← Фикх малики

Фикх малики · id 569

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب

Полный текст (3 087 стр.). Показаны 491–530 · переход к 496.

стр. 491

الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ ابْنِ الْحَاجِبِ خَاصًّا بِمَسْأَلَةِ الْجُمُعَةِ، قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَكَذَلِكَ ابْنُ هَارُونَ: وَلَيْسَ كَذَلِكَ. (الثَّانِي) : لَمْ يُبَيِّنْ الْمُصَنِّفُ هُنَا هَلْ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ إذَا غَسَلَ الدَّمَ وَأَرَادَ السَّلَامَ أَمْ لَا وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: فَتَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ أَيْ إنْ لَمْ يَتَقَدَّمْ لَهُ التَّشَهُّدُ وَأَمَّا لَوْ تَقَدَّمَ فَلَا يُعِيدُهُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَرَدَّهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ: وَقَوْلُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ إنْ رَعَفَ بَعْدَ تَشْهَدْهُ لَمْ يُعِدْهُ خِلَافُ نَصِّهَا الْمَقْبُولِ انْتَهَى. يُشِيرُ إلَى قَوْلِهَا السَّابِقِ. ، وَإِذَا رَعَفَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّشَهُّدِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ ذَهَبَ فَغَسَلَ الدَّمَ ثُمَّ رَجَعَ فَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ، قَالَ ابْنُ نَاجِي: مَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ إذَا رَجَعَ يَتَشَهَّدُ ثَانِيًا وَقَدْ كَانَ تَشَهَّدَ أَوَّلًا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مُرَادُ ابْنِ الْحَاجِبِ بِقَوْلِهِ: فَلَوْ رَعَفَ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ ثُمَّ رَجَعَ فَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ مَعْنَاهُ إنْ كَانَ لَمْ يَتَشَهَّدْ أَوَّلًا وَأَمَّا لَوْ تَشَهَّدَ أَوَّلًا فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ دُونَ تَشَهُّدٍ وَقَبِلَهُ خَلِيلٌ وَتَعَقَّبَهُ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِصَرِيحِ الْمُدَوَّنَةِ كَمَا تَقَدَّمَ وَكَانَ شَيْخُنَا يَعْنِي الْبُرْزُلِيَّ يُجِيبُ عَنْهُ بِأَنَّ قَوْلَهُ جَارٍ عَلَى أَحَدِ الرِّوَايَتَيْنِ سَجَدَ السُّجُودَ الْقِبْلِيَّ فَإِنَّهُ لَا يَتَشَهَّدُ اكْتِفَاءً بِتَشَهُّدِ الصَّلَاةِ وَكُنْتُ أُجِيبُهُ بِوَجْهَيْنِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُمَا لَيْسَا سَوَاءً لِقُرْبِ السَّلَامِ مِنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَبَعْدَهُ مِنْ التَّشَهُّدِ فِي الرُّعَافِ لِأَنَّ خُرُوجَهُ وَغَسْلَهُ وَرُجُوعَهُ مَظِنَّةٌ لِلطُّولِ غَالِبًا، (الثَّانِي) هَبْ أَنَّهُمَا سَوَاءٌ قُصَارَى الْأَمْرِ أَنْ يَكُونَ فِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَانٍ وَهُوَ قَصْدٌ إلَى ذِكْرِ الْمَذْهَبِ مَعَ أَنَّ نَصَّ الْمُدَوَّنَةِ يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ فَكَيْفَ يُمْكِنُ أَنْ يَجْعَلَ الْمَخْرَجَ الْمَذْهَبَ انْتَهَى. وَلَفْظُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ قَوْلُهُ رَجَعَ فَتَشَهَّدَ هَذَا إذَا لَمْ يَتَقَدَّمْ تَشَهُّدُهُ قَبْلَ الرُّعَافِ وَلَوْ تَقَدَّمَ أَوْ تَقَدَّمَ مِنْهُ مِقْدَارَ السُّنَّةِ لَسَلَّمَ إذَا رَجَعَ انْتَهَى. وَتَعَقَّبَ ابْنُ فَرْحُونٍ أَيْضًا كَلَامَ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ بِأَنَّ الشَّيْخَ تَقِيَّ الدِّينِ بْنَ دَقِيقِ الْعِيدِ قَالَ فِي شَرْحِهِ لِابْنِ الْحَاجِبِ: إنَّهُ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَلَوْ كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ لِأَنَّ مِنْ حَقِّهِ أَنْ يَتَّصِلَ بِالسَّلَامِ وَلَا يَتَرَاخَى عَنْهُ وَنَقَلَ أَبُو الْحَسَنِ الطَّنْجِيُّ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ بِأَنَّهُ يَرْجِعُ وَيَتَشَهَّدُ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ وَعَلَّلَهُ بِمَا تَقَدَّمَ قَالَ وَهُوَ نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى قُلْتُ: وَكَذَلِكَ صَرَّحَ صَاحِبُ الطِّرَازِ بِأَنَّهُ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَإِنْ كَانَ قَدْ تَشَهَّدَ وَعَلَّلَهُ بِمَا تَقَدَّمَ وَأَنَّ السَّلَامَ إنَّمَا شُرِعَ عَقِيبَ التَّشَهُّدِ وَمُتَّصِلًا بِهِ وَتَبِعَ صَاحِبُ الشَّامِلِ ابْنَ عَبْدِ السَّلَامِ وَالْمُصَنِّفَ فِي التَّوْضِيحِ، وَالصَّوَابُ خِلَافُهُ كَمَا عَلِمْت وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا رَعَفَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ لَا يُسَلِّمُ وَيَنْصَرِفُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَلَوْ سَلَّمَ الْإِمَامُ بِالْحَضْرَةِ قَبْلَ انْصِرَافِهِ، وَعِبَارَةُ ابْنِ الْحَاجِبِ فِي ذَلِكَ أَقْوَى فَإِنَّهُ قَالَ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ لَوْ رَعَفَ فَسَلَّمَ الْإِمَامُ وَرَجَعَ فَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ نَصَّ ابْنُ يُونُسَ وَاللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّهُ لَوْ رَعَفَ قَبْلَ سَلَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ سَلَّمَ الْإِمَامُ فِي الْوَقْتِ قَبْلَ انْصِرَافِهِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَيُجْزِئُهُ، قَالَ ابْنُ يُونُسَ: وَإِنَّمَا الَّذِي يَنْصَرِفُ مَنْ رَعَفَ وَالْإِمَامُ يَتَشَهَّدُ لِأَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لَهُ أَنْ يَنْتَظِرَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ وَهُوَ رَاعِفٌ، قَالَ ابْنُ نَاجِي: وَكُلُّ أَشْيَاخِي يَحْمِلُونَ ذَلِكَ عَلَى التَّفْسِيرِ لِلْمُدَوَّنَةِ انْتَهَى. . قُلْتُ وَنَحْوُهُ فِي الطِّرَازِ قَالَ: لَوْ أَنَّ هَذَا الْمَأْمُومَ رَعَفَ فَهَمَّ بِأَنْ يَنْصَرِفَ سَلَّمَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفَ فَسَلَّمَ أَجْزَأَهُ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ وَغَيْرُهُ انْتَهَى. وَقَدْ اعْتَرَضَ ابْنُ فَرْحُونٍ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ بِأَنَّهُ خِلَافُ مَا تَقَدَّمَ، قَالَ: إلَّا أَنْ يُحْمَلَ كَلَامُهُ عَلَى أَنَّهُ إنَّمَا سَلَّمَ الْإِمَامُ بَعْدَ انْصِرَافِهِ فَيَكُونُ كَلَامُهُ وِفَاقَا انْتَهَى. وَعَزَا فِي الشَّامِلِ التَّقْيِيدَ لِلَّخْمِيِّ. وَكَلَامُهُ يَحْتَمِلُ أَنَّهُ عِنْدَهُ وِفَاقٌ أَوْ خِلَافٌ وَقَدْ عَلِمْت أَنَّ الْأَوَّلَ الْمَذْهَبُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الرَّابِعُ) إذَا رَجَعَ إلَى الصَّلَاةِ رَجَعَ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ، قَالَهُ فِي رَسْمِ شَكٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ ابْنَ رُشْدٍ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ لِأَنَّهُ لَمْ يَخْرُجْ مِنْ صَلَاتِهِ بِالرُّعَافِ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَى تَمَامِ صَلَاتِهِ بِالتَّكْبِيرِ مَنْ خَرَجَ مِنْهَا بِسَلَامٍ انْتَهَى. (الْخَامِسُ) هَذَا حُكْمُ الْمَأْمُومِ. وَانْظُرْ لَوْ رَعَفَ الْإِمَامُ قَبْل سَلَامِهِ أَوْ الْفَذُّ عَلَى الْقَوْلِ بِجَوَازِ بِنَائِهِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ إنْ حَصَلَ الرُّعَافُ بَعْد أَنْ

стр. 492

أَتَى بِمِقْدَارِ السُّنَّةِ مِنْ التَّشَهُّدِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ وَالْإِمَامُ وَالْفَذُّ فِي ذَلِكَ سَوَاءٌ وَإِنْ رَعَفَ قَبْلَ ذَلِكَ فَإِنَّهُ يَسْتَخْلِفُ الْإِمَامُ مِنْ يُتِمُّ بِهِمْ التَّشَهُّدَ وَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ وَيَصِيرُ حُكْمُهُ حُكْمَ الْمَأْمُومِ، وَأَمَّا الْفَذُّ فَيَخْرُجُ لِغَسْلِ الدَّمِ ثُمَّ يُتِمُّ مَكَانَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلَا يَبْنِي بِغَيْرِهِ) ش: الْبَاءُ فِي قَوْلِهِ بِغَيْرِهِ بِمَعْنَى فِي أَيْ فِي غَيْرِ الرُّعَافِ أَوْ لِلسَّبَبِيَّةِ أَيْ لَا يَبْنِي بِسَبَبٍ غَيْرِ الرُّعَافِ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ حَصَلَ لَهُ شَيْءٌ مِمَّا يُنَافِي الصَّلَاةَ مِنْ سَبْقِ حَدَثٍ أَوْ تَذَكُّرِهِ أَوْ سُقُوطِ نَجَاسَةٍ أَوْ تَذَكُّرِهَا أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ مِمَّا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فَإِنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ بَلْ يَقْطَعُهَا وَيَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ وَهَذَا هُوَ الْمَذْهَبُ، قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَبْنِي إلَّا فِي الرُّعَافِ وَحْدَهُ، وَأَشَارَ بِذَلِكَ إلَى مَا وَقَعَ مِنْ الْخِلَافِ لِلْعُلَمَاءِ فِي هَذِهِ الْمَسَائِلِ فَأَجَازَ أَبُو حَنِيفَةَ الْبِنَاءَ فِي الْحَدَثِ الْغَالِبِ، وَالرُّعَافُ عِنْدَهُ حَدَثٌ غَالِبٌ، وَأَجَازَ أَشْهَبُ لِمَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ أَوْ جَسَدِهِ نَجَاسَةً أَنْ يَغْسِلَهَا وَيَبْنِي. وَكَذَلِكَ إنْ أَصَابَهُ ذَلِكَ فِي صَلَاتِهِ نَقَلَهُ عَنْهُ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْهُمْ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ لَكِنْ نُقِلَ عَنْهُ اسْتِحْبَابُ الْقَطْعِ، فَإِنَّهُ قَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ مَنْ تَكَلَّمَ لِإِنْقَاذِ صَبِيٍّ أَوْ أَعْمَى أَوْ خَوْفًا عَلَى مَالٍ كَثِيرٍ: إنَّهُ يَقْطَعُ وَيَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ مَا نَصُّهُ وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ أَحَدٌ مِنْ هَؤُلَاءِ يَبْنِي عَلَى مَا صَلَّى أَجْزَاهُ قِيَاسًا عَلَى أَصْلِهِ إذَا خَرَجَ لِغَسْلِ دَمٍ رَآهُ فِي ثَوْبِهِ أَوْ لِقَيْءٍ، قَالَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَسْتَأْنِفَ انْتَهَى. وَانْظُرْ مَا ذَكَرَهُ عَنْ أَشْهَبَ هُنَا مَعَ مَا نَقَلُوهُ عَنْهُ فِي كِتَابِ الْحَجِّ أَنَّ مَنْ عَلِمَ بِنَجَاسَةٍ فِي طَوَافِهِ قَطَعَ وَابْتَدَأَهُ. وَقَوْلُ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ حَكَى الْمَازِرِيُّ وَابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّهُ يَقُولُ فِيمَنْ رَأَى نَجَاسَةً فِي ثَوْبِهِ فِي الصَّلَاةِ: إنَّهُ يَغْسِلُهَا وَيَبْنِي وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْ أَصْلِ الْمَذْهَبِ يُوهِمُ انْفِرَادَهُمَا بِذَلِكَ وَقَدْ تَقَدَّمَ عَنْ اللَّخْمِيّ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ عَنْ مُدَوَّنَةِ أَشْهَبَ. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: ذَكَرَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ عَنْ أَشْهَبَ كَمَذْهَبِ أَبِي حَنِيفَةَ أَنَّهُ يَبْنِي فِي الْحَدَثِ انْتَهَى. وَهَذَا غَرِيبٌ وَمُرَادُ الْمُصَنِّفِ الْبِنَاءُ بَعْدَ حُصُولِ الْمُنَافِي فَلَا يَرُدُّ عَلَيْهِ الْمَزْحُومُ وَالنَّاعِسُ حَتَّى يُسَلِّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُمَا يَبْنِيَانِ عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِمَا، وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: لَا يَبْنِي فِي قُرْحَةٍ وَلَا حَرَجَ وَيَعْنِي بِذَلِكَ إذَا انْفَجَرَتْ الْقُرْحَةُ فِي الصَّلَاةِ وَسَالَ مِنْهَا دَمٌ كَثِيرٌ وَرَجَا انْقِطَاعَهُ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ كَمَا تَقَدَّمَ عِنْد قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَثَرُ دُمَّلٍ لَمْ يُنْكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [تَنْبِيه حَصَلَ لَهُ رُعَافٌ فَخَرَجَ لَهُ وَغَسَلَ الدَّمَ وَرَجَعَ إلَى الصَّلَاةِ] (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: لَوْ حَصَلَ لَهُ رُعَافٌ فَخَرَجَ لَهُ وَغَسَلَ الدَّمَ وَرَجَعَ إلَى الصَّلَاةِ ثُمَّ حَصَلَ لَهُ رُعَافٌ آخَرُ لَمْ يَبْنِ وَبَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَكَلَامُ الْمُؤَلَّفِ يَعْنِي ابْنَ الْحَاجِبِ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ هَذَا انْتَهَى قُلْتُ: وَكَذَلِكَ كَلَامُ الْمُصَنِّفِ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ لِغَيْرِهِ صَرِيحًا إلَّا مَا ذَكَرَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ، وَكَلَامُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي مَسَائِلِ الْبِنَاءِ وَالْقَضَاءِ يَقْتَضِي عَدَمَ الْبُطْلَانِ. ص (كَظَنِّهِ فَخَرَجَ فَظَهَرَ نَفْيُهُ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ ظَنَّ أَنَّهُ حَصَلَ لَهُ رُعَافٌ فِي الصَّلَاةِ فَخَرَجَ لِيَغْسِلَهُ فَتَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ بِرُعَافِ وَإِنَّمَا هُوَ مَاءٌ فَإِنَّهُ لَا يَبْنِي عَلَى مَا مَضَى مِنْ صَلَاتِهِ لِأَنَّهَا بَطَلَتْ بَلْ يَبْتَدِئُهَا وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُور وَمَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَمَنْ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ لَحَدَثٍ أَوْ رُعَافٍ ظَنَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ بِهِ ابْتَدَأَ وَإِذَا تَعَمَّدَ الْإِمَامُ قَطْعَ صَلَاتَهُ أَفْسَدَ عَلَى مَنْ خَلْفِهِ انْتَهَى، وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي تَبْصِرَتِهِ اُخْتُلِفَ فِيمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ رَعَفَ أَوْ أَحْدَثَ فَخَرَجَ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَمْ يُصِبْهُ ذَلِكَ هَلْ يَبْنِي؟ وَإِنْ كَانَ إمَامًا هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُمْ فَقَالَ مَالِكٌ يَبْتَدِئُ وَلَا يَبْنِي وَظَاهِرُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ إذَا كَانَ إمَامًا لَا تُفْسَدُ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ، قَالَ ابْنُ سَحْنُونٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ لِأَنَّهُ خَرَجَ بِمَا يَجُوزُ لَهُ وَيَبْتَدِئُ الصَّلَاةَ خَلْفَ الَّذِي اسْتَخْلَفَهُ وَقَالَ فِي كِتَابِ ابْنِهِ: إنْ بَنَى أَبْطَلَ عَلَيْهِمْ لِأَنَّهُ لَا يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْلَمَ مَا خَرَجَ مِنْهُ قَبْلَ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ الْمِحْرَاب إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ يَبْنِي وَلَا يُبْطِلُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ بِمَنْزِلَةِ مِنْ ظَنَّ أَنَّهُ سَلَّمَ فَخَرَجَ ثُمَّ عَادَ فَسَلَّمَ وَهُوَ أَقْيَسُ لِحَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ

стр. 493

أَنَّهُ خَرَجَ ﷺ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّهُ قَدْ أَتَمَّ وَتَكَلَّمَ ثُمَّ بَنَى انْتَهَى. فَحَكَى فِي الْقَطْعِ وَالْبِنَاءِ قَوْلَيْنِ لِمَالِكٍ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَذَكَرَ الْمُصَنِّفُ مَسْأَلَةَ الِانْصِرَافِ لِلْحَدَثِ فِي فَصْلِ السَّهْوِ وَعَزَا الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ وَالْوَسَطِ الْفَرْعَيْنِ هُنَا وَفِي بَابِ السَّهْوِ لِصَاحِبِ الطِّرَازِ وَذَكَرَ عَنْهُ أَنَّهُ عَزَا الْقَوْلَ بِالْبِنَاءِ فِي الْفَرْعَيْنِ لِسَحْنُونٍ وَتَبِعَ الشَّارِحُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فِي ذَلِكَ صَاحِبَ الذَّخِيرَةِ فَإِنَّهُ عَزَا الْقَوْلَ بِالْبِنَاءِ لِسَحْنُونٍ وَنَقَلَهُ عَنْهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَوَقَعَ ذَلِكَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ الطِّرَازِ عَزَوْهُ لِسَحْنُونٍ وَأَحَالَ عَلَى مَا فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَلَمْ يُعْزِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ إلَّا لِابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ فَلَعَلَّهُ نَقَلَهُ عَنْ سَحْنُونٍ أَيْضًا أَوْ وَقَعَ مِنْهُ فِي الطَّهَارَةِ سَهْوٌ وَعَلَى ذَلِكَ جَرَى الشَّارِحُ فِي الشَّامِلِ. وَأَمَّا فِي الشَّرْحِ الصَّغِيرِ فَلَمْ يَذْكُرْ الْقَوْلَ بِالْبِنَاءِ وَلَمْ يُعْزِ الْفَرْعَ لِأَحَدٍ وَتَحَصَّلَ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِينَ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ عَلَيْهِمْ وَيَسْتَخْلِفُ أَوْ يَسْتَخْلِفُونَ مَنْ يُتِمُّ بِهِمْ، وَالثَّانِي أَنَّهَا تَبْطُلُ إلَّا أَنْ يَكُونُوا فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ، وَفِي الْمَسْأَلَةِ قَوْلٌ ثَالِثٌ أَنَّهَا تَبْطُلُ مُطْلَقًا حَكَاهُ الْقَاضِي فِي التَّنْبِيهَاتِ وَنَصَّهُ وَأَكْثَرُ الشَّارِحِينَ وَالْمُخْتَصِرِينَ عَلَى أَنَّهُ إنْ كَانَ إمَامًا فَإِنَّهُ أَفْسَدَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ بَعْدَهُ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ عِنْدنَا فِي الْإِمَامِ إذَا قَطَعَ صَلَاتَهُ مُتَعَمِّدًا أَفْسَدَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ وَحَمَلَهَا اللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّهَا لَا تَفْسُدُ لِأَنَّهُ لَمْ يَتَعَمَّدْ، وَاحْتَجَّ بِنَفْسِ اللَّفْظِ، وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ خَرَجَ مِنْهَا لِرُعَافٍ أَوْ حَدَثٍ ظَنَّهُ فَبَانَ كَذِبُهُ لَلْمَشْهُورُ وَاللَّخْمِيُّ مَعَ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَعَلَى الْأَوَّلِ لَوْ كَانَ إمَامًا فِي صِحَّةِ صَلَاةِ مَأْمُومِيهِ، ثَالِثُهَا إنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ عِلْمٌ كَذِي ظُلْمَةٍ الْأَوَّلُ وَهُوَ الْقَوْلُ بِالصِّحَّةِ مُطْلَقًا لِلْبَاجِيِّ مَعَ الشَّيْخِ عَنْ سَحْنُونٍ وَاللَّخْمِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَارِثٍ عَنْ ابْنِ عَبْدُوسٍ وَيَحْيَى بْنِ عُمَرَ مُسْتَدِلًّا بِقَوْلِ أَشْهَبَ لَا يُبْطِلُهَا ضَحِكٌ عَمْدًا وَالثَّانِي وَهُوَ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ مُطْلَقًا لِلْمُدَوَّنَةِ مَعَ ابْنِ حَارِثٍ عَنْ سَحْنُونٍ وَالْبَاجِيِّ عَنْ مُقْتَضَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَالثَّالِثُ وَهُوَ التَّفْصِيلُ لِلصَّقَلِّيِّ مَعَ اللَّخْمِيِّ عَنْ سَحْنُونٍ انْتَهَى بِلَفْظِهِ إلَّا عَزْوَ الْأَقْوَالِ فَفَصَّلْتُهُ لِأَجَلِ الْبَيَانِ فَيَكُونُ لِسَحْنُونٍ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَعَزَا الثَّانِي لِلْمُدَوَّنَةِ بِنَاءً عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ يُونُسَ فَإِنَّهُ جَعَلَهُ مُتَّصِلًا بِالْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَنَصَّهُ قَالَ: وَمَنْ انْصَرَفَ مِنْ صَلَاتِهِ لِحَدَثٍ أَوْ رُعَافٍ ظَنَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَا شَيْءَ بِهِ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَلَوْ كَانَ إمَامًا أَفْسَدَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَمِنْ قَوْلِ مَالِكٍ إنَّ الْإِمَامَ إذَا قَطَعَ صَلَاتَهُ مُتَعَمِّدًا أَفْسَدَ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ ثُمَّ ذَكَرَ قَوْلَ سَحْنُونٍ بِالتَّفْصِيلِ وَيُؤَيِّدُ كَلَامَ ابْنِ يُونُسَ مَا نَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ أَكْثَرِ الشَّارِحِينَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَاقْتَصَرَ صَاحِبُ الطِّرَازِ عَلَى الْقَوْلَيْنِ اللَّذَيْنِ حَكَاهُمَا اللَّخْمِيُّ وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي الثَّلَاثَةَ الْأَقْوَالِ وَقَالَ: إنَّ قَوْلَ اللَّخْمِيِّ أَظْهَرُ مِمَّا نَقَلَهُ عِيَاضٌ عَنْ أَكْثَرِ الشَّارِحِينَ لِأَنَّهُ لَا فَرْقَ بَيْنَ كَوْنِ الْإِمَامِ ظَنَّ وَبَيْنَ كَوْنِهِ تَعَمَّدَ لَكِنْ نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ إمَامًا أَفْسَدَ انْتَهَى بِالْمَعْنَى قُلْتُ فَظَهَرَ أَنَّ الْقَوْلَ بِبُطْلَانِ صَلَاةِ الْمَأْمُومِينَ أَرْجَحُ لِكَوْنِهِ مَذْهَبَ الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ صَاحِبُ الْجَمْعِ: إنَّهُ الصَّحِيحُ وَنَقَلَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي التَّهْذِيبِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ عَنْ سَحْنُونٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَصَلَاةَ مَنْ خَلْفَهُ بَاطِلَةٌ، ثُمَّ قَالَ: وَمَعْنَاهُ إنْ كَانَ يَسْتَطِيعُ أَنْ يَعْلَمَ مَا خَرَجَ مِنْهُ إلَخْ وَاقْتَصَرَ عَلَى هَذَا فَجَعَلَ الثَّالِثَ تَفْسِيرًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: مَنْ ظَنَّ بُطْلَانَ صَلَاتِهِ بِتَمَادِيهِ بِرُعَافٍ أَوْ حَدَثٍ فَانْصَرَفَ ثُمَّ تَبَيَّنَ لَهُ بُطْلَانُ ظَنِّهِ فَأَمَّا فِي الرُّعَافِ إذَا لَمْ يَتَكَلَّمْ وَلَمْ يَمْشِ عَلَى نَجَاسَةٍ فَإِنَّهُ يَنْتَظِرُ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ يُمْكِنُ صِحَّةُ مَا ظَنَّهُ قِبَلَ انْصِرَافِهِ فَانْصَرَفَ قَبْلَ التَّمْيِيزِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِلَا خِلَافٍ وَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَا يُمْكِنُهُ التَّمْيِيزُ لِأَنَّهُ فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ وَاجْتَهَدَ فَأَخْطَأَ فَفِي بِنَائِهِ قَوْلَانِ: أَحَدُهُمَا أَنَّهُ لَا يَبْنِي وَهُوَ الْمَشْهُورُ، وَالشَّاذُّ أَنَّهُ يَبْنِي وَهُمَا عَلَى مَا قَدَّمْنَا فِي الْمُجْتَهِدِ يُخْطِئُ هَلْ يُعْذَرُ بِاجْتِهَادِهِ أَمْ لَا وَأَمَّا

стр. 494

فِي الْحَدَثِ فَإِنْ لَمْ يُطِلْ فِعْلَهُ بَعْدَ الظَّنِّ كَانَ كَالرُّعَافِ وَإِنْ طَالَ فِعْلُهُ أَوْ تَكَلَّمَ عَامِدًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّ هَذَا انْصَرَفَ عَلَى أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ وَالرَّاعِفَ انْصَرَفَ عَلَى أَنَّهُ يَغْسِلُ الدَّمَ ثُمَّ يَبْنِي انْتَهَى قُلْتُ الظَّاهِرُ فِي الْحَدَثِ الْبُطْلَانُ مُطْلَقًا وَلَا يَظْهَرُ لِلْقَوْلِ بِالْبِنَاءِ، وَجْهُ مُطْلَقًا لِأَنَّ الْمُحْدِثَ خَرَجَ عَلَى اعْتِقَادِ الْبُطْلَانِ وَلَا يُشْبِهُ مِنْ ظَنَّ أَنَّهُ سَلَّمَ لِأَنَّهُ خَرَجَ عَلَى اعْتِقَادِ تَمَامِ صَلَاتِهِ وَصِحَّتِهَا، نَعَمْ إنَّمَا يَتَأَتَّى الْقَوْلُ بِالْبِنَاءِ عَلَى مَنْ يُجِيزُ الْبِنَاءَ فِي الْحَدَثِ، وَهُوَ قَوْلُ أَبِي حَنِيفَةَ كَمَا تَقَدَّمَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي فَصْلِ الرُّعَافِ: قَالَ سَحْنُونٌ: وَمَنْ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ لِرُعَافٍ ثُمَّ شَكَّ فِي الْوُضُوءِ وَهُوَ يَغْسِلُ الدَّمَ فَرَفَعَ الشَّكَّ بِالْيَقِينِ فَابْتَدَأَ الْوُضُوءَ فَلَمَّا تَوَضَّأَ ذَكَرَ أَنَّهُ عَلَى وُضُوءٍ فَقَدْ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ انْتَفَى ابْنُ يُونُسَ كَمَنْ ظَنَّ أَنَّهُ أَصَابَهُ رُعَافٌ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَخَرَجَ يَغْسِلُهُ فَإِذَا هُوَ مَاءٌ فَقَدْ أَبْطَلَ صَلَاتَهُ قَالَ وَلَوْ ذَكَرَ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ حِينَ هَمَّ بِالْوُضُوءِ قَبْلَ أَنْ يَعْمَلَ شَيْئًا بَنَى عَلَى صَلَاتِهِ انْتَهَى قُلْتُ إذَا عَزَمَ عَلَى رَفْضِ الصَّلَاةِ وَهَمَّ بِالْوُضُوءِ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ نَعَمْ إنْ تَفَكَّرَ قَلِيلًا لَمَا حَصَلَ لَهُ الشَّكُّ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ مُتَوَضِّئٌ فَهَذَا يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (وَمَنْ ذَرَعَهُ قَيْءٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ) ش ذَرَعَهُ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَةِ أَيْ غَلَبَهُ وَالْمَعْنَى أَنَّ مَنْ غَلَبَهُ الْقَيْءُ فِي الصَّلَاةِ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَيَتَمَادَى فِيهَا فَإِنْ خَرَجَ لِغَسْلِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ كَمَا تَقَدَّمَ وَمَفْهُومُ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَوْ تَعَمَّدَ الْقَيْءَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَهُوَ كَذَلِكَ وَهَذَا إذَا كَانَ الْقَيْءُ طَاهِرًا أَوْ لَمْ يَرُدُّهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ إلَى مَحِلٍّ يُمْكِنُ طَرْحُهُ فَإِنْ كَانَ الْقَيْءُ نَجِسًا بِأَنْ تَغَيَّرَ عَنْ هَيْئَةِ الطَّعَام عَلَى الْمَشْهُورِ أَوْ قَارَبَ أَوْصَافَ الْعُذْرَةِ عَلَى مَا اخْتَارَهُ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ كَمَا سَيَأْتِي بَيَانُهُ وَإِنْ كَانَ الْقَيْءُ طَاهِرًا وَرَدَّهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ إلَى مَحِلٍّ يُمْكِنُ طَرْحُهُ نَاسِيًا أَوْ مَغْلُوبًا فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ وَأَمَّا إنْ رَدَّهُ طَائِعًا غَيْرَ نَاسٍ فَلَا خِلَافَ فِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ وَلْنَذْكُرْ لَفْظَ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامَ الشُّيُوخِ عَلَيْهَا قَالَ فِي آخِرِ بَابِ الرُّعَافِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَمَنْ تَقَيَّأَ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ وَلَا يَبْنِي إلَّا فِي الرُّعَافِ وَحْدَهُ قَالَ فِي الطِّرَازِ الْقَيْءُ فِي الصَّلَاةِ يُخْتَلَفُ فِيهِ مِنْهُ مَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ فِي الْمَشْهُورِ وَلَوْ لَمْ يَتَعَمَّدْهُ وَمِنْهُ مَا لَا يُبْطِلُهَا إلَّا إنْ تَعَمَّدَهُ فَالْأَوَّلُ هُوَ مَا كَانَ نَجِسًا مِمَّا خَرَجَ عَنْ صِفَةِ الطَّعَامِ وَالثَّانِي مَا كَانَ طَاهِرًا فَيَخْتَلِفُ فِيهِ الْعَامِدُ مِنْ غَيْرِهِ كَالْأَكْلِ عَلَى مَا بَيَّنَهُ فِي الْأَكْلِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَيُخْتَلَفُ فِي الْقَيْءِ النَّجِسِ إذَا طَرَأَ عَلَيْهِ هَلْ يَغْسِلُهُ عَنْهُ وَيَبْنِي فَعِنْد أَشْهَبَ يَبْنِي فِيهِ وَفِي غَيْرِهِ مِنْ النَّجَاسَاتِ عَلَى مَا قَالَهُ فِي مُدَوَّنَتِهِ ثُمَّ ذَكَرَ تَوْجِيهَ الْمَشْهُورِ فِي عَدَمِ الْبِنَاءِ فِي غَيْرِ الرُّعَافِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ لَا تَفْسُدُ صَلَاتُهُ كَمَا لَا يَفْسُدُ صِيَامُهُ بِخِلَافِ الَّذِي يَسْتَقِي طَائِعًا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي رَسْمٍ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَاخْتَلَفَ قَوْلُهُ إنْ رَدَّهُ بَعْدَ فُصُولِهِ فِي فَسَادِ صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ يُرِيدُ إنْ رَدَّهُ نَاسِيًا أَوْ مَغْلُوبًا وَأَمَّا إنْ رَدَّهُ طَائِعًا غَيْرَ نَاسٍ فَلَا اخْتِلَافَ فِي أَنَّ ذَلِكَ يُفْسِدُ صَوْمَهُ وَصَلَاتَهُ وَقَدْ قِيلَ إنَّ الْمَغْلُوبَ أَعَذْرُ مِنْ النَّاسِي وَلَا يُوجِبُ ذَلِكَ الْوُضُوءَ وَإِنْ كَانَ نَجِسًا لِتَغَيُّرِهِ عَنْ حَالِ الطَّعَامِ إلَى حَالِ الرَّجِيعِ أَوْ مَا يُقَارِبُهُ إذْ لَا يُوجِبُ الْوُضُوءَ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ إلَّا مَا خَرَجَ مِنْ السَّبِيلَيْنِ مِنْ الْمُعْتَادِ عَلَى الْعَادَةِ بِاتِّفَاقٍ أَوْ عَلَى غَيْرِ الْعَادَةِ بِاخْتِلَافٍ انْتَهَى. فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ مَنْ ذَرَعَهُ الْقَيْءُ غَلَبَةً فَالْمَشْهُورُ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَأَنَّ مَنْ تَعَمَّدَ الْقَيْءَ أَوْ رَدَّهُ بَعْدَ انْفِصَالِهِ طَائِعًا فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ كَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ وَلَمْ يَحْكِ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَقَالَ: وَعَمْدُ قَيْئِهِ وَابْتِلَاعُهُ بَعْدَ فَصْلِهِ مُبْطِلٌ انْتَهَى، وَإِنْ رَدَّهُ غَلَبَةً أَوْ سَهْوًا فَاخْتَلَفَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِي فَسَادِ صَلَاتِهِ وَصِيَامِهِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: إنَّهُ قَدْ قِيلَ: إنَّ الْمَغْلُوبَ أَعْذَرُ مِنْ النَّاسِي وَيَتَحَصَّلُ أَيْضًا فِي رُجُوعِهِ غَلَبَةً أَوْ

стр. 495

نِسْيَانًا ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ نَقَلَهَا ابْنُ عَرَفَةَ فِي فَصْلِ السَّهْوِ وَنَصَّهُ وَفِي بُطْلَانِهَا بِابْتِلَاعِ مَفْصُولِهِ سَهْوًا أَوْ غَلَبَةً، ثَالِثُهَا إنْ سَهَا لِابْنِ الْقَاسِمِ وَنَقَلَ ابْنُ رُشْدٍ انْتَهَى. إذَا عَلِمَ هَذَا فَقَوْلُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ عَامِدًا أَوْ غَيْرَ عَامِدٍ مُشْكِلٌ، وَلِهَذَا قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: وَفِي بَعْضِ الْمُقَيَّدَاتِ فِي هَذَا نَصُّ الْمُدَوَّنَةِ مُشْكِلٌ إلَّا أَنْ يُرِيدَ الْكَثِيرَ أَوْ النَّجَسَ أَوْ الْمَرْدُودَ بَعْدَ إمْكَانِ الطَّرْحِ وَفِي بَعْضِهَا أَنَّهُ قِيلَ لِأَبِي الْحَسَنِ الصَّغِيرِ لَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ إذَا ذَهَبَ لِلْقَيْءِ لَا يَعُودُ لِلْبِنَاءِ كَمَا فِي الرُّعَافِ، فَقَالَ: صَوَابٌ إلَّا أَنَّ الشُّيُوخَ حَمَلُوهُ عَلَى خِلَافِ ذَلِكَ وَيُعَضِّدُ مَا صَوَّبَهُ قَوْلُهُ بَعْدُ وَلَا يُبْنَى إلَّا فِي الرُّعَافِ وَإِنَّ أَشْهَبَ يُخَالِفُ فِيهِ، وَكَذَا نَقُولُ هُنَا إنَّ غَيْرَ الْمَغْلُوبِ مُنْدَرِجٌ فِي قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَلَا يُبْنَى بِغَيْرِهِ وَصَرَّحَ بِهِ فِي السَّهْوِ إذْ قَالَ: وَبِتَعَمُّدِ كَسَجْدَةٍ أَوْ نَفْخٍ أَوْ أَكْلٍ أَوْ شُرْبٍ أَوْ قَيْءٍ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ غَازِيٍّ عَنْ بَعْضِ الْمُقَيَّدَاتِ يَقْتَضِي أَنَّ الْقَيْءَ الْكَثِيرَ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَلَوْ كَانَ طَاهِرًا أَوْ كَانَ غَلَبَةً وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَنَصَّهُ وَالْقَلْسُ وَهُوَ مَا يَخْرُجُ عِنْدَ الِامْتِلَاءِ أَوْ بَرْدِ الْمِزَاجِ وَقَدْ يَكُونُ فِيهِ الطَّعَامُ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ فَهُوَ لَيْسَ بِنَجِسٍ، لَكِنَّهُ إنْ خَرَجَ فِي الصَّلَاةِ وَكَثُرَ قَطَعَ لَيْسَ لِنَجَاسَتِهِ بَلْ لِأَنَّهُ مُشْغِلٌ عَنْ الصَّلَاةِ، وَإِنْ قَلَّ لَمْ يَقْطَعْ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ أَبُو الْحَسَنِ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الطَّهَارَةِ وَقَبِلَهُ، وَقَالَ الشَّبِيبِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابٍ جَامِعٍ فِي الصَّلَاةِ: وَظَاهِرُهُ أَيْضًا أَنَّ الْمَرْدُودَ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ مُطْلَقًا سَوَاءٌ كَانَ نِسْيَانًا أَوْ غَلَبَةً أَوْ بِاخْتِيَارِهِ وَقَدْ تَقَدَّمَ الِاخْتِلَافُ فِي الْغَلَبَةِ وَالنِّسْيَانِ. (تَنْبِيهٌ) (الْقَلْسُ) مَاءٌ حَامِضٌ كَذَا فَسَّرَهُ ابْنُ رُشْدٍ وَصَرَّحَ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ بِأَنَّهُ طَاهِرٌ وَأَنَّهُ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ الْقَلْسُ مَاءٌ حَامِضٌ تَقْذِفُهُ الْمَعِدَةُ انْتَهَى. وَحُكْمُهُ حُكْمُ الْقَيْءِ فَإِنْ كَانَ مُتَغَيِّرًا فَهُوَ نَجِسٌ كَمَا تَقَدَّمَ بَيَانُهُ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْقَيْءِ وَإِنْ كَانَ غَيْرَ مُتَغَيِّرٍ فَلَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ لِأَنَّهُ لَا يَكُونُ غَالِبًا إلَّا غَلَبَةً فَإِنْ تَعَمَّدَ الْقَلْسَ فَحُكْمُهُ حُكْمُ تَعَمُّدِ الْقَيْءِ فَتَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَإِنْ ابْتَلَعَهُ بَعْدَ أَنْ وَصَلَ إلَى مَحِلٍّ يُمْكِنُ طَرْحُهُ فَاخْتُلِفَ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِذَلِكَ إذَا كَانَ نِسْيَانًا أَوْ غَلَبَةً كَمَا تَقَدَّمَ عَنْ سَمَاعِ عِيسَى وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَلَبَةُ الْقَلْسِ لَغْوٌ فَإِنْ ابْتَلَعَهُ بَعْدَ فَصْلِهِ عَمْدًا فَفِي بُطْلَانِهَا نَقَلَا الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ رُشْدٍ عَنْ رِوَايَةِ ابْنِ نَافِعٍ أَسَاءَ وَلَا قَضَاءَ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ مَا نَقَلَهُ الشَّيْخُ فَإِنَّ ابْنَ رُشْدٍ قَالَ فِي رَسْمٍ اسْتَأْذَنَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ لَمَّا حَكَى رِوَايَةَ ابْنِ نَافِعٍ وَهُوَ بَعِيدٌ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ ابْنُ رُشْدٍ مِنْ أَنَّهُ طَاهِرٌ وَهُوَ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ الْقَيْءَ الْمُتَغَيِّرَ عَنْ هَيْئَةِ الطَّعَامِ طَاهِرٌ مَا لَمْ يُشَابِهْ أَحَدَ أَوْصَافِ الْعُذْرَةِ وَأَمَّا عَلَى الْمَشْهُورِ فَيَفْصِلُ فِي الْقَلْسِ كَمَا يَفْصِلُ فِي الْقَيْءِ كَمَا قَدَّمْنَاهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (قَدَّمَ الْبِنَاءَ وَجَلَسَ فِي آخِرَةِ الْإِمَامِ وَلَوْ لَمْ تَكُنْ ثَانِيَتَهُ) ش هَذَا رَاجِعٌ إلَى الْمَسَائِلِ الْخَمْسِ كُلِّهَا حَتَّى فِي مَسْأَلَةِ الْحَاضِرِ الَّذِي أَدْرَكَ ثَانِيَةَ إمَامٍ مُسَافِرٍ فَإِنَّهُ يَبْدَأُ بِالْبِنَاءِ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ ثُمَّ يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَيُخْتَلَفُ هَلْ يَجْلِسُ أَمْ لَا فَعَلَى الْمَشْهُورِ يَجْلِسُ ثُمَّ يَأْتِي بِأُخْرَى بِأُمِّ الْقُرْآنِ وَسُورَةٍ وَكَذَا الْحُكْمُ فِي قَوْلِهِ

стр. 496

وَخَوْفٌ بِحَضَرٍ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الْجَمْعِ عَنْ ابْنِ هَارُونَ وَصَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ وَفِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ مَنْصُوصٌ لِلْمُتَقَدِّمِينَ، وَصَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَصَوَّرَ الشَّيْخُ بَهْرَامُ الْمَسْأَلَةَ فِيمَنْ أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ مِنْ صَلَاةِ الْخَوْفِ فِي الْحَضَرِ، وَصَوَّرَهَا ابْنُ فَرْحُونٍ فِيمَا إذَا كَانَ الْإِمَامُ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ مُسَافِرًا وَصَلَّى فِي الْحَضَرِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الْأُولَى رَكْعَةً وَيُصَلِّي مَنْ خَلْفَهُ مِنْ الْحَضَرِيِّينَ ثَلَاثَ رَكَعَاتٍ ثُمَّ يُصَلِّي بِالطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ الرَّكْعَةَ الثَّانِيَةَ ثُمَّ يُسَلِّمُ فَيَكُونُ فِي صَلَاةِ الطَّائِفَةِ الثَّانِيَةِ الْقَضَاءُ وَهِيَ الرَّكْعَةُ الْأُولَى وَالْبِنَاءُ وَهُوَ الرَّكْعَتَانِ الْأَخِيرَتَانِ وَذَكَرَ ذَلِكَ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ سَتَرَ الْعَوْرَة فِي الصَّلَاة] . (فَصْلٌ هَلْ سَتَرَ عَوْرَتَهُ بِكَثِيفٍ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ أَوْ طَلَبٍ إلَى قَوْلِهِ خِلَافٌ) ش أَيْ هَلْ هُوَ شَرْطٌ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ وَهُوَ الَّذِي قَالَهُ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ فَإِنَّهُ قَالَ: وَالْمَعْرُوفُ مِنْ الْمَذْهَبِ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ الْمُغَلَّظَةِ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ وَشَرْطٌ فِيهَا مَعَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ انْتَهَى مِنْ التَّوْضِيحِ، وَمَعَ عَدَمِ الْعِلْمِ أَوْ الْقُدْرَةِ يَسْقُطُ الْوُجُوبُ وَالشَّرْطِيَّةُ وَلِذَلِكَ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ كَمَا سَيَأْتِي أَوْ هُوَ وَاجِبٌ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ فِي الْقَبَسِ: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ، وَكَذَلِكَ قَالَ التُّونُسِيُّ السَّتْرُ فَرْضٌ فِي نَفْسِهِ لَيْسَ مِنْ فُرُوضِ الصَّلَاةِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الطِّرَازِ وَلَا خِلَافَ فِي وُجُوبِ سَتْرِ الْعَوْرَةِ مُطْلَقًا فِي الصَّلَاةِ وَغَيْرِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي افْتِقَارِ صِحَّةِ الصَّلَاةِ إلَى ذَلِكَ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا هَلْ سَتْرُ الْعَوْرَةِ مِنْ شَرَائِطِ الصَّلَاةِ مَعَ الذِّكْرِ وَالْقُدْرَةِ أَوْ هِيَ فَرْضٌ وَلَيْسَتْ بِشَرْطٍ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ حَتَّى إذَا صَلَّى مَكْشُوفًا مَعَ الْعِلْمِ وَالْقُدْرَةِ يَسْقُطُ عَنْهُ الْفَرْضُ وَإِنْ كَانَ عَاصِيًا آثِمًا انْتَهَى. ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْقَوْلَ الْأَوَّلَ اخْتِيَارُ أَبِي الْفَرَجِ، وَالثَّانِي اخْتِيَارُ الْقَاضِي إسْمَاعِيلَ وَالْأَبْهَرِيِّ وَابْنِ بُكَيْرٍ وَقَوْلُهُ بِكَثِيفٍ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَالسَّاتِرُ الْخَفِيفُ كَالْعَدَمِ انْتَهَى. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ كَالْبُنْدُقِيِّ الرَّفِيعِ انْتَهَى. قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ: الْكَثِيفُ السَّاتِرُ الثَّخِينُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ بِإِعَارَةٍ مُبَالَغَةٌ يُرِيدُ أَنَّ السِّتْرَ مَطْلُوبٌ وَإِنْ كَانَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ لِغَيْرِهِ فَإِنْ أَعَارَهُ وَجَبَ عَلَيْهِ قَبُولُهُ فَإِنَّهُ وَاجِدٌ لِلسَّتْرِ كَهِبَةِ الْمَاءِ لِلْوُضُوءِ لِقِلَّةِ الْمِنَّةِ وَقَوْلُهُ: أَوْ طَلَبَ مُبَالَغَةٌ فِي الْحَثِّ عَلَى تَحْصِيلِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَكَلَامُهُ فِي وُجُوبِ الطَّلَبِ إذَا عُلِمَ مِنْ حَالِهِ أَنْ لَا يَبْخَلَ بِذَلِكَ وَإِنْ عُلِمَ مِنْ حَالِهِ عَدَمُ الْإِجَابَةِ سَقَطَ وُجُوبُ الطَّلَبِ انْتَهَى مِنْ شَرْحِهِ عَلَى الْمُخْتَصَرِ، وَقَالَهُ التِّلِمْسَانِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ ص (وَإِنْ بِخَلْوَةٍ لِلصَّلَاةِ) ش: قَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ فِي

стр. 497

تَيْسِيرِ الْمَقَاصِدِ: وَاجِبَاتُ الصَّلَاةِ الطَّهَارَةُ وَالسَّاتِرُ الْمُغَطِّي لِلْعَوْرَةِ بِلَا خِرَقٍ وَلَا شُفُوفٍ وَلَا وَصْفٍ فَإِنْ عَجَزَ عَنْ أَزْيَدَ مِنْ قَمِيصٍ اتَّزَرَ تَحْتَهُ وَإِنْ بِخِرْقَةٍ انْتَهَى وَهَذَا إذَا كَانَ الْقَمِيصُ شَفَّافًا. (فَرْعَانِ: الْأَوَّلُ) إمَامٌ سَقَطَ سَاتِرُ عَوْرَتِهِ فِي رُكُوعِهِ فَرَدَّهُ قَرَّبَهُ بَعْدَ رَفْعِ رَأْسِهِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ مُوسَى لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا أَخَذَهُ بِالْقُرْبِ، قَالَ: وَلَوْ لَمْ يَأْخُذْهُ بِالْقُرْبِ لَأَعَادَ الصَّلَاةَ فِي الْوَقْتِ عَلَى أَصْلِهِ مِنْ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ مِنْ سُنَنِ الصَّلَاةِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ مِنْ فَرَائِضِهَا يَخْرُجُ وَيَسْتَخْلِفُ مَنْ يُتِمُّ بِالْقَوْمِ صَلَاتَهُمْ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَتَمَادَى بِهِمْ فَإِنْ اسْتَتَرَ بِالْقُرْبِ فَصَلَاتُهُ وَصَلَاتُهُمْ فَاسِدَةٌ وَهُوَ قَوْلُ سَحْنُونٍ فِي كِتَابِ ابْنِهِ خِلَافُ قَوْلِهِ هُنَا انْتَهَى. وَقَوْلُ سَحْنُونٍ هُوَ الْجَارِي عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ أَنَّ سَتْرَ الْعَوْرَةِ شَرْطٌ، وَأَنَّ مَنْ سَقَطَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاقْتَصَرَ فِي التَّلْقِينِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَالَ فِيهِ وَكَذَلِكَ إذَا سَقَطَتْ عَلَيْهِ نَجَاسَةٌ فَأَزَالَهَا مِنْ غَيْرِ تَرَاخٍ وَهُوَ خِلَافُ الْمَشْهُورِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسَائِلِ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ مَسْأَلَةُ مَنْ سَقَطَ ثَوْبُهُ فَرَدَّهُ فِي الْحَالِ فِي صَلَاتِهِ قَوْلَانِ انْتَهَى. الْمَشْهُورُ الْبُطْلَانِ كَمَا تَقَدَّمَ، (الثَّانِي) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ سُئِلَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ عَنْ الرَّجُلِ يُصَلِّي فِي لَيْلٍ مُظْلِمٍ فَتَنْكَشِفُ فَخْذُهُ أَوْ بَعْضُ عَوْرَتِهِ وَهُوَ وَحْدَهُ هَلْ تَفْسُدُ صَلَاتُهُ فَقَالَ: عَلَيْهِ أَنْ يَسْتُرَ عَوْرَتَهُ وَفَخْذَهُ فَإِنْ انْكَشَفَتْ عَوْرَتُهُ فِي الصَّلَاةِ فَسَدَتْ عَلَيْهِ وَأَمَّا الْفَخْذُ فَلْيَسْتُرْهُ قُلْتُ: مَا قَالَهُ هُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا فَرْقَ فِي السُّتْرَةِ بَيْنَ الظَّلَّامِ وَغَيْرِهِ وَلَا بُدَّ مِنْهَا وَأَعْرِفُ فِي زَهْرِ الْكِمَامِ أَوْ غَيْرِهِ عَنْ رَجُلٍ حُصِّلَ فِي شَجَرَةٍ عُرْيَانًا فَحَلَفَ لَهُ آخَرُ إنَّك لَا تَنْزِلُ إلَّا مُسْتَتِرًا وَلَا يَمُدُّ لَكَ أَحَدٌ مَا تَسْتَتِرُ بِهِ، فَأَفْتَى بَعْضُ فُقَهَاءِ بَعْضِ ذَلِكَ الزَّمَانِ أَنَّهُ يَنْزِلُ بِاللَّيْلِ وَلَا حِنْثَ عَلَى الْحَالِفِ وَتَلَا قَوْلَهُ: وَجَعَلْنَا اللَّيْلَ لِبَاسًا وَهَذَا عَلَى مُرَاعَاةِ الْأَلْفَاظِ فِي الْأَيْمَانِ بَيِّنٌ وَعَلَى مُرَاعَاةِ الْعُرْفِ أَوْ الْبِسَاطِ أَوْ النِّيَّةِ عَلَى أَصْلِ مَالِكٍ فَلَا بُدَّ مِنْ حِنْثِهِ وَالْأَوَّلُ مَذْهَبُ الْحَنَفِيَّةِ وَأَلْزَمَهُ ابْنُ رُشْدٍ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي مَسْأَلَةِ إنْ دَخَلْتُمَا هَذِهِ الدَّارَ فَأَنْتُمَا طَالِقَتَانِ إذَا دَخَلَتْ إحْدَاهُمَا فَعَلَى هَذَا الْمَذْهَبِ يُحْتَمَلُ أَنْ لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ لِلصَّلَاةِ لِأَنَّ اللَّيْلَ يَسْتُرُهُ انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (وَهِيَ مِنْ رَجُلٍ وَأَمَةٍ وَإِنْ بِشَائِبَةٍ وَحُرَّةٍ مَعَ امْرَأَةٍ بَيْنَ سُرَّةٍ وَرُكْبَةٍ) ش قَالَ فِي الطِّرَازِ: لَا خِلَاف أَنَّ مَا فَوْقَ سُرَّتِهِ وَرُكْبَتِهِ لَيْسَ بِعَوْرَةٍ وَلَا فِي أَنَّ سَوْأَتَيْهِ عَوْرَةٌ وَاخْتُلِفَ فِيمَا عَدَا ذَلِكَ انْتَهَى. وَاَلَّذِي يَقْتَضِيهِ نُصُوصُ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَجِبُ عَلَى الرَّجُلِ أَنْ يَسْتُرَ مِنْ سُرَّتِهِ لِرُكْبَتِهِ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنِ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ فِي فَصْلِ الْقَذَارَةِ: إنَّ إظْهَارَ بَعْضِ الْفَخْذِ مَكْرُوهٌ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ حَرَامٌ انْتَهَى. وَاَلَّذِي يَظْهَرُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي التَّوْضِيحِ وَأَمَّا حُكْمُهَا أَيْ الْمَرْأَةُ مَعَ النِّسَاءِ فَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا كَحُكْمِ الرِّجْلِ مَعَ الرَّجُلِ أَنَّ الْفَخْذَ كُلَّهُ عَوْرَةٌ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ الْفَاكِهَانِيُّ فِي

стр. 498

شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ مَا يُفْعَلُ بِالْمُحْتَضَرِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَالْمَرْأَةُ تَمُوتُ فِي السَّفَرِ قَالَ: فَرْعُ مَنْعِ الْأَبِ وَالِابْنِ مِنْ تَجْرِيدِ الْبِنْتِ وَالْأُمِّ وَجُعِلَ لِلنِّسَاءِ تَجْرِيدُ الْمَرْأَةِ لِلْغُسْلِ فَفِي ذَلِكَ دَلِيلٌ عَلَى أَنَّ عَوْرَةَ الْمَرْأَةِ فِي حَقِّ الْمَرْأَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ فِي حَقِّ الرَّجُلِ وَهُوَ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ فَقَطْ انْتَهَى. وَصَرَّحَ بِهِ أَيْضًا صَاحِبُ الْمَدْخَلِ وَنَصَّهُ فِي فَصْلِ لِبَاسِ الصَّلَاةِ، وَحُكْمُ الْمَرْأَةِ مَعَ الْمَرْأَةِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَحُكْمِ الرَّجُلِ مَعَ الرَّجُلِ وَحُكْمُهُمَا أَنَّ مِنْ السُّرَّةِ إلَى الرُّكْبَةِ لَا يَكْشِفُهُ أَحَدُهُمَا لِلْآخِرِ بِخِلَافِ سَائِرِ الْبَدَنِ انْتَهَى. وَقَالَ فِيهِ أَيْضًا: إذَا لَبِسَتْ السَّرَاوِيلَ تَحْتَ السُّرَّةِ فَتَكُونُ قَدْ ارْتَكَبَتْ النَّهْيَ فِيمَا بَيْنَ السُّرَّةِ إلَى حَدِّ السَّرَاوِيلِ انْتَهَى. وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ ابْنُ الْقَطَّانِ تَحْرِيمُ النَّظَرِ إلَى الْفَخْذِ، وَأَمَّا تَمْكِينُ مَنْ يُدَلِّكُ فَذَلِكَ حَرَامٌ نَصَّ عَلَيْهِ فِي الْمَدْخَلِ فِي دُخُولِ الْحَمَّامِ فَإِنَّهُ عَدَّ مِنْ شُرُوطِ جَوَازِ دُخُولِهِ أَنَّهُ لَا يُمَكِّنُ دَلَّاكًا يُدَلِّكُ لَهُ فَخْذَيْهِ، وَكَذَلِكَ ابْنُ الْقَطَّانِ قَالَ: إنَّهُ أَشَدُّ مِنْ النَّظَرِ إلَيْهِ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْبِسَاطِيّ فِي هَذَا الْمَحِلِّ بَلْ صَرِيحُهُ، وَأَمَّا الضَّرْبُ عَلَى الْفَخِذِ فَاخْتَارَ ابْنُ الْقَطَّانِ جَوَازَهُ وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ: قَالَ مَالِكٌ: السُّرَّةُ لَيْسَتْ بِعَوْرَةٍ وَأَكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ فَخْذَهُ بِحَضْرَةِ زَوْجَتِهِ انْتَهَى مِنْ شَرْحِ الْحَدِيثِ السَّادِسِ لِابْنِ شِهَابٍ فَتَأَمَّلْهُ. (فَائِدَةٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ قَبْلَ مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ: سُئِلَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ عَنْ السَّوْأَتَيْنِ فَقَالَ: هُمَا مِنْ الْمُقَدَّمِ الذَّكَرُ وَالْأُنْثَيَانِ وَمِنْ الدُّبُرِ مَا بَيْنَ الْأَلْيَتَيْنِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ وَأَمَةٌ يُرِيدُ مَعَ الْمَرْأَةِ وَمَعَ الرَّجُلِ وَصَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَعَوْرَةُ الْأَمَةِ كَعَوْرَةِ الرَّجُلِ إلَّا أَنَّهُ يُكْرَهُ النَّظَرُ إلَى مَا تَحْتَ ثِيَابِهَا لِغَيْرِ سَيِّدِهَا وَتَأَمُّلُ ثَدْيِهَا وَصَدْرِهَا وَمَا يَدْعُو إلَى الْفِتْنَةِ مِنْهَا وَيُسْتَحَبُّ لَهَا كَشْفُ رَأْسِهَا وَيُكْرَهُ لَهَا كَشْفُ جَسَدِهَا انْتَهَى. وَقَوْلُهُ وَإِنْ بِشَائِبَةٍ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ أَحْكَامِ النَّظَرِ لِلْقَبَّابِ مَسْأَلَةُ الْمُعْتَقِ بَعْضُهَا حُكْمُهَا كَحُكْمِ الْحُرَّةِ لِظَاهِرِ الْآيَةِ انْتَهَى مِنْ الْبَابِ الْأَوَّلِ ص (وَمَعَ أَجْنَبِيٍّ غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ) ش قَالَ الْأَبِيُّ عَنْ الْقَاضِي عِيَاضٍ وَقِيلَ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَالْكَفَّيْنِ وَالْقَدَمَيْنِ انْتَهَى. وَاعْلَمْ أَنَّهُ إنْ خُشِيَ مِنْ الْمَرْأَةِ الْفِتْنَةُ يَجِبُ عَلَيْهَا سَتْرُ الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ قَالَهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ وَنَقَلَهُ عَنْهُ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَهُوَ ظَاهِرُ التَّوْضِيحِ هَذَا مَا يَجِبُ عَلَيْهَا

стр. 499

وَأَمَّا الرَّجُلُ فَإِنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ النَّظَرُ إلَى وَجْهِ الْمَرْأَةِ لِلَّذَّةِ، وَأَمَّا لِغَيْرِ اللَّذَّةِ فَقَالَ الْقَلْشَانِيُّ عِنْد قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَرَاهَا إلَخْ وَقَعَ فِي كَلَامِ ابْنِ مُحْرِزٍ فِي أَحْكَامِ الرَّجْعَةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّ النَّظَرَ لِوَجْهِ الْأَجْنَبِيَّةِ لِغَيْرِ لَذَّةٍ جَائِزٌ بِغَيْرِ سَتْرٍ، قَالَ: وَالنَّظَرُ إلَى وَجْهِهَا وَكَفَّيْهَا لِغَيْرِ لَذَّةٍ جَائِزٌ اتِّفَاقًا، لِأَنَّ الْأَجْنَبِيَّ يُنْظَرُ إلَيْهِ وَكَلَامُهُ فِي الْمُطَلَّقَةِ الرَّجْعِيَّةِ وَكَلَامُ الشَّيْخِ هُنَا يَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ، وَأَنَّهُ إنَّمَا يُبَاحُ النَّظَرُ لِوَجْهِ الْمُتَجَالَّةِ دُونَ الشَّابَّةِ إلَّا لِعُذْرٍ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. ص (كَكَشْفِ أَمَةٍ فَخْذًا لَا رِجْلًا) ش: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو إِسْحَاقَ: أَصْلُ الْعَوْرَةِ مِنْ سُرَّتِهِ إلَى رُكْبَتَيْهِ ثُمَّ قَالَ: وَأَمَّا الْأَمَةُ فَإِنَّهَا تَسْتُرُ فِي الصَّلَاةِ مَا يَسْتُرُ الرَّجُلُ وَلَوْ صَلَّتْ هِيَ وَالرَّجُلُ مَكْشُوفَيْ الْبَطْنِ أَضَرَّهُمَا وَلَوْ صَلَّتْ الْأَمَةُ مَكْشُوفَةَ الْفَخْذِ لَأَعَادَتْ فِي الْوَقْتِ عِنْدَ أَصْبَغَ بِخِلَافِ الرَّجُلِ إذَا صَلَّى مَكْشُوفَ الْفَخْذِ انْتَهَى. (تَنْبِيهٌ) قَالَ سَحْنُونٌ فِي كَلَامِهِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ: مَنْ نَظَرَ إلَى إمَامِهِ مُنْكَشِفًا أَعَادَ الصَّلَاةَ ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ أَنَّهُ إذَا تَعَمَّدَ النَّظَرَ؛ لِأَنَّهُ مُرْتَكِبٌ لِلْمَحْظُورِ فِي صَلَاتِهِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَنْظُرْ إذْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَا حَرَجَ وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاةُ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِي صَلَاتِهِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْعِصْيَانِ، خِلَافُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ، قَالَ: أَرَأَيْت لَوْ سَرَقَ دَرَاهِمَ لِرَجُلٍ انْتَهَى مِنْ سَمَاعِ مُوسَى وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ وَفِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ تَعَمَّدَ نَظَرَ عَوْرَتِهِ مِنْ مَأْمُومِيهِ قَوْلَا سَحْنُونٍ وَالتُّونُسِيُّ وَخَرَّجَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَيْهِمَا بُطْلَانَهَا بِغَصْبٍ فِيهَا وَنَقَلَ ابْنُ حَارِثٍ قَوْلَ سَحْنُونٍ مُتَّفِقًا عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَيْشُونٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسَائِلِ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ مَسْأَلَةُ مَنْ سَقَطَ ثَوْبُهُ فَرَدَّهُ فِي الْحَالِ فِي صَلَاتِهِ قَوْلَانِ انْتَهَى. وَقَبْلَهُ مَسْأَلَةُ مَنْ حَسَّ فِي ذَكَرِهِ نَدَاوَةً وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَرَفَعَهُ وَنَظَرَهُ فَلَمْ يَرَ بِهِ شَيْئًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ رَأَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ انْتَهَى. ص (وَمَعَ مَحْرَمٍ غَيْرِ الْوَجْهِ وَالْأَطْرَافِ) ش: قَالَ الْأَبِيُّ عَنْ عِيَاضٍ: وَعَوْرَتُهَا عَلَى ذِي الْمَحْرَمِ مَا سِوَى الذِّرَاعَيْنِ وَسِوَى مَا فَوْقَ الْمَنْحَرِ انْتَهَى. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَعَوْرَتُهَا أَيْ الْمَرْأَةِ مَعَ مَحْرَمٍ مِنْ الرِّجَالِ مَا عَدَا الْوَجْهَ وَأَطْرَافَ الْقَدَمَيْنِ وَالْكُوعَيْنِ وَالشَّعْرَ مِنْ الرَّأْسِ وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ انْتَهَى. قَالَ الْقَرَافِيُّ فِي جَامِعِ الذَّخِيرَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ الرَّجُلُ إلَى شَعْرِ أُمِّ زَوْجَتِهِ وَلَا يَنْبَغِي إنْ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ أَنْ تُعَانِقَهُ انْتَهَى. وَقَالَ فِي جَامِعِ الْمُوَطَّإِ فِي فَصْلِ السُّنَّةِ مِنْ الشَّعْرِ قَالَ مَالِكٌ: لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ يَنْظُرُ إلَى شَعْرِ امْرَأَةِ ابْنِهِ أَوْ شَعْرِ أُمِّ امْرَأَتِهِ بَأْسٌ، قَالَ الْبَاجِيُّ: قَوْلُ مَالِكٍ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - لَيْسَ عَلَى الرَّجُلِ إلَخْ، يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - عَلَى الْوَجْهِ الْمُبَاحِ مِنْ نَظَرِهِ إلَى ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ كَأُمِّهِ وَأُخْتِهِ وَابْنَتِهِ وَلَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ كَمَا أَنَّهُ لَا خِلَافَ فِي مَنْعِهِ عَلَى وَجْهِ الِالْتِذَاذِ وَالِاسْتِمْتَاعِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى. وَقَالَ الْأَبِيُّ: وَأَظُنُّهُ عَنْ النَّوَوِيِّ وَكُلُّ مَا أُبِيحَ النَّظَرُ إلَيْهِ مِنْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّمَا هُوَ بِغَيْرِ شَهْوَةٍ وَأَمَّا مَعَ الشَّهْوَةِ فَمُمْتَنِعٌ حَتَّى نَظَرُ الرَّجُلِ إلَى ابْنَتِهِ وَأُمِّهِ وَكُلِّ مَا مُنِعَ النَّظَرُ إلَيْهِ أَيْضًا مِنْ جَمِيعِ مَا تَقَدَّمَ فَإِنَّمَا هُوَ لِغَيْرِ حَاجَةٍ فَإِنْ كَانَ لِحَاجَةٍ جَازَ وَانْتَهَى. وَقَالَ فِي جَامِعِ الْكَافِي: وَلَا بَأْسَ أَنْ يَنْظُرَ إلَى وَجْهِ أُمِّ امْرَأَتِهِ وَشَعْرِهَا وَكَفَّيْهَا وَكَذَلِكَ زَوْجَةُ أَبِيهِ وَزَوْجَةُ ابْنِهِ وَلَا يَنْظُرُ مِنْهُنَّ إلَى مِعْصَمٍ وَلَا سَاقٍ وَلَا جَسَدٍ وَلَا يَجُوزُ تَرْدَادُ النَّظَرِ وَإِدَامَتُهُ إلَى امْرَأَةٍ شَابَّةٍ مِنْ ذَوِي الْمَحَارِمِ أَوْ غَيْرِهِنَّ إلَّا عِنْدَ الْحَاجَةِ إلَيْهِ وَالضَّرُورَةِ فِي الشَّهَادَةِ وَنَحْوِهَا وَإِنَّمَا يُبَاحُ النَّظَرُ إلَى الْقَوَاعِدِ اللَّاتِي لَا يَرْجُونَ نِكَاحًا وَالسَّلَامَةُ مِنْ ذَلِكَ أَفْضَلُ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ فِي التَّمْهِيدِ فِي شَرْحِ الْحَدِيثِ الْمُتَقَدِّمِ: وَجَائِزٌ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْوَجْهِ وَالْكَفَّيْنِ مِنْهَا كُلُّ مَنْ نَظَرَ إلَيْهَا بِغَيْرِ رِيبَةٍ وَلَا مَكْرُوهٍ وَأَمَّا النَّظَرُ لِلشَّهْوَةِ فَحَرَامٌ تَأَمُّلُهَا مِنْ فَوْقِ ثِيَابِهَا بِالشَّهْوَةِ فَكَيْفَ بِالنَّظَرِ إلَى وَجْهِهَا مُسْفِرَةً انْتَهَى ص (وَتَرَى مِنْ الْأَجْنَبِيِّ مَا يَرَاهُ مِنْ مَحْرَمِهِ) ش قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ

стр. 500

أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ دُخُولِ الْحَمَّامِ: اُخْتُلِفَ فِي بَدَنِ الرَّجُلِ هَلْ هُوَ عَوْرَةٌ عَلَى الْمَرْأَةِ فَلَا يَجُوزُ لَهَا أَنْ تَنْظُرَ مِنْهُ إلَّا مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَى الْمَرْأَةِ وَالصَّحِيحُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلْمَرْأَةِ أَنْ تَنْظُرَ مِنْ الرَّجُلِ إلَّا مَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَنْظُرَ إلَيْهِ مِنْ ذَوَاتِ الْمَحَارِمِ انْتَهَى. ص (وَلَا تُطْلَبُ أَمَةٌ بِتَغْطِيَةِ رَأْسٍ) ش قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَلِلْأَمَةِ وَمَنْ لَمْ تَلِدْ مِنْ السَّرَارِي وَالْمُكَاتِبَةِ وَالْمُدَبَّرَةِ وَالْمُعْتَقِ بَعْضُهَا الصَّلَاةُ بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَلَا يُصَلِّينَ إلَّا بِثَوْبٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْجَسَدِ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ نَاجِي: ظَاهِرُهُ أَنَّ لَهَا أَنْ تُصَلِّيَ بِالْقِنَاعِ؛ لِأَنَّ اللَّام لِلتَّخْيِيرِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَقَدْ كَانَ عُمَرُ بْنُ الْخَطَّابِ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُ - يَضْرِبُ مَنْ تُغَطِّي رَأْسَهَا مِنْ الْإِمَاءِ لِئَلَّا يُشْتَبَهْنَ بِالْحَرَائِرِ وَلَفْظُ الْمُدَوَّنَةِ يَقْتَضِيهِ لِأَنَّ نَصَّهَا: وَالْأَمَةُ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ وَذَلِكَ شَأْنُهَا وَكَذَلِكَ اخْتَصَرَهُ ابْنُ يُونُسَ فَمَا اخْتَصَرَهُ الْبَرَاذِعِيُّ خِلَافُ مَا فِيهَا وَأَجَابَ الْمَغْرِبِيُّ بِأَنَّ أَبَا سَعِيدٍ إنَّمَا ذَكَرَهُ لِئَلَّا يُتَوَهَّمَ أَنَّ حُكْمَهَا كَأُمِّ الْوَلَدِ وَمَا ذَكَرَهُ فِي الْكِتَابِ خِلَافُ قَوْلِ الْجَلَّابِ، وَالْمُكَاتَبَةُ بِمَنْزِلَةِ أُمِّ الْوَلَدِ وَمِثْلُهُ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَيَنْبَغِي عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْجَلَّابِ أَنْ تَكُونَ عِنْدَهُ الْمُعْتَقُ بَعْضُهَا كَذَلِكَ وَفِي الْجَلَّابِ: أَنَّ الْمُعْتَقَةَ لِأَجَلٍ كَالْأَمَةِ، وَقَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ: يَنْبَغِي أَنْ تَلْحَقَ بِأُمِّ الْوَلَدِ وَقَوْلُهُ: وَلَا يُصَلِّينَ إلَّا بِثَوْبٍ يَسْتُرُ جَمِيعَ الْجَسَدِ هُوَ الْمَطْلُوبُ انْتَهَى، وَقَالَ سَنَدٌ: اُخْتُلِفَ فِي قَوْلِهِ وَذَلِكَ شَأْنُهَا هَلْ أَرَادَ أَنَّهُ يَجُوزُ أَوْ يُسْتَحَبُّ؟ فَفِي التَّفْرِيعِ: يُسْتَحَبُّ لَهَا أَنْ تَكْشِفَ رَأْسَهَا، وَالصَّوَابُ أَنَّ ذَلِكَ جَائِزٌ كَمَا نَقَلَهُ أَبُو سَعِيدٍ وَذَلِكَ لِأَنَّ غَايَتَهَا أَنْ تَكُونَ كَالرَّجُلِ فَإِذَا لَمْ يَكُنْ ذَلِكَ مُسْتَحَبًّا لِلرَّجُلِ وَإِنَّمَا هُوَ جَائِزٌ فَفِي الْأَمَةِ أَوْلَى انْتَهَى. وَفِي رَسْمِ الْأَقْضِيَةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ النِّكَاحِ وَسُئِلَ مَالِكٌ: أَتَكْرَهُ أَنْ تَخْرُجَ الْجَارِيَةُ الْمَمْلُوكَةُ مُتَجَرِّدَةً؟ قَالَ: نَعَمْ وَأَضْرِبُهَا عَلَى ذَلِكَ، قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ مُتَجَرِّدَةً مَكْشُوفَةَ الظَّهْرِ أَوْ الْبَطْنِ، وَأَمَّا خُرُوجُهَا مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فَهُوَ سُنَّتُهَا لِئَلَّا تُشْتَبَهَ بِالْحَرَائِرِ اللَّوَاتِي أَمَرَهُنَّ اللَّهُ بِالْحِجَابِ، قَالَ فِي الْوَاضِحَةِ: وَمَا رَأَيْت بِالْمَدِينَةِ أَمَةً تَخْرُجُ وَإِنْ كَانَتْ رَائِعَةً إلَّا وَهِيَ مَكْشُوفَةُ الرَّأْسِ فِي ضَفَائِرِهَا أَوْ فِي شَعْرِ مُحَمَّمٍ لَا تُلْقِي عَلَى رَأْسِهَا جِلْبَابًا لِتُعْرَفَ الْأَمَةُ مِنْ الْحُرَّةِ إلَّا أَنَّ ذَلِكَ لَا يَنْبَغِي الْيَوْمَ لِعُمُومِ الْفَسَادِ فِي أَكْثَرِ النَّاسِ فَلَوْ خَرَجَتْ الْيَوْمَ جَارِيَةٌ رَائِعَةً مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ فِي الْأَسْوَاقِ وَالْأَزِقَّةِ لَوَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ أَنْ يَمْنَعَ مِنْ ذَلِكَ وَيُلْزِمَ الْإِمَاءَ مِنْ الْهَيْئَةِ فِي لِبَاسِهِنَّ مَا يُعْرَفْنَ بِهِ مِنْ الْحَرَائِرِ انْتَهَى. وَفِي التَّوْضِيحِ: وَاعْلَمْ أَنَّهُ إذَا خَشِيَ مِنْ الْأَمَةِ الْفِتْنَةَ وَجَبَ السَّتْرُ لِخَوْفِ الْفِتْنَةِ لِأَنَّهُ عَوْرَةٌ انْتَهَى ص (وَأَعَادَتْ إنْ رَاهَقَتْ لِلِاصْفِرَارِ) ش: ابْنُ نَاجِي قَالَ أَشْهَبُ: وَكَذَا الصَّبِيُّ يُصَلِّي عُرْيَانًا وَإِنْ صَلَّيَا بِغَيْرِ وُضُوءٍ

стр. 501

أَعَادَا أَبَدًا، وَقَالَ سَحْنُونٌ يُعِيدَانِ فِيمَا قَرُبَ وَلَا يُعِيدَانِ بَعْدَ ثَلَاثَةِ أَيَّامٍ وَكِلَاهُمَا حَكَاهُ ابْنُ يُونُسَ وَقَوْلُ أَشْهَبَ بَعِيدٌ جِدًّا؛ لِأَنَّهُ قَلَبَ النَّفَلَ فَرْضًا عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِ: يُعِيدُ أَبَدًا، فَظَاهِرُهُ وَلَوْ بَعْدَ الْبُلُوغِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: قَرِيبٌ؛ لِأَنَّهُ كَالْإِعَادَةِ فِي الْوَقْتِ تَمْرِينًا انْتَهَى. ص (كَكَفْتِ كُمٍّ وَشَعْرٍ لِصَلَاةٍ) ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عِنْدَ قَوْلِهِ وَيُكْرَهُ كَفْتُ الْكُمِّ وَالشَّعْرِ وَشَدِّ الْوَسَطِ لَهَا: الْمَشْهُورُ إنْ كَانَ ذَلِكَ لِشُغْلٍ وَنَحْوِهِ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ كَانَ لِغَيْرِ ذَلِكَ كُرِهَ، وَفِي الْإِكْمَالِ كَرَاهِيَتُهُ مُطْلَقًا، وَقَالَ الدَّاوُدِيُّ إنَّمَا يُكْرَهُ إذَا كَانَ لِأَجْلِ الصَّلَاةِ، قَالَ وَهُوَ خِلَافُ قَوْلِ السَّلَفِ انْتَهَى. وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ طَهَارَةِ الْمَاءِ وَالثَّوْبِ وَالْبُقْعَةِ: وَأَمَّا صِفَةُ الْكَمَالِ فَهُوَ أَنْ يَأْخُذَ الْإِنْسَانُ أُهْبَتَهُ الْمُعْتَادَةَ مِنْ كَمَالِ الزِّيِّ وَكَرِهَ مَالِكٌ لِلْأَئِمَّةِ الصَّلَاةَ بِغَيْرِ رِدَاءٍ، وَالرِّدَاءُ مُسْتَحَبٌّ فِي حَقِّ غَيْرِ الْأَئِمَّةِ إذَا كَانَ ذَلِكَ زِيَّهُمْ الْمُعْتَادَ أَوْ الْحَالَةَ الَّتِي أَدْرَكَتْهُمْ الصَّلَاةُ عَلَيْهَا، فَلَا يُكْرَهُ ذَلِكَ، وَالْأَكْمَلُ إرْسَالُ الشَّعْرِ وَالثِّيَابِ كَمَا تَقَدَّمَ انْتَهَى. وَقَالَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي قَوْلِهِ وَيُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ بِثَوْبٍ مَا نَصُّهُ: يُرِيدُ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَلَحْمُ كَتِفِهِ بَارِزٌ مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى مَا يَسْتُرُهُ بِهِ مِنْ اللِّبَاسِ لَا أَنَّهُ يُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ رِدَاءً وَنَحْوَهُ عَلَى قَمِيصٍ عَلَيْهِ أَوْ كَانَ مَا فِي مَعْنَى الْقَمِيصِ مِمَّا هُوَ سَاتِرٌ لِكَتِفَيْهِ نَعَمْ ذَلِكَ أَوْلَى وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْمَكْرُوهِ وَتَرْكِ الْأَوْلَى وَاضِحٌ بَيِّنٌ وَإِنْ كَانَ قَدْ يُطْلَقُ عَلَى تَرْكِ الْأَوْلَى الْكَرَاهَةُ ثُمَّ نَقَلَ كَرَاهَةَ الصَّلَاةِ فِي مِئْزَرٍ أَوْ سَرَاوِيلَ عَنْ الْقُرْطُبِيِّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ثُمَّ قَالَ: وَاعْلَمْ هَذَا الْمَوْضِعَ فَإِنَّ بَعْضَ فُقَهَاءِ الْعَصْرِ كَانَ يَحْمِلُ الْكَرَاهَةَ عَلَى أَنَّهُ إذَا لَمْ يَزِدْ شَيْئًا آخَرَ عَلَى كَتِفَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَلَيْهِ قَمِيصٌ سَاتِرٌ لَهُمَا وَهُوَ وَهْمٌ لَا شَكَّ فِيهِ عَلَى مَا تَقَرَّرَ وَكَأَنَّهُ لَمْ يُفَرِّقْ بَيْنَ الْمَكْرُوهِ وَتَرْكِ الْأَوْلَى انْتَهَى. (فَرْعٌ) يُكْرَهُ شَدُّ الْوَسَطِ لِلصَّلَاةِ ذَكَرَهُ فِي الْإِرْشَادِ وَغَيْرِهِ. ص (وَتَلَثُّمٌ) ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ عِنْدَ قَوْلِ صَاحِبِ الْإِرْشَادِ وَيُمْنَعُ التَّلَثُّمُ فِي

стр. 502

الصَّلَاةِ: أَمَّا التَّلَثُّمُ فَيُمْنَعُ إذَا كَانَ لِكِبْرٍ وَنَحْوِهِ وَيُكْرَهُ لِغَيْرِ ذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ ذَلِكَ شَأْنَهُ كَأَهْلِ الْمُتُونَةِ أَوْ كَانَ فِي شُغْلٍ عَمِلَهُ مِنْ أَجَلِهِ فَيَسْتَمِرُّ عَلَيْهِ وَتَنَقُّبُ الْمَرْأَةِ لِلصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ لِأَنَّهُ غُلُوٌّ فِي الدِّينِ ثُمَّ لَا شَيْءَ عَلَيْهَا لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ فِي السَّتْرِ انْتَهَى. ص (كَكَشْفِ مُشْتَرٍ صَدْرًا أَوْ سَاقًا) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: يَعْنِي أَنَّهُ يُكْرَهُ لِمُشْتَرِي الْأَمَةِ كَشْفُ صَدْرِهَا أَوْ سَاقَهَا لِلتَّقْلِيبِ وَذَكَرَ اللَّخْمِيُّ عَنْ مَالِكٍ فِي الْوَاضِحَةِ أَنَّهُ يُكْرَهُ لِلرَّجُلِ أَنْ يَكْشِفَ مِنْ الْأَمَةِ عِنْدَ اسْتِعْرَاضِهِ إيَّاهَا شَيْئًا لَا مِعْصَمًا وَلَا صَدْرًا وَلَا سَاقًا وَفِي بَعْضِ النُّسَخِ مُسْدِلٌ عِوَضُ مُشْتَرٍ وَالْمَعْرُوفُ فِي اللُّغَةِ سَادِلٌ مِنْ سَدَلَ ثُلَاثِيًّا انْتَهَى. وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الْأَنْكِحَةِ ابْنُ الْحَاجِبِ نَظَرُهُ لِلْأَمَةِ لِيَبْتَاعَهَا مُبَاحٌ قُلْتُ مَا وَقَعَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي الْخِيَارِ وَقَدْ تَجَرَّدَ لِلتَّقْلِيبِ قَالَ ابْنُ مُحْرِزٍ ظَاهِرُ هَذَا يُوهِمُ جَوَازَ تَجْرِيدِ الرَّقِيقِ عِنْدَ الشِّرَاءِ لِيُنْظَرَ إلَيْهَا وَلَيْسَ كَذَلِكَ وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ يَفْعَلُونَ ذَلِكَ وَلَيْسَ بِصَوَابٍ مِنْ فِعْلِهِمْ، وَظَاهِرُ مَا حَكَى هَذَا الشَّيْخُ أَنَّ النَّظَرَ إلَيْهَا مُبَاحٌ عَلَى حَدِّ مَا يَجُوزُ فِي الْحَرَائِرِ فِي الْخِطْبَةِ وَأَشَدُّ مِنْ ذَلِكَ مَا يَفْعَلُونَ فِي هَذَا الزَّمَانِ أَنَّهُ يَحْبِسُ صَدْرَهَا وَثَدْيَهَا وَهُوَ أَشَدُّ مِنْ النَّظَرِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي الصِّيَامِ وَلَا يَجُوزُ بِاتِّفَاقٍ فِيمَا أَعْلَمُ لَا سِيَّمَا مِنْ بَعْضِ مَنْ لَا يَتَّقِي اللَّهَ - تَعَالَى - انْتَهَى. فَظَاهِرُهُ أَنَّ النَّظَرَ إلَى الصَّدْرِ وَالثَّدْي لَا يَجُوزُ وَهُوَ خِلَافُ مَا قَالَهُ فِي الْوَاضِحَةِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَصَمَّاءَ بِسِتْرٍ) ش: مَسْأَلَةٌ قَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا بَأْسَ أَنْ يُصَلِّيَ مَحْلُولَ الْأَزْرَارِ وَلَيْسَ عَلَيْهِ سَرَاوِيلُ وَلَا مِئْزَرٌ وَهُوَ أَسْتَرُ مِنْ الَّذِي يُصَلِّي مُتَوَشِّحًا بِثَوْبٍ، وَمَنْ صَلَّى بِسَرَاوِيلَ أَوْ مِئْزَرٍ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى الثِّيَابِ لَمْ يَعُدْ فِي وَقْتٍ وَلَا غَيْرِهِ انْتَهَى، وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْهَا قَالَ ابْنُ نَاجِي (الْأَزْرَارُ) جَمْعُ زِرٍّ وَهِيَ الْأَقْفَالُ الَّتِي يُقْفَلُ بِهَا الثَّوْبُ مِنْ نَاحِيَةِ الصَّدْرِ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ، هَذَا إذَا كَانَ مَسْتُورَ الْعَوْرَةِ لِئَلَّا تُرَى عَوْرَتُهُ (وَالتَّوَشُّحُ) قَالَ الْبَوْنِيُّ فِي شَرْحِ الْمُوَطَّإِ هُوَ أَنْ يَلْتَحِفَ بِالثَّوْبِ وَيُخَالِفَ بَيْنَ طَرَفَيْهِ وَيَعْقِدَهُ فِي عُنُقِهِ ابْنُ يُونُسَ (وَالسَّدْلُ) أَنْ يُسْدِلَ طَرْفَ إزَارِهِ وَيَكْشِفَ صَدْرَهُ وَفِي وَسَطِهِ مِئْزَرٌ أَوْ سَرَاوِيلُ فَيُتِمُّ صَلَاتَهُ لِأَنَّهُ مَسْتُورٌ انْتَهَى. وَقَالَ أَبُو الْحَسَنِ: (الْأَزْرَارُ) جَمْعُ زِرٍّ وَهِيَ الْأَقْفَالُ الَّتِي يُقْفِلُ بِهَا الثَّوْبُ الَّذِي يَكُونُ مَشْقُوقًا مِنْ تَحْتِ حَلْقِهِ قَالَ الشَّيْخُ أَبُو مُحَمَّدٍ صَالِحٌ: إنَّمَا يَجُوزُ إذَا كَانَتْ لِحْيَتُهُ كَثِيفَةً لِأَنَّهُ لَا يَنْظُرُ إلَى عَوْرَتِهِ، وَظَاهِرُ الْكِتَابِ وَسَوَاءٌ كَانَ مُلْتَحِيًا أَوْ غَيْرَهُ انْتَهَى، وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ نَاجِي أَنَّ كَلَامَ أَبِي مُحَمَّدٍ تَقْيِيدٌ لِلْكِتَابِ وَلَمْ يَنْقُلْ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ أَبِي مُحَمَّدٍ وَلَا غَيْرِهِ، وَفِي رَسْمٍ شَكَّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ الصَّلَاةِ فِي الْبُرْنُسِ قَالَ: هِيَ مِنْ لِبَاسِ الْمُصَلِّينَ وَكَانَتْ مِنْ لِبَاسِ النَّاسِ الْقَدِيمِ وَمَا أَرَى بِهَا بَأْسًا وَأَسْتَحْسِنُ لِبَاسَهَا، وَقَالَ: هِيَ مِنْ لِبَاسِ الْمُسَافِرِينَ لِلْبَرْدِ وَالْمَطَرِ، قَالَ: وَلَقَدْ سَمِعْتُ عَبْدَ اللَّهِ بْنَ أَبِي بَكْرٍ وَكَانَ مِنْ عُبَّادِ النَّاسِ وَأَهْلِ الْفَضْلِ وَهُوَ يَقُولُ: مَا أَدْرَكْتُ النَّاسَ إلَّا وَلَهُمْ ثَوْبَانِ بُرْنُسٌ يَغْدُو بِهِ وَخَمِيصَةٌ يَرُوحُ بِهَا، وَلَقَدْ رَأَيْت النَّاسَ يَلْبَسُونَ الْبَرَانِسَ فَقِيلَ لَهُ: مَا كَانَ أَلْوَانُهَا، قَالَ: صُفْرٌ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: (الْبَرَانِسُ) : ثِيَابٌ مِتَانٌ فِي شَكْلِ الْقَفَايِزِ عِنْدنَا مَفْتُوحَةٌ مِنْ أَمَامٍ، تُلْبَسُ عَلَى الثِّيَابِ فِي الْبَرْدِ وَالْمَطَرِ مَكَانَ الرِّدَاءِ فَلَا تَجُوزُ الصَّلَاةُ فِيهَا وَحْدَهَا إلَّا أَنْ يَكُونَ تَحْتَهَا قَمِيصٌ أَوْ إزَارٌ أَوْ سَرَاوِيلُ؛ لِأَنَّ الْعَوْرَةَ تَبْدُو مِنْ أَمَامِهِ وَهَذَا فِي الْبَرَانِسِ الْعَرَبِيَّةِ وَأَمَّا الْبَرَانِسُ الْعَجَمِيَّةُ فَلَا خَيْرَ فِي لِبَاسِهَا فِي الصَّلَاةِ وَلَا فِي غَيْرِهَا لِأَنَّهَا مِنْ زِيِّ الْعَجَمِ وَشَكْلِهِمْ، وَأَمَّا الْخَمَائِصُ فَهِيَ أَكْسِيَةٌ مِنْ صُوفٍ رِقَاقٌ مُعَلَّمَةٌ وَغَيْرُ مُعَلَّمَةٍ يُلْتَحَفُ فِيهَا كَانَتْ مِنْ لِبَاسِ الْإِشْرَافِ فِي

стр. 503

أَرْضِ الْعَرَبِ، فَقَوْلُهُ بُرْنُسٌ يَغْدُو بِهِ مُجْمَلٌ يُرِيدُ يَلْبَسُهُ عَلَى مَا تَحْتَهُ مِنْ الثِّيَابِ وَخَمِيصَةٌ يَرُوحُ فِيهَا يَعْنِي يَلْتَحِفُهَا عَلَى مَا عَلَيْهِ مِنْ الثِّيَابِ - وَاَللَّهُ أَعْلَمُ - انْتَهَى. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ هَذَا السَّمَاعَ وَكَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ عَلَيْهِ بِاخْتِصَارٍ أَجْحَفَ فِيهِ إلَى الْغَايَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ فِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ مَسْأَلَةِ ابْنِ حَبِيبٍ: يُحَرَّمُ لُبْسُ الْبَرَانِسِ الَّتِي مِنْ زِيِّ النَّصَارَى وَيُؤَدَّبُ لَابِسُهُ وَعَلَيْهِ الْإِثْمُ وَالْفِدْيَةُ إنْ لَبِسَهُ وَهُوَ مُحْرِمٌ ذَكَرَهُ فِي تَسْهِيلِ الْمُهِمَّاتِ فِي قَوْلِهِ فِي الْحَجِّ وَيُحَرَّمُ عَلَى الرَّجُلِ لِبَاسُ الْمَخِيطِ انْتَهَى. وَقَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي كِتَابِ الْإِيمَانِ فِي آخِرِ شَرْحِ حَدِيثِ أُسَامَةَ: (الْبُرْنُسُ) بِضَمِّ الْبَاءِ وَالنُّونِ كُلُّ ثَوْبٍ رَأْسُهُ مِنْهُ مِنْ دُرَّاعَةٍ كَانَ أَوْ جُبَّةٍ أَوْ غَيْرِهَا انْتَهَى ص (وَعَصَى وَصَحَّتْ إنْ لَبِسَ حَرِيرًا أَوْ ذَهَبًا) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ. (تَنْبِيهٌ) لِبَاسُ الْحَرِيرِ الْخَالِصِ حَرَامٌ عَلَى الرِّجَالِ بِالْإِجْمَاعِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: أَجْمَعَ أَهْلُ الْعِلْمِ عَلَى أَنَّ لِبَاسَ الْحَرِيرِ الْمُصْمَتِ الْخَالِصِ مُحَرَّمٌ عَلَى الرِّجَالِ انْتَهَى مِنْ أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَامِعِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلُبْسُ الرَّجُلِ الْحَرِيرَ الْخَالِصَ حَرَامٌ انْتَهَى وَأَمَّا الْخَزُّ فَقَالَ فِي أَوَّلِ مَسْأَلَةٍ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ: قَالَ مَالِكٌ رَأَيْت رَبِيعَةَ يَلْبَسُ قَلَنْسُوَتَهُ وَبِطَانَتُهَا وَظِهَارَتُهَا خَزٌّ وَهُوَ إمَامٌ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ الْخَزُّ مَا كَانَ سَدَّاهُ مِنْ حَرِيرٍ، وَاللَّحْمُ بِالْوَبَرِ وَقَدْ اُخْتُلِفَ فِيهِ وَفِيمَا كَانَ مِنْ مَعْنَاهُ مِنْ الثِّيَابِ الْمَحْشُوَّةِ بِالْقُطْنِ وَالْكَتَّانِ كَالْمُحَرَّرَاتِ الَّتِي سَدَّاهَا مِنْ حَرِيرٍ وَلَحْمَتُهَا قُطْنٌ أَوْ كَتَّانٌ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْوَالٍ أَحَدُهَا أَنَّ لِبَاسَهَا جَائِزٌ مِنْ قَبِيلِ الْمُبَاحِ مَنْ لَبِسَهَا لَمْ يَأْثَمْ وَمَنْ تَرَكَهَا لَمْ يُؤْجَرْ عَلَى تَرْكِهَا وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبَّاسٍ وَجَمَاعَةٍ مِنْ السَّلَفِ مِنْهُمْ رَبِيعَةُ. (الثَّانِي) أَنَّ لِبَاسَهَا غَيْرُ جَائِزٍ وَإِنْ لَمْ يُطْلَقْ عَلَيْهِ أَنَّهُ حَرَامٌ فَمَنْ لَبِسَهَا أَثِمَ وَمَنْ تَرَكَهَا نَجَا وَهُوَ مَذْهَبُ ابْنِ عُمَرَ. (الثَّالِثُ) أَنَّ لِبَاسَهُ مَكْرُوهٌ فَمَنْ لَبِسَهُ لَمْ يَأْثَمْ وَمَنْ تَرَكَهُ أُجِرَ وَهَذَا هُوَ أَظْهَرُ الْأَقْوَالِ وَأَوْلَاهَا بِالصَّوَابِ لِأَنَّهُ مِمَّا اخْتَلَفَ أَهْلُ الْعِلْمِ فِيهِ لِتُكَافِئَ الْأَدِلَّةُ فِي تَحْلِيلِهِ وَتَحْرِيمِهِ فَهُوَ مِنْ الْمُشْتَبِهَاتِ الَّتِي قَالَ فِيهَا ﷺ مَنْ اتَّقَاهَا فَقَدْ اسْتَبْرَأَ لِدِينِهِ وَعِرْضِهِ وَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَأْتِي مَا حَكَى مُطَرِّفٌ مِنْ أَنَّهُ رَأَى عَلَى مَالِكٍ إبْرَيْسَمَ كَسَاهُ إيَّاهُ هَارُونَ الرَّشِيدِ إذْ لَمْ يَكُنْ يَلْبَسُ مَا يَعْتَقِدُ أَنَّهُ يَأْثَمُ بِلِبْسِهِ. (الرَّابِعُ) الْفَرْقُ بَيْنَ ثِيَابِ الْخَزِّ وَسَائِرِ الثِّيَابِ فَيَجُوزُ لِبَاسُ الْخَزِّ وَلَا يَجُوزُ لِبَاسُ مَا سِوَاهُ وَإِلَيْهِ ذَهَبَ ابْنُ حَبِيبٍ وَهُوَ أَضْعَفُ الْأَقْوَالِ انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ [مَسْأَلَةٌ سُتُورِ الْحَرِيرِ الْمُعَلَّقَةِ فِي الْبُيُوتِ] (مَسْأَلَةٌ) سَتْرُ الْحِيطَانِ بِهِ لَا بَأْسَ بِهِ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ إثْرَ كَلَامِهِ فِي الْبَسْطِ بِخِلَافِ سُتُورِ الْحَرِيرِ الْمُعَلَّقَةِ فِي الْبُيُوتِ: لَا بَأْسَ بِهَا لِأَنَّهَا إنَّمَا هِيَ لِبَاسٌ لِمَا سَتَرَتْهُ مِنْ الْحِيطَانِ انْتَهَى. فَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا بَأْسَ بِهَا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَعَلَى قَوْلِ الْجُمْهُورِ فَتَأَمَّلْهُ وَيَأْتِي نَحْوُهُ عَنْ النَّوَادِرِ وَذَكَرَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ فِي فَصْلِ خُرُوجِ النِّسَاءِ لِلْمَحْمَلِ أَنَّ مَسَانِدَ الْحَرِيرِ وَالْبَشْخَانَاتِ الَّتِي تُعَلَّقُ عَلَى السَّرِيرِ لَا تَجُوزُ لِلرِّجَالِ وَلَا لِلنِّسَاءِ انْتَهَى وَهُوَ غَرِيبٌ أَمَّا النِّسَاءُ فَلَا وَجْهَ لِمَنْعِهِنَّ مِنْهُ لِأَنَّ ذَلِكَ نَوْعٌ مِنْ اللِّبَاسِ وَأَمَّا الرِّجَالُ فَلَا شَكَّ أَنَّ اسْتِنَادَهُمْ إلَيْهِ لَا يَجُوزُ وَأَمَّا الْبَشْخَانَاتُ الْمُعَلَّقَةُ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَجُوزُ وَأَنَّهَا دَاخِلَةٌ فِي السُّتُورِ كَمَا ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ وَلَوْ مُنِعَ ذَلِكَ لَمُنِعَ دُخُولُ الْكَعْبَةِ لِأَنَّ سَقْفَهَا مَكْسُوٌّ بِالْحَرِيرِ وَكَسْوُهَا بِالْحَرِيرِ جَائِزٌ بَلْ مَنْدُوبٌ وَانْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ هُنَا وَفِي فَصْلِ الْوَلِيمَةِ وَانْظُرْ الْبُرْزُلِيَّ فِي

стр. 504

الْكِتَابَةِ فِي الْحَرِيرِ وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَاخْتُلِفَ أَيْضًا فِي إجَازَةِ لِبَاسِ الْحَرِيرِ فِي الْحَرْبِ، فَأَجَازَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الصَّحَابَةِ وَالتَّابِعِينَ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ لِمَا فِي ذَلِكَ مِنْ الْمُبَاهَاتِ وَالْإِرْهَابِ وَلِمَا بَقِيَ عِنْدَ الْقِتَالِ مِنْ النَّبْلِ وَغَيْرِهِ مِنْ السِّلَاحِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ وَحَكَاهُ ابْنُ شَعْبَانَ عَنْ مَالِكٍ مِنْ رِوَايَةِ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ عَنْ مَالِكٍ فِي رَسْمٍ حَلَفَ مِنْ سَمَاعِهِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي رَسْمٍ حَلَفَ بِطَلَاقِ امْرَأَتِهِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجِهَادِ: وَأَمَّا اتِّخَاذُ الرَّايَةِ مِنْ الْحَرِيرِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِ ذَلِكَ انْتَهَى. وَقَوْلُ ابْنِ عَرَفَةَ: وَأَجَازَ مِنْهُ الرَّايَةَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَابْنُ حَبِيبٍ وَتَعْلِيقَهُ سِتْرًا وَالْكُلُّ خَيْطُ الْعَلَمِ وَالْخِيَاطَةَ بِهِ وَجَوَّزَ بَعْضُ أَصْحَابِ الْمَازِرِيَّ الطَّوْقَ وَاللَّبِنَةَ ابْنُ حَبِيبٍ لَا يَجُوزُ جَيْبٌ وَلَا زِرٌّ انْتَهَى يُوهِم أَنَّ غَيْرَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَابْنِ حَبِيبٍ يَمْنَعُ ذَلِكَ فَتَأَمَّلْهُ. (مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: أَجَازَ ابْنُ حَبِيبٍ لُبْسَهُ لِحَكَّةٍ وَابْنُ الْمَاجِشُونِ لِلْجِهَادِ وَرَوَاهُ وَالْمَشْهُورُ مَنْعُهُمَا انْتَهَى. وَاقْتَصَرَ فِي الْجَلَّابِ عَلَى إجَازَةِ لُبْسِهِ لِلْحَكَّةِ وَالْجِهَادِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [مَسْأَلَةٌ الْقَطِيفَةُ مِنْ الْحَرِيرِ والشَّمْلَةِ مِنْ الْحَرِيرِ وَالْوِسَادَةُ مِنْ الْحَرِيرِ] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَامِعِ: وَسَأَلْتُ عَبْدَ الْمَلِكِ عَنْ الرَّجُلِ تَكُونُ لَهُ الْقَطِيفَةُ مِنْ الْحَرِيرِ أَوْ الشَّمْلَةِ مِنْ الْحَرِيرِ فَيَلْتَحِفُهَا أَوْ تَكُونُ لَهُ الْوِسَادَةُ مِنْ الْحَرِيرِ يَتَّكِئُ عَلَيْهَا أَوْ يَجْلِسُ فَهَلْ الْجُلُوسُ عَلَى الْحَرِيرِ وَالِالْتِحَافُ بِهِ مُحَرَّمٌ كَتَحْرِيمِ لِبَاسِهِ؟ فَقَالَ: أَمَّا بَسْطُهُ فَلَا بَأْسَ قَدْ فَعَلَهُ النَّاسُ وَأَمَّا مَا يُلْبَسُ فَمَنْهِيٌّ عَنْهُ، وَالْمِلْحَفَةُ مِنْ اللِّبَاسِ ابْنُ رُشْدٍ اُخْتُلِفَ فِي اسْتِعْمَالِ الرِّجَالِ لَهُ فِي غَيْرِ اللِّبَاسِ كَالْبَسْطِ وَالِارْتِفَاقِ بِهِ وَشَبَهِهِ فَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُ الْعُلَمَاءِ مِنْهُمْ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ الْمَاجِشُونِ فِي غَيْرِ هَذِهِ الرِّوَايَةِ وَاَلَّذِي عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ وَالْجُمْهُورُ أَنَّ ذَلِكَ بِمَنْزِلَةِ اللِّبَاسِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ الشَّيْخُ إجَازَةُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ افْتِرَاشَهُ وَالِاتِّكَاءَ عَلَيْهِ خِلَافُ قَوْلِ مَالِكٍ فَقَوْلُ ابْنِ الْعَرَبِيِّ يُجَوِّزُ لِلزَّوْجِ الْجُلُوسَ عَلَيْهِ تَبَعًا لِزَوْجَتِهِ لَا أَعْرِفُهُ انْتَهَى وَابْنُ الْعَرَبِيِّ حُجَّةٌ حَافِظٌ وَقَالَ بِجَوَازِهِ وَهُوَ حُجَّةٌ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ الْمَدْخَلِ عَنْ شَيْخِهِ الْإِمَامِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي جَمْرَةَ وَنَاهِيكَ بِهِمَا فِي الْوَرَعِ وَالتَّشْدِيدِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ إلَّا عَلَى سَبِيلِ التَّبَعِ لِلزَّوْجَةِ وَلَا يَدْخُلُ الْفِرَاشَ إلَّا بَعْدَ دُخُولِهَا وَلَا يُقِيمُ فِيهِ بَعْدَ قِيَامِهَا وَإِذَا قَامَتْ لِضَرُورَةِ ثُمَّ تَرْجِعُ لَا يَجُوزُ لَهُ أَنْ يَبْقَى عَلَى حَالِهِ بَلْ يَنْتَقِلُ إلَى مَوْضِعٍ يُبَاحُ لَهُ حَتَّى تَرْجِعَ إلَى فِرَاشِهَا وَإِنْ قَامَتْ وَهُوَ نَائِمٌ فَتُوقِظُهُ أَوْ تُزِيلُهُ عَنْهُ وَيَجِبُ عَلَيْهِ أَنْ يُعَلِّمَهَا ذَلِكَ انْتَهَى مِنْ فَصْلِ خُرُوجِ النِّسَاءِ لِلْمَحْمَلِ. وَنَقَلَ الْجُزُولِيُّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ فَانْظُرْهُ، وَالْعَجَبُ مِنْ ابْنِ نَاجِي حَيْثُ جَزَمَ بِمَنْعِ ذَلِكَ فَقَالَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ: وَلَا يَجُوزُ لِلرَّجُلِ الْمُتْعَةُ بِهِ بِحُكْمِ التَّبَعِ لِزَوْجَتِهِ خِلَافًا لِابْنِ الْعَرَبِيِّ انْتَهَى. مَعَ أَنَّ شَيْخَهُ ابْنَ عَرَفَةَ لَمْ يَجْزِمْ بِذَلِكَ [مَسْأَلَةٌ مَا رُقِّمَ بِالْحَرِيرِ] (مَسْأَلَةٌ) مَا رُقِّمَ بِالْحَرِيرِ لَا يَجُوزُ الْجُلُوسُ عَلَيْهِ قَالَ فِي أَوَائِلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ مِنْ النَّوَادِرِ عَنْ عُمَرَ وَغَيْرِهِ: وَلَا يُجْعَلُ مِنْ الْحَرِيرِ لَا جَيْبٌ فِي فَرْوٍ وَلَا زِرٌّ وَلَا يُفْرَشُ وَلَا يُصَلَّى عَلَى بُسُطِهِ وَلَا يَتَّكِئ عَلَيْهِ وَلَا يُلْتَحَفُ بِمِلْحَفَةٍ أَوْ مَا بُطِّنَ بِحَرِيرٍ أَوْ بِمَسَانِدِ الصُّوفِ الْمَرْقُومَةِ بِالْحَرِيرِ وَلَا بِدِيبَاجٍ وَهُوَ كَاللِّبَاسِ بِخِلَافِ السِّتْرِ مِنْ الْحَرِيرِ وَلَا يُرْكَبُ عَلَيْهِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُعَلَّقَ سِتْرًا وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسْتَمْتَعَ بِجَمِيعِ أَنْوَاعِ ثِيَابِ الْحَرِيرِ مَا عَدَا مَا وَصَفْت لَكَ وَفَرْقٌ بَيْنَ السِّتْرِ وَمَا يُلْبَسُ وَمَا يُنْتَقَبُ بِهِ وَيُتَّكَئُ عَلَيْهِ مِنْ الْحَرِيرِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُخَاطَ الثَّوْبُ بِحَرِيرٍ انْتَهَى وَفِي كِتَابِ الْجَامِعِ مِنْ الذَّخِيرَةِ فِي النَّوْعِ الثَّالِثِ فِي اللِّبَاسِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: وَلَا يُسْتَعْمَلُ مَا بُطِّنَ بِالْحَرِيرِ أَوْ حُشِيَ بِهِ أَوْ رُقِّمَ بِهِ، قَالَ الْقَاضِي أَبُو الْوَلِيدِ: يُرِيدُ إذَا كَانَ كَثِيرًا انْتَهَى [فَرْعٌ لُبْسَ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلصِّبْيَانِ الذُّكُورِ] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي أَوَائِلِ الْحَجِّ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَكَرِهَ لُبْسَ الْحَرِيرِ وَالذَّهَبِ لِلصِّبْيَانِ الذُّكُورِ كَمَا كَرَّهَهُ لِلرِّجَالِ، قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ الْخَزُّ لِلصِّبْيَانِ خَفِيفًا انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ هَذَا النَّقْلُ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَحَرُمَ اسْتِعْمَالُ ذَكَرَ مُجَلَّى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَذَكَرَ

стр. 505

فِي الْمَدْخَلِ فِي فَصْلِ خُرُوجِ النِّسَاءِ لِلْمَحْمَلِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ أَنَّ الرَّجُلَ لَا يَجُوزُ لَهُ افْتِرَاشُ الْحَرِيرِ وَلَا الْتِحَافُهُ بِهِ إلَّا تَبَعًا لِلزَّوْجَةِ مَا نَصُّهُ: وَأَمَّا الْأَوْلَادُ الذُّكُورُ فَفِيهِمْ خِلَافٌ وَالْمَنْعُ أَوْلَى وَيُسْتَخَفُّ ذَلِكَ فِي الرَّضِيعِ لِلْمَشَقَّةِ الدَّاخِلَةِ عَلَى أُمِّهِ انْتَهَى [فَرْعٌ خير الْأَلْوَانُ مِنْ اللِّبَاسِ] (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الْجَامِعِ: وَأَمَّا الْأَلْوَانُ مِنْ اللِّبَاسِ فَخَيْرُهُ الْبَيَاضُ ابْنُ الْعَرَبِيِّ مَا لَمْ يَكُنْ خَلِقًا فَيُكْرَهُ لِحَدِيثِ الْإِنْكَارِ عَلَى الرَّاعِي فِي لُبْسِ ثَوْبَيْنِ خَلِقَيْنِ حَتَّى لُبْسُهُمَا جَدِيدَيْنِ وَأَمَّا الْأَحْمَرُ وَمِنْهُ الْمُعَصْفَرُ وَالْمُزَعْفَرُ فَأَجَازَهُ مَالِكٌ وَالشَّافِعِيُّ وَأَبُو حَنِيفَةَ وَكَرِهَ بَعْضُ الْعِرَاقِيِّينَ الْمُزَعْفَرَ لِلرِّجَالِ ثُمَّ قَالَ عَنْ الْبَاجِيّ: وَالْمُمَشَّقُ بِالْمُغْرَا مِمَّا اُتُّفِقَ عَلَى جَوَازِهِ وَأَطَالَ فِي ذَلِكَ نَظَرَهُ وَانْظُرْ رَسْمَ بَاعَ غُلَامًا مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْجَامِعِ وَرَسْمَ نَذَرَ سُنَّةً مِنْهُ وَانْظُرْ كَلَامَ الْمَازِرِيِّ فِي كِتَابِ اللِّبَاسِ مَنْ الْمُعَلَّمُ وَقَالَ النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: مَذْهَبُ مَالِكٍ جَوَازُ لُبْسِ الْمُعَصْفَرِ وَالْأَوْلَى تَرْكُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [فَرْعٌ التَّجَمُّل بِأَحْسَنِ الثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ] (فَرْعٌ) قَالَ فِي الْكَافِي وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَتَجَمَّلَ بِأَحْسَنِ الثِّيَابِ فِي الصَّلَاةِ وَيُسْتَحَبُّ لِلْإِمَامِ أَفْضَلُ ذَلِكَ وَأَحْسَنُهُ زِينَةً كَالرِّدَاءِ وَشَبَهِهِ انْتَهَى. ص (أَوْ ذَهَبَا) ش: تَصَوُّرُهُ ظَاهِرٌ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْإِكْمَالِ فِي كِتَابِ الْأَطْعِمَةِ: وَاخْتُلِفَ فِي التَّوَضُّؤِ مِنْ آنِيَة الذَّهَبِ وَالْفِضَّةِ فَعِنْدنَا أَنَّهُ يَصِحُّ مَعَ تَحْرِيمِ فِعْلِهِ وَقَالَ دَاوُد: إنَّهُ لَا يَصِحُّ انْتَهَى ص (أَوْ نَظَرَ مُحَرَّمًا فِيهَا) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ: ظَاهِرُهُ حَتَّى عَوْرَةُ إمَامِهِ وَعَوْرَةُ نَفْسِهِ خِلَافًا لِابْنِ عَيْشُونٍ الطُّلَيْطِلِيِّ إذْ نَقَلَ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَغَيْرُهُ أَنَّ مَنْ نَظَرَ عَوْرَةَ إمَامِهِ أَوْ عَوْرَةَ نَفْسِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ بِخِلَافِ غَيْرِهِمَا مَا لَمْ يَشْغَلْهُ ذَلِكَ أَوْ يَتَلَذَّذْ بِهِ انْتَهَى. فَقِفْ عَلَى جَعْلِهِ النَّظَرَ إلَى عَوْرَةِ نَفْسِهِ مُحَرَّمًا وَقَادِحًا إلَّا أَنَّ هَذَا فِي الصَّلَاةِ وَأَمَّا فِي غَيْرِهَا فَغَايَةُ مَا ذَكَرَهُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ بْنُ الْحَاجِّ فِي الْمَدْخَلِ أَنَّ مِنْ آدَابِ الْإِحْدَاثِ أَنْ لَا يَنْظُرَ إلَى عَوْرَتِهِ وَلَا إلَى الْخَارِجِ مِنْهَا إلَّا لِضَرُورَةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ. وَقَوْلُهُ: جَعْلُهُ أَيْ جَعْلُ ابْنِ عَيْشُونٍ الطُّلَيْطِلِيِّ وَفِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسَائِلِ بَعْضِ الْقَرَوِيِّينَ مَنْ حَسَّ فِي ذَكَرِهِ نَدَاوَةً وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ فَرَفَعَهُ وَنَظَرَ فَلَمْ يَرَ شَيْئًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ لِأَنَّهُ رَأَى عَوْرَةَ نَفْسِهِ انْتَهَى. وَفِي الْعُتْبِيَّةِ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْكَلَامِ عَلَى سَتْرِ الْعَوْرَةِ: مَنْ نَظَرَ إلَى عَوْرَةِ إمَامِهِ مُنْكَشِفًا أَعَادَ الصَّلَاةَ، قَالَ ابْنُ رُشْدٍ مَعْنَاهُ إذَا تَعَمَّدَ النَّظَرَ لِأَنَّهُ مُرْتَكِبٌ لِلْمَحْظُورِ فِي صَلَاتِهِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَتَعَمَّدْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ لَمْ يَنْظُرْ إذْ لَا إثْمَ عَلَيْهِ وَلَا حَرَجَ وَيَلْزَمُ عَلَى قَوْلِهِ أَنْ تَبْطُلَ صَلَاةُ مَنْ عَصَى اللَّهَ فِي صَلَاتِهِ بِوَجْهٍ مِنْ وُجُوهِ الْعِصْيَانِ خِلَافُ مَا ذَهَبَ إلَيْهِ أَبُو إِسْحَاقَ التُّونُسِيُّ مِنْ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ بِذَلِكَ، قَالَ أَرَأَيْت لَوْ سَرَقَ دَرَاهِمَ لِرَجُلٍ انْتَهَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ: وَفِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ تَعَمَّدَ نَظَرَ عَوْرَةٍ مِنْ مَأْمُومِهِ قَوْلَا سَحْنُونٍ وَالتُّونُسِيِّ وَخَرَّجَ ابْنُ رُشْدٍ عَلَيْهِمَا بُطْلَانَهَا بِغَصْبٍ فِيهَا وَنَقَلَ ابْنُ حَارِثٍ قَوْلَ سَحْنُونٍ مُتَّفِقًا عَلَيْهِ ثُمَّ ذَكَرَ كَلَامَ ابْنِ عَيْشُونٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ الشَّيْخُ أَحْمَدُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابِ الْفِطْرَةِ وَالْخِتَانِ مَا نَصُّهُ: حَكَى ابْنُ الْقَطَّانِ فِي نَظَرِ الْإِنْسَانِ عَوْرَتَهُ مِنْ غَيْرِ ضَرُورَةٍ قَوْلَيْنِ بِالْكَرَاهَةِ وَالتَّحْرِيمِ، قَالَ

стр. 506

التِّرْمِذِيُّ الْحَكِيمُ: وَمَنْ دَاوَمَ عَلَى ذَلِكَ اُبْتُلِيَ بِالزِّنَا انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ زَرُّوق. وَاَلَّذِي رَأَيْته فِي أَحْكَامِ النَّظَرِ لِابْنِ الْقَطَّانِ إنَّمَا هُوَ قَوْلٌ عَنْ بَعْضِ الْعُلَمَاءِ بِالْكَرَاهَةِ وَرَدِّهِ وَكَذَلِكَ اخْتَصَرَهُ الْقَبَّاب وَهَذَا نَصُّ مَا اخْتَصَرَهُ الْقَبَّابُ [مَسْأَلَةٌ نَظَرُ الْإِنْسَانِ إلَى فَرْجِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ] (مَسْأَلَةٌ) هَلْ يَجُوزُ نَظَرُ الْإِنْسَانِ إلَى فَرْجِ نَفْسِهِ مِنْ غَيْرِ حَاجَةٍ إلَى ذَلِكَ كَرَّهَهُ بَعْضُ الْفُقَهَاءِ وَلَا مَعْنَى لَهُ وَلَعَلَّهُ أَرَادَ أَنَّهُ لَيْسَ مِنْ الْمُرُوءَةِ وَإِلَّا فَلَا مَانِعَ مِنْ جِهَةِ الشَّرْعِ انْتَهَى، وَإِنَّمَا ذُكِرَتْ عِبَارَةُ الْمُخْتَصَرِ لِأَنَّهَا حَازَتْ فِقْهَ الْأَصْلِ جَمِيعَهُ وَحَذَفَتْ أَدِلَّتَهُ وَأَبْحَاثَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِنْ لَمْ يَجِدْ إلَّا سِتْرًا لِأَحَدِ فَرْجَيْهِ) ش قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي بَابِ التَّيَمُّمِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ: مَا صَحَّ عَنْ الْمَازِرِيِّ: يَجِبُ عَلَيْهِ سِتْرُ مَا قَدَرَ مِنْ عَوْرَتِهِ إذَا لَمْ يَجِدْ مَا يَكْفِيهِ إلَّا لِبَعْضِهَا انْتَهَى. ص (فَإِنْ عَلِمَتْ فِي صَلَاةٍ بِعِتْقٍ مَكْشُوفَةَ رَأْسٍ أَوْ وَجَدَ عُرْيَانٌ ثَوْبًا اسْتَتَرَا إنْ قَرُبَ وَإِلَّا أَعَادَا بِوَقْتٍ) ش يَعْنِي أَنَّ الْأَمَةَ إذَا صَلَّتْ مَكْشُوفَةَ الرَّأْسِ ثُمَّ عَلِمَتْ بِالْعِتْقِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهَا تَسْتُرُ رَأْسَهَا إنْ وَجَدَتْ عِنْدَهَا شَيْئًا قَرِيبًا تَسْتُرُ بِهِ رَأْسَهَا فَإِنْ لَمْ تَجِدْ شَيْئًا أَوْ وَجَدَتْ شَيْئًا بَعِيدًا فَإِنَّهَا تُكْمِلُ صَلَاتَهَا وَتُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَكَذَلِكَ مَنْ صَلَّى عُرْيَانًا لِكَوْنِهِ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا يَسْتَتِرُ بِهِ ثُمَّ وَجَدَ مَا يَسْتَتِرُ بِهِ فَإِنَّهُ إنْ كَانَ قَرِيبًا مِنْهُ أَخَذَهُ وَاسْتَتَرَ بِهِ وَكَمَّلَ صَلَاتَهُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ قَرِيبًا فَإِنَّهُ يُكْمِلُ صَلَاتَهُ ثُمَّ يُعِيدُهَا فِي الْوَقْتِ وَأَمَّا إنْ لَمْ يَجِدْ ثَوْبًا إلَّا بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ كَمَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ لَا عَاجِزَ صَلَّى عُرْيَانًا وَفِي رَسْمٍ يُوصَى لِمُكَاتِبِهِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى سَأَلْتُ ابْنَ الْقَاسِمِ عَنْ الْغَرِيقِ يُصَلِّي عُرْيَانًا ثُمَّ يَجِدُ ثَوْبًا وَهُوَ فِي الْوَقْتِ هَلْ يُعِيدُ الصَّلَاةَ؟ قَالَ: لَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ ابْنُ رُشْدٍ هَذَا صَحِيحٌ لِأَنَّ الْفَرْضَ فِي سِتْرِ الْعَوْرَةِ قَدْ سَقَطَ عَنْهُ بِعَدَمِ الْقُدْرَةِ عَلَيْهِ فِي الْوَقْتِ الَّذِي صَلَّاهَا فِيهِ إذْ هُوَ وَقْتُ الْوُجُوبِ عَلَى الصَّحِيحِ مِنْ الْأَقْوَالِ انْتَهَى. [فَصْلٌ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ] (فَصْلُ وَمَعَ الْأَمْنِ اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ لِمَنْ بِمَكَّةَ) ش يَعْنِي أَنَّ مِنْ شُرُوطِ الصَّلَاةِ مَعَ الْأَمْنِ يُرِيدُ وَالْقُدْرَةِ وَالذِّكْرِ اسْتِقْبَالَ عَيْنِ الْكَعْبَةِ إلَخْ وَقَوْلُنَا: وَالْقُدْرَةِ لِيَخْرُجَ الْمَرِيضُ وَالْمَرْبُوطُ وَمَنْ تَحْتَ الْهَدْمِ وَقَوْلُنَا: وَالذِّكْرِ لِيَخْرُجَ النَّاسِي وَسَيَأْتِي الْخِلَافُ فِيهِ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَاسْتِقْبَالُهُ الْكَعْبَةَ فَرْضٌ فِي الْفَرْضِ إلَّا لِعَجْزٍ قَتَّالٍ أَوْ مَرَضٍ أَوْ رَبْطٍ أَوْ هَدْمٍ أَوْ خَوْفِ لُصُوصٍ أَوْ سِبَاعٍ انْتَهَى. (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيُّ: وَوَقْتُهُ كَالتَّيَمُّمِ وَلَوْ قَالَ الْمُصَنِّفُ وَمَعَ الْقُدْرَةِ لَشَمَلَ جَمِيعَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي بَابِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ: فَإِنْ عَجَزَ عَنْ اسْتِقْبَالِ الْقِبْلَةِ بِنَفْسِهِ حُوِّلَ إلَيْهَا فَإِنْ عُجِزَ عَنْ تَحْوِيلِهِ سَقَطَ حُكْمُ الِاسْتِقْبَالِ فِي حَقِّهِ كَالْمُسَايِفِ وَفِي الْكِتَابِ إذَا صَلَّى لِغَيْرِ الْقِبْلَةِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ بِمَنْزِلَةِ الصَّحِيحِ وَأَمَّا مَنْ صَلَّى وَهُوَ قَادِرٌ

стр. 507

عَلَى التَّحَوُّلِ وَالتَّحْوِيلِ فَيَنْبَغِي أَنْ يُعِيدَ صَلَاتَهُ أَبَدًا وَأَمَّا مَنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى ذَلِكَ لِفَقْدِ مَنْ يُحَوِّلُهُ فَيَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِي إعَادَتِهِ كَمَا اُخْتُلِفَ فِي الْمَرِيضِ يُعْدَمُ مَنْ يُنَاوِلُهُ الْمَاءَ فَيَتَيَمَّمُ ثُمَّ يَجِدُ مَنْ يُنَاوِلُهُ انْتَهَى. وَفِي الْوَاضِحَةِ إذَا لَمْ يَجِدْ الْمَرِيضُ مَنْ يُحَوِّلُهُ لِلْقِبْلَةِ صَلَّى عَلَى حَالِهِ قَالَهُ فِي التَّيَمُّمِ وَقَالَ ابْنُ يُونُسَ فِي تَرْجَمَةِ صَلَاةِ الْمَرِيضِ وَالْقَادِمِ وَمَنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلْيُصَلِّ الْمَرِيضُ بِقَدْرِ طَاقَتِهِ وَلَا يُصَلِّي إلَّا إلَى الْقِبْلَةِ فَإِنْ عَسُرَ تَحْوِيلُهُ إلَيْهَا اُحْتِيلَ فِيهِ فَإِنْ صَلَّى إلَى غَيْرِهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ إلَيْهَا ابْنُ يُونُسَ وَوَقْتُهُ فِي الظُّهْرِ وَالْعَصْرِ الْغُرُوبُ كَمَنْ صَلَّى بِثَوْبٍ نَجِسٍ لَا يَجِدُ غَيْرَهُ قَالَ أَصْبَغُ فِي الْوَاضِحَةِ: هَذَا إذَا لَمْ يَسْتَطِعْ التَّحْوِيلَ إلَى الْقِبْلَةِ وَلَمْ يَجِدْ مَنْ يُحَوِّلُهُ فَيُصَلِّي كَمَا هُوَ فَإِذَا قَدَرَ أَوْ وَجَدَ مَنْ يُحَوِّلُهُ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ ابْنُ يُونُسَ يُرِيدُ وَلَوْ كَانَ وَاجِدًا مَنْ يُحَوِّلُهُ فَتَرَكَهُ وَصَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَعَادَ أَبَدًا كَالنَّاسِي انْتَهَى. وَقَوْله اسْتِقْبَالُ عَيْنِ الْكَعْبَةِ يُرِيدُ بِجَمِيعِ بَدَنِهِ فَلَوْ خَرَجَ عُضْوٌ مِنْهُ عَنْ الْكَعْبَةِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ نَقَلَهُ ابْنُ الْمُعَلَّى فِي مَنَاسِكِهِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي فِي كَيْفِيَّةِ الْإِحْرَامِ وَبَيَانِ الْمَنَاسِكِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْقَرَافِيِّ وَنَصَّهُ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ شِهَابُ الدِّينِ الْقَرَافِيُّ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - مَنْ قَرُبَ مِنْ الْكَعْبَةِ فَفَرْضُهُ اسْتِقْبَالُ السَّمْتِ قَوْلًا وَاحِدًا فَإِذَا صُفَّ صَفٌّ مَعَ حَائِطِ الْكَعْبَةِ فَصَلَاةُ الْخَارِجِ عَنْهَا بِبَدَنِهِ أَوْ بِبَعْضِهِ بَاطِلَةٌ لِأَنَّهُ مَأْمُورٌ بِأَنْ يَسْتَقْبِلَ بِجُمْلَتِهِ الْكَعْبَةَ فَإِنْ لَمْ يَحْصُلْ لَهُ ذَلِكَ اسْتَدَارَ قَالَ: وَكَذَلِكَ الصَّفُّ الطَّوِيلُ بِقُرْبِ الْكَعْبَةِ يُصَلُّونَ دَائِرَةً وَقَوْسًا إنْ قَصَرُوا عَنْ الدَّائِرَةِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْعَارِضَةِ: الْفَرْضُ فِي الِاسْتِقْبَالِ لِمَنْ عَايَنَ الْبَيْتَ عَيْنَهُ وَلِمَنْ غَابَ عَنْهُ نَحْوَهُ وَقَالَ بَعْضُ عُلَمَائِنَا: يَلْزَمُ طَلَبُ الْعَيْنِ وَهَذَا بَاطِلٌ قَطْعًا، فَإِنَّهُ لَا سَبِيلَ إلَيْهِ لِأَحَدٍ وَمَا لَا يُمْكِنُ لَا يَقَعُ بِهِ التَّكْلِيفُ وَإِنَّمَا الْمُمْكِنُ طَلَبُ الْجِهَةِ فَكُلُّ أَحَدٍ يَقْصِدُ قَصْدَهَا وَيَنْحُو نَحْوَهَا بِحَسَبِ مَا يَغْلِبُ عَلَى ظَنِّهِ إنْ كَانَ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ مِنْ أَهْلِ الِاجْتِهَادِ قَلَّدَ أَهْلَ الِاجْتِهَادِ انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ الْعَامِّيُّ: يُصَلِّي فِي كُلِّ مَسْجِدٍ أَوْ جَنْبٍ كُلُّ أَحَدٍ وَالْمُجْتَهِدُ يَجْتَنِبُ الْمَسَاجِدَ الْمُخَالِفَةَ لِلْحَقِّ فَإِنْ دَعَتْهُ إلَى ذَلِكَ ضَرُورَةٌ وَصَلَّى وَانْحَرَفَ إنْ أَمِنَ مِنْ الْمَقَالَةِ السَّيِّئَةِ وَالْعُقُوبَةِ وَإِنْ لَمْ يَأْمَنْ صَلَّى هُنَالِكَ وَأَعَادَ فِي بَيْتٍ أَوْ مَسْجِدٍ عَلَى الصَّوَابِ انْتَهَى. . ثُمَّ قَالَ فِي الْبَحْثِ مَعَ الشَّافِعِيِّ فِيمَنْ أَخْطَأَ الْقِبْلَةَ: قُلْنَا إذَا اجْتَهَدَ فِي مَكَّةَ فَأَخْطَأَ لَزِمَتْهُ الْإِعَادَةُ لِوُجُودِ النَّصِّ وَإِذَا اجْتَهَدَ فِي غَيْرِ مَكَّةَ لَمْ يُعِدْ لِأَنَّ الِاجْتِهَادَ لَا يُنْقَضُ بِالِاجْتِهَادِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: أَمَّا لَوْ خَرَجَ عَنْ السَّمْتِ بِالْمَسْجِدِ الْحَرَامِ لَمْ يَصِحَّ وَلَوْ كَانَ فِي الصَّفِّ وَكَذَا مَنْ بِمَكَّةَ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ اسْتَبْدَلَ فَإِنْ قَدَرَ بِمَشَقَّةٍ فَفِي الِاجْتِهَادِ نَظَرٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَوْلُهُ أَمَّا لَوْ خَرَجَ عَنْ السَّمْتِ وَاضِحٌ لِكَوْنِهِ خَالَفَ مَا أُمِرَ بِهِ. وَقَوْلُهُ: وَكَذَلِكَ مَنْ بِمَكَّةَ أَيْ فَتَجِبُ عَلَيْهِ الْمُسَامَتَةُ لِقُدْرَتِهِ عَلَى ذَلِكَ بِأَنْ يَطْلُعَ عَلَى سَطْحٍ أَوْ غَيْرِهِ وَيَعْرِفَ سَمْتَ الْكَعْبَةِ بِالْمَحِلِّ الَّذِي هُوَ فِيهِ وَقَوْلُهُ: فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ اسْتَدَلَّ كَمَا لَوْ كَانَ بِلَيْلٍ مُظْلِمٍ وَاسْتِدْلَالُهُ بِالْمَطَالِعِ وَالْمَغَارِبِ، وَقَوْلُهُ: فَإِنْ قَدَرَ بِمَشَقَّةٍ أَيْ عَلَى الْمُسَامَتَةِ كَمَا لَوْ كَانَ يَحْتَاجُ إلَى صُعُودِ السَّطْحِ وَهُوَ شَيْخٌ كَبِيرٌ أَوْ مَرِيضٌ وَالتَّرَدُّدُ حَكَاهُ ابْنُ شَاسٍ عَنْ بَعْضِ الْمُتَأَخِّرِينَ انْتَهَى. قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: قَوْلُهُ فَإِنْ لَمْ يَقْدِرْ اسْتَدَلَّ يَعْنِي أَنَّ مَنْ كَانَ فِي بَيْتِهِ وَلَمْ يَقْدِرْ عَلَى الْخُرُوجِ فَإِنَّهُ يَسْتَدِلُّ بِأَعْلَامِ الْبَيْتِ مِثْلِ جَبَلِ أَبِي قُبَيْسٍ وَنَحْوِ ذَلِكَ أَوْ يَسْتَدِلُّ بِالْمَطَالِعِ وَالْمَغَارِبِ إنْ كَانَ لَهُ عِلْمٌ بِذَلِكَ. ص (فَإِنْ شُقَّ فَفِي الِاجْتِهَادِ نَظَرٌ) ش: قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الصَّوَابُ الْمَنْعُ. ص (وَبَطَلَتْ إنْ خَالَفَهَا وَلَوْ صَادَفَ) ش: يُشِيرُ إلَى مَا نَقَلَهُ صَاحِبُ الذَّخِيرَةِ عَنْ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَنَصُّهُ: قَالَ إذَا أَدَّاهُ الِاجْتِهَادُ إلَى جِهَةٍ فَصَلَّى إلَى غَيْرِهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ صَلَّى إلَى الْكَعْبَةِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ عِنْدَنَا وَعِنْدَ الشَّافِعِيِّ وَأَبِي حَنِيفَةَ لِتَرْكِهِ الْوَاجِبَ قَالَ: كَمَا لَوْ صَلَّى ظَانًّا أَنَّهُ مُحْدِثٌ ثُمَّ تَبَيَّنَ أَنَّهُ مُتَطَهِّرٌ انْتَهَى ص (وَصَوْبَ سَفَرٍ قَصَرَ

стр. 508

لِرَاكِبٍ دَابَّةً فَقَطْ) ش: قَوْلُهُ: قَصَرَ هُوَ شَرْطٌ فِي صَلَاتِهِ عَلَى الدَّابَّةِ اسْتَقْبَلَ أَمْ لَا وَأَمَّا إنْ لَمْ يَكُنْ سَفَرَ قَصْرٍ فَلَا يَتَنَفَّلُ عَلَى الدَّابَّةِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ فِي تَرْجَمَةِ الَّذِي يَقْدَحُ الْمَاءَ مِنْ عَيْنَيْهِ: وَلِلْمُسَافِرِ أَنْ يَتَنَفَّلَ عَلَى الْأَرْضِ لَيْلًا وَنَهَارًا وَأَنْ يُصَلِّيَ فِي السَّفَرِ الَّذِي تُقْصَر فِي مِثْلِهِ عَلَى دَابَّتِهِ أَيْنَمَا تَوَجَّهَتْ بِهِ الْوِتْرَ وَرَكْعَتِي الْفَجْرِ وَالنَّافِلَةَ وَيَسْجُدَ إيمَاءً وَإِذَا قَرَأَ سَجْدَةَ تِلَاوَةٍ أَوْمَأَ فَأَمَّا فِي سَفَرٍ لَا يُقْصَر فِيهِ أَوْ فِي حَضَرٍ فَلَا وَإِنْ كَانَ إلَى الْقِبْلَةِ انْتَهَى. أَبُو الْحَسَنِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَلَا يَتَنَفَّلُ الْمُسَافِرُ وَهُوَ مَاشٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (فَرْعٌ) إذَا انْحَرَفَ إلَى جِهَةٍ بَعْدَ الْإِحْرَامِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ وَلَا سَهْوٍ فَإِنْ كَانَتْ الْقِبْلَةَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فَإِنَّهَا الْأَصْلُ وَإِنْ كَانَ غَيْرَهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَقَالَهُ الشَّافِعِيُّ وَأَمَّا إذَا ظَنَّ أَنَّ تِلْكَ طَرِيقُهُ أَوْ غَلَبَتْهُ دَابَّتُهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الشَّافِعِيَّةُ: يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ فَلَوْ وَصَلَ مَنْزِلًا وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ نَزَلَ وَأَتَمَّ بِالْأَرْضِ رَاكِعًا وَسَاجِدًا إلَّا عَلَى قَوْلِ مَنْ يُجَوِّزُ الْإِيمَاءَ فِي النَّافِلَةِ لِلصَّحِيحِ فَإِنَّهُ يُتِمُّ صَلَاتَهُ عَلَى دَابَّتِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ مَنْزِلَ إقَامَةٍ خَفَّفَ قِرَاءَتَهُ وَأَتَمَّ صَلَاتَهُ عَلَى الدَّابَّةِ لِأَنَّهُ يَسِيرُ انْتَهَى مِنْ الذَّخِيرَةِ عَنْ صَاحِبِ الطِّرَازِ. ص (وَإِنْ بِمَحْمَلٍ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَمَنْ تَنَفَّلَ فِي مَحْمَلِهِ فَقِيَامُهُ تَرَبُّعٌ وَيَرْكَعُ كَذَلِكَ وَيَدَاهُ عَلَى رُكْبَتَيْهِ فَإِذَا رَكَعَ رَفَعَهُمَا وَيُومِئُ بِالسُّجُودِ وَقَدْ ثَنَى رِجْلَيْهِ فَإِنْ لَمْ يَقْدِر أَوْمَأَ مُتَرَبِّعًا وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ الْمُصَلِّي فِي مَحْمَلِهِ يَعْيَا فَيَمُدُّ رِجْلَيْهِ أَرْجُو خِفَّتَهُ وَلَا يُصَلِّي مُحَوِّلًا وَجْهَهُ لِدُبُرِ الْبَعِيرِ ابْنُ رُشْدٍ وَلَوْ كَانَ تَحَوُّلُهُ تِلْقَاءَ الْكَعْبَةِ وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ لَا بَأْسَ بِتَنْحِيَةِ وَجْهِهِ عَنْ الشَّمْسِ تَسْتَقْبِلُهُ وَرَوَى اللَّخْمِيُّ يَرْفَعُ عِمَامَتَهُ عَنْ جَبْهَتِهِ إذَا أَوْمَأَ وَيَقْصِدُ الْأَرْضَ ابْنُ حَبِيبٍ وَلَا يَسْجُدْ عَلَى قَرَبُوسِهِ وَيَضْرِبْ دَابَّةَ رُكُوبِهِ وَغَيْرَهَا وَلَا يَتَكَلَّمْ. ص (فِي نَفْلٍ) ش: يَخْرُجُ بِهِ صَلَاةُ الْجِنَازَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهَا وَهُوَ الظَّاهِرُ وَقَدْ صَرَّحَ الْقَرَافِيُّ بِأَنَّهَا لَا تُصَلَّى عَلَى الدَّابَّةِ نَاقِلًا لَهُ عَنْ الْجَوَاهِرِ قَالَ فِي الطِّرَازِ الثَّانِي: الَّذِي يَسْتَقْبِلُ فِيهِ وَلَا يُصَلِّي فَرِيضَةً وَلَا صَلَاةَ جِنَازَةٍ عَلَى رَاحِلَتِهِ انْتَهَى وَذَكَرَهُ فِي الْجَوَاهِرِ فِي أَوَّلِ بَابِ الِاسْتِقْبَالِ. ص (وَإِنْ وَتْرًا) ش وَلَكِنَّ الْأَفْضَلَ لَهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَتْرَهُ بِالْأَرْضِ وَلَوْ كَانَتْ نِيَّتُهُ أَنْ يَتَنَفَّلَ عَلَى دَابَّتِهِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ. ص (وَقَلَّدَ غَيْرَهُ عَارِفًا مُكَلَّفًا) ش: قَالَ

стр. 509

الشَّارِحُ الضَّمِيرُ الْمَخْفُوضُ بِغَيْرِ رَاجِعٌ إلَى الْمُجْتَهِدِ أَيْ وَقَلَّدَ غَيْرَ الْمُجْتَهِدِ وَهُوَ الْأَعْمَى الْعَاجِزُ وَالْبَصِيرُ الْجَاهِلُ مُكَلَّفًا عَارِفًا انْتَهَى. قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ وَأَمَّا الْبَصِيرُ الْجَاهِلُ بِالْأَدِلَّةِ فَإِنْ كَانَ بِحَيْثُ لَوْ اطَّلَعَ عَلَى وَجْهِ الِاجْتِهَادِ لَاهْتَدَى لَزِمَهُ السُّؤَالُ وَلَا يُقَلِّدُ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ بِحَيْثُ يُهْتَدَى يَجْتَهِدُ فَفَرْضُهُ التَّقْلِيدُ ص (وَمُنْحَرِفٌ يَسِيرًا) ش: هَذَا إنْ لَمْ يَكُنْ فِي مَكَّةَ وَأَمَّا إنْ كَانَ فِي مَكَّةَ فَإِنَّهُ يَقْطَعُ ابْنُ عَرَفَةَ وَمَنْ انْحَرَفَ يَسِيرًا بِغَيْرِ مَكَّةَ بَنَى مُسْتَقْبِلًا انْتَهَى. وَلَمْ يَنْقُلْ فِيهِ خِلَافًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَبَعْدَهَا أَعَادَ فِي الْوَقْتِ) ش:. (فَائِدَةٌ) قَالَ الزَّرْكَشِيُّ فِي إعْلَامِ السَّاجِدِ بِأَحْكَامِ الْمَسَاجِدِ فِي الْبَابِ الْأَوَّلِ فِي أَحْكَامِ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَخَصَائِصِهِ السَّابِعِ قَالَ ابْنُ الْقَاضِي: مَنْ صَلَّى بِالِاجْتِهَادِ فَأَخْطَأَ إلَى الْحَرَمِ جَازَ «لِأَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ وَالْمَسْجِدُ لِأَهْلِ الْحَرَمِ وَالْحَرَمُ لِأَهْلِ مَشَارِقِ الْأَرْضِ وَمَغَارِبِهَا» هَكَذَا حَكَاهُ عَنْهُ الْقَاضِي أَبُو سَعِيدٍ الْهَرَوِيُّ فِي أَوَاخِرِ الْإِشْرَافِ عَنْ غَوَامِضِ الْحُكُومَاتِ وَهُوَ غَرِيبٌ وَقَدْ نَقَلَهُ شُرَيْحٌ الرُّويَانِيُّ أَيْضًا فِي أَوَاخِرِ آدَابِ الْقَضَاءِ عَنْهُ عَنْ أَصْحَابِنَا فَقَالَ ابْنُ أَبِي أَحْمَدَ: قَالَ أَصْحَابُنَا: مَنْ تَوَجَّهَ إلَى الْبَيْتِ وَهُوَ بَعِيدٌ عَنْهُ فَأَخْطَأَ إلَى الْحَرَامِ جَازَ وَذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثُ انْتَهَى. وَهَذَا شَيْءٌ لَا نَعْرِفُهُ لِأَصْحَابِنَا. نَعَمْ حُكِيَ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ قَالَ: الْكَعْبَةُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةُ أَهْلِ مَكَّةَ وَالْحَرَمُ قِبْلَةُ أَهْلِ الدُّنْيَا وَهَذَا النَّقْلُ عَنْهُ غَرِيبٌ قُلْتُ وَأَمَّا الْحَدِيثُ فَأَخْرَجَهُ الْبَيْهَقِيُّ فِي سُنَنِهِ مِنْ حَدِيثِ عُمَرَ بْنِ حَفْصٍ الْمَكِّيِّ عَنْ ابْنِ جُرَيْجٍ عَنْ عَطَاءٍ عَنْ ابْنِ عَبَّاسٍ - رَضِيَ اللَّهُ تَعَالَى عَنْهُمَا - قَالَ: إنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «الْبَيْتُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْمَسْجِدِ وَالْمَسْجِدُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْحَرَمِ وَالْحَرَمُ قِبْلَةٌ لِأَهْلِ الْأَرْضِ» ، قَالَ التِّرْمِذِيُّ: تَفَرَّدَ بِهِ عُمَرُ بْنُ حَفْصٍ وَهُوَ ضَعِيفٌ لَا يُحْتَجُّ بِهِ وَالْحَمْلُ فِيهِ عَلَيْهِ انْتَهَى. ص (وَجَازَتْ سُنَّةً فِيهَا وَفِي الْحِجْرِ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ وَظَاهِرُهُ وَتْرًا أَوْ غَيْرَهُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِيهَا: لَا يُصَلَّى فِيهَا فَرْضٌ أَوْ وَتْرٌ أَوْ رَكْعَتَا الْفَجْرِ أَوْ طَوَافٌ وَاجِبٌ وَرَجَعَ فِي سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ عَنْ مَنْعِ رَكْعَتِي الْفَجْرِ فِيهِ إلَى جَوَازِهِمَا فِيهِ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ الْفَاسِيُّ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى صَلَاةِ الْفَرِيضَةِ: وَيَلْتَحِقُ بِالْفَرِيضَةِ نَوَافِلُ فِي كَوْنِهَا لَا تُصَلَّى فِي الْكَعْبَةِ الْمَكِّيُّ

стр. 510

فِي تَارِيخِهِ الْمُسَمَّى شِفَاءَ الْغَرَامِ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ وَهِيَ السُّنَنُ كَالْعِيدَيْنِ وَالْوَتْرِ وَرَكْعَتِي الْفَجْرِ وَرَكْعَتِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ فَإِنْ صَلَّيْت هَذِهِ النَّوَافِلَ فِي الْكَعْبَةِ فَلَا تُجْزِئُ عَلَى مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ وَتُجْزِئُ عَلَى رَأَى أَشْهَبَ وَابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا تُجْزِئُ عَلَى الْقَوْلَيْنِ فَعَلَى الْأَوَّلِ بِأَنَّهُ إنَّمَا يُعِيدُ الْفَرْضَ فِي أَوَّلِ الْوَقْتِ فَلَا يُعِيدُهَا وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُعِيدُ أَبَدًا يُعِيدُهَا وَقَدْ نَصَّ عَلَى ذَلِكَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ فِي بَابِ الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَلْزَمُ الصَّلَاةُ فِيهَا وَنَصُّهُ: وَلَا يُصَلِّي فِيهِ يَعْنِي الْحِجْرَ وَلَا فِي الْكَعْبَةِ السُّنَنَ فَإِنْ صَلَّى فِيهِ أَوْ فِيهَا رَكْعَتِي الطَّوَافِ فَهَلْ يُكْتَفَى بِهِمَا؟ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ وَهُمَا عَلَى مَا قَدَّمْتُهُ فِي الْمُصَلِّي فِي الْكَعْبَةِ هَلْ يُعِيدُ أَبَدًا أَمْ لَا؟ انْتَهَى. وَقَدْ عُلِمَ أَنَّ النَّاسِيَ إنَّمَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ، فَالنَّاسِي هُنَا لَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا الْعَامِدُ فَقَدْ اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِي ذَلِكَ وَأَكْثَرُهُمْ عَلَى أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ النَّاسِي وَأَنَّهُ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَعَلَيْهِ فَلَا يُعِيدُ هَذِهِ النَّوَافِلَ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ أَيْ مِنْ أَنَّهَا لَوْ صُلِّيَتْ لَا تُجْزِئُ عَلَى الْمَشْهُورِ إلَّا مَا ذَكَرَهُ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ الْفَاسِيُّ فِي شِفَاءِ الْغَرَامِ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ الصَّلَاةُ فِي الْحِجْرِ كَالصَّلَاةِ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ لَكِنْ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ: مَنْ رَكَعَ رَكْعَتِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ فِي الْحِجْرِ وَرَجَعَ إلَى بَلَدِهِ فَإِنَّهُ يَرْكَعُهُمَا وَيَبْعَثُ بِهَدْيٍ فَأَجْرَاهُ مَجْرَى مَنْ لَمْ يَرْكَعْهُمَا وَقَدْ تُعُقِّبَ ذَلِكَ عَلَيْهِ أَنَّ الْمُصَلِّيَ فِي بَطْنِ الْكَعْبَةِ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ عِنْدنَا وَإِنَّمَا يُعِيدُ لِيَأْتِيَ بِمَا هُوَ أَكْمَلُ فَكَانَ الْوَاجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ يُعِيدَ بِهَاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ إذَا وَصَلَ إلَى بَلَدِهِ وَيَكُونُ ذَلِكَ فَوَاتَ وَقْتِ الصَّلَاةِ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي الشَّرْحِ الْكَبِيرِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ قَالَ ابْنُ يُونُسَ. قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَمَنْ صَلَّى الْمَكْتُوبَةَ فِي الْحِجْرِ أَعَادَ فِي الْوَقْتِ وَإِنْ رَكَعَ فِيهِ الرَّكْعَتَيْنِ الْوَاجِبَتَيْنِ عَنْ طَوَافِ السَّعْي وَالْإِفَاضَةِ أَعَادَ وَاسْتَأْنَفَ مَا كَانَ بِمَكَّةَ فَإِنْ رَجَعَ إلَى بَلَدِهِ رَكَعَهُمَا وَبَعَثَ بِهَدْيٍ ابْنُ يُونُسَ حَمَلَهُ فِي الْفَرِيضَةِ يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ وَكَانَ يَجِبُ عَلَى هَذَا أَنْ لَا يُعِيدَ الرَّكْعَتَيْنِ إذَا بَلَغَ بَلَدَهُ لِذَهَابِ الْوَقْتِ وَيَجِبُ عَلَى قَوْلِهِ فِي الرَّكْعَتَيْنِ أَنْ يُعِيدَ الْفَرِيضَةَ أَبَدًا وَإِلَّا كَانَتْ تَنَاقُضًا ابْنُ نَاجِي مَا ذَكَرَهُ سَبَقَهُ بِهِ عَبْدُ الْحَقِّ إلَّا أَنَّهُ لَمْ يَعْزِ مَا تَقَدَّمَ إلَّا لِأَصْبَغَ انْتَهَى، وَكَلَامُ عَبْدِ الْحَقِّ الَّذِي أَشَارَ إلَيْهِ هَذَا هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ عَنْهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ وَفِي التَّهْذِيبِ عَنْ أَصْبَغَ: يُعِيدُ الْفَرْضَ فِي الْوَقْتِ وَرَكْعَتَا طَوَافِ السَّعْي وَالْإِفَاضَةِ كَتَرْكِهِمَا عَبْدُ الْحَقِّ تَنَاقُضٌ فَيَخْرُجُ قَوْلُ إحْدَاهُمَا فِي الْأُخْرَى انْتَهَى، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَيُحْتَمَلُ أَنَّ ذَلِكَ لَيْسَ بِتَنَاقُضٍ وَإِنَّمَا قَالَ: يُعِيدُ الرُّكُوعَ بَعْدَ الرُّجُوعِ إلَى بَلَدِهِ تَأَسُّفًا عَلَى مَا فَاتَهُ لِيَكُونَ لَهُ بَدَلًا مِثْلُ مَا قِيلَ فِيمَنْ فَاتَهُ الْفَجْرُ يُصَلِّيه بَعْدَ طُلُوعِ الشَّمْسِ لِيَكُونَ لَهُ بَدَلًا وَتَأَسُّفًا عَلَى مَا فَاتَهُ انْتَهَى. وَاَلَّذِي تَحَصَّلَ مِنْ هَذِهِ النُّقُولِ أَنَّ ظَاهِرَهَا أَنَّ صَلَاةَ هَذِهِ السُّنَنِ فِي الْكَعْبَةِ وَالْحِجْرِ ابْتِدَاءً لَا يَجُوزُ وَبَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ تُجْزِي عَلَى الْقَوْلَيْنِ فِي إعَادَةِ الْفَرْضِ أَبَدًا أَوْ فِي الْوَقْتِ، وَالرَّاجِحُ الْإِعَادَةُ فِي الْوَقْتِ وَعَلَى الرَّاجِحِ إذَا صَلَّى هَذِهِ السُّنَنَ فِي الْحِجْرِ أَوْ فِي الْكَعْبَةِ أَجْزَأَتْهُ خِلَافُ مَا نَقَلَهُ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ الْفَاسِيُّ وَجَعَلَهُ الْمَشْهُورَ وَهُوَ مَفْهُومٌ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجَازَتْ سُنَّةً أَيْ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَالنُّزُولِ لَا أَنَّهَا تَجُوزُ ابْتِدَاءً فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (لِأَيِّ جِهَةٍ) ش: ظَاهِرُهُ أَنَّ الصَّلَاةَ فِي الْحِجْرِ جَائِزَةٌ أَيْضًا لِأَيِّ جِهَةٍ وَلَوْ اسْتَدْبَرَ الْبَيْتَ أَوْ انْحَرَفَ عَنْهُ إلَى الشَّرْقِ أَوْ الْغَرْبِ وَلَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا وَالظَّاهِرُ أَنَّ ذَلِكَ لَا يَصِحُّ وَلَا يَجُوزُ أَمَّا أَوَّلًا فَلِأَنَّ الْكَلَامَ فِي صِحَّةِ اسْتِقْبَالِ الْحِجْرِ مِنْ خَارِجٍ قَالَ اللَّخْمِيّ: وَمَنَعَ مَالِكٌ الصَّلَاةَ فِي الْحِجْرِ وَلَمْ يَقُلْ فِي التَّوَجُّهِ إلَيْهِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ خَارِجٍ شَيْئًا، وَقَدْ قِيلَ: إنَّ الصَّلَاةَ إلَيْهِ بَاطِلَةٌ لَا تُجْزِئُ لِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ أَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ وَقَدْ تَوَاتَرَتْ أَخْبَارٌ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ وَلِهَذَا

стр. 511

تُرِكَ مُحَجَّرًا عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَمَرَّتْ الْأَعْصَارُ عَلَيْهِ عَلَى ذَلِكَ وَالْأَخْبَارُ بِمِثْلِ ذَلِكَ فَلَوْ صَلَّى مُصَلٍّ إلَيْهَا لَمْ أَرَ عَلَيْهِ إعَادَةً وَهَذَا فِي مِقْدَارِ سِتَّةِ أَذْرُعٍ وَأَمَّا مَا زِيدَ عَلَيْهَا فَإِنَّمَا زِيدَ لِئَلَّا يَكُونَ ذَلِكَ الْمَوْضِعُ مَرْكَنًا فَيُؤْذِي الطَّائِفِينَ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ وَلِهَذَا تُرِكَ مُحَجَّرًا عَلَيْهِ إلَخْ يَعْنِي وَلِأَجَلِ أَنَّ الْحِجْرَ مِنْ الْبَيْتِ تُرِكَ الْبَيْتُ مُحَجَّرًا عَلَيْهِ مِنْ تِلْكَ النَّاحِيَةِ دُونَ غَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ: ابْنُ عَرَفَةَ بَعْدَ نَقْلِهِ كَلَامَ اللَّخْمِيّ الْمَذْكُورَ وَقَوْلَ عِيَاضٍ: الْمَقْصُودُ اسْتِقْبَالُ بِنَائِهِ لَا بُقْعَتِهِ وَلَوْ كَانَتْ الْبُقْعَةُ لَاتَّفَقُوا عَلَى أَنَّ اسْتِقْبَالَ الْحِجْرِ يُبْطِلُهَا وَلَوْ تُيُقِّنَ كَوْنُهُ مِنْهَا انْتَهَى. وَمَوْضِعُ اسْتِدْلَالِ عِيَاضٍ الْمَقْصُودُ اسْتِقْبَالُ بِنَائِهِ لَا بُقْعَتِهِ لَا قَوْلُهُ لَاتَّفَقُوا لِأَنَّهُ إنَّمَا يَدُلُّ عَلَى نَفْي الِاتِّفَاقِ وَلَمْ يَدَّعِهِ اللَّخْمِيُّ وَلَا غَيْرُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَدُلُّ عَلَى عَدَمِ صِحَّةِ اسْتِقْبَالِهِ مَا ذَكَرَهُ الْقَرَافِيُّ لَمَّا حَكَى الْخِلَافَ فِي الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ وَعَلَى ظَهْرِهَا قَالَ: وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ الْمَقْصُودُ فِي الِاسْتِقْبَالِ بَعْضُ هَوَائِهَا أَوْ بَعْضُ بِنَائِهَا أَوْ جُمْلَةُ بِنَائِهَا وَهَوَائِهَا؟ الْأَوَّلُ مَذْهَبُ أَبِي حَنِيفَةَ وَسَوَّى بَيْنَ دَاخِلِ الْبَيْتِ وَظَهْرِهِ لِوُجُودِ الْهَوَاءِ، وَالثَّانِي مَذْهَبُ الشَّافِعِيِّ فَسَوَّى بَيْنَ جُزْءِ الْبِنَاءِ دَاخِلَ الْبَيْتِ. وَعَلَى ظَهْرِهِ، وَالثَّالِثُ مَذْهَبُنَا وَهُوَ مُقْتَضَى ظَاهِرِ النُّصُوصِ، فَإِنَّ جُزْءَ الْبِنَاءِ لَا يُسَمَّى بِنَاءً وَلَا كَعْبَةً وَأَبْعَدُ مِنْهُ جُزْءُ الْهَوَاءِ انْتَهَى. وَأَيْضًا فَقَدْ قَالَ اللَّخْمِيُّ قَبْلَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَلَوْ تَنَفَّلَ رَجُلٌ فِي الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ فِي خَارِجِ الْكَعْبَةِ إلَى غَيْرِ الْكَعْبَةِ وَوَلَّاهَا ظَهْرَهُ لَعُوقِبَ انْتَهَى، فَظَاهِرُ كَلَامِهِ هَذَا الْعُمُومُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَفِي رَسْمِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ فِي آخِرِ شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ التَّاسِعَةِ وَالْعِشْرِينَ مِنْ الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ، قَالَ: وَاخْتُلِفَ فِيمَنْ صَلَّى بِمَكَّةَ إلَى الْحِجْرِ فَقِيلَ: لَا تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهُ لَا يُقْطَعُ أَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ وَقِيلَ تُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ لِتَظَاهُرِ الْأَخْبَارِ أَنَّهُ مِنْ الْبَيْتِ وَذَلِكَ فِي مِقْدَارِ سِتَّةِ أَذْرُعٍ لِأَنَّ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ لَيْسَ مِنْ الْبَيْتِ وَإِنَّمَا زِيدَ فِيهِ لِئَلَّا يَكُونَ مَرْكَنًا فَيُؤْذِي الطَّائِفِينَ انْتَهَى، وَذُكِرَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامُ اللَّخْمِيِّ مُخْتَصَرًا قَالَ: وَحَكَى فِي الْبَيَانِ فِي التَّوَجُّهِ إلَيْهِ قَوْلَيْنِ انْتَهَى. وَلَعَلَّ الْقَوْلَيْنِ هُمَا الْقَوْلُ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ وَاَلَّذِي اخْتَارَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ ابْنُ عَرَفَةَ كَلَامَ ابْنِ رُشْدٍ الْمُتَقَدِّمَ وَفِي مَنَاسِكَ ابْنِ جَمَاعَةَ الْكَبِيرِ فِي أَوَاخِرِ الْبَابِ الْعَاشِرِ وَلَوْ اسْتَقْبَلَ الْمُصَلِّي الْحِجْرَ وَلَمْ يَسْتَقْبِلْ الْكَعْبَةَ الشَّرِيفَةَ لَمْ تَصِحَّ صَلَاتُهُ عَلَى الْأَصَحِّ عِنْدَ الشَّافِعِيَّةِ وَهُوَ قَوْلُ الْحَنَفِيَّةِ وَمَذْهَبُ الْمَالِكِيَّةِ وَقَالَ اللَّخْمِيّ: إنَّهُ لَوْ صَلَّى إلَيْهِ مُصَلٍّ لَمْ أَرَ عَلَيْهِ إعَادَةً فِي مِقْدَارِ سِتَّةِ أَذْرُعٍ وَعِنْدَ الْحَنَابِلَة فِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَجْهَانِ انْتَهَى. فَعُلِمَ مِنْ هَذَا تَرْجِيحُ الْقَوْلِ بِعَدَمِ جَوَازِ الصَّلَاةِ إلَيْهِ لِأَنَّهُ جَعَلَهُ مَذْهَبَ الْمَالِكِيَّةِ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ فِي قَوْلِ الشَّيْخِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ: بِخِلَافِ الطَّوَافِ وَالْحِجْرِ لَا يُصَلَّى إلَى الْحِجْرِ فَانْظُرْهُ فِيهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ الشَّارِحِ فِي الْكَبِيرِ أَنَّ قَوْلَهُ لِأَيِّ جِهَةٍ رَاجِعٌ لِلْكَعْبَةِ وَنَصُّهُ قَوْلُهُ لِأَيِّ جِهَةٍ أَيْ وَلَوْ جِهَةُ بَابِهَا وَهَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَعَنْهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ لَا يُصَلِّي إلَى جِهَةِ بَابِهَا، قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَاسْتُحِبَّ أَيْضًا أَنْ يُصَلِّيَ إلَى النَّاحِيَةِ الَّتِي جَاءَ أَنَّهُ ﵊ صَلَّى إلَيْهَا انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْفُرَاتِ فِي شَرْحِهِ وَقَوْلُهُ لِأَيِّ جِهَةٍ هَكَذَا رُوِيَ عَنْ مَالِكٍ وَرُوِيَ عَنْهُ اسْتِحْبَابُ أَنْ لَا يُصَلِّيَ إلَى الْبَابِ وَفِي الْبَيَانِ رَأَى مَالِكٌ أَوَّلًا الصَّلَاةَ فِيهَا إلَى أَيِّ نَوَاحِيهَا شَاءَ إذْ لَا فَرْقَ ثُمَّ اُسْتُحِبَّ الصَّلَاةُ إلَى الْجِهَةِ الَّتِي جَاءَ أَنَّهُ ﷺ صَلَّى إلَيْهَا انْتَهَى. وَكَلَامُ الْبَيَانِ الَّذِي نَقَلَهُ عَنْهُ هُوَ فِي رَسْمِ الْقَرِينَانِ عَلَى مَا نَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ وَسَمِعَ الْقَرِينَانِ تَخْيِيرَهُ الرَّاكِعَ فِيهِ فِي أَيِّ نَوَاحِيه ثُمَّ رَجَعَ إلَى اسْتِحْبَابِ جَعْلِ الْبَابِ خَلْفَهُ لِفِعْلِهِ ﷺ إيَّاهُ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ فَانْظُرْ - رَحِمَك اللَّهُ - بِعَيْنِ الْإِنْصَافِ وَتَأَمَّلْ كَيْفَ يَصِحُّ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُ الْمُصَنِّفِ لِأَيِّ جِهَةٍ عَلَى أَنَّهُ عَائِدٌ لِلْحِجْرِ مَعَ أَنَّهُ لَمْ يَقُلْ أَحَدٌ بِجَوَازِ الصَّلَاةِ إلَيْهِ ابْتِدَاءً وَإِنَّمَا الْكَلَامُ فِي الصِّحَّةِ بَعْدَ الْوُقُوعِ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَغَيْرِهِ وَالْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَتَكَلَّمُ فِي الْجَوَازِ ابْتِدَاءً

стр. 512

ثُمَّ إنَّ الْقَوْلَ بِصِحَّةِ اسْتِقْبَالِهِ إنَّمَا هُوَ لِلَّخْمِيِّ وَلَمْ يُرَجِّحْهُ أَحَدٌ وَالْقَوْلُ الثَّانِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ الْبِسَاطِيُّ وَلَا نَعْلَمُ فِي الْمَذْهَبِ شَيْئًا يُخَالِفُ مَا نَقَلَهُ، وَنَقَلَ ابْنُ جَمَاعَةَ أَنَّهُ مَذْهَبُ مَالِكٍ وَابْنُ جَمَاعَةَ رَجُلٌ ثِقَةٌ فِي النَّقْلِ وَأَيْضًا فَلَمْ يُنْقَلْ ذَلِكَ عَنْ أَحَدٍ مِنْ الصَّحَابَةِ وَلَا غَيْرِهِمْ وَلَوْ وَقَعَ مِثْلُ ذَلِكَ لَنُقِلَ بَلْ الْمَنْقُولُ أَنَّهُ ﷺ لَمَّا كَانَ بِمَكَّةَ وَكَانَتْ قِبْلَتُهُ إلَى الشَّامِ كَانَ يُحِبُّ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةَ فَكَانَ يُصَلِّي بَيْنَ الرُّكْنَيْنِ فَإِذَا كَانَ يُحِبُّ أَنْ لَا يَسْتَدْبِرَهَا وَهِيَ غَيْرُ قِبْلَةٍ فَكَيْفَ يُمْكِنُ اسْتِدْبَارُهَا مَعَ كَوْنِهَا قِبْلَةً وَأَيْضًا فَمِنْ الْقَوَاعِدِ الْمُقَرَّرَةِ فِي بَابِ الْقِبْلَةِ أَنَّ الْقُدْرَةَ عَلَى الْيَقِينِ تَمْنَعُ الِاجْتِهَادَ فَكَيْفَ يَتْرُكُ الْقِبْلَةَ الْمَقْطُوعَ بِهَا وَيُصَلِّي إلَى مَا لَا يُقْطَعُ بِهِ وَإِنَّمَا ثَبَتَ بِخَبَرِ الْآحَادِ وَاخْتَلَفَتْ الْآثَارُ فِي قَدْرِهِ وَاَلَّذِي أَعْتَقِدُهُ وَأُدِينُ اللَّهَ بِهِ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لِأَحَدٍ أَنْ يَسْتَدْبِرَ الْكَعْبَةَ وَيَسْتَقْبِلَ الشَّامَ أَوْ يَجْعَلَهَا عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ وَيَسْتَقْبِلَ الشَّرْقَ أَوْ الْغَرْبَ وَيُحَرَّمُ عَلَيْهِ ذَلِكَ وَيُنْهَى عَنْهُ مَنْ فَعَلَهُ فَإِنْ عَادَ أُدِّبَ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ لِلصَّوَابِ. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَجَازَتْ سُنَّةً فِيهَا وَفِي الْحِجْرِ لِأَيِّ جِهَةٍ يَعْنِي أَنَّهُ يَجُوزُ التَّنَفُّلُ فِي الْكَعْبَةِ الْمَذْكُورَةِ قِيلَ وَفِي الْحِجْرِ لِأَنَّهُ مِنْهَا لِأَيِّ جِهَةٍ كَانَ لِأَنَّهُ يَسْتَقْبِلُ بَعْضًا مِنْهَا عَلَى كُلِّ وَجْهٍ انْتَهَى كَلَامُهُ، هَذَا مُشْكِلٌ يَقْتَضِي أَنَّ قَوْلَ الْمُصَنِّفِ لِأَيِّ جِهَةٍ عَائِدٌ عَلَى الْحِجْرِ وَالْكَعْبَةِ وَلَمْ أَرَ ذَلِكَ فِي كَلَامِ أَحَدٍ مِنْ الْعُلَمَاءِ لَا مِنْ الْمَالِكِيَّةِ وَلَا مِنْ غَيْرِهِمْ ثُمَّ ذَكَرَ الْبِسَاطِيُّ فِي آخِرِ فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ كَلَامًا أَشَدَّ مِنْ الْأَوَّلِ فَانْظُرْهُ. ص (لَا فَرْضٌ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ) ش: يَعْنِي لَا يُصَلَّى فِيهَا وَلَا فِي الْحِجْرِ فَرْضٌ وَهَلْ النَّهْيُ عَلَى الْمَنْعِ أَوْ الْكَرَاهَةِ؟ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: لَا يَجُوزُ الْفَرْضُ وَلَا السُّنَنُ وَلَا النَّافِلَةُ الْمُؤَكَّدَةُ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ اللَّخْمِيِّ: كَرِهَ الْفَرْضَ فِيهَا مَالِكٌ وَأَعَادَهُ فِي الْوَقْتِ انْتَهَى. وَقَالَ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ الْفَاسِيُّ الْمَالِكِيُّ فِي تَارِيخِهِ الْمُسَمَّى شِفَاءَ الْغَرَامِ فِي الْبَابِ الْعَاشِرِ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ فِي الْكَعْبَةِ وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ أَنَّ صَلَاةَ الْفَرِيضَةِ لَا تَصِحُّ فِي الْكَعْبَةِ وَأَنَّ مَنْ صَلَّاهَا فِيهَا أَعَادَ الصَّلَاةَ وَاخْتَلَفَ شُيُوخُ الْمَذْهَبِ فِي الْإِعَادَةِ هَلْ تَكُونُ فِي الْوَقْتِ أَوْ أَبَدًا انْتَهَى، وَهُنَا بَحْثٌ وَهُوَ أَنَّ الشَّاذَرْوَانَ عِنْدَ الْمُصَنِّفِ وَمَنْ تَبِعَهُ مِنْ الْبَيْتِ كَمَا يَقُولُ فِي الْحِجْرِ وَإِذَا كَانَ كَذَلِكَ فَمَنْ صَلَّى مُلَاصِقًا لِلْبَيْتِ بِحَيْثُ إنَّهُ إذَا رَكَعَ صَارَ رَأْسُهُ وَصَدْرُهُ عَلَى الشَّاذَرْوَانَ فَهَلْ يُعِيدُ أَوْ لَا؟ يُعِيدُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّهُ يُعِيدُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا يُعِيدُ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. وَقَوْلُهُ فَيُعَادُ فِي الْوَقْتِ اُنْظُرْ مَا الْمُرَادُ بِالْوَقْتِ هَلْ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ أَوْ الْوَقْتُ الضَّرُورِيُّ؟ وَالظَّاهِرُ مِنْ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ مَنْ صَلَّى فِي الْكَعْبَةِ فَرِيضَةً أَعَادَ فِي الْوَقْتِ كَمَنْ صَلَّى إلَى غَيْرِ الْقِبْلَةِ أَنَّ الْمُرَادَ الْمُخْتَارُ لِأَنَّهُ شَبَّهَ هَذِهِ بِتِلْكَ وَتِلْكَ تَقَدَّمَ لِلْمُصَنِّفِ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْوَقْتِ الْوَقْتُ الْمُخْتَارُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (وَبَطَلَ فَرْضٌ عَلَى ظَهْرِهَا) ش اتَّفَقَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَة عَلَى نَقْلِ الْمَنْعِ فِيهِ قَالَ الْمُصَنِّفُ: وَمَنَعَ ابْنُ حَبِيبٍ التَّنَفُّلَ فَوْقَهَا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَالْفَرْضُ عَلَى ظَهْرِهَا مَمْنُوعٌ ابْنُ حَبِيبٍ وَالنَّفَلُ الْجَلَّابُ لَا بَأْسَ بِنَفْلِهِ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَقَالَ الْقَاضِي تَقِيُّ الدِّينِ الْفَاسِيُّ فِي شِفَاءِ الْغَرَامِ: وَأَمَّا النَّافِلَةُ عَلَى سَطْحِ الْكَعْبَةِ فَلَا تَصِحُّ عَلَى مُقْتَضَيْ مَشْهُورِ الْمَذْهَبِ

стр. 513

إذَا كَانَتْ النَّافِلَةُ مُتَأَكَّدَةٌ كَالسُّنَنِ وَالْوِتْرِ وَرَكْعَتِي الْفَجْرِ وَرَكْعَتِي الطَّوَافِ الْوَاجِبِ لِمُسَاوَاةِ هَذِهِ النَّوَافِلِ لِلْفَرِيضَةِ فِي حُكْمِ الصَّلَاةِ فِي جَوْفِ الْكَعْبَةِ وَفِي صِحَّةِ النَّفْلِ غَيْرِ الْمُؤَكَّدِ فِي سَطْحِ الْكَعْبَةِ نَظَرٌ عَلَى مُقْتَضَى رَأْيِ أَكْثَرِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ انْتَهَى. ص (وَإِنْ لِغَيْرِهَا) ش: يُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ يُسْتَغْنَى عَنْ هَذَا بِقَوْلِهِ فِي صَلَاةِ الْخَوْفِ وَعَدَمُ تَوَجُّهٍ أَوْ بِهَذَا عَنْ ذَلِكَ وَاَللَّهُ - تَعَالَى - أَعْلَمُ. ص (وَإِلَّا لِخَضْخَاضٍ) ش: قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَالْمُسَافِرُ يَأْخُذُهُ الْوَقْتُ إلَخْ ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَإِنْ كَانَ إنَّمَا يَخْشَى عَلَى ثِيَابِهِ فَقَطْ وَهُوَ قَوْلُ مَالِكٍ وَهُوَ الْمَشْهُورُ قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَرَوَاهُ أَشْهَبُ وَابْنُ نَافِعٍ يَسْجُدُ وَإِنْ تَلَطَّخَتْ ثِيَابُهُ انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق: الْمُسَافِرُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَإِنَّمَا خُرِّجَ لِلْغَالِبِ وَالْحُكْمُ فِيهِ وَفِي الْحَاضِرِ سَوَاءٌ ثُمَّ قَالَ: وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَيَنْوِي بِإِيمَائِهِ مَوَاضِعَهُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ إلَى غَيْرِ ذَلِكَ مِنْ مَوَاضِعِ الْإِيمَاءِ أَهُوَ مِنْهُ قَوْلُهُ الَّذِي يَأْخُذُهُ الْوَقْتُ يَعْنِي الَّذِي لَا يُمْكِنُهُ تَأْخِيرُهُ بِحَيْثُ يَضِيقُ جِدًّا انْتَهَى. ص (أَوْ لِمَرَضٍ وَيُؤَدِّيهَا عَلَيْهَا كَالْأَرْضِ فَلَهَا) ش: يَعْنِي أَنَّ صَلَاةَ الرَّاكِبِ بَاطِلَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ الرُّكُوبُ لِمَا تَقَدَّمَ أَوْ لِمَرَضٍ حَالَةَ كَوْنِ الرَّاكِبِ بِسَبَبِ الْمَرَضِ يُؤَدِّيهَا أَيْ الصَّلَاةَ عَلَيْهَا أَيْ عَلَى الدَّابَّةِ كَالْأَرْضِ يَعْنِي أَنَّهُ لِأَجْلِ الْمَرَضِ لَا يُؤَدِّيهَا عَلَى الْأَرْضِ إلَّا إيمَاءً كَمَا قَالَ فِي الرِّسَالَةِ إلَّا أَنْ يَكُونَ إنْ نَزَلَ صَلَّى جَالِسًا إيمَاءً لِمَرَضٍ فَلْيُصَلِّ عَلَى الدَّابَّةِ بَعْدَ أَنْ تُوقَفَ لَهُ وَيَسْتَقْبِلَ بِهَا الْقِبْلَةَ انْتَهَى. قَالَ فِي الْمَدْخَلِ فِي فَصْلِ التَّاجِرِ مِنْ إقْلِيمٍ إلَى إقْلِيمٍ وَفِي فَصْلِ الْحَجِّ لَكِنْ يُومِئُ إلَى الْأَرْضِ بِالسُّجُودِ لَا إلَى كُورِ الرَّاحِلَةِ فَإِنْ أَوْمَأَ إلَيْهِ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ انْتَهَى وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَصْلٌ فَرَائِضُ الصَّلَاةِ] (فَصْلٌ فَرَائِضُ الصَّلَاةِ تَكْبِيرَةُ الْإِحْرَامِ) ش قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي أَوَّلِ بَابِ الْعَمَلِ فِي صِفَةِ الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: الْإِحْرَامُ نِيَّةٌ وَابْنُ عَرَفَةَ الْإِحْرَامُ ابْتِدَاؤُهَا مُقَارِنٌ لِنِيَّتِهَا انْتَهَى. وَالتَّحْقِيقُ أَنَّهُ مُرَكَّبٌ مِنْ عَقْدٍ: هُوَ النِّيَّةُ، وَقَوْلٍ: هُوَ التَّكْبِيرُ، وَفِعْلٍ: هُوَ الِاسْتِقْبَالُ وَنَحْوِهِ، وَفِي الْمُدَوَّنَةِ: «مِفْتَاحُ الصَّلَاةِ الطُّهُورُ وَتَحْرِيمُهَا التَّكْبِيرُ وَتَحْلِيلُهَا التَّسْلِيمُ» وَهُوَ حَدِيثٌ خَرَّجَهُ التِّرْمِذِيِّ وَقَالَ: حَدِيثٌ حَسَنٌ، انْتَهَى كَلَامُ الشَّيْخِ زَرُّوق. ص (إلَّا لِمَسْبُوقٍ فَتَأْوِيلَانِ) ش: فَسَّرَهَا ابْنُ يُونُسَ بِمَا إذَا كَبَّرَ قَائِمًا وَبِهِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَصَرَّحَ فِي التَّنْبِيهَاتِ بِمَشْهُورِيَّتِهِ، انْتَهَى مِنْ شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلشَّيْخِ زَرُّوقٍ وَنَحْوُهُ فِي التَّوْضِيحِ، وَاقْتَصَرَ فِي الشَّامِلِ عَلَى تَشْهِيرِهِ. ص (وَإِنَّمَا يُجْزِئُ اللَّهُ أَكْبَرُ) ش: قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَالَ صَاحِبُ

стр. 514

الطِّرَازِ: لَا يُجْزِئُ إشْبَاعُ فَتْحَةِ الْبَاءِ حَتَّى تَصِيرَ أَكْبَارُ بِالْأَلِفِ وَإِنَّ الْأَكْبَارَ جَمْعُ كَبَرٍ وَالْكَبَرُ الطَّبْلُ، وَلَوْ أَسْقَطَ حَرْفًا وَاحِدًا لَمْ يُجْزِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي الْقَوَانِينَ مَنْ قَالَ: اللَّهُ أَكْبَارُ بِالْمَدِّ، لَمْ يُجْزِهِ، وَإِنْ قَالَ: اللَّهُ وَكْبَرُ، بِإِبْدَالِ الْهَمْزَةِ وَاوًا أَجْزَأَهُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الْقَاضِي سَنَدٍ: قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: وَأَمَّا قَوْلُ الْعَامِّيِّ: اللَّهُ وَكَبَرْ، فَلَهُ مَدْخَلٌ فِي الْجَوَازِ؛ لِأَنَّ الْهَمْزَةَ إذَا وَلِيَتْ ضَمَّةً جَازَ أَنْ تُقْلَبَ وَاوًا، انْتَهَى. قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ أَوَّلِ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ الْقَرَافِيُّ وَقَبْلَهُ خَلِيلٌ: وَهُوَ عِنْدِي خِلَافُ ظَاهِرِ الْكِتَابِ، انْتَهَى. وَالْكَلَامُ كُلُّهُ لِصَاحِبِ الطِّرَازِ اُنْظُرْ كَلَامَ الْقَبَّابِ فَإِنَّهُ حَسَنٌ، وَقَالَ ابْنُ الْمُنِيرِ: وَيَنْوِي بِالتَّكْبِيرِ الْإِحْرَامَ، وَيَحْذَرُ أَنْ يَمُدَّ بَيْنَ الْهَمْزَةِ وَاللَّامِ مِنْ بِسْمِ اللَّهِ فَيُوهَمُ الِاسْتِفْهَامُ وَأَنْ يَمُدَّ بَيْنَ الْبَاءِ وَالرَّاءِ فَيَتَغَيَّرَ الْمَعْنَى وَأَنْ يُشْبِعَ ضَمَّةَ الْهَاءِ حَتَّى تَتَوَلَّدَ الْوَاوُ وَأَنْ يَقِفَ عَلَى الرَّاءِ بِتَشْدِيدٍ، هَذَا كُلُّهُ لَحْنٌ وَيُخَافُ مِنْهُ بُطْلَانُ الصَّلَاةِ وَيَنْتَظِرُ الْإِمَامُ بِالتَّكْبِيرِ إلَى أَنْ تَسْتَوِيَ الصُّفُوفُ خَلْفَهُ، انْتَهَى. ص (وَنِيَّةُ الصَّلَاةِ الْمُعَيَّنَةِ) ش: قَالَ صَاحِبُ الْمُقَدِّمَاتُ: النِّيَّةُ الْكَامِلَةُ هِيَ الْمُتَعَلِّقَةُ بِأَرْبَعَةِ أَشْيَاءَ: تَعْيِينُ الصَّلَاةِ وَالتَّقَرُّبُ بِهَا وَوُجُوبُهَا وَآدَابُهَا، وَاسْتِشْعَارُ الْإِيمَانِ يُعْتَبَرُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ، فَهَذِهِ هِيَ النِّيَّةُ الْكَامِلَةُ فَإِنْ سَهَا عَنْ الْإِيمَانِ أَوْ وُجُوبِ الصَّلَاةِ أَوْ كَوْنِهَا أَدَاءً أَوْ التَّقَرُّبِ بِهَا لَمْ تَفْسُدْ إذَا عَيَّنَهَا؛ لِاشْتِمَالِ التَّعْيِينِ عَلَى ذَلِكَ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: وَالْمُعِيدُ لِلصَّلَاةِ فِي جَمَاعَةٍ وَالصَّبِيُّ لَا يَتَعَرَّضَانِ لِفَرْضٍ وَلَا لِنَفْلٍ، انْتَهَى مِنْ الذَّخِيرَةِ وَقَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ: لَمَّا أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى مَنْ صَلَّى ثُمَّ أَمَّ وَانْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَعَادَ مُؤْتَمٌّ بِمُعِيدٍ وَمِنْ الذَّخِيرَةِ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: النَّوَافِلُ عَلَى قِسْمَيْنِ مُقَيَّدَةٍ وَمُطْلَقَةٍ فَالْمُقَيَّدَةُ السُّنَنُ الْخَمْسُ: الْعِيدَانِ وَالْكُسُوفُ وَالِاسْتِسْقَاءُ وَالْوَتْرُ وَرَكْعَتَا الْفَجْرِ، فَهَذِهِ مُقَيَّدَةٌ إمَّا بِأَسْبَابِهَا أَوْ بِأَزْمَانِهَا فَلَا بُدَّ فِيهَا مِنْ نِيَّةِ التَّعْيِينِ، فَمَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ مِنْ حَيْثُ الْجُمْلَةِ ثُمَّ أَرَادَ رَدَّهَا إلَى هَذِهِ لَمْ يَجُزْ وَأَلْحَقَ الشَّافِعِيَّةُ بِهَذِهِ قِيَامَ رَمَضَانَ وَلَيْسَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ مِنْ قِيَامِ اللَّيْلِ، وَالْمُطْلَقَةُ مَا عَدَا هَذِهِ فَتَكْفِي فِيهَا نِيَّةُ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ فِي لَيْلٍ فَهُوَ قِيَامُ اللَّيْلِ أَوْ فِي قِيَامِ رَمَضَانَ أَوْ كَانَ مِنْهُ أَوَّلَ النَّهَارِ فَهُوَ الضُّحَى أَوْ عِنْدَ دُخُولِ مَسْجِدٍ فَهُوَ تَحِيَّةٌ وَكَذَلِكَ سَائِرُ الْعِبَادَاتِ مِنْ حَجٍّ أَوْ صَوْمٍ أَوْ عُمْرَةٍ لَا يُفْتَقَرُ إلَى التَّعْيِينِ فِي مُطْلَقَةٍ بَلْ يَكْفِي فِيهِ أَصْلُ الْعِبَادَةِ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ: وَفِيهَا مَنْ أَدْرَكَ جُلُوسَ الْجُمُعَةِ أَتَمَّهَا ظُهْرًا، ابْنُ رُشْدٍ اتِّفَاقًا؛ لِأَنَّهُ بِنِيَّةِ الظُّهْرِ يُحْرِمُ. (قُلْت) هَذَا أَصَحُّ مِنْ قَوْلِ بَعْضِ شُيُوخِ شُيُوخِنَا يُحْرِمُ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ لِمُوَافَقَةِ نِيَّةِ إمَامِهِ ابْنِ رُشْدٍ لَوْ أَحْرَمَ إثْرَ رَفْعِ الْإِمَامِ

стр. 515

ظَانًّا أَنَّهُ فِي الْأُولَى فَبَانَ أَنَّهُ فِي الثَّانِيَةِ؛ فَرَوَى مُحَمَّدٌ: يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ أَرْبَعًا وَاسْتُحِبَّ أَنْ يُجَدِّدَ إحْرَامَهُ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ مِنْ غَيْرِ قَطْعٍ، وَعَلَى قَوْلِ أَشْهَبَ وَابْنِ وَهْبٍ فِي عَدَمِ بِنَاءِ الرَّاعِفِ عَلَى إحْرَامِ الْجُمُعَةِ لَا يَبْنِي هَذَا، انْتَهَى. وَفِي أَسْئِلَةِ ابْنِ رُشْدٍ وَمِنْ هَذَا الْمَعْنَى أَنْ يَجِدَ الرَّجُلُ الْإِمَامَ فِي تَشَهُّدِ الْجُمُعَةِ فَيَدْخُلَ مَعَهُ عَلَى أَنْ يُصَلِّيَ الْمَأْمُومُ أَرْبَعًا فَيَذْكُرُ الْإِمَامُ سَجْدَةً مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَيَقُومُ إلَى الرَّكْعَةِ، فَقِيلَ: إنَّهُ يُصَلِّيهَا مَعَهُ فَيَأْتِي بِرَكْعَةٍ وَتَكُونُ لَهُ جُمُعَةً تَامَّةً، وَقِيلَ: إنَّهُ يُعِيدُهَا ظُهْرًا أَرْبَعًا مِنْ أَجْلِ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِنِيَّةِ أَرْبَعٍ وَحَوَّلَهَا إلَى نِيَّةِ الْجُمُعَةِ، وَعَكْسُهَا أَنْ يَجِدَ الْإِمَامَ قَدْ رَفَعَ رَأْسَهُ مِنْ رُكُوعِ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَيُكَبِّرَ وَيَدْخُلَ مَعَهُ وَهُوَ يَظُنُّهُ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى فَقِيلَ: إنَّهُ يَبْنِي عَلَى إحْرَامِهِ أَرْبَعًا، وَقِيلَ: إنَّهُ يَسْتَأْنِفُ الْإِحْرَامَ؛ لِأَنَّهُ أَحْرَمَ بِنِيَّةِ الْجُمُعَةِ وَهِيَ رَكْعَتَانِ انْتَهَى وَلَفْظُهُ وَاسِعٌ. ص (وَالْجَهْرُ بِهِ بِدْعَةٌ قَالَهُ فِي الْمَدْخَلِ) ش وَإِنْ تَخَالَفَا فَالْعَقْدُ قَالَ فِي الْإِرْشَادُ وَالْإِعَادَةُ أَحْوَطُ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِهِ لِلْخِلَافِ وَالشُّبْهَةِ إذْ يُحْتَمَلُ سَبْقُ اللِّسَانِ تَعَلُّقَ نِيَّتِهِ بِهِ؛ لِأَنَّ الْكَلَامَ فِي الْفُؤَادِ وَاللِّسَانُ رَائِدُهُ انْتَهَى. ص (كَسَلَامٍ أَوْ ظَنَّهُ فَأَتَمَّ بِنَفْلٍ إنْ طَالَتْ أَوْ رَكَعَ وَإِلَّا فَلَا) ش يَعْنِي وَكَذَلِكَ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ فِيمَا إذَا سَلَّمَ ظَانًّا إتْمَامَ صَلَاتَهُ ثُمَّ أَحْرَمَ بِنَافِلَةٍ وَهِيَ فِي الصُّورَةِ إتْمَامٌ لِصَلَاتِهِ، وَكَذَلِكَ لَوْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَكِنَّهُ ظَنَّ أَنَّهُ أَتَمَّ وَسَلَّمَ فَقَامَ إلَى نَافِلَةٍ فَإِنَّ صَلَاتَهُ تَبْطُلُ فِي الصُّورَتَيْنِ إنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ، وَإِلَّا أَيْ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ الْقِرَاءَةَ وَلَمْ يَرْكَعْ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ فَفِي الصُّورَتَيْنِ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ فِي أَوَّلِ رَسْمِ أَسْلَمَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَفِي الْمَسْأَلَةِ الثَّانِيَةِ مِنْ سَمَاعِ سَحْنُونٍ. ص (كَأَنْ لَمْ يَظُنَّهُ) ش: يَعْنِي وَأَمَّا إنْ قَامَ إلَى نَافِلَةٍ وَلَمْ يَظُنَّهُ أَيْ السَّلَامَ بَلْ ظَنَّ أَنَّهُ فِي نَافِلَةٍ فَإِنَّ صَلَاتَهُ صَحِيحَةٌ وَيُجْزِئُهُ مَا صَلَّى بِنِيَّتِهِ النَّافِلَةَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الرَّسْمِ الْمَذْكُورِ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ، وَمِثْلُ ذَلِكَ مَا إذَا نَوَى الظُّهْرَ ثُمَّ نَسِيَ وَظَنَّ أَنَّهُ فِي الْعَصْرِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا فَقَالَ ابْنُ فَرْحُونَ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَأَمَّا الْعَامِدُ فَإِنْ قَصَدَ بِنِيَّتِهِ رَفْعَ الْفَرِيضَةِ وَرَفْضَهَا بَطَلَتْ وَإِنْ لَمْ يَقْصِدْ رَفْضَهَا لَمْ تَكُنْ مُنَافِيَةً؛ لِأَنَّ النَّفَلَ مَطْلُوبٌ لِلشَّارِعِ وَمُطْلَقُ الطَّلَبِ مَوْجُودٌ فِي الْوَاجِبِ فَتَصِيرُ نِيَّةُ النَّفْلِ مُؤَكِّدَةً لَا مُخَصِّصَةً انْتَهَى. ص (أَوْ لَمْ يَنْوِ الرَّكَعَاتِ أَوْ الْأَدَاءَ أَوْ ضِدَّهُ)

стр. 516

ش: وَلَا يَنْوِي الْأَيَّامَ اتِّفَاقًا. قَالَ الْمَازِرِيُّ حَضَرْت شَيْخَنَا عَبْدَ الْحَمِيدِ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - فَأَتَاهُ بَعْضُ الْخَوَاصِّ يُعِيدُ عِنْدَهُ بَعْضَ مَا كَانَ يَقْرَأُ مَعَنَا عَلَيْهِ مِمَّنْ اشْتَهَرَ بِالْوَسْوَسَةِ فَقَالَ لَهُ: كُنْت الْبَارِحَةَ أُصَلِّي الْمَغْرِبَ فِي مَسْجِدِ فُلَانٍ فَأَتَى هَذَا الْفَتَى وَأَشَارَ إلَى الْمُوَسْوِسِ فَصَلَّى إلَى جَنْبِي فَسَمِعْته عِنْدَ الْإِحْرَامِ يَقُولُ: الْمَغْرِبَ لَيْلَةَ كَذَا، فَأَنْكَرْت فِي نَفْسِي تَسْمِيَةَ اللَّيْلَةِ ثُمَّ خَشِيت أَنْ يَكُونَ مَا قَالَهُ إنَّمَا هُوَ لِمَا سَمِعَ مِنْك فَجِئْت أَسْأَلُك فَأَنْكَرَ شَيْخُنَا عَلَى صَاحِبِنَا وَاعْتَذَرَ لِلسَّائِلِ عَنْهُ بِمَا اشْتَهَرَ مِنْ وَسْوَسَتِهِ فَلَمَّا انْصَرَفَ السَّائِلُ أَقْبَلَ عَلَيْنَا جُمْلَةُ أَهْلِ الْمِيعَادِ فَقَالَ: هَلْ يَتَخَرَّجُ مِنْ الْمَذْهَبِ اعْتِبَارُ ذِكْرِ الْقَلْبِ يَوْمَ الصَّلَاةِ عِنْدَ النِّيَّةِ فَلَمْ يَظْهَرْ لَنَا شَيْءٌ فَأَشَارَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - إلَى مَا وَقَعَ مِنْ الِاخْتِلَافِ فِي مُرَاعَاةِ الْأَيَّامِ، فِي هَذَا الْبَابِ يَعْنِي بَابَ قَضَاءِ الْفَوَائِتِ مِنْ اضْطِرَابِ الْأَصْحَابِ فِي مُرَاعَاةِ اخْتِلَافِ الْأَيَّامِ، وَذَكَرَ مَا قِيلَ فِي إمَامَةِ مَنْ نَسِيَ صَلَاةً مِنْ يَوْمٍ نَسِيَهَا مِنْ يَوْمٍ آخَرَ، وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ ﵀ مِنْ التَّخْرِيجِ يَفْتَقِرُ إلَى بَسْطٍ طَوِيلٍ وَإِنَّمَا ذَكَرْنَاهُ عَنْهُ لِتَعَلُّقِهِ بِمَا نَحْنُ فِيهِ وَلِكَوْنِهِ مَبْنِيًّا عَلَى مَا يُؤْمَرُ بِهِ الْمُصَلِّي حِينَ عَقْدِ النِّيَّةِ وَتَحْقِيقُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ لَا يُمْكِنُ بَسْطُهُ هَهُنَا، انْتَهَى كَلَامُ الْمَازِرِيِّ. وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي أَوَّلِ بَابِ صِفَةِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ: الْمَشْهُورُ عَدَمُ وُجُوبِ نِيَّةِ الْقَضَاءِ وَالْأَدَاءِ وَكَذَا ذِكْرُ الْيَوْمِ الَّذِي هُوَ فِيهِ انْتَهَى. (فَرْعٌ) هَلْ تَنُوبُ نِيَّةُ الْقَضَاءِ عَنْ الْأَدَاءِ وَعَكْسُهُ؟ اُنْظُرْ كِتَابَ الصِّيَامِ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنَ عَرَفَةَ فِي مَسْأَلَةِ صَوْمِ الْأَسِيرِ، وَفِي الطِّرَازِ فِي مَسْأَلَةِ إمَامَةِ الصَّبِيِّ لَا يَجُوزُ أَدَاءُ ظُهْرِ يَوْمٍ بِتَحْرِيمِهِ ظُهْرَ يَوْمٍ آخَرَ، انْتَهَى. (مَسْأَلَةٌ) مَنْ صَلَّى الظُّهْرَ قَبْلَ الزَّوَالِ أَيَّامًا فَيُعِيدُ الصَّلَاةَ لِجَمِيعِ الْأَيَّامِ وَلَا يَحْتَسِبُ بِصَلَاةِ الْيَوْمِ الثَّانِي عَنْ الْأَوَّلِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ فِي صَوْمِ الْأَسِيرِ ص (وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ) ش قَالَ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ سَحْنُونٌ: فَإِنْ دَخَلَ مُسَافِرٌ أَوْ مُقِيمٌ مَعَ إمَامٍ لَا يَدْرِي أَمُقِيمٌ هُوَ أَمْ مُسَافِرٌ وَنَوَى صَلَاتَهُ أَجْزَأَهُ مَا صَلَّى مَعَهُ فَإِنْ خَالَفَ فَإِنْ كَانَ الدَّاخِلُ مُقِيمًا أَتَمَّ بَعْدَهُ وَإِنْ كَانَ مُسَافِرًا أَتَمَّ مَعَهُ وَيُجْزِئُهُ. قَالَ أَشْهَبُ: وَكَذَلِكَ مَنْ دَخَلَ الْجَامِعَ مَعَ الْإِمَامِ فِي صَلَاتِهِ لَا يَدْرِي أَهِيَ الْجُمُعَةُ أَمْ ظُهْرُ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَنَوَى صَلَاةَ إمَامِهِ فَهَذَا يُجْزِئُهُ مَا صَادَفَ، وَإِنْ دَخَلَ عَلَى أَنَّهَا إحْدَاهُمَا فَصَادَفَ الْأُخْرَى فَلَا تُجْزِئُهُ عِنْدَ أَشْهَبَ فِي الْوَجْهَيْنِ وَيُجْزِئُهُ فِي الَّذِي نَوَى صَلَاةَ إمَامِهِ؛ لِأَنَّ نِيَّتَهُ غَيْرُ مُخَالِفَةٍ لَهُ وَقَدْ قَصَدَ مَا عَلَيْهِ كَمَنْ أَعْتَقَ نَسَمَةً عَنْ وَاجِبٍ عَلَيْهِ لَا يَدْرِي فِي ظِهَارٍ أَوْ قَتْلِ نَفْسٍ أَنَّهُ يُجْزِئُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِيمَنْ ظَنَّ الظُّهْرَ جُمُعَةً وَعَكْسُهَا مَشْهُورُهَا تُجْزِئُ فِي الْأُولَى قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَفِي الْمَسْأَلَتَيْنِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ وَالْقَوْلَانِ الْأَوَّلَانِ بِالْإِجْزَاءِ فِيهِمَا وَعَدَمِهِ فِيهِمَا مَبْنِيَّانِ عَلَى مَا تَقَدَّمَ أَيْ مِنْ اعْتِبَارِ عَدَدِ الرَّكَعَاتِ أَمْ لَا، وَوَجْهُ الْمَشْهُورِ أَنَّ شُرُوطَ الْجُمُعَةِ أَخَصُّ وَنِيَّةُ الْأَخَصِّ تَسْتَلْزِمُ نِيَّةَ الْأَعَمِّ بِخِلَافِ الْعَكْسِ وَحَكَى فِي الْبَيَانِ قَوْلًا رَابِعًا بِعَكْسِ الْمَشْهُورِ انْتَهَى. وَأَمَّا إذَا ظَنَّهُمْ سَفْرًا فَظَهَرَ خِلَافُ ظَنِّهِ أَوْ الْعَكْسُ فَذَكَرَهَا الْمُصَنِّفُ فِي السَّفَرِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَيَتَعَيَّنُ أَنْ يُحْمَلَ قَوْلُهُ وَجَازَ لَهُ دُخُولٌ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ عَلَى مَسْأَلَةِ السَّفَرِ وَالْإِقَامَةِ وَعَلَى مَسْأَلَةِ يَوْمِ الْخَمِيسِ وَالْجُمُعَةِ، وَلَا يُمْكِنُ أَنْ يُحْمَلَ عَلَى إطْلَاقِهِ بِحَيْثُ إنَّهُ مَنْ لَمْ يَدْرِ هَلْ الْإِمَامُ يُصَلِّي فِي الْعَصْرِ أَوْ فِي الظُّهْرِ؟ يُحْرِمُ عَلَى مَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ مُسَاوَاةِ فَرْضِ الْإِمَامِ لِلْمَأْمُومِ وَلَا بُدَّ فِي نِيَّةِ الصَّلَاةِ مِنْ تَعْيِينِهَا مِنْ ظُهْرٍ أَوْ عَصْرٍ كَمَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ وَغَيْرُهُ وَإِنْ كَانَ ابْنُ نَاجِي نَقَلَ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ بَعْدَ ذِكْرِهِ عَنْ اللَّخْمِيِّ مَسْأَلَةَ السَّفَرِ وَالْإِقَامَةِ وَالْجُمُعَةِ وَالْخَمِيسِ مَا نَصُّهُ (قُلْت) وَلَا خُصُوصِيَّةَ لِفَرْضِ مَا ذُكِرَ وَكَذَلِكَ إنْ لَمْ يَدْرِ هَلْ هُوَ فِي الظُّهْرِ أَوْ فِي الْعَصْرِ؟ وَفِي هَذِهِ الصُّورَةِ شَاهَدْت شَيْخَنَا حَفِظَهُ اللَّهُ يُفْتِي غَيْرَ مَا مَرَّةٍ بِمَا ذُكِرَ، انْتَهَى. فَإِنَّهُ مُخَالِفٌ لِمَا تَقَدَّمَ أَيْضًا فَقَدْ قَالَ الْقَاضِي سَنَدٌ فِي الطِّرَازِ فِي بَابِ اخْتِلَافِ نِيَّةِ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِ فِي

стр. 517

شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ أَتَى الْمَسْجِدَ وَالْقَوْمُ فِي الظُّهْرِ فَظَنَّ أَنَّهُمْ فِي الْعَصْرِ (فَرْعٌ) فَلَوْ أَحْرَمَ الْمَأْمُومُ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَعْلَمَ صَلَاةَ الْإِمَامِ وَلَا يَعْنِيَهَا قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ: إذَا نَوَى صَلَاةَ إمَامِهِ أَجْزَأَهُ مَا صَادَفَ وَفِيهِ نَظَرٌ فَإِنَّ الْمَكْتُوبَةَ تَفْتَقِرُ إلَى تَعْيِينِ النِّيَّةِ فَإِذَا لَمْ يَدْرِ مَا صَلَّى الْإِمَامُ لَمْ يَدْرِ بِمَا أَحْرَمَ وَجَهْلُهُ بِمَا أَحْرَمَ مُضَادٌّ لِتَعْيِينِ النِّيَّةِ، وَإِنْ أُخِذَ ذَلِكَ مِمَّا جَاءَ عَنْ عَلِيٍّ فِي الْحَجِّ فَذَلِكَ لَا حُجَّةَ فِيهِ إذْ يُحْتَمَلُ أَنْ يَكُونَ إحْرَامُهُ نَفْلًا، وَإِنْ كَانَ حَجُّهُ فَرْضًا فَالْحَجُّ لَا يَفْتَقِرُ إلَى تَعْيِينِ النِّيَّةِ وَتَخْصِيصِهَا بَلْ إذَا أَطْلَقَ نِيَّةَ الْحَجِّ انْصَرَفَ إلَى الْحَجَّةِ الْمَفْرُوضَةِ إجْمَاعًا وَالصَّلَاةُ إذَا أَحْرَمَ بِأَنَّهُ يُصَلِّي لَمْ يُجْزِهِ عَنْ الْفَرْضِ إجْمَاعًا حَتَّى يُعَيِّنَ أَيَّ صَلَاةٍ يُصَلِّي فَإِذَا افْتَرَقَا فِي تَعْيِينِ صِفَةِ الْعِبَادَةِ جَازَ أَنْ يَفْتَرِقَا فِي تَعْيِينِ أَصْلِهَا وَالْحَجُّ لَا يُشْبِهُ غَيْرَهُ فَإِنَّهُ قَوِيٌّ فِي الثُّبُوتِ حَتَّى أَنَّهُ يَنْعَقِدُ مَعَ مَا يُنَافِيهِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يُعْتَبَرَ بِهِ مَا لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ، انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ أَشْهَبَ إنَّمَا نَقَلَهُ عَنْهُ فِي النَّوَادِرِ فِيمَنْ لَمْ يَدْرِ أَهُوَ فِي الْجُمُعَةِ أَوْ الظُّهْرِ وَهُوَ الْمُتَقَدِّمُ عَنْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي كِتَابِ الْحَجِّ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْإِحْرَامِ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ فُلَانٌ: قَالَ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَقَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنْ الشُّيُوخِ: إنَّهُ الْأَمْرُ فِي الصَّلَاةِ، فَيَجُوزُ لِمَنْ دَخَلَ الْمَسْجِدَ وَالنَّاسُ فِي الصَّلَاةِ وَلَا يَدْرِي مَا هِيَ أَنْ يُحْرِمَ بِمَا أَحْرَمَ بِهِ الْإِمَامُ انْتَهَى. ص (وَبَطَلَتْ بِسَبْقِهَا إنْ كَثُرَ وَإِلَّا فَخِلَافٌ) ش قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَوَائِلِ الْعَارِضَةِ: قَالَ بَعْضُهُمْ: يَجُوزُ تَقَدُّمُ النِّيَّةِ عَلَى التَّكْبِيرِ قِيَاسًا عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ فِي الْوُضُوءِ وَهَذَا جَهْلٌ عَظِيمٌ فَإِنَّ النِّيَّةَ فِي الصَّلَاةِ مُتَّفِقٌ عَلَيْهَا أَصْلٌ وَالنِّيَّةَ فِي الْوُضُوءِ مُخْتَلِفٌ فِيهَا فَرْعٌ لَهَا، وَمِنْ الْجَهْلِ حَمْلُ الْأَصْلِ عَلَى الْفَرْعِ وَلَكِنَّ الْقَوْمَ يَسْتَطِيلُونَ عَلَى الْعُلُومِ بِغَيْرِ مَحْصُولٍ، انْتَهَى. ص (وَفَاتِحَةٌ بِحَرَكَةِ لِسَانٍ) ش: قَالَ فِي الْمَدْخَلِ فِي تَفَقُّدِ الْعَالِمِ أَحْوَالَ أَهْلِهِ: وَمِنْ أَهَمِّ الْأَشْيَاءِ وَآكِدِهَا تَفَقُّدُ الْقِرَاءَةِ إذْ الْقِرَاءَةُ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ: وَاجِبَةٌ وَسُنَّةٌ وَفَضِيلَةٌ، فَالْوَاجِبَةُ قِرَاءَةُ أُمِّ الْقُرْآنِ عَلَى كُلِّ مُصَلٍّ بِجَمِيعِ حُرُوفِهَا وَحَرَكَاتِهَا وَشَدَّاتِهَا؛ لِأَنَّ مَنْ لَمْ يُحْكِمْ ذَلِكَ فَصَلَاتُهُ بَاطِلَةٌ إلَّا أَنْ يَكُونَ مَأْمُومًا، وَالسُّنَّةُ سُورَةٌ مَعَهَا وَالْفَضِيلَةُ مَا زَادَ عَلَى ذَلِكَ، أَعْنِي فِي غَيْرِ الْفَرَائِضِ، ثُمَّ قَالَ: وَكَذَلِكَ يَفْعَلُ فِي وَلَدِهِ وَعَبْدِهِ وَأَمَتِهِ اللَّهُمَّ إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي بَعْضِهِمْ عُجْمَةٌ بِحَيْثُ لَا يَقْدِرُونَ عَلَى النُّطْقِ فَلَا حَرَجَ، انْتَهَى. ذَكَرَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَثْنَاءِ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ فِي ذِكْرِ مَسَائِلَ وَقَعَتْ لِبَعْضِ الْأَفْرِيقِيِّينَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّ قِرَاءَةَ أُمِّ الْقُرْآنِ فِيمَا عَدَا الْفَرَائِضِ سُنَّةٌ فَتَأَمَّلْهُ. ص (عَلَى إمَامٍ وَفَذٍّ) ش: وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَالْإِمَامُ يَحْمِلُهَا عَنْهُ قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي تَجِبُ فِيهَا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَهَذَا الْحَمْلُ لَا يَفْتَقِرُ إلَى نِيَّةِ الْإِمَامِ فَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ أَنْ لَا يَحْمِلَ الْقِرَاءَةَ أَوْ السَّهْوَ فَلَا أَثَرَ لِنِيَّتِهِ فَانْظُرْهُ. ص (وَقِيَامٌ لَهَا) ش: أَيْ لِلْفَاتِحَةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاخْتُلِفَ فِي الْقِيَامِ لِلْفَاتِحَةِ هَلْ هُوَ لِأَجْلِهَا أَوْ فَرْضٌ مُسْتَقِلٌّ وَتَظْهَرُ فَائِدَةُ الْخِلَافِ إذَا عَجَزَ عَنْ الْفَاتِحَةِ وَقُدِّرَ عَلَيْهِ، وَأَيْضًا فَلَا يَجِبُ الْقِيَامُ عَلَى الْمَأْمُومِ لِلْفَاتِحَةِ إلَّا مِنْ جِهَةِ مُخَالَفَةِ الْإِمَامِ عِنْدَ مَنْ يَقُولُ: إنَّهُ وَاجِبٌ لَهَا، انْتَهَى. ص (وَإِلَّا ائْتَمَّ) ش: يَعْنِي إنْ وُجِدَ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فَإِنْ انْفَرَدَ فَفِي صِحَّتِهَا قَوْلَا أَشْهَبَ

стр. 518

وَمُحَمَّدٍ مَعَ سَحْنُونٍ انْتَهَى قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: فَإِنْ تَرَكَ الِائْتِمَامَ وَصَلَّى وَحْدَهُ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ عِنْدَ أَصْحَابِ مَالِكٍ، وَقِيلَ: يُجْزِئُهُ لِعَجْزِهِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: ظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ ثُمَّ قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ: وَلَا خِلَافَ أَنَّهُ لَا يُعَوِّضَ الْقِرَاءَةَ بِمَعْنَاهَا فِي لُغَتِهِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ (فَرْعٌ) قَالَ أَشْهَبُ فِي الْمَجْمُوعَةِ: مَنْ قَرَأَ فِي صَلَاتِهِ شَيْئًا مِنْ التَّوْرَاةِ وَالزَّبُورِ وَهُوَ يُحْسِنُ الْقِرَاءَةَ أَوْ لَا يُحْسِنُهَا فَقَدْ أَفْسَدَ صَلَاتَهُ وَهُوَ كَالْكَلَامِ انْتَهَى. [فَرْعٌ طَرَأَ عَلَى الْأُمِّيِّ قَارِئٌ فِي الصَّلَاة] (فَرْعٌ) لَوْ طَرَأَ عَلَى الْأُمِّيِّ قَارِئٌ لَمْ يَلْزَمْهُ أَنْ يَقْطَعَ لِيَأْتَمَّ بِهِ، انْتَهَى مِنْ شَرْحِ التَّلْقِينِ لِلْمَازِرِيِّ عِنْدَ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ وَالْقِرَاءَةِ إلَخْ. [فَرْعٌ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِالْقِرَاءَةِ ثُمَّ طَرَأَ عَلَيْهِ الْعِلْمُ فِيهَا] (فَرْعٌ) مَنْ افْتَتَحَ الصَّلَاةَ كَمَا أُمِرَ وَهُوَ غَيْرُ عَالِمٍ بِالْقِرَاءَةِ وَطَرَأَ عَلَيْهِ الْعِلْمُ بِهَا فِي أَثْنَاءِ الصَّلَاةِ وَيُتَصَوَّرُ ذَلِكَ بِأَنْ يَكُونَ سَمِعَ مَنْ قَرَأَهَا فَعَلِقَتْ بِحِفْظِهِ مِنْ مُجَرَّدِ السَّمَاعِ فَلَا يَسْتَأْنِفُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ أَدَّى مَا مَضَى عَلَى حَسَبِ مَا أُمِرَ فَلَا وَجْهَ لِإِبْطَالِهِ قَالَهُ فِي كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ، انْتَهَى مِنْ تَفْسِيرِ الْقُرْطُبِيِّ فِي سُورَةِ الْفَاتِحَةِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَرْعٌ وَيَكْفِي الْأَخْرَسَ نِيَّتُهُ فِي الصَّلَاة] (فَرْعٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَيَكْفِي الْأَخْرَسَ نِيَّتُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي لَا خِلَافَ فِيهِ، انْتَهَى. ص (وَإِنْ تَرَكَ آيَةً مِنْهَا سَجَدَ) ش: قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: فَرْعٌ مُرَتَّبٌ، فَعَلَى هَذَا إذَا ابْتَدَأَ الْمُصَلِّي بِالْفَاتِحَةِ قَبْلَ أَنْ يَعْتَدِلَ قَائِمًا فَيَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ قَبْلَ السَّلَامِ إنْ كَانَ قَرَأَ فِي حَالِ قِيَامِهِ آيَةً وَنَحْوَهَا وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ فَرْضًا كَانَتْ أَوْ نَفْلًا، وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِتَرْكِ آيَةٍ فَلَا يَنْبَغِي أَنْ يَسْجُدَ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ؛ لِأَنَّهُ أَتَى بِالْفَاتِحَةِ كُلِّهَا لَكِنَّهُ تَرَكَ الِاعْتِدَالَ فِي بَعْضِهَا، وَقَدْ نَصُّوا عَلَى أَنَّ الْجَمَاعَةَ إذَا صَلَّوْا فِي سَفِينَةٍ تَحْتَ سَقْفِهَا مُنْخَفِضَةً رُءُوسُهُمْ قَالَ مَالِكٌ: صَلَاتُهُمْ أَفْذَاذًا عَلَى ظَهْرِهَا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ صَلَاتِهِمْ جَمَاعَةً مُنْخَفِضَةٌ رُءُوسُهُمْ؛ لِأَنَّهُمْ تَرَكُوا الِاعْتِدَالَ وَهُوَ سُنَّةٌ. قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ: وَكَذَلِكَ الصَّلَاةُ فِي الْخِبَاءِ نَحْوِ السَّفِينَةِ، اُنْظُرْ تَقْيِيدَ أَبِي الْحَسَنِ فَلَمْ يُوجِبْ عَلَيْهِمْ بِتَرْكِ تَمَامِ الِاعْتِدَالِ شَيْئًا فَتَأَمَّلْ ذَلِكَ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَحَالَةُ النَّافِلَةِ فِي ذَلِكَ أَخَفُّ مِنْ حَالِ الْفَرِيضَةِ فَيَنْبَغِي أَنْ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَشَارَكْت فِي ذَلِكَ الشَّيْخَ الْإِمَامَ الْعَلَامَةَ الْحَافِظَ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدَ بْنَ عَرَفَةَ التُّونُسِيَّ فَقَالَ: حَالَةُ النَّافِلَةِ فِي ذَلِكَ خَفِيفٌ، فَسَأَلْته عَنْ الْفَرِيضَةِ فَلَمْ يُجِبْ فِيهَا بِشَيْءٍ وَضَاقَ الْوَقْتُ عَنْ الْبَحْثِ فِي ذَلِكَ لِعَارِضٍ عَرَضَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَذَلِكَ بِالْمَدِينَةِ النَّبَوِيَّةِ فِي سَنَةِ اثْنَيْنِ وَتِسْعِينَ وَسَبْعِمِائَةٍ، انْتَهَى. وَفِيهَا حَجَّ الْإِمَامُ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَكَنَ فِي الْمَدِينَةِ فِي مَنْزِلِ الشَّيْخِ ابْنِ فَرْحُونٍ كَذَا قَالَ ﵀ فِي الدِّيبَاجِ. ص (وَرُكُوعٌ تُقَرَّبُ رَاحَتَاهُ فِيهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَنُدِبَ تَمْكِينُهُمَا مِنْهُمَا وَنَصْبُهُمَا) ش

стр. 519

يَعْنِي مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ الرُّكُوعُ، وَأَقَلُّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ حَتَّى تَقْرُبَ فِيهِ رَاحَتَا كَفَّيْهِ أَيْ بُطُونُهُمَا مِنْ رُكْبَتَيْهِ وَالْمُسْتَحَبُّ أَنْ يُمَكِّنَ الرَّاحَتَيْنِ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ وَيَنْصِبَ الرُّكْبَتَيْنِ، وَمَا قَالَهُ الْمُصَنِّفُ قَالَ ابْنُ نَاجِي هُوَ قَوْلُ ابْنِ شَعْبَانَ، خِلَافُ ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَإِذَا مَكَّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ فِي الرُّكُوعِ وَإِنْ لَمْ يُسَبِّحْ أَوْ مَكَّنَ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ مِنْ الْأَرْضِ فِي السُّجُودِ فَقَدْ تَمَّ ذَلِكَ إذَا تَمَكَّنَ مُطْمَئِنًّا قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهَا: ظَاهِرُهُ أَنَّ وَضْعَ الْيَدَيْنِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ شَرْطٌ لَا يُسَمَّى رُكُوعًا إلَّا بِذَلِكَ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْبَاجِيُّ فَقَالَ الْمُجْزِئُ مِنْ الرُّكُوعِ أَنْ يُمَكِّنَ يَدَيْهِ مِنْ رُكْبَتَيْهِ، وَعَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِيهَا، وَقَالَ ابْنُ شَعْبَانَ: أَخَفُّهُ بُلُوغُ يَدَيْهِ آخِرَ فَخْذَيْهِ بِهِ وَذَكَرَ ابْنُ يُونُسَ نَحْوَهُ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ وَيُسْتَحَبُّ أَنْ يَنْصِبَ رُكْبَتَيْهِ وَيَضَعَ كَفَّيْهِ عَلَيْهِمَا يَعْنِي أَنَّ الْمُسْتَحَبَّ وَضْعُهُمَا عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَيُجْزِئُ وَضْعُهُمَا عَلَى أَطْرَافِ الْفَخِذَيْنِ، وَيَتَحَصَّلُ أَنَّهُ إذَا لَمْ يَضَعْ يَدَيْهِ أَلْبَتَّةَ فَلَا خِلَافَ فِي الْبُطْلَانِ وَإِنْ وَضَعَهُمَا كَمَا قَالَ ابْنُ شَعْبَانَ فَفِيهِ خِلَافٌ، وَكَانَ شَيْخُنَا ﵀ يَفْهَمُ قَوْلَ ابْنِ شَعْبَانَ وَابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى أَنَّ أَصْلَ وَضْعِهِمَا مُسْتَحَبٌّ فَلَوْ لَمْ يَضَعْهُمَا أَلْبَتَّةَ فَإِنَّ صَلَاتَهُ مُجْزِئَةٌ وَيُفْتِي بِذَلِكَ وَكَانَ شَيْخُنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّغْبِيُّ يُفْتِي بِأَنَّ الصَّلَاةَ بَاطِلَةٌ وَاخْتَلَفَتْ فَتْوَى شَيْخِنَا أَبِي مَهْدِيٍّ وَالشَّبِيبِيِّ فَكَانَ يُفْتِي بِالْبُطْلَانِ ثُمَّ أَفْتَى بِالصِّحَّةِ إلَى أَنْ مَاتَ ﵀، انْتَهَى. وَلَعَلَّ صَوَابَهُ فَكَانَا يُفْتِيَانِ وَتَأَمَّلْ قَوْلَ الْمُدَوَّنَةِ فَإِنَّهُ إنَّمَا يَقْتَضِي أَنَّ الصِّفَةَ الْمَذْكُورَةَ هِيَ التَّامَّةُ فَقَطْ، وَلَا يَقْتَضِي بُطْلَانَ غَيْرِهَا وَلِهَذَا قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: أَمَّا تَمْكِينُ الْيَدَيْنِ مِنْ الرُّكْبَتَيْنِ فِي الرُّكُوعِ فَمُسْتَحَبٌّ عِنْدَ الْكَافَّةِ وَلَيْسَ بِوَاجِبٍ، انْتَهَى. وَلِهَذَا اقْتَصَرَ ابْنُ الْحَاجِبِ عَلَى قَوْلِهِ: أَقَلُّهُ أَنْ يَنْحَنِيَ بِحَيْثُ تَقْرُبُ رَاحَتَاهُ مِنْ رُكْبَتَيْهِ. وَأَقَرَّهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا ابْنُ عَرَفَةَ فَذَكَرَ هَذِهِ النُّقُولَ الَّتِي ذَكَرَهَا ابْنُ نَاجِي ثُمَّ قَالَ ابْنُ نَاجِي: فَظَاهِرُهُ أَنَّ التَّسْبِيحَ لَيْسَ بِفَرْضٍ يُرِيدُ وَكَذَلِكَ فِي السُّجُودِ وَهُوَ كَذَلِكَ، وَفِي الْمَبْسُوطُ لِيَحْيَى بْنِ إِسْحَاقَ عَنْ يَحْيَى بْنِ يَحْيَى وَعِيسَى بْنِ دِينَارٍ مَنْ لَمْ يَذْكُرْ اللَّهَ فِي رُكُوعِهِ وَلَا سُجُودِهِ أَعَادَ صَلَاتَهُ، قَالَ عِيَاضٌ: فَتَأَوَّلَهُ شَيْخُنَا التَّمِيمِيُّ بِتَرْكِ ذَلِكَ لِتَرْكِ الطُّمَأْنِينَةِ الْوَاجِبَةِ وَتَأَوَّلَهُ ابْنُ رُشْدٍ بِتَعَمُّدِ تَرْكِهِ حَتَّى التَّكْبِيرَ كَتَعَمُّدِ تَرْكِ السُّنَّةِ. (قُلْت) وَمَا قَالَهُ خِلَافُ قَوْلِ ابْنِ رُشْدٍ فِي الْبَيَانِ إنَّمَا قَالَاهُ اسْتِحْبَابًا لَا وُجُوبًا، انْتَهَى. (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَلَوْ كَانَ بِيَدَيْهِ مَا يَمْنَعُ وَضْعَهُمَا عَلَى رُكْبَتَيْهِ أَوْ قِصَرٌ كَثِيرٌ لَمْ يُزِدْ فِي الِانْحِنَاءِ عَلَى تَسْوِيَةِ ظَهْرِهِ، فَإِنْ كَانَتْ إحْدَاهُمَا مَقْطُوعَةً وَضَعَ الْبَاقِيَةَ عَلَى رُكْبَتِهَا، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ جَمِيعَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَنَقَلَ فِي الْفَرْعِ الْأَخِيرِ عَنْ بَعْضِ الشَّافِعِيَّةِ أَنَّهُ يَضَعُ الْيَدَ الْبَاقِيَةَ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ جَمِيعًا، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَسُجُودٌ عَلَى جَبْهَتِهِ) ش: قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: فَتُمَكِّنُ جَبْهَتَك وَأَنْفَك مِنْ الْأَرْضِ يَعْنِي أَوْ مَا يَقُومُ مَقَامَهَا وَالتَّمَكُّنُ الْمَذْكُورُ إلْصَاقُهَا بِالْأَرْضِ إلْصَاقًا تَسْتَقِرُّ مَعَهُ عَلَيْهَا مُنْبَسِطَةً إنْ أَمْكَنَ وَإِلَّا فَالْوَاجِبُ أَدْنَى جُزْءٍ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ، وَكَرِهَ مَالِكٌ شَدَّ جَبْهَتِهِ فِي سُجُودٍ عَلَى الْأَرْضِ، وَأَنْكَرَهُ أَبُو سَعِيدٍ الْخُدْرِيُّ ﵁ عَلَى مَنْ ظَهَرَ أَثَرُهُ فِي جَبْهَتِهِ. قَالَ عُلَمَاؤُنَا: وَلَا يَفْعَلُهُ إلَّا جَاهِلُ الرِّجَالِ وَضَعَفَةُ النِّسَاءِ وقَوْله تَعَالَى ﴿سِيمَاهُمْ فِي وُجُوهِهِمْ﴾ [الفتح: ٢٩] يَعْنِي خُضُوعَهُمْ وَخُشُوعَهُمْ، انْتَهَى. وَلَفْظُ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ السُّجُودُ وَهُوَ تَمْكِينُ الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ، يَعْنِي بِلَفْظِ التَّمْكِينِ أَنَّهُ يَضَعُ جَبْهَتَهُ وَأَنْفَهُ بِالْأَرْضِ عَلَى أَبْلَغِ مَا يُمْكِنُهُ وَهَذَا هُوَ الْمُسْتَحَبُّ وَأَمَّا الْوَاجِبُ فَيَكْفِي فِيهِ وَضْعُ أَيْسَرِ مَا يُمْكِنُ مِنْ الْجَبْهَةِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي حَدِّ السُّجُودِ: وَالسُّجُودُ مَسُّ الْأَرْضِ أَوْ مَا اتَّصَلَ بِهَا مِنْ سَطْحِ مَحِلِّ الْمُصَلَّى كَالسَّرِيرِ بِالْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَأَمَّا

стр. 520

الصَّلَاةُ عَلَى السَّرِيرِ فَلَا خِلَافَ فِي جَوَازِهَا قَالَهُ فِي الْبَيَانِ، انْتَهَى. مِنْ فَصْلِ الِاسْتِقْبَالِ وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي الْبَيَانِ فِي رَسْمِ سَنِّ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، مَسْأَلَةٌ وَلَا بَأْسَ بِالصَّلَاةِ عَلَى السَّرِيرِ، وَهُوَ عِنْدِي يَكُونُ مِثْلَ الْفِرَاشِ يَكُونُ عَلَى الْأَرْضِ لِلْمَرِيضِ قَالَ الْقَاضِي: وَهَذَا كَمَا قَالَ، وَهُوَ أَمْرٌ لَا اخْتِلَافَ فِيهِ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ عَلَى السَّرِيرِ كَالصَّلَاةِ فِي الْغُرَفِ وَعَلَى السُّطُوحِ وَبِاَللَّهِ أَسْتَعِينُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَسَمِعَ ابْنُ الْقَاسِمِ لَا بَأْسَ بِهَا فَوْقَ سَرِيرٍ ابْنِ رُشْدٍ؛ لِأَنَّهُ كَغُرْفَةٍ، انْتَهَى ذَكَرَهُ قَبْلَ الِاسْتِخْلَافِ بِأَسْطُرٍ. وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ: فَرْعٌ السُّجُودُ عَلَى الْفِرَاشِ الْمُرْتَفِعِ عَنْ الْأَرْضِ لَا يَجُوزُ. وَفِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ: وَإِذَا شَقَّ عَلَى الْمَرِيضِ النُّزُولُ عَنْ فِرَاشِهِ إلَى الْأَرْضِ لِلصَّلَاةِ وَكَانَ مِمَّنْ لَا يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ بِالْأَرْضِ لِشِدَّةِ مَرَضِهِ صَلَّى عَلَى فِرَاشِهِ، فَإِنْ كَانَ غَيْرَ طَاهِرٍ أَلْقَى عَلَيْهِ ثَوْبًا كَثِيفًا طَاهِرًا وَإِنْ كَانَ الْمَرِيضُ مِمَّنْ يَقْدِرُ عَلَى السُّجُودِ بِالْأَرْضِ فَلْيَنْزِلْ إلَى الْأَرْضِ فَلْيُصَلِّ سَاجِدًا بِالْأَرْضِ. (فَرْعٌ) وَيُنَزَّلُ مَنْزِلَةَ الْأَرْضِ السَّرِيرُ الْخَشَبُ لَا الْمَنْسُوجُ مِنْ الشَّرِيطِ وَنَحْوِهِ، انْتَهَى فَلْيَتَأَمَّلْ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَأَعَادَ لِتَرْكِ أَنْفِهِ بِوَقْتٍ) ش: فُهِمَ مِنْهُ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْأَنْفِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالسُّجُودُ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ جَمِيعًا فَإِنْ سَجَدَ عَلَى الْأَنْفِ دُونَ الْجَبْهَةِ أَعَادَ أَبَدًا ابْنُ نَاجِي يُرِيدُ وَإِنْ سَجَدَ عَلَى الْجَبْهَةِ فَإِنَّهُ يُجْزِئُهُ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ثُمَّ قَالَ: ظَاهِرُهُ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْجَبْهَةِ وَالْأَنْفِ مَطْلُوبٌ عَلَى حَدِّ السَّوَاءِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ طَلَبُ السُّجُودِ عَلَى الْأَنْفِ مَنْدُوبٌ إلَيْهِ بِدَلِيلِ قَوْلِهِ إنْ سَجَدَ عَلَى الْأَنْفِ دُونَ الْجَبْهَةِ أَعَادَ أَبَدًا، مَفْهُومُهُ لَوْ سَجَدَ عَلَى الْجَبْهَةِ دُونَ الْأَنْفِ أَجْزَأَهُ، انْتَهَى. وَفِي الطِّرَازِ مَنْ سَجَدَ عَلَى جَبْهَتِهِ دُونَ أَنْفِهِ يُجْزِيهِ قَالَ فِي الْإِشْرَافِ: اسْتَحْبَبْنَا لَهُ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ وَقَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: لَا يُجْزِئُ وَمَشْهُورُ الْمَذْهَبِ مَا اخْتَارَهُ صَاحِبُ الْإِشْرَافِ انْتَهَى. ص (وَسُنَّ عَلَى أَطْرَافِ قَدَمَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ كَيَدَيْهِ عَلَى الْأَصَحِّ) ش قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: بَاسِطًا يَدَيْهِ مُسْتَوِيَتَيْنِ إلَى الْقِبْلَةِ، قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق: قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: وَيَتَوَجَّهُ بِيَدَيْهِ إلَى الْقِبْلَةِ وَلَوْ خَالَفَ وَهُوَ مُتَوَجِّهٌ بِكُلِّ ذَاتِهِ لَمْ يَضُرَّهُ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّارِحُ: لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِسُنِّيَّةِ شَيْءٍ مِمَّا ذُكِرَ غَيْرَ أَنَّ ابْنَ الْقَصَّارِ قَالَ فِي السُّجُودِ عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ: الَّذِي يَقْوَى فِي نَفْسِي أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي الْمَذْهَبِ وَكَذَلِكَ نَقَلَ عَنْهُ صَاحِبُ الْجَوَاهِرِ وَعَلَيْهِ عَوَّلَ الشَّيْخُ هُنَا انْتَهَى مِنْ الْكَبِيرُ، وَقَدْ عَوَّلَ ابْنِ الْحَاجِبِ عَلَى مَا عَوَّلَ عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ حَيْثُ قَالَ: وَأَمَّا الرُّكْبَتَانِ وَأَطْرَافُ الْقَدَمَيْنِ فَسُنَّةٌ فِيمَا يَظْهَرُ، وَقِيلَ: وَاجِبٌ. قَالَ الشَّيْخُ كَوْنُ السُّجُودِ عَلَيْهِمَا سُنَّةً لَيْسَ بِالصَّرِيحِ فِي الْمَذْهَبِ، قَالَ ابْنُ الْقَصَّارِ: الَّذِي يَقْوَى فِي نَفْسِي أَنَّهُ سُنَّةٌ فِي الْمَذْهَبِ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ: فِيمَا يَظْهَرُ أَيْ فِي الْمَذْهَبِ لَا أَنَّهُ اخْتِيَارٌ مِنْهُ مُخَالِفٌ لِلْمَنْقُولِ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَقَوْلُهُ وَأَطْرَافِ الْقَدَمَيْنِ احْتِرَازٌ مِنْ أَنْ يَسْجُدَ عَلَى ظَهْرِ قَدَمَيْهِ انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ الشَّارِحُ قَبْلَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ: وَحَاصِلُ مَا رَأَيْته أَنَّ فِي وُجُوبِ السُّجُودِ عَلَى الْيَدَيْنِ قَوْلَيْنِ مُخَرَّجَيْنِ عَلَى قَوْلَيْنِ ذَكَرَهُمَا سَحْنُونٌ فِي بُطْلَانِ صَلَاةِ مَنْ لَمْ يَرْفَعْ رَأْسَهُ وَيَدَيْهِ مِنْ السَّجْدَتَيْنِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ يَكُونُ السُّجُودُ عَلَيْهِمَا وَاجِبًا وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ إثْرَ كَلَامِهِ الْمُتَقَدِّمِ وَفِي تَعْيِينِهِ الْأَصَحَّ فِي مَسْأَلَةِ الْيَدَيْنِ نَظَرٌ كَمَا عَلِمْت انْتَهَى. وَقَدْ نَقَلَ صَاحِبُ تَصْحِيحِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَنْ الذَّخِيرَةِ أَنَّ سَنَدًا قَالَ: إنَّ الْأَصَحَّ عَدَمُ الْإِعَادَةِ. قَالَ: وَصَحَّحَ خَلِيلٌ أَنَّ السُّجُودَ عَلَى الْيَدَيْنِ سُنَّةٌ وَاعْتَرَضَهُ شَارِحُهُ بَهْرَامُ وَمَا تَقَدَّمَ يَرُدُّهُ انْتَهَى. وَنَصُّ كَلَامِ سَحْنُونٍ اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا إذَا لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ عِنْدَ رَفْعِهِ لِلسَّجْدَةِ الثَّانِيَةِ فَمِنْهُمْ مَنْ قَالَ: لَا تَصِحُّ صَلَاتُهُ لِمَا جَاءَ أَنَّ الْيَدَيْنِ يَسْجُدَانِ كَمَا يَسْجُدُ الْوَجْهُ وَمِنْهُمْ مِنْ خَفَّفَ ذَلِكَ انْتَهَى مِنْ ابْنِ الْفَاكِهَانِيِّ وَذَكَرَهُ غَيْرُ وَاحِدٍ، وَقَالَ

стр. 521

فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْفَصْلِ الْأَوَّلِ فِي نُقْصَانِ الْأَفْعَالِ مِنْ بَابِ السَّهْوِ: وَلَوْ جَلَسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ فَالْمَشْهُورُ يُجْزِئُهُ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِوُجُوبِهِ يَرْجِعُ لَهُ مَا لَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً وَهَلْ يَرْجِعُ فَيَضَعُ يَدَيْهِ بِالْأَرْضِ ثُمَّ يَرْفَعُهُمَا أَوْ يَضَعُهُمَا عَلَى فَخْذَيْهِ فَقَطْ يَتَخَرَّجُ عَلَى الْخِلَافِ فِي الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ إذَا تَرَكَ انْتَهَى وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَتَرْفَعُ يَدَيْك عَنْ الْأَرْضِ عَلَى رُكْبَتَيْك أَمَّا وَضْعُهُمَا عَلَى الرُّكْبَتَيْنِ فَلَا خِلَافَ أَنَّ ذَلِكَ مُسْتَحَبٌّ وَأَمَّا رَفْعُهُمَا عَنْ الْأَرْضِ فَقَالَ سَحْنُونٌ: اخْتَلَفَ أَصْحَابُنَا إذَا لَمْ يَرْفَعْهُمَا فَقَالَ بَعْضُهُمْ بِالْإِجْزَاءِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ بِعَدَمِهِ. (قُلْت) وَبِعَدَمِ الْإِجْزَاءِ أَدْرَكْت مَنْ لَقِيته يُفْتِي وَقَدْ أُخْبِرْت أَنَّ بَعْضَ مُتَأَخِّرِي إفْرِيقِيَّةَ كَانَ يُفْتِي بِالْبُطْلَانِ إذَا لَمْ يَرْفَعْهُمَا مَعًا وَبِالصِّحَّةِ إذَا رَفَعَ وَاحِدَةً، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّبِيبِيُّ عَلَى الرِّسَالَةِ فِي بَابِ صِفَةِ الْعَمَلِ فِي الصَّلَوَاتِ الْمَفْرُوضَةِ وَإِذَا لَمْ يَرْفَعْ يَدَيْهِ أَوْ إحْدَاهُمَا فِي الْفَصْلِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ عُذْرٍ فَفِي صِحَّةِ صَلَاتِهِ وَبُطْلَانِهَا قَوْلَانِ. [فَرْعٌ سَتْرُ الْيَدَيْنِ بِالْكُمَّيْنِ فِي الصَّلَاة] (فَرْعٌ) قَالَ فِي بَابِ صِفَةِ أَدَاءِ الصَّلَاةِ مِنْ كِتَابِ ابْنِ بَشِيرٍ: وَيُكْرَهُ سَتْرُ الْيَدَيْنِ بِالْكُمَّيْنِ إلَّا أَنْ تَدْعُوَ إلَى ذَلِكَ ضَرُورَةُ حَرٍّ أَوْ بَرْدٍ انْتَهَى. [مَسْأَلَةٌ الْحَرَكَةُ إلَى الْأَرْكَانِ هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ لِنَفْسِهَا أَوْ لِغَيْرِهَا فِي الصَّلَاةِ] (مَسْأَلَةٌ) الْحَرَكَةُ إلَى الْأَرْكَانِ هَلْ هِيَ وَاجِبَةٌ لِنَفْسِهَا أَوْ لِغَيْرِهَا؟ الْمَشْهُورُ الْأَوَّلُ خِلَافًا لِابْنِ حَبِيبٍ انْتَهَى مِنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي أَوَائِلِ الْمَسَائِلِ الْمَنْسُوبَةِ لِفَتَاوَى بَعْضِ الْإِفْرِيقِيِّينَ. ص (وَرَفْعٌ مِنْهُ) ش: يَعْنِي مِنْ السُّجُودِ ابْنُ عَرَفَةَ الْبَاجِيُّ فِي كَوْنِ الْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَرْضًا أَوْ سُنَّةً خِلَافٌ وَعَلَى الْفَرْضِ فِي فَرْضِ الطُّمَأْنِينَةِ خِلَافٌ، انْتَهَى. وَعَدَّ الْقُرْطُبِيُّ فِي تَفْسِيرِهِ مِنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ الرَّفْعَ مِنْ السُّجُودِ وَالْجُلُوسَ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَلَمْ يَحْكِ فِيهِ خِلَافًا، وَكَذَلِكَ الشَّبِيبِيُّ لَمَّا عَدَّ فَرَائِضَ الصَّلَاةِ فِي أَوَائِلِ بَابِ أَوْقَاتِ الصَّلَاةِ وَأَسْمَائِهَا قَالَ: وَالْفَصْلُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِالْجُلُوسِ بَعْدَ أَنْ قَالَ: وَالسُّجُودُ وَالرَّفْعُ مِنْهُ انْتَهَى ثُمَّ قَالَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ: وَأَمَّا الْجُلُوسُ لِلْفَصْلِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَوَاجِبٌ عَلَى الْمَشْهُورِ، وَقِيلَ: سُنَّةٌ، انْتَهَى وَفِي فَصْلِ السَّهْوِ مِنْ هَذَا الْكِتَابِ: وَتَارِكُ سَجْدَةٍ يَجْلِسُ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَقِيلَ: يَرْجِعُ سَاجِدًا مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ جَلَسَ أَمَّا لَوْ جَلَسَ أَوَّلًا لَخَرَّ مِنْ غَيْرِ جُلُوسٍ اتِّفَاقًا، وَقَالَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي الْقَوَانِينَ فِي الْبَابِ الرَّابِعَ عَشَرَ فِي الْجُلُوسِ: أَمَّا الْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ فَوَاجِبٌ إجْمَاعًا، وَأَمَّا الْجُلُوسُ لِلتَّشَهُّدِ فَسُنَّةٌ وَفِي الْمَذْهَبِ أَنَّ الْأَخِيرَ وَاجِبٌ وَالْأَصَحُّ أَنَّ الْوَاجِبَ مِنْهُ بِقَدْرِ السَّلَامِ، انْتَهَى فَانْظُرْ مَا حَكَاهُ مِنْ الْإِجْمَاعِ. وَسَمِعْت أَنَّ عُمْدَتَهُ فِي كِتَابِهِ هَذَا الِاسْتِذْكَارُ لِابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَقَدْ حَذَّرُوا مِنْ إجْمَاعَاتِ ابْنِ عَبْدِ الْبَرِّ وَمَنْ اتِّفَاقِيَّاتِ ابْنِ رُشْدٍ وَمَنْ خِلَافِيَّاتِ الْبَاجِيِّ قَالَهُ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَالْمَاءُ أَطْهَرُ وَأَطْيَبُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. أَوْ يَكُونُ الْخَلَلُ فِي الْخِلَافِ الَّذِي حَكَاهُ الْبَاجِيُّ وَعَلَى كُلِّ تَقْدِيرٍ فَقَدْ قَوِيَ الْقَوْلُ بِوُجُوبِ الْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَقَدْ حَكَى فِي الْإِكْمَالِ الْخِلَافَ فِي الْجِلْسَةِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَسَلَامٌ عُرِّفَ بِأَلْ) ش: قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَلَا بُدَّ فِي السَّلَامِ مِنْ التَّلَفُّظِ وَلَوْ سَلَّمَ بِالنِّيَّةِ لَمْ يُجْزِهِ، انْتَهَى. وَهَذَا فِي حَقِّ الْقَادِرِ وَأَمَّا الْعَاجِزُ بِخَرَسٍ فَالظَّاهِرُ أَنَّ النِّيَّةَ تَكْفِيهِ بِلَا خِلَافٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي التَّكْبِيرِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَتَكْفِي الْأَخْرَسَ نِيَّتُهُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: بِلَا خِلَافٍ فِيهِ، انْتَهَى. وَالْعَاجِزُ لِغَيْرِ خَرَسٍ الظَّاهِرُ أَنَّهُ كَالْعَاجِزِ لِغَيْرِهِ فِي التَّكْبِيرِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. قَالَ الْجُزُولِيُّ: وَلَوْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ فَجَمَعَ بَيْنَ التَّنْوِينِ وَالْأَلْفِ وَاللَّامِ؟ فَقَالَ الْفَقِيهُ أَبُو عِمْرَانَ كُنَّا نَحْفَظُ فِي الْمَجَالِسِ عَنْ الْجُورَانِيِّ وَأَبِي مُحَمَّدٍ صَالِحٍ أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ، حَتَّى جَاءَ الشَّارْمَسَاحِيُّ فَقَالَ: يَدْخُلُ فِيهِ مِنْ الْخِلَافِ مَا يَدْخُلُ فِي صَلَاةِ اللَّحَّانِ، الزَّنَاتِيُّ فِي صَلَاتِهِ قَوْلَانِ وَالْمَشْهُورُ أَنَّهَا جَائِزَةٌ عَكْسُ مَا قَالَ أَبُو عِمْرَانَ انْتَهَى كَلَامُ الْجُزُولِيِّ، وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: فَلَوْ قَالَ: السَّلَامُ فَقَطْ مِنْ غَيْرِ أَنْ يَقُولَ: عَلَيْكُمْ، فَقِيلَ: يُجْزِئُهُ، وَقِيلَ: لَا يُجْزِئُهُ، وَلَوْ قَالَ: السَّلَامُ

стр. 522

عَلَيْك بِإِسْقَاطِ الْمِيمِ فَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يُجْزِئُهُ إذَا قَالَ: السَّلَامُ فَقَطْ فَأَحْرَى هُنَا، انْتَهَى وَانْظُرْ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي أَوَّلِ شَرْحِ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ: وَكَذَا ظَاهِرُهَا لَوْ قَالَ السَّلَامُ فَقَطْ فَإِنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ وَبِهِ أَقُولُ كَانَ شَيْخُنَا يُرْجِعُ فِي دَرْسِهِ الْإِجْزَاءَ لِجَوَازِ حَذْفِ الْخَبَرِ إذَا دَلَّ عَلَيْهِ دَلِيلٌ وَهُوَ ضَعِيفٌ؛ لِأَنَّ الْمَوْضِعَ مَوْضِعُ عِبَادَةٍ بَلْ الْجَارِي عَلَى ظَاهِرِ الْمُدَوَّنَةِ لَوْ قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْك بِإِسْقَاطِ الْمِيمِ فَقَطْ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَصِحُّ كَمَا صَرَّحَ بِهِ النَّوَوِيُّ، وَاخْتَلَفَ إذَا قَالَ: سَلَامٌ عَلَيْكُمْ مُنَكِّرًا الْفَتْوَى بِالْبُطْلَانِ، وَلَوْ قَالَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ مُعَرِّفًا مُنَوِّنًا فَالْمَنْصُوصُ لِمُتَأَخِّرِي شُيُوخِنَا عَدَمُ الْإِجْزَاءِ وَخَرَجَ الْإِجْزَاءُ مِنْ اللَّحْنِ فِي الْقِرَاءَةِ، وَلَوْ قَالَ: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ، فَفِي الْبُطْلَانِ قَوْلَانِ حَكَاهُمَا صَاحِبُ الْحُلَلِ وَظَاهِرُ مَا فِي ذَلِكَ كُلِّهِ عَدَمُ الْإِجْزَاءِ، انْتَهَى. زَادَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ إثْرَ هَذَا الْكَلَامِ وَلَا أَعْرِفُ الْقَوْلَ بِالصِّحَّةِ انْتَهَى. وَفِيهِ أَيْضًا بَعْدَ الْمَسْأَلَةِ الْأُولَى وَكُلُّ هَذَا الْخِلَافِ بَعْدَ الْوُقُوعِ وَأَمَّا ابْتِدَاءً فَالْمَطْلُوبُ عَدَمُهُ انْتَهَى. وَفِي أَوَائِلِ الْعَارِضَةِ لِابْنِ الْعَرَبِيِّ وَلَفْظُهُ: السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، مُعَرِّفًا فَإِنْ نَكَّرَهُ أَوْ قَالَ: عَلَيْكُمْ السَّلَامُ فَفِيهِ قَوْلَانِ الْأَصَحُّ أَنْ يَكُونَ بِلَفْظِهِ؛ لِأَنَّهُ تَعَبُّدٌ، انْتَهَى. وَيُؤْخَذُ مِنْ مَسْأَلَةِ مَنْ شَرَعَ فِي السَّلَامِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ، ثُمَّ كَبَّرَ تَكْبِيرَةَ الْعِيدِ أَنَّ الصَّلَاةَ بَاطِلَةٌ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْقُرْطُبِيَّةِ وَقَوْلُهُ: وَرَحْمَةُ اللَّهِ، كَلِمَةٌ خَارِجَةٌ عَنْ الصَّلَاةِ لَا تَضُرُّ فِيهَا، لَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ أَهْلِ الْمَذْهَبِ أَنَّهَا لَيْسَتْ بِسُنَّةٍ، وَإِنْ ثَبَتَ بِهَا الْحَدِيثُ إذْ لَيْسَ مِمَّا عَمِلَ بِهِ أَهْلُ الْمَدِينَةِ كَالتَّسْلِيمِ ثَانِيَةً لِلْفَذِّ وَالْإِمَامِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَحَكَى الْجُزُولِيُّ فِي زِيَادَةِ وَرَحْمَةُ اللَّهِ الْجَوَازَ وَلَمْ يَعْزُهُ، وَهَذَا عَلَى الشَّرْطِيَّةِ صَحِيحٌ وَعَلَى الرُّكْنِيَّةِ فِيهِ بَحْثٌ، انْتَهَى. يَعْنِي عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّلَامَ شَرْطٌ فَالشَّرْطُ خَارِجٌ عَنْ الْمَشْرُوطِ فَإِذَا زَادَ هَذِهِ اللَّفْظَةَ فَكَأَنَّهُ زَادَهَا بَعْدَ خُرُوجِهِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ رُكْنٌ تَكُونُ زِيَادَةً فِي الصَّلَاةِ فَفِي جَوَازِ الزِّيَادَةِ نَظَرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلَافٌ) ش قَالَ الْجُزُولِيُّ يَنْوِي الْإِمَامُ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالسَّلَامِ عَلَى الْمَأْمُومِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي أَوَائِلِ الْعَارِضَةِ: بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى أَنَّ افْتِتَاحَ الصَّلَاةِ لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّكْبِيرِ وَأَنَّ تَحْلِيلَهَا لَا يَكُونُ إلَّا بِالتَّسْلِيمِ وَلَا يَكُونَانِ بِغَيْرِ ذَلِكَ، خِلَافًا لِمَنْ أَجَازَ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِكُلِّ فِعْلٍ وَقَوْلٍ مُضَادٍّ كَالْحَدَثِ؛ لِأَنَّهُ لَا يَنْحَلُّ شَرْعًا مَا كَانَ مُنْعَقِدًا إلَّا بِقَصْدٍ كَمَا لَمْ يَرْتَبِطْ إلَّا بِقَصْدٍ وَلِأَنَّ السَّلَامَ جُزْءٌ مِنْ أَجْزَائِهَا، وَقَدْ رَوَى عَبْدُ الْمَلِكِ أَنَّهُ لَا يَكُونُ الْخُرُوجُ عَنْ الصَّلَاةِ إلَّا بِغَيْرِ نِيَّةٍ كَالْخُرُوجِ عَنْ الْحَجِّ وَهَذَا لَا يَصِحُّ فَإِنَّ الْخُرُوجَ عَنْ الْحَجِّ بِفِعْلٍ يَكُونُ مُقْتَرِنًا بِالنِّيَّةِ وَهُوَ الرَّمْيُ أَوْ الطَّوَافُ، وَمِنْ حُكْمِ النِّيَّةِ أَنْ تَكُونَ مُقْتَرِنَةً بِالسَّلَامِ كَمَا أَنَّ مِنْ حُكْمِهَا أَنْ تَكُونَ مُقْتَرِنَةً بِالْإِحْرَامِ غَيْرَ مُتَقَدِّمَةٍ وَلَا مُتَأَخِّرَةٍ إلَّا أَنْ تُقَدَّمَ وَتُسْتَصْحَبَ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الشِّفَاءِ وَاسْتَحَبَّ أَهْلُ الْعِلْمِ أَنْ يَنْوِيَ الْإِنْسَانُ حِينَ سَلَامِهِ كُلَّ عَبْدٍ صَالِحٍ فِي السَّمَاءِ وَالْأَرْضِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَبَنِي آدَمَ وَالْجِنِّ، انْتَهَى. يَعْنِي إذَا قَالَ: السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، ذَكَرَهُ فِي فَصْلِ الْمَوَاطِنِ الَّتِي تُسْتَحَبُّ فِيهَا الصَّلَاةُ وَالسَّلَامُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَذَكَرَ أَيْضًا أَنَّهُ يُسْتَحَبُّ أَنْ يُعِيدَ السَّلَامَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ قَبْلَ سَلَامِهِ، وَقَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي: الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يُعِيدُ السَّلَامَ عَلَى الرَّسُولِ ﷺ . وَرَوَى عَلِيٌّ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّهُ اُسْتُحِبَّ لِلْمَأْمُومِ إذَا سَلَّمَ إمَامُهُ أَنْ يَقُولَ: السَّلَامُ عَلَيْك أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ السَّلَامُ عَلَيْكُمْ. وَقَالَ

стр. 523

فِي الْمَبْسُوطُ اُسْتُحِبَّ لِمَنْ أَرَادَ أَنْ يُسَلِّمَ وَسَاقَ ذَلِكَ وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ: أَرَادَ مَا جَاءَ عَنْ عَائِشَةَ وَابْنِ عُمَرَ أَنَّهُمَا كَانَا يَقُولَانِ عِنْدَ سَلَامِهِمَا إذَا قَضَيَا التَّشَهُّدَ ذَلِكَ ثُمَّ يُسَلِّمَانِ، انْتَهَى. ص (وَاعْتِدَالٌ عَلَى الْأَصَحِّ وَالْأَكْثَرُ عَلَى نَفْيِهِ) ش مَا عَلَيْهِ الْأَكْثَرُ هُوَ الظَّاهِرُ مِنْ مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ، وَمِنْ كَلَامِ ابْنِ بَشِيرٍ وَغَيْرِهِ قَالَ فِيهَا فِي بَابِ الصَّلَاةِ فِي السَّفِينَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي: وَصَلَاتُهُمْ عَلَى ظَهْرِهَا أَفْذَاذًا أَحَبُّ إلَيَّ مِنْ صَلَاتِهِمْ فِي جَمَاعَةٍ مُنْحَنِيَةً - رُءُوسُهُمْ تَحْتَ سَقْفِهَا، انْتَهَى ابْنُ بَشِيرٍ وَهَذَا مَحْمُولٌ عَلَى أَنَّ الِانْحِنَاءَ كَثِيرٌ وَأَمَّا لَوْ كَانَ يَسِيرًا لَكَانَ الْجَمْعُ - أَوْلَى انْتَهَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي فِي آخِرِ بَابِ أَحْكَامِ الْقَصْرِ مِنْ كِتَابِ التَّنْبِيهِ لَهُ، وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ وَكَذَا انْحِنَاءُ مِثْلِ السَّفِينَةِ انْتَهَى بِالْمَعْنَى فَرَاجِعْهُ. ص (وَسُنَنُهَا سُورَةٌ بَعْدَ الْفَاتِحَةِ) ش: يُرِيدُ فِي الْفَرْضِ لَا فِي النَّفْلِ وَالْوَتْرِ فَإِنْ تَرَكَ السُّورَةَ فِيهِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: لِأَنَّ سُنَنَ الْفَرَائِضِ فَضَائِلُ السُّنَنِ انْتَهَى. وَقَدْ صَرَّحَ فِي الْبَيَانِ بِأَنَّ قِرَاءَةَ مَا زَادَ عَلَى الْفَاتِحَةِ مُسْتَحَبٌّ لَا سُنَّةٌ قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَقَالَ هَذِهِ إحْدَى مَسَائِلَ خَمْسٍ مُسْتَثْنَاةٍ مِنْ قَوْلِهِمْ: السَّهْوُ فِي النَّافِلَةِ كَالسَّهْوِ فِي الْفَرِيضَةِ وَالثَّانِيَةُ الْجَهْرُ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ وَالثَّالِثَةُ السِّرُّ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ. وَالرَّابِعَةُ إذَا عَقَدَ رَكْعَةً ثَالِثَةً فِي النَّفْلِ أَتَمَّ رَابِعَةً بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ. الْخَامِسَةُ - إذَا نَسِيَ رُكْنًا مِنْ النَّافِلَةِ، وَطَالَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ بِخِلَافِ الْفَرِيضَةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُهَا، انْتَهَى. وَذَكَرَ صَاحِبُ الْأَلْغَازِ عَنْ ابْنِ قَدَّاحٍ أَنَّ مَنْ تَرَكَ السُّورَةَ فِي الْوَتْرِ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ إنْ كَانَ عَمْدًا وَإِنْ كَانَ سَهْوًا سَجَدَ وَإِنْ تَرَكَ الْفَاتِحَةَ سَهْوًا سَجَدَ لَهَا وَلَمْ يُعِدْ. (فَرْعٌ) قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَلَا يَقْرَأُ بِبَعْضِ السُّورَةِ فَإِنْ قَرَأَ بِبَعْضِ السُّورَةِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَفَعَلَ مَكْرُوهًا (فَرْعٌ) مِنْهُ، أَيْضًا يُكْرَهُ أَنْ يَزِيدَ عَلَى السُّورَةِ سُورَةً أُخْرَى فَإِنْ زَادَ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ عَلَى الْمَشْهُورِ، انْتَهَى بِالْمَعْنَى. وَهَذَا فِي حَقِّ الْإِمَامِ وَالْمُنْفَرِدِ قَالَهُ ابْنُ فَرْحُونٍ قَالَ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيَقْرَأُ مَعَ الْإِمَامِ فِيمَا يُسِرُّ فِيهِ إذَا فَرَغَ مِنْ السُّورَةِ وَهُوَ أَفْضَلُ مِنْ سُكُوتِهِ وَلَهُ أَنْ يَدْعُوَ، انْتَهَى وَانْظُرْ التَّوْضِيحَ وَانْظُرْ رَسْمَ مَسَاجِدِ الْقَبَائِلِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَإِنْ رَكَعَ الْإِمَامُ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ السُّورَةِ

стр. 524

أَوْ الْآيَةِ قَطَعَهَا وَرَكَعَ وَابْتَدَأَ فِي الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ بِسُورَةٍ غَيْرِهَا قَالَهُ فِي النَّوَادِرِ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَالسُّورَةُ بَعْدَهَا فِي الْأُولَيَيْنِ سُنَّةٌ. (تَنْبِيهٌ) وَقَوْلُهُ سُنَّةٌ يَقْتَضِي أَنَّ تَكْمِيلَ السُّورَةِ سُنَّةٌ وَلَيْسَ كَذَلِكَ عَلَى ظَاهِرِ قَوْلِهِمْ وَإِنَّمَا السُّنَّةُ مُطْلَقُ الزِّيَادَةِ عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ نَعَمْ يُسْتَحَبُّ قِرَاءَةُ سُورَةٍ كَامِلَةٍ وَبَعْضُ سُورَةٍ تُجْزِئُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَلَوْ لَمْ يَزِدْ شَيْئًا عَلَى أُمِّ الْقُرْآنِ لَزِمَهُ السُّجُودُ انْتَهَى، وَانْظُرْ التَّوْضِيحَ. [فَرْعٌ نَوَى أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً فِي الصَّلَاة] (فَرْعٌ) مَنْ نَوَى أَنْ يَقْرَأَ سُورَةً فَيُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ لَا يَرْكَعَ حَتَّى يَقْرَأَ قَدْرَهَا قَالَ فِي رَسْمِ شَكٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الْوُضُوءِ فِيمَا إذَا وَقَفَ الْقَارِئُ فِي الصَّلَاةِ وَاعِيًا أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَبْتَدِئَ سُورَةً، أُخْرَى قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: وَجْهُ اسْتِحْبَابِهِ أَنَّهُ لَمَّا فَتَحَ سُورَةً فَقَدْ نَوَى إتْمَامَهَا فَاسْتُحِبَّ لَهُ أَنْ لَا يَرْكَعَ حَتَّى يَقْرَأَ قَدْرَ مَا كَانَ نَوَى قِرَاءَتَهُ، انْتَهَى. ص (وَجَهْرٌ أَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ، وَمَنْ يَلِيهِ) ش قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: اعْلَمْ أَنَّ أَدْنَى السِّرِّ أَنْ يُحَرِّكَ لِسَانَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَأَعْلَاهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ فَقَطْ وَأَدْنَى الْجَهْرِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ وَأَعْلَاهُ لَا حَدَّ لَهُ انْتَهَى. زَادَ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فَمَنْ قَرَأَ فِي قَلْبِهِ فِي الصَّلَاةِ فَكَالْعَدَمِ وَلِذَلِكَ يَجُوزُ لِلْجُنُبِ أَنْ يَقْرَأَ فِي قَلْبِهِ وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَسَمَعُ سَحْنُونِ ابْنِ الْقَاسِمِ تَحْرِيكُ لِسَانِ الْمُسِرِّ فَقَطْ يُجْزِئُهُ وَأُحِبُّ إسْمَاعَ نَفْسِهِ. ابْنُ رُشْدٍ وَجَهْرُهُ إسْمَاعُ غَيْرِهِ، وَأُحِبُّ فَوْقَ ذَلِكَ انْتَهَى. وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ اعْلَمْ أَنَّ أَدْنَى السِّرِّ أَنْ يُحَرِّكَ لِسَانَهُ بِالْقِرَاءَةِ وَأَعْلَاهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ انْتَهَى. قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: فَأَمَّا الْجَهْرُ فَأَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ، وَمَنْ يَلِيهِ إنْ كَانَ وَحْدَهُ الْأَقْفَهْسِيُّ مَفْهُومُهُ إذَا لَمْ يُسْمِعْ نَفْسَهُ، وَمَنْ يَلِيهِ لَا يَكُونُ جَهْرًا بَلْ سِرًّا عَبْدُ الْوَهَّابِ هُوَ كَمَا قَالَ وَظَاهِرُ مَا قَالَهُ عَبْدُ الْوَهَّابِ أَنَّهُ أَقَلُّ الْجَهْرِ وَأَمَّا أَعْلَاهُ فَلَا نِهَايَةَ لَهُ وَمَعْنَى قَوْلِهِ: وَمَنْ يَلِيهِ، أَنْ لَوْ كَانَ هُنَاكَ مَنْ يَسْمَعُ ثُمَّ قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَالْمَرْأَةُ دُونَ الرَّجُلِ فِي الْجَهْرِ وَالْأَقْفَهْسِيُّ يُرِيدُ تُسْمِعُ نَفْسَهَا خَاصَّةً فَيَكُونُ أَعْلَى جَهْرِهَا وَأَدْنَاهُ وَاحِدًا وَعَلَى هَذَا يَسْتَوِي فِي حَقِّهَا السِّرُّ وَالْجَهْرُ إذْ غِيَاءُ سِرِّ الرَّجُلِ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ، انْتَهَى. وَنَقَلَ بَعْضُهُمْ عَنْ الزَّنَاتِيِّ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَأَمَّا الْجَهْرُ فَأَقَلُّهُ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ وَمَنْ يَلِيهِ إنْ كَانَ وَحْدَهُ وَالْمَرْأَةُ دُونَ الرِّجْلِ فِي الْجَهْرِ أَنَّهُ قَالَ: احْتَرَزَ بِقَوْلِهِ: وَحْدَهُ مِمَّنْ يَقْرُبُ مِنْهُ مُصَلٍّ آخَرُ فَحُكْمُهُ فِي جَهْرِهِ حُكْمُ الْمَرْأَةِ، وَأَمَّا الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يُبَالِغُ فِي رَفْعِ صَوْتِهِ بِقَدْرِ مَا يُسْمِعُهُمْ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْمَدْخَلِ فِي آخِرِ الْفَصْلِ الْأَوَّلِ مِنْ فُصُولِ الْعَالِمِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْقِرَاءَةِ بِالْجَهْرِ وَفِي الْمَسْجِدِ مَا نَصُّهُ: أَلَا تَرَى أَنَّ عُلَمَاءَنَا رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ قَدْ قَالُوا فِيمَنْ فَاتَتْهُ الرَّكْعَةُ الْأُولَى أَوْ الْأُولَى وَالثَّانِيَةُ مِنْ صَلَاةِ الْجَهْرِ: إنَّهُ إذَا قَامَ لِقَضَاءِ مَا فَاتَهُ أَنَّهُ يَخْفِضُ صَوْتَهُ فِيمَا يَجْهَرُ فِيهِ فَيَجْهَرُ فِي ذَلِكَ بِأَقَلِّ مَرَاتِبِ الْجَهْرِ وَهُوَ أَنْ يُسْمِعَ نَفْسَهُ، وَمَنْ يَلِيهِ خِيفَةَ أَنْ يُشَوِّشَ عَلَى غَيْرِهِ مِنْ الْمَسْبُوقِينَ هَذَا وَهُوَ فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ الَّتِي مِنْ أَجْلِهَا بُنِيَتْ الْمَسَاجِدُ فَمَا بَالُكَ بِرَفْعِ صَوْتِ مَنْ لَيْسَ فِي صَلَاةٍ فَمِنْ بَابِ أَوْلَى أَنْ يُمْنَعَ مِنْهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ ابْنُ رُشْدٍ: وَلَا يَجُوزُ لِمُصَلٍّ بِالْمَسْجِدِ وَبِجَنْبِهِ مُصَلٍّ آخَرُ رَفْعُ صَوْتِهِ بِالْقِرَاءَةِ وَإِنْ كَانَ حَسَنَ الصَّوْتِ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ فِي الْمَدْخَلِ قَبْلَ الْكَلَامِ الْمُتَقَدِّمِ: الْمَسْجِدُ إنَّمَا بُنِيَ لِلصَّلَاةِ، وَقِرَاءَةُ الْقُرْآنِ تَبَعٌ لِلصَّلَاةِ مَا لَمْ تَضُرَّ بِالصَّلَاةِ فَإِذَا أَضَرَّتْ بِهَا مُنِعَتْ، انْتَهَى. ص (وَكُلُّ تَكْبِيرَةٍ) ش: ظَاهِرُهُ أَنَّ كُلَّ تَكْبِيرَةٍ سُنَّةٌ وَهَذَا هُوَ الَّذِي يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ السَّهْوِ حَيْثُ جَعَلَهُ يَسْجُدُ لِتَكْبِيرَتَيْنِ وَصَرَّحَ الْبُرْزُلِيُّ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَنَصُّهُ: مَسْأَلَةُ مَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ فِي صَلَاتِهِ شَهْرًا أَعَادَهَا كُلَّهَا. (قُلْت) هَذَا عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ سُنَنٌ، وَمَنْ يَقُولُ: كُلُّهُ سُنَّةٌ لَا يُعِيدُ، انْتَهَى. ص (وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ) ش: قَالَ الْمَازِرِيُّ وَقَالَ بَعْضُ أَصْحَابِنَا مَعْنَاهُ الدُّعَاءُ وَكَأَنَّ هَذَا الْقَائِلَ يُشِيرُ إلَى أَنَّ الْمُرَادَ بِهِ الدُّعَاءُ لِقَبُولِ التَّحْمِيدِ، وَقَالَ بَعْضُ الْأَشْيَاخِ: الْمُرَادُ بِهِ الْحَثُّ عَلَى التَّحْمِيدِ وَإِلَيْهِ مَالَ الْحُذَّاقُ مِنْ غَيْرِ أَصْحَابِنَا، ثُمَّ قَالَ: وَلَمَّا

стр. 525

رَأَيْنَا الْمُنْفَرِدَ لَا مُجَاوِبَ لَهُ أَمَرْنَاهُ بِأَنْ يُجَاوِبَ نَفْسَهُ، انْتَهَى. ص (وَرَدُّ مُقْتَدٍ عَلَى إمَامِهِ ثُمَّ يَسَارِهِ وَبِهِ أَحَدٌ) ش: يَعْنِي أَنَّ السُّنَّةَ الْحَادِيَةَ عَشْرَةَ أَنْ يَرُدَّ الْمُقْتَدِي وَهُوَ الْمَأْمُومُ السَّلَامَ عَلَى إمَامِهِ بِأَنْ يُسَلِّمَ تَسْلِيمَةً ثَانِيَةً بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى الَّتِي يَخْرُجُ بِهَا مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ يَرُدَّ عَلَى مَنْ فِي جِهَةِ يَسَارِهِ إنْ كَانَ فِيهَا أَحَدٌ تَسْلِيمَةً ثَالِثَةً، وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ مَذْهَبُ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ فِيهَا: وَيُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ عَنْ يَمِينِهِ عَلَى الْإِمَامِ فَإِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ رَدَّ عَلَيْهِ انْتَهَى. وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ أَقْوَالٌ: أَحَدُهَا أَنَّهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ الْأُولَى عَلَى يَمِينِهِ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالثَّانِيَةَ عَلَى الْإِمَامِ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: نَقَلَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ بَشِيرٍ وَغَيْرُهُ وَيُرِيدُ هَذَا الْقَائِلُ أَنَّهُ يَقْصِدُ بِالثَّانِيَةِ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ انْتَهَى، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: نَقَلَهُ ابْنُ شَاسٍ. (قُلْت) وَهُوَ رِوَايَةٌ عَنْ مَالِكٍ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ فِي رَسْمِ شَكٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَمِنْ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ وَنَصُّهُ وَالْمَأْمُومُ رُوِيَتْ تَسْلِيمَتَانِ يَرُدُّ إحْدَاهُمَا عَلَى الْإِمَامِ وَرُوِيَتْ ثَالِثَةٌ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ وَإِلَيْهِ رَجَعَ بَعْدَ تَقْدِيمِهَا عَلَى رَدِّ الْإِمَامِ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ هَؤُلَاءِ الْجَمَاعَةِ أَنَّ الثَّانِيَةَ إنَّمَا يَقْصِدُ بِهَا الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ الْبَاجِيِّ فِي الْمُنْتَقَى عَنْ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَنَقَلَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ عَنْ الْبَاجِيِّ أَنَّهُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَقْصِدُ بِهَا الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى الْمَأْمُومِينَ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى: يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ تَسْلِيمَتَيْنِ إحْدَاهُمَا عَنْ يَمِينِهِ يَتَحَلَّلُ بِهَا مِنْ الصَّلَاةِ وَأُخْرَى يَرُدُّ بِهَا عَلَى إمَامِهِ وَهَلْ يَرُدُّ بِتِلْكَ الثَّانِيَةِ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ أَوْ يُسَلِّمُ لِيَرُدَّ عَلَيْهِمْ تَسْلِيمَةً ثَالِثَةً؟ قَالَ الْقَاضِي: ذَلِكَ مُخْتَلَفٌ فِيهِ، انْتَهَى. وَاخْتَارَ هَذَا الْقَوْلَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْمَسَالِكِ إلَّا أَنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْجَمَاعَةِ الْمُتَقَدِّمِينَ أَنَّ الْمَأْمُومَ يُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: إنَّهُ يُسَلِّمُ الثَّانِيَةَ عَنْ يَسَارِهِ وَنَصُّهُ الَّذِي أَقُولُ بِهِ: أَنَّهُ يُسَلِّمُ اثْنَتَيْنِ وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ يَعْتَقِدُ بِهَا الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالثَّانِيَةَ عَنْ يَسَارِهِ يَعْتَقِدُ بِهَا الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ، وَالتَّسْلِيمَةُ الثَّالِثَةُ احْذَرُوهَا فَإِنَّهَا بِدْعَةٌ لَمْ تَثْبُتْ عَنْ النَّبِيِّ ﷺ وَلَا عَنْ الصَّحَابَةِ وَحَدِيثُ عَائِشَةَ مَعْلُولٌ، انْتَهَى. الْقَوْلُ الثَّانِي: إنَّهُ يُسَلِّمُ ثَلَاثَ تَسْلِيمَاتٍ لَكِنَّهُ يَبْدَأُ بِالرَّدِّ عَلَى الْيَسَارِ قَبْلَ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَهَذَا الْقَوْلُ رِوَايَةُ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ، وَالْقَوْلُ الْآخَرُ: إنَّهُ مُخَيَّرٌ فِي ذَلِكَ حَكَاهُ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ رِوَايَةً، فَيَتَحَصَّلُ فِي سَلَامِ الْمَأْمُومِ أَرْبَعُ رِوَايَاتٍ وَاسْتَدَلَّ فِي الْمُدَوَّنَةِ لِلْمَشْهُورِ بِمَا رَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَنْ ابْنِ عُمَرَ أَنَّهُ كَانَ يُسَلِّمُ عَنْ يَمِينِهِ ثُمَّ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ ثُمَّ إنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ رَدَّ عَلَيْهِ وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: الْأَصْلُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَنْ سَمُرَةَ بْنِ جُنْدُبٍ «أَمَرَنَا النَّبِيُّ ﷺ أَنْ نَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَأَنْ يُسَلِّمَ بَعْضُنَا عَلَى بَعْضٍ» (قُلْت) وَهُوَ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ عَلَى يَمِينِهِ ثُمَّ عَلَى الْإِمَامِ لِمَا فِي أَبِي دَاوُد وَأَمَرَنَا ﵊ ثُمَّ ذَكَرَ التَّشَهُّدَ «وَقَالَ: ثُمَّ سَلِّمُوا عَلَى الْيَمِينِ ثُمَّ عَلَى قَارِئِكُمْ ثُمَّ عَلَى أَنْفُسِكُمْ.» وَوَجْهُ تَقْدِيمِ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الْيَسَارِ أَنَّ سَلَامَهُ سَبَقَ سَلَامَ غَيْرِهِ فَيَكُونُ الرَّدُّ عَلَيْهِ سَابِقًا، وَوَجْهُ الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ الرَّدِّ عَلَى الْيَسَارِ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ هُوَ مَا قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: إنَّ جَوَابَ التَّحِيَّةِ يَجِبُ اتِّصَالُهُ بِهَا؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] وَالْإِمَامُ قَدْ انْقَطَعَ اتِّصَالُ تَحِيَّتِهِ بِسَلَامِ الْمَأْمُومِ فَإِذَا انْخَرَمَ ذَلِكَ فِي حَقِّهِ فَلَا يَنْخَرِمُ فِي حَقِّ الْمَأْمُومِ مَعَ إمْكَانِهِ وَنَقَلَهُ التِّلِمْسَانِيُّ وَقَالَ: لِأَنَّ رَدَّ التَّحِيَّةِ وَاجِبٌ وَيَجِبُ اتِّصَالُهُ بِهَا إلَى آخِرِهِ، وَنَقَلَهُ الْقَرَافِيُّ وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْمَسَالِكِ: لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الرَّدِّ الِاتِّصَالَ. وَوَجَّهَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ هَذِهِ الرِّوَايَةَ بِأَنَّ مَنْ فِي الْيَسَارِ خَصَّهُ بِالسَّلَامِ بِخِلَافِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ رَدَّ عَلَيْهِ فِي عُمُومِ الْمَأْمُومِينَ فَمَنْ خَصَّهُ بِالتَّسْلِيمِ فَهُوَ أَوْلَى بِالتَّقْدِيمِ وَوَجْهُ

стр. 526

الرِّوَايَةِ بِالتَّخْيِيرِ تَعَارُضُ مُقْتَضَيَاتِ التَّقْدِيمِ مَعَ الِاتِّفَاقِ، عَلَى أَنَّ ذَلِكَ عَلَى جِهَةِ الْأَوْلَى وَوَجْهُ الرِّوَايَةِ بِالِاقْتِصَارِ عَلَى التَّسْلِيمَتَيْنِ قَالَ الْقَاضِي عَبْدُ الْوَهَّابِ: إنَّهُ لَمْ يَرِدْ فِي شَيْءٍ مِنْ الرِّوَايَاتِ أَكْثَرُ مِنْ تَسْلِيمَتَيْنِ وَقَالَ الْبَاجِيُّ: إنَّهُ لَوْ لَمْ يَجُزْ أَنْ يَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً وَجَبَ أَنْ يُفْرِدَ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ بِتَسْلِيمَةٍ. قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّهُ لَا يَرُدُّ عَلَى جَمِيعِ الْمَأْمُومِينَ فَالْأَوْلَى أَنْ يُقَالَ؛ لِأَنَّ الْمَقْصُودَ الرَّدُّ، فَأَجْزَأَ فِيهِ سَلَامٌ وَاحِدٌ، كَمَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ جَمَاعَةٌ فَجَمَعَهُمْ فِي الرَّدِّ بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ، وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ هَلْ يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ وَغَيْرِهِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً؟ قِيلَ يَرُدُّ قِيَاسًا عَلَى جُمْلَةِ الْمَأْمُومِينَ فَإِنَّهُ لَا يَحْتَاجُ إلَى كُلِّ وَاحِدٍ تَسْلِيمَةً، وَقِيلَ: لَا يَجْمَعُ تَشْرِيفًا لِلْإِمَامِ، انْتَهَى. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) مَا فَسَّرْنَا بِهِ كَلَامَ الْمُصَنِّفِ مِنْ أَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى الْيَسَارِ إنْ كَانَ فِيهِ أَحَدٌ سُنَّةٌ وَاحِدَةٌ هُوَ الَّذِي ذَكَرَهُ الْقَاضِي عِيَاضٌ فِي قَوَاعِدِهِ، وَعَدَّهُمَا الشَّبِيبِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَفِي قَوَاعِدِهِ سُنَّتَيْنِ، وَعَدَّهُمَا ابْنُ جَمَاعَةَ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ فَضِيلَتَيْنِ وَعَدَّ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتُ وَالْقَرَافِيُّ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ السُّنَنِ وَلَمْ يَذْكُرُوا مَعَهُ الرَّدَّ عَلَى الْيَسَارِ وَلَا نَبَّهُوا عَلَى حُكْمِهِ، وَقَالَ الْقَبَّابُ فِي شَرْحِ قَوَاعِدِ الْقَاضِي عِيَاضٍ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ كَلَامَهُ: عَدَّ ابْنُ يُونُسَ وَابْنُ رُشْدٍ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ مِنْ السُّنَنِ وَلَمْ يَعُدُّوا فِيهَا الرَّدَّ عَلَى مَنْ عَلَى الْيَسَارِ. (الثَّانِي) قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: إذَا ثَبَتَ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ فَهَلْ يُشْتَرَطُ تَأْخِيرُ الرَّدِّ حَتَّى يُسَلِّمَ مَنْ فِي الْيَسَارِ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ غَيْرُ مُشْتَرَطٍ وَلَا يَنْبَغِي لِلْمَأْمُومِ أَنْ يُؤَخِّرَ سَلَامَهُ بَلْ يَتَحَلَّلَ عَقِبَ سَلَامِ إمَامِهِ فَيُوقِعَ الرَّدَّ مَوْقِعَهُ، فَمَنْ أَخَّرَ سَلَامَهُ لَمْ يَنْتَظِرْ وَرَدَّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ سَلَامَهُ لَمَّا كَانَ لَا بُدَّ مِنْهُ كَانَ فِي حُكْمِ الْوَاقِعِ، وَتَعَلَّقَ الرَّدُّ بِمَحِلِّهِ وَقَعَ فِيهِ أَوْ تَأَخَّرَ عَنْهُ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ التِّلِمْسَانِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ فَأَسْقَطَ مِنْهُ لَفْظَ " غَيْرُ " وَقَالَ: الظَّاهِرُ أَنَّهُ مُشْتَرَطٌ هَكَذَا رَأَيْت فِي نُسْخَتَيْنِ مِنْهُ وَاخْتَصَرَهُ الْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْجَلَّابِ كَذَلِكَ فَقَالَ: يُسَلِّمُ عَلَى يَسَارِهِ. فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ حَتَّى يُسَلِّمَ مَنْ عَلَى يَسَارِهِ، وَمَنْ أَخَّرَ سَلَامَهُ لَمْ يُنْتَظَرْ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ فَصَارَ آخِرُ الْكَلَامِ يُدَافِعُ أَوَّلَهُ، وَالْعَجَبُ أَنَّهُ ذَكَرَهُ فِي الذَّخِيرَةِ عَلَى الصَّوَابِ فَقَالَ: هَلْ يُشْتَرَطُ فِي الرَّدِّ عَلَى الْيَسَارِ التَّأَخُّرُ حَتَّى يُسَلِّمَ مَنْ عَلَى الْيَسَارِ؟ لَيْسَ فِيهِ نَصٌّ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَيْسَ بِشَرْطٍ وَهَذَا هُوَ الصَّوَابُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ) قَالَ فِي الطِّرَازِ: لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى يَسَارِ الْمَأْمُومِ أَحَدٌ فَظَاهِرُ قَوْلِ مَالِكٍ يَعْنِي كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ السَّابِقَ أَنَّهُ لَا يَرُدُّ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَعَلَى قَوْلِ مَالِكٍ أَنَّ الْمُنْفَرِدَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ وَيُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ عَلَى يَسَارِهِ وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَحَدٌ، وَنَقَلَهُ التِّلِمْسَانِيُّ وَالْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ وَالذَّخِيرَةِ. (قُلْت) وَالظَّاهِرُ أَنَّ هَذَا الْبَحْثَ يُقَوِّي الْقَوْلَ الَّذِي يَقُولُ بِتَقْدِيمِ الرَّدِّ عَلَى الْيَسَارِ عَلَى الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى الْقَوْلِ بِالتَّخْيِيرِ أَيْضًا فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الرَّابِعُ) قَالَ فِي الطِّرَازِ: إذَا قُلْنَا بِالْمَشْهُورِ: إنَّهُ لَا يُسَلِّمُ إذَا لَمْ يَكُنْ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ فَلَوْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ مَسْبُوقٌ فَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ سَلَامَهُ مُتَأَخِّرٌ وَلَيْسَ هُوَ مَحِلُّهُ حَتَّى يُقَامَ مَحِلُّهُ مَقَامَهُ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُقَالَ: يَرُدُّ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ سَلَامَهُ لَا بُدَّ مِنْهُ وَإِنْ تَأَخَّرَ لِعُذْرٍ فَلْيُقِمْ مَنْ يَلِيهِ السَّلَامَ عَلَى سُنَّتِهِ، وَلَيْسَ مَقْصُودُ الرَّدِّ الْجَوَابَ إذْ لَوْ كَانَ كَذَلِكَ لَوَجَبَ اعْتِبَارُ التَّسْلِيمِ الْأَوَّلِ حَتَّى يَتَعَلَّقَ بِهِ كَمَا يَقُولُ الْمُخَالِفُ وَإِنَّمَا التَّسْلِيمُ الْأَوَّلُ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا شُرِّعَ الرَّدُّ لِهَيْئَةِ الْمُصَلِّي وَتَشْبِيهًا بِالْمُسْلِمِينَ فَصَارَ فِي نَفْسِهِ يَتَعَلَّقُ بِوُجُودِ الْمُصَلِّينَ يَمْنَةً وَيَسْرَةً، حَتَّى يَرُدَّ عَلَى مَنْ لَمْ يَقْصِدْ السَّلَامَ عَلَيْهِ بَلْ عَلَى مَنْ حَلَفَ أَنْ لَا يُسَلِّمَ عَلَيْهِ، وَلَا يَحْنَثُ بِذَلِكَ انْتَهَى. وَنَقَلَهُ التِّلِمْسَانِيُّ وَالْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ وَالذَّخِيرَةِ بِاخْتِصَارٍ وَنَصُّ كَلَامِهِ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ: فَإِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ مَسْبُوقٌ قَالَ سَنَدٌ: يُحْتَمَلُ عَدَمُ الرَّدِّ لِتَأْخِيرِ سَلَامِهِ وَيُحْتَمَلُ الرَّدُّ؛ لِأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ انْتَهَى. وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ وَفِيهِ مِيلٌ إلَى تَرْجِيحِ السَّلَامِ عَلَى الْيَسَارِ إذَا كَانَ فِيهِ

стр. 527

مَسْبُوقٌ قَامَ لِلْقَضَاءِ. (قُلْت) وَهُوَ ظَاهِرُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ أَخَذَ وَهُوَ الظَّاهِرُ إنْ كَانَ الْمَسْبُوقُ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَأَكْثَرَ وَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ رَكْعَةً فَلَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ لَا يَدْخُلُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ لِمَا سَيَأْتِي فِي التَّنْبِيهِ الْخَامِسِ وَالسَّادِسِ مَا قُلْنَا: إنَّهُ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ لَكِنَّهُ خِلَافُ قَوْلِ أَبِي مُحَمَّدٍ فِي الرِّسَالَةِ وَيَرُدُّ أُخْرَى عَلَى مَنْ كَانَ سَلَّمَ عَلَيْهِ عَنْ يَسَارِهِ فَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَحَدٌ لَمْ يَرُدَّ عَلَى يَسَارِهِ شَيْئًا قَالَ: وَمَا ذَكَرْنَاهُ مِنْ مُخَالَفَةِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ لِقَوْلِ غَيْرِهَا: أَوَّلُ مَا سَمِعْته مِنْ شَيْخِنَا أَبِي بَكْرٍ الصَّفَاقُسِيِّ ذَكَرَهُ فِي دَرْسِ شَيْخِنَا الشَّبِيبِيِّ وَسَلَّمَهُ وَيُمْكِنُ أَنْ يُقَالَ: قَوْلُ الرِّسَالَةِ مُفَسِّرٌ لِغَيْرِهَا، انْتَهَى. وَقَالَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: ظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ أَنَّهُ لَوْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ مَسْبُوقٌ لَا يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ وَلَمْ يَزِدْ عَلَى هَذَا، انْتَهَى. (قُلْت) وَالظَّاهِرُ أَنْ يُؤَوَّلَ كَلَامُ الرِّسَالَةِ وَيُوَفَّقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ غَيْرِهِ، فَيُقَالُ: إنَّهُ خَرَجَ مَخْرَجَ الْغَالِبِ فَلَا يُعْمَلُ بِمَفْهُومِهِ وَنَبَّهَ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ عَلَى أَنَّهُ يُؤْخَذُ مِنْ الرِّسَالَةِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ عَلَى الْيَسَارِ إذَا كَانَ فِيهِ مَسْبُوقٌ وَلَمْ يَذْكُرَا خِلَافَهُ وَكَذَا الشَّيْخُ زَرُّوق وَلَكِنَّهُ أَشَارَ إلَى الْخِلَافِ فَقَالَ فِي قَوْلِ الرِّسَالَةِ: فَإِنْ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ أَحَدٌ لَمْ يَرُدَّ عَلَى يَسَارِهِ شَيْئًا فَلَا يُسَلِّمُ عَلَى مُدْرِكٍ هُنَاكَ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يُسَلِّمْ عَلَيْهِ وَيُسَلِّمُ عَلَى مَنْ قَدْ قَامَ مِنْ إمَامٍ وَمَأْمُومٍ إذَا سَلَّمَ عَلَيْهِ وَفِي كُلِّهَا اخْتِلَافٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ فِي شَرْحِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ إذَا كَانَ عَلَى الْيَسَارِ مَسْبُوقٌ فَهَلْ يَرُدُّ عَلَيْهِ؟ فِيهِ قَوْلَانِ وَاحْتِمَالُ كَلَامِهِ لِهَذَا فِيهِ بُعْدٌ، انْتَهَى. (قُلْت) ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ الشَّيْخِ زَرُّوق أَنَّ الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ مَنْصُوصٌ وَلَمْ أَقِفْ عَلَيْهِ وَلَعَلَّهُمَا أَشَارَا بِالْخِلَافِ إلَى ظَاهِرِ كَلَامِ الرِّسَالَةِ وَكَلَامِ غَيْرِهَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَذَكَرَ الشَّارِحُ فِي الْكَبِيرِ الِاحْتِمَالَيْنِ اللَّذَيْنِ ذَكَرَهُمَا فِي الطِّرَازِ لَكِنْ بِاخْتِصَارٍ كَمَا ذَكَرَهُمَا فِي الذَّخِيرَةِ وَقَوْلُهُ فِي الطِّرَازِ: يَمْنَةً وَيَسْرَةً، هُوَ بِفَتْحِ أَوَّلِهِمَا. (الْخَامِسُ) اُخْتُلِفَ فِي سَلَامِ الْمَسْبُوقِ إذَا فَرَغَ مِنْ صَلَاتِهِ فَقِيلَ: كَسَلَامِ الْفَذِّ، وَقِيلَ: كَسَلَامِ الْمَأْمُومِ، وَهُمَا رِوَايَتَانِ عَنْ مَالِكٍ حَكَاهُمَا اللَّخْمِيُّ وَالْمَازِرِيُّ وَابْنُ الْحَاجِبِ وَغَيْرُهُمْ، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَرُدُّ عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ انْصَرَفَ أَمْ لَا، انْتَهَى. قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ: عَلَّلَ بَعْضُ الْمُتَأَخِّرِينَ ثُبُوتَ سَلَامِ الرَّدِّ بِأَنَّ حُكْمَ الْإِمَامِ بَاقٍ عَلَيْهِ فِي فَضَائِلِهِ وَعَلَّلَ بَقِيَّةٌ بِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الرَّدِّ الِاتِّصَالَ بِسَلَامِ الِابْتِدَاءِ فَإِذَا لَمْ يُوجَدْ الِاتِّصَالُ لَمْ يَثْبُتْ الرَّدُّ وَهَذَا التَّعْلِيلُ يَقْتَضِي وُجُودَ الْخِلَافِ وَإِنْ كَانَ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ حَاضِرًا، وَأَشَارَ بَعْضُ أَشْيَاخِي إلَى أَنَّ الْخِلَافَ لَا يُتَصَوَّرُ مَعَ حُضُورِ مَنْ يَرُدُّ عَلَيْهِ وَإِنَّمَا يُتَصَوَّرُ مَعَ غَيْبَتِهِ، انْتَهَى بِاخْتِصَارٍ وَنَقَلَهُ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ وَابْنُ عَرَفَةَ. (قُلْت) وَبَعْضُ أَشْيَاخِهِ هُوَ اللَّخْمِيُّ فَإِنَّهُ قَالَ: إذَا فَاتَ الْمَأْمُومَ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ فَقَضَى مَا فَاتَهُ فَإِنْ كَانَ الْإِمَامُ لَمْ يَنْصَرِفْ وَلَا مَنْ عَلَى يَسَارِ الْمَأْمُومِ رَدَّ عَلَيْهِمَا، وَاخْتُلِفَ إذَا انْصَرَفَا فَقَالَ قَالَ مَالِكٌ: مَرَّةً لَا يَرُدُّ عَلَيْهِمَا، وَمَرَّةً قَالَ: يَرُدُّ وَهُوَ أَحْسَنُ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ يَتَضَمَّنُ دُعَاءً وَهُوَ تَحِيَّةٌ تَقَدَّمَتْ مِنْهُمْ يَجِبُ رَدُّهَا، انْتَهَى. وَهَكَذَا قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: إنَّهُ إذَا قَضَى صَلَاتَهُ قَبْلَ أَنْ يَنْصَرِفُوا فَلَا إشْكَالَ أَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ مَنْ سَلَّمَ مَعَ الْإِمَامِ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّبِيبِيُّ: وَاخْتَلَفُوا فِي الْمَسْبُوقِ إذَا قَامَ الْإِمَامُ وَالنَّاسُ هَلْ يُسَلِّمُ سَلَامَ الْفَذِّ أَوْ سَلَامَ الْمَأْمُومِ؟ عَلَى قَوْلَيْنِ وَإِنْ قَضَى مَا بَقِيَ قَبْلَ قِيَامِهِمْ يُسَلِّمُ سَلَامَ الْمَأْمُومِ قَوْلًا وَاحِدًا، انْتَهَى. (قُلْت) وَذَكَرَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ وَصَاحِبُ الطِّرَازِ أَنَّ الرِّوَايَةَ الَّتِي اخْتَارَهَا ابْنُ الْقَاسِمِ هِيَ الَّتِي رَجَعَ إلَيْهَا مَالِكٌ فَيَحْصُلُ مِنْ هَذَا أَنَّ الْمَسْبُوقَ يُسَلِّمُ سَلَامَ الْمَأْمُومِ إنْ لَمْ يَنْصَرِفْ الْإِمَامُ، وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ بِاتِّفَاقٍ إلَّا مَا يُفْهَمُ مِنْ تَعْلِيلِ بَعْضِ الشُّيُوخِ الَّذِي ذَكَرَهُ الْمَازِرِيُّ، وَكَذَا إذَا انْصَرَفُوا عَلَى الْقَوْلِ الرَّاجِحِ الَّذِي رَجَعَ إلَيْهِ مَالِكٌ وَاخْتَارَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَبِهِ صَرَّحَ فِي الشَّامِلِ فَقَالَ: وَالْمَسْبُوقُ كَغَيْرِهِ،

стр. 528

وَقِيلَ: إنْ كَانَ الْإِمَامُ، وَمَنْ عَلَى يَسَارِهِ لَمْ يَذْهَبَا وَإِلَّا فَوَاحِدَةٌ (فَإِنْ قِيلَ) قَوْلُ الْمُصَنِّفِ وَبِهِ أَحَدٌ يَقْتَضِي خِلَافَ ذَلِكَ. (قُلْت) لَا يَصِحُّ حَمْلُهُ عَلَى الرِّوَايَةِ الْأُولَى الَّتِي رَجَعَ عَنْهَا مَالِكٌ لِرُجُوعِ مَالِكٍ عَنْهَا فَلَا يُعْمَلُ بِهَا وَلِأَنَّ الْمُصَنِّفَ قَيَّدَ ذَلِكَ بِمَنْ عَلَى الْيَسَارِ، وَالرِّوَايَةُ الْمَذْكُورَةُ عَامَّةٌ فِي الْإِمَامِ وَمَنْ عَلَى الْيَسَارِ؛ فَيَتَعَيَّنُ حَمْلُ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَبِهِ أَحَدٌ، عَلَى أَنَّ الْمُرَادَ وَبِهِ أَحَدٌ مِنْ الْمَأْمُومِينَ الَّذِينَ أَدْرَكَ مَعَهُمْ الْمَأْمُومُ جُزْءًا مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ فِي الْجُزْءِ الَّذِي أَدْرَكَهُ مَعَهُمْ سَوَاءٌ اسْتَمَرَّ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ ذَهَبَ؛ لِأَنَّ الْمُعْتَبَرَ كَوْنُهُ عَلَى يَسَارِهِ فِي الْجُزْءِ الَّذِي أَدْرَكَهُ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ بِدَلِيلِ أَنَّهُ لَوْ لَمْ يَكُنْ عَلَى يَسَارِهِ أَحَدٌ فِي الْجُزْءِ الَّذِي أَدْرَكَهُ ثُمَّ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ جَلَسَ فِيهِ بَعْضُ الْمَأْمُومِينَ لَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَبِهَذَا يَظْهَرُ لَك كَثْرَةُ فَوَائِدِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَبِهِ أَحَدٌ، مَعَ شِدَّةِ اخْتِصَارِهِ. (السَّادِسُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ سَحْنُونٌ: وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَّا التَّشَهُّدَ فَلَا يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ. وَقَالَ سَنَدٌ: لَمَّا ذُكِرَ الْخِلَافُ فِي رَدِّ الْمَسْبُوقِ عَلَى الْإِمَامِ وَهَذَا فِيمَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً مَعَ الْإِمَامِ فَصَاعِدًا، فَإِنْ لَمْ يُدْرِكْ غَيْرَ التَّشَهُّدِ قَالَ سَحْنُونٌ فِي الْمَجْمُوعَةِ: هَذَا لَا يُرَدُّ عَلَيْهِ وَهَذَا بَيِّنٌ، فَإِنَّ السُّنَّةَ إنَّمَا تَعَلَّقَتْ بِرَدِّ الْمَأْمُومِ عَلَى إمَامِهِ فِي صَلَاتِهِ وَهَذَا لَيْسَ بِإِمَامٍ لَهُ فِي صَلَاتِهِ؛ لِأَنَّهُ صَلَّاهَا فَذًّا وَلِهَذَا لَا يَسْجُدُ مَعَهُ فِي سَهْوِهِ انْتَهَى. (قُلْت) وَإِذَا لَمْ يَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَرُدَّ عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ وَهَذَا ظَاهِرٌ. وَتَوَقَّفَ الْبِسَاطِيُّ فِي الْمُغْنِي فِي ذَلِكَ فَقَالَ: قَالَ سَحْنُونٌ: وَمَنْ لَمْ يُدْرِكْ إلَّا التَّشَهُّدَ فَلَا يَرُدَّ عَلَى الْإِمَامِ. (قُلْت) وَانْظُرْ هَلْ يَرُدُّ عَلَى يَسَارِهِ؟ انْتَهَى وَقَدْ تَقَدَّمَ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَتُدْرِكُ فِيهِ الصُّبْحَ بِرَكْعَةٍ. عَنْ الْجُزُولِيِّ وَالشَّيْخِ يُوسُفَ بْنِ عُمَرَ وَالشَّيْخِ زَرُّوق أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ رَكْعَةً فَسَلَامُهُ كَسَلَامِ الْمَأْمُومِ، وَأَنَّ مَفْهُومَ كَلَامِهِمْ أَنَّ مَنْ أَدْرَكَ دُونَ رَكْعَةٍ فَسَلَامُهُ كَسَلَامِ الْفَذِّ وَهَذَا ظَاهِرٌ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (السَّابِعُ) قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ عَبْدُ الْحَقِّ: وَالرَّدُّ عَلَى الْإِمَامِ فَرْضٌ خَارِجٌ عَنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ؛ لِقَوْلِهِ تَعَالَى ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] وَقَالَهُ اللَّخْمِيُّ فِي صَلَاةِ الْجَنَائِزِ انْتَهَى. (قُلْت) لَمْ أَقِفْ عَلَى مَا ذَكَرَهُ عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ لَا فِي النُّكَتِ وَلَا فِي التَّهْذِيبِ وَاَلَّذِي فِي اللَّخْمِيِّ فِي كِتَابِ الْجَنَائِزِ أَنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ الْمَأْمُومَ يَرُدُّ تَسْلِيمَةً ثَانِيَةً عَلَى الْإِمَامِ قَالَ: وَهُوَ أَحْسَنُ أَنْ يُجْرِيَ السَّلَامَ فِي الْعَدَدِ يَعْنِي فِي صَلَاةِ الْجِنَازَةِ عَلَى مَا يَجْرِي فِي غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ، فَيَرُدُّ الْمَأْمُومُ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ عَلَى شِمَالِهِ بَعْدَ التَّسْلِيمَةِ الَّتِي يَخْرُجُ بِهَا؛ لِأَنَّ رَدَّ التَّحِيَّةِ فَرْضٌ وَالْإِمَامُ يُسَلِّمُ عَلَى مَنْ خَلْفَهُ فَيَرُدُّوا عَلَيْهِ، وَكُلُّ وَاحِدٍ مِنْ الْمَأْمُومِينَ قَدْ سَلَّمَ عَلَيْهِ صَاحِبُهُ بِاَلَّتِي خَرَجَ بِهَا مِنْ الصَّلَاةِ، انْتَهَى. فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ تَصْرِيحٌ بِأَنَّهُ يَرَى تَسْلِيمَةَ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَعَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِ الْمُصَلِّي فَرِيضَةً خَارِجَةً عَنْ فَرَائِضِ الصَّلَاةِ وَإِنَّمَا فِيهِ أَنْ يَخْتَارَ أَنْ يُسَلِّمَ مِنْ صَلَاةِ الْجِنَازَةِ كَمَا يُسَلِّمُ مِنْ غَيْرِهَا مِنْ الصَّلَوَاتِ وَهُوَ نَحْوُ مَا تَقَدَّمَ لَهُ فِي التَّنْبِيهِ الْخَامِسِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الْمَسْبُوقِ، وَنَحْوُهُ مَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ والتِّلِمْسَانِيِّ فِي تَوْجِيهِ الْقَوْلِ بِتَقْدِيمِ السَّلَامِ عَلَى الْيَسَارِ عَلَى السَّلَامِ عَلَى الْإِمَامِ، وَالظَّاهِرُ أَنَّ مُرَادَهُمْ بِذَلِكَ كُلِّهِ إنَّمَا هُوَ تَشْبِيهُ رَدِّ الْمُصَلِّي بِرَدِّ السَّلَامِ خَارِجَ الصَّلَاةِ؛ لِأَنَّهُ مِثْلُهُ فِي الْحُكْمِ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ الْمُتَقَدِّمِ فِي التَّنْبِيهِ الرَّابِعِ، وَيُؤَيِّدُ ذَلِكَ مَا ذَكَرَهُ الْمَوَّاقُ عَنْ بَعْضِ الشُّيُوخِ فِي هَذَا الْمَحِلِّ وَلَمْ يُسَمِّهِ أَنَّ التَّسْلِيمَةَ الْأُولَى مِنْ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ لِلْخُرُوجِ مِنْ الصَّلَاةِ وَتَقَعُ عَلَى الْمَأْمُومِينَ بِالتَّبَعِ فَلِذَلِكَ كَانَ الرَّدُّ سُنَّةً بِخِلَافِ الرَّدِّ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ فَرْضٌ انْتَهَى. (قُلْت) وَهُوَ كَلَامٌ حَسَنٌ يُؤَيِّدُهُ مَا تَقَدَّمَ وَمَا يَأْتِي فِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ أَيْضًا فِي التَّنْبِيهِ التَّاسِعِ وَقَدْ ذَكَرَ التِّلِمْسَانِيُّ وَالْقَرَافِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ عَنْ الْأَبْهَرِيِّ أَنَّهُ قَالَ: قَالَ مَالِكٌ: إنْ تَرَكَ الرَّدَّ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ غَيْرَهُ مِنْ الْمَأْمُومِينَ قَدْ رَدُّوا؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِمُتَّفَقٍ عَلَى أَنَّ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ سُنَّةٌ وَلَا فِيهِ حَدِيثٌ ثَابِتٌ، وَإِنَّمَا هُوَ

стр. 529

عَنْ ابْنِ عُمَرَ، فَكَانَ أَمْرُهُ أَخَفَّ بِخِلَافِ الرَّدِّ عَلَى الْمُسْلِمِ، انْتَهَى بِاخْتِصَارِ الْقَرَافِيُّ فَإِذَا أَطْلَقَ الْوُجُوبَ فِي ذَلِكَ فَإِنَّمَا هُوَ عَلَى سَبِيلِ الْمُسَامَحَةِ وَمِثْلُهُ قَوْلُ صَاحِبِ الطِّرَازِ لِأَنَّ جَوَابَ التَّحِيَّةِ يَجِبُ اتِّصَالُهُ بِهَا فَإِنَّ الظَّاهِرَ أَنَّهُ لَمْ يُرِدْ حَقِيقَةَ الْوُجُوبِ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنَّ ذَلِكَ سُنَّتُهَا كَمَا عَبَّرَ بِذَلِكَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْمَسَالِكِ وَقَدْ تَقَدَّمَ أَنَّ الْمُلَبِّيَ وَالْمُؤَذِّنَ يَرُدَّانِ السَّلَامَ بَعْدَ فَرَاغِهِمَا فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ: وَمَنْ جَهِلَ تَرْكَ الرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ وَسَلَّمَ الْأُولَى أَوْ جَهِلَ فَتَرَكَ الثَّانِيَةَ فَلَمْ يُسَلِّمْهَا أَنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ، كَذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ. (الثَّامِنُ) قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَيَرُدُّ أُخْرَى عَلَى الْإِمَامِ قُبَالَتَهُ يُشِيرُ إلَيْهِ، قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهَا: قَالَ ابْنُ سَعْدُونٍ: لَوْ صَلَّى الْمَأْمُومُ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُسَلِّمُ عَلَى الْإِمَامِ عَلَى حَالِهِ وَيَنْوِي الْإِمَامَ وَلَا يَلْتَفِتُ إلَيْهِ، انْتَهَى وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق وَيَكُونُ سَلَامُهُ عَلَى إمَامِهِ تِلْقَاءَ وَجْهِهِ، وَلَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُشِيرَ إلَى نَاحِيَةِ الْإِمَامِ كَمَا أَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُشِيرَ إلَى الْمَأْمُومِينَ وَلِأَنَّ الْمَأْمُومَ لَوْ كَانَ بَيْنَ يَدَيْ الْإِمَامِ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ أَنْ يَرُدَّ وَجْهَهُ وَالنِّيَّةُ تُجْزِئُهُ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: قَوْلُهُ: قُبَالَةَ وَجْهِهِ أَيْ قُبَالَةَ الْمَأْمُومِ وَقَوْلُهُ يُشِيرُ إلَيْهِ، قِيلَ: بِقَلْبِهِ، وَقِيلَ: بِرَأْسِهِ إذَا كَانَ أَمَامَهُ وَإِنْ كَانَ خَلْفَهُ أَوْ عَلَى يَمِينِهِ أَوْ عَلَى يَسَارِهِ تَرَكَ الْإِشَارَةَ بِرَأْسِهِ؛ لِأَنَّهُ لَا يُمْكِنُهُ ذَلِكَ، انْتَهَى. وَقَالَ الْجُزُولِيُّ: قَوْلُهُ: يُشِيرُ إلَيْهِ، يُرِيدُ إذَا كَانَ أَمَامَهُ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ يَسَارِهِ وَأَمَّا إذَا كَانَ خَلْفَهُ فَيُشِيرُ إلَيْهِ بِالنِّيَّةِ، وَقِيلَ: الْإِشَارَةُ هُنَا بِالْقَصْدِ إلَى الْإِمَامِ وَهُوَ الَّذِي ارْتَضَاهُ الشَّيْخُ انْتَهَى. كَأَنَّهُ يَعْنِي بِالشَّيْخِ نَفْسَهُ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِرُ أَنَّ الْمُرَادَ بِالْإِشَارَةِ الْقَصْدُ لَا الْإِشَارَةُ بِالرَّأْسِ، وَإِذَا قُلْنَا: إنَّ الْمُرَادَ الْإِشَارَةُ بِالرَّأْسِ فَإِنْ كَانَ خَلْفَهُ لَمْ يُشِرْ إلَيْهِ وَإِنْ كَانَ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ شِمَالِهِ فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا يُشِيرُ إلَيْهِ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ خِلَافًا لِمَا قَالَهُ الْجُزُولِيُّ فَتَأَمَّلْهُ، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (التَّاسِعُ) قَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: وَيَقْصِدُ الْإِمَامُ بِهَا أَيْ بِالتَّسْلِيمَةِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ وَمَنْ مَعَهُ مِنْ الْمُقْتَدِينَ، وَيَقْصِدُ الْفَذُّ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ وَالسَّلَامِ عَلَى الْمَلَائِكَةِ، وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَيُسَلِّمُ أَوَّلًا تَسْلِيمَةً يُشِيرُ بِهَا إلَى يَمِينِهِ ثُمَّ اُخْتُلِفَ هَلْ يَبْتَدِئُ بَعْدَهَا بِالرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ أَوْ بِالسَّلَامِ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ مِنْ الْمَلَائِكَةِ وَالْمُصَلِّينَ، وَإِذَا قُلْنَا: إنَّهُ يَبْتَدِئُ بِالرَّدِّ عَلَى الْإِمَامِ فَلَا يُسَلِّمُ عَنْ يَسَارِهِ إلَّا أَنْ يَكُونَ هُنَاكَ أَحَدٌ مِنْ الْمُصَلِّينَ يَرُدُّ عَلَيْهِ، وَهَذَا رَاجِعٌ إلَى النَّقْلِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّلْقِينِ: وَالْمَأْمُومُ يُسَلِّمُ اثْنَتَيْنِ، يَنْوِي بِالْأُولَى التَّحْلِيلَ وَبِالثَّانِيَةِ الرَّدَّ عَلَى الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ نَوَى الرَّدَّ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: وَعِنْدَنَا لَا يَرُدُّ عَلَى الْإِمَامِ تَسْلِيمَةَ التَّحْلِيلِ؛ لِأَنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ الْمُتَكَلِّمِ فِي الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَاَلَّذِي فِي الطِّرَازِ بَعْدَ أَنْ حَكَى عَنْ الشَّافِعِيِّ أَنَّهُ يَنْوِي الْمَأْمُومُ بِالْأُولَى التَّحْلِيلَ وَالْحَفَظَةَ وَالْإِمَامَ إنْ كَانَ عَلَى يَمِينِهِ وَمَنْ عَلَى يَمِينِهِ مِنْ الْمَأْمُومِينَ. وَوَجْهُ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ سَلَامٌ يَتَحَلَّلُ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ تَحِيَّةَ مَخْلُوقٍ وَلَا مُخَاطِبَهُ، كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يَقْصِدَ بِهِ الرَّدَّ عَلَى مَنْ يُسَلِّمُ عَلَيْهِ مِنْ عَابِرِي السَّبِيلِ أَوْ التَّحِيَّةَ عَلَى مَنْ حَضَرَ مِنْ غَيْرِ الْمُصَلِّينَ، انْتَهَى. (الْعَاشِرُ) لَمْ يَذْكُرْ الْمُصَنِّفُ حُكْمَ الْإِمَامِ وَالْفَذِّ إلَّا مَا يُفْهَمُ مِنْ كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهَا إلَّا تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ فِي الْمَذْهَبِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَقَدْ قَالَ مَالِكٌ: إنَّ عَلَى ذَلِكَ الْعَمَلَ، وَلَفْظُهُ عَلَى مَا نَقَلَ ابْنُ يُونُسَ وَقَدْ سَلَّمَ النَّبِيُّ ﷺ وَاحِدَةً كَذَلِكَ وَأَبُو بَكْرٍ وَعُثْمَانُ وَغَيْرُهُمْ. قَالَ مَالِكٌ فِي غَيْرِ الْمُدَوَّنَةِ: وَكَمَا يَدْخُلُ فِي الصَّلَاةِ بِتَكْبِيرَةٍ وَاحِدَةٍ فَكَذَلِكَ يَخْرُجُ مِنْهَا بِتَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ عَلَى ذَلِكَ كَانَ الْأَمْرُ فِي الْأَئِمَّةِ وَغَيْرِهِمْ وَإِنَّمَا حَدَثَ التَّسْلِيمَتَانِ مُنْذُ كَانَ بَنُو هَاشِمٍ، انْتَهَى كَلَامُ التَّوْضِيحِ وَأَصْلُهُ فِي آخِرِ رَسْمِ شَكٍّ فِي طَوَافِهِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي رَسْمِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ. قَالَ فِي الطِّرَازِ: فَاحْتَجَّ مَالِكٌ بِالْأَمْرِ الَّذِي أَدْرَكَ عَلَيْهِ النَّاسَ وَهُوَ أَقْوَى عِنْدَهُ فَإِنَّ الصَّلَاةَ مَشْرُوعَةٌ عَلَى الْجَمِيعِ مَطْلُوبَةٌ مِنْ الْكَافَّةِ فَلَا يَثْبُتُ فِيهَا مَطْلُوبٌ إلَّا بِأَمْرٍ

стр. 530

مُسْتَفِيضٍ، وَالْمَرْجِعُ فِي ذَلِكَ إلَى الْعَمَلِ الْمُتَّصِلِ سِيَّمَا عَمَلُ أَهْلِ الْمَدِينَةِ فَإِنَّهَا دَارُ الْهِجْرَةِ وَبِهَا اسْتَقَرَّ الشَّرْعُ وَقُبِضَ الرَّسُولُ، وَأَقَامَتْ الْخُلَفَاءُ بَعْدَهُ الصَّلَوَاتِ فِي الْجُمَعِ عَلَى مَا كَانَتْ تُقَامُ يَوْمَ وَفَاتِهِ وَاتَّصَلَ بِذَلِكَ عَمَلُ الْخَلَفِ عَنْ السَّلَفِ، انْتَهَى. وَمُقَابِلُ الْمَشْهُورِ ذَكَرَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَغَيْرُهُ فَقَالَ فِي الطِّرَازِ قَبْلَ كَلَامِهِ السَّابِقِ: وَرَوَى مُطَرِّفٌ فِي الْوَاضِحَةِ عَنْ مَالِكٍ أَنَّ الْفَذَّ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً عَنْ يَمِينِهِ وَتَسْلِيمَةً عَنْ يَسَارِهِ، قَالَ وَبِهَذَا كَانَ يَأْخُذُ مَالِكٌ فِي خَاصَّةِ نَفْسِهِ. قَالَ الْبَاجِيُّ تَخْرِيجًا عَلَى ذَلِكَ: إنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ الْبَاجِيِّ وَصَاحِبِ الطِّرَازِ أَنَّ الْإِمَامَ لَيْسَ فِيهِ إلَّا رِوَايَةٌ وَاحِدَةٌ، وَنَقَلَ الْمَازِرِيُّ رِوَايَتَيْنِ كَالْفَذِّ فَقَالَ الْإِمَامُ: وَالْفَذُّ يُسَلِّمَانِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً فِي الْمَشْهُورِ مِنْ الْمَذْهَبِ، وَرَوَى عَنْ مَالِكٍ أَنَّ كُلَّ وَاحِدٍ مِنْهُمَا يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ وَلَا يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْهُمَا، انْتَهَى. وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ عَنْهُ فِي ذَلِكَ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ: الْأُولَى أَنَّهُ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً. الثَّانِيَةُ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ أَنَّهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ. قَالَ: وَلَا يُسَلِّمُ مَنْ خَلْفَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْهُمَا. الثَّالِثَةُ ذَكَرَهَا أَبُو الْفَرَجِ أَنَّهُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَةً تِلْقَاءَ وَجْهِهِ وَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ رَدَّ عَلَيْهِ تَسْلِيمَةً ثَانِيَةً. قَالَ اللَّخْمِيُّ يُرِيدُ أَنَّهُ إذَا كَانَ مَعَهُ وَاحِدٌ يُسَلِّمُ وَاحِدَةً وَإِنْ كَانَ عَنْ يَسَارِهِ أَحَدٌ سَلَّمَ أُخْرَى عَلَى مَنْ كَانَ عَلَى يَسَارِهِ وَهُوَ أَحْسَنُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: فَالْإِمَامُ وَالْفَذُّ تَسْلِيمَةً اللَّخْمِيُّ وَرُوِيَتْ ثَانِيَةٌ عَنْ الْيَسَارِ. أَبُو الْفَرَجِ إنْ كَانَ عَنْ يَسَارِ الْإِمَامِ أَحَدٌ وَرَوَى الْمَازِرِيُّ يُخْفِي سَلَامَهُ لِلرَّدِّ عَلَى مَنْ عَلَى يَسَارِهِ؛ لِئَلَّا يَقْتَدِيَ بِهِ فِيهِ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: قُلْت: فَفِي الْإِمَامِ ثَلَاثَةٌ عِيَاضٌ الْأَوَّلُ الْمَشْهُورُ، وَمِنْ الْعَجَبِ قَوْلُ ابْنِ زَرْقُونٍ لَمْ يَخْتَلِفْ قَوْلُ مَالِكٍ: الْإِمَامُ وَاحِدَةً، انْتَهَى. (قُلْت) لَيْسَ بِعَجِيبٍ بَلْ هُوَ تَابِعٌ لِلْبَاجِيِّ فِي جَعْلِهِ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ تَخْرِيجًا كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ، وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. وَصَرَّحَ صَاحِبُ الطِّرَازِ وَابْنُ بَشِيرٍ وَابْنُ شَاسٍ بِتَشْهِيرِ الْقَوْلِ الْأَوَّلِ أَنَّ الْإِمَامَ وَالْفَذَّ يُسَلِّمَانِ تَسْلِيمَةً وَاحِدَةً، وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الْحَادِيَ عَشَرَ) كُلُّ مَنْ أَثْبَتَ التَّسْلِيمَةَ الثَّانِيَةَ فَإِنَّهُ يَقُولُ: إنَّهَا غَيْرُ وَاجِبَةٍ إلَّا أَحْمَدَ بْنَ حَنْبَلٍ وَالْحَسَنَ بْنَ الصَّلَاحِ قَالَ فِي الطِّرَازِ: لَوْ أَحْدَثَ الْمُصَلِّي بَعْدَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّسْلِيمَةِ الْأُولَى لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وِفَاقًا بَيْنَ أَرْبَابِ الْمَذَاهِبِ، وَلَا يَشْتَرِطُ أَحَدٌ التَّسْلِيمَتَيْنِ إلَّا ابْنَ حَنْبَلٍ وَالْحَسَنَ وَهُوَ بَاطِلٌ بِالْإِجْمَاعِ مِمَّنْ تَقَدَّمَهُمَا، وَمَنْ تَأَخَّرَ، انْتَهَى. (الثَّانِي عَشَرَ) قَالَ فِي رَسْمِ نَذْرِ سُنَّةٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ: سُئِلَ مَالِكٌ عَمَّنْ تَفُوتُهُ الرَّكْعَةُ مَعَ الْإِمَامِ مَتَى يَقُومُ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَاحِدَةً أَوْ يَنْتَظِرُهُ حَتَّى يُسَلِّمَ تَسْلِيمَتَيْنِ؟ قَالَ: إنْ كَانَ مِمَّنْ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ انْتَظَرَهُ حَتَّى يَفْرُغَ مِنْ سَلَامِهِ ثُمَّ يَقُومُ، وَقَالَ فِي آخِرِ مَسْأَلَةٍ مِنْ سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ: إنْ قَامَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ وَاحِدَةً فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ، وَبِئْسَ مَا صَنَعَ قَالَ ابْنُ رُشْدٍ: لِأَنَّ السَّلَامَ الْأَوَّلَ هُوَ الْفَرْضُ الَّذِي يَتَحَلَّلُ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَالثَّانِيَ سُنَّةٌ، فَإِذَا قَامَ بَعْدَ سَلَامِهِ الْأَوَّلِ فَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ انْتَهَى وَلَا فَرْقَ بَيْنَ أَنْ يَقُومَ لِقَضَاءِ رَكْعَةٍ أَوْ رَكْعَتَيْنِ أَوْ ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ قَالَ فِي الطِّرَازِ إذَا كَانَ الْإِمَامُ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ فَرَوَى ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ أَنَّ الْمَأْمُومَ لَا يَقُومُ لِلْقَضَاءِ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ تَسْلِيمِهِ، قَالَ ابْنُ وَهْبٍ فَإِنْ قَامَ بَعْدَ تَسْلِيمَةٍ وَاحِدَةٍ فَقَدْ أَسَاءَ وَلَا يُعِيدُ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: فَعَلَى هَذَا لَا يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ جَمِيعًا وَإِنْ سَلَّمَ بَعْدَ الْأُولَى أَجْزَأَهُ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ التِّلِمْسَانِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ وَالْقَرَافِيِّ وَظَاهِرُ كَلَامِهِمْ أَنَّهُ لَيْسَ فِي سَلَامِهِ قَبْلَ فَرَاغِهِ مِنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ نَصٌّ وَقَدْ تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ اللَّخْمِيِّ وَالْمَازِرِيِّ لَمَّا ذَكَرَ الرِّوَايَةَ عَنْ مَالِكٍ بِأَنَّ الْإِمَامَ يُسَلِّمُ تَسْلِيمَتَيْنِ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ حَتَّى يَفْرُغَ الْإِمَامُ مِنْ التَّسْلِيمَتَيْنِ وَجَعَلَاهُ مِنْ تَمَامِ الرِّوَايَةِ، وَذَكَرَ ابْنُ عَرَفَةَ أَنَّهُ قَالَ فِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَابْنِ وَهْبٍ أَنَّهُ لَا يُسَلِّمُ الْمَأْمُومُ إذَا اقْتَدَى بِمَنْ يُسَلِّمُ اثْنَتَيْنِ إلَّا بَعْدَ الثَّانِيَةِ، وَنَقَلَهُ عَنْهُ الْبِسَاطِيُّ فِي الْمُغْنِي وَلَمْ أَقِفْ عَلَى ذَلِكَ فِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ وَلَا ذَكَرَهُ عَنْهُ
следующие страницы →