Полный текст (3 087 стр.). Показаны 1996–2035 · переход к 2001.
стр. 1996
وَالشَّرَابِ قَالَ فِي الِاسْتِغْنَاءِ اُخْتُلِفَ فِي النُّخَالَةِ هَلْ حُكْمُهَا حُكْمُ الطَّعَامِ أَمْ لَا؟ فَقِيلَ: لَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِطَعَامٍ إلَى أَجَلٍ وَلَا بَيْعُهَا قَبْلَ قَبْضِهَا وَلَا اقْتِضَاءُ الطَّعَامِ مِنْ ثَمَنِهَا وَقِيلَ: يَجُوزُ جَمِيعُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهَا كَالْعَلَفِ انْتَهَى.
ص (كَقَمْحٍ وَشَعِيرٍ وَسُلْتٍ وَهِيَ جِنْسٌ)
ش: لَمَّا كَانَ اتِّحَادُ الْجِنْسِيَّةِ هُوَ الْمُعْتَبَرُ فِي تَحْرِيمِ التَّفَاضُلِ وَاخْتِلَافُ الْجِنْسِيَّةِ يُبِيحُ التَّفَاضُلَ لِقَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ: «فَإِذَا اخْتَلَفَتْ الْأَصْنَافُ فَبِيعُوا كَيْفَ شِئْتُمْ» احْتَاجَ إلَى بَيَانِ مَا هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ وَمَا لَيْسَ كَذَلِكَ وَلَمْ يَفْعَلْ ﵀ كَابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ مِنْ تَبْيِينِ الرِّبَوِيَّاتِ مِنْ غَيْرِهَا أَوَّلًا، ثُمَّ بَيَانُ مَا هُوَ جِنْسٌ وَاحِدٌ أَوْ جِنْسَانِ بَلْ جَمَعَ ذَلِكَ لِلِاخْتِصَارِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُعْتَمَدُ فِي اتِّحَادِ الْجِنْسِيَّةِ عَلَى اسْتِوَاءِ الْمَنْفَعَةِ أَوْ تَقَارُبِهَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ كَانَ الطَّعَامَانِ يَسْتَوِيَانِ فِي الْمَنْفَعَةِ كَأَصْنَافِ الْحِنْطَةِ أَوْ يَتَقَارَبَانِ كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ كَانَا جِنْسًا، وَإِنْ تَبَايَنَا كَالتَّمْرِ مَعَ الْقَمْحِ كَانَا جِنْسَيْنِ وَالْمَنْصُوصُ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقَمْحَ وَالشَّعِيرَ جِنْسٌ وَاحِدٌ لِتَقَارُبِ الْمَنْفَعَةِ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ جَمَاعَةٍ مِنْ الصَّحَابَةِ: إنَّهُ الْأَمْرُ عِنْدَنَا، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي الْمُعَلِّمِ لَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ أَنَّهُمَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَقَالَ السُّيُورِيَّ وَتِلْمِيذُهُ عَبْدُ الْحَمِيدِ: هُمَا جِنْسَانِ، وَاخْتَارَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ لِظَاهِرِ الْحَدِيثِ أَعْنِي قَوْلَهُ: " فَإِذَا اخْتَلَفَتْ هَذِهِ الْأَجْنَاسُ " قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَرَدَّ الْبَاجِيُّ قَوْلَ الْمُخَالِفِ يُفَرِّقُ بَيْنَ الشَّعِيرِ وَالْقَمْحِ إذْ تَخْتَارُ لُقْمَةُ هَذَا عَلَى لُقْمَةِ هَذَا بِأَنَّ هَذَا مِنْ حَيْثُ التَّرَفُّهُ، وَذَلِكَ مِنْ حَيْثُ الْأَصَالَةُ فِي الْمَنَافِعِ وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ إحْدَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الَّتِي حَلَفَ عَلَيْهَا عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ بِالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ أَنْ لَا يُفْتَى فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ، وَالثَّانِيَةُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ، وَالثَّالِثَةُ التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ وَأَمَّا السُّلْتُ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ كَالْقَمْحِ وَفِي أَحَدِ أَقْوَالِ السُّيُورِيِّ فِيهِ نَظَرٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْأَظْهَرُ عَدَمُ جَرْيِهِ؛ لِأَنَّهُ أَقْرَبُ لِلْقَمْحِ مِنْ الشَّعِيرِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ يَعْنِي فِي طَعْمِهِ وَلَوْنِهِ وَقَوَامِهِ، وَإِنْ خَالَفَ فِي خِلْقَتِهِ وَيُعْرَفُ عِنْدَ الْمَغَارِبَةِ بِشَعِيرِ النَّبِيِّ وَذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي بِصِيغَةِ الْجَزْمِ، فَقَالَ: وَلَا يَتَخَرَّجُ فِيهِ قَوْلُ السُّيُورِيِّ قَالَ فِي الْمَشَارِقِ السُّلْتُ: حَبٌّ بَيْنَ الْبُرِّ وَالشَّعِيرِ لَا قِشْرَ لَهُ، وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ السُّلْتُ بِالضَّمِّ: ضَرْبٌ مِنْ الشَّعِيرِ لَيْسَ لَهُ قِشْرٌ كَأَنَّهُ الْحِنْطَةُ.
ص (وَعَلَسٍ وَأُرْزٍ وَدُخْنٍ وَذُرَةٍ وَهِيَ أَجْنَاسٌ)
ش: اُخْتُلِفَ فِي الْعَلَسِ فَالْمَعْرُوفُ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يَلْحَقُ بِالثَّلَاثَةِ، وَأَنَّهُ جِنْسٌ مُنْفَرِدٌ وَقِيلَ إنَّهُ يَلْحَقُ بِهَا، وَهُوَ قَوْلُ الْمَدَنِيِّينَ، وَرَوَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَحَكَاهُ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ عَنْ ابْنِ كِنَانَةَ وَالْعَلَسُ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: حَبٌّ صَغِيرٌ يَقْرُبُ مِنْ خِلْقَةِ الْبُرِّ، وَقَالَ ابْنُ كِنَانَةَ: هُوَ حَبٌّ مُسْتَطِيلٌ صَغِيرٌ مُصَوَّفٌ. وَقَالَ فِي الْقَامُوسِ الْعَلَسُ مُحَرَّكَةٌ ضَرْبٌ مِنْ الْبُرِّ يَكُونُ حَبَّتَانِ فِي قِشْرَةٍ والْإِشْقالِيَّةُ هِيَ الْعَلَسُ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الدُّخْنَ وَالذُّرَةَ، وَالْأُرْزَ أَجْنَاسٌ مُتَبَايِنَةٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيمَا بَيْنَهَا، وَأَنَّهَا لَا تَلْحَقُ بِالْقَمْحِ، وَذَكَرَ الْبَاجِيُّ عَنْ ابْنِ وَهْبٍ: أَنَّهَا جِنْسٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا، وَذَكَرَ ابْنُ مُحْرِزٍ عَنْهُ أَنَّهَا تَلْحَقُ بِالْقَمْحِ وَمَا مَعَهُ، وَنَقْلُ ابْنِ بَشِيرٍ غَيْرُ مَعْرُوفٍ، وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيّ عَنْ اللَّيْثِ وَمَالَ إلَيْهِ، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّرْفِ وَالرِّبَوِيَّاتُ، وَالْأُرْزُ مَعْلُومٌ وَالذُّرَةُ قِيلَ الْبَشْنَةُ، وَقِيلَ الْقَطَّانِيَّةُ وَعَنْ بَعْضِ شُيُوخِنَا وَالدُّخْنُ قِيلَ قَمْحُ السُّودَانِ، وَهُوَ الْمُسَمَّى دِرْعًا، وَقِيلَ الْقَطَّانِيَّةُ وَسَمِعْتُ بَعْضَ شُيُوخِنَا يَقُولُ الْبَشْنَةُ انْتَهَى. وَالْقَطَّانِيَّةُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى فِي مَكَّةَ بِالذُّرَةِ وَالْبَشْنَةُ هِيَ الَّتِي تُسَمَّى فِي عُرْفِ أَهْلِ الطَّائِفِ بِالْأَجْرَشِ وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَعَلَسٌ هُوَ وَمَا بَعْدَهُ يَجُوزُ فِيهِ الْجَرُّ وَالرَّفْعُ فَالْجَرُّ عَطْفًا عَلَى قَوْلِهِ كَحَبٍّ وَالرَّفْعُ عَلَى الْخَبَرِ، وَهُوَ مُتَعَلِّقُ الْجَارِّ وَالْمَجْرُورِ فَإِنَّ قَوْلَهُ: " كَحَبٍّ " خَبَرُ مُبْتَدَإٍ مَحْذُوفٍ تَقْدِيرُهُ مِثَالُهُ كَحَبٍّ إلَخْ، وَالْخَبَرُ إنَّمَا هُوَ الْمُتَعَلِّقُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَقُطْنِيَّةٌ وَمِنْهَا: كِرْسِنَّةٌ وَهِيَ أَجْنَاسٌ)
ش: الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْقُطْنِيَّةَ أَجْنَاسٌ مُتَبَايِنَةٌ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهَا، وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الْأَوَّلُ
стр. 1997
وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ لِاخْتِلَافِ صُوَرِهَا وَأَسْمَائِهَا الْخَاصَّةِ بِهَا وَمَنَافِعِهَا وَعَدَمِ اسْتِحَالَةِ بَعْضِهَا إلَى بَعْضٍ؛ وَلِأَنَّ الْمَرْجِعَ فِي اخْتِلَافِ الْأَصْنَافِ إلَى الْعُرْفِ، وَهِيَ فِي الْعُرْفِ أَصْنَافٌ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَا تَجْتَمِعُ فِي الْقَسْمِ بِالسَّهْمِ وَقِيلَ: إنَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ الثَّانِي قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَالْقُطْنِيَّةُ أَصْنَافٌ فِي الْبُيُوعِ وَقَدْ اخْتَلَفَ فِيهَا قَوْلُ مَالِكٍ وَلَمْ يَخْتَلِفْ فِيهَا قَوْلُهُ: فِي الزَّكَاةِ إنَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّ الزَّكَاةَ لَا يُعْتَبَرُ فِيهَا الْمُجَانَسَةُ الْعَيْنِيَّةُ، وَإِنَّمَا يُعْتَبَرُ فِيهَا تَقَارُبُ الْمَنْفَعَةِ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ الْعَيْنُ بِخِلَافِ الْبَيْعِ أَلَا تَرَى أَنَّ الذَّهَبَ وَالْفِضَّةَ جِنْسٌ وَاحِدٌ فِي الزَّكَاةِ، وَهُمَا جِنْسَانِ فِي الْبَيْعِ، وَقِيلَ الْحِمَّصُ وَاللُّوبِيَا جِنْسٌ وَاحِدٌ وَالْبِسِلَّةُ وَالْجُلُبَّانُ جِنْسٌ وَمَا عَدَا ذَلِكَ أَصْنَافٌ مُخْتَلِفَةٌ، وَنَسَبَهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، وَالْقُطْنِيَّةُ قَالَ الْجُزُولِيُّ كُلُّ مَا لَهُ مُزَوَّدٌ مِنْ الْفُولِ وَالْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ وَالْجُلُبَّانِ وَاللُّوبِيَا وَغَيْرِهَا وَسُمِّيَتْ قُطْنِيَّةً؛ لِأَنَّهَا تَقْطُنُ فِي الْبُيُوتِ، أَيْ تُدَّخَرُ فِيهَا؛ لِأَنَّهَا لَا تُسْرِعُ إلَيْهَا الْأَيْدِي.
وَقَالَ فِي بَابِ الزَّكَاةِ الْقُطْنِيَّةُ: كُلُّ مَا لَهُ خَرُّوبَةٌ كَالْفُولِ، وَالْحِمَّصِ وَالْعَدَسِ وَاللُّوبِيَا وَالْبَسِيلَةِ وَهِيَ الْكِرْسِنَّةُ وَغَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا لَهَا خَرُّوبَةٌ انْتَهَى، وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ الْقُطْنِيَّةُ ذَوَاتُ الْمَزَاوِدِ انْتَهَى. قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ عَنْ الْأَزْهَرِيِّ: الْقُطْنِيَّةُ حُبُوبٌ كَثِيرَةٌ تُقْتَاتُ وَتُخْتَبَزُ وَسُمِّيَتْ قُطْنِيَّةً لِقُطُونِهَا فِي بُيُوتِ النَّاسِ مِنْ قَطَنَ بِالْمَكَانِ إذَا أَقَامَ بِهِ، وَهُوَ بِضَمِّ الْقَافِ وَكَسْرِهَا، قَالَهُ عِيَاضٌ، وَالْحِمَّصُ بِفَتْحِ الْمِيمِ وَكَسْرِهَا قَالَ ثَعْلَبٌ الِاخْتِيَارُ الْفَتْحُ وَمِيمُهُ مُشَدَّدَةٌ، قَالَهُ الْفَاكِهَانِيُّ وَالْعَدَسُ بِفَتْحِ الدَّالِ، وَاللُّوبِيَا الدَّجْرُ قَالَ فِي الْقَامُوسِ: الدَّجْرُ مُثَلَّثَةٌ اللُّوبِيَا كَالدُّجُرِ بِضَمَّتَيْنِ، وَيَعْنِي أَنَّهُ مُثَلَّثُ الدَّالِ مَعَ سُكُونِ الْجِيمِ، وَاخْتُلِفَ فِي الْكِرْسِنَّةِ هَلْ هِيَ مِنْ الْقَطَانِيِّ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ أَوْ هِيَ صِنْفٌ مُسْتَقِلٌّ عَلَى حِدَتِهِ، قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَقِيلَ: إنَّهَا غَيْرُ طَعَامٍ، وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى لَا زَكَاةَ فِيهَا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ؛ لِأَنَّهَا عَلَفٌ، وَلَيْسَتْ بِطَعَامٍ قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ الزَّكَاةِ قَالَ الْبَاجِيُّ: الْكِرْسِنَّةُ الْبَسِيلَةُ هَكَذَا ذَكَرَهُ سَنَدٌ عَنْهُ، وَذَكَرَ عَنْ الطُّرْطُوشِيِّ الْبَسِيلَةُ الْمَاشُّ، وَالْمَاشُّ مِنْ الْقُطْنِيَّةِ، وَهُوَ بِالْعِرَاقِ حَبٌّ صَغِيرٌ يُشْبِهُ الْجُلُبَّانَ، وَالْوَاجِبُ فِي ذَلِكَ أَنْ يَرْجِعَ إلَى الْمُتَعَارَفِ بَيْنَ النَّاسِ، قَالَ الْفَاكِهَانِيُّ لَا مِرْيَةَ أَنَّ الْمَاشَّ غَيْرُ الْبَسِيلَةِ، وَإِنْ كَانَ يُشْبِهُهَا بَعْضَ شَبَهٍ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ الْكِرْسِنَّةُ هِيَ اللُّوبِيَا خِلَافُ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ تَفْسِيرُ مَالِكٍ الْقُطْنِيَّةَ بِقَوْلِهِ: الْجُلُبَّانُ وَاللُّوبِيَا وَالْحِمَّصُ وَالْكِرْسِنَّةُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ سَنَدٌ وَعَدَّ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ التُّرْمُسَ مَعَ الْقُطْنِيَّةِ وَذَكَرَهُ ابْنُ الْجَلَّابِ فِي تَفْرِيعِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَتَمْرٍ وَزَبِيبٍ)
ش: لَا خِلَافَ أَنَّ أَصْنَافَ التَّمْرِ كُلَّهَا جِنْسٌ وَاحِدٌ، وَكَذَلِكَ أَصْنَافُ الزَّبِيبِ، وَأَنَّهُمَا أَعْنِي الزَّبِيبَ وَالتَّمْرَ جِنْسَانِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْجُزُولِيُّ الْقِشَمِّشُ زَبِيبٌ صَغِيرٌ لَا عَظْمَ لَهُ.
ص (وَلَحْمِ طَيْرٍ وَهُوَ نَجَسٌ وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ كَدَوَابِّ الْمَاءِ وَذَوَاتِ الْأَرْبَعِ، وَإِنْ وَحْشًا وَالْجَرَادِ وَفِي رِبَوِيَّتِهِ خِلَافٌ)
ش: قَالَ سَنَدٌ اللُّحُومُ عِنْدَ مَالِكٍ أَرْبَعَةُ أَجْنَاسٍ: لَحْمُ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ جِنْسٌ عَلَى اخْتِلَافِ أَسْمَاءِ الْحَيَوَانِ إنْسِيِّهَا وَوَحْشِيِّهَا. وَلَحْمُ الطَّيْرِ جِنْسٌ مُخَالِفٌ لِلَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ عَلَى اخْتِلَافِ الطُّيُورِ وَحْشِيِّهَا، وَإِنْسِيِّهَا وَلَحْمُ الْحُوتِ ثَالِثٌ مُخَالِفٌ لِلْجِنْسَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ عَلَى اخْتِلَافِ الْحُوتِ مَا كَانَ لَهُ شَبَهٌ فِي الْبَرِّ، وَقَوَائِمُ يَمْشِي عَلَيْهِ وَمَا لَا شَبَهَ لَهُ وَالْجَرَادُ جِنْسٌ رَابِعٌ فَكُلُّ جِنْسٍ مِنْ هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْجِنْسِ الْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وَيَابِسًا بِطَرِيٍّ وَلَا يَجُوزُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ تَفَاضُلٌ وَلَا طَرِيٌّ بِيَابِسٍ خَلَا الْجَرَادِ فَإِنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ: الْجَرَادُ لَيْسَ بِلَحْمٍ وَذَكَرَ ابْنُ الْجَلَّابِ أَنَّهُ جِنْسٌ رَابِعٌ عِنْدَ ابْنِ مَالِكٍ، وَهُوَ مُقْتَضَى مَذْهَبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَفْتَقِرُ عِنْدَهُ إلَى الذَّكَاةِ وَيُمْنَعُ مِنْهُ الْمُحْرِمُ، وَبِالْجُمْلَةِ فَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ جِنْسٌ رِبَوِيٌّ انْتَهَى.
وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ نَحْوَ مَا فِي الْجَلَّابِ لِقَوْلِهِ فِيهَا
стр. 1998
يَجُوزُ اثْنَانِ بِوَاحِدٍ مِنْ الْحُوتِ يَدًا بِيَدٍ، وَقَالَ الْمَازِرِيُّ: الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ الْجَرَادَ لَيْسَ بِرِبَوِيٍّ خِلَافًا لِسَحْنُونٍ وَإِلَى مَا قَالَ الْمَازِرِيُّ أَنَّهُ الْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ وَمَا قَالَ سَنَدٌ إنَّهُ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ: خِلَافٌ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ وَكُلُّ مَا يَسْكُنُ الْمَاءَ مِنْ التُّرْسِ فَمَا دُونَهُ، وَالطَّيْرِ فَمَا فَوْقَهُ صِنْفٌ لَا يُبَاعُ مُتَفَاضِلًا، وَقَوْلُهُ: " وَلَوْ اخْتَلَفَتْ مَرَقَتُهُ " يَعْنِي أَنَّ لَحْمَ الطَّيْرِ إذَا طُبِخَ بِأَمْرَاقٍ مُخْتَلِفَةٌ فَإِنَّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ يَعْنِي فِي الْمَطْبُوخِ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ مِنْهُ بِالنِّيءِ فَسَيَأْتِي أَنَّهُ إنْ طُبِخَ بِإِبْزَارٍ صَارَ جِنْسًا مُسْتَقِلًّا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَالْمَطْبُوخُ كُلُّهُ صِنْفٌ وَاحِدٌ، وَإِنْ اخْتَلَفَتْ صِفَةُ طَبْخِهِ كَقَلْيِهِ بِعَسَلٍ وَأُخْرَى بِلَبَنٍ فَلَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى قَوْلِ اللَّخْمِيِّ: الْقِيَاسُ أَنَّهُ يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَ قِلِّيَّةِ الْعَسَلِ، وَقِلِّيَّةِ الْخَلِّ؛ لِأَنَّ الْأَغْرَاضَ مُخْتَلَفٌ فِيهِمَا، وَهَذَا لَيْسَ خَاصًّا بِلَحْمِ الطَّيْرِ بَلْ الْحُكْمُ جَارٍ فِي لَحْمِ دَوَابِّ الْمَاءِ، وَلَحْمِ ذَوَاتِ الْأَرْبَعِ وَلَحْمِ الْجَرَادِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَيُسْتَفَادُ هَذَا مِنْ تَشْبِيهِهِ هَذِهِ الثَّلَاثَةِ بِلَحْمِ الطَّيْرِ وَأَمَّا بَيْعُ الْمَطْبُوخِ مِنْ لَحْمِ أَحَدِ هَذِهِ الْأَجْنَاسِ بِالْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ فَهُوَ الْفَرْعُ الَّذِي يَذْكُرُهُ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ هَذَا وَأَمَّا الْمَطْبُوخُ مِنْ جِنْسَيْنِ بِالنِّيءِ مِنْ جِنْسٍ آخَرَ فَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِهِ وَلِذَلِكَ سَكَتَ عَنْهُ وَقَدْ عُلِمَ حُكْمُ جَمِيعِ الْأَقْسَامِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي أَوَاخِرِ السَّلَمِ فِي الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا خَيْرَ فِي الصِّيرِ بِلَحْمِ الْحِيتَانِ مُتَفَاضِلًا وَلَا صِغَارِ الْحِيتَانِ بِكِبَارِهَا مُتَفَاضِلًا، قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ الصِّيرُ بِكَسْرِ الصَّادِ حِيتَانٌ صِغَارٌ مَمْلُوحَةٌ قَالَ فِي الطِّرَازِ: وَلَا فَرْقَ فِي الْجِنْسِ بَيْنَ صَغِيرِهِ وَكَبِيرِهِ وَخَشِنِهِ وَنَاعِمِهِ، كَمَا لَا فَرْقَ بَيْنَ الْجَمَلِ وَالْجَمَلِ وَلَا بَيْنَ النَّعَامِ وَالْحَمَامِ وَلَا بَيْنَ حُوتِ الْمَاءِ الْعَذْبِ بِحُوتِ الْمَاءِ الْمَالِحِ فَالصِّيرُ بِمِصْرَ سَمَكٌ صَغِيرٌ عَلَى هَيْئَةِ الْأُصْبُعِ يَكُونُ بِبَحْرِ النِّيلِ وَيَكُونُ قَبْلَ ذَلِكَ صَغِيرًا جِدًّا عَلَى هَيْئَةِ فَلْقَةِ نَوَاةِ التَّمْرِ يُسَمَّى الْقِيرَ، وَيُؤْكَلُ مَمْلُوحًا وَلَا يَتَأَتَّى فِيهِ قَلْيٌ وَلَا شَيٌّ، وَالصِّيرُ يَأْكُلُونَهُ مُمَلَّحًا وَمَقْلُوًّا وَالْجَمِيعُ لَهُ حُكْمُ الْحُوتِ، وَقَالَ فِي رَسْمِ أَخَذَ يَشْرَبُ خَمْرًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ، وَسَأَلْت ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الْقِلَّةِ الصِّيرِ بِالْقِلَّةِ الصِّيرِ قَالَ: لَا يَصْلُحُ ذَلِكَ إلَّا بِالتَّحَرِّي يُرِيدُ الصِّيرَ بِالصِّيرِ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ الصِّيرَ بِمَنْزِلَةِ الْجُبْنِ وَاللَّبَنِ لَا يَجُوزُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ بِالْوَزْنِ أَوْ بِالتَّحَرِّي؛ لِأَنَّ التَّحَرِّيَ فِيهَا بِوَزْنٍ جَائِزٍ قِيلَ فِيمَا قَلَّ أَوْ كَثُرَ مَا لَمْ يَكْثُرْ جِدًّا حَتَّى لَا يُسْتَطَاعُ تَحَرِّيهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا فِيمَا قَلَّ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَعَزَاهُ لِمَالِكٍ وَقِيلَ: يَجُوزُ، وَإِنْ لَمْ تَدْعُ إلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ إلَّا عِنْدَ عَدَمِ الْمِيزَانِ، وَقِيلَ: لَا يَجُوزُ، وَإِنْ عُدِمَ الْمِيزَانُ إلَّا فِي الطَّعَامِ الَّذِي يُخْشَى فَسَادُهُ، وَهَذَا فِي الْمُبَايَعَةِ وَالْمُبَادَلَةِ ابْتِدَاءً وَأَمَّا مَنْ وَجَبَ لَهُ عَلَى رَجُلٍ وَزْنٌ مِنْ طَعَامٍ لَا يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَأْخُذَهُ تَحَرِّيًا إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ لِعَدَمِ الْمِيزَانِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ سَنَدٌ وَكَبِدُ السَّمَكِ وَدُهْنُهُ وَوَدَكُهُ لَهُ حُكْمُ السَّمَكِ وَلَيْسَ الْبَطَارِخُ مِنْ ذَلِكَ، وَهُوَ بَيْضُ السَّمَكِ فَإِنَّهَا فِي حُكْمِ الْمُودَعِ فِيهِ حَتَّى يَنْفَصِلَ عَنْهُ كَبَيْضِ الطَّيْرِ وَلَبَنِ الْأَنْعَامِ وَكَمَا أَنَّ السَّمْنَ مُودَعٌ فِي اللَّبَنِ، وَإِنْ لَمْ يُجَانِسْهُ وَلَا يَحْنَثُ فِي الْيَمِينِ الْمُعَلَّقَةِ بِاسْمِ السَّمَكِ بِبَيْضِهِ وَلَا فِي الْيَمِينِ الْمُعَلَّقَةِ بِاسْمِ الْبَيْضِ وَالْبَطَارِخِ بِالسَّمَكِ انْتَهَى.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَا أُضِيفَ إلَى اللَّحْمِ مِنْ شَحْمٍ وَكَبِدٍ وَكَرِشٍ وَقَلْبٍ وَرِئَةٍ وَطِحَالٍ وَكُلًى وَحُلْقُومٍ وَخُصْيَةٍ وَكُرَاعٍ وَرَأْسٍ وَشِبْهِهِ فَلَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ فِيمَا ذَكَرْنَا وَلَا يَجُوزُ ذَلِكَ بِاللَّحْمِ، وَلَا بَعْضُهُ بِبَعْضٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ وَلَا بَأْسَ بِأَكْلِ الطِّحَالِ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ فِي الطِّرَازِ وَالْجِلْدُ لَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ إذَا كَانَ مَأْكُولًا، وَكَذَلِكَ الْعَصَبُ وَالْعَظْمُ وَالْبَيْضُ لَا تَقِفُ اسْتِبَاحَتُهُ عَلَى الذَّكَاةِ فَلَمْ يَكُنْ مِنْ اللَّحْمِ كَاللَّبَنِ بِخِلَافِ الْكَبِدِ وَيَجُوزُ بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشَّحْمِ وَزْنًا بِوَزْنٍ لَا يُخْتَلَفُ فِي جَوَازِهِ، وَكَذَلِكَ
стр. 1999
بَيْعُ الشَّحْمِ بِالشَّحْمِ إذَا كَانَ جَمِيعُهُ طَرِيًّا فَإِنْ كَانَ يَابِسًا فَيَجْرِي عَلَى مَا ذَكَرْنَا فِي يَابِسِ اللَّحْمِ بِيَابِسِهِ وَمَالِحِهِ بِمَالِحِهِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَفِي جِنْسِيَّةِ الْمَطْبُوخِ مِنْ جِنْسَيْنِ قَوْلَانِ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي لَحْمِ الْجِنْسَيْنِ إذَا طُبِخَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ هَلْ يَصِيرَانِ بِالطَّبْخِ جِنْسًا وَاحِدًا فَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ بَيْنَهُمَا أَوْ يَبْقَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حَالِهِ؟ قَوْلَانِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَمْرَاقَ وَاللُّحُومَ الْمَطْبُوخَةَ صِنْفٌ وَاحِدٌ وَلَا يُلْتَفَتُ إلَى اخْتِلَافِ اللُّحُومِ وَلَا إلَى اخْتِلَافِ مَا تُطْبَخُ بِهِ وَتَعَقَّبَ هَذَا بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ وَرَأَى أَنَّ الزِّيرَبَاجَ مُخَالِفَةٌ لِلطَّبَاهِجَةِ، وَكَذَلِكَ مَا يُعْمَلُ مِنْ لَحْمِ الصِّيرِ مُخَالِفٌ لِمَا يُعْمَلُ مِنْ لَحْمِ الْغَنَمِ، وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ يُونُسَ أَنَّ اللَّحْمَيْنِ الْمُخْتَلِفَيْ الْجِنْسِ إذَا طُبِخَا لَا يَصِيرَانِ جِنْسًا وَاحِدًا بَلْ يَبْقَيَانِ عَلَى أَصْلَيْهِمَا اهـ. وَكَانَ الْجَارِي عَلَى قَاعِدَةِ الْمُصَنِّفِ أَنْ يَقُولَ خِلَافٌ؛ لِأَنَّ كُلًّا مِنْ الْقَوْلَيْنِ قَدْ رُجِّحَ.
(تَنْبِيهٌ) حُمِلَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا طُبِخَ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى حِدَتِهِ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ الْبِسَاطِيِّ فِي تَفْسِيرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا طُبِخَ جِنْسَانِ مِنْ اللَّحْمِ بِمَرَقَةٍ لِإِيهَامِهِ أَنَّ الْخِلَافَ مَقْصُورٌ عَلَى ذَلِكَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ، كَمَا تَقَدَّمَ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَاعْلَمْ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ جَوَازُ بَيْع الْمَطْبُوخِ وَزْنًا، وَهُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ سَنَدٌ وَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ يُمْنَعُ الْقَدِيدُ بِالْقَدِيدِ وَالْمَشْوِيُّ بِالْمَشْوِيِّ لَا يَجُوزُ الْمَطْبُوخُ بِالْمَطْبُوخِ لِاخْتِلَافِ تَأْثِيرِ النَّارِ وَعَلَى الْجَوَازِ فَهَلْ تُرَاعَى الْمِثْلِيَّةُ فِي الْحَالِ أَوْ كَوْنُ اللَّحْمِ نِيئًا قَوْلَانِ قَالَ سَنَدٌ وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ.
ص (وَالْمَرَقِ وَالْعَظْمِ وَالْجِلْدِ كَهُوَ)
ش: يَعْنِي أَنَّ اللَّحْمَ الْمَطْبُوخَ إذَا بِيعَ بِاللَّحْمِ الْمَطْبُوخِ وَكَانَ مَعَهُمَا مَرَقٌ فَإِنَّ حُكْمَ الْمَرَقِ كَحُكْمِ اللَّحْمِ، وَكَذَلِكَ اللَّحْمُ بِاللَّحْمِ وَالْهَرِيسَةُ بِالْهَرِيسَةِ، وَقَالَ غَيْرُهُ إنَّمَا يَتَحَرَّى اللَّحْمَ خَاصَّةً حَيْثُ كَانَ نِيئًا وَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهِ بَعْدَ ذَلِكَ وَلَا إلَى مَا مَعَهُ مِنْ الْمَرَقِ كَمَا يَتَحَرَّى الْخُبْزَ بِالْخُبْزِ الرَّقِيقِ، وَقَالَ سَنَدٌ إذَا رَاعَيْنَا الْمُمَاثَلَةَ فِي بَيْعِ الْمَطْبُوخِ بِالْمَطْبُوخِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ فَهَلْ يُعْتَبَرُ اسْتِوَاءُ الْوَزْنِ بِمَا فِي الْمِلْحِ مِنْ رُطُوبَةِ الْمَرَقِ أَوْ يَتَحَرَّى مَا فِيهِ مِنْ وَزْنِ اللَّحْمِ دُونَ مَا فِيهِ مِنْ رُطُوبَةِ الْمَرَقِ يُخْتَلَفُ فِيهِ فَمَنْ جَعَلَ الْمَرَقَ جِنْسًا آخَرَ أَسْقَطَ مَا فِيهِ مِنْ رُطُوبَةِ الْمَرَقِ وَمَنْ جَعَلَ الْمَرَقَ تَابِعًا لِلَّحْمِ اعْتَبَرَهُ بِرُطُوبَتِهِ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِرُطُوبَتِهِ، وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الْمَرَقَ جِنْسٌ آخَرُ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا مَا يُطْبَخُ مَعَ اللَّحْمِ فَضَرْبَانِ ضَرْبٌ لَهُ مَعَ الطَّبْخِ عَيْنٌ قَائِمَةٌ كَاللِّفْتِ وَالْبَاذِنْجَانِ فَابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَجْعَلُهُ تَابِعًا لِحُكْمِ اللَّحْمِ حَتَّى جَعَلَ الْهَرِيسَةَ بِالْهَرِيسَةِ كَأَنَّهُ لَحْمٌ بِلَحْمٍ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ لَحْمًا وَقَمْحًا بِلَحْمٍ وَقَمْحٍ وَغَيْرُهُ يُخَالِفُهُ، وَيَقُولُ: لَا يَبِيعُ ذَلِكَ وَلَا يُبَاعُ مِنْهُ؛ لِأَنَّهُ لَحْمٌ وَبَقْلٌ بِلَحْمٍ وَبَقْلٍ وَيَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا إنْ كَانَ مِنْ الْبُقُولِ غَيْرِ الْمُدَّخَرَةِ، وَإِنْ اُدُّخِرَ كَالْبَصَلِ وَالثُّومِ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ مُتَفَاضِلًا وَضَرْبٌ لَيْسَ لَهُ عَيْنٌ قَائِمَةٌ فَمِنْ أَصْحَابِنَا مِنْ يُعْطِيهِ حُكْمَ اللَّحْمِ؛ لِأَنَّهُ مَاءُ اللَّحْمِ وَمِنْهُمْ مَنْ يُعْطِيهِ حُكْمَ الْمَاءِ وَابْنُ أَبِي زَيْدٍ يَجْعَلُهُ تَبَعًا لِلَّحْمِ.
ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا يَجْرِي مَا يُصْنَعُ فِي السَّمَكِ الْمَطْبُوخِ
стр. 2000
مِنْ خَرْدَلٍ وَلَيْمُونٍ وَغَيْرِهِ هَلْ لِذَلِكَ حُكْمُ السَّمَكِ أَوْ لَهُ حُكْمُ نَفْسِهِ اهـ بِاخْتِصَارٍ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاخْتَصَرَهُ جِدًّا وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ هُنَا أَنَّهُ مَشَى عَلَى كَلَامِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فَأَعْطَى الْمَرَقَ حُكْمَ اللَّحْمِ فَإِذَا بِيعَ لَحْمٌ وَمَرَقٌ بِلَحْمٍ وَمَرَقٍ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ بَيْنَهُمَا وَكَذَا إذَا بِيعَ لَحْمٌ وَمَرَقٌ بِلَحْمٍ فَقَطْ أَوْ بِيعَ مَرَقٌ فَقَطْ بِمَرَقٍ فَقَطْ وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا بِيعَ لَحْمٌ بِمَرَقٍ، وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ الْمُمَاثَلَةِ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ دُخُولُ ذَلِكَ فَلْيُتَأَمَّلْ، وَقَوْلُهُ: وَالْعَظْمُ وَالْجِلْدُ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بِيعَ اللَّحْمُ بِاللَّحْمِ نِيئًا أَوْ مَطْبُوخًا بِالْوَزْنِ أَوْ بِالتَّحَرِّي فَهَلْ يُبَاعُ بِعَظْمِهِ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ، وَيُعَدُّ الْعَظْمُ كَأَنَّهُ لَحْمٌ، وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَاحْتَجُّوا لَهُ بِبَيْعِ التَّمْرِ بِالتَّمْرِ مِنْ غَيْرِ اعْتِبَارِ نَوَاهُ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي لِابْنِ شَعْبَانَ أَنَّهُ يَتَحَرَّى مَا فِيهِ مِنْ اللَّحْمِ فَيَسْقُطُ الْعَظْمُ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا عَلَى اخْتِصَارِ سَنَدٍ قُلْت فَهَلْ يَصْلُحُ الرَّأْسُ بِالرَّأْسِ؟ قَالَ لَا يَصْلُحُ فِي قَوْلِ مَالِكٍ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ أَوْ عَلَى التَّحَرِّي قُلْت فَإِنْ دَخَلَ رَأْسٌ فِي وَزْنِ رَأْسَيْنِ أَوْ دَخَلَ ذَلِكَ فِي التَّحَرِّي قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ؟ قَالَ: نَعَمْ لَا بَأْسَ بِهِ عِنْدَ مَالِكٍ قَالَ سَنَدٌ ظَاهِرُ قَوْلِهِ لَا يَصْلُحُ إلَّا وَزْنًا بِوَزْنٍ أَنَّ الْعَظْمَ لَهُ حُكْمُ اللَّحْمِ مَا لَمْ يَكُنْ مُنْفَصِلًا عَنْهُ، كَمَا قَالَهُ الْبَاجِيُّ وَغَيْرُهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَعَلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَتَحَرَّى اللَّحْمَ وَالْقَوْلَانِ جَارِيَانِ فِي عَظْمِ الرَّأْسِ وَغَيْرِهِ وَالْخِلَافُ فِي الرُّءُوسِ بِاللَّحْمِ وَفِي الْأَكَارِعِ بِاللَّحْمِ فِي طَرْحِ عَظْمِ الرُّءُوسِ وَالْأَكَارِعِ يَجْرِي عَلَى ذَلِكَ اهـ.
وَالْجِلْدُ كَذَلِكَ، كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سَنَدٍ أَنَّهُ كَاللَّحْمِ إذَا كَانَ مَأْكُولًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا خَيْرَ فِي شَاةٍ مَذْبُوحَةٍ بِشَاةٍ مَذْبُوحَةٍ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ تَحَرِّيًا إنْ قَدَرَ عَلَى تَحَرِّيهِمَا قَبْلَ السَّلْخِ قَالَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ: يَنْبَغِي عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ لَا يَجُوزَ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَ كُلُّ وَاحِدٍ جِلْدَ شَاتِهِ وَإِلَّا فَهُوَ لَحْمٌ وَسِلْعَةٌ بِلَحْمٍ، وَسِلْعَةٍ قَالَ سَنَدٌ وَرَوَى يَحْيَى بْنُ يَحْيَى نَحْوَهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ الْبَاجِيُّ: وَهَذَا لَيْسَ بِصَحِيحٍ؛ لِأَنَّ الْجِلْدَ لَحْمٌ يُؤْكَلُ مَسْمُوطًا قَالَ سَنَدٌ وَعَلَى قَوْلِ الْبَاجِيِّ يُرَاعَى الصُّوفُ فَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْمَجْزُورَتَيْنِ وَغَيْرِهِمَا اهـ.
ص (وَيُسْتَثْنَى قِشْرُ بَيْضِ النَّعَامِ)
ش: اعْلَمْ أَنَّ الْبَيْضَ رِبَوِيٌّ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا سَيَأْتِي فَلَا يُبَاعُ الْبَيْضُ إلَّا بِالْوَزْنِ أَوْ بِالتَّحَرِّي وَقِشْرُهُ تَابِعٌ لَهُ كَالْعَظْمِ لِلَّحْمِ إلَّا بَيْضَ النَّعَامِ فَإِنَّ قِشْرَهُ كَسِلْعَةٍ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِبَيْضٍ آخَرَ إلَّا أَنْ يَسْتَثْنِيَهُ صَاحِبُهُ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ سِلْعَةً وَرِبَوِيٌّ بِرِبَوِيٍّ وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ، وَهَذَا أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ.
ص (وَذُو زَيْتٍ كَفُجْلٍ وَالزُّيُوتُ أَصْنَافٌ)
ش: كَذَا فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَذُو بِالْوَاوِ عَلَى أَنَّهُ مُبْتَدَأٌ خَبَرُهُ أَصْنَافٌ وَفِي بَعْضِهَا وَذِي بِالْيَاءِ عَلَى أَنَّهُ مَعْطُوفٌ عَلَى مَا قَبْلَهُ مِنْ الْمَجْرُورَاتِ وَأَمَّا قَوْلُهُ
стр. 2001
وَالزُّيُوتُ فَهُوَ بِالرَّفْعِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَا لَهُ زَيْتٌ كَحَبِّ الْفُجْلِ وَالسِّمْسِمِ وَالْجُلْجُلَانِ وَالْقُرْطُمِ وَالزَّيْتُونِ فَهُوَ رِبَوِيٌّ وَهَذِهِ الْحُبُوبُ أَصْنَافٌ أَيْ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا صِنْفٌ مُسْتَقِلٌّ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِالصِّنْفِ الْآخَرِ مُتَفَاضِلًا (تَنْبِيهٌ) شَمِلَ كَلَامُهُ ﵀ بِزْرَ الْكَتَّانِ وَزَيْتَ الْكَتَّانِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي كَوْنِ بِزْرِ الْكَتَّانِ رِبَوِيًّا رِوَايَةُ زَكَاتِهِ وَنَقَلَ اللَّخْمِيّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَا زَكَاةَ فِيهِ إذْ لَيْسَ بِعَيْشٍ الْقَرَافِيُّ وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ.
(قُلْت) وَالْجَارِي عَلَى مَا قَدَّمَهُ فِي بَابِ الزَّكَاةِ مِنْ أَنَّهُ لَا زَكَاةَ فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ رِبَوِيٍّ ثُمَّ قَالَ وَفِيهَا زَيْتُ الزَّيْتُونِ وَزَيْتُ الْفُجْلِ وَزَيْتُ الْجُلْجُلَانِ أَجْنَاسٌ لِاخْتِلَافِ مَنَافِعِهَا قَالَ ابْنُ حَارِثٍ اتَّفَقُوا فِي كُلِّ زَيْتٍ يُؤْكَلُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَأَجَازَ ابْنُ الْقَاسِمِ التَّفَاضُلَ فِي زَيْتِ الْكَتَّانِ لِأَنَّهُ لَا يُؤْكَلُ وَقَالَ أَشْهَبُ لَا يُبَاعُ قَبْلَ قَبْضِهِ اهـ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ زَيْتُ الزَّيْتُونِ وَالْجُلْجُلَانِ وَالْفُجْلِ وَالْقُرْطُمِ وَزَيْتُ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ وَالْجَوْزُ وَاللَّوْزُ أَصْنَافٌ يَجُوزُ بَيْعُ كُلِّ صِنْفٍ مِنْهَا بِالْآخَرِ مُتَفَاضِلًا وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي زَيْتِ زَرِيعَةِ الْكَتَّانِ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ وَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِزَيْتِ الزَّيْتُونِ نَقْدًا وَإِلَى أَجَلٍ وَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي زَيْتِ اللَّوْزِ لِأَنَّهُ لَا يُرَادُ لِلْأَكْلِ غَالِبًا وَإِنَّمَا يُرَادُ لِلْعِلَاجِ وَيَدْخُلُ فِي الْأَدْوِيَةِ وَكَذَلِكَ زَيْتُ اللَّوْزِ عِنْدَنَا اهـ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَبِلَهُ فَعُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّاجِعَ فِي بِزْرِ الْكَتَّانِ وَزَيْتِهِ أَنَّهُمَا غَيْرُ رِبَوِيَّيْنِ وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ تَرَجَّحَ عِنْدَهُ أَنَّهُمَا رِبَوِيَّانِ بِحَسَبِ بَلَدِهِ فَإِنَّ كَثِيرًا مِنْ النَّاسِ بِمِصْرَ يَسْتَعْمِلُونَ زَيْتَ الْكَتَّانِ لِقَلْيِ السَّمَكِ وَنَحْوِهِ وَقَدْ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي آخَرِ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ: إنَّ زَرِيعَةَ الْفُجْلِ وَزَرِيعَةَ الْكَتَّانِ مِنْ الطَّعَامِ لَا تُبَاعُ حَتَّى تَسْتَوْفِيَ وَلَا يُبَاعُ مِنْهَا اثْنَانِ بِوَاحِدٍ وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَعْنَى ذَلِكَ فِي الْبَلَدِ الَّذِي يُتَّخَذُ فِيهِ ذَلِكَ اهـ وَقَالَ فِي الطِّرَازِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الزُّيُوتِ فَمَا كَانَ مِنْهَا يُؤْكَلُ فِي الْعَادَةِ فَهُوَ عَلَى حُكْمِ الطَّعَامِ وَإِنْ دَخَلَ فِي غَيْرِ مَنْفَعَةِ الْأَكْلِ فَزَيْتُ الزَّيْتُونِ جِنْسٌ عَلَى اخْتِلَافِ صِفَاتِهِ فَيُبَاعُ بَعْضُهُ بِبَعْضٍ كَيْلًا إلَّا أَنْ يَجْمُدَ مِنْهُ شَيْءٌ فَتَنْضَمُّ أَجْزَاؤُهُ وَيُنْتَقَصُ فَإِنَّهُ يُمْنَعُ بَيْعُهُ بِالْجَارِي غَيْرِ الْجَامِدِ لِأَنَّ الْجَارِيَ إذَا جَمُدَ انْتَقَصَ فَيَكُونُ مِنْ بَيْعِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ وَهَذَا إذَا تَحَقَّقَ نَقْصُ الْجَامِدِ عَنْ الْمَائِعِ وَزَيْتُ الْجُلْجُلَانِ جِنْسٌ يَجُوزُ بَيْعُهُ بِزَيْتِ الزَّيْتُونِ مُتَمَاثِلًا وَمُتَفَاضِلًا مَعَ اشْتِرَاكِهِمَا فِي الزَّيْتِيَّةِ قَالَ وَكَذَلِكَ زَيْتُ الْفُجْلِ لَهُ حُكْمُ الطَّعَامِ وَهُوَ بِأَرْضٍ يُؤْكَلُ بِالطَّبْخِ وَالْقَلْيِ وَهُوَ بِأَرْضِ الصَّعِيدِ صِبْغٌ لِلْآكِلِينَ وَمَنَعَ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ بَيْعَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ وَأَوْجَبَ فِيهِ الزَّكَاةَ وَهُوَ عِنْدَ مَالِكٍ جِنْسٌ وَاحِدٌ ثُمَّ قَالَ وَمِنْ الزَّيْتُونِ زَيْتُ الْبِزْرِ وَهُوَ زَرِيعَةُ الْكَتَّانِ وَيُخْتَلَفُ فِيهِ.
وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَيْسَ عَلَى حُكْمِ الطَّعَامِ وَلَمَّا مَنَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الزَّكَاةَ فِيهِ فِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ إذْ لَيْسَ بِعَيْشٍ وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ فِيهِ الزَّكَاةُ وَرَوَاهُ ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ وَزَكَاتُهُ الْعُشْرُ لَا تَجِبُ فِي غَيْرِ مَأْكُولٍ وَإِنْ عَمَّتْ مَنْفَعَتُهُ وَهَذَا فِي الْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ وَالْقَصَبِ وَالشَّمَارِ بَلْ لَا تَجِبُ فِي الْحُبُوبِ وَفِي ثَمَرَةِ النَّخِيلِ وَالْأَعْنَابِ حَتَّى تَرْجِعَ طَعَامًا وَتَطِيبَ أَيْضًا فَإِيجَابُ الزَّكَاةِ وَأَخْذُهَا مِنْ زَيْتِ الْكَتَّانِ يَقْتَضِي كَوْنَهُ عَلَى حُكْمِ الطَّعَامِ وَبِزْرُ الْكَتَّانِ يُؤْكَلُ بِأَرْضِنَا عَادَةً وَيُبَاعُ فِي الْأَسْوَاقِ كَذَلِكَ كَمَا يُبَاعُ السِّمْسِمُ وَيُؤْكَلُ نِيئًا وَمَقْلُوًّا وَاخْتَلَفَ فِيهِ أَصْحَابُ الشَّافِعِيِّ فَقَالَ بَعْضُهُمْ يَجْرِي فِيهِ الرِّبَا وَبَعْضُهُمْ لَا رِبَا فِيهِ وَهُوَ الظَّاهِرُ لِأَنَّهُ فِي الْعَادَةِ لَا يُسْتَطَابُ وَلَا يُؤْكَلُ بَلْ يُسْتَخْبَثُ رِيحُهُ فَكَيْفَ بِأَكْلِهِ بَلْ يُعَدُّ أَكْلُهُ سَفَهًا فَهُوَ فِي نَفْسِهِ خَارِجٌ عَنْ نَفْسِ الْمَأْكُولِ وَلَا يَلْزَمُ مِنْ إيجَابِ الزَّكَاةِ فِيهِ فِي قَوْلٍ لِأَنَّ الزَّكَاةَ إنَّمَا تَجِبُ فِي حَبِّهِ وَحَبُّهُ مَأْكُولٌ يُسْتَلَذُّ وَلَا يُسْتَخْبَثُ وَلَمَّا وَجَبَتْ الزَّكَاةُ فِي حَبِّهِ أُخِذَتْ مِنْ زَيْتِهِ عَلَى قِيَاسِ مَا لَهُ زَيْتٌ وَلِأَنَّ التَّفَاضُلَ لَا يَحْرُمُ فِي كُلِّ جِنْسٍ مِنْ الطَّعَامِ وَإِنَّمَا يَحْرُمُ فِيمَا يُقْتَاتُ وَيُدَّخَرُ أَوْ يَصْلُحُ الْقُوتُ بِهِ، وَزَيْتُ الْكَتَّانِ خَارِجٌ عَنْ
стр. 2002
ذَلِكَ فَلَا يُقْتَاتُ بِهِ وَلَا يَصْلُحُ بِهِ الْقُوتُ فِي الْعَادَةِ أَمَّا زَيْتُ السَّلْجَمِ فَإِنَّهُ لَا رِبَا فِيهِ وَيُخَالِفُ زَيْتَ الْفُجْلِ لِأَنَّ زَيْتَ الْفُجْلِ مَأْكُولٌ وَيُخَالِفُ زَيْتَ الْكَتَّانِ لِأَنَّ زَيْتَ الْكَتَّانِ زَيْتُ حَبٍّ مَأْكُولٍ، وَالسَّلْجَمُ لَا يُؤْكَلُ حَبُّهُ لَا زَيْتُهُ.
وَمِنْ الزُّيُوتُ زَيْتُ الْخَسِّ وَهُوَ مَأْكُولٌ وَزَيْتُهُ بِأَرْضِنَا مُدَّخَرٌ عَامُّ الْوُجُودِ وَكَذَلِكَ زَيْتُ الْجَوْزِ مَأْكُولٌ مِنْ مَأْكُولٍ وَهُوَ مُدَّخَرٌ عَامُّ الْوُجُودِ بِخُرَاسَانَ وَأَرْضِ الْعِرَاقِ وَكَذَلِكَ زَيْتُ الْقُرْطُمِ وَزَيْتُ الْبُطْمِ وَهُوَ زَيْتُ الْحَبَّةِ الْخَضْرَاءِ وَهُوَ كَثِيرٌ بِالشَّامِ وَبِالْجُمْلَةِ كُلُّ زَيْتٍ فَهُوَ يُدَّخَرُ فَإِنْ كَانَ مِمَّا يُؤْكَلُ غَالِبًا وَيُؤْكَلُ حَبُّهُ غَالِبًا فَفِيهِ الرِّبَا وَإِنْ كَانَ حَبُّهُ لَا يُؤْكَلُ وَهُوَ يُؤْكَلُ فَفِيهِ الرِّبَا اعْتِبَارًا بِزَيْتِ الْفُجْلِ وَإِنْ كَانَ حَبُّهُ مِمَّا يُؤْكَلُ وَهُوَ لَا يُؤْكَلُ فَفِيهِ خِلَافٌ اعْتِبَارًا بِزَيْتِ الْكَتَّانِ انْتَهَى (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ الْبُزُورِ وَلَمْ يَرَ مَالِكٌ مَا يُطَيَّبُ مِنْ الزُّيُوتِ بِأَشْجَارِ الْأَرْضِ يَخْرُجُ مِنْ صِنْفِهِ وَإِنَّمَا يَخْرُجُ بِذَلِكَ إذَا طُيِّبَ بِصَرِيحِ الطِّيبِ كَالْمِسْكِ وَالْعَنْبَرِ وَالْعُودِ وَشَبَهِهِ وَنَحْوِهِ فِي الشَّامِلِ فَمَنْ حَلَفَ عَلَى الزَّيْتِ أَنْ لَا يَأْكُلَهُ وَلَا يَبِيعَهُ يَحْنَثُ بِالزَّيْتِ الْمُطَيَّبِ مَا لَمْ يُخْرِجْهُ مَا فِيهِ مِنْ الطِّيبِ عَنْ صِنْفِهِ حَتَّى يَجُوزَ التَّفَاضُلُ فِيهِ إلَى أَجَلٍ إلَّا أَنْ يَنْوِيَ الزَّيْتَ الْخَالِصَ فَلَا يَحْنَثُ بِالطِّيبِ عَلَى حَالٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (إلَّا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ)
ش: بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ عَلَى وَزْنِ أَفْعَالٍ جَمْعُ بِزْرٍ بِكَسْرِ الْمُوَحَّدَةِ وَفَتْحِهَا وَالْكَسْرُ أَفْصَحُ قَالَهُ فِي الْمُحْكَمِ وَيُجْمَعُ أَبْزَارٌ عَلَى أَبَازِيرَ فَهُوَ جَمْعُ الْجَمْعِ وَهِيَ التَّوَابِلُ الْآتِي ذِكْرُهَا (فَرْعٌ) وَأَلْحَقَ اللَّخْمِيُّ بِالْأَبْزَارِ الدُّهْنَ فَقَالَ يَجُوزُ بَيْعُ الْإِسْفَنْجِ بِالْخَلِّ مُتَفَاضِلًا وَالْإِسْفَنْجُ الزَّلَابِيَةُ وَقَالَ ابْنُ جَمَاعَةَ يَجُوزُ بَيْعُ الْإِسْفَنْجَةِ وَالْمُسَمَّنَةِ بِالْخُبْزِ مُتَفَاضِلًا
ص (وَبَيْضٍ)
ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ، وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ (تَنْبِيهٌ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَفِي تَهْذِيبِ الطَّالِبِ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ: بَيْعُ الطَّيْرِ كُلِّهِ صِنْفِ النَّعَامِ وَالطَّاوُوسِ فَمَا دُونَهَا بِمَا يَطِيرُ أَوْ لَا يَطِيرُ يُسْتَحْيَا أَوْ لَا يُسْتَحْيَا صَغِيرُهُ وَكَبِيرُهُ لَا يُبَاعُ إلَّا مِثْلًا بِمِثْلٍ تَحَرِّيًا وَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَعْدَادُ وَالْمَشْهُورُ اسْتِثْنَاءُ بَيْضِ النَّعَامِ لِأَنَّهُ سِلْعَةٌ وَغَيْرُ مُسْتَهْلَكٍ اهـ هَذَا هُوَ الَّذِي فِي النُّسْخَةِ الَّتِي رَأَيْتُهَا وَلَعَلَّهُ؛ لِأَنَّ قِشْرَهُ سِلْعَةٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمُطْلَقُ لَبَنٍ)
ش: شَمِلَ قَوْلُهُ حَتَّى لَبَنِ الْآدَمِيِّ فَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ لَا بِجِنْسِهِ وَلَا بِغَيْرِهِ وَهُوَ كَذَلِكَ نَصَّ عَلَيْهِ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّالِثِ، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي أَيْضًا فِي السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَبَنُ الْآدَمِيِّ عِنْدِي هُوَ كَأَحَدِ الْأَلْبَانِ مِنْ الْأَنْعَامِ فَيَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِيهِ وَفِيهَا، انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَحُلْبَةٍ وَهَلْ إنْ اخْضَرَّتْ تَرَدُّدٌ)
ش: اُخْتُلِفَ فِي الْحُلْبَةِ هَلْ هِيَ طَعَامٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ أَوْ دَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ أَوْ الْخَضْرَاءُ طَعَامٌ وَالْيَابِسَةُ دَوَاءٌ وَهُوَ قَوْلُ أَصْبَغَ وَرَأَى بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ أَنَّ هَذَا الْقَوْلَ تَفْسِيرٌ وَأَنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى قَوْلٍ وَاحِدٍ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ تَرَدُّدٌ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْخِلَافُ فِي الْحُلْبَةِ إنَّمَا هُوَ هَلْ هِيَ طَعَامٌ أَوْ دَوَاءٌ لَا فِي أَنَّهَا رِبَوِيَّةٌ
стр. 2003
وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ يُوهِمُ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا تَكَلَّمَ فِي الرِّبَوِيِّ، انْتَهَى قُلْت وَقَدْ اعْتَرَضَ الشَّارِحُ عَلَى الْمُصَنِّفِ بِمِثْلِ مَا اعْتَرَضَ بِهِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ يُسْتَفَادُ مِنْ الْخِلَافِ الْمَذْكُورِ الْخِلَافُ فِي كَوْنِهَا رِبَوِيَّةً أَمْ لَا فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ مَا ذَكَرَ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ: وَتَظْهَرُ ثَمَرَةُ الْخِلَافِ بَيْنَ مَنْ أَثْبَتَ لَهَا الْمَطْعُومِيَّةُ مُطْلَقًا وَبَيْنَ مَنْ قَيَّدَهَا بِالْخَضْرَاءِ أَنَّهَا عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ رِبَوِيَّةٌ لِأَنَّهَا تُدَّخَرُ لِلْإِصْلَاحِ وَعَلَى الثَّانِي الَّذِي قَيَّدَهَا بِالْخَضْرَاءِ لَا تُدَّخَرُ فَلَا تَكُونُ رِبَوِيَّةً وَإِنْ كَانَتْ طَعَامًا قَالَ: وَالْأَقْرَبُ عِنْدِي أَنَّهَا لَيْسَتْ بِمَطْعُومٍ وَأَنَّهَا غَالِبُ اسْتِعْمَالِهَا فِي الْأَدْوِيَةِ اهـ.
ص (وَتَابِلٍ كَفُلْفُلٍ وَكُزْبَرَةٍ وَكَرَوْيَا وَأَنِيسُونَ وَشَمَارٍ وَكَمُّونَيْنِ)
ش: قَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَالتَّابِلُ وَاحِدُ تَوَابِلَ الْقِدْرِ اهـ يَعْنِي أَنَّهُ بِفَتْحِ الْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَكَسْرِهَا وَذَكَرَ فِي الْمُحْكَمِ أَنَّ بَعْضَهُمْ يَهْمِزُهُ وَتَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا الْكَعْكَ بِأَبْزَارٍ الْأَبْزَارُ هُوَ التَّوَابِلُ، وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَالْأَبْزَارُ التَّوَابِلُ اهـ. وَالْفُلْفُلُ قَالَ فِي الصِّحَاحِ: وَالْفُلْفُلُ بِالضَّمِّ حَبٌّ مَعْرُوفٌ اهـ. وَالْكُزْبَرَةُ قَالَ فِي الصِّحَاحِ: هِيَ مِنْ الْأَبَازِيرِ بِضَمِّ الْبَاءِ وَقَدْ تُفْتَحُ وَأَظُنُّهُ مُعَرَّبًا اهـ. وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ ابْنِ مَكِّيٍّ أَنَّ الصَّوَابَ الْفَتْحُ وَفِي التَّنْبِيهَاتِ لِلْقَاضِي عِيَاضٍ الْكُسْبَرَةِ بِضَمِّ الْكَافِ وَالْبَاءِ الْمُوَحَّدَةِ وَيُقَالُ بِالزَّايِ وَنَقَلَ فِي الْمُحْكَمِ: فِيهَا ضَمُّ الْبَاءِ وَفَتْحُهَا مَعَ السِّينِ وَالزَّاي وَالْكَرَوْيَا قَالَ فِي الْمُحْكَمِ: الْكَرَوْيَا مِنْ الْبِزْرِ وَزْنُهَا فَعَوْلَل أَلِفُهَا مُنْقَلِبَةٌ عَنْ يَاءٍ، انْتَهَى. فَأَصْلُهَا كَرَوِيِّيٌّ قُلِبَتْ يَاؤُهَا الثَّانِيَةُ أَلِفًا فَصَارَتْ كَرَوِيَّا وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ فِي بَابِ الْمِيمِ فِي فَصْلِ الْقَافِ: قَرْدَمَ الْقُرْدُمَانَى مَقْصُورٌ دَوَاءٌ وَهُوَ كَرَوْيَا اهـ.
قَالَ فِي الْحَاشِيَةِ: كَرَوِيَّا مِثْلُ زَكَرِيَّا وَرِوَايَةٌ أُخْرَى كَرَوِيَّا مِثْلُ بَيَعِيَّا اهـ وَالشَّمَارُ، قَالَ فِي تَكْمِلَةِ الصِّحَاحِ لِلصَّاغَانِيِّ: الشَّمَارُ بِالْفَتْحِ الرَّازَيَانْجُ بِلُغَةِ أَهْلِ مِصْرَ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْقَامُوسِ وَالْكَمُّونُ، قَالَ فِي الصِّحَاحِ بِالتَّشْدِيدِ مَعْرُوفٌ اهـ وَهُوَ بِفَتْحِ الْكَافِ، قَالَهُ فِي ضِيَاءِ الْحُلُومِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ فِي كَوْنِ التَّوَابِلِ طَعَامًا رِوَايَتُهَا وَرِوَايَةُ ابْنِ شَعْبَانَ وَهِيَ الْكُزْبَرَةُ وَالْقُرْنُبَاذُ وَالْفُلْفُلُ وَشِبْهُهُ قُلْت وَفِيهَا وَالشُّونِيزُ وَالتَّابِلُ وَيَدْخُلُ فِي قَوْلِ اللَّخْمِيّ وَشِبْهُ ذَلِكَ الزَّنْجَبِيلُ عِيَاضٌ. الْقُرْنُبَاذُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَالرَّاءِ وَنُونٍ بَعْدَهَا سَاكِنَةٍ وَآخِرُهُ ذَالٌ الْكَرَوْيَا وَالشَّونِيزُ بِفَتْحِ الشِّينِ الْحَبَّةُ السَّوْدَاءُ، الشَّيْخُ عَنْ مُحَمَّدٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ الشَّمَارُ وَالْكَمُّونَانِ وَالْأَنِيسُونُ طَعَامٌ، وَقَالَ مُحَمَّدٌ وَأَصْبَغُ فِي هَذِهِ الْأَرْبَعَةِ لَيْسَتْ طَعَامًا هِيَ دَوَاءٌ إنَّمَا التَّابِلُ الَّذِي هُوَ طَعَامٌ الْفُلْفُلُ وَالْكَرَوْيَا وَالْكُزْبَرَةُ وَالْقَرَفَا وَالسُّنْبُلُ ابْنُ حَبِيبٍ الشُّونِيزُ وَالْخَرْدَلُ مِنْ التَّوَابِلِ إلَّا الْحُرْفُ وَهُوَ حَبُّ الرَّشَادِ دَوَاءٌ لَا طَعَامٌ وَعَزْوُ ابْنِ الْحَاجِبِ كَوْنَ التَّوَابِلِ غَيْرَ طَعَامٍ لِأَصْبَغَ يَقْتَضِي عُمُومَ قَوْلِهِ فِي جَمِيعِهَا وَاَلَّذِي فِي النَّوَادِرِ لِأَصْبَغَ خِلَافُ ذَلِكَ اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ أَيْضًا فِي كِتَابِ الْإِجَارَةِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى كِرَاءِ الْأَرْضِ بِالطَّعَامِ مَا نَصُّهُ وَقَوْلُ اللَّخْمِيِّ يَجُوزُ كِرَاؤُهَا بِالْمَصْطَكَى نَصٌّ فِي أَنَّهَا غَيْرُ طَعَامٍ اهـ.
وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ وَأَلْحَقَ ابْنُ عَرَفَةَ اللِّيمَ بِالطَّعَامِ الْمُدَّخَرِ بِخِلَافِ النَّارِنْجِ وَالزَّنْجَبِيلِ لِأَنَّهُ مُصْلَحٌ مِثْلُهُ اهـ وَسَيَأْتِي فِي الْقَوْلَةِ الَّتِي بَعْدَهَا نَقَلَ ابْنُ غَازِيٍّ كَلَامَ ابْنِ عَرَفَةَ فِي اللِّيمِ وَالنَّارِنْجِ.
ص (لَا خَرْدَلٍ إلَى آخِرِهِ)
стр. 2004
ش: اعْتَرَضَ الْبِسَاطِيُّ عَلَى ابْنِ عَرَفَةَ بِمَا نَصُّهُ أَمَّا الْخَرْدَلُ فَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ رِبَوِيٌّ وَرَجَّحَهُ الْمُؤَلِّفُ وَذَكَرَ صَاحِبُ التَّلْقِينِ فِيهِ خِلَافًا وَهُوَ أَظْهَرُ عِنْدِي فِي الرِّبَوِيَّةِ مِنْ الْأَنِيسُونَ اهـ فَأَمَّا
стр. 2005
الِاعْتِرَاضُ عَلَيْهِ فَقَدْ سَبَقَهُ إلَيْهِ الشَّارِحُ بَهْرَامُ وَأَمَّا كَوْنُ الشَّيْخِ رَجَّحَهُ فَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا قَوَّى الْمُصَنِّفُ الْقَوْلَ الَّذِي فِي التِّينِ وَهُوَ الَّذِي ذَكَرَ فِيهِ صَاحِبُ التَّلْقِينِ الْخِلَافَ، وَقَالَ ابْنُ غَازِيٍّ، قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ مِنْ عِنْدِ نَفْسِهِ النَّارِنْجُ غَيْرُ طَعَامٍ وَاللِّيمُ طَعَامٌ اهـ.
وَهُوَ كَذَلِكَ فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ مِثْلَهُ عَنْ الرَّمَّاحِ قَالَ: وَكَأَنَّهُ أَخَذَهُ عَلَى عُرْفِ بَلَدِهِ تُونُسَ أَنَّ اللِّيمَ يَصِيرُ لِلْإِدَامِ وَالنَّارِنْجُ إنَّمَا يُوضَعُ لِلْمَصْبَغَاتِ وَنَحْوِهِ وَلَا يُؤْكَلُ إلَّا نَادِرًا وَلَوْ عُكِسَ أَوْ جَرَى مَجْرَى اللِّيمِ فِي بَلَدٍ لَكَانَ طَعَامًا.
. وَنُقِلَ عَنْ الرَّمَّاحِ أَنَّهُ قَالَ: أَشْرِبَةُ الْحَكِيمِ كُلُّهَا رِبَوِيَّةٌ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي رِبَوِيَّتِهَا وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ بِطَعَامٍ مُؤَخَّرٍ قُلْت قَالَ أَبُو حَفْصٍ: لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي الْأَشْرِبَةِ كُلِّهَا شَرَابِ الْوَرْدِ وَشَرَابِ الْبَنَفْسَجِ وَشَرَابِ الْجُلَّابِ وَغَيْرِهِ لِأَنَّ الْمَنْفَعَةَ فِيهِ مُتَقَارِبَةٌ وَلَا يَجُوزُ عَسَلُ الْقَصَبِ الْحُلْوِ بِالْقَصَبِ الْحُلْوِ فَإِذَا صَارَ فِيهِ شَرَابٌ جَازَ لِأَنَّهُ دَخَلَهُ أَبْزَارٌ مِثْلُ الْمَطْبُوخِ بِالنَّيْءِ فَيَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ، وَقَالَ أَيْضًا: وَالْمَصْطَكَى لَيْسَتْ بِطَعَامٍ وَالْجُلْبَانُ طَعَامٌ، انْتَهَى.
ص (وَقَلْيِ قَمْحٍ)
ش: الْقَمْحُ وَشِبْهُهُ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَسَوِيقٍ وَسَمْنٍ)
ش: يُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ السَّمْنَ وَالسَّوِيقَ إذَا صُلِقَا صَارَا جِنْسًا عَنْ السَّوِيقِ غَيْرِ الْمَلْتُوتِ فَتَكُونُ الْوَاوُ بِمَعْنَى مَعَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ: السَّوِيقُ جِنْسُ غَيْرِ الْقَمْحِ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْقَلْيُ وَحْدَهُ نَاقِلًا فَأَحْرَى الْقَلْيُ وَالطَّحْنُ وَأَمَّا السَّمْنُ فَنَاقِلٌ بِالنِّسْبَةِ إلَى لَبَنٍ أُخْرِجَ زُبْدُهُ وَإِمَّا بِلَبَنٍ فِيهِ زُبْدٌ فَلَا يُعَدُّ نَاقِلًا كَمَا نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَأَمَّا الْأَسْوِقَةُ بِالنِّسْبَةِ إلَى بَعْضِهَا فَجِنْسٌ وَاحِدٌ نَقَلَهُ الْقَبَّابُ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَجَازَ تَمْرٌ وَلَوْ قَدُمَ بِتَمْرٍ)
ش: هَذَا هُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى قَوْلِ عَبْدِ الْمَلِكِ يُمْنَعُ بَيْعُ الْقَدِيمِ مِنْ التَّمْرِ بِالْجَدِيدِ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَهُوَ أَحْسَنُ إنْ اخْتَلَفَ صِنْفَاهُمَا كَصَيْحَانِيٍّ وَبَرْنِيِّ، كَذَا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحُ بِدُونِ قَوْلِهِ إنْ اخْتَلَفَ صِنْفَاهُمَا وَفِي كِلَا النَّقْلَيْنِ نَقْصٌ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ اخْتَارَ الْمَنْعَ أَيْضًا مِنْ بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ وَالْبُسْرِ بِالْبُسْرِ إذَا كَانَ نَقْصُهُمَا يَخْتَلِفُ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ: وَالْمَنْعُ فِي جَمِيعِ ذَلِكَ أَحْسَنُ إذَا كَانَا مِنْ جِنْسَيْنِ كَصَيْحَانِيٍّ وَبَرْنِيِّ وَمَا يُعْلَمُ أَنَّهُمَا يَخْتَلِفَانِ فِي النَّقْصِ إذَا صَارَا تَمْرًا لِلْحَدِيثِ اهـ وَصَرَّحَ الْقَبَّابُ بِمُخَالَفَةِ اللَّخْمِيِّ فِي بَيْعِ الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ.
[فَرْعٌ بَيْعُ التَّمْرِ بِالنَّوَى]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: بَيْعُ التَّمْرِ بِالنَّوَى فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ قِيلَ يَجُوزُ وَقِيلَ لَا يَجُوزُ وَقِيلَ إنْ كَانَ نَقْدًا فَجَائِزٌ وَإِلَّا فَلَا مِنْ فَوَائِدِ الدَّارِمِيِّ وَنَقَلَهَا مِنْ طُرَرِ الْفَخَّارِ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَتُعْتَبَرُ الْمُمَاثَلَةُ حَالَةَ الْكَمَالِ فَلَا يُبَاعُ رُطَبٌ بِتَمْرٍ وَنَحْوِهَا بِاتِّفَاقٍ وَذَكَرَ الْأَقْوَالَ الثَّلَاثَةَ فِي الْبَيَانِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ وَنَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَا خَرْدَلٍ وَزَعْفَرَانٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَحَلِيبٌ)
ش: سَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ بِمَا فِيهِ الْكِفَايَةُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَزُبْدٍ وَسَمْنٍ
стр. 2006
وَجُبْنٍ وَأَقِطٍ
ص (وَرُطَبٌ)
ش: قَالَ الْقَبَّابُ: الرُّطَبُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ هُوَ التَّمْرُ الَّذِي دَخَلَهُ إنْضَاجٌ فَإِنْ يَبِسَ فَهُوَ تَمْرٌ وَالْمَعْنَى أَنَّهُ يَجُوزُ بَيْعُ الرُّطَبِ بِمِثْلِهِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ.
[فَرْعٌ إذَا كَانَ نِصْفُ التَّمْرَةِ بُسْرًا وَنِصْفُهَا قَدْ أَرْطَبَ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ]
(فَرْعٌ) قَالَ الْبَاجِيُّ: وَانْظُرْ إذَا كَانَ نِصْفُ التَّمْرَةِ بُسْرًا وَنِصْفُهَا قَدْ أَرْطَبَ هَلْ يَجُوزُ بَيْعُ بَعْضِهِ بِبَعْضٍ نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ يَجْزِمْ فِيهِ بِشَيْءٍ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ الْبَاجِيِّ: قُلْت الْأَظْهَرُ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ جَوَازُهُ.
[فَرْعٌ بَيْعُ الْبُسْرِ بِالْبُسْرِ]
(فَرْعٌ) وَيَجُوزُ بَيْعُ الْبُسْرِ بِالْبُسْرِ وَخَرَّجَ اللَّخْمِيُّ مَنْعَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ فِي الرُّطَبِ بِالرُّطَبِ.
ص (وَمَشْوِيٌّ وَقَدِيدٌ)
ش: الْقَدِيدُ بِفَتْحِ الْقَافِ وَكَسْرِ الدَّالِ وَتَخْفِيفِهَا، قَالَهُ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَدَالُهُ مُهْمَلَةٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا خَيْرَ فِي يَابِسِ الْقَدِيدِ بِمَشْوِيِّ اللَّحْمِ وَإِنْ تَحَرَّى لِاخْتِلَافِ الْيُبْسِ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَانْظُرْ هَلْ يَدْخُلُ فِيهِمَا قَوْلُ مَالِكٍ فَيَجُوزُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ تَحَرِّيًا اهـ وَهَذَا إذَا كَانَا بِغَيْرِ أَبْزَارٍ أَوْ فِيهِمَا أَبْزَارٌ فَإِنْ كَانَ الْأَبْزَارُ فِي أَحَدِهِمَا جَازَ مِثْلًا بِمِثْلٍ أَوْ مُتَفَاضِلًا، قَالَهُ اللَّخْمِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ: وَلَمْ يَجُزْ الْمَشْوِيُّ بِالْمَشْوِيِّ وَلَا الْقَدِيدُ بِالْقَدِيدِ مِنْ اللَّحْمِ إلَّا بِتَحَرِّي أُصُولِهِمَا.
ص (وَعَفِنٌ)
ش: قَالَ فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا تَبَادَلَا قَمْحًا عَفِنًا بِعَفِنٍ مِثْلِهِ فَإِنْ اشْتَبَهَا فِي الْعَفَنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَإِنْ تَبَاعَدَا لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَا مَغْشُوشَيْنِ أَوْ كَانَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا كَثِيرَ التِّبْنِ أَوْ التُّرَابِ حَتَّى يَصِيرَ خَطَرًا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَتَبَادَلَا إلَّا فِي الْغَلْثِ الْخَفِيفِ أَوْ يَكُونَا نَقِيَّيْنِ وَكَذَلِكَ سَمْرَاءُ مَغْلُوثَةٌ بِشَعِيرٍ مَغْلُوثٍ لَا يَجُوزُ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَيْئًا خَفِيفًا وَلَيْسَ حَشَفُ التَّمْرِ بِمَنْزِلَةِ غَلْثِ الطَّعَامِ؛ لِأَنَّ الْحَشَفَ مِنْ التَّمْرِ وَالْغَلْثَ غَيْرُ الطَّعَامِ اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي مَسْأَلَةِ الْعَفَنِ بِالْعَفَنِ، قَالَ أَبُو عِمْرَانَ: مَعْنَاهُ إذَا كَانَ الْعَفَنُ خَفِيفًا وَاسْتَدَلَّ بِمَسْأَلَةِ الْغَلْثِ اهـ.
(قُلْتُ) لَيْسَ الْعَفَنُ كَالْغَلْثِ فَإِنَّ الْغَلْثَ لَيْسَ مِنْ الطَّعَامِ وَأَمَّا الْعَفَنُ فَهُوَ وَصْفٌ لِلطَّعَامِ وَلَيْسَ هُوَ شَيْئًا زَائِدًا مَعَ الطَّعَامِ فَتَأَمَّلْهُ.
[فَرْعٌ مُبَادَلَةُ الْمَأْكُولِ وَالْمَعْفُونَ مِنْ الطَّعَامُ بِالصَّحِيحِ السَّالِمِ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ رَسْمِ الْقِبْلَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّرْفِ: وَأَمَّا الطَّعَامُ فَيَجُوزُ مُبَادَلَةُ الْمَأْكُولِ يَعْنِي الْمُسَوَّسَ وَالْمَعْفُونَ مِنْهُ بِالصَّحِيحِ السَّالِمِ عَلَى وَجْهِ الْمَعْرُوفِ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ عَلَى ظَاهِرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَمَا وَقَعَ فِي رَسْمِ الْقِسْمَةِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ وَمَنَعَ مِنْ ذَلِكَ أَشْهَبُ كَالدَّنَانِيرِ الْكَثِيرَةِ النَّقْصِ بِالْوَازِنَةِ فَلَمْ يَجُزْ الْمَعْفُونُ بِالصَّحِيحِ وَلَا الْكَثِيرُ الْعَفَنِ بِالْخَفِيفِ وَهُوَ دَلِيلُ مَا فِي كِتَابِ الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ الطَّعَامُ الْمَعْفُونُ إلَّا أَنْ يُشْبِهَ بَعْضُهُ بَعْضًا وَلَا يَتَفَاوَتُ وَأَجَازَ ذَلِكَ سَحْنُونٌ فِي الْمَعْفُونِ وَكَرِهَهُ فِي الْمَأْكُولِ إذَا كَانَتْ الْحَبَّةُ قَدْ ذَهَبَ أَكْثَرُهَا وَلَهُ نَحْوُ ذَلِكَ فِي رَسْمِ الْقِسْمَةِ وَحَكَى قَوْلَ سَحْنُونٍ بِلَفْظِ: وَأَجَازَ ذَلِكَ سَحْنُونٌ فِي الْمَعْفُونِ وَلَمْ يُجِزْهُ فِي الْمَأْكُولِ اهـ.
(قُلْت) فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ فِي مُبَادَلَةِ الْمَعْفُونِ بِالسَّالِمِ وَالْمَأْكُولِ أَيْ الْمُسَوَّسِ بِالصَّحِيحِ ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ، الْجَوَازُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَالْمَنْعُ فِيهِمَا وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَالْجَوَازُ فِي الْمَعْفُونِ وَالْكَرَاهَةُ فِي الْمَأْكُولِ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ وَقَوْلُ ابْنِ رُشْدٍ إنَّ قَوْلَ أَشْهَبَ مِثْلُ مَا فِي الْقِسْمَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا كَانَ الْعَفَنُ مِنْ الْجَانِبَيْنِ فَهُوَ دَاخِلٌ فِي بَابِ الْمُكَايَسَةِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا فِي التَّمَاثُلِ وَإِذَا كَانَ مِنْ جِهَةٍ وَاحِدَةٍ كَانَ مَعْرُوفًا مَحْضًا فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَزُبْدٍ وَسَمْنٍ وَجُبْنٍ وَأَقِطٍ)
ش: اللَّبَنُ وَمَا
стр. 2007
تَوَلَّدَ عَنْهُ سَبْعَةُ أَنْوَاعٍ حَلِيبٌ وَمَخِيضٌ وَمَضْرُوبٌ وَزُبْدٌ وَسَمْنٌ وَجُبْنٌ وَأَقِطٌ وَالْمَخِيضُ وَالْمَضْرُوبُ قَالَ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ كِلَاهُمَا قَدْ أُخْرِجَ زُبْدُهُ لَكِنَّ هَذَا عَلَى صِفَةٍ وَالْآخَرُ عَلَى صِفَةٍ أُخْرَى وَلِعُسْرِ الْفَرْقِ بَيْنَهُمَا لَمْ يَعُدَّهُمَا الزَّنَاتِيُّ قِسْمَيْنِ بَلْ اكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا وَالْأَقِطُ بِفَتْحِ الْهَمْزَةِ وَكَسْرِ الْقَافِ وَقَدْ تُسَكَّنُ وَيَجُوزُ ضَمُّ أَوَّلِهِ وَكَسْرُهُ قَالَ عِيَاضٌ وَهُوَ جُبْنُ اللَّبَنِ الْمُسْتَخْرَجِ زُبْدُهُ وَخَصَّهُ ابْنُ الْأَعْرَابِيِّ بِالضَّأْنِ وَقِيلَ لَبَنٌ مُجَفَّفٌ مُسْتَحْجَرٌ يُطْبَخُ بِهِ، قَالَهُ ابْنُ حَجَرٍ فِي مُقَدِّمَةِ فَتْحِ الْبَارِي قَالَ اللَّخْمِيُّ اللَّبَنُ وَمَا يَئُولُ إلَيْهِ عَلَى وُجُوهٍ حَلِيبٍ وَمَخِيضٍ وَمَضْرُوبٍ وَزُبْدٍ وَسَمْنٍ وَجُبْنٍ وَأَقِطٍ فَبَيْعُ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهَا بِجِنْسِهِ غَيْرَ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ مُتَفَاضِلًا مَمْنُوعٌ قَوْلًا وَاحِدًا وَاخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْحَلِيبِ بِالْحَلِيبِ مُتَمَاثِلًا فَأَجَازَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
وَحَكَى أَبُو الْفَرَجِ الْمَنْعَ وَيَجُوزُ بَيْعُ الزُّبْدِ بِالزُّبْدِ وَالسَّمْنِ بِالسَّمْنِ مُتَمَاثِلًا وَكَذَلِكَ الْجُبْنُ بِالْجُبْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْيَابِسُ بِالطَّرِيِّ وَلَا يَجُوزُ الْحَلِيبُ بِالزُّبْدِ وَلَا بِالسَّمْنِ وَلَا بِالْجُبْنِ وَلَا بِالْأَقِطِ وَلَا بَيْعُ شَيْءٍ مِنْ هَذِهِ بِالْآخَرِ؛ لِأَنَّ الِادِّخَارَ مَوْجُودٌ وَالتَّفَاضُلَ مَمْنُوعٌ وَالْمُمَاثَلَةَ مَعْدُومَةٌ وَلَا يُقْدَرُ عَلَيْهَا وَيُخْتَلَفُ فِي بَيْعِ الْمَخِيضِ بِالْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ بِالْمَضْرُوبِ مُتَفَاضِلًا فَمَنْ مَنَعَ التَّفَاضُلَ فِيهِمَا مَنَعَ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْهَا بِحَلِيبٍ أَوْ بِشَيْءٍ مِمَّا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَمَنْ أَجَازَ التَّفَاضُلَ أَجَازَ بَيْعَ أَحَدِهَا بِأَيِّ ذَلِكَ أَحَبَّ مِنْ الْحَلِيبِ وَغَيْرِهِ وَقَالَ مَالِكٌ: لَا بَأْسَ بِالسَّمْنِ بِاللَّبَنِ الَّذِي أُخْرِجَ زُبْدُهُ وَهَذَا لَا يَصِحُّ إلَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ التَّفَاضُلَ بَيْنَهُمَا جَائِزٌ، انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّفَاضُلِ فِي الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ رَدَّهُ عَلَيْهِ أَهْلُ الْمَذْهَبِ وَقَالُوا اللَّبَنُ كُلُّهُ رِبَوِيٌّ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَمُطْلَقُ لَبَنٍ.
وَاعْلَمْ أَنَّ صُوَرَ بَيْعِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ السَّبْعَةِ بَعْضِهَا بِبَعْضٍ مِنْ نَوْعِهِ أَوْ خِلَافِ نَوْعِهِ بَعْدَ إسْقَاطِ الْمُكَرَّرِ ثَمَانٍ وَعِشْرُونَ صُورَةً فَبَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ بِنَوْعِهِ جَائِزٌ إذَا كَانَ مُتَمَاثِلًا وَلَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِي هَذِهِ السَّبْعِ صُوَرٍ وَبَيْعُ كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْحَلِيبِ وَالزُّبْدِ وَالسَّمْنِ وَالْجُبْنِ وَالْأَقِطِ بِبَقِيَّةِ هَذِهِ الْأَنْوَاعِ لَا يَجُوزُ مُتَمَاثِلًا وَلَا مُتَفَاضِلًا كَمَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ بَيْعِ الرَّطْبِ بِالْيَابِسِ فَلَا يَتَحَقَّقُ التَّمَاثُلُ وَأُخِذَ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِ ابْنِ إِسْحَاقَ جَوَازُ بَيْعِ الْأَقِطِ بِالْجُبْنِ مُتَمَاثِلًا وَفِي هَذِهِ الْأَنْوَاعِ عَشْرُ صُوَرٍ وَيَجُوزُ بَيْعُ الْمَخِيضِ بِالْمَضْرُوبِ مُتَمَاثِلًا لَا مُتَفَاضِلًا عَلَى الْمَعْرُوفِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي الْحَقِيقَةِ شَيْءٌ وَاحِدٌ وَأَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْعَ الْحَلِيبِ بِالْمَضْرُوبِ مُتَمَاثِلًا فَيَجُوزُ بَيْعُ الْحَلِيبِ بِالْمَخِيضِ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الْمَضْرُوبَ وَالْمَخِيضَ سَوَاءٌ فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ وَأَجَازَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا بَيْعَ السَّمْنِ بِلَبَنٍ قَدْ أُخْرِجَ زُبْدُهُ وَذَلِكَ شَامِلٌ لِصُورَتَيْنِ؛ لِأَنَّ الَّذِي أُخْرِجَ زُبْدُهُ يَشْمَلُ الْمَخِيضَ وَالْمَضْرُوبَ وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي مُحَمَّدٍ أَنَّ مَالِكًا أَجَازَ بَيْعَ الزُّبْدِ بِالْمَضْرُوبِ فَيَجُوزُ بَيْعُهُ بِالْمَخِيضِ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُمَا شَيْءٌ وَاحِدٌ كَمَا قَدْ عَلِمْت فَهَاتَانِ صُورَتَانِ أَيْضًا وَذَكَرَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْمَضْرُوبِ عَلَى قَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ.
وَعَزَا ابْنُ عَرَفَةَ الْجَوَازَ لِابْنِ الْقَاسِمِ فَيَجُوزُ عِنْدَهُ أَيْضًا بَيْعُ الْجُبْنِ بِالْمَخِيضِ فَهَاتَانِ صُورَتَانِ أَيْضًا فَجُمْلَةُ الصُّوَرِ سِتَّةٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً وَبَقِيَ صُورَتَانِ وَهِيَ بَيْعُ الْأَقِطِ بِالْمَخِيضِ وَبِالْمَضْرُوبِ وَظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْجُزُولِيِّ وَالشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ وَالزَّنَاتِيِّ أَنَّ حُكْمَهُمَا الْجَوَازُ كَحُكْمِ بَيْعِ السَّمْنِ وَالزُّبْدِ وَالْجُبْنِ بِالْمَضْرُوبِ وَيُؤْخَذُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ الْأَبْيَاتِ الَّتِي ذَكَرَهَا أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فَإِنَّهُ قَالَ:
السَّمْنُ وَالزُّبْدُ وَالْأَجْبَانُ وَالْأَقِطُ ... فَالسَّمْنُ بِالزُّبْدِ كُلٌّ لَا يَجُوزُ مَعَا
وَالْجُبْنُ بِالْأَقِطِ الْمَذْكُورِ بَيْعُهُمَا ... مُمَاثِلًا ذَاكَ عِنْدِي لَيْسَ مُمْتَنِعَا
إنَّ الْحَلِيبَ بِهَذَا الْكُلِّ مُمْتَنِعٌ ... وَبِالضَّرِيبِ مُبَاحٌ مَا قَدْ امْتَنَعَا
أَمَّا الْحَلِيبُ فَبِالْمَضْرُوبِ بِعْهُ وَلَا ... تَبْغِ الزِّيَادَةَ فِي شَيْءٍ فَيَمْتَنِعَا
стр. 2008
وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْأَقِطِ جَارٍ عَلَى مَا ذَكَرْنَا أَنَّهُ أُخِذَ مِنْ مَفْهُومِ كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ وَيُؤْخَذُ مِمَّا ذَكَرَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ عَنْ أَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ بَيْعُ الْأَقِطِ بِالْمَضْرُوبِ وَالْمَخِيضِ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَ أَنَّ الْمَضْرُوبَ يَخْرُجُ مِنْهُ الْأَقِطُ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي تَفْسِيرِ الْأَقِطِ نَحْوُهُ وَهُوَ الظَّاهِرُ وَبِهَذَا يُخَالِفُ الزُّبْدَ وَالسَّمْنَ وَالْجُبْنَ؛ لِأَنَّ هَذِهِ لَا يَخْرُجُ مِنْ الْمَخِيضِ وَالْمَضْرُوبِ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ لَمَّا ذَكَرَ الْخِلَافَ فِي بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْمَضْرُوبِ: وَانْظُرْ هَلْ الْأَقِطُ مِثْلُهُ أَمْ لَا لَمْ أَقِفْ عَلَى شَيْءٍ فِي ذَلِكَ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُبَاعُ رَطْبُ الْجُبْنِ بِيَابِسِهِ، وَنَحْوُهُ لِمُحَمَّدٍ، انْتَهَى. وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ اللَّخْمِيِّ الْمُتَقَدِّمِ لَمَّا ذَكَرَ جَوَازَ بَيْعِ الْجُبْنِ بِالْجُبْنِ حَيْثُ قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْيَابِسُ بِالطَّرِيِّ وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ مَالِكٌ لَا بَأْسَ بِالْحَالُومِ الرَّطْبِ بِيَابِسِهِ وَبِالْمَعْصُورِ الْقَدِيمِ وَبِالْجُبْنِ بِالْحَالُومِ تَحَرِّيًا، انْتَهَى. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ الْوَاضِحَةِ: وَلَا يُبَاعُ رَطْبُ الْجُبْنِ بِيَابِسِهِ وَهُوَ كُلُّهُ صِنْفٌ بَقَرِيُّهُ وَغَنَمِيُّهُ. وَمِنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَلَا بَأْسَ بِيَابِسِ الْجُبْنِ بِرَطْبِهِ عَلَى التَّحَرِّي إنْ قَدَرَ عَلَى ذَلِكَ وَلَا يَصْلُحُ بِغَيْرِ تَحَرٍّ مُحَمَّدٌ وَإِنَّمَا جَازَ عَلَى التَّحَرِّي لِدُخُولِ الصَّنْعَةِ فِيهِ، انْتَهَى.
ص (وَزَيْتُونٌ وَلَحْمٌ)
ش: كَذَا رَأَيْتُهُ فِي نُسْخَةٍ بِعَطْفِ الزَّيْتُونِ بِالْوَاوِ فَيَحْسُنُ قَوْلُهُ لَا رَطْبِهَا بِضَمِيرِ الْمُؤَنَّثِ الْعَائِدِ إلَى الْمَذْكُورَاتِ جَمِيعِهَا غَيْرَ أَنَّهُ لَوْ أَخَّرَ قَوْلَهُ بِمِثْلِهَا عَنْ قَوْلِهِ وَزَيْتُونٌ وَلَحْمٌ لَكَانَ أَحْسَنَ وَأَمَّا عَلَى النُّسَخِ الْمَشْهُورَةِ أَعْنِي قَوْلَهُ كَزَيْتُونٍ وَلَحْمٍ بِجَرِّ الزَّيْتُونِ بِالْكَافِ فَلَا يَسْتَقِيمُ الْكَلَامُ إلَّا عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ وَالظَّاهِرُ أَنَّ لَفْظَ رَطْبٍ تَكَرَّرَ فِي عِبَارَةِ الْمُصَنِّفِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْكَبِيرِ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْبِسَاطِيُّ وَضُبِطَ الْأَوَّلُ بِضَمِّ الرَّاءِ وَفَتْحِ الطَّاءِ وَالثَّانِي بِفَتْحِ الرَّاءِ وَسُكُونِ الطَّاءِ
ص (لَا رَطْبُهُمَا بِيَابِسِهِمَا)
ش: هَذَا مُقَيَّدٌ فِي اللَّحْمِ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ فِي اللَّحْمِ أَبْزَارٌ وَأَمَّا إنْ كَانَ فِيهِ أَبْزَارٌ فَهُوَ جِنْسٌ آخَرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي تَوْضِيحِهِ وَتَقَدَّمَ عَنْ اللَّخْمِيّ أَيْضًا عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَمَشْوِيٌّ وَقَدِيدٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمَبْلُولٌ بِمِثْلِهِ)
ش: وَالْفَرْقُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْمَشْوِيِّ وَالْقَدِيدِ كَثْرَةُ الِاخْتِلَافِ فِي الْمَبْلُولِ؛ وَلِأَنَّ أَسْفَلَهُ لَا يُسَاوِي أَعْلَاهُ بِخِلَافِ الشَّيْءِ فَإِنَّهُ لَا يَخْتَلِفُ فِي الْغَالِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَفِيهِ نَظَرٌ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَبْلُولِ وَالْعَفِنِ أَنَّ الْعَفَنَ لَا صُنْعَ لَهُمَا فِيهِ بِخِلَافِ الْبَلَلِ؛ وَلِأَنَّ الْمَبْلُولَ يَخْتَلِفُ نَقْصُهُ إذَا يَبِسَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَكُونُ أَشَدَّ إنْشَافًا مِنْ الْآخَرِ وَالْعَفِنُ لَا يَخْتَلِفُ إذَا تَسَاوَيَا فِي الْعَفَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَفَرَّقَ عَبْدُ الْحَقِّ بِأَنَّ الْمَبْلُولَ يُمْكِنُ الصَّبْرُ عَلَيْهِ حَتَّى يَيْبَسَ وَالْعَفِنُ لَيْسَ كَذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَاعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي خُبْزٍ بِمِثْلِهِ)
ش: ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ الْخُبْزُ مِمَّا يَحْرُمُ التَّفَاضُلُ فِي
стр. 2009
أَحَدِهِمَا كَالْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ أَوْ لَا يَحْرُمُ كَالْقَمْحِ وَالدَّخَنِ وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ هَذَا الْقَوْلَ، هَكَذَا عَلَى الْإِطْلَاقِ فَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ أَنَّ الْبَاجِيَّ قَيَّدَهُ بِمَا إذَا كَانَ الْخُبْزَانِ مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ وَأَنَّ ابْنَ رُشْدٍ ذَكَرَ أَنَّهُ لَا خِلَافَ أَنَّ الْمُعْتَبَرَ الْوَزْنُ فِي الْخُبْزَيْنِ إذَا كَانَ أَصْلُهُمَا مُخْتَلِفًا عَلَى مَذْهَبِ مَنْ يَرَى أَنَّ الْأَخْبَازَ كُلَّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ قَالَ: فَلَيْسَ هَذَا الْقَوْلُ عَلَى عُمُومِهِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَالْمُعْتَبَرُ الدَّقِيقُ إنْ كَانَ صِنْفًا وَاحِدًا وَإِلَّا فَبِوَزْنِ الْخُبْزَيْنِ اتِّفَاقًا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ حَكَى الِاتِّفَاقَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ: وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ شَاسٍ وَنَصِّ ابْنُ الْحَاجِبِ أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ وَهُوَ بَعِيدٌ أَوْ مُمْتَنِعٌ، انْتَهَى.
(تَنْبِيهٌ) إذَا اُعْتُبِرَ الدَّقِيقُ فِي الْخُبْزَيْنِ إذَا كَانَا مِنْ صِنْفٍ وَاحِدٍ فَإِنْ عَرَفَ كُلُّ وَاحِدٍ قَدْرَ كَيْلِ دَقِيقِهِ فَلَا إشْكَالَ وَإِنْ لَمْ يُعْلَمْ ذَلِكَ فَيَتَحَرَّى قَدْرَ مَا فِي كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الدَّقِيقِ، قَالَهُ فِي أَوَاخِرِ سَمَاعِ أَبِي زَيْدٍ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْعُمْدَةِ: وَيَجُوزُ قِسْمَةُ الْخُبْزِ وَاللَّحْمِ وَنَحْوِ ذَلِكَ عَلَى التَّحَرِّي عِنْدَ تَعَذُّرِ الْمَوَازِينِ وَيُسْهَمُ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَانْظُرْ التَّوْضِيحَ
ص (كَعَجِينٍ بِحِنْطَةٍ أَوْ دَقِيقٍ)
ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ كِتَابِ مُحَمَّدٍ، قَالَ مَالِكٌ: وَلَا بَأْسَ بِسَلَفِ الْحَمِيرَةِ لِلْجِيرَانِ وَيَرُدُّونَهَا قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَى التَّحَرِّي قَالَ مُحَمَّدٌ: وَذَكَرَ أَشْهَبُ الْعَجِينَ بِالْعَجِينِ تَحَرِّيًا، انْتَهَى.
(فَائِدَةٌ) نَشَا الْقَمْحِ الَّذِي يُصَفَّقُ بِهِ أَلْوَانُ الثِّيَابِ لَيْسَ فِيهِ رِبًا، قَالَهُ الزَّنَاتِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ، انْتَهَى. مِنْ الْأَلْغَازِ
ص (وَإِلَّا فَبِالْعَادَةِ)
ش: أَطْلَقَ ﵀ فِي الْعَادَةِ وَالْمَنْقُولِ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لِلشَّرْعِ فِيهِ مِعْيَارٌ فَالْمُعْتَبَرُ الْعَادَةُ
стр. 2010
الْعَامَّةُ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ فَعَادَةُ مَحَلِّهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَفَسَدَ مَنْهِيٌّ عَنْهُ إلَّا بِدَلِيلٍ) ش لَمَّا انْقَضَى الْكَلَامُ عَلَى الْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَمَا يَعْرِضُ لَهُ أَخَذَ يَتَكَلَّمُ عَلَى الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَجَعَلَ هَذَا الْكَلَامَ مُقَدِّمَةً لَهُ وَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَدُلُّ عَلَى فَسَادِ الْمَنْهِيِّ عَنْهُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي مَذْهَبِنَا، وَقَالَ ابْنُ مَسْلَمَةَ فِي الْفَاسِدِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ إنَّهُ يَمْضِي وَقَوْلُهُ إلَّا بِدَلِيلٍ نَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: أَيْ إلَّا بِدَلِيلٍ مُنْفَصِلٍ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ بَيْعًا خَاصًّا لَا يُنْقَضُ اهـ. وَلَعَلَّ مِنْ أَمْثِلَةِ ذَلِكَ مَا يَأْتِي فِي بَعْضِ الْبُيُوعِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيَمْضِي كَمَا فِي تَلَقِّي السِّلَعِ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ يَمْضِي عَلَى صِفَةٍ وَلَا يَمْضِي عَلَى أُخْرَى كَتَفْرِيقِ الْأُمِّ مِنْ وَلَدِهَا فَإِنَّهُ إنْ جَمَعَاهُمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ مَضَى وَنَحْوِ ذَلِكَ
ص (كَحَيَوَانٍ بِلَحْمٍ مِنْ جِنْسِهِ إنْ لَمْ يُطْبَخْ) ش رَوَى مَالِكٌ فِي مَرَاسِيلِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ عَنْ زَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ «نَهَى عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ» قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ أَبُو عُمَرَ: لَا أَعْلَمُهُ يَتَّصِلُ مِنْ وَجْهٍ ثَابِتٍ وَأَحْسَنُ أَسَانِيدِهِ مُرْسَلُ سَعِيدٍ هَذَا اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ عَنْ ابْنِ الْمُسَيِّبِ مِنْ مَيْسِرِ بَيْعِ الْجَاهِلِيَّةِ: بَيْعُ اللَّحْمِ بِالشَّاةِ وَالشَّاتَيْنِ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: قُلْت لِابْنِ الْمُسَيِّبِ أَرَأَيْتَ رَجُلًا يَشْتَرِي شَارِفًا بِعَشْرَةِ شِيَاهٍ، فَقَالَ: إنْ كَانَ اشْتَرَاهَا لِيُسَخِّرَهَا فَلَا خَيْرَ فِي ذَلِكَ قَالَ أَبُو الزِّنَادِ: وَكَانَ مَنْ أَدْرَكْتُ يَنْهَوْنَ عَنْ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ، قَالَ: وَكَانَ ذَلِكَ يُكْتَبُ فِي عُهُودِ الْعُمَّالِ فِي زَمَانِ أَبَانَ بْنِ عُثْمَانَ وَهِشَامِ بْنِ إسْمَاعِيلَ يَنْهَوْنَ عَنْ ذَلِكَ اهـ.
وَالْحَدِيثُ عَامٌّ فِي كُلِّ لَحْمٍ بِحَيَوَانٍ لَكِنَّهُ عِنْدَ مَالِكٍ لَيْسَ مَحْمُولًا عَلَى عُمُومِهِ بَلْ مَخْصُوصٌ عِنْدَهُ ﵁ بِبَيْعِ اللَّحْمِ بِنَوْعِهِ مِنْ الْحَيَوَانِ؛ لِأَنَّ بَيْعَ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ بَيْعُ مَعْلُومٍ بِمَجْهُولٍ مِنْ جِنْسِهِ فَهُوَ مِنْ الْمُزَابَنَةِ وَهِيَ إنَّمَا تَمْتَنِعُ فِي الْجِنْسِ الْوَاحِدِ؛ وَلِهَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ: كَحَيَوَانٍ بِلَحْمِ جِنْسِهِ وَأَمَّا لَحْمُ الطَّيْرِ بِالْغَنَمِ وَلَحْمُ الْغَنَمِ بِلَحْمِ الطَّيْرِ أَوْ الْحُوتِ فَجَائِزٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: إنَّ الْمُزَابَنَةَ شَرْطُهَا اتِّحَادُ الْجِنْسِ اهـ.
(تَنْبِيهٌ) أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَيْعِ الْحَيَوَانِ بِلَحْمِ جِنْسِهِ وَهُوَ مُقَيَّدٌ بِالْحَيَوَانِ الْمُبَاحِ الْأَكْلِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَمَّا عَلَّلَ بِالْمُزَابَنَةِ وَفِي هَذَا إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ لَوْ كَانَ غَيْرَ مُبَاحِ الْأَكْلِ لَجَازَ بَيْعُهُ بِاللَّحْمِ وَهُوَ كَذَلِكَ فَيَجُوزُ بَيْعُ الْخَيْلِ بِاللَّحْمِ لِعَدَمِ الْمُزَابَنَةِ حِينَئِذٍ اهـ. وَرُوِيَ عَنْ أَشْهَبَ جَوَازُ بَيْعِ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْمَعْرُوفُ عَنْهُ كَقَوْلِ مَالِكٍ اهـ. وَفِي السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَحَلُّ النَّهْيِ عَنْ اللَّحْمِ بِالْحَيَوَانِ إنَّمَا ذَلِكَ مِنْ صُنْعٍ وَاحِدٍ لِمَوْضِعِ التَّفَاضُلِ فِيهِ وَالْمُزَابَنَةِ فَذَوَاتُ الْأَرْبَعِ الْأَنْعَامُ وَالْوَحْشُ كُلُّهَا صِنْفٌ وَاحِدٌ لَا يَجُوزُ التَّفَاضُلُ فِيهِ وَيَجُوزُ لَحْمُ طَيْرٍ بِحَيٍّ مِنْ الْأَنْعَامِ وَالْوَحْشِ وَالْحُوتِ بِالطَّيْرِ كُلِّهِ أَحْيَاءً نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ وَمَا كَانَ مِنْ الطَّيْرِ وَالْوَحْشِ وَالْأَنْعَامِ لَا يَحْيَا وَشَأْنُهُ الذَّبْحُ فَلَا خَيْرَ فِيهِ بِالْحُوتِ وَلَا بِاللَّحْمِ مِنْ غَيْرِ صِنْفِهِ إلَّا يَدًا بِيَدٍ وَكُلُّ شَيْءٍ مِنْ اللَّحْمِ يَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَجَائِزٌ فِيهِ الْحَيُّ بِالْمَذْبُوحِ ثُمَّ قَالَ: وَلَا بَأْسَ بِلَحْمِ الْأَنْعَامِ بِالْخَيْلِ وَسَائِرِ الدَّوَابِّ نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا؛ لِأَنَّهَا لَا تُؤْكَلُ لُحُومُهَا وَأَمَّا بِالْهِرِّ وَالثَّعْلَبِ وَالضَّبُعِ فَمَكْرُوهٌ لِاخْتِلَافِ الصَّحَابَةِ فِي أَكْلِهَا وَمَالِكٌ يَكْرَهُ أَكْلَهَا مِنْ غَيْرِ تَحْرِيمٍ وَلَا بَأْسَ بِالْجَرَادِ بِالطَّيْرِ وَلَيْسَ هُوَ لَحْمًا وَيَجُوزُ وَاحِدَةٌ مِنْ الْجَرَادِ بِاثْنَتَيْنِ مِنْ الْحُوتِ يَدًا بِيَدٍ إذْ لَيْسَ الْجَرَادُ مِنْ الطَّيْرِ وَلَا مِنْ دَوَابِّ الْمَاءِ اهـ. ثُمَّ قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ الْمَنْعَ بِأَنْ لَا يُطْبَخَ اللَّحْمُ فَإِنْ طُبِخَ جَازَ بَيْعُهُ بِالْحَيَوَانِ
стр. 2011
مِنْ جِنْسِهِ؛ لِأَنَّ اللَّحْمَ بِالطَّبْخِ يَنْتَقِلُ عَنْ جِنْسِهِ وَيَجُوزُ فِيهِ التَّفَاضُلُ فَلَا يَجُوزُ فِي الْحَيَوَانِ مِنْ بَابِ أَوْلَى وَنَقَلَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْقَوْلَيْنِ بِالْجَوَازِ وَالْمَنْعِ وَاَلَّذِي حَكَاهُ ابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ أَجَازَهُ وَأَشْهَبَ كَرِهَهُ
[فَرْعٌ بَاعَ حَيَوَانًا لِلذَّبْحِ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ]
(فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِرَاءِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ أَكْرَى أَرْضَهُ بِدَرَاهِمَ إنَّهُ لَا بَأْسَ أَنْ يَأْخُذَ مَا يَجُوزُ أَنْ يَبْتَدِئَا بِهِ كِرَاءَ الْأَرْضِ وَيُؤْخَذُ مِنْهُ أَنَّ بَاعَ حَيَوَانًا لِلذَّبْحِ بِدَرَاهِمَ إلَى أَجَلٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَقْتَضِيَ مِنْ ثَمَنِهِ طَعَامًا كَمَا يَجُوزُ بَيْعُهُ بِهِ ابْتِدَاءً وَهَذَا إذَا كَانَ يُرَادُ لِلْقُنْيَةِ وَأَمَّا إنْ كَانَ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ فَلَا يَجُوزُ اهـ
ص (أَوْ لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ إلَّا اللَّحْمَ أَوْ قَلَّتْ)
ش: فَلَوْ كَانَ فِيهِ مَنْفَعَةٌ غَيْرَ اللَّحْمِ وَلَيْسَتْ قَلِيلَةً كَمَا إذَا كَانَ لَهَا صُوفٌ وَلَبَنٌ فَلَيْسَ كَاللَّحْمِ وَلَوْ عَلِمَ أَنَّ الْبَائِعَ كَانَ يُرِيدُ ذَبْحَ مَا ذَكَرَ فَأَبْدَلَهُ بِحَيَوَانٍ آخَرَ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أَرَادَ ذَبْحَ عَنَاقٍ كَرِيمَةٍ أَوْ حَمَامٍ أَوْ دَجَاجٍ فَأَبْدَلَهَا رَجُلٌ مِنْهُ بِكَبْشٍ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّهُ أَرَادَ ذَبْحَ ذَلِكَ فَجَائِزٌ
ص (كَبَيْعِهَا بِقِيمَتِهَا أَوْ عَلَى حُكْمِهِ أَوْ حُكْمِ غَيْرِهِ أَوْ رِضَاهُ)
ش: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ: كِتَابُ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ اللَّخْمِيُّ: إلَّا أَنْ يَقُومَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْقَصْدَ بِالتَّحْكِيمِ الْمُكَارَمَةُ فَيَجُوزُ كَالْهِبَةِ لِلثَّوَابِ اهـ. وَقَبِلَهُ فِي الشَّامِلِ، فَقَالَ: إلَّا بِكَرَامَةِ قَرِيبٍ وَنَحْوِهِ
ص (بِإِلْزَامٍ)
ش: يَعُودُ إلَى جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ وَإِنْ كَانَ عَلَى غَيْرِ الْإِلْزَامِ جَازَ كَمَا سَيَأْتِي فِي آخِرِ فَصْلِ الْخِيَارِ وَإِنْ سَكَتَ عَنْ ذِكْرِ اللُّزُومِ وَعَدَمِهِ جَازَ وَهُوَ مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ إذَا رَآهَا، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي السَّلَمِ الثَّالِثِ
ص (وَكَمُلَامَسَةِ الْأَثْوَابِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ
стр. 2012
فِي كِتَابِ الْغَرَرِ، قَالَ مَالِكٌ: وَالْمُلَامَسَةُ شِرَاؤُكَ الثَّوْبَ لَا تَنْشُرُهُ وَلَا تَعْلَمُ مَا فِيهِ أَوْ تَبْتَاعُهُ مَثَلًا وَلَا تَتَأَمَّلُهُ أَوْ ثَوْبًا مَدْرَجًا لَا يُنْشَرُ مِنْ جِرَابِهِ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ وَلَا تَعْلَمُ مَا فِيهِ يَعْنِي وَتَكْتَفِي بِاللَّمْسِ وَهُوَ بَيِّنٌ فِي الْأُمَّهَاتِ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَلَوْ فَعَلَا هَذَا عَلَى أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهَا وَيَتَأَمَّلَهَا فَإِنْ رَضِيَ أَمْسَكَ جَازَ اهـ.
ص (وَكَبَيْعِ مَا فِي بُطُونِ الْإِبِلِ أَوْ ظُهُورِهَا)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: اُشْتُهِرَ فِي كُتُبِ الْفُقَهَاءِ وَالْأُصُولِيِّينَ حَدِيثُ النَّهْيِ عَنْ بَيْعِ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَلَا أَعْرِفُهُ فِي كِتَابِ حَدِيثٍ إلَّا فِي الْمُوَطَّإِ مُرْسَلًا رَوَى مَالِكٌ عَنْ ابْنِ شِهَابٍ عَنْ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ أَنَّهُ قَالَ: لَا رِبَا فِي الْحَيَوَانِ وَإِنَّمَا نُهِيَ مِنْ الْحَيَوَانِ عَنْ ثَلَاثَةٍ عَنْ الْمَضَامِينِ وَالْمَلَاقِيحِ وَحَبَلِ الْحَبَلَةِ ثُمَّ قَالَ: وَخَرَّجَ مُسْلِمٌ وَمَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ نَافِعٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ «نَهَى عَنْ بَيْعِ الْحَبَلَةِ»
ص (أَوْ إلَى أَنْ يَنْتِجَ النِّتَاجُ)
ش: قَالَ ابْنُ الْفَاكِهَانِيِّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: النِّتَاجُ بِكَسْرِ النُّونِ لَيْسَ إلَّا اهـ
ص (وَكَبَيْعِهِ بِالنَّفَقَةِ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ) ش يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي كِتَابِ السَّلَمِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ اشْتَرَى دَارًا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَى الْبَائِعِ حَيَاتَهُ لَمْ يَجُزْ فَإِنْ وَقَعَ وَقَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ وَاسْتَغَلَّهَا كَانَتْ الْغَلَّةُ لَهُ بِضَمَانِهِ وَيَرُدُّ الدَّارَ إلَى الْبَائِعِ وَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ الدَّارُ بِهَدْمٍ أَوْ بِنَاءٍ فَيَغْرَمُ الْمُبْتَاعُ قِيمَتَهَا يَوْمَ قَبْضِهَا اهـ. قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ: تَكَرَّرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِي الشُّفْعَةِ وَفِي آخِرِ كِتَابِ الْجِنْسِ قَالَ
стр. 2013
الْوَانُّوغِيُّ قَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إنَّمَا فَسَدَ الْبَيْعُ لِلْجَهْلِ بِالْعِوَضِ؛ لِأَنَّ النَّفَقَةَ وَقَعَتْ إلَى غَيْرِ مُدَّةٍ مَعْلُومَةٍ وَلَوْ اتَّفَقَا عَلَى تَعْيِينِ الْبَائِعِ مُدَّةً مَعْلُومَةً لَجَازَ إذَا كَانَ يَرْجِعُ إلَى وَرَثَتِهِ مَا بَقِيَ مِنْ الْمُدَّةِ إنْ مَاتَ قَبْلَ تَمَامِهَا، وَنَحْوُهُ لِابْنِ مُحْرِزٍ عَنْ أَشْهَبَ وَمَعْنَى قِيمَةِ مَا أَنْفَقَ يُرِيدُ إذَا كَانَ فِي جُمْلَةِ عِيَالِ الْمُشْتَرِي وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ إلَيْهِ الْمُشْتَرِي مَكِيلَةَ طَعَامٍ أَوْ وَزْنًا مَعْلُومًا مِنْ دَقِيقٍ أَوْ دَرَاهِمَ لَرَجَعَ بِذَلِكَ اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورِ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَإِنَّمَا يَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ إذَا كَانَ لَا يُحْصِي النَّفَقَةَ أَوْ كَانَ فِي جُمْلَةِ عِيَالِهِ وَأَمَّا لَوْ دَفَعَ مَكِيلَةً مَعْلُومَةً مِنْ الطَّعَامِ أَوْ دَنَانِيرَ أَوْ دَرَاهِمَ مَعْلُومَةً لَرَجَعَ عَلَيْهِ بِمِثْلِ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ يَعْنِي فِي الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ الدَّارُ إلَخْ وَيَتَقَاصَّانِ قَالَ: وَلَوْ أَسْكَنَهُ إيَّاهَا عَلَى أَنْ يُنْفِقَ عَلَيْهِ حَيَاتَهُ فَهُوَ كِرَاءٌ فَاسِدٌ فَيَرْجِعُ عَلَيْهِ بِقِيمَةِ مَا أَنْفَقَ وَعَلَيْهِ كِرَاءٌ مَا سَكَنَ وَيَتَقَاصَّانِ أَيْضًا
ص (إلَّا أَنْ يَفُوتَ)
ش: ظَاهِرُهُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ فَإِنَّ الْبَيْعَ يَمْضِي وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ يُفْسَخُ بِالْقِيمَةِ فَيَرْجِعُ الْبَائِعُ بِقِيمَةِ الْمَبِيعِ يَوْمَ قَبْضِهِ وَيُقَاصُّهُ الْمُشْتَرِي بِمَا أَنْفَقَهُ عَلَيْهِ وَقَدْ نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ الْبِسَاطِيُّ وَهُوَ ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (عَلَى عَقُوقِ الْأُنْثَى)
ش: الظَّاهِرُ أَنَّ عَقُوقَ بِفَتْحِ الْعَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ أَعْقَتْ انْفَسَخَتْ)
ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى الصُّورَتَيْنِ أَعْنِي الزَّمَانَ وَالْمَرَّاتِ وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ رَاجِعٌ إلَى مَسْأَلَةِ الْمَرَّاتِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَكَبَيْعِهَا بِالْإِلْزَامِ)
ش: أَيْ بِالْإِلْزَامِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ لِأَحَدِهِمَا
стр. 2014
فَلَا يَجُوزُ إلَّا إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُمَا مَعًا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ سِلْعَةٍ عَلَى أَنَّهَا بِالنَّقْدِ بِدِينَارٍ أَوْ إلَى شَهْرٍ بِدِينَارَيْنِ وَكَذَلِكَ عَلَى أَنَّهَا إلَى شَهْرٍ بِدِينَارٍ أَوْ إلَى شَهْرَيْنِ بِدِينَارَيْنِ عَلَى الْإِلْزَامِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ تَعْجِيلُ النَّقْدِ لِإِجَازَةِ الْبَيْعِ؛ لِأَنَّهُ عَقْدٌ فَاسِدٌ وَإِنْ كَانَتْ عَلَى غَيْرِ الْإِلْزَامِ جَازَ اهـ. مِنْ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ قَبْلَ الْكَلَامِ عَلَى الْبَيْعِ بِشَرْطِ الْعِتْقِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَقَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: وَإِنَّمَا قَالَ بِالْإِلْزَامِ احْتِرَازًا مِمَّا إذَا بَاعَ ذَلِكَ عَلَى خِيَارٍ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّ ذَلِكَ يَجُوزُ اهـ، وَنَحْوُهُ فِي الْوَسَطِ وَهُوَ سَهْوٌ ظَاهِرٌ وَكَأَنَّهُ غَرَّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَقَوْلُهُ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ عَلَى اللُّزُومِ أَيْ شَرَطَ مَنْعَ النَّوْعَيْنِ رَجَاءَ أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ لَازِمًا لِلْمُتَبَايِعَيْنِ مَعًا أَوْ لِأَحَدِهِمَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى اللُّزُومِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا جَازَ اهـ. فَقَوْلُهُ آخِرًا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى اللُّزُومِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا عَطْفُهُ بِأَوْ يُوهِمُ مَا قَالَهُ الشَّارِحُ غَيْرَ أَنَّ فِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ مَا يَصْرِفُ هَذَا الْوَهْمَ وَهُوَ أَنَّهُ صَدَّرَ بِأَنَّهُ إنْ كَانَ الْبَيْعُ عَلَى اللُّزُومِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ فَعُلِمَ أَنَّ قَوْلَهُ أَوْ لِأَحَدِهِمَا مِنْ جُمْلَةِ النَّفْيِ أَيْ شَرْطِ الْجَوَازِ أَنْ يَنْتَفِيَ الْأَمْرَانِ أَعْنِي اللُّزُومَ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا.
ص (وَكَبَيْعِ حَامِلٍ بِشَرْطِ الْحَمْلِ)
ش: أَطْلَقَ فِي
стр. 2015
الْحَامِلِ لِيَشْمَلَ كُلَّ حَامِلٍ مِنْ أَمَةٍ أَوْ غَيْرِهَا وَأَطْلَقَ أَيْضًا فِي النَّهْيِ عَنْ شِرَاءِ الْحَامِلِ بِشَرْطِ الْحَمْلِ فَشَمِلَ مَا إذَا قَصَدَ بِالشَّرْطِ الِاسْتِزَادَةَ فِي الثَّمَنِ أَوْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَفِي بَيْعِ الْإِمَاءِ وَغَيْرِهِنَّ بِشَرْطِ الْحَمْلِ، الظَّاهِرُ ثَالِثُهَا إنْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ صَحَّ وَإِلَّا فَسَدَ وَقَدْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِيَ لَا يَصِحُّ وَإِنْ قَصَدَ الْبَرَاءَةَ وَهَذَا لَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي جَوَازِهِ وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ زَرْقُونٍ بِذَلِكَ وَأَنَّ الْخِلَافَ إذَا قَصَدَ الِاسْتِزَادَةَ فِي الثَّمَنِ وَالْمَشْهُورُ الْمَنْعُ فَسَوْقُ الشَّارِحِ كَلَامَ ابْنِ زَرْقُونٍ عَلَى أَنَّهُ طَرِيقَةٌ ثَانِيَةٌ لَا يَنْبَغِي لَهُ تَقْيِيدُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ بِهِ كَمَا فَصَّلَ فِي التَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) إذَا حَمَلْتَ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ عَلَى مَا إذَا قَصَدَ الِاسْتِزَادَةَ مِنْ الثَّمَنِ فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ الْحَمْلُ ظَاهِرًا أَمْ خَفِيًّا أَمَّا الظَّاهِرُ فَصَحِيحٌ وَأَمَّا الْخَفِيُّ فَإِنَّمَا يَصِحُّ ذَلِكَ فِي الْوَخْشِ وَأَمَّا الرَّائِعَةُ فَلَا يَجُوزُ فِيهَا اشْتِرَاطُ الْبَرَاءَةِ مِنْ الْحَمْلِ الْخَفِيِّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَأَمَّا شَرْطُ الْحَمْلِ الْخَفِيِّ فَفَاسِدٌ إلَّا فِي الْبَرَاءَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ فَلَا يَجُوزُ إذَا قَصَدَ الِاسْتِزَادَةَ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ جَوَازِ التَّبَرِّي فِي الْحَمْلِ الْخَفِيِّ إنَّمَا هُوَ فِي الْوَخْشِ وَأَمَّا الرَّائِعَةُ فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا بِشَرْطِ الْبَرَاءَةِ مِنْهُ؛ لِأَنَّ الْحَمْلَ يَحُطُّ مِنْ ثَمَنِهَا كَثِيرًا وَذَلِكَ غَرَرٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا قَالَ: وَهَذَا مَعَ انْتِقَاءِ السَّيِّدِ مِنْ وَطْئِهَا وَأَمَّا إنْ أَقَرَّ بِوَطْئِهَا فَلَا يَجُوزُ بَيْعُهَا وَإِنْ كَانَتْ وَخْشًا إذَا لَا خِلَافَ أَنَّ الْبَرَاءَةَ لَا تَقَعُ مِنْ حَمْلٍ يَلْزَمُهُ اهـ. وَالْحَاصِلُ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ الِاسْتِزَادَةَ فِي الثَّمَنِ لَمْ يَجُزْ مُطْلَقًا وَإِنْ قَصَدَ التَّبَرِّي جَازَ وَإِنْ كَانَ ظَاهِرًا إلَّا أَنْ يَعْتَرِفَ بِالْوَطْءِ وَلَمْ يَدَعْ الِاسْتِبْرَاءَ وَإِنْ كَانَ خَفِيًّا جَازَ فِي الْوَخْشِ لَا فِي الْعَلَنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَنُحَاسٍ)
ش: النُّحَاسُ بِضَمِّ النُّونِ مَعْرُوفٌ وَالدُّخَانُ الَّذِي لَا لَهَبَ فِيهِ قَالَ
стр. 2016
فِي الصِّحَاحِ: وَالنُّحَاسُ بِكَسْرِ النُّونِ الطَّبِيعَةُ وَالْأَصْلُ اهـ.
ص (أَوْ مَنَافِعِ عَيْنٍ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ مِنْ كِتَابِ الْآجَالِ: وَمَنْ لَكَ عَلَيْهِ دَيْنٌ حَالٌ أَوْ إلَى أَجَلٍ فَلَا تَكْتَرِ مِنْهُ دَارِهِ سَنَةً أَوْ أَرْضَهُ الَّتِي رُوِيَتْ أَوْ عَبْدَهُ شَهْرًا أَوْ تَسْتَعْمِلُهُ هُوَ بِهِ عَمَلًا يَتَأَخَّرُ وَلَا تَبْتَاعُ بِهِ مِنْهُ ثَمَرَةً حَاضِرَةً فِي رُءُوسِ النَّخْلِ قَدْ
стр. 2017
أَزْهَتْ أَوْ أَرْطَبَتْ أَوْ زَرْعًا قَدْ أَفْرَكَ لِاسْتِئْجَارِهِمَا وَلَوْ اسْتَجَدَّتْ الثَّمَرَةُ أَوْ اسْتَحْصَدَ الزَّرْعُ وَلَا تَأْخِيرَ لَهُمَا جَازَ (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ مَرِضَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ كِرَاءِ الرَّوَاحِلِ: مَنْ اكْتَرَى دَابَّةً بِعَيْنِهَا فَهَلَكَتْ فَإِنَّ الْكِرَاءَ يُفْسَخُ وَيَجِبُ لِلْمُكْتَرِي الرُّجُوعُ بِمَا نَابَ مَا بَقِيَ مِنْ الْمَسَافَةِ مِنْ الْكِرَاءِ وَلَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ بِذَلِكَ دَابَّةً أُخْرَى غَيْرَ مُعَيَّنَةٍ بِإِجْمَاعٍ؛ لِأَنَّهُ إذَا أَخَذَ مِنْهُ بِذَلِكَ دَابَّةً فَرَكِبَهَا كَانَ قَدْ فَسَخَ مَا وَجَبَ لَهُ بِالرُّجُوعِ مِنْ الْكِرَاءِ فِي رُكُوبٍ لَا يَتَعَجَّلُهُ وَإِنْ أَخَذَ مِنْهُ فِي ذَلِكَ دَابَّةً مُعَيَّنَةً لَمْ يَجُزْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْبُيُوعِ قَالَ فِيهِ إلَّا عِنْدَ الضَّرُورَةِ الَّتِي تُحِلُّ أَكْلَ الْمَيْتَةِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ فِي صَحْرَاءَ بِحَيْثُ لَا يَجِدُ كِرَاءً وَيَخْشَى عَلَى نَفْسِهِ الْهَلَاكَ إنْ لَمْ يَأْخُذْ مِنْهُ دَابَّةً يَبْلُغُ عَلَيْهَا وَأَشْهَبُ يُجِيزُ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ دَابَّةً لِمَا بَقِيَ لَهُ وَإِنْ لَمْ تَكُنْ لَهُ ضَرُورَةٌ
[فَرْعٌ لَوْ بِعْتَ دَيْنَكَ مِنْ غَيْرِ غَرِيمِكَ]
اهـ (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَعْدَ مَا تَقَدَّمَ: وَلَوْ بِعْتَ دَيْنَكَ مِنْ غَيْرِ غَرِيمِكَ بِمَا ذَكَرْنَا جَازَ وَلَيْسَ كَغَرِيمِكَ؛ لِأَنَّكَ انْتَفَعْتَ بِتَأْخِيرِهِ فِي ثَمَنِ مَا فَسَخْتَهُ فِيهِ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْأَجْنَبِيِّ اهـ. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَجُوزُ بِجَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْأُمِّ بِجَوَازِهِ فِي الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ وَالثَّمَرَةِ الَّتِي أَزْهَتْ وَالزَّرْعِ الَّذِي أَفْرَكَ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهَا بَيْعَهُ بِمَنَافِعِ الْعَيْنِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَرَاذِعِيِّ جَوَازُهُ لِإِدْخَالِهِ إيَّاهُ فِي الْعُمُومِ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ لَهُ دَيْنٌ فَبَاعَهُ مِنْ أَجْنَبِيٍّ بِمَنَافِعِ عَيْنٍ أَوْ دَابَّةٍ اهـ.
ص (وَحَاضِرٍ إلَّا أَنْ يُقِرَّ)
ش: قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ، قَالَ فِي وَثَائِقِ الْغَرْنَاطِيِّ: لَا يَجُوزُ بَيْعُ الدَّيْنِ إلَّا بِخَمْسَةِ شُرُوطٍ أَنْ لَا يَكُونَ طَعَامًا وَأَنْ يَكُونَ الْغَرِيمُ حَاضِرًا مُقِرًّا بِهِ وَأَنْ يُبَاعَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ وَأَنْ لَا يُقْصَدَ بِبَيْعِهِ ضَرَرُ الْمِدْيَانِ وَأَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ نَقْدًا اهـ. وَنَزَلَتْ مَسْأَلَةٌ وَهِيَ: رَجُلٌ اشْتَرَى دَيْنًا وَفِيهِ رَهْنٌ أَوْ حَمِيلٌ فَهَلْ يَدْخُلُ الرَّهْنُ وَالْحَمِيلُ فِي الدَّيْنِ أَوْ لَا وَكَذَلِكَ مَنْ أُحِيلَ عَلَى دَيْنٍ أَوْ وُهِبَ لَهُ أَوْ مَلَكَهُ وَفِيهِ رَهْنٌ أَوْ حَمِيلٌ هَلْ يَدْخُلَانِ أَمْ لَا فَأَخْبَرْتُ أَنَّ بَعْضَ النَّاسِ أَفْتَى فِيهَا بِدُخُولِ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ مِنْ غَيْرِ تَفْصِيلٍ وَلَمْ يَنُصَّ أَحَدٌ مِنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَلَى ذَلِكَ فِيمَا عَلِمْت وَلَيْسَ مَا أَفْتَى بِهِ مِنْ عَدَمِ التَّفْصِيلِ بِصَوَابٍ فِيمَا يَظْهَرُ وَالظَّاهِرُ أَنْ يُقَالَ أَمَّا إذَا كَانَ فِي الدَّيْنِ الْمُحَالِ بِهِ رَهْنٌ أَوْ حَمِيلٌ فَلَا شَكَّ أَنَّ بِالْحَوَالَةِ يَبْرَأُ الْمُحِيلُ وَيَرْجِعُ الرَّهْنُ إلَى رَبِّهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الضَّمَانِ: وَإِنْ بَرِئَ الْأَصِيلُ بَرِئَ يَعْنِي الضَّامِنَ وَأَمَّا الرَّهْنُ فَلَا يَخْلُو أَنْ يَشْتَرِطَ دُخُولَهُ أَوْ عَدَمَ دُخُولِهِ أَوْ يَسْكُتَ عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ شَرَطَ دُخُولَهُ دَخَلَ وَلِلرَّاهِنِ الْخِيَارُ بَيْنَ أَنْ يَجْعَلَهُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي أَوْ يَجْعَلَهُ بِيَدِ عَدْلٍ غَيْرِهِ وَإِنْ شَرَطَ عَدَمَ دُخُولِهِ لَمْ يَدْخُلْ وَإِنْ سَكَتَ عَنْ ذَلِكَ فَلَا يَدْخُلُ أَيْضًا؛ لِأَنَّ الدَّيْنَ مِلْكٌ لِلْبَائِعِ، وَالتَّوَثُّقُ بِالرَّهْنِ حَقٌّ لَهُ وَالْكُلُّ مِنْهُمَا مُنْفَكٌّ عَنْ الْآخَرِ وَالْأَصْلُ بَقَاءُ مَا لِلْإِنْسَانِ عَلَى مِلْكِهِ حَتَّى يَخْرُجَ عَنْهُ بِرِضَاهُ وَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْبَيْعِ هَلْ وَقَعَ عَلَى دُخُولِ الرَّهْنِ أَوْ لَا، فَيَتَحَالَفَانِ وَيَتَقَاسَمَانِ وَيَبْدَأُ الْبَائِعُ اخْتَلَفَ الْبَائِعُ وَالْمُشْتَرِي فِي الْبَيْعِ هَلْ وَقَعَ عَلَى رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ وَكَذَلِكَ الْقَوْلُ فِي الْحَمِيلِ إلَّا أَنَّهُ إذَا شَرَطَ
стр. 2018
دُخُولَهُ فَيُشْتَرَطُ فِيهِ أَنْ يَحْضُرَ وَيُقِرَّ بِالْحَمَالَةِ لِئَلَّا يَصِيرَ مِنْ شِرَاءِ مَا فِيهِ خُصُومَةٌ وَمِثْلُ ذَلِكَ إذَا وُهِبَ الدَّيْنَ أَوْ مَلَكَهُ وَيَشْهَدُ لِذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي بَابِ الْأَيْمَانِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِيمَنْ حَلَفَ لَيَقْضِيَنَّ غَرِيمَهُ إلَى أَجَلِ كَذَا إلَّا أَنْ يُؤَخِّرَهُ وَنَصُّهُ فِي الْمَجْمُوعِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ كَانَ الدَّيْنُ غَيْرُ مُحِيطٍ فَرَضِيَ الْغُرَمَاءُ بِالْحَوَالَةِ عَلَيْهِ وَأَخَّرُوهُ وَأَبْرَءُوا الْوَرَثَةَ لَمْ يَجُزْ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ الْوَرَثَةُ لَهُمْ أَيْ لِلْغُرَمَاءِ مَا كَانَ لَهُمْ مِنْ التَّأْخِيرِ؛ لِأَنَّ الطَّالِبَ لَوْ أَحَالَ بِالْحَقِّ رَجُلًا فَأَنْظَرَهُ الْمُحَالُ لَمْ يَبْرَأْ إلَّا أَنْ يَجْعَلَ بِيَدِهِ التَّأْخِيرَ كَمَا كَانَ لَهُ اهـ. وَذَكَرَ هَذَا التَّقْيِيدَ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ ثُمَّ وَقَفْت فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ النَّوَادِرِ فِي بَابِ تَعَدِّي الْمُرْتَهِنِ عَلَى كَلَامٍ يَشْهَدُ لِمَا ذَكَرْتُهُ وَنَصُّهُ مِنْ الْمَجْمُوعَةِ قَالَ سَحْنُونٌ وَإِذَا بَاعَ الْمُرْتَهِنُ الدَّيْنَ الَّذِي عَلَى الرَّاهِنِ فَسَأَلَهُ الْمُشْتَرِي دَفْعَ الرَّهْنِ إلَيْهِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ وَإِنْ فَعَلَ ضَمِنَ اهـ. فَقَوْلُهُ لَيْسَ لَهُ دَفْعُ الرَّهْنِ لِلْمُشْتَرِي مُوَافِقٌ لِمَا ذَكَرْتُهُ وَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ الرَّهْنَ يَسْقُطُ فَتَأَمَّلْهُ، وَذَكَرَ بَعْضُهُمْ أَنَّ الْقَاضِيَ سَنَدًا ذَكَرَ فِي السَّلَمِ شَيْئًا مِمَّا يَتَعَلَّقُ بِانْتِقَالِ الدَّيْنِ فَيُنْظَرُ فِيهِ.
[مَسْأَلَةٌ بَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يُوفِيَهُ الثَّمَنَ مِنْ عَطَائِهِ فَيَحْبِسَ الْعَطَاءَ أَوْ بَعْضَهُ وَلَهُ مَالٌ غَيْرَهُ]
(مَسْأَلَةٌ) إذَا بَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يُوفِيَهُ الثَّمَنَ مِنْ عَطَائِهِ فَيُحْبَسُ الْعَطَاءُ أَوْ بَعْضُهُ وَلَهُ مَالٌ غَيْرَهُ فِيهِ وَقَائِمًا عَلَيْهِ فَهَلْ يَلْزَمُهُ أَنْ يُعْطِيَهُ مِنْ غَيْرِهِ أَمْ لَا وَفِي ذَلِكَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ ذَكَرَهَا ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْمِدْيَانِ وَنَقَلَهَا الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْبُيُوعِ وَنَصُّهُ مَا فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ: وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَتَعَيَّنُ فِي عَطَائِهِ فَيُحْبَسُ الْعَطَاءُ وَلَهُ مَالٌ فِيهِ وَقَائِمًا عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْغَيْبَةِ أَوْ يُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: تَكَرَّرَتْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي آخِرِ السَّمَاعِ وَالْمَعْنَى فِيهَا أَنَّهُ حَكَمَ لِلْعَطَاءِ الْمَأْمُونِ فَإِذَا تَعَيَّنَ هَذَا فِي الْعَطَاءِ بِأَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِدَيْنٍ عَلَى أَنْ يَقْضِيَهُ مِنْ عَطَائِهِ إذَا خَرَجَ فَلَمْ يَخْرُجْ بَطَلَ حَقُّهُ وَإِنْ خَرَجَ بَعْضُهُ حَلَّ عَلَيْهِ مِنْ الدَّيْنِ بِحِسَابِ مَا خَرَجَ مِنْهُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي آخِرِ السَّمَاعِ وَكَذَلِكَ لَوْ اشْتَرَى الْعَطَاءَ فَلَمْ يُخْرِجْ لَمْ يَكُنْ لَهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ شَيْءٌ وَقَدْ قِيلَ إنَّهُ إذَا تَعَيَّنَ فِي عَطَائِهِ أَوْ بَاعَهُ كَانَ ذِكْرُ الْعَطَاءِ كَالْأَجَلِ وَتَعَلَّقَ ذَلِكَ بِذِمَّتِهِ إنْ لَمْ يُخْرِجْ الْعَطَاءَ أَوْ مَاتَ قَبْلَ خُرُوجِهِ وَهُوَ اخْتِيَارُ مُحَمَّدِ بْنِ الْمَوَّازِ وَقَوْلُ مَالِكٍ فِي رِوَايَةِ أَشْهَبَ عَنْهُ فِي الْوَاضِحَةِ وَهَذَا الْقَوْلُ يَأْتِي عَلَى قِيَاسِ غَيْرِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الَّذِي يَشْتَرِي السِّلْعَةَ بِدَنَانِيرَ لَهُ آتِيَةٍ فَإِنَّهُ ضَامِنٌ لَهَا إنْ تَلِفَتْ وَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ الضَّمَانُ وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنْ لَا يَجُوزَ التَّعَيُّنُ فِي الْعَطَاءِ إلَّا بِشَرْطِ الْخُلْفِ فَيَتَحَصَّلُ فِي الْمَسْأَلَةِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا: أَنَّ الْبَيْعَ لَا يَجُوزُ إلَّا بِشَرْطِ الضَّمَانِ إنْ لَمْ يَخْرُجْ الْعَطَاءُ
وَالثَّانِي أَنَّهُ جَائِزٌ وَالْحُكْمُ يُوجِبُ الضَّمَانَ وَالثَّالِثُ أَنَّهُ جَائِزٌ وَلَا يَلْزَمُهُ الضَّمَانُ وَأَمَّا الْعَطَاءُ الَّذِي لَيْسَ بِمَأْمُونٍ فَلَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ حَقُّ مَنْ ابْتَاعَهُ أَوْ يَتَعَيَّنُ فِيهِ حَقٌّ بِاتِّفَاقٍ وَيُخْتَلَفُ هَلْ يَجُوزُ ذَلِكَ بِشَرْطِ الْخُلْفِ عَلَى قَوْلَيْنِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُوَفِّقَ بَيْنَ الرِّوَايَاتِ بِأَنْ تُحْمَلَ هَذِهِ الرِّوَايَاتُ عَلَى الْعَطَاءِ الْمَأْمُونِ وَمَا فِي الْوَاضِحَةِ وَاخْتِيَارُ ابْنِ الْمَوَّازِ عَلَى الْعَطَاءِ الَّذِي لَيْسَ بِمَأْمُونٍ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ. وَمَا أَشَارَ إلَيْهِ فِي آخِرِ السَّمَاعِ هِيَ آخِرُ مَسْأَلَةٍ مِنْهُ وَنَصُّهَا: وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَشْتَرِي مِنْ الرَّجُلِ بِالدَّيْنِ فِي عَطَائِهِ أَوْ إلَى أَوَّلِ عَطَاءٍ يَخْرُجُ لَهُ فَيَكْتُبُ ذَلِكَ فِي دِيوَانِهِ فَيَخْرُجُ لَهُ نِصْفُ الْعَطَاءِ أَيَحِلُّ حَقُّهُ كُلُّهُ عَلَيْهِ قَالَ: إنَّ أَمْثَلَ ذَلِكَ عِنْدِي لَوْ أَخَذَ مِنْهُ مَا خَرَجَ عَنْ عَطَائِهِ فَقَطْ، وَسُئِلَ عَنْ الرَّجُلِ يَتَعَيَّنُ فِي عَطَائِهِ فَيُحْبَسُ الْعَطَاءُ وَلَهُ مَالٌ فِيهِ وَقَائِمًا عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ الْغَيْبَةِ أَيُؤْخَذُ ذَلِكَ مِنْ مَالِهِ قَالَ: لَا أَرَى ذَلِكَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذِهِ مَسْأَلَةٌ قَدْ مَضَى الْقَوْلُ فِيهَا مُسْتَوْفًى فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ هَذَا السَّمَاعِ فَلَا وَجْهَ لِإِعَادَتِهِ، وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ.
ص (وَكَبَيْعِ الْعُرْبَانِ إلَى آخِرِهِ)
ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَمِنْهُ بَيْعُ الْعُرْبَانِ وَهُوَ أَنْ يُعْطِيَ شَيْئًا عَلَى أَنَّهُ إنْ كَرِهَ الْبَيْعَ أَوْ الْإِجَارَةَ لَمْ يَعُدْ إلَيْهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَرْعٌ: فَإِنْ وَقَعَ الْبَيْعُ أَوْ الْكِرَاءُ عَلَى ذَلِكَ فَقَالَ
стр. 2019
عِيسَى بْنُ دِينَارٍ: يُفْسَخُ فَإِنْ فَاتَتْ مَضَتْ بِالْقِيمَةِ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الشَّامِلِ وَنَصُّهُ وَفُسِخَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَبِالْقِيمَةِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَكَتَفْرِيقِ أُمٍّ مِنْ وَلَدِهَا فَقَطْ) ش أَيْ وَمِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا الْبَيْعُ الَّذِي يُفَرَّقُ بِهِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا وَالْأَصْلُ فِيهِ مَا أَخْرَجَهُ التِّرْمِذِيُّ عَنْ أَبِي أَيُّوبَ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ الْوَالِدَةِ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» قَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ وَأَخْرَجَهُ الْحَاكِمُ وَقَالَ: صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِ مُسْلِمٍ وَذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ بِلَفْظِ «مَنْ فَرَّقَ بَيْنَ وَالِدَةٍ وَوَلَدِهَا فَرَّقَ اللَّهُ بَيْنَهُ وَبَيْنَ أَحِبَّتِهِ يَوْمَ الْقِيَامَةِ» وَأَخْرَجَ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْكَبِيرِ عَنْ مَعْقِلِ بْنِ يَسَارٍ بِلَفْظِ «مَنْ فَرَّقَ فَلَيْسَ مِنَّا» وَقَالَ اللَّخْمِيّ: قَالَ ﷺ «لَا تُوَلَّهُ وَالِدَةٌ عَنْ وَلَدِهَا» وَقَوْلُهُ تُوَلَّهُ بِضَمِّ التَّاءِ وَفَتْحِ الْوَاوِ وَاللَّامِ الْمُشَدَّدَةِ وَيَجُوزُ فِي الْهَاءِ الْإِسْكَانُ عَلَى أَنَّهُ نَهْيٌ وَالرَّفْعُ عَلَى أَنَّهُ خَبَرٌ مَعْنَاهُ النَّهْيُ وَنَظَائِرُهُ كَثِيرَةٌ وَالْوَلَهُ ذَهَابُ الْعَقْلِ وَالتَّحَيُّرُ مِنْ شِدَّةِ الْحَرِّ وَيُقَالُ رَجُلٌ وَالِهٌ وَامْرَأَةٌ وَالِهَةٌ وَوَالِهٌ بِإِثْبَاتِ الْهَاءِ وَحَذْفِهَا وَيُقَالُ وَلَهَ بِفَتْحِ اللَّامِ يَلِهُ بِكَسْرِهَا وَوَلِهَ بِكَسْرِ اللَّامِ يُولَهُ بِفَتْحِهَا لُغَتَانِ فَصِيحَتَانِ وَمَعْنَى الْحَدِيثُ النَّهْيُ عَنْ أَنْ يُفَرَّقَ بَيْنَ الْمَرْأَةِ وَوَلَدِهَا فَتُجْعَلُ وَالِهَةً قَالَهُ جَمِيعَهُ فِي تَهْذِيبِ الْأَسْمَاءِ وَاللُّغَاتِ قَالَ ابْنُ الْقَطَّانِ عَنْ صَاحِبِ الْإِشْرَافِ بَعْدَ ذِكْرِ هَذَا الْحَدِيثِ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى الْقَوْلِ بِهَذَا الْخَبَرِ إذَا كَانَ الْوَلَدُ طِفْلًا لَمْ يَبْلُغْ سَبْعَ سِنِينَ وَاخْتَلَفُوا فِي وَقْتِ التَّفْرِقَةِ. (فَرْعٌ) وَلَا فَرْقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ كَوْنِ الْأُمِّ مُسْلِمَةً أَوْ كَافِرَةً، قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَسَوَاءٌ كَانَ مِنْ زَوْجٍ أَوْ مِنْ زِنًى، قَالَهُ فِي الْعُمْدَةِ وَقَوْلُهُ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّ الْمَنْعَ مِنْ التَّفْرِقَةِ خَاصٌّ بِالْأُمِّ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، قَالَ مَالِكٌ: وَيُفَرَّقُ بَيْنَ الْوَلَدِ الصَّغِيرِ وَبَيْنَ أَبِيهِ وَجَدِّهِ وَجَدَّاتِهِ لِأُمِّهِ أَوْ لِأَبِيهِ مَتَى شَاءَ سَيِّدُهُ وَإِنَّمَا ذَلِكَ فِي الْأُمِّ خَاصَّةً قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاخْتَارَ اللَّخْمِيُّ مَنْعَ التَّفْرِقَةِ فِي الْأَبِ.
(قُلْت) ظَاهِرُهُ أَنَّهُ اخْتَارَهُ مِنْ نَفْسِهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ نَقَلَ عَنْ غَيْرِهِ وَاخْتَارَهُ وَنَصُّهُ اُخْتُلِفَ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأَبِ وَوَلَدِهِ، فَقَالَ مَالِكٌ وَابْنُ الْقَاسِمِ: لَا بَأْسَ بِهِ وَذَكَرَ مُحَمَّدٌ عَنْ بَعْضِ الْمَدَنِيِّينَ مَنْعَهُ وَهُوَ أَحْسَنُ قِيَاسًا عَلَى الْأُمِّ وَإِنْ كَانَتْ مُؤْجِرَةً فَمَعْلُومٌ أَنَّ الْأَبَ يَدْخُلُ مِنْ ذَلِكَ مَا يَعْظُمُ عَلَيْهِ فِيهِ الْمَشَقَّةُ وَيُقَارِبُ الْأُمَّ وَقَدْ يَكُونُ بَعْضُ الْآبَاءِ أَشَدَّ وَلَمْ يَخْتَلِفْ الْمَذْهَبُ فِي جَوَازِ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ مَنْ سِوَى هَذَيْنِ مِنْ الْأَقَارِبِ كَالْأَخِ وَالْجَدِّ وَالْجَدَّةِ وَالْخَالَةِ وَالْعَمَّةِ فَكَلَامُهُ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْخِلَافَ فِي الْأَبِ فِي الْمَذْهَبِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي الْأَلْغَازِ: فَإِنْ قُلْتُ رَجُلٌ لَهُ شَاتَانِ لَا يَجُوزُ لَهُ بَيْعُ وَاحِدَةٍ وَيَتْرُكُ الْأُخْرَى قُلْت هَذِهِ شَاةٌ وَابْنَتُهَا صَغِيرَةٌ مَعَهَا فَلَا يَجُوزُ التَّفْرِيقُ بَيْنَهُمَا فَقَدْ رَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْبَهَائِمِ وَأَوْلَادِهَا مِثْلُ أَوْلَادِ بَنِي آدَمَ اهـ. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَالتَّفْرِقَةُ جَائِزَةٌ فِي الْحَيَوَانِ الْبَهِيمِيِّ عَلَى ظَاهِرِ الْمَذْهَبِ وَرَوَى عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهَا لَا تَجُوزُ وَأَنَّ حَدَّ التَّفْرِقَةِ أَنْ يَسْتَغْنِيَ عَنْ آبَائِهِ بِالرَّعْيِ نَقَلَهُ التَّادَلِيُّ وَالْمَغْرِبِيُّ وَأَظُنُّهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَلَا أَتَحَقَّقُهُ وَقَعَ لِلشَّيْخِ أَبِي بَكْرِ بْنِ اللَّبَّادِ نَحْوُهُ وَذَلِكَ أَنَّ ابْنَ يُونُسَ نَقَلَهُ فِي الرَّاعِي إذَا اُسْتُؤْجِرَ عَلَى رِعَايَةِ غَنَمٍ وَلَمْ يَكُنْ لَهُ عُرْفٌ بِرَعْيِ الْأَوْلَادِ فَإِنَّ عَلَى رَبِّهَا أَنْ يَأْتِيَ بِرَاعٍ مَعَهُ لِلْأَوْلَادِ لِلتَّفْرِقَةِ وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِأَنَّ مَعْنَاهُ أَنَّ التَّفْرِقَةَ تَعْذِيبٌ لَهَا فَهُوَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ، وَقَالَ الْفَاكِهَانِيّ: ظَاهِرُ الْحَدِيثِ يَعُمُّ الْعُقَلَاءَ وَغَيْرَهُمْ وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي غَيْرِ الْعُقَلَاءِ فَمَنْ وَجَدَهُ فَلْيَضُمَّهُ إلَى هَذَا الْمَوْضِعِ رَاجِيًا ثَوَابَ اللَّهِ وَذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي كِتَابِ التِّجَارَةِ إلَى أَرْضِ الْحَرْبِ وَفِي كِتَابِ التِّجَارَةِ فِي إجَارَةِ الرَّاعِي وَفِي وَثَائِقِ ابْنِ سَلْمُونٍ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُفَرِّقَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَوَلَدِهَا الصَّغِيرِ فِي الْبَيْعِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا مِنْ الْحَيَوَانِ اهـ وَقَوْلُ ابْنِ نَاجِي وَتَأَوَّلَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا إلَى آخِرِ كَلَامِهِ يُشِيرُ بِهِ إلَى قَوْلِ ابْنِ عَرَفَةَ فِي الْإِجَارَةِ عَلَى رِعَايَةِ الْغَنَمِ بَعْدَ ذِكْرِ كَلَامِ ابْنِ اللَّبَّادِ.
(قُلْت) مَعْنَاهُ أَنَّ
стр. 2020
التَّفْرِقَةَ تَعْذِيبٌ لَهَا فَهُوَ مِنْ النَّهْيِ عَنْ تَعْذِيبِ الْحَيَوَانِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ بِقِسْمَةٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّفْرِقَةُ بَيْنَ الْأُمِّ وَبَيْنَ وَلَدِهَا وَلَوْ كَانَتْ بِالْقِسْمَةِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا وَرِثَ أَخَوَانِ أُمًّا وَوَلَدَهَا وَابْنَتَهَا فَلَهُمَا أَنْ يُبْقِيَاهُمَا فِي مِلْكَيْهِمَا أَوْ يَبِيعَاهُمَا وَكَذَلِكَ لَوْ ابْتَاعَهُمَا رَجُلَانِ مَعًا بَيْنُهُمَا، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: حَتَّى إذَا أَرَادَ الْأَخَوَانِ الْقِسْمَةَ أَوْ الْبَيْعَ جَبْرًا عَلَى أَنْ يَجْمَعَا بَيْنَهُمَا ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ أَخَوَيْنِ وَرِثَا أُمًّا وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ فَأَرَادَا أَنْ يَتَقَاوَمَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا فَيَأْخُذَ أَحَدُهُمَا الْأُمَّ وَالْآخَرُ الْوَلَدَ وَشَرَطَا أَنْ لَا يُفَرِّقَا بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا حَتَّى يَبْلُغَ الْوَلَدُ، فَقَالَ: لَا يَجُوزُ لَهُمَا ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْأَخَوَانِ فِي بَيْتٍ وَاحِدٍ وَإِنَّمَا يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَتَقَاوَمَا الْأُمَّ وَوَلَدَهَا فَيَأْخُذُهَا أَحَدُهُمَا بِوَلَدِهَا أَوْ يَبِيعَاهُمَا جَمِيعًا.
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنْ وَقَعَ الْقَسْمُ فُسِخَ كَالْبَيْعِ كَانَ الشَّمْلُ وَاحِدًا أَوْ مُفْتَرِقًا. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَهِبَةُ الْوَلَدِ لِلثَّوَابِ كَبَيْعِهِ فِي التَّفْرِقَةِ.
(فَرْعٌ) فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ ابْتَاعَ أُمًّا وَوَلَدُهَا صَغِيرٌ ثُمَّ وُجِدَ بِأَحَدِهِمَا عَيْبٌ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ خَاصَّةً وَلَهُ رَدُّهُمَا جَمِيعًا أَوْ حَبْسُهُمَا جَمِيعًا بِجَمِيعِ الثَّمَنِ
ص (أَوْ بَيْعِ أَحَدِهِمَا لِعَبْدِ سَيِّدِ الْآخَرِ)
ش: يُشِيرُ إلَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَنْبَغِي بَيْعُ الْأُمِّ مِنْ رَجُلٍ وَالْوَلَدِ مِنْ عَبْدٍ مَأْذُونٍ لِذَلِكَ الرَّجُلِ؛ لِأَنَّ مَا بِيَدِ الْعَبْدِ مِلْكٌ لَهُ حَتَّى يَنْتَزِعَهُ مِنْهُ إذْ لَوْ رَهَنَهُ دَيْنًا كَانَ فِي مَالِهِ فَإِنْ بِيعَا كَذَلِكَ أُمِرَ بِالْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي مِلْكِ السَّيِّدِ أَوْ الْعَبْدِ أَوْ يَبِيعَاهُمَا مَعًا لِمِلْكٍ وَاحِدٍ وَإِلَّا فُسِخَ الْبَيْعُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: مَعْنَى لَا يَنْبَغِي لَا يَجُوزُ بِدَلِيلِ فَسْخِهِ الْبَيْعَ اهـ. وَقَوْلُهُ: مَأْذُونٍ لَا مَفْهُومَ لَهُ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ كَانَتْ الْأَمَةُ لِرَجُلٍ وَوَلَدُهَا لِعَبْدِهِ أُجْبِرَا عَلَى جَمْعِهِمَا فِي مِلْكٍ وَاحِدٍ أَوْ يَبِيعَاهُمَا مِنْ رَجُلٍ وَاحِدٍ؛ لِأَنَّ الْعَبْدَ مِلْكٌ إنْ عَتَقَ تَبِعَهُ مَالُهُ وَعَلَى قَوْلِ مُطَرِّفٍ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ يَجُوزُ أَنْ يَجْمَعَاهُمَا فِي حَوْزٍ؛ لِأَنَّ الشَّمْلَ وَاحِدٌ اهـ.
(فَرْعٌ) وَكَذَلِكَ لَا يَجُوزُ أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ لِرَجُلٍ وَوَلَدُهَا لِوَلَدِهِ الصَّغِيرِ، قَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ.
ص (مَا لَمْ يُثْغِرْ مُعْتَادًا)
ش: يَعْنِي أَنَّ حَدَّ الْمَنْعِ مِنْ التَّفْرِقَةِ بَيْنَ الْأُمِّ وَوَلَدِهَا فِي الْوَقْتِ الْمُعْتَادِ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا بِيعَتْ أَمَةٌ مُسْلِمَةٌ أَوْ كَافِرَةٌ لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَ وَلَدِهَا فِي الْبَيْعِ إلَى أَنْ يَسْتَغْنِيَ الْوَلَدُ عَنْهَا فِي أَكْلِهِ وَشَرَابِهِ وَمَنَامِهِ وَقِيَامِهِ، قَالَ مَالِكٌ: وَحَدُّ ذَلِكَ الْإِثْغَارُ مَا لَمْ يُعَجِّلْ بِهِ جِوَارِي كُنَّ أَوْ غِلْمَانًا بِخِلَافِ حَضَانَةِ الْحُرَّةِ، وَقَالَ اللَّيْثُ: حَدُّ ذَلِكَ أَنْ يَنْفَعَ نَفْسَهُ وَيَسْتَغْنِيَ عَنْ أُمِّهِ فَوْقَ عَشْرِ سِنِينَ أَوْ نَحْوِ ذَلِكَ اهـ. وَرُوِيَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ ذَلِكَ يَتَحَدَّدُ بِسَبْعِ سِنِينَ وَعَنْ ابْنِ وَهْبٍ عَشْرِ سِنِينَ وَرَوَى ابْنُ غَانِمٍ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ يَنْتَهِي إلَى الْبُلُوغِ وَعَنْ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ لَا يُفَرَّقُ بَيْنَهُمَا مَا عَاشَا
ص (وَصُدِّقَتْ الْمَسْبِيَّةُ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا قَالَتْ الْمَرْأَةُ مِنْ السَّبْيِ: هَذَا ابْنِي لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهُمَا، قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ، قَالَ فِي الْكِتَابِ: وَإِذَا زَعَمَتْ أَنَّ هَؤُلَاءِ الصِّبْيَانِ وَلَدُهَا لَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ، قَالَ يَحْيَى بْنُ عُمَرَ: وَإِذَا كَبِرَ الْأَوْلَادُ مُنِعُوا مِنْ أَنْ يَخْلُوَا بِهَا؛ لِأَنَّهُمْ لَا يَكُونُونَ مَحْرَمًا لَهَا ابْنُ مُحْرِزٍ وَهَذَا كَمَا قَالَ وَإِنَّمَا صُدِّقَتْ فِيمَا لَا تَثْبُتُ حُرْمَةٌ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُمْ أَلَا تَرَى أَنَّهَا لَوْ، قَالَتْ: هَذَا زَوْجِي أَوْ قَالَ: هِيَ زَوْجَتِي لَمْ يُصَدَّقَا لِمَا يَتَعَلَّقُ بِهِمَا مِنْ الْحُرُمِ اهـ
ص (وَلَا تَوَارُثَ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: وَلَا يَتَوَارَثَانِ بِذَلِكَ ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّهُ لَا مِيرَاثَ بِالشَّكِّ، قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: أَمَّا إنَّهَا لَا تَرِثُهُ فَبَيِّنٌ إذْ لَا يُتَوَصَّلُ إلَى صِدْقِهِمَا وَأَمَّا إنَّهُ لَا يَرِثُهَا فَهَذَا غَيْرُ جَارٍ عَلَى الْإِطْلَاقِ أَنَّ الْمُقِرَّ بِوَارِثٍ يُورَثُ إذَا لَمْ يَكُنْ هُنَاكَ نَسَبٌ مَعْرُوفٌ وَإِنَّمَا نُفِيَ فِي الْكِتَابِ الْمِيرَاثُ مِنْ الطَّرِيقَيْنِ اهـ
ص (وَهَلْ بِغَيْرِ عِوَضٍ كَذَلِكَ أَوْ يَكْتَفِي بِحَوْزٍ كَالْعِتْقِ تَأْوِيلَانِ)
ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ
стр. 2021
تَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ أَنْ تَقُولَ إنْ كَانَتْ التَّفْرِقَةُ بِالْبَيْعِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي مِلْكٍ وَإِنْ كَانَتْ التَّفْرِقَةُ بَيْنَهُمَا بِالْعِتْقِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْجَمْعِ بَيْنَهُمَا فِي حَوْزٍ وَذَلِكَ يَكْفِي وَإِنْ كَانَ بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ فَفِيهِ الْخِلَافُ اهـ. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ: إذَا أَعْتَقَ أَحَدَهُمَا جَازَ بَيْعُ الْآخَرِ وَيَجْمَعَانِهِمَا فِي حَوْزٍ فَإِنْ أَعْتَقَ الْوَلَدَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يُخْرِجَهُ عَنْ أُمِّهِ وَإِنْ بَاعَهَا شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَوْنَهُ مَعَهَا أَوْ عِنْدَهَا وَإِنْ سَافَرَ بِالْأُمِّ سَافَرَ بِهِ مَعَهَا وَيَكُونُ الْكِرَاءُ عَلَى الْمُشْتَرِي وَيُشْتَرَطُ عَلَيْهِ حِينَ الْبَيْعِ نَفَقَتُهُ ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ أَعْتَقَ الْأُمَّ وَأَخْرَجَهَا عَنْ حَوْزِهِ تَرَكَ الْوَلَدَ فِي حَضَانَتِهَا إنْ كَانَ لَا خِدْمَةَ لَهُ وَإِنْ كَانَ لَهُ خِدْمَةٌ كَانَ مَبِيتُهُ عِنْدَهَا وَيَأْوِي إلَيْهَا فِي نَهَارِهِ فِي وَقْتٍ لَا يَحْتَاجُهُ السَّيِّدُ لِلْخِدْمَةِ وَإِنْ بَاعَهُ شَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي كَوْنَهُ عِنْدَهَا وَلِلْمُشْتَرِي أَنْ يُسَافِرَ وَتَتْبَعَهُ الْأُمُّ حَيْثُ كَانَ اهـ
ص (وَجَازَ بَيْعُ أَحَدِهِمَا لِلْعِتْقِ)
ش: قَالَ فِي الْكَبِيرِ، قَالَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي قَوْلِهِ: لَا بَأْسَ بِبَيْعِ الْأَمَةِ دُونَ الْوَلَدِ وَالْوَلَدِ دُونَهَا لِلْعِتْقِ مَعْنَاهُ عَلَى أَنَّهَا حُرَّةٌ، وَقَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ لِتُعْتَقَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى قَوْلِ ابْنِ بَطَّالٍ أَنَّهَا حُرَّةٌ حِينَئِذٍ مِنْ غَيْرِ إحْدَاثِ عِتْقٍ وَمَعْنَى قَوْلِ غَيْرِهِ أَيْ عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ اهـ.
(قُلْتُ) وَعَلَى كِلَا الْوَجْهَيْنِ فَإِنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى الْعِتْقِ لَكِنَّ الْأَوَّلَ أَقْوَى مِنْ الثَّانِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص.
(وَكَبَيْعٍ وَشَرْطٍ يُنَاقِضُ الْمَقْصُودَ)
ش: يَعْنِي
стр. 2022
أَنَّ مِنْ الْبُيُوعِ الْمَنْهِيِّ عَنْهَا الْبَيْعُ وَالشَّرْطُ فَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْحَقِّ فِي أَحْكَامِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ شُعَيْبٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ: «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ بَيْعٍ وَشَرْطٍ» قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَا أَعْرِفُهُ إلَّا مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ الْحَقِّ وَحَمَلَهُ أَهْلُ الْمَذْهَبِ عَلَى وَجْهَيْنِ، أَحَدُهُمَا الشَّرْطُ الَّذِي يُنَاقِضُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ، وَالثَّانِي الشَّرْطُ الَّذِي يَعُودُ بِخَلَلٍ فِي الثَّمَنِ فَأَمَّا الشَّرْطُ الَّذِي يُنَاقِضُ مُقْتَضَى الْعَقْدِ فَهُوَ الَّذِي لَا يَتِمُّ مَعَهُ الْمَقْصُودُ مِنْ الْبَيْعِ مِثْلُ أَنْ يُشْتَرَطَ عَلَيْهِ أَنْ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ وَهَذَا إذَا عَمَّمَ أَوْ اسْتَثْنَى قَلِيلًا كَقَوْلِهِ عَلَى أَنْ لَا تَبِيعَهُ جُمْلَةً أَوْ لَا تَبِيعَهُ إلَّا مِنْ فُلَانٍ وَأَمَّا إذَا خَصَّصَ نَاسًا قَلِيلًا فَيَجُوزُ، قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنْ لَا يَبِيعَهُ مِنْ فُلَانٍ وَحْدَهُ جَازَ وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا تَبِيعَهُ جُمْلَةً أَوْ لَا تَبِيعَهُ إلَّا مِنْ فُلَانٍ كَانَ فَاسِدًا ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ قَالَ: عَلَى أَنْ لَا تَبِيعَ مِنْ هَؤُلَاءِ النَّفَرِ جَازَ اهـ. فَقُيِّدَ بِهِ إطْلَاقُ الْمُصَنِّفِ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْمُنْتَخَبِ لِابْنِ أَبِي زَمَنِينَ وَفِي سَمَاعِ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ: سُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ بَاعَ عَبْدًا أَوْ غَيْرَهُ وَشَرَطَ عَلَى الْمُبْتَاعِ أَنَّهُ لَا يَبِيعَ وَلَا يَهَبَ وَلَا يَعْتِقَ حَتَّى يُعْطِيَ الثَّمَنَ قَالَ: لَا بَأْسَ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الرَّهْنِ إذَا كَانَ إعْطَاءُ الثَّمَنِ لِأَجَلٍ مُسَمًّى اهـ.
وَمِنْ الشُّرُوطِ الْمُنَاقِضَةِ بَيْعُ الثُّنْيَا وَهُوَ مِنْ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ قَالَ فِي كِتَابِ بُيُوعِ الْآجَالِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ ابْتَاعَ سِلْعَةً عَلَى أَنَّ الْبَائِعَ مَتَى مَا رَدَّ الثَّمَنَ فَالسِّلْعَةُ لَهُ لَمْ يَجُزْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ قَالَ سَحْنُونٌ بَلْ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا الَّذِي يُسَمَّى بَيْعَ الثُّنْيَا وَاخْتُلِفَ إذَا نَزَلَ هَلْ يُتَلَافَى بِالصِّحَّةِ كَالْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَوْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ اهـ. يَعْنِي إذَا أَسْقَطَ الشَّرْطَ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ وَاخْتُلِفَ إذَا أَسْقَطَ مُشْتَرِطُ الثُّنْيَا شَرْطَهُ هَلْ يَجُوزُ الْبَيْعُ أَمْ لَا عَلَى قَوْلَيْنِ، أَحَدُهُمَا أَنَّ الْبَيْعَ بَاطِلٌ وَالشَّرْطَ بَاطِلٌ وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَالثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ جَائِزٌ إذَا أَسْقَطَ شَرْطَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ يُرِيدُ إذَا رَضِيَ الْمُشْتَرِي وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ وَقَدْ فَسَخَا الْأَوَّلَ اهـ.
وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ بَيْعٌ وَسَلَفٌ أَنَّهُ تَارَةً يَكُونُ بَيْعًا وَتَارَةً يَكُونُ سَلَفًا لَا أَنَّهُ يَكُونُ لَهُ حُكْمُ الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ فِي الْفَوَاتِ بَلْ فِيهِ الْقِيمَةُ مَا بَلَغَتْ إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ اهـ. وَقَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ قَبْلَ فَصْلِ الْخِيَارِ بِيَسِيرٍ وَلَا يَجُوزُ بَيْعُ الثُّنْيَا وَهُوَ أَنْ يَقُولَ أَبِيعُكَ هَذَا الْمِلْكَ أَوْ هَذِهِ السِّلْعَةَ عَلَى أَنِّي إنْ أَتَيْتُكَ بِالثَّمَنِ إلَى مُدَّةِ كَذَا أَوْ مَتَى مَا أَتَيْتُكَ فَالْبَيْعُ مَصْرُوفٌ عَنِّي وَيَفْسَخُ ذَلِكَ مَا لَمْ يَفُتْ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ فَيَلْزَمُهُ الْقِيمَةُ يَوْمَ قَبْضِهِ، وَفَوْتُ الْأَصْلِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالْبِنَاءِ وَالْهَدْمِ وَالْغَرْسِ وَنَحْوِ ذَلِكَ هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَالْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ فِي ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ إنْ كَانَ فِي وَجْهِ الرُّبْعِ وَمُعْظَمِهِ فَذَلِكَ فَوْتٌ وَإِنْ كَانَ فِي أَقَلِّهِ وَأَتْفَهِهِ فَلَيْسَ بِفَوْتٍ وَيُرَدُّ الْجَمِيعَ وَإِنْ كَانَ فِي نَاحِيَةٍ مِنْهَا وَلَهَا قَدْرٌ فَاتَتْ النَّاحِيَةُ بِقِيمَتِهَا وَرُدَّ الْبَاقِي اهـ.
(فَرْعٌ) وَاخْتُلِفَ فِي الْغَلَّةِ فِي هَذَا الْبَيْعِ هَلْ هِيَ لِلْمُشْتَرِي أَوْ لِلْبَائِعِ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ اُخْتُلِفَ فِي بَيْعِ الثُّنْيَا هَلْ هُوَ بَيْعٌ أَوْ رَهْنٌ عَلَى قَوْلَيْنِ، وَفَائِدَةُ الْخِلَافِ فِي الْغَلَّةِ فَمَنْ رَأَى أَنَّهُ بَيْعٌ قَالَ لَا يَرُدُّ الْغَلَّةَ وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ إنَّ الْغَلَّةَ فِيهِ لِلْمُشْتَرِي بِالضَّمَانِ فَجَعَلَهُ بَيْعًا وَأَنَّهُ ضَامِنٌ وَالْغَلَّةُ لَهُ وَمَنْ رَأَى أَنَّهُ رَهْنٌ قَالَ يَرُدُّ الْغَلَّةَ وَأَنَّهُ فِي ضَمَانِ الْبَائِعِ فِي كُلِّ بَيْعٍ وَنَقْصٍ يَطْرَأُ عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ سَبَبِ الْمُشْتَرِي وَمَا كَانَ مِنْ سَبَبِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ ضَامِنٌ لَهُ وَحُكْمُهُ حُكْمُ الرِّهَانِ فِي سَائِرِ أَحْكَامِهَا فِيمَا يُغَابُ عَلَيْهِ اهـ. وَالرَّاجِحُ أَنَّهَا لِلْمُشْتَرِي كَمَا نَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمَسْأَلَةِ الْعَاشِرَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ وَمِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ
стр. 2023
وَنَقَلَهُ فِي الْمُعِينِ وَابْنُ سَلْمُونٍ وَأَبُو الْحَسَنِ وَغَيْرِهِمْ قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ تَنْبِيهٌ وَلِلْمُبْتَاعِ مَا اغْتَلَّ فِي الْمِلْكِ قَبْلَ الْفَسْخِ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي الْأُصُولِ ثَمَرٌ مَأْبُورٌ وَاشْتَرَطَهُ الْمُبْتَاعُ فَإِنَّهُ يَرُدُّهُ مَعَ الْأُصُولِ وَإِنْ كَانَ حَاضِرًا أَوْ مَكِيلَةً إنْ عَلِمَهَا وَجَذَّهُ يَابِسًا وَالْقِيمَةُ إنْ جَهِلَ الْمَكِيلَةَ أَوْ جَذَّهُ رُطَبًا اهـ. وَهَذَا كُلُّهُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - فِيمَا إذَا قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ وَاسْتَغَلَّهُ وَأَمَّا مَا يَقَعُ فِي عَصْرِنَا هَذَا وَهُوَ مِمَّا عَمَّتْ بِهِ الْبَلْوَى مِنْ أَنَّ الشَّخْصَ يَشْتَرِي الْبَيْتَ مَثَلًا بِأَلْفِ دِينَارٍ ثُمَّ يُؤَجِّرُهُ بِمِائَةِ دِينَارٍ لِبَائِعِهٍ قَبْلَ أَنْ يَقْضِيَهُ الْمُشْتَرِي وَقَبْلَ أَنْ يُخَلِّيَهُ الْبَائِعُ مِنْ أَمْتِعَتِهِ بَلْ يَسْتَمِرُّ الْبَائِعُ عَلَى سُكْنَاهُ إيَّاهُ إنْ كَانَ عَلَى سُكْنَاهُ أَوْ عَلَى وَضْعِ يَدِهِ عَلَيْهِ وَإِحَازَتِهِ وَيَأْخُذُ الْمُشْتَرِي مِنْهُ كُلَّ سَنَةٍ أُجْرَةً مُسَمَّاةً يَتَّفِقَانِ عَلَيْهَا فَهَذَا لَا يَجُوزُ بِلَا خِلَافٍ لِعَدَمِ انْتِقَالِ الضَّمَانِ إلَيْهِ وَالْخَرَاجُ بِالضَّمَانِ وَهُنَا لَمْ يَنْتَقِلْ الضَّمَانُ لِبَقَاءِ الْمَبِيعِ تَحْتَ يَدِ بَائِعِهِ فَلَا يُحْكَمُ لَهُ بِالْغَلَّةِ بَلْ وَلَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ ثُمَّ أَجَّرَهُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْوَجْهِ الْمُتَقَدِّمِ لَمْ يَجُزْ؛ لِأَنَّ مَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ وَعَادَ إلَيْهَا لَغْوٌ كَمَا هُوَ مُقَرَّرٌ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ وَآلَ الْحَالُ إلَى صَرِيحِ الرِّبَا وَهَذَا وَاضِحٌ لِمَنْ تَدَبَّرَهُ وَأَنْصَفَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْمُتَيْطِيَّةِ وَإِنْ عَلِمَ أَنَّ أَصْلَ الشِّرَاءِ كَانَ رَهْنًا وَإِنَّمَا عَقَدَا فِيهِ الْبَيْعَ لِتَسْقُطَ الْحِيَازَةُ فِيهِ وَثَبَتَ ذَلِكَ بِإِقْرَارِهِمَا عِنْدَ الشُّهُودِ حِينَ الصَّفْقَةِ أَوْ بَعْدَهَا وَقَبَضَ الْمُبْتَاعُ الْمِلْكَ وَاغْتَلَّهُ ثُمَّ عَثَرَ عَلَى فَسَادِهِ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَيُرَدُّ الْأَصْلُ مَعَ الْغَلَّةِ إلَى صَاحِبِهِ وَيَسْتَرْجِعُ الْمُبْتَاعُ ثَمَنَهُ اهـ
[تَنْبِيهٌ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَطَوَّعَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ الْعَقْدِ أَنَّهُ إنْ جَاءَهُ بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلِ كَذَا فَالْبَيْعُ لَازِمٌ لَهُ]
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي مُعِينِ الْحُكَّامِ مَسْأَلَةُ وَيَجُوزُ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَطَوَّعَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ عَقْدِ الْبَيْعِ أَنَّهُ إنْ جَاءَهُ بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلِ كَذَا فَالْبَيْعُ لَازِمٌ لَهُ وَيَلْزَمُ ذَلِكَ الْمُشْتَرِي مَتَى مَا جَاءَهُ بِالثَّمَنِ فِي خِلَالِ الْأَجَلِ وَعِنْدَ انْقِضَائِهِ أَوْ بَعْدَهُ عَلَى الْقُرْبِ مِنْهُ وَلَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ تَفْوِيتُهُ فِي خِلَالِ الْأَجَلِ فَإِنْ فَعَلَ بِبَيْعٍ أَوْ هِبَةٍ أَوْ شِبْهِ ذَلِكَ نُقِضَ إنْ أَرَادَهُ الْبَائِعُ وَرُدَّ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ إلَّا عَلَى بُعْدٍ مِنْ انْقِضَاءِ الْأَجَلِ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبَا فِي ذَلِكَ أَجَلًا فَلِلْبَائِعِ أَخْذُهُ مَتَى جَاءَهُ بِالثَّمَنِ فِي قُرْبِ الزَّمَانِ أَوْ بُعْدِهِ مَا لَمْ يُفَوِّتْهُ الْمُبْتَاعُ فَإِنْ أَفَاتَهُ فَلَا سَبِيلَ لَهُ إلَيْهِ فَإِنْ قَامَ عَلَيْهِ حِينَ أَرَادَ التَّفْوِيتَ فَلَهُ مَنْعُهُ بِالسُّلْطَانِ إذَا كَانَ مَالُهُ حَاضِرًا فَإِنْ بَاعَهُ بَعْدَ مَنْعِ السُّلْطَانِ لَهُ رُدَّ الْبَيْعُ وَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ أَنْ يَمْنَعَهُ السُّلْطَانُ نَفَذَ بَيْعُهُ اهـ. هَذَا مُخْتَصَرٌ مِنْ كَلَامِ الْمُتَيْطِيَّةِ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ سَلْمُونٍ وَزَادَ بَعْدَ قَوْلِهِ إنْ جَاءَهُ بِالثَّمَنِ فِي الْأَجَلِ أَوْ مَا قَرُبَ مِنْهُ وَالْقُرْبُ فِي ذَلِكَ الْيَوْمِ، وَنَحْوُهُ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ ادَّعَى أَحَدُهُمَا أَنَّ هَذَا الطُّولَ كَانَ شَرْطًا فِي أَصْلِ الْعَقْدِ وَأَكْذَبَهُ الْآخَرُ فَالْقَوْلُ قَوْلُ مُدَّعِي الطُّولِ مَعَ يَمِينِهِ وَيُعْقَدُ الْبَيْعُ قَالَهُ ابْنُ الْعَطَّارِ اهـ. مِنْ مُعِينِ الْحُكَّامِ وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ فَتُّوحٍ وَنَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ عَمَّنْ ذَكَرَ وَغَيْرُهُمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَانْظُرْ أَوَّلَ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَسَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ وَانْظُرْ كِتَابَ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَقَدْ أَشْبَعْتُ الْكَلَامَ عَلَى مَسْأَلَةِ بَيْعِ الثُّنْيَا وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهَا مِنْ الْفُرُوعِ فِي التَّأْلِيفِ الَّذِي سَمَّيْتُهُ تَحْرِيرَ الْكَلَامِ فِي مَسَائِلِ الِالْتِزَامِ فَمَنْ أَرَادَ الشِّفَاءَ فِي ذَلِكَ فَلْيُرَاجِعْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ لَهُ دَارَانِ بَاعَ إحْدَاهُمَا وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَرْفَعَ عَلَى الْحَائِطِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الدَّارَيْنِ]
(فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الضَّرَرِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فِيمَنْ لَهُ دَارَانِ بَاعَ إحْدَاهُمَا وَشَرَطَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ لَا يَرْفَعَ عَلَى الْحَائِطِ الْفَاصِلِ بَيْنَ الدَّارَيْنِ مَخَافَةَ أَنْ يُظْلِمَ عَلَيْهِ دَارِهِ وَيَمْنَعَهُ مِنْ دُخُولِ الشَّمْسِ عَلَيْهِ فِيهَا فَالْتَزَمَهُ أَنَّ الْبَيْعَ مَعَ عَدَمِ الْفَوَاتِ يُخَيَّرُ فِيهِ الْمُشْتَرِطُ بَيْنَ إسْقَاطِهِ فَيَصِحُّ الْبَيْعُ أَوْ الْفَسْخُ إنْ تَمَسَّكَ بِهِ اُنْظُرْهُ فِي أَوَائِلِ الْبَيْعِ وَذَكَرَهَا فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ قَبْلَ بَابِ بَيْعِ الْأَرْضِ بِزَرْعِهَا وَالشَّجَرَةِ بِثَمَرِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (إلَّا بِتَنْجِيزِ الْعِتْقِ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ يُسْتَثْنَى مِنْ الشُّرُوطِ الْمُنَاقِضَةِ لِمُقْتَضَى الْعَقْدِ تَنْجِيزُ الْعِتْقِ فَإِنَّهُ جَائِزٌ لِحَدِيثِ بَرِيرَةَ وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ تَعَجَّلَ الشَّرْطَ بِمَا وَضَعَ مِنْ الثَّمَنِ فَلَمْ يَقَعْ فِيهِ غَرَرٌ وَاحْتُرِزَ بِالتَّنْجِيزِ مِنْ التَّدْبِيرِ وَالْعِتْقِ إلَى أَجَلٍ وَأَنْ تَتَّخِذَ الْأَمَةُ أُمَّ وَلَدٍ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ قَالَ فِي
стр. 2024
الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِلْغَرَرِ بِمَوْتِ السَّيِّدِ أَوْ الْأَمَةِ قَبْلَ ذَلِكَ وَلِحُدُوثِ دَيْنٍ يَرُدُّ الدُّبْرَ فَإِنْ فَاتَتْ الْمُشْتَرَطُ فِيهَا أَنْ تُتَّخَذَ أُمَّ وَلَدٍ بِوَلَدٍ أَوْ عِتْقٍ أَوْ فَاتَتْ الْمُشْتَرَطُ فِيهَا الْعِتْقُ أَوْ التَّدْبِيرُ بِذَلِكَ أَوْ بِغَيْرِهِ فَلِلْبَائِعِ الْأَكْثَرُ مِنْ قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبَضَهَا الْمُبْتَاعُ أَوْ الثَّمَنُ اهـ.
(فَرْعٌ) وَالظَّاهِرُ أَنَّ اشْتِرَاطَ التَّحْبِيسِ كَاشْتِرَاطِ تَنْجِيزِ الْعِتْقِ وَفِي رَسْمِ سُنَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَمْ يُجْبَرْ إنْ أُبْهِمَ كَالْمُخَيَّرِ بِخِلَافِ الِاشْتِرَاءِ عَلَى إيجَابِ الْعِتْقِ كَأَنَّهَا حُرَّةٌ بِالشِّرَاءِ)
ش: يَعْنِي أَنَّ لِشَرْطِ الْعِتْقِ أَرْبَعَةَ أَوْجُهٍ، الْأَوَّلُ أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِالشِّرَاءِ، الثَّانِي أَنْ يَبِيعَهُ بِشَرْطِ أَنْ يَعْتِقَهُ وَيُوجِبُ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ وَيَلْتَزِمُهُ، الثَّالِثُ أَنْ يَبِيعَهُ عَلَى أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَعْتِقَهُ أَوْ لَا، الرَّابِعُ أَنْ يَقَعَ الْأَمْرُ مُبْهَمًا وَالْبَيْعُ صَحِيحٌ فِي الْأَرْبَعَةِ أَوْجُهٍ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ قَالَ وَإِنَّمَا يَفْتَرِقُ الْجَوَابُ فِي صِفَةِ وُقُوعِ الْعَقْدِ وَفِي شَرْطِ النَّقْدِ فَفِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنَّهُ حُرٌّ بِنَفْسِ الْعَقْدِ وَفِي الثَّانِي وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ عَلَى أَنْ يَعْتِقَهُ وَأَوْجَبَ ذَلِكَ عَلَى نَفْسِهِ يُجْبَرُ عَلَى عِتْقِهِ فَإِنْ أَبَى عَتَقَهُ الْحَاكِمُ وَفِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ الْبَيْعُ جَائِزٌ إلَّا أَنْ يُشْتَرَطَ النَّقْدُ فَلَا يَجُوزُ لِلْغَرَرِ؛ لِأَنَّهُ تَارَةً بَيْعٌ وَتَارَةً سَلَفٌ وَلِلْمُشْتَرِي الْخِيَارُ وَعَدَمُهُ فَإِنْ أَعْتَقَهُ تَمَّ الْبَيْعُ وَإِنْ أَبَى كَانَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَتْرُكَ شَرْطَهُ وَيَتِمَّ الْبَيْعُ أَوْ يُرَدُّ الْبَيْعُ وَاخْتُلِفَ فِي الْوَجْهِ الرَّابِعِ هَلْ حُكْمُهُ حُكْمُ الْأَوَّلَيْنِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ أَوْ حُكْمُ الثَّالِثِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَلَيْهِ مَشَى الْمُصَنِّفُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالصَّدَقَةُ وَالْهِبَةُ كَالْعِتْقِ فَإِنْ بَاعَهُ عَلَى أَنَّهُ صَدَقَةٌ لِفُلَانٍ أَوْ عَلَى أَنْ يَتَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْهِ وَالْتَزَمَ الْمُشْتَرِي ذَلِكَ جَازَ الْعَقْدُ دُونَ النَّقْدِ وَيَخْتَلِفُ إذَا أَطْلَقَ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِالْتِزَامٍ وَلَا بِخِيَارٍ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ بَاعَ مِنْ امْرَأَتِهِ خَادِمًا بِشَرْطِ أَنْ تَتَصَدَّقَ بِهَا عَلَى وَلَدِهِ ذَلِكَ جَائِزٌ وَلَا يَلْزَمُهَا الصَّدَقَةُ بِحُكْمٍ وَالْبَائِعُ بِالْخِيَارِ إنْ هِيَ لَمْ تَتَصَدَّقْ بِهَا إنْ شَاءَ أَجَازَ الْبَيْعَ عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ شَاءَ رَدَّ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ يَلْزَمُهَا ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ خِيَارٍ اهـ
ص (وَصَحَّ إنْ حُذِفَ)
ش: أَيْ وَصَحَّ الْبَيْعُ إنْ أَسْقَطَ السَّلَفَ مُشْتَرِطُهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَظَاهِرُ إطْلَاقَاتِهِمْ وَإِطْلَاقِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْإِسْقَاطُ قَبْلَ فَوَاتِ السِّلْعَةِ أَوْ بَعْدَ فَوَاتِهَا لَكِنْ ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّ ظَاهِرَ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ لَا يُؤَثِّرُ إسْقَاطُهُ بَعْدَ فَوَاتِهَا فِي يَدِ مُشْتَرِيهَا؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ حِينَئِذٍ قَدْ وَجَبَتْ عَلَيْهِ فَلَا يُؤَثِّرُ الْإِسْقَاطُ بَعْدَهُ وَذَكَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّ بَعْضَ الْأَشْيَاخِ قَالَ بِالصِّحَّةِ مَعَ إسْقَاطِ الشَّرْطِ وَلَوْ مَعَ الْفَوَاتِ وَاعْتَرَضَهُ وَتَرَكْتُهُ خَوْفَ الْإِطَالَةِ اهـ كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَذَكَرَ فِي الشَّامِلِ كَلَامَ الْمَازِرِيِّ وَهُوَ مُرَادُ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ وَفِيهِ إنْ فَاتَ أَكْثَرُ الثَّمَنِ إلَخْ
ص (أَوْ حُذِفَ شَرْطُ التَّدْبِيرِ)
ش: يُرِيدُ وَكَذَلِكَ شَرْطٌ يُنَاقِضُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ إلَّا إذَا اشْتَرَطَ الْخِيَارَ لِأَمَدٍ بَعِيدٍ فَلَا بُدَّ مِنْ فَسْخِهِ لِاحْتِمَالِ أَنَّ ذَلِكَ الْإِسْقَاطَ إمْضَاءٌ، وَمَسْأَلَةٌ ثَانِيَةٌ وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ أَمَةً عَلَى أَنْ لَا يَطَأَهَا الْمُبْتَاعُ فَإِنْ فَعَلَ فَهِيَ حُرَّةٌ أَوْ عَلَيْهِ كَذَا فَيُفْسَخُ عَلَى كُلِّ حَالٍ؛ لِأَنَّ هَذَا يَمِينٌ.
ص (كَشَرْطِ رَهْنٍ وَحَمِيلٍ)
ش: قَالَ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْهَا وَإِنْ بِعْتَهُ عَلَى حَمِيلٍ لَمْ تُسَمِّيَاهُ وَرَهْنٍ
стр. 2025
لَمْ تَصِفَاهُ جَازَ وَعَلَيْهِ الثِّقَةُ وَرَهْنٌ وَحَمِيلٌ وَإِنْ سَمَّيْتُمَا الرَّهْنَ أُجْبِرَ عَلَى أَنْ يَدْفَعَهُ إلَيْك إنْ امْتَنَعَ وَلَيْسَ هَذَا مِنْ الرَّهْنِ الَّذِي لَمْ يُقْبَضْ وَكَذَلِكَ إنْ تَكَلَّفَتْ بِهِ عَلَى أَنْ يُعْطِيَكَ عَبْدَهُ رَهْنًا فَإِنْ امْتَنَعَ مِنْ دَفْعِهِ إلَيْك أُجْبِرَ اهـ. قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الرَّهْنِ الْبَيْعُ عَلَى غَيْرِ رَهْنٍ مُعَيَّنٍ جَائِزٌ وَعَلَى الْغَرِيمِ أَنْ يُعْطِيَكَ الصِّنْفَ الْمُعْتَادَ، وَالْعَادَةُ فِي الْخَوَاصِّ أَنْ تَرْهَنَ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالثِّيَابِ وَالْحُلِيِّ وَمَا لَا يُغَابُ عَلَيْهِ كَالدُّورِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَلَيْسَ الْعَادَةُ الْعَبِيدَ وَالدَّوَابَّ وَلَيْسَ عَلَى الْمُرْتَهِنِ قَبُولُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ مُصَدِّقًا فِي تَلَفِهِ؛ لِأَنَّ فِي حِفْظِهِ مَشَقَّةً وَكُلْفَةً وَإِنْ أَحَبَّ أَنْ يُعْطِيَ الثِّيَابَ وَامْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ؛ لِأَنَّ فِيهِ الضَّمَانَ إنْ أَحَبَّ الرَّاهِنُ أَنْ يُعْطِيَ دَارًا أَوْ امْتَنَعَ الْمُرْتَهِنُ وَأَحَبَّ مَا تَبَيَّنَ تَحْتَ غَلْقِهِ كَانَ الْقَوْلُ قَوْلَ الرَّاهِنِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يُرْهَنُ وَإِنَّمَا لَهُ مَا فِيهِ وَثِيقَةٌ مِنْ حَقٍّ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ صِنْفًا فَيُؤْتَى لَهُ بِهِ وَإِنْ كَانَ الدَّيْنُ عَيْنًا مُؤَجَّلًا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا فِيهِ وَفَاءً بِعَدَدِهِ لَوْ حَلَّ وَإِنْ كَانَ سَلَمًا طَعَامًا أَوْ زَيْتًا أَوْ عُرُوضًا كَانَ عَلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَهُ مَا يَرَى أَنَّهُ يَشْتَرِي بِهِ مِثْلَ ذَلِكَ السَّلَمِ إذَا حَلَّ فِي الْغَالِبِ وَلَيْسَ لِلْمُسَلَّمِ إلَيْهِ أَنْ يُعْطِيَ بِقَدْرِ رَأْسِ مَالِ الْمُسَلِّمِ وَلَا لِلْمُسَلِّمِ أَنْ يَقُولَ أُعْطَى بِقَدْرِ مَا يَسْوَى الْمُسَلَّمَ عَلَى غَلَائِهِ قَبْلَ الْإِبَّانِ، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْبَيْعِ عَلَى شَرْطِ رَهْنٍ أَوْ حَمِيلٍ وَيَجُوزُ عَلَيْهِمَا أَوْ عَلَى أَحَدِهِمَا مَضْمُومَتَيْنِ فِيهَا وَإِنْ لَمْ يَصِفَاهُ دُونَ لَمْ يُسَمِّيَاهُ اهـ.
وَمَا قَالَهُ مِنْ التَّقْيِيدِ خِلَافُ ظَاهِرِ إطْلَاقِهَا وَصَرِيحِ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ ظَاهِرُهُ أَعْطَاهُ رَهْنًا يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا وَلَا حُجَّةَ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقُولَ لَا آخُذُ مَا يُغَابُ عَلَيْهِ خَوْفَ الضَّمَانِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فِي بَابِ الرَّهْنِ وَيُجْبَرُ الْبَائِعُ وَشَبَهُهُ فِي غَيْرِ مُعَيَّنٍ فِي التَّوْضِيحِ تَعْنِي مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ عَلَى شَرْطِ أَنْ يَأْخُذَ مِنْهُ رَهْنًا بِهِ فَإِنْ كَانَ الرَّهْنُ الْمُشْتَرَطُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ وَأَبَى الْمُشْتَرِي مِنْ دَفْعِهِ خُيِّرَ الْبَائِعُ وَشَبَهُهُ مِنْ وَارِثٍ وَمَوْهُوبٍ لَهُ فِي فَسْخِ الْبَيْعِ وَإِمْضَائِهِ، وَهَكَذَا قَالَ ابْنُ الْجَلَّابِ مُقْتَصِرًا عَلَيْهِ وَاَلَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَشْهَبَ وَنَقَلَهُ اللَّخْمِيّ وَابْنُ رَاشِدٍ أَنَّهُ يُجْبَرُ عَلَى دَفْعِ رَهْنٍ يَكُونُ فِيهِ الثِّقَةُ بِاعْتِبَارِ ذَلِكَ الدَّيْنِ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَهُوَ الْمَذْهَبُ اهـ. وَكَأَنَّهُ ﵀ لَمْ يَقِفْ عَلَى نَصِّ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوقٌ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَلَا يَتِمُّ إلَّا بِالْحِيَازَةِ فُهِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الرَّهْنَ لَا يَكُونُ إلَّا مِمَّا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَأَنْ يَكُونَ مُعَيَّنًا فَلَوْ عَقَدَ عَلَى غَيْرِ مُعَيَّنٍ خُيِّرَ الْبَائِعُ بَيْنَ إمْضَاءِ الْبَيْعِ بِلَا رَهْنٍ أَوْ فَسْخِهِ اهـ. وَهَذَا مُخَالِفٌ لِنَصِّ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ بِعْتَ مِنْهُ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ بِهِ رَهْنًا ثِقَةً مِنْ حَقِّكَ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ رَهْنًا]
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ بِعْتَ مِنْهُ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ تَأْخُذَ بِهِ رَهْنًا ثِقَةً مِنْ حَقِّكَ فَلَمْ تَجِدْ عِنْدَهُ رَهْنًا فَلَكَ نَقْضُ الْبَيْعِ وَأَخْذُ سِلْعَتَكَ أَوْ تَرْكُهُ بِلَا رَهْنٍ.
[الفرع الثَّانِي لَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ قَبْضِهِ أَوْ مَاتَ الْحَمِيلُ بَعْدَ أَخْذِهِ]
(الثَّانِي) فَإِنْ هَلَكَ هَذَا الرَّهْنُ الْمَضْمُونُ بَعْدَ قَبْضِهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ قَبْضِهِ أَوْ مَاتَ الْحَمِيلُ بَعْدَ أَخْذِهِ فَفِي لُزُومِ بَدَلِهِمَا كَالرَّاحِلَةِ الْمَضْمُونَةِ تَهْلَكُ بَعْدَ قَبْضِهَا قَوْلَا ابْنِ مُنَاسٍ وَبَعْضِ الْفُقَهَاءِ اهـ. وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ " ابْنِ شَاسٍ " وَهُوَ تَصْحِيفٌ قَالَ ابْنُ يُونُسَ إنَّمَا ذُكِرَ الْخِلَافُ فِي ذَلِكَ عَنْ ابْنِ مُنَاسٍ وَبَعْضِ الْفُقَهَاءِ وَقَوْلُ ابْنِ مُنَاسٍ هُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ أَيْضًا كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ ظَاهِرُ مَا وَقَعَ لَهُ فِي سَمَاعِهِ مِنْ الرُّهُونِ.
[الفرع الثَّالِثُ لَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْعَجْزَ عَنْ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ]
(الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ ادَّعَى الْمُشْتَرِي الْعَجْزَ عَنْ الرَّهْنِ وَالْحَمِيلِ فَفِي سِجْنِهِ لِذَلِكَ الْحَمِيلِ لَا لِلرَّهْنِ أَوْ فِيهِمَا ثَالِثُهَا إنْ رَأَى أَنَّهُ يَقْدِرُ عَلَيْهِمَا سُجِنَ وَإِنْ رَأَى أَنَّهُ عَاجِزٌ لَمْ يُسْجَنْ لِابْنِ مُنَاسٍ مَعَ ابْنِ شَبْلُونٍ وَابْنِ مُحْرِزٍ عَنْ الْمُذَاكِرِينَ مُحْتَجِّينَ بِأَنَّ تُهْمَتَهُ فِي الرَّهْنِ أَقْوَى وَلِتَسْوِيَةِ الْمُدَوَّنَةِ فِيهِمَا وَاخْتِيَارِهِ اهـ.
وَنَقَلَ الْبُرْزُلِيُّ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ مِثْلَ مَا لِابْنِ مُنَاسٍ وَنَصُّهُ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الْبُيُوعِ: (مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ الْحَاجِّ إذَا بَاعَهُ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنَّهُ إنْ أَعْطَاهُ حَمِيلًا سُجِنَ الْمُشْتَرِي إنْ لَمْ يَأْتِ بِهِ لِلْأَجَلِ بِخِلَافِ الرَّهْنِ فَإِنَّهُ يَقْدِرُ عَلَى مَعْرِفَةِ ذِمَّتِهِ بِالسُّؤَالِ وَلَا يَقْدِرُ عَلَى مَعْرِفَةِ مَنْ يَتَحَمَّلُ لَهُ ذَلِكَ اهـ. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ
стр. 2026
الْفَاسِدَةِ عَنْ ابْنِ يُونُسَ عَنْ أَبِي مُوسَى بْنُ مُنَاسٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الفرع الرَّابِعُ إذَا كَانَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ]
(الرَّابِعُ) إذَا كَانَ الرَّهْنُ مُعَيَّنًا ثُمَّ اُسْتُحِقَّ فَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إنْ كَانَ غَرَّهُ خُيِّرَ الْبَائِعُ فِي إمْضَائِهِ الْبَيْعَ أَوْ رَدِّهِ وَأَخْذِ سِلْعَتِهِ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً أَوْ قِيمَتِهَا إنْ فَاتَتْ سَوَاءٌ قَبَضَ الْمُرْتَهِنُ الرَّهْنَ أَمْ لَا وَسَوَاءٌ طَاعَ الْمُشْتَرِي بِرَهْنٍ آخَرَ أَمْ لَا وَإِنْ كَانَ لَمْ يَغُرَّهُ فَإِنْ كَانَ لَمْ يَقْبِضْ الرَّهْنَ فَحُكْمُهُ كَمَا تَقَدَّمَ.
وَإِنْ قَبَضَهُ فَلَا مَقَالَ لَهُ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ وَذَكَرَ فِيهَا أَقْوَالًا غَيْرَ هَذَا وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْبَيْعِ وَالشَّرْطِ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ الْفَوَاتَ هُنَا يَكُونُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[الفرع الْخَامِسُ كَانَ الرَّهْنُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَأَتَى الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ وَرَضِيَهُ الْمُرْتَهِنُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى اسْتَحَقَّ]
(الْخَامِسُ) قَالَ اللَّخْمِيُّ وَأَمَّا إنْ كَانَ الرَّهْنُ غَيْرَ مُعَيَّنٍ فَأَتَى الرَّاهِنُ بِرَهْنٍ وَرَضِيَهُ الْمُرْتَهِنُ فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى اسْتَحَقَّ جُبِرَ الرَّاهِنُ عَلَى أَنْ يَأْتِيَ بِغَيْرِهِ وَاخْتُلِفَ إذَا اسْتَحَقَّ بَعْدَ الْقَبْضِ فَقَالَ سَحْنُونٌ عَلَيْهِ أَنْ يَخْلُفَهُ وَهُوَ كَمَوْتِهِ وَقِيلَ لَا يَخْلُفُهُ وَالْأَوَّلُ أَصْوَبُ؛ لِأَنَّ الْمُرْتَهَنَ رَهْنٌ فِي الذِّمَّةِ فَإِذَا أَعْطَاهُ مَالَ غَيْرِهِ بَقِيَ الرَّهْنُ عَلَى حَالِهِ فِي الذِّمَّةِ، وَالْغُرُورُ فِي الْمَضْمُونِ وَغَيْرِهِ سَوَاءٌ اهـ. يَعْنِي أَنَّ الْحُكْمَ وَاحِدٌ سَوَاءٌ غَرَّ الرَّاهِنُ الْمُرْتَهِنَ أَمْ لَمْ يَغُرَّهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهِ كَمَوْتِهِ أَنَّ سَحْنُونًا يَقُولُ إذَا مَاتَ الرَّهْنُ الْمَضْمُونُ بَعْدَ قَبْضِهِ يَخْلُفُهُ بِغَيْرِهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ نَقَلَهُ ابْنُ مُنَاسٍ فَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى كَلَامِ سَحْنُونٍ فَيَرْجِعُ الْقَوْلُ بِأَنَّ عَلَيْهِ بَذْلَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الفرع السَّادِسُ إذَا هَلَكَ الرَّهْنُ الْمُعَيَّنُ بَعْدَ قَبْضِهِ]
(السَّادِسُ) فَإِنْ هَلَكَ الرَّهْنُ الْمُعَيَّنُ بَعْدَ قَبْضِهِ قَالَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ فَلَا يَكُونُ لَكَ سِوَاهُ وَلَا رَدُّ الْبَيْعِ وَلَا اسْتِعْجَالُ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ قَدِيمٌ عَقَدَهُ قَبْلَ هَلَاكِ الرَّهْنِ اهـ.
قَالَ اللَّخْمِيُّ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَكَذَلِكَ إنْ هَلَكَ قَبْلَ قَبْضِهِ وَبَعْدَ أَنْ أَمْكَنَهُ مِنْهُ وَيَخْتَلِفُ إذَا هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ قِيَاسًا عَلَى الْبَيْعِ فَعَلَى الْقَوْلِ إنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْبَائِعِ يَكُونُ لَهُ أَنْ لَا يُسَلِّمَ سِلْعَتَهُ إلَّا أَنْ يَشَاءَ أَوْ يَتَرَاضَيَا عَلَى رَهْنٍ آخَرَ وَعَلَى الْقَوْلِ إنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي سَقَطَ فَقَالَ الْبَائِعُ فِي الرَّهْنِ وَيَكُونُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَبَضَهُ اهـ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ وَكَذَلِكَ لَوْ هَلَكَ قَبْلَ قَبْضِهِ بَعْدَ إمْكَانِهِ مِنْهُ ابْنُ مُحْرِزٍ لَيْسَ التَّمْكِينُ مِنْ قَبْضِ الرَّهْنِ كَقَبْضِهِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ اللَّخْمِيُّ وَيَخْتَلِفُ إنْ هَلَكَ قَبْلَ أَنْ يُمَكِّنَهُ مِنْهُ كَالْمَبِيعِ. (قُلْت) يَرُدُّ شَرْطِيَّةَ الْحَوْزِ فِي الرَّهْنِ بِخِلَافِ الْمَبِيعِ اهـ.
وَالْعَجَبُ مِنْ اللَّخْمِيّ كَيْفَ يَقِيسُهُ عَلَى الْمَبِيعِ، وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمَبِيعِ أَنَّ مُصِيبَتَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالْعَقْدِ كَمَا عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُدَوَّنَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهَا فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ وَصَرَّحَ فِي أَوَاخِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ بِأَنَّ الرَّهْنَ إذَا هَلَكَ قَبْلَ الْقَبْضِ كَانَ لِلْبَائِعِ رَدُّهُ إنْ شَاءَ وَالْعَجَبُ مِنْ ابْنِ عَرَفَةَ فِي عَدَمِ رَدِّهِ عَلَيْهِ بِنَصِّهَا وَنَصِّهِ وَإِنْ بِعْتَ مِنْ رَجُلٍ سِلْعَةً عَلَى أَنْ يَرْهَنَك عَبْدَهُ الْغَائِبَ جَازَ كَمَا لَوْ بِعْتَهَا بِهِ وَتُوقَفُ السِّلْعَةُ الْحَاضِرَةُ حَتَّى يَقْبِضَ الْعَبْدَ الرَّهْنَ الْغَائِبَ وَإِنْ هَلَكَ فِي غَيْبَتِهِ فَلَيْسَ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يَرْهَنَك سِوَاهُ لِيَلْزَمكَ الْبَيْعُ وَلَكَ رَدُّهُ إلَّا أَنْ تَشَاءَ كَمَا لَيْسَ لَهُ أَنْ يُبَدِّلَ رَهْنَكَ بِغَيْرِهِ؛ وَلِأَنَّكَ إنَّمَا بِعْتَهُ عَلَى أَنْ يُسَلِّمَ إلَيْك رَهْنًا بِعَيْنِهِ فَهُوَ مَا لَمْ يَصِلْ إلَيْك لَمْ يَكُنْ رَهْنًا وَأَنْتَ مُخَيَّرٌ إذْ لَوْ فَلِسَ صَاحِبُ الْعَبْدِ الرَّهْنِ وَالْعَبْدُ غَائِبٌ لَمْ يَكُنْ لَكَ قَبْضُهُ وَلَا تَكُونُ أَحَقَّ بِهِ وَتَكُونُ أُسْوَةَ الْغُرَمَاءِ؛ لِأَنَّهُ رَهْنٌ غَيْرُ مَقْبُوضٍ فَأَمَّا إنْ هَلَكَ الرَّهْنُ بَعْدَ قَبْضِهِ فَلَا يَكُونُ لَكَ سِوَاهُ وَلَا رَدُّ الْبَيْعِ وَلَا اسْتِعْجَالُ الثَّمَنِ؛ لِأَنَّ هَذَا بَيْعٌ قَدْ تَمَّ عَقْدُهُ قَبْلَ هَلَاكِ الرَّهْنِ اهـ.
وَكَلَامُهُ وَتَعْلِيلُهُ يَرُدُّ مَا قَالَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ مِنْ أَنَّ التَّمْكِينَ فِي الرَّهْنِ لَيْسَ كَالتَّمْكِينِ فِي الْبَيْعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[الفرع السَّابِعُ لَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الرَّهْنِ]
(السَّابِعُ) لَوْ اسْتَحَقَّ نِصْفَ الرَّهْنِ بَقِيَ الْبَاقِي رَهْنًا بِالْجَمِيعِ قَالَهُ ابْنُ رَاشِدٍ وَهُوَ فِي كِتَابِ الرُّهُونِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَسَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الرَّهْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. الثَّامِنُ قَالَ فِي رَسْمِ أَخَذَ يَشْرَبُ خَمْرًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْأَيْمَانِ بِالطَّلَاقِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ يُبَاعَ شَيْءٌ مِنْ الْحَيَوَانِ، وَالْعُرُوضُ الَّتِي لَا يَجُوزُ تَأْخِيرُ قَبْضِهَا عَلَى أَنْ تَبْقَى فِي يَدِ الْبَائِعِ رَهْنًا إلَى أَجَلٍ لَا يَجُوزُ أَنْ يَتَأَخَّرَ قَبْضُهَا إلَيْهِ وَكَأَنَّهُ بَيْعٌ فَاسِدٌ اهـ.
ص (وَإِلَّا فَالْعَكْسُ)
ش: يَعْنِي إذَا كَانَ السَّلَفُ مِنْ الْبَائِعِ فَفِيهِ
стр. 2027
الْأَقَلُّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيِّدَ ذَلِكَ بِمَا إذَا لَمْ يَغِبْ الْمُشْتَرِي عَلَى السَّلَفِ مُدَّةً يَرَى أَنَّهَا الْقَدْرُ الَّذِي أَرَادَ الِانْتِفَاعَ بِالسَّلَفِ فَإِنَّ ذَلِكَ كَانَتْ مِنْهُ الْقِيمَةُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْآتِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ الْعِينَةِ وَلَهُ أَقَلُّ مِنْ جُعَلِ مِثْلِهِ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ
ص (فَإِنْ فَاتَ فَالْقِيمَةُ)
ش: هَذَا نَحْوُ قَوْلِهِ فِي التَّوْضِيحِ ثُمَّ ذَكَرَ الْمُصَنِّفُ بَعْدَ الْوُقُوعِ قَوْلَيْنِ الْمَشْهُورُ أَنَّ الْبَيْعَ لَا يُفْسَخُ وَالْمُبْتَاعَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَتَمَاسَكَ بِالْمَبِيعِ عَلَى ثَمَنِهِ فِي النَّجْشِ أَوْ يَرُدَّ هَذَا فِي قِيَامِ السِّلْعَةِ وَأَمَّا فِي فَوَاتِهَا فَعَلَيْهِ الْقِيمَةُ وَكَأَنَّهُ أَتْلَفَهَا مَا لَمْ يَزِدْ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي رَضِيَ بِهِ الْبَائِعُ وَهُوَ ثَمَنُ النَّجْشِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُتَّهَمَ هَذَا الْقَوْلُ، وَمَا لَمْ يَنْقُصْ عَنْ الثَّمَنِ الَّذِي كَانَ قَبْلَ النَّجْشِ
ص (وَكَبَيْعِ حَاضِرٍ لِعَمُودِيٍّ)
ش: قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي بَابِ تَحْرِيمِ نِكَاحِ الْمَحْرَمِ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ لَيْسَ مِنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ لِلْبَادِي بَيْعُ الدَّلَّالِ إنَّمَا هُوَ لِاشْتِهَارِ السِّلْعَةِ فَقَطْ وَالْعَقْدُ عَلَيْهَا إنَّمَا هُوَ لِرَبِّهَا وَبَيْعُ الْحَاضِرِ إنَّمَا هُوَ أَنْ يَتَوَلَّى الْحَاضِرُ الْعَقْدَ أَوْ يَقِفَ مَعَ رَبِّ السِّلْعَةِ لِيُزْهِدَهُ فِي الْبَيْعِ وَيُعْلِمَهُ أَنَّ السِّلْعَةَ لَمْ تَبْلُغْ ثَمَنَهَا وَنَحْوَ ذَلِكَ وَالدَّلَّالُ عَلَى الْعَكْسِ؛ لِأَنَّ لَهُ رَغْبَةً فِي الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ لَيْسَ مِنْ بَيْعِ الْحَاضِرِ أَنْ يَبْعَثَ الْبَدْوِيُّ سِلْعَةً لِيَبِيعَهَا لَهُ الْحَاضِرُ اهـ. وَانْظُرْ هَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ مَعَ قَوْلِهِ فِي الْحَدِيثِ «لَا تَكُنْ لَهُ سِمْسَارًا»
ص (وَهَلْ لِقَرَوِيٍّ قَوْلَانِ)
ش: يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِجَوَازِ ذَلِكَ وَنَصُّهُ وَكَبَيْعٍ حَاضِرٍ لِبَادٍ عَمُودِيٍّ خَاصَّةً وَقِيلَ وَقَرَوِيٌّ وَقِيلَ كُلُّ وَارِدٍ عَلَى مَحَلٍّ وَلَوْ مَدِينًا وَقُيِّدَ بِمَنْ يَجْهَلُ السِّعْرَ وَلَوْ بَعَثَهُ مَعَ رَسُولٍ فَكَذَلِكَ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ.
ص (وَفُسِخَ وَأُدِّبَ)
ش: قَالَ فِي الشَّامِلِ إثْرَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ وَفُسِخَ إنْ وَقَعَ عَلَى الْأَظْهَرِ فِيهِمَا اهـ أَيْ فِيمَا إذَا بَاعَ الْحَاضِرُ لِلْبَادِي وَفِيمَا إذَا بَاعَ لِرَسُولِهِ ثُمَّ قَالَ إثْرَ كَلَامِهِ الْمَذْكُورِ فَإِنْ فَاتَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ سِوَى الْأَدَبِ وَقُيِّدَ بِمَنْ اعْتَادَ ذَلِكَ وَقِيلَ يُزْجَرُ فَقَطْ اهـ.
ص (وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ)
ش: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ
стр. 2028
الضَّحَايَا «نَهَى رَسُولُ اللَّهِ ﷺ عَنْ تَلَقِّي السِّلَعِ حَتَّى يُهْبَطَ بِهَا إلَى الْأَسْوَاقِ» فَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْحَاضِرَةِ إلَى الْجَلَائِبِ الَّتِي تُسَاقُ إلَيْهَا فَيَشْتَرِيَ مِنْهَا ضَحَايَا وَلَا مَا يُؤْكَلُ وَلَا لِتِجَارَةٍ، انْتَهَى.
ص (أَوْ صَاحِبِهَا كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ) ش قَالَ فِي التَّوْضِيحِ لَوْ وَرَدَ خَبَرُ السِّلْعَةِ فَاشْتَرَاهَا شَخْصٌ عَلَى الصِّفَةِ فَقَالَ مَالِكٌ هِيَ مِنْ التَّلَقِّي وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَوَصَلَتْ السِّلْعَةُ وَلَمْ يَصِلْ بَائِعُهَا فَتَلْقَاهُ رَجُلٌ فَاشْتَرَاهَا مِنْهُ فَقَالَ الْبَاجِيُّ لَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَهُوَ عِنْدِي مِنْ التَّلَقِّي اهـ. وَالْأُولَى هِيَ الَّتِي أَشَارَ إلَيْهَا الْمُؤَلِّفُ بِقَوْلِهِ كَأَخْذِهَا فِي الْبَلَدِ بِصِفَةٍ وَأَشَارَ إلَى الثَّانِيَةِ بِقَوْلِهِ: أَوْ صَاحِبِهَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلَا يُفْسَخُ)
ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ يُفْسَخُ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الشَّامِلِ فَهَلْ يَخْتَصُّ بِهَا أَوْ يَعْرِضُهُ عَلَى طَالِبِهَا فَيُشَارِكُهُ فِيهَا مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ وَشُهِرَ رِوَايَتَانِ وَرُوِيَ تُبَاعُ عَلَيْهِمْ فَمَا خَسِرَ فَعَلَيْهِ وَالرِّبْحُ بَيْنَ الْجَمِيعِ وَقِيلَ يُقْسَمُ بَيْنَهُمْ بِالْحِصَصِ بِالثَّمَنِ الْأَوَّلِ اهـ.
(فَرْعٌ) مِنْهُ قَالَ وَيُنْهَى عَنْ ذَلِكَ فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ اهـ.
ص (وَجَازَ لِمَنْ عَلَى كَسِتَّةِ أَمْيَالٍ أَخْذُ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ)
ش: قَالَ
стр. 2029
ابْنُ رُشْدٍ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَكَتَلَقِّي السِّلَعِ وَلَا يَجُوزُ لِمَنْ مَرَّتْ عَلَى بَابِهِ فِي الْحَاضِرَةِ أَنْ يَشْتَرِيَ مِنْهَا شَيْئًا وَأَمَّا إنْ مَرَّتْ بِهِ عَلَى قَرْيَةٍ عَلَى أَمْيَالٍ مِنْ الْحَاضِرَةِ فَيَجُوزُ لَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ مَا يَحْتَاجُ إلَيْهِ لَا لِتِجَارَةٍ لِمَشَقَّةِ النُّهُوضِ عَلَيْهِ إلَى الْحَاضِرَةِ اهـ. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَلَا يَبْتَاعُهَا مَنْ مَرَّتْ بِهِ وَهُوَ عَلَى بَابِ دَارِهِ فِي الْبَلَدِ الَّذِي جُلِبَتْ إلَيْهِ وَمِنْ الْوَاضِحَةِ وَمَا بَلَغَ الْحَضَرَ فَلَا يَشْتَرِي مِنْهَا مَا مَرَّ عَلَى بَابِ دَارِهِ لَا لِتِجَارَةٍ وَلَا لِقُوتِهِ إنْ كَانَ لَهَا سُوقٌ قَائِمٌ وَأَمَّا مَا لَيْسَ لَهُ سُوقٌ قَائِمٌ إذَا دَخَلَ بُيُوتَ الْحَاضِرَةِ وَالْأَزِقَّةِ جَازَ شِرَاؤُهَا وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ السُّوقَ.
(فَرْعَانِ الْأَوَّلُ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ النَّوَادِرِ أَنَّ السِّلَعَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَلَوْ كَانَ فِي الْبَلَدِ نَفْسِهَا فَمَرَّتْ بِهِ السِّلْعَةُ فَقَوْلَانِ اهـ. وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ.
(الثَّانِي) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ النَّوَادِرِ أَنَّ السِّلَعَ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ قَائِمٌ وَدَخَلَتْ بُيُوتَ الْحَاضِرَةِ وَالْأَزِقَّةِ جَازَ الشِّرَاءُ مِنْهَا لِمَنْ مَرَّتْ بِهِ وَإِنْ لَمْ تَبْلُغْ السُّوقَ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَجَازَ شِرَاؤُهَا إنْ لَمْ يَكُنْ لَهَا سُوقٌ فِيهِ أَوْ رَجَعَ رَبُّهَا بِهَا مِنْهُ كَخُرُوجِ بَعْضِ أَهْلِ الْبَلَدِ لِشِرَاءِ حَوَائِطِهِ ثُمَّ يَبِيعُ هُوَ لَهُمْ وَقِيلَ كَالتَّلَقِّي وَإِذَا وَصَلَتْ السِّلَعُ السَّاحِلَ فِي السُّفُنِ وَهُوَ مُنْتَهَى سَفَرِهَا جَازَ الْمُضِيُّ إلَيْهَا وَالشِّرَاءُ مِنْهَا لِمَشَقَّةِ انْتِقَالِهَا.
ص (وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ)
ش: هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَمَّا الْمِلْكُ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَإِنْ قُلْنَا إنَّ الضَّمَانَ فِي الْبَيْعِ بَيْعًا فَاسِدًا يَنْتَقِلُ بِالْقَبْضِ فَالْمِلْكُ لَا يَنْتَقِلُ بِذَلِكَ بَلْ لَا بُدَّ مِنْ ضَمِيمَةِ الْفَوَاتِ اهـ. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَمَنْ بَاعَ عَبْدَهُ بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ وَهَبَهُ لِرَجُلٍ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ جَازَتْ الْهِبَةُ الْمَازِرِيُّ يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِهَا بَعْدُ: إنَّ الْبَيْعَ بَيْنَكُمَا مَفْسُوخٌ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ لَا يَنْقُلُ الْمِلْكَ وَفِي الْعِتْقِ الْأَوَّلِ خِلَافُهُ فِيمَنْ قَالَ لِعَبْدٍ إنْ ابْتَعْتُكَ فَأَنْتَ حُرٌّ فَاشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا أَنَّهُ يَعْتِقُ عَلَيْهِ اهـ.
[فَرْعٌ اشْتَرَى شِرَاءً فَاسِدًا فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْبَائِعِ عَلَى وَجْهِ أَمَانَةٍ فَهَلَكَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ]
(فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ فِي مَسْأَلَةِ مَنْ اشْتَرَى عَبْدًا مُعَيَّنًا ثُمَّ بَاعَهُ ثُمَّ اشْتَرَاهُ يَقُومُ مِنْهُ أَنَّ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً شِرَاءً فَاسِدًا فَقَبَضَهَا الْمُشْتَرِي ثُمَّ رَدَّهَا إلَى الْبَائِعِ عَلَى وَجْهِ أَمَانَةٍ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَهَلَكَتْ بِيَدِ الْبَائِعِ أَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ الْبَائِعِ وَقَبْضَ الْمُشْتَرِي لَهَا كَلَا قَبْضٍ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَقُولُ كَانَ لِي أَنْ أَرُدَّهَا عَلَيْكَ وَهَا هِيَ فِي يَدِكَ اهـ. وَنَقَلَهَا أَيْضًا فِي كِتَابِ الْغَرَرِ فِي شَرْحِ مَنْ بَاعَ دَابَّةً وَاسْتَثْنَى رُكُوبَهَا وَذَكَرَ أَنَّهَا نَزَلَتْ وَوَقَعَ الْجَوَابُ فِيهَا أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ اهـ. وَانْظُرْ النَّوَادِرَ وَالْعُتْبِيَّةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَمَنْ اشْتَرَى أَمَةً بَيْعًا فَاسِدًا فَوَلَدَتْ عِنْدَهُ ثُمَّ مَاتَ الْوَلَدُ فَذَلِكَ فَوْتٌ لَيْسَ لَهُ رَدُّهَا كَانَتْ مِنْ الْمُرْتَفِعَاتِ أَوْ مِنْ الْوَخْشِ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ وَجَبَتْ.
[فَرْعٌ حُكْمُ الْجَاهِلِ فِي الْبُيُوعُ]
(فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ سَهْلٍ وَالْبُيُوعُ حُكْمُ الْجَاهِلِ فِيهَا حُكْمُ الْعَامِدِ فِي جَمِيعِ الْوُجُوهِ اهـ. ذَكَرَهُ فِي أَوَاخِرِهِ فِيمَا
стр. 2030
لَا يُعْذَرُ فِيهِ بِالْجَهْلِ (تَنْبِيهٌ) تَقَدَّمَ فِي النِّكَاحِ فِي آخِرِ شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فَهُوَ طَلَاقٌ إنْ اُخْتُلِفَ فِيهِ أَنَّ الْبَيْعَ الْمُجْمَعَ عَلَى فَسَادِهِ لَا يَحْتَاجُ فَسْخُهُ إلَى الْحَاكِمِ وَاخْتُلِفَ فِي الْمُخْتَلَفِ فِيهِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْوَالٍ هَلْ الْمُعْتَبَرُ فِي فَسْخِهِ فَسْخُ السُّلْطَانِ وَهُوَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ أَوْ تَرَاضِيهِمَا بِالْفَسْخِ كَفَسْخِ السُّلْطَانِ وَهُوَ قَوْلُ أَشْهَبَ وَظَاهِرُ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فِي مَسْأَلَةِ بَيْعِ الثُّنْيَا مِنْ كِتَابِ الْآجَالِ حَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَغَيْرِهَا وَحَكَى ابْنُ عَرَفَةَ ثَالِثًا وَهُوَ الْفَسْخُ بِمُجَرَّدِ إشْهَادِهِمَا عَلَى الْفَسْخِ ذَكَرَهُ فِي الصَّرْفِ قَالَ الْقَبَّابُ فِي شَرْحِ مَسَائِلِ ابْنِ جَمَاعَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ بَابِ اقْتِضَاءِ الطَّعَامِ مِنْ ثَمَنِ الطَّعَامِ وَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ عَنْ بَعْضِ الْأَشْيَاخِ أَنَّهُ قَالَ عَلَى الْقَوْلِ إنَّهُ يَفْتَقِرُ الْفَسْخُ إلَى حُكْمِ حَاكِمٍ أَنَّهُ لَوْ حَكَّمَ الْمُتَبَايِعَانِ بَيْنَهُمَا رَجُلًا فَحَكَمَ بِالْفَسْخِ لَحَلَّ ذَلِكَ مَحَلَّ حُكْمِ الْقَاضِي وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ الشَّيْخُ لَوْ حَكَّمَ أَحَدُهُمَا صَاحِبَهُ فَاجْتَهَدَ فَحَكَمَ بِالْفَسْخِ أَوْ اجْتَهَدَا جَمِيعًا فَفَسَخَاهُ لَأَجْزَأَهُمَا ذَلِكَ وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ فِي حُكْمِ أَحَدِهِمَا أَوْ حُكْمِهِمَا فِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ الْحَاكِمَ لَا يَحْكُمُ لِنَفْسِهِ لَكِنْ لَا اخْتِلَافَ فِي تَرَاضِيهِمَا بِالْإِشْهَادِ هَلْ يَحِلُّ مَحَلَّ الْحُكْمِ بِالْفَسْخِ، مَشْهُورٌ بَيْنَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ اهـ. وَأَمَّا إذَا غَابَ أَحَدُهُمَا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْحَاكِمِ وَيَفْسَخُهُ قَالَهُ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ الْقَبَّابُ قَبْلَ كَلَامِهِ السَّابِقِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ حَاكِمًا يَنْظُرُ لَهُ فِي ذَلِكَ إمَّا؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مَأْمُونٍ أَوْ غَيْرُ مُعَيَّنٍ لِذَلِكَ فَإِنَّهُ يُوَلِّي النَّظَرَ فِي ذَلِكَ لِعُدُولِ الْمَوْضُوعِ الَّذِي هُوَ بِهِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَحِينَئِذٍ يَنْظُرُ هُوَ فِي ذَلِكَ بِمَا يُخَلِّصُ نَفْسَهُ مِنْ تِبَاعَةِ الْغَيْرِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَرُدَّ وَلَا غَلَّةَ)
ش: قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ مَسْأَلَةُ كُلِّ مَنْ دَخَلَ فِي مِلْكٍ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ فَلَا يُطَالِبُ بِالْخَرَاجِ اهـ
ص (وَإِنْ فَاتَ مُضِيُّ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ)
ش: قَالَ الْفَاكِهَانِيّ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّادِسِ مِنْ كِتَابِ الْأَرْبَعِينَ لِلنَّوَوِيِّ عَنْ الْأَنْبَارِيِّ: الْبَيْعُ الصَّحِيحُ يُفِيتُ الْفَاسِدَ وَلَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّ الْبَيْعَ الْأَوَّلَ يَمْضِي عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَقُولُهُ مَالِكٌ وَلَا أَحَدٌ مِنْ أَصْحَابِهِ وَلَكِنَّ الْمُرَادَ أَنَّ الْمَبِيعَ فَاتَ بِحَيْثُ لَا يُرَدُّ عَلَى الْبَائِعِ وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ الْقِيمَةُ وَلَوْ فَاتَ الْبَيْعُ الْأَوَّلُ عَلَى مَا هُوَ عَلَيْهِ لَمَضَى بِالثَّمَنِ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَتَغَيَّرْ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا وَبَقِيَ عَلَى حَالِهِ فَالِانْتِفَاعُ بِهِ حَرَامٌ وَالْإِقْدَامُ عَلَى بَيْعِهَا لِمُشْتَرِيهَا شِرَاءً فَاسِدًا لَا يَجُوزُ وَشِرَاؤُهَا لِمَنْ عَلِمَ بِفَسَادِ عَقْدِهَا وَعَدَمِ تَغَيُّرِهَا مَعْصِيَةٌ وَلَكِنْ إنْ وَقَعَ تَمَّ الْبَيْعُ وَصَحَّ الْمِلْكُ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُشْتَرِي اهـ
ص (وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ حِينَئِذٍ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ)
ش: يُرِيدُ إذَا كَانَ الْمِثْلِيُّ مَوْجُودًا وَإِلَّا فَفِيهِ أَيْضًا الْقِيمَةُ كَالْمُقَوَّمِ قَالَ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَمَنْ اشْتَرَى ثَمَرًا لَمْ يُؤَبَّرْ فَجَذَّهُ قَبْلَ إزْهَائِهِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ إذَا لَمْ يُشْتَرَطْ تَرْكُهُ إلَى إزْهَائِهِ فَإِنْ لَمْ يَجُذَّهُ وَتَرَكَهُ حَتَّى أَرْطَبَ أَوْ تَمَّرَ فَجَذَّهُ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ وَفُسِخَ وَرَدَّ قِيمَةَ الرُّطَبِ أَوْ مَكِيلَةَ التَّمْرِ إنْ جَذَّهُ تَمْرًا اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَوْلُهُ وَرَدَّ قِيمَةَ الرُّطَبِ يُرِيدُ وَلَوْ كَانَ قَائِمًا لَرُدَّ بِعَيْنِهِ وَلَوْ فَاتَ وَالْإِبَّانِ كَانَ قَائِمًا وَعَلِمَ وَزْنَهُ أَوْ كَيْلَهُ لَرَدَّ مِثْلَهُ اهـ. فَهَذَا دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ الْمِثْلِيَّ إذَا عَدِمَ كَانَتْ فِيهِ الْقِيمَةُ.
(تَنْبِيهٌ) وَمَحَلُّ رَدِّ مِثْلِهِ إذَا لَمْ يَبِعْ جُزَافًا فَإِنْ بِيعَ جُزَافًا فَفِيهِ الْقِيمَةُ قَالَ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عِنْدَ قَوْلِهَا فِيهَا وَإِنْ كَانَ مِمَّا يُوزَنُ أَوْ يُكَالُ فَلْيَرُدَّ مِثْلَهُ إذَا كَانَ اشْتَرَاهُ عَلَى الْكَيْلِ
стр. 2031
وَالْوَزْنِ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ جُزَافًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمِثْلَ لَا يَتَأَتَّى، هَذَا لَفْظُ الْجُزُولِيِّ وَلَفْظُ الْآخَرِ هَذَا فِيمَا بِيعَ عَلَى الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَمَا بِيعَ عَلَى الْجُزَافِ وَفَاتَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَقُومُ عَلَى تَحْدِيدِ الصُّبْرَةِ أَنَّ فِيهَا كَذَا وَكَذَا فَيَغْرَمُ قِيمَةَ ذَلِكَ اهـ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ مَكِيلَةَ التَّمْرِ إنْ جَذَّهُ تَمْرًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ إذَا فَاتَ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ قَائِمًا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ اُنْظُرْ قَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي جُزَافِ الطَّعَامِ إنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ إنْ حَالَ سُوقُهُ وَلَمْ يَقُلْ إنْ عَرَفَ الْمَكِيلَةَ أَدَّى الْمَكِيلَةَ ابْنُ يُونُسَ الَّذِي جَرَى هَاهُنَا إذَا عَرَفَ الْمَكِيلَةَ رَدَّهَا وَأَصْلُهُ بَيْعُ جُزَافٍ فَلَعَلَّهُ يُرِيدُ إنَّمَا تَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ إذَا فَاتَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ كَيْلَهُ وَأَمَّا إنْ عَلِمَ كَيْلَهُ فَلْيَرُدَّ مِثْلَ الْمَكِيلَةِ وَلَا يَكُونُ اخْتِلَافُ قَوْلٍ وَرَدُّ الْمَكِيلَةِ أَعْدَلُ وَحَمَلَ اللَّخْمِيُّ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَلَى الْخِلَافِ فَتَأَمَّلْهُ فِي تَبْصِرَتِهِ اهـ.
(تَنْبِيهٌ ثَانٍ) إذَا وَجَبَتْ الْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ لِفَوْتِهِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى رَدِّ الْمَبِيعِ بِعَيْنِهِ مَعَ حُصُولِ الْأَمْرِ الَّذِي فَوَّتَهُ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَكُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنْ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ فَإِنْ حَالَ سُوقُهُ أَوْ تَغَيَّرَ فِي بَدَنِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَا يَرُدُّهُ قَالَ الْجُزُولِيُّ قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَرَاضَيَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا فَيَجُوزُ ق يُرِيدُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ وَإِلَّا كَانَ بَيْعًا مُؤْتَنِفًا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ وَجَبَتْ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَأَخَذَ فِيهَا هَذِهِ السِّلْعَةَ فَهَذَا بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ فَإِذَا عُلِمَتْ الْقِيمَةُ زَالَتْ الْعِلَّةُ اهـ.
وَنَحْوُهُ فِي الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ وَلَعَلَّ الْجُزُولِيَّ أَشَارَ بِالْقَافِ لِعَبْدِ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ جَارِيَةٌ بِجَارِيَتَيْنِ غَيْرِ مَوْصُوفَتَيْنِ وَيَرُدُّ ذَلِكَ فَإِنْ فَاتَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَك بِبَيْعٍ أَوْ نَقْصِ سُوقٍ لَزِمَتْكَ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَيْسَ لِبَائِعِهَا مِنْكَ أَخْذُهَا مَعَ مَا نَقَصَهَا وَلَا أَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ تَأْخُذُهُ لِنَقْصِهَا كَمَا لَيْسَ لَكَ رَدُّهَا عَلَيْهِ مَعَ مَا نَقَصَهَا وَلَا بَعْدَ زِيَادَتِهَا فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ إذَا لَمْ يَقْبَلْهَا الْبَائِعُ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمَا بِالْقِيمَةِ الَّتِي لَزِمَتْ الْمُبْتَاعُ بِتَغْيِيرِهَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَفِي هَذَا الْأَصْلِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَالشَّاذُّ أَنَّ دَفْعَ ذَلِكَ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ هَاهُنَا إسْقَاطُ التَّنَازُعِ، ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَخْشًا لَا تَتَوَاضَعُ وَأَمَّا الَّتِي تَتَوَاضَعُ فَلَا يَجُوزُ تَرَاضِيهِمَا بِمَا وَصَفْنَا؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ دَيْنٌ عَلَى الْمُشْتَرِي أَخَذَ الْبَائِعُ فِيهَا جَارِيَةً بِمُوَاضَعَةٍ فَهُوَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ اهـ.
[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا وَوَجَبَ رَدُّ الْقِيمَةِ]
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا وَوَجَبَ رَدُّ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ يُقَاصُّهُ بِهَا مِنْ الثَّمَنِ نَصَّ عَلَيْهِ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
[الفرع الثَّانِي أُجْرَةُ الْمُقَوِّمِينَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]
(الثَّانِي) أُجْرَةُ الْمُقَوِّمِينَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَلَى الْمُتَبَايِعِينَ جَمِيعًا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ سُئِلَ اللَّخْمِيّ عَنْ الْقِيمَةِ إذَا وَجَبَتْ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ أَوْ شُبْهَةٍ عَلَى مَنْ أُجْرَةُ الْمُقَوِّمِينَ فَأَجَابَ هِيَ عَلَى الْبَائِعِ الْآخِذِ لِلْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ طَالِبٌ لِلثَّمَنِ وَلَا يَرُدُّونَهُ فَعَلَيْهِ تَقْرِيرُهُ.
(قُلْت) ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا لِقَوْلِهِ إنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى الْفَسَادِ اهـ.
[الفرع الثَّالِثُ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا جُزَافًا بَيْعًا فَاسِدًا]
(الثَّالِثُ) إنَّمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي قَبَضَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ إنَّ مِمَّا يُفِيتُ الْمِثْلِيَّ نَقْلَهُ لِبَلَدٍ آخَرَ بِكُلْفَةٍ وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَإِنْ ابْتَاعَ طَعَامًا جُزَافًا بَيْعًا فَاسِدًا فَإِنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ تُفِيتُهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَوْجُهِ الْفَوَاتِ وَلَوْ بِيعَ عَلَى كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ وَلْيَرُدَّ مِثْلَهُ بِمَوْضِعِ قَبْضِهِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (بِتَغْيِيرِ سُوقٍ غَيْرِ مِثْلِيٍّ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَمَسْأَلَةُ الْحُلِيِّ إذَا اشْتَرَى فَاسِدًا قَالَ فِيهَا فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَمَنْ ابْتَاعَ حُلِيًّا بَيْعًا فَاسِدًا فَإِنْ كَانَ جُزَافًا فَإِنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ تُفِيتُهُ وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ وَإِنْ
стр. 2032
كَانَ عَلَى الْوَزْنِ لَمْ يَفُتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ وَلْيَرُدَّهُ أَوْ مِثْلَهُ وَإِنْ كَانَ سَيْفًا مُحَلًّى فِضَّتُهُ الْأَكْثَرُ فَلَا تُفِيتُهُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَيُفِيتُهُ الْبَيْعُ وَالتَّلَفُ أَوْ قَلَعَ فِضَّتَهُ فَيَرُدُّ قِيمَتَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَيْسَ بِالْقِيَاسِ اهـ وَقَالَ سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ فِي بَابِ بَيْعِ الشَّيْءِ الْمُحَلَّى لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلَّى نَصْلُهُ تَبَعًا لِفِضَّتِهِ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ نَقْدِ الدَّنَانِيرِ وَقَبْلَ قَبْضِ السَّيْفِ ثُمَّ بَاعَهُ وَأَنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ جَائِزٌ وَلِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي قِيمَةُ السَّيْفِ وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ يَوْمَ قَبْضِهِ.
(فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا يُفِيتُهُ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ فَهَلْ يُفِيتُهُ حَوَالَةُ السُّوقِ يَخْتَلِفُ فِيهِ أَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ فِي الْكِتَابِ يُرَدُّ وَلَا أَجْعَلُهُ مِثْلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَيْسَ فِيهَا تَغَيُّرُ الْأَسْوَاقِ وَإِنَّمَا هِيَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فِيهِ فَوْتٌ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحُلِيِّ يُبَاعُ جُزَافًا بَيْعًا فَاسِدًا إنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ فِيهِ فَوْتٌ وَهَذَا اخْتِلَافُ قَوْلٍ مِنْهُ فَمَرَّةً رَأَى أَنَّ الصَّرْفَ لَا يُفِيتُهُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ كَمَا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَمَرَّةً رَأَى أَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ أَثْمَانٌ لَا تَكَادُ تَخْتَلِفُ أَسْوَاقُهَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ رَجَعَتْ بِخِلَافِ مَا تُدْخِلُهُ الصَّنْعَةُ مِنْ الْحُلِيِّ وَالْحِلْيَةِ وَتَخْتَلِفُ قِيمَتُهُ بِاخْتِلَافِ صَنْعَتِهِ اهـ
ص (وَبِطُولِ زَمَانِ حَيَوَانٍ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَسَكَتَ عَنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَاخْتُلِفَ فِي فَوْتِ الْعَقَارِ بِالطُّولِ فَفِيهَا يَفُوتُ بِهِ وَفِيهَا لَيْسَ السَّنَتَانِ وَالثَّلَاثُ فَوْتًا أَصْبَغُ إلَّا كَعِشْرِينَ سَنَةً وَحُمِلَ عَلَى الْوِفَاقِ وَلَا يُفِيتُ عَرْضٌ بِطُولٍ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِذَاتٍ أَوْ سُوقٍ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ، وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ
ص (وَبِالْوَطْءِ)
ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ؛ لِأَنَّ فِيهَا الْمُوَاضَعَةَ وَلَا تَمْضِي مُدَّةُ الْمُوَاضَعَةِ إلَّا وَقَدْ تَغَيَّرَتْ اهـ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَطْءُ الْأَمَةِ فَوْتٌ لَا غَيْبَةٌ عَلَيْهَا فَإِنْ قَالَ وَطِئْتُهَا صُدِّقَ وَفِي الْوَخْشِ إنْ أَنْكَرَ صُدِّقَ مُطْلَقًا كَالرَّائِعَةِ إنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَاسْتَبْرَأَهَا وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ تُرَدَّ اهـ.
ص (وَاسْتَبْرَأَهَا)
ش: يَعْنِي إذَا رُدَّتْ إلَى الْبَائِعِ فَلَا بُدَّ مِنْ وَقْفِهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ وَانْظُرْ التَّوْضِيحَ
ص (وَبِتَغَيُّرِ ذَاتٍ غَيْرِ مِثْلِيٍّ)
ش: قَيَّدَ تَغَيُّرَ الذَّاتِ بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ جَرْيًا عَلَى مَا نُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْفَوَاتُ بِتَغَيُّرِ الذَّاتِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ تَغَيُّرَ الذَّاتِ يُفِيتُ الْمِثْلِيَّ وَقَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَاَلَّذِي فِي اللَّخْمِيِّ وَابْنِ شَاسٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَى فَوَاتِ الْمِثْلِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ وَهُوَ قَدْ صَرَّحُوا بِهِ هُنَا وَإِلَّا فَيُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلِفُ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ اهـ، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَخُرُوجٍ عَنْ يَدٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يَفُوتُ بِخُرُوجِ الْمَبِيعِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَشَمِلَ ذَلِكَ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالتَّحْبِيسَ وَهَذَا فِيمَا حَبَسَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِشِرَاءِ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ فَاشْتَرَى الْوَصِيُّ ذَلِكَ وَحَبَسَهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الرَّدِّ
стр. 2033
بِالْعَيْبِ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ فَتَأَمَّلْهُ. (فَرْعٌ) إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ لِبَائِعِهِ فَهَلْ ذَلِكَ فَوْتٌ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا أَجْنَبِيٌّ أَمْ لَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ رَاشِدٌ فِي كِتَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فِيهِ قَوْلَيْنِ لِأَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ رُشْدٍ اُنْظُرْهُ فِي أَوَائِلِهِ.
[فَرْعٌ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ بَاعَهَا كُلَّهَا أَوْ نِصْفَهَا أَوْ حَالَ سُوقِهَا فَقَطْ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ بَاعَهَا كُلَّهَا أَوْ نِصْفَهَا أَوْ حَالَ سُوقِهَا فَقَطْ فَذَلِكَ فَوْتٌ فِي جَمِيعِهَا أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ نِصْفَهَا مَعْنَاهُ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ عِيَاضٌ وَذَلِكَ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فِي غَيْرِهَا مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ فِي مِثْلِ هَذَا قَلِيلٌ، وَنَقَلَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ فَوْتٌ فِي جَمِيعِهَا هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بَاعَ نِصْفَهَا، انْتَهَى.
[فَرْعٌ التَّوْلِيَةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَتُرَدُّ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمُوَلِّي، انْتَهَى. وَالشَّرِكَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ التَّوْلِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تَوْلِيَةٌ لِبَعْضِ السِّلْعَةِ وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِي الْإِقَالَةِ
ص (كَرَهْنِهِ)
ش: قَالَ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى افْتِكَاكِهَا مِنْ الرَّهْنِ لِمِلْئِهِ، انْتَهَى.
ص (وَإِجَارَتِهِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى فَسْخِ الْإِجَارَةِ مُيَاوَمَةً، انْتَهَى.
[فَرْعٌ مُكْتَرِي الدَّارَ كِرَاءً فَاسِدًا إنْ أَكْرَاهَا مِنْ غَيْرِهِ مَكَانَهُ كِرَاءً صَحِيحًا]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَعُهْدَةِ مَا فَاتَ مِنْهُ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُكْتَرِي الدَّارَ كِرَاءً فَاسِدًا إنْ أَكْرَاهَا مِنْ غَيْرِهِ مَكَانَهُ كِرَاءً صَحِيحًا فَذَلِكَ فَوْتٌ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا وَقَالَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى عَلَى عِوَضٍ لَمْ يَجُزْ وَرُدَّ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ فَاسِدٌ وَيَرُدُّ الْمُعَمِّرُ الدَّارَ وَإِنْ اسْتَغَلَّهَا رَدَّ غَلَّتَهَا وَعَلَيْهِ إجَارَةُ مَا سَكَنَ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ رَبِّهَا وَيَأْخُذُ عِوَضَهُ اهـ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا خِلَافُ أَصْلِهِ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُكْتَرِي وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْغَلَّةُ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا فِي السِّنِينَ الَّتِي سَكَنَهَا وَيُفْسَخُ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ؛ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ قَوْلُهُ يَرُدُّ غَلَّتَهَا أَيْ يَرُدُّ كِرَاءَ مِثْلِ الدَّارِ فَأَمَّا مَا أُخِذَ مِنْ غَلَّةٍ فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ مَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ خِلَافًا لِلْمُدَوَّنَةِ بَلْ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا الشَّيْخُ وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ خِلَافٌ اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُمْرَى ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ وَلَمْ يُجْعَلْ صَحِيحٌ عَقْدَ كِرَائِهَا الْفَاسِدِ لَمَّا كَانَ الْعَقْدُ فِيمَا لَمْ يَضْمَنْهُ مُشْتَرِيهِ اهـ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا ابْتَاعَ بَعْدُ بَيْعًا صَحِيحًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ)
ش: قَوْلُهُ مُطْلَقًا يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا أَوْ مِثْلِيًّا وَسَوَاءٌ بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ
стр. 2034
قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ بَاعَهُ بَائِعُهُ وَهُوَ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ يَرُدُّهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوَّتٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْجَوَاهِرِ فَلَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَدْ رَأَى الْمُتَأَخِّرُونَ فِي نُفُوذِ الْبَيْعِ لَهُ وَهُوَ فِي يَدِ بَائِعِهِ قَوْلَيْنِ وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ مَا بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا بَعْدَ قَبْضِ مَا اشْتَرَاهُ الشِّرَاءَ الْفَاسِدَ وَجَعَلُوا سَبَبَ الْخِلَافِ كَوْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ نَقْلَ شُبْهَةِ الْمِلْكِ أَمْ لَا اهـ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ حَكَى ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا الْخِلَافَ أَيْضًا اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِأَنْ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِيهِ حَدَثًا مِنْ عِتْقٍ أَوْ عَطَاءٍ أَوْ بَيْعٍ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهَلْ يَمْضِي فِعْلُ الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ فَوْتًا قَوْلَانِ وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ هَلْ يَنْقُلُ شُبْهَةَ الْمِلْكِ أَمْ لَا وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَأَحْدَثَ الْبَائِعُ فِيهِ عَقْدًا وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِي مُضِيِّهِ قَوْلَانِ وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي نَقْلِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ فَلَا يَمْضِي أَوْ عَدَمِ النَّقْلِ فَيَمْضِي اهـ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ فِي فَوْتِهِ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ قَبْلَ قَبْضِهِ قَوْلَانِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ بَاعَهُ بَائِعُهُ ثَانِيَةً قَبْلَ إقْبَاضِهِ فَالْقَوْلَانِ اهـ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بَائِعُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً قَبْلَ إقْبَاضِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَاضٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بَائِعُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً وَهُوَ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي يَرُدُّهُ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهَا مُشْتَرِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ وَلَا مَكَّنَهُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ وَاخْتَلَفُوا إذَا أَمْكَنَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَانْتَقَدَ ثَمَنَهُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَضْمَنُهُ الْمُبْتَاعُ أَبَدًا إلَّا بِالْقَبْضِ وَقَالَ أَشْهَبُ ضَمَانُهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ إذَا مَكَّنَهُ مِنْ قَبْضِهِ أَوْ كَانَ قَدْ نَقَدَ ثَمَنَهُ اهـ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَإِذَا حَكَمَ بِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يُنْقَضُ مَا لَمْ يَفُتْ فَلَا يَخْلُو فَوَاتُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ بَائِعِهِ أَوْ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ بَائِعِهِ فَاتَهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُمَكِّنَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْقَبْضِ ثُمَّ يَتْرُكَهُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ فَإِنْ مَكَّنَهُ فَهَاهُنَا قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَبْدِيلِ النِّيَّةِ مَعَ بَقَاءِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَكَّنَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ فَهُوَ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ مِنْهُ وَتَمْضِي بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِإِحْدَاثِ الْمُشْتَرِي وَذَكَرَ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الشَّامِلِ الصُّورَةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ بَائِعُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً قَبْلَ إقْبَاضِهِ وَبَعْدَ تَمْكِينِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْبَائِعِ إذَا أَمْكَنَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْإِمْضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالصَّدَقَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيِّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ وَكُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ فَضَمَانُ مَا يُحْدِثُ بِالسِّلْعَةِ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَعْتَقَهَا الْمُبْتَاعُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا فَذَلِكَ فَوْتٌ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ اهـ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَأَمَّا إنْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ أَوْ تَغَيُّرُ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ مَوْتٍ وَذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَمَا مَعَهُ فَإِنْ أَحْدَثَهُ الْمُبْتَاعُ فَضَمِنَ بِمَا أَحْدَثَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِهَا وَاخْتُلِفَ إنْ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فَحُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَوْتٍ بِخِلَافِ
стр. 2035
الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ لَهُ حُرْمَةً وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنَّ الْبَيْعَ فَوْتٌ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ كَالصَّدَقَةِ ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ أَحْدَثَهُ الْمُبْتَاعُ؛ وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَفْتَقِرُ لِلْقَبْضِ وَالْبَيْعَ لَا يَفْتَقِرُ لِلْقَبْضِ وَإِذَا كَانَتْ فِي الصَّدَقَةِ فَوْتًا فَهِيَ فِي الْبَيْعِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ فَوْتًا، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَالَ بَعْدَهُ مَا نَصَّهُ عِيَاضٌ: وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، انْتَهَى. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا فِي التَّنْبِيهَاتِ وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي عِتْقِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ فِيمَا إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ فَاسِدًا قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يُجِزْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لَمَّا كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَعَهُ فَوْتًا قَالَهُ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى ثَمَرَةً قَبْل أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَبَاعَهَا بَعْدَ أَنْ بَدَا صَلَاحُهَا أَنَّهُ يَرُدُّ عَدَدَ الْمَكِيلَةِ تَمْرًا إنْ جَذَّهَا الثَّانِي وَقِيلَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ بَاعَهَا وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَهَا أَوْجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ مَنْ اشْتَرَاهَا اشْتِرَاءً صَحِيحًا فَذَلِكَ كَالْعِتْقِ وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا وَهَبَهَا وَقَدْ اشْتَرَاهَا فَاسِدًا إنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ فَإِذَا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ فَوْتًا فَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فَوْتًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ آكَدُ مِنْ الْهِبَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ هَاهُنَا وَهُوَ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمَوْهُوبُ لَوَجَبَ أَنْ تَبْطُلَ وَلَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ جَائِزًا لِلْمَوْهُوبِ اهـ
فَفِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ الْمُتَقَدِّمِ وَكَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا إنَّ الْبَيْعَ أَوْكَدُ مِنْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَفِيهِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِنُفُوذِ الْبَيْعِ وَكَوْنِهِ فَوْتًا وَفِي كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَنَّ الْقِيمَةَ يَوْمَ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي غَيْرَ أَنَّ مَا عَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَقَدْ تَأَوَّلَهَا غَيْرُهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ مَكِيلُهَا أَيْ إذَا عَلِمَ كَيْلَهَا وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا إذَا جُهِلَتْ الْمَكِيلَةُ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافِ قَوْلٍ وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ حَالٍ كَمَا سَيَأْتِي كَلَامُ الْقَاضِي عِيَاضٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ وَعَزَا الْقَوْلَ بِأَنَّ الْبَيْعَ غَيْرُ مُفِيتٍ لِفَضْلٍ وَابْنِ الْكَاتِبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمَشَايِخِ وَعَزَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ مُفِيتٌ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ مُحْرِزٍ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ مُفِيتٌ بِقَوْلِهِمْ فِي الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ إنَّهُمْ مُفَوِّتُونَ وَإِنَّ فَضْلًا قَدْ قَالَ إنَّ الصَّدَقَةَ كَالْبَيْعِ عَلَى مَذْهَبِهِ وَتَأْوِيلِهِ وَذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُفِيتٍ أُخِذَ مِنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ الظَّاهِرَ تُؤُوِّلَ وَذَكَرَ تَأْوِيلَهُ وَنَصُّ كَلَامِهِ قَوْلُهُ يَعْنِي فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مُشْتَرِي السِّلْعَةِ الْغَائِبَةِ بِجَارِيَةٍ بِشَرْطِ النَّقْدِ لَوْ نَقَدَ الْبَيْعَ وَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا وَجَازَ الْبَيْعُ لِمَنْ بَاعَهَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَبْضُهَا ظَاهِرٌ هَذَا أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إذَا قَبَضَهَا وَلَوْ كَانَ بَيْعُهُ لَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ فَضْلٌ وَابْنُ الْكَاتِبِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمَشَايِخِ وَأَنَّهُ تَأْوِيلُ مَا فِي الْكِتَابِ قَالَ فَضْلٌ
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُوقَفَةً لَمْ تُقْبَضْ حَتَّى يُنْظَرَ أَمْرُ الْغَائِبَةِ لَمْ يَتِمَّ لِلْمُشْتَرِي فِيهَا بَيْعٌ، وَاحْتَجَّ ابْنُ الْكَاتِبِ بِأَنَّهُ بَاعَ مَا ضَمَانُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَذَهَبَ ابْنُ مُحْرِزٍ فِي آخَرِينَ إلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَإِفَاتَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الصَّحِيحِ وَتَأَوَّلُوا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ إذَا قَبَضَهَا عَائِدٌ عَلَى التَّقْوِيمِ أَيْ إنَّمَا تُقَوَّمُ يَوْمَ قَبْضِهَا أَيْ إذَا كَانَ قَبَضَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا فَيَوْمُ عَقْدِ الْبَيْعِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ فِي الصَّدَقَةِ بِأَنَّهَا تُفِيتُهُ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَقَدْ قَالَ فَضْلٌ إنَّ الصَّدَقَةَ كَالْبَيْعِ وَقَدْ احْتَجَّتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهَا بِاخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ ابْتَاعَ ثَمَرَةً قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَقَالَ مَرَّةً عَلَيْهِ مَكِيلَتُهَا وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ غَيْرُ مُفِيتٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ اخْتِلَافَ قَوْلِهِ هُنَا لِاخْتِلَافِ الْحَالِ فَإِذَا عَرَفَ الْمَكِيلَةَ لَزِمَهُ مِثْلُهُ وَإِذَا جَهِلَ فَالْقِيمَةُ عَلَى أَصْلِهِ الْمَعْلُومِ وَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَوْتًا، انْتَهَى. فَحَاصِلُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِنُفُوذِ الْبَيْعِ وَأَنَّهُ مُفَوَّتٌ وَكَذَلِكَ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْعَكْسِ وَهُوَ مَا إذَا بَاعَهُ بَائِعُهُ وَهُوَ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ يَرُدُّهُ إلَيْهِ وَلَا مَضَاءَ قَالَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ وَهَبَهُ لِرَجُلٍ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فِي
следующие страницы →