← Акыда

Акыда · id 56

التحفة الندية شرح العقيدة الواسطية - عبد الرحمن العقل

عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل

Полный текст (217 стр.). Показаны 211–217 · переход к 216.

стр. 211

وَيَدْعُونَ إِلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ, وَمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ, وَيَعْتَقِدُونَ مَعْنَى قَوْلِهِ ﷺ : «أَكْمَلُ المُؤْمِنِينَ إِيمَانًا أَحْسَنُهُمْ خُلُقًا». الشرح والقول الذي انتصر له ابنُ القيم وشيخه ابن تيمية (١) أن لا يُقال بتفضيل أحدهما على الآخر, بل هذا يختلف باختلاف الأشخاص والأحوال، فقد يكون الشكرُ في حق شخص أفضلَ من الصبر، وقد يكون الصبرُ في حق شخصٍ آخرَ أفضلَ من الشكر، فالغني يكون الشكر في حقه أفضل، والفقير يكون الصبر في حقه أفضل، وهكذا. الصفة الثالثة: الرضى بمر القضاء ، وصفة الرضى أعلى من صفة الصبر وهي من أعلى المنازل، وقد تحدث عنها ابن القيم في كتابه (مدارج السالكين في منازل إياك نعبد وإياك نستعين)، وبين ﵀ عظم فضلها، وعلو مرتبتها. قوله: «وَيَدْعُونَ إِلَى مَكَارِمِ الْأَخْلَاقِ, وَمَحَاسِنِ الْأَعْمَالِ» هذه وصية من المُصَنِّف تتعلق بأهمية الأخلاق وحسن التعامل مع المسلمين، وأن هذا هو ما يدعو إليه أهل السنة، قال الشاعر: وَإِنَّما الأُمَمُ الأَخْلَاقُ مَا بَقِيَتْ ... فَإِنْ هُمُو ذَهَبَتْ أَخْلَاقُهُمْ ذَهَبُوا وقال آخر: صَلَاحُ أَمْرِكَ لِلْأَخْلَاقِ مَرْجِعُهُ ... فَقَوِّمِ النَّفْسَ بِالأَخْلَاقِ تَسْتَقِمِ ذهبوا قال ابن القيم ﵀: حسن الخلق يقوم على أربعة أركان:

стр. 212

وَيَنْدُبُونَ إِلَى أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ, وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ, وَتَعْفُوَ عَمَّنْ ظَلَمَكَ. وَيَامُرُونَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ, الشرح ١ - الصبر. ٢ - الشجاعة. ... ٣ - العفة. ... ٤ - العدل (١). قوله: «وَيَنْدُبُونَ إِلَى أَنْ تَصِلَ مَنْ قَطَعَكَ, وَتُعْطِيَ مَنْ حَرَمَكَ» استدلالًا بقوله تعالى: ﴿خُذِ الْعَفْوَ وَأْمُرْ بِالْعُرْفِ وَأَعْرِضْ عَنِ الْجَاهِلِينَ﴾ [الأعراف:١٩٩] وقوله تعالى: ﴿وَلْيَعْفُوا وَلْيَصْفَحُوا﴾ [النور:٢٢] وهذه من أعظم الصفات: أنهم يصلون ما أمر الله به أن يوصل، ويأخذون العفو ويعرضون عن الجاهلين. وقوله: «وَيَامُرُونَ بِبِرِّ الْوَالِدَيْنِ» النصوص كثيرة في الأمر به وفضله، منها: قوله تعالى: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا إِمَّا يَبْلُغَنَّ عِنْدَكَ الْكِبَرَ أَحَدُهُمَا أَوْ كِلَاهُمَا فَلَا تَقُلْ لَهُمَا أُفٍّ وَلَا تَنْهَرْهُمَا وَقُلْ لَهُمَا قَوْلًا كَرِيمًا (٢٣) وَاخْفِضْ لَهُمَا جَنَاحَ الذُّلِّ مِنَ الرَّحْمَةِ وَقُلْ رَبِّ ارْحَمْهُمَا كَمَا رَبَّيَانِي صَغِيرًا﴾ [الإسراء:٢٣،٢٤]. وقوله تعالى: ﴿وَوَصَّيْنَا الْإِنْسَانَ بِوَالِدَيْهِ حَمَلَتْهُ أُمُّهُ وَهْنًا عَلَى وَهْنٍ وَفِصَالُهُ فِي عَامَيْنِ أَنِ اشْكُرْ لِي وَلِوَالِدَيْكَ إِلَيَّ الْمَصِيرُ (١٤) وَإِنْ جَاهَدَاكَ عَلَى أَنْ تُشْرِكَ بِي مَا لَيْسَ لَكَ بِهِ عِلْمٌ فَلَا تُطِعْهُمَا وَصَاحِبْهُمَا فِي الدُّنْيَا مَعْرُوفًا وَاتَّبِعْ سَبِيلَ مَنْ أَنَابَ إِلَيَّ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنْتُمْ تَعْمَلُونَ﴾ [لقمان:١٤،١٥].

стр. 213

وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ, وَحُسْنِ الْجِوَارِ، الشرح ومنها: ما رواه «البخاري» و «مسلم» من حديث ابن مسعود ﵁، قال: «سَأَلْتُ النَّبِيَّ ﷺ : أَيُّ العَمَلِ أَحَبُّ إِلَى الله؟ قَالَ: الصَّلَاةُ عَلَى وَقْتِهَا، قَالَ: ثُمَّ أَيٌّ؟ قَالَ: ثُمَّ بِرُّ الوَالِدَيْنِ» (١). قوله: «وَصِلَةِ الْأَرْحَامِ» وقد جاءت نصوص كثيرة في فضل صلة الأرحام ؛ من أعظمها: قولُ الله تعالى: ﴿وَالَّذِينَ يَصِلُونَ مَا أَمَرَ اللَّهُ بِهِ أَنْ يُوصَلَ وَيَخْشَوْنَ رَبَّهُمْ وَيَخَافُونَ سُوءَ الْحِسَابِ (٢١) وَالَّذِينَ صَبَرُوا ابْتِغَاءَ وَجْهِ رَبِّهِمْ وَأَقَامُوا الصَّلَاةَ وَأَنْفَقُوا مِمَّا رَزَقْنَاهُمْ سِرًّا وَعَلَانِيَةً وَيَدْرَءُونَ بِالْحَسَنَةِ السَّيِّئَةَ أُولَئِكَ لَهُمْ عُقْبَى الدَّارِ (٢٢) جَنَّاتُ عَدْنٍ يَدْخُلُونَهَا وَمَنْ صَلَحَ مِنْ آبَائِهِمْ وَأَزْوَاجِهِمْ وَذُرِّيَّاتِهِمْ وَالْمَلَائِكَةُ يَدْخُلُونَ عَلَيْهِمْ مِنْ كُلِّ بَابٍ (٢٣) سَلَامٌ عَلَيْكُمْ بِمَا صَبَرْتُمْ فَنِعْمَ عُقْبَى الدَّارِ﴾ [الرعد:٢١ - ٢٤]. ومنها حديثُ: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، وَمَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بالله وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيَصِلْ رَحِمَهُ .. » (٢). ومنها: «الرَّحِمُ مُعَلَّقَةٌ بِالْعَرْشِ تَقُولُ: مَنْ وَصَلَنِي وَصَلَهُ اللهُ، وَمَنْ قَطَعَنِي قَطَعَهُ اللهُ» (٣). قوله: «وَحُسْنِ الْجِوَارِ» وقد جاءت فيه نصوص كثيرة تؤكد حق الجار في الإسلام؛ من ذلك:

стр. 214

وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ, وَالرِّفْقِ بِالمَمْلُوكِ. وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْفَخْرِ وَالخُيَلَاءِ, وَالْبَغْيِ، وَالِاسْتِطَالَة عَلَى الخَلْقِ بِحَقٍّ أَوْ بِغَيْرِ حَقٍّ, الشرح - ما رواه «البخاري» و «مسلم» عن أبي شُريح ﵁ أن النبي ﷺ قال: «مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ باللهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ فَلْيُكْرِمْ جَارَهُ ... » (١). - وفي «مسلم» عن أبي ذر ﵁ أن النبي ﷺ قال: «إِذَا طَبَخْتَ مَرَقَةً فَأَكْثِرْ مَاءَهَا وَتَعَاهَدْ جِيرَانَكَ» (٢). قوله: «وَالْإِحْسَانِ إِلَى الْيَتَامَى وَالمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ ... »؛ لقوله تعالى: ﴿يَسْأَلُونَكَ مَاذَا يُنْفِقُونَ قُلْ مَا أَنْفَقْتُمْ مِنْ خَيْرٍ فَلِلْوَالِدَيْنِ وَالْأَقْرَبِينَ وَالْيَتَامَى وَالْمَسَاكِينِ وَابْنِ السَّبِيلِ﴾ [البقرة:٢١٥]. قوله: «وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْفَخْرِ وَالخُيَلَاءِ, وَالْبَغْيِ ... » الفخر: هو التمدح بالخصال، والخيلاء: هو الكِبْر، جاء في «الصحيحين»: «بَيْنَمَا رَجُلٌ يَمْشِى قَدْ أَعْجَبَتْهُ جُمَّتُهُ وَبُرْدَاهُ؛ إِذْ خُسِفَ بِهِ الأَرْضُ، فَهُوَ يَتَجَلْجَلُ فِي الأَرْضِ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ» (٣).

стр. 215

وَيَامُرُونَ بِمَعَالِي الْأَخْلَاقِ, وَيَنْهَوْنَ عَنْ سَفْسَافِهَا، وَكُلُّ مَا يَقُولُونَهُ أَوْ يَفْعَلُونَهُ مِنْ هَذَا وَغَيْرِهِ؛ فَإِنَّمَا هُمْ فِيهِ مُتَّبِعُونَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ. وَطَرِيقَتُهمْ هِيَ دِينُ الْإِسْلَامِ الَّذِي بَعَثَ الله بِهِ مُحَمَّدًا ﷺ ، لَكِنْ لَمَّا أَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّ أُمَّتَهُ سَتَفْتَرِقُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً, كُلُّهَا فِي النَّارِ؛ إِلَّا وَاحِدَةً, وَهِيَ الجمَاعَةُ، وَفِي حَدِيثٍ عَنْهُ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «هُمْ مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ الْيَوْمَ وَأَصْحَابِي»؛ صَارَ المُتَمَسِّكُونَ بِالْإِسْلَامِ المَحْضِ الخالِصِ عَنِ الشَّوْبِ هُمْ أَهْلَ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ؛ وَفِيهِمُ الصِّدِّيقُونَ, وَالشُّهَدَاءُ, وَالصَّالِحُونَ. وَمِنْهُمْ أَعْلَامُ الهُدَى, وَمَصَابِيحُ الدُّجَى, أُولُو المَنَاقِبِ المَاثُورَةِ, وَالْفَضَائِلِ المذْكُورَةِ, الشرح ثم جمع هذه الصفات المحمودة بقوله: «وَيَامُرُونَ بِمَعَالِي الْأَخْلَاقِ, وَيَنْهَوْنَ عَنْ سَفْسَافِهَا» هذه جملة كافية في الأخلاق الجامعة. قوله: «وَكُلُّ مَا يَقُولُونَهُ أَوْ يَفْعَلُونَهُ مِنْ هَذَا وَغَيْرِهِ؛ فَإِنَّمَا هُمْ فِيهِ مُتَّبِعُونَ لِلْكِتَابِ وَالسُّنَّةِ ... » ذكر المُصَنِّف في ختام هذه الرسالة منهج أهل السنة والجماعة فيما يقولون ويفعلون وأنه محكوم بما جاء في الكتاب والسنة. وأن طريقتهم هي دين الإسلام، وهم أصحاب الإسلام الخالص من الشوائب، ولذلك فازوا بهذا اللقب الشريف «أهل السنة والجماعة»، ولهذا وجد منهم طوائف بلغوا المراتب العالية. قوله: «وَمِنْهُمْ أَعْلَامُ الهُدَى» أعلام الهدى: أي الأعلام العالمون.

стр. 216

وَفِيهِمُ الْأَبْدَالُ, وَفِيهِمْ أَئِمَّةُ الدِّينِ, الَّذِينَ أَجْمَعَ المُسْلِمُونَ عَلَى هِدَايَتِهِمْ ودِرَايَتِهم، وَهُمُ الطَّائِفَةُ المنْصُورَةُ الَّذِينَ قَالَ فِيهِمُ النَّبِيُّ ﷺ : «لَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ مَنْصُورَةٌ, لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَالَفَهُمْ, وَلَا مَنْ خَذَلَهُمْ حَتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ». نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْهُمْ، وَأَنْ لَا يُزِيغَ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا , وَأَنْ يَهَبَ لَنَا مِنْ لَدُنْهُ رَحْمَةً إِنَّهُ هُوَ الْوَهَّابُ، وَالله أَعْلَمَ، وَصَلَّى الله عَلَى مُحَمَّدٍ وَآلِهِ وَصَحْبِهِ وَسَلَّمَ تَسْلِيمًا كَثِيرًا. الشرح قوله: «وَفِيهِمُ الْأَبْدَالُ» الأبدال: جمع بَدَل، وهم الذين يخلُف بعضُهم بعضًا في تجديد هذا الدين والدفاع عنه، كما في الحديث: «إِنَّ اللهَ يَبْعَثُ لِهَذِهِ الْأُمَّةِ عَلَى رَاسِ كُلِّ مِائَةِ سَنَةٍ مَنْ يُجَدِّدُ لَهَا دِينَهَا» (١). هم الأولياء والعباد، وسُموا بهذا الاسم لأنه كلما مات أحد منهم أُبدِل بآخر، فلذلك سُموا أبدالًا. قوله: «وَفِيهِمْ أَئِمَّةُ الدِّينِ» أي الأئمة المقتدى بهم؛ كالأئمة الأربعة ثم مَن جاء بعدهم من أصحاب الفضل والفقه والدين، ولعل كاتب هذه الرسالة من أوائل هؤلاء. ثم دعا بدعوة قال فيها: «نَسْأَلُ اللهَ أَنْ يَجْعَلَنَا مِنْهُمْ، وَأَنْ لَا يُزِيغَ قُلُوبَنَا بَعْدَ إِذْ هَدَانَا , وَأَنْ يَهَبَ لَنَا مِنْ لَدُنْهُ رَحْمَةً إِنَّهُ هُوَ الْوَهَّابُ».

стр. 217

وبهذه الدعوة المباركة ختم المُصَنِّف هذه الرسالةَ النافعة المباركة التي حوت علمًا عظيمًا على صغر حجمها، فنسأل الله أن يَجزيه عن الإسلام خيرَ الجزاء. وصلى الله على نبينا محمد، وعلى آله وصحبه، وسلم تسليمًا كثيرًا. د. عبد الرحمن بن عبد العزيز العقل القصيم - بريدة بريد إلكتروني:al.agal@hotmail.com