← Фикх малики

Фикх малики · id 569

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب

Полный текст (3 087 стр.). Показаны 2066–2105 · переход к 2071.

стр. 2066

سَوَاءٌ، وَيَدْخُلُهَا الِاخْتِلَافُ اهـ. (قُلْت) وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَالْمَشْهُورُ فِي الْمَسْأَلَةِ إنْ لَمْ يَأْتِ بِالثَّمَنِ صِحَّةُ الْبَيْعِ وَسُقُوطُ الشَّرْطِ، فَيَكُونُ كَذَلِكَ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: لَمْ يَجُزْ أَيْ ابْتِدَاءً فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَبِشَرْطِ نَقْدٍ) ش: هُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِشَرْطِ مُشَاوَرَةِ بَعِيدٍ، وَيَعْنِي أَنَّ بَيْعَ الْخِيَارِ يَفْسُدُ إذَا اشْتَرَطَ الْبَائِعُ فِيهِ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَنْقُدَهُ الثَّمَنَ؛ لِأَنَّهُ يُؤَدِّي إلَى أَنْ يَكُونَ الثَّمَنُ تَارَةً بَيْعًا وَتَارَةً سَلَفًا وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ: وَبِشَرْطِ نَقْدِ أَنَّ التَّطَوُّعَ بِالنَّقْدِ جَائِزٌ، وَهُوَ كَذَلِكَ، قَالَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْخِيَارِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَالنَّقْدُ فِيمَا بَعْدُ مِنْ أَجْلِ الْخِيَارِ أَقْرَبُ، وَلَا يَحِلُّ بِشَرْطٍ، وَإِنْ كَانَ بَيْعُ الْخِيَارِ بِغَيْرِ شَرْطِ النَّقْدِ فَلَا بَأْسَ بِالنَّقْدِ فِيهِ اهـ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى بَيْعِ الْغَائِبِ لَمَّا ذَكَرَ هَذِهِ النَّظَائِرَ، وَإِنَّمَا جَازَ النَّقْدُ مَعَ عَدَمِ الِاشْتِرَاطِ لِضَعْفِ التُّهْمَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: هُنَا كَمَا لَوْ تَطَوَّعَ الْمُشْتَرِي بِأَنْ سَلَّفَ الْبَائِعَ بَعْدَ عُقْدَةِ الْبَيْعِ. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) إذَا تَوَاطَآ عَلَى النَّقْدِ قَبْلَ عَقْدِ الْبَيْعِ، وَلَمْ يَشْتَرِطَاهُ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ فَذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ الشَّرْطِ، وَهُوَ وَاضِحٌ بَلْ لَوْ فُهِمَ ذَلِكَ مِنْ غَيْرِ تَصْرِيحٍ بِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالشَّرْطِ فَتَأَمَّلْهُ (الثَّانِي:) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَلَوْ أَسْقَطَ النَّقْدَ لَمْ يَصِحَّ بِخِلَافِ مُسْقِطِ السَّلَفِ، وَقِيلَ مِثْلُهُ، وَالْفَرْقُ بَيْنَهُمَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْفَسَادَ فِي اشْتِرَاطِ النَّقْدِ وَاقِعٌ فِي الْمَاهِيَّةِ؛ لِأَنَّهُ غَرَرٌ فِي الثَّمَنِ؛ إذْ الْمَقْبُوضُ لَا يَدْرِي هَلْ هُوَ ثَمَنٌ أَمْ لَا، وَمَسْأَلَةُ شَرْطِ السَّلَفِ الْفَسَادِ مَوْهُومٌ وَخَارِجٌ عَنْ الْمَاهِيَّةِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ فِي النُّكَتِ قَالَ بَعْضُ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: وَإِذَا وَقَعَ الْبَيْعُ بِاشْتِرَاطِ النَّقْدِ فَقِيلَ لَهُمَا: إنَّ هَذَا لَا يَجُوزُ فَقَالَ الْبَائِعُ: أَنَا أُسْقِطُ تَعْجِيلَ النَّقْدِ وَأُمْضِي الْبَيْعَ بِالْخِيَارِ فَيَنْبَغِي عَلَى أُصُولِهِمْ أَنْ لَا يَكُونَ ذَلِكَ لَهُ، وَأَنْ يَكُونَ بَيْعُهُمَا فَاسِدًا بِخِلَافِ مَنْ بَاعَ سِلْعَةً وَاشْتَرَطَ أَنْ يُسَلِّفَهُ الْمُشْتَرِيَ، ثُمَّ قَالَ: أَنَا أُسْقِطُ السَّلَفَ قَبْلَ أَنْ يَقْبِضَهُ وَأُمْضِيَ الْبَيْعَ فَتَدَبَّرْ ذَلِكَ اهـ. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَوْ أَسْقَطَ شَرْطَ النَّقْدِ لَمْ يَصِحَّ عَلَى الْمَنْصُوصِ اهـ. [طَلَبَ الْبَائِعُ وَقْفَ الثَّمَنِ] (الثَّالِثُ:) لَوْ طَلَبَ الْبَائِعُ وَقْفَ الثَّمَنِ أَيْ إخْرَاجَهُ مِنْ يَدِ الْمُشْتَرِي وَوَضْعَهُ عَلَى يَدِ أَمِينٍ حَتَّى يَتَبَيَّنَ مَآلُ أَمْرِ الْبَيْعِ هَلْ يُتِمُّ فَيَأْخُذُهُ الْبَائِعُ، أَوْ لَا؛ فَيَرْجِعُ إلَى الْمُشْتَرِي لَمْ يَلْزَمْ الْمُشْتَرِيَ ذَلِكَ. قَالَ بَعْضُهُمْ اتِّفَاقًا، وَحَكَى بَعْضُهُمْ فِيهِ قَوْلًا بِالِاتِّفَاقِ قِيَاسًا عَلَى الْمَشْهُورِ فِي الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ مِنْ لُزُومِ إيقَافِهِ. وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّ الْبَيْعَ فِي الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ قَدْ انْبَرَمَ، وَفِي بَيْعِ الْخِيَارِ لَمْ يَنْبَرِمْ، وَنَقَلَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَأَرْضٌ لَمْ يُؤْمَنْ رِيُّهَا) ش: الرِّيُّ بِكَسْرِ الرَّاءِ وَفَتْحِهَا قَالَ فِي الصِّحَاحِ تَقُولُ: رَوِيتُ مِنْ الْمَاءِ بِالْكَسْرِ

стр. 2067

أَرْوِي رَيًّا وَرِوًى مِثْلُ رِضًا اهـ. وَمَا ذَكَرَهُ الْمُصَنِّفُ هُوَ نَحْوُ قَوْلِهِ فِي أَكْرِيَةِ الدُّورِ وَالْأَرْضِينَ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ أَكْرَيْت مِنْ رَجُلٍ أَرْضَهُ قَابِلًا، وَفِيهَا زَرْعٌ، أَوْ لِمُكْتَرِي عَامِهِ جَازَ، فَإِنْ كَانَتْ مَأْمُونَةً كَأَرْضِ النِّيلِ جَازَ النَّقْدُ فِيهَا، وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ بِشَرْطٍ، وَقَالَ الشَّارِحُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ التَّطَوُّعَ بِالنَّقْدِ جَائِزٌ، وَنَصَّ الْفَاكِهَانِيّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَلَى خِلَافِهِ انْتَهَى. وَقَوْلُ الْمُدَوَّنَةِ وَإِلَّا لَمْ يَجُزْ بِشَرْطٍ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَاسْتَبَدَّ بَائِعٌ، أَوْ مُشْتَرٍ عَلَى مَشُورَةِ غَيْرِهِ) ش: قَالَ

стр. 2068

فِي الشَّامِلِ عَلَى الْأَصَحِّ. (فَرْعٌ:) قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَوْ مَاتَ فَكَذَلِكَ، وَقِيلَ: لَا يَلْزَمُ اهـ. وَالْمَشُورَةُ الشُّورَى، وَكَذَلِكَ الشُّورَةُ بِضَمِّ الشِّينِ قَالَهُ فِي الصِّحَاحِ ص (وَرِضَا مُشْتَرٍ كَاتِبٍ) ش: وَكَذَلِكَ إذَا وَهَبَ، أَوْ تَصَدَّقَ قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَوْ تَصَدَّقَ مُشْتَرٍ، أَوْ وَهَبَ لِغَيْرِ وَلَدٍ صَغِيرٍ وَقِيلَ مُطْلَقًا، أَوْ بَنَى الْأَرْضَ، أَوْ غَرَسَ، أَوْ أَعْتَقَ، وَلَوْ بَعْضًا، أَوْ لِأَجَلٍ، أَوْ دَبَّرَ فَهُوَ رَاضٍ اهـ. وَلَمْ يُفَصِّلْ فِي الْعِتْقِ، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ: وَمَنْ اشْتَرَى عَلَى خِيَارٍ فَوَهَبَ، أَوْ تَصَدَّقَ، أَوْ أَعْتَقَ، أَوْ دَبَّرَ، أَوْ كَاتَبَ، أَوْ، أَوْلَدَ، أَوْ وَطِئَ، أَوْ قَبَّلَ، أَوْ بَاشَرَ، أَوْ نَظَرَ إلَى الْفَرْجِ كَانَ ذَلِكَ رِضًا وَقَبُولًا لِلْبَيْعِ، ثُمَّ قَالَ: وَعِتْقُ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ مِنْ بَائِعٍ، أَوْ مُشْتَرٍ مَاضٍ، وَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ رَدٌّ، وَمِنْ الْمُشْتَرِي قَبُولٌ، وَإِنْ أَعْتَقَ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ افْتَرَقَ الْجَوَابُ، فَإِنْ أَعْتَقَ الْبَائِعُ، وَالْخِيَارُ لِلْمُشْتَرِي كَانَ عِتْقُهُ مَوْقُوفًا، فَإِنْ قَبِلَ الْمُشْتَرِي سَقَطَ عِتْقُ الْبَائِعِ، وَإِنْ رَدَّ مَضَى عِتْقُهُ، وَإِنْ أَعْتَقَ الْمُشْتَرِي، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ، فَإِنْ رَدَّ الْبَائِعُ سَقَطَ عِتْقُ الْمُشْتَرِي، وَكَذَلِكَ إنْ مَضَى لَهُ الْبَيْعُ لَمْ يَلْزَمْهُ الْعِتْقُ؛ لِأَنَّهُ أَعْتَقَ مَا لَيْسَ فِي مِلْكِهِ، وَلَا فِي ضَمَانِهِ وَيُفَارِقُ هَذَا الْمُشْتَرِيَ بِشِرَاءٍ فَاسِدٍ فَيُعْتِقُهُ قَبْلَ الْقَبْضِ فَإِنَّ الْعِتْقَ مَاضٍ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ؛ لِأَنَّهُ سَلَّطَهُ عَلَى الْعِتْقِ، وَلَمْ يُسَلِّطْهُ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ، وَيَصِحُّ أَنْ يُقَالَ: يَلْزَمُهُ الْعِتْقُ قِيَاسًا عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ فِيمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى خِيَارٍ فَجَنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَبِلَ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ، وَكَأَنَّهُ لَمْ يَزَلْ لَهُ مِنْ يَوْمئِذٍ انْتَهَى. [فَرْعٌ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَمَةٍ بِالْخِيَارِ ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا قَبْلَ انْقِضَائِهِ] (فَرْعٌ:) قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَوْ اشْتَرَى عَبْدًا بِأَمَةٍ بِالْخِيَارِ، ثُمَّ أَعْتَقَهُمَا قَبْلَ انْقِضَائِهِ عَتَقَتْ الْأَمَةُ فَقَطْ، وَلَزِمَ مِنْ عِتْقِهَا رَدُّ الْبَيْعِ اهـ. وَهُوَ فِي التَّبْصِرَةِ لِلَّخْمِيِّ، وَنَقَلَهُ غَيْرُهُ، ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَالَ أَبُو الْفَرَجِ قَالَ مَالِكٌ فِي الْأَمَةِ تُبَاعُ عَلَى خِيَارٍ فَوَطِئَهَا مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ فَوَلَدَتْ وَاخْتَارَهَا الْآخَرُ فَهِيَ لَهُ دُونَ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ وَالْوَلَدُ حُرٌّ عَلَى الْوَاطِئِ بِالْقِيمَةِ، وَالْأَمَةُ رَدٌّ عَلَى الْآخَرِ فَدَرَأَ الْحَدَّ وَأَلْحَقَ النَّسَبَ؛ لِأَنَّهُ وَطِئَ بِوَجْهِ شُبْهَةٍ، فَإِنْ كَانَ مِنْ الْبَائِعِ فَلِأَنَّهَا مِلْكُهُ، وَفِي ضَمَانِهِ، وَإِنْ كَانَ مِنْ الْمُشْتَرِي فَلِأَنَّ الْعَقْدَ شُبْهَةٌ، وَلَمْ يُمْضِ الْأَمَةَ أُمَّ وَلَدٍ كَمَا لَمْ يَمْضِ عِتْقُهَا لَوْ أَعْتَقَهَا مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ اهـ. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ الْفَرْعَيْنِ وَقَبِلَهُمَا، وَنَصُّهُ: وَعِتْقُ الْبَائِعِ، وَالْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ لَغْوٌ إنْ بُتَّ الْبَيْعُ وَمَاضٍ إنْ رُدَّ. (قُلْت:) لَمْ يَذْكُرُوا خِلَافًا، وَهِيَ حُجَّةٌ لِابْنِ رُشْدٍ عَلَى ابْنِ بَشِيرٍ وَالْمَازِرِيِّ فِي أَنَّهُ عَلَى الْحِلِّ، وَعَكْسُهُ الْعِتْقُ لَغْوٌ اللَّخْمِيُّ لِعَدَمِ مِلْكِ الْمُبْتَاعِ، وَإِذْنِ الْبَائِعِ لَهُ فِي التَّصَرُّفِ بِخِلَافِ عِتْقِ الْمُبْتَاعِ مَبِيعًا فَاسِدًا، وَخَرَجَ لُزُومُهُ إنْ بُتَّ مِنْ قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ الْأَرْشُ لِلْمُبْتَاعِ وَالْمَازِرِيِّ مِنْ انْتِقَالِ الْمِلْكِ بِالْعَقْدِ، ثُمَّ قَالَ: وَرَوَى أَبُو الْفَرَجِ إنْ حَمَلَتْ مِنْ ذِي الْخِيَارِ مِنْهُمَا وَبُتَّ كَانَتْ لِذِي الْخِيَارِ مَعَ قِيمَةِ الْوَلَدِ، وَلَا حَدَّ اهـ ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ بَنَى، أَوْ غَرَسَ مَنْ لَا خِيَارَ لَهُ، فَإِنْ كَانَ الْمُشْتَرِي فَأَمْضَى الْبَائِعُ لَهُ الْبَيْعَ مَضَى فِعْلُهُ، وَإِنْ رَدَّ كَانَ عَلَى الْبَائِعِ قِيمَةُ ذَلِكَ مَنْقُوضًا، وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ بَنَى بِوَجْهِ شُبْهَةٍ. وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ فَقَبِلَ الْمُشْتَرِي كَانَ لَهُ عَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ أَنْ يَدْفَعَ لِلْبَائِعِ قِيمَةَ ذَلِكَ مَنْقُوضًا؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ كَانَ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ فَإِنَّهُ مُتَعَدٍّ عَلَى الْمُشْتَرِي لِمَا عَقَدَ لَهُ مِنْ الْبَيْعِ اهـ. وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ، وَنَصُّهُ: قَالَ اللَّخْمِيُّ: الْبِنَاءُ وَالْغَرْسُ رِضًا مِنْ الْمُشْتَرِي وَرَدٌّ مِنْ الْبَائِعِ، فَإِنْ فَعَلَهُ مَنْ لَيْسَ لَهُ خِيَارٌ، وَهُوَ الْمُشْتَرِي، وَأَمْضَى لَهُ الْبَيْعَ مَضَى، أَوْ رَدَّ كَانَ لَهُ قِيمَةُ ذَلِكَ مَنْقُوضًا؛ لِأَنَّهُ بِغَيْرِ إذْنٍ، قَالَهُ سَحْنُونٌ، أَوْ هُوَ الْبَائِعُ، وَقَبِلَ الْمُشْتَرِي فَعَلَى قَوْلِ سَحْنُونٍ يَدْفَعُ لِلْبَائِعِ قِيمَتَهُ مَنْقُوضًا؛ لِأَنَّهُ، وَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ فِي مِلْكِهِ فَهُوَ مُتَعَدٍّ عَلَى الْمُشْتَرِي اهـ. ص (أَوْ قَصَدَ تَلَذُّذًا) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ قَرَصَهَا، أَوْ مَسَّ بَطْنَهَا، أَوْ ثَدْيَهَا، أَوْ خَضَبَ يَدَيْهَا

стр. 2069

بِحِنَّاءٍ، أَوْ ضَفَّرَ رَأْسَهَا بِغَيْرِ دَلِيلٍ عَلَى فِعْلِهَا ذَلِكَ دُونَ أَمْرِهِ اهـ. وَلِابْنِ غَازِيٍّ هُنَا كَلَامٌ فِي قَوْلِهِ: أَوْ قَصَدَ، وَسَبَقَهُ إلَيْهِ الشَّارِحُ وَأَصْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ فَرَاجِعْهُ وَاكْتَفَى الْمُصَنِّفُ عَنْ ذِكْرِ الْوَطْءِ بِالتَّلَذُّذِ لِدُخُولِهِ مِنْ بَابِ أَوْلَى كَمَا قَالَ الشَّارِحُ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَوَطْءُ ذِي الْخِيَارِ بَائِعًا رَدٌّ وَمُبْتَاعًا بَتٌّ، فَإِنْ كَانَ وَخْشًا عَجَّلَ الثَّمَنَ وَتُوقَفُ الْعَلِيَّةُ لِلِاسْتِبْرَاءِ. اللَّخْمِيُّ اتِّفَاقًا كَبَيْعِ بَتٍّ وَضَمَانُهَا بِيَدِ الْمُشْتَرِي قَبْلَ الْوَقْفِ اهـ. ص (وَهُوَ رَدٌّ مِنْ الْبَائِعِ إلَّا الْإِجَارَةَ) ش: شَمِلَ جَمِيعَ مَا تَقَدَّمَ وَبَقِيَ عَلَيْهِ شَيْءٌ لَوْ اسْتَثْنَاهُ لَكَانَ حَسَنًا، وَهُوَ إسْلَامُهُ لِلصَّنْعَةِ فَإِنَّ اللَّخْمِيّ اسْتَثْنَاهُ مَعَ الْإِجَارَةِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهُ. ص (وَلَا يُقْبَلُ مِنْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ، أَوْ رَدَّ بَعْدَهُ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) ش: يُرِيدُ إذَا لَمْ يَكُنْ فِي يَدِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي يَدِ مَنْ لَهُ الْخِيَارُ، فَإِنْ مَضَى أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَهُوَ فِي يَدِهِ يَقْتَضِي أَنَّهُ اخْتَارَ وَيَلْزَمُهُ أَنْ لَا يَرُدَّ فِي كَالْغَدِ ص (وَلَا يَبِعْ مُشْتَرٍ، فَإِنْ فَعَلَ، فَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اخْتَارَ بِيَمِينٍ، أَوْ لِرَبِّهَا نَقْضُهُ؟ قَوْلَانِ) ش فِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَلَا يَبِعْ عَلَى أَنْ لَا نَاهِيَةٌ وَيَبِعْ فِعْلٌ مُضَارِعٌ مَجْزُومٌ، أَوْ بِيَاءٍ عَلَى أَنَّهَا نَافِيَةٌ وَيَبِيعُ مُضَارِعٌ مَرْفُوعٌ، عَلَى هَاتَيْنِ النُّسْخَتَيْنِ فَهُوَ بِمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي رِوَايَةٍ عَلِيِّ بْنِ زِيَادٍ، وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَبِيعَ حَتَّى يَخْتَارَ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ، وَلَا يَبِيعُ مُشْتَرٍ عَلَى أَنَّ بَيْعَ مَصْدَرٌ فَجَعَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ لَا إنْ جَرَّدَ جَارِيَةً وَيَصِحُّ أَنْ يَكُونَ مَعْطُوفًا عَلَى قَوْلِهِ إلَّا الْإِجَارَةَ. وَعَلَى كِلَا الْمَحْمَلَيْنِ فَالْمَعْنَى أَنَّ بَيْعَ الْمُشْتَرِي لِلسِّلْعَةِ لَا يَكُونُ اخْتِيَارًا لَهَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: فَإِنْ بَاعَ فَإِنَّ بَيْعَهُ لَيْسَ بِالْخِيَارِ، وَرَبُّ السِّلْعَةِ بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ جَوَّزَ الْبَيْعَ وَأَخَذَ الثَّمَنَ، وَإِنْ شَاءَ نَقَضَ الْبَيْعَ، وَهَذَا هُوَ الْقَوْلُ الثَّانِي: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالْقَوْلُ الْأَوَّلُ: فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ مَعَ يَمِينِهِ إنْ كَذَّبَهُ صَاحِبُهُ هُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي بَعْضِ رِوَايَةِ الْمُدَوَّنَةِ، وَفِي الْمَوَّازِيَّةِ وَحَكَاهُ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ وَأَصْحَابِهِ. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ، وَهُوَ ظَاهِرُ

стр. 2070

الرِّوَايَةِ أَنَّهَا يَمِينُ تُهْمَةٍ تَتَوَجَّهُ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَإِنْ لَمْ يُحَقِّقْهَا الْبَائِعُ وَقَيَّدَ الشَّيْخُ سَيِّدِي ابْنُ أَبِي زَيْدٍ وَابْنُ يُونُسَ قَوْلَهُ: وَكَذَّبَهُ صَاحِبُهُ، فَقَالَا: يُرِيدُ لِعِلْمٍ يَدَّعِيهِ قَالَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ: وَاحْتَرَزَ بِذَلِكَ إذَا لَمْ يُحَقِّقْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى، فَإِنَّهَا لَا تُسْمَعُ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ، وَكَانَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ رَأَى أَنَّ قَوْلَهُ فِي الرِّوَايَةِ: وَكَذَّبَهُ يُنَاسِبُ أَنَّهَا دَعْوَى مُحَقَّقَةٌ وَجَزَمَ بِذَلِكَ فِي الشَّامِلِ فَقَالَ: وَلَا بَيْعُ مُشْتَرٍ قَبْلَ مُضِيِّهِ وَاخْتِيَارِهِ، فَإِنْ فَعَلَ فَلَيْسَ بِاخْتِيَارٍ، وَهَلْ يُصَدَّقُ أَنَّهُ اخْتَارَ قَبْلَهُ بِيَمِينٍ إنْ كَذَّبَهُ رَبُّهَا لِعِلْمِ مُدَّعِيهِ وَإِلَّا لَمْ تُسْمَعْ، أَوْ لِرَبِّهَا رَدُّ الْبَيْعِ، أَوْ لَهُ رَدُّ الرِّبْحِ فَقَطْ، أَقْوَالٌ. (الثَّانِي:) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الرِّوَايَةِ مُتَمِّمًا لِهَذَا الْقَوْلِ يَعْنِي الْقَوْلَ الَّذِي قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ، وَإِنْ قَالَ: بِعْتُ قَبْلَ أَنْ أَخْتَارَ فَالرِّبْحُ لِرَبِّهَا؛ لِأَنَّهَا فِي ضَمَانِهِ وَصَوَّبَ هَذَا الْقَوْلَ اللَّخْمِيُّ؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِيمَنْ وَجَدَ رِبْحًا لَا يَدْفَعُهُ لِغَيْرِهِ اهـ. (قُلْت:) وَلِهَذَا - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - قَدَّمَهُ الْمُصَنِّفُ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ مَعَ أَنَّ ابْنَ الْحَاجِبِ أَخَّرَهُ (الثَّالِثُ:) قَيَّدَ الْمُصَنِّفُ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمَا هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ بِالْمُشْتَرِي قَالَ فِي التَّوْضِيحِ تَبَعًا لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْأَقْوَالَ لَا تُتَصَوَّرُ إلَّا فِيهِ وَمَعْنَى الْمَسْأَلَةِ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ بَاعَ وَالْخِيَارُ لَهُ قَبْلَ أَنْ يُخْبِرَ الْبَائِعَ بِاخْتِيَارِهِ، أَوْ يُشْهِدَ عَلَى اخْتِيَارِهِ. [فَرْعٌ فَاتَ بَيْعُ الْمُبْتَاعِ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ] (فَرْعٌ:) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ اللَّخْمِيُّ: لَوْ فَاتَ بَيْعُ الْمُبْتَاعِ وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَلَهُ الْأَكْثَرُ مِنْ الثَّمَنَيْنِ وَالْقِيمَةِ، وَعَكْسُهُ لِلْمُبْتَاعِ الْفَسْخُ، أَوْ الْأَكْثَرُ مِنْ فَضْلِ الْقِيمَةِ وَالثَّمَنُ الثَّانِي عَلَى الْأَوَّلِ اهـ. ص (وَلِغَرِيمٍ أَحَاطَ دَيْنُهُ) ش: أَيْ وَانْتَقَلَ الْخِيَارُ لِلْغُرَمَاءِ إذَا كَانَ دَيْنُهُمْ مُحِيطًا، فَإِنْ اخْتَارُوا الْأَخْذَ فَلَهُمْ ذَلِكَ إذَا كَانَ ذَلِكَ نَظَرًا لِلْمَيِّتِ، وَأَوْفَى التَّرِكَةِ كَمَا قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَتَرَكَ الْمُصَنِّفُ التَّنْبِيهَ عَلَى ذَلِكَ لِوُضُوحِهِ زَادَ أَبُو مُحَمَّدٍ قَيْدًا آخَرَ، وَهُوَ أَنْ يَكُونَ الرِّبْحُ لِلْمَيِّتِ، وَالنُّقْصَانُ عَلَيْهِمْ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ: فَإِنْ اخْتَارُوا التَّرْكَ، وَالْأَخْذُ أَرْجَحُ لَمْ يُجْبَرُوا، وَهَذَا الْفَرْعُ ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ بِكَلَامٍ بَيِّنٍ حَسَنٍ فَانْظُرْهُ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصَّهُ الشَّيْخُ الرِّبْحُ لَهُ وَالنَّقْصُ عَلَيْهِمْ بِخِلَافِ أَخْذِهِمْ مَا ابْتَاعَ يَدْفَعُهُ عَنْهُ لِاسْتِقْلَالِهِ بِبَتِّ عَقْدِهِ، فَإِنْ تَرَكُوا وَالْأَخْذُ أَرْجَحُ لَمْ يُجْبَرُوا بِخِلَافِ هِبَةِ ثَوَابٍ كَذَلِكَ اهـ، وَهَذَا الْقَيْدُ يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَلَا كَلَامَ لِوَارِثٍ إلَّا أَنْ يَأْخُذَهُ بِمَا لَهُ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت: وَالرِّبْحُ لِلْمَيِّتِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلِوَارِثٍ) ش: يُرِيدُ إنْ اتَّحَدَ، أَوْ تَعَدَّدَ، وَلَوْ اتَّفَقُوا. قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَالْوَصِيُّ مَعَ الْكَبِيرِ كَالْوَرَثَةِ. (فَرْعٌ:) ، فَإِنْ اخْتَلَفَ الْأَوْصِيَاءُ فَالنَّظَرُ لِلْحَاكِمِ قَالَهُ فِي الشَّامِلِ وَالْفَرْعَانِ فِي الْمُدَوَّنَةِ ص (وَهَلْ وَرَثَةُ الْبَيْعِ كَذَلِكَ) ش:. (قُلْت) ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ وَرَثَةِ الْبَائِعِ وَالْمُشْتَرِي وَأَنَّهُ يَدْخُلُ فِيهِمْ الْقِيَاسُ وَالِاسْتِحْسَانُ فَيُنَزَّلُ الرَّادُّ مِنْ وَرَثَةِ الْبَائِعِ مَنْزِلَةَ الْمُجِيزِ مِنْ وَرَثَةِ الْمُشْتَرِي فَالْقِيَاسُ أَنَّهُ لَيْسَ لِلرَّادِّ إلَّا نَصِيبُهُ، ثُمَّ الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِ نَصِيبِ الْمُجِيزِ وَرَدِّهِ وَالِاسْتِحْسَانُ أَنَّ لِلرَّادِّ أَنْ يَأْخُذَ نَصِيبَ أَخِيهِ الْمُجِيزِ. وَالتَّأْوِيلُ

стр. 2071

الثَّانِي: أَنَّهُ لَيْسَ لِمَنْ رَدَّ أَخْذُ نَصِيبِ الْمُجِيزِ؛ لِأَنَّ مَنْ أَجَازَ إنَّمَا أَجَازَ لِلْأَجْنَبِيِّ لَا لِأَخِيهِ. ص (وَإِنْ جُنَّ نَظَرَ السُّلْطَانُ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَمَنْ جُنَّ فَأُطْبِقَ عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَالْخِيَارُ لَهُ فَإِنَّ السُّلْطَانَ يَنْظُرُ فِي الْأَخْذِ، أَوْ الرَّدِّ وَيُوَكِّلُ بِذَلِكَ مَنْ يَرَى مِنْ وَرَثَتِهِ، أَوْ غَيْرِهِمْ، وَيَنْظُرُ فِي مَالِهِ وَيُنْفِقُ مِنْهُ عَلَى عِيَالِهِ. (فَرْعٌ:) هَلْ الْمَفْقُودُ كَالْمَجْنُونِ، أَوْ الْمُغْمَى؟ قَوْلَانِ ذَكَرَهُمَا فِي الشَّامِلِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ تَرْجِيحُ أَنَّهُ كَالْمَجْنُونِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَانْتُظِرَ الْمُغْمَى) ش:. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ أُغْمِيَ عَلَيْهِ فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ اُنْتُظِرَتْ إفَاقَتُهُ، ثُمَّ هُوَ عَلَى خِيَارِهِ إلَّا أَنْ يَطُولَ إغْمَاؤُهُ أَيَّامًا فَيَنْظُرُ السُّلْطَانُ فَإِنْ رَأَى ضَرَرًا

стр. 2072

فَسَخَ الْبَيْعَ، وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يُمْضِيَهُ بِخِلَافِ الصَّبِيِّ وَالْمَجْنُونِ. ص (أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ) ش: تَصَوُّرُهُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ ظَاهِرٌ. (فَرْعٌ:) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ فِي الْكِتَابِ: إنْ رَدَّ الْمَبِيعَ فِي مُدَّةِ الْخِيَارِ فَقَالَ الْبَائِعُ: لَيْسَ هَذَا الْمَبِيعَ صُدِّقَ الْمُبْتَاعُ مَعَ يَمِينِهِ كَانَ يُغَابُ عَلَيْهِ أَمْ لَا. اهـ. ص (وَإِنْ جَنَى بَائِعٌ، وَالْخِيَارُ لَهُ عَمْدًا إلَى قَوْلِهِ: فَإِنْ تَلِفَتْ ضَمِنَ الْأَكْثَرَ) ش:. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَجِنَايَةُ الْمُشْتَرِي وَالْخِيَارُ لَهُ خَطَأٌ لَغْوٌ، فَإِنْ رَدَّ غَرِمَ نَقْصَ الْقَلِيلِ فِي غُرْمِهِ لِلْمُفْسِدِ ثَمَنَهُ، أَوْ قِيمَتَهُ ثَالِثُهَا: أَقَلُّهُمَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَسَحْنُونٍ قَائِلًا وَيُعْتَقُ عَلَيْهِ وَقَوْلُ اللَّخْمِيّ لَوْ قِيلَ لَكَانَ وَجْهًا، ثُمَّ قَالَ: وَجِنَايَةُ الْبَائِعِ وَالْخِيَارُ لَهُ خَطَأٌ يُوجِبُ تَخْيِيرَ الْمُبْتَاعِ وَعَمْدٌ فِي كَوْنِهَا دَلِيلًا وَرَدَّهُ، الْقَوْلَانِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ، ثُمَّ قَالَ التُّونُسِيُّ: وَجِنَايَتُهُ يَعْنِي الْمُشْتَرِيَ، وَالْخِيَارُ لِلْبَائِعِ خَطَأٌ كَأَجْنَبِيٍّ، وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ لِلْبَائِعِ أَخْذُ الْجِنَايَةِ، أَوْ الثَّمَنِ لَا أَعْرِفُهُ وَيُنْظَرُ لِلْمُبْتَاعِ وَعَمْدًا لِلْبَائِعِ إلْزَامُهُ الْبَيْعَ، أَوْ أَرْشَ الْجِنَايَةِ وَجِنَايَةُ الْبَائِعِ، وَالْخِيَارُ لِلْمُبْتَاعِ بِقَتْلٍ خَطَإٍ فَسْخٌ وَعَمْدًا تَلْزَمُهُ فَضْلُ قِيمَتِهِ عَلَى ثَمَنِهِ وَيَنْقُصُ خَطَأً ضَمَانُهُ وَعَمْدًا لِلْمُبْتَاعِ أَخْذُهُ مَعَ الْأَرْشِ اهـ. ص (وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ فَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا ضَمِنَ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ

стр. 2073

وَلَوْ سَأَلَ فِي إقْبَاضِهِمَا، أَوْ ضَيَاعِ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي) ش: هَذِهِ الصُّورَةُ فِيهَا خِيَارٌ وَاخْتِيَارٌ: خِيَارٌ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ وَاخْتِيَارٌ لِأَحَدِ الثَّوْبَيْنِ، فَقَوْلُهُ: وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ يُرِيدُ بِخِيَارٍ، وَقَوْلُهُ: وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ أَيْ، وَقَبَضَهُمَا مَعًا لِيَخْتَارَ وَاحِدًا مِنْهُمَا إنْ شَاءَ أَخَذَهُ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُ، وَإِنْ شَاءَ رَدَّهُمَا مَعًا. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَتَمَسَّكَ إلَّا بِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، فَإِنْ ضَاعَا فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فَإِنَّهُ يَضْمَنُ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِي الْآخَرِ قَالَهُ الْمُصَنِّفُ وَغَيْرُهُ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَسَوَاءٌ كَانَ الْخِيَارُ لَهُ، أَوْ لِلْبَائِعِ؛ لِأَنَّهُ قَادِرٌ إذَا كَانَ الْخِيَارُ لَهُ عَلَى أَنْ يَقْبَلَ، أَوْ يَرُدَّ، وَلَهُ الْقَبُولُ فِي مَقَامِهِ وَتَلَفِهِ كَانَتْ قِيمَتُهُ أَقَلَّ مِنْ الثَّمَنِ، أَوْ أَكْثَرَ، وَكَذَلِكَ إنْ كَانَ الْخِيَارُ لِلْبَائِعِ فَإِنَّ الْمُشْتَرِيَ يَضْمَنُهُ بِالثَّمَنِ لِكَوْنِ الْبَائِعِ سَلَّمَهُ إلَيْهِ عَلَى أَنَّ عِوَضَهُ الثَّمَنُ الَّذِي اتَّفَقَا عَلَيْهِ، فَإِنْ كَانَتْ الْقِيمَةُ أَكْثَرَ مِنْ الثَّمَنِ حَلَفَ الْمُشْتَرِي عَلَى الضَّيَاعِ، وَدَفَعَ الثَّمَنَ اهـ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ ضَمِنَ وَاحِدًا بِالثَّمَنِ يُرِيدُ إذَا لَمْ تَقُمْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّلَفِ كَمَا قَدَّمَهُ فِي قَوْلِهِ: أَوْ يُغَابُ عَلَيْهِ إلَّا بِبَيِّنَةٍ، وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، وَالْقَوْلُ الثَّانِي: أَنَّهُ يَضْمَنُ سَوَاءٌ قَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى التَّلَفِ، أَوْ لَمْ تَقُمْ. قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ ضَمَانُهُ ضَمَانُ تُهْمَةٍ، أَوْ ضَمَانُ أَصْلٍ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ سَأَلَ فِي إقْبَاضِهِمَا، مُبَالَغَةٌ، وَأَشَارَ بِلَوْ إلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي يُفَرِّقُ فِيهِ بَيْنَ أَنْ يَتَطَوَّعَ الْبَائِعُ بِالدَّفْعِ فَيَضْمَنُ وَاحِدًا وَبَيْنَ أَنْ يَسْأَلَ الْمُشْتَرِي تَسْلِيمَهَا لَهُ فَيَضْمَنُهَا، نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَأَمَّا قَوْلُهُ: أَوْ ضَيَاعُ وَاحِدٍ ضَمِنَ نِصْفَهُ، وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي فَيَعْنِي بِهِ أَنَّ مَا تَقَدَّمَ ذِكْرُهُ هُوَ حُكْمُ مَا إذَا ضَاعَ الثَّوْبَانِ مَعًا، وَأَمَّا إذَا ضَاعَ أَحَدُهُمَا فَالْحُكْمُ فِي ذَلِكَ أَنَّهُ يَضْمَنُ نِصْفَ ثَمَنِ التَّالِفِ، وَهُوَ فِي الثَّوْبِ الْبَاقِي مُخَيَّرٌ إنْ شَاءَ أَخَذَهُ بِالثَّمَنِ، أَوْ رَدَّهُ. قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَأَمَّا إنْ ادَّعَى ضَيَاعَ أَحَدِهِمَا فَلَا يَخْلُو ضَيَاعُهُ مِنْ ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يَخْتَارَ الَّذِي ضَاعَ، أَوْ الَّذِي بَقِيَ، أَوْ أَبْهَمَ الْأَمْرَ، فَإِنْ كَانَ الَّذِي ضَاعَ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ الْمُشْتَرِي فَإِنَّهُ يَرُدُّ الْبَاقِيَ وَقِيمَةَ التَّالِفِ، وَإِنْ كَانَ الْبَاقِي هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ ثَمَنَهُ، وَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ لِلتَّالِفِ؛ لِأَنَّهُ فِيهِ أَمِينٌ، وَإِنْ أَبْهَمَ فَادَّعَى أَنَّ الْبَاقِيَ هُوَ الَّذِي اخْتَارَ فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ، وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي: أَنَّهُ يُصَدَّقُ وَيَحْلِفُ، وَهُوَ قَوْلُهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يُصَدَّقُ فَإِنَّهُ يَغْرَمُ نِصْفَ ثَمَنِ التَّالِفِ، وَالْمَذْهَبُ فِي أَخْذِهِ الثَّوْبَ الْبَاقِيَ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: أَنَّ لَهُ أَنْ يَأْخُذَهُ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالثَّانِي: أَنَّهُ يَأْخُذُ نِصْفَ الثَّوْبِ الْبَاقِي، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّهُ لَوْ جَازَ لَهُ أَنْ يَأْخُذَ الثَّوْبَ كُلَّهُ لَأَدَّى ذَلِكَ إلَى أَنْ يَأْخُذَ ثَوْبًا وَنِصْفَ ثَوْبٍ وَمَا كَانَ الِاشْتِرَاءُ إلَّا ثَوْبًا وَاحِدًا، وَسَبَبُ الْخِلَافِ هَلْ ضَمَانُهُ ضَمَانُ تُهْمَةٍ، أَوْ ضَمَانُ أَصْلٍ اهـ. وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ، وَنَصُّهُ: وَإِنْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا ضَمِنَ ثَمَنَ التَّالِفِ، ثُمَّ لَهُ أَخْذُ الثَّوْبِ الْبَاقِي، أَوْ رَدُّهُ، ثُمَّ قَالَ وَقَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَوْ قَالَ الْمُبْتَاعُ: إنَّمَا ضَاعَ أَحَدُهُمَا بَعْدَ أَنْ أَخَذْت هَذَا الْبَاقِيَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ وَيَحْلِفُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّالِفِ وَقَالَهُ أَصْبَغُ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. قَالَ مَالِكٌ: وَإِذَا ذَهَبَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ انْتَقَضَ الْبَيْعُ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَشْهَدَ أَنَّهُ قَدْ أَخَذَ قَبْلَ مُضِيِّ الْخِيَارِ. ابْنُ يُونُسَ وَظَاهِرُ هَذَا: أَنَّهُ لَمْ يُصَدِّقْهُ أَنَّهُ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا أَلَا تَشْهَدُ خِلَافَ مَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ. قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَمَا فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ أَحْسَنُ مِمَّا فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّهُ يُتَّهَمُ لِرَفْعِ ضَمَانِ مَا هَلَكَ عِنْدَهُ فَلَا يُصَدَّقُ إلَّا بِالْبَيِّنَةِ. وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ أَصْبَغُ: وَلَوْ لَمْ يُخَيَّرْ حَتَّى هَلَكَ وَاحِدٌ فَلَهُ رَدُّ الْبَاقِي، وَغَرِمَ نِصْفَ ثَمَنِ التَّالِفِ، فَإِنْ اخْتَارَ حَبْسَ الْبَاقِي فَلَيْسَ لَهُ إلَّا نِصْفَهُ أَنْ يَرْضَى بِهِ الْبَائِعُ؛ لِأَنَّهُ لَزِمَهُ نِصْفُ التَّالِفِ، وَهُوَ لَمْ يَبِعْهُ

стр. 2074

ثَوْبًا وَنِصْفًا، وَإِنَّمَا بَاعَهُ ثَوْبًا وَاحِدًا اهـ. (تَنْبِيهٌ:) قَوْلُ الرَّجْرَاجِيِّ فِي الْوَجْهَيْنِ الْأَوَّلَيْنِ إمَّا أَنْ يَخْتَارَ الَّذِي ضَاعَ، أَوْ الَّذِي بَقِيَ أَيْ وَقَامَتْ لَهُ بَيِّنَةٌ عَلَى أَنَّهُ اخْتَارَ الَّذِي ضَاعَ، أَوْ الَّذِي بَقِيَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ فِي الْوَجْهِ الثَّالِثِ: وَإِنْ أَبْهَمَ الْأَمْرَ فَادَّعَى أَنَّ الْبَاقِيَ هُوَ الَّذِي اخْتَارَ. وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا تَقَدَّمَ فِي أَثْنَاءِ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ. وَقَوْلُهُ أَيْضًا: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلَهُ اخْتِيَارُ أَحَدِهِمَا بِغَيْرِ مَحْضَرِ الْبَائِعِ، فَإِنْ اخْتَارَهُ بِبَيِّنَةٍ أَشْهَدَهُمْ عَلَيْهِ بِقَوْلٍ، أَوْ فِعْلٍ بِقَطْعٍ، أَوْ بَيْعٍ، أَوْ رَهْنٍ، أَوْ مَا يَلْزَمُهُ مِنْ الْأَحْدَاثِ كَانَ فِي الْبَاقِي أَمِينًا إنْ هَلَكَ فَمِنْ بَائِعِهِ اهـ. فَعَلَى هَذَا إذَا أَشْهَدَ أَنَّهُ اخْتَارَ رَدَّ الثَّوْبَيْنِ، ثُمَّ ضَاعَا بِبَيِّنَةٍ لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ، وَإِنْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا لَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ، وَيَرُدُّ الْبَاقِيَ، وَإِنْ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فَفِي ضَيَاعِهِمَا يَلْزَمُهُ ثَمَنُ الَّذِي اخْتَارَهُ فِي ضَيَاعِ أَحَدِهِمَا إنْ كَانَ هُوَ الَّذِي اخْتَارَهُ لَزِمَهُ ثَمَنُهُ وَرَدُّ الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ الضَّائِعُ هُوَ الَّذِي اخْتَارَ رَدَّهُ فَلَا ضَمَانَ عَلَيْهِ فِيهِ وَيُؤَدِّي ثَمَنَ الَّذِي اخْتَارَهُ هَذَا الَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ وَالرَّجْرَاجِيّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ:) فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرَى أَحَدَ عَبْدَيْنِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَ وَاحِدًا مِنْهُمَا فَضَاعَ أَحَدُهُمَا فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ أَشْهَبُ: فَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ الثَّوْبَيْنِ عَبْدَانِ فَالْهَلَاكُ مِنْ الْبَائِعِ وَلِلْمُبْتَاعِ أَخْذُ الْبَاقِي، أَوْ رَدُّهُ قَالَ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَوْ كَانَ شِرَاؤُهُ الْعَبْدَيْنِ عَلَى أَنْ يَخْتَارَ أَحَدَهُمَا عَلَى الْإِلْزَامِ فَهَلَكَ وَاحِدٌ فَهُوَ مِنْ الْبَائِعِ وَالثَّانِي لِلْمُبْتَاعِ لَازِمٌ. قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ كَمَنْ قَالَ لِعَبْدَيْهِ: أَحَدُكُمَا حُرٌّ فَمَاتَ أَحَدُهُمَا فَالْبَاقِي حُرٌّ اهـ. [فَرْعٌ إذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَلَمْ يَخْتَرْ ثُمَّ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ الِاخْتِيَارَ] (فَرْعٌ:) إذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَلَمْ يَخْتَرْ، ثُمَّ أَرَادَ بَعْدَ ذَلِكَ الِاخْتِيَارَ، فَإِنْ كَانَ بَعِيدًا مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَلَيْسَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ قَرُبَ ذَلِكَ فَذَلِكَ لَهُ قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَلِلْمُبْتَاعِ أَخْذُ أَحَدِ الثَّوْبَيْنِ بِالثَّمَنِ الَّذِي سَمَّيَا فِيمَا قَرُبَ مِنْ أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَإِنْ مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَتَبَاعَدَتْ، فَلَيْسَ لَهُ اخْتِيَارُ أَحَدِهِمَا، وَنَقْضُ الْبَيْعِ إلَّا أَنْ يَكُونَ قَدْ أَشْهَدَ أَنَّهُ اخْتَارَ أَحَدَهُمَا فِي أَيَّامِ الْخِيَارِ، أَوْ فِيمَا قَرُبَ مِنْهَا اهـ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: يَعْنِي بِالْقُرْبِ الْيَوْمَ وَالْيَوْمَيْنِ وَالْبُعْدِ ثَلَاثَةَ أَيَّامٍ مِنْ أَمَدِ الْخِيَارِ اهـ. ص (فَيَكُونُ شَرِيكًا) ش: يَعْنِي لَهُ الثُّلُثُ وَلِرَبِّهَا الثُّلُثَانِ، وَانْظُرْ ابْنَ غَازِيٍّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ) ش: هَذِهِ الصُّورَةُ فِيهَا خِيَارٌ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّهُ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَهُمَا، أَوْ يَرُدَّهُمَا، وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ يُؤْخَذُ مِنْهُ حُكْمُ ضَيَاعِهِمَا، أَوْ ضَيَاعُ أَحَدِهِمَا أَيْ فَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا مَبِيعٌ بِخِيَارٍ فَيَلْزَمُهُ ثَمَنُهُمَا إنْ ضَاعَا، أَوْ ثَمَنُ أَحَدِهِمَا إنْ ضَاعَ وَاحِدٌ مِنْهُمَا فَقَطْ. قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَلَهُ رَدُّ الْآخَرِ بِنَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَنِ اهـ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَاءِ الْقَرَوِيِّينَ: وَلَوْ كَانَ الْهَالِكُ مِنْهُمَا وَجْهَ الصَّفْقَةِ لَوَجَبَ أَنْ يَلْزَمَا جَمِيعًا كَضَيَاعِ الْجَمِيعِ وَيُحْمَلُ عَلَى أَنَّهُ عَيْنُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ اهـ. وَهَذَا إنَّمَا يَلْزَمُهُ إذَا لَمْ تَشْهَدْ الْبَيِّنَةُ عَلَى الضَّيَاعِ، وَأَمَّا إنْ شَهِدَتْ فَلَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَذَلِكَ حُكْمُ ضَمَانِ الْمَبِيعِ فِي بَيْعِ الْخِيَارِ. [فَرْعٌ كَانَ الْخِيَارُ فِي أَحَدِهِمَا وَالثَّانِي لَازِمٌ وَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا مَعًا] (فَرْعٌ:) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِنْ كَانَ الْخِيَارُ فِي أَحَدِهِمَا وَالثَّانِي: لَازِمٌ وَادَّعَى ضَيَاعَهُمَا مَعًا لَزِمَهُ ثَمَنُهُمَا عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ اهـ. وَأَمَّا إنْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا، فَإِنْ كَانَ الضَّائِعُ هُوَ اللَّازِمَ فَضَمَانُهُ مِنْ الْمُشْتَرِي، وَهُوَ بَاقٍ عَلَى خِيَارِهِ فِي الْآخَرِ، وَإِنْ كَانَ اللَّازِمُ هُوَ الْبَاقِيَ وَاَلَّذِي فِيهِ الْخِيَارُ هُوَ الَّذِي ضَاعَ لَزِمَهُ ثَمَنُهُ هَذَا حُكْمُ بَيْعِ الْخِيَارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَرْعٌ فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَهُمَا فَضَاعَا] (فَرْعٌ:) فَلَوْ كَانَ الْمُشْتَرَى عَبْدَيْنِ وَقَبَضَهُمَا لِيَخْتَارَهُمَا فَضَاعَا، أَوْ أَحَدُهُمَا فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ، وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ، وَلَوْ كَانَا عَبْدَيْنِ، أَوْ مَالًا يُغَابُ عَلَيْهِ فَادَّعَى ضَيَاعَ ذَلِكَ صُدِّقَ مَعَ يَمِينِهِ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إلَّا أَنْ يَأْتِيَ مَا يَدُلُّ عَلَى كَذِبِهِ اهـ. إلَّا أَنَّهُ إنْ كَانَ الضَّائِعُ أَحَدَهُمَا فَلَهُ رَدُّ الْآخَرِ بِنَصِيبِهِ مِنْ الثَّمَنِ، وَهُوَ ظَاهِرٌ مِمَّا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْقَرَافِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلَزِمَاهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَهُمَا بِيَدِهِ) ش: يَعْنِي إذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ، وَهِيَ إذَا أَخَذَهُمَا عَلَى أَنَّهُ بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِهِمَا وَرَدَّهُمَا فَإِنَّهُمَا يَلْزَمَانِهِ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ كَانَ إنَّمَا اشْتَرَى جَمِيعًا بِالْخِيَارِ

стр. 2075

فَمَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَتَبَاعَدَتْ، وَهُمَا بِيَدِ الْمُبْتَاعِ لَزِمَهُ أَخْذُ الثَّوْبَيْنِ اهـ ص (وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ) ش: هَذِهِ الصُّورَةُ فِيهَا اخْتِيَارٌ فَقَطْ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا لَمْ يَكُنْ الِاخْتِيَارُ مُجَرَّدًا بِأَنْ يَكُونَ اشْتَرَى ثَوْبًا عَلَى الْإِيجَابِ وَأَخَذَ ثَوْبَيْنِ لِيَخْتَارَ مِنْهُمَا فَمَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ ثَوْبٍ، وَكَذَا إنْ ضَاعَا، أَوْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا. قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا: إذَا اشْتَرَى أَحَدَ الثَّوْبَيْنِ عَلَى الْإِيجَابِ فَضَاعَا جَمِيعًا، أَوْ أَحَدُهُمَا بِيَدِ الْمُبْتَاعِ؛ فَمَا تَلِفَ بَيْنَهُمَا، وَمَا بَقِيَ بَيْنَهُمَا اهـ. قَالَ فِي النُّكَتِ: يَعْنِي إذَا ضَاعَا يَلْزَمُ أَحَدُهُمَا الْبَائِعَ وَالْآخَرُ الْمُبْتَاعَ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: وَسَوَاءٌ قَامَتْ بَيِّنَةٌ عَلَى الضَّيَاعِ، أَوْ لَمْ تَقُمْ، وَلَا خِيَارَ لِلْمُبْتَاعِ فِي أَخْذِ الثَّوْبِ الْبَاقِي كُلِّهِ، وَلَوْ ذَهَبَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ وَتَبَاعَدَتْ وَالثَّوْبَانِ بِيَدِ الْبَائِعِ، أَوْ بِيَدِ الْمُبْتَاعِ لَزِمَهُ نِصْفُ كُلِّ ثَوْبٍ، وَلَا خِيَارَ لَهُ؛ لِأَنَّ ثَوْبًا لَزِمَهُ، وَلَا يَعْلَمُ أَيَّهُمَا هُوَ فَوَجَبَ أَنْ يَكُونَا فِيهِمَا شَرِيكَيْنِ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْجَوَاهِرِ وَنَصَّ أَبُو الْحَسَنِ عَلَى أَنَّ مُضِيَّ أَيَّامِ الِاخْتِيَارِ بِمُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ فَقَالَ: اعْلَمْ أَنَّ شِرَاءَهُ لِلثَّوْبَيْنِ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا بِالْخِيَارِ وَحْدَهُ، أَوْ بِاخْتِيَارٍ وَحْدَهُ وَإِمَّا عَلَى خِيَارٍ وَاخْتِيَارٍ فَيَمْضِي أَيَّامَ الْخِيَارِ وَيَنْقَطِعُ خِيَارُهُ وَيَنْقَضِي الْبَيْعُ إذْ بِمُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ يَنْقَطِعُ اخْتِيَارُهُ اهـ. ص (وَفِي الِاخْتِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ) ش: يَعْنِي إذَا كَانَ فِي الْمَسْأَلَةِ خِيَارٌ وَاخْتِيَارٌ، وَمَضَتْ الْمُدَّةُ فَإِنَّهُ لَيْسَ لَهُ أَخْذُ وَاحِدٍ مِنْ الثَّوْبَيْنِ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ بِإِثْرِ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ، وَهَذَا بِخِلَافِ أَنْ لَوْ أَخَذَهُ - يَعْنِي الثَّوْبَ - عَلَى غَيْرِ الْإِلْزَامِ فَهَذَا إذَا مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَتَبَاعَدَتْ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَخْذُ وَاحِدٍ مِنْهُمَا كَانَا فِي يَدِ الْبَائِعِ، أَوْ الْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّ بِمُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ يَنْقَطِعُ اخْتِيَارُهُ، وَلَمْ يَقَعْ الْبَيْعُ عَلَى ثَوْبٍ مُعَيَّنٍ فَيَلْزَمُهُ أَخْذُهُ، وَلَا عَلَى إيجَابِ أَخْذِهِ، فَيَكُونُ شَرِيكًا فَصَارَ ذَلِكَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ؛ فِي شِرَائِهِ الثَّوْبَيْنِ يَلْزَمَانِهِ جَمِيعًا، وَفِي أَخْذِهِ أَحَدَهُمَا عَلَى الْإِيجَابِ يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلِّ ثَوْبٍ، وَفِي أَخْذِهِ عَلَى غَيْرِ الْإِيجَابِ لَا يَلْزَمُهُ مِنْهُمَا شَيْءٌ. اهـ. وَتَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ ﵀ عَلَى الثَّلَاثَةِ الْأَوْجُهِ وَأَتَى بِهَا عَلَى مَا تَرَى، وَكَانَ الْأَوْلَى أَنْ يَقُولَ: وَفِي الِاخْتِيَارِ لَيْسَ لَهُ شَيْءٌ بَدَلَ قَوْلِهِ: لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ لَكِنَّهُ تَبِعَ ابْنَ يُونُسَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ فِي التَّمْثِيلِ الْمَذْكُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ:) تَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ ﵀ أَنَّ مَسْأَلَةَ الثَّوْبَيْنِ إمَّا أَنْ يَكُونَ فِيهِمَا خِيَارٌ وَاخْتِيَارٌ، أَوْ خِيَارٌ فَقَطْ وَيُنْظَرُ فِي كُلِّ مَسْأَلَةٍ فِي ضَيَاعِ الثَّوْبَيْنِ مَعًا، وَفِي ضَيَاعِ أَحَدِهِمَا، وَفِي مُضِيِّ أَيَّامِ الْخِيَارِ، وَهُمَا بَاقِيَانِ بِيَدِهِ فَاشْتَمَلَ كَلَامُهُ عَلَى ثَلَاثِ صُوَرٍ أَمَّا الْأُولَى فَأَشَارَ إلَى حُكْمِ ضَيَاعِ الثَّوْبَيْنِ، أَوْ أَحَدِهِمَا فِيهَا بِقَوْلِهِ: وَإِنْ اشْتَرَى أَحَدَ ثَوْبَيْنِ يُرِيدُ بِخِيَارٍ وَقَبَضَهُمَا مَعًا لِيَخْتَارَ أَحَدَهُمَا - إلَى قَوْلِهِ: وَلَهُ اخْتِيَارُ الْبَاقِي. وَأَشَارَ إلَى مُضِيِّ حُكْمِ أَيَّامِ الْخِيَارِ وَالِاخْتِيَارِ فِيهَا بِقَوْلِهِ فِي آخِرِ الْمَسْأَلَةِ فِي الِاخْتِيَارِ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ، وَأَمَّا الثَّانِيَةُ، وَهِيَ مَا فِيهَا خِيَارٌ مُجَرَّدٌ فَأَشَارَ إلَيْهَا بِقَوْلِهِ: وَإِنْ كَانَ لِيَخْتَارَهُمَا فَكِلَاهُمَا مَبِيعٌ وَلَزِمَاهُ بِمُضِيِّ الْمُدَّةِ، وَهُمَا بِيَدِهِ وَأَشَارَ إلَى الثَّالِثَةِ، وَهِيَ مَا فِيهَا اخْتِيَارٌ بِقَوْلِهِ: وَفِي اللُّزُومِ لِأَحَدِهِمَا يَلْزَمُهُ النِّصْفُ مِنْ كُلٍّ سَوَاءٌ ضَاعَا مَعًا، أَوْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا، أَوْ بَقِيَ حَتَّى مَضَتْ أَيَّامُ الْخِيَارِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ:) زَادَ فِي الْجَوَاهِرِ صُورَةً رَابِعَةً، وَهِيَ أَنْ يَكُونَ مُخَيَّرًا فِي أَحَدِهِمَا فِي الْعَقْدِ وَالتَّعْيِينِ، وَفِي الْآخَرِ فِي التَّعْيِينِ خَاصَّةً دُونَ الْعَقْدِ بِأَنْ يَكُونَ لَزِمَهُ أَحَدُ الثَّوْبَيْنِ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ فِي أَخْذِ الْآخَرِ، فَإِنْ ضَاعَا ضَمِنَهُمَا إنْ لَمْ تَقُمْ بَيِّنَةٌ، فَإِنْ قَامَتْ بَيِّنَةٌ ضَمِنَ وَاحِدًا فَقَطْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَإِنْ ضَاعَ أَحَدُهُمَا جَرَى الْأَمْرُ فِي ضَيَاعِهِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ. (فَرْعٌ:) وَيُشْتَرَطُ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ تَسَاوِي الثَّمَنَيْنِ، فَإِنْ اخْتَلَفَا كَانَ مِنْ بَيْعَتَيْنِ فِي بَيْعَةٍ فَيَضْمَنُ حِينَئِذٍ ضَمَانَ الْمَبِيعِ بَيْعًا فَاسِدًا. قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ: وَمَسْأَلَةُ الثَّوْبَيْنِ قَدْ بَسَطَ الْكَلَامَ عَلَيْهَا

стр. 2076

ابْنُ يُونُسَ وَالرَّجْرَاجِيُّ وَصَاحِب الذَّخِيرَةِ فَمَنْ أَرَادَ اسْتِيفَاءَ الْكَلَامِ عَلَيْهَا فَلْيُرَاجِعْهَا فِيهِمْ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَرُدَّ بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ فِيهِ غَرَضٌ) ش: هَذَا شُرُوعٌ مِنْهُ ﵀ فِي الْكَلَامِ عَلَى خِيَارِ النَّقِيصَةِ، وَهُوَ مَا ثَبَتَ بِسَبَبِ نَقْصٍ يُخَالِفُ مَا الْتَزَمَ الْبَائِعُ شَرْطًا، أَوْ عُرْفًا فِي زَمَانِ ضَمَانِهِ، وَالتَّغْيِيرُ الْفِعْلِيِّ دَاخِلٌ فِي الشَّرْطِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: هُوَ لَقَبٌ لِتَمْكِينِ الْمُبْتَاعِ مِنْ رَدِّ مَبِيعِهِ عَلَى بَائِعِهِ لِنَقْصِهِ عَنْ حَالَةٍ بِيعَ عَلَيْهَا غَيْرُ قِلَّةٍ كَمِائَةٍ قَبْلَ ضَمَانِهِ مُبْتَاعَهُ فَيَدْخُلُ حَدِيثُ النَّقْصِ فِي الْغَائِبِ وَالْمُوَاضَعَةِ وَقَبْلَ الِاسْتِيفَاءِ وَبَتِّ الْخِيَارِ إلَّا الرَّدَّ لِاسْتِحْقَاقِ الْأَكْثَرِ اهـ. ص (كَثَيِّبٍ لِيَمِينٍ فَيَجِدُهَا بِكْرًا) ش: كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ حَسَنٌ إلَّا أَنَّهُ يُوجَدُ فِي كَثِيرٍ مِنْ نُسَخِهِ، وَقَدْ أَعْتَقَهَا ابْنُ عَرَفَةَ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ تَصْحِيفٌ وَصَوَابُهُ، وَقَدْ أَغْفَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنِّي لَمْ أَقِفْ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ. (فَرْعٌ:) قَالَ فِي أَوَّلِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ فِيمَنْ ابْتَاعَ سَمْنًا فَوَجَدَهُ سَمْنَ بَقَرٍ فَقَالَ: مَا أَرَدْتُ إلَّا سَمْنَ الْغَنَمِ: إنَّ لَهُ رَدَّهُ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ رَأَى أَنَّ سَمْنَ الْغَنَمِ أَفْضَلُ، وَكَذَا قَالَ فِي هَذَا الرَّسْمِ مِنْ هَذَا السَّمَاعِ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ: إنَّ سَمْنَ الْغَنَمِ وَلَبَنَهَا وَزُبْدَهَا أَطْيَبُ وَأَجْوَدُ مِنْ الْبَقَرِ وَذَلِكَ عَكْسُ مَا عِنْدَنَا وَعَلَى مَا عِنْدَنَا فَلَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهُ؛ لِأَنَّهُ وَجَدَ أَفْضَلَ الصِّنْفَيْنِ، وَهَذَا إذَا كَانَ سَمْنُ الْغَنَمِ هُوَ الْغَالِبَ فِي الْبَلَدِ، أَوْ كَانَا مُتَسَاوِيَيْنِ فَعَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ هَذِهِ كُلُّ شَيْءٍ يُبَاعُ مِنْ جِنْسَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْبَلَدِ فَالْبَيْعُ يَقَعُ عَلَى أَفْضَلِهِمَا، فَإِنْ وَجَدَ الْأَدْنَى كَانَ لَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ وَجَدَ الْأَفْضَلَ لَمْ يَكُنْ لَهُ أَنْ يَرُدَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ اشْتَرَطَ الْأَدْنَى لِوَجْهٍ كَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا عَلَى أَنَّهُ نَصْرَانِيٌّ فَوَجَدَهُ مُسْلِمًا فَأَرَادَ رَدَّهُ؛؛ لِأَنَّهُ قَالَ: أَرَدْتُ أَنْ أُزَوِّجَهُ أَمَةً لِي نَصْرَانِيَّةً، أَوْ لِيَمِينٍ عَلَيَّ أَنْ لَا أَشْتَرِيَ مُسْلِمًا، ثُمَّ قَالَ فِي رَسْمِ الْجَوَابِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى: هَذَا هُوَ الصَّحِيحُ كَمَنْ اشْتَرَى أَمَةً عَلَى أَنَّهَا مِنْ جِنْسٍ فَوَجَدَهَا مِنْ جِنْسٍ أَرْفَعَ مِنْهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إذَا كَانَ لِاشْتِرَاطِهِ وَجْهٌ، وَقِيلَ: لَيْسَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ، وَإِنْ كَانَ لِاشْتِرَاطِهِ وَجْهٌ، وَقِيلَ: لَهُ الرَّدُّ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ لِاشْتِرَاطِهِ وَجْهٌ. (تَنْبِيهٌ:) . قَالَ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ فِيمَنْ اشْتَرَطَ نَصْرَانِيًّا فَوَجَدَ مُسْلِمًا إذَا قُلْنَا: لَهُ الرَّدُّ لِمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يُرِيدُ التَّزْوِيجَ مِمَّنْ هُوَ عَلَى دِينِهِ هَذَا إذَا عُرِفَ مَا قَالَ، وَإِنْ لَمْ يُعْرَفْ صُدِّقَ مَا قَالَ، وَلَمْ يَكُنْ لِذَلِكَ وَجْهٌ لَمْ أَرَ أَنْ يَرُدَّ، وَلَمْ يُذْكَرْ مِثْلُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا قَالَ: إنَّ عَلَيْهِ يَمِينًا فَظَاهِرٌ فِي مَسْأَلَةِ الْيَمِينِ أَنَّهُ يُصَدَّقُ، وَهُوَ ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْيَمِينَ قَدْ لَا يَطَّلِعُ عَلَيْهَا أَحَدٌ وَاشْتِرَاطُهُ ذَلِكَ قَرِينَةٌ تَدُلُّ عَلَى صِدْقِهِ فَتَأَمَّلْهُ. ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ مَا فِي رَسْمِ سَمَاعِ أَشْهَبَ وَكَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهِ إلَى قَوْلِهِ: فَعَلَى رِوَايَةِ أَشْهَبَ كُلُّ شَيْءٍ يُبَاعُ مِنْ جِنْسَيْنِ مُتَسَاوِيَيْنِ فِي الْبَلَدِ فَالْبَيْعُ يَقَعُ عَلَى أَفْضَلِهِمَا، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ وَلِابْنِ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ خِلَافُهُ قَالَ: مَنْ ابْتَاعَ أَمَةً، أَوْ عَبْدًا فَأَلْفَاهُ رُومِيًّا وَشِبْهَهُ مِنْ الْأَجْنَاسِ الَّتِي يَكْرَهُهَا النَّاسُ، وَلَمْ يَكُنْ ذَلِكَ لَهُ فَلَا رَدَّ لَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ أَدْنَى مِمَّا اشْتَرَطَهُ بَائِعُهُ انْتَهَى. وَقَالَ قَبْلَ كَلَامِ الْعُتْبِيَّةِ: وَفِيهَا إنْ شَرَطَهَا - يَعْنِي الْجَارِيَةَ - بَرْبَرِيَّةً فَوَجَدَهَا خُرَاسَانِيَّةً فَلَهُ رَدُّهَا. مُحَمَّدٌ، وَكَذَا الْعَكْسُ لِإِشْكَالِ مَا بَيْنَهُمَا انْتَهَى. ص (وَإِنْ بِمُنَادَاةٍ) ش: يُشِيرُ إلَى مَا فِي رَسْمِ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الرَّدِّ بِالْعُيُوبِ. قَالَ: وَسُئِلَ عَنْ الَّذِي يَبِيعُ الْمِيرَاثَ فَيَبِيعُ الْجَارِيَةَ فَيُصَاحُ عَلَيْهَا، وَيَقُولُ الَّذِي يَصِيحُ: إنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ، وَلَا يَكُونُ ذَلِكَ شَرْطًا مِنْهُمْ إنَّمَا يَقُولُونَ: إنَّهَا تَزْعُمُ، ثُمَّ يَجِدُهَا غَيْرَ عَذْرَاءَ فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّهَا. قَالَ: أَرَى ذَلِكَ لَهُ قِيلَ لَهُ: فَإِنَّهُمْ يَزْعُمُونَ أَنَّا لَمْ نَشْتَرِطْ، وَإِنَّمَا قُلْنَا بِأَمْرٍ زَعَمَتْهُ؟ قَالَ: أَرَى أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا أَنْ يَكُونُوا لَمْ يَقُولُوا شَيْئًا فَأَمَّا أَنْ يَقُولُوا مِثْلَ هَذَا، ثُمَّ يَشْتَرِيَ

стр. 2077

الْمُشْتَرِي، وَهُوَ يَظُنُّ ذَلِكَ فَأَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا. وَكَذَا لَوْ قَالَ: إنَّهَا تَنْصِبُ الْقُدُورَ وَتَخْبِزُ، وَيَقُولُونَ: إنَّهَا تَزْعُمُ، وَلَا يَشْتَرِطُونَ ذَلِكَ، فَإِذًا هِيَ لَيْسَتْ كَذَلِكَ؛ فَإِنِّي أَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إلَّا أَنْ يُخْبِرُوا شَيْئًا فَلَا أَرَى عَلَيْهِمْ شَيْئًا. قَالَ مُحَمَّدٌ ابْنُ رُشْدٍ مِثْلَ هَذَا فِي رَسْمِ الْبُيُوعِ مِنْ سَمَاعِ أَصْبَغَ بَعْدَ هَذَا، وَفِي رَسْمٍ يُوصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ، وَهُوَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَعْلَمَهُ، سَوَاءٌ قَالَ فِي الْجَارِيَةِ أَبِيعُهَا مِنْكَ عَلَى أَنَّهَا عَذْرَاءُ، أَوْ عَلَى أَنَّهَا رَقَّامَةٌ، أَوْ خَبَّازَةٌ، أَوْ وَصَفَهَا بِذَلِكَ، فَقَالَ أَبِيعُهَا مِنْكَ، وَهِيَ عَذْرَاءُ، أَوْ رَقَّامَةٌ، أَوْ صَبَّاغَةٌ، أَوْ أَبِيعُهَا، وَهِيَ تَزْعُمُ أَنَّهَا عَذْرَاءُ، أَوْ رَقَّامَةٌ، أَوْ خَبَّازَةٌ ذَلِكَ كُلُّهُ كَالشَّرْطِ؛ لِأَنَّهُ إذَا قَالَ: إنَّهَا تَزْعُمُ أَنَّهَا عَلَى صِفَةِ كَذَا، وَكَذَا وَقَالَتْ عِنْدَ الْبَيْعِ إنِّي عَلَى صِفَةِ كَذَا، وَلَمْ يُكَذِّبْهَا، وَلَا تَبَرَّأَ مِنْهُ، فَقَدْ، أَوْهَمَ أَنَّهَا صَادِقَةٌ فِيمَا زَعَمَتْ فَكَأَنَّهُ قَدْ بَاعَ عَلَى ذَلِكَ وَشَرَطَهُ لِلْمُبْتَاعِ، وَإِنَّمَا يُعْرَفُ الشَّرْطُ مِنْ الْوَصْفِ فِي النِّكَاحِ حَسْبَمَا مَضَى فِي رَسْمِ يُوصَى الْمَذْكُورِ [فَرْعٌ إذَا شَرَطَ شيئ فَقَالَ لَمْ أَجِدْهُ] (فَرْعٌ:) إذَا شَرَطَ الْبَكَارَةَ فَقَالَ: لَمْ أَجِدْهَا يَنْظُرُ إلَيْهَا النِّسَاءُ، فَإِنْ رَأَيْنَ بِهَا أَثَرًا قَرِيبًا حَلَفَ الْبَائِعُ وَلَزِمَتْ الْمُبْتَاعَ، وَإِنْ لَمْ يَرَيْنَ شَيْئًا قَرِيبًا حَلَفَ الْمُبْتَاعُ وَرَدَّهَا، فَإِنْ نَكِلَ حَلَفَ الْبَائِعُ، وَلَزِمَتْ الْمُبْتَاعَ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَعَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: لَيْسَ فِيهَا تَحَالُفٌ بَلْ تَلْزَمُ شَهَادَةُ النِّسَاءِ بِالِاقْتِرَاعِ؛ لِأَنَّهُ يَخْتَصُّ بِهِنَّ قَالَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَالْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ، وَقَالَ فِيهَا فِيمَنْ ابْتَاعَ جَارِيَةً عَلَى أَنَّهَا عَذْرَاءُ فَقَبَضَهَا بِكْرَةً وَغَابَ عَلَيْهَا فَلَمَّا كَانَ عَشِيَّةً قَالَ: لَمْ أَجِدْهَا عَذْرَاءَ فَقَالَ لَهُ الْبَائِعُ: أَمَّا أَنَا، فَلَمْ أَبِعْكِ إلَّا عَذْرَاءَ، وَقَدْ غِبْتَ عَلَيْهَا وَلَعَلَّكَ افْتَرَعْتَهَا، أَوْ غَيْرُكَ، ثُمَّ ذَكَرَ جَوَابَ مَالِكٍ كَمَا تَقَدَّمَ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَجَعَلَ شَهَادَتَهُنَّ إذَا لَمْ يَشْهَدْنَ قَطْعًا مِنْ جِهَةِ النَّظَرِ أَنَّهَا لَمْ تُفْتَرَعْ عِنْدَ الْبَائِعِ، وَلَا عِنْدَ الْمُبْتَاعِ، وَإِنَّمَا قُلْنَ نَرَى أَثَرًا قَرِيبًا مُوجَبُهُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ مَنْ شُهِدَ لَهُ بِذَلِكَ مِنْ الْبَائِعِ، أَوْ مِنْ الْمُبْتَاعِ مَعَ يَمِينِهِ كَالشَّاهِدِ فِي الْوَدِيعَةِ وَالرَّهْنِ، وَلَوْ كَانَ مَا رَأَى النِّسَاءُ مِنْهَا أَمْرًا بَيِّنًا لَا يَشْكُكْنَ فِي حُدُوثِهِ، أَوْ قِدَمِهِ فَطَعَنَّ عَلَى ذَلِكَ وَبَتَتْنَ الشَّهَادَةَ فِيهِ؛ إذْ ذَلِكَ مِمَّا تُدْرَكُ مَعْرِفَتُهُ بِالنَّظَرِ لَكَانَتْ شَهَادَتُهُنَّ فِي ذَلِكَ عَامِلَةً دُونَ يَمِينٍ عَلَى مَا فِي رَسْمِ يُدَبِّرُ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، وَقَدْ كَانَ مَنْ أَدْرَكْنَاهُ مِنْ الشُّيُوخِ، وَمَنْ لَمْ نُدْرِكْهُ مِنْ الْمُتَقَدِّمِينَ يَحْمِلُونَ رِوَايَةَ أَشْهَبَ هَذِهِ عَلَى الْخِلَافِ لِرِوَايَةِ عِيسَى انْتَهَى مُخْتَصَرًا، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى مَا ثَبَتَ بِهِ الْعَيْبُ. (تَنْبِيهٌ:) هَذَا الْكَلَامُ يَقْتَضِي أَنَّ شَرْطَ الْبَكَارَةِ لَازِمٌ فِي الْعَلِيِّ وَالْوَخْشِ، وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوفُ وَسَيَأْتِي ذَلِكَ إنْ شَاءَ اللَّهُ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَثُيُوبَةٌ إلَّا فِيمَنْ لَا يُفْتَضُّ مِثْلُهَا، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي الْكَلَامِ عَلَى هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ عَنْ الِاسْتِغْنَاءِ أَنَّ شَرْطَ الْبَكَارَةِ فِي وَخْشِ الرَّقِيقِ دُونَ وَسَطِهِ لَغْوٌ. قَالَ، وَكَانَ الْفُتْيَا بِقُرْطُبَةَ أَنَّ بَكَارَةَ الْعَلِيَّةِ عَيْبٌ لِجَهْلِ مَا يَحْدُثُ عِنْدَ افْتِضَاضِهَا. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قُلْت: هَذَا يَقْتَضِي قَوْلَ سَحْنُونٍ الَّذِي قَبِلَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَرْعٌ بَاعَ جَارِيَةً فَقِيلَ لَهُ أَبِكْرٌ هِيَ أَمْ ثَيِّبٌ] (فَرْعٌ:) وَقَالَ قَبْلَهُ فِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ فِيمَنْ بَاعَ جَارِيَةً فَقِيلَ لَهُ أَبِكْرٌ هِيَ أَمْ ثَيِّبٌ؟ فَقَالَ: لَا أَدْرِي أَبِيعُكُمُوهَا بِكْرًا كَانَتْ، أَوْ ثَيِّبًا، أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهِ لَا سِيَّمَا فِي الْجَارِيَةِ الدَّنِيَّةِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ؛ لِأَنَّ الْجَارِيَةَ الَّتِي يُوطَأُ مِثْلُهَا مَحْمُولَةٌ عَلَى أَنَّهَا قَدْ وُطِئَتْ فَإِنَّمَا يَشْتَرِي الْمُشْتَرِي عَلَى ذَلِكَ، وَإِنْ سَكَتَ الْبَائِعُ عَنْ ذَلِكَ فَكَيْفَ إذَا تَبَرَّأَ مِنْ مَعْرِفَةِ ذَلِكَ ص (لَا إنْ انْتَفَى) ش: كَذَا هُوَ فِي النُّسْخَةِ الَّتِي قُوبِلَتْ عَلَى خَطِّ الْمُصَنِّفِ بِالْإِفْرَادِ، وَهُوَ الْمَوْجُودُ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ، وَالضَّمِيرُ لِلْغَرَضِ، وَيَلْزَمُ مِنْ انْتِفَائِهِ انْتِفَاءُ الْمَالِيَّةِ؛ لِأَنَّ الْمَالِيَّةَ مِنْ جُمْلَةِ الْأَغْرَاضِ الْمَقْصُودَةِ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ لَا إنْ انْتَفَيَا بِضَمِيرِ التَّثْنِيَةِ، وَهُوَ مِنْ حَيْثُ الْمَعْنَى ظَاهِرٌ؛ لِأَنَّ الْمُرَادَ أَنَّهُ إذَا شَرَطَ مَا لَا غَرَضَ فِيهِ، وَلَا مَالِيَّةَ فَإِنَّ ذَلِكَ يُلْغَى كَمَا لَوْ اشْتَرَطَ فِي الْعَبْدِ أَنَّهُ أُمِّيٌّ فَوَجَدَهُ كَاتِبًا، وَفِي الْأَمَةِ أَنَّهَا ثَيِّبٌ فَيَجِدُهَا بِكْرًا، وَلَا عُذْرَ لَهُ لَكِنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إلَّا ذِكْرُ الْغَرَضِ فَقَطْ ص (وَبِمَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ) ش: هَذَا هُوَ الْقِسْمُ الثَّانِي مِنْ قِسْمِ

стр. 2078

خِيَارِ النَّقِيصَةِ، وَهُوَ مَا كَانَ سَبَبُهُ وُجُوبَ نَقْصٍ عُرْفِيٍّ جَرَتْ الْعَادَةُ بِالسَّلَامَةِ مِنْهُ فَهُوَ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ: بِعَدَمِ مَشْرُوطٍ، أَيْ وَرُدَّ بِوُجُودِ مَا الْعَادَةُ السَّلَامَةُ مِنْهُ مِمَّا يُؤَثِّرُ فِي نَقْصِ الثَّمَنِ، أَوْ الْمَبِيعِ، أَوْ فِي التَّصَرُّفِ، أَوْ خَوْفٍ فِي الْعَاقِبَةِ فَاَلَّذِي رُدَّ يُؤَثِّرُ فِي نَقْصِ الثَّمَنِ دُونَ الْمَبِيعِ كَمَا لَوْ وَجَدَهُ آبِقًا، أَوْ سَارِقًا، وَاَلَّذِي يُؤَثِّرُ فِي نَقْصِ الْمَبِيعِ دُونَ الثَّمَنِ كَالْخِصَاءِ فِي الْعَبْدِ وَاَلَّذِي يُؤَثِّرُ فِي نَقْصِ التَّصَرُّفِ كَالْعُسْرِ وَالتَّخَنُّثِ وَاَلَّذِي يُؤَثِّرُ خَوْفًا فِي الْعَاقِبَةِ كَجُذَامِ أَحَدِ الْأَبَوَيْنِ. [فَرْعٌ الصَّبِيِّ يَأْبِقُ مِنْ الْكُتَّابِ ثُمَّ يُبَاعُ كَبِيرًا] (فَرْعٌ:) . قَالَ فِي مُفِيدِ الْحُكَّامِ فِي الْفَصْلِ الثَّامِنِ: رَوَى أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ ﵀ فِي الصَّبِيِّ يَأْبِقُ مِنْ الْكُتَّابِ، ثُمَّ يُبَاعُ كَبِيرًا فَلِلْمُبْتَاعِ رَدُّهُ بِذَلِكَ، وَهُوَ عَادَةٌ، وَنَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ فِي بَابِ مَنْ بَاعَ عَبْدًا وَبِهِ عَيْبٌ فَهَلَكَ مِنْهُ رُدَّ بِهِ وَإِبَاقُ الصَّغِيرِ إذَا بِيعَ، وَقَدْ أَبَقَ فِي صِغَرِهِ عَيْبٌ، وَكَذَلِكَ السَّرِقَةُ يُرِيدُ بِذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ بَاقٍ عَلَى تِلْكَ الْعَادَةِ إلَّا أَنْ تَكُونَ مِنْ الصَّغِيرِ تَجَنُّبُهُ وَاخْتُبِرَ ذَلِكَ مِنْهُ فَلَا يُنْقِصُ مِنْ ثَمَنِهِ وَاخْتُلِفَ إذَا كَبِرَ وَانْتَقَلَ عَنْ تِلْكَ الْعَادَةِ هَلْ يَسْقُطُ حُكْمُ الْعَيْبِ، وَأَرَى أَنْ يُرْجَعَ فِي ذَلِكَ إلَى أَهْلِ الْمَعْرِفَةِ، فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ مَعَ قِدَمِهِ يُجْتَنَبُ، وَيَحُطُّ مِنْ الثَّمَنِ رُدَّ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. (فَائِدَةٌ:) رَأَيْتُ بِخَطِّ بَعْضِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ قَالَ: قَالَ الثَّعَالِبِيُّ فِي سِرِّ اللُّغَةِ: الْآبِقُ لَا يُطْلَقُ عَلَى الْعَبْدِ إلَّا إذَا كَانَ ذَهَابُهُ مِنْ غَيْرِ خَوْفٍ، وَلَا كَدٍّ فِي الْعَمَلِ، فَإِنْ كَانَ كَذَلِكَ فَهُوَ هَارِبٌ قَالَ فِي الْمُتَوَسِّطِ: وَالْفُقَهَاءُ يُطْلِقُونَ الْإِبَاقَ عَلَى الِاثْنَيْنِ انْتَهَى. ص (كَعَوَرٍ) ش: فَأَحْرَى الْعَمَى، قَالَ فِي الشَّامِلِ: كَعَمًى وَعَوَرٍ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيُّ: عَيْبُ الرَّدِّ مَا نَقَّصَ مِنْ الثَّمَنِ كَالْعَوَرِ، وَبَيَاضٍ بِالْعَيْنِ، وَالصَّمَمِ، وَالْخَرَسِ الشَّيْخُ عَنْ الْمَوَّازِيَّةِ: لَا يُرَدُّ صَغِيرٌ وُجِدَ أَصَمَّ، أَوْ أَخْرَسَ إلَّا أَنْ يُعْرَفَ ذَلِكَ مِنْهُ فِي صِغَرِهِ ص (وَقَطْعٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا وَالْقَطْعُ، وَلَوْ فِي أُصْبُعٍ اهـ. وَانْظُرْ قَوْلَهُ: وَلَوْ فِي أُصْبُعٍ، ظَاهِرُهُ أَنَّ قَطْعَ الْأُصْبُعِ خَفِيفٌ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ بَلْ ذَهَابُ الْأُنْمُلَةِ عَيْبٌ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَقَطْعٍ، وَإِنْ حَضَرَ الْعَقْدُ عَلَى الْمَنْصُوصِ اهـ. وَظَاهِرُهُ أَنَّ مُقَابِلَهُ تَخْرِيجٌ وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُقَابِلَهُ نَصٌّ وَانْظُرْ التَّوْضِيحَ ص (وَخِصَاءٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْخِصَاءُ وَالْجَبُّ وَالرَّتْقُ وَالْإِفْضَاءُ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: الْخِصَاءُ، وَإِنْ زَادَ فِي ثَمَنِهِ وَالْخِصَاءُ مَمْدُودٌ. ص (وَاسْتِحَاضَةٍ) ش: فِي الْعَلِيِّ وَالْوَخْشِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ، وَهُوَ الصَّوَابُ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ وَقَيَّدَ: إنْ ثَبَتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ فَأَمَّا إنْ حَاضَتْ حَيْضَةَ اسْتِبْرَاءٍ، ثُمَّ اسْتَمَرَّتْ فَهُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ، وَلَا رَدَّ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيُّ: رَوَى مُحَمَّدٌ مُدَّةُ الِاسْتِحَاضَةِ الَّتِي هِيَ عَيْبٌ شَهْرَانِ انْتَهَى. ص (وَرَفْعِ حَيْضَةِ اسْتِبْرَاءٍ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مَالِكٌ: وَلِلْبَائِعِ أَنْ يَفْسَخَ الْبَيْعَ لِأَجْلِ النَّفَقَةِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَا تُرَدُّ فِي الْأَيَّامِ الْيَسِيرَةِ، وَلَمْ يَحُدَّ مَالِكٌ شَهْرًا، وَلَا شَهْرَيْنِ، وَعَنْهُ ارْتِفَاعُهُ شَهْرَيْنِ عَيْبٌ، وَقِيلَ: شَهْرٌ وَنِصْفٌ، وَقِيلَ: أَرْبَعَةُ أَشْهُرٍ، وَقِيلَ: يَنْظُرُهَا النِّسَاءُ بَعْدَ ثَلَاثَةٍ انْتَهَى. فَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِهَا حَمْلٌ حَلَّ لَهُ وَطْؤُهَا، فَإِنْ لَمْ يَطَأْهَا حَتَّى طَالَ طُولًا يُظَنُّ مَعَهُ أَنَّهَا مِمَّنْ لَا تَحِيضُ فَهُوَ عَيْبٌ انْتَهَى. (فُرُوعٌ الْأَوَّلُ:) . قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ: كَوْنُهَا لَا تَحِيضُ إلَّا بَعْدَ أَشْهُرٍ عَيْبٌ، وَلَوْ ابْتَاعَهَا فِي أَوَّلِ دَمِهَا؛ لِأَنَّهُ إنْ بَاعَهَا لَا يَقْبِضُ ثَمَنَهَا إلَّا بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ انْتَهَى. (الثَّانِي:) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَا شَكَّ أَنَّ الْحَمْلَ عَيْبٌ وَيَثْبُتُ بِشَهَادَةِ النِّسَاءِ، وَلَا يَتَبَيَّنُ فِي أَقَلَّ مِنْ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَلَا يَتَحَرَّكُ تَحَرُّكًا بَيِّنًا يَصِحُّ الْقَطْعُ عَلَى تَحْرِيكِهِ فِي أَقَلَّ مِنْ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ فَإِذَا شَهِدَتْ امْرَأَتَانِ أَنَّ بِهَا حَمْلًا بَيِّنًا لَا يَشُكَّانِ فِيهِ مِنْ غَيْرِ تَحْرِيكٍ رُدَّتْ فِيمَا دُونَ ثَلَاثَةِ أَشْهُرٍ، وَلَمْ تُرَدَّ فِيمَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ حَادِثًا عِنْدَ الْمُشْتَرِي، فَإِذَا شَهِدْنَ أَنَّ بِهَا حَمْلًا يَتَحَرَّكُ رُدَّتْ فِيمَا دُونَ أَرْبَعَةِ أَشْهُرٍ وَعَشْرٍ، وَلَمْ تُرَدَّ فِيمَا فَوْقَ ذَلِكَ لِاحْتِمَالِ كَوْنِهِ حَادِثًا، فَإِنْ رُدَّتْ، ثُمَّ وُجِدَ ذَلِكَ الْحَمْلُ بَاطِلًا لَمْ تُرَدَّ إلَى الْمُشْتَرِي؛ إذْ لَعَلَّهَا أَسْقَطَتْهُ. قَالَ فِي رَسْمِ سِنٍّ مِنْ سَمَاعِ

стр. 2079

ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الِاسْتِبْرَاءِ وَأُمَّهَاتُ الْأَوْلَادِ، وَخَرَّجَ فِيهَا قَوْلًا أَنَّهَا لَا تُرَدُّ حَتَّى تَضَعَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ الْقَوْلِ فِي عُيُوبِ الرَّقِيقِ فِي أَبْدَانِهِمْ مِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: وَمَنْ ابْتَاعَ أَمَةً فَادَّعَتْ الْحَمْلَ فَلْيَسْتَأْنِ بِهَا فَإِذَا قَالَ النِّسَاءُ: إنَّهَا حَامِلٌ رُدَّتْ بِذَلِكَ، وَلَا يَنْتَظِرُ بِهَا الْوَضْعَ، ثُمَّ إنْ انْفَشَّ فَلَا تُعَادُ إلَى الْمُبْتَاعِ انْتَهَى. (الثَّالِثُ) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: قُلْت فَمَنْ بَاعَ جَارِيَةً وَقَالَ: إنَّهَا صَغِيرَةٌ لَمْ تَحِضْ، وَكَانَتْ قَصِيرَةً فَيَطْمَعُ الْمُشْتَرِي أَنْ يَكُونَ لَهَا سُوقٌ عِنْدَ حَيْضَتِهَا، فَلَمْ تَقُمْ عِنْدَهُ إلَّا الِاسْتِبْرَاءَ، وَفِي الْعُتْبِيَّةِ إلَّا عَشَرَةَ أَيَّامٍ حَتَّى حَاضَتْ، قَالَ مَالِكٌ إنْ كَانَ بَلَغَ مِثْلُهَا أَنْ تَحِيضَ، وَيَخَافُ أَنْ تَكُونَ حَاضَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ اُسْتُحْلِفَ الْبَائِعُ أَنَّهَا مَا حَاضَتْ عِنْدَهُ، وَإِنْ كَانَتْ صَغِيرَةً، فَقَدْ اتَّهَمَهُ عَلَى مَا قَالَ، وَلَا أَرَى أَنْ يُسْتَحْلَفَ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ. ص (وَعُسْرٍ) ش: قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَمِنْ الْعُيُوبِ الْفَتَلُ فِي الْعَيْنَيْنِ، أَوْ فِي إحْدَاهُمَا: أَنْ تَمِيلَ إحْدَى الْحَدَقَتَيْنِ إلَى الْأُخْرَى فِي نَظَرِهَا وَالْمَيْلُ فِي الْحَدَقَتَيْنِ يَكُونُ مَائِلًا عَنْ الْآخَرِ إلَى جِهَةِ الْأُخْرَى. وَالصَّوَرُ: أَنْ يَمِيلَ الْعُنُقُ عَنْ الْجَسَدِ إلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ وَالْجَسَدُ مُعْتَدِلٌ. وَالزَّوَرُ فِي الْمَنْكِبِ: أَنْ يَمِيلَ كُلُّهُ إلَى أَحَدِ الشِّقَّيْنِ. وَالصَّدْرُ: أَنْ يَكُونَ فِي وَسَطِ الصَّدْرِ إشْرَافٌ كَالْحَرْبَةِ. وَالْغَرَزُ فِي الظَّهْرِ، أَوْ بَيْنَ كَتِفَيْهِ: أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ إشْرَافٌ كَالْحَرْبَةِ. وَالسِّلْعَةُ: نَفْخٌ فَاحِشٌ أَيْ مُتَفَاحِشٌ أَمْرُهُ، انْتَهَى، وَنَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ. ص (وَزِنًا) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا الزِّنَا، وَلَوْ فِي الْعَبْدِ الْوَخْشِ عَيْبٌ مُحَمَّدٌ وَوَطْؤُهَا غَصْبًا عَيْبٌ. ص (وَشُرْبٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَشُرْبُ الْمُسْكِرِ وَأَخْذُ الْأَمَةِ، أَوْ الْعَبْدِ فِي شُرْبِهِ، وَلَوْ لَمْ تَظْهَرْ بِهِمَا رَائِحَةٌ عَيْبٌ. ص (وَبَخَرٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَفِيهَا بَخَرُ الْفَمِ عَيْبٌ ابْنُ حَبِيبٍ، وَلَوْ فِي عَبْدٍ دَنِيءٍ، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: بَخَرُ فَمٍ، أَوْ فَرْجٍ، وَقِيلَ فِي الْفَرْجِ عَيْبٌ فِي الرَّائِعَةِ فَقَطْ. (فَائِدَةٌ) رَأَيْتُ بِخَطِّ بَعْضِ طَلَبَةِ الْعِلْمِ مِنْ الشَّافِعِيَّةِ مَا نَصُّهُ: وَهَلْ يُشْتَرَطُ أَنْ يَنْظُرَ إلَى لِسَانِ الْعَبْدِ وَأَسْنَانِهِ؟ فِيهِ وَجْهَانِ أَحَدُهُمَا: نَعَمْ. قِيلَ إنَّ تَحْتَ لِسَانِ الْعَبْدِ نُقْطَةَ سَوْدَاءَ يَعْرِفُهَا النَّخَّاسُونَ عَيْبًا انْتَهَى. (قُلْت) وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إذَا جَرَى الْعُرْفُ بِأَنَّ وُجُودَ تِلْكَ النُّقْطَةِ عَيْبٌ يُنْقِصُ الثَّمَنَ وَأَنَّهُ يُحْكَمُ بِأَنَّهَا عَيْبٌ وَيُقْضَى بِالرَّدِّ لِوُجُودِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَزَعَرٍ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَالَ الْجَوْهَرِيُّ: الزَّعَرُ قِلَّةُ الشَّعْرِ، ثُمَّ قَالَ بَعْضُ الْمُوثَقِينَ: وَالذَّكَرُ وَالْأُنْثَى فِيهِ سَوَاءٌ انْتَهَى. وَلَمْ يَنْقُلْهُ الشَّارِحُ وَيَنْبَغِي التَّنْبِيهُ عَلَيْهِ، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَكَزَعَرٍ، وَإِنْ بِحَاجِبَيْنِ لِتَوَقُّعٍ كَجُذَامٍ، وَقِيلَ لَا يَكُونُ عَيْبًا فِي غَيْرِ الْعَانَةِ، وَسَوَاءٌ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَى. ص (وَظَفَرٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ وَالظَّفَرُ لَحْمٌ نَابِتٌ فِي شَحْمِ الْعَيْنِ. قَالَ: وَسَمِعَ عِيسَى رِوَايَةَ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَالشَّعْرُ فِي الْعَيْنَيْنِ، وَلَا يَحْلِفُ الْمُبْتَاعُ أَنَّهُ لَمْ يَرَهُ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الصِّحَاحِ: الظَّفَرُ عِبَارَةٌ عَنْ جِلْدَةٍ تَنْبُتُ عَلَى بَيَاضِ الْعَيْنِ مِنْ جِهَةِ الْأَنْفِ أَيْ سَوَادِ الْعَيْنِ انْتَهَى. ص (وَبَجَرٍ) ش: قَالَ فِي الشَّامِلِ، وَهُوَ مَا يَنْعَقِدُ فِي ظَهْرِ الْكَفِّ. ص (وَعَجَرٍ) ش: قَالَ: وَهُوَ مَا يَنْعَقِدُ فِي الْعَصَبِ وَالْعُرُوقِ. ص (وَوَالِدَيْنِ

стр. 2080

أَوْ وَلَدٍ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَحَدُ الْوَالِدَيْنِ عَيْبٌ وَأَحْرَى اجْتِمَاعُهُمَا وَالْوَلَدُ صَغِيرًا كَانَ، أَوْ كَبِيرًا ص (وَجُذَامِ أَبٍ) ش: يُرِيدُ، أَوْ أُمٍّ، أَوْ أَحَدٍ مِنْ الْأَجْدَادِ وَالْجَدَّاتِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ. ص (وَسُقُوطِ سِنٍّ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: ابْنُ رُشْدٍ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ نَقْصُ السِّنِّ فِي الْعَبْدِ وَالْوَصِيفَةِ مِنْ مُؤَخَّرِ الْفَمِ لَغْوٌ، وَنَقْصُ السِّنَّيْنِ وَزِيَادَةُ الْوَاحِدَةِ عَيْبٌ مُطْلَقًا فِيهِمَا. ص (وَشَيْبٍ بِهَا فَقَطْ، وَإِنْ قَلَّ) ش: وَأَمَّا فِي غَيْرِ الرَّائِعَةِ فَلَا يَكُونُ الْيَسِيرُ مِنْهُ عَيْبًا بِلَا خِلَافٍ، وَلَا الْكَثِيرُ عَلَى الْمَشْهُورِ

стр. 2081

إلَّا أَنْ يُنْقِصَ مِنْ الثَّمَنِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَهَذَا كُلُّهُ فِي الشَّابَّةِ ص (وَصُهُوبَتِهِ) ش: قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَفِيهِ إنْ خَالَفَ إنْ كَانَ شَعْرُ مِثْلِهَا أَسْوَدَ كَالسَّمْرَاءِ، أَوْ السَّوْدَاءِ إنْ نَقَصَ ثَمَنُهَا ص (وَلَوْ وَخْشًا) ش: الظَّاهِرُ رُجُوعُهُ إلَى الْمَسَائِلِ الثَّلَاثِ قَبْلَهُ أَيْ مَسْأَلَةِ الْجُعُودَةِ وَالصُّهُوبَةِ وَكَوْنِهِ وَلَدَ زِنًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَالْوَخْشُ الْخَسِيسُ وَالدَّنِيءُ ص (فِي وَقْتٍ يُنْكَرُ) ش: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَهُوَ الَّذِي تَرَعْرَعَ حَدَّ الصِّغَرِ جِدًّا، وَأَمَّا الصِّغَرُ جِدًّا فَلَيْسَ بِعَيْبٍ. ص (أَوْ أَقَرَّتْ عِنْدَ غَيْرِهِ) ش: قَالَ فِي الشَّامِلِ، أَوْ وَضَعَتْ عِنْدَ مَنْ أُخْبِرَ أَنَّ ذَلِكَ بِهَا، أَوْ نَظَرَ رَجُلَانِ مَرْقَدَهَا مَبْلُولًا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يُحَلِّفُ الْمُبْتَاعُ بَائِعَهُ بِمُجَرَّدِ دَعْوَاهُ بَلْ حَتَّى تُوضَعَ بِيَدِ امْرَأَةٍ، أَوْ ذِي زَوْجَةٍ فَيَنْقُلُ خَبَرَ الْمَرْأَةِ وَالزَّوْجِ عَنْ امْرَأَتِهِ، وَلَوْ أَتَى الْمُبْتَاعُ بِمَنْ يَنْظُرُ مَرْقَدَهَا بِالْغَدِ مَبْلُولًا فَلَا بُدَّ مِنْ رَجُلَيْنِ؛ لِأَنَّهَا شَهَادَةٌ ص (وَهَلْ هُوَ الْفِعْلُ، أَوْ التَّشَبُّهُ؟ تَأْوِيلَانِ) ش: يَعْنِي، وَهَلْ الْعَيْبُ هُوَ الْفِعْلُ، وَأَمَّا التَّشَبُّهُ فَلَيْسَ بِعَيْبٍ، وَهَذَا تَأْوِيلُ صَاحِبِ النُّكَتِ، وَهُوَ فِي الْوَاضِحَة، أَوْ هُوَ التَّشَبُّهُ فَالْفِعْلُ مِنْ بَابِ

стр. 2082

أَحْرَى قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ وَالْوَاضِحَةُ بِالْوَخْشِ، وَأَمَّا الْمُرْتَفِعَةُ فَالتَّشَبُّهُ فِيهَا عَيْبٌ؛ إذْ الْمُرَادُ مِنْهَا التَّأْنِيثُ، وَقَالَهُ عِيَاضٌ. ص (وَحَرَنٍ) ش: قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَتُرَدُّ الدَّابَّةُ مِنْ الْحَرَنِ وَالنِّفَارِ الْمُفْرِطِ، وَإِذَا أَفْرَطَ قِلَّةُ الْأَكْلِ فِي الدَّابَّةِ فَهُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ انْتَهَى. ص (وَعَدَمِ حَمْلِ مُعْتَادٍ) ش:. قَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: قَالَ فِي وَثَائِقِ ابْنِ فَتْحُونٍ: مَنْ ابْتَاعَ دَابَّةً، أَوْ نَاقَةً وَحَمَلَ عَلَيْهَا حِمْلَ مِثْلِهَا، وَلَمْ تَنْهَضْ بِهِ، وَلَمْ يُقْعِدْهَا عَنْهُ عَجَفٌ ظَاهِرٌ فَلَهُ الرَّدُّ بِذَلِكَ عِنْدَ مَالِكٍ انْتَهَى. ص (لَا ضَبَطٍ) ش: قَالَ فِي الشَّامِلِ إنْ لَمْ يُنْقِصْ قُوَّةَ الْيَمِينِ، وَقَالَ فِي الْكَبِيرِ:، وَلَا يُجْبَرُ نَقْصُ الْيَمِينِ بِقُوَّةِ الشِّمَالِ. انْتَهَى ش: (إلَّا فِيمَنْ لَا يُفْتَضُّ مِثْلُهَا) ش: وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَكَثُيُوبَةٍ مَنْ لَا يُوطَأُ مِثْلُهَا إنْ كَانَتْ رَائِعَةً وَإِلًّا فَلَا، وَقِيلَ إلَّا بِشَرْطٍ انْتَهَى. ص (وَعَدَمِ فُحْشِ ضِيقِ قُبُلٍ) ش: إنَّمَا أَتَى بِهَذِهِ الْعِبَارَةِ لِيُنَبِّهَ عَلَى أَنَّ فُحْشَ ضِيقِهِ عَيْبٌ، وَلَوْ قَالَ: وَضِيقِ قُبُلٍ إلَّا أَنْ يَفْحُشَ لَكَانَ أَوْضَحَ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ: صِغَرِ بَدَلَ ضِيقِ، وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ صِغَرَ الْقُبُلِ عَيْبٌ، وَأَمَّا ضِيقُ الْقُبُلِ فَمِنْ الصِّفَاتِ الْمُسْتَحْسَنَةِ إلَّا أَنْ يَفْحُشَ، وَلَفْظُ الرِّوَايَةِ: قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَالَ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ: وَالصَّغِيرَةُ الْقُبُلِ لَيْسَ بِعَيْبٍ إلَّا أَنْ يَتَفَاحَشَ فَيَصِيرَ كَالنَّقْصِ انْتَهَى. ص (وَكَوْنِهَا زَلَّاءَ) ش: قَالَ الشَّارِحُ: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَزَادَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَالْوَاضِحَةَ إلَّا أَنْ تَكُونَ نَاقِصَةَ الْخِلْقَةِ انْتَهَى. وَلَمْ يُنَبِّهْ عَلَى قَيْدِ الْمَسْأَلَةِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَفِيهَا كَوْنُهَا زَلَّاءَ لَيْسَ بِعَيْبٍ وَقُيِّدَ بِالْيَسِيرِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الزَّلَّاءُ بِالْمَدِّ صَغِيرَةُ الْأَلْيَةِ، وَلَا بُدَّ مِنْ التَّقْيِيدِ بِالْيَسِيرِ؛ وَلِهَذَا قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ إلَخْ انْتَهَى. وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَعْطُوفٌ عَلَى قَوْلِهِ ضِيقِ قُبُلٍ، وَالْمَعْنَى: وَعَدَمِ فُحْشِ كَوْنِهَا زَلَّاءَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَكَيٍّ لَمْ يُنْقِصْ) ش قَالَ فِي الشَّامِلِ: لَا كَيٍّ خَفَّ، وَلَمْ يُنْقِصْ الثَّمَنَ وَقِيلَ: إلَّا أَنْ يُخَالِفَ لَوْنَ الْجَسَدِ، أَوْ يَكُونَ مُتَفَاحِشًا فِي مَنْظَرِهِ، أَوْ كَثِيرًا مُتَفَرِّقًا، أَوْ فِي الْفَرْجِ، وَمَا وَالَاهُ، أَوْ فِي الْوَجْهِ وَقِيلَ مِنْ الْبَرْبَرِ فَلَا رَدَّ، بِخِلَافِ الرُّومِ. ص (ثُمَّ ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ) ش:. قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَا تُهْمَةٍ بِسَرِقَةٍ، ثُمَّ ظَهَرَتْ بَرَاءَتُهُ بِكَوُجُودِهَا عِنْدَ غَيْرِهِ ص

стр. 2083

كَسُوسِ الْخَشَبِ) ش: وَقِيلَ: يُرَدُّ بِهِ، وَهُوَ رِوَايَةُ الْمَدَنِيِّينَ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُرَدُّ إنْ كَانَ مِنْ أَصْلِ الْخِلْقَةِ لَا طَارِئًا كَوَضْعِهِ فِي مَكَان نَدِيٍّ، وَهَلْ قَوْلُهُ: وِفَاقٌ، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْمَازِرِيُّ؟ ، أَوْ خِلَافٌ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ يُونُسَ؟ تَأْوِيلَانِ وَقِيلَ يُغْتَفَرُ الْيَسِيرُ فَقَطْ ص (وَالْجَوْزُ وَمَرْقَثَاءُ) ش: هَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَثَالِثُهَا إنْ كَانَ قَلِيلًا يُمْكِنُ اخْتِبَارُهُ بِقِثَّاءَتَيْنِ، أَوْ جَوْزَتَيْنِ دُونَ كَثِيرٍ رُدَّلَا مَا كَثُرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ كُلُّهُ فَاسِدًا، أَوْ أَكْثَرُهُ، وَإِنْ كَانَ الْمَعِيبُ يَسِيرًا فِي كَثِيرٍ فَلَا وَالْأَظْهَرُ إنْ شَرَطَ الرَّدَّ مَعَ وُجُودِهِ مُرًّا، أَوْ غَيْرَ مُسَوَّسٍ يُوفَى لَهُ بِشَرْطِهِ اهـ. وَقَوْلُهُ: وَالْأَظْهَرُ إلَخْ هُوَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَانْظُرْ إذَا جَرَتْ الْعَادَةُ بِالرَّدِّ بِذَلِكَ هَلْ يُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الشَّرْطِ، وَهُوَ الظَّاهِرُ أَمْ لَا؟ لِقَوْلِهِ فِي الْأُمِّ: وَأَهْلُ السُّوقِ يَرُدُّونَهُ إذَا وَجَدُوهُ مُرًّا، وَلَا أَدْرِي بِمَا رُدَّ، وَذَلِكَ إنْكَارُ الرَّدِّ اهـ. ص (وَرُدَّ الْبَيْضُ) ش:؛ لِأَنَّهُ مِمَّا يُعْلَمُ فَاسِدُهُ قَبْلَ كَسْرِهِ، فَإِنْ كَسَرَهُ الْمُشْتَرِي رَدَّهُ مَكْسُورًا وَرَجَعَ بِجَمِيعِ الثَّمَنِ إنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا، وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُدَلِّسٍ رَجَعَ عَلَيْهِ بِمَا بَيْنَ الْقِيمَتَيْنِ إنْ كَانَتْ لَهُ قِيمَةٌ يَوْمَ بَاعَهُ بَعْدَ كَسْرِهِ، وَإِلَّا رَجَعَ بِالثَّمَنِ كُلِّهِ، وَهَذَا إذَا كَسَرَهُ بِحَضْرَةِ الْبَيْعِ، وَإِنْ كَانَ بَعْدَ أَيَّامٍ لَمْ يَرُدَّهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُدْرَى أَفَسَدَ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَوْ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَعَيْبٍ قَلَّ بِدَارٍ) ش: اعْلَمْ أَنَّ عُيُوبَ الدَّارِ ثَلَاثَةُ أَقْسَامٍ قِسْمٌ يَسِيرٌ لَا يُنْقِصُ

стр. 2084

مِنْ الثَّمَنِ لَا تُرَدُّ بِهِ الدَّارُ، وَلَا يَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ لِيَسَارَتِهِ كَالشُّرُفَاتِ، وَقِسْمٌ خَطِيرٌ يَسْتَغْرِقُ مُعْظَمَ الثَّمَنِ، وَيُخْشَى مِنْهُ سُقُوطُهَا، فَهَذَا تُرَدُّ بِهِ، وَقِسْمٌ مُتَوَسِّطٌ يَرْجِعُ بِمَنَابِهِ مِنْ الثَّمَنِ كَصَدْعٍ فِي حَائِطٍ فَالظَّاهِرُ: أَنَّ الْمُصَنِّفَ أَرَادَ الْمُتَوَسِّطَ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ: رَجَعَ بِقِيمَتِهِ بِإِضَافَةِ قِيمَتِهِ إلَى ضَمِيرِ الْعَيْبِ الْقَلِيلِ كَمَا هُوَ فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ ابْنُ غَازِيٍّ، وَيَكُونُ قَوْلُهُ: كَصَدْعِ جِدَارٍ تَشْبِيهًا لَهُ وَيَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ الْيَسِيرُ الَّذِي لَا يُنْقِصُ الثَّمَنَ مِنْ بَابِ أَحْرَى. قَالَ فِي الشَّامِلِ: وَاغْتُفِرَ سُقُوطُ شُرْفَةٍ وَنَحْوِهَا وَاسْتِحْقَاقُ حَمْلِ جُذُوعٍ، أَوْ جِدَارٍ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَرْبَعَ جُدْرَانٍ فَيَرْجِعُ بِقِيمَتِهِ كَاسْتِحْقَاقِ الْأَقَلِّ مِنْهَا، وَتُرَدُّ الْعُرُوض بِالْعَيْبِ الْيَسِيرِ وَقِيلَ كَالدُّورِ اهـ. وَقِيلَ: إنَّ الدَّارَ كَالْعُرُوضِ تُرَدُّ بِالْيَسِيرِ، وَالْفَرْقُ عَلَى الْمَشْهُورِ بَيْنَ الدُّورِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْيَسِيرَ فِيهَا يَصْلُحُ وَيَزُولُ بِحَيْثُ لَا يَبْقَى مِنْهُ شَيْءٌ بِخِلَافِ غَيْرِهَا، أَوْ أَنَّهَا لَا تَنْفَكُّ عَنْ عَيْبٍ، فَلَوْ رُدَّتْ بِالْيَسِيرِ لَأَضَرَّ بِالْبَائِعِ، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ: وَالْفَرْقُ بَيْنَ الدُّورِ وَالْأُصُولِ وَغَيْرِهَا أَنَّ الْيَسِيرَ فِي الدُّورِ وَالْأُصُولِ لَا يَعِيبُ إلَّا مَوْضِعَهُ وَيَتَهَيَّأُ زَوَالُهُ، وَغَيْرُهَا يَعِيبُ جَمِيعُهُ، وَلَا يَتَهَيَّأُ زَوَالُهُ وَلِعَبْدِ الْحَقِّ الْفَرْقُ أَنَّ الدُّورَ تُشْتَرَى لِلْقِنْيَةِ بِخِلَافِ غَيْرِهَا، وَعَنْ ابْنِ زَرْقُونٍ مَسْأَلَةُ الدُّورِ أَصْلٌ يُرَدُّ إلَيْهِ سَائِرُ الْبِيَاعَات فِي الْعُيُوبِ وَسَمِعْتُهُ يَذْكُرُ التَّفْرِقَةَ الْمُتَقَدِّمَةَ، وَيَقُولُ: مَسْأَلَةُ الدُّورِ ضَعِيفَةٌ فَلِذَلِكَ احْتَاجَ النَّاسُ إلَى تَوْجِيهِهَا اهـ. وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى عُيُوبِ الدَّارِ: إنَّهُ لَا يُرَدُّ بِالْيَسِيرِ، وَثَمَرَةُ ذَلِكَ أَنَّ الْعَيْبَ إذَا كَانَ يَسِيرًا وَطَلَبَ الْمُبْتَاعُ أَخْذَ الْأَرْشِ فَقَالَ لَهُ رَبُّ الدَّارِ: رُدَّ عَلَيَّ دَارِي، وَخُذْ مَالَكَ لَمْ يَكُنْ لَهُ ذَلِكَ بِخِلَافِ الْعُرُوضِ وَالسِّلَعِ اهـ. وَهُوَ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ ابْنُ سَلْمُونٍ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ، وَنَصُّهُ: فِي أَوَائِلِ الْبُيُوعِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي، وَفِي مَسَائِلِ ابْنِ الْحَاجِّ إذَا كَانَ الْعَيْبُ فِي الْعَقَارِ يَسِيرًا فَلَا يُرَدُّ بِهِ الْمَبِيعُ وَلِلْمُبْتَاعِ الرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَقُولَ لَهُ الْبَائِعُ: اصْرِفْ عَلَيَّ مَا بِعْتُ مِنْكَ، وَخُذْ الثَّمَنَ فَمِنْ حَقِّهِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَفُوتَ الْمَبِيعُ، فَيَكُونَ لَهُ قِيمَةُ الْعَيْبِ اهـ. وَنَقَلَهُ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَائِلِ مَسَائِلِ الْعُيُوبِ عَنْ ابْنِ الْحَاجِّ أَيْضًا، وَقَالَ بَعْدَهُ: قُلْتُ تَخْيِيرُ الْبَائِعِ إنَّمَا هُوَ فِيمَا يُوجِبُ الرَّدَّ، وَأَمَّا مَا لَا يُوجِبُهُ فَمَنْ اخْتَارَ التَّمَسُّكَ فَالْقَوْلُ قَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَجْتَمِعَا عَلَى الرَّدِّ اهـ. وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَجِدَارٌ إلَّا أَنْ يَشْتَرِطَ أَرْبَعَ جُدْرَانٍ، وَنَحْوُهُ فِي أَوَاخِرِ الْمُنْتَخَبِ عَنْ أَصْبَغَ، وَهُوَ فِي سَمَاعِهِ مِنْ جَامِعِ الْبُيُوعِ بِزِيَادَةِ فَائِدَةٍ، وَهِيَ مَا إذَا وَجَّهَ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ يَمِينًا أَنَّهُ بَاعَهُ الْحَائِطَ هَلْ تَلْزَمُهُ أَمْ لَا؟ ، وَنَصُّهُ: فِيمَنْ اشْتَرَى دَارًا بِجَمِيعِ حُقُوقِهَا فَهَدَمَهَا إلَّا حَائِطًا مِنْهَا مَنَعَهُ مِنْهُ جَارُهُ، وَقَالَ: هُوَ لِي وَأَقَامَ عَلَيْهِ الْبَيِّنَةَ، قَالَ: لَا شَيْءَ لِلْمُشْتَرِي فِيهِ قَالَ السَّائِلُ فَإِنَّهُ يَقُولُ لِلْبَائِعِ: احْلِفْ مَا بِعْتَنِي هَذَا الْحَائِطَ فِيمَا بِعْتَنِي. قَالَ: لَيْسَ لَهُ عَلَيْهِ يَمِينٌ إلَّا أَنْ يَدَّعِيَ أَنَّهُ بَاعَهُ ذَلِكَ الْحَائِطَ بِعَيْنِهِ وَيُنْكِرُ ذَلِكَ الْبَائِعُ فَلَهُ عَلَيْهِ الْيَمِينُ. وَأَمَّا قَوْلُ الْمُشْتَرِي: اشْتَرَيْت مِنْكَ جَمِيعَ الدَّارِ، وَهَذَا الْحَائِطُ مِنْهَا فَلَيْسَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ يَمِينٌ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا بَاعَهُ كُلَّ حَقٍّ هُوَ لِلدَّارِ فَهَذَا لَيْسَ مِنْ حَقِّهَا اهـ. ص (وَفِي قَدْرِهِ تَرَدُّدٌ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي حَدِّ الْكَثِيرِ بِثُلُثِ الثَّمَنِ، أَوْ رُبْعِهِ ثَالِثُهَا مَا قِيمَتُهُ عَشَرَةُ مَثَاقِيلَ وَرَابِعُهَا عَشَرَةٌ مِنْ مِائَةٍ، وَخَامِسُهَا: لَا حَدَّ لِمَا بِهِ الرَّدُّ إلَّا بِمَا أَضَرَّ لِابْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ وَعِيَاضٍ عَنْ ابْنِ عَاتٍ وَعَنْ ابْنِ الْقَطَّانِ وَابْنِ رُشْدٍ، وَنَقَلَ عِيَاضٌ اهـ. ص (كَصَدْعِ جُدْرَانٍ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ) ش: ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ لَمْ يُخَفْ عَلَيْهَا مِنْهُ أَنَّهُ لَوْ خِيفَ

стр. 2085

عَلَى الْحَائِطِ وَحْدَهُ لَمْ تُرَدَّ بِهِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَبِهِ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ وَعِيَاضٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ خِلَافُ مَا قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ، وَكَلَامُ الْمُصَنِّفِ مُوَافِقٌ لِكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ، وَنَصُّهُ: وَفِيهَا فِي الصَّدْعِ فِي الْجِدَارِ وَشِبْهِهِ إنْ كَانَ يَخَافُ عَلَى الدَّارِ أَنْ تَنْهَدِمَ رُدَّ بِهِ وَإِلَّا فَلَا. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَظَاهِرُ قَوْلِهِ: إنْ كَانَ يُخَافُ عَلَى الدَّارِ أَنَّهُ لَوْ خِيفَ عَلَى حَائِطٍ لَمْ تُرَدَّ، وَبِهِ صَرَّحَ اللَّخْمِيُّ. عِيَاضٌ، وَهُوَ ظَاهِرُ الْكِتَابِ بِخِلَافِ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ عَبْدُ الْحَقِّ وَابْنُ شِهَابٍ وَغَيْرُهُمَا وَتَأَوَّلُوا أَنَّهُ إنْ خُشِيَ هَدْمُ الْحَائِطِ مِنْ الصَّدْعِ الَّذِي فِيهِ أَنَّهُ يَجِبُ الرَّدُّ، وَقَدْ قِيلَ: إنَّمَا يُرَدُّ لِخَوْفِ هَدْمِ الْحَائِطِ إذَا كَانَ يُنْقِصُ الدَّارَ كَثِيرًا عِيَاضٌ، وَهُوَ صَحِيحُ الْمَعْنَى، وَاسْتَدَلَّ مَنْ لَمْ يَرَ لَهُ الرَّدَّ بِهَدْمِ الْحَائِطِ أَنَّ الْحَائِطَ لَوْ اُسْتُحِقَّ لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ فَكَيْفَ إذَا كَانَ بِهِ صَدْعٌ، وَفَرَّقَ الْآخَرُونَ بِأَنَّهُ فِي الِاسْتِحْقَاقِ لَا ضَرَرَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ أَخَذَ قِيمَتَهُ بِخِلَافِ مَا هَاهُنَا فَإِنَّهُ يُضْطَرُّ إلَى بُنْيَانِهِ وَالنَّفَقَةِ فِيهِ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي مُخْتَصَرِهِ أَنَّهُ شَهَرَ الْقَوْلَ بِعَدَمِ الرَّدِّ إذَا خِيفَ عَلَى الْحَائِطِ وَحْدَهُ، وَأَمَّا لَوْ خِيفَ عَلَيْهَا مِنْهُ لَرُدَّتْ مِنْهُ، وَتَأَمَّلْ مَا نَسَبَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ لِلْمُدَوَّنَةِ مَعَ قَوْلِهَا فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ وَمَنْ ابْتَاعَ دَارًا فَوَجَدَ بِهَا صَدْعًا فَأَمَّا مَا يُخَافُ مِنْهُ سُقُوطُ الْجِدَارِ فَلْيُرَدَّ، وَإِلَّا فَلَا اهـ. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (أَوْ بِقَطْعِ مَنْفَعَةٍ) ش: أَكْثَرُ النُّسَخِ عَلَى أَنَّهُ مَصْدَرٌ وَيَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاةِ مِنْ تَحْتٍ فِي أَوَّلِهِ مُضَارِعُ قَطَعَ فَعَلَى هَذَا يَكُونُ فِيهِ ضَمِيرٌ يَعُودُ عَلَى الْجِدَارِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص أَوْ (مِلْحِ بِئْرِهَا بِمَحَلِّ الْحَلَاوَةِ) ش: يَقَعُ فِي بَعْضِ النُّسَخِ، أَوْ مِلْحِ بِئْرِهَا بِعَطْفِ مِلْحٍ بِأَوْ، وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ كَمِلْحِ بِكَافِ التَّشْبِيهِ. وَعَلَى النُّسْخَةِ الْأُولَى فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ مُسْتَغْنًى بِقَطْعِ الْمَنْفَعَةِ الْمُتَقَدِّمِ ذِكْرُهُ؛ لِأَنَّهُ فِي التَّوْضِيحِ عَدَّهُ مِنْ جُمْلَةِ قَوَاطِعِ الْمَنْفَعَةِ وَعَلَى النُّسْخَةِ الثَّانِيَةِ فَهُوَ تَشْبِيهٌ بِقَطْعِ الْمَنْفَعَةِ. قَالَ فِي الشَّامِلِ وَفَسَادُ أَسَاسِهَا، أَوْ عَيْنِ مَائِهَا، أَوْ مُلُوحَتِهِ بِمَحَلِّ الْعُذُوبَةِ، أَوْ تَعْفِينُ قَوَاعِدِهَا، أَوْ فَسَادُ حُفْرَةِ مِرْحَاضِهَا كَثِيرٌ اهـ. [فَرْعٌ سُوءِ الْجَارِ هَلْ هُوَ مِنْ الْعُيُوبِ] (فَرْعٌ:) . قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ. قَالَ الْوَانُّوغِيُّ الْبَقُّ عَيْبٌ، وَلَوْ فِي السَّرِيرِ وَكَثْرَةُ النَّمْلِ عَيْبٌ، وَفِي سُوءِ الْجَارِ خِلَافٌ (قُلْت:) الصَّوَابُ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِرَاجِعٍ إلَى شَيْءٍ مِنْ أَحْوَالِ الْمَبِيعِ، وَفِيمَا قَالَهُ نَظَرٌ، وَالْخِلَافُ الَّذِي فِي سُوءِ الْجَارِ حَكَاهُ فِي الطِّرَازِ قَالَ فِي الْمَوَّازِيَّةِ سُوءُ الْجَارِ فِي الدَّارِ الْمُكْتَرَاةِ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ إذَا لَمْ يُعْلَمْ، وَقَالَ غَيْرُهُ: لَيْسَ ذَلِكَ عَيْبًا فِي الْبَيْعِ، وَقَدْ. قَالَ أَبُو صَالِحٍ الْحَرَّانِيُّ سَمِعْتُ مَالِكًا يَقُولُ: تُرَدُّ الدَّارُ مِنْ سُوءِ الْجِيرَانِ، وَلَمْ يَأْتِ إلَّا مِنْ هَذَا الطَّرِيقِ الْمَشَذَّالِيُّ فِي الْعَاشِرَةِ مِنْ الْجُزْءِ الْخَامِسِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ قَالَ مَالِكٌ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أَعُوذُ بِكَ مِنْ الْجَارِ السُّوءِ فِي دَارِ إقَامَةٍ ابْنُ رُشْدٍ: الْمِحْنَةُ بِالْجَارِ السُّوءِ عَظِيمَةٌ، وَقَدْ رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الدَّارَ تُرَدُّ مِنْ سُوءِ الْجَارِ. الْمَشَذَّالِيُّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ مِنْ الْبَيَانِ: مَنْ اشْتَرَى دَارًا فَوَجَدَ جِيرَانَهَا يَشْرَبُونَ أَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ. قَالَ الصَّقَلِّيُّ فِي آخِرِ الرَّوَاحِلِ: وَمَنْ اكْتَرَى دَارًا فَوَجَدَ بِهَا جِيرَانَ سَوْءٍ فَذَلِكَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ الْوَانُّوغِيُّ، وَفِي الشُّؤْمِ وَالْجُنُونِ نَظَرٌ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُمَا لَيْسَا بِعَيْبٍ، وَالصَّوَابُ عِنْدِي: أَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ؛ لِأَنَّهُ مِمَّا تَكْرَهُهُ النُّفُوسُ قَطْعًا فَإِنَّ كَوْنَ الدَّارِ مَشْهُورَةً بِعَوَامِرِ الْجَانِّ لَا تُسْكَنُ غَالِبًا، وَكَذَا إذَا اشْتَهَرَتْ بِالشُّؤْمِ لَا تُمْلَكُ غَالِبًا الْمَشَذَّالِيُّ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اخْتَارَ صَاحِبُ جَامِعِ مَسَائِلِ الْأَحْكَامِ يَعْنِي الْبُرْزُلِيَّ فِي الشُّؤْمِ بَعْدَ أَنْ حَكَى عَنْ شَيْخِهِ الْإِمَامِ مِثْلَ مَا حَكَى الْوَانُّوغِيُّ وَقَالَ قِيَاسًا عَلَى سُوءِ الْجِيرَانِ إلَّا أَنْ يُقَالَ إنَّ سُوءَ الْجِيرَانِ مُحَقَّقٌ بِدَلِيلِ قَوْلِ الشَّاعِرِ بِجِيرَانِهَا تَغْلُو الدِّيَارُ وَتَرْخُصُ وَالشُّؤْمُ فِي الدَّارِ غَيْرُ مُحَقَّقٍ؛؛ لِأَنَّهَا قَدْ تَكُونُ كَذَلِكَ عَلَى قَوْمٍ دُونَ قَوْمٍ، أَوْ تَتَقَدَّمُ تَارَةً وَتَتَأَخَّرُ أُخْرَى، أَوْ يُحْدَثُ فِيهَا وَقَوْلُهُ فِي الْحَدِيثِ: دَعُوهَا فَإِنَّهَا ذَمِيمَةٌ. فِي قَوْمٍ حَصَلَ لَهُمْ ذَلِكَ فَهِيَ قَضِيَّةُ عَيْنٍ، وَكَذَا قَوْلُهُ فِي الشُّؤْمِ فِي الدَّارِ وَالْمَرْأَةِ وَالْفَرَسِ. عَلَى رِوَايَةِ إثْبَاتِهِ كُلُّهُ قَدْ يَكُونُ، وَقَدْ لَا يَكُونُ لَكِنَّهُ إنْ وَقَعَ جَازَ

стр. 2086

التَّعَلُّقُ بِهِ، وَلَا يُنْكَرُ وَيُسْتَثْنَى مِنْ لَا طِيَرَةَ فِي الْإِسْلَامِ الْمَشَذَّالِيُّ: وَهَذَا الْفَرْقُ يَقْتَضِي عَكْسَ اخْتِيَارِ الْوَانُّوغِيِّ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي ثَانِي مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْمُرَابَحَةِ: إذَا طَالَ مُكْثُ الْمَتَاعِ عِنْدَهُ فَلَا بَيْعَ مُرَابَحَةٍ، وَلَا مُسَاوَمَةٍ حَتَّى يُبَيِّنَ، وَإِنْ لَمْ تَحُلَّ أَسْوَاقُهُ؛ لِأَنَّ التِّجَارَةَ فِي الطَّرِيِّ أَرْغَبُ، وَهُمْ عَلَيْهِ أَحْرَصُ مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ إذَا طَالَ مُكْثُهُ لَبِثَ، وَحَالَ عَلَى حَالِهِ وَتَغَيَّرَ، وَقَدْ يَتَشَاءَمُونَ بِهَا لِثِقَلِ خُرُوجِهَا، وَهَذَا وَجْهُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. انْتَهَى. كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ. (تَنْبِيهٌ:) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْوَانُّوغِيِّ أَنَّ الْبَقَّ عَيْبٌ فِي السَّرِيرِ وَمِثْلُهُ الْقَمْلُ فِي الثَّوْبِ. قَالَ: فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ عَنْ الطُّرَرِ عَنْ ابْنِ عَبْدِ الْغَفُورِ حُكِيَ عَنْ ابْنِ جَمَاعَةَ مِنْ أَصْحَابِنَا فِي الْمَجْلِسِ أَنَّ كَثْرَتَهُ فِي الثِّيَابِ عَيْبٌ خَزًّا كَانَتْ، أَوْ صُوفًا، أَوْ كَتَّانًا انْتَهَى. ص (وَإِنْ قَالَتْ: أَنَا مُسْتَوْلَدَةٌ لَمْ تَحْرُمْ لَكِنَّهُ عَيْبٌ إنْ رَضِيَ بِهِ بَيِّنٌ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ اشْتَرَى أَمَةً، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى أَنَّهَا كَانَتْ ادَّعَتْ عَلَى بَائِعِهَا أَنَّهُ اسْتَوْلَدَهَا، وَثَبَتَ ذَلِكَ بِبَيِّنَةٍ لَمْ تَحْرُمْ عَلَى الْمُشْتَرِي اسْتِدَامَةُ مِلْكِهَا بِهَذِهِ الدَّعْوَى، وَلَكِنَّهُ عَيْبٌ يَجِبُ لَهُ بِالرَّدِّ عَلَى الْبَائِعِ إنْ أَحَبَّ، فَإِنْ رَضِيَ بِهِ، أَوْ صَالَحَ عَنْهُ، ثُمَّ أَرَادَ أَنْ يَبِيعَ تِلْكَ الْأَمَةَ لَزِمَهُ أَنْ يُبَيِّنَ ذَلِكَ فِي جَمِيعِ الْعُيُوبِ، وَكَمَا كَانَ يَجِبُ ذَلِكَ عَلَى بَائِعِهَا، وَهَذَا قَوْلُ مَالِكٍ فِي أَوَّلِ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ، وَنَقَلَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ مِنْ رِوَايَةِ مُحَمَّدٍ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْ الْوَاضِحَةِ، وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ أَنَّ ابْنَ لُبَابَةَ وَابْنَ مُزَيْنٍ وَعُبَيْدَ اللَّهِ بْنَ يَحْيَى وَنَظَائِرَهُمْ أَفْتَوْا بِهِ، وَرَوَى الْمَدَنِيُّونَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَيْسَ بِعَيْبٍ، وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ فِيمَا يَتَعَلَّقُ بِكَلَامِ الْمُصَنِّفِ مَفْهُومًا وَمَنْطُوقًا كَافٍ فِي ذَلِكَ. [فَرْعٌ وَدَعْوَى الْعَبْدِ الْحُرِّيَّةَ] (فَرْعٌ:) قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَدَعْوَى الْعَبْدِ الْحُرِّيَّةَ تَتَنَزَّلُ هَذِهِ الْمَنْزِلَةَ؛ لِأَنَّ النُّفُوسَ تَكْرَهُ الْإِقْدَامَ عَلَى مِثْلِ هَذَا لِاحْتِمَالِ صِدْقِ الْعَبْدِ وَالْأَمَةِ، وَلَوْ عُلِمَ كَذِبُهُمَا فَإِنَّهُ يُوجِبُ تَشْوِيشًا عَلَى مَالِكِهَا وَالتَّعَرُّضَ لِعِرْضِهِ. قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ شُيُوخِ الْأَنْدَلُسِيِّينَ: إذَا أَقَامَ الْعَبْدُ، أَوْ الْأَمَةُ شَاهِدًا بِالْحُرِّيَّةِ لَمْ يُحْكَمْ لَهُمَا بِهَا وَيُقْضَى لِلْمُبْتَاعِ بِالرُّجُوعِ بِالثَّمَنِ عَلَى بَائِعِهِمَا إنْ أَحَبَّ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ عَيْبٌ اهـ. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ عَاتٍ، وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الشَّامِلِ. ص (وَتَصْرِيَةُ الْحَيَوَانِ كَالشَّرْطِ) ش: يَعْنِي أَنَّ التَّغْرِيرَ الْفِعْلِيَّ كَالشَّرْطِيِّ، وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ فِعْلًا يَظُنُّ بِهِ الْمُشْتَرِي كَمَالًا

стр. 2087

فَلَا يُوجَدُ قَالَهُ ابْنُ شَاسٍ، وَهُوَ أَحْسَنُ مِنْ قَوْلِ التَّوْضِيحِ وَالشَّارِحِ، وَهُوَ أَنْ يَفْعَلَ الْبَائِعُ فِي الْمَبِيعِ فِعْلًا يَسْتُرُ بِهِ عَيْبَهُ فَيَظْهَرُ فِي صُورَةِ السَّالِمِ اهـ. قَصَرَ هَذَا الْكَلَامَ فِيمَا يَسْتُرُ الْعَيْبَ فَقَطْ وَشُمُولُ الْفِعْلِ لَا يَسْتُرُ عَيْبًا، وَإِنَّمَا يُظْهِرُ كَمَالًا. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ ابْنِ شَاسٍ قُلْت: هَذَا إنْ ثَبَتَ أَنَّ الْبَائِعَ فَعَلَهُ، أَوْ أَمَرَ بِهِ لِاحْتِمَالِ فَعَلَهُ الْعَبْدُ دُونَ سَيِّدِهِ لِكَرَاهَةِ بَقَائِهِ فِي مِلْكِهِ اهـ. وَهُوَ ظَاهِرٌ قِيَاسًا عَلَى مَا مَرَّ بِهِ فِي النَّجْشِ، وَمِنْهُ صَبْغُ الثَّوْبِ الْقَدِيمِ لِيَظْهَرَ أَنَّهُ جَدِيدٌ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَمِنْهُ قَوْلُهُ فِي الْبُيُوعِ الْفَاسِدَةِ: مَنْ ابْتَاعَ ثِيَابًا فَرَقَمَ عَلَيْهَا أَكْثَرَ مِمَّا ابْتَاعَهَا بِهِ وَبَاعَهَا بِرَقْمِهَا، وَلَمْ يَقُلْ: قَامَتْ عَلَيَّ بِكَذَا شَدَّدَ مَالِكٌ كَرَاهَةَ فِعْلِهِ وَاتَّقَى فِيهِ وَجْهَ الْخِلَابَةِ ابْنُ أَبِي زَمَنِينَ إنْ وَقَعَ خُيِّرَ فِيهِ مُبْتَاعُهُ، وَإِنْ فَاتَ رُدَّ بِقِيمَتِهِ، وَقَالَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ الصَّقَلِّيُّ عَنْ ابْنِ أَخِي هِشَامٍ يُخَيَّرُ فِي قِيَامِهَا، وَفِي فَوَاتِهَا الْأَقَلَّ مِنْ قِيمَتِهَا وَثَمَنِهَا اهـ. وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ: الْغَرَرُ بِالْقَوْلِ لَا يُضْمَنُ، وَفِيهِ الْخِلَافُ وَبِالْفِعْلِ يُضْمَنُ بِلَا خِلَافٍ فَالْأَوَّلُ: كَمَسْأَلَةِ الصَّيْرَفِيِّ يَنْقُدُ الدَّرَاهِمَ، ثُمَّ يَظْهَرُ فِيهَا زَائِفٌ، وَمَسْأَلَةِ الْخَيَّاطِ يَقِيسُ الثَّوْبَ وَيَقُولُ يَكْفِي فَيُفَصِّلُهُ فَيَنْقُصُ، وَالدَّلِيلِ يُخْطِئُ الطَّرِيقَ، وَالْغَارِّ فِي الْأَمَةِ يَقُولُ: إنَّهَا حُرَّةٌ، وَمَنْ أَعَارَ شَخْصًا إنَاءً مَخْرُوقًا، وَهُوَ يَعْلَمُ بِهِ، وَقَالَ: إنَّهُ صَحِيحٌ، وَمَنْ قَالَ لِرَجُلٍ فِي رَمَضَانَ: كُلْ فَإِنَّ الْفَجْرَ لَمْ يَطْلُعْ، وَقَدْ عَلِمَ طُلُوعَهُ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالضَّمَانِ يُؤَدَّبُ وَيَتَأَبَّدُ أَدَبُهُ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّهُ لَا يَضْمَنُ، وَإِذَا ضَمَّنَّاهُ يَلْزَمُهُ الْمِثْلُ وَالْقِيمَةُ بِمَوْضِعِ هَلَكَ. وَالثَّانِي كَمَنْ لَثَمَ شَخْصًا بِيَدِهِ فِي رَمَضَانَ بَعْدَ الْفَجْرِ، وَمَسَائِلِ التَّدْلِيسِ، وَصَبْغِ الثَّوْبِ الْقَدِيمِ، وَتَلْطِيخِ ثَوْبِ الْعَبْدِ بِالْمِدَادِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ اهـ. بِاخْتِصَارٍ، وَمِنْهَا أَيْضًا قَالَ فِي مَسَائِلِ أَجْوِبَةِ الْقَرَوِيِّينَ فِي الْقَائِلِ لِرَجُلٍ: بِعْ سِلْعَتَكَ مِنْ فُلَانٍ؛ لِأَنَّهُ ثِقَةٌ وَمَلِيءٌ فَوَجَدَهُ بِخِلَافِ ذَلِكَ، فَقَالَ: لَا يَغْرَمُ شَيْئًا إلَّا أَنْ يَغُرَّهُ، وَهُوَ يَعْلَمُ بِحَالِهِ اهـ. التَّصْرِيَةُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: جَمْعُ اللَّبَنِ فِي الضَّرْعِ يَوْمًا، أَوْ يَوْمَيْنِ حَتَّى يَعْظُمَ ثَدْيُهَا لِيُوهِمَ مُشْتَرِيَهَا أَنَّهَا تَحْلِبُ مِثْلَ ذَلِكَ اهـ. (فَرْعٌ:) لَوْ اشْتَرَى مُصَرَّاةً وَسَافَرَ قَبْلَ حِلَابِهَا فَحَلَبَهَا أَهْلُهُ زَمَانًا فَقَدِمَ فَعَلِمَ بِتَصْرِيَتِهَا فَلَهُ رَدُّهَا، وَيَرُدُّ صَاعًا فَقَطْ وَغَيْرَ خَرَاجٍ بِالضَّمَانِ. نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ. (تَنْبِيهٌ:) قَالَ الشَّارِحُ فِي قَوْلِهِ: الْحَيَوَانِ، نَظَرٌ؛ لِشُمُولِهِ الْأَنْعَامَ وَغَيْرَهَا، وَعَيْبُ التَّصْرِيَةِ خَاصٌّ بِالْأَنْعَامِ اهـ. وَفِيهِ نَظَرٌ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيُّ: وَلَوْ كَانَتْ التَّصْرِيَةُ فِي غَيْرِ الْأَنْعَامِ، وَعَلَى تَسْلِيمِهِ ابْنُ زَرْقُونٍ عَنْ الْخَطَّابِيِّ التَّصْرِيَةُ فِي الْآدَمِيَّاتِ كَالْأَنْعَامِ، وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: لَا تُرَدُّ الْأَمَةُ لِذَلِكَ ص (لَا إنْ عَلِمَهَا مُصَرَّاةً) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ. قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَإِنْ عَلِمَ مُشْتَرِيهَا أَنَّهَا

стр. 2088

مُصَرَّاةٌ قَبْلَ أَنْ يَحْلِبَهَا فَلَهُ رَدُّهَا قَبْلَ حِلَابِهَا لِيُخْبِرَهَا بِحَالِهَا، وَهَلْ نَقْصُ تَصْرِيَتِهَا يَسِيرٌ أَمْ لَا؟ ، وَكَذَا إنْ عَلِمَ بَعْدَ حَلْبِهَا فَأُصْرِيَتْ بِهِ لَهُ رَدُّهَا وَإِمْسَاكُهَا حَتَّى يَحْلِبَهَا وَيَعْلَمَ عَادَتَهَا (قُلْت) يَجِبُ أَنْ لَا يَرُدَّهَا بَعْدَ إمْسَاكِهَا لِمَا ذُكِرَ إلَّا بَعْدَ حَلِفِهِ أَنَّهُ مَا أَمْسَكَهَا إلَّا لِذَلِكَ إلَّا أَنْ يُشْهِدَ بِذَلِكَ قَبْلَ إمْسَاكِهَا. قَالَ: وَإِنْ اشْتَرَاهَا عَالِمًا أَنَّهَا مُصَرَّاةٌ فَلَا رَدَّ لَهُ إلَّا أَنْ يَجِدَهَا دُونَ مُعْتَادِ مِثْلِهَا. ص (وَمَنَعَ مِنْهُ بَيْعُ حَاكِمٍ) ش: يَعْنِي إذَا بَاعَهُ مِنْ غَيْرِهِ، وَلَمْ يَعْلَمْ بِالْعَيْبِ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ وَنَصُّ الشَّامِلِ كَأَنْ بَاعَهُ وَارِثٌ لِقَضَاءِ دَيْنٍ، أَوْ وَصِيَّةٍ إنْ بَيَّنَ أَنَّهُ إرْثٌ، أَوْ بَاعَهُ حَاكِمٌ عَنْ غَيْرِهِ، ثُمَّ قَالَ: وَلَوْ بَاعَ بِحِدْثَانِ مِلْكِهِ لَمْ يُفِدْهُ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَكَذَا لَوْ أَعْلَمَهُ، وَلَوْ حَاكِمًا، أَوْ وَارِثًا حَتَّى يُسَمِّيَهُ أَنْ لَمْ يَتَفَاوَتَ كَقَطْعٍ، أَوْ عَوَرٍ، أَوْ يُرِيدُ لَهُ، وَانْظُرْ الْمُدَوَّنَةَ فِي كِتَابِ الرَّدِّ بِالْعُيُوبِ ص (وَوَارِثٍ) ش: أَيْ إذَا بَاعَ لِقَضَاءِ دَيْنٍ، أَوْ تَنْفِيذِ وَصِيَّةٍ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ وَتَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الشَّامِلِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَلَى اعْتِبَارِ بَيْعِ الْمِيرَاثِ فَفِي كَوْنِهِ مَا بِيعَ مِنْهُ لِقَضَاءِ دَيْنٍ فَقَطْ وَلِمَا بِيعَ لِقَسْمِ الْوِرَاثَةِ قَوْلَانِ لِلْبَاجِيِّ وَعِيَاضٍ عَنْ غَيْرِهِ. (تَنْبِيهٌ:) بَيْعُ الْحَاكِمِ وَالْوَارِثِ هُوَ بَيْعُ الْبَرَاءَةِ. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: وَمَعْنَى الْبَرَاءَةِ الْتِزَامُ الْمُشْتَرِي لِلْبَائِعِ فِي عُقْدَةِ الْبَيْعِ أَنْ لَا يُطَالِبَهُ بِشَيْءٍ مِنْ سَبَبِ عُيُوبِ الْمَبِيعِ الَّتِي لَمْ يَعْلَمْ بِهَا كَانَتْ قَدِيمَةً، أَوْ مَشْكُوكًا فِيهَا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْبَرَاءَةُ تَرْكُ الْقِيَامِ بِعَيْبٍ قَدِيمٍ فِيهَا، وَفِي عَدَدِهَا اضْطِرَابٌ، ثُمَّ نَقَلَ كَلَامَ أَهْلِ الْمَذْهَبِ فِي ذَلِكَ، وَأَطَالَ فَرَاجِعْهُ إنْ أَرَدْتَهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلَمْ يُجْمِلْهُ) ش: يَعْنِي

стр. 2089

لَمْ يُجْمِلْ الْعَيْبَ غَيْرُهُ، وَلَمْ يُجْمِلْ فِي ذِكْرِ الْعَيْبِ، وَلَمْ يُبَيِّنْ قَدْرَهُ. قَالَ الْبِسَاطِيُّ: ﴿نُكْتَةٌ﴾ : كَانَ بَعْضُ الْمُعَاصِرِينَ يَتَمَسَّكُ بِظَاهِرِ قَوْلِهِمْ: إذَا أَجْمَلَ لَا يُقْبَلُ مُطْلَقًا، وَلَوْ ظَهَرَ أَنَّهُ سَرَقَ دِرْهَمًا مَثَلًا، وَكُنْتُ أُنَازِعُهُ فِي ذَلِكَ، وَأَقُولُ: إنَّهُ يُفِيدُ فِيمَا سُرِقَ عَادَةً وَمَا إذَا ظَهَرَ أَنَّهُ نَقَّبَ، أَوْ أَتَى ذَلِكَ بِالْعَظِيمِ الَّذِي لَا يَخْطِرُ بِالْبَالِ فَلَا يُفِيدُ وَفَاتَ، وَلَمْ يَرْجِعْ، وَأَنَا بَاقٍ عَلَى ذَلِكَ، وَلَمْ أَرْجِعْ عَنْهُ اهـ. (قُلْت:) مَا نَقَلَهُ هُوَ الظَّاهِرُ الَّذِي لَا شَكَّ فِيهِ وَكَأَنَّهُ لَمْ يَقِفْ عَلَى نَصٍّ صَرِيحٍ فِي ذَلِكَ، وَكَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ وَالنَّوَادِرِ فِي ذَلِكَ كَالصَّرِيحِ. قَالَ فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ بَاعَ بَعِيرًا فَتَبَرَّأَ مِنْ دَبَرَاتِهِ، فَإِنْ كَانَتْ مُتَعَلِّقَةً مُفْسِدَةً لَمْ يَبْرَأْ، وَإِنْ أَرَاهُ إيَّاهَا حَتَّى يَذْكُرَ مَا فِيهَا مِنْ تَعَدٍّ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ إنْ تَبَرَّأَ فِي عَبْدٍ مِنْ سَرِقَةٍ، أَوْ إبَاقٍ، وَالْمُبْتَاعُ يَظُنُّ إبَاقَ لَيْلَةٍ، أَوْ إلَى مِثْلِ الْعَوَالِي، أَوْ سَرِقَةَ الرَّغِيفِ وَنَحْوِهِ، وَقَدْ أَبَقَ إلَى مِثْلِ مِصْرَ وَالشَّامِ فَلَا يَبْرَأُ حَتَّى يَبِينَ أَمْرُهُ اهـ. فَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَوْ وُجِدَ يَأْبَقَ لَيْلَةً، أَوْ يَسْرِقُ رَغِيفًا بَرِئَ. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ بَيْعِ الْبَرَاءَةِ، وَمِنْ الْوَاضِحَةِ قَالَ مَالِكٌ وَأَصْحَابُهُ: وَمَنْ تَبَرَّأَ مِنْ عَيْبٍ فَمِنْهُ فَاحِشٌ وَخَفِيفٌ فَلَا يَبْرَأُ مِنْ فَاحِشِهِ حَتَّى يَصِفَ تَفَاحُشَهُ مِنْ ذَلِكَ: الْإِبَاقُ وَالسَّرِقَةُ، وَالدَّبَرَةُ بِالْبَعِيرِ، وَمِثْلُ مَنْ تَبَرَّأَ مِنْ كَيٍّ، أَوْ آثَارٍ بِالْجَسَدِ، أَوْ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ فَيُوجَدُ فِي ذَلِكَ مُتَفَاحِشًا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ فَلَهُ الرَّدُّ، وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعُيُوبِ، وَذَكَرَ مِثْلَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ مُحَمَّدٍ اهـ. وَهَذَا أَصْرَحُ مِنْ كَلَامِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ بَعْدَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِذَا تَبَرَّأَ مِنْ عُيُوبِ الْفَرْجِ، فَإِنْ كَانَتْ مُخْتَلِفَةً، وَمِنْهَا الْمُتَفَاحِشُ لَمْ يَبْرَأْ حَتَّى يَذْكُرَ أَيَّ عَيْبٍ إلَّا مِنْ الْيَسِيرِ فَإِنَّهُ يَبْرَأُ اهـ. وَهَذَا أَصْرَحُ مِمَّا فِي النَّوَادِرِ وَالْمَسْأَلَةُ الْآتِيَةُ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَهَلْ يُفَرِّقُ بَيْنَ أَكْثَرِ الْعَيْبِ شَاهِدَةً لِمَا قَالَهُ الْبِسَاطِيُّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَزَوَالُهُ إلَّا مُحْتَمِلَ الْعَوْدِ) ش: أَيْ وَمَنَعَ مِنْ خِيَارِ الْعَيْبِ زَوَالُ ذَلِكَ الْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ الْعَيْبُ لَا تُؤْمَنُ عَوْدَتُهُ فَلَا يَمْنَعُ. (تَنْبِيهٌ:) تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ وُقُوعِ الْبَيْعِ، وَكَذَلِكَ فِي ابْنِ الْحَاجِبِ، وَلَمْ يَتَكَلَّمَا عَلَى حُكْمِ الْمَسْأَلَةِ ابْتِدَاءً، وَهِيَ مَا إذَا زَالَ الْعَيْبُ هَلْ يَجِبُ عَلَى الْبَائِعِ أَنْ يُبَيِّنَهُ أَمْ لَا؟ ، وَقَدْ ذَكَرَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ الْقَوْلِ فِي عُيُوبِ الرَّقِيقِ فِي أَبْدَانِهِمْ فَقَالَ: وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَإِذَا انْقَطَعَ الْبَوْلُ عَنْ الْجَارِيَةِ فَلَا يَعِيبُهَا حَتَّى يَبِينَ؛ لِأَنَّهُ لَا يُؤْمَنُ مِنْ عَوْدَتِهِ، وَكَذَلِكَ الْجُنُونُ، فَإِنْ لَمْ يُبَيِّنْ فَهُوَ عَيْبٌ تُرَدُّ بِهِ. وَقَالَ أَشْهَبُ فِي الْبَوْلِ: فَإِذَا انْقَطَعَ انْقِطَاعًا بَيِّنًا مَضَى لَهُ السُّنُونَ الْكَثِيرَةُ فَعَلَيْهِ أَنْ يُبَيِّنَ، وَأَمَّا انْقِطَاعٌ لَا يُؤْمَنُ فَلَا وَلِلْمُبْتَاعِ الرَّدُّ اهـ. وَيَأْتِي فِي الْقَوْلَيْنِ الْخِلَافُ هَلْ هُمَا خِلَافٌ، أَوْ وِفَاقٌ. (تَنْبِيهٌ:) قَوْلُهُ وَزَوَالُهُ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ زَالَ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ بِالْعَيْبِ، أَوْ بَعْدَ الْقِيَامِ بِهِ وَقَبْلَ الْحُكْمِ، وَهُوَ كَذَلِكَ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافًا لِأَشْهَبَ. قَالَ اللَّخْمِيُّ: وَمَنْ اشْتَرَى عَبْدًا، أَوْ أَمَةً بِهَا عَيْبٌ فَذَهَبَ قَبْلَ أَنْ يُقَوَّمَ بِهِ لَمْ يَكُنْ لَهُ الرَّدُّ وَاخْتُلِفَ إذَا عَلِمَ فَيُرِيدُ أَنْ يَرُدَّ بِهِ فَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا رَدَّ لَهُ. وَقَالَ أَشْهَبُ: لَهُ أَنْ يَرُدَّ. وَالْأَوَّلُ: أَصْوَبُ اهـ. ص (وَبِالْمَوْتِ، وَهُوَ الْأَظْهَرُ) ش: ظَاهِرٌ سَوَاءٌ كَانَتْ رَائِعَةً أَمْ لَا؟ . وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: الْقَوْلُ الثَّانِي لِابْنِ حَبِيبٍ وَأَشْهَبَ

стр. 2090

إنَّ الْعَيْبَ يَذْهَبُ بِالْمَوْتِ دُونَ الطَّلَاقِ ابْنُ حَبِيبٍ إلَّا أَنْ تَكُونَ الْأَمَةُ رَائِعَةً يَعْنِي فِي الْمَوْتِ ابْنُ رُشْدٍ، وَهُوَ أَعْدَلُ الْأَقْوَالِ. ص (فَإِنْ غَابَ بَائِعُهُ أَشْهَدَ، فَإِنْ عَجَزَ أَعْلَمَ الْقَاضِيَ) ش: نَحْوُهُ لِابْنِ شَاسٍ وَابْن الْحَاجِبِ، وَنَقَلَهُ فِي الذَّخِيرَةِ وَقَبِلَهُ وَظَاهِرُهُ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: إنَّ الشَّهَادَةَ شَرْطٌ فِي رَدِّهِ، أَوْ فِي سُقُوطِ الْيَمِينِ عَنْهُ إنْ قَدِمَ بِهِ وَأَنَّهُ بَعْدَ الْإِشْهَادِ تُرَدُّ عَلَيْهِ إنْ كَانَ قَرِيبَ الْغَيْبَةِ، أَوْ لَهُ وَكِيلٌ، فَإِنْ عَجَزَ عَنْ الرَّدِّ لِبُعْدِ غَيْبَةِ الْبَائِعِ فَإِنَّهُ يُرْفَعُ إلَى الْقَاضِي وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يُرْفَعْ إلَى الْقَاضِي لَمْ يَكُنْ لَهُ رَدٌّ إذَا قَدِمَ، وَهُوَ خِلَافُ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَجَعَلَهُ الْمَذْهَبَ، وَنَصُّهُ: وَغَيْبَةُ بَائِعِ الْمَعِيبِ لَا تُسْقِطُ حَقَّ مُبْتَاعِهِ. اللَّخْمِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: مَنْ أَقَامَ بِيَدِهِ عَبْدٌ اشْتَرَاهُ سِتَّةَ أَشْهُرٍ لِغَيْبَةِ بَائِعِهِ، وَلَمْ يَرْفَعْ لِسُلْطَانٍ حَتَّى مَاتَ الْعَبْدُ لَهُ الرُّجُوعُ بِعَيْبِهِ وَيُعْذَرُ بِغَيْبَةِ الْبَائِعِ لِثِقَلِ الْخُصُومَةِ عِنْدَ الْقُضَاةِ، وَلِأَنَّهُ يَرْجُو - إنْ قَدِمَ الْبَائِعُ - مُوَافَقَتَهُ. وَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ: إنْ كَانَ الْبَائِعُ غَائِبًا اسْتَشْهَدَ بِشَهِيدَيْنِ يَقْتَضِي أَنَّ إشْهَادَهُ شَرْطٌ فِي رَدِّهِ، أَوْ فِي سُقُوطِ الْيَمِينِ عَنْهُ إنْ قَدِمَ بِهِ رَبُّهُ، وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ لِذَلِكَ، وَلَا أَعْرِفُهُ لِغَيْرِ ابْنِ شَاسٍ وَلَهُ الْقِيَامُ فِي غَيْبَتِهِ

стр. 2091

اهـ. فَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ، وَلَهُ الْقِيَامُ فِي غَيْبَتِهِ أَنَّ لَهُ عَدَمَ الْقِيَامِ. وَقَوْلُهُ: وَلَوْ لَمْ يَدَّعِ عَلَيْهِ ذَلِكَ أَيْ: وَلَوْ لَمْ يُحَقِّقْ عَلَيْهِ الدَّعْوَى؛ لِأَنَّهُ إذَا حَقَّقَ عَلَيْهِ الدَّعْوَى بِالرِّضَا، وَقَالَ: إنَّ مُخْبِرًا أَخْبَرَهُ بِذَلِكَ فَإِنَّ الْيَمِينَ تَتَوَجَّهُ بِلَا كَلَامٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ قُدُومَهُ عَلَى الْأَصَحِّ) ش: كَذَا فِي أَكْثَرِ النُّسَخِ، وَفِي نُسْخَةِ ابْنِ غَازِيٍّ كَأَنْ لَمْ يَعْلَمْ مَوْضِعَهُ، وَهُوَ أَبْيَنُ؛ لِأَنَّ فَرْضَ الْمَسْأَلَةِ فِي الْغَائِبِ الَّذِي جُهِلَ مَوْضِعُهُ وَالْأَصَحُّ هُوَ قَوْلُ أَبِي مَرْوَانَ بْنِ مَالِكٍ الْقُرْطُبِيِّ كَمَا. قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ، وَإِنَّمَا نَبَّهَ عَلَى ذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّارِحَ نَسَبَ هَذَا الْقَوْلَ لِابْنِ شَعْبَانَ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ، وَاَلَّذِي غَرَّ الشَّارِحَ فِي ذَلِكَ لَفْظُ التَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ مَالِكٍ الْقُرْطُبِيِّ فَتَصَحَّفْتُ ابْنَ الْقُرْطُبِيِّ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ وَالْمُصَحِّحُ لِقَوْلِ مَالِكٍ هُوَ ابْنُ سَهْلٍ كَمَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ أَيْضًا. وَقَالَ الشَّارِحُ: إنَّهُ ابْنُ رُشْدٍ، وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَيَقَعُ فِي النُّسْخَةِ الْمُصَحَّفَةِ مِنْ ابْنِ غَازِيٍّ مَا نَصُّهُ قَالَ يَعْنِي ابْنَ سَهْلٍ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَطَّانِ لَهُ مَجَالٌ فِي النَّظَرِ بِزِيَادَةِ لَفْظِ لَهُ، وَمَجَالٌ بِالْجِيمِ، وَهُوَ كَلَامٌ فِيهِ زِيَادَةٌ وَتَصْحِيفٌ وَاَلَّذِي فِي النُّسَخِ الصَّحِيحَةِ: وَقَوْلُ ابْنِ الْقَطَّانِ: مُحَالٌ فِي النَّظَرِ، بِإِسْقَاطِ لَفْظَةِ لَهُ وَمُحَالٌ بِالْحَاءِ الْمُهْمَلَةِ، وَهُوَ الَّذِي يَقْتَضِيه التَّعْلِيلُ، وَهُوَ نَصُّ كَلَامِ ابْنِ سَهْلٍ وَلَفْظُهُ: وَأَمَّا فِي قَوْلِهِ غَيْبَةٌ بَعِيدَةٌ بِحَيْثُ لَا يَعْلَمُونَ فَلَا مَعْنَى لَهُ، وَمُحَالٌ فِي النَّظَرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (ثُمَّ قَضَى إنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً وَصِحَّةَ الشِّرَاءِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا) ش: قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ يَتِمُّ حُكْمُ الْحَاكِمِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ بَعْدَ ثُبُوتِ تِسْعَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا إثْبَاتُ الشِّرَاءِ. الثَّانِي: إثْبَاتُ أَنَّ الثَّمَنَ كَذَا. الثَّالِثُ إثْبَاتُ أَنَّهُ نَقَدَهُ. الرَّابِعُ إثْبَاتُ أَمَدِ الْمُبْتَاعِ. الْخَامِسُ إثْبَاتُ الْعَيْبِ. السَّادِسُ: إثْبَاتُ كَوْنِ الْعَيْبِ يُنْقِصُ مِنْ الثَّمَنِ. السَّابِعُ: إثْبَاتُ قِدَمِ الْعَيْبِ، وَأَنَّهُ أَقْدَمُ مِنْ أَمَدِ الْمُبْتَاعِ. الثَّامِنُ: إثْبَاتُ غَيْبَةِ الْبَائِعِ. التَّاسِعُ: إثْبَاتُ بُعْدِ الْغَيْبَةِ وَأَنَّهُ بِحَيْثُ لَا يُعْلَمُ فَإِذَا ثَبَتَتْ هَذِهِ الْفُصُولُ عِنْدَ الْحَاكِمِ حَلَفَ الْمُبْتَاعُ عَلَى ثَلَاثَةِ فُصُولٍ: أَحَدُهَا: أَنَّهُ ابْتَاعَ بَيْعًا صَحِيحًا. الثَّانِي: أَنَّهُ يَحْلِفُ أَنَّ الْبَائِعَ مَا تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ الْعَيْبِ، وَلَا بَيَّنَهُ لَهُ. الثَّالِثُ: أَنْ يَحْلِفَ أَنَّهُ مَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ، وَرَضِيَهُ، وَلَهُ أَنْ يَجْمَعَ هَذِهِ الْفُصُولَ فِي يَمِينٍ وَاحِدَةٍ عَلَى الِاخْتِلَافِ فِي ذَلِكَ اهـ. وَهَذِهِ الْفُصُولُ التِّسْعَةُ الَّتِي ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ إثْبَاتِهَا كُلِّهَا مَأْخُوذَةٌ مِنْ التَّوْضِيحِ مِنْهَا مَا هُوَ صَرِيحٌ فِيهِ، وَمِنْهَا مَا هُوَ مَفْهُومٌ مِنْهُ وَتُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَيْضًا. وَزَادَ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّهُ يُثْبِتُ صِحَّةَ مِلْكِ الْبَائِعِ إلَى حِينِ الشِّرَاءِ وَقَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ فِي إثْبَاتِ أَنَّ الثَّمَنَ كِرَاءٌ وَأَنَّهُ نَقَلَهُ إنْ أَرَادَ أَخْذَهُ فَمَفْهُومُ كَلَامِهِمَا أَنَّهُ إذَا لَمْ يُرِدْ الْمُشْتَرِي أَخْذَ الثَّمَنِ لَمْ يَحْتَجْ إلَى إثْبَاتِ ذَلِكَ، وَهُوَ الظَّاهِرُ. ، وَذَكَرَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ وَغَيْرِهِ أَنَّهُ قَيَّدَ إثْبَاتَ نَقْدِ الثَّمَنِ بِمَا إذَا لَمْ تَطُلْ الْمُدَّةُ طُولًا لَا يُوجِبُ أَنْ يَكُونَ الْقَوْلُ قَوْلَ الْمُشْتَرِي مَعَ يَمِينِهِ. قَالَ: وَذَلِكَ الْعَامُ وَالْعَامَيْنِ عَلَى مَا ذَهَبَ إلَيْهِ ابْنُ الْقَاسِمِ وَالْأَوَّلُ: وَالثَّانِي مِنْ الْفُصُولِ الَّتِي ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ أَنَّهُ يَحْلِفُ عَلَيْهَا هُمَا اللَّذَانِ أَشَارَ الْمُصَنِّفُ إلَيْهِمَا بِقَوْلِهِ: إنْ أَثْبَتَ عُهْدَةً مُؤَرَّخَةً، وَصِحَّةُ الشِّرَاءِ إنْ لَمْ يَحْلِفْ عَلَيْهِمَا يَعْنِي، فَإِنْ حَلَفَ عَلَيْهِمَا لَمْ يَحْتَجْ إلَى إثْبَاتِهِمَا فَالْحَاصِلُ أَنَّ الْقَوْلَ قَوْلُهُ مَعَ يَمِينِهِ فَإِذَا ثَبَتَ ذَلِكَ بِالْبَيِّنَةِ سَقَطَتْ عَنْهُ الْيَمِينُ، وَأَمَّا الْفَصْلُ الثَّالِثُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْيَمِينِ عَلَيْهِ، وَذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَالشَّامِلِ وَلَفْظُهُ فِي التَّوْضِيحِ: وَأَنَّ مَا اطَّلَعَ عَلَيْهِ بَعْدَ الْبَيْعِ وَرَضِيَهُ، وَلَا اسْتَخْدَمَ الْعَبْدَ بَعْدَ اطِّلَاعِهِ عَلَى الْعَيْبِ. ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ فَضْلٍ أَنَّهُ قَالَ: لَا بُدَّ أَنْ يَحْلِفَ أَنَّ الْبَائِعَ مَا تَبَرَّأَ لَهُ مِنْ هَذَا الْعَيْبِ لِاحْتِمَالِ كَوْنِ الْبَرَاءَةِ بَعْدَ الْعَقْدِ الَّذِي حَضَرَتْهُ

стр. 2092

الْبَيِّنَةُ، وَأَشَارَ لِذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَعَلَى قَوْلِ فَضْلٍ يَزِيدُ فِي حَقِّهِ أَنَّهُ مَا أَسْقَطَ حَقَّهُ فِيهِ بِوَجْهٍ، وَذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ كَأَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ:) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: ثُمَّ يَبِيعُهُ عَلَيْهِ الْإِمَامُ وَيَقْضِي الْمُبْتَاعُ ثَمَنَهُ الَّذِي نَقَدَ بَعْدَ أَنْ تَقُولَ بَيِّنَتُهُ إنَّهُ نَقَدَ الثَّمَنَ، وَإِنَّهُ كَذَا، وَكَذَا دِينَارًا فَمَا فَضَلَ حَبَسَهُ الْإِمَامُ لِلْغَائِبِ عِنْدَ أَمِينٍ، وَإِنْ كَانَ نَقَصَ رَجَعَ الْمُبْتَاعُ عَلَى الْبَائِعِ بِمَا بَقِيَ لَهُ مِنْ الثَّمَنِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ: وَمَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي بَيْعِ الْغَرَرِ: إنَّهُ لَمْ يَكُنْ لِلْغَائِبِ مَالٌ غَيْرُهُ، أَوْ رَأَى أَنَّهُ أَمْثَلُ مَا يُبَاعُ لَهُ، وَتَبِعَهُ الْمَازِرِيُّ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت: مَا فِيهَا هُوَ نَصُّ الرِّوَايَةِ. وَأَقْوَالُ الْمُتَكَلِّمِينَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا وَأَهْلِ الشُّورَى كَابْنِ عَتَّابٍ وَابْنِ الْقَطَّانِ وَابْنِ مَالِكٍ وَابْنِ سَهْلٍ وَغَيْرِهِمْ، ثُمَّ ذَكَرَ مَسْأَلَةً مِنْ سَمَاعِ عِيسَى صَرَّحَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِهَا بِأَنَّ السُّلْطَانَ يَبِيعُ بَعْدَ إثْبَاتِ الْفُصُولِ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت، فَقَدْ نَصَّ ابْنُ رُشْدٍ عَلَى بَيْعِهِ لَهُ دُونَ شَرْطٍ، وَإِنَّمَا ذَكَرَ أَهْلُ الْمَذْهَبِ اعْتِبَارَ أَوْلَوِيَّةِ مَا يُبَاعُ عَلَى الْغَائِبِ فِيمَا لَمْ يَتَقَدَّمْ مِنْ الْمَبِيعِ عَلَيْهِ رِضًا بِبَيْعِ مَا يُبَاعُ عَلَيْهِ، وَهَذَا الْبَيْعُ قَدْ رَضِيَ الْمَبِيعُ عَلَيْهِ بِبَيْعِهِ فَأَشْبَهَ ذَلِكَ تَوْكِيلَهُ عَلَى بَيْعِهِ انْتَهَى. ، وَهُوَ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ. ، وَقَدْ ذَكَرَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ نَحْوَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ. [فَرْعٌ قَامَ بِعَيْبِ مَبِيعٍ فِي غَيْبَةِ بَائِعِهِ وَالْبَائِعُ مِنْهُ حَاضِرٌ] (فَرْعٌ:) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: مَنْ قَامَ بِعَيْبِ مَبِيعٍ فِي غَيْبَةِ بَائِعِهِ، وَالْبَائِعُ مِنْهُ حَاضِرٌ فَلَا رَدَّ عَلَيْهِ لِحُجَّتِهِ بِدَعْوَاهُ أَنَّ الْغَائِبَ رَضِيَهُ إلَّا فِي عَدَمِ الْغَائِبِ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَضِيَهُ وَثَمَنُهُ لَمْ يَفِ بِثَمَنِهِ لَمْ يُقْبَلْ رِضَاهُ، وَلَوْ اسْتَحَقَّ مِنْ الْآخَرِ فَلَهُ الْقِيَامُ عَلَى الْأَوَّلِ؛ لِأَنَّهُ غَرِيمُ غَرِيمِهِ انْتَهَى. (تَنْبِيهٌ:) قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: قَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ: فَمَا فَضَلَ حَبَسَهُ الْإِمَامُ لِلْغَائِبِ عِنْدَ أَمِينٍ الشَّيْخُ. الْقَاعِدَةُ: أَنَّ الْإِمَامَ لَا يَتَعَرَّضُ لِدُيُونِ الْغَائِبِ يَقْبِضُهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ مَفْقُودًا، أَوْ مُوَلًّى عَلَيْهِ، أَوْ يَكُونَ حَاضِرًا يُرِيدُ أَنْ تَبْرَأَ ذِمَّتُهُ، وَرَبُّ الدَّيْنِ حَاضِرٌ، أَوْ غَائِبٌ مُلِدٌّ، وَهَذَا بِخِلَافِ مَنْ تَعَدَّى عَلَى مَالِ غَائِبٍ فَأَفْسَدَهُ فَإِنَّ الْإِمَامَ يَأْخُذُ مِنْهُ الْقِيمَةَ وَيَحْبِسُهَا لِلْغَائِبِ. وَانْظُرْ قَوْلَهُ هُنَا: حَبَسَهُ السُّلْطَانُ مِنْ أَيِّ نَوْعٍ؟ انْتَهَى. ، وَذَكَرَ نَحْوَهُ فِي النُّكَتِ فِيمَا إذَا أَقَامَ الْمُشْتَرِي بَيِّنَةً أَنَّهُ ابْتَاعَ بَيْعًا فَاسِدًا، أَوْ فَاتَ الْمَبِيعُ، وَحُكِمَ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمُشْتَرِي، وَكَانَ فِيهَا فَضْلٌ عَلَى الثَّمَنِ الَّذِي أَخَذَهُ الْبَائِعُ أَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَأْخُذُهُ بَلْ يُبْقِيهِ فِي ذِمَّةِ الْمُشْتَرِي؛ لِأَنَّ السُّلْطَانَ لَا يَحْكُمُ لِلْغَائِبِ فِي أَخْذِ دُيُونِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَفْقُودًا، أَوْ مُوَلًّى عَلَيْهِ، أَوْ يَقُولَ الَّذِي عَلَيْهِ الدَّيْنُ لَا أُرِيدُ بَقَاءَهُ فِي ذِمَّتِي، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَفَوْتُهُ حِسًّا كَكِتَابَةٍ وَتَدْبِيرٍ) ش قَوْلُهُ: كَكِتَابَةٍ لَيْسَ تَمْثِيلًا لِلْفَوْتِ الْحِسِّيِّ؛ لِأَنَّ الْفَوْتَ فِي ذَلِكَ حُكْمِيٌّ، وَإِنَّمَا الْمُرَادُ تَشْبِيهُهُ بِالْفَوْتِ الْمُسَمَّى فِي مَنْعِ الرَّدِّ بِالْعَيْبِ. قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِذَا فَاتَ الْمَبِيعُ حِسًّا فَتَلِفَ، أَوْ حُكْمًا بِعِتْقٍ، أَوْ اسْتِيلَادٍ، أَوْ كِتَابَةٍ، أَوْ تَدْبِيرٍ فَاطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ تَعَيَّنَ الْأَرْشُ انْتَهَى. (فَرْعٌ:) فَإِنْ وَهَبَهُ الْمُبْتَاعُ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ تَعَيَّنَ الرُّجُوعُ أَيْضًا بِالْأَرْشِ. قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: إذَا خَرَجَ الْمَبِيعُ مِنْ الْمُشْتَرِي بِغَيْرِ عِوَضٍ، فَإِنْ كَانَ مَغْلُوبًا عَلَيْهِ مِنْ غَيْرِ اخْتِيَارِهِ مِثْلَ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَيَمُوتَ، أَوْ يَقْتُلَهُ الْمُشْتَرِي خَطَأً، أَوْ يَقْبِضَهُ مِنْهُ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ فَلَا خِلَافَ أَنَّ لَهُ الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ بِاخْتِيَارِهِ مِثْلَ أَنْ يَقْتُلَهُ عَمْدًا، أَوْ يَهَبَهُ، أَوْ يَتَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ يُعْتِقَهُ، أَوْ يُكَاتِبَهُ وَمَا أَشْبَهَهُ فَرَوَى زِيَادٌ أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لَهُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ. انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: فَإِنْ تَعَذَّرَ لِعَقْدٍ آخَرَ، فَإِنْ كَانَ بِغَيْرِ مُعَاوَضَةٍ؛ فَالْأَرْشُ، أَيْ: كَالْهِبَةِ وَالصَّدَقَةِ، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَرَوَى زِيَادٌ عَنْ مَالِكٍ إذَا تَصَدَّقَ بِهِ، أَوْ أَعْتَقَهُ أَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ، وَلَا رُجُوعَ لَهُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَلَعَلَّهُ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْهِبَةِ هَذَا فِي غَيْرِ هِبَةِ الثَّوَابِ، وَأَمَّا هِبَةُ الثَّوَابِ فَكَالْبَيْعِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَقَالَ سَحْنُونٌ وَعِيسَى فِي الْعُتْبِيَّةِ: يَكُونُ الْأَرْشُ لِلْمُتَصَدِّقِ لَا لِلْمُتَصَدَّقِ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَانْظُرْ قَوْلَ التَّوْضِيحِ وَلَعَلَّهُ يَقُولُ مِثْلَ ذَلِكَ فِي الْهِبَةِ فَإِنَّ ظَاهِرَهُ يَقْتَضِي أَنَّ زِيَادًا لَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَى حُكْمِ

стр. 2093

الْهِبَةِ وَكَلَامُهُ الْمُتَقَدِّمُ ظَاهِرُهُ، أَوْ صَرِيحُهُ يَقْتَضِي دُخُولَ الْهِبَةِ أَيْضًا فِي كَلَامِ ابْنِ زِيَادٍ فَتَأَمَّلْهُ. (فَرْعٌ:) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَاخْتُلِفَ إذَا وَهَبَهُ لِابْنٍ لَهُ صَغِيرٍ فَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ ذَلِكَ فَوْتٌ. وَقَالَ ابْنُ الْكَاتِبِ: لَيْسَ بِفَوْتٍ أَفَلَهُ الِاعْتِصَارُ؟ انْتَهَى. (قُلْت) : الْأَظْهَرُ أَنْ يُقَالَ: إنْ اعْتَصَرَهُ فَلَهُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ رَجَعَ لِمِلْكِهِ، وَإِنْ لَمْ يَعْتَصِرْ فَلَا رَدَّ لَهُ. (فَرْعٌ:) قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ وَهَبْته مِنْ بَائِعِهِ مِنْك، ثُمَّ اطَّلَعْتُ عَلَى الْعَيْبِ الَّذِي كَانَ بِهِ رَجَعْتَ عَلَيْهِ بِحِصَّةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ انْتَهَى. [فَرْعٌ أَوْصَى بِشِرَاءِ دَارٍ تُوقَفُ حَبْسًا بِمَسْجِدٍ] (فَرْعٌ:) وَمِنْ ذَلِكَ الْحَبْسُ قَالَ فِي نَوَازِلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي مَسَائِلِ الْوَصَايَا فِيمَنْ، أَوْصَى بِشِرَاءِ دَارٍ تُوقَفُ حَبْسًا بِمَسْجِدٍ فَفَعَلَ وَصِيُّهُ بِذَلِكَ وَزَادَ مِنْ مَالِهِ شَيْئًا وَحَبَسَ الدَّارَ، ثُمَّ ظَهَرَتْ بِهَا مَفْسَدَةُ عَيْبٍ قَبِيحَةٌ تُوجِبُ رَدَّهَا أَنَّ لِلْوَصِيِّ رَدَّهَا، وَلَيْسَ تَحْبِيسُهَا عَلَى هَذَا الْوَجْهِ مِمَّا يُفِيتُ رَدَّهَا، وَإِنَّمَا يَكُونُ التَّحْبِيسُ فَوْتًا إذَا اشْتَرَاهَا الرَّجُلُ لِنَفْسِهِ، ثُمَّ حَبَسَهَا [فَرْعٌ الْإِبَاقُ عَيْبٌ] (فَرْعٌ:) وَالْإِبَاقُ عَيْبٌ يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْمَعِيبِ قَالَهُ فِي التَّلْقِينِ وَالْعُمْدَةِ. [فَرْعٌ وَلَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ لِمَرَضِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ أَوْ كَاتَبَهُ ثُمَّ صَحَّ] (فَرْعٌ:) وَلَوْ أَخَذَ الْأَرْشَ لِمَرَضِ الْعَبْدِ عِنْدَهُ، أَوْ كَاتَبَهُ، ثُمَّ صَحَّ، أَوْ عَجَزَ فَاتَ، قَالَهُ فِي الشَّامِلِ ص (فَيُقَوَّمُ سَالِمًا، أَوْ مَعِيبًا) ش: وَالْمُعْتَبَرُ الْقِيمَةُ يَوْمَ يَدْخُلُ الْمَبِيعُ فِي ضَمَانِ الْمُشْتَرِي لَا يَوْمَ الْقَبْضِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي التَّوْضِيحِ وَسَيَأْتِي لَفْظُهُ، وَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصُّهَا: وَمَنْ اشْتَرَى جَارِيَةً بَيْعًا صَحِيحًا، فَلَمْ يَقْبِضْهَا إلَّا بَعْدَ شَهْرٍ، أَوْ شَهْرَيْنِ، وَقَدْ حَالَتْ الْأَسْوَاقُ عِنْدَ الْبَائِعِ بِقَبْضِهَا وَبَاتَتْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ كَانَ عِنْدَ الْبَائِعِ فَالتَّقْوِيمُ فِي قِيمَةِ الْبَيْعِ يَوْمَ الصَّفْقَةِ، ثُمَّ قَالَ: وَالْبَيْعُ الصَّحِيحُ يَلْزَمُهُ قَبْضُهُ وَمُصِيبَتُهُ مِنْهُ، وَلَوْ لَمْ يَقْبِضْهَا الْمُبْتَاعُ فِي الْبَيْعِ الصَّحِيحِ حَتَّى مَاتَتْ عِنْدَ الْبَائِعِ، أَوْ حَدَثَ بِهَا عِنْدَهُ عَيْبٌ، وَقَدْ قَبَضَ الثَّمَنَ أَمْ لَا؟ فَضَمَانُهَا مِنْ الْمُبْتَاعِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ احْتَبَسَهَا بِالثَّمَنِ كَالرَّهْنِ هَذَا إنْ كَانَتْ الْجَارِيَةُ مِمَّا يَتَوَاضَعُ مِثْلُهَا، أَوْ بِيعَتْ عَلَى الْقَبْضِ ص (وَيَأْخُذُ مِنْ الثَّمَنِ النِّسْبَةَ) ش: سَيَأْتِي إنْ شَاءَ اللَّهُ بَيَانُ ذَلِكَ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَقَوَّمَا بِتَقْدِيمِ الْمَبِيعِ. ص (وَوُقِفَ فِي رَهْنِهِ وَإِجَارَتِهِ لِخَلَاصِهِ) ش حُكْمُ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ الصَّحِيحِ وَهِبَةِ الثَّوَابِ سَوَاءٌ فِي أَنَّهُ لَا رُجُوعَ لِلْمُشْتَرِي بِشَيْءٍ حَتَّى تَعُودَ لَهُ السِّلْعَةُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي الْأُمِّ: وَالرَّهْنُ وَالْبَيْعُ الصَّحِيحُ وَالْإِجَارَةُ إذَا أَصَابَ الْعَيْبَ بَعْدَ مَا رَهَنَ، أَوْ أَجَّرَ فَلَا أَرَاهُ فَوْتًا وَمَتَى مَا رَجَعَتْ إلَيْهِ بِافْتِكَاكِ الرَّهْنِ وَانْقِضَاءِ الْإِجَارَةِ فَأَرَى لَهُ أَنْ يَرُدَّهَا إنْ كَانَتْ بِحَالِهَا، وَإِنْ دَخَلَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ رَدَّهَا، وَمَا نَقَصَ الْعَيْبُ الَّذِي حَدَثَ بِهِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ: وَأَمَّا إنْ بَاعَهَا، أَوْ وَهَبَهَا لِلثَّوَابِ، أَوْ رَهَنَهَا، أَوْ أَجَّرَهَا، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى الْعَيْبِ فَلَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ فَإِذَا زَالَتْ مِنْ الْإِجَارَةِ، أَوْ الرَّهْنِ يَوْمًا فَلَهُ رَدُّهَا بِالْعَيْبِ إنْ كَانَتْ بِحَالِهَا، وَإِنْ دَخَلَهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ رَدَّهَا وَمَا نَقَصَهَا عِنْدَهُ انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: قَوْلُهُ: بَاعَهَا بَيْعًا صَحِيحًا، أَوْ فَاسِدًا انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ اشْتَرَيْت مِنْ رَجُلٍ عَبْدًا، ثُمَّ بِعْتَهُ فَادَّعَيْتَ بَعْدَ الْبَيْعِ أَنَّ الْعَيْبَ كَانَ بِالْعَبْدِ عِنْدَ بَائِعِهِ مِنْكَ فَلَيْسَ لَكَ خُصُومَةٌ الْآنَ؛ إذْ لَوْ ثَبَتَ لَمْ أُرْجِعْكَ بِشَيْءٍ عَلَيْهِ فَأَمَّا إنْ رَجَعَ إلَيْك الْعَبْدُ بِشِرَاءٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فَلَكَ الْقِيَامُ بِالْعَيْبِ، ثُمَّ قَالَ بَعْدَهُ: إنَّهُ لَوْ وَهَبَهُ لَكَ الْمُشْتَرِي مِنْكَ، أَوْ تَصَدَّقَ بِهِ عَلَيْكَ، ثُمَّ عَلِمَ بِالْعَيْبِ لَرَجَعَ عَلَيْكَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ الَّذِي بِعْتَهُ بِهِ مِنْهُ، ثُمَّ لَكَ رَدُّهُ عَلَى بَائِعِكَ الْأَوَّلِ، وَأَخْذُ جَمِيعِ الثَّمَنِ مِنْهُ، وَلَا كَلَامَ لَهُ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَا يُحَاسِبُكَ بِبَقِيَّةِ الثَّمَنِ الَّذِي قَبَضْتَ مِنْ وَاهِبِكَ بَعْدَ الَّذِي رَدَدْت إلَيْهِ مِنْهُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّ مَا بَقِيَ فِي يَدِكَ إنَّمَا وَهَبَهُ غَيْرُهُ أَبُو الْحَسَنِ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا كَلَامَ

стр. 2094

لَهُ. (تَنْبِيهٌ:) اُنْظُرْ إذَا عَلِمَ بِالْعَيْبِ بَعْدَ الرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ وَالْبَيْعِ وَقُلْنَا: لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ حَتَّى تَعُودَ إلَيْهِ السِّلْعَةُ، فَهَلْ يُشْتَرَطُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُشْهِدَ الْآنَ أَنَّهُ مَا رَضِيَ بِذَلِكَ، أَوْ لَا يَحْتَاجُ إلَى ذَلِكَ، وَلَهُ الْقِيَامُ بِهِ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ وَظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ لَهُ الْقِيَامَ، وَإِنْ لَمْ يُشْهِدْ، وَيَظْهَرُ ذَلِكَ أَيْضًا مِمَّا ذَكَرَهُ ابْنُ يُونُسَ وَأَبُو الْحَسَنِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ إنَّمَا يَكُونُ إلَيْهِ الرَّدُّ فِيمَا إذَا رَجَعَ إلَيْهِ الْعَبْدُ بِشِرَاءٍ، أَوْ هِبَةٍ، أَوْ مِيرَاثٍ إذَا لَمْ يَكُنْ قَامَ عَلَيْهِ، وَلَمْ يُحْكَمْ بَيْنَهُمَا بِشَيْءٍ أَمَّا لَوْ قَامَ عَلَيْهِ قَبْلَ رُجُوعِ ذَلِكَ مِنْ يَدِهِ فَلَا رُجُوعَ لَهُ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ: وَهَذَا بَعِيدٌ مِنْ أُصُولِهِمْ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّ لَهُ أَنْ يَرُدَّ قَامَ عَلَيْهِ، أَوْ لَمْ يَقُمْ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا مَنَعَهُ مِنْ الْقِيَامِ عَلَيْهِ لِعِلَّةٍ فَارْتَفَعَ ذَلِكَ الْحُكْمُ بِارْتِفَاعِهَا انْتَهَى بِالْمَعْنَى. وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّ لَهُ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ، وَإِنْ كَانَ اشْتَرَاهُ مِنْ مُشْتَرِيهِ مِنْهُ عَالِمًا بِعَيْبِهِ؛ لِأَنَّهُ يَقُولُ: إنَّمَا اشْتَرَيْته لِأَرُدَّهُ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا فَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّهُ يُعْذَرُ فِيمَنْ عَدِمَ الْقِيَامَ بِغَيْبَةِ الْبَائِعِ فَهُنَا أَوْلَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَالْإِخْدَامُ كَالرَّهْنِ وَالْإِجَارَةِ) ش: فَإِذَا أَخْدَمَ الْعَبْدَ، أَوْ الْجَارِيَةَ شَخْصٌ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَرُدَّ بِالْعَيْبِ حَتَّى يَرْجِعَ إلَيْهِ الْمَبِيعُ قَالَهُ فِي الْمُنْتَقَى وَالْمُقَدِّمَاتِ ص (فَإِنْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ مُطْلَقًا) ش: أَيْ، فَإِنْ بَاعَ الْمُشْتَرِي الشَّيْءَ الَّذِي اشْتَرَاهُ لِأَجْنَبِيٍّ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ فَلَا رُجُوعَ لَهُ عَلَى بَائِعِهِ حِينَئِذٍ بِشَيْءٍ، وَلَيْسَ لَهُ مُخَاصَمَتُهُ حِينَئِذٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي لَفْظِ الْمُدَوَّنَةِ وَقَوْلُهُ مُطْلَقًا أَيْ سَوَاءٌ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ بِمِثْلِ الثَّمَنِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، أَوْ بِأَكْثَرَ، أَوْ بِأَقَلَّ أَمَّا إذَا بَاعَهُ بِمِثْلِ الثَّمَنِ، أَوْ أَكْثَرَ فَوَاضِحٌ؛ لِأَنَّهُ لَوْ رَدَّهُ عَلَى بَائِعِهِ لَمْ يَرْجِعْ إلَّا بِالثَّمَنِ الَّذِي دَفَعَهُ، وَأَمَّا إذَا بَاعَهُ بِأَقَلَّ فَلِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَكُونَ عَالِمًا بِالْعَيْبِ فَيَبِيعَهُ رِضًا مِنْهُ بِذَلِكَ، أَوْ لَا يَكُونَ عَالِمًا بِالنَّقْصِ لِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ لَا لِلْعَيْبِ، وَهَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْمَوَّازِ. قَالَ إلَّا أَنْ يَكُونَ النَّقْصُ لِأَجْلِ الْعَيْبِ، مِثْلُ أَنْ يَبِيعَهُ بِالْعَيْبِ، وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ. وَلَمْ يَعْلَمْ أَنَّهُ كَانَ عِنْدَ بَائِعِهِ، أَوْ بَاعَهُ وَكِيلٌ لَهُ، وَظَنَّ ذَلِكَ فَيَرْجِعُ عَلَى بَائِعِهِ بِالْأَقَلِّ مِمَّا نَقَصَهُ الثَّمَنُ وَقِيمَةِ الْعَيْبِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ قَوْلُ مُحَمَّدٍ تَقْيِيدٌ لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَذْكُرْهُ ابْنُ الْجَلَّابِ عَلَى أَنَّهُ تَقْيِيدٌ اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ جَعَلَ عِيَاضٌ وَابْنُ رُشْدٍ قَوْلَ مُحَمَّدٍ تَفْسِيرًا لِقَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَعَزَاهُ عَبْدُ الْحَقِّ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَوَّازِيَّةِ لَا لِمُحَمَّدٍ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: وَلَوْ بَاعَهُ لِأَجْنَبِيٍّ، أَوْ وَهَبَهُ لِلثَّوَابِ بِكَثَمَنِهِ فَأَكْثَرَ فَلَا كَلَامَ لَهُ، وَكَذَا بِدُونِهِ، وَهَلْ مُطْلَقًا، أَوْ إلَّا أَنْ يَقْبِضَ لِأَجْلِ الْعَيْبِ ظَانًّا هُوَ أَوْ وَكِيلُهُ أَنَّهُ حَدَثَ عِنْدَهُ فَلَهُ قِيمَتُهُ خِلَافٌ اهـ. وَالْمُرَادُ بِالْأَجْنَبِيِّ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ غَيْرُ بَائِعِهِ يَدُلُّ عَلَى ذَلِكَ مُقَابَلَتُهُ بِقَوْلِهِ، أَوْ لَهُ. تَنْبِيهٌ: قَالَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ فِي شَرْحِ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ أَيْ، فَإِنْ بَاعَهُ الْمُشْتَرِي بَعْدَ الِاطِّلَاعِ عَلَى الْعَيْبِ مِنْ أَجْنَبِيٍّ إلَخْ، وَهُوَ سَهْوٌ ظَاهِرٌ وَصَوَابُهُ، فَإِنْ بَاعَهُ قَبْلَ الْإِطْلَاعِ وَتَبِعَهُ الْبِسَاطِيُّ عَلَى هَذَا السَّهْوِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَتَغَيُّرُ الْمَبِيعِ إنْ تَوَسَّطَ فَلَهُ أَخْذُ الْقَدِيمِ وَرَدُّهُ، وَدَفْعُ الْحَادِثِ) ش: اعْلَمْ أَنَّ تَغَيُّرَ الْمَبِيعِ تَارَةً يَكُونُ بِنُقْصَانٍ وَتَارَةً يَكُونُ بِزِيَادَةٍ وَتَارَةً يَكُونُ بِهِمَا فَالنُّقْصَانُ عَلَى خَمْسَةِ، أَوْجُهٍ الْأَوَّلُ:

стр. 2095

التَّغَيُّرُ بِنَقْصٍ فِي الْقِيمَةِ لِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ، وَلَا يُعْتَبَرُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ. الثَّانِي: النُّقْصَانُ بِتَغَيُّرِ حَالِ الْمَبِيعِ دُونَ بَدَنِهِ كَالزَّوَاجِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَتَزْوِيجُ أَمَةٍ. الثَّالِثُ: التَّغَيُّرُ بِنُقْصَانِ عَيْنِ الْمَبِيعِ، وَهَذَا الَّذِي تَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ فِيهِ وَقَسَّمَهُ إلَى خَفِيفٍ وَمُتَوَسِّطٍ وَمُفِيتٍ. الرَّابِعُ: النُّقْصَانُ مِنْ غَيْرِ عَيْنِ الْمَبِيعِ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ النَّخْلَ بِثَمَرَتِهَا قَبْلَ الْإِبَارِ، أَوْ بَعْدَهُ وَالْعَبْدَ بِمَالِهِ، فَذَهَبَ مَالُ الْعَبْدِ بِتَلَفٍ، أَوْ ثَمَرَةُ النَّخْلِ بِجَائِحَةٍ، ثُمَّ يَطَّلِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى عَيْبٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُعْتَبَرُ، وَهُوَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، أَوْ يَتَمَسَّكَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ. صَرَّحَ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَذَكَرَ الْمَسْأَلَةَ فِي أَثْنَاءِ كِتَابِ الْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَعَزَاهَا الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى لِعِيسَى بْنِ دِينَارٍ. الْخَامِسُ: النُّقْصَانُ بِمَا أَحْدَثَهُ الْمُبْتَاعُ فِي الْمَبِيعِ وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَفَرَّقَ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ إنْ نَقَصَ ذِكْرُ هَذِهِ الْخَمْسَةِ الْأَوْجُهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَذَكَرَهَا الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى وَالرَّجْرَاجِيّ وَصَرَّحَ بِنَفْيِ الْخِلَافِ فِي الْوَجْهِ الْأَوَّلِ فَقَالَ: وَأَمَّا النُّقْصَانُ بِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ فَلَا عِبْرَةَ بِهِ، وَهُوَ مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ، أَوْ يُمْسِكَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ، وَلَا أَعْلَمُ فِي الْمَذْهَبِ نَصًّا خِلَافَ أَنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ لَيْسَتْ بِفَوْتٍ فِي الرَّدِّ بِالْعَيْبِ فِي جَمِيعِ أَنْوَاعِ الْمَبِيعَاتِ لَا بِالزِّيَادَةِ، وَلَا بِالنُّقْصَانِ، وَلَا يَمْنَعُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ الْمُشْتَرَى إلَّا رِوَايَةٌ شَاذَّةٌ رَوَاهَا ابْنُ وَهْبٍ عَنْ مَالِكٍ عَلَى مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنَّ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ فَوْتٌ فِي الطَّعَامِ اهـ. وَأَمَّا التَّغَيُّرُ بِالزِّيَادَةِ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَهُ إنْ زَادَ بِكَصَبْغٍ، وَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى التَّغَيُّرِ بِزِيَادَةٍ وَنُقْصَانٍ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَرْعٌ وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُوضِحَةٌ أَوْ مُنَقِّلَةٌ أَوْ جَائِفَةٌ ثُمَّ بَرِئَتْ] (فَرْعٌ:) وَلَوْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي مُوضِحَةٌ، أَوْ مُنَقِّلَةٌ، أَوْ جَائِفَةً، ثُمَّ بَرِئَتْ عَلَى غَيْرِ شَيْنٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ أَخَذَ لَهَا أَرْشًا، وَلَا يَرُدُّ مَا أَخَذَ إنْ رَدَّ الْعَبْدَ، وَأَمَّا إنْ بَرِئَتْ عَلَى شَيْنٍ، فَإِنْ رَدَّ الْعَبْدَ رَدَّ مَعَهُ مَا شَانَهُ نَقَلَهُ فِي الْمُنْتَقَى وَصَاحِبِ الشَّامِلِ. ص (وَقَوَّمَا بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي) ش: هَذَا نَحْوُ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَيُقَوَّمُ الْقَدِيمُ وَالْحَادِثُ بِتَقْوِيمِ الْمَبِيعِ يَوْمَ يَضْمَنُهُ الْمُشْتَرِي. قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ: يَعْنِي أَنَّهُ يُنْظَرُ فِي قِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَفِي قِيمَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ إذَا اُحْتِيجَ إلَى قِيمَتِهِمَا مَعًا، أَوْ إلَى قِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَحْدَهُ يَوْمَ ضَمِنَ الْمُشْتَرِي الْمَبِيعَ لَا يَوْمَ الْحُكْمِ، وَلَا يَوْمَ الْعَقْدِ، وَلَا يُفْصَلُ فِي ذَلِكَ فَيُقَالُ يُقَوَّمُ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ يَوْمَ ضَمَانِ الْمُشْتَرِي وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ يَوْمَ الْحُكْمِ كَمَا يَقُولُهُ أَحْمَدُ بْنُ الْمُعَدَّلِ زَادَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فَقَالَ: وَأَكْثَرُ عِبَارَاتِهِمْ يُقَوَّمُ يَوْمَ الْبَيْعِ، وَعَدَلَ الْمُصَنِّفُ إلَى: (يَوْمَ ضَمِنَهُ الْمُشْتَرِي) ؛ لِأَنَّ الْمَبِيعَ قَدْ يُحْتَاجُ فِيهِ إلَى مُوَاضَعَةٍ فَإِذَا قِيلَ: يَوْمُ الْبَيْعِ لَمْ يَشْمَلْ هَذِهِ الصُّورَةَ وَشِبْهَهَا اهـ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الْمَازِرِيِّ فَيُعْتَبَرُ وَقْتُ ضَمَانِ ذَاتِ الْمُوَاضَعَةِ وَالْغَائِبِ وَالْمَحْبُوسَةِ بِالثَّمَنِ وَالْفَاسِدِ اتِّفَاقًا وَاخْتِلَافًا اهـ. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ بَعْدَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: فَإِنْ أَمْسَكَ قُوِّمَ صَحِيحًا، أَوْ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ، فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي التَّمَسُّكَ بِالْعَيْبِ، وَأَخَذَ قِيمَةَ الْقَدِيمِ حَيْثُ يَكُونُ التَّخْيِيرُ فَإِنَّ الْمَبِيعَ يَكْفِي فِيهِ حِينَئِذٍ تَقْوِيمَانِ يُقَوَّمُ صَحِيحًا، ثُمَّ مَعِيبًا بِالْقَدِيمِ فَمَهْمَا نَقَصَ أَخَذَ نِسْبَةَ النَّقْصِ مِنْ الثَّمَنِ. قَالَ الْبَاجِيُّ: مِثْلُ أَنْ تَكُونَ قِيمَتُهَا سَالِمَةً عَشَرَةً، وَبِالْعَيْبِ ثَمَانِيَةً فَيَعْلَمُ أَنَّ الْعَيْبَ خُمْسُ الثَّمَنِ فَيَرْجِعُ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ بِهِ، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا اشْتَرَاهُ بِخَمْسَةَ عَشَرَ رَجَعَ عَلَيْهِ بِخُمْسِهَا، وَذَلِكَ ثَلَاثٌ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَإِنْ رَدَّ قَوَّمَ ثَالِثًا بِهِمَا. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: أَيْ، وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ قَوَّمَ تَقْوِيمًا ثَالِثًا بِالْعَيْبَيْنِ مَعًا الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ فَمَا نَقَصَتْهُ الْقِيمَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ نَسَبَ ذَلِكَ مِنْ الْقِيمَةِ الْأُولَى وَرَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ تِلْكَ النِّسْبَةَ مِنْ الثَّمَنِ، وَهَكَذَا قَالَ الْبَاجِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ الْكَلَامِ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ: فَإِنْ أَرَادَ الرَّدَّ فَإِنَّ الْقِيمَتَيْنِ الْمُتَقَدِّمَتَيْنِ لَا بُدَّ مِنْهُمَا فَإِذَا تَقَدَّمَا جُعِلَتْ قِيمَةُ

стр. 2096

السِّلْعَةِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ أَصْلًا، ثُمَّ يُقَوِّمُهَا قِيمَةً ثَالِثَةً بِالْعَيْبَيْنِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ فَيَرُدُّ مِنْ ثَمَنِ الْمَعِيبِ بِقَدْرِ ذَلِكَ كَمَا لَوْ قِيلَ فِي مَسْأَلَتِنَا: إنَّ قِيمَتَهَا بِالْعَيْبِ سِتَّةٌ فَعُلِمَ أَنَّ الْعَيْبَ الْحَادِثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي نَقَصَ مِنْ قِيمَةِ الْمَبِيعِ بِعَيْبِهِ الرُّبْعَ فَيَرْجِعُ مِنْ ثَمَنِهِ بِذَلِكَ، وَقَدْ عَلِمْنَا أَنَّ الْبَاقِيَ بَعْدَ الْبَيْعِ الْأَوَّلِ اثْنَا عَشَرَ فَيَرُدُّ مَعَ الْمَعِيبِ رُبُعَ ثَمَنِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَذَلِكَ ثَلَاثَةٌ، وَذَلِكَ مَعْنَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا اهـ. وَإِنْ شِئْت قُلْت: يُرَدُّ خُمْسُ الثَّمَنِ اهـ. كَلَامُ التَّوْضِيحِ. (قُلْت:) لَا يَخْفَى أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ فَمَا نَقَصَتْهُ الْقِيمَةُ الثَّالِثَةُ عَنْ الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ نُسِبَ ذَلِكَ مِنْ الْقِيمَةِ الْأُولَى وَرَدَّ الْمُشْتَرِي عَلَى الْبَائِعِ مِثْلَ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ، وَإِنْ كَانَ مُخَالِفًا لِمَا ذَكَرَهُ عَنْ الْبَاجِيِّ فِي كَيْفِيَّةِ الْعَمَلِ فَإِنَّ مُؤَدَّى ذَلِكَ فِي الْمَعْنَى وَاحِدٌ إلَّا أَنَّ مُقْتَضَى كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّا إذَا نَسَبْنَا الْقِيمَةَ الثَّانِيَةَ، وَهِيَ السِّتَّةُ فِي الْمِثَالِ الْمَذْكُورِ إلَى الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ، وَهِيَ الثَّمَانِيَةُ، وَعَرَفْنَا أَنَّ الْفَضْلَ بَيْنَهُمَا اثْنَانِ فَنَسَبْنَا الِاثْنَيْنِ حِينَئِذٍ إلَى الْقِيمَةِ الْأُولَى الَّتِي هِيَ الْعَشَرَةُ فَتَكُونُ خَمْسًا فَتَأْخُذُ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ كَمَا قَالَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ، وَإِنْ شِئْت قُلْتُ يُرَدُّ خُمْسُ الثَّمَنِ، وَأَمَّا عَلَى مَا قَالَ الْبَاجِيُّ، فَإِنْ عَرَفْنَا أَنَّ الْفَضْلَ بَيْنَ الْقِيمَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ اثْنَانِ نَسَبْنَا الِاثْنَيْنِ إلَى الْقِيمَةِ الثَّانِيَةِ، فَيَكُونُ رُبْعًا فَتَأْخُذُ رُبْعَ الثَّمَنِ الْمَبِيعِ بِعَيْبِهِ وَالطَّرِيقُ إلَى مَعْرِفَةِ ثَمَنِهِ بِعَيْبِهِ أَنْ نُسْقِطَ مِنْ الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ مَا يَنُوبُ الْعَيْبَ الْقَدِيمَ. فَقَوْلُ الْبَاجِيِّ فَيُرَدُّ مِنْ الْمَعِيبِ بِقَدْرِ ذَلِكَ يَعْنِي الْمَبِيعَ بِعَيْنِهِ بَيَّنَ ذَلِكَ فِي آخِرِ كَلَامِهِ. (الثَّانِي:) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَقَدْرُ مَنَابِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ هُوَ الْجَزَاءُ الْمُسَمَّى لِلْخَارِجِ مِنْ نِسْبَةِ قِيمَتِهِ فَضْلُ قِيمَتِهِ سَلِيمًا عَلَى قِيمَتِهِ مَعِيبًا يَوْمَ ضَمَانِ الْمُبْتَاعِ مِنْ قِيمَتِهِ سَلِيمًا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ الْمَازِرِيِّ الَّذِي ذَكَرْنَا عَنْهُ أَوَّلًا فِي الْمُوَاضَعَةِ، وَمَا مَعَهَا، ثُمَّ قَالَ: وَقَدْرُ الْحَادِثِ مِنْهُ الْجُزْءُ الْمُسَمَّى لِلْخَارِجِ مِنْ تَسْمِيَةِ فَضْلِ قِيمَتِهِ بِالْقَدِيمِ عَلَى قِيمَتِهِ بِهِمَا مِنْ قِيمَتِهِ بِالْقَدِيمِ فَقَطْ اهـ. (قُلْت:) مَا ذَكَرَهُ فِي مَنَابِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ ظَاهِرٌ، وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْحَادِثِ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّهُ إذَا نَسَبْنَا الْفَضْلَ بَيْنَ الْقِيمَةِ الثَّالِثَةِ وَالثَّانِيَةِ إلَى الثَّالِثَةِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ الْبَاجِيِّ يَأْخُذُ بِمِثْلِ تِلْكَ النِّسْبَةِ مِنْ الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ؛ لِأَنَّ الضَّمِيرَ فِي قَوْلِهِ: وَقَدْرُ الْحَادِثِ مِنْهُ يَعُودُ إلَى الثَّمَنِ الْأَصْلِيِّ الْمُتَقَدِّمِ فِي قَوْلِهِ: وَقَدْرُ مَنَابِ الْقَدِيمِ مِنْ ثَمَنِ الْمَبِيعِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَقَدَّمْ غَيْرُهُ، وَلَمْ يَتَقَدَّمْ لِثَمَنِ الْمَعِيبِ بِعَيْنِهِ ذِكْرٌ حَتَّى يَعُودَ إلَيْهِ، وَيَكُونَ مُوَافِقًا لِكَلَامِ الْبَاجِيِّ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ:) ظَاهِرُ مَا تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُشْتَرِيَ مُخَيَّرٌ قَبْلَ التَّقْوِيمِ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: وَهُوَ ظَاهِرُ الْمُدَوَّنَةِ وَفَرَّقَ بَيْنَ ذَلِكَ وَبَيْنَ مَا إذَا اسْتَحَقَّ الْأَكْثَرَ مِنْ الْمُقَوَّمَاتِ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ التَّمَسُّكُ بِالْأَقَلِّ لِلْجَهْلِ بِمَا يَنُوبُهُ بِأَنَّهُ فِي الْعَيْبِ لَمَّا فَاتَ عِنْدَهُ بَعْضُ الْمَبِيعِ وَوَجَبَ أَنْ لَا يَرُدَّ إلَّا بِمَا نَقَصَهُ سُومِحَ فِي أَنْ يُمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ، وَفِي الِاسْتِحْقَاقِ لَا يَجِبُ عَلَيْهِ غُرْمُ شَيْءٍ إذَا رَدَّ، ثُمَّ قَالَ: وَقَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ فِي مَسْأَلَةِ الْعَيْبِ: لَا يُخَيَّرُ حَتَّى يُقَوَّمَ؛ لِأَنَّهُ قَدْ يَخْتَارُ التَّمَسُّكَ فَيُؤَدِّي إلَى أَنْ يَحْبِسَهُ بِثَمَنٍ مَجْهُولٍ. (قُلْتُ) : وَقَدْ ذَكَرَ هَذَا فِي النُّكَتِ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ، وَعَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لِعَبْدِ الْحَقِّ فَإِنَّهُ ذَكَرَ الْمُنَاقَضَةَ بَيْنَ مَسْأَلَةِ الْعَيْبِ وَبَيْنَ مَسْأَلَةِ الِاسْتِحْقَاقِ عَنْ ابْنِ مُحْرِزٍ وَبَحَثَ مَعَهُ فِي ذَلِكَ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذِهِ الْمُنَاقَضَةُ خِلَافُ قَوْلِ عَبْدِ الْحَقِّ لَا يُخَيَّرُ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ مَنَابِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالْحَادِثِ اهـ. وَمِمَّا قَالَهُ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ مُخَالِفٌ لِظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا مِنْ نُصُوصِ الْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلَهُ إنْ زَادَ بِكَصَبْغٍ أَنْ يَرُدَّ وَيَشْتَرِكَ بِمَا زَادَ يَوْمَ الْبَيْعِ عَلَى الْأَظْهَرِ وَجُبِرَ بِهِ الْحَادِثُ) ش: قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الزِّيَادَةُ عَلَى خَمْسَةِ، أَوْجُهٍ زِيَادَةٌ لِحَوَالَةِ الْأَسْوَاقِ وَزِيَادَةٌ فِي حَالَةِ

стр. 2097

الْمَبِيعِ مِثْلُ أَنْ يَكُونَ عَبْدًا فَيَتَعَلَّمَ الصِّنَاعَاتِ، وَيَتَخَرَّجَ فَتَزِيدَ قِيمَتُهُ لِذَلِكَ، وَكِلَاهُمَا لَا يُعْتَبَرُ، وَلَا يُوجِبُ لِلْمُبْتَاعِ خِيَارًا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي كِتَابِ الْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ فِي أَوَّلِهِ: وَلَا يُفِيتُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ حَوَالَةَ الْأَسْوَاقِ، ثُمَّ قَالَ: وَمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا أَعْجَمِيًّا فَعَلَّمَهُ الْبَيَانَ، أَوْ صَنْعَةً نَفِيسَةً فَارْتَفَعَ ثَمَنُهُ لِذَلِكَ، أَوْ ابْتَاعَ أَمَةً فَعَلَّمَهَا الطَّبْخَ وَالْغَسْلَ وَنَحْوَهُ فَارْتَفَعَ ثَمَنُهَا لِذَلِكَ، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فَلَيْسَ ذَلِكَ فَوْتًا، وَلَهُ أَنْ يُجِيزَ، أَوْ يَرُدَّ، وَلَا شَيْءَ لَهُ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ بَعْضُ فُقَهَائِنَا الْقَرَوِيِّينَ: كَانَ يَجِبُ فِي ذَلِكَ أَنْ يُمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ لِمَا أَخْرَجَ فِي تَعْلِيمِهَا. اسْتَشْهَدَ عَلَيْهِ بِمَسْأَلَةِ نَقْلِ الْمَبِيعِ الْآتِيَةِ، وَبِمَا فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ ابْتَاعَ عَبْدًا بَاعَهُ الْقَاضِي بَعْدَ أَنْ أَعْتَقَهُ رَبُّهُ لِدَيْنٍ سَابِقٍ، ثُمَّ أَيْسَرَ، ثُمَّ أَعْسَرَ فَاطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ أَنَّ لِلْمُبْتَاعِ حَبْسَهُ وَالرُّجُوعَ بِأَرْشِ الْعَيْبِ؛ لِأَنَّهُ إنْ رَدَّهُ عَلَى رَبِّهِ عَتَقَ لِيُسْرِهِ الطَّارِئِ، وَلَا يَجِدُ ثَمَنًا يَأْخُذُ بِالْعُسْرِ الطَّارِئِ بَعْدَ الْيُسْرِ الْمَذْكُورِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ، وَذَكَرَ أَنَّ الْمَازِرِيَّ أَجَابَ بِأَنَّ ضَرْبَ عَدَمِ الرُّجُوعِ نَاشِئٌ عَنْ الرَّدِّ وَعَدَمِ أَجْرِ الصَّنْعَةِ لَيْسَ كَذَلِكَ اهـ. وَزِيَادَةٌ فِي عَيْنِ الْمَبِيعِ بِنَمَاءٍ حَادِثٍ فِيهِ كَالدَّابَّةِ تَسْمَنُ وَالصَّغِيرِ يَكْبَرُ، أَوْ بِشَيْءٍ مِنْ جِنْسَةِ مُضَافٍ إلَيْهِ كَالْوَلَدِ فَاخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا فِي ذَلِكَ، وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَعَجَفِ دَابَّةٍ وَسِمَنِهَا، وَزِيَادَةٌ مُضَافَةٌ لِلْمَبِيعِ مِنْ غَيْرِ جِنْسِهِ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ الْعَبْدَ، وَلَا مَالَ لَهُ فَيُفِيدُ عِنْدَهُ مَالًا بِهِبَةٍ أَوْ صَدَقَةٍ، أَوْ كَسْبٍ مِنْ تِجَارَةٍ مَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مِنْ خَرَاجِهِ، أَوْ يَشْتَرِيَ النَّخْلَ، وَلَا ثَمَرَ فِيهِ فَتُثْمِرَ عِنْدَهُ، ثُمَّ يَجِدَ عَيْبًا فَهَذَا لَا اخْتِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ لَا يُوجِبُ لَهُ خِيَارًا، أَوْ يَكُونَ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْعَبْدَ وَمَالَهُ وَالنَّخْلَ وَثَمَرَتَهَا مَا لَمْ يَطِبْ، وَيَرْجِعُ بِالْعِلَاجِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ، أَوْ يُمْسِكَ، وَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الْوَجْهَيْنِ جَمِيعًا. وَقَوْلُهُ: مَا لَمْ يَطِبْ أَيْ مَا لَمْ تَزْهُ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَلَمْ تَرِدْ كَشُفْعَةٍ وَزِيَادَةٍ أَحْدَثَهَا الْمُشْتَرِي فِي الْمَبِيعِ مِنْ صَنْعَةٍ مُضَافَةٍ إلَيْهِ كَالصَّبْغِ وَالْخِيَاطَةِ وَاللَّبَدِ، وَمَا أَشْبَهَهُ مِمَّا لَا يَنْفَصِلُ عَنْهُ إلَّا بِفَسَادٍ، فَلَا اخْتِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ بَيْنَ أَنْ يَتَمَسَّكَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، أَوْ يَرُدَّ، وَيَكُونَ شَرِيكًا اهـ. وَنَحْوُهُ لِلْبَاجِيِّ فِي الْمُنْتَقَى، وَذَكَرَ الْبَاجِيُّ الْخَمْسَةَ أَوْجُهٍ، وَهَذَا الْوَجْهُ الْخَامِسُ هُوَ الَّذِي تَكَلَّمَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ هُنَا، وَأَمَّا الْوَجْهَانِ الْأَوَّلَانِ، فَلَمْ يَتَكَلَّمْ عَلَيْهِمَا، وَكَذَا الرَّابِعُ، وَأَمَّا الثَّالِثُ فَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِهِ: كَعَجَفِ دَابَّةٍ وَسِمَنِهَا، وَأَمَّا كَيْفِيَّةُ التَّقْوِيمِ، فَقَدْ تَكَلَّمَ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ غَازِيٍّ وَحَاصِلُهُ: أَنَّهُ إذَا حَدَثَتْ زِيَادَةٌ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَلَمْ يَحْدُثْ عِنْدَهُ عَيْبٌ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ، فَإِنْ اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ فَيُقَوَّمُ الْمَبِيعُ تَقْوِيمَيْنِ يُقَوَّمُ سَالِمًا، ثُمَّ مَعِيبًا، وَيَأْخُذُ مِنْ الثَّمَنِ بِنِسْبَةِ ذَلِكَ، وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ قُوِّمَ تَقْوِيمَيْنِ أَيْضًا فَيُقَوَّمُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ. ثُمَّ يُقَوَّمُ مَصْبُوغًا فَمَا زَادَتْ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا عَلَى قِيمَتِهِ غَيْرَ مَصْبُوغٍ نُسِبَ إلَى قِيمَتِهِ مَصْبُوغًا وَكَانَ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا فِي الثَّوَابِ بِنِسْبَتِهِ كَمَا إذَا قُوِّمَ غَيْرَ مَصْبُوغٍ بِثَمَانِينَ وَقُوِّمَ مَصْبُوغًا بِتِسْعِينَ فَيَنْسِبُ الْعَشَرَةَ الزَّائِدَةَ إلَى تِسْعِينَ فَتَكُونُ تِسْعًا، فَيَكُونُ الْمُشْتَرِي شَرِيكًا فِي الثَّوْبِ بِالتِّسْعِ وَتُعْتَبَرُ قِيمَتُهُ مَصْبُوغًا، وَغَيْرَ مَصْبُوغٍ يَوْمَ الْبَيْعِ عِنْدَ ابْنِ يُونُسَ، وَيَوْمَ الْحُكْمِ عِنْدَ ابْنِ رُشْدٍ، وَأَمَّا إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ وَزِيَادَةٌ، فَإِنْ اخْتَارَ الْمُشْتَرِي الْإِمْسَاكَ قُوِّمَ الْمَبِيعُ تَقْوِيمَيْنِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ اخْتَارَ الرَّدَّ فَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعِ تَقْوِيمَاتٍ يُقَوَّمُ سَالِمًا، ثُمَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، ثُمَّ بِالْحَادِثِ، ثُمَّ بِالزِّيَادَةِ. وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ: لَا حَاجَةَ إلَى تَقْوِيمِهِ سَالِمًا، وَلَا إلَى تَقْوِيمِهِ بِالْعَيْبِ الْحَادِثِ، وَإِنَّمَا يُقَوَّمُ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، ثُمَّ بِالزِّيَادَةِ فَيُشَارِكُ فِي الْمَبِيعِ بِقَدْرِ الزِّيَادَةِ كَمَا تَقَدَّمَ، ثُمَّ قَالَ: نَعَمْ يَحْتَاجُ إلَى ثَلَاثِ تَقْوِيمَاتٍ إذَا شَكَّا فِي الزِّيَادَةِ هَلْ جَبَرَتْ الْعَيْبَ أَمْ لَا؟ فَيُقَوَّمُ سَالِمًا، ثُمَّ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ، ثُمَّ بِالزِّيَادَةِ، فَإِنْ جَبَرَتْ الْعَيْبَ كَانَ الْحُكْمُ كَمَا لَوْ لَمْ يَحْدُثْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ، فَإِنْ زَادَتْ حَصَلَتْ الْمُشَارَكَةُ بِالزِّيَادَةِ، وَإِنْ نَقَصَتْ الصَّنْعَةُ عَنْ

стр. 2098

قِيمَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ كَانَ ذَلِكَ الْقَدْرُ النَّاقِصُ كَعَيْبٍ مُسْتَقِلٍّ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَاعْتَرَضَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ بِأَنَّهُ لَا يُعْرَفُ هَلْ جَبَرَتْ الصَّنْعَةُ الْعَيْبَ الْحَادِثَ إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ قَدْرِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ مِنْ الثَّمَنِ، وَلَا يُعْرَفُ هَذَا إلَّا بَعْدَ مَعْرِفَةِ قِيمَتِهِ سَالِمًا، وَالْحَقُّ أَنَّهُ إنْ شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ هَلْ جَبَرَتْ الْحَادِثَ أَمْ لَا؟ فَلَا بُدَّ مِنْ أَرْبَعِ تَقْوِيمَاتٍ كَمَا قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَذَلِكَ إذَا لَمْ تَزِدْ قِيمَتُهُ بِالزِّيَادَةِ قَدْرَ قِيمَتِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ. وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ يَكْفِي ثَلَاثُ تَقْوِيمَاتٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ كَمَا يَدُلُّ عَلَيْهِ آخِرُ كَلَامِهِ حَيْثُ قَالَ: وَإِنْ نَقَصَتْ الصَّنْعَةُ عَنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ الْحَادِثِ، فَتَأَمَّلْهُ. وَإِنْ تَحَقَّقَ أَنَّ الزِّيَادَةَ جَبَرَتْ الْحَادِثَ كَمَا لَوْ زَادَتْ قِيمَتُهُ بِالزِّيَادَةِ عَلَى قِيمَتِهِ بِالْعَيْبِ الْقَدِيمِ فَلَا يَحْتَاجُ إلَى تَقْوِيمَيْنِ كَمَا لَوْ لَمْ يَحْدُثْ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ فَتَأَمَّلْهُ مُنْصِفًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَبِهَذَا عَلِمْت مَعْنَى قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَيُجْبَرُ بِهِ الْحَادِثُ. ص (وَفَرْقٌ بَيْنَ مُدَلِّسٍ وَغَيْرِهِ) ش: ذَكَرَ ﵀ مِنْ الْمَسَائِلِ الَّتِي يَفْتَرِقُ فِيهَا الْحُكْمُ بَيْنَ الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ سِتَّ مَسَائِلَ. (قُلْت:) وَيَفْتَرِقُ الْمُدَلِّسُ مِنْ غَيْرِهِ فِي الْمَسْأَلَتَيْنِ أَيْضًا الْأُولَى: أَنَّ الْمُدَلِّسَ يُؤَدَّبُ، وَغَيْرُهُ لَا أَدَبَ عَلَيْهِ. قَالَ فِي رَسْمِ الْقِبْلَةِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ: قَالَ مَالِكٌ: مَنْ بَاعَ عَبْدًا، أَوْ وَلَدَهُ وَبِهِ عَيْبٌ غَرَّ بِهِ، أَوْ دَلَّسَهُ أَنَّهُ يُعَاقَبُ الْبَائِعُ وَيُرَدُّ عَلَيْهِ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: هَذَا كَمَا قَالَ، وَهُوَ مِمَّا لَا اخْتِلَافَ فِيهِ أَنَّ الْوَاجِبَ عَلَى مَنْ غَشَّ أَخَاهُ أَوْ غَرَّهُ أَوْ دَلَّسَ لَهُ بِعَيْبٍ أَنْ يُؤَدَّبَ عَلَى ذَلِكَ مَعَ الْحُكْمِ عَلَيْهِ بِالرَّدِّ؛ لِأَنَّهُمَا حَقَّانِ مُخْتَلِفَانِ أَحَدُهُمَا لِلَّهِ لِيَتَنَاهَى النَّاسُ عَنْ حُرُمَاتِ اللَّهِ وَالْآخَرُ لِلْمُدَلَّسِ عَلَيْهِ بِالْعَيْبِ فَلَا يَتَدَاخَلَانِ. الثَّانِيَةُ: قَالَ فِي اللُّبَابِ: مِنْ الْأَحْكَامِ الَّتِي يَفْتَرِقُ فِيهَا الْمُدَلِّسُ مِنْ غَيْرِهِ حُكْمُ مَا يَأْخُذُهُ الْمَاكِسُ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ حِمَارًا فَيُؤَدِّيَ عَلَيْهِ مَكْسًا، ثُمَّ يَحْدُثُ بِهِ عَيْبٌ فَيُرِيدُ الرُّجُوعَ بِهِ عَلَى الْبَائِعِ، وَلَمْ يَحْضُرنِي الْآنَ فِي الْمَسْأَلَةِ نَقْلٌ، وَاَلَّذِي يُوجِبُهُ النَّظَرُ أَنَّ الْبَائِعَ إنْ كَانَ مُدَلِّسًا فَيَرْجِعُ بِهِ عَلَيْهِ وَإِلَّا فَلَا، وَقَدْ أَشَارَ ابْنُ يُونُسَ إلَى الْخِلَافِ فِي الْمُبْتَاعِ يُؤَدِّي مَكْسًا عَلَى الْمَبِيعِ، ثُمَّ يُؤْخَذُ بِالشُّفْعَةِ هَلْ يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ دَفْعُ ذَلِكَ أَمْ لَا؟ وَأَجْرَى ذَلِكَ بَعْضُهُمْ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ اشْتَرَى شَيْئًا مِنْ يَدِ لِصٍّ هَلْ يَأْخُذُهُ رَبُّهُ بِلَا ثَمَنٍ، أَوْ حَتَّى يَدْفَعَ لِلْمُشْتَرِي مَا دَفَعَ؟ يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: إنَّهُ ظُلْمٌ، فَيَكُونُ مِمَّا أَخَذَهُ مِنْهُ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ فِي مَسْأَلَةِ الشُّفْعَةِ: هَلْ يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ صَوَابُهُ: هَلْ يَلْزَمُ الشَّفِيعَ؟ وَقَدْ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي بَابِ الشُّفْعَةِ، وَفِي الْمَكْسِ تَرَدُّدٌ، وَقَالَ فِي بَابِ الْجِهَادِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُشْتَرِي مِنْ لِصٍّ وَالْأَحْسَنُ فِي الْمُفْدَى مِنْ لِصٍّ أَخْذُهُ بِالْفِدَاءِ، وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ فِي مَسْأَلَةِ تَعْلِيمِ الْعَبْدِ الصَّنْعَةَ قَالَ الْمَازِرِيُّ قَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ: غُرْمُ قَبَالَةِ السُّلْطَانِ عَلَى شِرَاءِ مَا يَشْتَرِي يُوجِبُ رُجُوعَ الْمُشْتَرِي بِالْأَرْشِ، وَخَرَّجَهُ بَعْضُهُمْ عَلَى غُرْمِ أَجْرِ الصَّنْعَةِ انْتَهَى. فَهَذَا يَقْتَضِي أَنَّ الْغُرْمَ لِلسُّلْطَانِ يُفِيتُ الرَّدَّ بِالْعَيْبِ وَيَتَعَيَّنُ مَعَهُ الرُّجُوعُ بِالْأَرْشِ، وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ إذَا رَدَّ بِالْعَيْبِ يَرْجِعُ بِمَا غَرِمَهُ لِلسُّلْطَانِ إذَا كَانَ مُدَلِّسًا، وَلِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ مُدَلِّسًا فَتَأَمَّلْهُ. (تَنْبِيهٌ:) قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ الْبَائِعُ مَحْمُولٌ عَلَى عَدَمِ التَّدْلِيسِ حَتَّى يَثْبُتَ ذَلِكَ عَلَيْهِ، أَوْ يُقِرَّ بِهِ عَلَى نَفْسِهِ انْتَهَى. وَقَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَإِنْ ادَّعَى يَعْنِي الْمُشْتَرِيَ أَنَّ الْبَائِعَ دَلَّسَ لَهُ فَأَنْكَرَهُ حَلَّفَهُ، وَلَوْ قَالَ الْبَائِعُ: عَلِمْت الْعَيْبَ وَنَسِيتُهُ حِينَ الْبَيْعِ حَلَفَ لَهُ أَنَّهُ نَسِيَهُ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: فَإِنْ أَنْكَرَ أَنْ يَكُونَ عَلِمَ، أَوْ ادَّعَى أَنَّهُ نَسِيَ حَلَفَ عَلَى ذَلِكَ، فَإِنْ حَلَفَ خُيِّرَ الْمُبْتَاعُ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ، وَحَكَى ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ لَا يَحْلِفُ إلَّا بَعْدَ أَنْ يُخَيَّرَ الْمُبْتَاعُ فَيَخْتَارُ الرَّدَّ؛ إذْ لَا مَعْنَى لِيَمِينِهِ إذَا اخْتَارَ الْإِمْسَاكَ وَالرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ انْتَهَى. وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ فِي الْمُنْتَقَى، وَقَالَ: إنَّ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَحْرَى عَلَى أَصْلِ ابْنِ الْمَوَّازِ الْآتِي فِي إسْقَاطِ حُكْمِ التَّخْيِيرِ مَعَ التَّدْلِيسِ، وَقَوْلُ ابْنِ الْمَوَّازِ أَحْرَى عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي إثْبَاتِ التَّخْيِيرِ. [فَرْعٌ نَكِلَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ] (فَرْعٌ:) فَإِنْ نَكَلَ الْبَائِعُ عَنْ الْيَمِينِ ثَبَتَ لَهُ حُكْمُ التَّدْلِيسِ نَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ

стр. 2099

عَنْ الْمُتَيْطِيَّةِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَعَلَيْهِمَا رَدَّ السِّمْسَارُ ص (إنْ نَقَصَ) ش: قَالَ الشَّارِحُ الْأَوْلَى فِي الْمَسَائِلِ الَّتِي يَفْتَرِقُ فِيهَا حُكْمُ الْمُدَلِّسِ مِنْ غَيْرِهِ إذَا فَعَلَ الْمُبْتَاعُ فِي الْمَبِيعِ فِعْلًا فَنَقَصَ بِسَبَبِهِ فَمَعَ التَّدْلِيسِ لَا شَيْءَ عَلَى الْبَائِعِ، وَإِلَّا فَهُوَ عَيْبٌ حَادِثٌ عِنْدَهُ إمَّا أَنْ يَرُدَّ وَيُعْطِيَ أَرْشَ الْحَادِثِ، أَوْ يَتَمَسَّكَ، وَيَأْخُذَ أَرْشَ الْقَدِيمِ انْتَهَى. (قُلْت:) عُمُومُ كَلَامِ الشَّارِحِ ﵀ فِي قَوْلِهِ: إذَا فَعَلَ فِي الْمَبِيعِ فِعْلًا غَيْرَ صَوَابٍ فَإِنَّهُ يَقْتَضِي أَنَّ كُلَّ فِعْلٍ فَعَلَهُ الْمُبْتَاعُ فِي الْمَبِيعِ لَا شَيْءَ إذَا كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا سَوَاءٌ كَانَ مِمَّا جَرَتْ الْعَادَةُ أَنْ يَحْدُثَ فِيهِ مِثْلُ أَنْ يَشْتَرِيَ الثَّوْبَ فَيَصْبُغَهُ، أَوْ يَقْطَعَهُ فَيُنْقِصَ مِنْ ثَمَنِهِ فَإِنَّ هَذَا بِاتِّفَاقٍ وَالْمُشْتَرِي مُخَيَّرٌ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ، أَوْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، أَوْ يَرُدَّهُ، وَيَرُدَّ مَا نَقَصَهُ ذَلِكَ عِنْدَهُ إلَّا أَنْ يَكُونَ مُدَلِّسًا، فَلَا يَكُونُ عَلَيْهِ لِلنُّقْصَانِ شَيْءٌ يَرُدُّهُ مِنْ أَجْلِهِ، وَاخْتُلِفَ إذَا أَرَادَ أَنْ يُمْسِكَ هَلْ لَهُ أَنْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ أَمْ لَا؟ عَلَى قَوْلَيْنِ أَحَدُهُمَا: قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ إنَّ ذَلِكَ لَهُ. وَالثَّانِي قَوْلُ أَصْبَغَ وَابْن الْمَوَّازِ ذَلِكَ لَيْسَ لَهُ فِيمَا كَانَ نَقْصُهُ بِغَيْرِ صِنَاعَةٍ كَالْقَطْعِ، وَإِنَّمَا يَكُونُ لَهُ ذَلِكَ فِيمَا إذَا نَقَصَهُ بِصِنَاعَةٍ كَالصَّبْغِ وَشِبْهِهِ، وَلِكِلَا الْقَوْلَيْنِ وَجْهٌ مِنْ النَّظَرِ، وَنَقَلَهُ الرَّجْرَاجِيُّ وَغَيْرُهُ، وَقَالَ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَكُلُّ مَا أُحْدِثَ بِالرَّقِيقِ وَالْحَيَوَانِ وَالدُّورِ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ مِنْ عَيْبٍ مُفْسِدٍ فَلَا يَرُدُّهُ إنْ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا إلَّا بِمَا نَقَصَهُ عِنْدَهُ دَلَّسَ الْبَائِعُ بِالْعَيْبِ أَمْ لَا، بِخِلَافِ الثِّيَابِ تُقْطَعُ وَتُصْبَغُ وَتُقَصَّرُ إذْ لِهَذَا تُشْتَرَى فَيَفْتَرِقُ فِيهَا التَّدْلِيسُ مِنْ غَيْرِهِ وَيَصِيرُ الْمُدَلِّسُ كَالْآذِنِ فِي ذَلِكَ فَلَا شَيْءَ لَهُ فِي الرَّدِّ مِمَّا نَقَصَهَا إلَّا أَنْ يَفْعَلَ فِي الثِّيَابِ مَا لَا يُفْعَلُ فِي مِثْلِهَا، أَوْ يَحْدُثَ فِيهَا عَيْبٌ مُفْسِدٌ مِنْ غَيْرِ التَّقْطِيعِ فَلَا يَرُدُّهَا إلَّا بِمَا نَقَصَهَا، فَإِنْ قَطَّعَ الثِّيَابَ قُمُصًا، أَوْ سَرَاوِيلَاتٍ، أَوْ أَقْبِيَةً، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ لَمْ يَعْلَمْ بِهِ الْبَائِعُ، فَالْمُبْتَاعُ مُخَيَّرٌ فِي حَبْسِهِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، أَوْ رَدِّهِ، وَمَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ، فَإِنْ دَلَّسَ الْبَائِعُ فَلَا شَيْءَ عَلَى الْمُبْتَاعِ لِمَا نَقَصَ الْقَطْعُ إنْ رَدَّهُ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ: وَلَا يَكُونُ لَهُ هُنَا أَنْ يَحْبِسَهُ، وَيَأْخُذَ مِنْ الْبَائِعِ قِيمَةَ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ؛ لِأَنَّهُ صَارَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِلَا غُرْمٍ لِمَا نَقَصَهُ، وَلَا لِشَيْءٍ دَخَلَ لَهُ فِيهِ مِنْ صَبْغٍ، أَوْ خِيَاطَةٍ فَلَمَّا كَانَ كَذَلِكَ صَارَ كَمَنْ لَمْ يَحْدُثْ بِهِ عِنْدَهُ عَيْبٌ فَلَهُ أَنْ يَرُدَّ، أَوْ يَحْبِسَ بِلَا شَيْءٍ، ثُمَّ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَكَذَلِكَ الْجُلُودُ تُقَطَّعُ خُفَافًا، أَوْ نِعَالًا، وَسَائِرُ السِّلَعِ إذَا عُمِلَ بِهَا مَا يُعْمَلُ بِمِثْلِهَا مِمَّا لَيْسَ بِفَسَادٍ فَإِذَا فَعَلَ فِي ذَلِكَ مَا لَا يُفْعَلُ فِي مِثْلِهِ كَقَطْعِ الثَّوْبِ الرِّشَا خِرَقًا وَقُبَاءَيْنِ فَلَيْسَ لَهُ رَدُّهُ وَذَلِكَ فَوْتٌ يَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ مِنْ الثَّمَنِ، وَأَمَّا إنْ لَبِسَ الثَّوْبَ لُبْسًا يُنْقِصُهُ لَمْ يَرُدَّهُ إلَّا بِمَا نَقَصَهُ اللُّبْسُ فِي التَّدْلِيسِ وَغَيْرِهِ؛ لِأَنَّهُ انْتَفَعَ، أَوْ يَحْبِسُهُ وَيَرْجِعُ عَلَى الْبَائِعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَلَا يَرُدُّ لِلُّبْسِ الْخَفِيفِ شَيْئًا إذَا لَمْ يُنْقِصْهُ، وَإِنْ صَبَغَهُ صَبْغًا يُنْقِصُهُ، أَوْ قَطَعَهُ، وَالْبَائِعُ مُدَلِّسٌ فَلِلْمُبْتَاعِ الرَّدُّ بِلَا غُرْمٍ، أَوْ التَّمَاسُكُ وَالرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ ابْنُ يُونُسَ لَعَلَّهُ يُرِيدُ أَنَّهُ قَطَعَهُ قَطْعًا أَدَّى عَلَيْهِ أُجْرَةً لِصَنْعَةٍ فِيهِ، فَيَكُونُ لَهُ التَّمَاسُكُ وَالرُّجُوعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ كَمَا قَالَ فِي الصَّبْغِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ لِقَطْعِهِ قِيمَةٌ فَكَانَ يَجِبُ أَنَّهُ إذَا تَمَاسَكَ لَا يَرْجِعُ بِشَيْءٍ؛ لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ أَنْ يَرُدَّ بِلَا غُرْمٍ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ، وَهُوَ الصَّوَابُ إنْ شَاءَ اللَّهُ، وَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: قَوْلُ مَالِكٍ، أَوْلَى؛ لِأَنَّ التَّقْطِيعَ يُوجِبُ لَهُ التَّخْيِيرَ فِي غَيْرِ التَّدْلِيسِ فَلَا يَكُونُ الْمُدَلِّسُ أَحْسَنَ حَالًا مِمَّنْ لَمْ يُدَلِّسُ فَهُمَا فِي الْحُكْمِ سَوَاءٌ إلَّا أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ الْقَطْعُ فِي التَّدْلِيسِ، ثُمَّ رَجَّحَ ابْنُ يُونُسَ كَلَامَ ابْنِ الْمَوَّازِ وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ هُنَا وَفَوْقَهُ هُوَ الْخِلَافُ الَّذِي ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَيَظْهَرُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ أَوَّلًا أَنَّهُ جَعَلَ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ تَقْيِيدًا، وَيُفْهَمُ مِنْ آخِرِ كَلَامِهِ أَنَّهُ جَعَلَهُ خِلَافًا، وَأَنَّهُ رَجَّحَ قَوْلَ ابْنِ الْمَوَّازِ. وَاَلَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ خِلَافٌ وَأَنَّهُ مَاشٍ عَلَى قَوْلِ مَالِكٍ الَّذِي رَجَّحَهُ ابْنُ يُونُسَ؛ لِأَنَّهُ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ السَّابِقِ وَمِمَّنْ حَمَلَهُ عَلَى الْخِلَافِ صَاحِبِ الْمُنْتَقَى فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ، ثُمَّ قَالَ فِي

стр. 2100

الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ الْبَائِعُ فِي الثِّيَابِ فَرَدَّهَا بِعَيْبٍ، وَقَدْ حَدَثَ بِهَا عَيْبٌ عِنْدَ الْمُبْتَاعِ، وَإِنْ لَمْ يُفْسِدْهَا رَدَّ مَعَهَا مَا نَقَصَهَا انْتَهَى. وَقَدْ صَرَّحَ الْبَاجِيُّ فِي كِتَابِ الْأَقْضِيَةِ بِأَنَّ الْقَطْعَ غَيْرَ الْمُعْتَادِ يُفِيتُ الرَّدَّ، وَيُوجِبُ الرُّجُوعَ بِالْقِيمَةِ عَلَى الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ، وَعَزَاهُ لِلْمُدَوَّنَةِ، وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ، وَمِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ:) إذَا عَلِمْت هَذَا فَعَدُّ الْمُصَنِّفِ الْقَطْعَ الْمُعْتَادَ فِي الْعَيْبِ الْخَفِيفِ الَّذِي لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ بِشَيْءٍ غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْمُدَلِّسِ، وَأَمَّا غَيْرُ الْمُدَلِّسِ فَالْقَطْعُ الْمُعْتَادُ فِي حَقِّهِ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ الَّذِي يُوجِبُ لَهُ الْخِيَارَ فِي التَّمَسُّكِ وَالرُّجُوعِ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ الْقَدِيمِ وَالرَّدِّ مَعَ مَا نَقَصَهُ الْقَطْعُ الْمُعْتَادُ كَمَا تَقَدَّمَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَالْمُقَدِّمَاتِ وَغَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّانِي) : قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: اُنْظُرْ لَوْ عَمِلَ بِهَا مَا لَمْ يُعْمَلْ بِبَلَدِ الْبَائِعِ، وَهُوَ يُعْمَلُ بِهِ فِي غَيْرِهِ وَالْأَظْهَرُ إنْ كَانَ الْمُبْتَاعُ غَرِيبًا، أَوْ مِمَّنْ يَتَّجِرُ بِمَا يُسَافِرُ بِهِ أَنَّهُ كَمُعْتَادٍ انْتَهَى، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (كَهَلَاكِهِ مِنْ التَّدْلِيسِ) ش: قَالَ الشَّارِحُ الْمَسْأَلَةُ الثَّالِثَةُ أَنْ يَحْصُلَ بِسَبَبِ الْعَيْبِ هَلَاكٌ، أَوْ عَطَبٌ كَمَا إذَا كَانَ الْعَبْدُ سَارِقًا فَسَرَقَ فَقُطِعَتْ يَدُهُ وَنَحْوُهُ، فَمَعَ التَّدْلِيسِ يَكُونُ الضَّمَانُ مِنْ الْبَائِعِ، وَإِلَّا فَمِنْ الْمُشْتَرِي انْتَهَى. وَسَيَأْتِي عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ، كَلَامُ الْمُدَوَّنَةِ الَّذِي فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ، وَكَلَامُ غَيْرِهِ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَتَبَرَّأَ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ) ش: لَوْ قَالَ: وَتَبَرَّأَ، أَوْ أَسْقَطَ قَوْلَهُ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْ لَكَانَ أَبْيَنَ؛ لِأَنَّ التَّبَرِّي الْمُطْلَقَ هُوَ الَّذِي يَفْتَرِقُ فِيهِ الْمُدَلِّسُ، وَغَيْرُهُ فَالْمُدَلِّسُ لَا يُفِيدُهُ الْبَرَاءَةُ لِعِلْمِهِ بِالْعَيْبِ، وَغَيْرُ الْمُدَلِّسِ يُفِيدُهُ لِعَدَمِ عِلْمِهِ بِالْعَيْبِ، وَأَمَّا إذَا تَبَرَّأَ مِمَّا لَمْ يَعْلَمْهُ فَلَا يُتَصَوَّرُ فِيهِ التَّدْلِيسُ. [فَرْعٌ شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ إنْ أَبَقَ فَهُوَ مِنْهُ] (فَرْعٌ:) قَالَ فِي الْبَيَانِ إذَا شَرَطَ عَلَى الْبَائِعِ إنْ أَبَقَ فَهُوَ مِنْهُ فَأَبَقَ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: هُوَ مِنْ الْمُبْتَاعِ؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ كَمَا لَوْ اشْتَرَطَ عَلَيْهِ إنْ مَاتَ فَهُوَ مِنْهُ كَانَ الْعَبْدُ عُرِفَ بِعَيْبِ الْإِبَاقِ أَمْ لَا انْتَهَى. ص (وَرَدُّ سِمْسَارٍ جُعْلًا) ش: أَيْ وَمِمَّا يُفَرَّقُ فِيهِ بَيْنَ الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ رَدُّ السِّمْسَارِ الْجُعْلَ، فَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ السِّمْسَارُ الْجُعْلَ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ رَدَّ السِّمْسَارُ الْجُعْلَ. قَالَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ التَّدْلِيسِ بِالْعُيُوبِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، وَإِذَا رُدَّتْ السِّلْعَةُ بِعَيْبٍ رَدَّ السِّمْسَارُ الْجُعْلَ عَلَى الْبَائِعِ فَقَالَ ابْنُ يُونُسَ: قَالَ أَبُو بَكْرِ بْنُ اللَّبَّادِ مَعْنَاهُ إذَا لَمْ يُدَلِّسْ يَعْنِي الْبَائِعَ، وَأَمَّا إنْ دَلَّسَ فَالْجُعْلُ لِلْأَجِيرِ، وَلَا يُؤْخَذُ مِنْهُ، وَذَكَرَ هَذَا التَّقْيِيدُ عَنْ ابْنِ اللَّبَّادِ أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنِ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمْ وَقَبِلُوهُ، وَذَكَرَهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ وَلِذَلِكَ اعْتَمَدَهُ الْمُصَنِّفُ هُنَا قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ: لِلسِّمْسَارِ أَنْ يُحَلِّفَ الْبَائِعَ أَنَّهُ لَمْ يُدَلِّسْ. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) قَيَّدَ الْقَابِسِيُّ كَلَامَ ابْنِ اللَّبَّادِ فَقَالَ: هَذَا إذَا لَمْ يَعْلَمْ السِّمْسَارُ بِالْعَيْبِ، وَإِنْ عَلِمَ فَهُوَ مُدَلِّسٌ أَيْضًا إنْ رَدَّ الْمَبِيعَ فَلَا جُعْلَ لَهُ، وَإِنْ لَمْ يَرُدَّ فَلَهُ جُعْلٌ مِثْلُهُ. قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَاَلَّذِي أَرَى أَنْ يَكُونَ لَهُ مَا سَمَّاهُ مِنْ الْجُعْلِ كَمَا يَكُونُ لِلْبَائِعِ الْمُدَلِّسِ الثَّمَنُ لَا الْقِيمَةُ إلَّا أَنْ يَتَعَامَلَ رَبُّ السِّلْعَةِ وَالسِّمْسَارُ عَلَى التَّدْلِيسِ، فَيَكُونَ لَهُ حِينَئِذٍ أَجْرُ مِثْلِهِ؛ لِأَنَّ رَبَّ السِّلْعَةِ قَالَ لَهُ: دَلِّسْ بِالْعَيْبِ، فَإِنْ تَمَّ الْبَيْعُ فَلَكَ كَذَا، وَإِنْ رُدَّ فَلَا شَيْءَ لَكَ فَهُوَ غَرَرٌ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت: يُرَدُّ بِأَنَّ هَذَا شَأْنُ الْجُعْلِ أَنَّهُ لَا يَثْبُتُ إلَّا بِتَمَامِ الْعَمَلِ إلَّا أَنْ يُقَالَ هَذَا الْغَرَرُ عَارِضٌ عَنْ شَيْءٍ تَسَبَّبَ فِيهِ بِخِلَافِ الْغَرَرِ النَّاشِئِ عَنْ نَفْسِ تَمَامِ الْعَمَلِ، وَكَأَنَّ الْمُصَنِّفَ لَمْ يَرْضَ هَذَا التَّقْيِيدَ وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: فَإِنْ دَلَّسَ لَمْ يَرُدَّ السِّمْسَارُ الْجُعْلَ وَزِيدَ إنْ جُهِلَ التَّدْلِيسُ، وَإِلَّا فَلَهُ أَجْرُ مِثْلِهِ، وَقِيلَ: إنْ تَعَامَلَ مَعَهُ عَلَى ذَلِكَ وَإِلَّا فَلَهُ جُعْلُهُ. (الثَّانِي) : قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: وَإِنَّمَا يَرُدُّ السِّمْسَارُ الْجُعْلَ إذَا رُدَّتْ السِّلْعَةُ بِعَيْبٍ، وَحَكَمَ الْقَاضِي بِرَدِّهَا، وَأَمَّا إنْ قَبِلَهَا الْبَائِعُ لَمْ يَرْجِعْ بِالْجُعْلِ كَالْإِقَالَةِ، وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ وَقَبِلُوهُ، وَذَكَرَهُ الْمُتَيْطِيُّ عَلَى أَنَّهُ الْمَذْهَبُ فَقَالَ

стр. 2101

وَإِذَا تَفَاسَخَ الْمُتَبَايِعَانِ بِغَيْرِ حُكْمٍ لَمْ يَرُدَّ السِّمْسَارُ الْجُعْلَ كَالْإِقَالَةِ زَادَ أَبُو الْحَسَنِ وَلِلْبَائِعِ أَنْ يُخَاصِمَ حَتَّى يَثْبُتَ الْعَيْبُ فَيَرْجِعَ بِالسَّمْسَرَةِ عَلَى السِّمْسَارِ اهـ. (الثَّالِثُ:) قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ: وَلَوْ اسْتَحَقَّ الْمَبِيعَ فَرَجَعَ الْمُشْتَرِي بِالثَّمَنِ رَجَعَ بِأَجْرِ السَّمْسَرَةِ (قُلْت:) يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ هَذَا بِأَنْ لَا يَكُونَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِأَنَّ الْمَبِيعَ لَيْسَ مِلْكًا لَهُ فَتَأَمَّلْهُ. (الرَّابِعُ:) قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَلَوْ فَاتَ الْمَبِيعُ بِيَدِ الْمُشْتَرِي، ثُمَّ ظَهَرَ عَلَى عَيْبٍ فَرَجَعَ بِقِيمَتِهِ بِالْقَضِيَّةِ يَعْنِي بِالْقَضَاءِ رَجَعَ أَيْضًا عَلَى السِّمْسَارِ بِمَا يَنُوبُ مَا رَدَّ الْبَائِعُ مِنْ قِيمَةِ الْعَيْبِ إنْ كَانَ الَّذِي يَنُوبُ الْعَيْبَ عُشْرُ الثَّمَنِ، أَوْ رُبْعُهُ رَجَعَ بِذَلِكَ الْجُزْءِ مِنْ السَّمْسَرَةِ، وَإِنْ رَدَّ ذَلِكَ بِطَوْعِهِ لَمْ يَرْجِعْ بِشَيْءٍ اهـ. (قُلْت) ، وَهَذَا إذَا كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ. ، ثُمَّ قَالَ ابْنُ يُونُسَ قَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا: وَإِنْ حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي عَيْبٌ، ثُمَّ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ، فَإِنْ أَمْسَكَ وَرَجَعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ فَكَمَا تَقَدَّمَ، وَإِنْ رَدَّ السِّلْعَةَ، وَمَا نَقَصَهَا فَيَرُدُّ السِّمْسَارُ الْجُعْلَ إلَّا قَدْرَ مَا نَقَصَهَا الْعَيْبُ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ كَجُزْءٍ احْتَسَبَهُ وَتَمَّ الْبَيْعُ فِيهِ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ ذَلِكَ، وَقَبِلُوهُ. (الْخَامِسُ:) هَذَا إذَا دَفَعَ الْبَائِعُ الْجُعْلَ لِلسِّمْسَارِ، وَأَمَّا إذَا دَفَعَهُ الْمُشْتَرِي لَهُ بِشَرْطٍ، أَوْ عُرْفٍ، ثُمَّ رَدَّ الْمَبِيعَ بِعَيْبٍ، فَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، وَلَا إشْكَالَ فِي الرُّجُوعِ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَإِنَّمَا النَّظَرُ هَلْ يَرْجِعُ عَلَيْهِ الْمُشْتَرِي بِهِ، أَوْ لَا؟ ، وَلَيْسَ لَهُ مُطَالَبَةُ الْبَائِعِ بِهِ، وَإِنَّمَا يُطَالِبُ الْمُشْتَرِي بِهِ الْبَائِعَ، ثُمَّ يَرْجِعُ الْبَائِعُ بِهِ إنْ لَمْ يَكُنْ مُدَلِّسًا عَلَى السِّمْسَارِ، وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ جُزْءُ الثَّمَنِ، وَهَذَا فِيمَا هُوَ جُعْلٌ عَلَى الْمَبِيعِ، وَأَمَّا مَا أَعْطَاهُ الْمُشْتَرِي لِلسِّمْسَارِ حَلَاوَةً عَلَى تَحْصِيلِ الشَّيْءِ الْمَبِيعِ، أَوْ عَلَى إتْمَامِ الْبَيْعِ فِيهِ فَهَذَا لَا يَرْجِعُ فِيهِ عَلَى الْبَائِعِ وَالظَّاهِرُ: أَنَّهُ إنْ كَانَ السِّمْسَارُ يَعْلَمُ فِي الْمَبِيعِ عَيْبًا وَيَكْتُمُهُ رَجَعَ عَلَيْهِ بِذَلِكَ، وَإِلَّا لَمْ يَرْجِعْ عَلَيْهِ فَتَأَمَّلْهُ. وَلَمْ أَقِفْ عَلَى نَصٍّ فِي ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. اُنْظُرْ هَلْ الْجُعْلُ عَلَى الْبَائِعِ، أَوْ عَلَى الْمُشْتَرِي. (السَّادِسُ:) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ إثْرَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ الْمُتَقَدِّمِ: أُخِذَ مِنْهَا كَوْنُ الْجُعْلِ عِنْدَ عَدَمِ الشَّرْطِ، أَوْ الْعُرْفِ عَلَى الْبَائِعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَتَكَلَّمَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَشَارِحُوهُ وَابْنُ عَرَفَةَ وَصَاحِبُ الشَّامِلِ هُنَا عَلَى عُهْدَةِ مَا بَاعَهُ السِّمْسَارُ، أَوْ الْوَكِيلُ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِذَلِكَ وَتَكَلَّمَ الْمُصَنِّفُ عَلَى بَعْضِ ذَلِكَ فِي الْوَكَالَةِ فَنُؤَخِّرُ الْكَلَامَ عَلَى ذَلِكَ إلَى هُنَاكَ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَمَبِيعٌ لِمَحَلِّهِ) ش: قَالَ الشَّارِحُ: الْمَسْأَلَةُ السَّادِسَةُ: إذَا اشْتَرَى شَيْئًا يَحْتَاجُ إلَى حَمْلٍ كَالْأَدْنَانِ وَالْخَشَبِ فَحَمَلَهُ إلَى غَيْرِ مَحَلِّ الْقَبْضِ فَمَعَ التَّدْلِيسِ يَلْزَمُ الْبَائِعَ أَخْذُهُ فِي ذَلِكَ الْمَوْضِعِ، وَلَا يَلْزَمُ الْمُبْتَاعَ رَدُّهُ لِمَوْضِعِ الْقَبْضِ، وَقِيلَ يَلْزَمُهُ اللَّخْمِيُّ وَالْأَوَّلُ: أَصْوَبُ اهـ. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَالشَّارِحِ أَنَّ الْمُدَلِّسَ يَلْزَمُهُ أَخْذُ الْمَبِيعِ فِي الْمَحَلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ، وَلَوْ نَقَلَهُ إلَى بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْعَقْدِ، وَكَلَامُ اللَّخْمِيِّ يَدُلُّ عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ نَقْلُهُ مِنْ دَارِ الْبَائِعِ إلَى دَارِهِ لَا أَنَّهُ أَخْرَجَهَا مِنْ الْبَلَدِ إلَّا إذَا كَانَ الْبَائِعُ عَالِمًا بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْقُلُهُ وَسَيُسَافِرُ بِهِ. قَالَ اللَّخْمِيُّ: اُخْتُلِفَ إذَا نَقَلَ الْمَبِيعَ، ثُمَّ وَجَدَ بِهِ عَيْبًا فَقَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ فِيمَنْ اشْتَرَى خَشَبًا، أَوْ مَطَاحِنَ فَوَجَدَ بِهِ عَيْبًا دَلَّسَ بِهِ الْبَائِعُ بَعْدَ أَنْ بَانَ بِهَا: تَنَازَعَ أَصْحَابُنَا فِيهَا فَقَالَ قَائِلُونَ عَلَى الْمُشْتَرِي رَدُّهَا وَالْكِرَاءُ عَلَى رَدِّهَا وَقَالَ آخَرُونَ: ذَلِكَ عَلَى الْبَائِعِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ غَرَرٌ، وَلَوْ عَلِمَ الْمُشْتَرِي مَا نَقَلَهَا، وَهُوَ أَحْسَنُ وَأَرَى عَلَيْهِ أَنْ يَغْرَمَ لِلْمُشْتَرِي مَا كَانَ نَقَلَهَا بِهِ حِينَ قَبَضَهَا أَيْ، إنْ أَوْصَلَهَا إلَى دَارِهِ اهـ. ثُمَّ قَالَ فِي آخِرِ الْفَصْلِ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى نَقْلِ السِّلْعَةِ إلَى بَلَدٍ غَيْرِ بَلَدِ الْبَائِعِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا وَعَالِمًا أَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْقُلُهُ وَيُسَافِرُ بِهِ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يُجْبِرَهُ عَلَى قَبُولِهِ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي نَقَلَ إلَيْهِ، وَلَا يُرَاعَى حَمْلٌ، وَلَا خَوْفُ طَرِيقٍ اهـ. فَيُفْهَمُ مِنْهُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَالِمًا بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْقُلُهُ لَا يَلْزَمُهُ ذَلِكَ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ فِي الْبَيَانِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ نَذْرِ سُنَّةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ: لَيْسَ عَلَى مَنْ وَجَدَ عَيْبًا بِدَابَّةٍ اشْتَرَاهَا فِي غَيْرِ الْبَلَدِ الَّذِي اشْتَرَاهَا فِيهِ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى الْبَلَدِ الَّذِي فِيهِ صَاحِبُهَا إلَّا

стр. 2102

أَنْ لَا يَجِدَ السَّبِيلَ إلَى رَدِّهَا عَلَيْهِ حَيْثُ هِيَ لِعَدَمِ بَيِّنَةٍ، أَوْ حُكْمٍ، وَالسِّلْعَةُ بِخِلَافِ ذَلِكَ لِمَا لَزِمَهُ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَيْهَا فِي حَمْلِهَا مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ رَوَى أَبُو قُرَّةَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ إنْ دَعَاهُ صَاحِبُهَا إلَى رَدِّهَا كَانَ بِالْخِيَارِ بَيْنَ أَنْ يَرُدَّهَا، أَوْ يَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ، وَكَذَلِكَ مَنْ اشْتَرَى سِلْعَةً ثَقِيلَةً لَا بُدَّ مِنْ الْكِرَاءِ عَلَيْهَا فَلَمَّا حَمَلَهَا مِنْ دَارِ الْبَائِعِ، أَوْ مِنْ الْمَوْضِعِ الَّذِي اُشْتُرِيَتْ بِهِ لِلْبَيْعِ إلَى دَارِهِ، وَجَدَ بِهَا عَيْبًا كَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَرُدَّهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اشْتَرَاهَا فِيهِ، أَوْ يُمْسِكَهَا، وَيَرْجِعَ بِالْعَيْبِ إلَّا أَنْ يَرْضَى الْبَائِعُ أَنْ يَأْخُذَهَا حَيْثُ هِيَ وَيَرُدَّ إلَيْهِ مَا غَرِمَ فِي حَمْلِهَا فَلَا يَكُونُ لِلْمُبْتَاعِ أَنْ يُمْسِكَهَا وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ دَلَّسَ بِالْعَيْبِ لَزِمَهُ أَنْ يَأْخُذَهَا مِنْ دَارِ الْمُبْتَاعِ وَيَرُدَّ إلَيْهِ مَا غَرَّهُ عَلَى حَمْلِهَا؛ لِأَنَّهُ غَرَّهُ فِي ذَلِكَ، وَسَوَاءٌ فِي حَمْلِ السِّلْعَةِ مِنْ بَلَدٍ إلَى بَلَدٍ دَلَّسَ لَهُ بِالْعَيْبِ، أَوْ لَمْ يُدَلِّسْ، وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَوْضِعَيْنِ أَنَّ الَّذِي يَشْتَرِي الْخَابِيَةَ وَنَحْوَهَا إنَّمَا يَشْتَرِيهَا بِحَمْلِهَا إلَى دَارِهِ قَدْ عَلِمَ ذَلِكَ الْبَائِعُ فَوَجَبَ أَنْ يُفَرَّقَ فِي ذَلِكَ بَيْنَ التَّدْلِيسِ وَغَيْرِهِ كَاَلَّذِي يَشْتَرِي الثَّوْبَ فَيُقَطِّعُهُ قِطَعَ مِثْلِهِ، ثُمَّ يَجِدُ عَيْبًا، وَقَدْ نَقَصَهُ الْقَطْعُ اهـ. فَلَمْ يُفَرَّقْ بَيْنَ الْمُدَلِّسِ وَغَيْرِهِ إلَّا فِي نَقْلِ السِّلْعَةِ فِي الْبَلَدِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ ابْنِ رُشْدٍ بِمَا إذَا لَمْ يَكُنْ الْبَائِعُ عَالِمًا بِأَنَّ الْمُشْتَرِيَ يَنْقُلُهُ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ، وَفِي كَلَامِهِ إشَارَةٌ إلَيْهِ فَيَتَّفِقُ النَّقْلَانِ وَيَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ بِذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. نَعَمْ كَلَامُ الْمُتَيْطِيِّ الَّذِي نَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ مُطْلَقٌ، وَإِنْ كَانَ يُتَلَمَّحُ مِنْهُ أَيْضًا أَنَّ ذَلِكَ بِالْبَلَدِ فَانْظُرْهُ عَلَى نَحْوِ كَلَامِ ابْنِ يُونُسَ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعُيُوبِ وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ بَطَّالٍ أَيْضًا فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِكَلَامِ اللَّخْمِيِّ ص (وَإِلَّا رُدَّ إنْ قَرُبَ وَإِلَّا فَاتَ) ش: هَذَا نَحْوُ مَا نُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُتَيْطِيِّ أَنَّهُ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْبَائِعُ غَيْرَ مُدَلِّسٍ، فَإِنْ حَمَلَ الْمَبِيعَ إلَى مَوْضِعٍ قَرِيبٍ لَزِمَهُ رَدُّهُ إلَى حَيْثُ أَخَذَهُ، وَإِنْ نَقَلَهُ إلَى مَوْضِعٍ بَعِيدٍ كَانَ فَوْتًا يُوجِبُ لَهُ الرُّجُوعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ بَعْدَ ثُبُوتِهِ اهـ. وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يَلْزَمُهُ رَدُّ السِّلْعَةِ مَعَ الْقُرْبِ وَنَحْوِهِ لِابْنِ يُونُسَ. قَالَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الْعُيُوبِ: قَالَ بَعْضُ الْقَرَوِيِّينَ: وَلَوْ كَانَتْ سِلْعَةً فَأَدَّى فِي حَمْلِهَا ثَمَنًا، ثُمَّ وَجَدَ عَيْبًا لَكَانَ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ، أَوْ يُمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَيَصِيرُ ذَلِكَ كَعَيْبٍ حَدَثَ عِنْدَهُ. قَالَ: وَلَوْ اشْتَرَاهَا فَحَمَلَهَا، ثُمَّ ظَهَرَ أَنَّ الْبَائِعَ مُدَلِّسٌ فَلَيْسَ عَلَى الْمُشْتَرِي أَنْ يَرُدَّهَا إلَى الْمَوْضِعِ الَّذِي اشْتَرَاهَا فِيهِ لِتَدْلِيسِهِ عَلَيْهِ، وَقِيلَ: ذَلِكَ عَلَيْهِ كَالْإِقَالَةِ اهـ. فَلَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْقُرْبِ وَغَيْرِهِ، وَكَذَلِكَ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ فَإِنَّهُ نَقَلَ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ قَالَ إثْرَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: وَيَخْتَلِفُ أَيْضًا إنْ لَمْ يُدَلِّسْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَنْ نَقَلَ إلَى بَلَدٍ مَا فِي نَقْلِهِ لِبَلَدِ الْبَائِعِ غُرْمٌ كَثِيرٌ يَرْفَعُ إلَى سُلْطَانِ ذَلِكَ الْبَلَدِ فَيَسْمَعُ بَيِّنَتَهُ عَلَى شِرَاءِ الْإِسْلَامِ وَعُهْدَتِهِ يُرِيدُ فِي الْجَارِيَةِ فَيَأْمُرُ بِبَيْعِ ذَلِكَ عَلَى بَائِعِهِ، وَلَهُ فَضْلُهُ، وَعَلَيْهِ نَقْصُهُ، وَعَلَى هَذَا إنْ نُقِلَتْ فِي الْبَلَدِ قَبَضَهَا حَيْثُ نُقِلَتْ، وَإِنْ لَمْ يُدَلِّسْ، وَعَلَى مَا ذَكَرَهُ ابْنُ سَحْنُونٍ يَكُونُ نَقْلُهُ إلَى بَلَدِ الْآخَرِ فَوْتًا، وَيَلْزَمُ الْمُشْتَرِيَ قِيمَةُ الْعَيْبِ، وَلَا يَلْزَمُ الْبَائِعَ قَبُولُهُ فِي الْبَلَدِ الْآخَرِ، وَهُوَ أَحْسَنُ إلَّا أَنْ يَكُونَ الْمَبِيعُ عَبْدًا، أَوْ دَابَّةً لَا يَتَكَلَّفُ فِي رُجُوعِهِ

стр. 2103

كِرَاءً وَالطَّرِيقُ مَأْمُونَةٌ فَلَا يَكُونُ نَقْلُهُ فَوْتًا، وَيَخْتَلِفُ إذَا وَجَدَ الْبَائِعُ فِي الْبَلَدِ الَّذِي نَقَلَ إلَيْهِ مَالَهُ حُمِلَ وَرَضِيَ الْبَائِعُ بِقَبْضِهِ فَعَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ ذَلِكَ لِلْبَائِعِ، وَرَوَى أَبُو قُرَّةَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الْمُشْتَرِي بِالْخِيَارِ إنْ شَاءَ رَدَّ، وَإِنْ شَاءَ وَضَعَ عَنْهُ قَدْرَ الْعَيْبِ، وَهُوَ أَحْسَنُ. وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِي الْغَاصِبِ يَنْقُلُ مَالَهُ حَمْلًا هَلْ يَكُونُ لَهُ مَقَالٌ لِأَجْلِ الْحَمْلِ فَالْمُشْتَرِي أَحْرَى أَنْ يَكُونَ لَهُ ذَلِكَ فَلَا يَلْزَمُ تَسْلِيمَ مَالِهِ حَمْلٌ بِالْبَلَدِ الَّذِي نُقِلَ إلَيْهِ بِإِجْمَاعٍ مِنْهُمَا؛ لِأَنَّ لِلْمُشْتَرِي مَقَالًا لِمَا غَرِمَ فِي نَقْلِهِ وَلِلْبَائِعِ مَقَالٌ لِمَا يَغْرَمُ فِي رَدِّهِ، وَإِنْ كَانَ لَا حَمْلَ لَهُ كَانَ الْمَقَالُ لِلْبَائِعِ إذَا كَانَ الطَّرِيقُ غَيْرَ مَأْمُونٍ، فَإِنْ كَانَ آمِنًا فَلَا مَقَالَ لِوَاحِدٍ مِنْهُمَا، ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَهُ الْمُتَقَدِّمَ فِي مَسْأَلَةِ التَّدْلِيسِ، ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ كَانَ الْمَبِيعُ مِمَّا يُكَالُ، أَوْ يُوزَنُ كَانَ لِلْمُشْتَرِي أَنْ يَحْبِسَ هَذَا، وَيَغْرَمَ الْمِثْلَ مَعِيبًا فِي الْبَلَدِ الَّذِي اشْتَرَاهُ بِهِ، وَلَهُ أَنْ يُسَلِّمَهُ هُنَا، وَيُجْبِرَ الْبَائِعَ عَلَى قَبُولِهِ إنْ كَانَ مُدَلِّسًا، وَلَيْسَ ذَلِكَ لَهُ إنْ لَمْ يَكُنْ مُدَلِّسًا اهـ. وَاقْتَصَرَ ابْنُ بَطَّالٍ فِي مُقْنِعِهِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ حَبِيبٍ الَّذِي نَقَلَهُ اللَّخْمِيُّ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ اللَّخْمِيِّ مُخْتَصَرًا، وَاقْتَصَرَ عَلَيْهِ. ص (كَعَجَفِ دَابَّةٍ، أَوْ سِمَنِهَا) ش: أَمَّا عَجَفُ الدَّابَّةِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهُ مِنْ الْمُتَوَسِّطِ الْمُوجِبِ لِلْخِيَارِ وَقَالَ ابْنُ سَلَمَةَ: إنَّهُ مِنْ الْمُفِيتِ الَّذِي يُوجِبُ الرُّجُوعَ بِالْقِيمَةِ، وَيَمْنَعُ الرَّدَّ نَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُمْ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْخَامِسَةِ مِنْ رَسْمِ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الْعُيُوبِ لَمْ يَخْتَلِفُوا فِي هُزَالِ الدَّوَابِّ أَنَّهُ فَوْتٌ يَكُونُ بِهِ الْمُبْتَاعُ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ، أَوْ يَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ وَبَيْنَ أَنْ يَرُدَّهُ وَيَرُدَّ مَا نَقَصَهُ الْهُزَالُ اهـ. وَالْفَوْتُ فِي كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَغَيْرِهَا يُطْلِقُونَهُ عَلَى الْمُتَوَسِّطِ الْمُوجِبِ لِلْخِيَارِ فَتَحَصَّلَ فِي هُزَالِ الدَّوَابِّ طَرِيقَانِ لِابْنِ رَاشِدٍ وَغَيْرِهِ، وَأَمَّا سِمَنُ الدَّابَّةِ فَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ اخْتَلَفَ قَوْلُ مَالِكٍ فِي سِمَنِ الدَّوَابِّ فَمَرَّةً رَآهُ فَوْتًا يَكُونُ الْمُبْتَاعُ فِيهِ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ، أَوْ يُمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَمَرَّةً لَمْ يَرَهُ فَوْتًا، وَقَالَ: لَيْسَ لَهُ إلَّا الرَّدُّ اهـ. وَنَحْوُهُ فِي الْمُقَدِّمَاتِ وَزَادَ فِيهَا قَوْلًا ثَالِثًا أَنَّهُ فَوْتٌ خَرَّجَهُ عَلَى الْكِبَرِ، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ، وَنَصَّهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي لَغْوِ السِّمَنِ وَكَوْنِهِ مِنْ الثَّالِثِ، أَوْ الثَّانِي ثَلَاثَةٌ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ وَالتَّخْرِيجُ عَلَى الْكِبَرِ اهـ. وَالثَّالِثُ فِي كَلَامِهِ هُوَ

стр. 2104

الْمُتَوَسِّطُ وَالثَّانِي هُوَ الْمَعِيبُ. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ:) جَمْعُ الْمُصَنِّفِ بَيْنَ السِّمَنِ وَالْهُزَالِ قَدْ يَتَبَادَرُ إلَى الذِّهْنِ أَنَّ السِّمَنَ عَيْبٌ إذَا رَدَّ الدَّابَّةَ رَدَّ مَعَهَا لِذَلِكَ شَيْئًا، وَلَيْسَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فِي لَفْظِ الْبَيَانِ، وَكَذَا لَفْظُ الْمُقَدِّمَاتِ. قَالَ الْبَاجِيُّ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الزِّيَادَةِ فِي الْبَدَنِ بِالسِّمَنِ قَالَ: وَمَا ثَبَتَ بِهِ الْخِيَارُ مِنْ الزِّيَادَةِ فَإِنَّهُ يُخَيَّرُ بَيْنَ أَنْ يُمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، أَوْ يَرُدَّ، وَلَا شَيْءَ لَهُ مِنْ الزِّيَادَةِ. (الثَّانِي) مَفْهُومُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: دَابَّةٍ أَنَّ هُزَالَ الرَّقِيقِ وَسِمَنَهُ لَيْسَ بِفَوْتٍ، وَهُوَ كَذَلِكَ. قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْمَذْكُورَةِ: وَأَمَّا الْهُزَالُ الْمَذْكُورُ مِنْ الرَّقِيقِ وَسِمَنُهُمْ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِفَوْتٍ، وَرَأَى ابْنُ حَبِيبٍ ذَلِكَ فَوْتًا، وَأَمَّا سِمَنُ الْجَوَارِي مِنْهُنَّ وَعَجَفُهُنَّ، فَلَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِفَوْتٍ وَرَأَى ابْنُ حَبِيبٍ ذَلِكَ فَوْتًا يَكُونُ بِذَلِكَ الْمُبْتَاعُ مُخَيَّرًا بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ، أَوْ يُمْسِكَ وَيَأْخُذَ قِيمَةَ الْعَيْبِ اهـ. (الثَّالِثُ:) . قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: صَلَاحُ الْبَدَنِ بِغَيْرِ السَّمْن لَغْوٌ اهـ. ص (وَتَزْوِيجُ أَمَةٍ) ش: هَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ، وَلَا مَفْهُومَ لِقَوْلِهِ: أَمَةٍ، بَلْ الْعَبْدُ كَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ، وَأَمَّا النُّقْصَانُ بِتَغَيُّرِ حَالِ الْمَبِيعِ لِتَزْوِيجِ الْأَمَةِ، أَوْ الْعَبْدِ وَالزِّنَا وَالسَّرِقَةُ وَالشُّرْبُ مِمَّا يُنْقِصُ قِيمَتَهُ فَاخْتُلِفَ فِي ذَلِكَ فَقَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنَّ تَزْوِيجَ الْأَمَةِ نُقْصَانٌ، وَلَا يَرُدُّهَا إلَّا مَا نَقَصَهَا النِّكَاحُ مَعْنَاهُ، أَوْ يُمْسِكُ وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ، وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: مَا أَحْدَثَ الْعَبْدُ مِنْ زِنًا، أَوْ شُرْبٍ، أَوْ سَرِقَةٍ فَلَيْسَ نَقْصًا، وَقَدْ يُفَرِّقُ بَيْنَ الْوَجْهَيْنِ أَنَّ التَّزْوِيجَ عَيْبٌ يُعْلَمُ حُدُوثُهُ بَعْدَ الشِّرَاءِ بِخِلَافِ الزِّنَا وَالشُّرْبِ وَالسَّرِقَةِ لَا يُدْرَى لَعَلَّهُ كَامِنٌ فِيهِ قَبْلَ الشِّرَاءِ اهـ. مُخْتَصَرًا. وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ، وَأَمَّا النُّقْصَانُ بِتَغَيُّرِ حَالِ الْمَبِيعِ مِثْلَ أَنْ يَشْتَرِيَ الْأَمَةَ فَيُزَوِّجَهَا، أَوْ الْعَبْدَ فَيُزَوِّجَهُ، أَوْ يَزْنِيَ، أَوْ يَسْرِقَ وَشِبْهَهُ مِمَّا تَنْقُصُ بِهِ قِيمَتُهُ فَلَا خِلَافَ فِي الْمَذْهَبِ أَنَّ التَّزْوِيجَ عَيْبٌ فِي الرَّقِيقِ مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجَةِ، ثُمَّ ذَكَرَ الْخِلَافَ الْمُتَقَدِّمَ فِي زَوَالِهِ بِالْمَوْتِ وَالْفِرَاقِ، ثُمَّ قَالَ: فَإِذَا ثَبَتَ أَنَّ التَّزْوِيجَ عَيْبٌ إمَّا مَعَ بَقَاءِ الزَّوْجَةِ عَلَى الِاتِّفَاقِ، وَإِمَّا بَعْدَ انْصِرَافِهَا عَلَى الْخِلَافِ فَإِنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ وَيُخَيَّرُ الْمُشْتَرِي بَيْنَ أَنْ يَرُدَّ الْمَبِيعَ مَعَ مَا نَقَصَهُ عَيْبُ التَّزْوِيجِ، أَوْ يُمْسِكَ وَيَرْجِعَ بِمَا نَقَصَهُ الْعَيْبُ الْقَدِيمُ، وَأَمَّا مَا كَانَ مِنْ عُيُوبِ الْأَخْلَاقِ كَالزِّنَا وَالسَّرِقَةِ وَشُرْبِ الْخَمْرِ إذَا حَدَثَ عِنْدَ الْمُشْتَرِي، وَقَدْ اطَّلَعَ عَلَى عَيْبٍ قَدِيمٍ فَالْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ: أَحَدُهُمَا: أَنَّهَا عُيُوبٌ يُرَدُّ مَعَهَا النَّقْصُ إنْ اخْتَارَ الرَّدَّ، وَهُوَ مَشْهُورُ الْمَذْهَبِ. وَالثَّانِي: أَنَّهَا لَيْسَتْ بِعَيْبٍ، وَلَهُ أَنْ يَرُدَّ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ حَبِيبٍ اهـ. فَعُلِمَ أَنَّ الْمَشْهُورَ فِي عُيُوبِ الْأَخْلَاقِ أَنَّهَا مِنْ الْعَيْبِ الْمُتَوَسِّطِ وَاقْتَصَرَ ﵀ عَلَى ذِكْرِ تَزْوِيجِ الْأَمَةِ تَبَعًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَلِيُرَتِّبَ عَلَيْهِ جَبْرَهُ بِالْوَلَدِ، وَذَكَرَ فِي الشَّامِلِ قَوْلَ ابْنِ حَبِيبٍ، ثُمَّ قَالَ: وَهُوَ خِلَافٌ فِيهِ نَظَرٌ، وَمِنْ هَذَا الْقِسْمِ الْإِبَاقُ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُنْتَقَى وَصَاحِبِ الشَّامِلِ وَغَيْرُهُمَا ص (وَجُبِرَ بِالْوَلَدِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَعِنْدِي أَنَّ الْجَبْرَ بِالْوَلَدِ؛ لِأَنَّهُ عَنْ عَيْبِ النِّكَاحِ فَكَأَنَّهُ بِجَبْرِهِ لَمْ يَكُنْ، وَمُقْتَضَاهُ أَنَّهُ لَا يُجْبَرُ بِهِ غَيْرُ عَيْبِ النِّكَاحِ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ يُجْبَرُ بِهِ عَيْبُ غَيْرِ النِّكَاحِ، ثُمَّ قَالَ اللَّخْمِيُّ: مَوْتُ الْوَلَدِ كَعَدَمِ وِلَادَتِهِ. (تَنْبِيهٌ:) ، وَهَلْ الْوَلَدُ جَابِرٌ لِعَيْبِ التَّزْوِيجِ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَتْ قِيمَتُهُ كَقِيمَةِ عَيْبِ التَّزْوِيجِ، أَوْ أَقَلَّ، أَوْ أَكْثَرَ، وَهُوَ الَّذِي فَهِمَ ابْنُ الْمَوَّازِ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ عَلَيْهِ، أَوْ إنَّمَا يَجْبُرُهُ إذَا كَانَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ كَقِيمَةِ عَيْبِ التَّزْوِيجِ، أَوْ أَكْثَرَ، وَإِنْ كَانَتْ قِيمَةُ الْوَلَدِ أَنْقَصَ فَلَا بُدَّ أَنْ يَرُدَّ مَعَ الْوَلَدِ مَا بَقِيَ، وَهُوَ الَّذِي فَهِمَهُ الْأَكْثَرُونَ، وَهُوَ الصَّحِيحُ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ. ص (أَوْ يَقِلُّ فَكَالْعَدِمِ) ش: قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: اُخْتُلِفَ فِي الْيَسِيرِ فَقِيلَ مَا أَثَّرَ نَقْصًا يَسِيرًا فِي الثَّمَنِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ فِي

стр. 2105

الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ: مَا لَا يُؤَثِّرُ فِيهِ نَقْصًا أَصْلًا، وَإِلَيْهِ ذَهَبَ الْأَبْهَرِيُّ اهـ. وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ فِي أَوَّلِ كِتَابِ الْعُيُوبِ، وَلَا يُفِيتُ الرَّدَّ بِالْعُيُوبِ خَوَاءُ سُوقٍ، وَلَا نَمَاؤُهُ، وَلَا عَيْبٌ خَفِيفٌ يَحْدُثُ عِنْدَهُ لَيْسَ بِمُفْسِدٍ كَالرَّمَدِ وَالْكَيِّ وَالدَّمَامِيلِ وَالْحُمَّى وَالصُّدَاعِ، وَإِنْ نَقَصَهُ ذَلِكَ فَلَهُ رَدُّهُ، وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي مِثْلِ هَذَا اهـ. ص (وَذَهَابُ ظُفْرٍ) ش: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ، وَنَصُّهُ: وَكَذَلِكَ ذَهَابُ الظُّفْرِ، ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا زَوَالُ الْأُنْمُلَةِ فَهُوَ كَذَلِكَ فِي الْوَخْشِ خَاصَّةً اهـ. يَعْنِي أَنَّهُ خَفِيفٌ فِي الْوَخْشِ خَاصَّةً. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ: ظَاهِرُهُ، وَإِنْ كَانَتْ أُنْمُلَةَ الْإِبْهَامِ. ص (وَقَطْعٌ مُعْتَادٌ) ش: ظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ الْقَطْعَ الْمُعْتَادَ مِنْ الْعَيْبِ الْخَفِيفِ الَّذِي لَا يَرْجِعُ فِيهِ بِشَيْءٍ سَوَاءٌ كَانَ مُدَلِّسًا، أَوْ غَيْرَ مُدَلِّسٍ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ إنَّمَا ذَكَرَ ذَلِكَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْمُدَلِّسِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ، وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ إنْ نَقَصَ كَلَامُهُمَا، وَكَلَامُ غَيْرِهِمَا، وَأَنَّ ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ فِي حَقِّ الْمُدَلِّسِ فَقَطْ. ص (وَالْمُخْرِجُ عَنْ الْمَقْصُودِ مُفِيتٌ بِالْأَرْشِ كَكِبَرِ صَغِيرٍ) ش: أَيْ وَالْعَيْبُ الْحَادِثُ عِنْدَ الْمُشْتَرِي فَالْمُخْرِجُ عَنْ الْمَقْصُودِ مِنْهُ بِذَهَابِ الْمَنَافِعِ الْمَقْصُودَةِ مِنْهُ مُفِيتٌ لِلرَّدِّ، وَإِذَا فَاتَهُ الرَّدُّ بِالْعَيْبِ فَالْأَرْشُ أَيْ أَرْشُ ذَلِكَ الْعَيْبِ لِلْمُشْتَرِي، ثُمَّ مَثَّلَ لِلْعَيْبِ الْمُفِيتِ بِقَوْلِهِ: كَكِبَرِ صَغِيرٍ، وَهَذَا مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَقِيلَ مُتَوَسِّطٍ، وَهُوَ لِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ وَيَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مَا إذَا فَاتَ كَعَقَارٍ بِهَدْمٍ، أَوْ بِنَاءٍ. قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْمُتَيْطِيَّةِ: وَنَفَقَةُ عَشْرِ دَنَانِيرَ فَوْتٌ إذَا كَانَ الثَّمَنُ يَسِيرًا، فَإِنْ كَانَ كَثِيرًا فَلَيْسَ بِفَوْتٍ إلَّا أَنْ يُنْفِقَ النَّفَقَةَ الْكَثِيرَةَ قَالَ: وَأَمَّا يَسِيرُ الْهَدْمِ فَيُرَدُّ مَعَهُ مَا نَقَصَهُ اهـ. ثُمَّ ذَكَرَ بَعْدَ ذَلِكَ مَسْأَلَةً فِيهَا خِلَافٌ عَنْ ابْنِ عَتَّابٍ وَغَيْرِهِ فَانْظُرْهُ. ص (وَهَرَمٍ) ش: أَيْ وَهَرَمِ عَبْدٍ، أَوْ أَمَةٍ، وَقِيلَ مُتَوَسِّطٍ وَشَهَرَهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَقِيلَ خَفِيفٍ وَأَنْكَرَ وَاخْتُلِفَ فِي حَدِّ الْهَرَمِ فَنَقَلَ الْأَبْهَرِيُّ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ ذَلِكَ إذَا ضَعُفَ وَذَهَبَتْ قُوَّتُهُ وَمَنْفَعَتُهُ، أَوْ أَكْثَرُهُمَا، وَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ: إذَا هَرَمَا هَرَمًا لَا مَنْفَعَةَ فِيهِ فَإِنَّهُ فَوْتٌ الْبَاجِيُّ: وَالصَّحِيحُ عِنْدِي أَنَّهُ إنْ ضَعُفَ عَنْ مَنْفَعَتِهِ الْمَقْصُودَةِ، وَلَمْ يُمْكِنْهُ الْإِتْيَانُ بِهَا أَنَّ ذَلِكَ فَوْتٌ، وَيَرْجِعُ بِقِيمَةِ الْعَيْبِ اهـ. مِنْ التَّوْضِيحِ، وَنَقَلَهُ فِي الشَّامِلِ. ص (وَاقْتِضَاضِ بِكْرٍ) ش: بِالْقَافِ كَذَا ذَكَرَهُ فِي الصِّحَاحِ. قَالَ: وَالْقِضَّةُ بِالْكَسْرِ عُذْرَةُ الْجَارِيَةِ، وَذَكَرَ فِي الْقَامُوسِ أَنَّهُ يُقَالُ بِالْفَاءِ أَيْضًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَعَدَّهُ فِي الْمُفِيتِ مُخَالِفٌ لِلْمَنْصُوصِ، وَإِنَّمَا هُوَ الْمُتَوَسِّطُ كَمَا نَبَّهَ عَلَيْهِ الشَّارِحُ وَابْنُ غَازِيٍّ وَقَيَّدَهُ الْبَاجِيُّ بِالْعَلِيَّةِ، وَجَعَلَهُ فِي الشَّامِلِ خِلَافًا حَكَاهُ بِقِيلَ وَنَصُّهُ فِي الْعَيْبِ الْمُتَوَسِّطِ وَكَافْتِضَاضِ بِكْرٍ وَقِيلَ فَوْتٌ وَقِيلَ إلَّا فِي الْوَخْشِ فَكَالْعَدِمِ ص (وَكَقَطْعٍ غَيْرِ مُعْتَادٍ) ش: سَوَاءٌ كَانَ الْبَائِعُ مُدَلِّسًا، أَوْ غَيْرَ مُدَلِّسٍ كَمَا تَقَدَّمَ. ص (إلَّا أَنْ يَهْلِكَ بِعَيْبِ التَّدْلِيسِ، أَوْ بِمُسَاوِي زَمَنِهِ كَمَوْتِهِ فِي إبَاقِهِ) ش: هَذَا مُخْرَجٌ مِنْ قَوْلِهِ وَالْمُخْرَجُ عَنْ الْمَقْصُودِ مُفِيتٌ قَالَ فِي كِتَابِ التَّدْلِيسِ
следующие страницы →