Полный текст (114 стр.). Показаны 106–114 · переход к 111.
стр. 106
ذَلِك إِلَّا بِإِذْنِهِ ويسوغ لمن قرر لَهُ النَّاظر صرة وجهزها إِلَيْهِ أَن يَدعِي على من قبضهَا بِغَيْر اسْتِحْقَاق وينتزعها مِنْهُ وَأما الصرة الَّتِي قررت عَن شغور فقد تقدم الْإِلْمَام بهَا بِمَا يُغني عَن إِعَادَته وَلَكِن ينظر فِيمَا قَرَّرَهُ قَاضِي مَكَّة فَإِن كَانَ مَأْذُونا لَهُ فِي ذَلِك من قبل النَّاظر وَسبق بهَا لأحد فَالَّذِي سبق أَحَق وَإِلَّا فَالَّذِي قَرَّرَهُ النَّاظر هُوَ الْمُسْتَحق وَأما تَقْدِيم الْوَلَد أَو الْقَرِيب على من لَيْسَ كَذَلِك فَهُوَ الَّذِي اطردت بِهِ الْعَادة فِي مثل ذَلِك فَيتبع لَكِن يُرَاعى مَعَ ذَلِك الْأَهْلِيَّة وَأما مَا يصل إِلَى مَكَّة من الْآفَاق فالمتبع فِيهِ نُصُوص من يُرْسل فَإِن أطلق حمل على من اطردت لَهُ الْعَادة بتناول ذَلِك وتفرقته فَإِن لم يطرد فِي ذَلِك عَادَة احْتمل اخْتِصَاص القَاضِي الشَّافِعِي وَاحْتمل اخْتِصَاص نَاظر الْحرم وَالْأولَى عِنْدِي أَن يجتمعا ويتفقا على مَا يحصل الثَّوَاب لمن أرسل ليشاركان فِي الْأجر وَهَذَا أدفَع للنزاع وَمَتى اطردت عَادَة فَليتبعْ وَأما حكم نَاظر الْحرم على أَصْحَاب الْوَظَائِف بِالْحرم فَهُوَ مِمَّا يدْخل فِي ولَايَته وَله فرع من لَيْسَ بِأَهْل مِنْهُم وَتَقْرِير غَيره مِمَّن هُوَ أهل مَعَ مُرَاجعَة النَّاظر على الْأَوْقَاف الْمَذْكُورَة لَا اسْتِقْلَالا وَأما التَّأْدِيب فَهُوَ دَاخل فِي ولَايَة النّظر وَله تعَاطِي ذَلِك بِنَفسِهِ وَلغيره بِحَيْثُ لَا يفرط وَلَا يفرط وَلَيْسَ لَهُ قرع أحد مِنْهُم بِغَيْر جِنَايَة توجب ذَلِك وَلَيْسَ لَهُ التَّقْرِير بل لَهُ التَّعْيِين والتقرير للنَّاظِر كَمَا تقدم وَالله أعلم قَالَه وَكتبه أَحْمد بن عَليّ بن حجر الشَّافِعِي وَمن خطه نقلت
عَن سُؤال الْملكَيْنِ فِي الْقَبْر بِأَيّ لُغَة وَعَن الْملكَيْنِ الْكَاتِبين وَعَن الصَّغِير هَل يحصل لَهُ من السُّؤَال جزع وَعَن الْحساب للأطفال
وَمِمَّا سُئِلَ عَنهُ شَيخنَا شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر ﵀ سُؤال الْملكَيْنِ فِي الْقَبْر هَل هُوَ بِحَسب لغته وَلسَانه كالتركي والتكروري مثلا أم لَا يسْأَل إِلَّا بِلِسَان الْعَرَب ويلهم المسؤول معرفَة الْعَرَبِيّ حِينَئِذٍ وَعَن الْملكَيْنِ الْكَاتِبين هَل يكتبان
стр. 107
مَا يَقع من الْإِنْسَان عَرَبيا كَانَ أَو غَيره كَمَا هُوَ ويدونانه كَذَلِك وَعَن الصَّغِير هَل يحصل لَهُ من السُّؤَال جزع ورعب وَإِن قل وَعَن الْحساب للأطفال هَل يعمم بِهِ جَمِيع الْأَطْفَال أم يخْتَص بِالْمُسْلِمين
فَأجَاب أما مَا يتَعَلَّق بِاللِّسَانِ فَلَا أعرف فِيهِ نقلا إِلَّا أَن الَّذِي يقطع بِهِ أَن الحافظين يعرفان لِسَان من وكلا بِهِ
وَأما كتابتهما لذَلِك فَيحْتَمل أَن تكون بذلك اللِّسَان وَيحْتَمل أَن تكون بِغَيْرِهِ وَورد فِي حَدِيث ضَعِيف أَن لِسَان أهل الْجنَّة عَرَبِيّ // مَوْضُوع // فَيمكن أَن يسْتَأْنس بِهِ لكَون الْملكَيْنِ يعرفان مَا يكتبانه
وَأما سُؤال الْملكَيْنِ فَظَاهر الحَدِيث الصَّحِيح أَنه بالعربي لِأَن فِيهِ أَنَّهُمَا يَقُولَانِ لَهُ مَا علمك بِهَذَا الرجل إِلَى آخر الحَدِيث وَيحْتَمل مَعَ ذَلِك أَن يكون خطاب كل أحد بِلِسَانِهِ وَأما الْأَطْفَال من الْمُسلمين فَلَا حِسَاب عَلَيْهِم وَأما أَطْفَال الْمُشْركين فَالْخِلَاف فيهم مَشْهُور فَمن يَقُول أَن حكمهم حكم أَطْفَال الْمُسلمين فقضيته أَنه يلحقهم بهم فِي ذَلِك وَمن يَقُول بِخِلَاف ذَلِك فقضيته أَن يَقُول إِن عَلَيْهِم الْحساب وَورد فِي حَدِيث قوي أَن من لم تبلغه الدعْوَة وَنَحْوه يمْتَحن فِي الْعرض وَالْأولَى فِي مثل هَذِه الْأُمُور التَّوَقُّف حَتَّى يُوجد مَا يجب الرُّجُوع إِلَيْهِ وَفِي الاهتمام بفروض العيان شغل شاغل عَن ذَلِك
وَسُئِلَ عَن قَوْله فِي الحَدِيث (من ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُ) // صَحِيح //
стр. 108
مَا معنى خير مِنْهُ لَو ذكر بِحَضْرَتِهِ ﷺ فَأجَاب أما معنى الْخَيْر فِي الحَدِيث فتفضيل الْجمع الَّذِي يذكر الله عَبده فيهم على الْجمع الَّذِي يذكر العَبْد ربه فيهم أَي جمع كَانَ وَلَا حجَّة فِيهِ لمن فضل الْمَلَائِكَة على الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ لِأَنَّهُ لَيْسَ المُرَاد وَالله أعلم تَفْضِيل الْمَلأ الْأَعْلَى بل تَفْضِيل الْمَلأ وَالْمَذْكُور على الْمَلأ وبالذاكر وحبيبه فالأفضلية للجموع على الْمَجْمُوع فَبِهَذَا يَزُول الْإِشْكَال فَلَا يلْزم مِنْهُ مَا يحيله الْمُسْتَدلّ بِهِ على تَفْضِيل غير الْأَنْبِيَاء على الْأَنْبِيَاء والْحَدِيث الْمَذْكُور صَحِيح
وَسُئِلَ عَن صِيَام يَوْم عَرَفَة إِذا صَادف أَن يكون يَوْم جُمُعَة هَل يكره أم لَا
فَأجَاب لَا يكره بل هُوَ بَاقٍ على اسْتِحْبَابه وَذَلِكَ أَن النَّهْي عَن صَوْم يَوْم الْجُمُعَة مَحْمُول على الْكَرَاهَة لَا على التَّحْرِيم وَالْأَمر بِصَوْم يَوْم عَرَفَة مَحْمُول على الِاسْتِحْبَاب الْمُؤَكّد وَقد أَبَاحَ ﷺ لمن اعْتَادَ صوما قبل رَمَضَان أَن يَصُوم يَوْم الشَّك مَعَ أَن النَّهْي عَن صَوْم يَوْم الشَّك عندنَا نهي تَحْرِيم فَلَا اسْتِحْبَاب فِي صِيَام تِلْكَ الْأَيَّام بخصوصها فَإِذا أُبِيح لمن اعْتَادَ صِيَام يَوْم الشَّك أَن يَصُومهُ مَعَ أَن النَّهْي عَن صَوْمه للتَّحْرِيم فَلِأَن يُبَاح صِيَام يَوْم عَرَفَة لمن اعتاده وَلَو وَافق يَوْم الْجُمُعَة وَالْحَال أَن النَّهْي عَنهُ للكراهة من بَاب أولى وَيُؤَيِّدهُ أَيْضا قَوْله ﷺ (وَأفضل الصّيام صِيَام دَاوُد كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا) // حَدِيث حسن صَحِيح // فَإِنَّهُ يسْتَلْزم صِيَام يَوْم الْجُمُعَة من غير صَوْم يَوْم قبله أَو صَوْم يَوْم بعده فِي جَمِيع نصف السّنة فَلْيتَأَمَّل ثمَّ بعد ذَلِك رَأَيْت فِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة (لَا تخصوا لَيْلَة الْجُمُعَة بِقِيَام من بَين اللَّيَالِي وَلَا تخصوا يَوْم الْجُمُعَة بصيام من بَين الْأَيَّام إِلَّا أَن يكون فِي صَوْم يَصُومهُ أحدكُم) فَهَذَا الِاسْتِثْنَاء مُوَافق لما قلته بحثا
وَسُئِلَ عَن قَوْله ﷺ للصحابة لما صلوا خَلفه بِاللَّيْلِ (مَا زَالَ بكم صنيعكم حَتَّى خشيت أَن يفْرض عَلَيْكُم) مَعَ قَوْله ﷺ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء حِكَايَة عَن الله
стр. 109
تَعَالَى (هِيَ خمس وَهن خَمْسُونَ لَا يُبدل القَوْل لدي) وَتَقْرِير السُّؤَال أَن ظَاهر الْخَبَر الثَّانِي يُعْطي أَنه لَا يُزَاد على الْخمس شَيْء وَظَاهر الأول يُعْطي أَنه يُزَاد فَأجَاب بقوله أَولا فَدفع السُّؤَال بِأَنَّهُ لَا حصر فِي الْخَبَر الثَّانِي فَلَا مَانع من الزِّيَادَة وَثَانِيا على تَقْرِير التَّسْلِيم أَن المُرَاد بالمفترض هُوَ خُصُوصِيَّة الْقيام فِي الْمَسْجِد جمَاعَة لَا زِيَادَة صَلَاة مُعينَة
وَسُئِلَ عَن رجل يعْتَاد دُخُول الْحمام فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ويحافظ عَلَيْهِ فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ بَلغنِي أَن من واظب عَلَيْهِ يحصل لَهُ كَيْت وَكَيْت وَذكر أَشْيَاء من غَنِي وَحج فَهَل لذَلِك أصل أم لَا فَإذْ وجد فَمَا حكمه
فَأجَاب لَيْسَ فِي الْمُوَاظبَة على الْحمام أصل فِي السّنة فَالَّذِي يذكرهُ بعض النَّاس أَن يحصل لَهُ الْغَنِيّ وَمَا اشبهه بَاطِل لَا أصل لَهُ فِي حَدِيث وَلَا أثر وَرَأَيْت فِي تَارِيخ الْجَزرِي أَن مؤيد الدّين بن العلقمي سَأَلَ عَن ذَلِك فِي مجْلِس الوزارة وَكَانَ بِحَضْرَة رُؤَسَاء الطوائف فَلم يجد علم ذَلِك إِلَّا عِنْد رَأس الْيَهُود وَكنت أَظن أَن الَّذِي قَالَ ذَلِك بعض الْمُلْحِدِينَ ليثبط الْمُسلمين الْمُكَلّفين عَن غسل الْجُمُعَة إِلَى أَن رَأَيْت هَذِه الْحِكَايَة فقوي ظَنِّي وَأَن ذَلِك من دسائس الْيَهُود لِأَن النُّفُوس تميل غَالِبا إِلَى الْغنى وَلَو كَانَ بِنَوْع تكلّف وَمن واظب على دُخُول الْحمام يَوْم الْأَرْبَعَاء اسْتغنى لتنظفه عَن الدُّخُول يَوْم الْجُمُعَة فَيفوت الْأَخْبَار الصَّحِيحَة من غسل يَوْم الْجُمُعَة وَهَذَا مِمَّا يحرض عَلَيْهِ أَعدَاء الدّين كثيرا فكأنهم دسوا ذَلِك بَين الْمُسلمين لهَذَا الْقَصْد
وَسُئِلَ عَن الحكم فِي كَون النَّبِيَّ ﷺ كَانَ خَاتمه فِي يسَاره مَعَ أَنه كَانَ يحب التَّيَمُّن فِي شَأْنه كُله فَأجَاب بِأَن الْخَاتم يتَّخذ بمعنيين أَحدهمَا للزِّينَة وَثَانِيهمَا لختم الْكتاب وَكَانَ سَبَب اتِّخَاذ النَّبِيَّ ﷺ هَذَا الْخَاتم للمعنى الثَّانِي وَإِذا تقرر هَذَا فَلَو وَضعه فِي يَده الْيُمْنَى مَعَ احْتِيَاجه إِلَى نَزعه للختم ورفضه لَكَانَ تنَاوله إِيَّاه باليسرى ليعتاد لَهُ أبدا بِيَدِهِ الْيُمْنَى كَمَا عرف من شَأْنه وَمن هُنَا كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء نزع خَاتمه كَمَا صَححهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره من حَدِيث
стр. 110
أنس // حسن غَرِيب // لِأَن الْيَد الْيُسْرَى آلَة الِاسْتِنْجَاء فَكَانَ نَزعه توقرا لاسم الله واسْمه هُوَ فِي حَال نَزعه وَوَضعه ولبسه إِنَّمَا يُعْطي ذَلِك الْيَمين كشأنه كُله وَالله أعلم
وَسُئِلَ عَن حَدِيث معترك المنايا مَا بَين السِّتين إِلَى السّبْعين وَمن خرجه بِهَذَا اللَّفْظ فَإِن الْكَلَام عَلَيْهِ مَعْلُوم
فَأجَاب أخرجه أَبُو يعلى الْموصِلِي فِي مُسْنده قَالَ ثَنَا إِسْحَاق بن مُوسَى بن عبد الله الْأنْصَارِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي فديك عَن إِبْرَاهِيم بن الْفضل بن سُلَيْمَان عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (معترك المنايا مَا بَين السِّتين وَالسبْعين) وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا إِبْرَاهِيم بن الْفضل فَهُوَ ضَعِيف
وَقد أخرج أَحْمد من طَرِيق مُحَمَّد بن عجلَان عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (من أَتَت عَلَيْهِ سِتُّونَ سنة فقد أعذره الله فِي الْعُمر) وعلق البُخَارِيّ طَرِيق ابْن عجلَان هَذِه وَأخرج الحَدِيث مَوْصُولا من طَرِيق معن بن مُحَمَّد الْغِفَارِيّ عَن سعيد هُوَ المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (أعذر الله إِلَى امْرِئ أخر أَجله حَتَّى بلغه سِتِّينَ سنة) وَأخرجه أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه فِي التَّفْسِير من طَرِيق أبي معشر عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (من عمر سِتِّينَ سنة أَو سبعين سنة فقد أعذر الله إِلَيْهِ فِي الْعُمر) وَأَبُو معشر فِيهِ ضَعِيف وَأخرج التِّرْمِذِيّ من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَعمار أمتِي مَا بَين السِّتين إِلَى السّبْعين وَأَقلهمْ من يجوز ذَلِك) // حسن غَرِيب // وَسَنَده حسن وَسُئِلَ فِيمَا يُقَال عَن سعيد بن جُبَير عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنه قَالَ (سَيظْهر عَلَيْكُم من أَرض الْهِنْد شَجَرَة يُقَال لَهَا شَاة من أكلهَا
стр. 111
فقد برِئ من آدم وَمن برِئ من آدم فقد برِئ مني وَمن برِئ مني فقد برِئ من الله وَمن برِئ مِنْهُ دخل النَّار أَلا وَهِي الغبيرة من أكلهَا فقد أغبر دينه وَقل يقينه واتسع بَطْنه وتبلد ذهنه فَعَلَيهِ من الله الخزي واللعنة) وَفِيمَا يُقَال عَنهُ ﷺ (الغبيرة اشد من الْخمر بِأَلف مرّة لِأَن من شرب الْخمر كَانَ مذنبا وَمن أكل الغبيرة كَانَ كَافِرًا آكل الغبيرة لَا إِسْلَام لَهُ وَلَا دين لَهُ وَلَا صَلَاة لَهُ وَلَا حج لَهُ وَلَا جِهَاد لَهُ وَهُوَ مَلْعُون فِي التَّوْرَاة وَالْإِنْجِيل وَالزَّبُور وَالْفرْقَان قَالَ تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْخمر وَالْميسر﴾ وَقَالَ ابْن عَبَّاس الْخمر هُوَ الْخمر وَالْميسر هُوَ الغبيرة يَعْنِي الْحَشِيش قَالَ تَعَالَى ﴿وَيحرم عَلَيْهِم الْخَبَائِث﴾ يَعْنِي الْخمر وَالْميسر وَالْخِنْزِير وَالدَّم وَالْميتَة والغبيرة هَذِه من تَفْسِير النَّسَفِيّ وَفِيمَا يُقَال أَنه جِيءَ بِرَجُل مغشيا عَلَيْهِ ملفوفا فِي خبأه إِلَى النَّبِيَّ ﷺ فرش عَلَيْهِ مَاء فأفاق من غَشيته فَقَالَ لَهُ (مَا الَّذِي أَصَابَك) قَالَ يَا رَسُول الله وجدت شَجَرَة تتمايل من عِنْد ريح فأكريت مِنْهَا فصرت كَمَا ترى فَقَالَ ﷺ (أَلا وَهِي خمرة الْعَجم تقطع الرزق وتحبس الْكَيْل وتنسي الشَّهَادَة آكل الغبيرة لَا تصافحوه) فَأجَاب بِمَا نقلته من خطه لَيْسَ فِي هَذِه الْأَخْبَار شَيْء ثَابت بل كلهَا كذب مختلق على الله وعَلى رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وعَلى من ذكر من أَصْحَابه رضوَان الله عَلَيْهِم وعَلى من ذكر من الْعلمَاء وَمَا أَظن أقدم على هَذِه إِلَّا من أَرَادَ الْكَذِب الْمَحْض وَمن لَيست لَهُ أدنى مسكة من الدّين وَلَا الْعقل وحكاية هَذِه الْأَخْبَار عِنْد من لَهُ ممارسة بِالْعلمِ أوضح من أَن يحْتَاج إِلَى اسْتِدْلَال على أَنَّهَا مَوْضُوعَة وَأَن من افتراها بلغ الْغَايَة فِي الْجَهْل والغبيراء فَسرهَا أهل الْعلم باللغة وغريب الحَدِيث أَنَّهَا ضرب من الشَّرَاب تتخذه الْحَبَشَة من الذّرة قَالَ ثَعْلَب هِيَ خمر تعْمل مثل الْخمر وَقَالَ ابْن الْأَثِير تكَرر ذكرهَا فِي الحَدِيث وَأما تَفْسِير الغبيرة بالحشيش فَلَا يعرف فِي كَلَام أحد من أهل الْعلم وَكَذَلِكَ تَفْسِير الميسر بالحشيش من أبطل الْبَاطِل وَإِنَّمَا فسره الْعلمَاء بالقمار قَالَه ابْن عمر وَابْن مَسْعُود وَعلي وَابْن عَبَّاس وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَعَائِشَة وَغَيرهم من الصَّحَابَة وَمن التَّابِعين مُجَاهِد وَعَطَاء وطاووس وَسَعِيد بن جُبَير وَالْحسن الْبَصْرِيّ وَمُحَمّد بن سِيرِين وَقَتَادَة وَغَيرهم
стр. 112
وَمِنْهُم من خصّه بالقمار بالكعاب وَمِنْهُم من خصّه بالقمار بالشطرنج وَمِنْهُم من خصّه بالنرد وَمِنْهُم من خصّه بِالضَّرْبِ بِالْقداحِ وَجعل بَعضهم الربى من الميسر وَقَالَ الْقَاسِم بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الصّديق كل شَيْء ألهى عَن ذكر الله وَعَن الصَّلَاة فَهُوَ ميسر
وَالْأول هُوَ الْمَشْهُور وَالله أعلم بِالصَّوَابِ قَالَه وَكتبه أَحْمد بن عَليّ بن حجر الشَّافِعِي عَفا الله تَعَالَى عَنهُ وَمن خطه نقلت
عَن الْبكاء على الْأَمْوَات وَأُمُور برزخية
وَسُئِلَ عَن حكم بكاء الْوَالِدين على ولدهما أحرام أم مَكْرُوه وَهل يتألم الْمَيِّت لذَلِك صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا وَهل يُبَاح للْوَلَد الْبكاء على أَبَوَيْهِ بعد دفنهما أم لَا وَهل يحرم الثَّوَاب إِذا بَكَى عَلَيْهِمَا من غير ندب وَلَا نياحة وَهل بَيت الْحَمد يبْنى فِي الْجنَّة بَكَى ام لم يبك اَوْ للصابر خَاصَّة وَكَذَا إِذا مَاتَ لَهُ ولدا أَو أَكثر هَل يكن ذَلِك سترا لَهُ من النَّار مَعَ الصَّبْر أم مُطلقًا صَبر أَو لم يصبر وَهل أَرْوَاح أَطْفَال الْمُسلمين مُقِيمَة على فنَاء فِيهِ الْقَبْر أم عِنْد الْبَيْت الْمَعْمُور وحول إِبْرَاهِيم الْخَلِيل أم كَيفَ الْحَال وَهل ثَبت أَن إِبْرَاهِيم الْخَلِيل يُقْرِئهُمْ الْقُرْآن أم لَا وَهل ثَبت أَن أَطْفَال الْمُسلمين لَا يدْخلُونَ الْجنَّة إِلَّا آبَائِهِم وأمهاتهم أم لَا وَهل أَوْلَاد الْمُسلمين تسْعَى فِي الْمَحْشَر بِإِبْطَال من ذهب أَو فضَّة يسقون آبَاءَهُم وأمهاتهم وَهل روح الْمَيِّت تسمع وَترى فِي الدُّنْيَا وَهل لَهَا عين وَسمع كَمَا قَالَ أَصْحَاب الْهَيْئَة وَهل إِذا أهديت للْمَيت هَدِيَّة من صَلَاة أَو صَدَقَة أَو قِرَاءَة وَغير ذَلِك من أَنْوَاع الْخَيْر يعلم بذلك وَيكْتب ثَوَابه فِي صحيفَة وَهل للْمَيت صحيفَة مَفْتُوحَة يكْتب فِيهَا الْأَعْمَال وَهل على الْمَيِّت وَحْشَة فِي قَبره أم الوحشة على الرّوح خَاصَّة أم عَلَيْهِمَا وَهل يُوسع فِي قَبره ويضيق عَلَيْهِ بِحَسب عمله وَهل ضمة الْقَبْر لكل ميت صَغِيرا كَانَ أَو كَبِيرا وَهل تسْأَل الْأَطْفَال أم لَا وَإِذا سئلوا فَمَاذَا يَقُول لَهُم مُنكر وَنَكِير من الْكَلَام ولغيرهم من الْبَالِغين وَهل يَأْتِ الْمَيِّت ملك يُقَال لَهُ رُومَان يقعده يلقنه حجَّته إِلَى أَن يَأْتِي مُنكر وَنَكِير وَهل تلبس الْمَيِّت الرّوح فِي
стр. 113
جَمِيع بدنه أم لَا
فَأجَاب لَا يكره بكاء الْوَالِد على وَلَده وَلَا الْوَلَد على وَالِديهِ لَا بعد الدّفن وَلَا قبل إِذا لم يكن مَعَ الْبكاء قدر زَائِد من نياحة أَو لطم خد أَو شقّ جيب أَو النُّطْق بِمَا لَا يَنْبَغِي النُّطْق بِهِ وَالرَّاجِح من الْأَقْوَال أَن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ مُقِيمَة حَيْثُ شَاءَ الله وَلها اتِّصَال بقبورها بِحَيْثُ ينَال الْجَسَد التَّنْعِيم الَّذِي تتبعه الرّوح وَذَلِكَ الِاتِّصَال لَا يدْرك بِالْوَصْفِ إِذْ لَا شَبيه لَهُ بالاتصالات الدُّنْيَوِيَّة وَأما أَطْفَال الْمُسلمين فَثَبت فِي الصَّحِيح فِي الْمَنَام الطَّوِيل أَنهم حول إِبْرَاهِيم الْخَلِيل يكفلهم ﵇
وَلم أر فِي شَيْء من طَريقَة أَنه يُقْرِئهُمْ الْقُرْآن وَلَا يلْزم من بكاء الْعين وحزن الْقلب إِلَّا جرما لم يضف إِلَى مَحْض الْبكاء شَيْئا آخر وَإِذا صَبر صَاحب الْمُصِيبَة بِالْوَلَدِ قَالَ الله لملائكته ابْنُوا لَهُ بَيت الْحَمد وَذَلِكَ إِذا حمد ربه وَعلم أَنه لَا يُصِيبهُ إِلَّا مَا كتب لَهُ وَلَو فاضت عَيناهُ وتوجع قلبه وَالْأَخْبَار الْوَارِدَة فِي فضل من مَاتَ لَهُ ولدان أَو ثَلَاثَة يَشْمَل من صَبر واحتسب لَا من جزع وتضجر وَورد فِي الْأَطْفَال مَا ذكر فِي السُّؤَال ومجموع الْأَخْبَار يَقْتَضِي اخْتِصَاص ذَلِك مِمَّن قدر الله بحياته وروح الْمَيِّت تسمع وَترى وَلَا يلْزم من ذَلِك مساواتها للحي الْكَائِن فِي الدُّنْيَا بل يُحَقّق الله لَهَا الْإِدْرَاك بِحَيْثُ تسمع وَترى وتحس الْأَلَم والتنعم وثواب الصَّدَقَة وَالدُّعَاء يصل إِلَى الْمَيِّت وَأما ثَوَاب الصَّلَاة عَنهُ وَالصِّيَام فَلَا نعم ثَبت مَشْرُوعِيَّة الصّيام عَن الَّذِي كَانَ يجب على الْمَيِّت قَضَاؤُهُ وَهُوَ حَيّ إِذا صَامَ عَنهُ وليه بِنَفسِهِ أَو بأَمْره أَو من تبرع بِالْأَجْرِ كَمَا فِي مَسْأَلَة الْحَج وَأما الْقِرَاءَة فَفِيهَا خلاف شهير وَقد اسْتَقر الْعَمَل فِي الْأَمْصَار كلهَا على الْقِرَاءَة على الْمَيِّت فَلَا توقف أَن فِي ذَلِك بركَة تحصل للْمَيت وَقد ثَبت فِي صَحِيح مُسلم (إِن الْمَيِّت يَنْقَطِع عمله إِلَّا من ثَلَاثَة ولد صَالح يَدْعُو لَهُ أَو علم ينْتَفع بِهِ أَو صَدَقَة جَارِيَة الحَدِيث
وَفِي السّنَن وصحيح ابْن خُزَيْمَة إِلَّا من سبع وَكلهَا رَاجِعَة إِلَى مَا كَانَ لَهُ فِيهِ تسبب ويوسع الْقَبْر على
стр. 114
الْمَيِّت بِحَسب عمله وَكَذَا يضيق هَذَا أَمْرِي بِمَا قيل وَقد يقْضِي الله بِخِلَافِهِ عفوا وتجاوزا وانتقاما لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وَصَحَّ أَن الْقَبْر يضم على كل ميت وَأما السُّؤَال فَالَّذِي يظْهر اخْتِصَاصه بِمن يكون لَهُ مُكَلّفا وَالْخَبَر الَّذِي فِيهِ رُومَان ورد من طَرِيق لين وَالروح تدخل الْبدن بِحَيْثُ تجْلِس فَقَط وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
بعون الله تَعَالَى قد تمّ نسخ هَذَا الْجُزْء فِي صباح يَوْم الْخَمِيس الْمُبَارك الْمُوَافق أول شهر رَمَضَان الْمُعظم من سنة ١٣٥١ هـ ٢٩ من شهر ديسمبر من سنة ١٩٣٢ ميلادية على نَفَقَة دَار الْكتب المصرية نقلا عَن النُّسْخَة الخطية المحفوظة بهَا تَحت نمرة ١٥٥٩ حَدِيث وَكتبه راجي عَفْو المتين مَحْمُود عبد اللَّطِيف فَخر الدّين النساخ بدار الْكتب المصرية العامرة عَفا الله عَنهُ