Полный текст (3 087 стр.). Показаны 2031–2070 · переход к 2036.
стр. 2031
وَالْوَزْنِ وَأَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ جُزَافًا فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ؛ لِأَنَّ الْمِثْلَ لَا يَتَأَتَّى، هَذَا لَفْظُ الْجُزُولِيِّ وَلَفْظُ الْآخَرِ هَذَا فِيمَا بِيعَ عَلَى الْكَيْلِ أَوْ الْوَزْنِ وَمَا بِيعَ عَلَى الْجُزَافِ وَفَاتَ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ يَقُومُ عَلَى تَحْدِيدِ الصُّبْرَةِ أَنَّ فِيهَا كَذَا وَكَذَا فَيَغْرَمُ قِيمَةَ ذَلِكَ اهـ. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَوْ مَكِيلَةَ التَّمْرِ إنْ جَذَّهُ تَمْرًا قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ إذَا فَاتَ ذَلِكَ عِنْدَهُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ قَائِمًا رَدَّهُ بِعَيْنِهِ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ اُنْظُرْ قَدْ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ فِي جُزَافِ الطَّعَامِ إنَّمَا عَلَيْهِ قِيمَتُهُ إنْ حَالَ سُوقُهُ وَلَمْ يَقُلْ إنْ عَرَفَ الْمَكِيلَةَ أَدَّى الْمَكِيلَةَ ابْنُ يُونُسَ الَّذِي جَرَى هَاهُنَا إذَا عَرَفَ الْمَكِيلَةَ رَدَّهَا وَأَصْلُهُ بَيْعُ جُزَافٍ فَلَعَلَّهُ يُرِيدُ إنَّمَا تَكُونُ عَلَيْهِ قِيمَتُهُ إذَا فَاتَتْ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكُنْ يَعْلَمُ كَيْلَهُ وَأَمَّا إنْ عَلِمَ كَيْلَهُ فَلْيَرُدَّ مِثْلَ الْمَكِيلَةِ وَلَا يَكُونُ اخْتِلَافُ قَوْلٍ وَرَدُّ الْمَكِيلَةِ أَعْدَلُ وَحَمَلَ اللَّخْمِيُّ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ عَلَى الْخِلَافِ فَتَأَمَّلْهُ فِي تَبْصِرَتِهِ اهـ.
(تَنْبِيهٌ ثَانٍ) إذَا وَجَبَتْ الْقِيمَةُ فِي الْمُقَوَّمِ لِفَوْتِهِ فَهَلْ يَجُوزُ لَهُمَا أَنْ يَتَرَاضَيَا عَلَى رَدِّ الْمَبِيعِ بِعَيْنِهِ مَعَ حُصُولِ الْأَمْرِ الَّذِي فَوَّتَهُ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ وَكُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ فَضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ فَإِنْ قَبَضَهُ الْمُبْتَاعُ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُبْتَاعِ مِنْ يَوْمِ قَبْضِهِ فَإِنْ حَالَ سُوقُهُ أَوْ تَغَيَّرَ فِي بَدَنِهِ فَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ وَلَا يَرُدُّهُ قَالَ الْجُزُولِيُّ قَوْلُهُ وَلَا يُرَدُّ ظَاهِرُهُ وَإِنْ تَرَاضَيَا قَالَ بَعْضُ الشُّيُوخِ إلَّا أَنْ يَتَرَاضَيَا فَيَجُوزُ ق يُرِيدُ بَعْدَ مَعْرِفَةِ الْقِيمَةِ وَإِلَّا كَانَ بَيْعًا مُؤْتَنِفًا بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ قَدْ وَجَبَتْ وَهِيَ غَيْرُ مَعْلُومَةٍ فَأَخَذَ فِيهَا هَذِهِ السِّلْعَةَ فَهَذَا بَيْعٌ مُؤْتَنَفٌ فَإِذَا عُلِمَتْ الْقِيمَةُ زَالَتْ الْعِلَّةُ اهـ.
وَنَحْوُهُ فِي الشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ وَلَعَلَّ الْجُزُولِيَّ أَشَارَ بِالْقَافِ لِعَبْدِ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي أَوَّلِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يَجُوزُ أَنْ تُبَاعَ جَارِيَةٌ بِجَارِيَتَيْنِ غَيْرِ مَوْصُوفَتَيْنِ وَيَرُدُّ ذَلِكَ فَإِنْ فَاتَتْ الْجَارِيَةُ عِنْدَك بِبَيْعٍ أَوْ نَقْصِ سُوقٍ لَزِمَتْكَ قِيمَتُهَا يَوْمَ الْقَبْضِ وَلَيْسَ لِبَائِعِهَا مِنْكَ أَخْذُهَا مَعَ مَا نَقَصَهَا وَلَا أَخْذُهَا مِنْ غَيْرِ شَيْءٍ تَأْخُذُهُ لِنَقْصِهَا كَمَا لَيْسَ لَكَ رَدُّهَا عَلَيْهِ مَعَ مَا نَقَصَهَا وَلَا بَعْدَ زِيَادَتِهَا فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ إذَا لَمْ يَقْبَلْهَا الْبَائِعُ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا فِي جَمِيعِ مَا ذَكَرْنَاهُ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ بَعْدَ مَعْرِفَتِهِمَا بِالْقِيمَةِ الَّتِي لَزِمَتْ الْمُبْتَاعُ بِتَغْيِيرِهَا قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَفِي هَذَا الْأَصْلِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ وَالشَّاذُّ أَنَّ دَفْعَ ذَلِكَ يَصِحُّ وَإِنْ لَمْ تُعْلَمْ الْقِيمَةُ؛ لِأَنَّ الْغَرَضَ هَاهُنَا إسْقَاطُ التَّنَازُعِ، ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا إنَّمَا يَصِحُّ هَذَا إذَا كَانَتْ الْجَارِيَةُ وَخْشًا لَا تَتَوَاضَعُ وَأَمَّا الَّتِي تَتَوَاضَعُ فَلَا يَجُوزُ تَرَاضِيهِمَا بِمَا وَصَفْنَا؛ لِأَنَّ الْقِيمَةَ دَيْنٌ عَلَى الْمُشْتَرِي أَخَذَ الْبَائِعُ فِيهَا جَارِيَةً بِمُوَاضَعَةٍ فَهُوَ فَسْخُ الدَّيْنِ فِي الدَّيْنِ اهـ.
[فُرُوعٌ الْأَوَّلُ إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا وَوَجَبَ رَدُّ الْقِيمَةِ]
(فُرُوعٌ الْأَوَّلُ) إذَا فَاتَ الْمَبِيعُ بَيْعًا فَاسِدًا وَوَجَبَ رَدُّ الْقِيمَةِ فَإِنَّهُ يُقَاصُّهُ بِهَا مِنْ الثَّمَنِ نَصَّ عَلَيْهِ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ.
[الفرع الثَّانِي أُجْرَةُ الْمُقَوِّمِينَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]
(الثَّانِي) أُجْرَةُ الْمُقَوِّمِينَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عَلَى الْمُتَبَايِعِينَ جَمِيعًا قَالَهُ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ سُئِلَ اللَّخْمِيّ عَنْ الْقِيمَةِ إذَا وَجَبَتْ فِي بَيْعٍ فَاسِدٍ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ أَوْ شُبْهَةٍ عَلَى مَنْ أُجْرَةُ الْمُقَوِّمِينَ فَأَجَابَ هِيَ عَلَى الْبَائِعِ الْآخِذِ لِلْقِيمَةِ؛ لِأَنَّهُ طَالِبٌ لِلثَّمَنِ وَلَا يَرُدُّونَهُ فَعَلَيْهِ تَقْرِيرُهُ.
(قُلْت) ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ عَلَيْهِمَا لِقَوْلِهِ إنَّهُمَا دَخَلَا عَلَى الْفَسَادِ اهـ.
[الفرع الثَّالِثُ مَنْ ابْتَاعَ طَعَامًا جُزَافًا بَيْعًا فَاسِدًا]
(الثَّالِثُ) إنَّمَا يَضْمَنُ الْمِثْلِيَّ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي قَبَضَهُ فِيهِ؛ لِأَنَّ الْمُصَنِّفَ يَقُولُ إنَّ مِمَّا يُفِيتُ الْمِثْلِيَّ نَقْلَهُ لِبَلَدٍ آخَرَ بِكُلْفَةٍ وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَإِنْ ابْتَاعَ طَعَامًا جُزَافًا بَيْعًا فَاسِدًا فَإِنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ تُفِيتُهُ وَغَيْرَ ذَلِكَ مِنْ أَوْجُهِ الْفَوَاتِ وَلَوْ بِيعَ عَلَى كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ لَمْ يَفُتْهُ شَيْءٌ وَلْيَرُدَّ مِثْلَهُ بِمَوْضِعِ قَبْضِهِ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (بِتَغْيِيرِ سُوقٍ غَيْرِ مِثْلِيٍّ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَمَسْأَلَةُ الْحُلِيِّ إذَا اشْتَرَى فَاسِدًا قَالَ فِيهَا فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَمَنْ ابْتَاعَ حُلِيًّا بَيْعًا فَاسِدًا فَإِنْ كَانَ جُزَافًا فَإِنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ تُفِيتُهُ وَيَرُدُّ قِيمَتَهُ وَإِنْ
стр. 2032
كَانَ عَلَى الْوَزْنِ لَمْ يَفُتْ بِحَوَالَةِ سُوقٍ وَلْيَرُدَّهُ أَوْ مِثْلَهُ وَإِنْ كَانَ سَيْفًا مُحَلًّى فِضَّتُهُ الْأَكْثَرُ فَلَا تُفِيتُهُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ وَيُفِيتُهُ الْبَيْعُ وَالتَّلَفُ أَوْ قَلَعَ فِضَّتَهُ فَيَرُدُّ قِيمَتَهُ قَالَ مُحَمَّدٌ وَلَيْسَ بِالْقِيَاسِ اهـ وَقَالَ سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ فِي بَابِ بَيْعِ الشَّيْءِ الْمُحَلَّى لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ اشْتَرَى سَيْفًا مُحَلَّى نَصْلُهُ تَبَعًا لِفِضَّتِهِ بِدَنَانِيرَ ثُمَّ افْتَرَقَا قَبْلَ نَقْدِ الدَّنَانِيرِ وَقَبْلَ قَبْضِ السَّيْفِ ثُمَّ بَاعَهُ وَأَنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ جَائِزٌ وَلِلْبَائِعِ الْأَوَّلِ عَلَى الثَّانِي قِيمَةُ السَّيْفِ وَكَذَلِكَ الذَّهَبُ يَوْمَ قَبْضِهِ.
(فَرْعٌ) إذَا قُلْنَا يُفِيتُهُ الْبَيْعُ الصَّحِيحُ فَهَلْ يُفِيتُهُ حَوَالَةُ السُّوقِ يَخْتَلِفُ فِيهِ أَصْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ فِي الْكِتَابِ يُرَدُّ وَلَا أَجْعَلُهُ مِثْلَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ؛ لِأَنَّ الْفِضَّةَ لَيْسَ فِيهَا تَغَيُّرُ الْأَسْوَاقِ وَإِنَّمَا هِيَ مَا لَمْ يَخْرُجْ مِنْ يَدِهِ بِمَنْزِلَةِ الدَّرَاهِمِ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّهَا وَقَالَ مُحَمَّدٌ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ فِيهِ فَوْتٌ وَذَكَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ قَالَ فِي الْحُلِيِّ يُبَاعُ جُزَافًا بَيْعًا فَاسِدًا إنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ فِيهِ فَوْتٌ وَهَذَا اخْتِلَافُ قَوْلٍ مِنْهُ فَمَرَّةً رَأَى أَنَّ الصَّرْفَ لَا يُفِيتُهُ حَوَالَةُ الْأَسْوَاقِ كَمَا فِي الدَّنَانِيرِ وَالدَّرَاهِمِ وَمَرَّةً رَأَى أَنَّ الدَّنَانِيرَ وَالدَّرَاهِمَ أَثْمَانٌ لَا تَكَادُ تَخْتَلِفُ أَسْوَاقُهَا وَإِنْ اخْتَلَفَتْ رَجَعَتْ بِخِلَافِ مَا تُدْخِلُهُ الصَّنْعَةُ مِنْ الْحُلِيِّ وَالْحِلْيَةِ وَتَخْتَلِفُ قِيمَتُهُ بِاخْتِلَافِ صَنْعَتِهِ اهـ
ص (وَبِطُولِ زَمَانِ حَيَوَانٍ)
ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَسَكَتَ عَنْ غَيْرِ الْحَيَوَانِ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَاخْتُلِفَ فِي فَوْتِ الْعَقَارِ بِالطُّولِ فَفِيهَا يَفُوتُ بِهِ وَفِيهَا لَيْسَ السَّنَتَانِ وَالثَّلَاثُ فَوْتًا أَصْبَغُ إلَّا كَعِشْرِينَ سَنَةً وَحُمِلَ عَلَى الْوِفَاقِ وَلَا يُفِيتُ عَرْضٌ بِطُولٍ إنْ لَمْ يَتَغَيَّرْ بِذَاتٍ أَوْ سُوقٍ عَلَى الْأَصَحِّ اهـ، وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ
ص (وَبِالْوَطْءِ)
ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ؛ لِأَنَّ فِيهَا الْمُوَاضَعَةَ وَلَا تَمْضِي مُدَّةُ الْمُوَاضَعَةِ إلَّا وَقَدْ تَغَيَّرَتْ اهـ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَطْءُ الْأَمَةِ فَوْتٌ لَا غَيْبَةٌ عَلَيْهَا فَإِنْ قَالَ وَطِئْتُهَا صُدِّقَ وَفِي الْوَخْشِ إنْ أَنْكَرَ صُدِّقَ مُطْلَقًا كَالرَّائِعَةِ إنْ صَدَّقَهُ الْبَائِعُ وَاسْتَبْرَأَهَا وَإِنْ كَذَّبَهُ لَمْ تُرَدَّ اهـ.
ص (وَاسْتَبْرَأَهَا)
ش: يَعْنِي إذَا رُدَّتْ إلَى الْبَائِعِ فَلَا بُدَّ مِنْ وَقْفِهَا لِلِاسْتِبْرَاءِ وَانْظُرْ التَّوْضِيحَ
ص (وَبِتَغَيُّرِ ذَاتٍ غَيْرِ مِثْلِيٍّ)
ش: قَيَّدَ تَغَيُّرَ الذَّاتِ بِغَيْرِ الْمِثْلِيِّ جَرْيًا عَلَى مَا نُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ قَالَ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالْفَوَاتُ بِتَغَيُّرِ الذَّاتِ ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ تَغَيُّرَ الذَّاتِ يُفِيتُ الْمِثْلِيَّ وَقَالَهُ ابْنُ شَاسٍ وَاَلَّذِي فِي اللَّخْمِيِّ وَابْنِ شَاسٍ؛ لِأَنَّ مَعْنَى فَوَاتِ الْمِثْلِيِّ أَنَّهُ يَجِبُ الْإِتْيَانُ بِمِثْلِهِ وَهُوَ قَدْ صَرَّحُوا بِهِ هُنَا وَإِلَّا فَيُشْكِلُ عَلَى قَوْلِهِ أَوَّلًا فَإِنْ فَاتَ مَضَى الْمُخْتَلِفُ وَإِلَّا ضَمِنَ قِيمَتَهُ وَمِثْلَ الْمِثْلِيِّ اهـ، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَخُرُوجٍ عَنْ يَدٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يَفُوتُ بِخُرُوجِ الْمَبِيعِ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَشَمِلَ ذَلِكَ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ وَالْهِبَةَ وَالصَّدَقَةَ وَالتَّحْبِيسَ وَهَذَا فِيمَا حَبَسَهُ الْإِنْسَانُ عَلَى نَفْسِهِ وَأَمَّا إذَا أَوْصَى الْمَيِّتُ بِشِرَاءِ دَارٍ أَوْ بُسْتَانٍ فَاشْتَرَى الْوَصِيُّ ذَلِكَ وَحَبَسَهُ فَاَلَّذِي يَظْهَرُ عَلَى مَا يَأْتِي فِي الرَّدِّ
стр. 2033
بِالْعَيْبِ أَنَّهُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ فَتَأَمَّلْهُ. (فَرْعٌ) إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ لِبَائِعِهِ فَهَلْ ذَلِكَ فَوْتٌ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا أَجْنَبِيٌّ أَمْ لَا ذَكَرَ الْفَقِيهُ رَاشِدٌ فِي كِتَابِ الْحَلَالِ وَالْحَرَامِ فِيهِ قَوْلَيْنِ لِأَبِي إِسْحَاقَ وَابْنِ رُشْدٍ اُنْظُرْهُ فِي أَوَائِلِهِ.
[فَرْعٌ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ بَاعَهَا كُلَّهَا أَوْ نِصْفَهَا أَوْ حَالَ سُوقِهَا فَقَطْ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ اتَّخَذَهَا أُمَّ وَلَدٍ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ أَوْ بَاعَهَا كُلَّهَا أَوْ نِصْفَهَا أَوْ حَالَ سُوقِهَا فَقَطْ فَذَلِكَ فَوْتٌ فِي جَمِيعِهَا أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ أَوْ بَاعَ نِصْفَهَا مَعْنَاهُ فِي غَيْرِ الْمَكِيلِ وَالْمَوْزُونِ عِيَاضٌ وَذَلِكَ لِضَرَرِ الشَّرِكَةِ فِي غَيْرِهَا مِمَّا لَا يَنْقَسِمُ؛ لِأَنَّ النِّصْفَ فِي مِثْلِ هَذَا قَلِيلٌ، وَنَقَلَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَقَوْلُهُ وَذَلِكَ فَوْتٌ فِي جَمِيعِهَا هَذَا رَاجِعٌ لِقَوْلِهِ أَوْ بَاعَ نِصْفَهَا، انْتَهَى.
[فَرْعٌ التَّوْلِيَةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا تَجُوزُ التَّوْلِيَةُ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَتُرَدُّ، انْتَهَى. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ؛ لِأَنَّهُ يَتَنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْمُوَلِّي، انْتَهَى. وَالشَّرِكَةُ حُكْمُهَا حُكْمُ التَّوْلِيَةِ؛ لِأَنَّهَا تَوْلِيَةٌ لِبَعْضِ السِّلْعَةِ وَانْظُرْ الْحُكْمَ فِي الْإِقَالَةِ
ص (كَرَهْنِهِ)
ش: قَالَ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى افْتِكَاكِهَا مِنْ الرَّهْنِ لِمِلْئِهِ، انْتَهَى.
ص (وَإِجَارَتِهِ)
ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَيْضًا فِي الْكِتَابِ الْمَذْكُورِ إلَّا أَنْ يَقْدِرَ عَلَى فَسْخِ الْإِجَارَةِ مُيَاوَمَةً، انْتَهَى.
[فَرْعٌ مُكْتَرِي الدَّارَ كِرَاءً فَاسِدًا إنْ أَكْرَاهَا مِنْ غَيْرِهِ مَكَانَهُ كِرَاءً صَحِيحًا]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ وَعُهْدَةِ مَا فَاتَ مِنْهُ مَا نَصُّهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمُكْتَرِي الدَّارَ كِرَاءً فَاسِدًا إنْ أَكْرَاهَا مِنْ غَيْرِهِ مَكَانَهُ كِرَاءً صَحِيحًا فَذَلِكَ فَوْتٌ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا وَقَالَ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ مَنْ أَعْمَرَ عُمْرَى عَلَى عِوَضٍ لَمْ يَجُزْ وَرُدَّ وَلَا شُفْعَةَ فِيهِ؛ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ فَاسِدٌ وَيَرُدُّ الْمُعَمِّرُ الدَّارَ وَإِنْ اسْتَغَلَّهَا رَدَّ غَلَّتَهَا وَعَلَيْهِ إجَارَةُ مَا سَكَنَ؛ لِأَنَّ ضَمَانَهَا مِنْ رَبِّهَا وَيَأْخُذُ عِوَضَهُ اهـ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ هَذَا خِلَافُ أَصْلِهِ فِي الْكِرَاءِ الْفَاسِدِ أَنَّ الْغَلَّةَ لِلْمُكْتَرِي وَعَلَيْهِ كِرَاءُ الْمِثْلِ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَالصَّوَابُ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْغَلَّةُ وَعَلَيْهِ كِرَاءُ مِثْلِهَا فِي السِّنِينَ الَّتِي سَكَنَهَا وَيُفْسَخُ مَا بَقِيَ مِنْ عُمُرِهِ؛ لِأَنَّهُ كِرَاءٌ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ قَوْلُهُ يَرُدُّ غَلَّتَهَا أَيْ يَرُدُّ كِرَاءَ مِثْلِ الدَّارِ فَأَمَّا مَا أُخِذَ مِنْ غَلَّةٍ فَهِيَ لَهُ وَلَيْسَ مَا قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ خِلَافًا لِلْمُدَوَّنَةِ بَلْ الْأَمْرُ عَلَى مَا وَصَفْنَا الشَّيْخُ وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ خِلَافٌ اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ فِي مَسْأَلَةِ الْعُمْرَى ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ وَلَمْ يُجْعَلْ صَحِيحٌ عَقْدَ كِرَائِهَا الْفَاسِدِ لَمَّا كَانَ الْعَقْدُ فِيمَا لَمْ يَضْمَنْهُ مُشْتَرِيهِ اهـ وَذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ إذَا ابْتَاعَ بَعْدُ بَيْعًا صَحِيحًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَفِي بَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ)
ش: قَوْلُهُ مُطْلَقًا يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَ عَرَضًا أَوْ حَيَوَانًا أَوْ عَقَارًا أَوْ مِثْلِيًّا وَسَوَاءٌ بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ
стр. 2034
قَبْلَ قَبْضِهِ أَوْ بَاعَهُ بَائِعُهُ وَهُوَ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ يَرُدُّهُ إلَيْهِ وَلَمْ يَحْصُلْ فِيهِ مُفَوَّتٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْجَوَاهِرِ فَلَوْ بَاعَ مَا اشْتَرَاهُ شِرَاءً فَاسِدًا قَبْلَ قَبْضِهِ فَقَدْ رَأَى الْمُتَأَخِّرُونَ فِي نُفُوذِ الْبَيْعِ لَهُ وَهُوَ فِي يَدِ بَائِعِهِ قَوْلَيْنِ وَكَذَلِكَ عَكْسُهُ وَهُوَ أَنْ يَبِيعَ مَا بَاعَهُ بَيْعًا فَاسِدًا بَعْدَ قَبْضِ مَا اشْتَرَاهُ الشِّرَاءَ الْفَاسِدَ وَجَعَلُوا سَبَبَ الْخِلَافِ كَوْنَ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ نَقْلَ شُبْهَةِ الْمِلْكِ أَمْ لَا اهـ ثُمَّ قَالَ وَقَدْ حَكَى ابْنُ بَشِيرٍ هَذَا الْخِلَافَ أَيْضًا اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَنَصُّ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِأَنْ أَحْدَثَ الْمُشْتَرِي فِيهِ حَدَثًا مِنْ عِتْقٍ أَوْ عَطَاءٍ أَوْ بَيْعٍ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ الْبَائِعِ فَهَلْ يَمْضِي فِعْلُ الْمُشْتَرِي وَيَكُونُ فَوْتًا قَوْلَانِ وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ هَلْ يَنْقُلُ شُبْهَةَ الْمِلْكِ أَمْ لَا وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ بِالْعَكْسِ فَأَحْدَثَ الْبَائِعُ فِيهِ عَقْدًا وَهُوَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَفِي مُضِيِّهِ قَوْلَانِ وَهُمَا عَلَى الْخِلَافِ فِي نَقْلِ شُبْهَةِ الْمِلْكِ فَلَا يَمْضِي أَوْ عَدَمِ النَّقْلِ فَيَمْضِي اهـ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ فِي فَوْتِهِ بِبَيْعٍ صَحِيحٍ قَبْلَ قَبْضِهِ قَوْلَانِ ثُمَّ قَالَ وَلَوْ بَاعَهُ بَائِعُهُ ثَانِيَةً قَبْلَ إقْبَاضِهِ فَالْقَوْلَانِ اهـ وَهَذَا الَّذِي ذَكَرَهُ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بَائِعُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً قَبْلَ إقْبَاضِهِ لَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ بَلْ ظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ مَاضٍ وَلَا خِلَافَ فِيهِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بَائِعُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً وَهُوَ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي يَرُدُّهُ إلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الْجَوَاهِرِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ وَفِي كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي التَّنْبِيهَاتِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهَا مُشْتَرِيهَا قَبْلَ قَبْضِهَا قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ وَغَيْرِهِ وَلَمْ يَخْتَلِفُوا أَنَّهُ إذَا لَمْ يَقْبِضْ الْمَبِيعَ وَلَا مَكَّنَهُ مِنْهُ أَنَّهُ فِي ضَمَانِ بَائِعِهِ وَاخْتَلَفُوا إذَا أَمْكَنَهُ مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ وَانْتَقَدَ ثَمَنَهُ فَعِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ لَا يَضْمَنُهُ الْمُبْتَاعُ أَبَدًا إلَّا بِالْقَبْضِ وَقَالَ أَشْهَبُ ضَمَانُهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهُ إذَا مَكَّنَهُ مِنْ قَبْضِهِ أَوْ كَانَ قَدْ نَقَدَ ثَمَنَهُ اهـ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَإِذَا حَكَمَ بِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ يُنْقَضُ مَا لَمْ يَفُتْ فَلَا يَخْلُو فَوَاتُهُ مِنْ أَنْ يَكُونَ فِي يَدِ بَائِعِهِ أَوْ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ فَإِنْ كَانَ فِي يَدِ بَائِعِهِ فَاتَهُ مِنْهُ إلَّا أَنْ يُمَكِّنَ الْمُشْتَرِيَ مِنْ الْقَبْضِ ثُمَّ يَتْرُكَهُ بَعْدَ التَّمَكُّنِ فَإِنْ مَكَّنَهُ فَهَاهُنَا قَوْلَانِ، أَحَدُهُمَا أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ كَالْقِسْمِ الْأَوَّلِ وَالثَّانِي أَنَّهُ بِمَنْزِلَةِ مَا لَوْ قَبَضَهُ الْمُشْتَرِي وَسَبَبُ الْخِلَافِ فِي هَذِهِ مَا قَدَّمْنَاهُ مِنْ تَبْدِيلِ النِّيَّةِ مَعَ بَقَاءِ الْيَدِ؛ لِأَنَّهُ إذَا مَكَّنَهُ ثُمَّ تَرَكَهُ فَهُوَ كَالْوَدِيعَةِ عِنْدَهُ وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي فَهُوَ مِنْهُ وَتَمْضِي بِالْقِيمَةِ وَإِنْ كَانَ الْفَوَاتُ بِإِحْدَاثِ الْمُشْتَرِي وَذَكَرَ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ السَّابِقِ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ مُرَادَ صَاحِبِ الشَّامِلِ الصُّورَةُ الْمُخْتَلَفُ فِيهَا وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ بَائِعُهُ مَرَّةً ثَانِيَةً قَبْلَ إقْبَاضِهِ وَبَعْدَ تَمْكِينِ الْمُشْتَرِي مِنْهُ، فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْقَوْلُ بِأَنَّ ضَمَانَهُ مِنْ الْبَائِعِ إذَا أَمْكَنَ الْمُشْتَرِي مِنْهُ وَلَمْ يَقْبِضْهُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ وَإِنَّمَا يَنْتَقِلُ ضَمَانُ الْفَاسِدِ بِالْقَبْضِ وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ فِيمَا إذَا بَاعَهُ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ قَبْضِهِ الْإِمْضَاءُ قِيَاسًا عَلَى الْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَالصَّدَقَةِ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَأَبِي إِسْحَاقَ التُّونُسِيِّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ وَكُلُّ بَيْعٍ فَاسِدٍ فَضَمَانُ مَا يُحْدِثُ بِالسِّلْعَةِ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ مِنْ الْبَائِعِ حَتَّى يَقْبِضَهَا الْمُبْتَاعُ وَإِنْ كَانَتْ جَارِيَةً فَأَعْتَقَهَا الْمُبْتَاعُ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا أَوْ كَاتَبَهَا أَوْ دَبَّرَهَا أَوْ تَصَدَّقَ بِهَا فَذَلِكَ فَوْتٌ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ اهـ قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَأَمَّا إنْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ أَوْ تَغَيُّرُ سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ أَوْ مَوْتٍ وَذَلِكَ قَبْلَ الْقَبْضِ فَذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ بِخِلَافِ الْعِتْقِ وَمَا مَعَهُ فَإِنْ أَحْدَثَهُ الْمُبْتَاعُ فَضَمِنَ بِمَا أَحْدَثَ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى ثَمَنِهَا وَاخْتُلِفَ إنْ بَاعَهَا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا فَحُكِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِفَوْتٍ بِخِلَافِ
стр. 2035
الْعِتْقِ؛ لِأَنَّ لَهُ حُرْمَةً وَحُكِيَ عَنْ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ إنَّ الْبَيْعَ فَوْتٌ وَإِنْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ كَالصَّدَقَةِ ابْنُ يُونُسَ وَهَذَا أَشْبَهُ بِظَاهِرِ الْكِتَابِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ أَحْدَثَهُ الْمُبْتَاعُ؛ وَلِأَنَّ الصَّدَقَةَ تَفْتَقِرُ لِلْقَبْضِ وَالْبَيْعَ لَا يَفْتَقِرُ لِلْقَبْضِ وَإِذَا كَانَتْ فِي الصَّدَقَةِ فَوْتًا فَهِيَ فِي الْبَيْعِ أَحْرَى أَنْ يَكُونَ فَوْتًا، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَقَالَ بَعْدَهُ مَا نَصَّهُ عِيَاضٌ: وَلَمْ يَخْتَلِفُوا فِي الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، انْتَهَى. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا فِي التَّنْبِيهَاتِ وَسَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الثَّالِثِ ذِكْرُ الْخِلَافِ فِي عِتْقِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ فِيمَا إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي مَا اشْتَرَاهُ فَاسِدًا قَبْلَ قَبْضِهِ لَمْ يُجِزْهُ ابْنُ الْقَاسِمِ لَمَّا كَانَ ضَمَانُهُ مِنْ الْبَائِعِ وَلَمْ يَجْعَلْهُ مَعَهُ فَوْتًا قَالَهُ مَالِكٌ فِيمَنْ اشْتَرَى ثَمَرَةً قَبْل أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا فَبَاعَهَا بَعْدَ أَنْ بَدَا صَلَاحُهَا أَنَّهُ يَرُدُّ عَدَدَ الْمَكِيلَةِ تَمْرًا إنْ جَذَّهَا الثَّانِي وَقِيلَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ بَاعَهَا وَهَذَا هُوَ الْأَشْبَهُ؛ لِأَنَّ بَيْعَهُ لَهَا أَوْجَبَ أَنْ يَتَعَلَّقَ بِهَا حَقُّ مَنْ اشْتَرَاهَا اشْتِرَاءً صَحِيحًا فَذَلِكَ كَالْعِتْقِ وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إذَا وَهَبَهَا وَقَدْ اشْتَرَاهَا فَاسِدًا إنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ فَإِذَا وَجَبَ أَنْ تَكُونَ الْهِبَةُ فَوْتًا فَأَحْرَى أَنْ يَكُونَ الْبَيْعُ فَوْتًا؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ آكَدُ مِنْ الْهِبَةِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ هَاهُنَا وَهُوَ الْمُشْتَرِي شِرَاءً فَاسِدًا قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهَا الْمَوْهُوبُ لَوَجَبَ أَنْ تَبْطُلَ وَلَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ جَائِزًا لِلْمَوْهُوبِ اهـ
فَفِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ الْمُتَقَدِّمِ وَكَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ هَذَا إنَّ الْبَيْعَ أَوْكَدُ مِنْ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَفِيهِ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِنُفُوذِ الْبَيْعِ وَكَوْنِهِ فَوْتًا وَفِي كَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ وَأَنَّ الْقِيمَةَ يَوْمَ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي غَيْرَ أَنَّ مَا عَزَاهُ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَمَالِكٍ إنَّمَا أَخَذَهُ مِنْ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي ذَكَرَهَا وَقَدْ تَأَوَّلَهَا غَيْرُهُ عَلَى أَنَّ قَوْلَهُ عَلَيْهِ مَكِيلُهَا أَيْ إذَا عَلِمَ كَيْلَهَا وَقَوْلُهُ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا إذَا جُهِلَتْ الْمَكِيلَةُ وَلَيْسَ بِاخْتِلَافِ قَوْلٍ وَإِنَّمَا هُوَ اخْتِلَافُ حَالٍ كَمَا سَيَأْتِي كَلَامُ الْقَاضِي عِيَاضٍ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ وَعَزَا الْقَوْلَ بِأَنَّ الْبَيْعَ غَيْرُ مُفِيتٍ لِفَضْلٍ وَابْنِ الْكَاتِبِ وَغَيْرِهِمَا مِنْ الْمَشَايِخِ وَعَزَا الْقَوْلَ بِأَنَّهُ مُفِيتٌ لِابْنِ مُحْرِزٍ وَغَيْرِهِ وَذَكَرَ أَنَّ ابْنَ مُحْرِزٍ احْتَجَّ عَلَيْهِمْ بِأَنَّهُ مُفِيتٌ بِقَوْلِهِمْ فِي الصَّدَقَةِ وَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ إنَّهُمْ مُفَوِّتُونَ وَإِنَّ فَضْلًا قَدْ قَالَ إنَّ الصَّدَقَةَ كَالْبَيْعِ عَلَى مَذْهَبِهِ وَتَأْوِيلِهِ وَذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ بِأَنَّهُ غَيْرُ مُفِيتٍ أُخِذَ مِنْ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَأَنَّ ذَلِكَ الظَّاهِرَ تُؤُوِّلَ وَذَكَرَ تَأْوِيلَهُ وَنَصُّ كَلَامِهِ قَوْلُهُ يَعْنِي فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي مُشْتَرِي السِّلْعَةِ الْغَائِبَةِ بِجَارِيَةٍ بِشَرْطِ النَّقْدِ لَوْ نَقَدَ الْبَيْعَ وَكَانَ عَلَيْهِ قِيمَتُهَا يَوْمَ قَبْضِهَا وَجَازَ الْبَيْعُ لِمَنْ بَاعَهَا إذَا كَانَ الْأَوَّلُ قَبْضُهَا ظَاهِرٌ هَذَا أَنَّهُ إنَّمَا يَجُوزُ الْبَيْعُ إذَا قَبَضَهَا وَلَوْ كَانَ بَيْعُهُ لَهَا قَبْلَ الْقَبْضِ لَمْ يَجُزْ بَيْعُهَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ فَضْلٌ وَابْنُ الْكَاتِبِ وَغَيْرُهُمَا مِنْ الْمَشَايِخِ وَأَنَّهُ تَأْوِيلُ مَا فِي الْكِتَابِ قَالَ فَضْلٌ
وَأَمَّا لَوْ كَانَتْ مُوقَفَةً لَمْ تُقْبَضْ حَتَّى يُنْظَرَ أَمْرُ الْغَائِبَةِ لَمْ يَتِمَّ لِلْمُشْتَرِي فِيهَا بَيْعٌ، وَاحْتَجَّ ابْنُ الْكَاتِبِ بِأَنَّهُ بَاعَ مَا ضَمَانُهُ مِنْ غَيْرِهِ وَذَهَبَ ابْنُ مُحْرِزٍ فِي آخَرِينَ إلَى جَوَازِ الْبَيْعِ وَإِفَاتَةِ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ الصَّحِيحِ وَتَأَوَّلُوا أَنَّ قَوْلَهُ فِي الْمُكَاتَبَةِ إذَا قَبَضَهَا عَائِدٌ عَلَى التَّقْوِيمِ أَيْ إنَّمَا تُقَوَّمُ يَوْمَ قَبْضِهَا أَيْ إذَا كَانَ قَبَضَهَا وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَبَضَهَا فَيَوْمُ عَقْدِ الْبَيْعِ وَاحْتَجَّ بِقَوْلِ هَؤُلَاءِ فِي الصَّدَقَةِ بِأَنَّهَا تُفِيتُهُ كَالْعِتْقِ وَالتَّدْبِيرِ وَقَدْ قَالَ فَضْلٌ إنَّ الصَّدَقَةَ كَالْبَيْعِ وَقَدْ احْتَجَّتْ كُلُّ فِرْقَةٍ مِنْهَا بِاخْتِلَافِ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ فِيمَنْ ابْتَاعَ ثَمَرَةً قَبْلَ أَنْ يَبْدُوَ صَلَاحُهَا ثُمَّ بَاعَهَا بَعْدَ بُدُوِّ صَلَاحِهَا فَقَالَ مَرَّةً عَلَيْهِ مَكِيلَتُهَا وَهَذَا عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ غَيْرُ مُفِيتٍ وَقَدْ يُقَالُ إنَّ اخْتِلَافَ قَوْلِهِ هُنَا لِاخْتِلَافِ الْحَالِ فَإِذَا عَرَفَ الْمَكِيلَةَ لَزِمَهُ مِثْلُهُ وَإِذَا جَهِلَ فَالْقِيمَةُ عَلَى أَصْلِهِ الْمَعْلُومِ وَلَا يَكُونُ الْبَيْعُ عَلَى الْوَجْهَيْنِ فَوْتًا، انْتَهَى. فَحَاصِلُ كَلَامِهِمْ تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِنُفُوذِ الْبَيْعِ وَأَنَّهُ مُفَوَّتٌ وَكَذَلِكَ الظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ فِي الْعَكْسِ وَهُوَ مَا إذَا بَاعَهُ بَائِعُهُ وَهُوَ فِي يَدِ مُشْتَرِيهِ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ يَرُدُّهُ إلَيْهِ وَلَا مَضَاءَ قَالَ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ بَاعَ عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا ثُمَّ وَهَبَهُ لِرَجُلٍ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فِي
стр. 2036
سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ
جَازَتْ الْهِبَةُ إنْ قَامَ بِهَا الْمَوْهُوبُ وَيَرُدُّ الْبَائِعُ الثَّمَنَ وَلَوْ مَاتَ الْوَاهِبُ قَبْلَ تَغَيُّرِ سُوقِهِ وَقَبْلَ قَبْضِ الْمَوْهُوبِ إيَّاهُ بَطَلَتْ هِبَتُهُ بَعْدَ تَغَيُّرِ سُوقِهِ لَمْ تَجُزْ الْهِبَةُ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَ الْمُبْتَاعَ الْقِيمَةُ وَكَذَلِكَ إنْ أَعْتَقَهُ قَبْلَ تَغَيُّرِهِ فِي سُوقٍ أَوْ بَدَنٍ جَازَ عِتْقُهُ إذَا رَدَّ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ بَيْنَهُمَا مَفْسُوخٌ مَا لَمْ يَفُتْ الْعَبْدُ اهـ فَأَجَازَ تَصَرُّفَهُ بِالْهِبَةِ وَذَلِكَ شَامِلٌ لِهِبَةِ الثَّوَابِ وَهِيَ بَيْعٌ مِنْ الْبُيُوعِ بَلْ الْبَيْعُ أَحْرَى مِنْ الْهِبَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَكَلَامِ أَبِي إِسْحَاقَ وَكَذَلِكَ يَنْفُذُ تَصَرُّفُهُ بِالصَّدَقَةِ وَالْحَبْسِ وَلَا شَكَّ فِي أَحْرَوِيَّتِهِمَا عَلَى الْهِبَةِ وَلِلَّخْمِيِّ تَفْصِيلٌ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الْمَذْكُورَةِ فَرَاجِعْهُ فِي كِتَابِ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ ظَاهِرُ قَوْلِهِ فِي الْكِتَابِ جَازَتْ هِبَتُهُ إنْ قَامَ بِهَا سَوَاءٌ تَغَيَّرَ حِينَ الْقِيَامِ أَمْ لَا وَإِلَيْهِ رَجَعَ أَبُو مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ؛ لِأَنَّ الْهِبَةَ وَقَعَتْ فِي وَقْتٍ كَانَ لِلْبَائِعِ فَسْخُ الْبَيْعِ وَقَالَ الْقِيَاسُ إنْ تَغَيَّرَ حِينَ الْقِيَامِ فَهُوَ لِلْمُشْتَرِي وَقَالَهُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَوَّلًا وَكِلَاهُمَا حَكَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ.
وَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ بَيْعُهَا مُجْمَعًا عَلَى تَحْرِيمِهِ فَهِيَ لِلْمَوْهُوبِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَمْ يَنْقُلْ الْمِلْكَ وَإِنَّمَا نَقَلَ الضَّمَانَ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ اهـ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي التَّنْبِيهَاتِ عَنْ الْقَائِلِينَ بِأَنَّ الْبَيْعَ مُفَوَّتٌ أَنَّ الْقِيمَةَ تَعْتَبِرُ فِيهِ يَوْمَ عَقْدِ الْبَيْعِ قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ أَيْضًا وَانْظُرْ بَيْعَ الصَّحِيحِ أَوْ الْفَاسِدِ وَالْأَظْهَرُ الصَّحِيحُ اهـ وَمَا ذُكِرَ أَنَّهُ الصَّحِيحُ هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ فِي كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ حَيْثُ قَالَ إنَّ الْقِيمَةَ يَوْمَ بَاعَهَا الْمُشْتَرِي.
(الثَّانِي) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ فِيمَا إذَا أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَ أَوْ كَاتَبَ أَوْ دَبَّرَ أَوْ تَصَدَّقَ أَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ إذَا كَانَ يَقْدِرُ عَلَى الثَّمَنِ وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ أَيْضًا وَنَصُّهُ وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا بَيْعًا فَاسِدًا فَلَمْ يَقْبِضْهُ حَتَّى أَعْتَقَهُ الْمُبْتَاعُ لَزِمَهُ الْعِتْقُ وَيَصِيرُ ذَلِكَ قَبْضًا وَيَغْرَمُ الْقِيمَةَ إنْ كَانَ لَهُ مَالٌ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لَهُ مَالٌ لَمْ يَجُزْ عِتْقُهُ اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَيَرُدُّ إلَى بَائِعِهِ لِانْتِقَاضِ الْبَيْعِ كَمَا لَوْ كَاتَبَهُ فَعَجَزَ أَنَّهُ يُرَدُّ إلَى بَائِعِهِ وَعِنْدَ أَشْهَبَ قَدْ أَفَاتَهُ بِالْعِتْقِ وَيُبَاعُ عَلَيْهِ فِي عَدَمِهِ فِي الْقِيمَةِ اهـ.
زَادَ ابْنُ يُونُسَ إثْرَهُ قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ (الثَّالِثُ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَوْ كَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا جَازَ عِتْقُ الْبَائِعِ فِيهَا وَلَمْ يَكُنْ لِلْمُبْتَاعِ مَعَهُ عِتْقٌ إلَّا أَنْ يَعْتِقَ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ الْبَائِعِ فَيَكُونُ قَدْ أَتْلَفَهَا قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ ظَاهِرُهُ كَانَتْ فِي يَدِ الْبَائِعِ أَوْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي قَالَ ابْنُ يُونُسَ أَعْرِفُ أَنَّ مَنْ أَعْتَقَ مِنْ الْمُتَبَايِعَيْنِ فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ عِتْقُهُ مَاضٍ كَانَ الْعَبْدُ بِيَدِهِ أَوْ بِيَدِ صَاحِبِهِ فَإِنْ أَعْتَقَا جَمِيعًا كَانَ الْعِتْقُ لِلْأَوَّلِ فَإِنْ جُهِلَ قَالَ أَصْحَابُنَا يَنْبَغِي أَنْ يَمْضِيَ عِتْقُ مَنْ كَانَ بِيَدِهِ الشَّيْخُ هَذَا ضَابِطُ مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ لَا يُجِيزُ فِيهِ عِتْقَ الْمُبْتَاعِ قَبْلَ قَبْضِهِ؛ لِأَنَّهُ غَيْرُ مُنْعَقِدٍ وَضَمَانُهُ مِنْ بَائِعِهِ وَقَالَ أَشْهَبُ عِنْدَ مُحَمَّدٍ لَا عِتْقَ لِلْبَائِعِ بَعْدَ قَبْضِ الْمُشْتَرِي اهـ.
(الرَّابِعُ) لَوْ أَجَّرَ الْمَبِيعَ بَيْعًا فَاسِدًا أَوْ رَهَنَهُ قَبْلَ قَبْضِهِ فَالظَّاهِرُ نُفُوذُ ذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْبَائِعِ وَلَا إشْكَالَ فِيهِ وَإِنْ كَانَ بِيَدِ الْمُشْتَرِي وَلَمْ يَقْبِضْهُ مِنْهُ بِرَدِّهِ إلَيْهِ أَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِ الْخِلَافُ، وَقَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ أَحْدَثَ فِيهِ عَقْدًا شَامِلٌ لِذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الْخَامِسُ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ قَبْلَ قَبْضِهِ أَنَّهُ لَوْ بَاعَهُ بَعْدَ قَبْضِهِ لَكَانَ فَوْتًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَخُرُوجٌ عَنْ يَدٍ لَكَانَ مَحَلُّ هَذَا مَا إذَا كَانَ الْبَيْعُ صَحِيحًا.
وَأَمَّا إذَا كَانَ فَاسِدًا فَلَا يُفِيتُ وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ تَبَعًا لِلتَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَهُوَ مَذْكُورٌ فِي كِتَابِ الشُّفْعَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (لَا إنْ قَصَدَ بِالْبَيْعِ الْإِفَاتَةَ)
ش: هَذَا الَّذِي
стр. 2037
ذَكَرَهُ ابْنُ مُحْرِزٍ وَصَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ فِي التَّوْضِيحِ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ أَنَّهُ يَفُوتُ بِالْبَيْعِ وَإِنْ قَصَدَ بِهِ الْإِفَاتَةَ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ وَنَقَلَ قَوْلًا بِالْفَرْقِ بَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ قَبْلَ قِيَامِهِ عَلَيْهِ يُرِيدُ فَسْخَ الْبَيْعِ فَيَفُوتُ وَبَيْنَ أَنْ يَبِيعَهُ بَعْدَ قِيَامِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ يُرِيدُ فَسْخَ الْبَيْعِ فَلَا يَفُوتُ بِذَلِكَ وَقَالَهُ فِي آخِرِ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ وَنَقَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ، هَكَذَا حَصَّلَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذِهِ الْأَقْوَالَ وَاعْتَرَضَ ابْنُ نَاجِي عَلَى الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي حِكَايَتِهِ الِاتِّفَاقَ عَلَى أَنَّهُ إذَا عَلِمَ بِالْفَسَادِ وَبَاعَ قَصْدًا لِلتَّفْوِيتِ أَنَّ بَيْعَهُ غَيْرُ مَاضٍ وَنَصُّهُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ وَأَمَّا إنْ قَبَضَ الْمُبْتَاعُ السَّيْفَ وَفَارَقَ الْبَائِعَ قَبْلَ أَنْ يَنْقُدَهُ ثُمَّ بَاعَ السَّيْفَ فَبَيْعُهُ جَائِزٌ زَادَ فِي الْأُمِّ بَعْدَ قَوْلِهِ وَبَاعَ السَّيْفَ ثُمَّ عَلِمَ قُبْحَ فِعْلِهِ ابْنُ مُحْرِزٍ أَنْكَرَ سَحْنُونٌ قَوْلَهُ جَازَ بَيْعُهُ وَرَآهُ رِبًا، وَقَوْلُهُ فِي السُّؤَالِ ثُمَّ عَلِمَ قُبْحَ ذَلِكَ فِيهِ إيهَامُ أَنَّ الْبَيْعَ الصَّحِيحَ إنَّمَا يُفِيتُ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إنْ لَمْ يَقْصِدْ الْمُشْتَرِي تَفْوِيتَهُ وَلَا يَفُوتُ لِقَصْدِهِ ذَلِكَ وَهُوَ وَجْهٌ صَحِيحٌ وَقَالَ عِيَاضٌ فِي كِتَابِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ لَا يَخْتَلِفُونَ أَنَّهُ لَوْ عَلِمَ بِالْفَسَادِ ثُمَّ بَاعَ قَصَدَ التَّفْوِيتَ أَنَّ بَيْعَهُ غَيْرُ مَاضٍ وَمَا ذَكَرَهُ قُصُورٌ مِنْهُ لِقَوْلِ اللَّخْمِيِّ إنْ قَصَدَ الْمُشْتَرِي بِالْبَيْعِ وَالْهِبَةِ التَّفْوِيتَ لِلْبَيْعِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ عَلَيْهِ الْبَائِعُ كَانَ فَوْتًا وَاخْتُلِفَ إنْ فَعَلَ ذَلِكَ بَعْدَ قِيَامِ الْبَائِعِ عَلَيْهِ لِيَرُدَّ الْبَيْعَ، انْتَهَى. وَذَكَرَ فِي السَّمَاعِ الْمَذْكُورِ أَنَّ حُكْمَ الْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ حُكْمُ الْبَيْعِ يُفَرَّقُ فِيهِمَا كَمَا يُفَرَّقُ بَيْنَ الْبَيْعِ وَكَذَلِكَ جَعَلَ اللَّخْمِيُّ حُكْمَ الْهِبَةِ حُكْمَ الْبَيْعِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِهِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ نَاجِي فَمُقْتَضَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا قَصَدَ بِالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ الْإِفَاتَةَ لَا تَفُوتُ عَلَى الْقَوْلِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَإِنْ لَمْ يَقُمْ عَلَيْهِ الْبَائِعُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَكَلَامِ اللَّخْمِيِّ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ مِنْ التَّبْصِرَةِ فَانْظُرْهُ
[فَصْلٌ فِي الْبَيْعِ الَّذِي فِيهِ تَأْجِيلٌ]
ص (فَصْلٌ: وَمُنِعَ لِلتُّهْمَةِ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ)
ش: لَمَّا فَرَغَ ﵀ مِنْ ذِكْرِ الْبُيُوعِ الَّتِي نَصَّ الشَّرْعُ
стр. 2038
عَلَى الْمَنْعِ مِنْهَا عَقَّبَهَا بِبُيُوعٍ ظَاهِرُهَا الْجَوَازُ وَيُتَوَصَّلُ بِهَا إلَى مَمْنُوعٍ فَمَنَعَهَا أَهْلُ الْمَذْهَبِ وَأَجَازَهَا غَيْرُهُمْ وَيُسَمِّيهَا أَهْلُ الْمَذْهَبِ بِبُيُوعِ الْآجَالِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهَلْ كُلٌّ مِنْ لَفْظَتَيْ الْبُيُوعِ وَالْآجَالِ بَاقٍ عَلَى دَلَالَتِهِ أَوْ سُلِبَتْ دَلَالَةُ كُلِّ وَاحِدِ وَصَارَ الْمَجْمُوعُ اسْمًا لِمَا ذَكَرَ فِيهِ احْتِمَالَيْنِ وَالثَّانِي أَظْهَرُ، انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا أُرِيدَ بِهِمَا مَسَائِلُ وَهِيَ مَا تَكَرَّرَ فِيهِ الْبَيْعُ مِنْ الْبَائِعَيْنِ مَرَّةً ثَانِيَةً فَالِاحْتِمَالُ الثَّانِي مُتَعَيِّنٌ وَلِذَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ لَقَبٌ إلَخْ كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ أُرِيدَ الْبَيْعُ الَّذِي فِيهِ تَأْجِيلٌ فَلَا شَكَّ فِي بَقَاءِ كُلِّ لَفَظَّةٍ عَلَى مَعْنَاهَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بُيُوعُ الْآجَالِ يُطْلَقُ مُضَافًا، وَلَقَبُ الْأَوَّلِ مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ الْعَيْنُ وَمَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ غَيْرُهَا سَلَمٌ فِي سَلَمِهَا الْأَوَّلِ يَجُوزُ سَلَمُ الطَّعَامِ فِي الْفُلُوسِ وَرُبَّمَا أُطْلِقَ عَلَى مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ الْعَيْنُ أَنَّهُ سَلَمٌ بِمَجَازِ التَّغْلِيبِ فِي سَلَمِهَا الْأَوَّلِ، مَنْ أَسْلَمَ ثَوْبًا فِي عَشَرَةِ أَرَادِبَ مِنْ حِنْطَةٍ إلَى شَهْرٍ وَعَشَرَةِ دَرَاهِمَ لِشَهْرٍ آخَرَ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَلَوْ اخْتَلَفَ أَجَلُهُمَا وَرُبَّمَا أُطْلِقَ عَلَى مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ غَيْرُ الْفَاسِدِ الْعَيْنِ أَنَّهُ بَيْعٌ فِي الْغَرَرِ الْأَوَّلِ مِنْهَا لَا بَأْسَ بِبَيْعِ سِلْعَةٍ غَائِبَةٍ بِعَيْنِهَا بِسِلْعَةٍ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِدَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ اهـ.
وَقَوْلُهُ وَمَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ غَيْرُهَا سَلَمٌ إلَى آخِرِهِ جَعَلَ الْمُتَقَدِّمَ هُوَ الثَّمَنُ سَوَاءٌ كَانَ الْعَيْنُ أَوْ غَيْرُهَا وَبَعْضُهُمْ يَقُولُ وَمَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ فَهُوَ سَلَمٌ وَالْكُلُّ قَرِيبٌ؛ لِأَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ أَنَّهُ ثَمَنٌ وَأَنَّهُ مُثَمَّنٌ كَمَا أَنَّهُ يُطْلَقُ عَلَى كُلِّ وَاحِدٍ مِنْ الْعَاقِدَيْنِ أَنَّهُ بَائِعٌ وَمُشْتَرٍ سَيَأْتِي فِي بَابِ الْخِيَارِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَرِيءَ الْمُشْتَرِي لِلتَّنَازُعِ شَيْءٌ مِنْ هَذَا الْمَعْنَى وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ عِيَاضٌ بُيُوعُ الْآجَالِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ مَا أُجِّلَ ثَمَنُهُ وَلَوْ كَانَ الْمَثْمُونُ مُؤَجَّلًا وَالثَّمَنُ نَقْدًا كَالسَّلَمِ لَمْ يُطْلِقُوا عَلَيْهِ هَذَا الِاسْمَ وَإِنْ كَانَ حُكْمُهُ حُكْمَ الْأَوَّلِ فِي الْقَضَايَا الْفِقْهِيَّةِ اهـ.
وَقَوْلُهُ لَمْ يُطْلِقُوا يُرِيدُ فِي الْغَالِبِ لِمَا تَقَدَّمَ وَمَا ذَكَرَهُ الْمُؤَلِّفُ فِي أَجَلِ السَّلَمِ يَأْتِي مِثْلُهُ فِي الْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ فَكَأَنَّهُ اكْتَفَى بِذَلِكَ عَنْ ذِكْرِهِ هُنَا وَقَدْ نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَلَى مَسَائِلَ تَتَعَلَّقُ بِالْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ يَذْكُرُ مِنْهَا مَا تَيَسَّرَ. قَالَ: وَشَرْطُهُ كَالنَّقْدِ مَعَ تَعَيُّنِ الْأَجَلِ نَصَّا فَمَجْهُولُ الْأَجَلِ فَاسِدٌ وَمَعْرُوفُهُ بِالشَّخْصِ وَاضِحٌ وَبِالْعُرْفِ كَافٍ ثُمَّ قَالَ الشَّيْخُ رَوَى مُحَمَّدٌ لَا بَأْسَ بِبَيْعِ أَهْلِ الْأَسْوَاقِ عَلَى التَّقَاضِي وَقَدْ عَرَفُوا ذَلِكَ بَيْنَهُمْ ثُمَّ قَالَ وَبَعِيدُ الْأَجَلِ مَمْنُوعٌ وَغَيْرُهُ جَائِزٌ فِي شِرَاءِ الْغَائِبِ مِنْهَا يَجُوزُ شِرَاءُ سِلْعَةٍ إلَى عَشْرِ سِنِينَ أَوْ عِشْرِينَ وَسَمِعَ أَصْبَغُ جَوَازَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَمَّنْ يَبِيعُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إلَى ثَلَاثِينَ سَنَةً أَوْ عِشْرِينَ قَالَ أَمَّا إلَى ثَلَاثِينَ فَلَا أَدْرِي وَلَكِنْ إلَى عَشَرَةٍ وَمَا أَشْبَهَهُ، وَأَكْرَهُ إلَى عِشْرِينَ وَلَا أَفْسَخُهُ وَلَوْ كَانَ سَبْعِينَ لَفَسَخْتُهُ أَصْبَغُ لَا بَأْسَ بِهِ ابْتِدَاءً إلَى عِشْرِينَ وَقَالَ لِي إنْ وَقَعَ بِهِ النِّكَاحُ إلَى ثَلَاثِينَ لَمْ أَفْسَخْهُ وَكَذَا الْبَيْعُ عِنْدِي قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَكَذَا وَجَدْتُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ إلَى سَبْعِينَ الَّتِي نِصْفُهَا خَمْسَةٌ وَثَلَاثُونَ وَلِابْنِ زَرْقُونٍ عَنْ الْبَاجِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ إلَى سِتِّينَ فَسَخْتُهُ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ عَرَفَةَ وَمَسْأَلَةُ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ بَيْعِ الْغَرَرِ وَنَصُّهَا وَيَجُوزُ شِرَاءُ سِلْعَةٍ إلَى عَشْرِ سِنِينَ أَوْ عِشْرِينَ وَإِجَارَةُ الْعَبْدِ عَشْرَ سِنِينَ اهـ، قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ اُنْظُرْ هَلْ أَرَادَ أَنَّ الثَّمَنَ مُؤَجَّلٌ إلَى عَشْرِ سِنِينَ وَأَنَّ السِّلْعَةَ مَنْقُودَةٌ وَهُوَ الَّذِي يَدُلُّ عَلَيْهِ الْقُرْآنُ وَهُوَ قَوْلُهُ: وَإِجَارَةُ الْعَبْدِ عَشْرَ سِنِينَ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ أَنَّ الْمُؤَجِّلَ إلَى هَذَا الْأَجَلِ السِّلْعَةَ أَنَّهَا تُقْبَضُ إلَى عَشْرِ سِنِينَ فَيَجُوزُ هَذَا بِشَرْطِ السَّلَمِ وَكِلَاهُمَا جَائِزٌ. اهـ، وَيَعْنِي بِذَلِكَ إذَا كَانَتْ السِّلْعَةُ مَضْمُونَةً فِي الذِّمَّةِ عَلَى شُرُوطِ السَّلَمِ وَأَمَّا إنْ كَانَتْ مُعَيَّنَةً فَلَا يَجُوزُ تَأْخِيرُهَا أَكْثَرَ مِنْ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَقَالَ الْمَشَذَّالِيُّ وَقَوْلُهُ إلَى عِشْرِينَ صِفَةٌ لِمَحْذُوفٍ أَيْ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ إلَى عِشْرِينَ وَعَلَيْهِ قَدَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ اهـ وَنَصُّ مَا فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ فِي رَسْمِ الْبُيُوعِ الثَّانِي مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ: اتَّفَقَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ فِيمَا عَلِمْت اتِّفَاقًا مُحْمَلًا فِي النِّكَاحِ يَقَعُ بِمَهْرٍ مُؤَجَّلٍ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ إذَا وَقَعَ، وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّهِ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ.
(أَحَدُهَا) أَنَّهُ يُفْسَخُ فِيمَا فَوْقَ
стр. 2039
الْعِشْرِينَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ وَهْبٍ وَقَدْ كَانَ ابْنُ الْقَاسِمِ جَامَعَهُ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ رَجَعَ عَنْهُ.
(وَالثَّانِي) أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ إلَّا فِيمَا فَوْقَ الْأَرْبَعِينَ وَإِلَيْهِ رَجَعَ ابْنُ الْقَاسِمِ حَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ.
(وَالثَّالِثُ) لَا يُفْسَخُ إلَّا فِي الْخَمْسِينَ وَالسِّتِّينَ.
(وَالرَّابِعُ) لَا يُفْسَخُ إلَّا فِي السَّبْعِينَ وَالثَّمَانِينَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَاخْتُلِفَ فِي الْعِشْرِينَ فَمَا دُونَهَا عَلَى خَمْسَةِ أَقْوَالٍ.
(أَحَدُهَا) أَنَّهُ يُكْرَهُ فِي الْقَلِيلِ وَالْكَثِيرِ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي الْمُدَوَّنَةِ.
(وَالثَّانِي) يَجُوزُ فِي السَّنَةِ وَيُكْرَهُ فِيمَا جَاوَزَ ذَلِكَ.
(وَالثَّالِثُ) يُكْرَهُ فِيمَا جَاوَزَ الْأَرْبَعَ.
(وَالرَّابِعُ) يَجُوزُ فِي الْعَشْرِ وَنَحْوِهَا وَيُكْرَهُ فِيمَا جَاوَزَهَا. (وَالْخَامِسُ) يَجُوزُ فِي الْعِشْرِينَ ثُمَّ قَالَ وَمُسَاوَاةُ ابْنِ الْقَاسِمِ بَيْنَ الْبَيْعِ وَالنِّكَاحِ فِيمَا يُكْرَهُ فِيهِمَا مِنْ الْأَجَلِ ابْتِدَاءً وَفِيمَا لَا يَجُوزُ وَيُفْسَخُ بِهِ الْبَيْعُ وَالنِّكَاحُ هُوَ الْقِيَاسُ اهـ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ وَيُكْرَهُ الْبَيْعُ إلَى أَجَلٍ بَعِيدٍ، مِثْلُ عِشْرِينَ سَنَةً فَمَا فَوْقَهَا قِيلَ أَتَفْسَخُهُ قَالَ لَا وَلَكِنْ مِثْلُ ثَمَانِينَ سَنَةً أَوْ سَبْعِينَ سَنَةً يُفْسَخُ بِهِ الْبَيْعُ ثُمَّ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَظَاهِرُ الْكِتَابِ فِي قَوْلِهِ عِشْرِينَ وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مِنْ أَبْنَاءِ السِّتِّينَ أَوْ السَّبْعِينَ قَالُوا مَعْنَاهُ إذَا كَانَ الْبَائِعُ مِنْ أَبْنَاءِ أَرْبَعِينَ سَنَةً فَأَقَلَّ وَلَوْ كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ سِتِّينَ سَنَةً لَمْ يَجُزْ أَنْ يَبِيعَ إلَى عِشْرِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْتَفِعُ بِالثَّمَنِ اهـ.
قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ بِاعْتِبَارِ صِغَرِ الْبَائِعِ وَكِبَرِهِ عَنْ التُّونُسِيِّ فِيمَا قَيَّدَهُ هُنَا الْمَغْرِبِيُّ وَضَابِطُهُ أَنْ يَبِيعَ إلَى أَجَلٍ يَعِيشُ إلَيْهِ غَالِبًا وَلَوْ كَانَ مِنْ أَبْنَاءِ مِائَةٍ أَوْ سِتِّينَ أَنْ يَشْتَرِيَ إلَى عِشْرِينَ أَوْ ثَلَاثِينَ؛ لِأَنَّهُ كَالْأَجَلِ إلَى الْمَوْتِ.
وَانْظُرْ هَلْ تَدْخُلُ السَّنَةُ الْأَخِيرَةُ أَمْ لَا بِالْخِلَافِ فِيمَنْ قَالَ إلَى رَمَضَانَ وَانْظُرْ بَقِيَّتَهُ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ عَنْ التُّونُسِيِّ أَنَّهُمْ عَلَّلُوا الْبَيْعَ إلَى الْأَجَلِ الْبَعِيدِ بِالْغَرَرِ كَحُلُولِهِ بِمَوْتِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا جَوَازُهُ إلَى الْعَشَرَةِ وَمَا أَشْبَهَهَا وَفِي جَوَازِهِ إلَى الْعِشْرِينَ وَكَرَاهَتِهِ دُونَ فَسْخِ قَوْلِهَا مَعَ اخْتِيَارِ أَصْبَغَ وَقَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيُفْسَخُ إلَى السَّبْعِينَ وَالسِّتِّينَ وَفِي الثَّلَاثِينَ تَوَقَّفَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَقِيَاسُ أَصْبَغَ عَلَى الصَّدَاقِ وَعَدَمِ الْفَسْخِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِيهَا بَيْعُ سِلْعَةٍ بِثَمَنِ عَيْنٍ إلَى أَجَلٍ شُرِطَ قَبْضُهُ بِبَلَدٍ لَغْوٌ وَلِذَا إنْ لَمْ يُذْكَرْ الْأَجَلُ مَعَهُ فَسَدَ الْبَيْعُ عِيَاضٌ اتِّفَاقًا اللَّخْمِيُّ إنْ قَالَ أَشْتَرِي بِالْعَيْنِ لِأَقْضِيَ بِمَوْضِعِ كَذَا؛ لِأَنَّ لِي بِهِ مَالًا وَإِنَّمَا مَعِي هُنَا مَا أَتَوَصَّلُ بِهِ. وَلَيْسَ عِنْدِي مَا أَقْضِي بِهِ هُنَا إلَّا دَارِي أَوْ رَبْعِي وَلَا أُحِبُّ بَيْعَهُ
لَمْ يُجْبَرْ عَلَى الْقَضَاءِ إلَّا بِالْمَوْضِعِ الَّذِي سَعَى وَيَجُوزُ الْبَيْعُ وَإِنْ لَمْ يَضْرِبَا أَجَلًا كَمَنْ بَاعَ عَلَى دَنَانِيرَ بِأَعْيَانِهَا بِمِائَةٍ وَإِنْ اشْتَرَطَ الْبَائِعُ الْقَبْضَ بِبَلَدٍ مُعَيَّنٍ لِاحْتِيَاجِهِ فِيهِ لِوَجْهِ كَذَا فَجَعَلَهَا الْمُشْتَرِي لِغَيْرِهِ لَمْ يَلْزَمْ الْبَائِعَ قَبُولُهَا لِخَوْفِهِ فِي وُصُولِهَا إلَى هُنَاكَ وَقَدْ شَرَطَ أَمْرًا جَائِزًا فَيُوفَى لَهُ بِهِ اهـ وَقَبِلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَهُوَ ظَاهِرٌ فَيُقَيَّدُ بِهِ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي الْعَرَضِ كَأَخْذِهِ بِغَيْرِ مَحَلِّهِ إلَّا الْعَيْنَ. (فَرْعٌ) مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِعَيْنِهَا وَلَمْ يَذْكُرْ حَالًّا وَلَا مُؤَجَّلًا فَإِنَّهُ عَلَى الْحُلُولِ نَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي آخِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِهِ عَلَى هَلَاكِ الرَّهْنِ قَبْلَ قَبْضِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الثَّانِي لَقَبٌ لِمُتَكَرِّرِ بَيْعِ عَاقِدَيْ الْأَوَّلِ وَلَوْ بِغَيْرِ عَيْنٍ قَبْلَ اقْتِضَائِهِ اهـ.
. وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ ﵀ بِذِكْرِ مُوجِبِ فَسَادَ هَذِهِ الْبُيُوعِ بِطَرِيقٍ إجْمَالِيٍّ فَقَالَ وَمُنِعَ لِلتُّهْمَةِ مَا كَثُرَ قَصْدُهُ أَيْ وَمُنِعَ كُلُّ بَيْعٍ جَائِزٍ فِي الظَّاهِرِ يُؤَدِّي إلَى مَمْنُوعٍ فِي الْبَاطِنِ لِلتُّهْمَةِ أَنْ يَكُونَ الْمُتَبَايِعَانِ قَصَدَا بِالْجَائِزِ فِي الظَّاهِرِ التَّوَصُّلَ إلَى الْمَمْنُوعِ فِي الْبَاطِنِ وَلَيْسَ ذَلِكَ فِي كُلِّ مَا أَدَّى إلَى مَمْنُوعٍ بَلْ إنَّمَا يُمْنَعُ مَا أَدَّى إلَى مَا كَثُرَ قَصْدُهُ لِلنَّاسِ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ قَصْدًا فَيَكُونُ الْفَاعِلُ ضَمِيرًا مُسْتَتِرًا فِي كَثُرَ عَائِدًا إلَى مَا، وَقَصْدًا تَمْيِيزٌ مُحَوَّلٌ عَنْ الْفَاعِلِ
ص (كَبَيْعٍ) وَسَلَفٍ
ش: أَيْ وَالْمَمْنُوعُ الَّذِي يَكْثُرُ الْقَصْدُ إلَيْهِ وَيَتَحَيَّلُ عَلَيْهِ بِمَا هُوَ جَائِزٌ فِي الظَّاهِرِ أَشْيَاءُ
стр. 2040
مُتَعَدِّدَةٌ مِنْهَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَاعْلَمْ أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي الْمَنْعِ مِنْ صَرِيحِ بَيْعٍ وَسَلَفٍ وَكَذَلِكَ مَا أَدَّى إلَيْهِ وَهُوَ جَائِزٌ فِي الظَّاهِرِ لَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ بِمَنْعِهِ صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ بَشِيرٍ وَتَابِعُوهُ وَغَيْرُهُمْ وَمِثَالُ ذَلِكَ أَنْ يَبِيعَ سِلْعَتَيْنِ بِدِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ إحْدَاهُمَا بِدِينَارٍ نَقْدًا، وَقَاعِدَةُ مَالِكٍ ﵁ وَأَصْحَابِهِ عَدُّ مَا يَخْرُجُ مِنْ الْيَدِ وَعَادَ إلَيْهَا لَغْوًا وَكَانَ الْبَائِعُ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ دِينَارٌ وَسِلْعَةٌ نَقْدًا يَأْخُذُ عَنْهَا عِنْدَ الْأَجَلِ دِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا عِوَضٌ عَنْ السِّلْعَةِ وَهُوَ بَيْعٌ وَالثَّانِي عِوَضٌ عَنْ الدِّينَارِ الْمَنْقُودِ وَهُوَ سَلَفٌ
ص (وَسَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ)
ش: وَكَذَا مَا أَدَّى أَيْضًا إلَى سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ لِلْمُسَلِّفِ بِكَسْرِ اللَّامِ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ اتِّفَاقًا كَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا فَإِنَّ ثَوْبَهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَدَفَعَ ثَمَانِيَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً وَإِنَّمَا كَانَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ بِالْمَنْفَعَةِ مِمَّا يَكْثُرُ الْقَصْدُ إلَيْهِمَا لِمَا فِيهِمَا مِنْ الزِّيَادَةِ، وَالنُّفُوسُ مَجْبُولَةٌ عَلَى حُبِّهَا وَالْبَاءُ فِي بِمَنْفَعَةٍ بِمَعْنَى مَعَ وَأَتَى الشَّيْخُ بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ: كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ لِيُدْخِلَ مَا يُؤَدِّي إلَى مَمْنُوعٍ يَكْثُرُ الْقَصْدُ إلَيْهِ غَيْرِ هَذَيْنِ الْمِثَالَيْنِ كَمَا لَوْ أَدَّى إلَى الدَّيْنِ بِالدَّيْنِ أَوْ إلَى صَرْفٍ مُسْتَأْخَرٍ أَوْ مُبَادَلَةٍ لَا تَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَكُونَ الْمُتَبَايِعَانِ قَصَدَا الْمَمْنُوعَ وَتَحَيَّلَا عَلَيْهِ بِالْجَائِزِ فِي الظَّاهِرِ أَوْ لَمْ يَقْصِدَاهُ وَإِنَّمَا آلَ أَمْرُهُمَا إلَى ذَلِكَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْمُتَّهَمُ عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَابِ كَالْمَدْخُولِ عَلَيْهِ اهـ إلَّا أَنَّ الدَّاخِلَ عَلَيْهِ آثِمٌ آكِلُ الرِّبَا كَمَا أَخْبَرَتْ عَائِشَةُ ﵂ وَلَا يُقَالُ كَانَ يَنْبَغِي أَنْ يَكْتَفِيَ بِقَوْلِهِ: سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ عَنْ قَوْلِهِ: بَيْعٍ وَسَلَفٍ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ وَالسَّلَفَ إنَّمَا مُنِعَ لِأَدَائِهِ إلَى السَّلَفِ بِمَنْفَعَةٍ؛ لِأَنَّا نَقُولُ هُوَ وَإِنْ كَانَ مُؤَدِّيًا إلَيْهِ إلَّا أَنَّهُ أَبْيَنُ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ؛ لِأَنَّهُ تَعْلِيلٌ بِالْمَظِنَّةِ فَكَانَ أَضْبَطَ اهـ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (لِأَقَلَّ كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ)
ش: لَمَّا ذَكَرَ مَفْهُومَ قَوْلِهِ كَثُرَ قَصْدُهُ إنَّ مَا أَدَّى إلَى مَا قَلَّ قَصْدُهُ لَا يُمْنَعُ وَكَانَ ذَلِكَ مُخْتَلَفًا فِيهِ وَمُنْقَسِمًا إلَى قِسْمَيْنِ أَحَدُهُمَا أَضْعَفُ مِنْ الْآخَرِ وَكَانَ الْحُكْمُ فِيهِمَا عَلَى الْمَشْهُورِ وَاحِدًا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ بِقَوْلِهِ لِأَقَلَّ أَيْ الْقَصْدُ إلَيْهِ وَهُوَ عَلَى قِسْمَيْنِ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ الْقَصْدُ إلَيْهِ بَعِيدًا جِدًّا أَوْ لَا يَكُونُ بَعِيدًا جِدًّا بَلْ يَكْفِي أَنْ يُقْصَدَ فَالثَّانِي الْمُؤَدِّي إلَى ضَمَانٍ بِجُعْلٍ مِثْلُ أَنْ يَبِيعَ ثَوْبَيْنِ بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَ مِنْهُ عِنْدَ الْأَجَلِ أَوْ قَبْلَهُ ثَوْبًا بِالْعَشَرَةِ فَآلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ دَفَعَ لَهُ ثَوْبَيْنِ لِيَضْمَنَ لَهُ أَحَدُهُمَا إلَى أَجَلٍ وَيَكُونُ الثَّانِي جُعْلًا لَهُ عَلَى الضَّمَانِ حَكَى ابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ وَحَكَى ابْنُ الْحَاجِبِ الْقَوْلَيْنِ مِنْ غَيْرِ تَشْهِيرٍ إلَّا أَنَّهُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ الْجَوَازُ لِبُعْدِهِ وَاقْتَصَرَ فِي هَذَا الْمُخْتَصَرِ عَلَيْهِ وَلَا خِلَافَ فِي مَنْعِ ضَمَانٍ بِجُعْلٍ؛ لِأَنَّ الشَّرْعَ جَعَلَ الضَّمَانَ وَالْقَرْضَ وَالْجَاهَ لَا يُفْعَلُ إلَّا لِلَّهِ بِغَيْرِ عِوَضٍ فَأَخْذُ الْعِوَضِ عَلَيْهِ سُحْتٌ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ يَنْبَغِي أَنَّ الْخِلَافَ خِلَافٌ فِي حَالٍ فَمَتَى ظَهَرَ الْقَصْدُ مُنِعَ وَمَتَى لَمْ يَظْهَرْ جَازَ اهـ بِالْمَعْنَى وَمَا قَالَهُ بَيِّنٌ فَإِنَّهُ قَدْ يَقْصِدُ ذَلِكَ لِأَجْلِ حُصُولِ خَوْفٍ أَوْ غَرَرِ طَرِيقٍ وَغَيْرِ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
ص (أَوْ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُكَ)
ش: أَيْ وَمِنْ الْمَمْنُوعِ الَّذِي يُبْعِدُ الْقَصْدَ إلَيْهِ جِدًّا أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُكَ بِفَتْحِ هَمْزَةِ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ أَمْرٌ مِنْ بَابِ الْأَفْعَالِ وَضَمِّ هَمْزَةِ الثَّانِي؛ لِأَنَّهُ مُضَارِعٌ مِنْهُ وَهُوَ مَنْصُوبٌ بِأَنْ مُضْمَرَةٌ بَعْدَ الْوَاوِ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ وَمِثَالُ مَا أَدَّى إلَى أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُكَ أَنْ يَبِيعَ ثَوْبًا بِدِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ يَشْتَرِيهِ بِدِينَارٍ نَقْدًا أَوْ بِدِينَارٍ إلَى شَهْرَيْنِ فَالسِّلْعَةُ قَدْ رَجَعَتْ إلَى صَاحِبِهَا وَدَفَعَ الْآنَ دِينَارًا وَيَأْخُذُ بَعْدَ شَهْرٍ دِينَارَيْنِ أَحَدُهُمَا عِوَضٌ بِمَا كَانَ أَعْطَاهُ، وَالثَّانِي كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ لِيَرُدَّهُ بَعْدَ شَهْرٍ فَالْمَشْهُورُ إلْغَاءُ هَذَا وَعَدَمُ اعْتِبَارِهِ وَالشَّاذُّ لِابْنِ الْمَاجِشُونِ اعْتِبَارُهُ وَالْمَنْعُ مِمَّا أَدَّى إلَيْهِ وَلَا خِلَافَ فِي الْمَنْعِ مِنْ أَنْ يُسْلِفَ الْإِنْسَانُ شَخْصًا لِيُسْلِفَهُ بَعْدَ ذَلِكَ وَاسْتَبْعَدَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ أَنْ يَكُونَ هَذَا أَضْعَفَ مِمَّا قَبْلَهُ قَالَ؛ لِأَنَّ الْعَادَةَ طَلَبُ
стр. 2041
الْمُكَافَأَةِ عَلَى السَّلَفِ بِالسَّلَفِ وَأَحْبَبْتُ بِأَنَّ الْمُسْتَبْعَدَ إنَّمَا هُوَ الدُّخُولُ عَلَى أَنْ يُسْلِفَهُ الْآنَ لِيُسْلِفَهُ بَعْدَ شَهْرٍ إذْ النَّاسُ إنَّمَا يَقْصِدُونَ السَّلَفَ عِنْدَ الِاضْطِرَارِ إلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَدْخَلَ الشَّيْخُ الْكَافَ فِي قَوْلِهِ كَضَمَانٍ بِجُعْلٍ لِيُدْخِلَ مَا أَشْبَهَهُ فِي الْبُعْدِ كَبَيْعِ دَنَانِيرَ بِدَنَانِيرَ مُؤَخَّرَةً مِنْ جِنْسِهَا إذَا كَانَتْ الْأُولَى أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ يُبْعِدُ الْقَصْدَ إلَى دَفْعِ كَثِيرٍ لِيَأْخُذَ عَنْهُ قَلِيلًا وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ مِمَّا سَيَأْتِي
ص (فَمَنْ بَاعَ لَأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ مِنْ عَيْنٍ وَطَعَامٍ وَعَرْضٍ فَإِمَّا نَقْدًا أَوْ لِلْأَجَلِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ يُمْنَعُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ) ش لَمَّا ذَكَرَ ﵀ مُوجِبَ فَسَادِ هَذِهِ الْبُيُوعِ بِالْإِجْمَالِ شَرَعَ يَذْكُرُ الْمَمْنُوعَ مِنْهَا مِنْ غَيْرِ الْمَمْنُوعِ عَلَى سَبِيلِ التَّفْصِيلِ وَلِذَا أَتَى بِالْفَاءِ فِي قَوْلِهِ فَمَنْ بَاعَ لِأَجَلٍ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ بَاعَ شَيْئًا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَائِعُهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ وَسَوَاءٌ غَابَ عَلَيْهِ مُشْتَرِيهِ أَمْ لَمْ يَغِبْ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بِجِنْسِ ثَمَنِهِ أَوْ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ جِنْسِهِ فَسَيَأْتِي وَيُرِيدُ وَبِنَوْعِهِ وَصِفَتِهِ فَإِنْ اخْتَلَفَ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ فَسَيَأْتِي حُكْمُهُ.
وَقَوْلُهُ مِنْ عَيْنٍ وَطَعَامٍ وَعَرْضٍ بَيَانٌ لِلثَّمَنِ الْمَبِيعِ بِهِ وَالْمُشْتَرَى بِهِ وَالْقَصْدُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسَائِلَ الَّتِي يَذْكُرُهَا هِيَ فِيمَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مُوَافِقًا لِلْأَوَّلِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ كَمَا إذَا بَاعَهُ بِدَرَاهِمَ وَاشْتَرَاهُ بِدَرَاهِمَ مِنْ نَوْعِهَا وَسِكَّتِهَا أَوْ بَاعَهُ بِذَهَبٍ وَاشْتَرَاهُ بِذَهَبٍ مِنْ نَوْعِهِ وَسِكَّتِهِ أَوْ بَاعَهُ بِطَعَامٍ وَاشْتَرَاهُ بِطَعَامٍ مِنْ صِنْفِهِ وَصِفَتِهِ أَوْ بَاعَهُ بِعَرْضٍ وَاشْتَرَاهُ بِعَرْضٍ بِصِفَتِهِ فَإِذَا عَلِمَ ذَلِكَ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَاهُ بَائِعُهُ الْأَوَّلُ نَقْدًا أَوْ اشْتَرَاهُ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ اشْتَرَاهُ لِأَجَلٍ أَقَلَّ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ اشْتَرَاهُ لِأَجَلٍ أَكْثَرَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ فَهَذِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَفِي كُلِّ صُورَةٍ إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ يَشْتَرِيَهُ بِثَمَنٍ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ يَشْتَرِيَهُ بِثَمَنٍ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ.
فَهَذِهِ ثَلَاثُ صُوَرٍ فِي كُلِّ صُورَةٍ مِنْ الصُّوَرِ الْأَرْبَعِ فَاضْرِبْ ثَلَاثًا فِي أَرْبَعٍ يَحْصُلُ مِنْ ذَلِكَ اثْنَا عَشَرَ صُورَةً يُمْنَعُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَيَجُوزُ تِسْعٌ وَالْجَائِزَةُ مَا لَمْ يُعَجَّلْ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ هَذِهِ أَرْبَعٌ وَاشْتَرَاهُ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ سَوَاءٌ كَانَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ عَدَمَ الْمُقَاصَّةِ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ اشْتَرَاهُ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ وَالْمَمْنُوعَةُ هَلْ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ وَبِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ يُرِيدُ مَا لَمْ يَشْتَرِطْ الْمُقَاصَّةَ كَمَا سَيَأْتِي وَالْمُعَجَّلُ لِلْأَقَلِّ فِي الْأُولَيَيْنِ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ وَفِي الثَّانِيَةِ هُوَ الْبَائِعُ الثَّانِي وَلِذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ عُجِّلَ بِالْبِنَاءِ لِلْمَفْعُولِ وَالتُّهْمَةُ فِي ذَلِكَ الْخَوْفُ مِنْ سَلَفٍ بِمَنْفَعَةٍ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَأَصْلُ هَذَا الْبَابِ اعْتِبَارُ مَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ وَمَا عَادَ إلَيْهَا فَإِنْ جَازَ التَّعَامُلَ عَلَيْهِ مَضَى وَإِلَّا بَطَلَ فَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ ثَوْبًا مَثَلًا أَوْ غَيْرَهُ فَاجْعَلْهُ مَلْغِيًّا كَأَنَّهُ لَمْ يَقَعْ فِيهِ عَقْدٌ وَلَا وَقَعَ فِيهِ مِلْكٌ وَاعْتُبِرَ مَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ خُرُوجًا مُسْتَقِرًّا انْتَقَلَ الْمِلْكُ بِهِ وَمَا عَادَ إلَيْهَا وَقَابِلْ أَحَدَهُمَا بِالْآخَرِ.
فَإِنْ وَجَدْتَ فِي ذَلِكَ وَجْهًا مُحَرَّمًا لَوْ أَقَرَّ بِأَنَّهُمَا عُقِدَا عَلَيْهِ لَفَسَخْتُ عَقْدَهُمَا فَامْنَعْ مِنْ هَذَا الْبَيْعِ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ وُجُوبِ حِمَايَةِ الذَّرَائِعِ وَإِنْ لَمْ تَجِدْ أَخَّرْتَ الْبِيَاعَات ثُمَّ تَنْهَمُّ مَعَ إظْهَارِ الْقَصْدِ إلَى الْمُبَاحِ وَتَمْنَعُ وَإِنْ ظَهَرَ الْقَصْدُ إلَيْهِ حِمَايَةَ أَنْ يَتَوَصَّلَا أَوْ غَيْرَهُمَا إلَى الْحَرَامِ وَيُرِيدُ مَا لَمْ تَبْعُدْ التُّهْمَةُ جِدًّا فَلَا يُلْتَفَتُ إلَيْهَا كَمَا تَقَدَّمَ وَكَذَا أَجَازَ أَنْ يَشْتَرِيَ سِلْعَةً بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ أَوْ بِأَقَلَّ لَا أَبْعَدَ مَعَ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ أَنْ يُسْلِفَ لِشَخْصٍ اثْنَيْ عَشَرَ لِيَأْخُذَ عَنْهَا عَشَرَةً؛ لِأَنَّ
стр. 2042
أَمْرَهَا صَارَ إلَى السَّلَفِ لَكِنْ لَمَّا كَانَ الْقَصْدُ إلَى هَذَا أَعْنِي دَفْعَ الْكَثِيرِ لِيَأْخُذَ عَنْهَا قَلِيلًا بَعِيدًا لَمْ يُتَّهَمَا عَلَى ذَلِكَ وَحُمِلَ أَمْرُهُمَا عَلَى مَا ظَهَرَ مِنْ صُورَةِ الْبَيْعِ الْجَائِزِ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُنَا شَيْئًا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ وَسَيَأْتِي حُكْمُهُ فِي كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ.
(الثَّانِي) قَوْلُهُ لِلْأَجَلِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا كَانَتْ الْبَيْعَةُ الْأُولَى نَقْدًا وَاعْلَمْ أَنَّ الْبَيْعَتَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ أَوْ الْأُولَى نَقْدًا وَالثَّانِيَةُ إلَى أَجَلٍ أَوْ بِالْعَكْسِ فَإِنْ كَانَتَا نَقْدًا حُمِلَ أَمْرُهُمَا عَلَى الْجَوَازِ وَلَا يُتَّهَمَانِ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ بِاتِّفَاقٍ إلَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ فَيُتَّهَمَانِ بِاتِّفَاقٍ قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَعَزَاهُ لِظَاهِرٍ نَقَلَ الْمَازِرِيُّ وَعِيَاضٌ وَغَيْرُهُمَا فَإِنْ كَانَ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ فَذَكَرَ اللَّخْمِيّ عَنْ أَصْبَغَ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَنَّهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ؛ لِأَنَّ الْآخَرَ يُعَامِلُهُ عَلَيْهَا قَالَ اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ أَنْ لَا يَكُونَ الثَّانِي مِنْ أَهْلِ الدِّينِ وَالْفَضْلِ فَلَا يُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عَامَلَهُ عَلَيْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ قَالَ وَتَبِعَهُ الْمَازِرِيُّ وَنَقَلَ ابْنُ مُحْرِزٍ قَوْلَ أَصْبَغَ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلَمْ يَعْزُهُ لَهُ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ بِشَيْءٍ وَنَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ هَذَا قَوْلٌ ضَعِيفٌ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فَإِنْ كَانَتَا مُؤَجَّلَتَيْنِ قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فَيُتَّهَمُ سَائِرُ النَّاسِ
وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اتِّفَاقًا وَلَوْ لَمْ يَكُنْ أَحَدُهُمَا مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى مُؤَجَّلَةً فَقَالَ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمْ حُكْمُهُمَا حُكْمُ مَا إذَا كَانَتَا مُؤَجَّلَتَيْنِ وَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى نَقْدًا وَالثَّانِيَةُ لِأَجَلٍ فَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ قَوْلَيْنِ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ وَتَبِعَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُتَّهَمُ إلَّا أَهْلُ الْعِينَةِ وَالشَّاذُّ اتِّهَامُ سَائِرِ النَّاسِ فَإِنْ كَانَتْ الْأُولَى نَقْدًا لَمْ يُتَّهَمْ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا أَهْلُ الْعِينَةِ فِيهِمَا وَقِيلَ أَوْ فِي أَحَدِهِمَا فَشَرَحَهُ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَأَمَّا إذَا كَانَا مَعًا نَقْدًا فَلَا يُتَّهَمُ إلَّا أَهْلُ الْعِينَةِ بِاتِّفَاقٍ، وَقَوْلُهُ فِيهِمَا أَوْ أَحَدِهِمَا يَعْنِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يُتَّهَمْ إلَّا أَهْلُ الْعِينَةِ فَلَا بُدَّ أَنْ يَكُونَ الْمُتَبَايِعَانِ مِنْ أَهْلِهِمَا وَقَدْ يُكْتَفَى بِأَحَدِهِمَا وَهُوَ لِمُحَمَّدٍ ثُمَّ ذَكَرَ تَوْجِيهَ اللَّخْمِيِّ وَتَقْيِيدَهُ إيَّاهُ فَظَاهِرُهُ تَضْعِيفِ قَوْلِ أَصْبَغَ مَعَ أَنَّ ابْنَ رُشْدٍ وَغَيْرَهُ لَمْ يَحْكِ خِلَافَهُ كَمَا تَقَدَّمَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(الثَّالِثُ) قَوْلُنَا ثُمَّ اشْتَرَاهُ بَائِعُهُ يُرِيدُ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِنَفْسِهِ أَوْ وَكَّلَ غَيْرَهُ قَالَ اللَّخْمِيُّ وَإِنْ وَكَّلَ الْبَائِعُ أَجْنَبِيًّا وَاشْتَرَاهَا لَهُ بِأَقَلَّ لَمْ يَجُزْ وَفُسِخَ اهـ، وَسَوَاءٌ عَلِمَ الْوَكِيلُ بِأَنَّ السِّلْعَةَ بَاعَهَا مُوَكِّلُهُ أَمْ لَا سَوَاءٌ عَلِمَ الْبَائِعُ أَنَّهُ وَكِيلُ الْمُشْتَرِي أَمْ لَا قَالَهُ فِي سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ بِعْتَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا عَبْدُكَ الْمَأْذُونُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ نَقْدًا إنْ كَانَ يَتَّجِرُ لَكَ وَإِنْ اتَّجَرَ بِمَالٍ لِنَفْسِهِ فَجَائِزٌ ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ عَبْدُكَ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ لَمْ يُعْجِبْنِي أَنْ تَبْتَاعَهَا بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ نَقْدًا إنْ كَانَ الْعَبْدُ يَتَّجِرُ لَكَ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ قَوْلُهُ هُنَا لَمْ يُعْجِبْنِي مَعْنَاهُ لَمْ يَجُزْ يُفَسِّرُهُ قَوْلُهُ الْمُتَقَدِّمُ وَإِنَّمَا قَالَ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَشْتَرِيَهَا عَبْدُكَ الْمَأْذُونُ؛ لِأَنَّهُ وَكِيلٌ اهـ.
(الرَّابِعُ) يُكْرَهُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْبَائِعُ السِّلْعَةَ لِأَبِيهِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ وَكَّلَهُ عَلَى شِرَائِهَا قَالَ أَبُو الْحَسَنِ قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ فِي شِرَاءِ السَّيِّدِ لِمَا بَاعَهُ عَبْدُهُ الْمَأْذُونُ أَوْ شِرَائِهِ الْمَأْذُونِ لِمَا بَاعَهُ سَيِّدُهُ إذَا اتَّجَرَ لِنَفْسِهِ أَوْ اشْتَرَاهَا الْبَائِعُ لِابْنِهِ الصَّغِيرِ أَوْ لِأَجْنَبِيٍّ بِأَقَلَّ مِمَّا بَاعَهَا أَكْرَهُ ذَلِكَ كُلَّهُ وَلَوْ نَزَلَ لَمْ أَفْسَخْهُ اهـ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُعْجِبُنِي أَنْ تَبْتَاعَهَا لِابْنِكَ الصَّغِيرِ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ وَإِنْ وَكَّلَكَ عَلَى رَجُلٍ بِأَقَلَّ لَمْ يُعْجِبْنِي قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ لَمْ يُعْجِبْنِي فِيهِمَا عَلَى بَابِهَا وَقَوْلُ أَشْهَبَ وِفَاقٌ وَحَمَلَهُ اللَّخْمِيُّ عَلَى الْمَنْعِ اهـ، وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ.
(فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَإِذَا بَاعَ الْمُقَارَضُ سِلْعَةً بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ جَازَ لِرَبِّ الْمَالِ شِرَاؤُهُ بِأَقَلَّ مِنْهُ، انْتَهَى مِنْ تَرْجَمَةِ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مَنْ هُوَ بِسَبَبِهِ.
(الْخَامِسُ) قَوْلُنَا غَابَ عَلَيْهِ مُشْتَرِيهَا أَوْ لَمْ يَغِبْ إشَارَةً إلَى أَنَّ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ لَا يَفْتَرِقُ فِيهِ الْحُكْمُ
стр. 2043
بِذَلِكَ بِخِلَافِ الْمِثْلِيِّ وَسَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ. (السَّادِسُ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ عَنْ الدِّمْيَاطِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ لَوْ مَاتَ مُبْتَاعُهَا إلَى أَجَلٍ قَبْلَهُ جَازَ لِلْبَائِعِ شِرَاؤُهَا مِنْ وَارِثِهِ بِحُلُولِ الْأَجَلِ بِمَوْتِهِ وَلَوْ مَاتَ الْبَائِعُ لَمْ يَجُزْ لِوَارِثِهِ إلَّا مَا جَازَ لَهُ مِنْ شِرَائِهَا اهـ وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ الْمَسْأَلَةَ فِي الْبَيَانِ فِي الرَّسْمِ الْآتِي ذَكَرَهُ فِي التَّنْبِيهِ السَّابِعِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(السَّابِعُ) قَوْلُنَا مِنْ مُشْتَرِيهِ احْتِرَازٌ مِمَّا إذَا بَاعَ الْمُشْتَرِي لِثَالِثٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ مِنْ الثَّالِثِ إلَّا أَنْ يَكُونَ الثَّالِثُ ابْتَاعَهُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالْمَجْلِسِ بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ ابْتَاعَهُ الْأَوَّلُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ فَيُمْنَعُ قَالَ فِي رَسْمِ سِلْعَةٍ سَمَّاهَا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ رَجُلٍ مِمَّنْ يَبِيعُ السِّلْعَةَ مِنْ الرَّجُلِ بِثَمَنٍ إلَى أَجَلٍ فَإِذَا قَبَضَهَا مِنْهُ ابْتَاعَهَا مِنْهُ وَرَجُلٍ حَاضِرٍ كَانَ قَاعِدًا مَعَهُمَا فَبَاعَهَا مِنْهُ ثُمَّ إنَّ الَّذِي بَاعَهَا لِلْأَوَّلِ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ قَالَ لَا خَيْرَ فِي هَذَا وَأَرَاهُ كَأَنَّهُ مُحَلِّلٌ بَيْنَهُمَا وَقَالَ إنَّمَا يُرِيدُونَ إجَازَةَ الْمَكْرُوهِ قَالَ سَحْنُونٌ وَأَخْبَرَنِي ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ ابْنِ دِينَارٍ وَقَالَ هَذَا مِمَّا يُضْرَبُ عَلَيْهِ عِنْدَنَا وَهَذَا مِمَّا لَا يُخْتَلَفُ فِيهِ وَأَنَّهُ مَكْرُوهٌ وَيَرَى أَنْ يُزْجَرَ عَنْهُ وَأَنْ يُؤَدَّبَ مَنْ فَعَلَهُ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَرَأَيْتُهَا عِنْدَ مَالِكٍ مِنْ الْمَكْرُوهِ الْبَيِّنِ.
قَالَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا صَحِيحٌ عَلَى طَرْدِ الْقِيَاسِ فِي الْحُكْمِ بِالْمَنْعِ مِنْ الذَّرَائِعِ؛ لِأَنَّ الْمُتَبَايِعَيْنِ إذَا اُتُّهِمَا عَلَى أَنْ يُظْهِرَا إلَى أَنَّ أَحَدَهُمَا بَاعَ سِلْعَةً مِنْ صَاحِبِهِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مِنْهُ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا لِيَتَوَصَّلَا بِهِ إلَى اسْتِبَاحَةِ دَفْعِ عَشَرَةٍ فِي خَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ وَجَبَ أَنْ يُتَّهَمَا عَلَى ذَلِكَ وَإِنْ اشْتَرَاهَا الَّذِي بَاعَهَا مِنْ غَيْرِ الَّذِي بَاعَهَا مِنْهُ إذَا كَانَ ذَلِكَ فِي مَجْلِسٍ وَاحِدٍ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَا إنَّمَا أَدْخَلَا هَذَا الرَّجُلَ فِيمَا بَيْنَهُمَا لِبُعْدِ التُّهْمَةِ عَنْ أَنْفُسِهِمَا وَلَا تَبْعُدُ عَنْهُمَا بِهِ؛ لِأَنَّ التَّحَيُّلَ بِهِ يُمْكِنُ بِأَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ مِثْلَهُمَا فِي قِلَّةِ الرَّغْبَةِ تَعَالَ فَاشْتَرِ مِنْ هَذَا الرَّجُلِ هَذِهِ السِّلْعَةَ الَّتِي يَبِيعُهَا مِنْهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَأَنَا أَبْتَاعُهَا مِنْكَ بِذَلِكَ أَوْ بِرِبْحِ دِينَارٍ فَتَدْفَعُ إلَيْهِ الْعَشَرَةَ الَّتِي تَأْخُذُ مِنِّي وَلَا نَزْنِ مِنْ عِنْدِكَ شَيْئًا فَيَكُونُ إذَا كَانَ الْأَمْرُ عَلَى هَذَا قَدْ رَجَعْتَ إلَى الْبَائِعِ الْأَوَّلِ سِلْعَتَهُ وَدَفَعَ إلَى الَّذِي بَاعَهَا مِنْهُ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ يَأْخُذُ بِهَا مِنْهُ خَمْسَةَ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ وَيَكُونُ إنْ كَانَ ابْتَاعَهَا مِنْ الثَّانِي بِرِبْحِ دِينَارٍ عَلَى الشَّرْطِ الْمَذْكُورِ قَدْ أَعْطَاهُ ذَلِكَ الدِّينَارَ ثَمَنًا لِمَعُونَتِهِ إيَّاهُ عَلَى الرِّبَا، انْتَهَى.
وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَوْ ابْتَاعَهَا لِأَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ ثَالِثٌ بِالْمَجْلِسِ بَعْدَ الْقَبْضِ ثُمَّ ابْتَاعَهُ الْأَوَّلُ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ فِي مَوْضِعٍ وَاحِدٍ مُنِعَ اهـ
ص (وَكَذَا لَوْ أَجَّلَ بَعْضَهُ مُمْتَنِعٌ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ أَوْ بَعْضُهُ)
ش: الضَّمِيرُ الْمُضَافُ إلَيْهِ بَعْضٌ عَائِدٌ عَلَى الثَّمَنِ الثَّانِي يَعْنِي فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي بَعْضُهُ نَقْدًا أَوْ بَعْضُهُ مُؤَجَّلًا فَتُرَدُّ الْقِسْمَةُ إلَى الْمُؤَجَّلِ فَيُقَالُ إمَّا أَنْ يَكُونَ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ أَوْ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالثَّمَنُ الثَّانِي جَمِيعُهُ إمَّا مُسَاوٍ أَوْ أَقَلُّ أَوْ أَكْثَرُ فَهَذِهِ تِسْعُ مَسَائِلَ وَانْتَفَتْ صُوَرُ النَّقْدِ الثَّلَاثِ؛ لِأَنَّ الْفَرْضَ أَنَّ بَعْضَ الثَّمَنِ مُؤَجَّلٌ فَلَا يَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مُعَجَّلًا وَبَيَّنَ الْمُمْتَنِعَ مِنْ هَذِهِ التِّسْعِ بِقَوْلِهِ مُمْتَنِعٌ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ أَوْ بَعْضُهُ فَقَوْلُهُ مُمْتَنِعٌ خَبَرٌ مُقَدَّمٌ وَمَا تَعَجَّلَ فِيهِ مُبْتَدَأٌ وَيَجُوزُ أَنْ يَكُونَ قَوْلُهُ مُمْتَنِعٌ مُبْتَدَأٌ وَمَا بَعْدَهُ فَاعِلٌ عَلَى مَذْهَبِ مَنْ لَا يَشْتَرِطُ الِاعْتِمَادَ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِهِ أَرْبَعُ صُوَرٍ وَهِيَ الْمَمْنُوعَةُ وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرَيْنِ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَيْ تِسْعَةٍ فَأَقَلَّ عَجَّلَ مِنْهَا خَمْسَةً مَثَلًا وَأَخَّرَ أَرْبَعَةً سَوَاءٌ أَخَّرَهَا إلَى دُونِ الْأَجَلِ أَوْ إلَى الْأَجَلِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ أَوْ اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ وَعَجَّلَ بَعْضَ الثَّمَنِ وَأَخَّرَ بَعْضَهُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ فَأَمَّا الْأُولَى وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَاهَا بِتِسْعَةٍ وَعَجَّلَ مِنْهَا خَمْسَةً فَأَجَّلَ الْأَرْبَعَةَ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ؛ فَلِأَنَّ ثَوْبَهُ قَدْ رَجَعَ إلَيْهِ وَدَفَعَ الْآنَ خَمْسَةً وَبَعْدَ أَشْهُرٍ أَرْبَعَةً يَأْخُذُ عَنْهَا عَشَرَةً عِنْدَ تَمَامٍ الشَّهْرِ
стр. 2044
الثَّانِي وَهَذِهِ الصُّورَةُ قَدْ تَعَجَّلَ فِيهَا كُلُّ الْأَقَلِّ وَأَمَّا الثَّانِيَةُ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ مُؤَجَّلَةً إلَى الشَّهْرِ الثَّانِي نَفْسِهِ؛ فَلِأَنَّهُ سَقَطَ مِنْ الْعَشَرَةِ قَدْرُهَا لِأَجَلِ الْمُقَاصَّةِ فَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الْبَائِعَ دَفَعَ الْآنَ خَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ شَهْرٍ سِتَّةً وَكَذَلِكَ فِي الثَّالِثَةِ وَهِيَ مَا إذَا كَانَتْ الْأَرْبَعَةُ مُؤَخَّرَةً إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ فَإِنَّهُ يَسْقُطُ مِنْ الْعَشَرَةِ قَدْرُهَا وَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنْ دَفَعَ خَمْسَةً الْآنَ يَأْخُذُ عَنْهَا بَعْدَ شَهْرٍ سِتَّةً وَهَاتَانِ الصُّورَتَانِ تَعَجَّلَ فِيهِمَا بَعْضُ الْأَقَلِّ وَأَمَّا الرَّابِعَةُ فَكَمَا لَوْ بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِاثْنَيْ عَشَرَ عَجَّلَ مِنْهَا خَمْسَةً وَأَجَّلَ السَّبْعَةَ إلَى شَهْرَيْنِ فَإِنَّ الثَّوْبَ قَدْ رَجَعَ إلَيْهِ وَدَفَعَ الْآنَ خَمْسَةً يَأْخُذُ عَنْهَا مِثْلَهَا عِنْدَ تَمَامِ الشَّهْرِ الْأَوَّلِ وَيَدْفَعُ لَهُ الْمُشْتَرِي خَمْسَةً أُخْرَى حِينَئِذٍ يُعْطِيهِ الْبَائِعُ عِوَضًا عَنْهَا بَعْدَ الشَّهْرِ سَبْعَةً وَهَذِهِ الصُّورَةُ قَدْ تَعَجَّلَ فِيهَا كُلُّ الْأَقَلِّ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ أَوْ بَعْضُهُ لِلتَّنْوِيعِ بِتَعْجِيلِ الْأَقَلِّ جَمِيعِهِ فِي الصُّورَةِ الْأُولَى وَالرَّابِعَةِ وَتَعْجِيلِ بَعْضِهِ فِي الثَّانِيَةِ وَالثَّالِثَةِ وَبَقِيَّةِ الصُّوَرِ وَهِيَ خَمْسَةٌ جَائِزَةٌ وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةٍ عَجَّلَ بَعْضَهَا وَأَجَّلَ الْبَعْضَ الْآخَرَ إلَى الْأَجَلِ دُونَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ أَوْ اشْتَرَاهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ وَعَجَّلَ بَعْضَهَا وَأَجَّلَ الْبَعْضَ الثَّانِيَ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ أَوْ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ وَمَنَعَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ مِنْ هَذِهِ الصُّوَرِ الْخَمْسِ الْجَائِزَةِ الصُّورَةَ الثَّالِثَةَ وَهِيَ مَا إذَا بَاعَ السِّلْعَةَ بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةٍ عَجَّلَ مِنْهَا خَمْسَةً وَأَخَّرَ الْخَمْسَةَ الْأُخْرَى إلَى شَهْرٍ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ اعْتِبَارِ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُكَ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ رَجَعَ إلَى صَاحِبِهِ وَآلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الْبَائِعَ سَلَّفَ الْمُشْتَرِيَ خَمْسَةً الْآنَ عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً خَمْسَةً قَضَاءً وَيُسَلِّفَهُ خَمْسَةً الْمَشْهُورُ الْجَوَازُ بِنَاءً عَلَى عَدَمِ أَسْلِفْنِي وَأُسْلِفُكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (كَتَسَاوِي الْأَجَلَيْنِ إنْ شَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ وَلِذَلِكَ صَحَّ فِي أَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذَا شَرَطَاهَا)
ش: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ لِيُدْخِلَ فِيهِ مَا أَشْبَهَهُ كَالدَّيْنِ بِالدَّيْنِ فَإِنَّ التُّهْمَةَ عَلَى ذَلِكَ مُعْتَبَرَةٌ فَلِأَجْلِ ذَلِكَ مُنِعَ مَا أَصْلُهُ الْجَوَازُ وَهِيَ مَا إذَا تَسَاوَى الْأَجَلَانِ إذَا اشْتَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ لِمَا فِيهِ مِنْ عِمَارَةِ الذِّمَّتَيْنِ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ مُسَاوِيًا لِلثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إنْ شَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ أَنَّهُمَا لَوْ لَمْ يَشْتَرِطَا نَفْيَهَا جَازَ سَوَاءٌ شَرْطَاهَا أَوْ سَكَتَا عَنْهَا وَهُوَ كَذَلِكَ لِوُجُوبِ الْحُكْمِ بِهَا وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطَاهَا، وَوُجُوبُ الْمُقَاصَّةِ يَنْفِي التُّهْمَةَ قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ الرَّجْرَاجِيُّ وَغَيْرُهُ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ إذَا اشْتَرَطَا الْمُقَاصَّةَ جَازَتْ الصُّوَرُ كُلُّهَا يَعْنِي الِاثْنَيْ عَشَرَ صُورَةً لِارْتِفَاعِ التُّهْمَةِ اهـ، وَهُوَ ظَاهِرٌ وَلِأَجْلِ اعْتِبَارِ هَذِهِ التُّهْمَةِ جَازَ مَا أَصْلُهُ الْمَنْعُ وَهُوَ مَا إذَا اشْتَرَاهَا بِأَكْثَرَ لِأَبْعَدَ إذَا شَرَطَا الْمُقَاصَّةَ لِلسَّلَامَةِ حِينَئِذٍ مِنْ دَفْعِ قَلِيلٍ فِي كَثِيرٍ وَالضَّمِيرُ فِي شَرَطَاهَا لِلْمُقَاصَّةِ
ص (وَالرَّدَاءَةُ وَالْجَوْدَةُ كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ)
ش: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّهُ يَأْتِي بِالْكَافِ فِي قَوْلِهِ كَبَيْعٍ وَسَلَفٍ أَنَّ الْكَلَامَ الْأَوَّلَ فِيمَا إذَا اتَّحَدَا الثَّمَنَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ بِأَنْ يَتَّحِدَا فِي الْجِنْسِ وَالنَّوْعِ وَالسِّكَّةِ وَالصِّفَةِ وَذَكَرَ هُنَا حُكْمَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي الصِّفَةِ مَعَ اتِّحَادِ النَّوْعِ فَذَكَرَ أَنَّ الْحُكْمَ السَّابِقَ يَجْرِي هُنَا وَأَنَّ الرَّدَاءَةَ كَالْقِلَّةِ وَالْجَوْدَةَ كَالْكَثْرَةِ فَفِي كَلَامِهِ لَفٌّ وَنَشْرٌ مُرَتَّبٌ وَيَأْتِي هُنَا أَرْبَعٌ وَعِشْرُونَ صُورَةً؛ لِأَنَّهُ إذَا بَاعَهَا بِدَرَاهِمَ جَيِّدَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِرَدِيئَةٍ كَانَ فِي ذَلِكَ الِاثْنَا عَشَرَ صُورَةً الْمُتَقَدِّمَةَ وَكَذَلِكَ فِي الْعَكْسِ أَعْنِي إذَا بَاعَهَا بِدَرَاهِمَ رَدِيئَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِجَيِّدَةٍ يَمْتَنِعُ مِنْهَا مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَالْأَدْنَى، كَذَا فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَفِي بَعْضِهَا فَإِنْ اخْتَلَفَا فِي الْجَوْدَةِ وَالرَّدَاءَةِ امْتَنَعَ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: النُّسْخَةُ الْأُولَى أَوْلَى لِاقْتِضَاءِ هَذِهِ الْمَنْعَ فِيمَا إذَا بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِعَشَرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ نَقْدًا اهـ، وَقَوْلُهُ
стр. 2045
يَمْتَنِعُ مَا تَعَجَّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَالْأَدْنَى يَقْتَضِي أَنَّ مَا انْتَفَى مِنْهُ الْأَمْرَانِ يَجُوزُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِمْ كَمَا سَيَأْتِي فِي مَسْأَلَةِ اخْتِلَافِ السِّكَّةِ الْآتِيَةِ أَنَّ مَسَائِلَ الْأَجَلِ الثَّمَانِيَةَ عَشْرَ كُلَّهَا مُمْتَنِعَةٌ لِاشْتِغَالِ الذِّمَّتَيْنِ فَيُؤَدِّي لِلدَّيْنِ بِالدَّيْنِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُحْكَمُ لَهُ حِينَئِذٍ بِالْمُقَاصَّةِ وَأَمَّا مَسَائِلُ النَّقْدِ السِّتِّ فَيَجُوزُ مِنْهَا صُورَتَانِ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا وَالدَّرَاهِمُ الَّتِي اشْتَرَاهَا بِهَا أَجْوَدُ مِنْ الدَّرَاهِمِ الَّتِي بَاعَ بِهَا وَالْأَرْبَعَةُ الْبَاقِيَةُ مُمْتَنِعَةٌ بِقَوْلِهِ يَمْتَنِعُ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ وَالْأَرْدَأُ فَإِنْ كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا أَرْدَأَ مِنْ الَّتِي بَاعَ بِهَا امْتَنَعَ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ أَعْنِي سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ وَإِذَا كَانَتْ الدَّرَاهِمُ الَّتِي اشْتَرَى بِهَا أَجْوَدُ امْتَنَعَ مِنْهَا صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَى السِّلْعَةَ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَ بِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَمُنِعَ بِذَهَبٍ وَفِضَّةٍ إلَّا أَنْ يُعَجِّلَ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا)
ش: لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ مَا إذَا اتَّفَقَ الْمِثْلَانِ فِي النَّوْعِ ذَكَرَ مِنْهَا حُكْمَ مَا إذَا اخْتَلَفَا فِيهِ وَاخْتَلَفَا فِي الْجِنْسِ كَمَا إذَا بَاعَ سِلْعَتَهُ بِدَرَاهِمَ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِدَنَانِيرَ أَوْ بِالْعَكْسِ فَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ صَرْفٌ تَأَخَّرَ فِيهِ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا؛ لِأَنَّ سِلْعَتَهُ رَجَعَتْ إلَيْهِ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي نَقْدًا فَقَدْ تَأَخَّرَ أَحَدُ النَّقْدَيْنِ وَإِنْ كَانَ مُؤَجَّلًا فَقَدْ تَأَخَّرَ النَّقْدَانِ مَعًا وَكَذَا لَوْ عَجَّلَ الْبَعْضَ وَأَخَّرَ الْبَعْضَ الْآخَرَ وَاسْتَثْنَى الْمُصَنِّفُ مَا إذَا كَانَ الْمُعَجَّلُ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا لِبُعْدِ التُّهْمَةِ حِينَئِذٍ عَلَى الصَّرْفِ الْمُتَأَخِّرِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ بِعْتَهُ بِثَلَاثِينَ دِرْهَمًا إلَى شَهْرٍ يَعْنِي الثَّوْبَ فَلَا تَبْتَعْهُ بِدِينَارٍ نَقْدًا فَيَصِيرُ صَرْفًا مُؤَخَّرًا وَلَوْ ابْتَعْتُهُ بِعِشْرِينَ دِينَارًا جَازَ لِبُعْدِكُمَا مِنْ التُّهْمَةِ وَإِنْ بِعْتَهُ بِأَرْبَعِينَ إلَى شَهْرٍ جَازَ أَنْ تَبْتَاعَهُ بِثَلَاثَةِ دَنَانِيرَ لِبَيَانِ فَضْلِهَا وَلَا يُعْجِبُنِي بِدِينَارَيْنِ وَإِنْ سَاوَيَاهَا فِي الصَّرْفِ، انْتَهَى. وَمَنَعَ أَشْهَبُ ذَلِكَ مُطْلَقًا مُبَالَغَةً لِلِاحْتِيَاطِ لِلصَّرْفِ وَقِيلَ يَجُوزُ إذَا سَاوَى الْمُعَجَّلُ قِيمَةَ الْمُؤَخَّرِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ تَحْصِيلُ الْمَسْأَلَةِ إنْ كَانَ النَّقْدَانِ إلَى أَجَلٍ لَمْ يَجُزْ قَوْلًا وَاحِدًا وَكَذَا إنْ كَانَ أَحَدُهُمَا نَقْدًا وَالْآخَرُ مُؤَجَّلًا وَالنَّقْدُ أَقَلَّ مِنْ الصَّرْفِ الْمُؤَخَّرِ وَإِنْ كَانَ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَقَوْلَانِ قَالَ أَشْهَبُ لَا يَجُوزُ مُطْلَقًا وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْكِتَابِ أَنَّهُ كَانَ مِثْلَ الْمُؤَخَّرِ أَوْ أَكْثَرَ بِشَيْءٍ قَلِيلٍ إنْ لَمْ يَجُزْ وَإِنْ كَانَ أَكْثَرَ بِشَيْءٍ كَثِيرٍ جَازَ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ بِعِشْرِينَ دِينَارًا أَنَّهُ لَوْ كَانَ أَقَلَّ مِنْ عِشْرِينَ لَمْ يَبْعُدْ عَنْ التُّهْمَةِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يَبْعُدَانِ بِخَمْسَةَ عَشَرَ وَبِعَشَرَةٍ، انْتَهَى.
(قُلْتُ) بَلْ وَبِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ آخِرِ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ وَقَوْلُهُ لِبَيَانِ فَضْلِهَا؛ لِأَنَّ أَرْبَعِينَ دِرْهَمًا صَرْفُ دِينَارَيْنِ وَيَبْقَى دِينَارٌ وَهَذَا عَلَى مَا جَرَّتْ بِهِ عَادَتُهُ فِي الْكِتَابِ أَنَّ صَرْفَ الدِّينَارِ عِشْرُونَ دِرْهَمًا.
ص (وَبِسِكَّتَيْنِ إلَى أَجَلٍ كَشِرَائِهِ لِأَجَلٍ بِمُحَمَّدِيَّةٍ مَا بَاعَ بِيَزِيدِيَّةٍ)
ش: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْكَلَامَ أَوَّلًا فِيمَا إذَا اتَّفَقَ الثَّمَنَانِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ ثُمَّ ذَكَرَ هُنَا مَا إذَا اخْتَلَفَا فِي السِّكَّةِ فَذَكَرَ أَنَّهُ إنْ تَأَجَّلَ الثَّمَنَانِ مُنِعَ مُطْلَقًا وَذَلِكَ شَامِلٌ لِثَمَانِ عَشْرَةَ صُورَةً؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الثَّانِيَ إمَّا مُؤَجَّلٌ لِأَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ أَوْ لِلْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ لِأَبْعَدَ إمَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ ضَرْبِ ثَلَاثٍ فِي ثَلَاثٍ بِتِسْعٍ ثُمَّ لَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ السِّكَّةُ الثَّانِيَةُ أَجْوَدَ مِنْ الْأُولَى أَوْ أَرْدَأَ ثُمَّ مَثَّلَ بِصُورَةٍ مِنْ ذَلِكَ يُتَوَهَّمُ فِيهَا الْجَوَازُ مِنْ وَجْهَيْنِ بَلْ مِنْ ثَلَاثٍ وَهِيَ مَا إذَا بَاعَهُ السِّلْعَةَ مَثَلًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ يَزِيدِيَّةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةٍ مُحَمَّدِيَّةٍ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ فَيُتَوَهَّمُ الْجَوَازُ فِيهِ مِنْ اتِّفَاقِ الثَّمَنَيْنِ فِي الْعَدَدِ وَفِي الْأَجَلِ وَمِنْ كَوْنِ الْمُحَمَّدِيَّةِ أَجْوَدَ مِنْ الْيَزِيدِيَّةِ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ وَهُوَ عَكْسُ مَا فَرَضَهُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ إذْ قَالَ وَإِنْ بِعْتَ ثَوْبًا بِعَشَرَةِ دَرَاهِمَ مُحَمَّدِيَّةٍ إلَى شَهْرٍ فَلَا تَبْتَعْهُ بِعَشَرَةٍ يَزِيدِيَّةٍ إلَى ذَلِكَ الشَّهْرِ، كَذَا اخْتَصَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ زَادَ ابْنُ يُونُسَ لِرُجُوعِ ثَوْبِكَ وَكَأَنَّكَ بِعْتَ يَزِيدِيَّةً لِمُحَمَّدِيَّةٍ إلَى الْأَجَلِ إنَّمَا قَصْدَ الْمُصَنِّفُ الْعَكْسَ؛ لِأَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ فَبَيَّنَ مُخْتَارَهُ مِنْ
стр. 2046
الْخِلَافِ وَقَدْ ذَكَرَ الْمَازِرِيُّ أَنَّ فِي كَوْنِ عِلَّةِ مَنْعِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ اشْتِغَالَ الذِّمَّتَيْنِ بِسِكَّتَيْنِ مُخْتَلِفَتَيْنِ أَوْ لِأَنَّ الْيَزِيدِيَّةَ دُونَ الْمُحَمَّدِيَّةِ طَرِيقَيْنِ لِلْأَشْيَاخِ وَعَلَيْهِمَا مُنِعَ عَكْسُ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ وَجَوَازُهُ وَعَزَا ابْنُ مُحْرِزٍ الْأُولَى لِأَكْثَرَ الْمُذَاكِرِينَ وَالثَّانِيَةَ لِبَعْضِهِمْ، انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ فِي عِلَّةِ الْمَنْعِ إنَّمَا هُوَ اشْتِغَالُ الذِّمَّتَيْنِ لَا لِأَنَّ الْيَزِيدِيَّةَ دُونَ الْمُحَمَّدِيَّةِ؛ لِأَنَّ غَايَةَ ذَلِكَ أَنْ يَكُونَ بِمَنْزِلَةِ الْعِلَّةِ وَقَدْ تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ إذَا تَسَاوَى الْأَجَلَانِ فَالْبَيْعُ جَائِزٌ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا لَكِنْ تَقَدَّمَ إنَّهُمَا إذَا اشْتَرَطَا نَفْيَ الْمُقَاصَّةِ مُنِعَتْ هَذِهِ الصُّورَةُ، وَاخْتِلَافُ السِّكَّتَيْنِ كَاشْتِرَاطِ نَفْيِ الْمُقَاصَّةِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْضَى بِهَا حِينَئِذٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ إلَى أَجَلٍ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهَا نَقْدًا جَازَ وَفِي ذَلِكَ سِتُّ صُوَرٍ؛ لِأَنَّهُ بِمِثْلِ عَدَدِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ أَقَلَّ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَالثَّمَنُ الْأَوَّلُ إمَّا أَجْوَدُ سِكَّةً أَوْ بِالْعَكْسِ وَلَيْسَ عَلَى إطْلَاقِهِ بَلْ يُنْظَرُ فَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ أَجْوَدَ سِكَّةً فَيُمْتَنَعُ لِمَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْجَوْدَةَ وَالرَّدَاءَةَ كَالْقِلَّةِ وَالْكَثْرَةِ وَإِنْ كَانَ الثَّانِي أَجْوَدَ فَإِنْ كَانَ بِأَقَلَّ مِنْ عَدَدِ الْأَوَّلِ فَيُمْتَنَعُ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ مِثْلَ عَدَدِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ جَازَ فَالْجَائِزُ مِنْ مَسَائِلِ النَّقْدِ السِّتِّ ثِنْتَانِ فَقَطْ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِسِكَّةٍ أَجْوَدَ وَكَانَ عَدَدُ الدَّرَاهِمِ الثَّانِيَةِ مِثْلَ عَدَدِ الْأُولَى أَوْ أَكْثَرَ وَانْظُرْ أَبَا الْحَسَنِ وَابْنَ يُونُسَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ اشْتَرَى بِعَرْضٍ مُخَالِفٍ ثَمَنَهُ جَازَتْ ثَلَاثَةُ النَّقْدِ فَقَطْ)
ش: لَمَّا ذَكَرَ أَوَّلًا اخْتِلَافَ نَوْعَيْ الثَّمَنِ كَمَا إذَا كَانَ أَحَدُهُمَا ذَهَبًا وَالْآخَرُ فِضَّةً ذَكَرَ هُنَا اخْتِلَافَ جِنْسِهِمَا وَذَلِكَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ أَحَدُ الثَّمَنَيْنِ نَقْدًا وَالْآخَرُ عَرْضًا أَوْ كُلٌّ مِنْهُمَا عَرْضٌ لَكِنَّهُمَا مُخْتَلِفَانِ وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ ظَاهِرٌ فَرَاجِعْهُ وَرَأَيْتُ بِخَطِّ الْقَاضِي عَبْدِ الْقَادِرِ الْأَنْصَارِيِّ ﵀ عَلَى حَاشِيَةِ التَّوْضِيحِ لِلشَّيْخِ خَلِيلٍ عِنْدَ قَوْلِهِ فَإِنْ كَانَا أَيْ الْعَرْضَانِ نَوْعَيْنِ جَازَتْ الصُّوَرُ كُلُّهَا إذْ لَا رِبَا فِي الْعُرُوضِ قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ مُرَادُهُ بِالصُّوَرِ كُلِّهَا صُوَرُ النَّقْدِ الثَّلَاثَةِ وَأَمَّا صُوَرُ الْأَجَلِ التِّسْعُ فَمُمْتَنِعَةٌ؛ لِأَنَّهُ دَيْنٌ بِدَيْنٍ اهـ، قَالَ الْقَاضِي الْمَذْكُورُ قَالَ شَيْخُنَا الْبِسَاطِيُّ ﵀ مُرَادُهُ الِاثْنَا عَشَرَ وَلَا أُسَلِّمُ لَهُمْ مَا قَالُوا اهـ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَى هَذَا الْكَلَامِ لِلْبِسَاطِيِّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ وَلَعَلَّ الْقَاضِيَ سَمِعَهُ مِنْ لَفْظِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْحَقُّ مَا قَالَهُ الشَّيْخُ خَلِيلٌ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ كَمَا بَيَّنَهُ ابْنُ غَازِيٍّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَالْمِثْلِيُّ صِفَةً وَقَدْرًا كَمِثْلِهِ فَيُمْنَعُ مَا قَلَّ لِأَجَلِهِ أَوْ أَبْعَدَ إنْ غَابَ مُشْتَرِيهِ بِهِ)
ش: قَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ أَوَّلًا فِيمَا إذَا بَاعَ شَيْئًا يُعْرَفُ
стр. 2047
بِعَيْنِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْقِيَمِ وَتَكَلَّمَ الْآنَ فِيمَا إذَا كَانَ الْمَبِيعُ شَيْئًا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مِنْ ذَوَاتِ الْأَمْثَالِ فَذَكَرَ أَنَّ مِثْلَهُ فِي الصِّفَةِ وَالْمِقْدَارِ يَقُومُ مَقَامَهُ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّ مَنْ بَاعَ شَيْئًا مِنْ الْمِثْلِيَّاتِ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَى مِنْ الْمُشْتَرِي مِثْلَ ذَلِكَ الْمِثْلِيِّ فِي الصِّفَةِ وَالْمِقْدَارِ فَكَأَنَّهُ اشْتَرَى مَا بَاعَهُ فَيُمْتَنَعُ فِي ذَلِكَ الصُّوَرُ الثَّلَاثُ الْمُتَقَدَّمَةُ وَصُورَتَانِ أُخْرَيَانِ أَشَارَ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ فَيُمْتَنَعُ بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ أَوْ أَبْعَدَ وَلِذَلِكَ كَانَتْ الْوَاوُ أَنْسَبَ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: وَإِنَّ الشَّرْطَ مُخْتَصٌّ فِي الصُّورَتَيْنِ الْأَخِيرَتَيْنِ، وَعِلَّةُ الْمَنْعِ كَمَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُمْ يَعُدُّونَ الْغَيْبَةَ عَلَى الْمِثْلِيِّ سَلَفًا فَصَارَ كَأَنَّ الْبَائِعَ أَسْلَفَ الْمُشْتَرِيَ إرْدَبًّا عَلَى أَنْ يُعْطِيَهُ دِينَارًا بَعْدَ شَهْرٍ وَيُقَاصَّهُ بِالدِّينَارِ عِنْدَ الْأَجَلِ اهـ، وَذَلِكَ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِيمَا إذَا بَاعَ إرْدَبًّا بِدِينَارَيْنِ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِدِينَارٍ إلَى ذَلِكَ الشَّهْرِ يُرِيدُ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ ثُمَّ قَالَ وَلَا يُقَالُ إذَا غَابَ عَلَى مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَقَدْ انْتَفَعَ بِهِ وَالسَّلَفُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِ بَلْ يَجُوزُ فِيهِ رَدُّ الْعَيْنِ وَالْمِثْلِ فَلِمَ لَا يَعُدُّونَهُ سَلَفًا؛ لِأَنَّا نَقُولُ لَمَّا رَجَعَتْ الْعَيْنُ فَكَأَنَّهُمَا اشْتَرَطَا ذَلِكَ فَخَرَجَا عَنْ حَقِيقَةِ السَّلَفِ وَفِيهِ نَظَرٌ اهـ كَلَامُ التَّوْضِيحِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَتَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ صِفَةً وَقَدْرًا أَنَّهُ لَوْ اخْتَلَفَ فِي الصِّفَةِ أَوْ فِي الْقَدْرِ لَكَانَ الْحُكْمُ خِلَافَ ذَلِكَ وَهُوَ كَذَلِكَ أَمَّا إذَا خَالَفَهُ فِي الصِّفَةِ فَسَيُصَرِّحُ بِحُكْمِهِ فِي قَوْلِهِ وَهَلْ غَيْرُ صِنْفِ طَعَامِهِ إلَى آخِرِهِ وَأَمَّا إذَا خَالَفَهُ فِي الْقَدْرِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَشْتَرِيَ أَقَلَّ مِمَّا بَاعَهُ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ اشْتَرَى أَقَلَّ مِمَّا بَاعَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا بَاعَ سِلْعَتَيْنِ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّهُ يُمْتَنَعُ فِيهَا خَمْسُ صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَى أَحَدٌ السِّلْعَتَيْنِ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ سَوَاءٌ كَانَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ مَنْفَعَةً أَوْ أَقَلَّ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ أَوْ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ لَكِنْ لَا بُدَّ فِي مَسْأَلَةِ الْمِثْلِيِّ مِنْ زِيَادَةِ تَفْصِيلٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَغِيبَ عَلَيْهِ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ يَغِبْ عَلَيْهِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ فَتَمْتَنِعُ الْخَمْسُ الْمُتَقَدِّمَةُ وَأَمَّا إنْ غَابَ عَلَيْهِ فَتَمْتَنِعُ فِيهِ صُورَةٌ أُخْرَى وَهِيَ أَنْ يَشْتَرِيَهُ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ إلَى مِثْلِ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ؛ لِأَنَّ مَا رَجَعَ لِلْبَائِعِ فَهُوَ سَلَفٌ وَإِذَا حَلَّ الْأَجَلُ قَاصَّهُ الْمُشْتَرِي بِمَا فِي ذِمَّتِهِ ثُمَّ يُعْطِيهِ مَا بَقِيَ ثَمَنًا لِلْمُتَأَخِّرِ وَاخْتُلِفَ فِي صُورَةٍ سَابِعَةٍ وَهِيَ أَنْ يَبْتَاعَ مِنْهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَقَلَّ مِنْ الطَّعَامِ مُقَاصَّةً فَإِنَّ قَوْلَ مَالِكٍ اخْتَلَفَ فِيهَا وَاضْطَرَبَ فِيهَا الْمُتَأَخِّرُونَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَإِنْ اشْتَرَى أَكْثَرَ مِمَّا بَاعَهُ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَا إذَا بَاعَ سِلْعَةً إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا مَعَ سِلْعَةٍ أُخْرَى وَسَيَأْتِي حُكْمُهَا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَأَنَّهُ يَمْتَنِعُ فِيهَا سَبْعُ صُوَرٍ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَى نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ سَوَاءٌ كَانَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ بِأَقَلَّ أَوْ بِأَكْثَرَ أَمَّا إذَا كَانَ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ؛ فَلِأَنَّهُ سَلَفٌ جَرَّ نَفْعًا وَأَمَّا إذَا كَانَ أَكْثَرَ؛ فَلِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَيَمْتَنِعُ أَيْضًا لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ؛ لِأَنَّهُ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَلَكِنْ لَا بُدَّ فِي مَسْأَلَةِ الْمِثْلِيِّ مِنْ تَفْصِيلٍ وَهُوَ إمَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ قَبْلَ الْغَيْبَةِ أَوْ بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ الْغَيْبَةِ فَحُكْمُهُ حُكْمُ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ الْغَيْبَةِ عَلَيْهِ فَتَمْتَنِعُ الصُّوَرُ كُلُّهَا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ إمَّا لِسَلَفٍ جَرَّ نَفْعًا وَإِمَّا لِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ.
ص (وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدٌ ثَوْبَيْهِ لِأَبْعَدَ مُطْلَقًا أَوْ أَقَلَّ نَقْدًا امْتَنَعَ لَا بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ) ش يَعْنِي أَنَّ مَنْ بَاعَ ثَوْبَيْنِ مَثَلًا بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَى أَحَدُهُمَا بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ كَأَنْ يَشْتَرِيَهُ لِشَهْرَيْنِ مَثَلًا فَإِنَّ ذَلِكَ لَا يَجُوزُ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ بِأَكْثَرَ أَمَّا إذَا اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ؛ فَلِأَنَّ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ قَدْ رَجَعَ إلَيْهِ وَصَارَ كَأَنَّهُ دَفَعَ ثَوْبًا لِلْمُشْتَرِي عَلَى أَنْ يُسَلِّفَهُ بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً يَرُدُّهَا إلَيْهِ بَعْدَ شَهْرَيْنِ وَذَلِكَ سَلَفٌ يَجُرُّ نَفْعًا وَإِذَا اشْتَرَاهُ بِأَكْثَرَ فَذَلِكَ وَاضِحٌ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ فَفِيهِ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ؛ لِأَنَّهُ إذَا اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ مَثَلًا إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَالْعَشَرَةُ الَّتِي يَأْخُذُهَا فِي الْأَجَلِ بَعْضُهَا ثَمَنٌ
стр. 2048
لِلثَّوْبِ وَبَعْضُهَا سَلَفٌ يَرُدُّهُ بَعْدَ شَهْرٍ وَقَوْلُهُ أَوْ أَقَلَّ أَيْ وَكَذَا يُمْتَنَعُ أَنْ يَشْتَرِيَ أَحَدَهُمَا بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ نَقْدًا لِلْبَيْعِ وَالسَّلَفِ؛ لِأَنَّ أَحَدَ ثَوْبَيْهِ رَجَعَ إلَيْهِ وَخَرَجَ مِنْ يَدِهِ ثَوْبٌ وَدَرَاهِمُ أَقَلَّ مِنْ عَشَرَةٍ يَأْخُذُ عَنْ ذَلِكَ بَعْدَ شَهْرٍ عَشَرَةً مَعًا فَمَا يُقَابِلُ الدَّرَاهِمَ الَّتِي دَفَعَهَا سَلَفًا وَالْبَاقِي ثَمَنٌ، كَذَا الْحُكْمُ فِيمَا إذَا اشْتَرَاهُ بِأَقَلَّ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ النَّقْدَ عَلَى الصُّورَتَيْنِ لِاشْتِرَاكِهِمَا فِي الْحُكْمِ وَالْعِلَّةِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ إنَّمَا تَظْهَرُ هَذِهِ التُّهْمَةُ إذَا كَانَ الثَّوْبُ الْبَاقِي قِيمَةَ قَدْرِ الزَّائِدِ عَلَى الدَّرَاهِمِ الْمُعَجَّلَةِ وَأَمَّا لَوْ كَانَ يُسَاوِي أَكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ فَالتُّهْمَةُ بَعِيدَةٌ وَيَنْبَغِي عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الْجَوَازُ إذَا اتَّضَحَ ارْتِفَاعُ التُّهْمَةِ كَمَا أَجَازَ فِي الصَّرْفِ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْمُعَجَّلِ أَكْثَرَ مِنْ قِيمَةِ الْمُتَأَخِّرِ جِدًّا وَقَوْلُهُ لَا بِمِثْلِهِ وَأَكْثَرَ أَيْ لَا بِمِثْلِ الثَّمَنِ وَأَكْثَرَ مِنْهُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا إمَّا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ وَبَقِيَ مِنْ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ الثَّلَاثِ الَّتِي لِلْأَجَلِ وَسَكَتَ عَنْهَا لِوُضُوحِ جَوَازِهَا
ص (وَامْتَنَعَ بِغَيْرِ صِنْفِ ثَمَنِهِ إلَّا أَنْ يَكْثُرَ الْمُعَجَّلُ)
ش: مُرَادُهُ بِغَيْرِ الصِّنْفِ أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ الْأَوَّلُ ذَهَبًا وَالثَّانِي فِضَّةً أَوْ الْأَوَّلُ مُحَمَّدِيَّةً وَالثَّانِي يَزِيدِيَّةً فَيَئُولُ الْأَمْرُ إلَى أَنَّ الْبَائِعَ رَجَّعَ إلَيْهِ أَحَدُ ثَوْبَيْهِ وَخَرَجَ مِنْ يَدِهِ ثَوْبٌ وَذَهَبٌ يَأْخُذُ عَنْهُ عِنْدَ الْأَجَلِ فِضَّةً أَوْ خَرَجَ مِنْ يَدِهِ ثَوْبٌ مُحَمَّدِيَّةٌ يَأْخُذُ عَنْهَا عِنْدَ الْأَجَلِ يَزِيدِيَّةً وَذَلِكَ مُمْتَنِعٌ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مُسَاوِيًا نَقْدًا أَوْ إلَى دُونِ الْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَاسْتَثْنَى الْمُصَنِّفُ مِنْ ذَلِكَ مَا إذَا كَانَ النَّقْدُ الْمُعَجَّلُ أَكْثَرَ مِنْ الْمُؤَجَّلِ جِدًّا وَأَصْلُهُ لِلَّخْمِيِّ وَابْنِ الْحَاجِبِ.
ص (وَلَوْ بَاعَهُ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ سِلْعَةٍ نَقْدًا مُطْلَقًا أَوْ لِأَبْعَدَ بِأَكْثَرَ)
ش: يَعْنِي إذَا بَاعَ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ مَثَلًا إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ مَعَ ثَوْبٍ آخَرَ نَقْدًا امْتَنَعَ ذَلِكَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ اشْتَرَاهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ أَوْ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ؛ لِأَنَّ ثَوْبَهُ رَجَعَ إلَيْهِ وَخَرَجَ مِنْ يَدِهِ عَشَرَةٌ مَثَلًا أَخَذَ عَنْهَا ثَوْبًا ثُمَّ يَأْخُذُهَا بَعْدَ شَهْرٍ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِثَمَانِيَةٍ فَذَلِكَ وَاضِحٌ فِي الْفَسَادِ وَإِنْ اشْتَرَاهُ بِاثْنَيْ عَشَرَ فَالْعَشَرَةُ الْمَرْدُودَةُ سَلَفٌ وَالزَّائِدُ ثَمَنٌ لِلثَّوْبِ الْمَزِيدِ فَجَاءَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ وَحُكْمُ مَا إذَا اشْتَرَاهُ لِأَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ كَذَلِكَ وَإِنْ اشْتَرَاهُ لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ بِاثْنَيْ عَشَرَ مَثَلًا فَفِيهِ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ إلَّا أَنَّ الْمُسَلِّفَ هُنَا الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّهُ دَفَعَ إلَى الْبَائِعِ ثَوْبًا مَعَ ثَوْبِهِ وَبَعْدَ شَهْرٍ يَدْفَعُ لَهُ عَشَرَةً ثُمَّ يَأْخُذُ بَعْدَ شَهْرَيْنِ اثْنَيْ عَشَرَ مِنْهَا عَشَرَةٌ قَضَاءً وَاثْنَانِ ثَمَنٌ لِلثَّوْبِ
ص (أَوْ بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ)
ش: هَذِهِ عَكْسُ الْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا فَإِنَّ زِيَادَةَ السِّلْعَةِ فِي الْأُولَى كَانَتْ مِنْ الْمُشْتَرِي وَهَذِهِ مِنْ الْبَائِعِ وَمَعْنَاهَا أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِثَمَنٍ مِنْ جِنْسِ الْأَوَّلِ وَسِلْعَةٍ أُخْرَى وَصُوَرُهَا اثْنَا عَشَرَ صُورَةً؛ لِأَنَّ الْبَيْعَةَ الثَّانِيَةَ إمَّا بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِمِثْلِهِ أَوْ بِأَكْثَرَ عَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِمَّا نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ أَوْ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ مِثَالٌ
стр. 2049
لَمَّا اشْتَرَاهَا بِأَقَلِّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ مَعَ سِلْعَةٍ وَذِكْرُ الْخَمْسَةِ تَمْثِيلٌ وَيُرِيدُ الْمُصَنِّفُ وَالْمَسْأَلَةُ بِحَالِهَا مِنْ كَوْنِ الثَّمَنِ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ أَوْ لِأَبْعَدَ وَالْعِلَّةُ فِي الثَّلَاثِ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ إلَّا أَنَّ السَّلَفَ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ الْأُولَيَيْنِ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ مِنْ أَجَلِ الْبَيْعِ وَفِي الثَّالِثَةِ وَهِيَ مَا إذَا اشْتَرَاهُ بِسِلْعَةٍ وَخَمْسَةٍ إلَى أَبْعَدَ مِنْ أَجَلِ الْمُشْتَرِي وَبَقِيَتْ مِنْ صُوَرِ مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي أَقَلَّ مِنْ الْأَوَّلِ صُورَةٌ وَاحِدَةٌ وَهِيَ مَا إذَا كَانَ مُؤَجَّلًا إلَى الْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَهِيَ جَائِزَةٌ وَلِوُضُوحِهَا سَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَنْهَا وَأَشَارَ بِقَوْلِهِ
ص (لَا بِعَشَرَةٍ وَسِلْعَةٍ)
ش: إلَى مَا إذَا كَانَ الثَّمَنُ الثَّانِي مِثْلَ الْأَوَّلِ فَذَكَرَ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ يُرِيدُ بِشَرْطِ أَنْ يَكُونَ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ أَوْ إلَى الْأَجَلِ وَأَمَّا لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَامْتَنَعَ عَمَلًا بِقَوْلِهِ أَوَّلًا يُمْتَنَعُ مِنْهَا ثَلَاثٌ وَهِيَ مَا عُجِّلَ فِيهِ الْأَقَلُّ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَأْخُذُ السِّلْعَةَ الْمُعَجَّلَةَ وَيُسَلِّفُ الْبَائِعَ عَشَرَةً بَعْدَ شَهْرٍ وَيَأْخُذُهَا بَعْدَ شَهْرٍ آخَرَ وَسَكَتَ الْمُصَنِّفُ عَمَّا إذَا اشْتَرَاهَا بِسِلْعَةٍ وَأَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ كَمَا لَوْ اشْتَرَاهَا بِسِلْعَةٍ وَاثْنَيْ عَشَرَ وَحُكْمُهَا حُكْمُ مَا إذَا اشْتَرَاهَا بِعَشَرَةٍ وَمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَيَجُوزُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ أَوْ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ وَيَمْتَنِعُ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَهُوَ وَاضِحٌ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ لَا بِعَشَرَةٍ فَأَكْثَرَ إلَّا لِأَبْعَدَ لَوَفَّى بِجَمِيعِ ذَلِكَ بِالنَّصِّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ الْجَوَازِ فِيمَا إذَا كَانَتْ الْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ بِعَشَرَةٍ فَأَكْثَرَ وَسِلْعَةٍ هُوَ مَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ خِلَافًا لِابْنِ الْمَاجِشُونِ؛ لِأَنَّ جَعْلَ السِّلْعَةِ الْعَائِدَةِ إلَى يَدِ الْبَائِعِ وَهِيَ الَّتِي خَرَجَتْ مِنْ يَدِهِ أَوَّلًا مَبِيعَةً بِالثَّانِيَةِ الْخَارِجَةِ مِنْ يَدِهِ ثَانِيًا وَجَعْلَ الْعَشَرَةِ النَّقْدِ سَلَفًا فِي الْعَشَرَةِ الْمُؤَجَّلَةِ فَيَكُونُ بَيْعًا وَسَلَفًا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَوَهَمَ؛ لِأَنَّ الثَّوْبَ إنَّمَا يَكُونُ مَبِيعًا بِالشَّاةِ إذَا قَدَّرْنَا أَنَّهُ انْتَقَلَ إلَى مِلْكِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ فِي الْمُعَاوَضَةِ الْأُولَى فَيَلْزَمُ أَنْ تَكُونَ الْمُعَاوَضَةُ الْأُولَى صَحِيحَةً وَإِذَا صَحَّتْ كَانَتْ الْعَشَرَةُ قَدْ تَقَرَّرَتْ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ مَعَ بَيْعٍ صَحِيحٍ وَذَلِكَ مَانِعٌ؛ لَأَنْ يُعَدَّ قَضَاءً عَنْ سَلَفٍ؛ لِأَنَّ الشَّيْءَ الْوَاحِدَ لَا يَكُونُ ثَمَنًا وَسَلَفًا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَهَذَا ظَاهِرٌ إنْ عَلَّلَ بِمَا ذَكَرَهُ وَإِلَّا فَقَدْ يُعَلِّلُ بِالضَّمَانِ بِجُعْلٍ؛ لِأَنَّهُ ضَمَّنَهُ السِّلْعَةَ بِالشَّاةِ وَتَعْجِيلِ الْعَشَرَةِ.
(تَنْبِيهٌ) قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَوْ كَانَ ثَوْبًا بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةٍ وَسِلْعَةٍ لَمْ يَجُزْ، هَذِهِ عَكْسُ الَّتِي قَبْلَهَا؛ لِأَنَّ زِيَادَةَ السِّلْعَةِ كَانَتْ فِي الْأُولَى مِنْ الْمُشْتَرِي وَفِي هَذِهِ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ وَمَعْنَاهَا أَنَّ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ مَثَلًا ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِخَمْسَةٍ وَشَاةٍ وَصُوَرُهَا أَيْضًا اثْنَا عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَةَ الثَّانِيَةَ إمَّا أَنْ تَكُونَ بِأَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ بِمِثْلِهِ أَوْ أَكْثَرَ نَقْدًا أَوْ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ إلَى أَقَلَّ مِنْهُ أَوْ إلَى أَبْعَدَ وَلَا يَجُوزُ مِنْهَا إلَّا إذَا كَانَ الْبَيْعُ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ، بَيَانُ ذَلِكَ أَنَّ ثَوْبَهُ قَدْ رَجَعَ إلَيْهِ فَصَارَ لَغْوًا وَآلَ أَمْرُهُ إلَى أَنْ دَفَعَ خَمْسَةً وَشَاةً نَقْدًا يَأْخُذُ عَنْهَا عَشَرَةً إلَى شَهْرٍ وَذَلِكَ بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَكَذَلِكَ إذَا كَانَ يَدْفَعُ الْخَمْسَةَ إلَى نِصْفِ شَهْرٍ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ يَدْفَعُ الْخَمْسَةَ بَعْدَ شَهْرَيْنِ فَكَذَلِكَ إلَّا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ هُنَا هُوَ الْمُسَلِّفُ وَأَمَّا إذَا كَانَتْ الْمَسْأَلَةُ تَحِلُّ بِحُلُولِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ فَلَا مَانِعَ لِوُجُوبِ الْمُقَاصَّةِ، انْتَهَى. وَاعْتَرَضَ عَلَيْهِ شَيْخُ شُيُوخِنَا الْقَاضِي عَبْدُ الْقَادِرِ الْأَنْصَارِيُّ ﵀ وَقَالَ هَذَا كَلَامٌ غَيْرُ صَحِيحٍ بِالنِّسْبَةِ إلَى الصُّوَرِ الِاثْنَيْ عَشْرَ وَيُشِيرُ إلَى مَا تَقَدَّمَ
стр. 2050
مِنْ أَنَّهُ إذَا اشْتَرَى الثَّوْبَ بِعَشَرَةٍ وَثَوْبٍ أَوْ بِأَكْثَرَ جَازَ (قُلْت) وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُصَنِّفَ ﵀ لَمْ يُرِدْ هَذَا؛ لِأَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ صَرَّحَ بِجَوَازِ مَا ذُكِرَ إثْرَ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ الْمَاجِشُونِ مَعَ ذَلِكَ وَلَمْ يَقُلْ الْمُصَنِّفُ فِي شَرْحِهَا إنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بَقِيَّةُ صُوَرِ الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ وَإِنَّمَا أَرَادَ الْمُصَنِّفُ ﵀ أَنَّ الْخَمْسَةَ وَالشَّاةَ تَارَةً يَكُونَانِ مِثْلَ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الشَّاةِ خَمْسَةً وَتَارَةً يَكُونَانِ أَقَلَّ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الشَّاةِ أَرْبَعَةً فَأَقَلَّ وَتَارَةً يَكُونَانِ أَكْثَرَ بِأَنْ تَكُونَ قِيمَةُ الشَّاةِ سِتَّةً فَأَكْثَرَ وَحِينَئِذٍ يَصِحُّ مَا قَالَهُ ﵀ مِنْ الْمَنْعِ فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ وَذَلِكَ بَيِّنٌ مِنْ كَلَامِهِ ﵀؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقُلْ إمَّا أَنْ يَكُونَ النَّقْدُ الَّذِي مَعَ الشَّاةِ أَقَلَّ أَوْ أَكْثَرَ أَوْ مِثْلَ وَإِنَّمَا قَالَ: لِأَنَّ الْبَيْعَةَ الثَّانِيَةَ إمَّا بِمِثْلِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ إلَى آخِرِهِ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا، وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ.
ص (وَإِنْ أَسْلَمَ فَرَسًا فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ مَعَ خَمْسَةٍ مُنِعَ مُطْلَقًا كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّهُ إلَّا أَنْ تَبْقَى الْخَمْسَةُ لِأَجَلِهَا؛ لِأَنَّ الْمُعَجَّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ الْمُؤَخَّرَ مُسَلِّفٌ)
ش: هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ وَاَلَّتِي بَعْدَهَا لَيْسَتَا مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ وَلَكِنْ ذَكَرَهُمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الْآجَالِ لِمُشَابَهَتِهِمَا لِمَسَائِلِهِ فِي بِنَائِهِمَا عَلَى سَدِّ الذَّرَائِعِ وَتُسَمَّى الْأُولَى مِنْهُمَا مَسْأَلَةَ الْبِرْذَوْنِ؛ لِأَنَّهَا فِي أَصْلِ الْمُدَوَّنَةِ فُرِضَتْ فِي بِرْذَوْنٍ وَفَرَضَهَا الْبَرَاذِعِيُّ فِي فَرَسٍ وَالثَّانِيَةُ مَسْأَلَةُ حِمَارِ رَبِيعَةَ؛ لِأَنَّهُ ذَكَرَهَا وَلَكِنَّهَا مُوَافِقَةً لِأُصُولِ الْمَذْهَبِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِيهَا مَسْأَلَتَا الْفَرَسِ وَالْحِمَارِ فِي بَعْضِ نُسَخِهِ وَمِنْهَا وَالْأُولَى هِيَ الصَّوَابُ لِإِيهَامِ الثَّانِيَةِ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ مِنْ مَسَائِلِ بُيُوعِ الْآجَالِ وَمَعْنَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَإِنْ أَسْلَمَ فَرَسًا فِي عَشَرَةِ أَثْوَابٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّ مِثْلَهُ أَيْ فَرَسًا مِثْلَهُ مَعَ خَمْسَةٍ أَيْ مِنْ الْعَشَرَةِ وَأَبْرَأَ ذِمَّتَهُ مِنْ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ مُنِعَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ عَجَّلَ الْخَمْسَةَ أَوْ أَخَّرَهَا إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ أَوْ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ أَسْلَفَهُ فَرَسًا فَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَهُ، وَكُلُّ مَا يُعْطِيهِ مَعَهُ فَهُوَ زِيَادَةٌ لِأَجْلِ السَّلَفِ فَإِنْ قِيلَ مُقْتَضَى هَذَا أَنْ يَمْنَعَ مَا تَقَدَّمَ وَهُوَ مَا إذَا بَاعَ مُقَوَّمًا إلَى أَجَلٍ بِعَشَرَةٍ ثُمَّ اشْتَرَى مِثْلَهُ بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا؛ لِأَنَّهُ قَدْ آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ أَسْلَفَهُ ذَلِكَ الْمُقَوَّمَ يَنْتَفِعُ بِهِ ثُمَّ يَرُدُّهُ وَيُعْطِيهِ ثَمَانِيَةً وَيَأْخُذُ عَنْهَا عَشَرَةً وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ مِثْلَهُ كَغَيْرِهِ فَالْجَوَابُ أَنَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ لَمْ يَقْصِدْ الْمُتَبَايِعَانِ نَقْضَ الْبَيْعَةِ الْأُولَى بَلْ أَبْقَيَاهَا وَاسْتَأْنَفَا بَيْعَةً ثَانِيَةً لَا تَعَلُّقَ لَهَا بِالْأُولَى فَوَجَبَ بَقَاءُ كُلٍّ مِنْهُمَا عَلَى حَالِهَا فَأَمَّا فِي مَسْأَلَةِ الْفَرَسِ فَكَأَنَّهُمَا قَصَدَا نَقْضَ الْبَيْعَةِ الْأُولَى فَوَجَبَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى مَا خَرَجَ مِنْ الْيَدِ وَعَادَ إلَيْهَا كَمَا فِي بِيَاعَاتِ الْأَجَلِ بَلْ أَوْلَى؛ لِأَنَّ قُصَارَى الْأَمْرِ فِي مَسَائِلِ الْآجَالِ إنْ نَتَّهِمَهُمَا عَلَى نَقْضِ الْبَيْعَةِ الْأُولَى وَهُنَا قَدْ صَرَّحَ بِذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَذَكَرَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَنَّ مِثْلَ الْمُقَوَّمِ لَيْسَ كَعَيْنِهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ كَمَا لَوْ اسْتَرَدَّهُ إلَخْ أَيْ وَكَذَلِكَ يُمْتَنَعُ أَيْضًا إذَا اسْتَرَدَّ الْفَرَسَ نَفْسَهُ مَعَ خَمْسَةِ أَثْوَابٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَأَبْرَأَ ذِمَّتَهُ مِنْ الْخَمْسَةِ الْأُولَى لَكِنْ إنَّمَا يُمْتَنَعُ إذَا كَانَتْ الْخَمْسَةُ الْأَثْوَابُ مُعَجَّلَةً أَوْ مُؤَخَّرَةً إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَأَمَّا إذَا أَبْقَاهَا إلَى الْأَجَلِ فَيَجُوزُ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ إلَّا أَنْ تَبْقَى الْخَمْسَةُ إلَى أَجَلِهَا ثُمَّ بَيَّنَ عِلَّةَ الْمَنْعِ فَقَالَ: لِأَنَّ الْمُعَجِّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ أَوْ الْمُؤَخِّرَ مُسْلِفٌ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا عَجَّلَهَا صَارَ كَأَنَّهُ أَسْلَفَهُ إيَّاهَا؛ لِأَنَّ الْمُعَجِّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ مُسَلِّفٌ لِمَا عَجَّلَهُ لِتَقَضِّيهِ
стр. 2051
مِنْ نَفْسِهِ إذَا حَلَّ الْأَجَلُ فَقَدْ أَسْلَفَهُ خَمْسَةَ أَثْوَابٍ وَدَفَعَ لَهُ الْفَرَسَ عِوَضًا عَنْ الْخَمْسَةِ الْبَاقِيَةِ وَهَذَا بَيْعٌ وَسَلَفٌ وَكَذَا إذَا أَجَّلَهَا إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ وَأَمَّا إذَا أَخَّرَهَا إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَقَدْ صَارَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ آخِذًا الْفَرَسَ فِي خَمْسَةِ أَثْوَابٍ وَسَلَّفَ الْمُشْتَرِيَ الْخَمْسَةَ الْأُخْرَى؛ لِأَنَّهُ لَمَّا أَخَّرَهُ بِهَا عَنْ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ صَارَ مُسْلِفًا لَهُ وَهَذَا أَقْوَى مِنْ الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّ الْمُعَجِّلَ لِمَا فِي الذِّمَّةِ اُخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يُعَدُّ مُسْلِفًا أَمْ لَا وَأَمَّا الْمُؤَخِّرُ لِمَا فِي الذِّمَّةِ فَلَا خِلَافَ أَنَّهُ مُسْلِفٌ وَأَمَّا إذَا أَبْقَى الْخَمْسَةَ إلَى أَجَلِهَا فَذَلِكَ جَائِزٌ لِانْتِقَاءِ السَّلَفِ حِينَئِذٍ فَقَدْ عُلِمَ أَنَّ الِاسْتِثْنَاءَ فِي قَوْلِهِ إلَّا أَنْ تَبْقَى الْخَمْسَةُ لِأَجَلِهَا عَائِدٌ لِمَا بَعْدَ الْكَافِ وَكَذَا التَّعْلِيلُ وَهَذَا الْحُكْمُ جَارٍ فِيمَا إذَا أَخَذَ بَعْضَ الْأَثْوَابِ وَأَخَذَ فِي الْبَعْضِ الْآخَرِ شَيْئًا مُخَالِفًا لِلْفَرَسِ فَيُمْتَنَعُ إذَا كَانَ مَا يَأْخُذُ مِنْ الْأَثْوَابِ مُعَجَّلًا أَوْ مُؤَخَّرًا لِأَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ وَيَجُوزُ إذَا أَبْقَى إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ فَإِنْ قِيلَ لِمَ لَمْ تَجْعَلُوهُ إذَا رَدَّ الْفَرَسَ بِمَثَابَةِ مَا إذَا رَدَّ مِثْلَهُ وَكَأَنَّهُ آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ أَسْلَفَهُ فَرَسًا فَرَدَّهُ وَمَا يَأْخُذُ زِيَادَةً فَإِنَّهُ قَدْ انْتَفَعَ بِهِ وَالسَّلَفُ لَا يَتَعَيَّنُ فِيهِ رَدُّ الْمِثْلِيِّ فَالْجَوَابُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. أَنْ يُقَالَ لَمَّا رَجَعَتْ الْعَيْنُ فَكَأَنَّهُمَا اشْتَرَطَا ذَلِكَ فَخَرَجَا عَنْ حَقِيقَةِ السَّلَفِ وَيُؤْخَذُ هَذَا مِنْ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى أَنَّ مِثْلَ الْمِثْلِيِّ يَقُومُ مَقَامَهُ
ص (وَإِنْ بَاعَ حِمَارًا بِعَشَرَةٍ لِأَجَلٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا نَقْدًا أَوْ مُؤَجَّلًا مُنِعَ مُطْلَقًا إلَّا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ لِلْأَجَلِ)
ش: أَيْ وَإِنْ بَاعَ حِمَارًا بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ أَيْ الْحِمَارَ وَدِينَارًا نَقْدًا يُرِيدُ أَوْ مِثْلَهُ مِنْ الْفِضَّةِ أَوْ مُؤَجَّلًا يَعْنِي أَوْ كَانَ الدِّينَارُ أَوْ صَرْفُهُ مِنْ الْفِضَّةِ مُؤَجَّلًا مُنِعَ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ أَوْ إلَى الْأَجَلِ نَفْسِهِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ نَقْدًا فَهُوَ الْبَيْعُ وَالسَّلَفُ؛ لِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ تَقَرَّرَ فِي ذِمَّتِهِ عَشَرَةُ دَنَانِيرَ إلَى أَجَلٍ دَفَعَ عَنْهَا مُعَجَّلًا الْحِمَارَ وَدِينَارًا لِيَأْخُذَ مِنْ نَفْسِهِ عِنْدَ الْأَجَلِ عَشَرَةً، تِسْعَةٌ عِوَضٌ عَنْ الْحِمَارِ وَدِينَارٌ عَنْ الدِّينَارِ الْمُتَقَدِّمِ وَإِنْ كَانَ إلَى أَجَلٍ دُونَ الْأَجَلِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْ الْأَجَلِ فَهُوَ فَسْخُ الدَّيْنِ الَّذِي هُوَ الْعَشَرَةُ فِي دَيْنٍ آخَرَ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَ بَعْضَ دَيْنِهِ الْوَاجِبَ لَهُ أَوَّلًا بِالدَّيْنِ الَّذِي زَادَهُ مَعَ الْحِمَارِ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْمَزِيدُ مَعَ الْحِمَارِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ إلَى مِثْلِ الْأَجَلِ الْأَوَّلِ وَيَدْخُلُهُ إذَا كَانَ مِنْ غَيْرِ نَوْعِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ الصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ ثُمَّ اسْتَثْنَى الْمُصَنِّفُ مِنْ ذَلِكَ مَسْأَلَةً فَقَالَ إلَّا فِي جِنْسِ الثَّمَنِ لِلْأَجَلِ أَيْ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَزِيدُ مِنْ جِنْسِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ يَعْنِي مِنْ نَوْعِهِ وَصِفَتِهِ وَكَانَ مُؤَخَّرًا لِأَجَلِ نَفْسِهِ كَمَا إذَا بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةٍ إلَى شَهْرٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَدِينَارًا مُؤَخَّرًا لِلشَّهْرِ؛ لِأَنَّ مَا آلَ أَمْرُهُ إلَى أَنَّهُ اشْتَرَى الْحِمَارَ بِتِسْعَةٍ مِنْ الْعَشَرَةِ وَلَا مَحْذُورَ فِيهِ وَقَالَ شَيْخُ شُيُوخِنَا الْقَاضِي عَبْدُ الْقَادِرِ الْأَنْصَارِيُّ ﵀ هَكَذَا قَرَّرُوا وَلَوْ قِيلَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ بِالْمَنْعِ كَمَا قِيلَ فِي غَيْرِهَا؛ لِأَنَّهُ بَاعَ بَعْضَ دَيْنِهِ الْوَاجِبَ لَهُ أَوَّلًا بِالدَّيْنِ الَّذِي زَادَهُ مَعَ الْحِمَارِ لِمَا بَعْدَ ذَلِكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(قُلْت) وَلَا خَفَاءَ فِي بُعْدِهِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَ لَا بُدَّ فِيهِ مِنْ اخْتِلَافِ الْعِوَضَيْنِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الِاخْتِلَافِ إمَّا فِي الْجِنْسِ أَوْ النَّوْعِ أَوْ الْأَجَلِ، وَالْمَزِيدُ هُنَا إنَّمَا هُوَ بَعْضُ الْأَوَّلِ بِعَيْنِهِ وَأَجَلِهِ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ الْبَيْعُ وَإِنَّمَا آلَ الْأَمْرُ إلَى أَنَّهُ بَاعَ الْحِمَارَ بِتِسْعَةٍ كَمَا قَالُوا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَإِنْ زِيدَ غَيْرُ عَيْنٍ وَبَيْعٍ بِنَقْدٍ لَمْ يُقْبَضْ جَازَ إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا بَاعَ الْحِمَارَ
стр. 2052
بِعَشَرَةٍ مَثَلًا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ وَزَادَهُ الْمُشْتَرِي مَعَ الْحِمَارِ عِوَضًا فَإِنَّهُ جَائِزٌ كَمَا إذَا عَجَّلَ الْمَزِيدَ كَمَا سَيَأْتِي؛ لِأَنَّهُ بَاعَ الْعَشَرَةَ الَّتِي فِي ذِمَّتِهِ بِعَرْضٍ وَحِمَارٍ وَلَا مَانِعَ وَأَمَّا إنْ كَانَ الْمَزِيدُ غَيْرَ مُعَجَّلٍ فَلَا يَجُوزُ كَمَا سَيَأْتِي وَقَوْلُهُ أَوْ بِيعَ بِنَقْدٍ لَمْ يُقْبَضْ، كَذَا صَوَابُهُ بِأَوْ وَمُرَادُهُ بِالنَّقْدِ هُنَا الْمُعَجَّلُ لَا النَّقْدُ الَّذِي هُوَ مُقَابِلُ الْعَرْضِ يَعْنِي فَإِنْ بَاعَ الْحِمَارَ بِعَشَرَةِ دَنَانِيرَ مَثَلًا نَقْدًا وَلَمْ يَقْبِضْهَا الْبَائِعُ. وَأَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي الْحِمَارَ وَزِيَادَةً عِوَضًا عَنْ تِلْكَ الدَّنَانِيرِ
فَإِنْ عَجَّلَ الزِّيَادَةَ الَّتِي مَعَ الْحِمَارِ جَازَ يُرِيدُ إنْ لَمْ تَكُنْ الزِّيَادَةُ فِضَّةً وَإِلَّا دَخَلَهُ الْبَيْعُ وَالصَّرْفُ الْمُؤَخَّرُ وَكَذَا لَوْ بَاعَهُ بِيَزِيدِيَّةٍ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ مَعَ زِيَادَةِ مُحَمَّدِيَّةٍ أَوْ بِالْعَكْسِ وَمَفْهُومُ قَوْلِهِ جَازَ إنْ عَجَّلَ الْمَزِيدَ أَنَّهُ إنْ لَمْ يُعَجِّلْ لَمْ يَجُزْ وَهُوَ كَذَلِكَ وَهُوَ رَاجِعٌ إلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَالْمَسْأَلَةِ الَّتِي قَبْلَهَا أَعْنِي قَوْلَهُ وَإِنْ زِيدَ غَيْرُ عَيْنٍ وَالْمَنْعُ فِيهَا ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّهُ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ؛ لِأَنَّ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ فِيهَا مُؤَجَّلٌ فَقَدْ انْتَقَلَ الْبَائِعُ عَنْهُ إلَى حِمَارٍ مُؤَجَّلٍ وَسَوَاءٌ كَانَ إلَى الْأَجَلِ أَوْ إلَى أَبْعَدَ مِنْهُ أَوْ أَقَلَّ وَأَمَّا إذَا بِيعَ بِنَقْدٍ لَمْ يُقْبَضْ وَلَمْ يُعَجَّلْ الْمَزِيدُ فَلَا يَجُوزُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ إنْ كَانَ مِنْ نَوْعِ الثَّمَنِ الْأَوَّلِ فَهُوَ تَأْخِيرٌ فِي ذَلِكَ الْبَعْضِ بِشَرْطٍ وَذَلِكَ سَلَفٌ اقْتَرَنَ بِالْبَيْعِ الثَّانِي فَلَا يَجُوزُ وَإِنْ كَانَ مِنْ غَيْرِ نَوْعِهِ وَهُوَ مِنْ الْعَيْنِ فَهُوَ صَرْفٌ مُؤَخَّرٌ وَإِنْ كَانَ عَرْضًا فَهُوَ فَسْخُ دَيْنٍ فِي دَيْنٍ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ إنْ لَمْ يُقْبَضْ أَنَّ الْبَائِعَ لَوْ بَاعَ حِمَارَهُ بِنَقْدٍ وَقَبَضَهُ ثُمَّ اسْتَرَدَّهُ مَعَ زِيَادَةٍ جَازَ سَوَاءٌ عَجَّلَ الْمَزِيدَ أَمْ لَا وَهُوَ قَوْلُ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ كَمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ غَازِيٍّ.
(فَرْعٌ) فَإِنْ كَانَتْ الزِّيَادَةُ مِنْ الْبَائِعِ جَازَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ الْبَيْعَةُ الْأُولَى نَقْدًا أَوْ إلَى أَجَلٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الزِّيَادَةُ مُؤَجَّلَةً وَهِيَ مِنْ صِنْفِ الْمَبِيعِ كَمَا إذَا اسْتَرَدَّ الْحِمَارَ عَلَى أَنْ زَادَهُ حِمَارًا مُؤَجَّلًا فَيُمْتَنَعُ؛ لِأَنَّهُ سَلَفٌ بِزِيَادَةٍ وَكَانَ الْمُشْتَرِي أَسْلَفَ الْبَائِعَ حِمَارًا يَقْبِضُهُ مِنْهُ إلَى أَجَلٍ عَلَى أَنْ أَسْقَطَ الْبَائِعُ عَنْهُ الثَّمَنَ الْأَوَّلَ.
ص (وَصَحَّ أَوَّلٌ مِنْ بُيُوعِ الْآجَالِ فَقَطْ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الثَّانِي فَيُفْسَخَانِ وَهَلْ مُطْلَقًا أَوْ إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَقَلَّ خِلَافٌ)
ش: يَعْنِي أَنَّ بُيُوعَ الْآجَالِ إذَا وَقَعَتْ عَلَى الْوَجْهِ الْمَمْنُوعِ كَمَا لَوْ بَاعَهُ سِلْعَةً إلَى شَهْرٍ بِعَشْرٍ ثُمَّ اشْتَرَاهَا بِثَمَانِيَةٍ نَقْدًا فَإِنْ اطَّلَعَ عَلَى ذَلِكَ وَالسِّلْعَةُ قَائِمَةٌ لَمْ يَفُتْ فَإِنَّ الْبَيْعَةَ الْأُولَى صَحِيحَةً وَتُفْسَخُ الثَّانِيَةُ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ إنَّمَا جَاءَ مِنْهَا وَهُوَ دَائِرٌ مَعَهَا أَمَّا فَسْخُ الثَّانِيَةِ فَبِاتِّفَاقٍ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ وَحَكَى اللَّخْمِيُّ فِيهِ خِلَافًا ضَعِيفًا وَأَمَّا عَدَمُ فَسْخِ الْأُولَى فَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الصَّحِيحُ وَقَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ يُفْسَخُ الْبَيْعَتَانِ مَعًا قَالَ إلَّا أَنْ يَصِحَّ أَنَّهُمَا يَتَعَامَلَانِ عَلَى الْعِينَةِ فَإِنْ فَاتَتْ السِّلْعَةُ بِحَوَالَةِ سُوقٍ أَوْ غَيْرِهِمَا كَمَا فِي الْبَيْعِ الْفَاسِدِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فَتُفْسَخُ الْبَيْعَتَانِ مَعًا وَيَكُونُ لِلْبَائِعِ عَلَى الْمُشْتَرِي الثَّمَنُ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ وَاخْتَلَفَ الشُّيُوخُ هَلْ لَا بُدَّ مِنْ فَسْخِ الْبَيْعَتَيْنِ مَعًا مَعَ الْفَوَاتِ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهُ بِهِ الْبَائِعُ فِي الْبَيْعَةِ الْأُولَى أَوْ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ، أَوْ إنَّمَا يُفْسَخَانِ مَعًا إذَا كَانَتْ قِيمَةُ السِّلْعَةِ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بَاعَهَا بِهِ الْبَائِعُ أَوَّلًا، وَأَمَّا إنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ مِثْلَهُ أَوْ أَكْثَرَ لَمْ يُفْسَخْ إلَّا الْبَيْعَةُ الثَّانِيَةُ قَوْلَانِ مَشْهُورَانِ وَالْأَوَّلُ هُوَ الَّذِي حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّ الْبَيْعَتَيْنِ لَمَّا ارْتَبَطَتْ إحْدَاهُمَا بِالْأُخْرَى صَارَا فِي مَعْنَى الْعَقْدِ الْوَاحِدِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَصَرَّحَ ابْنُ شَاسٍ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَالْقَوْلُ الثَّانِي قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ هُوَ الْأَصَحُّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَعَبَّرَ عَنْهُ بَعْضُهُمْ بِالْمَشْهُورِ وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ كِنَانَةَ وَسَحْنُونٍ وَتَأَوَّلَ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ وَوَجْهُهُ أَنَّهُ لَوْ فُسِخَتْ الثَّانِيَةُ
стр. 2053
فَقَطْ مَعَ كَوْنِ الْقِيمَةِ أَقَلَّ لَزِمَ دَفْعُهَا مُعَجَّلَةً وَهِيَ أَقَلُّ ثُمَّ يَأْخُذُ عِنْدَ الْأَجَلِ أَكْثَرَ وَهُوَ عَيْنُ الْفَسَادِ الَّذِي مَنَعْنَاهُ مِنْهُ ابْتِدَاءً بِخِلَافِ مَا إذَا كَانَتْ الْقِيمَةُ مُسَاوِيَةً لِلثَّمَنِ الْأَوَّلِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنَّهُ إذَا فَسَخْنَا الثَّانِيَةَ وَبَقِيَتْ الْأُولَى عَلَى حَالِهَا لَمْ يَلْزَمْ مَحْذُورٌ وَهَذَا الثَّانِي ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الثَّانِي هُوَ نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ فَإِنْ فَاتَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَيُفْهَمُ مِنْ تَقْيِيدِهِ الْفَوَاتُ بِأَنْ تَكُونَ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الثَّانِي أَنَّهَا لَوْ فَاتَتْ فِي يَدِ الْمُشْتَرِي الْأَوَّلِ انْفَسَخَتْ الثَّانِيَةُ خَاصَّةً وَهُوَ اخْتِيَارُ الْبَاجِيِّ قَالَ وَلَمْ أَرَهُ نَصًّا اهـ.
[فَصْلٌ فِي بَيْعِ أَهْلِ الْعِينَةِ]
ص (فَصْلٌ: جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ أَنْ يَشْتَرِيَهَا فَيَبِيعَهَا بِمَالٍ)
ش: لَمَّا فَرَغَ ﵀ مِنْ الْكَلَامِ عَلَى بُيُوعِ الْآجَالِ الَّتِي لَا تَخُصُّ أَحَدًا عَقَّبَهَا بِبَيْعِ أَهْلِ الْعِينَةِ لِإِتْهَامِ بَعْضِ النَّاسِ فِيهَا وَهَذَا الْفَصْلُ يُعْرَفُ عِنْدَ أَصْحَابِنَا بِبَيْعِ أَهْلِ الْعِينَةِ، وَالْعِينَةُ بِكَسْرِ الْعَيْنِ وَهُوَ فِعْلَةٌ مِنْ الْعَوْنِ؛ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَسْتَعِينُ بِالْمُشْتَرِي عَلَى تَحْصِيلِ مَقَاصِدِهِ وَقِيلَ مِنْ الْعَنَاءِ وَهُوَ تَجَشُّمُ الْمَشَقَّةِ وَقَالَ عِيَاضٌ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ سُمِّيَتْ بِذَلِكَ لِحُصُولِ الْعَيْنِ وَهُوَ النَّقْدُ لِبَائِعِهَا وَقَدْ بَاعَهَا لِتَأْخِيرٍ وَقَالَ قَبْلَهُ هُوَ أَنْ يَبِيعَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ السِّلْعَةَ بِثَمَنٍ مَعْلُومٍ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَشْتَرِيَهَا مِنْهُ بِأَقَلَّ مِنْ ذَلِكَ الثَّمَنِ أَوْ يَشْتَرِيَهَا بِحَضْرَتِهِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ يَبِيعُهَا مِنْ طَالِبِ الْعِينَةِ بِثَمَنٍ أَكْثَرَ مِمَّا اشْتَرَاهَا بِهِ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَبِيعُهَا هَذَا الْمُشْتَرِي الْأَخِيرِ مِنْ الْبَائِعِ الْأَوَّلِ نَقْدًا بِأَقَلَّ مِمَّا اشْتَرَاهَا وَخَفَّفَ هَذَا الْوَجْهَ بَعْضُهُمْ وَرَآهُ أَخَفَّ مِنْ الْأَوَّلِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَيْعُ أَهْلِ الْعِينَةِ هُوَ الْبَيْعُ الْمُتَحَيَّلُ بِهِ عَلَى دَفْعِ عَيْنٍ فِي أَكْثَرَ مِنْهَا اهـ.
وَقَسَّمَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ حَلَفَ أَنْ لَا يَبِيعَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ أَوْ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ وَالْوَكَالَاتِ وَفِي كِتَابِ بُيُوعِ الْآجَالِ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ: الْعِينَةُ إلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: جَائِزٌ، وَمَكْرُوهٌ، وَمَمْنُوعٌ وَجَعَلَهَا صَاحِبُ التَّنْبِيهَاتِ فِي كِتَابِ الصَّرْفِ أَرْبَعَةَ أَقْسَامٍ وَزَادَ وَجْهًا رَابِعًا مُخْتَلَفًا فِيهِ وَتَبِعَهُمْ الْمُصَنِّفُ فَأَشَارَ إلَى الْجَائِزِ بِقَوْلِهِ جَازَ لِمَطْلُوبٍ مِنْهُ سِلْعَةٌ أَنْ يَشْتَرِيَهَا لِيَبِيعَهَا بِمَالٍ وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ بِنَمَاءٍ أَيْ بِزِيَادَةٍ وَهُوَ أَحْسَنُ فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْمَقْصُودُ مِنْ الْعِينَةِ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْجَائِزُ أَنْ يَمُرَّ الرَّجُلُ بِالرَّجُلِ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ وَقَالَ فِي كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ مِنْ الْبَيَانِ أَنْ يَأْتِيَ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ مِنْهُمْ يَعْنِي مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ فَيَقُولَ هَلْ عِنْدَك سِلْعَةَ كَذَا وَكَذَا أَبْتَاعُهَا مِنْكَ وَفِي الْبَيَانِ تَبِيعُهَا مِنِّي بِدَيْنٍ فَيَقُولَ لَا فَيَنْقَلِبَ عَنْهُ عَلَى غَيْرِ مُرَاوَضَةٍ وَلَا مُوَاعَدَةٍ، فَيَشْتَرِي الْمَسْئُولُ تِلْكَ السِّلْعَةَ الَّتِي سَأَلَهُ عَنْهَا ثُمَّ يَلْقَاهُ فَيُخْبِرُهُ أَنَّهُ اشْتَرَى السِّلْعَةَ الَّتِي سَأَلَهُ عَنْهَا فَيَبِيعُهَا مِنْهُ، قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ بِمَا شَاءَ مِنْ نَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ وَقَالَ فِي كِتَابِ الْبَضَائِعِ وَالْوَكَالَاتِ فَيَبِيعُ ذَلِكَ مِنْهُ بِدَيْنٍ وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْجَائِزُ لِمَنْ لَمْ يَتَوَاعَدَا عَلَى شَيْءٍ وَلَا يَتَرَاوَضُ مَعَ الْمُشْتَرِي كَالرَّجُلِ يَقُولُ لِلرَّجُلِ أَعِنْدَكَ سِلْعَةَ كَذَا فَيَقُولُ لَا فَيَنْقَلِبُ عَلَى غَيْرِ مُوَاعَدَةٍ وَيَشْتَرِيهَا ثُمَّ يَلْقَاهُ صَاحِبُهُ فَيَقُولُ تِلْكَ السِّلْعَةُ عِنْدِي فَهَذَا جَائِزٌ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْهُ بِمَا شَاءَ مِنْ نَقْدٍ وَكَالِئٍ وَنَحْوِهِ لِمُطَرِّفٍ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ مَا لَمْ يَكُنْ تَعْرِيضٌ أَوْ مُوَاعَدَةٌ أَوْ عَادَةٌ قَالَ وَكَذَلِكَ مَا اشْتَرَاهُ الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ بَعْدَهُ لِمَنْ يَشْتَرِيهِ مِنْهُ بِنَقْدٍ أَوْ كَالِئٍ وَلَا يُوَاعِدُ فِي ذَلِكَ أَحَدًا يَشْتَرِيهِ وَمِنْهُ لَا يَبِيعُهُ لَهُ.
وَكَذَلِكَ الرَّجُلُ يَشْتَرِي السِّلْعَةَ لِحَاجَةٍ ثُمَّ يَبْدُو لَهُ فَيَبِيعُهَا أَوْ يَبِيعُ دَارَ سُكْنَاهُ ثُمَّ تَشُقُّ عَلَيْهِ النَّقْلَةُ مِنْهَا فَيَشْتَرِيهَا أَوْ الْجَارِيَةَ ثُمَّ تَتْبَعُهَا نَفْسُهُ فَهَؤُلَاءِ إمَّا اسْتَقَالُوا أَوْ زَادُوا فِي الثَّمَنِ فَلَا بَأْسَ بِهِ وَذَكَرَ ابْنُ مُزَيْنٍ: لَوْ كَانَ مُشْتَرِي السِّلْعَةِ يُرِيدُ بَيْعَهَا سَاعَتَئِذٍ فَلَا خَيْرَ فِيهِ وَلَا يُنْظَرُ إلَى الْبَائِعِ كَانَ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ أَمْ لَا، قَالَ فَيُلْحَقُ هَذَا الْوَجْهُ بِهَذِهِ الصُّورَةِ عَلَى قَوْلِهِ بِالْمَكْرُوهِ اهـ.، فَيَكُونُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ عِيَاضٌ هَذَا الْوَجْهُ مُخْتَلَفًا فِيهِ، وَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ جَائِزٌ وَقَوْلُ ابْنِ مُزَيْنٍ إنَّهُ مَكْرُوهٌ وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ فِي جَوَازِهِ خِلَافًا وَأَشَارَ الْمُصَنِّفُ
стр. 2054
إلَى الْوَجْهِ الرَّابِعِ الْمُخْتَلَفِ فِيهِ الَّذِي زَادَهُ عِيَاضٌ بِقَوْلِهِ وَلَوْ بِمُؤَجَّلٍ بَعْضُهُ.
قَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ وَالرَّابِعُ الْمُخْتَلَفُ فِيهِ مَا اُشْتُرِيَ لِيُبَاعَ بِثَمَنٍ بَعْضُهُ مُؤَجَّلٌ وَبَعْضُهُ مُعَجَّلٌ فَظَاهِرُ مَسَائِلِ الْكِتَابِ وَالْأُمَّهَاتِ جَوَازُهُ وَفِي الْعُتْبِيَّةِ كَرَاهَتُهُ لِأَهْلِ الْعِينَةِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ هَذَا مُفَرَّعٌ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ سِلْعَةٌ كَمَا يُوهِمُهُ لَفْظُ عِيَاضٍ ثُمَّ ذَكَرَهُ ثُمَّ قَالَ فَقَدْ يَسْبِقُ لِلْوَهْمِ أَنَّ قَوْلَهُ بِثَمَنٍ يَتَعَلَّقُ بِقَوْلِهِ لِيُبَاعَ وَلَيْسَ ذَلِكَ بِمُرَادٍ بَلْ هُوَ مُتَعَلِّقٌ بِاشْتَرِ وَفِي الْكَلَامِ تَقْدِيمٌ وَتَأْخِيرٌ وَتَقْدِيرُهُ مَا اُشْتُرِيَ بِثَمَنٍ مُؤَجَّلٍ وَبَعْضُهُ مُعَجَّلٌ لِيُبَاعَ فَهِيَ إذًا مَسْأَلَةٌ أُخْرَى غَيْرُ مُفَرَّعَةٍ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ سِلْعَةٌ وَذَكَرَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ التَّنْبِيهَاتِ مَا يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْبَيَانِ نَحْوَ ذَلِكَ ثُمَّ قَالَ فَإِنْ قُلْت: لَعَلَّ الْمُصَنِّفَ إنَّمَا فَرَّعَهَا عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَطْلُوبِ مِنْهُ سِلْعَةٌ تَنْبِيهًا عَلَى أَنَّ الْمُخْتَارَ عِنْدَهُ مِنْ الْخِلَافِ الْجَوَازُ وَإِنْ تَرَكَّبَتْ الْمَسْأَلَةُ مِنْ الْوَصْفَيْنِ فَتَكُونُ غَيْرُ الْمُرَكَّبَةِ أَحْرَى بِالْجَوَازِ. قُلْتُ: هَذَا أَبْعَدُ مَا يَكُونُ مِنْ التَّأْوِيلِ وَلَكِنْ يُقَرِّبُهُ الظَّنُّ الْجَمِيلُ وَيَتَّقِي الْعُهْدَةَ فِي الْتِزَامِ جَوَازِ الْمُرَكَّبَةِ اهـ.
(قُلْت) وَقَدْ يُتَلَمَّحُ الْجَوَازُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فَيَبِيعُهَا بِمَا شَاءَ مِنْ نَقْدٍ أَوْ نَسِيئَةٍ، وَنَحْوُهُ لِعِيَاضٍ كَمَا تَقَدَّمَ.
ص (وَكُرِهَ خُذْ بِمِائَةٍ مَا بِثَمَانِينَ أَوْ اشْتَرِهَا وَيُومِئُ لِتَرْبِيحِهِ وَلَمْ يُفْسَخْ)
ش: هَذَا هُوَ الْوَجْهُ الْمَكْرُوهُ قَالَ فِي كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ مِنْ الْبَيَانِ: وَالْمَكْرُوهُ أَنْ يَقُولَ أَعِنْدَكَ كَذَا وَكَذَا تَبِيعُهُ مِنِّي بِدَيْنٍ. فَيَقُولُ لَا فَيَقُولُ ابْتَعْ ذَلِكَ وَأَنَا أَبْتَاعُهُ مِنْك بِدَيْنٍ وَأُرْبِحُكَ فِيهِ فَيَشْتَرِي ذَلِكَ ثُمَّ يَبِيعُهُ مِنْهُ عَلَى مَا تَوَاعَدَا عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: الْمَكْرُوهَةُ أَنْ يَقُولَ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا وَأَنَا أُرْبِحُكَ فِيهَا كَذَا وَكَذَا أَوْ أَشْتَرِيهَا مِنْك مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَاوِضَهُ عَلَى الرِّبْحِ، انْتَهَى. اُنْظُرْ قَوْلَهُ أُرْبِحُكَ فِيهَا كَذَا وَكَذَا مَعَ قَوْلِهِ مِنْ غَيْرِ أَنْ يُرَاوِضَهُ عَلَى الرِّبْحِ، وَالصَّوَابُ إسْقَاطُ قَوْلِهِ كَذَا وَكَذَا وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ: الْمَكْرُوهُ أَنْ يَقُولَ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا وَأَنَا أُرْبِحُكَ فِيهَا وَأَشْتَرِيهَا مِنْكَ مِنْ غَيْرِ مُرَاوَضَةٍ وَلَا تَسْمِيَةِ رِبْحٍ وَلَا يُصَرِّحُ بِذَلِكَ وَلَكِنْ يُعَرِّضُ بِهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَهَذَا يُكْرَهُ فَإِنْ وَقَعَ مَضَى.
وَكَذَلِكَ قَالَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ وَلَا أَبْلُغُ بِهِ الْفَسْخَ قَالَ فَضْلٌ وَهَذَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَيَجِبُ أَنْ يُفْسَخَ شِرَاءُ الْآمِرِ وَلِذَلِكَ كَرِهُوا أَنْ يَقُولَ لَهُ لَا أَحِلُّ أَنْ أُعْطِيكَ ثَمَانِينَ فِي مِائَةٍ وَلَكِنَّ هَذِهِ السِّلْعَةَ قِيمَتُهَا ثَمَانُونَ خُذْهَا بِمِائَةٍ، انْتَهَى. وَقَوْلُ فَضْلٍ يَجِبُ أَنْ يُفْسَخَ شِرَاءُ الْآمِرِ مُخَالِفٌ لِلْمَشْهُورِ.
ص (وَبِخِلَافِ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ)
ش: قَالَ الشَّارِحُ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ مُرَادُهُ بِخِلَافِ كَذَا فَإِنَّهُ يُمْتَنَعُ أَوْ فَإِنَّهُ يُفْسَخُ وَالْمَعْنَى مُتَقَارِبٌ، انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ الْأَوَّلُ فَإِنَّ هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الْمَمْنُوعُ وَقَدْ ذَكَرُوا فِيهِ سِتَّ مَسَائِلَ مِنْهَا مَا يُفْسَخُ وَمِنْهَا مَا لَا يُفْسَخُ عَلَى أَنَّ إطْلَاقَهُمْ الْمَنْعَ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ تَجُوزُ فَإِنَّ بَعْضَهُ مَكْرُوهٌ أَوْ جَائِزٌ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالْمَحْظُورُ أَنْ يُرَاوِضَهُ عَلَى الرِّبْحِ فَيَقُولَ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا بِكَذَا وَكَذَا وَأَنَا أُرْبِحُكَ فِيهَا كَذَا وَأَبْتَاعُهَا مِنْك بِكَذَا وَنَحْوُهُ فِي الْبَيَانِ وَقَالَ فِي التَّنْبِيهَاتِ الْحَرَامُ الَّذِي هُوَ رِبًا صُرَاحٌ أَنْ يُرَاوِضَ الرَّجُلُ الرَّجُلَ عَلَى ثَمَنِ السِّلْعَةِ الَّتِي يُسَاوِمُهُ فِيهَا لِيَبِيعَهَا مِنْهُ إلَى أَجَلٍ ثُمَّ عَلَى ثَمَنِهِ الَّذِي يَشْتَرِيهَا بِهِ مِنْهُ بَعْدَ ذَلِكَ نَقْدًا أَوْ يُرَاوِضَهُ عَلَى رِبْحِ السِّلْعَةِ الَّتِي يَشْتَرِيهَا لَهُ مِنْ غَيْرِهِ فَيَقُولُ: أَنَا أَشْتَرِيهَا عَلَى أَنْ تُرْبِحَنِي فِيهَا كَذَا أَوْ لِلْعَشَرَةِ كَذَا قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ فَهَذَا حَرَامٌ وَكَذَلِكَ لَوْ قَالَ اشْتَرِهَا لِي وَأَنَا أُرْبِحُكَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا قَالَ وَذَلِكَ كُلُّهُ رِبًا وَيُفْسَخُ هَذَا وَلَيْسَ فِيهِ إلَّا رَأْسُ الْمَالِ، انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ فِي قَوْلِهِ اشْتَرِهَا لِي وَأَنَا أُرْبِحُكَ وَإِنْ لَمْ يُسَمِّ ثَمَنًا مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالْبَيَانِ وَمَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ مِنْ أَنَّ ذَلِكَ مَكْرُوهٌ فَقَطْ وَلَا يُفْسَخُ فَيَكُونُ مَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَهُوَ
стр. 2055
ظَاهِرٌ بَلْ سَيَأْتِي عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ مَعَ تَسْمِيَةِ الثَّمَنِ وَالرِّبْحِ فِي بَعْضِ الْمَسَائِلِ وَأَنَّهُ فِي بَعْضِهَا جَائِزٌ وَسَيَأْتِي التَّنْبِيهُ عَلَى ذَلِكَ وَذَكَرَ فِي - التَّوْضِيحِ كَلَامَ عِيَاضٍ وَلَمْ يُنَبِّهُ عَلَى مَا ذَكَرَهُ فَتَأَمَّلْهُ، قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالْبَيَانِ وَفِي هَذَا الْوَجْهِ سِتُّ مَسَائِلَ مُتَفَرِّقَةُ الْأَحْكَامِ ثَلَاثٌ فِي قَوْلِهِ اشْتَرِ لِي وَثَلَاثٌ فِي قَوْلِهِ اشْتَرِ لِنَفْسِكِ أَوْ يَقُولُ اشْتَرِ لِنَفْسِكَ أَوْ يَقُولُ اشْتَرِ وَلَا يَقُولُ لِي وَلَا لِنَفْسِكِ فَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ بِخِلَافِ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ يَعْنِي بِهِ أَنَّهُ يَمْتَنِعُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ لِلرَّجُلِ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ سَوَاءٌ قَالَ اشْتَرِهَا لِي أَوْ لِنَفْسِكِ أَوْ لَمْ يَقُلْ لِي أَوْ لِنَفْسِكِ فَهَذَا مَمْنُوعٌ وَلَكِنْ لِكُلِّ وَاحِدٍ حُكْمٌ يَخُصُّهُ بَيَّنَهُ بِقَوْلِهِ
ص (وَلَزِمَتْ الْآمِرَ إنْ قَالَ لِي وَفِي الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي إلَّا أَنْ تَفُوتَ فَالْقِيمَةُ أَوْ إمْضَاؤُهَا وَلُزُومُهُ الِاثْنَيْ عَشَرَ قَوْلَانِ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ اشْتَرِ لِي سِلْعَةَ كَذَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَأَنَا آخُذُهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَلَفْظُ التَّوْضِيحِ وَالْبَيَانِ فِي مَوْضِعٍ وَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْكَ وَلَفْظُ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْبَيَانِ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ وَأَنَا أَبْتَاعُهَا مِنْكَ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالْبَيَانِ فَذَلِكَ حَرَامٌ لَا يَحِلُّ وَلَا يَجُوزُ؛ لِأَنَّهُ مِنْ رَجُلٍ ازْدَادَ فِي سَلَفِهِ.
فَإِنْ وَقَعَ لَزِمَتْ السِّلْعَةُ الْآمِرَ؛ لِأَنَّ الشِّرَاءَ كَانَ لَهُ وَإِنَّمَا أَسْلَفَهُ الْمَأْمُورُ ثَمَنًا لِيَأْخُذَ مِنْهُ أَكْثَرَ مِنْهُ إلَى أَجَلٍ فَيُعْطِيَهُ الْعَشَرَةَ مُعَجَّلَةً وَيُطَوِّعَ عَنْهُ مَا أَرْبَى اهـ، وَاخْتُلِفَ فِيمَا يَكُونُ لِلْمَأْمُورِ مِنْ الْجُعْلِ عَلَى الْخِلَافِ الْآتِي فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالْبَيَانِ وَقَالَ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ إنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ فُسِخَ الْبَيْعُ يَعْنِي الْبَيْعَ الْأَوَّلَ الَّذِي بَيْنَ الْمَأْمُورِ وَرَبِّ السِّلْعَةِ قَالَ وَهُوَ بَعِيدٌ، فَقِيلَ مَعْنَاهُ إذَا عَلِمَ الْبَائِعُ الْأَوَّلُ بِعِلْمِهِمَا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ فِي الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَقُلْ إلَخْ يَعْنِي بِهِ وَإِنْ قَالَ لَهُ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا لِنَفْسِكِ أَوْ قَالَ اشْتَرِ وَلَمْ يَقُلْ لِي وَلَا لِنَفْسِكِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَالْبَيَانِ بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَأَنَا آخُذُهَا مِنْكَ أَوْ أَشْتَرِيهَا مِنْكَ أَوْ أَبْتَاعُهَا مِنْكَ بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فَهَذَا لَا يَجُوزُ إلَّا أَنَّهُ مُخْتَلَفٌ فِيهِ إذَا وَقَعَ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ السِّلْعَةَ لَازِمَةٌ لِلْآمِرِ بِاثْنَيْ عَشَرَ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُورَ كَانَ ضَامِنًا لَهَا وَلَوْ تَلِفَتْ فِي يَدِهِ قَبْلَ أَنْ يَبِيعَهَا مِنْ الْآمِرِ زَادَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَلَوْ أَرَادَ الْآمِرُ أَنْ لَا يَأْخُذَهَا بَعْدَ اشْتِرَاءِ الْمَأْمُورِ كَانَ ذَلِكَ لَهُ وَيُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُورِ أَنْ يَتَوَرَّعَ فَلَا يَأْخُذُ مِنْ الْآمِرِ إلَّا مَا نَقَدَهُ فِي ثَمَنِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ وَرِوَايَتِهِ عَنْ مَالِكٍ.
وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الْبَيْعَ الثَّانِيَ يُفْسَخُ وَيَرُدُّ السِّلْعَةَ إلَى الْمَأْمُورِ إذَا كَانَتْ قَائِمَةً وَإِنْ فَاتَتْ رُدَّتْ إلَيْهِ قِيمَتُهَا مُعَجَّلَةً كَمَا يُصْنَعُ بِالْبَيْعِ الْحَرَامِ؛ لِأَنَّهُ بَاعَهُ إيَّاهَا قَبْلَ أَنْ تَجِبَ لَهُ، فَيَدْخُلُهُ بَيْعُ مَا لَيْسَ عِنْدَك وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ وَإِلَى هَذَيْنِ الْقَوْلَيْنِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ بِقَوْلِهِ وَفِي الْفَسْخِ إنْ لَمْ يَقُلْ لِي أَيْ سَوَاءٌ قَالَ لِنَفْسِكِ أَمْ لَمْ يَقُلْ ذَلِكَ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ تَفُوتَ فَالْقِيمَةُ فِيهِ مُسَامَحَةٌ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا فَاتَتْ السِّلْعَةُ لَا يُفْسَخُ الْبَيْعُ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ يُفْسَخُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ مُطْلَقًا فَإِنْ لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ رُدَّتْ نَفْسُهَا وَإِنْ فَاتَتْ رُدَّتْ قِيمَتُهَا وَيُشِيرُ إلَى هَذَا بِقَوْلِهِ فَالْقِيمَةُ وَلَوْ أَسْقَطَهُ الْمُصَنِّفُ أَوْ قَالَ بَدَّلَهُ مُطْلَقًا لَكَانَ أَبْيَنُ وَكَانَ يُعْلَمُ مِمَّا تَقَدَّمَ أَنَّهُ إذَا فُسِخَ رُدَّتْ السِّلْعَةُ إنْ كَانَتْ قَائِمَةً فَإِنْ فَاتَتْ رُدَّ قِيمَتُهَا وَيَأْتِي لَهُ مِثْلُ هَذَا فِي الْمَسْأَلَةِ الْأَخِيرَةِ وَأَشَارَ إلَى الْقَوْلِ الْآخَرِ بِقَوْلِهِ: وَإِمْضَاؤُهَا وَلُزُومُهُ الِاثْنَيْ عَشَرَ، يَعْنِي سَوَاءٌ كَانَتْ قَائِمَةً أَوْ فَاتَتْ وَكَانَ يَنْبَغِي لِلْمُصَنِّفِ أَنْ يَقْتَصِرَ عَلَى هَذَا؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ وَلَمْ يُنَبِّهْ الْمُصَنِّفُ عَلَى أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ لِلْمَأْمُورِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ أَنْ يَتَوَرَّعَ وَلَا يَأْخُذُ إلَّا مَا نُقِدَ وَلَا عَلَى أَنَّ ضَمَانَ السِّلْعَةِ قَبْلَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا الْآمِرُ مِنْ الْمَأْمُورِ وَعَلَى أَنَّ الْآمِرَ لَا يَلْزَمُهُ أَنْ يَأْخُذَ السِّلْعَةَ إنْ أَبَى لِوُضُوحِ ذَلِكَ وَفُهِمَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا قَالَ اشْتَرِهَا لِي أَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ وَأَنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَنْ يَقُولَ لَا آخُذُهَا وَهُوَ بَيِّنٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَهَذِهِ الْمَسْأَلَةُ فِيمَا يُبَيَّنُ أَنَّ مُرَادَ الْمُصَنِّفِ بِقَوْلِهِ بِخِلَافِ اشْتَرِهَا أَيْ فَإِنَّهُ مَمْنُوعٌ لَا أَنَّهُ مُفْسَخٌ.
ص (وَبِخِلَافِ اشْتَرِهَا بِعَشَرَةٍ
стр. 2056
نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا إنْ نَقَدَ الْمَأْمُورَ بِشَرْطٍ)
ش: يَعْنِي إذَا قَالَ اشْتَرِ لِي سِلْعَةَ كَذَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَأَنْ آخُذَهَا مِنْك أَوْ أَشْتَرِيَهَا مِنْك أَوْ أَبْتَاعَهَا مِنْك بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا قَالَ فِي الْبَيَانِ رَجَعَ الْأَمْرُ فِيهِ إلَى أَنَّ الْآمِرَ اسْتَأْجَرَ الْمَأْمُورَ عَلَى شِرَاءِ السِّلْعَةِ بِدِينَارَيْنِ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا اشْتَرَاهَا لَهُ وَقَوْلُهُ وَأَنَا أَشْتَرِيهَا مِنْكَ لَغْوٌ لَا مَعْنَى؛ لِأَنَّ لَهُ الْعُقْدَةَ لَهُ وَبِأَمْرِهِ فَإِنْ كَانَ النَّقْدُ مِنْ عِنْدِ الْآمِرِ أَوْ مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُورِ بِغَيْرِ شَرْطٍ فَذَلِكَ جَائِزٌ وَإِنْ كَانَ النَّقْدُ مِنْ عِنْدِ الْمَأْمُورِ بِشَرْطٍ فَهِيَ إجَارَةٌ فَاسِدَةٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا أَعْطَاهُ الدِّينَارَيْنِ عَلَى أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ السِّلْعَةَ وَيَنْقُدَ عَنْهُ الثَّمَنَ مِنْ عِنْدِهِ فَهِيَ إجَارَةٌ وَسَلَفٌ يَكُونُ لِلْمَأْمُورِ إجَارَةُ مِثْلِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ أُجْرَةُ مِثْلِهِ أَكْثَرَ مِنْ الدِّينَارَيْنِ فَلَا يُزَادُ عَلَيْهِمَا عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ إذَا كَانَ السَّلَفُ مِنْ عِنْدِ الْبَائِعِ وَفَاتَتْ السِّلْعَةُ أَنَّ لِلْبَائِعِ الْأَقَلَّ مِنْ الْقِيمَةِ أَوْ الثَّمَنِ وَإِنْ قَبَضَ السَّلَفَ وَعَلَى مَذْهَبِ ابْنِ حَبِيبٍ فِي الْبَيْعِ وَالسَّلَفِ أَنَّ فِيهِ الْقِيمَةَ مَا بَلَغَتْ يَلْزَمُ لِلْمَأْمُورِ هُنَا أَنْ يَكُونَ لَهُ إجَارَةٌ مِثْلِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ وَإِنْ كَانَتْ أَكْثَرَ مِنْ الدِّينَارَيْنِ وَالْأَصَحُّ أَنْ لَا تَكُونَ لَهُ أُجْرَةٌ؛ لِأَنَّا إنْ أَعْطَيْنَاهُ الْأُجْرَةَ كَانَ ثَمَنًا لِلسَّلَفِ فَكَانَ ذَلِكَ تَتْمِيمًا لِلرِّبَا وَهُوَ قَوْلُ سَعِيدِ بْنِ الْمُسَيِّبِ فَهِيَ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ فِيمَا يَكُونُ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ إذَا نَقَدَ الْمَأْمُورَ بِشَرْطٍ وَهَذَا إذَا عَثَرَ عَلَى الْآمِرِ بِحِدْثَانِهِ وَرَدَّ السَّلَفَ عَلَى الْمَأْمُورِ قَبْلَ أَنْ يَنْتَفِعَ بِهِ الْآمِرُ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَعْثُرْ عَلَى الْآمِرِ حَتَّى انْتَفَعَ الْآمِرُ بِالسَّلَفِ قَدْرَ مَا يَرَى أَنَّهُمَا كَانَا قَصَدَاهُ فَلَا يَكُونُ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ لِلْمَأْمُورِ إجَارَتَهُ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ.
وَالثَّانِي أَنَّهُ لَا شَيْءَ لَهُ وَلَوْ عَثَرَ عَلَى الْآمِرِ بَعْدَ الِابْتِيَاعِ وَقَبْلَ أَنْ يَنْقُدَ الْمَأْمُورُ الثَّمَنَ لَكَانَ النَّقْدُ مِنْ عِنْدِ الْآمِرِ وَلَكَانَ فِيمَا يَكُونُ لِلْأَجِيرِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّ لَهُ إجَارَةَ مِثْلِهِ بَالِغَةً مَا بَلَغَتْ. وَالثَّانِي أَنَّ لَهُ الْأَقَلَّ مِنْ إجَارَةِ مِثْلِهِ أَوْ الدِّينَارَيْنِ اهـ مِنْ الْمُقَدِّمَاتِ
ص (وَلَهُ الْأَقَلُّ مِنْ جُعْلِهِ أَوْ الدِّرْهَمَيْنِ فِيهِمَا وَالْأَظْهَرُ وَالْأَصَحُّ لَا جُعْلَ لَهُ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيمَا يَكُونُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَهِيَ مَا إذَا قَالَ اشْتَرِهَا لِي بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَآخُذُهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ. فَقِيلَ: لَهُ الْأَقَلُّ مِنْ جُعْلِ مِثْلِهِ وَمِنْ الدِّرْهَمَيْنِ وَقِيلَ لَا جُعْلَ لَهُ فِي الْمَسْأَلَةِ وَهُوَ الَّذِي اسْتَظْهَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَصَحَّحَهُ ابْنُ زَرُّوقٍ غَيْرَ أَنَّ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مُطْلَقٌ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ تَفْصِيلُ ذَلِكَ
ص (وَجَازَ بِغَيْرِهِ كَنَقْدِ الْآمِرِ)
ش: أَيْ وَجَازَ نَقْدُ الْمَأْمُورِ بِغَيْرِ شَرْطٍ كَمَا لَوْ كَانَ الْآمِرُ هُوَ الَّذِي نَقَدَ
ص (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فِي الْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ قَوْلَانِ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا وَلَمْ يَقُلْ لِي بَلْ قَالَ لِنَفْسِكِ أَوْ لَمْ يَقُلْ لِي وَلَا لِنَفْسِكَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ بَلْ قَالَ اشْتَرِهَا وَأَنَا أَشْتَرِيهَا بِاثْنَيْ عَشَرَ نَقْدًا فَاخْتَلَفَ فِي ذَلِكَ قَوْلُ مَالِكٍ فَمَرَّةً أَجَازَهُ إذَا كَانَتْ الْبَيْعَتَانِ بِالنَّقْدِ جَمِيعًا وَانْتَقَدَ وَمَرَّةً كَرِهَهُ لِلْمُرَاوَضَةِ الَّتِي وَقَعَتْ بَيْنَهُمَا فِي السِّلْعَةِ قَبْلَ أَنْ تَصِيرَ فِي مِلْكِ الْمَأْمُورِ قَالَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَالْبَيَانِ وَهَذَا مَا أَشَرْنَا إلَيْهِ أَنَّ فِي إطْلَاقِهِمْ الْمَنْعَ عَلَى هَذَا الْقِسْمِ جَمِيعُهُ تَسَامُحٌ وَالْعَجَبُ مِنْ ذِكْرِ الْمُصَنِّفِ هَذَا الْقَوْلَ بِالْجَوَازِ مَعَ أَنَّهُ قَدَّمَ أَوَّلًا أَنَّ الْمَكْرُوهَ أَنْ يَشْتَرِيَهَا وَيُومِئَ لِتَرْبِيحِهِ فَكَيْفَ مَعَ التَّصْرِيحِ بِالْقَوْلِ بِالْكَرَاهَةِ، وَاَللَّهُ
стр. 2057
أَعْلَمُ. وَمِنْ هُنَا يُعْلَمُ أَيْضًا أَنَّ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ فِيمَا إذَا قَالَ اشْتَرِهَا وَأَنَا أُرْبِحُكَ وَلَمْ يُسَمِّ الثَّمَنَ أَنَّهُ حَرَامٌ وَيُفْسَخُ مُخَالِفٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ؛ لِأَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ اخْتَلَفَ بِالْجَوَازِ وَالْكَرَاهَةِ مَعَ تَسْمِيَةِ الرِّبْحِ وَالْمُرَاوَضَةِ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ وَانْتَقَدَ أَنَّهُ لَوْ اشْتَرَاهَا عَلَى النَّقْدِ وَلَمْ يَنْقُدْ لَا يَكُونُ الْحُكْمُ كَذَلِكَ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَيَأْتِي الْخِلَافُ الَّذِي تَقَدَّمَ فِي بُيُوعِ الْآجَالِ فِيمَنْ اشْتَرَى بِأَقَلَّ لِأَجَلِهِ ثُمَّ عَجَّلَهُ.
ص (وَبِخِلَافِ اشْتَرِهَا لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَأَشْتَرِيهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَتَلْزَمُ بِالْمُسَمَّى وَلَا تُعَجَّلُ الْعَشَرَةُ وَإِنْ عُجِّلَتْ أُخِذَتْ)
ش: قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَقُولَ اشْتَرِهَا لِي بِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ وَأَنَا أَبْتَاعُهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا فَكَذَلِكَ أَيْضًا حَرَامٌ لَا يَجُوزُ وَمَكْرُوهُهُ إنْ اسْتَأْجَرَ الْمَأْمُورُ عَلَى أَنْ يَبْتَاعَ لَهُ السِّلْعَةَ بِسَلَفٍ عَشَرَةَ دَنَانِيرَ يَدْفَعُهَا إلَيْهِ يَنْتَفِعُ بِهَا إلَى أَجَلٍ ثُمَّ يَرُدُّهَا إلَيْهِ فَإِذَا دَفَعَ ذَلِكَ لَزِمَتْ الْآمِرَ السِّلْعَةُ بِاثْنَيْ عَشَرَ إلَى أَجَلٍ وَلَا يَتَعَجَّلُ الْمَأْمُورُ مِنْهُ الْعَشَرَةَ النَّقْدَ وَإِنْ كَانَ قَدْ دَفَعَهَا صَرَفَهَا إلَيْهِ وَلَمْ يَتْرُكْهَا عِنْدَهُ إلَى أَجَلٍ وَإِنْ كَانَ لَهُ جُعْلٌ مِثْلُهُ بَالِغًا مَا بَلَغَ فِي هَذَا الْوَجْهِ بِاتِّفَاقٍ اهـ
ص (وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي فَهَلْ يُرَدُّ الْبَيْعُ إذَا فَاتَ وَلَيْسَ عَلَى الْآمِرِ إلَّا الْعَشَرَةُ وَيُفْسَخُ الثَّانِي مُطْلَقًا إلَّا أَنْ يَفُوتَ فَالْقِيمَةُ قَوْلَانِ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَالَ اشْتَرِ سِلْعَةَ كَذَا وَلَمْ يَقُلْ لِي بِأَنْ قَالَ لِنَفْسِكَ أَوْ لَمْ يَقُلْ شَيْئًا بِاثْنَيْ عَشَرَ لِأَجَلٍ وَأَنَا أَشْتَرِيهَا بِعَشَرَةٍ نَقْدًا، فَذَكَرَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي ذَلِكَ الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا الْمُصَنِّفُ.
رَوَى سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ الْبَيْعَ إذَا فَاتَ لَيْسَ عَلَى الْآمِرِ إلَّا الْعَشَرَةُ وَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ لَوْ زَادَهُ الدِّينَارَيْنِ وَظَاهِرُهُ أَنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ مَا لَمْ تَفُتْ السِّلْعَةُ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ يُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّانِي مُطْلَقًا عَلَى كُلِّ حَالٍ كَمَا يُصْنَعُ بِالْحَرَامِ الْبَيِّنِ لِلْمُوَاطَأَةِ الَّتِي كَانَتْ قَبْلَ الْبَيْعِ فَإِنْ فَاتَتْ رُدَّتْ إلَى قِيمَتِهَا يَوْمَ قَبْضِهَا الثَّانِي اهـ فَفِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَفُوتَ نَظَرٌ كَمَا تَقَدَّمَ؛ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي أَنَّهُ لَا يُفْسَخُ إذَا فَاتَ وَإِنْ كَانَ قَوْلُهُ بِالْقِيمَةِ يُشِيرُ إلَى الْفَسْخِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَلَمْ يُذْكَرْ فِي الْبَيَانِ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ بِالْفَسْخِ مَعَ قِيَامِ السِّلْعَةِ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفِي الْفَسْخِ وَإِنْ لَمْ يَقُلْ لِي إلَّا أَنْ تَفُوتَ فَالْقِيمَةُ أَوْ إمْضَاؤُهَا وَلُزُومُهُ الِاثْنَيْ عَشَرَ ذَكَرَ هَذِهِ بَعْدَهَا وَقَالَ فَهَذَا لَا يَجُوزُ أَيْضًا؛ لِأَنَّهُ يُخْتَلَفُ فِيهِ إذَا وَقَعَ عَلَى الْقَوْلَيْنِ الْمَذْكُورَيْنِ فَتَلْزَمُ الْآمِرَ السِّلْعَةُ بِالْعَشَرَةِ نَقْدًا وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَزِيدَ لَهُ الدِّينَارَيْنِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ الثَّانِي وَتُرَدُّ السِّلْعَةُ إلَى الْمَأْمُورِ إلَّا أَنْ تَفُوتَ بِيَدِ الْآمِرِ فَيَكُونَ عَلَيْهِ فِيهَا الْقِيمَةُ كَمَا يُفْعَلُ بِالْبَيْعِ الْحَرَامِ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(تَنْبِيهٌ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ: وَآخُذُهَا فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَقَوْلُهُ فِي الْمَوْضِعِ الثَّالِثِ وَأَشْتَرِيهَا يَجُوزُ فِيهِ النَّصْبُ بَعْدَ وَاوِ الْمَعِيَّةِ فِي جَوَابِ الْأَمْرِ وَيَجُوزُ الرَّفْعُ عَلَى إضْمَارِ مُبْتَدَأٍ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (تَنْبِيهٌ ثَانٍ) وَمِنْ هَذَا الْبَابِ مَسْأَلَةٌ يَفْعَلُهَا بَعْضُ النَّاسِ وَهِيَ مَمْنُوعَةٌ وَذَلِكَ أَنْ يَدْفَعَ لِبَعْضِ النَّاسِ دَرَاهِمَ وَيَقُولَ لَهُ: اشْتَرِ بِهَا سِلْعَةً عَلَى ذِمَّتِي فَإِذَا اشْتَرَيْتَهَا بِعْتُهَا مِنْك بِرِبْحٍ لِأَجَلٍ وَلَا إشْكَالَ فِي مَنْعِ ذَلِكَ فَقَدْ قَالَ فِي الْعُتْبِيَّةِ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْبَضَائِعِ وَالْوَكَالَاتِ وَسَأَلَ عَمَّنْ أَبْضَعَ مَعَ رَجُلٍ بِضَاعَةً يَبْتَاعُ لَهُ بِهَا طَعَامًا ثُمَّ أَتَاهُ بَعْدَ ذَلِكَ فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ قَدْ ابْتَاعَ طَعَامًا وَقَبَضَهُ وَسَأَلَهُ أَنْ يَبِيعَهُ إيَّاهُ قَالَ مَا أُحِبُّ هَذَا وَمَا يُعْجِبُنِي قَالَ ابْنُ رُشْدٍ قَدْ أَجَازَهُ فِي رَسْمِ بِيعَ وَلَا نُقْصَانَ عَلَيْكَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ السَّلَمِ وَالْآجَالِ لِمَنْ أَسْلَمَ فِي طَعَامٍ أَنْ يَبِيعَهُ بِقَبْضِ وَكِيلِهِ وَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ دَخَلَ فِي ضَمَانِهِ بِقَبْضِ وَكِيلِهِ إيَّاهُ إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ قَدْ قَبَضَهُ وَإِنَّمَا كُرِهَ لَهُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ إذَا لَمْ يَتَحَقَّقْ أَنَّهُ قَبَضَهُ لِاحْتِمَالِ أَنْ يَكُونَ كَذَبَ وَلَوْ تَحَقَّقَ ذَلِكَ لَمَا كُرِهَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْوَكِيلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ هُوَ الْمُبْتَاعُ لِلطَّعَامِ بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ إلَيْهِ مُوَكِّلُهُ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَبِيعَهُ مِنْهُ وَإِنْ
стр. 2058
تَحَقَّقَ أَنَّهُ قَبَضَهُ بِأَكْثَرَ مِمَّا دَفَعَهُ إلَيْهِ وَلَا بِدِينَارٍ إنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ دَرَاهِمَ وَلَا بِدَرَاهِمَ إنْ كَانَ دَفَعَ إلَيْهِ دَنَانِيرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْبَخْسُ فِي الْعُرْفِ عَلَى رَبِّ الطَّعَامِ فَتَرْتَفِعُ التُّهْمَةُ فِي ذَلِكَ قَالَهُ ابْنُ دَحُونٍ وَهُوَ الصَّحِيحُ اهـ. نُقِلَ فِي النَّوَادِرِ فِي آخِرِ كِتَابِ الْبَضَائِعِ وَالْوَكَالَاتِ مَا فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ بِلَفْظٍ، رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ فِي الرَّجُلِ يُبْضِعُ مَعَ الرَّجُلِ يَبْتَاعُ لَهُ طَعَامًا فَأَخْبَرَهُ أَنَّهُ فَعَلَ وَأَنَّهُ أَمَرَهُ بِبَيْعِهِ فَقَالَ مَا يُعْجِبُنِي ذَلِكَ اهـ وَقَالَ فِي السَّلَمِ الثَّالِثِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَمَا ابْتَعْتُهُ بِعَيْنِهِ مِنْ الطَّعَامِ وَالشَّرَابِ جُزَافًا أَوْ اشْتَرَيْته مِنْ سَائِرِ الْعُرُوضِ بِعَيْنِهِ أَوْ مَضْمُونًا عَلَى كَيْلٍ أَوْ وَزْنٍ أَوْ جُزَافًا مِنْ عِطْرٍ أَوْ زِئْبَقٍ أَوْ مِسْكٍ أَوْ حَرِيرٍ أَوْ تَوَابِلَ وَشِبْهِهِ فَلَا بَأْسَ بِبَيْعِهِ قَبْلَ قَبْضِهِ مِنْ بَائِعِكَ أَوْ غَيْرِهِ وَتَحَيُّلِهِ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ مِنْ أَهْلِ الْعِينَةِ فَلَا يَجُوزُ بِأَكْثَرَ مِمَّا ابْتَعْتُ اهـ
[فَصْلٌ الْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ وَالْخِيَارُ عَارِضٌ]
ص (فَصْلٌ: إنَّمَا الْخِيَارُ بِشَرْطٍ)
ش: قَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْبَيْعَ يَنْقَسِمُ بِاعْتِبَارِ مَا يَعْرِضُ لَهُ إلَى أَقْسَامٍ وَأَنَّ مِنْ جُمْلَةِ ذَلِكَ مَا يَعْرِضُ لَهُ مِنْ جِهَةِ لُزُومِ الْعَقْدِ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ وَعَدَمِ لُزُومِهِ لَهُمَا أَوْ لِأَحَدِهِمَا فَيُسَمَّى الْأَوَّلُ بَيْعَ بَتٍّ وَالْبَتُّ الْقَطْعُ لِكُلِّ وَاحِدٍ خِيَارُ صَاحِبِهِ وَيُسَمَّى الثَّانِي بَيْعَ خِيَارٍ وَالْأَصْلُ فِي الْبَيْعِ اللُّزُومُ وَالْخِيَارُ عَارِضٌ وَيَنْقَسِمُ إلَى خِيَارِ تَرَوٍّ وَإِلَى خِيَارِ نَقِيصَةٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا مِنْ جِهَةِ الْعَاقِدِ أَوْ مِنْ جِهَةِ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ فَإِنْ كَانَ مِنْ جِهَةِ الْعَاقِدِ بِأَنْ يَشْتَرِطَهُ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا فَهُوَ خِيَارُ التَّرَوِّي وَيُسَمَّى الْخِيَارَ الشَّرْطِيَّ، وَالتَّرَوِّي النَّظَرُ وَالتَّفَكُّرُ فِي الْأَمْرِ وَالتَّبَصُّرُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ مُوجِبُهُ ظُهُورَ عَيْبٍ فِي الْمَبِيعِ أَوْ اسْتِحْقَاقٍ فَهُوَ خِيَارُ النَّقِيصَةِ وَيُسَمَّى الْخِيَارَ الْحُكْمِيَّ.
وَقَدْ يُقَالُ إمَّا أَنْ يَكُونَ مُوجِبُ الْخِيَارِ مُصَاحِبًا لِلْعَقْدِ أَوْ مُتَقَدِّمًا عَلَيْهِ وَالْأَوَّلُ هُوَ التَّرَوِّي؛ لِأَنَّهُ بِشَرْطِ أَحَدِ الْمُتَبَايِعَيْنِ حِينَ الْعَقْدِ، وَالثَّانِي خِيَارُ النَّقِيصَةِ؛ لِأَنَّ الْعَيْبَ الْمُوجِبَ لِلْخِيَارِ هُوَ الْقَدِيمُ السَّابِقُ عَلَى الْعَقْدِ وَبَدَأَ الْمُصَنِّفُ كَغَيْرِهِ بِالْكَلَامِ عَلَى الْقِسْمِ الْأَوَّلِ أَعْنِي خِيَارَ التَّرَوِّي وَهُوَ الَّذِي يَنْصَرِفُ إلَيْهِ بَيْعُ الْخِيَارِ عِنْدَ الْإِطْلَاقِ فِي عُرْفِ الْفُقَهَاءِ وَهُوَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَيْعُ الْخِيَارِ بَيْعٌ وُقِفَ بَتُّهُ أَوَّلًا عَلَى إمْضَاءٍ يُتَوَقَّعُ فَيَخْرُجُ ذُو الْخِيَارِ الْحُكْمِيِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ مُسْتَثْنًى مِنْ بَيْعِ الْغَرَرِ لِلتَّرَدُّدِ فِي الْعَقْدِ لَا يُسَمَّى فِي جَانِبِ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يَدْرِي مَا يَئُولُ إلَيْهِ الْأَمْرُ لَكِنْ أَجَازَهُ الشَّارِعُ لِيَدْخُلَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ عَلَى بَصِيرَةٍ بِالثَّمَنِ وَالْمَثْمُونِ وَلِيَنْفِيَ الْغَبْنَ عَنْ نَفْسِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ لَوْلَا الْخَبَرُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مَا جَازَ الْخِيَارُ لَا فِي ثَلَاثٍ وَلَا فِي غَيْرِهَا، انْتَهَى.
وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَلَكِنْ قَالَ بَدَلَ قَوْلِ التَّوْضِيحِ أَجَازَهُ الشَّارِعُ وَلَكِنَّ الشَّرْعَ رَخَّصَ فِيهِ فَجَعَلَهُ رُخْصَةً وَهُوَ أَيْضًا مُقْتَضَى كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيِّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَنَصَّهُ الْمَازِرِيُّ فِي كَوْنِهِ رُخْصَةً لِاسْتِثْنَائِهِ مِنْ الْغَرَرِ الَّذِي فِيهِ كَوْنُ الثَّمَنِ يَخْتَلِفُ بِالْكَثْرَةِ وَالْقِلَّةِ بِحَسَبِ الْبَتِّ وَالْخِيَارِ وَهَذَا غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَ الثَّمَنُ يَخْتَلِفُ بِحَسَبِ ذَلِكَ الْمَعْقُودِ عَلَيْهِ مِنْ ذَلِكَ مَعْلُومٌ فَلَيْسَ فِيهِ عَقْدٌ عَلَى ثَمَنٍ لَا يُدْرَى أَيَكْثُرُ أَمْ يَقِلُّ وَنَبَّهَ الْمُصَنِّفُ بِأَدَاةِ الْحَصْرِ عَلَى أَنَّ خِيَارَ التَّرَوِّي إنَّمَا يَكُونُ بِالشَّرْطِ أَيْ بِأَنْ يَشْتَرِطَهُ أَحَدُ الْمُتَبَايِعَيْنِ أَوْ كِلَاهُمَا لَا بِالْمَجْلِسِ كَمَا يَقُولُهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَالشَّافِعِيُّ وَابْنُ حَنْبَلٍ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْخِيَارُ تَرَوٍّ وَنَقِيصَةٌ فَالْخِيَارُ بِالشَّرْطِ لَا بِالْمَجْلِسِ لِلْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ، ابْنُ حَبِيبٍ هُوَ بِالْمَجْلِسِ لِحَدِيثِ الْمُوَطَّإِ وَمَعْنَى خِيَارِ الْمَجْلِسِ أَنْ يَثْبُتَ الْخِيَارُ لِلْمُتَبَايِعَيْنِ مُدَّةَ جُلُوسِهِمَا مَعًا حَتَّى يَفْتَرِقَا وَالْحَدِيثُ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هُوَ مَا رَوَاهُ مَالِكٌ فِي الْمُوَطَّإِ عَنْ ابْنِ عُمَرَ ﵄ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ الْمُتَبَايِعَانِ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا عَلَى صَاحِبِهِ بِالْخِيَارِ مَا لَمْ يَفْتَرِقَا إلَّا بَيْعُ الْخِيَارِ وَمِثْلُهُ فِي الْبُخَارِيِّ وَمُسْلِمٍ وَنَسَبَ ابْنُ الْحَاجِبِ الْحَدِيثَ لِلْمُوَطَّإِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُقَالَ إنَّ مَالِكًا لَمْ يَبْلُغْهُ
стр. 2059
الْحَدِيثُ بَلْ عَلِمَهُ وَرَوَاهُ وَنَبَّهَ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا تَرَكَ الْعَمَلَ بِهِ لِمَا هُوَ أَرْجَحُ عِنْدَهُ فَقَدْ قَالَ عَقِبَهُ فِي الْمُوَطَّإِ وَلَيْسَ لَهَا حَدٌّ مَعْرُوفٌ وَلَا أَمْرٌ مَعْمُولٌ بِهِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ يُرِيدُ أَنَّ فِرْقَتَهُمَا لَيْسَ لَهَا وَقْتٌ مَعْلُومٌ قَالَ.
وَهَذِهِ جَهَالَةٌ يَقِفُ الْبَيْعُ عَلَيْهَا فَيَكُونُ كَبَيْعِ الْمُلَامَسَةِ وَالْمُنَابَذَةِ وَكَالْبَيْعِ إلَى أَجَلٍ مَجْهُولٍ فَيَكُونُ بَيْعًا فَاسِدًا وَلِهَذَا عَدَلَ عَنْ ظَاهِرِ الْحَدِيثِ الْفُقَهَاءُ السَّبْعَةُ وَغَيْرُهُمْ مِنْ السَّلَفِ وَأَبُو حَنِيفَةَ.
(تَنْبِيهٌ) ذَكَرَ صَاحِبُ الْإِكْمَالِ وَالْمَازِرِيُّ أَنَّ ابْنَ الْمُسَيِّبِ يَقُولُ بِخِيَارِ الْمَجْلِسِ وَهُوَ مِنْ الْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُسْتَثْنَى وَلِهَذَا قَالَ فِي الشَّامِلِ كَالْفُقَهَاءِ السَّبْعَةِ وَقِيلَ إلَّا ابْنَ الْمُسَيِّبِ وَأَيْضًا قَالَ فِي بَعْضِ طُرُقِ الْحَدِيثِ وَلَا يَحِلُّ لَهُ أَنْ يُفَارِقَ صَاحِبَهُ خَشْيَةَ أَنْ يَسْتَقِيلَهُ فَلَوْ كَانَ خِيَارُ الْمَجْلِسِ مَشْرُوعًا لَمْ يَحْتَجْ إلَى الِاسْتِقَالَةِ وَقَدْ أَكْثَرَ أَصْحَابُنَا مِنْ الْأَجْوِبَةِ عَنْ هَذَا الْحَدِيثِ وَقَدْ أَتَى بِأَكْثَرِهَا الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ وَابْنُ دَقِيقِ الْعِيدِ فِي شَرْحِ الْعُمْدَةِ.
(تَنْبِيهٌ) وَافَقَ ابْنَ حَبِيبٍ وَالشَّافِعِيَّ مِنْ أَصْحَابِنَا الْمُتَأَخِّرِينَ عَبْدُ الْحَمِيدِ الصَّائِغُ وَهِيَ إحْدَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ الَّتِي حَلَفَ عَبْدُ الْحَمِيدِ بِالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ أَنْ لَا يُفْتِيَ فِيهَا بِقَوْلِ مَالِكٍ، وَالثَّانِيَةُ التَّدْمِيَةُ الْبَيْضَاءُ، وَالثَّالِثَةُ جِنْسِيَّةُ الْقَمْحِ وَالشَّعِيرِ
[فَرْعٌ لَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِالْعَقْدِ وَلَا بِالشَّرْطِ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ لَا يَثْبُتُ خِيَارُ الْمَجْلِسِ بِالْعَقْدِ وَلَا بِالشَّرْطِ اهـ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ بِمُقْتَضَى الْعَقْدِ كَمَا يَقُولُهُ ابْنُ حَبِيبٍ وَالشَّافِعِيُّ وَلَا بِالشَّرْطِ إذَا شَرْطَاهُ أَوْ أَحَدَهُمَا بَلْ يُؤَدِّي إلَى فَسَادِ الْعَقْدِ إذَا شَرَطَاهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ
[تَنْبِيهٌ فِي مُدَّة خِيَارِ التَّرَوِّي]
(تَنْبِيهٌ) وَالنَّظَرُ فِي خِيَارِ التَّرَوِّي فِي مُدَّتِهِ وَفِيهِ الطَّوَارِئُ فَالْمُدَّةُ تَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ أَنْوَاعِ الْمَبِيعَاتِ فَإِنَّ الْقَصْدَ مَا تُخْتَبَرُ فِيهِ تِلْكَ السِّلْعَةُ وَذَلِكَ يَخْتَلِفُ. قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ النَّظَرُ الْأَوَّلُ فِي مُدَّتِهِ وَهِيَ مَحْدُودَةٌ لِلْأَوَّلِ بِزَمَنِ الْعَقْدِ وَلَيْسَتْ مَحْدُودَةً لِلْآخَرِ بِزَمَنٍ وَاحِدٍ وَكَذَا لَا بُدَّ مِنْ تَحْدِيدِهِ فِي الْجُمْلَةِ لَكِنْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السِّلْعَةِ اهـ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَحْدَهُ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ السِّلَعِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي قَوْلِهِ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ إشَارَةٌ إلَى أَنَّهُ يَضْرِبُ مِنْ الْأَجَلِ أَقَلَّ مَا يُمْكِنُ تَقْلِيلًا لِلْغَرَرِ الْمَذْكُورِ اهـ
ص (كَشَهْرٍ فِي دَارٍ)
ش: هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْوَاضِحَةِ وَالشَّهْرَيْنِ وَجَعَلَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَابْنُ يُونُسَ تَفْسِيرًا، وَالْأَرْضُونَ كَذَلِكَ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ يَنْبَغِي أَنْ يَفْتَرِقَ حُكْمُ الدَّارِ مِنْ الْأَرْضِينَ؛ لِأَنَّ الْحَاجَةَ إلَى اخْتِبَارِ الدُّورِ أَكْثَرُ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ كَشَهْرٍ فِي دَارٍ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ وَشَهْرَيْنِ وَحُمِلَ عَلَى التَّفْسِيرِ، وَقِيلَ وَثَلَاثَةٌ وَالْأَرْضُ وَالرَّبْعُ كَذَلِكَ وَعَنْ مَالِكٍ فِي الضَّيْعَةِ سَنَةٌ اهـ.
ص (وَلَا يَسْكُنُ)
ش: أَيْ لَا يَنْتَقِلُ إلَيْهَا بِأَهْلِهِ وَمَتَاعِهِ وَلَهُ أَنْ يَدْخُلَهَا بِنَفْسِهِ وَيَبِيتَ بِهَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ التُّونُسِيُّ لَهُ أَنْ يُقِيمَ بِالدَّارِ لَيْلًا لِخِبْرَةِ جِيرَانِهَا دُونَ سُكْنَى وَقَالَ اللَّخْمِيُّ أَمَّا الدَّارُ فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ عَنْهُ إذَا كَانَ الْمُشْتَرِي فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ أَوْ بِكِرَاءٍ وَلَمْ يُخْلِهِ لِأَجْلِ انْتِفَاعِهِ بِالْأُخْرَى وَإِنْ كَانَ سُكْنَاهُ بِكِرَاءٍ فَأَخْلَاهَا أَوْ أَكْرَاهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي بِغَيْرِ كِرَاءٍ اهـ فَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَسْكُنَهَا بِالْكِرَاءِ وَكَذَلِكَ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ مُحْرِزٍ الَّذِي نَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ، فَذَكَرَ أَنَّهُ إذَا سَكَنَهَا كَانَ عَلَيْهِ كِرَاؤُهَا؛ لِأَنَّ الْغَلَّةَ لِلْبَائِعِ وَاخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْإِمْضَاءَ أَوْ الرَّدَّ قَالَ وَلَوْ شَرَطَ الْمُشْتَرِي أَنْ يَسْكُنَهَا بِأَهْلِهِ مُدَّةَ الْخِيَارِ عَلَى أَنْ لَا يُؤَدِّيَ كِرَاءَهَا لَكَانَ الْبَيْعُ فَاسِدًا؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَيْعِ الْعُرْبَانِ اهـ.
ص (وَكَجُمُعَةٍ فِي رَقِيقٍ وَاسْتَخْدَمَهُ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ وَلَا يَغِيبُ أَحَدُهُمَا عَلَى الْجَارِيَةِ، وَخِدْمَةُ الْعَبْدِ لِلْمُبْتَاعِ لَغْوٌ وَأَجْرُ مَنْفَعَتِهِ وَخَرَاجُهُ غَلَّةٌ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَحِيلَ بَيْنَ الْأَمَةِ وَالْمُتَبَايِعِينَ فِي زَمَنِهِ وَلِلْمُشْتَرِي اسْتِخْدَامُهَا دُونَ غَيْبَةٍ عَلَيْهَا.
ص (وَكَثَلَاثَةٍ فِي دَابَّةٍ) ش وَكَذَلِكَ الْإِبِلُ وَالْبَقَرُ وَالْغَنَمُ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ
ص (وَكَيَوْمٍ لِرُكُوبِهَا)
ش: هَذَا إذَا أَرَادَ رُكُوبَهَا فِي الْمَدِينَةِ وَإِنْ أَرَادَ السَّفَرَ عَلَيْهَا فَالْبَرِيدُ وَالْبَرِيدَانِ كَمَا قَالَ الْبَاجِيُّ، وَنَقَلَهُ ابْنُ غَازِيٍّ.
[فَرْعٌ هَلْ لِلْمُشْتَرِي رُكُوب الدَّابَّةَ بِمُقْتَضَى عَقْدِ الْخِيَارِ لِيَخْتَبِرَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ]
(فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ:
стр. 2060
وَاخْتُلِفَ هَلْ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَرْكَبَ الدَّابَّةَ بِمُقْتَضَى عَقْدِ الْخِيَارِ لِيَخْتَبِرَ سَيْرَهَا وَحَمْلَهَا مِنْ غَيْرِ أَنْ يَشْتَرِطَ ذَلِكَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي عِمْرَانَ، أَوْ لَيْسَ لَهُ ذَلِكَ حَتَّى يَشْتَرِطَ، وَهُوَ مَذْهَبُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ؟ وَقَوْلُ أَبِي عِمْرَانَ هُوَ الصَّحِيحُ اهـ. وَانْظُرْ هَذَا الْخِلَافَ هَلْ هُوَ فِي رُكُوبِهَا فِي الْبَلَدِ، أَوْ فِيهِ وَفِي السَّفَرِ عَلَيْهَا، وَهُوَ الَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ التَّوْضِيحِ وَمِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ أَنْ نَقَلَ عَنْ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ نَحْوَ مَا تَقَدَّمَ عَنْ التَّوْضِيحِ: هُوَ خِلَافُ قَوْلِ عِيَاضٍ قَوْلُ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ: لَا يَرْكَبُ إلَّا بِشَرْطٍ كَقَوْلِهَا: إنْ شَرَطَ وَقَوْلِ أَبِي عِمْرَانَ يَرْكَبَ، وَإِنْ لَمْ يَشْتَرِطْ إنْ كَانَ الرُّكُوبُ عُرْفًا فِي اخْتِبَارِهَا اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[تَنْبِيهَاتٌ فِي الْخِيَارِ]
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) أَتَى بِالْكَافِ فِي هَذِهِ الْمُدَّةِ الَّتِي ذَكَرَهَا لِيُدْخِلَ مَا قَارَبَهَا فَهُوَ كَقَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ: الشَّهْرُ وَنَحْوُهُ وَالْجُمُعَةُ وَنَحْوُهَا وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ اللَّخْمِيّ أَنَّ الزِّيَادَةَ الْيَسِيرَةَ مَكْرُوهَةٌ، وَلَا يُفْسَخُ بِهَا الْبَيْعُ.
(الثَّانِي:) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الِاخْتِيَارِ لِاخْتِيَارِ الْمَبِيعِ، أَوْ لِلتَّرَوِّي فِي ثَمَنِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ وَقَالَ الْمُصَنِّفُ: إنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الِاخْتِيَارِ لِاخْتِيَارِ الْمَبِيعِ، أَوْ لِلتَّرَوِّي فِي ثَمَنِهِ، وَهُوَ ظَاهِرُ اللَّخْمِيِّ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ اسْتَوَى فِي ذَلِكَ الثَّوْبُ وَالْعَبْدُ وَالدَّابَّةُ، وَكَانَ الْأَجَلُ عَلَى قَدْرِ الثَّمَنِ، وَلَيْسَ الْأَمَدُ إذَا كَانَ الثَّمَنُ دِينَارًا كَالْعِشْرِينَ، وَلَا الْعِشْرُونَ كَالْمِائَةِ، وَلَا الْمِائَةُ كَالْأَلْفِ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ التُّونُسِيُّ أَنَّهُ يَكُونُ الْأَجَلُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ، وَنَصَّهُ.
التُّونُسِيُّ وَاللَّخْمِيُّ يَخْتَلِفُ أَمَدُهُ بِحَسَبِ الْمَبِيعِ إنْ كَانَ لِخِبْرَتِهِ، وَإِنْ كَانَ لِلتَّرَوِّي فِي ثَمَنِهِ فَقَالَ التُّونُسِيُّ: ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فَقَطْ، وَلَوْ شَرَطَ فِي الدَّارِ شَهْرًا لِلتَّرَوِّي لَمْ يَجُزْ إلَّا ثَلَاثَةٌ اللَّخْمِيُّ: التَّرَوِّي بِحَسَبِ قَدْرِ الثَّمَنِ لَيْسَ الدِّينَارُ كَالْعَشَرَةِ، وَلَا هُمَا كَالْمِائَةِ، وَلَا هِيَ كَالْأَلْفِ اهـ.
(قُلْت) مَا نَقَلَهُ عَنْ التُّونُسِيِّ لَمْ أَرَهُ فِي تَعْلِيقِهِ بَلْ كَلَامُهُ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْخِيَارَ: إنْ كَانَ لِاخْتِبَارِ الْمَبِيعِ دَفَعَ لِلْمُشْتَرِي، وَإِنْ كَانَ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ لَمْ يَدْفَعْ إلَيْهِ مَا نَصُّهُ: شَرَطَ الْمُشْتَرِي فِي الدَّارِ شَهْرًا، أَوْ شَهْرَيْنِ، وَفِي الْجَارِيَةِ جُمُعَةً يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ أَرَادَ الِاخْتِبَارَ إذْ الْمَشُورَةُ تَكُونُ فِي يَوْمَيْنِ، أَوْ ثَلَاثَةٍ وَمَا قَارَبَ ذَلِكَ لَيْسَ كَثْرَةَ السُّؤَالِ وَالْبَحْثَ عَنْ شِرَاءِ دَارٍ يُرِيدُ الْإِنْسَانُ بَقَاءَهَا لَهُ وَسُكْنَاهَا وَيَتَعَذَّرُ عَلَيْهِ شِرَاءُ مِثْلِهَا وَبَيْعُهَا إذَا لَمْ يُوَافِقْهُ مِثْلُ شِرَاءِ سِلْعَةٍ يَقْدِرُ عَلَى الِانْفِصَالِ مِنْهَا وَبَيْعِهَا وَشِرَاءِ مِثْلِهَا فِي ثَوْبٍ، وَكَذَلِكَ الْخَادِمُ لَا يُشْبِهُ السِّلْعَةَ، وَلَوْ كَانَ الْأَمْرُ كَمَا ذُكِرَ لَوَجَبَ أَنْ يُسْأَلَ عَنْ ضَرْبِ شَهْرٍ فِي الدَّارِ فَيُقَالُ لَهُ: بِمَاذَا ضَرَبْتَ هَذَا؟ فَإِنْ قَالَ: لِيَخْتَبِرَ جِيرَانَهَا أَجَزْنَاهُ، وَإِنْ قَالَ: لِأَسْتَشِيرَ وَأَنْظُرَ قُلْنَا لَهُ لَا يَجُوزُ هَذَا، وَلَا يُضْرَبُ لَكَ فِي الِاسْتِشَارَةِ إلَّا ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ، وَهُمْ قَدْ أَطْلَقُوا الْقَوْلَ بِأَنَّ لَكَ الْخِيَارَ فِي الدَّارِ شَهْرًا، أَوْ شَهْرَيْنِ إمْكَانَ الْأَمْرَيْنِ جَمِيعًا اهـ. فَانْظُرْ كَلَامَهُ هَذَا فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ إنَّمَا هُوَ بَحْثٌ وَأَنَّ الْمَنْقُولَ عَنْ أَهْلِ الْمَذْهَبِ عَدَمُ التَّفْرِقَةِ فَتَأَمَّلْهُ، وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ صَاحِبِ اللُّبَابِ أَنَّهُ قَوْلٌ لِبَعْضِ الشُّيُوخِ، وَيَأْتِي أَيْضًا فِي كَلَامِ عِيَاضٍ، وَمِمَّنْ سَوَّى بَيْنَ الِاخْتِبَارِ وَالْمَشُورَةِ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَالَ: وَانْظُرْ لَوْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْمَشُورَةِ لَا لِلِاخْتِبَارِ هَلْ يُفْصَلُ فِي ذَلِكَ أَمْ لَا؟ ذَهَبَ ابْنُ رُشْدٍ إلَى أَنَّهُ يُفْصَلُ فِي ذَلِكَ كَمَا فِي الِاخْتِبَارِ وَذَهَبَ عِيَاضٌ إلَى أَنَّهُ لَا يُفْصَلُ فِي ذَلِكَ وَأَنَّ الثَّلَاثَةَ الْأَيَّامِ فِي الْكُلِّ انْتَهَى.
(الثَّالِثُ:) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ مُدَّةَ الْخِيَارِ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ رُطَبِ الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ، فَإِنْ كَانَ النَّاسُ يُشَاوِرُونَ فِي هَذِهِ الْأَشْيَاءِ غَيْرَهُمْ وَيَحْتَاجُونَ فِيهِ إلَى رَأْيِهِمْ فَلَهُمْ مِنْ الْخِيَارِ فِي ذَلِكَ بِقَدْرِ الْحَاجَةِ مِمَّا لَا يَقَعُ فِيهِ تَغْيِيرٌ، وَلَا فَسَادٌ، وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ.
(الرَّابِعُ:) مَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ تَحْدِيدِ مُدَّةِ الْخِيَارِ وَمَا بَعْدَهَا هُوَ الْمَعْرُوفُ وَقَالَ فِي اللُّبَابِ: وَمُدَّتُهُ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ عَلَى الْمَشْهُورِ حَكَاهُ عِيَاضٌ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: هِيَ مَا فِي الدَّارِ شَهْرٌ يُرِيدُ فِي سَائِرِ الرِّبَاعِ، وَفِي الرَّقِيقِ الْخَمْسَةُ الْأَيَّامُ
стр. 2061
وَالْجُمُعَةُ وَشِبْهُ ذَلِكَ وَالدَّابَّةُ تُرْكَبُ الْيَوْمَ وَنَحْوَهُ، وَلَا بَأْسَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لِلِاخْتِبَارِ، وَإِنْ كَانَ لِلْمَشُورَةِ، فَيَكُونُ الْأَمَدُ مِقْدَارَ مَا يُشَاوِرُ فِيهِ انْتَهَى.
وَكَلَامُ الْقَاضِي عِيَاضٍ فِي التَّنْبِيهَاتِ لِأَنَّهُ لَا يَقْتَضِي مَا ذَكَرَهُ عَنْهُ، وَنَصُّهُ: وَلَيْسَ لِأَمَدِهِ عِنْدَنَا حَدٌّ وَقَدْرٌ لَا بُدَّ مِنْهُ إلَّا بِحُكْمِ السِّلْعَةِ الَّتِي تَحْتَاجُ الْخِيَارَ مِنْ تَقَصٍّ يَجِبُ عَلَيْهَا وَسُؤَالٍ وَاسْتِشَارَةٍ وَاخْتِبَارٍ وَلِكُلِّ سِلْعَةٍ فِي الِاخْتِبَارِ حَالَةٌ بِخِلَافِ غَيْرِهَا عَلَيْهِ جَرَى تَقْدِيرُ أَئِمَّتِنَا وَمَشَايِخِنَا فِي أَمَدِ الْخِيَارِ لِعَدَمِ الْمَشُورَةِ وَالرَّأْيِ فَيَسْتَوِي أَمَدُ الْخِيَارِ فِي ذَلِكَ بِقُرْبِ ذَلِكَ، وَتَسَاوِي السِّلَعِ فِيهِ وَلَعَلَّ قَوْلَهُ فِي اللُّبَابِ: وَمُدَّتُهُ غَيْرُ مَحْدُودَةٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ لَيْسَ لَهَا حَدٌّ وَاحِدٌ كَمَا يَقُولُ الشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ: إنَّهُ ثَلَاثَةُ أَيَّامٍ فِي جَمِيعِ الْأَشْيَاءِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَيُؤَيِّدُهُ قَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَمَذْهَبُنَا أَنَّهُ لَيْسَ مَحْدُودًا بِزَمَنٍ مُؤَقَّتٍ بَلْ يَخْتَلِفُ بِاخْتِلَافِ الْمَبِيعِ فَيَطُولُ إنْ اُحْتِيجَ إلَى الطُّولِ وَيَقْصُرُ إذَا أَغْنَى فِي ذَلِكَ الْقِصَرُ
(الْخَامِسُ:) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ مُحْرِزٍ: لَوْ بَاعَ عَرَضًا بِعَرَضٍ اُعْتُبِرَ أَمَدُ الْمَقْصُودِ مِنْهُمَا بِالْخِيَارِ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَهَلْ إنْ نَقَدَ تَأْوِيلَانِ)
ش: سَوَّى بَيْنَ التَّأْوِيلَيْنِ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْأَكْثَرُ عَلَى التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ، وَهُوَ تَقْيِيدُ الْمُدَوَّنَةِ بِالنَّقْدِ، وَعَلَيْهِ اقْتَصَرَ ابْنُ بَشِيرٍ، وَنَصُّ التَّوْضِيحِ: أَكْثَرُ الشُّيُوخِ عَلَى تَقْيِيدِ الْمُدَوَّنَةِ بِشَرْطِ انْتِقَادِ الثَّمَنِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ لِأَنَّ الْبَائِعَ يَكُونُ حِينَئِذٍ أَخَذَ عَنْ دَيْنٍ وَجَبَ لَهُ سِلْعَةٌ بِخِيَارٍ، وَذَلِكَ لَا يَجُوزُ وَالتَّأْوِيلُ الثَّانِي لِلَّخْمِيِّ فَهِمَ الْمُدَوَّنَةَ عَلَى إطْلَاقِهَا وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَقَعُ فِي بَعْضِ نُسَخِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَقَيَّدَ إنْ نَقَدَ بِالدَّالِ، وَفِي بَعْضِهَا وَقِيلَ بِاللَّامِ قَالَ وَالنُّسْخَةُ الْأُولَى أَحْسَنُ لِأَنَّهَا عَلَى طَرِيقِ الْأَكْثَرِ اهـ. فَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ تَرْجِيحُ التَّأْوِيلِ الْأَوَّلِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَهَلْ إنْ نَقَدَ وَعَلَيْهِ الْأَكْثَرُ، أَوْ مُطْلَقًا تَأْوِيلَانِ اهـ.
ص (وَضَمِنَهُ حِينَئِذٍ الْمُشْتَرِي)
ش: أَمَّا إنْ كَانَ الْمُشْتَرِي هُوَ الَّذِي جَعَلَ الْخِيَارَ لِلْبَائِعِ فَالضَّمَانُ مِنْهُ اتِّفَاقًا، وَأَمَّا إنْ كَانَ الْبَائِعُ هُوَ الَّذِي جَعَلَ الْخِيَارَ لِلْمُشْتَرِي فَقَوْلَانِ: مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَرَوَى الْمَخْزُومِيُّ أَنَّهُ مِنْ الْبَائِعِ وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِلْمُغِيرَةِ، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَضَمِنَهُ حِينَئِذٍ الْمُشْتَرِي، وَلَوْ جَعَلَ الْبَائِعُ الْخِيَارَ لَهُ عَلَى الْأَصَحِّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ بِنَاءً عَلَى أَنَّ اللَّاحِقَاتِ لِلْعُقُودِ هَلْ تُقَدَّرُ وَاقِعَةً فِيهَا، أَوْ لَا.
ص (وَفَسَدَ بِشَرْطِ مُشَاوَرَةِ بَعِيدٍ)
ش: وَكَذَا بِشَرْطِ خِيَارِهِ وَرِضَاهُ مِنْ بَابِ أَحْرَى قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِذَا كَانَ مَنْ شُرِطَ رِضَاهُ، أَوْ خِيَارُهُ، أَوْ مَشُورَتُهُ غَائِبًا بَعِيدَ الْغَيْبَةِ لَمْ يَجُزْ الْبَيْعُ.
(فَرْعٌ:) قَالَ فِي الشَّامِلِ: فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا فَسَدَ، وَلَوْ تَرَكَ الْمَشُورَةَ لِيُجِيزَ الْبَيْعَ لَمْ يَصِحَّ اهـ.
(تَنْبِيهٌ:) فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفَسَدَ بِشَرْطِ مُشَاوَرَةِ بَعِيدٍ أَنَّهُ يَجُوزُ ابْتِدَاءً وُقُوفُ بَتِّ الْبَيْعِ عَلَى مَشُورَةِ الْغَيْرِ إذَا لَمْ يَبْعُدْ، وَهُوَ كَذَلِكَ، وَلَا إشْكَالَ فِي جَوَازِهِ.
[فَرْعٌ سَاوَمَ رَجُلًا سِلْعَةً فَمَاكَسَهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى تَقِفَ عَلَى ثَمَنٍ]
(فَرْعٌ:) قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي بَابِ ضَمَانِ الْبِيَاعَات، وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ سَاوَمَ رَجُلًا سِلْعَةً فَمَاكَسَهُ الْمُشْتَرِي حَتَّى تَقِفَ عَلَى ثَمَنٍ، فَلَمْ يَرُدُّهُ الْبَائِعُ عَلَى هَذَا، وَلَا قَالَ لَهُ: إنْ رَضِيتَ فَخُذْ، وَإِنَّمَا هِيَ بِكَذَا فَيَقُولُ السَّائِمُ أَذْهَبُ بِهَا وَأُشَاوِرُ، فَيَقُولُ: افْعَلْ فَيَذْهَبُ بِهَا الْمُشَاوِرُ، ثُمَّ يَرْضَى وَيَأْتِي بِالثَّمَنِ فَيَبْدُو لِلْبَائِعِ، أَوْ يَقُولُ بِعْتُهَا مِمَّنْ زَادَ عَلَيْكَ، وَإِنَّمَا بَيْنِي وَبَيْنَكَ سَوْمٌ فَالْبَيْعُ تَامٌّ إنْ رَضِيَهُ الْمُبْتَاعُ، وَلَيْسَ مَنْ سَامَ بِشَيْءٍ فَقَالَ الْمُبْتَاعُ قَدْ أَخَذْتُهَا فَيَبْدُو لِلْبَائِعِ كَمَنْ وَقَفَ عَلَى ثَمَنِ سِلْعَةٍ وَدَفَعَهَا إلَى الْمُبْتَاعِ فَذَلِكَ يَلْزَمُهُ إلَّا أَنْ يَقْبَلَهُ الْمُبْتَاعُ، وَإِنْ هَلَكَ ذَلِكَ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ قَبْلَ أَنْ يَرْضَى بِهِ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ اهـ. فَيُؤْخَذُ مِنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَنَّ السِّلْعَةَ إذَا لَمْ يَحْصُلْ فِيهَا عَقْدُ الْبَيْعِ فَمُصِيبَتُهَا مِنْ رَبِّهَا اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (أَوْ مُدَّةٍ زَائِدَةٍ)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ، وَلَوْ شَرَطَ بَعِيدَ أَمَدٍ فَالنَّصُّ فَسْخُ الْبَيْعِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ خَرَّجَ إمْضَاءَهُ مِنْ الْقَوْلِ بِإِمْضَاءِ بُيُوعِ الْآجَالِ حَيْثُ لَمْ تَكُنْ الْعَادَةُ جَارِيَةً بِمَا اُتُّهِمَا عَلَيْهِ قَالَ وَرَدَّهُ الْمَازِرِيُّ بِأَنَّ فَسَادَ بَيْعِ الْخِيَارِ مُعَلَّلٌ بِالْغَرَرِ.
(فَرْعٌ) وَعَلَى الْفَسْخِ
стр. 2062
فَلَوْ أَسْقَطَ ذَلِكَ لَمْ يَصِحَّ الْبَيْعُ، وَقَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَلَوْ زَادَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ عَلَى مَا هُوَ أَمَدُ خِيَارِهَا فِي الْعَادَةِ فَسَدَ الْعَقْدُ قَالَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ: وَلَا يَصِحُّ الْعَقْدُ بِإِسْقَاطِ مُشْتَرِطِهِ لَهُ بِخِلَافِ مُشْتَرِطِ السَّلَفِ إذَا أَسْقَطَهُ لِأَنَّهُ اشْتَرَطَ أَنْ يَكُونَ لَهُ الْخِيَارُ بَيْنَ الْإِمْسَاكِ وَالرَّدِّ طُولَ هَذَا الْأَمَدِ فَإِذَا اخْتَارَ الْإِمْضَاءَ، فَقَدْ عَمِلَ بِمُقْتَضَى الشَّرْطِ الْفَاسِدِ، ثُمَّ ذَكَرَ عَنْ الْمَازِرِيِّ أَنَّهُ خَرَّجَ قَوْلًا بِالْإِمْضَاءِ إذَا أَسْقَطَ الشَّرْطَ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ الْقَاضِي وَالْمَازِرِيِّ وَرَدَّ تَخْرِيجَهُ، ثُمَّ قَالَ: قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَهَذَا إذَا أَسْقَطَ بَتَّ الْبَيْعِ، وَلَوْ أَسْقَطَ الزَّائِدَ عَلَى الْمُدَّةِ الْمَشْرُوعَةِ فَفِيهِ نَظَرٌ عَلَى مَأْخَذِهِ.
(تَنْبِيهٌ:) أَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ الْفَسَادَ بِالْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ، وَقَيَّدَهُ فِي الشَّامِلِ بِأَنْ تَكُونَ زَادَتْ كَثِيرًا قَالَ: وَإِلَّا كُرِهَ ذَلِكَ، وَنَصُّهُ: وَبِمُدَّةٍ جُهِلَتْ كَقُدُومِ زَيْدٍ، أَوْ زَادَتْ كَثِيرًا وَإِلَّا كُرِهَ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ، وَلَا ابْنُ عَرَفَةَ وَأَصْلُهُ لِلَّخْمِيِّ قَالَ: الْأَجَلُ عَلَى ثَلَاثَةٍ: جَائِزٌ وَمَكْرُوهٌ وَمَمْنُوعٌ، فَإِنْ كَانَ مُدَّةً تَدْعُو الْحَاجَةُ إلَيْهَا جَازَ، وَإِنْ زَادَ يَسِيرًا كُرِهَ، وَلَمْ يُفْسَخْ، وَإِنْ بَعُدَ الْأَجَلُ كَانَ مَفْسُوخًا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ وَيُؤَيِّدُهُ مَا ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ فِي الْخِيَارِ فِي الرَّقِيقِ أَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ وَقَعَ عَلَى عَشَرَةِ أَيَّامٍ فِي الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ لَمْ أَفْسَخْهُ، وَأَفْسَخُهُ فِي الشَّهْرِ، وَفِي الْجَوَاهِرِ قَالَ مُحَمَّدٌ: الْأَرْبَعَةُ الْأَيَّامِ وَالْخَمْسَةُ لَا أَفْسَخُهُ فِي عَشَرَةِ أَيَّامٍ، وَأَفْسَخُهُ فِي الشَّهْرِ اهـ.
(فَرْعٌ:) ، وَإِنْ قُلْنَا: إنَّ الْبَيْعَ يُفْسَخُ بِالْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ إذَا كَثُرَتْ، فَهَلْ ضَمَانُ الْبَيْعِ مِنْ الْبَائِعِ كَمَا فِي بَيْعِ الْخِيَارِ الصَّحِيحِ، أَوْ حُكْمُ الضَّمَانِ حُكْمُ الْبَيْعِ الْفَاسِدِ؟ فِي ذَلِكَ طَرِيقَتَانِ الْأُولَى لِابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ لَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا قَالَ فِي سَمَاعِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ بَيْعِ الْخِيَارِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً بِالْخِيَارِ أَرْبَعَةَ أَشْهُرٍ: إنَّ مُصِيبَتَهَا مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ فَاسِدًا قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا بَيِّنٌ لِأَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إنَّمَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ فِيهِ خِيَارٌ، وَالضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ إذَا كَانَ صَحِيحًا، فَكَيْفَ إذَا كَانَ فَاسِدًا؟ .
وَالثَّانِيَةُ لِلتُّونُسِيِّ وَعَبْدِ الْحَقِّ وَغَيْرِهِمَا فِي ذَلِكَ قَوْلَانِ قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي تَهْذِيبِهِ: وَاخْتُلِفَ إذَا كَانَ الْخِيَارُ طَوِيلًا جِدًّا لَا يَجُوزُ مِثْلُهُ فِي أَمَدِ الْبَيْعِ مِمَّنْ ضَمَانُهَا، فَقِيلَ: مِنْ الْبَائِعِ مَا دَامَ الْخِيَارُ قَائِمًا وَقُيِّدَ لِذَلِكَ حُكْمُ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ بِغَيْرِ هَذَا، وَيَكُونُ الضَّمَانُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ الْقَوْلَيْنِ وَصَوَّبَ التُّونُسِيُّ الْأَوَّلَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ وَيَكْفِي فِي تَرْجِيحِهِ اقْتِصَارُ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهِ وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ فِي هَذَا الْفَرْعِ الَّذِي يَلِيهِ فَإِنَّهُ مَبْنِيٌّ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[فَرْعٌ شُرِطَ فِي عَقْدٍ ثَلَاثُ سِنِينَ وَبَنَى الْمُبْتَاعُ وَغَرَسَ فِي أَمَدِ الْخِيَارِ]
(فَرْعٌ:) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ سَحْنُونٌ: لَوْ شُرِطَ فِي عَقْدٍ ثَلَاثُ سِنِينَ وَبَنَى الْمُبْتَاعُ، وَغَرَسَ فِي أَمَدِ الْخِيَارِ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَمْ تَفُتْ بِذَلِكَ وَرُدَّ لِلْبَائِعِ وَلِلْمُبْتَاعِ قِيمَةُ بِنَائِهِ مَنْقُوضًا، وَإِنْ بَنَى بَعْدَ أَجَلِ الْخِيَارِ الْمُشْتَرَطِ فَذَلِكَ فَوْتٌ يُوجِبُ عَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَةَ الْمَبِيعِ يَوْمَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ اهـ. وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ خِلَافًا، وَالْمَسْأَلَةُ فِي نَوَازِلِ أَصْبَغَ عَنْ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ بَيْعِ الْخِيَارِ، وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ رُشْدٍ فِيهَا خِلَافًا، وَذَكَرَهَا ابْنُ يُونُسَ، ثُمَّ قَالَ: وَرَوَى ابْنُ سَحْنُونٍ عَنْ أَبِيهِ فِيمَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً وَشَرَطَ خِيَارَ سَنَةٍ، أَوْ سَنَتَيْنِ أَنَّ الْبَيْعَ فَاسِدٌ وَضَمَانُهَا مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ يَوْمِ قَبْضِهَا اهـ. فَفُهِمَ مِنْهُ أَنَّ الْبِنَاءَ وَالْغَرْسَ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَكُونُ فَوْتًا، وَلَوْ كَانَ فِي أَمَدِ الْخِيَارِ، وَيُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الذَّخِيرَةِ فَإِنَّهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: فَإِنْ شَرَطَ الْخِيَارَ سَنَتَيْنِ فَبَنَى وَغَرَسَ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، فَلَيْسَ فَوْتًا، وَيَكُونُ فِيهِ قِيمَتُهُ مَنْقُوضًا، وَإِنْ بَنَى بَعْدَ أَجَلِ الْخِيَارِ فَهُوَ فَوْتٌ، وَعَلَيْهِ قِيمَةُ الدَّارِ يَوْمَ انْقِضَاءِ أَمَدِ الْخِيَارِ قَالَهُ سَحْنُونٌ، وَقَالَ أَيْضًا: يَضْمَنُ الْمُشْتَرِي يَوْمَ الْقَبْضِ كَالْبَيْعِ الْفَاسِدِ اهـ. وَتَبِعَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ إلَّا أَنَّ كَلَامَهُ فِي الشَّامِلِ يُوهِمُ أَنَّ هَذَا الْفَرْعَ مُفَرَّعٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْخِيَارَ فِي الصِّيغَةِ يَجُوزُ إلَى سَنَةٍ، أَوْ فَرْعٌ مُسْتَقِلٌّ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَيُوهِمُ أَيْضًا أَنَّ الْقَوْلَ الثَّانِي بِضَمَانِ الْقِيمَةِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا إذَا بَنَى وَغَرَسَ بَعْدَ أَمَدِ الْخِيَارِ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ.
وَأَيْضًا
стр. 2063
فَاَلَّذِي رَأَيْتُهُ فِي النُّسَخِ الْمَوْجُودَةِ مِنْهُ مَا نَصُّهُ: فَإِنْ بَنَى، أَوْ غَرَسَ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ لَمْ يَفُتْ، وَعَلَيْهِ قِيمَتُهُ مَنْقُوضًا إلَّا أَنْ يَبْعُدَ أَمَدُ الْخِيَارِ فَلَهُ قِيمَةُ الْمَبِيعِ يَوْمَ مُضِيِّهِ، وَقِيلَ يَوْمَ الْقَبْضِ فَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَبْعُدَ مِنْ الْبُعْدِ ضِدُّ الْقُرْبِ لَيْسَ لَهُ مَعْنًى، وَصَوَابُهُ إلَّا أَنْ يَبْعُدَ أَيْ يَتَجَاوَزَ أَمَدَ الْخِيَارِ فَتَأَمَّلْهُ.
ص (أَوْ مَجْهُولَةٍ)
ش: قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ كَقَوْلِهِمَا إلَى قُدُومِ زَيْدٍ، وَلَا أَمَارَةَ عِنْدَهُمَا إلَى قُدُومِهِ، أَوْ إلَى أَنْ يُولَدَ لِفُلَانٍ، وَلَا حَمْلَ عِنْدَهُ، أَوْ إلَى أَنْ يُنْفِقَ سُوقٌ السِّلْعَةَ، وَلَا أَوَانَ يَغْلِبُ عَلَى الظَّنِّ عُرْفًا أَنَّهَا تُنْفَقُ فِيهِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يَرْجِعُ إلَى الْجَهْلِ بِالْمُدَّةِ وَالْبَيْعُ فَاسِدٌ اهـ. فَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْأَجَلَ إذَا كَانَ مَعْلُومًا بِالْعُرْفِ لَهُ كَقُدُومِ الْحَاجِّ وَنَحْوِهِ جَازَ إذَا لَمْ يَكُنْ زَائِدًا عَلَى الْمُدَّةِ الْمُعْتَبَرَةِ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
(فَرْعٌ:) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ الطُّرْطُوشِيِّ إذَا شَرَطَ خِيَارًا بَعِيدَ الْغَيْبَةِ، أَوْ أَجَلًا مَجْهُولًا فَسَدَ، وَإِنْ أَسْقَطَهُ اهـ.
(فَرْعٌ:) الظَّاهِرُ أَنَّ حُكْمَ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ حُكْمُ الضَّمَانِ فِي الْمَسْأَلَةِ السَّابِقَةِ.
ص (أَوْ غَيْبَةٍ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ) ش هَكَذَا قَالَ سَحْنُونٌ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْخِيَارِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَنَصُّهُ: لَمَّا ذَكَرَ الْخِيَارَ فِي الْفَوَاكِهِ وَالْخُضَرِ فَقَالَ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَغِيبَ الْمُبْتَاعُ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ عَيْنُهُ مِنْ مَكِيلٍ، أَوْ مَوْزُونٍ فَيَصِيرُ تَارَةً سَلَفًا وَتَارَةً بَيْعًا، ثُمَّ قَالَ: وَذَلِكَ جَائِزٌ فِيمَا يُعْرَفُ عَيْنُهُ اهـ. وَظَاهِرُ مَا ذَكَرَهُ مِنْ التَّعْلِيلِ فِي الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يُفْسِدُ الْبَيْعَ، وَنَحْوُهُ لِابْنِ الْحَاجِبِ وَغَيْرِهِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَأَطْلَقَ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ: لَا يُغَابُ، وَمُرَادُهُ الْغَيْبَةُ بِالشَّرْطِ، وَإِلَّا، فَلَوْ تَطَوَّعَ الْبَائِعُ بِإِعْطَاءِ السِّلْعَةِ لِلْمُشْتَرِي جَازَ لِأَنَّ التَّعْلِيلَ يُرْشِدُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا مَعَ الِاشْتِرَاطِ كَمَا فِي الثَّمَنِ اهـ. وَظَاهِرُ إطْلَاقِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، أَوْ غَيْبَةٍ أَنَّ غَيْبَةَ الْبَائِعِ أَيْضًا مُمْتَنِعَةٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ، وَقَدْ نَصَّ فِي الْمَوَّازِيَّةِ عَلَى امْتِنَاعِ غَيْبَةِ الْبَائِعِ أَيْضًا عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ قَالَ: وَلْيُجِزْ عَنْهُمَا جَمِيعًا، وَالتَّعْلِيلُ الْمَذْكُورُ حَاصِلٌ، وَيُقَدَّرُ كَأَنَّ الْمُشْتَرِيَ الْتَزَمَهُ وَأَسْلَفَهُ، فَيَكُونُ بَيْعًا إنْ لَمْ يَرُدَّهُ وَسَلَفًا إنْ رَدَّهُ، وَأَجَابَ بَعْضُ الشُّيُوخِ يَبْقَى بِيَدِ بَائِعِهِ؛ لِأَنَّهُ عَيْنُ شَيْئِهِ.
(تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ:) مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مِنْ فَسَادِ الْبَيْعِ بِاشْتِرَاطِ الْغَيْبَةِ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ مُخَالِفٌ لِمَا قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَقَبِلَهُ، وَلَمْ يَحْكِ خِلَافَهُ، وَنَصَّهُ نَاقِلًا عَنْ الْمُدَوَّنَةِ وَسَحْنُونٍ: وَلَا يَغِيبُ مُبْتَاعٌ عَلَى مِثْلِيٍّ.
اللَّخْمِيُّ إلَّا أَنْ يُطَبَّعَ، فَإِنْ غَابَ دُونَهُ لَمْ يَفْسُدْ الْبَيْعُ بِشَرْطٍ، وَيَجُوزُ طَوْعًا اهـ. وَنَصُّ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فِي الْفَوَاكِهِ الرَّطْبَةِ وَاللَّحْمِ جَائِزٌ إلَى مُدَّةٍ لَا يَتَغَيَّرُ فِيهَا، وَلَا يَغِيبُ عَلَيْهَا الْبَائِعُ، وَلَا الْمُشْتَرِي إلَّا أَنْ يُطَبَّعَ عَلَيْهَا، أَوْ يَكُونَ الثَّمَرُ فِي شَجَرَةٍ، فَإِنْ غَابَ عَلَيْهَا أَحَدُهُمَا، وَلَمْ يُطَبَّعْ عَلَيْهَا لَمْ يَفْسُدْ الْبَيْعُ، وَلَا يُتَّهَمُ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ أَنْ يَقْصِدَ بِالْبَيْعِ هَذَا، أَوْ مِثْلَهَا وَلِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَتَسَلَّفَهَا وَيَرُدَّ مِثْلَهَا، وَكَذَلِكَ كُلُّ مَا بِيعَ بِالْخِيَارِ مِمَّا يُكَالُ، أَوْ يُوزَنُ كَالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ، أَوْ الْقَمْحِ وَالزَّيْتِ فَلَا يَغِيبُ عَلَيْهِ بَائِعٌ، وَلَا مُشْتَرٍ، فَإِنْ فَعَلَا مَضَى، وَلَمْ يُفْسَخْ.
[الْخِيَارُ يَكُونُ لِثَلَاثٍ]
(الثَّانِي:) يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ أَنَّ مَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ يَجُوزُ الْغَيْبَةُ عَلَيْهِ، وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَهَلْ يُقْضَى بِتَسْلِيمِهِ لِلْمُشْتَرِي إذَا طَلَبَ ذَلِكَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْخِيَارُ يَكُونُ لِثَلَاثٍ: لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ وَلِعِلْمِ غَلَائِهِ مِنْ رُخْصِهِ وَالثَّانِي: لِيُؤَامِرَ نَفْسَهُ فِي الْعَزْمِ عَلَى الشِّرَاءِ مَعَ عِلْمِهِ بِمَوْضِعِ الثَّمَنِ مِنْ الْغَلَاءِ وَالرُّخْصِ، وَالثَّالِثُ لِيَخْتَبِرَ الْمَبِيعَ، وَأَيَّ ذَلِكَ قَصَدَ بِالْخِيَارِ جَازَ، وَإِذَا كَانَ الْخِيَارُ لِيَتَرَوَّى فِي
стр. 2064
الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ يَصِحُّ مَعَ كَوْنِهِ عِنْدَ بَائِعِهِ، وَإِنْ كَانَ لِيُعَاوِدَ نَظَرَهُ فِي الثَّوْبِ، أَوْ الْعَبْدِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، أَوْ لِيَخْتَبِرَ الْمَبِيعَ كَانَ لَهُ قَبْضُهُ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ الْخِيَارَ لِمَا أَرَادَهُ كَانَ مَحْمَلُهُ عَلَى غَيْرِ الِاخْتِبَارِ؛ لِأَنَّ الْمَفْهُومَ مِنْ الْخِيَارِ أَنَّهُ فِي الْعَقْدِ إنْ شَاءَ رَدَّهُ، وَإِنْ شَاءَ قَبِلَ، فَإِنْ قَالَ الْمُشْتَرِي: سَلِّمْهُ إلَيَّ لِنَخْتَبِرَهُ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بِشَرْطٍ اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ مُخْتَصَرًا مُجْحَفًا فَقَالَ اللَّخْمِيُّ: الْخِيَارُ لِخُبْرَةِ الْمَبِيعِ وَالتَّرَوِّي فِي ثَمَنِهِ، أَوْ كَسْبِهِ لَهُ قَبْضُهُ لِلْأَوَّلِ أَنْ يُبَيِّنَهُ، وَإِلَّا فَلَا.
اللَّخْمِيُّ إنْ اتَّفَقَا عَلَى وُقُوعِهِ مُطْلَقًا، وَإِنْ ادَّعَى كُلٌّ قَصْدًا نَقِيضَ الْآخَرِ فُسِخَ اهـ. وَقَالَ فِي اللُّبَابِ: الْخِيَارُ إنْ كَانَ لِلتَّرَوِّي فِي الثَّمَنِ لَمْ يَكُنْ لَهُ قَبْضُ السِّلْعَةِ، وَإِنْ كَانَ لِيُعَاوِدَ نَظَرَهُ فِي الثَّوْبِ، أَوْ لِيَخْتَبِرَهُ جَازَ لَهُ قَبْضُهُ اهـ. وَكَذَا قَالَ التُّونُسِيُّ: إنَّهُ إذَا امْتَنَعَ الْبَائِعُ مِنْ دَفْعِ الْمَبِيعِ لِلْمُشْتَرِي، وَقَالَ إنَّمَا فَهِمْتُ عَنْهُ الْمَشُورَةَ لَا أَنْ أَدْفَعَ إلَيْهِ عَبْدِي فَذَلِكَ لِلْبَائِعِ، وَلَا يُدْفَعُ لِلْمُشْتَرِي لِيَخْتَبِرَهُ إلَّا بِشَرْطٍ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ تَارَةً يَكُونُ لِلْمَشُورَةِ وَتَارَةً لِلِاخْتِبَارِ، وَلَا يَلْزَمُ الِاخْتِبَارُ إلَّا بِشَرْطٍ اهـ.
ص (أَوْ لُبْسِ ثَوْبٍ)
ش: يَعْنِي أَنَّهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ إذَا شَرَطَ الْمُشْتَرِي لُبْسَ الثَّوْبِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِذَا فُسِخَ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ لِأَجْلِ اللُّبْسِ.
ابْنُ يُونُسَ بِلَا خِلَافٍ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ إذَا فُسِخَتْ فَإِنَّهُ لَا يَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ رَدُّ الْغَلَّةِ، وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ أَنَّهُ اُخْتُلِفَ إذَا فَسَدَ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِ النَّقْدِ هَلْ ضَمَانُهَا مِنْ الْبَائِعِ، أَوْ مِنْ الْمُبْتَاعِ ابْنُ يُونُسَ فَعَلَى أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُبْتَاعِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ فِي اللُّبْسِ كَسَائِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ فَتَأَمَّلْ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ؛ فَإِنَّ حِكَايَتَهُ الْخِلَافَ ثَانِيًا يُخَالِفُ مَا حَكَاهُ أَوَّلًا مِنْ الِاتِّفَاقِ، وَقَالَهُ أَبُو الْحَسَنِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ قَوْلُهُ: وَلَا يُشْتَرَطُ لُبْسُ الثَّوْبِ يَعْنِي اللُّبْسَ الْكَثِيرَ، وَلَيْسَ مُرَادُهُ أَنْ يَقِيسَهُ عَلَيْهِ وَاخْتَصَرَهُ أَبُو إِسْحَاقَ، وَأَمَّا الثَّوْبُ فَإِنَّمَا يُشَاوِرُ فِيهِ وَيَقِيسُهُ.
[كِرَاءُ اللُّبْسِ]
(الثَّانِي:) قَوْلُهُ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِذَا فَسَخَ لَزِمَهُ الْكِرَاءُ لِأَجْلِ اللُّبْسِ ظَاهِرُهُ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ كِرَاءُ اللُّبْسِ سَوَاءٌ نَقَصَهُ، أَوْ لَمْ يُنْقِصْهُ، وَاَلَّذِي فِي ابْنِ يُونُسَ أَنَّهُ يَلْزَمُهُ قِيمَةُ اللُّبْسِ إذَا نَقَصَهُ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ نَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ.
(الثَّالِثُ:) مَا ذَكَرَهُ الشَّيْخُ مِنْ التَّرَافُعِ فِي كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ لَيْسَ فِيهِ فِيمَا رَأَيْتُ، وَنَصُّهُ: وَإِذَا فَسَدَ الْبَيْعُ فِي اشْتِرَاطِ لُبْسِ الثَّوْبِ، وَنَقَصَ كَانَ عَلَى الْمُبْتَاعِ قِيمَةُ لُبْسِهِ، وَذَكَرَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا أَنَّهُ اُخْتُلِفَ إذَا فَسَدَ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِ النَّقْدِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ فَهَلَكَتْ السِّلْعَةُ، مِمَّنْ ضَمَانُهَا؟ فَقِيلَ مِنْ الْبَائِعِ، فَيَكُونُ الْحُكْمُ فِي قِيمَةِ اللُّبْسِ مِثْلَ مَا قَدَّمْنَا، وَقِيلَ: مِنْ الْمُبْتَاعِ يَوْمَ قَبَضَهَا كَسَائِرِ الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ، فَيَكُونُ عَلَى هَذَا لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي اللُّبْسِ كَسَائِرِ الْغَلَّاتِ ابْنُ يُونُسَ، وَلَمْ أَرَ إذَا فَسَدَ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِ النَّقْدِ خِلَافًا أَنَّ الْمُصِيبَةَ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِنَّمَا اُخْتُلِفَ إذَا فَسَدَ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِ الْخِيَارِ الطَّوِيلِ الَّذِي لَا يَجُوزُ فِي تِلْكَ السِّلْعَةِ فَقَالَ سَحْنُونٌ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: إنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ، وَقَالَ عَنْهُ ابْنُهُ: إنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي مِنْ يَوْمِ الْقَبْضِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ وَقَعَ فَاسِدًا، وَهَذَا بِخِلَافِ إذَا صَحَّ الْخِيَارُ، وَفَسَدَ الْبَيْعُ لِاشْتِرَاطِ النَّقْدِ فِيهِ أَنَّ الضَّمَانَ هَاهُنَا مِنْ الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ الْخِيَارَ هَاهُنَا صَحِيحٌ.
ابْنُ يُونُسَ فَعَلَى هَذَا تَكُونُ قِيمَةُ لُبْسِ الثَّوْبِ عَلَى الْمُشْتَرِي بِلَا خِلَافٍ فَانْظُرْهُ اهـ. فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ ﵀ تَدَافُعٌ؛ لِأَنَّهُ حَكَى عَنْ بَعْضِ الْأَصْحَابِ الْخِلَافَ فِي ضَمَانِ الْمَبِيعِ إذَا فَسَدَ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِ النَّقْدِ، وَأَنَّ الْبَعْضَ الْمَذْكُورَ خَرَجَ عَنْ ذَلِكَ الْخِلَافِ فِي أُجْرَةِ لُبْسِ الثَّوْبِ، ثُمَّ رَدَّ عَلَيْهِ حِكَايَةَ الْخِلَافِ فِي مَسْأَلَةِ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ، وَأَنَّهُ لَا خِلَافَ فِيهَا أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ، ثُمَّ فَرَّعَ عَلَى ذَلِكَ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي ذَلِكَ خِلَافٌ فَلَا، وَأَيْضًا فِي مَسْأَلَةِ الثَّوْبِ، وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ فَتَأَمَّلْهُ وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ إذَا فَسَدَ، فَإِنْ كَانَ فَسَادُهُ مِنْ جِهَةِ الْخِيَارِ لِاشْتِرَاطِ الْمُدَّةِ الْبَعِيدَةِ فَاخْتُلِفَ فِي الضَّمَانِ، وَإِنْ كَانَ فَسَادُهُ لَيْسَ مِنْ جِهَةِ الْخِيَارِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِذَا
стр. 2065
عُلِمَ ذَلِكَ عُلِمَ حُكْمُ الضَّمَانِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ الَّتِي ذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ أَنَّهَا فَاسِدَةٌ، وَقَدْ تَقَدَّمَ الْكَلَامُ فِي حُكْمِ الضَّمَانِ فِي الْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ وَأَنَّ الرَّاجِحَ أَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْمُدَّةَ الْمَجْهُولَةَ كَالْمُدَّةِ الزَّائِدَةِ؛ لِأَنَّ الْفَسَادَ مِنْ جِهَةِ الْخِيَارِ، وَأَمَّا مَسْأَلَةُ الْغَيْبَةِ عَلَى مَا لَا يُعْرَفُ بِعَيْنِهِ، وَمَسْأَلَةُ الثَّوْبِ وَمَسْأَلَةُ اشْتِرَاطِ النَّقْدِ فَالضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ، وَلَوْ قَبَضَ الْمُشْتَرِي السِّلْعَةَ حَتَّى تَمْضِيَ أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
وَقَدْ ظَهَرَ وَجْهُ لُزُومِ الْأُجْرَةِ لِلْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ الضَّمَانَ مِنْ الْبَائِعِ وَالْغَلَّةَ لَهُ، وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْبَيْعَ الْفَاسِدَ إنَّمَا يَدْخُلُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي بِالْقَبْضِ إذَا لَمْ يَكُنْ بَيْعَ خِيَارٍ، وَبَعْضُ الْأَصْحَابِ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ ابْنُ يُونُسَ هُوَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ نَحْوَ مَا قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
[اشْتِرَاطُ الِانْتِفَاعِ بِالدَّارِ وَالْعَبْدِ]
(الرَّابِعُ) : لَا خُصُوصِيَّةَ لِلثَّوْبِ بِمَا ذُكِرَ بَلْ حُكْمُ الدَّارِ وَالْعَبْدِ وَالدَّابَّةِ كَذَلِكَ قَالَ أَبُو إِسْحَاقَ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ الدَّارِ وَالْعَبْدِ: وَلَا يَجُوزُ اشْتِرَاطُ الِانْتِفَاعِ بِذَلِكَ إذَا كَانَ لَهُ ثَمَنٌ، وَفِيهِ لَهُ انْتِفَاعٌ، وَلَا يَنْتَقِلُ إلَى الدَّارِ بِمَعْنَى أَنَّهُ يَسْكُنُهَا وَيَصْرِفُ عَنْ نَفْسِهِ مَئُونَةَ كِرَاءِ دَارٍ كَانَ يَسْكُنُهَا، وَإِنَّمَا يَمْضِي وَحْدَهُ فَيُقِيمُ فِيهَا لَيْلًا يَخْتَبِرُ أَمْرَ الْجِيرَانِ مِنْ غَيْرِ انْتِفَاعٍ بِذَلِكَ، وَلَا نَقْلِ فَرْشٍ إلَيْهَا وَكُلُّ أَمَدٍ مِنْ هَذَا يَكُونُ لَهُ ثَمَنٌ، وَلَهُ فِيهَا انْتِفَاعٌ فَلَا يَصِحُّ شَرْطُهُ، وَلَا أَنْ يَفْعَلَ بِغَيْرِ شَرْطٍ وَمَا لَا قَدْرَ لَهُ فَجَائِزٌ أَنْ يُشْتَرَطَ، فَإِنْ لَمْ يُشْتَرَطْ لَمْ يُلْزَمْ الْبَائِعُ بِدَفْعِ الْمَبِيعِ إلَى الْمُبْتَاعِ لِيَخْتَبِرَهُ إلَّا بِشَرْطٍ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّهُ يَفْسُدُ الْبَيْعُ بِشَرْطِ سُكْنَى الدَّارِ مِنْ غَيْرِ كِرَاءٍ وَتَقَدَّمَ أَيْضًا عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّهُ قَالَ: أَمَّا الدَّارُ فَتَسْقُطُ الْأُجْرَةُ عَنْ الْمُشْتَرِي إذَا كَانَ فِي مَسْكَنٍ يَمْلِكُهُ، أَوْ بِكِرَاءٍ، وَلَمْ يُخْلِهِ لِأَجْلِ انْتِفَاعِهِ بِالْأُخْرَى، وَإِنْ كَانَ سُكْنَاهُ فِي كِرَاءٍ فَأَخْلَاهَا، أَوْ أَكْرَاهَا لَمْ يَجُزْ أَنْ يَكُونَ الثَّانِي بِغَيْرِ كِرَاءٍ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ مُحْرِزٍ أَنَّهُ إنْ سَكَنَ أَدَّى الْأُجْرَةَ، ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَكَذَلِكَ الدَّابَّةُ إنْ كَانَ اخْتَارَهَا فِيمَا لَا تُسْتَأْجَرُ لَهُ جَازَ بِغَيْرِ عِوَضٍ، وَإِنْ كَانَ فِيمَا يُسْتَأْجَرُ لَهُ، وَلَمْ تُخْتَبَرْ مُدَّةً لَمْ يَجُزْ إلَّا بِعِوَضٍ.
وَالْعَبْدُ عَلَى ثَلَاثَةِ، أَوْجُهٍ: عَبْدُ خِدْمَةٍ وَعَبْدُ صِنَاعَةٍ وَعَبْدُ خَرَاجٍ فَعَبْدُ الْخِدْمَةِ لَا تَكُونُ لَهُ أُجْرَةٌ، وَإِنْ كَانَ ذَا صَنْعَةٍ وَيَقْدِرُ الْمُشْتَرِي عَلَى مَعْرِفَتِهَا، وَهُوَ عِنْدَ سَيِّدِهِ فَعَلَ ذَلِكَ، وَإِلَّا عَمِلَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَتَكُونُ عَلَيْهِ الْأُجْرَةُ لِذَلِكَ إلَّا نَحْوًا مِنْ اخْتِبَارِهِ الشَّيْءَ الْيَسِيرَ الَّذِي لَا تَكُونُ لَهُ أُجْرَةٌ، وَإِنْ كَانَ مِنْ عَبِيدِ الْخَرَاجِ وَأَرَادَ الْمُشْتَرِي مَعْرِفَةَ كَسْبِهِ كُلَّ يَوْمٍ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَبْعَثَهُ فِي مِثْلِ ذَلِكَ، وَيَكُونَ مَا يَكْسِبُهُ لِلْبَائِعِ، وَإِنْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهُ لِلْمُشْتَرِي لَمْ يَجُزْ، وَإِذَا ثَبَتَ الْعِوَضُ عَنْ هَذِهِ الْأَشْيَاءِ سُكْنَى، أَوْ غَيْرَهَا فَإِنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ الْعِوَضُ مَعْلُومًا، فَإِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي بَعْدَ انْقِضَاءِ الْأَمَدِ كَانَ لِلْبَائِعِ الثَّمَنُ وَالْأُجْرَةُ، وَإِنْ قَبِلَ بَعْدَ مُضِيِّ بَعْضِ ذَلِكَ الْأَمَدِ كَانَ لَهُ مِنْ الْأُجْرَةِ بِقَدْرِ مَا انْتَفَعَ، وَسَقَطَ مَا سِوَاهُ اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَرَدٍّ فِي كَالْغَدِ)
ش: هُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ كَانَ بَعْدَ غُرُوبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الْخِيَارِ، أَوْ كَالْغَدِ وَقُرْبِ ذَلِكَ فَذَلِكَ لَهُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ يَعْنِي بِالْقَرِيبِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالْبَعِيدِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ اهـ.
(فَرْعٌ:) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ شَرَطَ إنْ لَمْ يَأْتِ الْمُبْتَاعُ قَبْلَ مَغِيبِ الشَّمْسِ مِنْ آخِرِ أَيَّامِ الْخِيَارِ لَزِمَ الْبَيْعُ لَمْ يَجُزْ.
أَرَأَيْتَ إنْ مَرِضَ الْمُبْتَاعُ، أَوْ حَبَسَهُ سُلْطَانٌ كَانَ يَلْزَمُ الْبَيْعُ؟ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ وَيُفْسَخُ الْبَيْعُ، وَإِنْ فَاتَ الْأَجَلُ الَّذِي يَجِبُ بِهِ الْبَيْعُ.
ابْنُ يُونُسَ عَنْ الْقَابِسِيِّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةُ تُحْمَلُ عَلَى اخْتِلَافِ قَوْلِ مَالِكٍ فَمَنْ بَاعَ سِلْعَةً وَشَرَطَ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ إلَى أَجَلِ كَذَا، وَإِلَّا فَلَا بَيْعَ بَيْنَهُمَا، فَقَدْ قَالَ فِيهَا فِي آخِرِ تَأْوِيلِهِ: إنَّهُ يُفْسَخُ الْبَيْعُ، وَإِنْ أَسْقَطَ الشَّرْطَ وَرَآهُ بَيْعًا فَاسِدًا فَاَلَّذِي قَالَهُ مُحَمَّدٌ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ جَارٍ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ، وَيُحْتَمَلُ أَنْ يَجْرِيَ فِيهَا الِاخْتِلَافُ كَمَا جَرَى فِي هَذِهِ، وَفَرَّقَ بَيْنَهُمَا بَعْضُ النَّاسِ بِأَنَّ الْبَيْعَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ لَمْ يَتِمَّ فَوَجَبَ فَسْخُهُ، وَفِي تِلْكَ تَمَّ فَوَجَبَ إسْقَاطُ الشَّرْطِ.
ابْنُ يُونُسَ، وَالصَّوَابُ أَنَّ الْمَسْأَلَتَيْنِ
стр. 2066
سَوَاءٌ، وَيَدْخُلُهَا الِاخْتِلَافُ اهـ.
(قُلْت) وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَسْأَلَةِ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَسُقُوطُ الشَّرْطِ، فَيَكُونُ كَذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَمْ يَجُزْ أَيْ ابْتِدَاءً فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَبِشَرْطِ نَقْدٍ)
ش: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِشَرْطِ مُشَاوَرَةِ بَعِيدٍ، وَيَعْنِي أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ يَفْسُدُ إذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَنْقُدَهُ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَبِشَرْطِ نَقْدِ أَنَّ التَّطَوُّعَ بِالنَّقْدِ جَائِزٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ، قَالَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْخِيَارِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالنَّقْدُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ أَجْلِ الْخِيَارِ أَقْرَبُ، وَلَا يَحِلُّ بِشَرْطٍ، وَإِنْ كَانَ بَيْعُ الْخِيَارِ بِغَيْرِ شَرْطِ النَّقْدِ فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيهِ اهـ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ الْغَائِبِ لَمَّا ذَكَرَ هَذِهِ النَّظَائِرَ، وَإِنَّمَا جَازَ النَّقْدُ مَعَ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ.
وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُنَا كَمَا لَوْ تَطَوَّعَ الْمُشْتَرِي بِأَنْ سَلَّفَ الْبَائِعَ بَعْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) إذَا تَوَاطَآ عَلَى النَّقْدِ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ، وَلَمْ يَشْتَرِطَاهُ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ، وَهُوَ وَاضِحٌ بَلْ لَوْ فُهِمَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالشَّرْطِ فَتَأَمَّلْهُ (الثَّانِي:) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَوْ أَسْقَطَ النَّقْدَ لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ مُسْقِطِ السَّلَفِ، وَقِيلَ مِثْلُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْفَسَادَ فِي اشْتِرَاطِ النَّقْدِ وَاقِعٌ فِي الْمَاهِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ فِي الثَّمَنِ؛ إذْ الْمَقْبُوضُ لَا يَدْرِي هَلْ هُوَ ثَمَنٌ أَمْ لَا، وَمَسْأَلَةُ شَرْطِ السَّلَفِ الْفَسَادِ مَوْهُومٌ وَخَارِجٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ.
قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ فِي النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِ النَّقْدِ فَقِيلَ لَهُمَا: إنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ فَقَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أُسْقِطُ تَعْجِيلَ النَّقْدِ وَأُمْضِي الْبَيْعَ بِالْخِيَارِ فَيَنْبَغِي عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ، وَأَنْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا فَاسِدًا بِخِلَافِ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً وَاشْتَرَطَ أَنْ يُسَلِّفَهُ الْمُشْتَرِيَ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا أُسْقِطُ السَّلَفَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَأُمْضِيَ الْبَيْعَ فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ اهـ. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَوْ أَسْقَطَ شَرْطَ النَّقْدِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَنْصُوصِ اهـ.
[طَلَبَ الْبَائِعُ وَقْفَ الثَّمَنِ]
(الثَّالِثُ:) لَوْ طَلَبَ الْبَائِعُ وَقْفَ الثَّمَنِ أَيْ إخْرَاجَهُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَوَضْعَهُ عَلَى يَدِ أَمِينٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَآلُ أَمْرِ الْبَيْعِ هَلْ يُتِمُّ فَيَأْخُذُهُ الْبَائِعُ، أَوْ لَا؛ فَيَرْجِعُ إلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ ذَلِكَ.
قَالَ بَعْضُهُمْ اتِّفَاقًا، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ قَوْلًا بِالِاتِّفَاقِ قِيَاسًا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ مِنْ لُزُومِ إيقَافِهِ.
وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْبَيْعَ فِي الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ قَدْ انْبَرَمَ، وَفِي بَيْعِ الْخِيَارِ لَمْ يَنْبَرِمْ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَأَرْضٌ لَمْ يُؤْمَنْ رِيُّهَا)
ش: الرِّيُّ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا قَالَ فِي الصِّحَاحِ تَقُولُ: رَوِيتُ مِنْ الْمَاءِ بِالْكَسْرِ
стр. 2067
أَرْوِي رَيًّا وَرِوًى مِثْلُ رِضًا اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ فِي أَكْرِيَةِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ أَكْرَيْت مِنْ رَجُلٍ أَرْضَهُ قَابِلًا، وَفِيهَا زَرْعٌ، أَوْ لِمُكْتَرِي عَامِهِ جَازَ، فَإِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً كَأَرْضِ النِّيلِ جَازَ النَّقْدُ فِيهَا، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ بِشَرْطٍ، وَقَالَ الشَّارِحُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّطَوُّعَ بِالنَّقْدِ جَائِزٌ، وَنَصَّ الْفَاكِهَانِيّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَلَى خِلَافِهِ انْتَهَى.
وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ بِشَرْطٍ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَاسْتَبَدَّ بَائِعٌ، أَوْ مُشْتَرٍ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ)
ش: قَالَ
стр. 2068
فِي الشَّامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ.
(فَرْعٌ:) قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَوْ مَاتَ فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ اهـ. وَالْمَشُورَةُ الشُّورَى، وَكَذَلِكَ الشُّورَةُ بِضَمِّ الشِّينِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ
ص (وَرِضَا مُشْتَرٍ كَاتِبٍ)
ش: وَكَذَلِكَ إذَا وَهَبَ، أَوْ تَصَدَّقَ قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَوْ تَصَدَّقَ مُشْتَرٍ، أَوْ وَهَبَ لِغَيْرِ وَلَدٍ صَغِيرٍ وَقِيلَ مُطْلَقًا، أَوْ بَنَى الْأَرْضَ، أَوْ غَرَسَ، أَوْ أَعْتَقَ، وَلَوْ بَعْضًا، أَوْ لِأَجَلٍ، أَوْ دَبَّرَ فَهُوَ رَاضٍ اهـ. وَلَمْ يُفَصِّلْ فِي الْعِتْقِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَمَنْ اشْتَرَى عَلَى خِيَارٍ فَوَهَبَ، أَوْ تَصَدَّقَ، أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ دَبَّرَ، أَوْ كَاتَبَ، أَوْ، أَوْلَدَ، أَوْ وَطِئَ، أَوْ قَبَّلَ، أَوْ بَاشَرَ، أَوْ نَظَرَ إلَى الْفَرْجِ كَانَ ذَلِكَ رِضًا وَقَبُولًا لِلْبَيْعِ، ثُمَّ قَالَ: وَعِتْقُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ مَاضٍ، وَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ رَدٌّ، وَمِنْ الْمُشْتَرِي قَبُولٌ، وَإِنْ أَعْتَقَ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ افْتَرَقَ الْجَوَابُ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْبَائِعُ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي كَانَ عِتْقُهُ مَوْقُوفًا، فَإِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي سَقَطَ عِتْقُ الْبَائِعِ، وَإِنْ رَدَّ مَضَى عِتْقُهُ، وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ رَدَّ الْبَائِعُ سَقَطَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ إنْ مَضَى لَهُ الْبَيْعُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ، وَلَا فِي ضَمَانِهِ وَيُفَارِقُ هَذَا الْمُشْتَرِيَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَيُعْتِقُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْعِتْقَ مَاضٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى الْعِتْقِ، وَلَمْ يُسَلِّطْهُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى خِيَارٍ فَجَنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَبِلَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ لَهُ مِنْ يَوْمئِذٍ انْتَهَى.
[فَرْعٌ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَمَةٍ بِالْخِيَارِ ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا قَبْلَ انْقِضَائِهِ]
(فَرْعٌ:) قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَمَةٍ بِالْخِيَارِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا قَبْلَ انْقِضَائِهِ عَتَقَتْ الْأَمَةُ فَقَطْ، وَلَزِمَ مِنْ عِتْقِهَا رَدُّ الْبَيْعِ اهـ. وَهُوَ فِي التَّبْصِرَةِ لِلَّخْمِيِّ، وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تُبَاعُ عَلَى خِيَارٍ فَوَطِئَهَا مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ فَوَلَدَتْ وَاخْتَارَهَا الْآخَرُ فَهِيَ لَهُ دُونَ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ عَلَى الْوَاطِئِ بِالْقِيمَةِ، وَالْأَمَةُ رَدٌّ عَلَى الْآخَرِ فَدَرَأَ الْحَدَّ وَأَلْحَقَ النَّسَبَ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ فَلِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَفِي ضَمَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّ الْعَقْدَ شُبْهَةٌ، وَلَمْ يُمْضِ الْأَمَةَ أُمَّ وَلَدٍ كَمَا لَمْ يَمْضِ عِتْقُهَا لَوْ أَعْتَقَهَا مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ الْفَرْعَيْنِ وَقَبِلَهُمَا، وَنَصُّهُ: وَعِتْقُ الْبَائِعِ، وَالْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ لَغْوٌ إنْ بُتَّ الْبَيْعُ وَمَاضٍ إنْ رُدَّ.
(قُلْت:) لَمْ يَذْكُرُوا خِلَافًا، وَهِيَ حُجَّةٌ لِابْنِ رُشْدٍ عَلَى ابْنِ بَشِيرٍ وَالْمَازِرِيِّ فِي أَنَّهُ عَلَى الْحِلِّ، وَعَكْسُهُ الْعِتْقُ لَغْوٌ اللَّخْمِيُّ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُبْتَاعِ، وَإِذْنِ الْبَائِعِ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ عِتْقِ الْمُبْتَاعِ مَبِيعًا فَاسِدًا، وَخَرَجَ لُزُومُهُ إنْ بُتَّ مِنْ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ الْأَرْشُ لِلْمُبْتَاعِ وَالْمَازِرِيِّ مِنْ انْتِقَالِ الْمِلْكِ بِالْعَقْدِ، ثُمَّ قَالَ: وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ إنْ حَمَلَتْ مِنْ ذِي الْخِيَارِ مِنْهُمَا وَبُتَّ كَانَتْ لِذِي الْخِيَارِ مَعَ قِيمَةِ الْوَلَدِ، وَلَا حَدَّ اهـ ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ بَنَى، أَوْ غَرَسَ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي فَأَمْضَى الْبَائِعُ لَهُ الْبَيْعَ مَضَى فِعْلُهُ، وَإِنْ رَدَّ كَانَ عَلَى الْبَائِعِ قِيمَةُ ذَلِكَ مَنْقُوضًا، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَنَى بِوَجْهِ شُبْهَةٍ.
وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنْ يَدْفَعَ لِلْبَائِعِ قِيمَةَ ذَلِكَ مَنْقُوضًا؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ عَلَى الْمُشْتَرِي لِمَا عَقَدَ لَهُ مِنْ الْبَيْعِ اهـ. وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَنَصُّهُ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ رِضًا مِنْ الْمُشْتَرِي وَرَدٌّ مِنْ الْبَائِعِ، فَإِنْ فَعَلَهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ خِيَارٌ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي، وَأَمْضَى لَهُ الْبَيْعَ مَضَى، أَوْ رَدَّ كَانَ لَهُ قِيمَةُ ذَلِكَ مَنْقُوضًا؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ إذْنٍ، قَالَهُ سَحْنُونٌ، أَوْ هُوَ الْبَائِعُ، وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ يَدْفَعُ لِلْبَائِعِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ عَلَى الْمُشْتَرِي اهـ.
ص (أَوْ قَصَدَ تَلَذُّذًا)
ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ قَرَصَهَا، أَوْ مَسَّ بَطْنَهَا، أَوْ ثَدْيَهَا، أَوْ خَضَبَ يَدَيْهَا
стр. 2069
بِحِنَّاءٍ، أَوْ ضَفَّرَ رَأْسَهَا بِغَيْرِ دَلِيلٍ عَلَى فِعْلِهَا ذَلِكَ دُونَ أَمْرِهِ اهـ. وَلِابْنِ غَازِيٍّ هُنَا كَلَامٌ فِي قَوْلِهِ: أَوْ قَصَدَ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فَرَاجِعْهُ وَاكْتَفَى الْمُصَنِّفُ عَنْ ذِكْرِ الْوَطْءِ بِالتَّلَذُّذِ لِدُخُولِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى كَمَا قَالَ الشَّارِحُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَوَطْءُ ذِي الْخِيَارِ بَائِعًا رَدٌّ وَمُبْتَاعًا بَتٌّ، فَإِنْ كَانَ وَخْشًا عَجَّلَ الثَّمَنَ وَتُوقَفُ الْعَلِيَّةُ لِلِاسْتِبْرَاءِ.
اللَّخْمِيُّ اتِّفَاقًا كَبَيْعِ بَتٍّ وَضَمَانُهَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْوَقْفِ اهـ.
ص (وَهُوَ رَدٌّ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا الْإِجَارَةَ)
ش: شَمِلَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَوْ اسْتَثْنَاهُ لَكَانَ حَسَنًا، وَهُوَ إسْلَامُهُ لِلصَّنْعَةِ فَإِنَّ اللَّخْمِيّ اسْتَثْنَاهُ مَعَ الْإِجَارَةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ.
ص (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ، أَوْ رَدَّ بَعْدَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ)
ش: يُرِيدُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ، فَإِنْ مَضَى أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَهُوَ فِي يَدِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ اخْتَارَ وَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَرُدَّ فِي كَالْغَدِ
ص (وَلَا يَبِعْ مُشْتَرٍ، فَإِنْ فَعَلَ، فَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اخْتَارَ بِيَمِينٍ، أَوْ لِرَبِّهَا نَقْضُهُ؟ قَوْلَانِ) ش فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَلَا يَبِعْ عَلَى أَنْ لَا نَاهِيَةٌ وَيَبِعْ فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ، أَوْ بِيَاءٍ عَلَى أَنَّهَا نَافِيَةٌ وَيَبِيعُ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ، عَلَى هَاتَيْنِ النُّسْخَتَيْنِ فَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي رِوَايَةٍ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَخْتَارَ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَلَا يَبِيعُ مُشْتَرٍ عَلَى أَنَّ بَيْعَ مَصْدَرٌ فَجَعَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ جَرَّدَ جَارِيَةً وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ إلَّا الْإِجَارَةَ.
وَعَلَى كِلَا الْمَحْمَلَيْنِ فَالْمَعْنَى أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي لِلسِّلْعَةِ لَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لَهَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: فَإِنْ بَاعَ فَإِنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ بِالْخِيَارِ، وَرَبُّ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ جَوَّزَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَذَّبَهُ صَاحِبُهُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَعْضِ رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَحَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ.
(تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ
стр. 2070
الرِّوَايَةِ أَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ تَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يُحَقِّقْهَا الْبَائِعُ وَقَيَّدَ الشَّيْخُ سَيِّدِي ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَابْنُ يُونُسَ قَوْلَهُ: وَكَذَّبَهُ صَاحِبُهُ، فَقَالَا: يُرِيدُ لِعِلْمٍ يَدَّعِيهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يُحَقِّقْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى، فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ رَأَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ: وَكَذَّبَهُ يُنَاسِبُ أَنَّهَا دَعْوَى مُحَقَّقَةٌ وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي الشَّامِلِ فَقَالَ: وَلَا بَيْعُ مُشْتَرٍ قَبْلَ مُضِيِّهِ وَاخْتِيَارِهِ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَيْسَ بِاخْتِيَارٍ، وَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اخْتَارَ قَبْلَهُ بِيَمِينٍ إنْ كَذَّبَهُ رَبُّهَا لِعِلْمِ مُدَّعِيهِ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ، أَوْ لِرَبِّهَا رَدُّ الْبَيْعِ، أَوْ لَهُ رَدُّ الرِّبْحِ فَقَطْ، أَقْوَالٌ.
(الثَّانِي:) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الرِّوَايَةِ مُتَمِّمًا لِهَذَا الْقَوْلِ يَعْنِي الْقَوْلَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْتَارَ فَالرِّبْحُ لِرَبِّهَا؛ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ وَصَوَّبَ هَذَا الْقَوْلَ اللَّخْمِيُّ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ وَجَدَ رِبْحًا لَا يَدْفَعُهُ لِغَيْرِهِ اهـ.
(قُلْت:) وَلِهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ مَعَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ أَخَّرَهُ (الثَّالِثُ:) قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِالْمُشْتَرِي قَالَ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا فِيهِ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَ وَالْخِيَارُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَ الْبَائِعَ بِاخْتِيَارِهِ، أَوْ يُشْهِدَ عَلَى اخْتِيَارِهِ.
[فَرْعٌ فَاتَ بَيْعُ الْمُبْتَاعِ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ]
(فَرْعٌ:) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَوْ فَاتَ بَيْعُ الْمُبْتَاعِ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنَيْنِ وَالْقِيمَةِ، وَعَكْسُهُ لِلْمُبْتَاعِ الْفَسْخُ، أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْ فَضْلِ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ اهـ.
ص (وَلِغَرِيمٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ)
ش: أَيْ وَانْتَقَلَ الْخِيَارُ لِلْغُرَمَاءِ إذَا كَانَ دَيْنُهُمْ مُحِيطًا، فَإِنْ اخْتَارُوا الْأَخْذَ فَلَهُمْ ذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا لِلْمَيِّتِ، وَأَوْفَى التَّرِكَةِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ لِوُضُوحِهِ زَادَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَيْدًا آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِلْمَيِّتِ، وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِمْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِنْ اخْتَارُوا التَّرْكَ، وَالْأَخْذُ أَرْجَحُ لَمْ يُجْبَرُوا، وَهَذَا الْفَرْعُ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ بِكَلَامٍ بَيِّنٍ حَسَنٍ فَانْظُرْهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصَّهُ الشَّيْخُ الرِّبْحُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ أَخْذِهِمْ مَا ابْتَاعَ يَدْفَعُهُ عَنْهُ لِاسْتِقْلَالِهِ بِبَتِّ عَقْدِهِ، فَإِنْ تَرَكُوا وَالْأَخْذُ أَرْجَحُ لَمْ يُجْبَرُوا بِخِلَافِ هِبَةِ ثَوَابٍ كَذَلِكَ اهـ، وَهَذَا الْقَيْدُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ بِمَا لَهُ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت: وَالرِّبْحُ لِلْمَيِّتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ.
ص (وَلِوَارِثٍ)
ش: يُرِيدُ إنْ اتَّحَدَ، أَوْ تَعَدَّدَ، وَلَوْ اتَّفَقُوا.
قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَالْوَصِيُّ مَعَ الْكَبِيرِ كَالْوَرَثَةِ.
(فَرْعٌ:) ، فَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَوْصِيَاءُ فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَالْفَرْعَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ص (وَهَلْ وَرَثَةُ الْبَيْعِ كَذَلِكَ)
ش:.
(قُلْت) ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وَرَثَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِمْ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فَيُنَزَّلُ الرَّادُّ مِنْ وَرَثَةِ الْبَائِعِ مَنْزِلَةَ الْمُجِيزِ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّادِّ إلَّا نَصِيبُهُ، ثُمَّ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِ نَصِيبِ الْمُجِيزِ وَرَدِّهِ وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّ لِلرَّادِّ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَخِيهِ الْمُجِيزِ.
وَالتَّأْوِيلُ
следующие страницы →