَعْضَ مَا أُرِيدُ فَذَلِكَ لَهُ وَيُؤَخَّرُ الْأَيَّامَ بِقَدْرِ مَا يَرَى وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِيمَا تَقَدَّمَ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهَا قَدْ خَاصَمَ فِي ذَلِكَ فَفَرَضَ لَهَا السُّلْطَانُ وَلَا يُطْلَبُ بِالنَّفَقَةِ مَنْ لَمْ يَبْلُغْ الْحُلُمَ وَلَا بِالصَّدَاقِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ وَلِيُّهَا قَدْ خَاصَمَ إلَخْ هُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ كَمَا سَيَأْتِي فِي فَصْلِ النَّفَقَاتِ. (الثَّانِي) إذَا غَابَ وَلِيُّهَا وَأَرَادَ الزَّوْجُ الْبِنَاءَ فَإِنْ كَانَ قَرِيبًا أُعْذِرَ إلَيْهِ فِي ذَلِكَ فَإِنْ جَاوَبَ بِالْإِيَابِ عَنْ قُرْبٍ لِمِثْلِ مَا يُجَهَّزُ فَلَهُ مِثْلُ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ يَرْجِعْ أَوْ كَانَ بَعِيدًا قُضِيَ لِلزَّوْجِ بِالْبِنَاءِ وَلَمْ يَنْتَظِرْ، نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. (الثَّالِثُ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إذَا شَرَطَ عَلَيْهَا الْبِنَاءَ بِبَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ النِّكَاحِ فَعَلَى الْوَلِيِّ حَمْلُهَا إلَى بَلَدِ الْبِنَاءِ وَمُؤْنَةُ الْحَمْلِ عَلَيْهِ وَالنَّفَقَةُ إلَى وَقْتِ الْبِنَاءِ إنْ كَانَتْ بِكْرًا وَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا كَانَ ذَلِكَ عَلَيْهَا إلَّا أَنْ يَشْتَرِطُوا عَلَى الزَّوْجِ فَيَكُونَ

стр. 1614

عَلَيْهِ وَلَوْ كَانَ عَلَى الطَّوْعِ لَكَانَ أَحْسَنَ انْتَهَى. ص (إلَّا أَنْ يَحْلِفَ لَيَدْخُلَنَّ اللَّيْلَةَ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُشَاوِرُ إنْ مَطَلَ الْأَبُ الزَّوْجَ بِالْبِنَاءِ فَحَلَفَ لَيَبْنِيَنَّ اللَّيْلَةَ بِعِتْقٍ أَوْ طَلَاقٍ قُضِيَ لَهُ وَسَمِعْت بَعْضَ شُيُوخِنَا يَحْكِيهِ لَا بِقَيْدِ الْمَطْلِ ص (وَإِنْ لَمْ يَجِدْهُ أُجِّلَ لِإِثْبَاتِ عُسْرَتِهِ) ش: يَعْنِي فَإِنْ كَانَ الزَّوْجُ الَّذِي مَنَعَتْهُ زَوْجَتُهُ نَفْسَهَا حَتَّى يُسَلِّمَ لَهَا الصَّدَاقَ مُقِرًّا بِالصَّدَاقِ وَبِبَقَاءِ النَّقْدِ عَلَيْهِ وَادَّعَى الْإِعْسَارَ وَسَأَلَ التَّأْجِيلَ وَأَكْذَبَهُ أَبُو الزَّوْجَةِ وَزَعَمَ أَنَّهُ مِنْ أَهْلِ الْجِدَةِ أُجِّلَ لِإِثْبَاتِ عُسْرِهِ كَذَا قَرَّرَهُ، وَفِي الْمُتَيْطِيَّةِ فَرْعٌ: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنْ كَانَتْ الزَّوْجَةُ ثَيِّبًا كَانَ الْحَقُّ لَهَا دُونَ أَبِيهَا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا فَهَلْ لِلْأَبِ ذَلِكَ وَإِنْ لَمْ تَطْلُبْهُ الْبِنْتُ؟ وَعَبَّرَ ابْنُ فَرْحُونٍ بِقَوْلِهِ وَلَوْ رَضِيَتْ الْبِنْتُ بِعَدَمِ الْقِيَامِ أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِتَوْكِيلِهَا لَهُ عَلَى ذَلِكَ الْأَوَّلِ قَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَغَيْرُهُ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ بَعْضُ شُيُوخِنَا وَقَالَ: إنَّهُ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ وَذَهَبَ إلَى الثَّانِي ابْنُ عَاتٍ وَابْنُ رَشِيقٍ وَغَيْرُهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (ثَلَاثَةَ أَسَابِيعَ) ش: قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: وَكَانَ الْقُضَاةُ بِقُرْطُبَةَ يَجْمَعُونَهَا مَرَّةً وَيُفَرِّقُونَهَا أُخْرَى عَلَى حَسَبِ مَا يَبْدُو لَهُمْ فَإِذَا فَرَّقُوهَا جَعَلُوهَا ثَمَانِيَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ سِتَّةً ثُمَّ أَرْبَعَةً ثُمَّ يَتَلَوَّمُونَ بِثَلَاثَةٍ انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ عَقِيبَهُ: وَهَذَا فِي غَيْرِ الْأُصُولِ وَأَمَّا التَّأْجِيلُ فِي الْأُصُولِ فَاَلَّذِي مَضَى عَلَيْهِ عَمَلُ الْحُكَّامِ ثَلَاثُونَ يَوْمًا يَضْرِبُ لَهُ عَشَرَةَ أَيَّامٍ ثُمَّ عَشَرَةً ثُمَّ يَتَلَوَّمُ لَهُ بِعَشَرَةٍ أَوْ يَجْمَعُ ذَلِكَ فَيَضْرِبُ لَهُ ثَلَاثِينَ يَوْمًا ثُمَّ قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ: وَهَذَا مَعَ حُضُورِ بَيِّنَتِهِ فِي الْبَلَدِ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ غَائِبَةً عَنْهُ فَأَكْثَرُ مِنْ ذَلِكَ بِحَسَبِ اجْتِهَادِ الْحَاكِمِ انْتَهَى. . وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَإِذَا وَقَفَ الزَّوْجُ لِأَدَاءِ الْمَهْرِ وَطَلَبَ طَالِبُهُ سَجْنَهُ لِأَدَائِهِ أَوْ حَمِيلًا بِهِ وَادَّعَى الْعَدَمَ فَقَالَ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتْحُونٍ: الْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَدَيْنٍ يُؤَجَّلُ لِإِثْبَاتِ عَدَمِهِ أَحَدًا وَعِشْرِينَ يَوْمًا. قَالَ: وَلَيْسَ هَذَا التَّحْدِيدُ بِلَازِمٍ بَلْ هُوَ اسْتِحْسَانٌ لِاتِّفَاقِ قُضَاةِ قُرْطُبَةَ وَغَيْرِهِمْ عَلَيْهِ وَهُوَ مَوْكُولٌ لِاجْتِهَادِ الْحَاكِمِ ثُمَّ نَقَلَ بَقِيَّةَ كَلَامِ الْمُتَيْطِيِّ الْمُتَقَدِّمِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَرْعٌ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَطْلُبَهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ] (فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلِلْمَرْأَةِ أَنْ تَطْلُبَهُ بِحَمِيلٍ بِوَجْهِهِ فَإِنْ عَجَزَ عَنْهُ فَلَهَا أَنْ تَسْجُنَهُ؛ لِأَنَّ الصَّدَاقَ دَيْنٌ كَسَائِرِ الدُّيُونِ انْتَهَى وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ. [فَرْعٌ إذَا مَضَتْ آجَالُ التَّلَوُّمِ وَلَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُ الزَّوْج] (فَرْعٌ) فَإِذَا مَضَتْ آجَالُ التَّلَوُّمِ وَلَمْ يَثْبُتْ إعْسَارُهُ لَمْ يُصَرِّحُوا هُنَا بِحُكْمِهِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمِدْيَانِ إنْ كَانَ مَجْهُولًا حُبِسَ لِيَسْتَبْرِئَ وَإِنْ أَثْبَتَ إعْسَارَهُ بِصِفَةٍ مَا يَشْهَدُ الشُّهُودُ أَنَّهُمْ يَعْرِفُونَ فُلَانَ بْنَ فُلَانٍ الْفُلَانِيِّ مَعْرِفَةً تَامَّةً صَحِيحَةً بِعَيْنِهِ وَاسْمِهِ وَيَعْلَمُونَهُ فَقِيرًا عَدِيمًا قَلِيلَ ذَاتِ الْيَدِ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى أَدَاءِ مَا لِزَوْجَتِهِ عَلَيْهِ مِنْ النَّقْدِ عَلَى هَذِهِ الْحَالَةِ عَرَفُوهُ وَبِهَا خَبَرُوهُ وَلَمْ يَنْتَقِلْ عَنْهَا وَلَا تُبْدَلُ سِوَاهَا مِنْهَا فِي عِلْمِهِمْ إلَى الْآنَ قَالَهُ الْمُتَيْطِيُّ. ص (ثُمَّ تَلَوَّمَ بِالنَّظَرِ وَعُمِلَ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ) ش: يَعْنِي فَإِذَا ثَبَتَ عُسْرُهُ أَوْ صُدِّقَ فِيهِ أَوْ اُسْتُبْرِئَ بِالْحَبْسِ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ أَعْذَرَ الْقَاضِي فِيهِ إلَى الْأَبِ فَإِنْ كَانَ عِنْدَهُ مَانِعٌ وَإِلَّا حَلَّفَ الْقَاضِي الزَّوْجَ عَلَى تَحْقِيقِ مَا شَهِدَ لَهُ بِهِ مِنْ عَدَمِهِ ثُمَّ أَجَّلَهُ، قَالَ الْمُصَنِّفُ بِالنَّظَرِ وَعَمَلَ بِسَنَةٍ وَشَهْرٍ يَعْنِي بِثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا كَذَا قَرَّرَهُ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: يَعْنِي أَنَّهُ عَمَلَ بِسَنَةٍ وَعَمَلَ بِشَهْرٍ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الشَّارِحِ عَلَى هَيْئَةِ الْمُعْتَرِضِ عَلَيْهِ وَمَا قَالَهُ لَيْسَ بِظَاهِرٍ بَلْ مُرَادُ الْمُؤَلِّفِ مَا ذَكَرَهُ الشَّارِحُ وَصِفَةُ التَّأْجِيلِ يُؤَجِّلُهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَرْبَعَةً ثُمَّ شَهْرَيْنِ ثُمَّ شَهْرًا، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمُتَيْطِيُّ وَابْنُ فَتُّوحٍ: يُؤَجِّلُ أَوَّلًا سِتَّةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ ثُمَّ شَهْرَيْنِ ثُمَّ يَتَلَوَّمُ لَهُ بِثَلَاثِينَ يَوْمًا فَإِنْ أَتَى بِشَيْءٍ وَإِلَّا عَجَّزَهُ وَإِنَّمَا حَدَّدْنَا التَّأْجِيلَ بِثَلَاثَةَ عَشَرَ شَهْرًا اسْتِحْسَانًا (فَرْعٌ) قَالَ الْمُتَيْطِيُّ: وَلَا يُعَدُّ الْيَوْمُ الَّذِي يُكْتَبُ فِيهِ الْأَجَلُ وَلَا يُحْتَسَبُ بِهِ فَإِذَا تَمَّ الْأَجَلُ لَمْ يُكْتَبْ الْأَجَلُ الثَّانِي فِي الْيَوْمِ الَّذِي تَمَّ فِيهِ الْأَوَّلُ بَلْ الْيَوْمِ الَّذِي بَعْدَهُ وَلَا يُحْتَسَبُ بِهَذَا الْيَوْمِ الَّذِي كَتَبَ فِيهِ مِنْ الْأَجَلِ الثَّانِي وَكَذَلِكَ بَقِيَّةُ الْآجَالِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ [فَرْعٌ وَيَحْضُرُ الزَّوْجُ لِضَرْبِ أَوَّلِ آجَالِهِ] (فَرْعٌ)

стр. 1615

قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَحْضُرُ الزَّوْجُ لِضَرْبِ أَوَّلِ آجَالِهِ وَفِي إحْضَارِهِ لِضَرْبِ مَا سِوَاهُ دُونَ إشْهَادِ الْحَاكِمِ بِحُكْمِهِ بِضَرْبِ الْأَجَلِ ثَالِثُهَا وَيُشْهَدُ بِهِ لِعَمَلِ بَعْضِ الْقُضَاةِ قَائِلًا: لَيْسَ عَلَى إحْضَارِهِ إلَّا فِي الْأَجَلِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ جَمَعَتْهَا عَلَيْهِ وَغَيْرُهُ مُحْتَجًّا بِأَنَّ الْخَصْمَ قَدْ يَدَّعِي أَنَّهُ مَا أَجَّلَ غَيْرَ الْأَوَّلِ وَابْنُ فَتُّوحٍ مُحْتَجًّا بِأَنَّهُ إنْ لَمْ يُشْهِدْ عَلَى حُكْمِهِ بِهِ بَطَلَ بِمَوْتِهِ أَوْ عَزْلِهِ وَلَا يُقْبَلُ قَوْلُهُ بَعْدَ عَزْلِهِ وَلَا تُفِيدُ عَلَامَتُهُ عَلَى أَدَاءِ شُهُودِ تَأْجِيلِهِ فَيُؤَدِّي إلَى اسْتِئْنَافِ نَظَرٍ مِنْ وَلِيٍّ بَعْدَهُ فَيَطُولُ انْتَهَى. وَالْقَوْلُ الثَّالِثُ قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ: هُوَ أَخَصُّ وَأَحْسَنُ. [فَرْعٌ هَلْ يُشْتَرَطُ فِي التَّأْجِيلِ إقَامَةُ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي التَّأْجِيلِ إقَامَةُ النَّفَقَةِ وَالْكِسْوَةِ فَإِنْ لَمْ يَقُمْ بِهَا عَجَّلَ عَلَيْهِ الطَّلَاقَ؟ فِيهِ خِلَافٌ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ عَبْدُ الْمَلِكِ أَشْهَبَ وَابْنَ وَهْبٍ كَمْ يُؤَجَّلُ فِي الْمَهْرِ إنْ أَجْرَى النَّفَقَةَ قَالَ: قَالَ: مَالِكٌ فَسَنَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثًا وَرَأَى ابْنُ وَهْبٍ ثَلَاثًا ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ إذَا عَجَزَ عَنْ الْمَهْرِ وَإِنْ اُتُّهِمَ أَنَّهُ غَيَّبَ مَالَهُ فَلَا يُوَسَّعُ لَهُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ: يَتَلَوَّمُ لَهُ فِي الْمَهْرِ إذَا أَجْرَى النَّفَقَةَ السَّنَتَيْنِ قَالَ: وَلَوْ عَجَزَ عَنْ الْمَهْرِ وَالنَّفَقَةِ لَمْ يُوَسَّعْ لَهُ فِي أَجَلِ الْمَهْرِ إلَّا الْأَشْهُرُ إلَى السَّنَةِ وَهَذَا إنْ طَلَبَتْهُ بِالْمَهْرِ وَلَمْ تَطْلُبْهُ بِأَجَلِ النَّفَقَةِ، وَالتَّلَوُّمُ فِيهَا لَهُ قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَهُوَ صَحِيحٌ وَلَوْ كَانَ لَهُ مَالٌ ظَاهِرٌ حُكِمَ عَلَيْهِ بِدَفْعِ الْمَهْرِ وَأُمِرَ بِالْبِنَاءِ. (قُلْت) الَّذِي رَأَيْته فِي الْعُتْبِيَّةِ وَرَأَى ابْنُ وَهْبٍ بِهَمْزَةٍ بَعْد الرَّاءِ وَنَقَلَهُ ابْنُ فَتُّوحٍ وَرَوَى بِوَاوٍ بَعْدَ الرَّاءِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَا أَعْرِفُ سَنَةً وَلَا سَنَتَيْنِ بَلْ قَوْلُ مَالِكٍ يَتَلَوَّمُ لَهُ مَرَّةً بَعْدَ مَرَّةٍ وَأَنْ لَا فَرْقَ بَيْنَهُمَا. ص (ثُمَّ طَلَّقَ عَلَيْهِ) ش: يَعْنِي فَإِذَا انْقَضَتْ الْآجَالُ وَلَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ وَظَهَرَ عَجْزُهُ عَجَّزَهُ الْحَاكِمُ وَطَلَّقَهَا عَلَيْهِ إنْ دَعَا أَبُوهَا إلَيْهِ قَالَهُ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ يَكْتُبُ ذَلِكَ فِي الْعَقْدِ فَأَمَرَ الْقَاضِي " وَفَّقَهُ اللَّهُ " الزَّوْجَ فُلَانًا بِتَطْلِيقِهَا فَأَبَى مِنْ ذَلِكَ وَثَبَتَتْ إبَايَتُهُ فَطَلَّقَهَا عَلَيْهِ طَلْقَةً وَاحِدَةً تَمْلِكُ بِهَا أَمْرَ نَفْسِهَا انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَاَلَّذِي يُوقِعُ الطَّلَاقَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ الْحَاكِمُ وَإِنَّمَا يُوقِعُهُ بِسُؤَالِهَا وَتَفْوِيضِهَا لَهُ فِي الطَّلَاقِ وَلَهُ أَنْ يَأْذَنَ لَهَا فَتُوقِعُهُ هِيَ عَلَى نَفْسِهَا انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِي كَوْنِ التَّطْلِيقِ لِعَجْزِهِ بِإِيقَاعِهِ الزَّوْجُ أَوْ الزَّوْجَةُ ثَالِثُهَا الزَّوْجُ فَإِنْ أَبَى فَالْحَاكِمُ لِابْنِ سَهْلٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ سِرَاجٍ وَابْنِ عَاتٍ فِي الطَّلَاقِ لِمَا هُوَ مِنْ حَقِّ الزَّوْجَةِ مَعَ اسْتِحْسَانِهِ ابْنُ مَالِكٍ وَابْنُ فَتْحُونٍ اهـ. ص (وَتَقَرَّرَ بِوَطْءٍ وَإِنْ حَرُمَ) ش: وَأَمَّا الْقُبْلَةُ وَالْمُبَاشَرَةُ وَالتَّجَرُّدُ وَالْوَطْءُ دُونَ الْفَرْجِ فَلَا يُوجِبُ عَلَيْهِ الصَّدَاقَ قَالَهُ فِي إرْخَاءِ السُّتُورِ (مَسْأَلَةٌ) مَنْ دَفَعَ امْرَأَةً فَسَقَطَتْ عُذْرَتُهَا فَعَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا بِذَلِكَ مِنْ صَدَاقِهَا عِنْدَ الْأَزْوَاجِ وَعَلَيْهِ الْأَدَبُ وَكَذَا لَوْ أَزَالَهَا بِأُصْبُعِهِ وَالْأَدَبُ هُنَا أَشَدُّ وَسَوَاءٌ فَعَلَ ذَلِكَ رَجُلٌ أَوْ غُلَامٌ أَوْ امْرَأَةٌ هَذَا فِي غَيْرِ الزَّوْجِ وَأَمَّا الزَّوْجُ فَحُكْمُهُ فِي الدَّفْعَةِ مِثْلُ غَيْرِهِ عَلَيْهِ مَا نَقَصَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ وَإِنْ فَارَقَهَا وَلَمْ يُمْسِكْهَا وَإِنْ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ بِأُصْبُعِهِ فَاخْتُلِفَ هَلْ يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الصَّدَاقُ أَوْ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ بِذَلِكَ الصَّدَاقُ وَإِنَّمَا يَجِبُ عَلَيْهِ مَا شَانَهَا عِنْدَ غَيْرِهِ مِنْ الْأَزْوَاجِ إنْ طَلَّقَهَا وَلَمْ يُمْسِكْهَا قَوْلَانِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى مِنْ رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجِنَايَاتِ وَذَكَرَهَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ وَسَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَتَكَلَّمَ عَلَيْهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ وَنَسَبَهَا ابْنُ عَرَفَةَ لِسَمَاعِ عِيسَى وَلَيْسَتْ فِيهِ. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنْ أَصَابَهَا بِأُصْبُعِهِ وَطَلَّقَهَا فَإِنْ كَانَتْ ثَيِّبًا فَلَا شَيْءَ لَهَا وَإِنْ كَانَتْ بِكْرًا وَافْتَضَّهَا بِهِ فَقِيلَ يَلْزَمُهُ كُلُّ الْمَهْرِ وَقِيلَ يَلْزَمُهُ مَا شَانَهَا مَعَ نِصْفِهِ وَقِيلَ إنْ رُئِيَ أَنَّهَا لَا تَتَزَوَّجُ بَعْدَ ذَلِكَ إلَّا بِمَهْرِ ثَيِّبٍ فَكَالْأَوَّلِ وَإِلَّا فَكَالثَّانِي وَمَالَ أَصْبَغُ إلَى الثَّانِي وَاسْتَحْسَنَهُ اللَّخْمِيُّ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ مِنْهُ وَمِنْ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَلَا أَدَبَ عَلَيْهِ وَلَوْ فَعَلَ بِهَا ذَلِكَ غَيْرُ زَوْجِهَا فَعَلَيْهِ الْأَدَبُ وَمَا شَانَهَا وَتَقَدَّمَ هَذَا فِي كَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ. [فَرْعٌ إذَا كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ بَالِغٍ] (فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَإِذَا كَانَ الزَّوْجُ غَيْرَ بَالِغٍ فَلَا يَتَكَمَّلُ بِوَطْئِهِ الصَّدَاقَ اهـ. وَإِذَا كَانَتْ
следующие страницы →