← Фикх малики

Фикх малики · id 569

مواهب الجليل في شرح مختصر خليل

الحطاب

Полный текст (3 087 стр.). Показаны 561–600 · переход к 566.

стр. 561

ص (وَإِنْ جَهِلَ عَيْنَ مَنْسِيَّةٍ مُطْلَقًا صَلَّى خَمْسًا وَإِنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا صَلَّى سِتًّا وَنُدِبَ تَقْدِيمُ ظُهْرٍ وَفِي ثَالِثَتِهَا أَوْ رَابِعَتِهَا أَوْ خَامِسَتِهَا كَذَلِكَ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي سَادِسَتِهَا وَحَادِيَةَ عَشْرَتِهَا

стр. 562

وَفِي صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَتَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلَّاهُمَا وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ وَمَعَ الشَّكِّ فِي الْقَصْرِ أَعَادَ إثْرَ كُلِّ حَضَرِيَّةٍ سَفَرِيَّةً وَثَلَاثًا كَذَلِكَ سَبْعًا وَأَرْبَعًا وَثَلَاثَ عَشْرَةَ وَخَمْسًا إحْدَى وَعِشْرِينَ وَصَلَّى فِي ثَلَاثَةٍ مُرَتَّبَةٍ مِنْ يَوْمٍ لَا يَعْلَمُ الْأُولَى سَبْعًا وَأَرْبَعًا ثَمَانِيًا وَخَمْسًا تِسْعًا) ش: اعْلَمْ أَنَّ الصَّلَوَاتِ الْمَنْسِيَّةَ لَا تَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ وَاحِدَةً أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَ مَعْلُومَةً أَوْ مَجْهُولَةً فَإِنْ كَانَتْ مَجْهُولَةً فَإِمَّا أَنْ تَكُونَ مَجْهُولَةً فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ أَوْ فِي صَلَاةِ

стр. 563

النَّهَارِ أَوْ فِيهِمَا مَعًا وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ يَوْمُهَا مَعْلُومًا أَوْ مَجْهُولًا لَا فِي الْأُسْبُوعِ أَوْ مَشْكُوكًا فِي بَعْضِ الْأُسْبُوعِ وَعَلَى كُلِّ حَالٍ فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي الْمَجْهُولَةِ فِي صَلَاةِ اللَّيْلِ صَلَاتَيْنِ وَفِي الْمَجْهُولَةِ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ ثَلَاثَ صَلَوَاتٍ وَفِي الْمَجْهُولَةِ فِي اللَّيْلِ وَالنَّهَارِ خَمْسَ صَلَوَاتٍ وَلَا يُعْتَبَرُ تَعْيِينُهَا لِيَوْمِهَا فِي الْأُسْبُوعِ وَإِنَّمَا الْمُعْتَبَرُ فِي الْفَوَائِتِ تَيَقُّنُ بَرَاءَةِ الذِّمَّةِ فَإِنْ شَكَّ أَوْقَعَ عَدَدًا يُحِيطُ بِحَالَاتِ الشُّكُوكِ قَالَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مُقْتَضَى كَلَامِهِ أَنَّهُ لَا يُكْتَفَى بِالظَّنِّ وَهُوَ الْأَصْلُ؛ لِأَنَّ الصَّلَاةَ فِي الذِّمَّةِ بِيَقِينٍ فَلَا تَبْرَأُ الذِّمَّةُ مِنْهَا إلَّا بِيَقِينٍ قَوْلُهُ: فَإِنْ شَكَّ أَيْ فِي الْإِتْيَانِ أَوْ فِي الْأَعْيَانِ أَوْ فِي التَّرْتِيبِ، انْتَهَى. فَقَوْلُهُ عَيْنٌ مَنْسِيَّةٌ مُطْلَقًا يَعْنِي سَوَاءٌ عَلِمَ يَوْمَهَا أَوْ جَهِلَهُ فِي يَوْمَيْنِ أَوْ فِي ثَلَاثَةٍ أَوْ فِي الْأُسْبُوعِ كُلِّهِ عَلَى الْمَنْصُوصِ وَيُحْتَمَلُ أَنْ يُرِيدَ بِقَوْلِهِ مُطْلَقًا أَيْ جَهِلَ عَيْنَهَا فِي الْخَمْسِ وَاحْتُرِزَ بِهِ مِمَّا لَوْ جَهِلَ عَيْنَهَا مِنْ صَلَاةِ اللَّيْلِ أَوْ مِنْ صَلَاةِ النَّهَارِ كَمَا تَقَدَّمَ، وَقَالَ الشَّارِحُ سَوَاءٌ كَانَتْ صَلَاةَ حَضَرٍ أَوْ صَلَاةَ سَفَرٍ وَإِنْ كَانَتْ الصَّلَاةُ الْمَنْسِيَّةُ مَعْلُومَةً بِعَيْنِهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ يَوْمُهَا مَعْلُومًا أَيْضًا أَوْ مَجْهُولًا فَإِنْ كَانَ الْيَوْمُ مَعْلُومًا صَلَّاهَا نَاوِيًا بِهَا الْقَضَاءَ عَنْهُ وَإِنْ كَانَ مَجْهُولًا صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنْ عَلِمَهَا دُونَ يَوْمِهَا صَلَّاهَا نَاوِيًا لَهُ وَسَكَتَ عَنْ الْأَوَّلِ لِوُضُوحِهِ، وَإِنْ كَانَ الْمَنْسِيُّ أَكْثَرَ مِنْ صَلَاةٍ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ صَلَاتَيْنِ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَ صَلَاتَيْنِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَكُونَا مُعَيَّنَتَيْنِ أَوْ لَا فَإِنْ لَمْ تَكُونَا مُعَيَّنَتَيْنِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَعْرِفَ مَرْتَبَةَ إحْدَى الصَّلَاتَيْنِ مِنْ الْأُخْرَى أَوْ لَا يَعْرِفَ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يَعْرِفُ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَا مِنْ يَوْمٍ أَوْ أَكْثَرَ فَإِنْ كَانَتَا مِنْ يَوْمٍ فَهِيَ إمَّا ثَانِيَتُهَا أَوْ ثَالِثَتُهَا أَوْ رَابِعَتُهَا أَوْ خَامِسَتُهَا، وَإِنْ لَمْ يَكُونَا مِنْ يَوْمٍ فَالثَّانِيَةُ إمَّا مُمَاثِلَتُهَا وَهِيَ سَادِسَتُهَا وَحَادِيَةُ عَشْرَتِهَا وَسَادِسَةُ عَشْرَتِهَا وَحَادِيَةُ عِشْرِينِهَا وَسَادِسَةُ عِشْرِينِهَا وَحَادِيَةُ ثَلَاثِينِهَا وَإِلَّا فَهِيَ قَسِيمَةٌ لِثَانِيَتِهَا أَوْ ثَالِثَتِهَا أَوْ رَابِعَتِهَا أَوْ خَامِسَتِهَا، وَضَابِطُ ذَلِكَ كَمَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَهُوَ أَنْ تَقْسِمَ عَدَد الْمَعْطُوفِ عَلَى خَمْسٍ فَإِنْ انْقَسَمَ فَهِيَ إمَّا خَامِسَتُهَا أَوْ الْمُمَاثِلَةُ لِخَامِسَتِهَا، وَإِنْ بَقِيَ وَاحِدٌ فَهِيَ مُمَاثِلَتُهَا، وَإِنْ بَقِيَ أَكْثَرُ مِنْ وَاحِدٍ فَهِيَ السَّمِيَّةُ لِلْبَقِيَّةِ يَعْنِي فَهِيَ الْمُمَاثِلَةُ لِوَاحِدٍ مِنْ الْبَقِيَّةِ وَيَعْنِي بِالْبَقِيَّةِ ثَانِيَتُهَا وَثَالِثَتُهَا وَرَابِعَتُهَا. مِثَالُ ذَلِكَ صَلَاةٌ وَسَابِعَتُهَا فَعَدَدُ الْمَعْطُوفَةِ سَبْعَةٌ اقْسِمْهُ عَلَى خَمْسَةٍ يَبْقَى اثْنَانِ فَهِيَ مُمَاثِلَةٌ لِثَانِيَتِهَا وَلَوْ قِيلَ: صَلَاةٌ وَثَامِنَتُهَا لَكَانَ عَدَدُ الْمَعْطُوفِ ثَمَانِيَةً فَفَاضِلُ الْقِسْمَةِ ثَلَاثَةٌ فَهِيَ الْمُمَاثِلَةُ لِثَالِثَتِهَا وَرَابِعَتِهَا. وَلَوْ قِيلَ: صَلَاةٌ وَعَاشِرَتُهَا فَعَدَدُ الْمَعْطُوفَةِ وَهِيَ عَشْرَةٌ مُنْقَسِمَةٌ عَلَى خَمْسَةٍ فَهِيَ الْمُمَاثِلَةُ لِخَامِسَتِهَا. وَلَوْ قِيلَ: صَلَاةٌ وَحَادِيَةَ عَشْرَتِهَا فَعَدَدُ الْمَعْطُوفَةِ أَحَدَ عَشْرَ فَفَاضِلُ قِسْمَتِهِ عَلَى خَمْسَةٍ وَاحِدٌ فَهِيَ مُمَاثِلَتُهَا فَيُصَلِّي الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي الْمُمَاثِلَتَيْنِ. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ الْمَازِرِيُّ: يُصَلِّي ظُهْرَيْنِ وَعَصْرَيْنِ وَمَغْرِبَيْنِ وَعِشَاءَيْنِ وَصُبْحَيْنِ وَاخْتَارَ أَنَّهُ يُصَلِّي الْخَمْسَ ثُمَّ يُعِيدُهَا قَالَ وَهَذَا أَوْلَى لِانْتِقَالِ النِّيَّةِ فِيهِ مِنْ يَوْمٍ لِآخَرَ مَرَّةً فَقَطْ وَفِي الْأُولَى تَنْتَقِلُ خَمْسًا هَذَا هُوَ الْمَفْهُومُ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَفِي غَيْرِ الْمُتَمَاثِلَتَيْنِ يُصَلِّي سِتَّ صَلَوَاتٍ يَبْدَأُ بِالظُّهْرِ اسْتِحْبَابًا؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ صَلَاةٍ بَدَأَ بِهَا جِبْرِيلُ ﵊ وَقَالَ أَبُو الطَّاهِرِ وَقِيلَ يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ؛ لِأَنَّهَا أَوَّلُ النَّهَارِ وَأَيُّ صَلَاةٍ بَدَأَ بِهَا أَعَادَهَا، وَإِذَا بَدَأَ بِصَلَاةٍ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ فَفِي صَلَاةٍ وَثَانِيَتِهَا يُثَنِّي بِثَالِثَةِ الصَّلَاةِ الَّتِي بَدَأَ بِهَا وَيُثَلِّثُ بِثَالِثَةِ الَّتِي ثَنَّى بِهَا، وَعَلَى هَذَا الْقِيَاسِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَإِنْ نَسِيَ صَلَاةً وَثَانِيَتَهَا صَلَّى سِتًّا، وَنُدِبَ تَقْدِيمُ ظُهْرٍ وَفِي ثَالِثَتِهَا أَوْ رَابِعَتِهَا أَوْ خَامِسَتِهَا كَذَلِكَ يُثَنِّي بِالْمَنْسِيِّ وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي سَادِسَتِهَا وَحَادِيَةَ عَشْرَتَهَا يُرِيدُ وَمُمَاثِلَةُ ثَانِيَتِهَا وَهِيَ سَابِعَتُهَا وَمُمَاثِلَةُ ثَالِثَتِهَا وَهِيَ ثَامِنَتُهَا وَمُمَاثِلَةُ رَابِعَتِهَا وَهِيَ تَاسِعَتُهَا وَمُمَاثِلَةُ خَامِسَتِهَا وَهِيَ عَاشِرَتُهَا يُصَلِّي فِي ذَلِكَ سِتًّا يُثَنِّي بِالْمَنْسِيَّةِ، وَكَذَا فِي ثَانِيَةِ عَشْرَتِهَا وَثَالِثِ عَشْرَتِهَا وَرَابِعِ عَشْرَتِهَا وَخَامِسَةِ عَشْرَتِهَا وَيُصَلِّي الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي سَادِسَتِهَا وَحَادِيَةَ عَشْرَتَهَا وَسَادِسَةَ

стр. 564

عَشْرَتَهَا وَحَادِيَةِ عِشْرِينِهَا وَسَادِسَةِ عِشْرِينِهَا، وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ: وَصَلَّى الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ فِي سَادِسَتِهَا وَحَادِيَةَ عَشْرَتِهَا يَعْنِي أَنَّهُ إذَا ذَكَرَ أَنَّهُ نَسِيَ صَلَاةً وَسَادِسَتَهَا أَوْ سَابِعَتَهَا أَوْ ثَامِنَتَهَا أَوْ تَاسِعَتَهَا أَوْ عَاشِرَتَهَا أَوْ حَادِيَةَ عَشْرَتِهَا فَإِنَّهُ يُصَلِّي فِي الْكُلِّ عَشْرَ صَلَوَاتٍ، انْتَهَى. وَهَذَا الَّذِي قَالَهُ غَيْرُ ظَاهِرٍ وَالصَّوَابُ مَا قَدَّمْنَاهُ. وَإِنْ كَانَ لَا يَعْرِفُ نِسْبَتَهَا لِلصَّلَاةِ الثَّانِيَةِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَكُونَ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا مِنْ يَوْمٍ وَاحِدٍ وَلَكِنْ لَا يَدْرِي أَهِيَ صُبْحٌ وَظُهْرٌ؟ أَوْ صُبْحٌ وَمَغْرِبٌ؟ أَوْ صُبْحٌ وَعَصْرٌ؟ أَوْ صُبْحٌ وَعِشَاءٌ؟ أَوْ ظُهْرٌ وَعَصْرٌ؟ أَوْ ظُهْرٌ وَمَغْرِبٌ؟ أَوْ ظُهْرٌ وَعِشَاءٌ؟ أَوْ عَصْرٌ وَمَغْرِبٌ أَوْ عَصْرٌ وَعِشَاءٌ؟ أَوْ مَغْرِبٌ وَعِشَاءٌ؟ فَيُصَلِّي خَمْسَ صَلَوَاتٍ يَبْدَأُ بِالصُّبْحِ وَيَخْتِمُ بِالْعِشَاءِ وَإِنْ كَانَتَا مِنْ يَوْمَيْنِ أَوْ لَا يَعْرِفُ ذَلِكَ فَيُصَلِّي الْخَمْسَ مَرَّتَيْنِ وَإِنْ كَانَ يَعْلَمُ أَنَّهُمَا مِنْ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ وَلَا يَدْرِي صَلَاةَ الْيَوْمِ قَبْلَ صَلَاةِ اللَّيْلِ أَوْ صَلَاةَ اللَّيْلِ قَبْلَ صَلَاةِ الْيَوْمِ فَإِنَّهُ يُصَلِّي سِتَّ صَلَوَاتٍ قَالَ فِي الْجَوَاهِرِ فَيُصَلِّي ظُهْرَيْنِ وَعَصْرَيْنِ وَمَغْرِبَيْنِ وَعِشَاءَيْنِ وَصُبْحَيْنِ؛ لِأَنَّ السَّادِسَةَ وَالْحَادِيَةَ عَشْرَةَ وَالسَّادِسَةَ عَشْرَةَ هِيَ الْأُولَى بِعَيْنِهَا فَكَانَتَا صَلَاتَيْنِ مُتَمَاثِلَتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهِ وَفِي صَلَاتَيْنِ مِنْ يَوْمَيْنِ مُعَيَّنَيْنِ لَا يَدْرِي السَّابِقَةَ صَلَّاهُمَا وَأَعَادَ الْمُبْتَدَأَةَ، وَمَا ذَكَرَهُ جَارٍ عَلَى مَا صَحَّحَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي نَوَازِلِ سَحْنُونٍ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَسُئِلَ عَمَّنْ نَسِيَ خَمْسَ صَلَوَاتٍ مُخْتَلِفَاتٍ مِنْ خَمْسَةِ أَيَّامٍ لَا يَدْرِي أَيَّ الصَّلَوَاتِ هِيَ قَالَ سَحْنُونٌ وَيُصَلِّي خَمْسَةَ أَيَّامٍ قَالَ مُحَمَّدُ بْنُ رُشْدٍ هَذَا عَلَى الْقَوْلِ الْمَشْهُورِ فِي الْمَذْهَبِ مِنْ اعْتِبَارِ التَّعْيِينِ فِي الْأَيَّامِ وَقَدْ مَضَى تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي ذَلِكَ فِي رَسْمِ أَوْصَى مِنْ سَمَاعِ عِيسَى، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. [فَصَلِّ السَّهْوِ عَنْ بَعْضِ الصَّلَاةِ] ص (فَصْلٌ سُنَّ لِسَهْوٍ وَإِنْ تَكَرَّرَ بِنَقْصٍ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ) ش: وَلَمَّا فَرَغَ مِنْ بَيَانِ حُكْمِ السَّهْوِ عَنْ الصَّلَاةِ بِالْكُلِّيَّةِ ذَكَرَ فِي هَذَا الْفَصْلِ حُكْمَ السَّهْوِ عَنْ بَعْضِ الصَّلَاةِ وَمَا يَتَعَلَّقُ بِهِ قَالَ الْبَاجِيُّ فِي أَوَائِلِ الْمُنْتَقَى وَالسَّهْوُ وَالذُّهُولُ عَنْ الشَّيْءِ تَقَدَّمَهُ ذِكْرٌ أَوْ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ وَأَمَّا النِّسْيَانُ فَلَا بُدَّ أَنْ يَتَقَدَّمَهُ ذِكْرٌ وَاخْتُلِفَ فِي حُكْمِ سُجُودِ السَّهْوِ قَبْلِيًّا كَانَ أَوْ بَعْدِيًّا فَأَمَّا الْقَبْلِيُّ فَقِيلَ إنَّهُ سُنَّةٌ قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ وَقِيلَ وَاجِبٌ أَخَذَهُ الْمَازِرِيُّ مِنْ بُطْلَانِهَا بِتَرْكِهِ وَقِيلَ بِوُجُوبِهِ فِي ثَلَاثِ سُنَنٍ وَبِالسُّنَّةِ فِي سُنَّتَيْنِ، وَأَمَّا الْبَعْدِيُّ فَقَالَ عَبْدُ الْوَهَّابِ وَالْمَازِرِيُّ هُوَ سُنَّةٌ وَقِيلَ وَاجِبٌ حَكَاهُ فِي الطِّرَازِ هَكَذَا نَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ الْخِلَافَ وَنَقَلَهُ عَنْهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَقَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي السَّهْوِ سَجْدَتَانِ وَفِي وُجُوبِهِمَا قَوْلَانِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَطْلَقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْخِلَافَ فِي وُجُوبِهِمَا وَالْخِلَافُ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَبْلِيِّ وَأَمَّا الْبَعْدِيُّ فَلَا خِلَافَ فِي عَدَمِ وُجُوبِهِ وَقَدْ اعْتَرَضَ عَلَى ابْنِ الْحَاجِبِ مِثْلَ ذَلِكَ ابْنُ رَاشِدٍ وَابْنُ هَارُونَ وَابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ نَقَلَهُ عَنْهُمْ ابْنُ نَاجِي قَالَ وَقَوَّاهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِقَوْلِهِمْ إذَا ذَكَرَ السُّجُودَ الْبَعْدِيَّ فِي صَلَاتِهِ فَإِنَّهُ لَا يَقْطَعُ بَلْ يَأْتِي بِهِ بَعْدَهَا قَالَ وَمَا ذَكَرَهُ قُصُورٌ؛ لِأَنَّهُ قَوْلُ صَاحِبِ الطِّرَازِ وَيَرُدُّ التَّقْوِيَةَ بِأَنَّهُ لَا يَلْزَمُ مِنْ كَوْنِهِ وَاجِبًا أَنْ يَقْطَعَ الصَّلَاةَ لَهُ إمَّا مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ أَوْ لِكَوْنِهِ مُتَعَقَّبًا فِي ذَاتِهِ لِكَوْنِهِ فِي الْأَصْلِ يُوقَعُ خَارِجَ الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ فِي الْأَشْرَافِ: مُقْتَضَى مَذْهَبِنَا وُجُوبُ الْقَبْلِيِّ قَالَ وَكَانَ الْأَبْهَرِيُّ يَمْتَنِعُ مِنْ إطْلَاقِ الْوُجُوبِ وَقَالَ الْمَازِرِيُّ ذَكَرَ الْقَاضِي أَبُو مُحَمَّدٍ أَنَّهُ يَتَنَوَّعُ لِوَاجِبٍ وَسُنَّةٍ وَمَعْنَاهُ أَنَّ الْبَعْدِيَّ سُنَّةٌ وَالْقَبْلِيَّ وَاجِبٌ عَلَى قَوْلِنَا إنَّهُ إنْ أَخَّرَ مَا قَبْلَ السَّلَامِ بَعْدَ السَّلَامِ تَأْخِيرًا طَوِيلًا فَسَدَتْ صَلَاتُهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَالتَّحْقِيقُ عَدَمُ وُجُوبِهِ؛ لِأَنَّ سَبَبَهُ غَيْرُ وَاجِبٍ، قَالَ الشَّيْخُ خَلِيلٌ: وَقَدْ يُعْتَرَضُ عَلَيْهِ بِوُجُوبِ الْهَدْيِ فِي الْحَجِّ عَمَّا لَيْسَ بِوَاجِبٍ. (قُلْت) وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْحَجِّ أَنَّ التَّحْقِيقَ فِي كُلِّ مَا يُوجِبُ الدَّمَ أَنَّهُ وَاجِبٌ

стр. 565

وَلَكِنَّهُ لَيْسَ بِرُكْنٍ وَرَجَّحَ الْمُصَنِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - الْقَوْلَ بِسُنِّيَّةِ السُّجُودِ قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا أَمَّا الْبَعْدِيُّ فَلَا كَلَامَ فِي رُجْحَانِهِ بَلْ الْكَلَامُ فِي إثْبَاتِ مُقَابِلِهِ وَأَمَّا الْقَبْلِيُّ فَاعْتَمَدَ الْمُصَنِّفُ عَلَى مَا قَالَهُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ وَرَجَّحَ الْقَوْلَ بِالسُّنِّيَّةِ وَصَرَّحَ الشَّارِحُ فِي شَرْحِهِ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَتَبِعَهُ عَلَى ذَلِكَ الْأَقْفَهْسِيُّ وَجَمَاعَةٌ وَاقْتَصَرَ ابْنُ الْكَرُوفِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْوُجُوبِ، وَقَالَ فِي الشَّامِلِ: هَلْ سُجُودُ السَّهْوِ قَبْلَ السَّلَامِ سُنَّةٌ؟ وَرَجَّحَ أَوْ وَاجِبٌ وَهُوَ مُقْتَضَى الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ وَقَالَ الْبِسَاطِيُّ أَكْثَرُ نُصُوصِهِمْ عَلَى الْوُجُوبِ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ التَّقَرُّبُ إلَى اللَّهِ تَعَالَى بِالصَّلَاةِ الْمُرَقَّعَةِ الْمَجْبُورَةِ إذَا عَرَضَ فِيهَا الشَّكُّ أَوْلَى مِنْ الْإِعْرَاضِ عَنْ تَرْقِيعِهَا وَالشُّرُوعِ فِي غَيْرِهَا، وَالِاقْتِصَارُ عَلَيْهَا أَيْضًا بَعْدَ التَّرْقِيعِ أَوْلَى مِنْ إعَادَتِهَا فَإِنَّهُ مِنْهَاجُهُ ﵊ وَمِنْهَاجُ أَصْحَابِهِ وَالسَّلَفِ الصَّالِحِ بَعْدَهُمْ وَالْخَيْرُ كُلُّهُ فِي الِاتِّبَاعِ وَالشَّرُّ كُلُّهُ فِي الِابْتِدَاعِ ، وَقَدْ قَالَ «﵊ لَا صَلَاتَيْنِ فِي يَوْمٍ» فَلَا يَنْبَغِي لِأَحَدٍ الِاسْتِظْهَارُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَلَوْ كَانَ فِي ذَلِكَ خَيْرٌ لَنَبَّهَ عَلَيْهِ وَقَرَّرَهُ فِي الشَّرْعِ وَاَللَّهُ لَا يُتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِمُنَاسِبَاتِ الْعُقُولِ وَإِنَّمَا يُتَقَرَّبُ إلَيْهِ بِالشَّرْعِ الْمَنْقُولِ انْتَهَى. بِلَفْظِهِ وَنَقَلَهُ الْهَوَّارِيُّ بِلَفْظِهِ وَلَكِنَّهُ قَالَ: إذَا عَرَضَ لَهُ فِيهَا السَّهْوُ بَدَلَ الشَّكِّ وَالْكُلُّ صَحِيحٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَقَوْلُهُ وَإِنْ تَكَرَّرَ يَعْنِي أَنَّ سُجُودَ السَّهْوِ لَا يَتَكَرَّرُ فِي الصَّلَاةِ الْوَاحِدَةِ وَإِنْ تَكَرَّرَ السَّهْوُ فِيهَا. أَمَّا إنْ كَانَ مِنْ جِنْسٍ وَاحِدٍ زِيَادَةٍ أَوْ نُقْصَانٍ فَحَكَى الْبِسَاطِيُّ الْإِجْمَاعَ عَلَى عَدَمِ التَّعَدُّدِ، وَأَمَّا إنْ تَكَرَّرَ بِزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ فَالْمَذْهَبُ أَنَّهُ لَا يَتَكَرَّرُ وَهُوَ قَوْلُ جُمْهُورِ الْعُلَمَاءِ وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَعَبْدِ الْعَزِيزِ بِالتَّعَدُّدِ وَأَنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلُ وَبَعْدُ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الرَّجْرَاجِيِّ إنْكَارُ ذَلِكَ. (تَنْبِيهٌ) يُتَصَوَّرُ تَعَدُّدُ السُّجُودِ لِتَكَرُّرِ السَّهْوِ فِي الْمَسْبُوقِ إذَا سَجَدَ لِلنَّقْصِ مَعَ الْإِمَامِ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ سَهَا فِيمَا يَأْتِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ فَإِنْ كَانَ بِنَقْصٍ سَجَدَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَإِنْ كَانَ بِزِيَادَةٍ سَجَدَ بَعْدَ سَلَامِهِ. (قُلْت) وَيُتَصَوَّرُ تَكْرَارُ السُّجُودِ فِي غَيْرِ الْمَسْبُوقِ فِي صُورَةٍ ذَكَرَهَا فِي النَّوَادِرِ فِيمَنْ سَهَا بِنَقْصٍ وَسَجَدَ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ ثُمَّ تَكَلَّمَ سَاهِيًا بَعْدَ سُجُودِ السَّهْوِ وَقَبْلَ السَّلَامِ فَإِنَّهُ نَقَلَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ أَيْضًا وَهُوَ ظَاهِرٌ وَقَوْلُهُ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ يَعْنِي أَنَّ السُّجُودَ إنَّمَا يُسَنُّ إذَا تَرَكَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً سَهْوًا. وَأَمَّا إذَا تَرَكَ فَرِيضَةً أَوْ مُسْتَحَبًّا أَوْ سُنَّةً غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ تَرَكَ سُنَّةً مُؤَكَّدَةً عَمْدًا فَلَا سُجُودَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ كَمَا سَيُصَرِّحُ بِهِ الْمُصَنِّفُ فَأَمَّا الْفَرَائِضُ فَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا، وَأَمَّا السُّنَنُ غَيْرُ الْمُؤَكَّدَةِ وَالْمُسْتَحَبَّات فَإِنْ سَجَدَ لَهَا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ كَمَا سَيَأْتِي وَأَمَّا السُّنَنُ الْمُؤَكَّدَةُ إذَا تَرَكَهَا عَمْدًا فَلَا سُجُودَ أَيْضًا وَاخْتُلِفَ هَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهَا أَمْ لَا كَمَا سَيَأْتِي وَإِنْ تَرَكَهَا سَهْوًا سَجَدَ لَهَا وَالسُّنَنُ الْمُؤَكَّدَةُ الَّتِي يُسْجَدُ لَهَا ثَمَانٍ. قَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ لَمَّا ذَكَرَ سُنَنَد الصَّلَاةِ فَمِنْ هَذِهِ السُّنَنِ ثَمَانِ سُنَنٍ مُؤَكَّدَاتٍ يَجِبُ سُجُودُ السَّهْوِ لِلسَّهْوِ عَنْهَا وَإِعَادَةُ الصَّلَاةِ عَلَى اخْتِلَافٍ لِتَرْكِهَا عَمْدًا وَهِيَ السُّورَةُ الَّتِي هِيَ مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ وَالْجَهْرُ فِي مَوْضِعِ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارُ فِي مَوْضِعِ الْإِسْرَارِ وَالتَّكْبِيرُ سِوَى تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَالتَّشَهُّدُ الْأَوَّلُ وَالْجُلُوسُ لَهُ وَالتَّشَهُّدُ الْآخِرُ وَسَائِرُهَا لَا حُكْمَ لِتَرْكِهَا فَلَا فَرْقَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ الِاسْتِحْبَابِ إلَّا فِي تَأْكِيدِ فَضَائِلِهَا حَاشَا الْمَرْأَةَ تُصَلِّي بِغَيْرِ قِنَاعٍ فَإِنَّ الْإِعَادَةَ فِي الْوَقْتِ مُسْتَحَبَّةٌ لَهَا، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى سُنَنِ الصَّلَاةِ وَمَا ذَكَرَهُ مِنْ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتَّكْبِيرِ وَالتَّحْمِيدِ فَيُرِيدُ إذَا تَرَكَ تَكْبِيرَتَيْنِ أَوْ تَحْمِيدَتَيْنِ فَأَكْثَرَ وَأَمَّا التَّكْبِيرَةُ الْوَاحِدَةُ وَالتَّحْمِيدَةُ الْوَاحِدَةُ فَلَا يَسْجُدُ لَهَا وَإِنْ سَجَدَ لَهَا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ كَمَا سَيَأْتِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) يُسْتَثْنَى مِنْ قَوْلِهِمْ يَسْجُدُ لِنَقْصِ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ قَبْلَ السَّلَامِ الْإِسْرَارُ فَإِنَّهُمْ جَعَلُوهُ مِنْ بَابِ الزِّيَادَةِ وَقَالُوا يَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ كَمَا سَيَأْتِي

стр. 566

تَنْبِيهٌ) وَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِ قَوْلِهِ سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ بِكَوْنِهَا دَاخِلَةً فِي الصَّلَاةِ فَلَا يُسْجَدُ لِلْآذَانِ وَالْإِقَامَةِ فَإِنْ كَانَ كُلٌّ مِنْهُمَا سُنَّةٌ مُؤَكَّدَةٌ؛ لِأَنَّهُمَا مِنْ السُّنَنِ الْخَارِجَةِ عَنْ الصَّلَاةِ وَقَوْلُهُ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ يَعْنِي أَنَّهُ إذَا اجْتَمَعَ النُّقْصَانُ وَالزِّيَادَةُ فَإِنَّهُ يُغَلَّبُ حُكْمُ النُّقْصَانِ وَاعْلَمْ أَنَّ الْعُلَمَاءَ اخْتَلَفُوا فِي مَحَلِّ سُجُودِ السَّهْوِ فَذَهَبَ الشَّافِعِيُّ إلَى أَنَّ السُّجُودَ كُلَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَذَهَبَ أَبُو حَنِيفَةَ إلَى أَنَّهُ كُلَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَاخْتَلَفَ الْمَذْهَبُ عَلَى قَوْلَيْنِ فَالْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ أَنَّهُ يُسْجَدُ لِلنَّقْصِ قَبْلَ السَّلَامِ وَلِلزِّيَادَةِ بَعْدَ السَّلَامِ، قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: وَرُوِيَ التَّخْيِيرُ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: يَعْنِي إنْ شَاءَ سَجَدَ قَبْلُ أَوْ بَعْدُ كَانَ السَّبَبُ زِيَادَةً أَوْ نُقْصَانًا أَوْ هُمَا مَعًا وَهَذَا الْقَوْلُ حَكَاهُ اللَّخْمِيُّ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَرَفَةَ أَنَّ الْقَوْلَ إنَّمَا هُوَ فِي الْقَبْلِيِّ فَإِنَّهُ لَمَّا ذَكَرَ حُكْمَ السُّجُودِ الْبَعْدِيِّ وَالسُّجُودِ الْقَبْلِيِّ قَالَ: فَالْأَوَّلُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَالثَّانِي فِي كَوْنِهِ قَبْلَهُ أَوْ تَخْيِيرَهُ رِوَايَةُ الْمَشْهُورِ وَالْمَجْمُوعَةِ وَالصَّوَابُ مَا قَالَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فَإِنَّ الَّذِي ذَكَرَهُ اللَّخْمِيُّ إنَّمَا هُوَ اخْتِيَارٌ مِنْهُ وَلَمْ يَذْكُرْهُ رِوَايَةً فَتَصِيرُ الْأَقْوَالُ بِاخْتِيَارِ اللَّخْمِيِّ ثَلَاثَةً فَإِذَا اجْتَمَعَ الزِّيَادَةُ وَالنُّقْصَانُ، فَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: لَا خِلَافَ أَنَّ أَحَدَ السَّهْوَيْنِ دَاخِلٌ فِي الْآخَرِ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ فِيمَا يُغَلَّبُ فَالْمَشْهُورُ تَغْلِيبُ النُّقْصَانِ وَأَنَّهُ يَسْجُدُ لَهُمَا قَبْلَ السَّلَامِ وَرَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ تَغْلِيبَ الزِّيَادَةِ وَأَنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَنَحْوُهُ فِي الْعُتْبِيَّةِ، وَقَالَ ابْنُ أَبِي حَازِمٍ وَعَبْدُ الْعَزِيزِ بْنُ أَبِي مَسْلَمَةَ يَسْجُدُ لَهُمَا سُجُودَيْنِ قَبْلُ وَبَعْدُ قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: وَهُوَ مُخَالِفٌ لِلنَّقْلِ مُوَافِقٌ لِدَلِيلِ الْعَقْلِ. [فَرْعٌ سَهَا فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ نَسِيَ سَهْوَهُ] (فَرْعٌ) قَالَ فِي رَسْمِ سَلَفَ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ مَنْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ نَسِيَ سَهْوَهُ فَلَا يَدْرِي أَقَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ؟ فَلْيَسْجُدْ قَبْلَهُ ابْنُ رُشْدٍ تَغْلِيبًا لِحُكْمِ النُّقْصَانِ عَلَى حُكْمِ الزِّيَادَةِ كَمَا غَلَبَ عِنْدَ اجْتِمَاعِهِمَا لِكَوْنِهِ أَحَقُّ بِالْمُرَاعَاةِ عَلَى الْمَشْهُورِ مِنْ قَوْلِهِ وَفِي الْجَلَّابِ وَإِنْ تَيَقَّنَ أَنَّهُ سَهَا وَلَمْ يَدْرِ زَادَ أَمْ نَقَصَ فَلْيَسْجُدْ قَبْلَ السَّلَامِ وَقَوْلُهُ سَجْدَتَانِ هَذَا نَائِبُ الْفَاعِلِ بِقَوْلِهِ سُنَّ قَالَ الْبِسَاطِيُّ وَكَوْنُهُ سَجْدَتَيْنِ مُجْمَعٌ عَلَيْهِ وَدَلَّتْ عَلَيْهِ الْأَحَادِيثُ الصَّحِيحَةُ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فَلَا تُجْزِئُ السَّجْدَةُ الْوَاحِدَةُ وَلَا تَجُوزُ الثَّلَاثُ فَلَوْ سَجَدَ وَاحِدَةً ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ السَّلَامِ أَضَافَ إلَيْهَا أُخْرَى فَإِنْ سَلَّمَ ثُمَّ تَذَكَّرَ أَنَّهُ إنَّمَا سَجَدَ وَاحِدَةً سَجَدَ سَجْدَةً أُخْرَى وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ عَلَى مُقْتَضَى قَوْلِ مُحَمَّدٍ كَمَا سَيَأْتِي فَإِنْ سَجَدَ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ سَهْوًا فَقَالَ اللَّخْمِيُّ إنْ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ فَقَدْ زَادَ فِي صَلَاتِهِ سَجْدَةً فَلْيُسَلِّمْ ثُمَّ يَسْجُدُ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ بَعْدُ وَإِنْ كَانَ سُجُودُهُ بَعْدَ السَّلَامِ أَجْزَأَهُ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ الَّتِي سَيَذْكُرُهَا الْمُصَنِّفُ وَهِيَ قَوْلُهَا مَنْ شَكَّ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَلَمْ يَدْرَأْ وَاحِدَة سَجَدَ أَوْ اثْنَتَيْنِ: سَجَدَ سَجْدَةً وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ لِسَهْوِهِ ظَاهِرُهُ سَوَاءٌ كَانَ قَبْلِيًّا أَوْ بَعْدِيًّا وَهُوَ كَذَلِكَ وَجَرَتْ عَادَةُ شَيْخِنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى يَعْنِي الْبُرْزُلِيَّ يَقُولُ غَيْرَ مَا مَرَّةٍ خِلَافًا لِلَّخْمِيِّ فِي قَوْلِهِ: إنَّ الْحُكْمَ مَا تَقَدَّمَ فِي الْبَعْدِيِّ وَأَمَّا الْقَبْلِيُّ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ، وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ مَسْأَلَةُ اللَّخْمِيِّ إنَّمَا هِيَ صُورَةٌ أُخْرَى وَهِيَ إذَا سَجَدَ لِسَهْوِهِ ثَلَاثَ سَجَدَاتٍ تَحْقِيقًا مِنْ غَيْرِ شَكٍّ فَرَأْيُ مُحَمَّدٍ لَا سَهْوَ عَلَيْهِ وَظَاهِرُهُ الْإِطْلَاقُ وَقَالَ اللَّخْمِيُّ بِمِثْلِهِ فِي الْبَعْدِيِّ وَفِي الْقَبْلِيِّ يَسْجُدُ بَعْدَ سَلَامِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ غَيْرَهُ انْتَهَى. وَمَا قَالَهُ الْبُرْزُلِيُّ ظَاهِرٌ فَتَأَمَّلْهُ، فَيَكُونُ قَوْلُ اللَّخْمِيِّ مُخَالِفًا لِلْمُدَوَّنَةِ وَكَلَامُ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ صَرِيحٌ فِي ذَلِكَ أَوْ كَالصَّرِيحِ وَنَصُّهُ وَلَوْ شَكَّ فِي سَجْدَتَيْ السَّهْوِ أَوْ فِي إحْدَاهُمَا سَجَدَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي كُلِّ سَهْوٍ سَهَا فِيهِمَا، انْتَهَى وَنَحْوُهُ فِي ابْنِ يُونُسَ وَقَوْلُهُ قَبْلَ سَلَامِهِ تَقَدَّمَ أَنَّهُ الْمَشْهُورُ مِنْ مَذْهَبِ مَالِكٍ فِي التَّفْرِقَةِ بَيْنَ السَّهْوِ بِالزِّيَادَةِ وَالسَّهْوِ بِالنُّقْصَانِ وَدَلِيلُهُ فِي الزِّيَادَةِ

стр. 567

«حَدِيثُ ذِي الْيَدَيْنِ أَنَّهُ ﵊ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ فِي إحْدَى صَلَاتَيْ الْعَشِيِّ ثُمَّ قَامَ إلَى خَشَبَةٍ مَعْرُوضَةٍ فِي الْمَسْجِدِ فَاتَّكَأَ عَلَيْهَا كَأَنَّهُ غَضْبَانُ وَخَرَجَ سَرَعَانَ النَّاسِ يَقُولُونَ: قَصُرَتْ الصَّلَاةُ وَفِي الْقَوْمِ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ فَهَابَا أَنْ يُكَلِّمَاهُ وَفِي الْقَوْمِ رَجُلٌ فِي يَدَيْهِ طُولٌ يُقَالُ لَهُ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالَ يَا رَسُولَ اللَّهِ: أَقَصُرَتْ الصَّلَاةُ أَمْ نَسِيتَ؟ قَالَ: لَمْ أَنْسَ وَلَمْ تُقْصَرْ، فَقَالَ: أَحَقٌّ مَا يَقُولُ ذُو الْيَدَيْنِ فَقَالُوا: نَعَمْ، فَتَقَدَّمَ فَصَلَّى مَا تَرَكَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ.» وَحَدِيثُ ابْنِ مَسْعُودٍ «وَأَنَّهُ ﵊ صَلَّى الظُّهْرَ خَمْسًا وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ» ، وَدَلِيلُ النُّقْصَانِ حَدِيثُ ابْنِ بُحَيْنَةَ قَالَ «قَامَ رَسُولُ ﷺ اللَّهِ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَلَمَّا قَضَى صَلَاتَهُ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ قَبْلَ السَّلَامِ» وَهَذِهِ الْأَحَادِيثُ الثَّلَاثَةُ فِي الصَّحِيحَيْنِ وَفِي الْمَشْهُورِ عَمَلٌ بِجَمِيعِ الْأَحَادِيثِ وَهِيَ أَوْلَى مِنْ الْعَمَلِ بِبَعْضِهَا، وَلِهَذَا قَالَ جَمَاعَةٌ مِنْ الْعُلَمَاءِ: إنَّ قَوْلَ مَالِكٍ أَصَحُّ الْأَقْوَالِ ص (وَبِالْجَامِعِ فِي الْجُمُعَةِ) ش: قَالَ الْبِسَاطِيُّ مَعْطُوفٌ عَلَى مُقَدَّرٍ أَيْ سُنَّ سُجُودُ السَّهْوِ فِي الْجَامِعِ وَغَيْرِهِ فِي غَيْرِ الْجُمُعَةِ وَفِي الْجَامِعِ وَحْدَهُ فِي الْجُمُعَةِ وَقَالَ الشَّارِحُ: يُرِيدَانِ السُّجُودَ إذَا كَانَ لِنَقْصِ سُنَّةٍ فِي صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَكُونُ إلَّا فِي الْجَامِعِ؛ لِأَنَّهُ شَرْطٌ فِيهَا وَالسُّجُودُ الْمَذْكُورُ جَائِزٌ لِلصَّلَاةِ فَهُوَ جُزْءٌ مِنْهَا فَيُشْتَرَطُ فِيهِ مَا يُشْتَرَطُ فِيهَا. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) ظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ وَشُرَّاحِهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ خَاصٌّ بِالْقَبْلِيِّ وَلَيْسَ كَذَلِكَ بَلْ حُكْمُ الْبَعْدِيِّ كَذَلِكَ. قَالَ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ: وَإِنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ بَعْدَ السَّلَامِ سَجَدَهُ مَتَى مَا ذَكَرَ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ وَإِنْ كَانَتَا مِنْ الْجُمُعَةِ فَلَا بُدَّ مِنْ الْمَسْجِدِ الْجَامِعِ. وَإِنْ لَمْ يَكُنْ الَّذِي صَلَّى فِيهِ، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: ظَاهِرُهَا إنْ تَرَتَّبَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَى الْجَامِعِ وَنَقَلَ ابْنُ يُونُسَ عَنْ ابْنِ الْمَوَّازِ أَنَّهُ يَرْجِعُ كَالْقَبْلِيِّ وَقَالَ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ قَالَ التَّادَلِيُّ ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَعْنِي فِي الرِّسَالَةِ أَنَّهُ إنْ تَرَتَّبَ مِنْ صَلَاةِ الْجُمُعَةِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَى جَامِعٍ ثُمَّ نَقَلَ عَنْ الْمَذْهَبِ أَنَّهُ يَرْجِعُ وَأَمَّا الْقَبْلِيُّ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ. (قُلْت) وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ يُونُسَ فِي ذَلِكَ خِلَافًا وَمِمَّنْ صَرَّحَ بِاشْتِرَاطِ الْجَامِعِ فِي الْبَعْدِيِّ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَالشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ. وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَإِنْ سَهَا عَنْ الْبَعْدِيَّتَيْنِ سَجَدَهُمَا مَتَى مَا ذَكَرَ وَفِي أَيِّ مَحِلٍّ ذَكَرَ إلَّا أَنْ يَكُونَ مِنْ نَافِلَةٍ فَوَقْتُ حِلِّهَا أَوْ مِنْ جُمُعَةٍ فَبِالْجَامِعِ عَلَى الْمَشْهُورِ (الثَّانِي) عُلِمَ مِنْ كَلَامِ أَبِي الْحَسَنِ الْمُتَقَدِّمِ أَنَّهُ لَا يُشْتَرَطُ الْجَامِعُ الَّذِي صَلَّى فِيهِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَإِنَّمَا يُطْلَبُ أَنْ يُوقِعَهُمَا فِي جَامِعٍ يَصِحُّ فِيهِ الْجُمُعَةُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ) إنْ قُلْت ظَاهِرُ كَلَامِهِ يَقْتَضِي أَنَّ مَنْ تَرَتَّبَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ مِنْ الْجُمُعَةِ بَعْدَ أَنْ خَرَجَ مِنْ الْجَامِعِ أَنَّهُ لَا يَسْجُدُهُ خَارِجَ الْجَامِعِ وَأَنَّهُ لَا بُدَّ مِنْ رُجُوعِهِ إلَى الْجَامِعِ وَهَذَا مُعَارِضٌ لِمَا سَيَأْتِي مِنْ أَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ إذَا تَرَكَهُ وَطَالَ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ إنْ كَانَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَإِنْ كَانَ عَنْ أَقَلَّ لَمْ تَبْطُلْ وَفَاتَ السُّجُودُ وَالْخُرُوجُ مِنْ الْجَامِعِ مَظِنَّةَ الطُّولِ. (قُلْت) لَا مُعَارَضَةَ بَيْنَهُمَا؛ لِأَنَّ الطُّولَ فِي الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ مَحْدُودٌ بِالْعُرْفِ لَا بِالْخُرُوجِ مِنْ الْجَامِعِ عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ الَّذِي مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ وَلِهَذَا قَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ الْبُحَيْرِيُّ فِي تَصْحِيحِ الْجَلَّابِ: وَقَدْ فَرَّعُوا عَلَى قَوْلِ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ لَوْ سَهَا فِي الْجُمُعَةِ وَلَمْ يَتَذَكَّرْ حَتَّى خَرَجَ مِنْ الْجَامِعِ وَلَمْ يُطِلْ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْجَامِعِ وَيَسْجُدُ وَفِي غَيْرِهَا يَسْجُدُ فِي الْمَوْضِعِ الَّذِي ذَكَرَ السُّجُودَ فِيهِ انْتَهَى. وَالسُّجُودُ فِي الْجُمُعَةِ إنَّمَا يُتَصَوَّرُ فِي حَقِّ الْإِمَامِ أَوْ فِي حَقِّ الْمَسْبُوقِ إذَا سَهَا بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ الْإِمَامَ لَا يَحْمِلُهُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ. ص (وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ) ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا سَجَدَ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ فَإِنَّهُ يُعِيدُ التَّشَهُّدَ لِيَقَعَ السَّلَامُ عَقِبَ تَشَهُّدِهِ وَهَذَا الْقَوْلُ هُوَ الْمَشْهُورُ وَهُوَ اخْتِيَارُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَدَلِيلُهُ مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ مِنْ حَدِيثِ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ صَلَّى بِهِمْ فَسَهَا فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ تَشَهَّدَ ثُمَّ سَلَّمَ» وَالْقَوْلُ بِعَدَمِ إعَادَةِ التَّشَهُّدِ لِمَالِكٍ أَيْضًا وَاخْتَارَهُ عَبْدُ الْمَلِكِ وَوَجْهُهُ أَنَّ سُنَّةَ السُّجُودِ الْوَاحِدِ أَنْ لَا يُكَرَّرَ فِيهِ التَّشَهُّدُ

стр. 568

مَرَّتَيْنِ [تَنْبِيه السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ] (تَنْبِيهٌ) فُهِمَ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَأَعَادَ تَشَهُّدَهُ فَائِدَتَانِ إحْدَاهُمَا أَنَّ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ مَحَلُّهُ بَعْدَ الْفَرَاغِ مِنْ تَشَهُّدِ الصَّلَاةِ وَهُوَ كَذَلِكَ وَيُرِيدُ وَمِنْ الدُّعَاءِ وَالصَّلَاةِ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَالثَّانِيَةُ أَنَّهُ إذَا سَجَدَ إنَّمَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ فَقَطْ وَلَا يَدْعُو بَعْدَ التَّشَهُّدِ قَالَ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ وَلَيْسَ بَعْدَ التَّشَهُّدِ دُعَاءٌ وَلَا تَطْوِيلٌ وَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ إذَا تَشَهَّدَ بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَلَا يَدْعُو بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَلَا يُطَوِّلُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ وَهَذِهِ إحْدَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي لَا يُطْلَبُ بَعْدَ التَّشَهُّدِ دُعَاءٌ فِيهَا وَمَنْ أُقِيمَتْ عَلَيْهِ الصَّلَاةُ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ قَالَهُ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ لِابْنِ نَاجِي وَمَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ مِنْ غَيْرِ دُعَاءٍ وَيُسَلِّمُ قَالَهُ فِي مُخْتَصَرِ الْوَاضِحَةِ وَالْعُتْبِيَّةِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ، وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ وَمَنْ خَرَجَ عَلَيْهِ الْخَطِيبُ فِي تَشَهُّدِ نَافِلَةٍ فَإِنَّهُ يَتَشَهَّدُ وَلَا يَدْعُو قَالَهُ فِي رَسْمِ سَلَفَ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَسَيَأْتِي فِي بَابِ الْجُمُعَةِ. [فَرْعٌ لَمْ يُعِدْ التَّشَهُّدَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا] (فَرْعٌ) فَإِنْ لَمْ يُعِدْ التَّشَهُّدَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا فَالظَّاهِرُ أَنَّهُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِ صَاحِبِ الطِّرَازِ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي السُّجُودِ الْبَعْدِيِّ بِإِحْرَامٍ وَمِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ الْمَذْكُورِ فِي شَرْحِ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَسَلَامٌ وَأَنَّهُ لَوْ تَرَكَ السَّلَامَ مِنْ الْبَعْدِيِّ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ. ص (كَتَرْكِ جَهْرٍ وَسُورَةٍ بِفَرْضٍ) ش: هَذَا مِثَالُ السُّنَّةِ الْمُؤَكَّدَةِ الَّتِي يُسْجَدُ لَهَا قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَفِي سُجُودِ سَهْوٍ تَرْكُ الْجَهْرِ ثَلَاثَةٌ قَبْلُ وَبَعْدُ وَلَا سُجُودَ لَهَا وَلِلْمَازِرِيِّ عَنْ رِوَايَةِ أَشْهَبَ وَسَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ وَعَلَى السُّجُودِ لَوْ ذَكَرَ قَبْلَ رُكُوعِهِ أَعَادَ صَوَابًا وَفِي سُجُودِهِ سَمَاعُ عِيسَى بْنِ الْقَاسِمِ وَمُحَمَّدٍ عَنْ أَصْبَغَ مِنْ سَمَاعِ الْقَرِينَيْنِ، انْتَهَى. ص (كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ) ش: هَذَا إذَا شَكَّ قَبْلَ السَّلَامِ وَأَمَّا إذَا شَكَّ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ عَلَى الْيَقِينِ قَالَ الْهَوَّارِيُّ اُخْتُلِفَ فِيهِ فَقِيلَ يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ الْأَوَّلِ وَلَا يُؤَثِّرُ طُرُوُّ الشَّكِّ بَعْدَ السَّلَامِ وَقِيلَ يُؤَثِّرُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبَاجِيُّ فِي الْمُنْتَقَى لَمَّا أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ رَأَى فِي ثَوْبِهِ احْتِلَامًا لَا يَدْرِي مَتَى وَقَعَ مِنْهُ وَأَنَّهُ يُعِيدُ مِنْ آخِرِ نَوْمَةٍ نَامَهَا فَفِيهِ قَالَ وَمَا قَبْلَ النَّوْمَةِ مِنْ الصَّلَوَاتِ شَاكٌّ فِيهِ وَهَذَا الشَّكُّ إنَّمَا طَرَأَ عَلَى الصَّلَاةِ بَعْدَ كَمَالِهَا وَبَرَاءَةِ الذِّمَّةِ مِنْهَا فِيهِ قَوْلَانِ أَحَدُهُمَا أَنَّهُ غَيْرُ مُؤَثِّرٍ فِيهَا كَمَا لَوْ سَلَّمَ مِنْ الصَّلَاةِ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ بَعْدَ طَهَارَتِهِ أَمْ لَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ شَكٌّ طَرَأَ بَعْدَ تَمَامِ الْعِبَادَةِ وَتَيَقُّنِ سَلَامَتِهَا فَهَذَا الْقَوْلُ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مَبْنِيٌّ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّ الشَّكَّ يُؤَثِّرُ فِيهَا وَيُوجِبُ إعَادَتَهَا فَعَلَى هَذَا الْقَوْلِ يَجِبُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ كُلِّهَا مِنْ أَوَّلِ نَوْمَةٍ نَامَهَا فِي هَذَا الثَّوْبِ، انْتَهَى. قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ بَعْدَ أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى مَنْ شَكَّ فِي غُسْلِ بَعْضِ أَعْضَاءِ وُضُوئِهِ وَفَرَّقَ بَيْنَ الْمُسْتَنْكِحِ وَغَيْرِهِ. [فَرْعٌ شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ وَقَدْ كَانَ تَيَقَّنَ غَسْلَهُ] (فَرْعٌ) وَفَرَّقَ بَعْضُ الشَّافِعِيَّةِ فِيمَنْ شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ وَقَدْ كَانَ تَيَقَّنَ غَسْلَهُ فَقَالَ: إنْ طَرَأَ لَهُ الشَّكُّ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ غَسَلَ مَا شَكَّ فِيهِ وَلَا تُجْزِيهِ الصَّلَاةُ إنْ لَمْ يَغْسِلْهُ وَإِنْ طَرَأَ ذَلِكَ بَعْدَمَا صَلَّى فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ هَذَا قَوْلُ أَبِي حَامِدٍ مِنْهُمْ وَأَنْكَرَهُ ابْنُ الصَّبَّاغِ وَقَالَ لَا يُجْزِيهِ فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَحَكَى الْبَاجِيُّ نَحْوَ هَذَا الِاخْتِلَافِ عَنْ بَعْضِ أَصْحَابِنَا وَقَالَ تَأَتَّى لَهُمْ أَجْوِبَةٌ مُخْتَلِفَةٌ عَلَى هَذَا الْأَصْلِ فَمَنْ قَالَ لَا فَرْقَ يَقُولُ لَمْ تَحْصُلْ لَهُ الثِّقَةُ بِبَرَاءَةِ ذِمَّتِهِ مِنْ الصَّلَاةِ فَوَجَبَ

стр. 569

عَلَيْهِ الْإِعَادَةُ لِيَحْصُلَ لَهُ الْيَقِينُ بِالْأَدَاءِ، وَمَنْ فَرَّقَ قَالَ: إذَا شَكَّ قَبْل الصَّلَاةِ لَمْ يَجُزْ لَهُ أَنْ يَدْخُلَ الصَّلَاةَ بِالشَّكِّ فِي شَرْطِ صِحَّتِهَا كَمَا لَا يَجُوزُ أَنْ يُصَلِّيَ عَلَى شَكٍّ مِنْ الْوَقْتِ. أَمَّا إذَا صَلَّى ثُمَّ شَكَّ فَالصَّلَاةُ وَقَعَتْ عَلَى اعْتِقَادِ الصِّحَّةِ فَلَا يَزُولُ حُكْمُ الِاعْتِقَادِ بِطُرُوِّ الشَّكِّ وَهَذَا بَاطِلٌ بِمَا إذَا أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ شَكَّ فِي الْحَدَثِ قَبْلَ أَنْ يُصَلِّيَ أَوْ شَكَّ فِي غَسْلِ عُضْوٍ فَإِنَّ الِاعْتِقَادَ الْأَوَّلَ تَزَعْزَعَ بِالشَّكِّ الطَّارِئِ وَمَا ذَاكَ إلَّا أَنَّ الْبَابَ بَابُ احْتِيَاطٍ فَيُغَلَّظُ فِيهِ عَلَيْهِ الِاحْتِيَاطُ، انْتَهَى. ص (وَمُقْتَصِرٌ عَلَى شَفْعٍ شَكَّ أَهُوَ بِهِ أَوْ بِوِتْرٍ) ش: يَعْنِي مَنْ شَكَّ وَهُوَ فِي جُلُوسِ التَّشَهُّدِ هَلْ هُوَ ثَانِيَةُ الشَّفْعِ أَوْ فِي الْوِتْرِ؟ فَإِنَّهُ يَجْعَلُهَا ثَانِيَةَ الشَّفْعِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَيَأْتِي بِالْوِتْرِ، وَكَذَلِكَ لَوْ شَكَّ وَهُوَ فِي أَثْنَاءِ الرَّكْعَةِ فَإِنَّهُ يُتِمُّهَا بِنِيَّةِ الشَّفْعِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَيَأْتِي بِالْوِتْرِ. قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ: " وَمَنْ لَمْ يَدْرِ أَجُلُوسُهُ فِي الشَّفْعِ أَوْ فِي الْوِتْرِ سَلَّمَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَوْتَرَ، وَإِنْ لَمْ يَدْرِ أَهُوَ فِي الْأُولَى جَالِسٌ أَوْ فِي الثَّانِيَةِ أَوْ فِي الْوِتْرِ أَتَى بِرَكْعَةٍ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ ثُمَّ أَوْتَرَ بِوَاحِدَةٍ " انْتَهَى. ص (أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَهَا عَنْهُ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ فِي الصَّلَاةِ أَيْ دَاخَلَهُ وَكَثُرَ مِنْهُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَيَلْهُو عَنْ الشَّكِّ أَيْ فَلَا يُصْلِحُ مَا شَكَّ فِيهِ وَلَوْ شَكَّ فِي الْفَرَائِضِ. قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ السَّهْوِ عَنْ الْقِرَاءَةِ وَمِنْ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ: وَمَنْ شَكَّ فِي قِرَاءَةِ أُمِّ الْقُرْآنِ فَإِنْ كَثُرَ هَذَا عَلَيْهِ لَهَا عَنْ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فَلْيَقْرَأْ وَكَذَلِكَ سَائِرُ مَا شَكَّ فِيهِ، انْتَهَى. وَقَالَ بَعْدَ ذَلِكَ فِي تَرْجَمَةِ مَنْ يَكْثُرُ شَكُّهُ: رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ عَنْ مَالِكٍ فِيمَنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ فَظَنَّ أَنَّهُ لَمْ يُتِمَّ صَلَاتَهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلْيَلْهُ عَنْ ذَلِكَ. قَالَ عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ: وَلَا يَسْجُدُ لَهُ. قَالَ فِي الْمُخْتَصَرِ: وَلَوْ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ كَانَ أَحَبَّ إلَيْنَا قَالَهُ عَنْهُ ابْنُ نَافِعٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ فَأَمَّا مَنْ يَعْرِضُ لَهُ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ فَبِخِلَافِ ذَلِكَ، وَكَذَلِكَ مَنْ شَكَّ فِي الْإِحْرَامِ إنْ كَانَ الْمَرَّةَ بَعْدَ الْمَرَّةِ أَعَادَ لَهُ الصَّلَاةَ، وَقَالَ فِي كِتَابِ الطَّهَارَةِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: قَالَ مَالِكٌ فِيمَنْ شَكَّ فِي بَعْضِ وُضُوئِهِ يَعْرِضُ لَهُ هَذَا كَثِيرًا قَالَ: يَمْضِي وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَهُوَ بِمَنْزِلَةِ الصَّلَاةِ، وَقَالَ بَعْدَهُ: فَمَنْ أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ وَشَكَّ هَلْ أَحْدَثَ بَعْدَهُ أَمْ لَا؟ إنْ كَانَ يَسْتَنْكِحُهُ كَثِيرًا كَانَ عَلَى وُضُوئِهِ وَإِنْ كَانَ لَا يَسْتَنْكِحُهُ فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ، وَكَذَلِكَ كُلُّ مُسْتَنْكَحٍ مُبْتَلًى فِي الْوُضُوءِ وَالصَّلَاةِ انْتَهَى. مِنْ الْأُمِّ، وَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ: وَلَوْ أَيْقَنَ بِالْوُضُوءِ ثُمَّ شَكَّ هَلْ أَحْدَثَ بَعْدَ الْوُضُوءِ أَمْ لَا؟ فَلْيُعِدْ الْوُضُوءَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ شَكَّ فَلَمْ يَدْرِ أَثَلَاثًا صَلَّى أَمْ أَرْبَعًا فَلْيُلْغِ الشَّكَّ إلَّا أَنْ يَسْتَنْكِحَهُ ذَلِكَ كَثِيرًا فَلَا يَلْزَمْهُ إعَادَةُ شَيْءٍ مِنْ وُضُوئِهِ وَلَا صَلَاتِهِ، انْتَهَى. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) الشَّكُّ مُسْتَنْكَحٌ وَغَيْرُ مُسْتَنْكَحٍ وَالسَّهْوُ مُسْتَنْكَحٌ وَغَيْرُ مُسْتَنْكَحٍ فَالشَّكُّ الْمُسْتَنْكَحُ هُوَ أَنْ يَعْتَرِيَ الْمُصَلِّي كَثِيرًا بِأَنْ يَشُكَّ هَلْ زَادَ أَوْ نَقَصَ وَلَا يَتَيَقَّنُ شَيْئًا يَبْنِي عَلَيْهِ وَحُكْمُهُ أَنَّهُ يَلْهُو عَنْهُ وَلَا إصْلَاحَ عَلَيْهِ وَلَكِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ أَوْ اسْتَنْكَحَهُ الشَّكُّ وَلَهَا عَنْهُ وَالشَّكُّ غَيْرُ الْمُسْتَنْكَحِ كَمَنْ شَكَّ أَصَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا وَحُكْمُهُ وَاضِحٌ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ كَمُتِمٍّ لِشَكٍّ وَمُقْتَصِرٍ عَلَى شَفْعٍ، وَالسَّهْوُ الْمُسْتَنْكَحُ هُوَ الَّذِي يَعْتَرِي الْمُصَلِّي كَثِيرًا وَهُوَ أَنَّهُ يَسْهُو وَيَتَيَقَّنُ أَنَّهُ سَهَا وَحُكْمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ لَا إنْ اسْتَنْكَحَهُ السَّهْوُ وَيُصْلِحُ، وَالسَّهْوُ غَيْرُ الْمُسْتَنْكَحِ هُوَ الَّذِي لَا يَعْتَرِي الْمُصَلِّي كَثِيرًا وَحُكْمُهُ أَنْ يُصَلِّيَ وَيَسْجُدَ حَسْبَمَا سَهَا مِنْ زِيَادَةٍ أَوْ نَقْصٍ وَإِلَيْهِ أَشَارَ بِقَوْلِهِ سُنَّ لِسَهْوٍ. وَإِنْ تَكَرَّرَ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ أَوْ مَعَ زِيَادَةٍ سَجْدَتَانِ قَبْلَ سَلَامِهِ وَبِقَوْلِهِ وَإِلَّا فَبَعْدَهُ (الثَّانِي) قَالَ الْجُزُولِيُّ اُنْظُرْ هَلْ هُنَاكَ تَحْدِيدٌ

стр. 570

لِلِاسْتِنْكَاحِ حَتَّى يُقَالَ مَنْ يَشُكُّ مَرَّتَيْنِ فِي الْيَوْمِ أَوْ مَرَّةً فِي الْيَوْمَيْنِ يُسَمَّى مُسْتَنْكِحًا أَمْ لَا؟ فَقِيلَ: أَمَّا إذَا شَكَّ فِي الْيَوْمِ مَرَّةً فَهُوَ مُسْتَنْكِحٌ وَإِنْ شَكَّ مَرَّةً فِي السَّنَةِ أَوْ فِي الشَّهْرِ فَلَيْسَ بِمُسْتَنْكِحٍ وَإِنْ كَانَ يَشُكُّ مِنْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ الشَّيْخُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ أَنَّهُ غَيْرُ مُسْتَنْكِحٍ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ: وَالِاسْتِنْكَاحُ هُوَ الدُّخُولُ أَيْ يَدْخُلُهُ الشَّكُّ كَثِيرًا وَكَثْرَتُهُ إذَا كَانَ يَطْرَأُ لَهُ فِي كُلِّ وُضُوءٍ أَوْ فِي كُلِّ صَلَاةٍ أَوْ يَطْرَأُ لَهُ ذَلِكَ فِي الْيَوْمِ مَرَّتَيْنِ أَوْ مَرَّةً وَإِنْ لَمْ يَطْرَأْ لَهُ ذَلِكَ إلَّا بَعْدَ يَوْمٍ أَوْ يَوْمَيْنِ أَوْ ثَلَاثَةٍ فَلَيْسَ بِمُسْتَنْكِحٍ فَالِاسْتِنْكَاحُ مِحْنَةٌ وَبَلِيَّةٌ وَدَوَاءُ ذَلِكَ الْإِلْهَاءُ عَنْهُ، وَإِلْهَاؤُهُ عَنْهُ أَنَّهُ إذَا قَالَ لَهُ: ثَلَاثًا صَلَّيْتَ أَمْ أَرْبَعًا؟ فَيَقُولُ لَهُ: أَرْبَعًا، وَإِذَا قَالَ لَهُ: اثْنَتَيْنِ صَلَّيْتَ أَوْ ثَلَاثًا؟ فَإِنَّهُ يَقُولُ لَهُ ثَلَاثًا، وَإِنْ قَالَ لَهُ: صَلَّيْتَ أَوْ مَا صَلَّيْتَ؟ فَيَقُولُ لَهُ صَلَّيْتُ، وَإِنْ قَالَ لَهُ: تَوَضَّأْتَ أَوْ مَا تَوَضَّأْتَ؟ فَيَقُولُ لَهُ: تَوَضَّأْتُ، فَإِذَا رَدَّ عَلَيْهِ هَذِهِ الْأَشْيَاءَ فَإِنَّهُ يَنْتَفِي عَنْهُ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ لِلشَّيْخِ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابٍ جَامِعٍ فِي الصَّلَاةِ. (الثَّالِثُ) سُئِلَ أَبُو مُحَمَّدٍ عَنْ الْمُسْتَنْكِحِ يَشُكُّ أَبَدًا فِي الصَّلَاةِ فَيَزِيدُ رَكْعَةً إلْغَاءً لِلشَّكِّ هَلْ زِيَادَتُهُ تُوجِبُ سُجُودًا أَوْ بُطْلَانًا أَوْ لَا تُوجِبُ شَيْئًا لِاسْتِنْكَاحِهِ؟ (فَأَجَابَ) إذَا كَانَ جَاهِلًا يَتَأَوَّلُ الزِّيَادَةَ جَبْرًا لِلنَّقْصِ فَصَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ. (قُلْت) فَلَوْ كَانَ عَالِمًا؟ قَالَ: لَيْسَ هَذَا بِعَالِمٍ بَلْ مُقَصِّرٌ فِي الْعِلْمِ وَحُكْمُهُ مَا ذَكَرْت لَكَ وَالِاسْتِنْكَاحُ تَخْفِيفٌ فَلَا يَنْتَهِي لِزِيَادَةٍ تُؤَدِّي إلَى فَسَادِ الصَّلَاةِ وَيَسْجُدُ هَذَا بَعْدَ السَّلَامِ. (قُلْت) وَهَلْ لَا قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ شَكَّ فِي النَّقْصِ؟ فَقَالَ: لَمْ يُنْقِصْ لَكِنَّهُ ظَنَّ النَّقْصَ (قُلْت) إنْ كَانَ هَذَا مِمَّنْ تَعْرِضُ لَهُ الشُّكُوكُ عُمُومًا فَهُوَ كَمَا قَالَ الشَّيْخُ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ، وَإِنْ كَانَ يَعْرِضُ لَهُ الشَّكُّ فِي نَقْصِ الرَّكَعَاتِ وَيَتَكَرَّرُ مِنْهُ فَالصَّوَابُ أَنَّ الْآتِيَ بِذَلِكَ لَا يُقَالُ زَادَ عَمْدًا؛ لِأَنَّهُ الْوَاجِبُ عَلَيْهِ لَوْلَا كَثْرَةُ الشُّكُوكِ. وَلَعَلَّ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ تَجْرِي عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ يَتَكَرَّرُ مِنْهُ إعَادَةُ الصَّلَاةِ لِكَثْرَةِ الْعَوَارِضِ مِنْ الْقِبْلَةِ وَتَرْكِ الْخُشُوعِ وَغَيْرِ ذَلِكَ وَهِيَ مَسْأَلَةٌ اخْتَلَفَ فِيهَا الْقَرَوِيُّونَ هَلْ ذَلِكَ مَحْمُودٌ أَوْ مِنْ بَابِ التَّعَمُّقِ فِي الدِّينِ؟ انْتَهَى. ص (كَطُولٍ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ عَلَى الْأَظْهَرِ) ش: الَّذِي لَمْ يُشْرَعْ فِيهِ الطُّولُ الرَّفْعُ مِنْ الرُّكُوعِ وَالْجُلُوسُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ وَمَنْ اسْتَوْفَزَ لِلْقِيَامِ مِنْ الرَّكْعَةِ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ وَاَلَّذِي شُرِعَ فِيهِ الطُّولُ كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ اُنْظُرْ ابْنَ عَرَفَةَ والْهَوَّارِيَّ وَالنَّوَادِرَ قَالَ فِي الْمُنْتَقَى فِي تَرْجَمَةِ إتْمَامِ الْمُصَلِّي مَا ذُكِرَ إذَا شَكَّ وَيَلْزَمُ الشَّاكُّ فِي الصَّلَاةِ أَنْ يَتَذَكَّرَ مَا لَمْ يَطُلْ ذَلِكَ فَإِنْ تَذَكَّرَ وَإِلَّا بَنَى عَلَى الْيَقِينِ وَأَلْغَى الشَّكَّ وَهَلْ يَلْزَمُهُ سُجُودُ سَهْوٍ لِتَذَكُّرِهِ أَمْ لَا؟ فَمَا كَانَ فِي تَطْوِيلِهِ قُرْبَةٌ كَالْقِيَامِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَالْجُلُوسِ فَلَيْسَ فِي تَطْوِيلِهِ بِذَلِكَ سُجُودُ سَهْوٍ قَالَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ وَقَالَهُ سَحْنُونٌ فِي الْجُلُوسِ إلَّا أَنْ يَخْرُجَ عَنْ حَدِّهِ فَيَسْجُدَ لِسَهْوِهِ، وَأَمَّا مَا لَا قُرْبَةَ فِي تَطْوِيلِهِ كَالْجُلُوسِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ أَوْ الْمُسْتَوْفِزِ لِلْقِيَامِ عَلَى يَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ فَقَالَ مَالِكٌ مَنْ أَطَالَ التَّذَكُّرَ عَلَى ذَلِكَ فَلَيْسَ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ بِانْفِرَادِهِ لَا يُوجِبُ سُجُودَ سَهْوٍ وَتَطْوِيلُ ذَلِكَ الْفِعْلِ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ سُجُودُ سَهْوٍ وَقَالَ أَشْهَبُ يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا طَوَّلَهَا لِلشَّكِّ انْتَهَى. ص (وَإِنْ بَعْدَ شَهْرٍ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ: مَتَى مَا ذَكَرَ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ قَوْلُهُ مَتَى مَا ذَكَرَ نَحْوُهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَحَكَى عَبْدُ الْحَقِّ عَنْ بَعْضِ شُيُوخِهِ أَنَّ

стр. 571

السُّجُودَ إنْ كَانَ مِنْ فَرْضٍ يَسْجُدُ فِي كُلِّ وَقْتٍ وَإِنْ كَانَ مِنْ نَافِلَةٍ فَلَا يَسْجُدُ فِي وَقْتٍ تُكْرَهُ فِيهِ النَّافِلَةُ، وَاخْتُلِفَ هَلْ هُوَ تَفْسِيرٌ أَوْ خِلَافٌ؟ انْتَهَى. قَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ بَعْدَ ذِكْرِهِ كَلَامَ عَبْدِ الْحَقِّ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: وَظَاهِرُ الْكِتَابِ التَّسْوِيَةُ؛ لِأَنَّهُ جَائِزٌ مُفَارِقٌ لِلنَّوَافِلِ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ أَنَّهُ قِيلَ: لَا يَسْجُدُ فِي وَقْتِ النَّهْيِ وَلَوْ كَانَ مُرَتَّبًا مِنْ فَرِيضَةٍ، وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْهُ وَعَنْ غَيْرِ وَاحِدٍ فَانْظُرْهُ وَنَصُّ الْمَسْأَلَةِ فِي بَابِ السَّهْوِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَإِنْ نَسِيَ سُجُودَ سَهْوٍ بَعْدَ السَّلَامِ سَجَدَهُ مَتَى مَا ذَكَرَ وَلَوْ بَعْدَ شَهْرٍ وَإِنْ انْتَقَضَ وُضُوءُهُ تَوَضَّأَ وَقَضَاهُمَا وَإِنْ أَحْدَثَ فِيهِمَا تَوَضَّأَ وَأَعَادَهُمَا وَإِنْ أَحْدَثَ بَعْدَ مَا سَجَدَهُمَا تَوَضَّأَ وَأَعَادَهُمَا، فَإِنْ لَمْ يُعِدْهُمَا أَجْزَأْنَاهُ وَصَلَاتُهُ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ تَامَّةٌ؛ لِأَنَّهُمَا لَيْسَتَا مِنْ الصَّلَاةِ. قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ فِي حَاشِيَتِهِ هُنَا بَحْثَانِ (أَحَدُهُمَا) اخْتَلَفَ الشُّيُوخُ فِيمَنْ أَدْرَكَ مِنْ صَلَاةِ الْإِمَامِ السُّجُودَ الْبَعْدِيَّ فَأَحْرَمَ وَجَلَسَ مَعَهُ حَتَّى سَلَّمَ ثُمَّ قَامَ لِلْقَضَاءِ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاتُهُ أَمْ لَا؟ قِيلَ: لَا تَصِحُّ لِقَوْلِهَا هُنَا لَيْسَتَا مِنْ الصَّلَاةِ فَقَدْ أَدْخَلَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا، وَقِيلَ: يَصِحُّ لِقَوْلِهِ قَبْلَهَا وَلَوْ قَدَّمَهُ صَحَّتْ وَلَوْ كَانَ مِنْ غَيْرِهَا بَطُلَتْ (قُلْت) وَنَحْوُ هَذَا الْخِلَافِ مَا فِي سَمَاعِ عِيسَى لَوْ لَمْ يُدْرِكْ الْمَسْبُوقُ شَيْئًا وَتَبِعَهُ فِي الْبَعْدِيِّ جَهْلًا ثُمَّ قَامَ لِلْقَضَاءِ صَحَّتْ عِنْدَ ابْنِ الْقَاسِمِ رَعْيًا لِقَوْلِ سُفْيَانَ وَبَطُلَتْ عِنْدَ عِيسَى بْنِ رُشْدٍ هَذَا هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي الصَّلَاةِ مَا لَيْسَ مِنْهَا (الْبَحْثُ الثَّانِي) لَوْ لَمْ يُدْرِكْ الْمَسْبُوقُ إلَّا السُّجُودَ الْبَعْدِيَّ ثُمَّ لَمَّا قَامَ لِلْقَضَاءِ اقْتَدَى بِهِ آخَرُ فَهَلْ تَصِحُّ صَلَاةُ الْمُقْتَدِي أَمْ لَا؟ قَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَصِحُّ. (قُلْت) وَالْجَارِي عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ الصِّحَّةُ؛ لِأَنَّهُ مُنْفَرِدٌ فِي أَحْكَامٍ كَالْإِعَادَةِ فِي الْجَمَاعَةِ اتِّفَاقًا انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ الْبَعْدِيَّ لَفْظٌ زَائِدٌ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (بِإِحْرَامٍ وَتَشَهُّدٍ وَسَلَامٍ جَهْرًا) ش قَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي نَوَازِلِهِ: السَّلَامُ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ الَّذِي بَعْدَ السَّلَامِ وَاجِبٌ عِنْدَ مَالِكٍ إلَّا أَنَّهُ لَا يَرَى عَلَى مَنْ تَرَكَهُ إعَادَةَ السُّجُودِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يَقُولُ: لَا يَجِبُ السَّلَامُ مِنْ الصَّلَاةِ فَهُوَ عَلَى مَذْهَبِهِ وَاجِبٌ فِي السُّجُودِ وَلَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهِ؛ لِأَنَّ مِنْ وَاجِبَاتِ الصَّلَاةِ مَا هُوَ شَرْطٌ فِي صِحَّتِهَا وَمِنْهَا مَا لَيْسَ بِشَرْطٍ فِي صِحَّتِهَا، انْتَهَى. وَإِذَا لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ بِتَرْكِ السَّلَامِ فَلَا تَبْطُلُ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ مِنْ بَابٍ أَحْرَى؛ لِأَنَّ مَنْ رَجَعَ لِإِصْلَاحِ صَلَاتِهِ يَرْجِعُ بِتَكْبِيرٍ وَسَيَأْتِي فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ الصَّلَاةَ لَا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ فَمِنْ بَابِ أَحْرَى الْإِحْرَامُ لِلسُّجُودِ الْبَعْدِيِّ، وَأَمَّا التَّشَهُّدُ فَقَالَ فِي الطِّرَازِ لَا خِلَافَ أَنَّ التَّشَهُّدَ لَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ [تَنْبِيهَاتٌ هَلْ يَنْوِي بِتَكْبِيرَةِ الْهُوِيِّ الْإِحْرَامَ أَمْ لَا] (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَوْلُهُ بِإِحْرَامٍ لَيْسَ الْمُرَادُ أَنَّهُ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ غَيْرَ التَّكْبِيرَةِ الَّتِي يَهْوِي بِهَا لِلسُّجُودِ، وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ يَنْوِي بِتَكْبِيرَةِ الْهَوِيِّ الْإِحْرَامَ أَمْ لَا؟ كَمَا يُفْهَمُ مِنْ التَّوْضِيحِ وَمِنْ كَلَامِ الْجَوَاهِرِ وَقَالَ الْهَوَّارِيّ: وَلَا تَفْتَقِرُ اللَّتَانِ قَبْلَ السَّلَامِ إلَى نِيَّةِ الْإِحْرَامِ؛ لِأَنَّهُمَا فِي نَفْسِ الصَّلَاةِ ثُمَّ قَالَ: وَيَتَشَهَّدُ لِلَّتَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ وَفِي افْتِقَارِهِمَا إلَى نِيَّةِ الْإِحْرَامِ رِوَايَتَانِ، انْتَهَى. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِي شَرْحِ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَفِي الْإِحْرَامِ لِلْبَعْدِيَّةِ ثَالِثُهَا يُحْرِمُ إنْ سَهَا وَطَالَ وَقَالَ ابْنُ عَطَاءِ اللَّهِ الْمَشْهُورُ افْتِقَارُهُ إلَى الْإِحْرَامِ وَأَطْلَقَ قَالَ لِاسْتِقْلَالِهِ بِنَفْسِهِ وَنَفْيُ الْإِحْرَامِ مُطْلَقًا لِمَالِكٍ فِي الْمَوَّازِيَّةِ، وَالثَّالِثُ لِابْنِ الْقَاسِمِ فِي الْمَجْمُوعَةِ وَمَا حَكَاهُ الْمُصَنِّفُ مِنْ الْخِلَافِ مُوَافِقٌ لِلَّخْمِيِّ مُخَالِفٌ لِابْنِ يُونُسَ وَالْمَازِرِيَّ فَإِنَّهُمَا لَمْ يَحْكِيَا الْخِلَافَ إلَّا مَعَ الطُّولِ قَالَ ابْنُ رَاشِدٍ وَيُصَحِّحُ نَقْلَ الْمُصَنِّفِ مَا قَالَهُ مُحَمَّدٌ كُلُّ مَنْ رَجَعَ إلَى إصْلَاحِ صَلَاتِهِ فِيمَا قَرُبَ يَرْجِعُ بِإِحْرَامٍ قَالَ: فَإِذَا قُلْنَا يُحْرِمُ فَيَكْتَفِي بِتَكْبِيرِهِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْهُوِيِّ لِمَا فِي الْمُوَطَّأِ «مِنْ حَدِيثِ ذِي الْيَدَيْنِ فَصَلَّى رَكْعَتَيْنِ أُخْرَيَيْنِ ثُمَّ كَبَّرَ فَسَجَدَ» وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَنَّهُ كَبَّرَ تَكْبِيرَةً وَاحِدَةً

стр. 572

وَفِيهِ مِنْ طَرِيقِ هِشَامِ بْنِ حَسَّانَ أَنَّهُ كَبَّرَ ثُمَّ كَبَّرَ قَالَ النَّاسُ وَذَلِكَ وَهْمٌ، انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ رَاشِدٍ أَنَّهُ يَكْتَفِي بِتَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْهُوِيِّ قَالَهُ فِي الطِّرَازِ وَجَزَمَ بِهِ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ ثُمَّ قَالَ فِي الطِّرَازِ لَا يَخْتَلِفُ الْمَذْهَبُ أَنَّهُ يَتَشَهَّدُ لَهُمَا وَيُسَلِّمُ وَإِنَّمَا الْخِلَافُ هَلْ يُشْتَرَطُ التَّسْلِيمُ وَالْإِحْرَامُ كَمَا لَا يُخْتَلَفُ أَنَّ التَّشَهُّدَ لَهُمَا لَيْسَ بِشَرْطٍ وَهُوَ مَأْمُورٌ بِهِ، انْتَهَى. وَنَقَلَ ابْنُ فَرْحُونٍ فِي شَرْحِ ابْنِ الْحَاجِبِ عَنْ الْوَاضِحَةِ مَا يَقْتَضِي أَنَّهُ يُكَبِّرُ تَكْبِيرَتَيْنِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَانْظُرْ ابْنَ بَشِيرٍ فِي حُكْمِ السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ إذَا أَخَّرَهُ وَانْظُرْ ابْنَ الْفَاكِهَانِيِّ وَقَالَ الثَّعَالِبِيُّ عَنْ الْمَازِرِيِّ، وَلَوْ كَانَتَا قَبْلَ السَّلَامِ فَنَسِيَهُمَا لَأَحْرَمَ لَهُمَا إذْ لَا يَرْجِعُ لِإِصْلَاحِ مَا اُنْتُقِصَ مِنْ الصَّلَاةِ إلَّا بِإِحْرَامٍ، انْتَهَى. (الثَّانِي) اُنْظُرْ هَلْ يَرْفَعُ يَدَيْهِ لِهَذَا الْإِحْرَامِ لَمْ أَرَ مَنْ صَرَّحَ بِهِ وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ نَاجِي عِنْدَ قَوْلِهِ وَبَنَى إنْ قَرُبَ (الثَّالِثُ) قَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ. [تَنْبِيهٌ تَشَهَّدَ بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ] تَنْبِيهٌ إذَا تَشَهَّدَ بَعْدَ سَجْدَتَيْ السَّهْوِ فَلَا يَدْعُو بَعْدَ التَّشَهُّدِ وَلَا يُطَوِّلُ قَالَهُ ابْنُ حَبِيبٍ فِي الْوَاضِحَةِ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى هَذَا مَعَ نَظَائِرِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَصَحَّ إنْ قَدَّمَ أَوْ أَخَّرَ) ش: أَمَّا التَّقْدِيمُ وَالتَّأْخِيرُ سَهْوًا فَوَاضِحٌ وَأَمَّا الْعَمْدُ فَنَقَلَ ابْنُ بَشِيرٍ فِيهِ خِلَافًا وَالظَّاهِرُ الْإِجْزَاءُ. [فَرْعٌ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ السَّلَامِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ] (فَرْعٌ) مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ سُجُودُ السَّهْوِ فِي صَلَاتِهِ قَبْلَ السَّلَامِ فَأَعْرَضَ عَنْهُ وَأَعَادَ الصَّلَاةَ مِنْ أَوَّلِهَا فَإِنَّهَا لَا تُجْزِئُهُ وَالسُّجُودُ الَّذِي تَخْلُدُ فِي ذِمَّتِهِ لَا يُجْزِئُهُ إلَّا الْإِتْيَانُ بِهِ قَالَهُ ابْنُ بَشِيرٍ فِي الْحَلِفِ بِالْمَشْيِ إلَى مَكَّةَ مِنْ كِتَابِ النُّذُورِ وَابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي بَابٍ جَامِعٍ فِي الصَّلَاةِ وَالتَّادَلِيُّ فِي أَوَّلِ مَنَاسِكِهِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (أَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ شَكَّ هَلْ سَهَا فِي صَلَاتِهِ أَمْ لَا؟ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ هَذَا مَعْنَى كَلَامِهِ وَهُوَ كَقَوْلِهِ فِي الْجَلَّابِ وَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ سَهَا فِيهَا أَمْ لَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا أَنَّ مَنْ شَكَّ هَلْ سَهَا فَنَقَصَ مِنْ صَلَاتِهِ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَسْهُ أَوْ شَكَّ هَلْ سَهَا فَزَادَ فِي صَلَاتِهِ شَيْئًا أَوْ لَمْ يَسْهُ أَوْ شَكَّ فِي الزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَانِ جَمِيعًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي ذَلِكَ كُلِّهِ وَلَيْسَ كَذَلِكَ فَإِنَّ مِنْ الْمَعْلُومِ أَنَّ الشَّكَّ فِي النُّقْصَانِ كَتَحَقُّقِهِ، وَإِنَّمَا مُرَادُ الْمُصَنِّفِ مَنْ شَكَّ هَلْ سَهَا أَوْ لَا فَتَذَكَّرَ قَلِيلًا ثُمَّ تَيَقَّنَ عَدَمَ السَّهْوِ كَمَا قَالَ الشَّارِحُ فِي شُرُوحِهِ الثَّلَاثَةِ عِنْدَ هَذَا الْمَحِلِّ يُرِيدُ ثُمَّ تَيَقَّنَ عَدَمَ السَّهْوِ وَاسْتَدَلَّ بِقَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ شَكَّ فَتَفَكَّرَ قَلِيلًا ثُمَّ تَيَقَّنَ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ قَالَ الشَّارِحُ قَالَ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ وَحُكِيَ عَنْ أَشْهَبَ أَنَّ عَلَيْهِ السُّجُودُ انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ أَبِي الْحَسَنِ لَمْ يَأْتِ بِهِ كَمَا ذَكَرَهُ وَنَصُّهُ بَعْدَ كَلَامِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا الْحُكْمُ لَوْ أَطَالَ التَّفَكُّرَ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ بِانْفِرَادِهِ لَا يُوجِبُ سُجُودَ سَهْوٍ وَتَطْوِيلُ الْفِكْرِ فِي ذَلِكَ إنَّمَا هُوَ عَلَى وَجْهِ الْعَمْدِ فَلَا يَتَعَلَّقُ بِهِ سُجُودُ سَهْوٍ وَعَلَى ذَلِكَ تَدُلُّ أُصُولُ الْمَذْهَبِ وَأَشْهَبُ يُوجِبُ سُجُودَ السَّهْوِ فِي ذَلِكَ بِخِلَافِ إذَا كَانَ يَنْوِي بِهِ التَّفَكُّرَ فِي مَوْضِعٍ شُرِعَ تَطْوِيلُهُ، انْتَهَى. وَنَحْوَهُ لِابْنِ نَاجِي وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَنَقَلَ سَنَدٌ مَسْأَلَةَ الْمُدَوَّنَةِ بِأَبْسَطِ مِمَّا ذَكَرَهَا الْبَرَاذِعِيّ وَنَصُّهُ وَقَالَ مَالِكٌ ﵀ فِيمَنْ شَكَّ فِي الرَّكْعَةِ الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَدْرِ مَا صَلَّى ثَلَاثًا أَمْ أَرْبَعًا فَتَفَكَّرَ قَلِيلًا فَاسْتَيْقَنَ أَنَّهُ صَلَّى ثَلَاثًا قَالَ: لَا سَهْوَ عَلَيْهِ. قَالَ سَنَدٌ: إنْ كَانَ هَذَا فِي مَحِلٍّ شُرِعَ فِيهِ اللُّبْثُ كَالْقِيَامِ وَالْجُلُوسِ وَالسُّجُودِ وَشِبْهِهِ فَاتَّفَقَ أَصْحَابُنَا أَنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَانَ فِي غَيْرِ هَذِهِ الْمَوَاطِنِ فَاخْتَلَفَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبُ ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ تَفَكَّرَ فَلَمْ يَتَيَقَّنْ فَهَذَا يَبْنِي عَلَى الْأَقَلِّ، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ نَحْوُ هَذَا لِلْبَاجِيِّ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ كَطُولٍ بِمَحَلٍّ لَمْ يُشْرَعْ بِهِ وَهَذَا مُوَافِقٌ لِمَا قَالَهُ الرَّجْرَاجِيُّ وَالْجُزُولِيُّ وَالشَّبِيبِيُّ وَغَيْرُهُمْ فِي تَقْسِيمِ السَّهْوِ وَأَنَّهُ يَكُونُ بِزِيَادَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ وَبِنَقْصٍ مُتَيَقَّنٍ وَبِزِيَادَةٍ مَشْكُوكٍ فِيهَا وَبِنَقْصٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ وَبِزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ مُتَيَقَّنَيْنِ وَبِزِيَادَةٍ وَنَقْصٍ مَشْكُوكَيْنِ بِزِيَادَةٍ مُتَيَقَّنَةٍ وَنَقْصٍ مَشْكُوكٍ فِيهِ وَعَكْسِهِ، وَأَنَّهَا ثَمَانِيَةُ أَوْجُهٍ قَالَ الشَّبِيبِيُّ يَسْجُدُ فِي وَجْهَيْنِ بَعْدَ السَّلَامِ وَهُمَا إذَا تَيَقَّنَ الزِّيَادَةَ وَإِذَا شَكَّ فِيهَا وَفِي السُّنَّةِ الْبَاقِيَةِ قَبْلَ السَّلَامِ

стр. 573

وَيُعَارِضُ هَذَا كُلَّهُ قَوْلُ ابْنِ الْجَلَّابِ وَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ أَسَهَا فِيهَا أَمْ لَا؟ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَلَكِنَّهُ مُوَافِقٌ لِظَاهِرِ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. (تَنْبِيهٌ) يُحْمَلُ قَوْلُهُ فِي الْجَلَّابِ وَمَنْ شَكَّ فِي صَلَاتِهِ فَلَمْ يَدْرِ سَهَا فِيهَا أَمْ لَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ عَلَى مَنْ حَصَلَ عِنْدَهُ شَكٌّ مِنْ غَيْرِ مُسْتَنَدٍ وَلَا عَلَامَةٍ بِحَيْثُ إنَّهُ بِمَنْزِلَةِ الْوَهْمِ يَجُوزُ أَنْ يَكُونَ وَقَعَ مِنْهُ سَهْوٌ بِزِيَادَةِ شَيْءٍ أَوْ نُقْصَانِهِ وَلَا يَتَيَقَّنُ شَيْئًا وَقَعَ الشَّكُّ فِيهِ بِخِلَافِ الصُّوَرِ الْمَذْكُورَةِ فِي كَلَامِ الْجُزُولِيِّ وَغَيْرِهِ فَإِنَّ الْمَشْكُوكَ فِيهِ مُعَيَّنٌ. أَمَّا زِيَادَةُ شَيْءٍ أَوْ نَقْصِهِ أَوْ هُمَا مَعًا فَتَأَمَّلْهُ وَيَظْهَرُ ذَلِكَ أَيْضًا مِنْ كَلَامِ شُرَّاحِهِ قَالَ الْغَسَّانِيُّ فِي شَرْحِهِ إنَّمَا كَانَ كَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الشَّكَّ لَا يَسْتَنِدُ إلَى سَبَبٍ مُلْغًى لِحَدِيثِ الصَّحِيحَيْنِ فِي الَّذِي يُخَيَّلُ إلَيْهِ أَنَّهُ يَجِدُ الشَّيْءَ فَلَا يَنْصَرِفُ حَتَّى يَسْمَعَ صَوْتًا أَوْ يَجِدَ رِيحًا وَلِأَنَّ الْأَصْلَ بَرَاءَةُ الذِّمَّةِ وَعَدَمُ السَّهْوِ حَتَّى يَثْبُتَ وَلِذَلِكَ قَالَ مَالِكٌ: لَوْ شَكَّ هَلْ طَلَّقَ أَمْ لَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؟ فَإِذَا لَمْ يَلْزَمْهُ شَيْءٌ إذَا شَكَّ فِي الطَّلَاقِ فَأَحْرَى أَنْ لَا يَلْزَمُهُ شَيْءٌ إذَا شَكَّ هَلْ سَهَا أَمْ لَا، انْتَهَى. وَنَحْوُهُ فِي الْقَرَافِيِّ وَنَصُّهُ الشَّكُّ الَّذِي لَا سَبَبَ لَهُ يُلْغَى وَزَادَ وَالْمَسْأَلَةُ مَحْمُولَةٌ عَلَى مَا إذَا لَمْ يَشُكَّ فِي الْفَرَائِضِ، انْتَهَى. قَالَ الشَّيْخُ سُلَيْمَانُ فِي تَصْحِيحِهِ عَنْ التِّلِمْسَانِيِّ هَذَا إذَا تَحَقَّقَ أَنَّهُ لَمْ يَسْهُ عَنْ شَيْءٍ مِنْ الْفَرَائِضِ وَإِنَّمَا يَشُكُّ هَلْ سَهَا عَنْ غَيْرِهَا قَالَ: وَهِيَ مَسْأَلَةُ الْجَلَّابِ، انْتَهَى. ص (أَوْ سَلَّمَ) ش: يُرِيدُ وَتَذَكَّرَ بِالْقُرْبِ وَلَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ وَأَمَّا إنْ طَالَ جِدًّا بَطُلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ طُولٍ مُتَوَسِّطٍ سَجَدَ كَمَا صَرَّحَ بِذَلِكَ ابْنُ نَاجِي عَلَى الرِّسَالَةِ وَالشَّيْخُ زَرُّوق. ص (أَوْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ لِغَيْرِهَا) ش: إذَا فَعَلَ ذَلِكَ سَهْوًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَأْتِ بِشَيْءٍ خَارِجٍ عَنْ جِنْسِ الصَّلَاةِ قَالَ التِّلِمْسَانِيُّ فِي شَرْحِ الْجَلَّابِ: فَإِنْ فَعَلَ ذَلِكَ عَمْدًا كُرِهَ لَهُ؛ لِأَنَّ فِيهِ قِرَاءَةَ الْقُرْآنِ عَلَى غَيْرِ نَظْمِ الْمُصْحَفِ وَفِيهِ تَخْلِيطٌ عَلَى السَّامِعِ، وَإِذَا كُرِهَ لِلْإِنْسَانِ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ رِوَايَةٍ إلَى رِوَايَةٍ فَأَوْلَى وَأَحْرَى أَنْ يُكْرَهَ لَهُ أَنْ يَخْرُجَ مِنْ سُورَةٍ إلَى سُورَةٍ، انْتَهَى. وَلِلْغَسَّانِيِّ أَيْضًا شَارِحُ الْجَلَّابِ نَحْوُهُ. ص (وَلَا لِفَرِيضَةٍ) ش: يَعْنِي وَلَا يَسْجُدُ لِتَرْكِ فَرِيضَةٍ وَذَلِكَ؛ لِأَنَّ الْفَرَائِضَ لَا تُجْبَرُ بِالسُّجُودِ وَلَا بُدَّ مِنْ الْإِتْيَانِ بِهَا. [مَسْأَلَةٌ شَكَّ فِي فَرْضٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَمْ يَدْرِهِ بِعَيْنِهِ] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ فِي الْكَافِي: وَلَوْ شَكَّ فِي فَرْضٍ مِنْ صَلَاتِهِ وَلَمْ يَدْرِهِ بِعَيْنِهِ جَعَلَهُ الْإِحْرَامَ وَالنِّيَّةَ وَأَحْرَمَ يَنْوِي الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ ثُمَّ صَلَّى وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ بَعْدَ سَلَامِهِ وَلَوْ لَمْ يَسْجُدْ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ شَيْءٌ وَلَوْ أَيْقَنَ أَنَّهُ أَحْرَمَ لِصَلَاتِهِ ثُمَّ أَسْقَطَ فَرْضًا لَا يَعْرِفُهُ بِعَيْنِهِ أَنْزَلَهُ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ فَأَتَى بِهَا وَلَوْ أَيْقَنَ أَنَّهُ أَحْرَمَ بِنِيَّةِ الصَّلَاةِ وَقَرَأَ فَاتِحَةَ الْكِتَابِ وَشَكَّ بَعْدَ ذَلِكَ فِي فَرْضٍ مِنْ صَلَاتِهِ لَا يَدْرِيهِ أَنْزَلَهُ الرُّكُوعَ وَبَنَى عَلَيْهِ وَسَجَدَ بَعْدَ سَلَامِهِ وَهَكَذَا أَبَدًا إذَا جَهِلَ الْفَرْضَ بِعَيْنِهِ، انْتَهَى. ص (وَغَيْرُ مُؤَكَّدَةٍ كَتَشَهُّدٍ) ش: هَكَذَا قَالَ الْمُصَنِّفُ فِي التَّوْضِيحِ أَنَّ الْمَذْهَبَ عَلَى أَنَّ التَّشَهُّدَ الْوَاحِدَ لَا يَسْجُدُ لَهُ إذَا جَلَسَ لَهُ وَنَحْوُهُ لِابْنِ عَبْدِ السَّلَامِ وَنَصَّ عَلَى

стр. 574

ذَلِكَ فِي الْجَلَّابِ وَجَعَلَهُ صَاحِبُ الطِّرَازِ الْمَذْهَبَ وَهُوَ خِلَافُ مَا صَرَّحَ بِهِ اللَّخْمِيُّ وَابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ مِنْ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتَّشَهُّدِ الْوَاحِدِ وَإِنْ جَلَسَ لَهُ وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ كَلَامَ الْمُقَدِّمَاتِ عِنْدَ مَا عَدَّ ابْنَ الْحَاجِبِ السُّنَنَ وَقَبِلَهُ فَكَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ مُخْتَلِفٌ، وَصَرَّحَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي الْقَوَانِينَ والْهَوَّارِيّ بِأَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ يَسْجُدُ لِلتَّشَهُّدِ الْوَاحِدِ وَنَقَلَ صَاحِبُ النَّوَادِرِ أَيْضًا أَنَّهُ يَسْجُدُ لَهُ وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافَهُ وَكَذَا ابْنُ عَرَفَةَ وَهَذِهِ نُصُوصُهُمْ، قَالَ ابْنُ جُزَيٍّ فِي الْقَوَانِينَ والْهَوَّارِيُّ: مَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَيْنِ أَوْ أَحَدَهُمَا وَكَانَ قَدْ جَلَسَ لَهُ سَجَدَ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ لَا يَسْجُدُ بِنَاءً عَلَى تَرْكِ السُّجُودِ لِلْأَقْوَالِ انْتَهَى. وَقَالَ الْهَوَّارِيُّ: مَسْأَلَةُ مَنْ سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَجَاءَ بِالْجُلُوسِ فَإِنْ اسْتَوَى قَائِمًا فَلَا يَرْجِعُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَقِيلَ يَسْجُدُ وَهُوَ الْمَشْهُورُ وَسُجُودُهُ قَبْلُ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ وَإِنْ ذَكَرَ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْأَرْضَ رَجَعَ وَتَشَهَّدَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَإِنْ ذَكَرَ بَعْدَ مَا فَارَقَ الْأَرْضَ وَلَمْ يَسْتَوِ قَائِمًا فَقَوْلَانِ كَمَا إذَا سَهَا عَنْ الْجُلُوسِ. أَمَّا لَوْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ وَأَتَى مِنْ الْجُلُوسِ بِمِقْدَارِ الْوَاجِبِ فَجَعَلَهُ مَالِكٌ بِمَنْزِلَةِ التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ فَعَلَى هَذَا، وَإِنْ لَمْ يَذْكُرْهُ حَتَّى سَلَّمَ أَجْزَأَ فِيهِ سُجُودُ السَّهْوِ انْتَهَى وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ الرَّابِعُ فِي الْكِتَابِ إذَا سَهَا عَنْ التَّشَهُّدِ أَوْ التَّشَهُّدَيْنِ سَجَدَ إنْ ذَكَرَ وَإِلَّا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ. قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: إنْ ذَكَرَ قَبْلَ السَّلَامِ تَشَهَّدَ أَوْ بَعْدَهُ وَهُوَ قَرِيبٌ رَجَعَ إلَى الصَّلَاةِ وَهَلْ بِإِحْرَامٍ قَوْلَانِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَالتَّشَهُّدُ عِنْدَ مَالِكٍ أَخَفُّ مِنْ غَيْرِهِ فَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا وَذَكَرَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَبَعْدَ سَلَامِ إمَامِهِ وَقِيَامِهِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَلْيَتَشَهَّدْ وَلَا يَدْعُو وَيُسَلِّمُ وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَوَّلَ حَتَّى قَامَ الْإِمَامُ فَلْيَقُمْ وَلَا يَتَشَهَّدُ، وَذَكَرَ ابْنُ حَبِيبٍ عَنْ مَالِكٍ فِي نَاسِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ مِثْلَهُ إذَا ذَكَرَ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَقَبْلَ سَلَامِهِ هُوَ قَالَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، قَالَ: وَلَوْ ذَكَرَهُ بَعْدَ سَلَامِهِ هُوَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ لَا تَشَهُّدَ وَلَا سُجُودَ وَلَوْ كَانَ وَحْدَهُ وَذَكَرَ ذَلِكَ بَعْدَ سَلَامِهِ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ لِسَهْوِهِ. وَإِنْ نَسِيَ تَشَهُّدَ الْجِلْسَةِ الْأُولَى فَذَكَرَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَإِنْ ذَكَرَهُ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ سَجَدَ مَتَى مَا ذَكَرَ وَلَمْ يُعِدْ الصَّلَاةَ لِهَذَا انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ فِي مُخْتَصَرِهِ وَنَقْصُ السُّنَّةِ عَمْدًا فِي بُطْلَانِهَا بِهِ ثَالِثُهَا يَسْجُدُ قَبْلُ وَرَابِعُهَا يُعِيدُ فِي الْوَقْتِ لِبَعْضِ أَصْحَابِ مَالِكٍ وَابْنِ الْقَاسِمِ وَغَيْرِهِ وَاخْتَارَ الْجَلَّابُ وَنَقَلَ اللَّخْمِيُّ وَسَهْوًا فِعْلًا وَقَوْلًا كَالسُّورَةِ أَوْ التَّشَهُّدِ يَسْجُدُ، انْتَهَى. وَقَالَ اللَّخْمِيُّ فِي التَّبْصِرَةِ: فَإِذَا جَلَسَ وَلَمْ يَتَشَهَّدْ رَجَعَ لِيَتَشَهَّدَ. فَإِنْ اسْتَوَى قَائِمًا لَمْ يَرْجِعْ وَيَسْجُدْ قَبْلَ السَّلَامِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي الْمُقَدِّمَاتِ: السُّنَنُ الْمُؤَكَّدَةُ الَّتِي يُسْجَدُ لَهَا ثَمَانٍ وَعَدَّ مِنْهَا التَّشَهُّدَ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْمُقَدِّمَاتِ بِرُمَّتِهِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بِنَقْصِ سُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ وَالْعَجَبُ مِنْ الشَّارِحِ بَهْرَامَ حَيْثُ يَقُولُ فِي الْكَبِيرِ: وَيَتَخَرَّجُ عَلَى الْقَوْلِ بِالسُّجُودِ لِلتَّكْبِيرَةِ الْوَاحِدَةِ أَنْ يَسْجُدَ لَهُ مِنْ بَابٍ أَوْلَى. قَالَ وَأَخَذَ هَذَا مِنْ الْمُدَوَّنَةِ لِقَوْلِهِ: وَإِنْ تَرَكَ اثْنَتَيْنِ مِنْ التَّكْبِيرِ أَوْ التَّشَهُّدَيْنِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ قَدْ ذَكَرَ أَنَّ التَّكْبِيرَةَ الْوَاحِدَةَ لَا سُجُودَ لَهَا، ثُمَّ حَكَمَ لِلِاثْنَيْنِ بِالسُّجُودِ وَأَعْطَى التَّشَهُّدَيْنِ حُكْمَ التَّكْبِيرَتَيْنِ فِي ذَلِكَ فَدَلَّ عَلَى أَنَّ التَّشَهُّدَ الْوَاحِدَ لَا سُجُودَ فِيهِ، انْتَهَى. كَلَامُ الشَّارِحِ وَهَذَا عَلَى مَا اخْتَصَرَهَا أَبُو سَعِيدٍ وَلَفْظُ الْأُمِّ " أَرَأَيْت إنْ كَانَ سَهْوُهُ يُسْجَدُ لَهُ قَبْلَ السَّلَامِ كَتَرْكِ تَكْبِيرَتَيْنِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَرَّتَيْنِ أَوْ التَّشَهُّدِ فَنَسِيَ أَنْ يَسْجُدَ حَتَّى طَالَ. قَالَ: أَمَّا التَّشَهُّدَانِ أَوْ التَّكْبِيرَتَانِ أَوْ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ مَرَّتَيْنِ فَإِنْ أَحْدَثَ أَوْ طَالَ كَلَامُهُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَلَا شَيْءَ، انْتَهَى. وَهُوَ لَا يُفْهَمُ مِنْهُ مَا أَشَارَ إلَيْهِ الشَّارِحُ مَعَ أَنَّ الْقَرَافِيَّ نَسَبَ السُّجُودَ فِي التَّشَهُّدِ أَوْ التَّشَهُّدَيْنِ لِلْكِتَابِ كَمَا تَقَدَّمَ عَنْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَالْحَاصِلُ أَنَّ فِيهِ طَرِيقَيْنِ أَظْهَرُهُمَا

стр. 575

السُّجُودُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَرْعٌ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ حَتَّى سَلَّمَ] (فَرْعٌ) إذَا نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ حَتَّى سَلَّمَ فَذَكَرَ ذَلِكَ فَقَالَ فِي التَّهْذِيبِ: إنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الصَّلَاةِ وَيَتَشَهَّدُ وَيُسَلِّمُ ثُمَّ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، وَتَقَدَّمَ نَحْوُهُ فِي كَلَامِ النَّوَادِرِ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ. قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَهَذَا مُعَارِضٌ لِقَوْلِ الْمَازِرِيِّ فِي الْمُدَوَّنَةِ: إنْ ذَكَرَ تَارِكُ التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَهُوَ بِمَكَانِهِ سَجَدَ لِسَهْوِهِ وَإِنْ طَالَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَنَحْوُهُ لِلصَّقَلِّيِّ فَيَكُونُ فِيهَا قَوْلَانِ، انْتَهَى. ذَكَرَ ذَلِكَ فِي كَلَامِهِ عَلَى نَقْصِ السُّنَّةِ (قُلْت) لَفْظُ ابْنِ يُونُسَ قَالَ مَالِكٌ: وَمَنْ سَهَا فِي الرَّابِعَةِ فَلَمْ يَجْلِسْ مِقْدَارَ التَّشَهُّدِ حَتَّى صَلَّى خَامِسَةً رَجَعَ فَجَلَسَ وَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ وَصَلَاتُهُ تَامَّةٌ وَإِنْ نَسِيَ التَّشَهُّدَ الْأَخِيرَ وَقَدْ جَلَسَ وَسَلَّمَ فَإِنْ كَانَ بِالْقُرْبِ تَشَهَّدَ وَسَلَّمَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ تَطَاوَلَ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ إذَا ذَكَرَ اللَّهَ وَلَيْسَ كُلُّ النَّاسِ يَعْرِفُ التَّشَهُّدَ انْتَهَى. وَنَقَلَ فِي التَّوْضِيحِ فِي الْكَلَامِ عَلَى التَّشَهُّدَيْنِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ رِوَايَتَيْنِ، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: اُنْظُرْ كَيْفَ جَعَلَهُ يَرْجِعُ لِلتَّشَهُّدِ وَهُوَ سُنَّةٌ وَقَدْ حَصَّلَ رُكْنًا مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَهُوَ السَّلَامُ. وَالْقَاعِدَةُ أَنَّهُ إذَا فَاتَ مَحِلُّ فِعْلِ السُّنَّةِ فَإِنَّهُ لَا يَرْجِعُ كَمَنْ نَسِيَ السُّورَةَ حَتَّى رَكَعَ انْتَهَى. ص (وَإِعْلَانٌ بِكَآيَةٍ) ش: قَالَ ابْنُ غَازِيٍّ الَّذِي يَنْبَغِي أَنْ يُحْمَلَ عَلَيْهِ أَنَّهُ لَيْسَ بِتَكْرَارٍ مَعَ قَوْلِهِ قَبْلَهُ وَيَسِيرُ جَهْرٍ أَوْ سِرٍّ؛ لِأَنَّ مُرَادَهُ يَسِيرُ الْجَهْرِ وَالسِّرِّ مَا لَمْ يُبَالِغْ فِيهِ مِنْهُمَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي كُلِّ الْقِرَاءَةِ عَلَى مَا فِي مُخْتَصَرِ أَبِي مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي زَيْدٍ حَسْبَمَا رَجَّحَ فِي تَوْضِيحِهِ فِي فَهْمِ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَلَكِنْ يَلْزَمُ عَلَيْهِ أَنْ يَكُونَ سَكَتَ عَنْ الْإِسْرَارِ بِنَحْوِ الْآيَةِ، انْتَهَى كَلَامُ ابْنِ غَازِيٍّ. وَقَالَ فِي تَوْضِيحِهِ عِنْدَ قَوْلِ ابْنِ الْحَاجِبِ: وَنَحْوُ الْآيَةِ وَيَسِيرُ الْجَهْرِ مُغْتَفَرٌ خَلِيلٌ، وَالْأَقْرَبُ أَنْ يُرِيدَ مَا ذَكَرَهُ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي مُخْتَصَرِهِ فَإِنَّهُ ذَكَرَ بَعْدَ أَنْ قَرَّرَ السُّجُودَ فِي الْجَهْرِ فِي السِّرِّيَّةِ وَعَكْسِهِ وَإِنْ أَسَرَّ إسْرَارًا خَفِيفًا أَوْ جَهَرَ يَسِيرًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَكَذَلِكَ إعْلَانُهُ بِالْآيَةِ فَيَكُونُ مُرَادُهُ يَسِيرَ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ إذَا لَمْ يُبَالِغْ فِيهِمَا وَلَوْ كَانَ ذَلِكَ فِي كُلِّ قِرَاءَتِهِ، انْتَهَى. كَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ وَجَعَلَهُ الشَّارِحُ بَهْرَامُ احْتِمَالًا فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ، وَانْظُرْ عَزْوَهُمْ الْجَمِيعِ هَذَا الْفَرْعَ لِمُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ مَعَ أَنَّهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَصَّهَا عَنْهُ ابْنُ يُونُسَ. وَمِنْ الْمُدَوَّنَةِ قَالَ مَالِكٌ وَمَنْ سَهَا فَأَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ، وَإِنْ جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا مِنْ جَهْرٍ أَوْ إسْرَارٍ وَكَإِعْلَانِهِ بِالْآيَةِ وَنَحْوِهَا فِي الْإِسْرَارِ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَلِذَلِكَ لَمْ يَعْزُهُ ابْنُ عَرَفَةَ إلَّا لِلْمُدَوَّنَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَأَمَّا الْإِسْرَارُ بِنَحْوِ الْآيَةِ فَلَا يُؤْخَذُ مِنْ كَلَامِهِ وَقَدْ صَرَّحَ بِهِ ابْنُ الْجَلَّابِ وَنَصُّ مَا فِي مُخْتَصَرِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ وَمَنْ سَهَا فَأَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ وَمَنْ جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَإِنْ كَانَ شَيْئًا خَفِيفًا مِنْ إجْهَارٍ وَإِسْرَارٍ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَكَذَا إعْلَانُهُ بِالْآيَةِ فِي الْإِسْرَارِ انْتَهَى. وَنَحْوُهُ لِابْنِ يُونُسَ وَقَدْ ذَكَرَ سَنَدٌ الِاحْتِمَالَيْنِ فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فَقَالَ فِي شَرْحِ قَوْلِهَا فِيمَنْ جَهَرَ فِيمَا يُسَرُّ فِيهِ إنْ كَانَ جَهْرًا خَفِيفًا لَمْ أَرَ بِهِ بَأْسًا، يَحْتَمِلُ أَمْرَيْنِ: أَحَدُهُمَا، أَنْ يَكُونَ جَهْرُهُ لَيْسَ بِالْمُرْتَفِعِ وَإِنَّمَا هُوَ يُسْمِعُ مَنْ يَلِيهِ. وَالثَّانِي، أَنْ يَكُونَ يَجْهَرُ بِالْآيَةِ وَكِلَاهُمَا خَفِيفٌ وَكَذَلِكَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ فِيمَنْ أَسَرَّ فِيمَا يُجْهَرُ فِيهِ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَيْئًا خَفِيفًا يَحْتَمِلُ الْوَجْهَيْنِ. ص (وَإِعَادَةُ سُورَةٍ فَقَطْ لَهُمَا) ش: يَعْنِي أَنَّهُ إذَا قَرَأَ السُّورَةَ عَلَى غَيْرِ سُنَّتِهَا ثُمَّ تَذَكَّرَ فَأَعَادَهَا عَلَى سُنَّتِهَا فَلَا سُجُودُ عَلَيْهِ وَقَوْلُهُ

стр. 576

فَقَطْ يُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ مُخْتَصٌّ بِإِعَادَةِ السُّورَةِ وَحْدَهَا، وَأَمَّا لَوْ قُرِئَتْ هِيَ وَالْفَاتِحَةُ عَلَى غَيْرِ سُنَّتِهَا مِنْ الْجَهْرِ أَوْ الْإِسْرَارِ فَأُعِيدَتَا أَوْ قُرِئَتْ الْفَاتِحَةُ وَحْدَهَا عَلَى غَيْرِ سُنَّتِهَا فَأُعِيدَتْ لَسَجَدَ وَهُوَ كَذَلِكَ. أَمَّا الْأَوَّلُ فَوَاضِحٌ قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِنْ جَهَرَ فِي السِّرِّيَّةِ سَجَدَ بَعْدُ وَعَكْسُهُ قَبْلَهُ فَإِنْ ذَكَرَهُ قَبْلَ الرُّكُوعِ أَعَادَ وَسَجَدَ بَعْدَهُ فِيهِمَا، انْتَهَى. وَأَمَّا الثَّانِي فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَقَالَ أَصْبَغُ فِيمَنْ تَرَكَ الْجَهْرَ فِي قِرَاءَةِ الْفَاتِحَةِ ثُمَّ ذَكَرَ فَأَعَادَهَا جَهَرًا لَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَحَسَنٌ أَنْ يَسْجُدَ، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْعُتْبِيَّةِ: يَسْجُدُ وَالْأَوَّلُ رَوَاهُ أَشْهَبُ قَالَ فِي الْبَيَانِ: وَالْقَوْلَانِ قَائِمَانِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ، انْتَهَى. قَالَ الْمَازِرِيُّ فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَوْلَ بِالسُّجُودِ بَعْدَ السَّلَامِ وَاخْتَارَهُ بَعْضُ أَشْيَاخِي؛ لِأَنَّ مَنْ أَخَلَّ بِبَعْضِ أَرْكَانِ الْفَرِيضَةِ يَقْضِيهِ وَمَعَ هَذَا لَا يَسْقُطُ السَّهْوُ فِيهِ، انْتَهَى. وَفِي النَّوَادِرِ مِنْ الْعُتْبِيَّةِ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ عَنْ مَالِكٍ وَمَنْ قَرَأَ فِي الْجَهْرِ سِرًّا ثُمَّ ذَكَرَهُ فَأَعَادَ الْقِرَاءَةَ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَلَوْ قَرَأَ أُمَّ الْقُرْآنِ فَقَطْ فِي رَكْعَةٍ مِنْ الصُّبْحِ فَأَسَرَّ بِهَا فَلَا يُعِيدُ الصَّلَاةَ لِذَلِكَ وَيُجْزِئُهُ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ. قَالَ عِيسَى عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ: وَإِنْ قَرَأَهَا سِرًّا ثُمَّ أَعَادَهَا جَهْرًا فَلْيَسْجُدْ بَعْدَ السَّلَامِ قَالَ ابْنُ الْمَوَّازِ عَنْ أَصْبَغَ: لَا يَسْجُدُ وَإِنَّ سُجُودَهُ لَخَفِيفٌ حَسَنٌ، انْتَهَى. [تَنْبِيه كَرَّرَ أُمَّ الْقُرْآنِ سَهْوًا] (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي أَوَاخِرِ مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ: مَنْ كَرَّرَ أُمَّ الْقُرْآنِ سَهْوًا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ بِخِلَافِ تَكْرِيرِ السُّورَةِ (قُلْت) فِي الْأُولَى خِلَافٌ مَبْنِيٌّ عَلَى مَسْأَلَةِ مَنْ قَدَّمَ أُمَّ الْقُرْآنِ عَلَى تَكْبِيرِ الْعِيدِ فِي الرَّكْعَةِ فَلْيُنْظَرْ هُنَاكَ، انْتَهَى. وَمَنْ كَرَّرَهَا عَمْدًا ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ أَنَّ فِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ خِلَافًا؛ لِأَنَّهُ قَالَ: إذَا كَانَتْ الزِّيَادَةُ عَمْدًا وَهِيَ مِنْ جِنْسِ أَفْعَالِ الصَّلَاةِ فَقِيلَ إنَّهَا تُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَقِيلَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَسْهُ انْتَهَى. ص (وَفِي إبْدَالِهَا بِسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَعَكْسِهِ تَأْوِيلَانِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ تَرَكَ تَكْبِيرَةً أَوْ تَحْمِيدَةً فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ فَلَوْ تَرَكَ تَكْبِيرَةً وَأَبْدَلَ مَوْضِعَهَا سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ أَوْ تَرَكَ تَحْمِيدَةً فَأَبْدَلَ مَوْضِعَهَا تَكْبِيرَةً فَفِي سُجُودِهِ تَأْوِيلَانِ، وَأَمَّا لَوْ أَبْدَلَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَلَا كَلَامَ فِي السُّجُودِ وَالتَّأْوِيلَانِ مَذْكُورَانِ فِي شُرَّاحِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَهُمْ فِيهَا كَلَامٌ طَوِيلٌ فِيمَا إذَا تَذَكَّرَ ذَلِكَ قَبْلَ السُّجُودِ هَلْ يُعِيدُ الذِّكْرَيْنِ أَمْ لَا؟ وَلَا يَأْتِي التَّأْوِيلَانِ فِيمَنْ أَبْدَلَ مَوْضِعَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ مَرَّةً وَاحِدَةً لِانْتِفَاءِ الْعِلَّةِ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَهِيَ الزِّيَادَةُ وَالنَّقْصُ وَفِي النَّوَادِرِ عَنْ الْوَاضِحَةِ وَإِنْ قَالَ مَوْضِعَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ، انْتَهَى. وَمِنْ الْبُرْزُلِيِّ مِنْ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مَنْ نَسِيَ التَّكْبِيرَ فِي صَلَاتِهِ شَهْرًا أَعَادَهَا كُلَّهَا. (قُلْت) عَلَى الْمَشْهُورِ أَنَّهُ سُنَنٌ وَمَنْ يَقُولُ كُلُّهُ سُنَّةٌ فَلَا يُعِيدُ، وَمَنْ نَسِيَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ فِي صَلَاتِهِ شَهْرًا وَهُوَ مُسَافِرٌ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الْمَغْرِبَ ثَلَاثِينَ مَرَّةً. (قُلْت) يَجْرِي عَلَى مَا مَرَّ وَلَوْ نَسِيَ ذَلِكَ فِي الْحَضَرِ فَلَوْ كَانَ يُضِيفُ لَهَا رَبَّنَا وَلَك الْحَمْدُ فَلَا إعَادَةَ عَلَيْهِ وَإِلَّا أَعَادَ مَا سِوَى الصُّبْحِ سَائِرَ الشَّهْرِ (قُلْت) كَذَا كَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ يُفْتِي أَنَّ رَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ تَنُوبُ عَنْ التَّسْمِيعِ لِكَوْنِهِ ذِكْرًا شُرِعَ فِي الْمَحَلِّ بِخِلَافِ إبْدَالِ التَّكْبِيرَةِ عَنْهَا كَمَا قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ؛ لِأَنَّ التَّحْمِيدَ

стр. 577

يُشَارِكُ التَّسْمِيعَ فِي الطَّلَبِ مَعَ اتِّحَادِ الْمَحَلِّ فَالْحَقِيقَةُ قَرِيبَةٌ بَعْضُهَا مِنْ بَعْضٍ وَلَوْ نَسِيَ تَحْمِيدَتَيْنِ أَوْ تَكْبِيرَتَيْنِ شَهْرًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّهَا مَقَامُ سُنَّةٍ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِهِ الْكَبِيرِ عَلَى التَّهْذِيبِ فِي قَوْلِهِ وَلَا يُجْزِئُ عَنْ الْإِحْرَامِ إلَّا اللَّهُ أَكْبَرُ وَلَا عَنْ السَّلَامِ إلَّا السَّلَامُ عَلَيْكُمْ، وَاتَّفَقَ الْمَذْهَبُ عَلَى أَنَّهُ إذَا قَالَ اللَّهُ الْأَكْبَرُ أَنَّهُ لَا يُجْزِئُهُ مَعَ أَنَّهُ مُجَانِسٌ، وَأَحْرَى إذَا قَالَ غَيْرُهُ كَقَوْلِهِ اللَّهُ السَّمِيعُ، وَيَقُومُ مِنْهُ إنَّ مَنْ أَبْدَلَ سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ بِرَبِّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ فِي ثَلَاثِ رَكَعَاتٍ فَأَكْثَرَ أَنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ وَلَا اعْتِبَارَ بِالْمُجَانَسَةِ وَبِهِ كَانَ يُفْتِي شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّبِيبِيُّ إلَى أَنْ مَاتَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - وَيُوَجَّهُ فَتْوَاهُ بِأَنَّ الْمُسْتَحَبَّ لَا يَقُومُ مَقَامَ السُّنَّةِ لِضَعْفِهِ وَكَانَ بَعْضُ شُيُوخِنَا يُفْتِي بِالصِّحَّةِ وَاحْتَجَّ بِأَنَّ الْمَحِلَّ لَمْ يَخْلُ عَنْ ذِكْرٍ مُجَانِسٍ وَقَالَ ابْنُ بَشِيرٍ: كُلُّ سُنَّةٍ فِي الْوُضُوءِ وَلَمْ يَعْرَ مَوْضِعُهَا عَنْ فِعْلٍ فَإِنَّهَا إذَا تُرِكَتْ لَا تُعَادُ كَمَنْ تَرَكَ غَسْلَ يَدَيْهِ قَبْلَ إدْخَالِهِمَا فِي الْإِنَاءِ وَالِاسْتِنْثَارَ وَرَدَّ مَسْحِ الرَّأْسِ. (قُلْت) وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ وَمَا وَقَعَ الِاسْتِدْلَال بِهِ مِنْ نَقْلِ ابْنُ بَشِيرٍ لَا يَنْهَضُ وَذَلِكَ لِقُوَّةِ الْفَرْضِ فِي غَسْلِ الذِّرَاعَيْنِ وَمَسْحِ الرَّأْسِ وَخِفَّةِ الِاسْتِنْثَارِ إذْ اُخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ هُوَ تَابِعٌ لِلِاسْتِنْشَاقِ أَوْ صِفَةٌ مُسْتَقِلَّةٌ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ إنَّ صَلَاتَهُ بَاطِلَةٌ يُرِيدُ إذَا لَمْ يَسْجُدْ لِلسَّهْوِ. ص (أَوْ سُتْرَةٍ سَقَطَتْ) ش: أَصْلُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ فِي النَّوَادِرِ رَوَى عَلِيٌّ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ إذَا اسْتَتَرَ الْإِمَامُ بِرُمْحٍ فَسَقَطَ فَلْيُقِمْهُ إنْ كَانَ ذَلِكَ خَفِيفًا وَإِنْ شَغَلَهُ فَلْيَدَعْهُ وَنَقَلَهُ سَنَدٌ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي فِي الْكَلَامِ عَلَى السُّتْرَةِ، ثُمَّ قَالَ: بَعْدَهُ وَهَذَا إذَا كَانَ جَالِسًا يَمُدُّ يَدَهُ فَيُقِيمُ السُّتْرَةَ فَذَلِكَ يَسِيرٌ، فَأَمَّا إنْ كَانَ قَائِمًا يَنْحَطُّ لِذَلِكَ فَثَقِيلٌ إلَّا أَنَّهُ يُغْتَفَرُ مِثْلُهُ لِلضَّرُورَةِ كَمَا قَالَ يَمْشِي فِي قَضَاءِ مَا سَبَقَهُ بِهِ الْإِمَامُ إلَى مَا يَسْتَتِرُ بِهِ وَلَعَلَّ ذَلِكَ أَخَفُّ مِنْ مُدَافَعَةِ الْمَارِّ بَيْنَ يَدَيْهِ وَهُوَ بِمَثَابَةِ أَنْ يَنْحَطَّ لِأَخْذِ حَجَرٍ يَرْمِي بِهِ الْعَقْرَبَ، انْتَهَى. ص (أَوْ كَمَشْيِ صَفَّيْنِ لِسُتْرَةٍ أَوْ فُرْجَةٍ أَوْ دَفْعِ مَارٍّ أَوْ ذَهَابِ دَابَّةٍ) ش: فَإِنْ بَعُدَ ذَلِكَ وَكَثُرَ قَطَعَ الصَّلَاةَ ابْنُ رُشْدٍ. هَذَا إذَا كَانَ فِي سَعَةٍ مِنْ الْوَقْتِ فَأَمَّا إنْ كَانَ فِي خِنَاقٍ مِنْ الْوَقْتِ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى وَإِنْ ذَهَبَتْ دَابَّتُهُ مَا لَمْ يَكُنْ فِي مَفَازَةٍ وَمَخَافَةٍ عَلَى نَفْسِهِ إنْ تَرَكَ دَابَّتَهُ قَالَهُ فِي سَمَاعِ مُوسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَفَتْحٍ عَلَى إمَامِهِ إنْ وَقَفَ) ش: ظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَتْ نَافِلَةً وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنَّهُ يَفْتَحُ عَلَى إمَامِهِ فِي الْفَرْضِ وَالنَّفَلِ وَلَمْ يُقَيِّدْهُ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا أَنَّهُ إنْ لَمْ يَقِفْ بَلْ خَرَجَ مِنْ سُورَةٍ إلَى سُورَةٍ فَإِنَّهُ لَا يَفْتَحُ، وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَهُ عَبْدُ الْحَقِّ، وَقَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ: وَالنَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ كَالْكَلَامِ اُخْتُلِفَ إذَا فَتَحَ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ إمَّا فِي صَلَاةٍ

стр. 578

أُخْرَى أَوْ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ، وَأَمَّا مَنْ كَانَ مَعَهُ فِي الصَّلَاةِ فَيَجُوزُ أَنْ يَفْتَحَ عَلَيْهِ وَلَكِنْ إذَا اسْتَطْعَمَ وَأَمَّا إذَا لَمْ يَسْتَطْعِمْ فَهُوَ مَكْرُوهٌ، انْتَهَى. فَجَعَلَهُ مَكْرُوهًا وَمَفْهُومُهُ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَهُوَ الَّذِي يُفْهَمُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ بَعْدَ هَذَا كَفَتْحٍ عَلَى مَنْ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ عَلَى الْأَصَحِّ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَالَ ابْنُ عَزْمٍ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَلَوْ أَنَّهُ أَسْقَطَ آيَةً مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ أَوْ أَكْثَرَ مِنْ أُمِّ الْقُرْآنِ فَقَالَ ابْنُ نَاجِي: هَاهُنَا يَنْبَغِي أَنْ يُلَقَّنَ وَإِنْ لَمْ يَقِفْ. (قُلْت) وَهَذَا يَنْبَغِي أَنْ تُقَيَّدَ بِهِ الْمُدَوَّنَةُ وَلَا يَنْبَغِي أَنْ يُخْتَلَفَ فِيهِ، وَحَمَلَهُ الْمَغْرِبِيُّ عَلَى الْخِلَافِ وَهُوَ بَعِيدٌ، وَكَذَلِكَ يَنْبَغِي أَنْ يُقَيَّدَ بِمَا لَمْ يَخْلِطْ آيَةَ رَحْمَةٍ بِآيَةِ عَذَابٍ وَهُوَ نَصُّ ابْنِ حَبِيبٍ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَزْمٍ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَإِذَا تَعَايَا الْإِمَامُ لَمْ يُفْتَحْ عَلَيْهِ حَتَّى يَتَرَدَّدَ أَوْ يَسْتَطْعِمَ إذْ لَعَلَّهُ فِي فِكْرَةٍ فِيمَا يَقْرَأُ أَوْ تَلَذُّذٍ فَإِذَا تَبَيَّنَ أَنَّهُ لَيْسَ كَذَلِكَ فَهُوَ مُخَيَّرٌ فِي ثَلَاثَةِ أَوْجُهٍ: إمَّا أَنْ يُخَطْرِفَ تِلْكَ الْآيَةَ، أَوْ يَخْرُجَ عَنْ السُّورَةِ إلَى سُورَةٍ أُخْرَى، أَوْ يَرْكَعَ إذَا قَرَأَ شَيْئًا لَهُ بَالٌ وَهَذَا فِي السُّورَةِ، وَأَمَّا فِي أُمِّ الْقُرْآنِ فَلَا يَجُوزُ إلَّا إتْمَامُهَا وَإِنْ عُوجِلَ الْإِمَامُ بِالتَّلْقِينِ قَبْلَ التَّرَدُّدِ وَالِاسْتِطْعَامِ كُرِهَ وَجَازَ لِجَوَازِ فَتْحِ مَنْ هُوَ فِي صَلَاةٍ عَلَى مَنْ هُوَ مَعَهُ فِيهَا بِالِاتِّفَاقِ لِاسْتِوَائِهِمَا فِيهَا، انْتَهَى. ص (وَسَدٍّ فِيهِ لِتَثَاؤُبٍ وَنَفْثٍ بِثَوْبٍ لِحَاجَةٍ كَتَنَحْنُحٍ) ش: قَالَ فِي أَوَاخِرِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَكَانَ مَالِكٌ إذَا تَثَاءَبَ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ سَدَّ فَاهُ بِيَدِهِ وَنَفَثَ أَبُو الْحَسَنِ بِظَاهِرِ الْيُمْنَى وَبَاطِنِهَا فَأَمَّا الْيُسْرَى فَبِظَاهِرِهَا فَقَطْ الشَّيْخُ؛ لِأَنَّهَا تُلَاقِي الْأَنْجَاسَ بِبَاطِنِهَا، وَقَوْلُهُ: وَنَفَثَ. النَّفْثُ بِغَيْرِ بُصَاقٍ وَالتَّفْلُ بِالْبُصَاقِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي الْكَلَامِ عَلَى الشَّرْطِ الثَّامِنِ: قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: النَّفْثُ لَيْسَ مِنْ أَحْكَامِ التَّثَاؤُبِ بَلْ رُبَّمَا اجْتَمَعَ فِي فَمِ الْإِنْسَانِ فَيَنْفُثُهُ وَلَوْ بَلَعَهُ جَازَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفُثَهُ إنْ كَانَ صَائِمًا، وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْوَاضِحَةِ: يَسُدُّ بِيَدِهِ فَاهُ فِي الصَّلَاةِ حَتَّى يَنْقَطِعَ تَثَاؤُبُهُ فَإِنْ قَرَأَ حَالَ تَثَاؤُبِهِ فَإِنْ كَانَ يَفْهَمُ مَا يَقُولُهُ فَمَكْرُوهٌ وَيُجْزِئُهُ وَإِنْ لَمْ يَفْهَمْ فَلْيُعِدْ مَا قَرَأَ فَإِنْ لَمْ يُعِدْ فَإِنْ كَانَ فِي الْفَاتِحَةِ لَمْ يُجْزِهِ وَإِلَّا أَجْزَأَهُ، انْتَهَى. وَنَصَّ سَنَدٌ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ وَرَأَيْت مَالِكًا إذَا أَصَابَهُ التَّثَاؤُبُ يَضَعُ يَدَهُ عَلَى فِيهِ وَيَنْفُثُ فِي غَيْرِ صَلَاةٍ وَلَا أَدْرِي مَا فَعَلَهُ فِي الصَّلَاةِ. أَمَّا النَّفْثُ فَلَيْسَ مِنْ أَحْكَامِ التَّثَاؤُبِ بَلْ رُبَّمَا يَجْتَمِعُ فِي فَمِ الْإِنْسَانِ رِيقٌ يَكْثُرُ عِنْدَ التَّثَاؤُبُ فَيَنْفُثُهُ وَلَوْ بَلَعَهُ جَازَ ذَلِكَ وَيَنْبَغِي أَنْ يَنْفُثَهُ إذَا كَانَ صَائِمًا، وَأَمَّا إذَا كَانَ فِي الصَّلَاةِ فَإِنَّهُ أَيْضًا يَسُدُّ فَاهُ إنْ شَاءَ بِيَدِهِ وَإِنْ شَاءَ أَطْبَقَ شَفَتَيْهِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْأَبِيُّ فِي بَابِ النَّهْيِ عَنْ الْبُصَاقِ فِي الْقِبْلَةِ فِي قَوْلِهِ فِي «حَدِيثِ الْبُصَاقِ فَإِنْ لَمْ يَجِدْ فَلْيَفْعَلْ هَكَذَا وَتَفَلَ فِي ثَوْبِهِ» فِيهِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الْبُصَاقِ فِي الصَّلَاةِ لِمَنْ احْتَاجَ إلَيْهِ وَالنَّفْخُ الْيَسِيرُ إذَا لَمْ يَصْنَعْهُ عَبَثًا إذْ لَا يَسْلَمُ مِنْهُ الْبُصَاقُ وَكَذَلِكَ يَجِبُ أَنْ يَكُونَ التَّنَحْنُحُ وَالتَّنَخُّمُ لِمَنْ احْتَاجَ إلَيْهِمَا وَهُوَ أَحَدُ قَوْلَيْ مَالِكٍ: إنَّ ذَلِكَ لَا يُفْسِدُ الصَّلَاةَ، وَبِهِ قَالَ الشَّافِعِيُّ، وَلِمَالِكٍ قَوْلٌ أَنَّهُ تَفْسُدُ بِهِ، وَبِهِ قَالَ أَبُو حَنِيفَةَ، ثُمَّ قَالَ: وَفِي الْمُدَوَّنَةِ النَّفْخُ كَالْكَلَامِ وَرَوَى عَلِيٌّ لَيْسَ كَمِثْلِهِ وَنُقِلَ عَنْ الشَّيْخِ ابْنِ قَدَّاحٍ أَنَّ النَّفْخَ الَّذِي كَالْكَلَامِ مَا نُطِقَ فِيهِ بِالْفَاءِ ثُمَّ قَالَ وَالْقَوْلَانِ إنَّمَا هُمَا فِي تَنَحْنُحِ غَيْرِ الْمُضْطَرِّ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَقَلَهُمَا عِيَاضٌ فِي الْإِكْمَالِ فِي الْمُضْطَرِّ وَهُوَ وَهْمٌ، انْتَهَى. وَقَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ: وَالنَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ كَالْكَلَامِ، الشَّيْخُ اُخْتُلِفَ فِي مَسَائِلَ مِنْهَا النَّفْخُ وَالتَّنَحْنُحُ وَالتَّأَوُّهُ وَالْأَنِينُ وَالْبُصَاقُ بِصَوْتٍ وَالِاسْتِفْهَامُ بِالْقُرْآنِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ فِي بَابِ الْبُزَاقِ فِي الْمَسْجِدِ الْبُزَاقُ فِي الْمَسْجِدِ ضَرْبٌ مِنْ الْإِهَانَةِ وَلَكِنْ جَعَلَ اللَّهُ طَرْحَهُ لِلْعَبْدِ ضَرُورَةً فِي أَيِّ حَالٍ كَانَ حَتَّى فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ كَلَامٌ؛ لِأَنَّهُ كَلَامٌ إمَّا بِإِفّ أَوْ تُفّ أَوْ أَعْ أَوْ أَخْ أَوْ أَحْ أَحْ، وَمَسَحَ فِيهِ كَذَلِكَ، انْتَهَى. وَيَأْتِي كَلَامُهُ هَذَا فِي بَابِ الْجَمَاعَةِ عِنْدَ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ وَبَصَقَ بِهِ إنْ حَصَبَ يَأْثَمُ مِنْ هَذَا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْجُزُولِيُّ وَمَنْ تَنَخَّمَ فِي صَلَاتِهِ عَامِدًا أَعَادَهَا

стр. 579

لِأَنَّهُ كَلَامٌ وَهُوَ أَخ وَإِنْ كَانَ ذَلِكَ لِضَرُورَةِ بَلْغَمٍ سَقَطَ مِنْ دِمَاغِهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ فِي رَجُلٍ بَصَقَ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ: فَإِنْ أَرْسَلَهَا بِصَوْتٍ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَإِنْ كَانَ سَاهِيًا فَإِنْ كَانَ إمَامًا أَوْ فَذًّا سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا فَالْإِمَامُ يَحْمِلُ ذَلِكَ عَنْهُ، انْتَهَى. وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ أَيْضًا فِي مَسَائِلِ الطَّهَارَةِ فِي آخِرِ مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ: مَسْأَلَةُ التَّنَحْنُحِ وَالتَّنَخُّمِ فَيَقُولُ أَخْ إنْ كَانَ لِضَرُورَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَلِغَيْرِ ضَرُورَةٍ لِلتَّسْمِيعِ اُخْتُلِفَ هَلْ تُبْطِلُ أَوْ لَا؟ وَالصَّوَابُ أَنْ لَا تُبْطِلَ. (قُلْت) وَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ يُفْتِي بِقَوْلِ ابْنِ عَبْدِ الْحَكَمِ بِبُطْلَانِهَا إذَا فُعِلَتْ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا فَسَأَلْتُهُ عَنْ ذَلِكَ فَقَالَ: هُوَ تَغْلِيظٌ عَلَى الْعَامَّةِ؛ لِأَنَّهُمْ يَفْعَلُونَهُ فِي جَامِعِ الزَّيْتُونَةِ كَثِيرًا عِنْدَ الْقُنُوتِ فِي الصُّبْحِ لِلتَّسْمِيعِ وَبِاَللَّهِ التَّوْفِيقُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي مَسَائِلِ الْإِفْرِيقِيِّينَ: مَسْأَلَةُ إذَا تَنَحْنَحَ الْمُصَلِّي مُخْبِرًا عَنْهُ فَفِي بُطْلَانِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ فِي أَوَاخِرِ وَسَطِهَا: وَسُئِلَ اللَّخْمِيُّ عَنْ التَّنَحْنُحِ فِي الصَّلَاةِ فَأَجَابَ كُلُّ مَا انْحَدَرَ مِنْ الْبَلْغَمِ فِي الْحَلْقِ فَابْتَلَعَهُ الْمُكَلَّفُ فَلَا يُفْسِدُ صَوْمًا وَلَا صَلَاةً وَلَوْ قَدَرَ عَلَى طَرْحِهِ إنْ لَمْ يَصِلْ لِلَّهَوَاتِ وَلَوْ خَرَجَ لِفَمِهِ فَابْتَلَعَهُ فَفِيهِ اخْتِلَافٌ هَلْ يُعِيدُ صَوْمَهُ وَصَلَاتَهُ كَالطَّعَامِ أَمْ لَا؟ إذْ لَيْسَ بِمَنْزِلَةِ الطَّعَامِ وَالْمُرَادُ بِاللَّهَوَاتِ خُرُوجُهُ مِنْ الْفَمِ إلَى الْحَلْقِ وَهَذَا لَا يَحْتَاجُ إلَى التَّنَحْنُحِ وَإِنْ فَعَلَ لِأَمْرٍ عَرَضَ لَهُ يَحْتَاجُ إلَيْهِ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي صَلَاتِهِ، وَإِنْ تَنَحْنَحَ غَيْرَ مُحْتَاجٍ إلَيْهِ فَقِيلَ: تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَقِيلَ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَبِهِ آخُذُ إذْ لَيْسَ هَذَا كَلَامًا مَنْهِيًّا عَنْهُ انْتَهَى. وَانْظُرْ قَوْلَهُ مِنْ الْفَمِ إلَى الْحَلْقِ وَإِلَى هَذَا أَشَارَ بِقَوْلِهِ. ص (وَالْمُخْتَارُ عَدَمُ الْإِبْطَالِ بِهِ لِغَيْرِهَا) ش أَيْ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ: وَاخْتُلِفَ فِي التَّنَحْنُحِ فِي الصَّلَاةِ لِغَيْرِ ضَرُورَةٍ هَلْ تَبْطُلُ بِهِ الصَّلَاةُ أَوْ يُكْرَهُ؟ فَإِنْ وَقَعَ وَنَزَلَ أَجْزَأَتْهُ صَلَاتُهُ قَوْلَانِ وَكَذَلِكَ التَّأَوُّحُ وَالتَّأَوُّهُ وَالْأَنِينُ وَالْبُكَاءُ بِالصَّوْتِ انْتَهَى. ص (وَتَسْبِيحُ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ لِضَرُورَةٍ وَلَا يُصَفِّقْنَ) ش: قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ التَّسْبِيحِ لِلْحَاجَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ سَحْنُونٍ: وَإِذَا سَهَا الْإِمَامُ فَقَالَ لَهُ مَنْ خَلْفَهُ سَبِّحْ فَسَبَّحَ قَالَ: إنَّمَا الْقَوْلُ سُبْحَانَ اللَّهِ وَأَرْجُو أَنْ يَكُونَ هَذَا خَفِيفًا وَمِنْ الْوَاضِحَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُسَبِّحَ لِلْحَاجَةِ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ جَعَلَ مَكَانَ ذَلِكَ لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ أَوْ هَلَّلَ أَوْ كَبَّرَ فَلَا حَرَجَ وَإِنْ قَالَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَا يَبْلُغُ بِهِ الْإِعَادَةَ. قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَلَا بَأْسَ بِالْمُصَافَحَةِ فِي الصَّلَاةِ انْتَهَى. وَهَذَا خِلَافُ مَا مَشَى عَلَيْهِ الْمُصَنِّفُ فِي قَوْلِهِ: وَذِكْرٌ قُصِدَ بِهِ التَّفْهِيمَ بِمَحَلِّهِ وَإِلَّا بَطُلَتْ، وَالْمَسْأَلَةُ فِي سَمَاعِ مُوسَى وَقَالَ فِي الذَّخِيرَةِ: قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: لَفْظُ التَّسْبِيحِ سُبْحَانَ اللَّهِ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: فَإِنْ قَالَ سُبْحَانَهُ فَقَدْ أَخْطَأَ وَلَا يَصِلُ إلَى الْإِعَادَةِ، وَإِنْ قَالَ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَّا بِاَللَّهِ الْعَلِيِّ الْعَظِيمِ أَوْ كَبَّرَ أَوْ هَلَّلَ فَلَا حَرَجَ انْتَهَى كَلَامُ الذَّخِيرَةِ. وَقَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ خُرُوجِهِ ﷺ لُبْنِي عَمْرِو بْنِ عَوْفٍ قَالَ الْأَبْهَرِيُّ: فَإِنْ صَفَّقَتْ الْمَرْأَةُ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهَا وَالْمُخْتَارُ التَّسْبِيحُ. اُنْظُرْ بَقِيَّةَ كَلَامِهِ. (فَرْعٌ) وَعَلَى مُقَابِلِ الْمَشْهُورِ فَقَالَ ابْنُ فَرْحُونٍ وَصِفَةُ التَّصْفِيقِ أَنْ تَضْرِبَ بِظَهْرِ أُصْبُعَيْنِ مِنْ يُمْنَاهَا عَلَى كَفِّهَا الشِّمَالِ، انْتَهَى. ص (وَكَلَامٌ لِإِصْلَاحِهَا بَعْدَ سَلَامٍ) ش: عَدَّ الْمُؤَلِّفُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ فِيمَا لَا يُسْجَدُ لَهُ وَكَأَنَّهُ يَعْنِي أَنَّهُ لَا يُسْجَدُ

стр. 580

لِأَجْلِ الْكَلَامِ وَأَمَّا السَّلَامُ فَإِنَّهُ يُسْجَدُ لَهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَطْلَقَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - هُنَا فِي الْكَلَامِ لِإِصْلَاحِهَا وَقَيَّدَهُ فِيمَا يَأْتِي بِالْقَلِيلِ وَسَيَأْتِي الْكَلَامُ عَلَيْهِ إنْ شَاءَ اللَّهُ تَعَالَى، وَقَوْلُهُ بَعْدَ سَلَامٍ هَذَا بِالنِّسْبَةِ إلَى الْإِمَامِ فِي بَعْضِ الصُّوَرِ، وَيَجُوزُ لَهُ الْكَلَامُ فِي مَسْأَلَةِ الِاسْتِخْلَافِ قَبْلَ سَلَامِهِ. وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَإِنَّهُ يُكَلِّمُ الْإِمَامَ إذَا خَالَفَ وَلَوْ لَمْ يُسَلِّمُ، وَقَدْ نَصَّ اللَّخْمِيُّ عَلَى أَنَّ الْإِمَامَ إذَا قَامَ إلَى رَكْعَةٍ زَائِدَةٍ وَسُبِّحَ بِهِ فَلَمْ يَفْقَهْ فَإِنَّهُ يُكَلِّمُهُ أَحَدُ الْمَأْمُومِينَ، وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ عَنْ ابْنِ حَبِيبٍ أَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا رَأَى فِي ثَوْبِ إمَامِهِ نَجَاسَةً يَدْنُو مِنْهُ وَيُخْبِرُهُ كَلَامًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَقَوْلُهُ: بَعْدَ سَلَامٍ، يَعْنِي إذَا سَلَّمَ. وَأَمَّا لَوْ سَلَّمَ غَيْرَ مُعْتَقِدٍ لِلتَّمَامِ فَسَدَتْ صَلَاتُهُ وَظَاهِرُ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ يَجُوزُ الْكَلَامُ وَالسُّؤَالُ بَعْدَ سَلَامِهِ عَلَى يَقِينٍ سَوَاءً حَدَثَ لَهُ شَكٌّ بَعْدَ السَّلَامِ أَمْ لَمْ يَحْدُثْ لَهُ، وَهَذَا هُوَ الَّذِي اقْتَصَرَ عَلَيْهِ صَاحِبُ الْبَيَانِ فِي رَسْمٍ أَنْ اُمْكُثِي مِنْ سَمَاعِ عِيسَى وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ الْحَاجِبِ وَهُوَ خِلَافُ مَا نُقِلَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ وَالْمُشَاوِرِ مِنْ أَنَّهُمَا قَالَا الْمَشْهُورُ الْمَعْرُوفُ أَنَّهُ إذَا شَكَّ بَعْدَ سَلَامِهِ فَلَا يَسْأَلُ بَلْ يَبْنِي عَلَى يَقِينِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَرَجَعَ إمَامٌ فَقَطْ لِعَدْلَيْنِ إنْ لَمْ يَتَيَقَّنْ إلَّا لِكَثْرَتِهِمْ جِدًّا) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَإِذَا تَيَقَّنَ الْإِمَامُ إتْمَامَ صَلَاتِهِ وَشَكَّ الْمَأْمُومُونَ فِي ذَلِكَ أَوْ تَيَقَّنُوا خِلَافَهُ بَنَى كُلُّ وَاحِدٍ مِنْهُمْ عَلَى يَقِينِ نَفْسِهِ وَلَا يَرْجِعُ إلَى يَقِينِ غَيْرِهِ وَقَدْ قِيلَ إذَا كَثُرَ الْجَمْعُ رَجَعَ الْإِمَامُ إلَى مَا عَلَيْهِ الْمَأْمُومُونَ، انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ أَنَّهُ إذَا تَيَقَّنَ لَا يَرْجِعُ إلَّا إذَا كَانَ الْمَأْمُومُونَ كَثِيرًا هُوَ قَوْلُ مُحَمَّدِ بْنِ مَسْلَمَةَ عَزَاهُ اللَّخْمِيُّ لَهُ وَاسْتَحْسَنَهُ وَنَصُّهُ وَاخْتُلِفَ إذَا بَقِيَ عَلَى يَقِينِهِ هَلْ يُتِمُّ لَهُمْ أَوْ يَنْصَرِفُ؟ فَذَكَرَ ابْنُ الْقَصَّارِ عَنْ مَالِكٍ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ، وَقَالَ مُحَمَّدُ بْنُ مَسْلَمَةَ إنْ كَثُرَ مَنْ خَلْفَهُ صَدَّقَهُمْ وَأَتَمَّ بِهِمْ وَإِنْ كَانَ الِاثْنَانِ وَالثَّلَاثَةُ لَمْ يُصَدِّقْهُمْ وَانْصَرَفَ وَأَتَمُّوا لَهُمْ وَهَذَا أَحْسَنُهَا؛ لِأَنَّ الْغَالِبَ فِي الْعَدَدِ الْكَثِيرِ أَنَّ السَّهْوَ مَعَ الْإِمَامِ، انْتَهَى. وَقَالَ الرَّجْرَاجِيُّ: إنَّ الْأَصَحَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ عَنْ يَقِينِهِ إلَيْهِمْ وَلَوْ كَثُرُوا إلَّا أَنْ يُخَالِجَهُ رَيْبٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ الرُّجُوعُ إلَى يَقِينِ الْقَوْمِ وَالْقَوْلُ الثَّانِي أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى يَقِينِ الْقَوْمِ إذَا كَانُوا عَدَدًا كَثِيرًا وَحَكَاهُ ابْنُ الْجَلَّابِ، انْتَهَى. وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَفُهِمَ مِنْ قَوْلِهِ فَقَطْ أَنَّ غَيْرَ الْإِمَامِ لَا يَرْجِعُ إلَى أَحَدٍ وَهُوَ شَامِلٌ لِمَا إذَا شَكَّ الْإِمَامُ وَمَنْ خَلْفَهُ فِي الصَّلَاةِ فَأَخْبَرَهُمْ عَدْلَانِ وَيَكُونُ كَلَامُهُ مَاشِيًا عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَكَذَا عَزَاهُ ابْنُ عَرَفَةَ لَهَا وَنَصُّهُ وَفِي رُجُوعِ الشَّاكِّ لِعَدْلَيْنِ لَيْسُوا فِي صَلَاتِهِ وَبِنَائِهِ عَلَى حُكْمِ نَفْسِهِ نَقَلَا اللَّخْمِيُّ عَنْ الْمَذْهَبِ مَعَ ابْنِ الْحَاجِبِ عَنْ أَشْهَبَ وَالْعُتْبِيِّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ مَعَهَا، انْتَهَى. وَاَلَّذِي تَقَلَّدَ الْعُتْبِيُّ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ هُوَ فِي أَوَّلِ

стр. 581

رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ وَقَرَّرَهُ ابْنُ رَاشِدٍ، وَقَالَ: هُوَ مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ ثُمَّ نَقَلَ مُقَابِلَهُ عَنْ أَشْهَبَ وَصَرَّحَ ابْنُ بَشِيرٍ فِي تَنْبِيهِهِ بِأَنَّهُ الْمَشْهُورُ وَنَصُّهُ وَإِنْ كَانَ الْمُخْبِرُ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ فَإِنْ أَيْقَنَ بِبُطْلَانِ مَا قَالَهُ لَمْ يَرْجِعْ إلَيْهِ وَإِنْ شَكَّ أَوْ أَيْقَنَ بِصِحَّةِ مَا قَالَهُ رَجَعَ إلَى يَقِينِهِ لَا إلَى خَبَرِ الْمُخْبِرِ وَهَلْ يَرْجِعُ إلَى خَبَرِ الْمُخْبِرِ فَيَكُونُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ وَذَلِكَ إذَا لَمْ يُتَصَوَّرْ لَهُ يَقِينٌ وَلَا شَكٌّ فِي الْمَذْهَبِ قَوْلَانِ الْمَشْهُورُ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ وَإِنَّمَا يَرْجِعُ إلَى مَنْ مَعَهُ فِي صَلَاةٍ؛ لِأَنَّهُمْ فِي حُكْمِ الْمُصَلِّي الْوَاحِدِ وَالشَّاذُّ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ مِنْ بَابِ الشَّهَادَةِ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ فِي شَرْحِ مَسْأَلَةِ الْعُتْبِيَّةِ لَمَّا أَنْ وَجَّهَ قَوْلَ ابْنِ الْقَاسِمِ وَكَذَلِكَ لَوْ شَكَّ هَلْ صَلَّى فَأَخْبَرَتْهُ زَوْجَتُهُ وَهِيَ ثِقَةٌ أَوْ رَجُلٌ عَدْلٌ أَنَّهُ قَدْ صَلَّى أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إلَى قَوْلِ وَاحِدٍ مِنْهُمَا إلَّا أَنْ يَكُونَ يَعْتَرِيهِ كَثِيرًا وَرَوَى ذَلِكَ ابْنُ نَافِعٍ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ انْتَهَى. وَنَقَلَ ابْنُ عَرَفَةَ رِوَايَةَ الْمَجْمُوعَةِ هَذِهِ وَنَصَّهُ الشَّيْخُ عَنْ ابْنِ نَافِعٍ لَا يَقْبَلُ شَاكٌّ خَبَرَ ثِقَةٍ أَنَّهُ صَلَّى وَالْمُوَسْوِسُ أَرْجُو قَبُولَهُ، انْتَهَى. فَيُحْمَلُ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ بَلْ هُوَ صَرِيحُهُ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ مَا يُعْطِيهِ كَلَامُهُ فِي التَّوْضِيحِ مِنْ أَنَّهُ اعْتَمَدَ طَرِيقَةَ اللَّخْمِيِّ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَتَرْوِيحُ رِجْلَيْهِ) ش: تَقَدَّمَ الْكَلَامُ عَلَى ذَلِكَ مُسْتَوْفًى فِي مَكْرُوهَاتِ الصَّلَاةِ فَرَاجِعْهُ. (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي بَابِ مَا اُسْتُخِفَّ مِنْ الْعَمَلِ فِي الصَّلَاةِ نَاقِلًا عَنْ الْعُتْبِيَّةِ: وَكُرِهَ التَّرَوُّحُ مِنْ الْحَرِّ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَخَفَّفَهُ فِي النَّافِلَةِ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ فِي فَصْلِ السَّهْوِ فَقَالَ رَوَى الشَّيْخُ يُكْرَهُ تَرْوِيحُهُ فِي فَرْضٍ لَا نَفْلٍ انْتَهَى. وَالْمَسْأَلَةُ فِي رَسْمِ تَأْخِيرِ صَلَاةِ الْعِشَاءِ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَنَصُّهَا: وَسُئِلَ مَالِكٌ عَنْ التَّرَوُّحِ فِي الصَّلَاةِ مِنْ الْحَرِّ فَقَالَ: الصَّوَابُ أَنْ لَا يَفْعَلَ. قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: يُرِيدُ فِي الْمَكْتُوبَةِ وَلَا بَأْسَ بِهِ فِي النَّافِلَةِ إذَا غَلَبَهُ الْحَرُّ، وَقَالَ ابْنُ رُشْدٍ: الِاشْتِغَالُ بِالتَّرَوُّحِ فِي الصَّلَاةِ تَرْكٌ لِلْخُشُوعِ فِيهَا وَمُجَاهِدَةِ النَّفْسِ عَلَى الصَّبْرِ عَلَى شِدَّةِ الْحَرِّ، وَالتَّرَوُّحُ رُبَّمَا أَدَّى إلَى تَرْكِ الْإِقْبَالِ عَلَى الصَّلَاةِ، فَرَأَى مَالِكٌ تَرْكَ التَّرَوُّحِ وَالصَّبْرَ عَلَى شِدَّةِ الْحَرِّ وَمُجَاهَدَةَ النَّفْسِ عَلَى ذَلِكَ فِي الصَّلَاةِ أَصْوَبَ مِنْ التَّرَوُّحِ فِيهَا لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ﴾ [المؤمنون: ١] ﴿الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خَاشِعُونَ﴾ [المؤمنون: ٢] وَاسْتَخَفَّ ابْنُ الْقَاسِمِ ذَلِكَ فِي النَّافِلَةِ إذْ لَيْسَتْ بِوَاجِبَةٍ انْتَهَى. وَقَالَ فِي اللُّبَابِ مِنْ الْمَكْرُوهَاتِ التَّرَوُّحُ بِكُمِّهِ أَوْ بِغَيْرِ ذَلِكَ، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي آخِرِ التَّرْجَمَةِ الْأُولَى عَنْ الْوَاضِحَةِ وَيُكْرَهُ التَّرْوِيحُ بِمِرْوَحَةٍ أَوْ بِكُمِّهِ أَوْ غَيْرِ ذَلِكَ فِي فَرْضٍ أَوْ نَفْلٍ أَوْ يُلْقِي الرِّدَاءَ عَنْ مَنْكِبَيْهِ فِي الْحَرِّ وَقَالَ مَالِكٌ فِي الْمُخْتَصَرِ لَا بَأْسَ أَنْ يُلْقِيَ الرِّدَاءَ عَنْ مَنْكِبَيْهِ لِلْحَرِّ إذَا كَانَ جَالِسًا فِي النَّافِلَةِ وَلَا يَفْعَلُ ذَلِكَ فِي قِيَامِهِ وَقَالَ قَبْلَهُ عَنْ الْوَاضِحَةِ وَلَا بَأْسَ أَنْ يَمْسَحَ الْعَرَقَ انْتَهَى. فَتَحَصَّلَ مِنْ هَذَا أَنَّ التَّرَوُّحَ فِي الْفَرِيضَةِ مَكْرُوهٌ وَسَوَاءٌ كَانَ بِكُمٍّ أَوْ مِرْوَحَةٍ، وَأَمَّا فِي النَّافِلَةِ فَخَفَّفَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَكَرِهَهُ فِي الْوَاضِحَةِ وَظَاهِرُ كَلَامِ الشَّيْخِ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ تَفْسِيرٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ فِي الْعُتْبِيَّةِ وَعَلَى ذَلِكَ اقْتَصَرَ فِي الطِّرَازِ فِي آخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأُوَلَ وَظَاهِرُ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ كَلَامَ ابْنِ الْقَاسِمِ خِلَافٌ لِقَوْلِ مَالِكٍ (الثَّانِي) الْإِتْيَانُ إلَى الْمَسْجِدِ بِالْمَرَاوِحِ وَالتَّرَوُّحُ بِهَا فِيهِ مَكْرُوهٌ وَنَصَّ عَلَيْهِ فِي رَسْمِ شَكٍّ مِنْ سَمَاعِ ابْنِ الْقَاسِمِ وَفِي أَوَاخِرِ رَسْمٍ مِنْ سَمَاعِ أَشْهَبَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ، وَذَكَرَهُ فِي الطِّرَازِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ وَذَكَرَهُ فِي النَّوَادِرِ فِي أَوَاخِرِ كِتَابِ الصَّلَاةِ. ص (وَقَتْلُ عَقْرَبٍ تُرِيدُهُ) ش: قَالَ فِي الشَّامِلِ وَلَهُ قَتْلٌ كَعَقْرَبٍ تُرِيدُهُ وَإِلَّا كُرِهَ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَكَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّ قَتْلَهَا إذَا أَرَادَتْهُ جَائِزٌ وَهُوَ وَاجِبٌ قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ ابْنُ رُشْدٍ إنْ وَجَبَ فِعْلُهُ لِقَتْلِ حَيَّةٍ أَرَادَتْهُ لَمْ يُسْجَدْ لَهُ وَإِنْ كُرِهَ كَقَتْلِهَا وَلَمْ تُؤْذِهِ فِي سُجُودِهِ قَوْلَانِ انْتَهَى. وَانْظُرْ سَمَاعَ مُوسَى بْنِ مُعَاوِيَةَ وَفِي الْعَارِضَةِ إنْ كَانَتْ دَانِيَةً مِنْهُ

стр. 582

وَتَمَكَّنَ مِنْهَا بِعَمَلٍ يَسِيرٍ قَتَلَهَا وَإِنْ خَافَ مِنْهَا وَكَانَتْ بَعِيدَةً وَعَمِلَ كَثِيرًا قَتَلَهَا وَاسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ، وَقَوْلُهُ وَقَتْلُ عَقْرَبٍ وَأَحْرَى الْحَيَّةُ فَإِنْ لَمْ تُرِيدَاهُ كَانَ مَكْرُوهًا وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمُقَدِّمَاتِ وَتَقَدَّمَ فِي الشَّامِلِ وَيَتَمَادَى فِي صَلَاتِهِ فِي الصُّورَتَيْنِ إلَّا أَنْ يَكُونَ شَغْلٌ كَثِيرٌ، وَأَمَّا مَا سِوَى الْحَيَّةِ وَالْعَقْرَبِ مِنْ طَيْرٍ أَوْ صَيْدٍ أَوْ ذَرَّةٍ أَوْ حِدَأَةٍ أَوْ نَحْلَةٍ أَوْ بَعُوضَةٍ فَلَا خِلَافَ أَنَّ قَتْلَ شَيْءٍ مِنْهَا فِي الصَّلَاةِ مَكْرُوهٌ وَلَا يَنْبَغِي فَإِنْ فَعَلَ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ إلَّا بِمَا فِيهِ شَغْلٌ كَثِيرٌ، وَقَالَ فِي الرِّوَايَةِ: إنْ أَخَذَ الْقَوْسَ وَرَمَى بِهِ الصَّيْدَ أَوْ تَنَاوَلَ الْحَجَرَ مِنْ الْأَرْضِ فَرَمَى بِهِ الطَّيْرَ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ إذَا لَمْ يُطِلْ ذَلِكَ يُرِيدُ إذَا كَانَ جَالِسًا وَالْحَجَرُ وَالْقَوْسُ إلَى جَانِبِهِ فَتَنَاوَلَهُمَا وَرَمَى بِهِمَا، وَأَمَّا لَوْ كَانَ قَائِمًا فَتَنَاوَلَ الْحَجَرَ وَالْقَوْسَ مِنْ الْأَرْضِ وَرَمَى بِهِ لَكَانَ مُبْطِلًا، انْتَهَى. بِالْمَعْنَى مِنْ سَمَاعِ مُوسَى مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ. (قُلْت) وَمِثْلُهُ وَمَنْ كَانَ بِيَدِهِ مِنْكَابٌ فَقَلَّبَهُ فِي الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ فِي جُلُوسِهِ وَالْمِنْكَابُ قَرِيبٌ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ وَكُرِهَ لَهُ ذَلِكَ، وَإِنْ كَانَ قَائِمًا فَطَأْطَأَ وَتَنَاوَلَهُ وَقَلَّبَهُ فَالظَّاهِرُ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ، وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ وَإِذَا خَافَ عَلَى السِّرَاجِ فَلَا بَأْسَ أَنْ يُصْلِحَهُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَانْظُرْ الشَّيْخَ أَبَا الْحَسَنِ فِي الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ. ص (وَإِشَارَةٌ لِكَسَلَامٍ أَوْ حَاجَةٍ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ، وَقِيلَ: يُكْرَهُ ذَلِكَ، وَفَصَّلَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فَقَالَ: تُكْرَهُ الْإِشَارَةُ لِحَاجَةٍ لَا لِرَدِّ السَّلَامِ قَالَ سَنَدٌ وَالْمَذْهَبُ أَظْهَرُ وَلَا فَرْقَ فِي الْإِشَارَةِ بَيْنَ الْجَوَابِ وَبَيْنَ الِابْتِدَاءِ، انْتَهَى. وَفِي سَمَاعِ عَبْدِ الْمَلِكِ قَالَ ابْنُ وَهْبٍ وَلَا بَأْسَ أَنْ يُشِيرَ الرَّجُلُ بِلَا وَنَعَمْ فِي الصَّلَاةِ. قَالَ الْقَاضِي: هَذَا مِثْلُ مَا فِي الْمُدَوَّنَةِ وَالْأَصْلُ فِي ذَلِكَ مَا وَرَدَ «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَرَجَ إلَى قُبَاءَ فَسَمِعَتْ الْأَنْصَارُ بِهِ فَجَاءُوا يُسَلِّمُونَ عَلَيْهِ وَهُوَ يُصَلِّي فَرَدَّ عَلَيْهِمْ إشَارَةً بِيَدِهِ» فَكَانَ مَالِكٌ لَا يَرَى بَأْسًا أَنْ يَرُدَّ الرَّجُلُ إلَى الرَّجُلِ جَوَابًا بِالْإِشَارَةِ فِي الصَّلَاةِ وَأَنْ يَرُدَّ إشَارَةً عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ وَلَمْ يَكْرَهْ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى عَنْهُ زِيَادٌ أَنَّهُ كَرِهَ أَنْ يُسَلَّمَ عَلَى الْمُصَلِّي وَأَنْ يَرُدَّ الْمُصَلِّي عَلَى مَنْ سَلَّمَ عَلَيْهِ إشَارَةً بِرَأْسٍ أَوْ بِيَدٍ أَوْ بِشَيْءٍ وَالْحُجَّةُ لِهَذِهِ الرِّوَايَةِ «أَنَّ ابْنَ مَسْعُودٍ سَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ وَهُوَ يُصَلِّي فَلَمْ يَرُدَّ عَلَيْهِ» وَالْأَظْهَرُ مِنْ الْقَوْلَيْنِ عِنْدَ تَعَارُضِ الْأَثَرَيْنِ وُجُوبُ رَدِّ السَّلَامِ إشَارَةً لِقَوْلِ اللَّهِ ﴿وَإِذَا حُيِّيتُمْ بِتَحِيَّةٍ فَحَيُّوا بِأَحْسَنَ مِنْهَا أَوْ رُدُّوهَا﴾ [النساء: ٨٦] وَأَمَّا إشَارَةُ الرَّجُلِ إلَى الرَّجُلِ بِبَعْضِ حَوَائِجِهِ فَالْأَوْلَى وَالْأَحْسَنُ أَنْ يُقْبِلَ عَلَى صَلَاتِهِ وَلَا يَشْتَغِلَ بِذَلِكَ إلَّا أَنْ يَكُونَ تَرْكُ ذَلِكَ سَبَبًا لِتَمَادِي اشْتِغَالِ بَالِهِ فِي صَلَاتِهِ فَيَكُونُ فِعْلُهُ كَذَلِكَ أَوْلَى، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ كَلَامُ الْقُرْطُبِيِّ فِي وَرَقَةٍ قَبْلَ فَصْلِ الْأَذَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [فَائِدَة أَبْكَمَ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ] (فَائِدَةٌ) قَالَ ابْنُ الْعَرَبِيِّ: نَزَلَتْ نَازِلَةٌ بِبَغْدَادَ فِي أَبْكَمَ أَشَارَ فِي صَلَاتِهِ فَقَالَ بَعْضُ شُيُوخِنَا: بَطُلَتْ صَلَاتُهُ؛ لِأَنَّ إشَارَةَ الْأَبْكَمِ كَكَلَامِهِ، وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَبْطُلُ؛ لِأَنَّ الْإِشَارَةَ فِي الصَّلَاةِ جَائِزَةٌ، انْتَهَى. وَانْظُرْ كَلَامَ ابْنِ الْعَرَبِيِّ فِي الْعَارِضَةِ وَنَقَلَ الْخِلَافَ فِيهَا الْجُزُولِيُّ الْكَبِيرُ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عُمَرَ وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ وَفِي إلْحَاقِ إشَارَةِ الْأَخْرَسِ بِالْكَلَامِ. ثَالِثُهَا إنْ قَصَدَ الْكَلَامَ حَكَاهَا صَاحِبُ الْمُخْتَارِ الْجَامِعِ بَيْنَ الْمُنْتَقَى وَالِاسْتِذْكَارِ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ لَمَّا أَنْ تَكَلَّمَ عَلَى اللَّعَّانِ. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ سَنَدٍ أَنَّهُ لَا فَرْقَ فِي الْإِشَارَةِ بَيْنَ الْجَوَابِ وَبَيْنَ الِابْتِدَاءِ (الثَّانِي) لَوْ رَدَّ بِالصَّرِيحِ فَفِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ مَسْأَلَةٌ سَلَّمَ عَلَيْهِ رَجُلٌ فِي الصَّلَاةِ فَرَدَّ عَلَيْهِ قَوْلًا عَلَيْكُمْ السَّلَامُ وَهُوَ مَأْمُومٌ إنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا أَتَى بِرَكْعَةٍ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَسَهْوًا يَحْمِلُهُ عَنْهُ إمَامُهُ. (قُلْت) فِي الْجُزْءِ الْأَوَّلِ نَظَرٌ فِي صِحَّةِ الصَّلَاةِ فِي الْإِتْيَانِ بِرَكْعَةٍ وَالسُّجُودُ بَعْدَ السَّلَامِ وَالصَّوَابُ إبْطَالُهَا مُطْلَقًا فِي الْجَهْلِ وَالْعَمْدِ، انْتَهَى. (الثَّالِثُ) لَا فَرْقَ فِي الْإِشَارَةِ بَيْنَ أَنْ تَكُونَ بِالرَّأْسِ أَوْ بِالْيَدِ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَلَا يُكْرَهُ السَّلَامُ عَلَى الْمُصَلِّي فِي فَرْضٍ أَوْ نَافِلَةٍ وَلْيَرُدَّ مُشِيرًا بِيَدِهِ أَوْ بِرَأْسِهِ (الرَّابِعُ) فُهِمَ

стр. 583

مِنْ قَوْلِ الْمُدَوَّنَةِ وَلْيَرُدَّ أَنَّ الرَّدَّ وَاجِبٌ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ (الْخَامِسُ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ: قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ: وَلَا بَأْسَ بِالْمُصَافَحَةِ فِي الصَّلَاةِ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَتَقَدَّمَ كَلَامُ النَّوَادِرِ هَذَا عِنْدَ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَتَسْبِيحُ رَجُلٍ أَوْ امْرَأَةٍ ص (لَا عَلَى مُشَمِّتٍ) ش: قَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْ الْمُدَوَّنَةِ: وَلَا يَرُدُّ عَلَى مُشَمِّتِهِ. قَالَ فِي حَاشِيَةِ الْمَشَذَّالِيِّ عَنْ الْوَانُّوغِيِّ: فِي تَصَوُّرِهِ عَلَى الْمَشْهُورِ عُسْرٌ؛ لِأَنَّ التَّشْمِيتَ فَرْعُ سَمَاعِ الْحَمْدِ وَالْفَرْضُ أَنَّهُ لَا يَحْمَدُ فَكَيْفَ يُرَدُّ. (قُلْت) يُمْكِنُ فَرْضُهُ إذَا عَطَسَ وَحَمِدَ جَهْرًا قَبْلَ الْإِحْرَامِ ثُمَّ أَحْرَمَ فَشَمَّتَهُ فَصَدَقَ حِينَئِذٍ أَنَّهُ لَا يُرَدُّ، انْتَهَى. (تَنْبِيهٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ فِي أَسْئِلَةٍ لِبَعْضِ الْعَصْرِيِّينَ مَسْأَلَةٌ إذَا قَالَ الْعَاطِسُ وَهُوَ فِي الصَّلَاةِ: الْحَمْدُ لِلَّهِ، فَقَالَ لَهُ مُصَلٍّ آخَرُ: رَحِمَكَ اللَّهُ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِمَا؛ لِأَنَّهُ ذِكْرٌ وَفِي الْمُدَوَّنَةِ لَا يَحْمَدُ اللَّهَ فَإِنْ فَعَلَ فَفِي نَفْسِهِ وَحَكَى ابْنُ الْعَرَبِيِّ فِي ذَلِكَ خِلَافًا انْتَهَى. وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ: وَأَمَّا تَشْمِيتُ الْعَاطِسِ فَهُوَ كَلَامٌ مَعَ مُخَاطَبٍ يُفْسِدُ الصَّلَاةَ وَأَمَّا تَحْمِيدُهُ هُوَ فِي نَفْسِهِ فَرُوِيَ عَنْ ابْنِ عُمَرَ وَالشَّعْبِيِّ أَنَّهُ يَحْمَدُ اللَّهَ وَيَجْهَرُ وَمَذْهَبُ مَالِكٍ يَحْمَدُ وَلَكِنْ سِرًّا فِي نَفْسِهِ، انْتَهَى. وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِ الطِّرَازِ فِي بَابِ الْقُنُوتِ وَنَصُّهُ فِي الِاحْتِجَاجِ لِأَبِي حَنِيفَةَ لَا يَدْعُو إلَّا بِمَا فِي الْقُرْآنِ أَلَا تَرَى أَنَّهُ لَوْ شَمَّتَ الْعَاطِسَ أَوْ رَدَّ السَّلَامَ تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَهُوَ دُعَاءٌ إلَّا أَنَّهُ لَمَّا خَاطَبَ آدَمِيًّا صَارَ مِنْ الْكَلَامِ الْمُشْتَبِهِ بِكَلَامِ النَّاسِ، وَكَمَا لَوْ أَنْشَدَ شِعْرًا لَيْسَ فِيهِ إلَّا الثَّنَاءُ وَالدُّعَاءُ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي الْعَارِضَةِ: فِي حَدِيثِ تَشْمِيتِ الْعَاطِسِ فَوَائِدُ: مِنْهَا أَنَّهُ مَنَعَهُ مِنْ التَّشْمِيتِ وَجَعَلَهُ كَلَامًا وَإِنَّمَا لَمْ يَأْمُرْهُ بِالْإِعَادَةِ؛ لِأَنَّهُ تَأَوَّلَ قَبْلَ بَيَانِ الشَّرْعِ وَمَنْ فَعَلَهُ الْآنَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، انْتَهَى. ص (وَبُكَاءُ تَخَشُّعٍ وَإِلَّا فَكَالْكَلَامِ) ش: قَالَ سَنَدٌ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَى أَنَّ النَّفْخَ فِي الصَّلَاةِ يُبْطِلُهَا: وَقَدْ اتَّفَقَ النَّاسُ فِي الْبُكَاءِ لِلْمُصِيبَةِ وَلِلْوَجَعِ إذَا كَانَ بِصَوْتٍ أَنَّهُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا حَرَكَةُ الشَّفَتَيْنِ فَلَا تُبْطِلُ وَلِهَذَا لَوْ حَرَّكَ الْإِنْسَانُ شِدْقَيْهِ وَشَفَتَيْهِ مِنْ غَيْرِ كَلَامٍ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَلَوْ شَهِقَ وَنَعَقَ مِنْ غَيْرِ حَرَكَةِ شَفَتَيْهِ وَلِسَانِهِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ، وَقَالَ: وَقَدْ أَجْمَعَتْ الْأُمَّةُ عَلَى أَنَّ ذَلِكَ يَعْنِي النَّفْخَ لَا يَنْبَغِي أَنْ يُفْعَلَ وَإِنَّمَا اخْتَلَفَ النَّاسُ هَلْ هُوَ مُحَرَّمٌ أَوْ مَكْرُوهٌ، وَقَالَ قَبْلَهُ فِي الِاحْتِجَاجِ عَلَى عَدَمِ الْبُطْلَانِ بِهِ وَلِأَنَّهُ أَشْبَهُ شَيْءٍ مِنْ التَّنَفُّسِ وَالتَّأْفِيفِ عِنْدَ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخِ مِنْ الْأَنْفِ عِنْدَ الِامْتِخَاطِ فَيُعْتَبَرُ بِهِ انْتَهَى. فَيُفْهَمُ مِنْهُ أَنَّ النَّفْخَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إذَا كَانَ مِنْ الْأَنْفِ وَلِأَنَّ مَنْ قَالَ بِالْبُطْلَانِ فِيهِ فَإِنَّمَا قَالَهُ لِوُجُودِ الْحُرُوفِ فِيهِ وَإِذَا كَانَ مِنْ الْأَنْفِ فَلَا حُرُوفَ فِيهِ. (فَرْعٌ) قَالَ الْأَبِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ فِي حَدِيثِ عَائِشَةَ قَوْلُهَا: " إنَّ أَبَا بَكْرٍ مَتَى يَقُمْ مَقَامَكَ لَا يُسْمِعُ النَّاسَ مِنْ الْبُكَاءِ. " أَنَّهُ لَا يَنْبَغِي لِلْإِمَامِ أَنْ يُكْثِرَ مِنْ ذَلِكَ؛ لِأَنَّهُ يُشَوِّشُ عَلَى الْمُصَلِّينَ ص (وَلَا لِتَبَسُّمٍ) ش: قَالَ الْجُزُولِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: التَّبَسُّمُ هُوَ أَوَّلُ الضَّحِكِ وَانْشِرَاحُ الْوَجْهِ وَإِظْهَارُ الْفَرَحِ، انْتَهَى. وَقَالَ الْأَقْفَهْسِيُّ فِي شَرْحِهَا: الضَّحِكُ عَلَى وَجْهَيْنِ بِغَيْرِ صَوْتٍ وَهُوَ التَّبَسُّمُ وَبِصَوْتٍ وَهُوَ الْمُرَادُ بِقَوْلِ الرِّسَالَةِ، وَمَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَهَا وَلَمْ يُعِدْ الْوُضُوءَ، انْتَهَى كَلَامُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ قَالَ: أَصْبَغُ: لَا شَيْءَ عَلَيْهِ فِي التَّبَسُّمِ إلَّا الْفَاحِشَ مِنْهُ شَبِيهٌ بِالضَّحِكِ فَأَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ فِي عَمْدِهِ وَيَسْجُدَ فِي سَهْوِهِ انْتَهَى. وَقَالَ فِي الطِّرَازِ: فَإِنْ أَشْكَلَ عَلَيْهِ تَبَسُّمُهُ قَالَ أَصْبَغُ: إلَى آخِرِ مَا تَقَدَّمَ عَنْهُ فِي كَلَامِ النَّوَادِرِ، ثُمَّ قَالَ: وَهَذَا مَذْهَبُ أَصْبَغَ فِي الضَّحِكِ وَعَلَى مَذْهَبِ الْكِتَابِ يُعْمَلُ بِالْأَحْوَطِ مَتَى أَشْكَلَ، انْتَهَى. ص (وَتَعَمُّدُ بَلْعِ مَا بَيْنَ أَسْنَانِهِ) ش: ابْنُ نَاجِي وَظَاهِرُهُ يَعْنِي كَلَامَ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ لَوْ رَفَعَ الْحَبَّةَ مِنْ الْأَرْضِ وَابْتَلَعَهَا فَإِنَّهُ يَقْطَعُ، وَالصَّوَابُ لَا شَيْءَ عَلَيْهِ لِيَسَارِ ذَلِكَ وَلَعَلَّهُ إنَّمَا ذَكَرَ بَيْنَ أَسْنَانِهِ؛ لِأَنَّهُ الْأَعَمُّ الْأَغْلَبُ، انْتَهَى. وَمِنْ الْبُرْزُلِيِّ فِي مَسَائِلِ ابْنِ قَدَّاحٍ مَنْ ابْتَلَعَ نُخَامَةً فِي الصَّلَاةِ وَهُوَ قَادِرٌ عَلَى طَرْحِهَا بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَصَوْمُهُ إنْ كَانَ صَائِمًا، انْتَهَى. وَتَقَدَّمَ فِي الْكَلَامِ

стр. 584

عَلَى التَّنَحْنُحِ عَنْ اللَّخْمِيِّ أَنَّ فِي ذَلِكَ قَوْلَيْنِ فَرَاجِعْهُ. ص (وَذِكْرٌ قُصِدَ التَّفْهِيمِ بِهِ بِمَحِلِّهِ وَإِلَّا بَطَلَتْ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْكَلَامِ فِي الصَّلَاةِ ابْنُ رُشْدٍ فِي إبْطَالِهَا بِرَفْعِ صَوْتِ ذِكْرٍ أَوْ قُرْآنٍ لِإِنْبَاءِ غَيْرِهِ قَوْلَا ابْنِ الْقَاسِمِ وَأَشْهَبَ بِخِلَافِ رَفْعِ صَوْتِ التَّكْبِيرِ فِي الْجَوَامِعِ؛ لِأَنَّهُ لِإِصْلَاحِهَا. (قُلْت) لِابْنِ حَارِثٍ عَنْ حَمَاسِ بْنِ مَرْوَانَ رَفْعُهُمْ مُبْطِلٌ وَرَدَّهُ لُقْمَانُ بِعَدَمِ إنْكَارِهِ عُلَمَاءَ الْأَمْصَارِ بِمَكَّةَ، انْتَهَى. وَلَمْ يَذْكُرْهُ فِي صَلَاةِ الْمُسْمِعِ وَرَفْعُ صَوْتِ الْمُبَلِّغِ بِمَكَّةَ مَوْجُودٌ إلَى الْآنِ يَرْفَعُهُ رَفْعًا بَلِيغًا وَانْظُرْ الْمَسْأَلَةَ فِي سَمَاعِ مُوسَى. ص (وَبَطَلَتْ بِقَهْقَهَةٍ) ش: قَالَ فِي الرِّسَالَةِ: وَمَنْ ضَحِكَ فِي الصَّلَاةِ أَعَادَهَا ابْنُ نَاجِي ظَاهِرُ كَلَامِهِ وَإِنْ كَانَ ضَحِكُهُ سَهْوًا وَهُوَ كَذَلِكَ خِلَافًا لِأَشْهَبَ وَسَحْنُونٍ وَأَصْبَغَ وَابْنُ الْمَوَّازِ أَنَّهُ لَا يَضُرُّهُ قِيَاسًا عَلَى الْكَلَامِ، وَكُلُّ مَنْ لَقِيته لَا يَرْتَضِي هَذَا الْقَوْلَ لِلُزُومِ الضَّحِكِ عَمْدًا الْوَقَارَ مُطْلَقًا وَظَاهِرُ كَلَامِهِ وَإِنْ كَانَ ضَحِكُهُ سُرُورًا بِمَا أَعَدَّ اللَّهُ لِلْمُؤْمِنِينَ كَمَا إذَا قَرَأَ آيَةً فِيهَا صِفَةُ أَهْلِ الْجَنَّةِ وَبِهِ أَفْتَى غَيْرُ وَاحِدٍ مِمَّنْ لَقِيتُهُ مِنْ الْقَرَوِيِّينَ وَالتُّونُسِيِّينَ، وَقَالَ صَاحِبُ الْحُلَلِ لَا أَثَرَ لَهُ كَالْبُكَاءِ مِنْ عِقَابِ اللَّهِ تَعَالَى. قَالَ التَّادَلِيُّ: وَلَمْ أَرَهُ لِغَيْرِهِ وَهُوَ الصَّوَابُ عِنْدِي؛ لِأَنَّهُ لَمْ يَقْصِدْ اللَّعِبَ وَالْهَزْلَ بَلْ هُوَ مَأْجُورٌ فِي ذَلِكَ كَالْبُكَاءِ، انْتَهَى كَلَامُهُ بِلَفْظِهِ. وَقَالَ الْبُرْزُلِيُّ بَعْدَ ذِكْرِهِ مَا ذَكَرَ شَارِحُ الرِّسَالَةِ عَنْ صَاحِبِ الْحُلَلِ قُلْت وَفِيهِ نَظَرٌ وَظَاهِرُ الْمَذْهَبِ أَنَّ الضَّحِكَ مُنَافٍ مُطْلَقًا، انْتَهَى. وَقَالَ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ الْمُدَوَّنَةِ فِي تَرْجَمَةِ الْإِشَارَةِ وَالتَّصْفِيقِ وَإِنْ قَهْقَهَ الْمُصَلِّي وَحْدَهُ قَطَعَ ابْنُ نَاجِي زَادَ فِي

стр. 585

الْأُمِّ وَيُعِيدُ الْإِقَامَةَ وَظَاهِرُهُ وَإِنْ كَانَ نَاسِيًا وَهُوَ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يَصِحُّ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ كَالْكَلَامِ وَاتُّفِقَ عَلَى إبْطَالِهَا فِي الْعَمْدِ. ص (وَتَمَادِي الْمَأْمُومِ إنْ لَمْ يَقْدِرْ عَلَى التَّرْكِ) ش: اعْلَمْ أَنَّ الْمَسْأَلَةَ عَلَى ثَلَاثَةِ أَقْسَامٍ؛ لِأَنَّهُ إمَّا أَنْ يَضْحَكَ عَامِدًا مَعَ الْقُدْرَةِ عَلَى الْإِمْسَاكِ أَوْ مَغْلُوبًا أَوْ نَاسِيًا، فَالْأَوَّلُ يَقْطَعُ وَلَا يَتَمَادَى فَذًّا كَانَ أَوْ إمَامًا أَوْ مَأْمُومًا، وَالثَّانِي إنْ كَانَ فَذًّا قَطَعَ وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا تَمَادَى وَأَعَادَ، وَاخْتُلِفَ فِي الْإِمَامِ فَقِيلَ: يَسْتَخْلِفُ وَيُتِمُّ الصَّلَاةَ مَعَهُمْ مَأْمُومًا ثُمَّ يُعِيدُ، وَقِيلَ: وَيُعِيدُونَ هُمْ أَيْضًا وَقِيلَ يَسْتَخْلِفُ وَيَقْطَعُ هُوَ وَيَدْخُلُ مَعَهُمْ وَأَمَّا النَّاسِي فَجَعَلَهُ فِي الْمَوَّازِيَّةِ كَالْمَغْلُوبِ ص (وَسُجُودِهِ لِفَضِيلَةٍ أَوْ تَكْبِيرَةٍ) ش: وَكَذَلِكَ لَوْ سَجَدَ لِسُنَّةٍ مُؤَكَّدَةٍ وَلَكِنَّهَا

стр. 586

مُنْفَصِلَةٌ كَالْإِقَامَةِ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ قَالَهُ الْهَوَّارِيُّ وَشَمِلَ كَلَامُ الْمُؤَلِّفِ الْقُنُوتَ، وَقَدْ ذَكَرَ ابْنُ رُشْدٍ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ خِلَافًا فِيمَنْ سَجَدَ لِلْقُنُوتِ وَصَدَّرَ بِأَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، انْتَهَى. فَانْظُرْهُ. وَقَالَ الْفَاكِهَانِيُّ: لَوْ سَجَدَ لِتَرْكِ تَكْبِيرَةٍ أَوْ تَحْمِيدَةٍ لَمْ نَعْلَمْ مَنْ يَقُولُ بِبُطْلَانِ صَلَاتِهِ انْتَهَى. فَانْظُرْ ذَلِكَ وَقَالَ فِي الْكَافِي: وَأَمَّا زِينَةُ الصَّلَاةِ وَفَضِيلَتُهَا فَرَفْعُ الْيَدَيْنِ وَالتَّسْبِيحُ فِي الرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ وَقَوْلُهُ آمِينَ وَالْقُنُوتُ وَالدُّعَاءُ لِلْمُؤْمِنِينَ وَالْمُؤْمِنَاتِ وَلَا سُجُودَ عَلَى أَحَدٍ نَسِيَ شَيْئًا مِنْ ذَلِكَ وَمَنْ سَجَدَ فِي شَيْءٍ مِنْ ذَلِكَ مُتَأَوِّلًا لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ، انْتَهَى. ص (وَبِتَعَمُّدٍ كَسَجْدَةٍ) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ فِي قَوَاعِدِ السَّهْوِ قَالَ صَاحِبُ الطِّرَازِ: الزِّيَادَةُ الَّتِي يُبْطِلُ الصَّلَاةَ عَمْدُهَا مُوجِبَةٌ لِلسُّجُودِ، وَقَوْلُنَا: يُبْطِلُ عَمْدُهَا كَالرَّكْعَةِ وَالسَّجْدَةِ مَثَلًا احْتِرَازًا مِنْ التَّطْوِيلِ فِي الْقِرَاءَةِ وَالرُّكُوعِ وَالسُّجُودِ لِقَوْلِهِ ﵊ «إذَا شَكَّ أَحَدُكُمْ فِي صَلَاتِهِ» الْحَدِيثَ، انْتَهَى. ص (أَوْ نَفْخٍ) ش: قَالَ الشَّيْخُ أَبُو الْحَسَنِ الصَّغِيرُ فِي أَوَاخِر كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ مِنْ شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِي شَرْحِ قَوْلِهِ وَالنَّفْخُ فِي الصَّلَاةِ كَالْكَلَامِ: قَالَ ابْنُ الْمَاجِشُونِ فِي الْوَاضِحَةِ: إنَّ النَّفْخَ وَالتَّنَحْنُحَ وَالْجُشَاءَ كَالْكَلَامِ وَقَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ وَأَصْبَغُ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي كِتَابِهِ صَحَّ مِنْ حَاشِيَةِ يَشْكُرَ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي النَّوَادِرِ مِنْ الْوَاضِحَةِ عَنْ ابْنِ الْمَاجِشُونِ: وَمَنْ نَفَخَ فِي مَوْضِعِ سُجُودِهِ أَوْ عِنْدَ الْجُشَاءِ فَهُوَ كَالْكَلَامِ. قَالَهُ مَالِكٌ فَإِنْ كَانَ سَهْوًا سَجَدَ وَلَا يَسْجُدُ الْمَأْمُومُ إنْ نَابَهُ ذَلِكَ وَإِنْ كَانَ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا قَطَعَ وَابْتَدَأَ إنْ كَانَ إمَامًا وَإِنْ كَانَ مَأْمُومًا تَمَادَى وَأَعَادَ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي الطِّرَازِ فِي شَرْحِ الْمَسْأَلَةِ الْمُتَقَدِّمَةِ ثُمَّ قَالَ وَاحْتَجَّ مَنْ يَقُولُ: إنَّ النَّفْخَ لَا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ بِحَدِيثِ ابْنِ عُمَرَ «أَنَّهُ ﷺ فِي صَلَاةِ الْخُسُوفِ نَفَخَ فِي آخِرِ سُجُودِهِ فَقَالَ أُفْ أُفْ» خَرَّجَهُ أَبُو دَاوُد وَلِأَنَّ النَّفْخَ الَّذِي لَا حَرْفَ لَهُ أَشْبَهَ شَيْءٍ بِالتَّنَفُّسِ وَالتَّأْفِيفِ عِنْدَ الْبُصَاقِ وَالنَّفْخِ مِنْ الْأَنْفِ فِي الِامْتِخَاطِ فَلَا يُعْتَبَرُ بِهِ وَمَا لَهُ حَرْفٌ مِثْلُ أُفٍّ فَالْهَمْزَةُ لَا عِبْرَةَ بِهَا؛ لِأَنَّهَا مِنْ الزَّوَائِدِ وَالْحَرْفُ الْوَاحِدُ لَا يَكُونُ كَلَامًا، وَمَنْ قَالَ: تَبْطُلُ، تَعَلَّقَ بِأَنَّ قَوْلَ مَالِكٍ أُفٍّ كَلَامٌ وَأَنَّهُ إنْ لَمْ يَكُنْ النَّفْخُ كَلَامًا حَقِيقَةً فَهُوَ مِنْ بَابِهِ وَأَشْبَاهِهِ وَقَدْ اتَّفَقَ النَّاسُ فِي الْبُكَاءِ لِلْمُصِيبَةِ وَلِلْوَجَعِ إذَا كَانَ بِصَوْتٍ أَنَّهُ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ وَكَذَلِكَ الضَّحِكُ وَلَيْسَا بِكَلَامٍ حَقِيقَةً وَلَكِنَّهُمَا شَبِيهَانِ بِالْكَلَامِ؛ لِأَنَّ ذَلِكَ صَوْتٌ خَرَجَ مِنْ مَخَارِجِ الْكَلَامِ وَكَذَلِكَ الْأَنِينُ يَقْطَعُ الصَّلَاةَ لِهَذَا الْمَعْنَى فَكَذَلِكَ النَّفْخُ الْمَسْمُوعُ، انْتَهَى. ص (أَوْ كَلَامٌ وَإِنْ بِكُرْهٍ) ش: ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ شَاسٍ ثُمَّ قَالَ: قَالَ ابْنُ هَارُونَ: وَانْظُرْ الْفَرْقَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ النَّاسِي، وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ كَلَامَ ابْنِ شَاسٍ وَابْنُ هَارُونَ ثُمَّ قَالَ قُلْت النَّاسِي أَعْذَرُ؛ لِأَنَّهُ لَا شُعُورَ لَهُ بِخِلَافِ الْمُكْرَهِ فَإِنَّهُ ذَاكِرٌ كَمَا قِيلَ فِيمَنْ صَلَّى بِالنَّجَاسَةِ: إنْ كَانَ نَاسِيًا أَعَادَ لِلِاصْفِرَارِ، وَإِنْ كَانَ مُضْطَرًّا أَعَادَ لِلْغُرُوبِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ ص (وَوَجَبَ لِإِنْقَاذِ أَعْمَى) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ. قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْإِرْشَادِ: وَالْكَلَامُ لِأَمْرٍ وَاجِبٍ كَإِنْقَاذِ أَعْمَى مُبْطِلٌ وَيَبْتَدِئُ عَلَى الْمَشْهُورِ اللَّخْمِيُّ إنْ اتَّسَعَ الْوَقْتُ وَإِلَّا اُغْتُفِرَ كَالْمُقَاتَلَةِ فِيهَا، انْتَهَى. وَنَصُّ كَلَامِ اللَّخْمِيِّ " إلَّا أَنْ يَكُونَ فِي خِنَاقٍ مِنْ الْوَقْتِ فَلَا تَبْطُلُ وَيَكُونَ كَالْمَسَايِفِ فِي الْحَرْبِ؛ لِأَنَّ هَذَا تَكَلَّمَ لِإِحْيَاءِ نَفْسٍ، انْتَهَى.

стр. 587

[فَرْعٌ خَافَ تَلَفَ مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَكَانَ كَثِيرًا وَهُوَ يُصَلِّي] فَرْعٌ) قَالَ اللَّخْمِيُّ فَإِنْ خَافَ تَلَفَ مَالٍ لَهُ أَوْ لِغَيْرِهِ وَكَانَ كَثِيرًا تَكَلَّمَ وَاسْتَأْنَفَ وَإِنْ كَانَ يَسِيرًا لَمْ يَتَكَلَّمْ وَإِنْ فَعَلَ أَبْطَلَ عَلَى نَفْسِهِ، انْتَهَى. [فَرْعٌ أَتَاهُ أَبُوهُ لِيُكَلِّمَهُ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ] (فَرْعٌ) قَالَ فِي النَّوَادِرِ فِي تَرْجَمَةِ التَّسْبِيحِ لِلْحَاجَةِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ الثَّانِي عَنْ الْوَاضِحَةِ: وَمَنْ أَتَاهُ أَبُوهُ لِيُكَلِّمَهُ وَهُوَ فِي نَافِلَةٍ فَلْيُخَفِّفْ وَيُسَلِّمْ وَيُكَلِّمْهُ وَرُوِيَ نَحْوُهُ لِلنَّبِيِّ ﷺ وَكَذَلِكَ إنْ نَادَتْهُ أُمُّهُ فَلْيَبْتَدِرْهَا بِالتَّسْبِيحِ وَيُخَفِّفْ وَيُسَلِّمْ انْتَهَى. وَظَاهِرُهُ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ لَهُ الْقَطْعُ وَهُوَ الظَّاهِرُ؛ لِأَنَّهُ وَإِنْ كَانَتْ إجَابَةُ أَبِيهِ وَأُمِّهِ وَاجِبَةً فَإِتْمَامُ النَّافِلَةِ أَيْضًا وَاجِبٌ وَيُمْكِنُ الْجَمْعُ بَيْنَهُمَا بِالْمُبَادَرَةِ بِالتَّسْبِيحِ وَرَفْعِ الصَّوْتِ بِهِ وَتَخْفِيفِ مَا هُوَ فِيهِ إلَّا أَنْ لَا يُمْكِنَ ذَلِكَ أَلْبَتَّةَ فَيَتَعَارَضُ حِينَئِذٍ وَاجِبَانِ يُقَدَّمُ أَوْكَدُهُمَا وَلَا شَكَّ أَنَّ إجَابَةَ الْوَالِدَيْنِ أَوْكَدُ لِوُجُوبِهِ بِالْإِجْمَاعِ وَلِلْخِلَافِ فِي وُجُوبِ إتْمَامِ النَّافِلَةِ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيُّ فِي شَرْحِ حَدِيثِ جُرَيْجٍ: قَوْلُهُ يَا رَبِّ أُمِّي وَصَلَاتِي، يَدُلُّ عَلَى أَنَّهُ كَانَ عَابِدًا وَلَمْ يَكُنْ عَالِمًا إذْ بِأَدْنَى فِكْرَةٍ يُدْرِكُ أَنَّ صَلَاتَهُ كَانَتْ نَدْبًا وَإِجَابَةَ أُمِّهِ كَانَتْ وَاجِبَةً فَلَا تَعَارُضَ يُوجِبُ إشْكَالًا فَكَانَ يَجِبُ عَلَيْهِ تَخْفِيفُ صَلَاتِهِ أَوْ قَطْعُهَا وَإِجَابَةُ أُمِّهِ لَا سِيَّمَا وَقَدْ تَكَرَّرَ مَجِيئُهَا انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّ قَوْلَهُ: أَوْ قَطْعُهَا، لَيْسَتْ أَوْ فِيهِ لِلتَّخْيِيرِ بَلْ لِلتَّنْوِيعِ كَمَا تَقَدَّمَ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. وَقَالَ الْقَاضِي عِيَاضٌ دَلِيلُ قَوْلِهِ أُمِّي وَصَلَاتِي ظَاهِرُهُ تَعَارُضُ فَرْضَيْنِ وَقَدْ كَانَ يَقْدِرُ عَلَى تَخْفِيفِ ذَلِكَ وَإِجَابَتِهَا لَوْ لَمْ يَكُنْ إلَّا كَلَامُهَا لَكِنَّهُ لَعَلَّهُ خَشِيَ أَنْ تَدْعُوَهُ إلَى النُّزُولِ عَنْ صَوْمَعَتِهِ وَكَوْنُهُ مَعَهَا، أَوْ خَشِيَ أَنَّ مُفَاتَحَتَهَا بِالْكَلَامِ يَقْطَعُ عَزْمَهُ وَيُضْعِفُ عَقْدَهُ، وَلَعَلَّ شَرْعَهُ كَانَ يُوَافِقُ ذَلِكَ أَوْ يُخَالِفُهُ، وَلَا شَكَّ عِنْدَنَا أَنَّ بِرَّ أُمِّهِ فَرْضٌ وَالْعُزْلَةُ وَالصَّلَاةُ النَّافِلَةُ طُولَ لَيْلِهِ وَنَهَارِهِ لَيْسَتْ بِفَرْضٍ وَالْفَرْضُ مُقَدَّمٌ، وَلَعَلَّهُ غَلِطَ فِي إيثَارِ صَلَاتِهِ وَعُزْلَتِهِ فَلِذَلِكَ أَجَابَ اللَّهُ دَعْوَتَهَا، انْتَهَى. وَانْظُرْ الْفَرْقَ الثَّالِثَ وَالْعِشْرِينَ. (فَرْعٌ) وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَلْقُوطَةِ وَمَنْ نَادَتْهُ أُمُّهُ وَزَوْجَتُهُ فَالزَّوْجَةُ مُقَدَّمَةٌ لِحَقِّهَا؛ لِأَنَّهُ بِعِوَضٍ ص (إلَّا لِإِصْلَاحِهَا فَبِكَثِيرِهِ) ش: غَيْرُ الْمُؤَلِّفِ ﵀ يُطْلِقُ الْقَوْلَ بِأَنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِهَا لَا يُبْطِلُ وَالْمُؤَلِّفُ قَيَّدَهُ بِغَيْرِ الْكَثِيرِ، وَقَالَ شَارِحُهُ: إنَّهُ اعْتَمَدَ عَلَى كَلَامِ الْجَوَاهِرِ، وَكَلَامُ الْجَوَاهِرِ لَيْسَ فِيهِ أَنَّ كَثْرَةَ الْكَلَامِ لِإِصْلَاحِ الصَّلَاةِ مُبْطِلٌ بَلْ قَالَ مَا نَصُّهُ الْأَوَّلُ مِنْ الْفُرُوعِ أَنَّهُ يَبْنِي إنْ كَانَ قَرِيبًا فَإِنْ طَالَ الْأَمْرُ وَكَثُرَ الْفِعْلُ وَوَقَعَ اللَّغَطُ بَيْنَهُمْ وَالْمِرَاءُ وَتَرَدَّدَتْ الْمُرَاجَعَةُ بَيْنَهُمْ بَعْضَهُمْ مَعَ بَعْضٍ بَطَلَتْ الصَّلَاةُ وَاسْتَأْنَفَهَا وَقِيلَ لَا تَبْطُلُ بَلْ يَبْنِي وَإِنْ طَالَ، انْتَهَى. فَتَأَمَّلْهُ فَلَيْسَ فِي كَلَامِهِ مَا يَدُلُّ عَلَى مَا قَالَ الْمُؤَلِّفُ بَلْ مُرَادُهُ بِهَذَا الْفَرْعِ مَا يَقُولُهُ الْمُؤَلِّفُ بَعْدَ هَذَا وَهُوَ قَوْلُهُ وَبَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ إلَى آخِرِهِ فَهَذَا هُوَ مُرَادُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ فَتَأَمَّلْ وَأَنْصِفْ وَاَللَّهُ الْمُوَفِّقُ، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: إذَا قُلْنَا إنَّ الْكَلَامَ لِإِصْلَاحِهَا لَا يُبْطِلُهَا فَلَا بُدَّ مِنْ تَقْيِيدِهِ بِأَمْرَيْنِ أَحَدُهُمَا تَعَذُّرُ التَّسْبِيحِ وَالثَّانِي عَدَمُ إطَالَةِ الْكَلَامِ وَكَثْرَتِهِ، وَقَدْ قَالَ ابْنُ حَبِيبٍ: إنْ طَالَ التَّرَاجُعُ بَيْنَ الْإِمَامِ وَالْمَأْمُومِينَ بِحَيْثُ يُؤَدِّي إلَى الْمِرَاءِ بَطَلَتْ، انْتَهَى. وَقَدْ صَرَّحَ ابْنُ الْحَاجِبِ بِأَنَّ الْكَلَامَ إذَا كَانَ سَهْوًا يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إذَا كَثُرَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَبِسَلَامٍ) ش: تَصَوُّرُهُ وَاضِحٌ (فَرْعٌ) قَالَ الْبُرْزُلِيُّ فِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ: مَنْ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَقَالَ السَّلَامُ وَلَمْ يَزِدْ ثُمَّ ذُكِّرَ فَرَاجَعَ الصَّلَاةَ وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، وَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ ابْنُ عَرَفَةَ يُفْتِي بِأَنَّهُ يَرْجِعُ بِإِحْرَامٍ وَسَمِعْنَا فِي الْمُذَاكَرَاتِ أَنَّهُ لَا سُجُودَ وَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ السَّلَامَ اسْمٌ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَعَنْ الْبَاجِيِّ إنْ وَقَعَ سَهْوًا لَمْ يَقْصِدْ بِهِ الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ فَلَا إحْرَامَ عَلَيْهِ كَالْكَلَامِ وَيَتَحَصَّلُ فِيهِ ثَلَاثَةُ أَقْوَالٍ يُحْرِمُ مُطْلَقًا وَعَكْسُهُ وَالْفَرْقُ بَيْنَ الْقُرْبِ جِدًّا فَمَا فَوْقَهُ، انْتَهَى. وَمِنْهُ نَقَلَ هَذَا الْكَلَامَ فِي مَسَائِلَ وَقَعَتْ فِي بَعْضِ فَتَاوَى الْإِفْرِيقِيِّينَ مَسْأَلَةِ مَنْ شَرَعَ فِي السَّلَامِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَكَبَّرَ الْإِمَامُ تَكْبِيرَ الْعِيدِ بَعْدَ السَّلَامِ فَتَرَكَ بَقِيَّةَ السَّلَامِ حَتَّى كَبَّرَ

стр. 588

مَعَ الْإِمَامِ الثَّلَاثَ تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ سَلَّمَ بَعْدَ الصَّلَاةِ أَعَادَ أَبَدًا. (قُلْت) يُرِيدُ؛ لِأَنَّهُ تَكَلَّمَ بِلَفْظِ السَّلَامِ جَاهِلًا قَبْلَ تَمَامِ الصَّلَاةِ فَبَطَلَتْ مِنْ هَذِهِ الْجِهَةِ وَلَوْ كَبَّرَ مَعَهُ قَبْلَ أَنْ يَلْفِظَ بِشَيْءٍ مِنْ سَلَامِهِ لَأَجْزَأَهُ؛ لِأَنَّهُ زِيَادَةٌ وَلَكِنْ يُكْرَهُ مِنْ بَابِ تَأْخِيرِ السَّلَامِ عَقِيبَ سَلَامِ الْإِمَامِ كَمَا قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْحَكَمِ: إذَا اشْتَغَلَ بِالتَّشَهُّدِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ فَإِنَّهُ يُكْرَهُ وَتَصِحُّ صَلَاتُهُ، انْتَهَى. ص (كَمُسْلِمٍ شَكَّ فِي الْإِتْمَامِ ثُمَّ ظَهَرَ الْكَمَالُ عَلَى الْأَظْهَرِ) ش: وَمِنْ مَسَائِلَ وَقَعَتْ فِي فَتَاوَى بَعْضِ الْإِفْرِيقِيِّينَ مِنْ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ مَسْأَلَةُ مَنْ سَلَّمَ عَلَى شَكٍّ فِي صَلَاتِهِ ثُمَّ تَبَيَّنَ كَمَالَهَا بَطَلَتْ عَلَى الْمَشْهُورِ. (قُلْت) النَّصُّ فِيهَا الصِّحَّةُ كَمَنْ اعْتَقَدَ امْرَأَةً أَنَّهَا فِي عِدَّتِهَا فَتَزَوَّجَهَا ثُمَّ تَبَيَّنَ خُرُوجُهَا مِنْ الْعِدَّةِ صَحَّ النِّكَاحُ وَغُرَّ وَسَلَّمَ، وَاخْتَارَ التُّونُسِيُّ فِي الْأُولَى الْبُطْلَانَ؛ لِأَنَّهُ قَصَدَ بُطْلَانَهَا بِسَلَامِهِ وَفِي الْمَسَائِلِ الْمَنْسُوبَةِ لِابْنِ قَدَّاحٍ مَنْ شَكَّ أَنَّ فِي جِسْمِهِ نَجَاسَةً فَتَمَادَى حَتَّى سَلَّمَ فَظَهَرَتْ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ انْتَهَى. ص (وَبِسُجُودِ الْمَسْبُوقِ مَعَ الْإِمَامِ بَعْدِيًّا أَوْ قَبْلِيًّا إنْ لَمْ يَلْحَقْ رَكْعَةً) ش: هَذَا بَيِّنٌ وَلَا يُسْجَدُ لِذَلِكَ بَعْدَ الْقَضَاءِ قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ، وَانْظُرْ الطِّرَازِ فَإِنَّ فِيهِ فُرُوعًا ص (وَإِلَّا سَجَدَ وَلَوْ تَرَكَ إمَامَهُ أَوْ لَمْ يُدْرِكْ مُوجِبَهُ) ش: أَيْ وَإِنْ لَحِقَ الْمَسْبُوقُ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ إلَى آخِرِهِ وَظَاهِرُ كَلَامِهِ، وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يَرَى السُّجُودَ كُلَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ وَهُوَ كَذَلِكَ قَالَ فِي الْكَافِي: لَوْ كَانَ الْإِمَامُ مِمَّنْ يَرَى السُّجُودَ كُلَّهُ قَبْلَ السَّلَامِ سَجَدَ مَعَهُ ثُمَّ قَضَى مَا عَلَيْهِ انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَيْضًا وَلَوْ كَانَ الْمَأْمُومُ لَا يَرَى السُّجُودَ فِيمَا سَجَدَ لَهُ الْإِمَامُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا لَوْ سَجَدَ الشَّافِعِيُّ لِلْقُنُوتِ فَإِنَّ الْمَالِكِيَّ يَتْبَعُهُ. قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ فِي أَوَّلِ بَابِ الصَّلَاةِ عَلَى الْجَنَائِزِ فِيمَا إذَا كَبَّرَ الْإِمَامُ خَمْسًا فَإِنَّهُ ذَكَرَ قَوْلَيْنِ: الْأَوَّلُ لِابْنِ الْقَاسِمِ: أَنَّ الْمَأْمُومَ يُسَلِّمُ. الثَّانِي، لِابْنِ الْمَاجِشُونِ: أَنَّهُ يَنْتَظِرُهُ وَلَا يَتَّبِعُهُ. قَالَ: وَاعْتَرَضَ الْأَوَّلَ ابْنُ هَارُونَ بِمَا إذَا قَامَ الْإِمَامُ الْخَامِسَةَ سَهْوًا فَإِنَّهُمْ يَنْتَظِرُونَهُ حَتَّى يُسَلِّمَ فَيُسَلِّمُونَ بِسَلَامِهِ، وَاعْتَرَضَ غَيْرُهُ الثَّانِيَ بِأَنَّهُ يَقُولُ: إذَا سَجَدَ الْإِمَامُ لِسَهْوٍ لَا يَرَى الْمَأْمُومُ فِيهِ سُجُودًا فَإِنَّهُ يَتْبَعُهُ فِيهِ وَإِنْ كَانَ خِلَافَ مَذْهَبِهِ (وَأُجِيبَ) بِأَنَّ تَرْكَ السُّجُودِ إظْهَارًا لِلْمُخَالَفَةِ الْمَمْنُوعَةِ بِخِلَافِ تَرْكِهَا فِي التَّكْبِيرِ وَالِاتِّفَاقُ عَلَى أَنَّ الصَّلَاةَ تُجْزِئُهُ مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ الْقَوِيِّ، انْتَهَى. وَمَا ذَكَرَهُ عَنْ ابْنِ هَارُونَ رَأَيْتُهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) مَا تَقَدَّمَ مِنْ أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا لَحِقَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً أَنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ السُّجُودَ الْقَبْلِيَّ هُوَ الْمَشْهُورُ، وَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ أَشْهَبُ: إنَّمَا يَسْجُدُ إذَا قَضَى مَا فَاتَهُ، وَرَوَاهُ ابْنِ عَبْدُوسٍ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ فَإِذَا سَجَدَ مَعَهُ عَلَى الْمَشْهُورِ ثُمَّ سَهَا بَعْدَهُ أَيْ بَعْدَ إمَامِهِ فَهَلْ يَغْتَنِي بِالسُّجُودِ الْأَوَّلِ؟ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْمَاجِشُونِ أَوْ لَا يَغْتَنِي بِهِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَهُوَ الْمَشْهُورُ ابْنُ عَبْدِ السَّلَامِ بِنَاءً عَلَى اسْتِصْحَابِ حُكْمِ الْمَأْمُومِيَّةِ أَمْ لَا قَالَ: وَيَنْبَغِي أَنْ يَكُونَ مِنْ ثَمَرَةِ هَذَا الْخِلَافِ وُجُوبُ الْقِرَاءَةِ فِيمَا يَأْتِي بِهِ بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ وَسُقُوطُهَا خَلِيلٌ وَفِيهِ نَظَرٌ؛ لِأَنَّ حُكْمَ الْمَأْمُومِ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْإِمَامِ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ بِدَلِيلِ أَنَّ الْإِمَامَ لَوْ لَمْ يَسْهُ ثُمَّ سَهَا الْمَأْمُومُ لَسَجَدَ اتِّفَاقًا وَعَلَى هَذَا فَفِي الْبِنَاءِ الَّذِي ذَكَرَهُ نَظَرٌ، وَلَكِنْ يُقَالُ: لَمْ يَرَ ابْنُ الْقَاسِمِ الِاكْتِفَاءَ بِالسُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ جَابِرٌ فَلَا يَنُوبُ عَنْ سَهْوٍ لَمْ يَتَقَدَّمْهُ وَرَوَى ابْنُ الْمَاجِشُونِ الِاكْتِفَاءَ؛ لِأَنَّ مِنْ سُنَّةِ الصَّلَاةِ أَنْ لَا يَتَكَرَّرَ فِيهَا السُّجُودُ انْتَهَى. وَرُبَّمَا يُؤْخَذُ هَذَا الْفَرْعُ مِنْ قَوْلِ الْمُؤَلِّفِ وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَةَ الْقُدْوَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ، وَفُهِمَ مِنْ هَذَا الْكَلَامِ وُجُوبُ الْقِرَاءَةِ عَلَى الْمَسْبُوقِ فِيمَا يَأْتِي بِهِ وَأَنَّ حُكْمَهُ حُكْمُ الْمُنْفَرِدِ. قَالَ فِي الصَّلَاةِ الثَّانِي مِنْهَا وَيَنْحَازُ الَّذِي يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ إلَى مَا قَرُبَ مِنْ السَّوَارِي بَيْنَ يَدَيْهِ أَوْ عَنْ يَمِينِهِ أَوْ عَنْ شِمَالِهِ أَوْ خَلْفِهِ وَيُقَهْقِرُ قَلِيلًا فَإِنْ لَمْ يَجِدْ مَا يَقْرُبُ مِنْهُ صَلَّى مَكَانَهُ قَالَ ابْنُ نَاجِي عَنْ الْمَغْرِبِيِّ يَقُومُ مِنْهَا أَنَّ الْمُدْرِكَ حُكْمُهُ حُكْمُ

стр. 589

الْفَذِّ فَإِنَّهُ يَخْرُجُ عَنْ الْإِمَامِ بِنَفْسِ سَلَامِهِ وَأَمَّا سَلَامُهُ فَكَسَلَامِ الْفَذِّ وَفِيهِ خِلَافٌ (قُلْت) مَا ذَكَرَهُ صَحِيحٌ فَيَجِبُ عَلَيْهِ قِرَاءَةُ الْفَاتِحَةِ، انْتَهَى. وَحُكْمُهُ فِي الْقُنُوتِ تَقَدَّمَ وَقَالَ الْجُزُولِيُّ: وَاخْتُلِفَ فِيمَا إذَا أَدْرَكَ الرَّكْعَةَ الْأَخِيرَةَ مِنْ الصُّبْحِ هَلْ يَقْنُتُ فِي رَكْعَةِ الْقَضَاءِ أَمْ لَا؟ قَوْلَانِ اُنْظُرْ مَا مَذْهَبُ أَبِي مُحَمَّدٍ فَإِنْ قُلْنَا مِنْ الْقِرَاءَةِ يَحْتَاجُ أَنْ لَا يَقْنُتَ إلَّا أَنَّ الْمَشْهُورَ يَقْنُتُ، انْتَهَى. فَانْظُرْهُ مَعَ مَا تَقَدَّمَ وَفِيهِ أَيْضًا اُنْظُرْ سَلَامَهُ كَسَلَامِ الْفَذِّ أَوْ كَلَامِ الْمَأْمُومِ الشَّيْخُ كَلَامُ الْمَأْمُومِ وَسَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ وَرَبَّنَا وَلَكَ الْحَمْدُ حُكْمُهُ حُكْمُ الْفَذِّ؛ لِأَنَّهُ يَدْعُو وَيُؤَمَّنُ عَلَى دُعَائِهِ، انْتَهَى. وَنَقَلَ الْأَخِيرَ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَانْظُرْ قَوْلَ التَّوْضِيحِ الْمُتَقَدِّمِ قَالَ أَشْهَبُ إلَى آخِرِهِ مَعَ مَا حَكَاهُ هُوَ فِي بَابِ الِاسْتِخْلَافِ مِنْ الِاتِّفَاقِ عَلَى سُجُودِ الْمَسْبُوقِ مَعَ إمَامِهِ (الثَّانِي) قَوْلُهُ وَلَوْ تَرَكَ إمَامَهُ أَمَّا إذَا كَانَ السُّجُودُ بَعْدِيًّا فَلَا شَكَّ فِي تَأْخِيرِهِ وَإِنْ كَانَ قَبْلِيًّا فَقَالَ الْبِسَاطِيُّ: وَعِنْدِي فِي دَلَالَةِ كَلَامِهِمْ عَلَى أَنَّ الْمَسْبُوقَ إذَا تَرَكَ الْإِمَامَ يَسْجُدُ قَبْلَ قِيَامِهِ نَظَرٌ، وَلَكِنَّ ظَاهِرَ كَلَامِ الْمُؤَلِّفِ فِي الْمَسْأَلَةِ الرَّابِعَةِ وَهُوَ أَنَّهُ يُؤَخِّرُ الْبَعْدِيَّ أَنَّهُ يَسْجُدُ قَبْلَ قِيَامِهِ، انْتَهَى. وَقَدْ بَحَثْت عَنْ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ مُنْذُ ثَلَاثِ سِنِينَ فَلَمْ أَجِدْهَا، وَرَأَيْت فِي شَرْحِ التَّلْقِينِ لِلْمَازِرِيِّ فِي تَعْلِيلِ سُجُودِ الْمَسْبُوقِ مَعَ الْإِمَامِ فِي الْقَبْلِيِّ وَبَعْدَ صَلَاةِ الْمَسْبُوقِ فِي الْبَعْدِيِّ، وَنَصُّهُ فِي تَعْلِيلِ السُّجُودِ قَبْلَ السَّلَامِ إذْ لَوْ لَمْ يُتَابِعْهُ فِيهِ لَكَانَ مُخَالِفًا عَلَيْهِ وَهُوَ يُتَابِعُهُ فِيمَا لَا يُعْتَدُّ بِهِ مِثْلُ مَا إذَا أَدْرَكَهُ سَاجِدًا فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ وَإِنْ كَانَ لَا يُعْتَدُّ بِالسُّجُودِ، وَقَالَ فِي تَعْلِيلِ الْآخَرِ: وَإِنْ كَانَ بَعْدَ السَّلَامِ لَمْ يَسْجُدْ إلَّا بَعْدَ قَضَائِهِ؛ لِأَنَّ الْإِمَامَ خَرَجَ بِالتَّسْلِيمِ عِنْدَنَا مِنْ الصَّلَاةِ وَتَحَلَّلَ مِنْهَا فَلَمْ يَكُنْ فِي تَأَخُّرِ الْمَأْمُومِ عَنْ السُّجُودِ مَعَهُ مُخَالَفَةٌ عَلَى الْإِمَامِ لِزَوَالِ الْإِمَامَةِ بِالتَّسْلِيمِ، انْتَهَى. فَهَذَا يَقْتَضِي تَأْخِيرَهُ، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ: وَانْظُرْ إذَا كَانَ عَلَى الْإِمَامِ سُجُودُ سَهْوٍ قَبْلَ السَّلَامِ فَسَهَا عَنْهُ حَتَّى سَلَّمَ وَقَصَدَ إلَى أَنْ يَسْجُدَهُ بَعْدَهُ فَهَلْ يَسْجُدُهُ الَّذِي حَصَلَتْ لَهُ رَكْعَةٌ مَعَهُ اعْتِبَارًا بِأَصْلِهِ أَوْ لَا يَسْجُدُ اعْتِبَارًا بِمَا آلَ إلَيْهِ الْأَمْرُ؟ لَمْ أَرَ فِي ذَلِكَ نَصًّا عَنْ الْمُتَقَدِّمِينَ وَاَلَّذِي ارْتَضَاهُ بَعْضُ مَنْ لَقِينَاهُ أَنَّهُ إنْ كَانَ هَذَا السُّجُودُ مِمَّا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ لَوْ لَمْ يَسْجُدْ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ مَعَهُ وَإِلَّا فَلَا، انْتَهَى. وَذَكَرَهُ فِي شَرْحِهِ عَلَى الْمُدَوَّنَةِ وَزَادَهُ وَذَكَرْتُهُ فِي دَرْسِ شَيْخِنَا أَبِي مَهْدِيٍّ فَاسْتَحْسَنَهُ وَصَوَّبَهُ وَاخْتَارَ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ تَعَالَى أَنَّهُ لَا يَسْجُدُ مَعَهُ مُطْلَقًا لِعُمُومِ قَوْلِهَا وَإِنْ كَانَ بَعْدِيًّا فَلَا يَسْجُدُ وَأَجَبْتُهُ بِأَنَّ مَا فِيهَا إنَّمَا هُوَ فِي الْبَعْدِيِّ الْأَصْلِيِّ أَمَّا الطَّارِئُ فَلَا دَلِيلَ عَلَيْهِ أَلْبَتَّةَ، انْتَهَى. وَشَيْخُهُ هُوَ الْبُرْزُلِيُّ كَمَا قَرَّرَ فِي اصْطِلَاحِهِ فَهَذَا يُقَوِّي مَا ذَكَرْنَاهُ وَاَلَّذِي يَظْهَرُ تَخْرِيجُ الْمَسْأَلَةِ عَلَى مَسْأَلَةِ الْمَسْبُوقِ الْمُسْتَخْلَفِ إذَا كَانَ عَلَى إمَامِهِ سُجُودُ سَهْوٍ قَبْلَ السَّلَامِ هَلْ يَسْجُدُ بَعْدَ إكْمَالِ صَلَاةِ الْإِمَامِ أَوْ بَعْدَ إكْمَالِ صَلَاتِهِ قَوْلَانِ وَالْمَشْهُورُ بَعْدَ صَلَاةِ إمَامِهِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (الثَّالِثُ) وَفِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ مَسْأَلَةُ مَسْبُوقٍ لَمْ يَسْجُدْ مَعَ الْإِمَامِ الْقَبْلِيِّ حَتَّى أَتَمَّ صَلَاتَهُ سَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ. (قُلْت) كَانَ يَتَقَدَّمُ لَنَا فِي الْمَجَالِسِ بُطْلَانُ صَلَاتِهِ لِمُخَالَفَتِهِ لِلْإِمَامِ فِي الْأَفْعَالِ وَهَذَا عَلَى مُرَاعَاةِ الْقَوْلِ بِأَنَّهُ لَا يَتْبَعُهُ؛ لِأَنَّ مَا أَدْرَكَهُ أَوَّلَ صَلَاتِهِ وَحَكَاهُ ابْنُ رُشْدٍ وَعَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ مَنْ أَدْرَكَ آخِرَ صَلَاتِهِ يَسْجُدُ مَعَهُ وَإِلَّا أَعَادَ أَبَدًا، انْتَهَى. مِنْ الْبُرْزُلِيِّ أَيْضًا مِنْ مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مَسْأَلَةُ إمَامٍ عَلَيْهِ سُجُودُ سَهْوٍ بَعْدَ السَّلَامِ فَسَجَدَهُ فِي مَحِلِّهِ وَسَجَدَهُ الْمَأْمُومُونَ قَبْلَ سَلَامِهِمْ ثُمَّ سَلَّمُوا فَعَنْ اللَّخْمِيِّ تَصِحُّ صَلَاتُهُمْ. (قُلْت) بِمَنْزِلَةِ مَنْ قَدَّمَ الْبَعْدِيَّ، وَأَمَّا لَوْ أَخَّرَ الْإِمَامُ الْقَبْلِيَّ وَسَجَدَهُ بَعْدَ السَّلَامِ فَكَانَ شَيْخُنَا الْإِمَامُ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - يَقُولُ إنَّ الْمَأْمُومِينَ يَسْجُدُونَهُ قَبْلَ السَّلَامِ لَا سِيَّمَا إنْ كَانَ مِمَّا تَبْطُلُ بِتَرْكِهِ الصَّلَاةَ فَكَأَنَّهُ رُكْنٌ مِنْ أَرْكَانِهَا وَظَاهِرُ كَلَامِ غَيْرِهِ أَنَّهُمْ يَتَّبِعُونَهُ فِي السَّلَامِ وَفِي السُّجُودِ؛ لِأَنَّهُ يُجْزِئُهُ عَنْ الْقَبْلِيِّ فَأَشْبَهَ مَا لَوْ كَانَ قَبْلَهُ، انْتَهَى. ص

стр. 590

وَأَخَّرَ الْبَعْدِيَّ) ش: مَفْهُومُهُ أَنَّ الْقَبْلِيَّ يَسْجُدُهُ مَعَهُ وَهُوَ كَذَلِكَ كَمَا تَقَدَّمَ فَلَوْ سَجَدَ مَعَهُ الْبَعْدِيَّ لَا يَخْلُو إمَّا سَهْوًا أَوْ عَمْدًا أَوْ جَهْلًا وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلِلزِّيَادَةِ بَعْدَ قَضَائِهِ ثُمَّ قَالَ: فَلَوْ سَجَدَ لَهَا مَعَهُ سَهْوًا أَعَادَهُ أَوْ جَهْلًا أَوْ عَمْدًا فِي كَوْنِهِ كَذَلِكَ وَبُطْلَانُ صَلَاتِهِ سَمَاعُ عِيسَى ابْنَ الْقَاسِمِ وَقَوْلُهُ انْتَهَى. وَسَمَاعُ عِيسَى الْمَذْكُورُ هُوَ فِي رَسْمٍ حَمَلَ صَبِيًّا مِنْ سَمَاعِهِ مِنْ كِتَابِ الصَّلَاةِ لَكِنْ إنَّمَا ذُكِرَ فِي السَّمَاعِ صِحَّةُ الصَّلَاةِ وَإِعَادَةُ السُّجُودِ فِي الْجَاهِلِ وَنَصُّهُ وَسَأَلْتُهُ عَنْ الَّذِي يَفُوتُهُ بَعْضُ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَعَلَى الْإِمَامِ سَهْوٌ يَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ فَيَجْهَلُ فَيَسْجُدُ مَعَهُ، ثُمَّ يَقُومُ فَيُصَلِّي مَا فَاتَهُ لِيَسْجُدَهُمَا بَعْدَ فَرَاغِهِ. قَالَ: نَعَمْ هُوَ أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يَكُونَا عَلَيْهِ وَيَسْجُدُهُمَا مَتَى مَا عَلِمَ قَالَ عِيسَى أَحَبُّ إلَيَّ أَنْ يُعِيدَ أَبَدًا جَاهِلًا كَانَ أَوْ عَامِدًا ابْنُ رُشْدٍ قَوْلُهُ يُعِيدُ أَبَدًا كَانَ جَاهِلًا أَوْ مُتَعَمِّدًا هُوَ الْقِيَاسُ عَلَى أَصْلِ الْمَذْهَبِ؛ لِأَنَّهُ أَدْخَلَ فِي صَلَاتِهِ مَا لَيْسَ مِنْهَا مُتَعَمِّدًا أَوْ جَاهِلًا فَأَفْسَدَ بِذَلِكَ وَعَذَرَهُ ابْنُ الْقَاسِمِ بِالْجَهْلِ فَحَكَمَ لَهُ بِحُكْمِ النِّسْيَانِ مُرَاعَاةً لِقَوْلِ مَنْ يُوجِبُ عَلَيْهِ السُّجُودَ مَعَ الْإِمَامِ وَهُوَ قَوْلُ سُفْيَانَ فِي الْمُدَوَّنَةِ، انْتَهَى. فَاسْتُفِيدَ مِنْ كَلَامِ ابْنِ رُشْدٍ أَنَّ حُكْمَ السَّهْوِ إعَادَةُ السُّجُودِ مَعَ صِحَّةِ الصَّلَاة وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ ابْنَ الْقَاسِمِ إنَّمَا يَقُولُ بِالصَّلَاةِ فِي الْجَهْلِ خِلَافَ مَا جَزَمَ بِهِ ابْنُ عَرَفَةَ وَلِهَذَا لَمْ يَذْكُرْ صَاحِبُ التَّوْضِيحِ فِي الْعَمْدِ إلَّا بُطْلَانَ الصَّلَاةِ وَذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي الْجَهْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ حُكْمَ السَّهْوِ، وَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ الْخِلَافَ فِي الْعَمْدِ وَالْجَهْلِ كَمَا فِي ابْنِ عَرَفَةَ وَكَأَنَّهُ تَبِعَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَذَكَرَ عَنْ شَيْخِهِ الشَّبِيبِيِّ أَنَّهُ كَانَ يُفْتِي بِعَدَمِ الْبُطْلَانِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَفِي مَسَائِلِ الصَّلَاةِ مِنْ الْبُرْزُلِيِّ مَسْأَلَةٌ فِي مَسْبُوقٍ قَامَ يَقْضِي بَعْدَ سَلَامِ الْإِمَامِ ثُمَّ ذَكَرَ الْإِمَامُ سُجُودًا عَلَيْهِ بَعْدَ السَّلَامِ فَرَجَعَ الْمَأْمُومُ بَعْدَ اعْتِدَالِهِ قَائِمًا لِلْجُلُوسِ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَعَنْ عِيسَى إنْ رَجَعَ جَاهِلًا صَحَّتْ صَلَاتُهُ (قُلْت) وَخُرِّجَ عَلَيْهَا إذَا تَبِعَهُ فِي السُّجُودِ الْبَعْدِيِّ قَبْلَ الْقَضَاءِ كَمَا قَالَ سُفْيَانُ وَحَكَى الْقَوْلَيْنِ لِابْنِ الْقَاسِمِ وَاخْتَارَ مَنْ أَدْرَكْنَا صِحَّةَ صَلَاتِهِ لِلْخِلَافِ فِيهَا، انْتَهَى. [فَرْعٌ هَلْ يَقُومُ الْمَسْبُوقُ لِلْقَضَاءِ إثْرَ سَلَامِ الْإِمَامِ] (فَرْعٌ) وَهَلْ يَقُومُ الْمَسْبُوقُ لِلْقَضَاءِ إثْرَ سَلَامِ الْإِمَامِ أَوْ يَقُومُ بَعْدَ فَرَاغِ الْإِمَامِ مِنْ سُجُودِ السَّهْوِ أَوْ يُخَيَّرُ، فِي ذَلِكَ ثَلَاثُ رِوَايَاتٍ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي الْمُدَوَّنَةِ الْأُولَى قَالَ فِي الصَّلَاةِ الثَّانِي وَمَنْ عَقَدَ مَعَ الْإِمَامِ رَكْعَةً فَوَجَبَ عَلَى الْإِمَامِ سُجُودُ سَهْوٍ فَإِنْ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ سَجَدَ مَعَهُ قَبْلَ الْقَضَاءِ ثُمَّ لَا يُعِيدُهُ وَإِنْ كَانَ بَعْدَ السَّلَامِ لَا يَسْجُدُ حَتَّى يَقْضِيَ، وَقَالَ سُفْيَانُ: يَسْجُدُ مَعَهُ ثُمَّ يَقْضِي. قَالَ مَالِكٌ: وَلْيَنْهَضْ الْمَأْمُومُ إذَا سَلَّمَ الْإِمَامُ مِنْ الصَّلَاةِ أَوْ مِنْ السُّجُودِ وَاسْتَحَبَّ ابْنُ الْقَاسِمِ قِيَامَهُ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِذَا أَتَمَّ قَضَاءَهُ سَجَدَ مَا سَجَدَ إمَامُهُ سَهَا الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ مَعَهُ أَمْ لَا ذَلِكَ سَوَاءٌ وَإِنْ جَلَسَ الْمَأْمُومُ حَتَّى سَجَدَ الْإِمَامُ فَلَا يَتَشَهَّدُ وَلْيَدْعُ انْتَهَى. عِيَاضٌ؛ لِأَنَّهُ قَدْ تَشَهَّدَ فِي جُلُوسِهِ أَوَّلًا وَجُلُوسُهُ هَذَا إنَّمَا هُوَ لِانْتِظَارِ الْإِمَامِ فَهُوَ يَدْعُو فِيهِ وَيَصِلُ دُعَاءَهُ بِتَشَهُّدِهِ الْمُتَقَدِّمِ كَمَا لَوْ أَطَالَ جُلُوسَهُ فِي صَلَاتِهِ اخْتِيَارًا وَلَا وَجْهَ

стр. 591

لِإِعَادَةِ التَّشَهُّدِ؛ لِأَنَّهُ لَيْسَ بِابْتِدَاءِ جُلُوسٍ هَذَا أَوْلَى مَا يُقَالُ فِيهِ، وَلَوْ كَانَ الْإِمَامُ سَلَّمَ قَبْلَ تَمَامِ تَشَهُّدِهِ أَوْ غَفْلَتِهِ عَنْهُ لَتَشَهَّدَ الْآنَ بِكُلِّ حَالٍ، انْتَهَى. ابْنُ نَاجِي وَلَا شَكَّ عَلَى الْقَوْلِ أَنَّهُ يَقُومُ أَنَّهُ يَقْرَأُ وَلَا يَسْكُتُ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ وَاخْتَارَ ابْنُ الْقَاسِمِ فِي سَمَاعِ أَصْبَغَ قِيَامَهُ إثْرَ سُجُودِ الْإِمَامِ لِلسَّهْوِ وَعَنْهُ أَيْضًا قَوْلٌ بِالتَّخْيِيرِ ابْنُ نَاجِي وَلَمْ يَحْكِ ابْنُ الْجَلَّابِ غَيْرَهُ فَتَحَصَّلَ لِمَالِكٍ ثَلَاثَ رِوَايَاتٍ قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ بِكُلٍّ مِنْهَا. ص (وَلَا سَهْوَ عَلَى مُؤْتَمٍّ حَالَ الْقُدْوَةِ) ش: وَلَوْ نَوَى الْإِمَامُ أَنَّهُ لَا يَحْمِلُ سَهْوَ الْمُؤْتَمِّ لَمْ يَضُرَّهُ قَالَهُ الْمَازِرِيُّ لَمَّا تَكَلَّمَ عَلَى الْمَوَاضِعِ الَّتِي يُطْلَبُ فِيهَا نِيَّةُ الْإِمَامَةِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [مَسْأَلَةٌ سَلَّمَ يَعْنِي الْمَأْمُومَ وَانْصَرَفَ لِظَنِّ] (مَسْأَلَةٌ) قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ: وَلَوْ سَلَّمَ يَعْنِي الْمَأْمُومَ وَانْصَرَفَ لِظَنِّ سَلَامِ إمَامِهِ ثُمَّ رَجَعَ قَبْلَهُ حَمَلَهُ عَنْهُ إمَامُهُ، وَلَوْ رَجَعَ بَعْدَهُ سَلَّمَ وَأَحْبَبْت سُجُودَهُ بَعْدُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ يَسْجُدُ قَبْلُ، انْتَهَى. وَنَقَلَهُ فِي النَّوَادِرِ وَفِي رَسْمِ الْعُشُورِ وَرَسْمٍ يُوصِي أَنْ يُنْفِقَ عَلَى أُمَّهَاتِ أَوْلَادِهِ مِنْ سَمَاعِ عِيسَى مَا يَقْتَضِي الْخِلَافَ فِي ذَلِكَ وَنَصُّ مَا فِي رَسْمِ الْعُشُورِ قِيلَ لِأَصْبَغَ مَا تَقُولُ فِي إمَامٍ صَلَّى بِقَوْمٍ فَسَهَا فِي صَلَاتِهِ سَهْوًا يَكُونُ سُجُودُهُ بَعْدَ السَّلَامِ فَلَمَّا كَانَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ سَمِعَ أَحَدُهُمْ شَيْئًا فَظَنَّ أَنَّهُ قَدْ سَلَّمَ الْإِمَامُ فَسَلَّمَ ثُمَّ سَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَمِعَ سَلَامَ الْإِمَامِ فَسَلَّمَ أَيْضًا وَسَجَدَ الْإِمَامُ فَسَجَدَ مَعَهُ. قَالَ: يُعِيدُ الصَّلَاةَ إذَا كَانَ قَدْ سَلَّمَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَسَجَدَ ابْنُ رُشْدٍ. قَوْلُهُ: " يُعِيدُ الصَّلَاةَ إذَا كَانَ قَدْ سَلَّمَ قَبْلَ سَلَامِهِ وَسَجَدَ " صَحِيحٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّلَامَ عَلَى طَرِيقِ السَّهْوِ يُخْرِجُ الْمُصَلِّيَ عَنْ صَلَاتِهِ فَلَمَّا كَانَ يَخْرُجُ بِهِ عَنْ صَلَاتِهِ أَبْطَلَ سُجُودُهُ الرُّجُوعَ إلَيْهَا وَأَوْجَبَ عَلَيْهِ اسْتِئْنَافَهَا، وَذَلِكَ مِثْلُ قَوْلِهِ فِي الْمُدَوَّنَةِ فِيمَنْ سَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ سَاهِيًا ثُمَّ أَكَلَ أَوْ شَرِبَ وَلَمْ يُطِلْ: إنَّهُ يَبْتَدِئُ وَلَا يَبْنِي وَأَمَّا عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّلَامَ عَلَى طَرِيقِ السَّهْوِ لَا يُخْرِجُ الْمُصَلِّيَ عَنْ صَلَاتِهِ فَيَجِبُ أَنْ يَحْمِلَ الْإِمَامُ عَنْهُ السُّجُودَ الَّذِي سَجَدَ بَعْدَ أَنْ سَلَّمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّهُ فِي حُكْمِهِ فَيَرْجِعَ إلَى صَلَاتِهِ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ وَيُسَلِّمَ بَعْدَ سَلَامِهِ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّ سَهْوَهُ فِي دَاخِلِ صَلَاةِ الْإِمَامِ وَيَجِبُ عَلَى هَذَا الْقَوْلِ فِي مَسْأَلَةِ الْمُدَوَّنَةِ أَنَّهُ يَبْنِي عَلَى صَلَاتِهِ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا لَوْ أَكَلَ فِي أَثْنَاءِ صَلَاتِهِ دُونَ أَنْ يُسَلِّمَ وَلَمْ يَطُلْ ذَلِكَ، وَقَدْ رَوَى عَلِيُّ بْنُ زِيَادٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ عَنْ مَالِكٍ عَلَى قِيَاسِ هَذَا الْقَوْلِ فِي إمَامٍ سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ سَاهِيًا وَسَجَدَ لِلسَّهْوِ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّهُ سَهَا يُتِمُّ صَلَاتَهُ وَيُعِيدُ سُجُودَ السَّهْوِ، وَقَالَ سَحْنُونٌ: وَكَذَلِكَ لَوْ كَانَ قَبْلَ السَّلَامِ لَأَعَادَهُمَا، وَهَذَا يُبَيِّنُ مَا ذَكَرْنَا فِيمَنْ ظَنَّ أَنَّ الْإِمَامَ سَلَّمَ فَسَلَّمَ قَبْلَ سَلَامِهِ فَعَلِمَ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ أَنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الصَّلَاةِ بِغَيْرِ تَكْبِيرٍ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّلَامَ عَلَى طَرِيقِ السَّهْوِ لَا يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ وَتَكْبِيرٌ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّهُ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ الصَّلَاةِ، وَأَمَّا إنْ لَمْ يَعْلَمْ حَتَّى سَلَّمَ الْإِمَامُ فَيُسَلِّمُ بَعْدَ سَلَامِهِ وَتُجْزِئُهُ صَلَاتُهُ عَلَى الْقَوْلِ بِأَنَّ السَّلَامَ عَلَى طَرِيقِ السَّهْوِ يَخْرُجُ بِهِ مِنْ صَلَاتِهِ إذْ لَا يَصِحُّ أَنْ يَرْجِعَ إلَى صَلَاتِهِ فِي حُكْمِ الْإِمَامِ بَعْدَ خُرُوجِ الْإِمَامِ عَنْهَا فَهَذَا وَجْهُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ وَتَحْصِيلُهُ انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ فِي النَّوَادِرِ بَعْدَ ذِكْرِهِ الْمَسْأَلَةَ قَالَ أَبُو مُحَمَّدٍ لَعَلَّ أَصْبَغَ يُرِيدُ أَنَّهُ سَلَّمَ أَوَّلًا عَلَى شَكٍّ، انْتَهَى. وَنَصُّ مَا فِي رَسْمٍ يُوصِي. سُئِلَ عَمَّنْ صَلَّى بِقَوْمٍ الْمَغْرِبَ فَسَلَّمَ مِنْ رَكْعَتَيْنِ فَسُبِّحَ بِهِ فَقَامَ فَاسْتَأْنَفَ الصَّلَاةَ وَاتَّبَعُوهُ، فَقَالَ: أَمَّا هُوَ فَقَدْ تَمَّتْ صَلَاتُهُ وَأَمَّا مَنْ خَلْفَهُ فَيُعِيدُونَ فِي الْوَقْتِ وَبَعْدَهُ إنْ كَانُوا لَمْ يُسَلِّمُوا ابْنُ رُشْدٍ. ظَاهِرُ قَوْلِهِ تَمَّتْ صَلَاتُهُ يُوجِبُ أَنَّ سَلَامَهُ عَلَى طَرِيقِ السَّهْوِ أَخْرَجَهُ عَنْ صَلَاتِهِ وَقَدْ رُوِيَ عَنْ ابْنِ أَبِي زَيْدٍ أَنَّهُ قَالَ إنَّمَا يَصِحُّ قَوْلُهُ هَذَا إنْ سَلَّمَ عَامِدًا أَوْ تَعَمَّدَ الْقَطْعَ بَعْدَ سَلَامِهِ سَاهِيًا فَذَهَبَ ابْنُ أَبِي زَيْدٍ إلَى أَنَّ سَلَامَهُ عَلَى طَرِيقِ السَّهْوِ لَا يُخْرِجُهُ عَنْ صَلَاتِهِ مِثْلُ مَا يَأْتِي فِي رَسْمِ أَسْلَمَ بَعْدَ هَذَا وَإِلَى هَذَا ذَهَبَ ابْنُ الْمَوَّازِ وَحَكَاهُ عَنْ مَالِكٍ وَبَنَى عَلَيْهِ مَسَائِلَ فَقَالَ فِيمَنْ دَخَلَ مَعَ الْإِمَامِ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ فَلَمَّا سَلَّمَ الْإِمَامُ وَقَامَ هُوَ فَقَضَى صَلَاتَهُ رَجَعَ الْإِمَامُ فَقَالَ: إنِّي كُنْتُ أَسْقَطْت سَجْدَةً إنَّهُ يَنْظُرُ فَإِنْ كَانَ رَكَعَ الرَّكْعَةَ

стр. 592

الْأُولَى مِنْ قَضَائِهِ فِي حَدٍّ لَوْ رَجَعَ الْإِمَامُ لَهُ لَصَحَّ لَهُ الرُّجُوعُ إلَى إصْلَاحِ صَلَاتِهِ أَلْغَى تِلْكَ الرَّكْعَةَ؛ لِأَنَّهُ صَلَّاهَا فِي حُكْمِ الْإِمَامِ وَإِنْ كَانَ لَمْ يَرْكَعْ فِي الرَّكْعَةِ الْأُولَى مِنْ قَضَائِهِ إلَّا بَعْدَ أَنْ فَاتَ الْإِمَامَ الرُّجُوعُ إلَى إصْلَاحِ صَلَاتِهِ صَحَّتْ لَهُ تِلْكَ الرَّكْعَةُ وَسَجَدَ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ قَرَأَ الْحَمْدَ فِي حُكْمِ الْإِمَامِ فَكَأَنَّهُ أَسْقَطَهَا فَالسَّلَامُ مِنْ الصَّلَاةِ إنْ كَانَ سَهْوًا غَيْرَ قَاصِدٍ إلَى التَّحَلُّلِ مِنْ الصَّلَاةِ وَكَانَ فِي غَيْرِ مَوْضِعِ السَّلَامِ فَهُوَ سَهْوٌ دَخَلَ عَلَيْهِ يَسْجُدُ لَهُ بَعْدَ السَّلَامِ وَإِنْ كَانَ فِي مَوْضِعِ السَّلَامِ أَجْزَأَهُ مِنْ السَّلَامِ وَتَحَلَّلَ بِهِ إلَّا أَنْ لَا يَقْصِدَ بِهِ التَّحَلُّلَ مِنْ الصَّلَاةِ مِثْلُ مَنْ نَسِيَ السَّلَامَ الْأَوَّلَ وَسَلَّمَ عَلَى مَنْ عَلَى يَمِينِهِ فَلَا يُجْزِئُهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَيُجْزِئُهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ مِنْ أَنَّ تَكْبِيرَةَ الرُّكُوعِ تُجْزِئُ عَنْ تَكْبِيرَةِ الْإِحْرَامِ، وَإِنْ سَلَّمَ قَاصِدًا إلَى تَسْلِيمِ التَّحَلُّلِ مِنْ الصَّلَاةِ فَإِنْ كَانَ ذَلِكَ وَهُوَ يَعْلَمُ أَنَّ الصَّلَاةَ لَمْ تَتِمَّ فَذَلِكَ يَقْطَعُهَا وَيُخْرِجُهُ عَنْهَا، وَإِنْ كَانَ وَهُوَ يَظُنُّ أَنَّ الصَّلَاةَ تَمَّتْ فَكَانَ ذَلِكَ كَمَنْ ظَنَّ خَرَجَ مِنْ الصَّلَاةِ بِالسَّلَامِ، وَإِنْ لَمْ يَكُنْ عَلَى مَا ظَنَّ وَتَبَيَّنَ لَهُ أَنَّهُ قَدْ سَهَا فِيمَا ظَنَّ وَأَنَّهُ لَمْ يُكْمِلْ الصَّلَاةَ فَهَذَا هُوَ الِاخْتِلَافُ الْمَذْكُورُ فِي خُرُوجِهِ عَنْ الصَّلَاةِ بِالسَّلَامِ فَهَذَا تَحْصِيلُ الْقَوْلِ فِي هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ انْتَهَى. وَقَوْلُهُ فِي الْقِسْمِ الْأَوَّلِ إذَا سَلَّمَ غَيْرَ قَاصِدٍ إلَى التَّحَلُّلِ إنَّهُ إنْ كَانَ فِي مَوْضِعِهِ أَجْزَأَهُ هُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ الْمَشْهُورَيْنِ اللَّذَيْنِ قَالَ الْمُصَنِّفُ فِيهِمَا وَفِي اشْتِرَاطِ نِيَّةِ الْخُرُوجِ بِهِ خِلَافٌ وَقَوْلُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهِ التَّحَلُّلَ مِنْ الصَّلَاةِ صَوَابُهُ إلَّا أَنْ يَقْصِدَ بِهِ عَدَمَ التَّحَلُّلِ كَالْمِثَالِ الْمَذْكُورِ وَبِهِ يَصِحُّ الْكَلَامُ فَتَأَمَّلْهُ، وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ السَّلَامُ مِنْ الصَّلَاةِ بِمَنْزِلَةِ الْإِحْرَامِ فَكَمَا أَنَّهُ لَا يَدْخُلُ إلَّا بِتَكْبِيرَةٍ يَنْوِي بِهَا الدُّخُولَ فِي الصَّلَاةِ لَا يَخْرُجُ مِنْهَا إلَّا بِتَسْلِيمَةٍ يَنْوِي بِهَا الْخُرُوجَ مِنْ الصَّلَاةِ، فَإِنْ سَلَّمَ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ وَلَا نِيَّةَ لَهُ أَجْزَأَهُ ذَلِكَ لِمَا تَقَدَّمَ مِنْ نِيَّتِهِ إذْ لَيْسَ عَلَيْهِ أَنْ يُجَدِّدَ النِّيَّةَ لِكُلِّ رُكْنٍ مِنْ أَرْكَانِ الصَّلَاةِ وَإِنْ نَسِيَ السَّلَامَ الْأَوَّلَ وَسَلَّمَ السَّلَامَ الثَّانِيَ لَمْ يُجِزْهُ عَلَى مَذْهَبِ مَالِكٍ وَأَجْزَأَهُ عَلَى مَا تَأَوَّلْنَاهُ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْمُسَيِّبِ وَابْنِ شِهَابٍ وَإِنْ سَلَّمَ سَاهِيًا قَبْلَ تَمَامِ صَلَاتِهِ لَمْ يَخْرُجْ بِذَلِكَ عَنْ صَلَاتِهِ بِإِجْمَاعٍ فَلْيُتِمَّ صَلَاتَهُ وَيَسْجُدَ لِسَهْوِهِ إنْ كَانَ وَحْدَهُ أَوْ إمَامًا، انْتَهَى. وَانْظُرْ بَقِيَّتَهُ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ ص (وَبِتَرْكِ قَبْلِيٍّ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَطَالَ) ش: كَمَا لَوْ تَرَكَ السُّورَةَ وَلَمْ يَقُمْ لَهَا فَإِنَّهُ تَرَكَ السُّورَةَ وَالْقِيَامَ لَهَا وَصِفَةَ الْقِرَاءَةِ مِنْ الْجَهْرِ وَالْإِسْرَارِ فَلَوْ قَامَ لَهَا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ صَرَّحَ بِهِ الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ الْقُرْطُبِيَّةِ وَانْظُرْ ابْنَ عَزْمٍ فِي بَابٍ جَامِعٍ فِي الصَّلَاةِ وَقَالَ الْهَوَّارِيُّ فِي فَصْلِ الْمَسْبُوقِ: وَلَوْ سَهَا مُدْرِكُ رَكْعَةٍ مِنْ الرُّبَاعِيَّةِ أَوْ مِنْ الْمَغْرِبِ عَنْ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ مِنْ قَضَائِهِ لَكَانَ كَمَنْ نَسِيَ الْجُلُوسَ مِنْ اثْنَتَيْنِ إلَّا أَنَّهُ إنْ نَسِيَ سُجُودَ السَّهْوِ حَتَّى طَالَ لَمْ يَكُنْ عَلَيْهِ إعَادَةُ الصَّلَاةِ فِيمَا يَقَعُ بِقَلْبِي لِدُخُولِ الْخِلَافِ فِيهِ مِنْ كُلِّ وَجْهٍ وَكَذَلِكَ لَوْ تَعَمَّدَ تَرْكَهُ عَلَى مُرَاعَاةِ الْخِلَافِ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا، انْتَهَى. وَهُوَ الظَّاهِرُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِنْ ذَكَرَهُ فِي صَلَاةٍ) ش: الضَّمِيرُ فِي ذَكَرَهُ عَائِدٌ عَلَى السُّجُودِ الْقَبْلِيِّ الَّذِي تَرَتَّبَ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ وَقَوْلُهُ فِي صَلَاةٍ أَيْ غَيْرِ الصَّلَاةِ الَّتِي تَرَتَّبَ فِيهَا وَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ تَبْطُلَ الصَّلَاةُ الَّتِي تَرَتَّبَ فِيهَا أَوْ لَا تَبْطُلَ فَأَشَارَ إلَى حُكْمِ الْقِسْمِ الْأَوَّلِ بِقَوْلِهِ ص (وَبَطَلَتْ) ش: أَيْ الصَّلَاةُ الَّتِي تَرَتَّبَ فِيهَا بِأَنْ يَكُونَ لَمْ يَذْكُرْهُ إلَّا بَعْدَ طُولٍ ص (فَكَذَا كُرْهًا) ش: أَيْ فَإِنَّهُ يَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فِي صَلَاةٍ وَتَقَدَّمَ حُكْمُهُ فِي فَصْلِ الْمَنْسِيَّاتِ ص (وَإِلَّا) ش: أَيْ وَإِنْ لَمْ تَبْطُلْ الصَّلَاةُ الَّتِي تَرَتَّبَ مِنْهَا السُّجُودُ الْقَبْلِيُّ الْمُتَرَتِّبُ عَنْ ثَلَاثِ سُنَنٍ بِأَنْ يَتَذَكَّرَهُ قَبْلَ الطُّولِ

стр. 593

بَعْدَ الدُّخُولِ فِي صَلَاةٍ أُخْرَى وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِهِ ص (فَكَبَعْضٍ) ش: وَظَاهِرُ كَلَامِهِ أَنَّ هَذَا الْحُكْمَ شَامِلٌ لِمَا إذَا كَانَ السُّجُودُ تَرَتَّبَ لِسُنَّةٍ أَوْ لِسُنَّتَيْنِ مِمَّا لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِ السُّجُودِ لَهُ؛ لِأَنَّهُ دَاخِلٌ فِي قَوْلِهِ وَإِلَّا فَكَبَعْضٍ وَلَيْسَ الْحُكْمُ كَذَلِكَ عَلَى الْمَشْهُورِ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ الَّذِي قَبْلَ السَّلَامِ إذَا كَانَ مِمَّا لَا تَبْطُلُ بِهِ لَا يَقْطَعُ لَهُ الصَّلَاةَ كَمَا صَرَّحَ بِهِ ابْنُ يُونُسَ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَمَنْ ذَكَرَ سُجُودَ سَهْوٍ بَعْدَ السَّلَامِ مِنْ فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ وَهُوَ فِي فَرِيضَةٍ أَوْ نَافِلَةٍ لَمْ تَفْسُدْ وَاحِدَةٌ مِنْهُمَا فَإِذَا أَتَمَّهَا سَجَدَهُمَا قَالَ شَارِحُهَا ابْنُ نَاجِي: قَالَ ابْنُ يُونُسَ وَكَذَلِكَ إنْ كَانَتْ قَبْلَ السَّلَامِ مِمَّا لَا تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِمَا انْتَهَى. ص (فَمِنْ فَرْضٍ إنْ أَطَالَ الْقِرَاءَةَ أَوْ رَكَعَ بَطَلَتْ) ش: قَالَ ابْنُ الْحَاجِبِ فَإِنْ كَانَ فِي صَلَاةٍ وَحُكِمَ بِبُطْلَانِ الْأُولَى فَهُوَ كَذَاكِرٍ صَلَاةً وَإِنْ لَمْ يُحْكَمْ بِبُطْلَانِهَا لِسَهْوٍ وَانْتِفَاءِ طُولٍ فَهُوَ كَتَارِكِ بَعْضٍ وَلَهُ أَرْبَعَةُ أَوْجُهٍ فَرْضٌ فِي فَرْضٍ إنْ طَالَ بَطَلَتْ ثُمَّ قَالَ وَإِلَّا أَصْلَحَ الْأُولَى، قَالَ فِي التَّوْضِيحِ أَيْ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ رَجَعَ وَأَصْلَحَ الْأُولَى وَسَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ، فَإِنْ قِيلَ: كَيْفَ قَالَ: فَإِنْ طَالَ بَعْدَ أَنْ فَرَضَهَا فِيمَا لَمْ يُطِلْ؟ قِيلَ: الطُّولُ الْمُنْتَفِي أَوَّلًا الطُّولُ فِي غَيْرِ الصَّلَاةِ وَالطُّولُ الثَّانِي بِاعْتِبَارِ مَا إذَا تَلَبَّسَ بِصَلَاةٍ أُخْرَى انْتَهَى. وَمِثْلُهُ فِي كَلَامِ الْمُصَنِّفِ. ص (وَأَتَمَّ النَّفَلَ) ش: يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَضِيقَ الْوَقْتُ فَيُقْطَعُ اُنْظُرْ ابْنَ يُونُسَ وَابْنَ غَازِيٍّ. ص (وَقَطَعَ غَيْرُهُ) ش: يُرِيدُ إلَّا أَنْ يَكُونَ خَلْفَ إمَامٍ فَيَتَمَادَى وَيُعِيدُهُمَا كَحُكْمِ مَنْ ذَكَرَ صَلَاةً فِي صَلَاةٍ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَهَلْ بِتَعَمُّدِ تَرْكِ سُنَّةٍ أَوْ لَا؟ وَلَا سُجُودَ خِلَافٌ) ش:

стр. 594

الظَّاهِرُ أَنَّ الْخِلَافَ إنَّمَا يَجْرِي فِي الْإِمَامِ وَالْفَذِّ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَالْإِمَامُ يَحْمِلُ عَنْهُ؛ لِأَنَّهُ قَالَ فِي النَّوَادِرِ وَمِنْ كِتَابِ ابْنِ الْمَوَّازِ قَالَ: وَلَا يَحْمِلُ الْإِمَامُ عَنْ الْمَأْمُومِ تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَيَحْمِلُ عَنْهُ التَّكْبِيرَ كُلَّهُ غَيْرَهَا، وَيَحْمِلُ عَنْهُ كُلَّ السَّهْوِ إلَّا تَكْبِيرَةَ الْإِحْرَامِ وَالسَّلَامَ وَسَجْدَةً أَوْ رَكْعَةً، وَيَحْمِلُ عَنْهُ غَيْرَ ذَلِكَ نَسِيَهُ أَوْ تَرَكَهُ عَمْدًا وَقَدْ أَسَاءَ فِي تَعَمُّدِهِ، يُرِيدُ مُحَمَّدٌ وَلَا تَدْخُلُ الْجِلْسَةُ الْأَخِيرَةُ فِي هَذَا، انْتَهَى. يُرِيدُ؛ لِأَنَّهَا فَرْضٌ فَعُلِمَ أَنَّ بَقِيَّةَ الْفَرَائِضِ لَيْسَتْ دَاخِلَةً فِي عُمُومِ ذَلِكَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) قَالَ الرَّجْرَاجِيُّ فِي تَرْكِ السُّنَنِ وَأَمَّا عَلَى طَرِيقَةِ الْعَمْدِ فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَتْرُكَ سُنَّةً أَوْ سُنَنًا فَإِنْ تَرَكَ سُنَّةً وَاحِدَةً عَامِدًا كَالسُّورَةِ الَّتِي مَعَ أُمِّ الْقُرْآنِ أَوْ تَرَكَ الْإِقَامَةَ فَقِيلَ يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَقِيلَ يُعِيدُ أَبَدًا، وَسَبَبُ الْخِلَافِ الْمُتَهَاوِنُ بِالسُّنَنِ هَلْ هُوَ كَتَارِكِ الْفَرْضِ أَمْ لَا؟ فَإِنْ كَانَ سُنَنًا فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ، وَقَالَ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي بَابِ السَّهْوِ: وَأَمَّا النَّقْصُ عَلَى طَرِيقِ الْعَمْدِ فَإِنْ كَانَ فَرِيضَةً أَبْطَلَ الصَّلَاةَ كَانَ مِنْ الْأَقْوَالِ أَوْ مِنْ الْأَفْعَالِ، وَإِنْ كَانَ سُنَّةً وَاحِدَةً فَقِيلَ: تُبْطِلُ الصَّلَاةَ، وَقِيلَ: يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ كَثُرَتْ السُّنَنُ الَّتِي تُرِكَتْ عَمْدًا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ، انْتَهَى. وَظَاهِرُ كَلَامِهِمَا عَدَمُ الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَذَكَرَ سَنَدٌ فِي كِتَابِ الصَّلَاةِ الْأَوَّلِ عَنْ الْمُدَوَّنَةِ: أَنَّ مَنْ تَرَكَ السُّورَةَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأُولَتَيْنِ عَمْدًا يَسْتَغْفِرُ اللَّهَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ، وَانْظُرْ فِي سَمَاعِ يَحْيَى مِنْ كِتَابِ الطَّهَارَةِ حُكْمَ مَا إذَا تَرَكَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ عَمْدًا، وَانْظُرْ ابْنَ نَاجِي فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ وَالْمُدَوَّنَةِ الثَّانِي هَذَا الْحُكْمُ إنَّمَا هُوَ فِيمَنْ تَرَكَ سُنَّةً مِنْ السُّنَنِ الثَّمَانِ الْمُؤَكَّدَاتِ، وَأَمَّا لَوْ تَرَكَ سُنَّةً غَيْرَ مُؤَكَّدَةٍ فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْمُقَدِّمَاتِ فِي الْكَلَامِ عَلَى السُّنَنِ وَانْظُرْ ابْنَ جَمَاعَةَ فِي فَرْضِ الْعَيْنِ وَانْظُرْ كَلَامَ التَّوْضِيحِ فِيمَنْ تَرَكَ الْجُلُوسَ الْوَسَطَ ثُمَّ تَذَكَّرَ قَبْلَ الْمُفَارَقَةِ ثُمَّ لَمْ يَرْجِعْ. ص (إلَّا لِتَرْكِ رُكُوعٍ فَبِالِانْحِنَاءِ) ش: قَالَ ابْنُ عَرَفَةَ قَالَ الْمَازِرِيُّ لَوْ ذَكَرَ رُكُوعًا وَهُوَ رَاكِعٌ فِي

стр. 595

الثَّانِيَةِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَرْفَعُ بِنِيَّةِ الْأُولَى وَيَصِحُّ وَأَنْكَرَهُ غَيْرُهُ؛ لِأَنَّ وَضْعَهُ كَانَ لِلثَّانِيَةِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: يَرْفَعُ لَهَا وَيَرْكَعُ لِلْأُولَى وَيَرْفَعُ ابْنُ عَرَفَةَ (قُلْت) يَأْتِي لِأَشْهَبَ الْبِنَاءُ عَلَى الثَّانِيَةِ، انْتَهَى. ص (وَبَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ بِإِحْرَامٍ وَلَمْ تَبْطُلْ بِتَرْكِهِ وَجَلَسَ لَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ) ش: قَالَ الْهَوَّارِيُّ فِيمَا إذَا سَلَّمَ مِنْ اثْنَتَيْنِ: يُكَبِّرُ وَهُوَ جَالِسٌ ثُمَّ يَقُومُ فَيُكَبِّرُ تَكْبِيرَةً أُخْرَى لِلْقِيَامِ يُرِيدُ بَعْدَ أَنْ يَسْتَوِي قَائِمًا، انْتَهَى. ثُمَّ قَالَ: وَإِنْ سَلَّمَ عَلَى رَكْعَةٍ أَوْ ثَلَاثٍ وَلَمْ يُحْدِثْ وَلَمْ يُطِلْ فَهُوَ بِمَنْزِلَةِ مَنْ سَلَّمَ عَلَى رَكْعَتَيْنِ فِي كُلِّ مَا قَرَّرْنَاهُ، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَمَنْ انْصَرَفَ مِنْ الصَّلَاةِ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ الْقَوْلَيْنِ فِي بُطْلَانِ الصَّلَاةِ بِتَرْكِ الْإِحْرَامِ وَعَدَمِ بُطْلَانِهَا قَالَ وَهُوَ الْأَظْهَرُ عِنْدِي مُرَاعَاةً لِلْخِلَافِ وَيَظْهَرُ أَنَّهُ يَرْفَعُ يَدَيْهِ عَلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَذَلِكَ مُحْتَمَلٌ عَلَى الْقَوْلِ الثَّانِي، انْتَهَى. يُرِيدُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ بِالْقَوْلِ الْأَوَّلِ الْقَوْلُ بِالْبُطْلَانِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. (تَنْبِيهٌ) قَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق وَالْقُرْبُ فِي ذَلِكَ مُعْتَبَرٌ بِالْعُرْفِ. ص (وَأَعَادَ تَارِكُ السَّلَامِ التَّشَهُّدَ) ش: يُرِيدُ إذَا كَانَ ذَلِكَ بَعْدَ طُولٍ لَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ كَمَا قَالَهُ ابْنُ غَازِيٍّ. (قُلْت) أَوْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ مَوْضِعِهِ وَإِنْ لَمْ يُطِلْ كَمَا سَيَأْتِي فِي كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَهُوَ أَحَدُ الْقَوْلَيْنِ، وَقِيلَ: لَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ وَأَمَّا إنْ كَانَ لَمْ يُفَارِقْ الْمَوْضِعَ وَلَمْ يُطِلْ فَلَا يُعِيدُ التَّشَهُّدَ كَمَا سَيَأْتِي قَالَ

стр. 596

الشَّيْخُ زَرُّوق فِي شَرْحِ قَوْلِ الرِّسَالَةِ وَكَذَلِكَ مَنْ نَسِيَ السَّلَامَ يَعْنِي فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إنْ كَانَ بِقُرْبِ ذَلِكَ فَيُكَبِّرُ مُحْرِمًا ثُمَّ يُسَلِّمُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ إنْ كَانَ قَدْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ وَإِلَّا فَلَا إحْرَامَ وَلَا سُجُودَ وَإِنْ طَالَ ابْتَدَأَ الصَّلَاةَ ابْنُ الْحَاجِبِ وَفِي إعَادَةِ التَّشَهُّدِ فِي الطُّولِ قَوْلَانِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي قَوْلِهِ: وَمَنْ لَمْ يَدْرِ سَلَّمَ أَوْ لَمْ يُسَلِّمْ: سَلَّمَ وَلَا سُجُودَ عَلَيْهِ يَعْنِي بِقُرْبِ التَّشَهُّدِ وَلَمْ يَتَحَوَّلْ عَنْ الْقِبْلَةِ وَلَا أَتَى بِفِعْلٍ وَلَا قَوْلٍ يُخَيِّلُ الْإِعْرَاضَ عَنْ الصَّلَاة وَإِلَّا رَجَعَ لِصَلَاتِهِ بِإِحْرَامٍ فَتَشَهَّدَ وَسَلَّمَ، انْتَهَى. ص (وَسَجَدَ إنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ) ش: مَفْهُومُهُ أَنَّهُ إنْ لَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ وَبِذَلِكَ صَرَّحَ الشَّارِحُ وَهُوَ ظَاهِرُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ فَإِنَّهُ قَالَ: الْمَسْأَلَةُ عَلَى أَرْبَعَةِ أَقْسَامٍ إمَّا أَنْ يَتَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ طَالَ جِدًّا أَوْ مَعَ الْقُرْبِ جِدًّا أَوْ بِالْقُرْبِ وَقَدْ فَارَقَ مَوْضِعَهُ أَوْ بَعْدَ طُولٍ يَبْنِي مَعَهُ فَالْقِسْمُ الْأَوَّلُ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ عَلَى مَذْهَبِ الْمُدَوَّنَةِ وَلَا تَبْطُلُ عَلَى مَا فِي الْمَبْسُوطِ قَالَهُ اللَّخْمِيُّ، وَأَمَّا الثَّانِي فَإِنْ لَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ سَلَّمَ وَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ وَإِنْ انْحَرَفَ اسْتَقْبَلَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ وَأَمَّا الثَّالِثُ فَاخْتُلِفَ فِيهِ فِي ثَلَاثَةِ مَوَاضِعَ هَلْ يُكَبِّرُ وَهَلْ يَكُونُ تَكْبِيرُهُ وَهُوَ قَائِمٌ أَوْ بَعْدَ أَنْ يَجْلِسَ وَهَلْ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ ذَكَرَ أَنَّ الْمَشْهُورَ أَنَّهُ يُكَبِّرُ وَأَنَّ مَذْهَبَ ابْنِ الْقَاسِمِ أَنَّهُ يَجْلِسُ ثُمَّ يُكَبِّرُ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ قَالَ وَالْقِسْمُ الرَّابِعُ يُخْتَلَفُ فِيهِ كَالْقِسْمِ الثَّالِثِ ثُمَّ قَالَ وَعَلَى هَذَا فَقَوْلُ ابْنِ الْحَاجِبِ إنْ قَرُبَ جِدًّا فَلَا تَشَهُّدَ وَلَا سُجُودَ إنَّمَا هُوَ إذَا لَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ وَهَذَا كُلُّهُ مَا لَمْ يُحْدِثْ فَإِنْ أَحْدَثَ بَطَلَتْ بِلَا إشْكَالٍ انْتَهَى. وَعَلَى هَذَا فَتَصِيرُ الْمَسْأَلَةُ عَلَى خَمْسَةِ أَقْسَامٍ إنْ قَرُبَ جِدًّا وَلَمْ يُفَارِقْ مَوْضِعَهُ وَلَمْ يَنْحَرِفْ عَنْ الْقِبْلَةِ فَلَا سُجُودَ وَلَا تَشَهُّدَ وَصَرَّحَ بِذَلِكَ الْهَوَّارِيُّ أَيْ فِي عَدَمِ إعَادَةِ التَّشَهُّدِ وَإِنْ انْحَرَفَ عَنْ الْقِبْلَةِ سَجَدَ لِلسَّهْوِ فَقَطْ وَلَا تَشَهُّدَ، وَإِنْ فَارَقَ مَوْضِعَهُ وَلَمْ يُطِلْ أَوْ لَمْ يُفَارِقْ الْمَوْضِعَ وَطَالَ طُولًا لَا يَمْنَعُ الْبِنَاءَ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فَيَجْلِسُ ثُمَّ يُكَبِّرُ وَيُعِيدُ التَّشَهُّدَ، وَإِنْ طَالَ جِدًّا بَطَلَتْ الصَّلَاةُ. هَذَا مُلَخَّصُ كَلَامِهِ فِي التَّوْضِيحِ وَبِهِ يَظْهَرُ التَّقْيِيدُ الَّذِي ذَكَرْنَاهُ بَعْدَ كَلَامِ ابْنِ غَازِيٍّ. (تَنْبِيهٌ) مَا ذَكَرَهُ ابْنُ الْحَاجِبِ وَالْمُصَنِّفُ مِنْ نَفْيِ السُّجُودِ مَعَ الْقُرْبِ جِدًّا أَنْكَرَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَنَصَّهُ وَنَاسِي سَلَامِهِ. قَالَ اللَّخْمِيُّ: إنْ ذَكَرَهُ بِمَحَلِّهِ وَلَا طُولَ سَلَّمَ دُونَ تَكْبِيرٍ وَتَشَهَّدَ وَسَجَدَ لِسَهْوِهِ وَنَقَلَهُ الشَّيْخُ وَظَاهِرُهُ عَنْ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقَوْلُ ابْنِ بَشِيرٍ وَتَابِعِيهِ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ لَا أَعْرِفُهُ نَصًّا انْتَهَى. ص (وَرَجَعَ تَارِكُ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ إنْ لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَلَا سُجُودَ) ش يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَهَا عَنْ الْجُلُوسِ الْأَوَّلِ فِي الصَّلَاةِ الثُّلَاثِيَّةِ وَالرُّبَاعِيَّةِ فَإِنَّهُ إنْ تَذَكَّرَهُ قَبْلَ أَنْ يُفَارِقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ لِلْجُلُوسِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْمَشْهُورُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ فِي تَزَحْزُحِهِ؛ لِأَنَّ التَّزَحْزُحَ لَوْ تَعَمَّدَهُ لَمْ تَفْسُدْ صَلَاتُهُ وَمَا لَا يُفْسِدُ عَمْدُهُ لَا سُجُودَ فِي سَهْوِهِ، انْتَهَى. وَقِيلَ: يَسْجُدُ، نَقَلَهُ ابْنُ بَشِيرٍ وَفِي كَلَامِ التَّوْضِيحِ هُنَا فَائِدَتَانِ: الْأُولَى أَنَّ مَنْ تَزَحْزَحَ لِلْقِيَامِ فِي مَحِلِّ الْجُلُوسِ عَامِدًا لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ (الثَّانِيَةُ) أَنَّ كُلَّ مَا لَا يُفْسِدُ عَمْدُهُ لَا يَسْجُدُ لِسَهْوِهِ. (تَنْبِيهٌ) فَإِنْ قَامَ بَعْدَ أَنْ تَذَكَّرَ وَلَمْ يَرْجِعْ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: فَإِمَّا أَنْ يَكُونَ نَاسِيًا أَوْ عَامِدًا أَوْ جَاهِلًا فَالنَّاسِي يَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ وَالْعَامِدُ يَجْرِي عَلَى تَارِكِ السُّنَنِ مُتَعَمِّدًا وَحَكَى ابْنُ بَطَّالٍ أَنَّ مَنْ قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ مُتَعَمِّدًا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ اتِّفَاقًا وَلَيْسَ بِظَاهِرٍ وَالْمَشْهُورُ إلْحَاقُ الْجَاهِلِ بِالْعَامِدِ، انْتَهَى. وَتَصْوِيرُ النِّسْيَانِ هُنَا بَعِيدٌ، وَانْظُرْ لَوْ رَجَعَ إلَى الْجُلُوسِ بَعْدَ أَنْ قَامَ هَلْ: حُكْمُهُ حُكْمُ الْمَسْأَلَةِ الْآتِيَةِ بَعْدَ هَذِهِ أَمْ لَا؟ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِلَّا فَلَا) ش: يَعْنِي وَإِنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ جَمِيعًا فَلَا يَرْجِعُ إلَى الْجُلُوسِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يَرْجِعُ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَمَنْشَأُ الْخِلَافِ هَلْ النُّهُوضُ إلَى الْقِيَامِ فِي حُكْمِ الْقِيَامِ أَوْ لَا يُفَارِقُ حُكْمَ الْجُلُوسِ إلَّا مَعَ

стр. 597

الِانْتِصَابِ؟ انْتَهَى. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) إذَا فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ فَقَطْ وَلَمْ يُفَارِقْهَا بِرُكْبَتَيْهِ أَوْ فَارَقَهَا بِرُكْبَتَيْهِ وَلَمْ يُفَارِقْهَا بِيَدَيْهِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ كَمَا يُفْهَمُ ذَلِكَ مِنْ كَلَامِهِمْ. (الثَّانِي) : فُهِمَ مِنْ كَلَامِ الْمُصَنِّفِ أَنَّهُ لَا يَرْجِعُ إذَا اسْتَقَلَّ قَائِمًا مِنْ بَابِ أَحْرَى وَلَا خِلَافَ فِيهِ. (الثَّالِثُ) : قَالَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ: أَثَرُ هَذِهِ الْمَسْأَلَةِ يَقُومُ مِنْهَا أَنَّ مَنْ ذَكَرَ الْمَضْمَضَةَ وَالِاسْتِنْشَاقَ بَعْدَ أَنْ شَرَعَ فِي الْوَجْهِ أَنَّهُ يَتَمَادَى عَلَى وُضُوئِهِ وَيَفْعَلُهُمَا بَعْدَ فَرَاغِهِ وَبِهِ كَانَ شَيْخُنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الشَّبِيبِيُّ يُفْتِي بِجَامِعِ الْقَيْرَوَانِ وَكَذَلِكَ أَفْتَى بِهِ شَيْخُنَا حَفِظَهُ اللَّهُ وَحَمَلَ قَوْلَ مَالِكٍ فِي الْمُوَطَّإِ بِرُجُوعِهِ عَلَى غَيْرِ السَّهْوِ؛ لِأَنَّ أُصُولَ مَذْهَبِهِ تَدُلُّ عَلَى خِلَافِهِ مِنْهَا هَذِهِ، وَمِنْهَا مَنْ نَسِيَ السُّورَةَ أَوْ الْجَهْرَ أَوْ الْإِسْرَارَ أَوْ تَكْبِيرَ الْعِيدَيْنِ حَتَّى رَكَعَ وَأَفْتَى فِيهَا شَيْخُنَا أَبُو يُوسُفَ الزُّغْبِيُّ بِرُجُوعِهِ فَأَنْكَرَ عَلَيْهِ فَتْوَاهُ الْفَتْوَى مَنْ ذَكَرَ بِخِلَافِهِ فَوَقَفَ بَعْضُ طَلَبَتِهِ عَلَى قَوْلِ الْمُوَطَّإِ فَعَرَّفَهُ فَتَمَادَى عَلَى فَتْوَاهُ، وَيَقُومُ مِنْهَا إذَا فَرَغَ الْمُؤَذِّنُ الثَّانِي يَوْمَ الْجُمُعَةِ فَاعْتَقَدَ الْإِمَامُ أَنَّهُ الثَّالِثُ فَقَامَ وَشَرَعَ فِي الْخُطْبَةِ ثُمَّ سَمِعَ الْمُؤَذِّنَ يُؤَذِّنُ فَإِنَّهُ يَتَمَادَى لِكَوْنِهِ تَلَبَّسَ بِفَرْضٍ وَوَقَعَتْ بِتُونُسَ بِجَامِعِ الْقَصَبَةِ لِشَيْخِنَا أَبِي مَهْدِيٍّ فَتَمَادَى وَبَعْضُ شُيُوخِنَا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ فَرَجَعَ وَالصَّوَابُ الْأَوَّلُ، انْتَهَى. وَرَأَيْت بِخَطِّ بَعْضِ مَنْ نَقَلَ هَذِهِ الْمَسْأَلَةَ عَنْ ابْنِ نَاجِي مَوْضِعَ قَوْلِهِ بَعْضُ شُيُوخِنَا بِجَامِعِ الزَّيْتُونَةِ بِابْنِ عَرَفَةَ إلَى آخِرِهِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ، وَانْظُرْ عَلَى هَذَا مَنْ نَذَرَ أَنْ يُصَلِّيَ رَكْعَتَيْنِ وَأَنْ يَقْرَأَ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ حِزْبًا مَثَلًا فَقَرَأَ نِصْفَ حِزْبٍ مَثَلًا وَنَسِيَ وَرَكَعَ ثُمَّ تَذَكَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ فَهَلْ يَرْجِعُ وَيُكْمِلُ أَمْ لَا؟ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ يَرْجِعُ؛ لِأَنَّ هَذِهِ الْقِرَاءَةَ وَاجِبَةٌ وَلَمْ يَرْجِعْ مِنْ فَرْضٍ لِسُنَّةٍ خُصُوصًا إذَا عَيَّنَ الرَّكْعَتَيْنِ فَتَأَمَّلْهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَلَا تَبْطُلُ إنْ رَجَعَ وَلَوْ اسْتَقَلَّ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ إذَا قُلْنَا: إنَّهُ لَا يَرْجِعُ فَرَجَعَ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَسَوَاءٌ رَجَعَ عَمْدًا أَوْ سَهْوًا أَوْ جَهْلًا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ مُرَاعَاةً لِمَنْ قَالَ إنَّهُ مَأْمُورٌ بِالرُّجُوعِ، انْتَهَى. وَأَمَّا السَّهْوُ فَصَرَّحَ بِنَفْيِ الْخِلَافَ فِي أَنَّ صَلَاتَهُ تَامَّةٌ قَالَ فِي التَّوْضِيحِ فِيمَا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ قَائِمًا وَأَمَّا إنْ تَذَكَّرَ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ فَذَكَرَ عَدَمَ الْبُطْلَانِ عَلَيْهَا وَلَمْ يَذْكُرْ خِلَافًا وَالظَّاهِرُ أَنَّ نَفْيَ الْخِلَافِ فِيهَا أَحْرَى وَكَذَلِكَ ذَكَرَ عَدَمِ الْبُطْلَانِ فِي هَذِهِ الصُّورَةِ فِي الْعَمْدِ وَالْجَهْلِ وَلَمْ يَذْكُرْ فِيهِ خِلَافًا. وَأَمَّا الْعَمْدُ فِيمَا إذَا اسْتَقَلَّ قَائِمًا وَتَذَكَّرَ الْجُلُوسَ وَرَجَعَ فَقَالَ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ الْمَازِرِيِّ إنَّ الْمَشْهُورَ الصِّحَّةُ وَاقْتَصَرَ الْفَاكِهَانِيُّ فِي شَرْحِ الرِّسَالَةِ عَلَى الْقَوْلِ بِالْبُطْلَانِ وَالْجَاهِلُ مُسَاوٍ لِلْعَامِدِ كَذَا جَعَلَهُ ابْنُ عَرَفَةَ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. (تَنْبِيهَاتٌ الْأَوَّلُ) قَالَ الْمَشَذَّالِيُّ: وَقَعَ الْبَحْثُ بَيْنِي وَبَيْنَ بَعْضِ الْفُضَلَاءِ بِالْإِسْكَنْدَرِيَّةِ فِيمَنْ صَلَاتُهُ جُلُوسٌ فَكَبَّرَ لِلثَّالِثَةِ وَنَسِيَ الْجُلُوسَ وَرَجَعَ بِالنِّيَّةِ عَمْدًا هَلْ هِيَ كَمَسْأَلَةِ مَنْ رَجَعَ لِلْجُلُوسِ بَعْدَ الْقِيَامِ أَمْ لَا؟ فَقُلْت: نَعَمْ، وَصَوَّبَهُ جَمَاعَةٌ مِنْ الْمُذَاكِرِينَ؛ لِأَنَّ الْعِلَّةَ فِي الْأَصْلِ التَّلَبُّسُ بِرُكْنٍ وَمُوجِبُ السُّجُودِ هُوَ زِيَادَةُ اللُّبْثِ إذَا قُلْنَا بِالصِّحَّةِ هَذَا كُلُّهُ مَوْجُودٌ فِي الْفَرْعِ، انْتَهَى. (الثَّانِي) : إذَا رَجَعَ لِلتَّشَهُّدِ بَعْدَمَا نَهَضَ وَقَدْ كَانَ جَلَسَ لَمْ تَبْطُلْ صَلَاتُهُ كَمَا لَا تَبْطُلُ إذَا رَجَعَ إلَى الْجُلُوسِ، انْتَهَى. مِنْ شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلْفَاكِهَانِيِّ وَنَقَلَهُ فِي التَّوْضِيحِ عَنْ ابْنِ رُشْدٍ. (الثَّالِثُ) : إذَا اسْتَقَلَّ لِلْجُلُوسِ الْأَوَّلِ قَائِمًا ثُمَّ رَجَعَ إلَى الْجُلُوسِ فَتَذَكَّرَ قَبُحَ مَا فَعَلَهُ فَالْمَطْلُوبُ مِنْهُ إتْمَامُ الْجُلُوسِ قَالَ فِي الْمَجْمُوعَةِ: قَالَ ابْنُ الْقَاسِمِ: فَإِنْ رَجَعَ فَلْيُتِمَّ جُلُوسَهُ وَلَا يَقُومُ مَكَانَهُ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ انْتَهَى. مِنْ الْفَاكِهَانِيِّ وَانْظُرْ لَوْ لَمْ يُتِمَّ الْجُلُوسَ وَعَادَ إلَى الْقِيَامِ مَا الْحُكْمُ فِيهِ ثُمَّ إنِّي رَأَيْت فِي نَوَازِلِ ابْنِ الْحَاجِّ مَا نَصُّهُ إذَا قَامَ مِنْ اثْنَتَيْنِ وَلَمْ يَجْلِسْ فَسُبِّحَ بِهِ فَجَلَسَ ثُمَّ سُبِّحَ بِهِ فَقَامَ فَإِنَّهُ يُعِيدُ الصَّلَاةَ؛ لِأَنَّهُ زَادَ فِيهَا جَاهِلًا وَهُوَ كَالْعَامِدِ وَقَدْ جَرَتْ لِابْنِ كَرْمٍ فِي مَسْجِدِ السُّدَّةِ فَأَفْتَيْتُهُ بِذَلِكَ، انْتَهَى. ص (وَتَبِعَهُ مَأْمُومُهُ)

стр. 598

ش: يَعْنِي إذَا سَهَا الْإِمَامُ وَقَامَ وَلَمْ يَجْلِسْ الْجُلُوسَ الْأَوَّلَ حَتَّى اعْتَدَلَ قَائِمًا فَلْيَتْبَعْهُ الْمَأْمُومُ فَإِنْ رَجَعَ الْإِمَامُ مِنْ قِيَامِهِ إلَى الْجُلُوسِ قَبْلَ أَنْ يَقُومَ الْمَأْمُومُ فَعَلَى الْمَشْهُورِ وَهُوَ قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ يَبْقَى الْمَأْمُومُ جَالِسًا مَعَهُ وَلَا يَقُومُ حَتَّى يَقُومَ الْإِمَامُ؛ لِأَنَّ هَذَا الْجُلُوسَ مُعْتَبَرٌ. [فَرْعٌ قَامَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ ثُمَّ رَجَعَ الْإِمَامُ بَعْدَ اسْتِوَائِهِ] (فَرْعٌ) فَلَوْ قَامَ الْإِمَامُ وَالْمَأْمُومُ ثُمَّ رَجَعَ الْإِمَامُ بَعْدَ اسْتِوَائِهِ تَبِعَهُ الْمَأْمُومُ أَيْضًا. [فَرْعٌ انْتَصَبَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ الْإِمَامِ وَذُكِّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَصِبَ فَرَجَعَ] (فَرْعٌ) فَلَوْ انْتَصَبَ الْمَأْمُومُ قَبْلَ الْإِمَامِ وَذُكِّرَ الْإِمَامُ قَبْلَ أَنْ يَنْتَصِبَ فَرَجَعَ فَهَاهُنَا يَرْجِعُ الْمَأْمُومُ وَهُوَ الْمَعْرُوفُ، انْتَهَى. مِنْ شَرْحِ الرِّسَالَةِ لِلْفَاكِهَانِيِّ. ص (وَسَجَدَ بَعْدَهُ) ش: سَوَاءٌ رَجَعَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ أَوْ بَعْدَ مُفَارَقَةِ الْأَرْضِ وَقَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ. أَمَّا إذَا رَجَعَ بَعْدَ اسْتِقْلَالِهِ وَقُلْنَا بِصِحَّةِ الصَّلَاةِ فَلَا بُدَّ مِنْ السُّجُودِ، وَاخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ هُوَ قَبْلَ السَّلَامِ أَوْ بَعْدَهُ؟ وَمَذْهَبُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَرِوَايَتُهُ أَنَّهُ بَعْدَ السَّلَامِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ وَأَمَّا إذَا رَجَعَ قَبْلَ اسْتِقْلَالِهِ فَلَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ وَاخْتُلِفَ هَلْ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ لِتَحَقُّقِ الزِّيَادَةِ أَوْ لَا يَسْجُدُ لِخِفَّتِهَا وَقِلَّتِهَا قَوْلَانِ. قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: وَالْأَوَّلُ أَظْهَرُ وَرَوَاهُ ابْنُ الْقَاسِمِ عَنْ مَالِكٍ فِي الْمَجْمُوعَةِ، انْتَهَى. ص (كَنَفْلٍ لَمْ يَعْقِدْ ثَالِثَتَهُ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ صَلَّى رَكْعَتَيْنِ مِنْ نَافِلَةٍ ثُمَّ قَامَ إلَى ثَالِثَةٍ سَاهِيًا فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْجُلُوسِ مَا لَمْ يَعْقِدْ الرَّكْعَةَ الثَّالِثَةَ، وَعَقْدُهَا بِرَفْعِ الرَّأْسِ مِنْ رُكُوعِهَا فَإِذَا رَجَعَ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ. قَالَهُ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَهَذَا فِي غَيْرِ رَكْعَتَيْ الْفَجْرِ وَأَمَّا رَكْعَتَا الْفَجْرِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ فِيهَا مُطْلَقًا. (تَنْبِيهَانِ الْأَوَّلُ) هَذَا إذَا تَذَكَّرَ بَعْدَ قِيَامِهِ إلَى الثَّالِثَةِ فَإِنْ تَذَكَّرَ بَعْدَ أَنْ تَزَحْزَحَ أَوْ بَعْدَ أَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ فَهَلْ عَلَيْهِ سُجُودٌ أَمْ لَا؟ أَمَّا إذَا لَمْ يُفَارِقْ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ فَإِنَّهُ لَا سُجُودَ عَلَيْهِ، وَأَمَّا إذَا رَجَعَ بَعْدَ أَنْ فَارَقَ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ وَلَمْ يَسْتَقِلَّ قَائِمًا فَانْظُرْ هَلْ يَسْجُدُ أَمْ لَا؟ وَلَمْ أَرَ فِيهِ نَصًّا وَاَلَّذِي يَظْهَرُ أَنَّ ذَلِكَ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِيمَا إذَا فَارَقَ فِي الْفَرِيضَةِ الْأَرْضَ بِيَدَيْهِ وَرُكْبَتَيْهِ ثُمَّ رَجَعَ فَإِنَّهُ اُخْتُلِفَ فِيهِ هَلْ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ أَمْ لَا؟ ذَكَرَهُ فِي التَّوْضِيحِ. (الثَّانِي) قَالَ فِي الذَّخِيرَةِ عَنْ صَاحِبِ الطِّرَازِ فِي الْفَصْلِ الثَّانِي مِنْ بَابِ السَّهْوِ لَوْ صَلَّى الْفَجْرَ ثَلَاثًا اُخْتُلِفَ فِي بُطْلَانِهِ وَالْفَرْقُ أَنَّ الْفَجْرَ مَحْدُودٌ بِاتِّفَاقٍ فَزِيَادَةُ نِصْفِهِ تُبْطِلُهُ، وَإِذَا قُلْنَا لَا تُبْطِلُهُ فَصَلَّى أَرْبَعًا اسْتَحَبَّ مَالِكٌ الْإِعَادَةَ خِلَافًا لِمُطَرِّفٍ، انْتَهَى. وَالظَّاهِرُ أَنَّهَا لَا تَبْطُلُ لِقَوْلِ مَالِكٍ مَنْ سَهَا فَشَفَعَ وِتْرَهُ سَجَدَ بَعْدَ السَّلَامِ وَأَجْزَأَهُ قَالَ فِي الْمُدَوَّنَةِ وَنَقَلَهُ فِي فَصْلِ النَّفْلِ وَاَللَّهُ تَعَالَى أَعْلَمُ. ص (وَتَارِكُ رُكُوعٍ يَرْجِعُ قَائِمًا وَنُدِبَ أَنْ يَقْرَأَ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ سَهَا مِنْ الرُّكُوعِ وَانْحَطَّ لِلسُّجُودِ فَتَذَكَّرَ قَبْلَ أَنْ يَسْجُدَ أَوْ وَهُوَ سَاجِدٌ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ قَائِمًا يَنْحَطُّ لِلرُّكُوعِ مِنْ الْقِيَامِ عَلَى الْمَشْهُورِ وَقِيلَ يَرْجِعُ مُحْدَوْدِبًا إلَى الرُّكُوعِ وَعَلَى الْمَشْهُورِ فَإِنَّهُ إذَا رَجَعَ قَائِمًا يُسْتَحَبُّ لَهُ أَنْ يَقْرَأَ شَيْئًا مِنْ الْقُرْآنِ لِيَكُونَ رُكُوعُهُ عَقِبَ قِرَاءَةٍ هَكَذَا قَالَ فِي التَّوْضِيحِ وَأَصْلُ الْمَسْأَلَةِ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ قَالَ: وَلَوْ أَنَّهُ قَرَأَ قَبْلَ أَنْ يَرْكَعَ كَانَ أَحَبَّ إلَيَّ، انْتَهَى. وَعُلِمَ مِنْهُ أَنَّ الْمَطْلُوبَ قِرَاءَةُ شَيْءٍ مِنْ الْقُرْآنِ وَلَا يُنْدَبُ لَهُ إعَادَةُ الْفَاتِحَةِ وَهُوَ ظَاهِرٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَسَجْدَةً يَجْلِسُ لَا سَجْدَتَيْنِ) ش: يَعْنِي أَنَّ مَنْ نَسِيَ سَجْدَةً وَاحِدَةً فَإِنَّهُ يَجْلِسُ لِيَأْتِيَ بِهَا مِنْ جُلُوسٍ، وَأَمَّا مَنْ نَسِيَ السَّجْدَتَيْنِ مَعًا فَإِنَّهُ يَنْحَطُّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ. أَمَّا الْمَسْأَلَةُ الْأُولَى فَذَكَرَ ابْنُ نَاجِي فِي شَرْحِ الْمُدَوَّنَةِ فِيهَا ثَلَاثَةَ أَقْوَالٍ: أَحَدُهَا أَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْجُلُوسِ ثُمَّ يَسْجُدُ مُطْلَقًا وَبِهِ قَالَ مَالِكٌ فِي سَمَاعِ أَشْهَبَ وَالثَّانِي أَنَّهُ يَخِرُّ سَاجِدًا وَلَا يَجْلِسُ مُطْلَقًا رَوَاهُ أَشْهَبُ عَنْ مَالِكٍ، وَقِيلَ: إنْ كَانَتْ السَّجْدَةُ مِنْ الرَّكْعَةِ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَخِرُّ لِلسُّجُودِ لِحُصُولِ الْفَصْلِ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ بِالْجُلُوسِ لِلتَّشَهُّدِ وَإِنْ كَانَتْ مِنْ الْأُولَى أَوْ الثَّانِيَةِ فَإِنَّهُ يَرْجِعُ إلَى الْجُلُوسِ ذَكَرَهُ عَبْدُ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ. قَالَ: وَكُلُّ هَذَا إذَا تَذَكَّرَ قَائِمًا وَأَمَّا إنْ تَذَكَّرَ جَالِسًا فَإِنَّ الْخِلَافَ مُرْتَفِعٌ، انْتَهَى. وَهَذَا الْخِلَافُ مَبْنِيٌّ عَلَى أَنَّ الْحَرَكَةَ لِلرُّكْنِ هَلْ هِيَ

стр. 599

مَقْصُودَةٌ أَمْ لَا؟ وَهَذَا إذَا لَمْ يَكُنْ جَلَسَ فَإِنْ كَانَ جَلَسَ أَوَّلًا خَرَّ سَاجِدًا مِنْ جُلُوسٍ اتِّفَاقًا قَالَهُ فِي التَّوْضِيحِ. (قُلْت) مَا ذَكَرَهُ ابْنُ نَاجِي عَنْ عَبْدِ الْحَقِّ فِي النُّكَتِ قَالَ بَعْدَهُ فِيهَا: عَرَضْتُهُ عَلَى بَعْضِ شُيُوخِنَا مِنْ الْقَرَوِيِّينَ فَاعْتَرَضَهُ، وَقَالَ: إنَّهُ وَإِنْ أَتَى بِالْجُلُوسِ فِي تَشَهُّدِهِ فَقَدْ بَقِيَ عَلَيْهِ أَنْ يَنْحَطَّ لِلسَّجْدَةِ مِنْ جُلُوسٍ فَإِنْ أَخَّرَ وَلَمْ يَجْلِسْ فَقَدْ أَسْقَطَ الْجُلُوسَ الَّذِي يَجِبُ أَنْ يَفْعَلَ السَّجْدَةَ مِنْهُ، وَهَذَا الَّذِي قَالَ كَذَا عِنْدِي لَهُ وَجْهٌ، انْتَهَى. وَهُوَ يَرْجِعُ إلَى الْقَوْلِ الْأَوَّلِ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ وَأَمَّا الْمَسْأَلَةُ الثَّانِيَةُ فَصَرَّحَ ابْنُ يُونُسَ وَغَيْرُهُ بِأَنَّهُ يَنْحَطُّ فِيهَا مِنْ قِيَامٍ، وَقَالَ ابْنُ نَاجِي: إنَّهُ لَا خِلَافَ فِي ذَلِكَ، انْتَهَى. (فَرْعٌ) فَإِنْ ذَكَرَ السَّجْدَتَيْنِ وَهُوَ جَالِسٌ أَوْ كَانَ تَرَكَ الرُّكُوعَ مِنْ الثَّانِيَةِ وَانْحَطَّ لِسُجُودِهَا فَذَكَرَ سَجْدَتَيْ الْأُولَى وَهُوَ سَاجِدٌ فَذَكَرَ عَبْدُ الْحَقِّ فِي نُكَتِهِ وَتَهْذِيبِهِ وَفِي التَّعْقِيبِ عَلَى التَّهْذِيبِ أَنَّهُ يَرْجِعُ لِلْقِيَامِ لِيَأْتِيَ بِالسَّجْدَتَيْنِ وَهُوَ مُنْحَطٌّ لَهُمَا مِنْ قِيَامٍ قَالَ فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَسَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ عَلَى حَالِهِ يَعْنِي مِنْ جُلُوسٍ أَوْ سُجُودٍ فَقَدْ نَقَصَ الِانْحِطَاطَ فَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ إذَا تَرَكَ ذَلِكَ سَهْوًا وَنَقَلَهُ فِي التَّهْذِيبِ عَنْ الشَّيْخِ أَبِي بَكْرِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ، وَنَقَلَهُ فِي النُّكَتِ وَالتَّعْقِيبِ عَنْ بَعْض شُيُوخِهِ الْقَرَوِيِّينَ. (فَرْعٌ) قَالَ فِي التَّوْضِيحِ: قَالَ الْمَازِرِيُّ: وَاخْتُلِفَ لَوْ لَمْ يَذْكُرْ ذَلِكَ إلَّا وَهُوَ رَاكِعٌ فِي الثَّانِيَةِ هَلْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ لِيَخِرَّ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ أَوْ لَا عَلَى الْخِلَافِ فِي الْحَرَكَاتِ هَلْ هِيَ مَقْصُودَةٌ أَمْ لَا، انْتَهَى. وَقَالَ ابْنُ عَرَفَةَ وَلَوْ ذَكَرَ فِي خَفْضِ رُكُوعِهِ سُجُودًا فَفِي انْحِطَاطِهِ لَهُ مِنْهُ أَوْ بَعْدَ قِيَامِهِ نَقْلًا اللَّخْمِيُّ، وَرَجَّحَ الثَّانِيَ وَالْأَوَّلَ سَمَاعُ الْقَرِينَيْنِ، انْتَهَى. وَقَالَ فِي التَّعْقِيب وَفِي كِتَابِ التَّهْذِيبِ أَيْضًا: إنَّهُ إذَا نَسِيَ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ الْأُولَى ثُمَّ تَذَكَّرَ وَهُوَ رَاكِعٌ فِي الثَّانِيَةِ أَنَّهُ يَنْبَغِي أَنْ يَرْفَعَ رَأْسَهُ بِنِيَّةِ إصْلَاحِ الْأُولَى فَيَنْحَطُّ لِلسَّجْدَتَيْنِ مِنْ قِيَامٍ وَلَا يَضُرُّهُ رَفْعُ رَأْسِهِ مِنْ الثَّانِيَةِ وَلَا يَكُونُ عَقْدًا لَهَا؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا رَفَعَهُ بِنِيَّةِ إصْلَاحِ الْأُولَى فَإِنْ لَمْ يَفْعَلْ وَسَهَا عَنْ ذَلِكَ وَانْحَطَّ لِلسَّجْدَتَيْنِ مِنْ رُكُوعِهِ فَلْيَسْجُدْ قَبْلَ السَّلَامِ؛ لِأَنَّهُ نَقَصَ ذَلِكَ الْقِيَامَ، انْتَهَى. (تَنْبِيهٌ) عُلِمَ مِنْ هَذَا أَنَّ الِانْحِطَاطَ لِلسَّجْدَتَيْنِ مِنْ الْقِيَامِ لَيْسَ بِوَاجِبٍ وَأَنَّهُ لَوْ انْحَطَّ أَوَّلًا لِلسُّجُودِ ثُمَّ سَجَدَ السَّجْدَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ أَنَّهُ لَا تَبْطُلُ صَلَاتُهُ، وَقَدْ ذَكَرَ الْجُزُولِيُّ وَالشَّيْخُ يُوسُفُ بْنُ عَمْرٍو الْأَقْفَهْسِيُّ وَغَيْرُهُمْ فِي شَرْحِ قَوْلِ الشَّيْخِ فِي الرِّسَالَةِ ثُمَّ تَهْوِي سَاجِدًا لَا تَجْلِسُ إنَّهُ إذَا جَلَسَ ثُمَّ سَجَدَ فَإِنْ كَانَ عَامِدًا فَلَا شَيْءَ عَلَيْهِ؛ لِأَنَّهُ يَسِيرٌ وَإِنْ كَانَ سَهْوًا فَقِيلَ يَسْجُدُ لِلسَّهْوِ وَقِيلَ لَا يَسْجُدُ، وَقَالَ الشَّيْخُ زَرُّوق هَذَا الْجُلُوسُ إنْ وَقَعَ سَهْوًا وَلَمْ يَطُلْ لَمْ يَضُرَّ وَإِنْ طَالَ سَجَدَ لَهُ وَإِنْ كَانَ عَامِدًا اُخْتُلِفَ فِيهِ وَالْمَشْهُورُ إنْ لَمْ يَطُلْ لَمْ يَضُرَّ وَالْمُتَأَوِّلُ عَلَى تَأْوِيلِهِ، انْتَهَى. وَقَوْلُهُ: إنْ كَانَ سَهْوًا وَلَمْ يَطُلْ لَمْ يَضُرَّ، غَيْرُ ظَاهِرٍ؛ لِأَنَّ السُّجُودَ لِتَرْكِهِ الِانْحِطَاطَ لِلسُّجُودِ مِنْ قِيَامٍ كَمَا تَقَدَّمَ فِي كَلَامِ عَبْدِ الْحَقِّ لَا لِلْجُلُوسِ فَتَأَمَّلْهُ وَصَرَّحَ كَرَامُو فِي شَرْحِهِ بِأَنَّ جُلُوسَهُ قَبْلَ السُّجُودِ مَكْرُوهٌ وَاَلَّذِي فِي كَلَامِ الْقَاضِي عَبْدِ الْوَهَّابِ وَالْفَاكِهَانِيِّ أَنَّهُ لَا يَجُوزُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. [تَنْبِيه قِيَامِ الْإِمَامِ لِلْقُنُوتِ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ] (تَنْبِيهٌ) إذَا عُلِمَ هَذَا فَهُنَا فُرُوعٌ تَقَعُ عِنْدَ قِيَامِ الْإِمَامِ لِلْقُنُوتِ بَعْدَ الرَّفْعِ مِنْ الرُّكُوعِ لَا سِيَّمَا إذَا قَنَتَ الشَّافِعِيَّةُ فِي جَمِيعِ الصَّلَوَاتِ لِنَازِلَةٍ وَنَحْوِهَا فَيَقَعُ لِلْمَأْمُومِينَ السَّهْوُ فِي ذَلِكَ فَيَسْجُدُونَ قَبْلَ الْإِمَامِ ثُمَّ تَخْتَلِفُ أَحْوَالُهُمْ فَمِنْهُمْ مَنْ يَتَنَبَّهُ لِذَلِكَ فَيَرْجِعُ فَيَقِفُ مَعَ الْإِمَامِ حَتَّى يَسْجُدَ مَعَهُ وَهَذَا هُوَ الْمَطْلُوبُ وَإِنْ كَانَ قَدْ يَتَبَادَرُ مِنْ قَوْلِ الْمُصَنِّفِ فِي فَصْلِ الْجَمَاعَةِ لَا إنْ خَفَضَ إنَّ الْمَطْلُوبَ اسْتِمْرَارُ الْمَأْمُومِ عَلَى السُّجُودِ حَتَّى يَلْحَقَهُ الْإِمَامُ فَقَدْ بَيَّنَّا هُنَاكَ أَنَّهُ إذَا عَلِمَ أَنَّهُ يُدْرِكُ الْإِمَامُ الْإِمَامَ فَإِنَّهُ يَلْزَمُهُ الرُّجُوعُ إلَيْهِ وَأَشَارَ إلَى ذَلِكَ ابْنُ غَازِيٍّ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَسْتَمِرُّ سَاجِدًا حَتَّى يَلْحَقَهُ الْإِمَامُ فَيَسْجُدَ مَعَهُ ثُمَّ يَرْفَعَ بِرَفْعِهِ مِنْ السُّجُودِ، وَهَذَا صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ أَيْضًا وَإِنْ كَانَ قَدْ أَخْطَأَ فِي اسْتِمْرَارِهِ عَلَى السُّجُودِ، وَمِنْهُمْ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ قَبْلَ سُجُودِ الْإِمَامِ وَيَسْتَمِرُّ جَالِسًا حَتَّى يَسْجُدَ الْإِمَامُ فَيُعِيدَ السُّجُودَ مَعَهُ مِنْ جُلُوسٍ وَهَذَا أَيْضًا صَلَاتُهُ صَحِيحَةٌ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ؛ لِأَنَّهُ إنَّمَا نَقَصَ الِانْحِطَاطَ لِلسَّجْدَتَيْنِ مِنْ جُلُوسٍ فَالْإِمَامُ يَحْمِلُ ذَلِكَ وَمِنْهُمْ

стр. 600

مَنْ يَكْتَفِي بِسُجُودِهِ الَّذِي يَسْجُدُهُ قَبْلَ الْإِمَامِ فَهَذَا لَا يُجْزِئُهُ ذَلِكَ السُّجُودُ؛ لِأَنَّ الْمَأْمُومَ إذَا سَبَقَ الْإِمَامَ بِرُكْنٍ وَعَقَدَهُ قَبْلَ أَنْ يَلْحَقَهُ الْإِمَامُ فَإِنَّهُ لَا يُعْتَدُّ بِهِ فَإِنْ نَبَّهَهُ أَحَدٌ فِي آخِرِ صَلَاتِهِ قَبْلَ أَنْ يُسَلِّمَ فَسَجَدَ سَجْدَتَيْنِ ثُمَّ سَلَّمَ صَحَّتْ صَلَاتُهُ، وَإِنْ لَمْ يَتَنَبَّهْ لِذَلِكَ حَتَّى سَلَّمَ بَطَلَتْ صَلَاتُهُ وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَبَطَلَ بِأَرْبَعِ سَجَدَاتٍ مِنْ أَرْبَعِ رَكَعَاتٍ الْأُوَلِ) ش: وَكَذَا لَوْ تَرَكَ الثَّمَانِ سَجَدَاتٍ فَإِنَّهُ يُصْلِحُ الرَّابِعَةَ وَتَبْطُلُ الثَّلَاثُ رَكَعَاتٍ الْأُوَلِ كَمَا صَرَّحَ بِهِ فِي الْجَوَاهِرِ وَالتَّوْضِيحِ وَغَيْرِهِمَا وَهَلْ تَبْطُلُ الصَّلَاةُ بِكَثْرَةِ السَّهْوِ أَمْ لَا؟ يَجْرِي عَلَى الْخِلَافِ فِي ذَلِكَ وَالْمَشْهُورُ عَدَمُ الْبُطْلَانِ إنْ لَمْ يَزِدْ مِثْلَهَا، وَهَذَا إذَا تَذَكَّرَ قَبْلَ السَّلَامِ فَإِنْ سَلَّمَ مِنْ الرَّابِعَةِ فَاتَ التَّدَارُكُ عَلَى أَحَدِ الْقَوْلَيْنِ وَيَصِيرُ بِمَنْزِلَةِ مَنْ زَادَ أَرْبَعًا سَهْوًا وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ) ش: لَمَّا بَيَّنَ - رَحِمَهُ اللَّهُ تَعَالَى - أَنَّ تَرْكَ الرُّكْنِ يُبْطِلُ الصَّلَاةَ إذَا طَالَ، وَأَنَّهُ يَتَدَارَكُهُ إنْ لَمْ يُسَلِّمْ وَلَمْ يَعْقِدْ رَكْعَةً فَمَفْهُومُ الشَّرْطِ أَنَّهُ إذَا سَلَّمَ أَوْ عَقَدَ الرُّكُوعَ فَاتَ التَّدَارُكُ فَإِذَا فَاتَ فَمَا يَفْعَلُ الْمُصَلِّي؟ فَقَالَ: إنْ فَاتَ بِالسَّلَامِ بَنَى إنْ قَرُبَ وَلَمْ يَخْرُجْ مِنْ الْمَسْجِدِ بِإِحْرَامٍ وَجَلَسَ لَهُ عَلَى الْأَظْهَرِ فَبَيَّنَ كَيْفِيَّةَ مَا يَفْعَلُ إذَا فَاتَ التَّدَارُكُ بِعَقْدِ الرَّكْعَةِ الَّتِي تَلِي تِلْكَ الرَّكْعَةَ، فَقَالَ: وَرَجَعَتْ الثَّانِيَةُ أُولَى يَعْنِي وَالثَّالِثَةُ ثَانِيَةً وَالرَّابِعَةُ ثَالِثَةً بِبُطْلَانِهَا لِفَذٍّ وَإِمَامٍ يَعْنِي أَنَّ انْقِلَابَ الرَّكَعَاتِ إنَّمَا هُوَ لِلْإِمَامِ وَالْفَذِّ وَأَمَّا الْمَأْمُومُ فَلَا تَنْقَلِبُ الرَّكَعَاتُ بِالنِّسْبَةِ إلَيْهِ بَلْ إذَا فَاتَتْ الْأُولَى يَصِيرُ كَالْمَسْبُوقِ كَمَا سَيَقُولُهُ الْمُصَنِّفُ عِنْدَ قَوْلِهِ: وَإِنْ زُوحِمَ مُؤْتَمٌّ عَنْ رُكُوعٍ وَقَضَى رَكْعَةً وَاَللَّهُ أَعْلَمُ. ص (وَإِنْ) (شَكَّ) ش: الْمُصَلِّي. ص (فِي سَجْدَةٍ لَمْ يَدْرِ مَحِلَّهَا) ش: وَتَحَقَّقَ أَنَّهُ تَرَكَهَا فَلَا يَخْلُو إمَّا أَنْ يَذَّكَّرَ وَهُوَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ أَوْ فِي قِيَامِ الثَّالِثَةِ أَوْ فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ أَوْ فِي التَّشَهُّدِ الْأَخِيرِ وَالْحُكْمُ فِيهِ أَنْ يَسْجُدَهَا فِي جَمِيعِ الصُّوَرِ عَلَى مَذْهَبِ ابْنِ الْقَاسِمِ كَمَا قَالَ الْمُصَنِّفُ. ص (سَجَدَهَا) ش: أَيْ فِي أَيِّ صُورَةٍ كَانَ ثُمَّ لَا يَخْلُو فَإِنْ كَانَ فِي التَّشَهُّدِ الْأَوَّلِ قَامَ فَأَتَى بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَتَكُونُ ثَانِيَةً لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ السَّجْدَةُ مِنْ الْأُولَى فَتَبْطُلُ وَتَصِيرُ الثَّانِيَةُ أُولَى وَهَذِهِ الَّتِي أَتَى بِهَا ثَانِيَةً فَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذِهِ الصُّورَةُ لَمْ يَذْكُرْهَا الْمُؤَلِّفُ وَذَكَرَ بَقِيَّةَ الصُّوَرِ فَقَالَ: ص (وَفِي الْأَخِيرَةِ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ) ش: يَعْنِي فَإِنْ ذَكَرَ السَّجْدَةَ فِي الْجِلْسَةِ الْأَخِيرَةِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهَا لِاحْتِمَالِ أَنْ تَكُونَ مِنْ الرَّابِعَةِ، ثُمَّ يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ لِرُجُوعِ الثَّانِيَةِ أُولَى، وَالثَّالِثَةِ ثَانِيَةً، وَالرَّابِعَةِ ثَالِثَةً، وَيَسْجُدُ قَبْلَ السَّلَامِ. هَذَا قَوْلُ ابْنِ الْقَاسِمِ وَقِيلَ: يَأْتِي بِرَكْعَةٍ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ، ثُمَّ قَالَ: ص (وَقِيَامُ ثَالِثَتِهِ بِثَلَاثٍ) ش: أَيْ وَإِنْ ذَكَرَهَا فِي قِيَامِ ثَالِثَةٍ فَإِنَّهُ يَسْجُدُ السَّجْدَةَ مِنْ قِيَامٍ إنْ تَذَكَّرَ أَنَّهُ كَانَ جَلَسَ وَإِلَّا جَلَسَ ثُمَّ سَجَدَهَا قِيَاسًا عَلَى مَا تَقَدَّمَ فِي قَوْلِهِ: وَسَجْدَةً، يَجْلِسُ ثُمَّ يَقُومُ وَلَا يَجْلِسُ وَلَا يَتَشَهَّدُ فَيَأْتِي بِثَلَاثٍ الْأُولَى مِنْهُنَّ بِالْفَاتِحَةِ وَسُورَةٍ وَيَجْلِسُ وَيَتَشَهَّدُ ثُمَّ اثْنَتَيْنِ بِالْفَاتِحَةِ فَقَطْ وَيَسْجُدُ بَعْدَ السَّلَامِ وَهَذَا هُوَ الْمَشْهُورُ وَقِيلَ: يَسْجُدُ السَّجْدَةَ ثُمَّ يَتَشَهَّدُ ثُمَّ يَأْتِي بِثَلَاثٍ، وَقِيلَ: لَا يَسْجُدُ بَلْ يَبْنِي عَلَى رَكْعَةٍ فَقَطْ وَيَأْتِي بِثَلَاثٍ، ثُمَّ قَالَ ص (وَرَابِعَتِهِ بِرَكْعَتَيْنِ وَتَشَهُّدٍ) ش: يَعْنِي وَإِنْ ذَكَرَ السَّجْدَةَ فِي قِيَامِ الرَّابِعَةِ فَإِنَّهُ يَسْجُدُهَا
следующие страницы →