Полный текст (114 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
يلْزم من ذَلِك أَن يكون الشَّافِعِي قَائِلا بوصول ثَوَاب الْقُرْآن لِأَن الْقُرْآن أشرف الذّكر وَالذكر يحْتَمل بِهِ بركَة للمكان الَّذِي يَقع فِيهِ وتعم تِلْكَ الْبركَة سكان الْمَكَان وأصل ذَلِك وضع الجريدتين فِي الْقَبْر بِنَاء على أَن فائدتهما أَنَّهُمَا مَا دامتا رطبتين تسبحان فَتحصل الْبركَة بتسبيحهما لصَاحب الْقَبْر وَلِهَذَا جعل غَايَة التَّخْفِيف جفافهما وَهَذَا على بعض التأويلات فِي ذَلِك وَإِذا حصلت الْبركَة بتسبيح الجمادات فبالقرآن الَّذِي هُوَ أشرف الذّكر من الْآدَمِيّ الَّذِي هُوَ أشرف الْحَيَوَان أولى بِحُصُول الْبركَة بقرَاءَته وَلَا سِيمَا إِن كَانَ الْقَارئ رجلا صَالحا وَالله أعلم
وَاسْتدلَّ جمَاعَة مِنْهُم عبد الْحق على حُصُول الِاسْتِمَاع من الْمَيِّت بمشروعية السَّلَام على الْمَوْتَى فَقَالُوا لَو لم يسمعوا السَّلَام لَكَانَ خطابهم بِهِ عَبَثا وَهُوَ بحث ضَعِيف لِأَنَّهُ يحْتَمل خلاف ذَلِك
فقد ثَبت فِي التَّشَهُّد مُخَاطبَة النَّبِيَّ ﷺ فَهُوَ لَا يسمع جَمِيع ذَلِك قطعا فخطاب الْمَوْتَى بِالسَّلَامِ فِي قَول الَّذِي يدْخل الْمقْبرَة السَّلَام عَلَيْكُم أهل الْقُبُور من الْمُؤمنِينَ لَا يسْتَلْزم أَنهم يسمعُونَ ذَلِك بل هُوَ بِمَعْنى الدُّعَاء فالتقدير اللَّهُمَّ اجْعَل السَّلَام عَلَيْكُم كَمَا تقدر فِي قَوْلنَا الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله فَإِن الْمَعْنى اللَّهُمَّ اجْعَل الصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله فقد ثَبت فِي الحَدِيث الصَّحِيح فِي أَن العَبْد إِذا قَالَ السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أصَاب كل عبد صَالح // صَحِيح // فَهُوَ خبر بِمَعْنى الطّلب فالتقدير اللَّهُمَّ سلم عَلَيْهِم وَالله أعلم
وَأما قَوْله إِذا دفن الْمَيِّت قَرِيبا من قبر آخر أَو بَعيدا هَل يعرفهُ ويسأله عَن أَحْوَال الدُّنْيَا فَالْجَوَاب نعم قد ورد فِي عدَّة أَحَادِيث مَا يدل لذَلِك مِنْهَا مَا أخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا من طَرِيق أبي الزبير عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَحْسنُوا
стр. 72
أكفان مَوْتَاكُم فَإِنَّهُم يتباهون ويتزاورون فِي قُبُورهم) // ضَعِيف // وروى ابْن الْمُبَارك عَن أبي أَيُّوب مَوْقُوفا
وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ عَنهُ مَرْفُوعا قَالَ (تعرض أَعمال الْأَحْيَاء على الْمَوْتَى فَإِذا رَأَوْا حسنا فرحوا وَاسْتَبْشَرُوا وَإِذا رَأَوْا شرا قَالَ اللَّهُمَّ رَاجع بِهِ) // ضَعِيف // لَكِن هَذَا لَا يخْتَص بِمن يدْفن قَرِيبا أَو بَعيدا بل فِيهِ إِبْهَام الَّذِي يعرض عَلَيْهِم ذَلِك فَيحْتَمل أَن يُفَسر بِمن يدْفن عِنْدهم
وروى ابْن أبي الدُّنْيَا من طَرِيق عُثْمَان بن عبد الله بن أَوْس أَنه قَالَ لسَعِيد بن جُبَير هَل تَأتي الْأَمْوَات أَخْبَار الْأَحْيَاء قَالَ نعم قَالَ مَا من أحد لَهُ حميم إِلَّا ويأتيه أَخْبَار أَقَاربه فَإِن كَانَ خيرا سر بِهِ وَإِن كَانَ شرا أحزنه وَأخرجه الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أنس مَرْفُوعا نَحوه
وَأخرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير رَفعه فِي أثْنَاء حَدِيث قَالَ الله الله فِي إخْوَانكُمْ من أهل الْقُبُور فَإِن أَعمالكُم تعرض عَلَيْهِم فصححه الْحَاكِم وَقد تقدم فِي أَوَائِل هَذِه الأسئلة حَدِيث عبد الله بن سَلام وسلمان الْفَارِسِي فِي هَذَا أَيْضا
وروى ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور من طَرِيق يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي لَبِيبَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لما مَاتَ بشر بن الْبَراء بن معْرور وجدت عَلَيْهِ أم بشر وجدا شَدِيدا فَقَالَت يَا رَسُول الله لَا يزَال يَمُوت حَالا فِي بني سَلمَة فَهَل تتعارف الْمَوْتَى فأحمل إِلَى بشر السَّلَام قَالَ _ نعم يَا أم بشر إِنَّهُم ليتعارفون كَمَا يتعارف الطير) فَكَانَت إِذا احْتضرَ أحد من بني سَلمَة جَاءَت إِلَيْهِ فَقَالَت اقرئ بشر السَّلَام // ضَعِيف // وروى الطَّبَرَانِيّ من وَجه آخر أَن أم بشر وَهِي هَذِه جَاءَت إِلَى كَعْب بن مَالك عِنْد مَوته فَقَالَت اقرئ بشر السَّلَام
وَهُوَ شَاهد قوي لحَدِيث أبي لَبِيبَة وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي جَامعه ثَنَا عَمْرو بن دِينَار عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ إِن أهل الْقُبُور يتوكفون الْأَخْبَار فَإِذا أَتَاهُم الْمَيِّت قَالُوا مَا فعل فلَان فَيَقُول صَالح فَيَقُولُونَ مَا فعل فلَان فَيَقُول ألم يأتكم
стр. 73
فَيَقُولُونَ لَا فَيَقُول إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون سلك بِهِ غير طريقنا
وَهَذَا مَوْقُوف على عبيد الله بن عُمَيْر أحد كبار التَّابِعين والإسناد صَحِيح إِلَيْهِ وَمثله لَا يُقَال من قبيل الرَّأْي فَهُوَ من قبيل الْمُرْسل
وَقد أخرج النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَفِي آخِره فَيَقُول ذهب بِهِ إِلَى أمه الهاوية وَعَن ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد من حَدِيث أبي أَيُّوب نَحوه مَرْفُوعا وَله حكم الرّفْع أَيْضا وَقد أخرجه الطَّبَرَانِيّ من وَجه آخر عَن أبي أَيُّوب مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ إِن نفس الْمُؤمن إِذا قبضت يلقاها أهل الرَّحْمَة من عباد الله كَمَا يلقون البشير فِي الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ انْظُرُوا صَاحبكُم يستريح كَأَنَّهُ كَانَ فِي كرب شَدِيد ثمَّ يسألونه مَاذَا فعل فلَان وماذا فعلت فُلَانَة هَل تزوجت فَإِذا سَأَلُوهُ عَن الرجل مَاتَ قبله قَالَ هَيْهَات قد مَاتَ قبلي فَيَقُولُونَ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون ذهب بِهِ إِلَى أمه الهاوية // ضَعِيف // وَفِي هَذِه الْأَخْبَار أَن أَرْوَاح الْمَوْتَى تتلاقى وتتحادث
وَأما كَون حَالهم فِي ذَلِك شَبِيها بِحَال أهل الدُّنْيَا فَلَا يظنّ ذَلِك من لَهُ اطلَاع على أَن حَال البرزخ مُغَاير بِحَال الدُّنْيَا فَلَا يلْزم من اشْتِرَاك الطَّائِفَتَيْنِ فِي الْإِدْرَاك أَن يَسْتَوِي إدراكهما وَالله أعلم
وَأما قَوْله قَارِئ الْقُرْآن إِذا كَانَ عَاصِيا يمحو الله بقرَاءَته مَا يتَّفق لَهُ من الذُّنُوب صغَارًا كَانَت أَو كبارًا أَو شَرط ذَلِك أَن لَا يقدم على كَبِيرَة فَالْجَوَاب أَن فِي السُّؤَال خللا أَيْضا لِأَنَّهُ لم يتَعَرَّض إِلَى الْمُسْتَند فِي أَن الْقِرَاءَة يمحى بهَا ذنُوب الْقَارئ حَتَّى يَتَرَتَّب على ذَلِك التَّرَدُّد هَل تمحى ذنُوبه الْكِبَار وَالصغَار أَو الصغار دون الْكِبَار أَو لَا يمحو عَنهُ شَيْء إِلَّا إِذا اجْتنب الْكَبَائِر وَالَّذِي أَقُول إِنَّه لَا اخْتِصَاص لذَلِك بقارئ الْقُرْآن بل وَردت الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي إسباغ الْوضُوء وَفِي الصَّلَوَات الْخمس وَفِي الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة وَفِي رَمَضَان إِلَى رَمَضَان وَغير ذَلِك فَأطلق فِي بَعْضهَا أَنَّهَا تكفر مَا بَينهَا من الذُّنُوب وَقيد فِي بَعْضهَا باجتناب الْكَبِيرَة الْجُمْهُور مُطلقهَا على مقيدها وَقَالُوا إِنَّهَا محو الصَّغَائِر وَأما الْكَبَائِر فَلَا يمحوها إِلَّا التَّوْبَة بشروطها وَمَعَ ذَلِك فَالَّذِي نعتقده أَن لله أَن
стр. 74
يفعل من ذَلِك مَا شَاءَ فقد يغْفر للطائع المديم الطَّاعَة والعاصي المديم الْمعْصِيَة وَقد يعذبهما لَا يسْأَل عَمَّا يفعل
وَأما قَوْله كَيفَ يُمكن الْجمع بَين قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ وَبَين قَوْله ﷺ (إِنَّ الْمَيِّت ليسمع صرير نعالكم فاخلعوها) الْجَواب فَهَذَا من خلل أَيْضا فِي نقل الحَدِيث وَكَأَنَّهُ ملفق من حديثين أَحدهمَا (أَنه ليسمع قرع نعَالهمْ إِذا ولوا عَنهُ) وَالْآخر (يَا صَاحب السبتتين اخلع سبتتيك) والْحَدِيث الأول فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (إِن العَبْد إِذا وضع فِي قَبره وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابه إِنَّه ليسمع قرع نعَالهمْ إِذا انصرفوا) // صَحِيح // الحَدِيث والْحَدِيث الثَّانِي أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَصَححهُ ابْن حبَان من حَدِيث بشير بن الخصاصية فِي أثْنَاء حَدِيث قَالَ فِيهِ (فَإِذا رجل يمشي على الْقُبُور عَلَيْهِ نَعْلَانِ فَقَالَ يَا صَاحب السبتتين ألق سبتتيك) فَنظر فَلَمَّا عرف رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خلع نَعْلَيْه
وَقد قَالَ الْبَيْهَقِيّ لما أخرجه لَا يعرف هَذَا الحَدِيث إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد انْتهى
وروى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عصمَة بن مَالك قَالَ نظر رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى رجل يمشي فِي نَعْلَيْه من الْمَقَابِر فَقَالَ (يَا صَاحب السبتية اخلع نعليك) فإسناده ضَعِيف // ضَعِيف جدا //
وَإِذا تقرر ذَلِك فللعلماء فِي الْجمع بَين الحَدِيث وَالْآيَة مَذَاهِب فَمنهمْ من أول الْآيَة وَحمل الحَدِيث على ظَاهره وعممه فِي جَمِيع الْمَوْتَى وَمن هَؤُلَاءِ من خصّه بِبَعْض الْمَوْتَى كقتلى بدر كَمَا قَالَ قَتَادَة أحد رُوَاته فِي الصَّحِيح بعد أَن سَاقه (أحياهم الله تَعَالَى
стр. 75
حَتَّى سمعُوا كَلَامه توبيخا وحسرة وندامة وَمِنْهُم من خصّه بِبَعْض أَحْوَال الْمَوْتَى كوقت المساءلة لَا فِيمَا بعد المساءلة وَمِنْهُم من أول الحَدِيث وَحمل الْآيَة على ظَاهرهَا وعمومها وَالْمَسْأَلَة مَشْهُورَة جدا وَقد حررتها فِي شرح البُخَارِيّ وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
الْحَمد لله
سُئِلت عَن الْحِكْمَة فِي تفَاوت الْمَوَاقِيت فِي الْمسَافَة إِلَى مَكَّة فأجبت بِأَن الَّذِي وقفت عَلَيْهِ من ذَلِك لأهل الْعلم شَيْئَانِ أَحدهمَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ القَاضِي عِيَاض فِي الْإِكْمَال فِي شرح مُسلم لما تكلم على حَدِيثي ابْن عمر وَابْن عَبَّاس فِي الْمَوَاقِيت قَالَ وَفِي الحَدِيث (رفق النَّبِيَّ ﷺ بأمته حَيْثُ بأمته جعل لَهُم هَذِه الْمَوَاقِيت لِأَن الْمَدِينَة أقرب الْبِلَاد إِلَى مَكَّة فَجعل ميقاتها أبعد الْمَوَاقِيت إِلَى مَكَّة رفق بالآخرين) هَذَا كَلَامه أَو مَعْنَاهُ وَثَانِيهمَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ مِيقَات أهل الْمَدِينَة أبعد لِأَنَّهَا أشرف فَيكون ذَلِك أعظم أجرا لأَهْلهَا زِيَادَة فِي فَضلهمْ على غَيرهم هَذَا كَلَامه أَو مَعْنَاهُ فَأَما كَلَام عِيَاض فَهُوَ وَاضح فِي الْمَدِينَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَقِيَّة الْبِلَاد وَلَكِن فِي نِسْبَة بعض الْبِلَاد الْأُخْرَى إِلَى بعض نظر لِأَن أبعد الْمَوَاقِيت بعد الْمَدِينَة من مَكَّة مِيقَات أهل الشَّام وَالشَّام إِلَى مَكَّة أبعد الْبِلَاد الَّتِي جعلت لَهَا الْمَوَاقِيت كاليمن ونجد وَالْعراق مَعَ أَن ميقاتها أبعد فَكَانَ قِيَاس قَوْله أَن يكون أقرب فَلم يسْتَمر مَا أَشَارَ إِلَيْهِ عِيَاض فِي الْمَوَاقِيت كلهَا
وَأما كَلَام ابْن حزم فَهُوَ يتألم من هَذَا الِاعْتِرَاض وَذَلِكَ أَنه وَاضح فِي الْمَدِينَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَقِيَّة الْبِلَاد الَّتِي نَص على مواقيتها والمواقيت المنصوصة بعد ذِي الحليفة هِيَ الْجحْفَة وَقرن ويلملم وَذَات عرق على اخْتِلَاف فِيهَا هَل هِيَ منصوصة من النَّبِيَّ ﷺ أَو بِاجْتِهَاد من عمر فأبعد هَذِه الْمَوَاقِيت من مَكَّة بعد ذِي الحليفة
стр. 76
الْجحْفَة كَمَا تقدم وَهِي مِيقَات الشَّام وَالشَّام أشرف الْبِلَاد الْمَذْكُورَة بعد الْمَدِينَة وَمَكَّة لِأَنَّهَا من الأَرْض المقدسة ويليها فِي الْبعد من مَكَّة يَلَمْلَم وَهِي مِيقَات أهل الْيمن واليمن تلو الشَّام فِي الْأَفْضَلِيَّة على الْعرَاق والمشرق لقَوْله ﷺ فِي الحَدِيث الصَّحِيح (اللَّهُمَّ بَارك لنا فِي شامنا وَفِي يمننا) قَالُوا وَفِي نجد قَالَ (مِنْهَا يطلع قرن الشَّيْطَان) // صَحِيح // وَفِي الحَدِيث الصَّحِيح أَيْضا (الْإِيمَان يمَان) // مَوْضُوع // إِلَى غير ذَلِك من الْأَحَادِيث وَأقرب الْمَوَاقِيت من مَكَّة قرن بَينهَا وَبَينهَا يَوْم وَاحِد وَهِي مِيقَات أهل نجد وَمن يَأْتِي من الْمشرق وَقد ثَبت فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي الْمشرق وَأَن الْفِتْنَة تجئ مِنْهُ وَأما ذَات عرق فَفِي صَحِيح البُخَارِيّ مَا يدل على أَن مسافتها إِلَى مَكَّة مَطِيَّة مَسَافَة قرن لِأَنَّهُ أخرج عَن ابْن عمر قَالَ لما فتح هَذَانِ المصران يَعْنِي الْكُوفَة وَالْبَصْرَة أَتَوا عمر فَقَالُوا يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حد لأهل نجد قرنا وَإنَّهُ حور عَن طريقنا قَالَ انْظُرُوا حذوها فَإِذا هُوَ ذَات عرق // مَوْضُوع //
الحَدِيث فَعرف من هَذَا أَن ذَات عرق تحاذي قرنا وَلَا علينا بعد هَذَا هَل تَوْقِيت ذَات عرق بِنَصّ من النَّبِيَّ ﷺ أَو بِاجْتِهَاد من عمر لِأَن غرضنا هُنَا إِيضَاح أقرب الْمَوَاقِيت وأبعدها وَقد ظهر أَن أبعد الْمَوَاقِيت من مَكَّة ذُو الحليفة وَالَّذين وقتت لَهُم أفضل الْبِلَاد بعد مَكَّة ويليها الْجحْفَة وَهِي الشَّام وَهِي تلِي الْمَدِينَة فِي الْفضل ويليها يَلَمْلَم وَهِي لليمن وَهِي تلِي الشَّام فِي الْفضل وَأقرب الْمَوَاقِيت مُطلقًا قرن وَذَات عرق فِي حذوها وَهِي للعراق والمشرق وَهِي مفصولة بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْيمن فَصحت الْمُنَاسبَة الَّتِي أَشَارَ إِلَيْهَا ابْن حزم وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
مَسْأَلَة كتب إِلَيّ صدر الموقعين شمس الدّين بن مُحَمَّد بن الْخضر بن
стр. 77
الْمصْرِيّ الْحلَبِي الأَصْل
(يَا طَالبا علم الحَدِيث وسالكا ... طرق الْهدى بتتبع الْآثَار)
(إِن رمت كشف غوامض فِيهِ أَبَت ... مرت عَلَيْهَا برهت الْأَعْصَار)
(الزم إِمَامًا حَافِظًا لمتونه ... وفنونه وَرِجَاله الأخيار)
(قَاضِي الْقُضَاة وعالم الْعَصْر ... الَّذِي فاق الْأَنَام بفضله الْمدَار)
(تلقى لَدَيْهِ جَمِيع مَا فِيهِ ... الْهدى من سنة الْهَادِي النَّبِي الْمُخْتَار)
ذكر القَاضِي نَاصِر الدّين الْبَيْضَاوِيّ فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿فَإِذا دَخَلْتُم بُيُوتًا فَسَلمُوا على أَنفسكُم تَحِيَّة من عِنْد الله مباركة طيبَة﴾ حَدِيثا عَن أنس أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (مَتى لقِيت أحدا من أمتِي فَسلم عَلَيْهِ يطلّ عمرك وَإِذا دخلت بَيْتك فَسلم عَلَيْهِم يكثر خير بَيْتك وصل صَلَاة الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاة الْأَبْرَار الْأَوَّابِينَ)
فَهَل سنح بِالذكر الْكَرِيم لهَذَا الحَدِيث من خرجه فَإِن الْحَاجة إِلَى الْوُقُوف على ذَلِك ماسة لَا زَالَت آمال الطلاب ببابك واقفة ومحرم فضلك وأفضالك عاكفة
الْجَواب هَذَا الحَدِيث مَشْهُور عَن أنس جَاءَ فِيهِ من رِوَايَة ثَابت الْبنانِيّ وَسليمَان التَّيْمِيّ وَأبي عمرَان الْجونِي وَسَعِيد بن الْمسيب وَضِرَار بن عَمْرو وَعَمْرو بن دِينَار وَحميد وَسَعِيد بن زون فِي آخَرين غَيرهم من الضُّعَفَاء المتروكين وَفِي رِوَايَة بَعضهم مَا لَيْسَ عِنْد الآخر أما طَرِيق ثَابت فَرَوَاهُ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن عَمْرو الْعقيلِيّ فِي كتاب الضُّعَفَاء لَهُ فِي تَرْجَمَة الْفضل بن الْعَبَّاس فَقَالَ ثَنَا جدي ثَنَا بكار بن عدي ثَنَا أَبُو الْعَبَّاس الْفضل بن الْعَبَّاس ثَنَا ثَابت الْبنانِيّ سَمِعت أنسا يَقُول صببت عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ الْوضُوء بيَدي فَقَالَ لي (يَا غُلَام أَسْبغ الْوضُوء يزدْ فِي عمرك وَسلم على مَا لقِيت من أمتِي تكْثر حَسَنَاتك وَسلم على أهل بَيْتك إِذا دخلت عَلَيْهِم يكثر خير بَيْتك وَوقر الْكَبِير وَارْحَمْ الصَّغِير ترافقني غَدا فِي الْجنَّة) // مَوْضُوع // قَالَ الْعقيلِيّ الْعَبَّاس بَصرِي مَجْهُول لَا يُتَابِعه إِلَّا من هُوَ
стр. 78
مثله أَو دونه قلت قد تَابعه على بعض أَشْعَث بن براذ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْبَاب الْحَادِي وَالسبْعين من شعب الْإِيمَان من طَرِيق يُونُس بن مُحَمَّد الْمُؤَدب عَن أَشْعَث عَن ثَابت عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أفش السَّلَام تكْثر حَسَنَاتك وَسلم على أهل بَيْتك يكثر خير بَيْتك) // ضَعِيف جدا // وَأَشْعَث أَيْضا ضَعِيف ضعفه ابْن معِين وَقَالَ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث وَقَالَ النَّسَائِيّ مَتْرُوك وَأَبوهُ بموحدة ثمَّ رَاء خَفِيفَة ثمَّ زَاي
وَأما طَرِيق سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ فَرَوَاهُ أَبُو أَحْمد عبد الله بن عدي فِي الْكَامِل فِي الضُّعَفَاء فِي تَرْجَمَة أَزور بن غَالب قَالَ ثَنَا بن زريح هُوَ مُحَمَّد بن صَالح ثَنَا سُفْيَان بن وَكِيع ثَنَا يحيى بن سليم عَن الْأَزْوَر بن غَالب عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ عَن أنس أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (يَا أنس أَسْبغ الْوضُوء يزدْ فِي عمرك وَسلم على من لقِيت من أمتِي تكْثر حَسَنَاتك وصل صَلَاة الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاة الْأَوَّابِينَ قبلك وصل بِاللَّيْلِ وَالنَّهَار تحبك الْحفظَة وَلَا تنم إِلَّا وَأَنت طَاهِر فَإِن مت مت شَهِيدا وَوقر الْكَبِير وَارْحَمْ الصَّغِير) // مَوْضُوع // قَالَ ابْن عدي الْأَزْوَر مُنكر الحَدِيث وَأما طَرِيق عوبد بن أبي عمرَان فَرَوَاهُ الْبَزَّار عَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَأبي يعلى عَن نصر بن عَليّ كِلَاهُمَا عَن عوبد بن أبي عمرَان الْجونِي عَنْ أَبِيهِ عَنْ أَنَسِ بْنِ مَالك قَالَ أَوْصَانِي النَّبِيَّ ﷺ بِخمْس خِصَال قَالَ (أَسْبغ الْوضُوء يزدْ فِي عمرك وَسلم على من لقِيت من أمتِي تكْثر حَسَنَاتك وَإِذا دخلت بَيْتك فَسلم على أهلك يكثر خير بَيْتك وصل صَلَاة الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاة الْأَوَّابِينَ وَارْحَمْ الصَّغِير وَوقر الْكَبِير تكن من رُفَقَائِي) // مَوْضُوع // لفظ الْبَزَّار وَلَفظ أبي يعلى نَحوه قَالَ الْبَزَّار تفرد بِهِ عوبد وَقَالَ ابْن حبَان فِي الضُّعَفَاء عوبد روى عَن أَبِيه مَا لَيْسَ من حَدِيثه مَعَ قلَّة رِوَايَته ثمَّ سَاق لَهُ هَذَا الحَدِيث ثمَّ تناقص فَذكره فِي الثِّقَات وَقد ضعفه قبله
стр. 79
البُخَارِيّ فَقَالَ مُنكر الحَدِيث وَابْن معِين فَقَالَ لَيْسَ بِشَيْء والجوزجاني فَقَالَ آيَة من الْآيَات وَالنَّسَائِيّ فَقَالَ مَتْرُوك وَأَبُو دَاوُد فَقَالَ أَحَادِيثه تشبه البواطيل وَقَالَ ابْن عدي الضعْف على حَدِيثه بَين وَقد وجدت مَعَ ذَلِك لَهُ مُتَابعًا عَن أَبِيه أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب عَن طَرِيق مُحَمَّد بن أبي بكر الْمقدمِي قَالَ نَا بشر بن حَازِم ثَنَا أَبُو عمرَان الْجونِي عَن أنس بن مَالك قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (يَا أنس إِذا دخلت بَيْتك فَسلم على أهل بَيْتك يكثر خير بَيْتك وصل صَلَاة الضُّحَى فَإِنَّهَا صَلَاة الْأَوَّابِينَ قبلك) وَبِهَذَا الْإِسْنَاد إِلَى أنس قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (إِذا خرجت من بَيْتك فَسلم على من لقِيت من أمتِي تكْثر حَسَنَاتك وأسبغ الْوضُوء يصلح لَك دينك) وَقد أخرجه حديثين وَبشر مَجْهُول // مَوْضُوع //
وَأما طَرِيق سعيد بن الْمسيب عَن أنس رَوَاهُ أَبُو يعلى قَالَ حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب ثَنَا مُحَمَّد بن الْحسن بن أبي يزِيد الْهَمدَانِي وَعباد المغفري عَن عَليّ بن زيد عَن سعيد بن الْمسيب عَن انس بن مَالك قَالَ قدم رَسُولَ اللَّهِ ﷺ الْمَدِينَة وَأَنا ابْن ثَمَان سِنِين فَذكر حَدِيثا طَويلا وَفِيه (يَا بني عَلَيْك بإسباغ الْوضُوء يحبك حافظاك ويزد فِي عمرك) // ضَعِيف جدا // الحَدِيث وَعلي بن زيد صَدُوق إِلَّا أَنه كبر وَتغَير حفظه وَكَثُرت الْمَنَاكِير فِي رِوَايَته وَقد أخرج بعض هَذَا الحَدِيث التِّرْمِذِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ عَن أَبِيه عبد الله بن الْمثنى عَن عَليّ بن زيد مقطعا فِي ثَلَاثَة مَوَاضِع فِي الصَّلَاة وَالْعلم والاستئذان وَقَالَ حسن غَرِيب وَقد روى هَذَا الحَدِيث عباد الْمنْقري مطولا عَن عَليّ بن زيد عَن أنس بِدُونِ ذكر سعيد بن الْمسيب كَذَا قَالَ وَهَذِه طَرِيق عباد الْمنْقري فِيهَا ذكر سعيد بن الْمسيب وَكَأَنَّهُ تبع فِي ذَلِك البُخَارِيّ فَإِنَّهُ قَالَ فِي تَرْجَمَة الْعَلَاء بن زيد روى عَن أنس خَبرا مُنْكرا وَقَالَ علته يزِيد بن هَارُون ثمَّ قَالَ قَالَ لنا عَمْرو بن زُرَارَة ثَنَا مُحَمَّد بن الْحسن ثَنَا عباد الْمنْقري عَن عَليّ بن زيد عَن أنس فَذكر هَذَا الحَدِيث وَلَيْسَ عِنْده فِيهِ ذكر سعيد بن الْمسيب وَقد ذكر التِّرْمِذِيّ أَنه ذَاكر البُخَارِيّ بِالْحَدِيثِ الَّذِي أخرجه فَلم يعرف لسَعِيد بن الْمسيب عَن
стр. 80
أنس شَيْئا لَا هَذَا الحَدِيث وَلَا غَيره وَالله أعلم وَقد أخرجه أَبُو يعلى بِطُولِهِ نَحْو رِوَايَة عوبد بن عمرَان من طَرِيق عَمْرو بن أبي خَليفَة عَن ضرار بن عَمْرو عَن أنس وَضِرَار ضعفه ابْن حبَان لَكِن قَالَ إِنَّه يروي عَن يزِيد الرقاشِي عَن أنس فَكَأَن يزِيد سقط من النُّسْخَة
ورد عَليّ من الشَّيْخ شمس الدّين بن مُحَمَّد بن الْخضر بن دَاوُد الْحلَبِي الْأَصْلِيّ الْمَعْرُوف بِابْن الْمصْرِيّ شيخ الباسطية بالقدس الشريف فِي أَوَائِل جمادي الْآخِرَة سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ من الْقُدس الشريف مَا هَذَا ملخصه
(أسيدنا قَاضِي الْقُضَاة وَمن غَدا ... يُفِيد طلاب الْعلم كل غَرِيب)
(حَدِيثا روينَا فِي ابْن ماجة مُسْندًا ... بِلَفْظ أبي الدَّرْدَاء نعم غَرِيب)
(فَمَعْنَاه خير الرُّسُل لم نحْشر فعرنا ... يصدق هَذَا كل قلب منيب)
(سوى صبه الدُّنْيَا علينا تزيغنا ... الهنة فِي الزيغ زيغ عَجِيب)
(فَكل نحا فِي النُّطْق فِيهِ مُخَالفا ... لصَاحبه مَعْنَاهُ غير قريب)
(فَبين رعاك الله تَحْرِير مَتنه ... وَأَلْفَاظه بالْقَوْل قَول مُصِيب)
(فَلَا زلت يَا مَوْلَانَا لكل لمة ... فَأَنت إمامي فِي الورى ومثيبي)
ثمَّ ذكر أَن السُّؤَال عَن الحَدِيث الْوَارِد فِي أول سنَن الْحَافِظ ابْن مَاجَه ﵀ من طَرِيق أَبِي الدَّرْدَاء ﵁ قَالَ خرج علينا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَنحن نذْكر الْفقر ونتخوفه إِلَى آخِره وَكَيف النُّطْق بِهَذِهِ اللَّفْظَة الْوَاقِعَة فِيهِ إزاغة إِلَّا هية وَذكر أَنه رَاجع شرح ابْن مَاجَه للكمال الدَّمِيرِيّ بعد أَن تطلبه بِالْقَاهِرَةِ ثمَّ بلغه أَنه بِدِمَشْق
فَائِدَة أنْشد بعض لحضرة شَيخنَا
(يَا عَالما قد حل أقليدسا ... لم يخطه شكل من أشكاله)
(أَي شَيْء نصفه عشرَة ... وَنصفه الثَّانِي تِسْعَة أعشار)
فجالت أفكار الطّلبَة فِي ذَلِك فبادر منشدهما بقوله هَذَا كتاب الله عز وَجل
стр. 81
لِأَن عشره سِتَّة أحزاب وَنصفه عادا سَبْعَة وَخَمْسُونَ سُورَة وَذَلِكَ عد سوره من المجادلة إِلَى آخِره الَّذِي هُوَ سِتَّة أحزاب وَأَرْدَفَ ذَلِك بقوله هَذَا لَا يُوجد فِي غير الْقُرْآن
فَقَالَ شَيخنَا قد وجدت إِنَّمَا يتَصَوَّر فِيهِ مثل ذَلِك وَهُوَ الْفرس فحارت الأفكار فِي معنى هَذَا فَقَالَ بَعضهم لَعَلَّ مَوْلَانَا شيخ الْإِسْلَام أَرَادَ اسْم الْفرس بِغَيْر اسْمه الْعَرَبِيّ فَأَجَابَهُ بأنك فهمتها وَذَلِكَ لِأَن اسْم الْفرس بالتركي أكا وَهُوَ جرفاذ وبحساب الْجمل عشره فنصفها بِالْعدَدِ عشرهَا بِالْحِسَابِ وَالله أعلم
لعن يزِيد
سُئِلَ شَيخنَا ﵀ عَن لعن يزِيد بن مُعَاوِيَة وماذا يَتَرَتَّب على من يُحِبهُ وَيرْفَع من شَأْنه فَأجَاب أما اللَّعْن فَنقل فِيهِ الطَّبَرِيّ الْمَعْرُوف بالكيا الهراسي الْخلاف فِي الْمذَاهب الْأَرْبَعَة فِي الْجَوَاز وَعَدَمه فَاخْتَارَ الْجَوَاز وَنقل الْغَزالِيّ الْخلاف وَاخْتَارَ الْمَنْع وَأما الْمحبَّة فِيهِ وَالرَّفْع من شَأْنه فَلَا تقع إِلَّا من مُبْتَدع فَاسد الِاعْتِقَاد فَإِنَّهُ كَانَ فِيهِ من الصِّفَات مَا يَقْتَضِي سلب الْإِيمَان عَمَّن يُحِبهُ لِأَن الْحبّ فِي الله والبغض فِي الله من الْإِيمَان وَالله الْمُسْتَعَان
الطّواف وَالْعمْرَة
وَسُئِلَ عَن التَّفْضِيل بَين الطّواف وَالْعمْرَة فَأجَاب هَذِه الْمَسْأَلَة تكلم فِيهَا جمَاعَة من الْعلمَاء وتصويرها مَبْنِيّ إِمَّا على قَول من يَقُول باستحباب الْخُرُوج من مَكَّة إِلَى الْحل ليدْخل محرما بِالْعُمْرَةِ فَإِنَّهُ يتَوَجَّه حِينَئِذٍ السُّؤَال أَيهمَا أفضل الْمُوَاظبَة على هَذَا الْفِعْل أَو الِاقْتِصَار على الطّواف وَمن عَام التَّصَوُّر أَن يكون عدد الخطوات فِي الْخُرُوج وَالدُّخُول وَالطّواف وَالسَّعْي عدد خطوَات الطوفات الَّتِي يطوفها من لَا يخرج فَقيل الاعتمار أفضل وَقيل التشاغل بِالطّوافِ أفضل وَفِيه قَول ثَالِث وَهُوَ التَّفْرِيق بَين الْمُقِيم بِمَكَّة وَبَين الآفاقي المجاور فمواظبة الطّواف أولى والمكي خِلَافه وَالَّذِي يظْهر لي أَن الْمُوَاظبَة على الطّواف أفضل لِأَن الْخُرُوج إِلَى الْحل لأهل الاعتمار لم يثبت عَنِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَّا فِي حَال الضَّرُورَة حَيْثُ أذن فِيهِ لعَائِشَة ﵂ وَأما غَيرهَا فَلم ينْقل عَن أحد فِي عهد النَّبِيَّ ﷺ وَلَا فِي عهد
стр. 82
الْخُلَفَاء الرَّاشِدين أَن أحدا فعله نعم قد فعله عبد الله بن الزبير ﵄ لما فرغ من بِنَاء الْكَعْبَة بعد أَن كَانَت احترقت فَخرج وَمَعَهُ جمع كثير إِلَى الْحل فأحرموا بِعُمْرَة شكر لله تَعَالَى وَهَذَا وَإِن دلّ على الْجَوَاز لَا يدل على مَا ذكرته لِأَن الْكَلَام فِي الْأَفْضَلِيَّة لَا فِي الْجَوَاز وعَلى تَقْدِير أَن يكون ذَلِك مُسْتَحبا فَالْأولى فِيمَا يظْهر لي أَن يُسَاوِي بَينهمَا فيطوف مثلا بِمِقْدَار مَا يعْتَمر فَيجمع الْأَمريْنِ وَيجوز الفضلين وَالله يهدي من يَشَاء انْتهى وَمن خطه نقلت
أَحَادِيث سُئِلَ عَنْهَا شَيخنَا
حَدِيث (أدبني رَبِّي فَأحْسن تأديبي) أخرجه العسكري // ضَعِيف //
فِي الْأَمْثَال فِي أول حَدِيث وَسَنَده غَرِيب وَقد سُئِلَ عَنهُ بعض الْأَئِمَّة فَأنْكر وجوده
حَدِيث (لَو ألْقى أحدكُم على عَاتِقه حبله لوقع على الله) أخرجه التِّرْمِذِيّ // ضَعِيف // فِي أثْنَاء حَدِيث وَمَعْنَاهُ أَن علم الله يَشْمَل جَمِيع الأقطار فالتقدير يهْبط على علم الله وَالله منزه عَن الْحُلُول فِي الْأَمَاكِن فَإِنَّهُ كَانَ قبل أَن يحدث الْأَمَاكِن
حَدِيث نبيط بن شريط مَرْفُوعا (الجيزة رَوْضَة من رياض الْجنَّة ومصر خَزَائِن الله من أرضه) // مَوْضُوع // هُوَ كذب مَوْضُوع وَهُوَ فِي نُسْخَة نبيط الْمَوْضُوعَة حَدِيث
стр. 83
(أهل بَيْتِي كسفينة نوح من تعلق بهَا نجا وَمن تخلف عَنْهَا هلك) // مُنكر // أخرجه الْبَزَّار وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أبي ذَر وَابْن عَبَّاس وَأبي سعيد وَعبد الله بن الزبير بأسانيد ضَعِيفَة
وَسُئِلَ أَيْضا إِذا قَرَأَ الْقَارئ شَيْئا من الْقُرْآن وأهداها إِلَى الْأَمْوَات هَل تصل أم لَا وَهل يسمع الْمَيِّت أم لَا
فَأجَاب بقوله الْخلاف فِيهَا مَشْهُور وَالْأولَى أَن يَقُول الْقَارئ اللَّهُمَّ إِن كنت قبلت عَمَلي فِي هَذِه الْقِرَاءَة فَاجْعَلْ مِنْك ثَوَابهَا لفُلَان فَإِن قَالَ فَاجْعَلْ ثَوَابهَا لفُلَان فَهُوَ مَحل الْخلاف وَالَّذِي قبله يكون دُعَاء إِن شَاءَ الله قبله وَإِن شَاءَ لم يقبله وَإِذا وصل نفع الْمَيِّت لَا محَالة
وَسُئِلَ عَن الْخضر وإلياس هَل هما أَنْبيَاء من بني إِسْرَائِيل وأنهما أَحيَاء فِي الأَرْض أم لَا فَقَالَ الصَّحِيح فِي الْخضر أَنه نَبِي وَأما كَونه من بني إِسْرَائِيل فَلم يثبت وإلياس نَبِي بِلَا خلاف وَكَونه حَيا لم يثبت
حَدِيث أنس سَأَلت النَّبِيَّ ﷺ عَن عرش الرب فَقَالَ (سَأَلت جِبْرِيل عَنهُ قَالَ سَأَلت مِيكَائِيل عَنهُ قَالَ سَأَلت إسْرَافيل سَأَلت الرفيع عَن عرش رب الْعِزَّة فَقَالَ سَأَلت اللَّوْح الْمَحْفُوظ) وَذكر حَدِيثا طَويلا هُوَ كذب ظَاهر لَا يرتاب فِيهِ من لَهُ إِلْمَام بالأحاديث النَّبَوِيَّة
حَدِيث ابْن عَبَّاس رَفعه (إِن الله ناجى مُوسَى بِمِائَة ألف وَأَرْبَعين ألف كلمة فِي ثَلَاثَة أَيَّام) الحَدِيث جَاءَ مرويا من طَرِيق لَا بَأْس بهَا لَكِنَّهَا عَن بعض من يَأْخُذ من الإسرائيليين وَلَا يثبت مَرْفُوعا عَنِ النَّبِيِّ ﷺ
حَدِيث (موتوا قبل أَن تَمُوتُوا) هُوَ غير ثَابت
حَدِيث (الدُّنْيَا حرَام على أهل الْآخِرَة حرَام على أهل
стр. 84
الدُّنْيَا وهما حرامان على الله) // مَوْضُوع // هُوَ بَاطِل مَوْضُوع
حَدِيث (لتقاتلن الْمَلَائِكَة مَعَ الْمُسلمين وَأمتِي على مَكَان يُسمى دمياط من أَعلَى مصر وتظفر بعدوهم وَتقوم من الْمَدِينَة إِلَى كل من مصر وَهِي كنَانَة الله فِي أرضه فَمن أَرَادَ بهم سوء أهلكه الله) الحَدِيث هُوَ كذب كُله
تَرْجمهُ الشَّيْخ عبد الْقَادِر الكيلاني بِاخْتِصَار
سُئِلَ شَيخنَا عَمَّا ورد عَن سَيِّدي عبد الْقَادِر الكيلاني من قَوْله قدمي هَذِه على رَقَبَة كل ولي مَا مَعْنَاهُ فَقَالَ منزلَة الشَّيْخ تغمده الله تَعَالَى برحمته فِي الْعلم وَالْعَمَل والمعرفة فِي أَعلَى الدَّرَجَات وَأما الْمقَالة الَّتِي نقلت عَنهُ فَإِن ثَبت أَنه قَالَهَا فَلَيْسَتْ على إِطْلَاقهَا بل هِيَ مُقَيّدَة بِأَهْل عصره وَالْمرَاد بالقدم الطَّرِيقَة وَلَا شكّ أَن طَرِيقَته بِالنِّسْبَةِ لمن كَانَ فِي عصره أمثل الطّرق وَلِأَنَّهُ كَانَ متحققا بِالْعلمِ وَالْعَمَل متصفا بِاتِّبَاع طَريقَة السّلف الصَّالح من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ فِي الِاعْتِقَاد وَمن نقل عَنهُ خلاف ذَلِك لم يقبل مِنْهُ
وَبِهَذَا التَّقْدِير يَزُول اللّبْس عَمَّن اسْتشْكل من الْإِطْلَاق وَالْمَذْكُور دُخُول الصَّحَابَة فِيهِ فَإِنَّهُ لم يرد إدخالهم وَلَا إِدْخَال غَيرهم من الْأَئِمَّة المتبوعين وَالله الْهَادِي إِلَى الصَّوَاب
معنى الصَّلَاة من الله على نبيه ﷺ وَسَأَلته أَيْضا عَن معنى الصَّلَاة من الله تَعَالَى على نبيه وَمن الْمَلَائِكَة فِي قَوْله ﴿إِن الله وَمَلَائِكَته يصلونَ على النَّبِي﴾ وَعَن معنى الصَّلَاة فِي قَوْله (من صلى عَليّ وَاحِدَة صلى الله عَلَيْهِ عشرا) وَهل ورد من صلى فِي كتاب الحَدِيث فَإِن ورد فَمَا معنى الصَّلَاة على الْمَلَائِكَة وَهل ورد عَن الْبَقر أَلْبَانهَا غذَاء وأسمانها شِفَاء ولحومها دَاء وَمَا الْعلَّة فِي كَونه ﷺ نفر الْبَقر هَل هِيَ كَونهَا عبدت وَمَا الْعجل الَّذِي عبد أهوَ حَيَوَان أم شخص وَهل يعلم مَا بَقِي من الدُّنْيَا فَإِن بعض من يزْعم الْعلم ذكر فِي سنة ٨٣٥ أَن الْبَاقِي من الدُّنْيَا مائَة سنة وَخَمْسَة وَسَبْعُونَ سنة محتجا بِأَنَّهُ ﷺ لم يؤلف تَحت الأَرْض وَبِأَنَّهُ قَالَ (بعثت على رَأس السَّادِسَة) يَعْنِي على رَأس سِتَّة آلَاف سنة فَكتب بِمَا نقلته من
стр. 85
خطه الْجَواب عَن السُّؤَال الأول وَالثَّانِي أَن الصَّلَاة من الله اخْتلفت فِيهَا عبارَة أهل الْعلم وَالرَّاجِح أَن الأَصْل أَنَّهَا الرَّحْمَة لَكِن إِذا وَردت فِي حق النَّبِيَّ ﷺ فَالْمُرَاد بهَا التَّعْظِيم والتشريف مَعَ بَقَاء أَصْلهَا وَهُوَ الرَّحْمَة وَمن الْمَلَائِكَة التَّزْكِيَة وَالثنَاء
وَعَن السُّؤَال الثَّالِث أَن الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَأَبُو الشَّيْخ فِي كتاب الثَّوَاب من حَدِيث أبي بُرَيْدَة وَفِي إِسْنَاده بشر بن عبيد الدَّارِسِيُّ وَهُوَ مَتْرُوك وَحكم الذَّهَبِيّ عَلَيْهِ بِأَنَّهُ مَوْضُوع
وَقَالَ الْمُنْذِرِيّ جَاءَ عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق من قَوْله وَهُوَ أشبه وَأخرجه الْخَطِيب فِي الْجَامِع من وَجه آخر ضَعِيف جدا وَعَن السُّؤَال الرَّابِع أَن الحَدِيث الْوَارِد فِي الْبَقر أخرجه الْحَاكِم من طَرِيق طَارق بن شهَاب عَن ابْن مَسْعُود وَفِي سَنَده المَسْعُودِيّ وَقد اخْتَلَط وأصل الحَدِيث فِي النَّسَائِيّ وَابْن حبَان بِدُونِ ذكر اللَّحْم // حسن // وَأخرجه أَيْضا أَبُو نعيم فِي الطِّبّ النَّبَوِيّ وَأَبُو الْقَاسِم الْجراح فِي أَمَالِيهِ من طَرِيق طَارق أَيْضا وَفِيه ذكر اللَّحْم وَمن طَرِيق قيس بن الرّبيع وَهُوَ ضَعِيف
وَفِي الْبَاب عَن مليكَة بنت عَمْرو وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ وَابْن مَنْدَه وَفِيه أَيْضا ذكر اللَّحْم وَفِي السَّنَد امْرَأَة بهم
وَأخرجه ابْن عدي فِي الْكَامِل من طرق أُخْرَى أَشد ضعفا مِمَّا تقدم
وَقد جمعت طرقه وَالْكَلَام عَلَيْهِ فِي جُزْء مُفْرد
وَأما التَّعْلِيل الْمَذْكُور فَهُوَ مُحْتَمل فالسؤال وَارِد أَيْضا فِي الْأَنْبِيَاء لم رعوا الْغنم وَلم يرعوا الْبَقر كَمَا صَحَّ فِي حَدِيث وَهل من نَبِي إِلَّا وَقد رعى الْغنم مَعَ أَن عبَادَة الْقَوْم الْبَقر كَانَت متراخية عَن زمَان كثير من الْأَنْبِيَاء الداخلين فِي عُمُوم الحَدِيث والعجل الَّذِي عبد لم يكن فِي الأَصْل حَيَوَانا وَإِنَّمَا كَانَ فِي صُورَة الْعجل وَقد ثَبت فِي التَّفْسِير للنسائي بِسَنَد قوي عَن ابْن عَبَّاس أَنهم لما أحرقوا الْحلِيّ الَّذِي استعاروه من آل فِرْعَوْن ألْقى السامري الْأَثر الَّذِي أَخذه من تَحت فرس جِبْرِيل فِي النَّار فَاجْتمع ذَلِك الْحلِيّ وَخرج صُورَة عجل // حسن // هَذَا معنى الحَدِيث
стр. 86
وَهُوَ حَدِيث طَوِيل يُقَال لَهُ حَدِيث الْفُتُون
وَعَن السُّؤَال الْخَامِس أَن الحَدِيث الَّذِي احْتج بِهِ المفاخر الْمَذْكُور مَوْضُوع وَهُوَ حَدِيث أَنه ﷺ (لَا يؤلف تَحت الأَرْض) وَلَعَلَّ ناقله أوردهُ بِالْمَعْنَى من الحَدِيث الْمَذْكُور بعده فِي السُّؤَال وَهُوَ حَدِيث أخرجه ابْنُ مَنْدَهْ فِي مَعْرِفَةِ الصَّحَابَةِ وَذكره ابْن عبد الْبر من طَرِيق ابْن زمل بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون الْمِيم بعْدهَا لَام رَفعه (الدُّنْيَا سَبْعَة آلَاف سنة بعثت فِي آخرهَا) وَقد أخرجه ابْن الْجَوْزِيّ فِي الموضوعات وَوَقع فِي الرَّوْض لِلسُّهَيْلِي حَدِيث زمل فَهُوَ فِي تَسْمِيَته باسم أَبِيه وَقد جَاءَ أَن اسْمه عبد الله بن زمل وَقيل الضَّحَّاك بن زمل
وَأخرج الطَّبَرِيّ فِي مُقَدّمَة تَارِيخه من طَرِيق ابْن عَبَّاس قَالَ الدُّنْيَا جُمُعَة من جمع الْآخِرَة كل يَوْم ألف سنة) // مُنكر الحَدِيث // وَمن لم يُؤَكد الْأَخْبَار قَالَ (الدُّنْيَا سِتَّة آلَاف سنة) وَمن طَرِيق وهب بن مُنَبّه مثله وَزَاد (وَالَّذِي مضى مِنْهَا خَمْسَة آلَاف وسِتمِائَة سنة) زيفهما وَرجح مَا جَاءَ عَن ابْن عَبَّاس قلت وَفِي سَنَد حَدِيث ابْن عَبَّاس مَعَ كَونه مَوْقُوفا يحيى بن يَعْقُوب أَبُو طَالب العامري قَالَ فِيهِ البُخَارِيّ مُنكر الحَدِيث وعَلى تَقْدِير صِحَّته فالأخبار الثَّابِتَة فِي الصَّحِيحَيْنِ تَقْتَضِي أَن يكون مُدَّة هَذِه الْأمة نَحْو الرّبع أَو الْخمس من الْيَوْم أما ثقته فِي حَدِيث ابْن عمر (إِنَّمَا أجلكم فِيمَا مضى قبلكُمْ كَمَا بَين صَلَاة الْعَصْر وغروب الشَّمْس) // صَحِيح // الحَدِيث بِمَعْنَاهُ فَإِذا ضم هَذَا إِلَى قَول ابْن عَبَّاس زَاد على الْألف زِيَادَة كَثِيرَة وَالْجَوَاب ذَلِك لَا يعلم حَقِيقَته إِلَّا الله تَعَالَى وَالله أعلم بِالصَّوَابِ قَالَه وَكتبه أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ الشَّافِعِي عَفا الله تَعَالَى عَنهُ حامدا مُصَليا مُسلما
стр. 87
وَمن خطه نقلت
وَسَأَلته أَيْضا هَل ورد أَنه ﷺ قَرَأَ فِي الْجُمُعَة بسورتي الضُّحَى وألم نشرح وَكم كَانَ طول عمَامَته ﷺ وَعَن معنى مَا رَوَاهُ يَعْقُوب الْفَسَوِي فِي مشيخته عَن زيد بن أَرقم مَرْفُوعا (مَا بعث الله نَبيا إِلَّا عَاشَ نصف ماعاش الَّذِي قبله) وَصِحَّته وَعَما أوردهُ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْكَشَّاف عِنْد قَوْله ﴿وَمن دخله كَانَ آمنا﴾ وَهُوَ حَدِيث الْحجُون وَالْبَقِيع يُؤْخَذ بِأَطْرَافِهِمَا وَنشر أَن فِي الْجنَّة وهما معبرتا مَكَّة وَالْمَدينَة وَحَدِيث ابْن مَسْعُود
وقف رَسُولَ اللَّهِ ﷺ على ثنية الْحجُون وَلَيْسَ بهَا يَوْمئِذٍ معبرة فَقَالَ (يبْعَث الله من هَذِه الْبقْعَة وَمن هَذَا الْحرم كُله سبعين ألفا وُجُوههم كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر يدْخلُونَ الْجنَّة بِغَيْر حِسَاب فَيشفع كل وَاحِد مِنْهُم فِي سبعين ألف وُجُوههم كَالْقَمَرِ لَيْلَة الْبَدْر) وَهل الْأُم للشَّافِعِيّ مسموعة لما يحكم أَو مشايخهم وَهل يرْوى من طَرِيق أبي نعيم عَن شُيُوخه مثل الْأُم عَن الرّبيع وَهل تعلمُونَ للأغاني سندا بِالسَّمَاعِ أَو الْإِجَازَة وَهل تتحققون لرقية ابْنة التغلبي من يحيى ين الْمصْرِيّ إجَازَة فقد أثبت ذَلِك الشَّيْخ رضوَان بِخَطِّهِ وَرَأَيْت فِي استدعاءات قديمَة بِخَط زَوجهَا القطب الْحلَبِي أَن مولدها عَام أَرْبَعِينَ وَسَبْعمائة فَتعذر كَونهَا إجَازَة مِنْهُ لِأَنَّهُ مَاتَ سنة ٧٣٦
فَأجَاب بِمَا قرأته بِخَطِّهِ أما الحَدِيث الأول فَلم أَقف عَلَيْهِ مَوْصُولا وَلَا مُرْسلا وَأما طول عِمَامَة النَّبِيَّ ﷺ فَلَا أستحضر فِي خُصُوص طوله شَيْئا وَقد جمع الشَّيْخ تَقِيّ الدّين المقريزي كتابا كَبِيرا جدا فِيمَا يتَعَلَّق بعمامته ﷺ وَهَذَا من الْمُهِمَّات وَيدخل فِي وَبَلغنِي أَنه كتبت مِنْهُ بِمَكَّة نُسْخَة أَو أَكثر فَليُرَاجع مِنْهُ فَإِن كَانَ ذكر شَيْئا فِيهِ أَلا أمعنا النّظر إِن شَاءَ الله تَعَالَى
وَأما حَدِيث زيد بن أَرقم فتفسيره فِي حَدِيث عَائِشَة الَّذِي وَأما حَال سَنَده فَهُوَ حسن لاعتضاده لَكِن يُعَكر على ذَلِك مَا ورد فِي عمر عِيسَى ﵇ وَقد أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي المعجم الْكَبِير بِسَنَد
стр. 88
رِجَاله ثِقَات إِلَى مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان وَهُوَ الْمَعْرُوف بالديباج عَن أم فَاطِمَة بنت الْحُسَيْن بن عَليّ أَن عَائِشَة كَانَت تَقول أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ فِي مَرضه الَّذِي قبض فِيهِ لفاطمة (إِن جِبْرِيل كَانَ يُعَارضهُ الْقُرْآن فِي كل عَام مرّة وَأَنه عارضني بِالْقُرْآنِ الْعَام مرَّتَيْنِ وَأَخْبرنِي أَنه أخبرهُ أَنه لم يكن نَبِي إِلَّا عَاشَ نصف عمر الَّذِي كَانَ قبله وَأَخْبرنِي أَن عِيسَى ابْن مَرْيَم عَاشَ عشْرين وَمِائَة سنة وَلَا أَرَانِي إِلَّا ذَاهِبًا على رَأس السِّتين فَبَكَتْ الحَدِيث
وَأما الحديثان الْمَذْكُورَان فِي الْكَشَّاف فَلم أَقف عَلَيْهِمَا وبيض لَهما الزَّيْلَعِيّ فِي تَخْرِيجه مَعَ سَعَة اطِّلَاعه وَأما كتاب الْأُم فاتصل بِالسَّمَاعِ فِي هَذِه الْأَعْصَار مِنْهُ كتاب الرسَالَة وَكتاب اخْتِلَاف الحَدِيث وَالْأَحَادِيث الَّتِي جردها أَبُو عَمْرو بن مطر مِنْهُ وَرَوَاهَا الْأَصَم وَسمعت مُسْند الشَّافِعِي وَمَعْنَاهَا الْأَحَادِيث الَّتِي أسندها الشَّافِعِي وَالأُم مَرْفُوعَة وموقوفة وَأما الْكتاب كُله فَهُوَ عِنْد الْبَيْهَقِيّ عَن أبي سعيد بن مُوسَى الصَّيْرَفِي سَمَاعا عَن أبي الْعَبَّاس الْأَصَم سَمَاعا عَن الرّبيع سَمَاعا عَن الشَّافِعِي فالأصم فِيهِ فَوت يسير وَهُوَ عِنْد الْبَيْهَقِيّ عَن غير أبي سعيد بفواته وَذَلِكَ بَين من سياقاته فِي السّنَن الْكَبِير وَفِي معرفَة السّنَن والْآثَار والوصول إِلَى الْبَيْهَقِيّ بالإجازات سهل وَأما أَبُو نعيم فروايته عَن الْأَصَم بِالْإِجَازَةِ وَأما كتاب الأغاني فَهُوَ مسموع لأبي الْقَاسِم عَليّ بن الْحسن التنوخي على أَبِيه وَأَبوهُ على المُصَنّف وَأَبُو الْقَاسِم الْمَذْكُور يروي عَن الْخَطِيب من كِتَابه الْمَذْكُور فَمَا أَدْرِي سَمعه كُله أم لَا وَلأبي بكر ين عبد الْبَاقِي الْأنْصَارِيّ وَأبي الْقَاسِم بن الْحصين من أبي الْقَاسِم التنوخي إجَازَة وَالطَّرِيق إِلَيْهِمَا بالإجازات وَيَرْوِيه الْحَافِظ أَبُو الْفضل بن نَاصِر بِالْإِجَازَةِ عَن ابْن بَشرَان عَن ابْن دِينَار عَن المُصَنّف بالإجازات إِلَى المُصَنّف وَابْن بَشرَان الْمَذْكُور اسْمه حسن وَهُوَ غير عَليّ وَعبد الْملك وَأما رقية بنت الْقَارئ فَأول من زعم لنا ذَلِك الشَّيْخ حميد الدّين بن جاد بن عبد الرَّحِيم المارديني وَذكر أَنه وقف على الْإِجَازَة الْمَذْكُورَة وفيهَا جمَاعَة مِنْهُم يحيى بن الْمصْرِيّ وَقد أَبَانهَا على رقية وَأول من استجازها لنا أَبُو الْعَبَّاس بن المحمرة وَقَرَأَ عَلَيْهَا الكلوباتي
стр. 89
وَغَيره بهَا كثيرا ثمَّ ظهر تَارِيخ مولدها فَعرف اسْتِحَالَة ذَلِك ورجعنا عَمَّا عَمِلْنَاهُ عدما بِالْإِجَازَةِ الْمَذْكُورَة فأعلمنا من عَرفْنَاهُ تحمل ذَلِك وَمِمَّنْ رَجَعَ عَن ذَلِك صاحبنا زين الدّين بن عبد الرَّحْمَن البرشكي التّونسِيّ وعرفنا أَن الاستدعاء الَّذِي ذكره لنا حَمَّاد كَانَ فِيهِ رقية عمته الْمَذْكُورَة فَإنَّا مَا جربنَا على حَمَّاد كذبا لكنه كَانَ غير متقن وَكَانَ شَيخنَا الهيثمي يعيب علينا أَنه لما أَرَادَ أَن يرحل إِلَى الشَّام نظر مسموعات بعض الرحالة وَكتب كثيرا من الطباق وبيض للتاريخ ليخفف عَلَيْهِ الْكِتَابَة عِنْد الْوُصُول إِلَى الشَّام وَكتب أَنه سمع قبل أَن يسمع وَهُوَ لَا يدْرِي هَل يتم لَهُ ذَلِك أَو لَا هُوَ تساهل معيب كَمَا قَالَ شَيخنَا وَالله أعلم
قَالَه وَكتبه أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بن مُحَمَّد بن عَليّ حجر الشَّافِعِي عَفا الله عَنهُ وَمن خطه نقلت وتعبت فِي ذَلِك لِأَن الورقة ابتلت فَذهب مِنْهَا الْكثير وَالله الْمُوفق
وَسَأَلَهُ أَيْضا هَل ورد سُفَهَاء مَكَّة حَشْو الْجنَّة وَلَا يَسِيرُوا سير الذِّمَّة وَهل خسف الْقَمَر فِي عَهده ﷺ وَأي سنة خسف وَهل ورد أَن لملك الْمَوْت أَسمَاء فِي سنَن الشَّافِعِي رِوَايَة الْمُزنِيّ فِي بَاب صَدَقَة الْفطر أَن اسْمه إِسْمَاعِيل فَلم سمي عزرائيل فَأجَاب بِمَا قرأته بِخَطِّهِ أما الحَدِيث الأول فَلم أَقف عَلَيْهِ وَأما الحَدِيث الثَّانِي فَيحْتَاج إِلَى تَحْرِير لَفظه
وَأما الحَدِيث الثَّالِث فقد ذكرت فِي فتح الْبَارِي فِي بَاب الصَّلَاة فِي خُسُوف الْقَمَر أَن ابْن حبَان ذكر فِي تَارِيخه أَنه وَقع فِي السّنة الْخَامِسَة وَأَن النَّبِيَّ ﷺ صلى عِنْد ذَلِك رَكْعَتَيْنِ وسَاق ذَلِك فِي صَحِيحه من غير تعْيين السّنة فَقَالَ فِي النَّوْع الرَّابِع وَالثَّلَاثِينَ من الْقسم الْخَامِس من طَرِيق أَشْعَث عَن الْحسن عَن أبي بكرَة (عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنه صلى فِي خُسُوف الشَّمْس وَالْقَمَر رَكْعَتَيْنِ مثل صَلَاتكُمْ) قَالَ مَعْنَاهُ مثل صَلَاتكُمْ فِي الْكُسُوف وَأما الحَدِيث الرَّابِع الَّذِي وَقع فِي السّنَن المروية عَن الشَّافِعِي من طَرِيق الطَّحَاوِيّ عَن الْمُزنِيّ عَنهُ فقد أَخْبرنِي بِهِ الشَّيْخ الثِّقَة الْمسند الْقدْوَة أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَحْمد بن الْمُعَرّف بن حَمَّاد الْعَرَبِيّ التنوخي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمَنْزِلِهِ ظَاهِرَ الْقَاهِرَةِ فِي أَوَاخِر ذِي الْقعدَة سنة ٧٩٦ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن سَمَاعا عَلَيْهِ فِي شعْبَان سنة ٧٢٨ وَهُوَ آخر من حدث عَنهُ بِالسَّمَاعِ أَنا أَبُو مُحَمَّد عبد المحسن بن عبد الْعَزِيز عَليّ بن الصَّيْرَفِي سَمَاعا عَلَيْهِ فِي سنة ٦٥٤ وَهُوَ آخر من
стр. 90
حدث عَنهُ بِالسَّمَاعِ أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بن حمد بن حَامِد الأرتاحي سَمَاعا عَلَيْهِ سنة ٥٩٣ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عمر الْفراء الْموصِلِي إجَازَة أَنا أَبُو الْحسن عبد الْبَاقِي بن فَارس بن أَحْمد الْمُقْرِئ أَنا الميمون بن حَمْزَة الْحُسَيْنِي ثَنَا أَبُو جَعْفَرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدٍ بن سَلام الطَّحَاوِيّ ثَنَا أَبُو إِبْرَاهِيم إِسْمَاعِيل بن يحيى بن إِسْمَاعِيل الْمُزنِيّ ثَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِدْرِيس بن الْعَبَّاس الشَّافِعِي عَن الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر بن حَفْص عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد يَعْنِي ابْن عَليّ بْن الْحُسَيْن بْن عَليّ عَن أَبِيه أَن رجَالًا من قُرَيْش دخلُوا على أَبِيه عَليّ بن الْحُسَيْن فَقَالَ أَلا أحدثكُم عَن رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالُوا بلَى حَدثنَا عَن أبي الْقَاسِم ﷺ قَالَ لما مرض رَسُولَ اللَّهِ ﷺ جَاءَهُ جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد أَرْسلنِي الله إِلَيْك تكريما لَك وتشريفا لَك وخاصة لَك أَسأَلك عَمَّا هُوَ أعلم بِهِ مِنْك يَقُول كَيفَ يجدك قَالَ أجدني يَا جِبْرِيل مغموما وأجدني يَا جِبْرِيل مكروبا ثمَّ جَاءَهُ الْيَوْم الثَّانِي فَقَالَ لَهُ ذَلِك فَرد النَّبِيَّ ﷺ كَمَا رده فِي أول يَوْم ثمَّ جَاءَهُ الْيَوْم الثَّالِث فَقَالَ لَهُ كَمَا قَالَ أول يَوْم ورد عَلَيْهِ كَمَا رد عَلَيْهِ وَجَاء مَعَه ملك يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل على مائَة ألف ملك كل ملك مِنْهُم على مائَة ألف ملك فَاسْتَأْذن عَلَيْهِ فَسَأَلَ عَنهُ ثمَّ قَالَ جِبْرِيل هَذَا ملك الْمَوْت يسْتَأْذن عَلَيْك مَا اسْتَأْذن على آدَمِيّ قبلك وَلَا يسْتَأْذن على آدَمِيّ بعْدك فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ائْذَنْ لَهُ فَأذن لَهُ فَسلم ثمَّ قَالَ لَهُ يَا مُحَمَّد إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك فَإِن أَمرتنِي أَن أَقبض روحك قَبضته وَإِن أَمرتنِي أَن أتركه تركته فَقَالَ أَو تفعل يَا ملك الْمَوْت قَالَ نعم بذلك أمرت أَن أطيعك فَنظر النَّبِيَّ ﷺ إِلَى جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ جِبْرِيل يَا مُحَمَّد إِن الله اشتاق إِلَى لقائك فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ لملك الْمَوْت اقبض كَمَا أمرت فَقبض روحه ﷺ
// مَوْضُوع // وَذكر بَقِيَّة الحَدِيث وَهُوَ مُرْسل لِأَن عَليّ بن الْحُسَيْن ولد بعد النَّبِيَّ ﷺ بِنَحْوِ ثَلَاثِينَ سنة وَالقَاسِم الَّذِي روى عَنهُ الإِمَام الشَّافِعِي هَذَا الحَدِيث ضَعِيف كذبه أَحْمد بن حَنْبَل وَخرج بِأَنَّهُ كَانَ يصنع الحَدِيث وَضَعفه غَيره جدا لم يخبر أمره لِأَنَّهُ من صغَار شُيُوخه وَقَالَ فِيهِ أَبُو حَاتِم وَأَبُو زرْعَة وَالنَّسَائِيّ
стр. 91
وَيَعْقُوب بن سُفْيَان وَالْعجلِي والأزدي وَآخَرُونَ مَتْرُوك وَلم أر فِيهِ توثيقا لأحد وَقد أَخذ جمَاعَة بِظَاهِر مَا وَقع فِي هَذَا السِّيَاق وجزموا بِأَن اسْم ملك الْمَوْت إِسْمَاعِيل وَلَيْسَ كَمَا ظنُّوا فَإِن فِي السِّيَاق حذفا تَقْدِيره بعد قَوْله كل ملك مِنْهُم على مائَة ألف ملك فَاسْتَأْذن عَلَيْهِ فَسَأَلَ عَنهُ فَأذن لَهُ ثمَّ قَالَ جِبْرِيل إِلَى آخِره فَسقط من السِّيَاق هَذِه اللَّفْظَة فَأذن لَهُ وَقد تبين ذَلِك من الرِّوَايَة الَّتِي رويناها فِي مُعْجم الطَّبَرَانِيّ قَالَ ثَنَا الْعَبَّاس بن حمدَان الْأَصْبَهَانِيّ وَإِسْحَاق بن مُحَمَّد الجراحي قَالَا ثَنَا عَبْدُ الْجَبَّارِ بْنُ الْعَلاءِ ثَنَا عبد الله بن مَيْمُون القداح ثَنَا جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن عَليّ بن الْحُسَيْن سَمِعت أبي يَقُول لما كَانَ قبل وَفَاة رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاثَة أَيَّام هَبَط عَلَيْهِ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك إِكْرَاما لَك وتفضيلا لَك وخاصة لَك فَذكر الحَدِيث وَفِيه فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث هَبَط جِبْرِيل وَهَبَطَ مَعَه ملك الْمَوْت وَهَبَطَ مَعَهُمَا فِي الْهَوَاء ملك يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل على سبعين ألف ملك لَيْسَ فيهم ملك إِلَّا على سبعين ألف ملك مِنْهُم جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك إِكْرَاما لَك وتفضيلا لَك وخاصة لَك فَذكر الحَدِيث وَفِيه فَلَمَّا كَانَ الْيَوْم الثَّالِث هَبَط جِبْرِيل وَهَبَطَ مَعَه ملك الْمَوْت وَهَبَطَ مَعَهُمَا فِي الْهَوَاء ملك يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل على سبعين ألف ملك لَيْسَ فيهم ملك إِلَّا على سبعين ألف ملك مِنْهُم جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك إِكْرَاما لَك وتفضيلا لَك وخاصة لَك أَسأَلك عَمَّا هُوَ أعلم بِهِ مِنْك يَقُول كَيفَ يجدك // مَوْضُوع // الحَدِيث بِطُولِهِ وَرِجَال هَذَا الْإِسْنَاد أَيْضا ثِقَات إِلَّا عبد الله بن مَيْمُون القداح وَهُوَ مَتْرُوك قَالَ البُخَارِيّ ذَاهِب الحَدِيث وَقَالَ أَبُو زرْعَة واهي الحَدِيث وَقَالَ أَبُو حَاتِم وَالتِّرْمِذِيّ مُنكر الحَدِيث وَقَالَ ابْن حبَان يروي المقلوبات عَن الْإِثْبَات وَقَالَ الْحَاكِم روى أَحَادِيث مَوْضُوعَة قلت وَلم أر فِيهِ توثيقا لأحد وَقد خَالف فِي زِيَادَة الْحُسَيْن بن عَليّ فِي سَنَده وعَلى ذَلِك عول الطَّبَرَانِيّ فَأخْرجهُ فِي مُسْند الْحُسَيْنُ بْنُ
стр. 92
عَليّ بن أبي طَالب ﵄ من مُعْجَمه الْكَبِير فأفادت هَذِه الرِّوَايَة أَن الْملك الَّذِي اسْمه إِسْمَاعِيل هُوَ ملك الْهَوَاء وَأَنه غير ملك الْمَوْت وَأَنه هَبَط مَعَ جِبْرِيل وَملك الْمَوْت فَكَانُوا ثَلَاثَة وَذَلِكَ صَرِيح فِي قَوْله وَهَبَطَ مَعَهُمَا وموافق لما قدرته أَنه حذف من السِّيَاق الأول فَأذن لَهُ أَي لملك الْهَوَاء ثمَّ اسْتَأْذن جِبْرِيل لملك الْمَوْت وَذَلِكَ بَين فِي الرِّوَايَة الأولى حَيْثُ عبر بقوله ثمَّ قَالَ جِبْرِيل هَذَا ملك الْمَوْت يسْتَأْذن إِلَى آخِره وَقد وَقع لي من وَجه ثَالِث روينَاهُ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة للبيهقي من طَرِيق سيار بن حَاتِم ثَنَا عبد الْوَاحِد بن سُلَيْمَان الْحَارِثِيّ ثَنَا الْحُسَيْن بن عَليّ عَن مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ لما كَانَ قبل وَفَاة رَسُولَ اللَّهِ ﷺ بِثَلَاث هَبَط إِلَيْهِ جِبْرِيل ﵇ فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك إِكْرَاما وتفضيلا لَك وخاصة لَك يَسْأَلك عَمَّا هُوَ أعلم لَهُ بِهِ مِنْك كَيفَ يجدك فَذكر الحَدِيث وَفِيه فَلَمَّا كَانَ يَوْم الثَّالِث هَبَط جِبْرِيل مَعَه ملك الْمَوْت ومعهما ملك فِي الْهَوَاء يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل على سبعين ألف ملك كل ملك على سبعين ألف ملك قَالَ فشيعهم جِبْرِيل فَقَالَ يَا مُحَمَّد إِن الله أَرْسلنِي إِلَيْك فَذكر كَالْأولِ إِلَى قَوْله وأجدني يَا جِبْرِيل مكروبا قَالَ وَاسْتَأْذَنَ ملك الْمَوْت على الْبَاب فَقَالَ جِبْرِيل يَا مُحَمَّد هَذَا ملك الْمَوْت يسْتَأْذن عَلَيْك فَذكر الحَدِيث وسياقه شَبيه بسياق الْقَاسِمُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عمر إِلَّا أَنه خَالف فِي قَوْله مائَة ألف ملك فِي الْمَوْضِعَيْنِ فَقَالَ فيهمَا سبعين ألف ملك وَخرج بِمَعْنى مَا جَاءَت من الرِّوَايَة الأولى حَيْثُ قَالَ هُنَا وَهَبَطَ مَعَهُمَا ملك فِي الْهَوَاء وَلَكِن حذف مِنْهُ قَوْله فَاسْتَأْذن عَلَيْهِ فَسَأَلَ عَنهُ وَمِمَّا يدل على أَن إِسْمَاعِيل هُوَ ملك الْهَوَاء لَا ملك الْمَوْت مَا روينَاهُ فِي كتاب العظمة لأبي الشَّيْخ الْأَصْبَهَانِيّ وَالطَّبَرَانِيّ فِي المعجم الصَّغِير من طَرِيق أبي هَارُون الْعَبْدي عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ حِين عرج بِهِ قَالَ (إِن فِي السَّمَاء لملكا يُقَال لَهُ إِسْمَاعِيل على سبعين ألف ملك كل ملك مِنْهُم على سبعين ألف ملك) // ضَعِيف جدا // وَهَذَا مُوَافق لرِوَايَة الْبَيْهَقِيّ وَأَبُو هَارُون هُوَ عمَارَة بن جُوَيْن ضَعِيف جدا وَإِذا ضمت بعض هَذِه الطّرق
стр. 93
إِلَى بعض عرف أَن للْحَدِيث أصلا وَأَن تَسْمِيَة ملك الْمَوْت عزرائيل فقد اشْتهر ذَلِك بَين النَّاس وَقد راجعت مبهمات الْقُرْآن لأبي الْقَاسِم السُّهيْلي فَلم أجد ذَلِك فِيهِ ثمَّ راجعت تَفْسِير الْقُرْطُبِيّ فَوَجَدته ذكر أَن اسْم ملك الْمَوْت عزرائيل وَلم ينْسبهُ لقَائِل وَلَا ذكر فِيهِ أثرا ثمَّ راجعت وَتَفْسِير الثَّعْلَبِيّ فَوَجَدته حكى أَن اسْمه عزرائيل وَعَزاهُ لتفسير مقَاتل وَتَفْسِير ابْن الْكَلْبِيّ ثمَّ تتبعت الْآثَار فِي ذَلِك فَوجدت فِي كتاب العظمة لأبي الشَّيْخ قَالَ ثَنَا أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عُمَرَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بن عبيد هُوَ أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا ثَنَا دَاوُد بن رشيد ثَنَا حكام هُوَ ابْن سَالم الرَّازِيّ عَن عَنْبَسَة هُوَ ابْن سعيد بن الضَّرِير الرَّازِيّ عَن أَشْعَث قَالَ سَأَلَ إِبْرَاهِيم ﵇ ملك الْمَوْت واسْمه عزرائيل وَله عينان عين فِي وَجهه وَعين فِي قَفاهُ فَقَالَ يَا ملك الْمَوْت مَا تصنع إِذا كَانَت نفس بالمشرق وَنَفس بالمغرب وَوَقع الوباء بِأَرْض أَو التقى الزحفان كَيفَ تصنع قَالَ أَدْعُو الْأَرْوَاح بِإِذن الله فَتكون بَين أُصْبُعِي هَاتين قَالَ ودحيت لَهُ الأَرْض فبركت مثل الطست يتَنَاوَل مِنْهَا حَيْثُ شَاءَ // ضَعِيف // وَرِجَال هَذَا السَّنَد يوثقون وَلَكِن أَشْعَث شيخ عَنْبَسَة هُوَ ابْن جَابر الْحَرَّانِي وَهُوَ تَابِعِيّ صَغِير والْحَدِيث معضل وَذكر أَبُو الشَّيْخ فِي كتاب العظمة أَيْضا من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن عبد الْكَرِيم حَدثنِي عبد الصَّمد هُوَ ابْن معقل عَن وهب بن مُنَبّه فِي الْمُبْتَدَأ فَذكر خلق جِبْرِيل ثمَّ مِيكَائِيل ثمَّ إسْرَافيل ثمَّ قَالَ كن فَكَانَ عزرائيل ثمَّ قَالَ للْمَوْت أبرز فبرز الْمَوْت لعزرائيل فَذَلِك قَوْله تَعَالَى ﴿قل يتوفاكم ملك الْمَوْت الَّذِي وكل بكم﴾ الْآيَة قَالَ فَهَؤُلَاءِ الْأَمْلَاك الْأَرْبَعَة جِبْرِيل وَمِيكَائِيل وإسرافيل وَملك الْمَوْت هم أول من خلق الله من الْخلق وَآخر من يميتهم الله // مُنكر // وَأما قَول السَّائِل لم سمي عزرائيل فجمهور الْمُفَسّرين على أَن هَذِه الْأَسْمَاء كجبريل وَمِيكَائِيل
стр. 94
وإسرافيل وعزرائيل باللغة السريانية وَقَالَ بَعضهم هِيَ عبرانية وَمِنْهُم من يدل كَلَامه على أَن بَعْضهَا عَرَبِيَّة كجبرائيل وعزرائيل وَاخْتلفُوا فِي معنى إيل فَقيل هُوَ من أَسمَاء الله وَالْأَرْبَعَة بِمَعْنى عبد وَقيل بِالْعَكْسِ فَهُوَ أشبه بلغَة غير الْعَرَب لأَنهم يقدمُونَ الْمُضَاف إِلَيْهِ على الْمُضَاف وَلِأَن لفظ عبد وَاحِد وَأَسْمَاء الله كَثِيرَة وَوَقع فِي تَهْذِيب الْأَسْمَاء للشَّيْخ محيي الدّين قَالَ جمَاعَة من الْمُفَسّرين وَصَاحب الْمُحكم والجوهري وَغَيرهمَا من أهل اللُّغَة إِن جبر وميك اسمان أضيفا إِلَى إيل وَال وهما اسمان لله تَعَالَى وَمعنى جبر وميك بالسُّرْيَانيَّة عبد فتقديره عبد الله قَالَ وَقَالَ أَبُو عَليّ الْفَارِسِي هَذَا الَّذِي قَالُوهُ خطأ من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن ايل وَال لَا يعرفان فِي أَسمَاء الله تَعَالَى وَالثَّانِي أَنه لَو كَانَ كَذَلِك لم يضف آخر الِاسْم فِي وُجُوه الْعَرَبيَّة ولكان آخِره مصروفا أبدا كَعبد الله قَالَ النَّوَوِيّ وَهَذَا الَّذِي قَالَه أَبُو عَليّ هُوَ الصَّوَاب فَإِن الَّذِي زعموه بَاطِل لَا أصل لَهُ انْتهى كَلَامه
وَفِي إِطْلَاقه الْبطلَان نظر فَإِنَّهُ قَول ترجمان الْقُرْآن عبد الله بن عَبَّاس وَمن تبعه بل جَاءَ ذَلِك مَرْفُوعا قَالَ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح فِي تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة وَقَالَ عِكْرِمَة جبر وميك وسراف عبد إيل الله وَصله أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ من طَرِيق حَاتِم بن سُلَيْمَان عَن عِكْرِمَة قَالَ جِبْرِيل اسْمه عبد الله وَمِيكَائِيل اسْمه عبد الله وَمن طَرِيق حُصَيْن عَن عِكْرِمَة قَالَ جبر عبد ايل الله وميك عبد ايل الله
وَمن طَرِيق يزِيد النَّجْوَى عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ كل اسْم فِيهِ ايل فَهُوَ الله وَأخرج أَبُو عبيد فِي الْغَرِيب مَرْفُوعا وموقوفا عَن ابْن عَبَّاس قَالَ جِبْرِيل وَمِيكَائِيل مثل قَوْلك عبد الله وَعبد الرَّحْمَن وَأسْندَ عَن يحيى بن يعمر أَنه كَانَ يقْرؤهَا جبرال بتَشْديد اللَّام وَيَقُول جبر عبد وَال الله وَأخرج أَبُو نعيم الْحَارِثِيّ من وَجه آخر عَن ابْن عَبَّاس جِبْرِيل وَمِيكَائِيل جبر عبد وميك عبد مثل قَوْلك عبد الله وَعبد الرَّحْمَن فَقَوْل النَّوَوِيّ لَا أصل لَهُ عجبت مِنْهُ وَأي أصل أعظم من هَذَا
وَالْجَوَاب عَن إِشْكَال الْفَارِسِي وَاضح أما أَولا فَإِن ايل وميك ليسَا باللغة الْعَرَبيَّة حَتَّى يَدعِي عدم كَونهمَا من أَسمَاء الله وَأما ثَانِيًا فَعدم الصّرْف للعجمة والعلمية
стр. 95
وَإِلَيْهِ وَقد وَقع فِي كَلَام أبي الْعَلَاء المعري فِي رِسَالَة الغفران قد علم الْجَبْر الَّذِي نسب إِلَيْهِ جِبْرِيل وَنسب لِمَعْنى أضيف وَالْحَاصِل أَنه اسْم مركب من جزأين وَلَيْسَ عَرَبيا وَذكر بعض اللغويين أَن الْعذر يُطلق على النَّصْر وَالْمَنْع والتوقيف على أُمُور الدّين
قَالَ عزرته أعزره عزرا أَي نصرته وعظمته قَالُوا والعزار الصلب من كل شَيْء فَإِن كَانَ عزرائيل فِي الأَصْل عزّر بالعربي أضيف إِلَى ايل فَلَعَلَّهُ مَأْخُوذ من الصلابة وَنَحْو ذَلِك مِمَّا يُنَاسب حَال ملك الْمَوْت ﵇ وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
قَالَه وَكتبه أَحْمَدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ الشَّافِعِي فِي شعْبَان سنة ٨٣٩ بِالْقَاهِرَةِ المحروسة حماها الله تَعَالَى من الْإِفْك وعَلى النَّبِي الْأُمِّي مُحَمَّد بعد حمد الله تَعَالَى أفضل الصَّلَاة وَالسَّلَام
وَسَأَلته أَيْضا عَن ضبط مَا وَقع فِي الصَّحِيح من عَلَامَات النُّبُوَّة من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة عَن أَبِيه عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَفِيه يَأْتِي على النَّاس زمَان تكون الْغنم فِيهِ خير مَال الْمُسلم يتبع بهَا شعف أَو سعف قَالَ فَإِنِّي لم أر فِي الصِّحَاح وَالنِّهَايَة وَغَيرهمَا من كتب اللُّغَة هَذِه اللَّفْظَة بِغَيْر الشين الْمُعْجَمَة ثمَّ الْعين الْمُهْملَة فَمَا ضبط ذَلِك وَمن الشاك فِيهِ أَبُو سعيد أَو غَيره وَعَن الْخَاتم الَّذِي صاغه يعلى بن مُنَبّه للنَّبِي ﷺ هَل هُوَ خَاتم الذَّهَب أَو الْوَرق الَّذِي وَقع من عُثْمَان فِي بِئْر أريس كَمَا فِي البُخَارِيّ أَو وَقع من معيقيب كَمَا فِي مُسلم وَقد ثَبت فِي البُخَارِيّ أَن كلا من الخاتمين نقشه مُحَمَّد رَسُول الله وَكَيف كَانَت صفة الْكِتَابَة إِذْ فِي الصَّحِيح قَوْله مُحَمَّد سطر رَسُول سطر الله سطر وَأَخْبرنِي الْجمال مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم المرشدي الْحَنَفِيّ أَنه رأى فِي بعض الْكتب أَن صفة الْكِتَابَة هَكَذَا مُحَمَّد رَسُول الله وَمَا صفة تختمه ﷺ بِهِ أَكَانَت كِتَابَته مَقْلُوبَة أم لَا وَهل اتخذ خَاتمًا غير الْمَذْكُورين والعقيق وَهل ورد أَنه ﷺ كَانَ يطلع فِي الْجب يصلح شعره أم لَا وَمَا ضبط الْحبّ هُوَ بِكَسْر الْحَاء أَو بضَمهَا وَهل ورد سُفَهَاء مَكَّة حثو الْجنَّة وَلَا يَسِيرُوا سير الذِّمَّة وداووا السُّفَهَاء بِثلث أَمْوَالكُم وَقَوله وَقد سُئِلَ إيش يخفي قَالَ مَا لَا يكون وَكم كَانَ طول عِمَامَة النَّبِيَّ ﷺ وَهل خسف الْقَمَر فِي عَهده
стр. 96
وَهل لملك الْمَوْت اسْم غير مَا على الْأَلْسِنَة عزرائيل ذكر ابْن كثير فِي الْبِدَايَة أَنه لم يقف على اسْمه وَوَقع فِي السّنَن للشَّافِعِيّ مَا يَقْتَضِي أَن اسْمه إِسْمَاعِيل وَترْجم كل من مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ العمراني صَاحب الإنباء فِي تَارِيخ الْخُلَفَاء وَأبي عَمْرو شُعَيْب الحرنفيش صَاحب الْكتاب الْمَشْهُور وَعَن تَحْقِيق مَا سمعته مِنْكُم أَن الْفَخر بن البُخَارِيّ لم يقفوا لَهُ على سَماع وَلَا إجَازَة من الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ فقد ذكر القطب الْحلَبِي فِي أول المورد العذب الهني أَنه أجَاز للفخر وَتَحْقِيق إجَازَة خَلِيل الرازابي ومسعود الْجمال للفخر فإنني لم أرهما فِي مشيخته وَقَالَ ابْن رشيد فِي رحلته على من عِنْد الْفَخر أَصْحَاب الْحَد أَن صَاحب أبي نعيم الْحَافِظ عِنْده مِنْهُم سِتَّة وَذكرهمْ وَلم يذكر الْمَذْكُورين فيهم وَعَن الهاشميات رِوَايَة القلابي فيمكنه بهَا نسخه فِي ثَلَاثَة أَجزَاء الأخيران بَين فيهمَا سَنَد السلَفِي إِلَى القلابي بخلاصه أَولهمَا فَلم يذكر بعد الْبَسْمَلَة إِلَّا قَوْله أَنا أَبُو مُحَمَّد عبد الْخَالِق بن عبد الْوَهَّاب بن مُحَمَّد بن الْحسن الْأَسدي سَمَاعا فِي رَجَب سنة ٥٨٧ أَنا أَبُو القَاسِمِ بْنُ الْحُصَيْنِ فَذكر حَدِيث عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود مَرْفُوعا (لَا يدْخل الْجنَّة من كَانَ فِي قلبه مِثْقَال حَبَّة من خَرْدَل من كبر) // صَحِيح // وَكَيف ينْقل هَذَا فَأجَاب بِمَا قرأته بِخَط أما بعد فَإِنِّي تَأَمَّلت هَذِه الأسئلة وأجبت عَنْهَا بِمَا تيَسّر لي وَالله الْمُسْتَعَان
الْمَسْأَلَة الأولى قَوْله _ يتبع بهَا شعف الْجبَال أَو سعف الْجبَال // صَحِيح // الأولى بالشين الْمُعْجَمَة وَالثَّانيَِة بِالسِّين الْمُهْملَة وَالْعين مُهْملَة فيهمَا هَكَذَا ضَبطهَا مِمَّن تكلم على هَذَا الْمَوْضُوع من الشُّرَّاح وَغَيرهم كَابْن قرقول فِي الْمطَالع فَلم أر من ضَبطهَا بالغين الْمُعْجَمَة مَعَ أَنَّهَا لَا تصح فِي الْمَعْنى المُرَاد هُنَا لِأَنَّهُ يُرَاد بِهِ وصف
стр. 97
شدَّة الْحبّ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿شغفها حبا﴾ أَي علق حبه بقلبها حَتَّى غطاف والشغاف حجاب الْقلب وغشاوة وَلَيْسَ الشَّك فِي هَذِه الرِّوَايَة من أبي سعيد وَلَا من الرَّاوِي عَنهُ وَلَا من ابْنه وَإِنَّمَا هُوَ من عبد الْعَزِيز بن أبي مسلمة الْمَاجشون رِوَايَة عَن عبد الرَّحْمَن بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي صعصعة وَالَّذِي وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة عَنْ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي صعصعة اختصارا فَإِن نسب عبد الرَّحْمَن إِلَى جده الْأَعْلَى فقد رَوَاهُ مَالك عَن عبد الرَّحْمَن الْمَذْكُور فَقَالَ شعف الْجبَال بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة وَلم يشك وَأما معنى اللَّفْظ على الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة فَقَالَ الْخَلِيل شعف الْجبَال بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة رؤوسها قَالَ الشَّاعِر
(وكعبا قد جعلناهم فحلوا ... مَحل العصم فِي شعف الْجبَال)
وَكَلَام سَائل أهل اللُّغَة الْغَرِيب مثله أَو نَحوه وَأما سعف بِالسِّين وَالْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ فَذكر صَاحب الْمطَالع أَنَّهَا وَقعت فِي بعض الرِّوَايَات وَعَزاهَا للطرابلسي واستبعدها وَقَالَ السعف جرائد النّخل وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين مِمَّن تكلم على البُخَارِيّ لَا معنى لَهُ هُنَا وَقَالَ الْكرْمَانِي فِي قَوْله أَو سعف الْجبَال الشَّك إِمَّا فِي حَرَكَة الْعين أَو سكونها فَأَما فِي الشين الْمُعْجَمَة أَو الْمُهْملَة وَهِي غُصْن النّخل وفرخه يخرج فِي رَأس الصَّبِي أَي قِطْعَة من رَأس الْجَبَل انْتهى كَلَامه وَقد أَفَادَ تَجْوِيز قِرَاءَة اللَّفْظَة الْمَذْكُورَة بِسُكُون الْعين مَعَ إبْقَاء كَون الشين مُعْجمَة وَلَا إِشْكَال فِي ذَلِك وَأَشَارَ إِلَى أَنَّهَا إِن ثبتَتْ بالسعف بِالسِّين الْمُهْملَة فَهِيَ جمع سعفة وَهِي غُصْن النّخل وفرخه وَتَفْسِير السعفة بِغُصْن النّخل تبع فِيهِ الْجَوْهَرِي وَقَالَ غَيره هِيَ جريد النّخل وَالْحَاصِل أَنَّهَا إِن ثبتَتْ تخرجت بالتأويل إِلَى معنى اللَّفْظَة الأولى والنكتة فِي إِطْلَاقهَا على رَأس الْجَبَل أَن جريد النّخل غَالِبا يكون أَعْلَاهَا فَهَذَا الَّذِي حضر من الْكَلَام على هَذِه الْمَسْأَلَة الأولى
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة فِي الْكَلَام على الْخَاتم فَالَّذِي صاغه يعلى بن أُميَّة يشبه أَن يكون خَاتم الذَّهَب لِأَن عِنْد مُسلم من طَرِيق قَتَادَة عَن أنس فصاغ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خَاتمًا حلقه من فضَّة // صَحِيح //
وَهَذَا بعد طَرحه خَاتم الذَّهَب وَقد أخرج الدَّارَقُطْنِيّ
стр. 98
فِي الْأَفْرَاد من طَرِيق سَلمَة بن وهرام وَهُوَ ضَعِيف عَن عِكْرِمَة عَن يعلى بن أُميَّة قَالَ أَنا صنعت للنَّبِي ﷺ خَاتمًا لم يشركني فِيهِ أحد وَفِيه مُحَمَّد رَسُول الله وَالَّذِي سقط فِي بِئْر أريس هُوَ خَاتم الْفضة وَذَلِكَ أَنه ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ // صَحِيح // أَنه ﷺ اتخذ خَاتم الذَّهَب ثمَّ أَلْقَاهُ وَقَالَ (لَا ألبسهُ أبدا) وَاتخذ خَاتمًا من فضَّة الحَدِيث
وَفِيه عِنْد البُخَارِيّ قَالَ ابْن عمر فَلبس الْخَاتم بعد النَّبِيَّ ﷺ أَبُو بكر وَعمر وَعُثْمَان حَتَّى وَقع من عُثْمَان فِي بِئْر أريس وَعِنْده من طرق أُخْرَى ثمَّ كَانَ بعد فِي يَد أبي بكر الحَدِيث
وَله شَاهد من حَدِيث ابْن مَسْعُود عِنْد الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِلَفْظ كَانَ خَاتم النَّبِيَّ ﷺ على أبي بكر ولَايَته وعَلى عمر ولَايَته وعَلى عُثْمَان بعض ولَايَته فَكَانَ على بِئْر أريس فَسقط الْخَاتم فِيهَا // ضَعِيف // وَعند البُخَارِيّ أَيْضا من حَدِيث أنس فَلَمَّا كَانَ عمر جلس على بِئْر أريس فَأخْرج الْخَاتم فَجعل يعبث بِهِ فَسقط الحَدِيث وَالْجمع بَينه وَبَين الَّذِي وَقع عِنْد مُسلم من حَدِيث ابْن عمر فِي قصَّة خَاتم الْفضة قَالَ جعل فصه مِمَّا يَلِي كَفه وَهُوَ الَّذِي سقط من معيقب فِي بِئْر أريس فَظهر مِمَّا أخرج النَّسَائِيّ خُرُوجه أخذا عَن ابْن عمر أَن عُثْمَان لما كثرت عَلَيْهِ الْكتب دفع الْخَاتم إِلَى رجل فَكَانَ يخْتم بِهِ فَخرج الرجل إِلَى قليب لعُثْمَان فَسقط وَوجه الْجمع أَنه خرج إِلَى بِئْر أريس وَهِي المُرَاد بالقليب وَكَانَ عُثْمَان بهَا فناول عُثْمَان الْخَاتم فختم بِهِ ثمَّ عَبث فَسقط
стр. 99
فنسب سُقُوطه إِلَى الرجل لكَون استقراره كَانَ عِنْده فَيكون نسبته إِلَيْهِ مجازية وَنسب إِلَى عُثْمَان لكَونه سقط مِنْهُ حَقِيقَة وَيحْتَمل أَن يكون عُثْمَان بعد أَن عَبث بِهِ نَاوَلَهُ معيقيب فَسقط حَال مناولته فجازت نِسْبَة سُقُوطه لكل مِنْهُمَا وَأما صفة الْكِتَابَة وَمَا نَقله الشَّيْخ جمال الدّين حفظه الله فَهُوَ شَيْء ذكره الْعَلامَة جمال الدّين الْإِسْنَوِيّ فِي الْمُهِمَّات وَنسبه إِلَى كتاب وقف عَلَيْهِ وَلم يستحضره حَال الْكِتَابَة وَقد أوضحت فِي شرح البُخَارِيّ أَن ضَرُورَة الِاحْتِيَاج إِلَى الْخَتْم تَقْتَضِي أَن الْحفر فِي الفص كَانَ مقلوبا لتظهر الْكِتَابَة مستوية بعد الْخَتْم وَهِي الْمَطْلُوبَة من الْخَتْم وَأَن ظَاهر رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ تَقْتَضِي أَنَّهَا كَانَت على خلاف التَّرْتِيب الَّذِي نَقله الشَّيْخ جمال الدّين وَذَلِكَ أَن لَفْظَة مُحَمَّد سطر والسطر الثَّانِي رَسُول والسطر الثَّالِث الله وَأما اتِّخَاذه أَكثر من خاتمين فَوَقَعت الْإِشَارَة فِي السُّؤَال إِلَى خَاتم العقيق وَأخرج أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق إِيَاس بن الْحَارِث بن معيقيب عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ كَانَ خَاتم النَّبِيَّ ﷺ من حَدِيد ملويا عَلَيْهِ فضَّة // حسن // الحَدِيث
وَله شَاهد من مُرْسل مكمول فِي طَبَقَات ابْن سعد وَآخر من مُرْسل إِبْرَاهِيم الْحَنَفِيّ عِنْده وثالث من رِوَايَة سَعِيدِ بْنِ عَمْرِو بْنِ سَعِيدِ بن الْعَاصِ وَهَذِه طرق يُقَوي بَعْضهَا بَعْضًا
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة حَدِيث أَنه ﷺ كَانَ يطلع فِي الْحبّ يصلح شعره الحَدِيث أخرجه وَالْحب بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وَلَا أعرف من كسر أَوله قَالَ
الْمَسْأَلَة الرَّابِعَة حَدِيث سُفَهَاء مَكَّة حَشْو الْجنَّة وَلَا يَسِيرُوا سير الذِّمَّة وَهَذَا لَا يحضرني من خرجه فَلَا أَدْرِي هَل الْكَلَام الآخر بَقِيَّة الحَدِيث أَو حَدِيث آخر وَلَا تحققت ضَبطه
الْمَسْأَلَة الْخَامِسَة حَدِيث داووا سفهاءكم بِثلث أَمْوَالكُم
стр. 100
الْمَسْأَلَة السَّادِسَة سُئِلَ النَّبِيَّ ﷺ أيش يخفي قَالَ مَا لَا يكون هَذَا لَا أعرف لَهُ أصلا
الْمَسْأَلَة السَّابِعَة طول عِمَامَة النَّبِيَّ ﷺ لَا يحضرني فِي ذَلِك وَقد أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي المعجم الْكَبِير عَن ابْن عمر (كَانَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ يُدِير كور الْعِمَامَة على رَأسه ويغرزها من وَرَائه ويرسلها بَين كَتفيهِ) // صَحِيح // وَهَذَا يُسْتَفَاد مِنْهُ صغر التَّعْمِيم وَلَا دلَالَة فِيهِ على قدرهَا وَقد سُئِلَ الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ عَن ذَلِك فَلم يذكر فِيهِ شَيْء
الْمَسْأَلَة الثَّامِنَة خُسُوف الْقَمَر سبق الْجَواب عَنْهَا فِي الكراس الَّذِي أحضرهُ الشَّيْخ زين الدّين رضوَان
الْمَسْأَلَة التَّاسِعَة اسْم ملك الْمَوْت سبق الْجَواب عَنْهَا أَيْضا فِيهِ وَكَانَ فِيهِ مَا يَقْتَضِي الْجَزْم بِأَن اسْم ملك الْمَوْت إِسْمَاعِيل على ظَاهر الحَدِيث الْمَذْكُور فأوضحت فِي الْجَواب أَنه لَيْسَ نصا وبينته بَيَانا شافيا فتضمن هَذَا السُّؤَال جعل مَا أوضحته احْتِمَالا وأعيد السُّؤَال وَلَا حَاجَة لذَلِك
الْمَسْأَلَة الْعَاشِرَة العمراني والحرنفيش لَا أعرف شَيْئا من حَالهمَا وَلَا وقفت على شَيْء من تصنيفهما
الْمَسْأَلَة الْحَادِيَة عشرَة إجَازَة الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ للفخر أَعهد النَّاس فِيهَا على قَول الْفَخر وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ القطب بقوله وَكَانَ ثِقَة وَبِقَوْلِهِ فِيمَا ذكر أَنه أجَاز لَهُ وَلم يقف المحدثون على ذَلِك صَرِيحًا وَلَكنهُمْ قوي ذَلِك عِنْدهم لصدقه وَلكَون الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ من أقاربهم وَمن رُؤُوس مَذْهَبهم وَذكر لي الشَّيْخ تَقِيّ الدّين المقريزي أَنه رأى بِخَط شَيخنَا شمس الدّين بن يشْكر أَن الْفَخر سمع بعض أَحَادِيث الْعُمْدَة على الْمُؤلف
стр. 101
الْمَسْأَلَة الثَّانِيَة عشرَة مَا يتَعَلَّق بِمَا أجَاز الْفَخر من أَصْحَاب الْحداد وَالْمُعْتَمد فِيهَا قَالَه ابْن رشد وَلم يسْقط من نسخه الشَّيْخ برهَان الدّين شَيْء وَإِنَّمَا توهم أَنه الْقَائِل وَأَنا أَيْضا أَبُو سعيد إِلَى آخِره هُوَ الْفَخر بن البُخَارِيّ وخفي عَلَيْهِ أَن الْفَخر لم يدْرك وَاحِدًا من خَلِيل ومسعود فضلا عَن أَنه لم يقْرَأ عَلَيْهِمَا وَلَا رَحل وَاحِد مِنْهُمَا إِلَى الشَّام وَلَا رَحل الْفَخر إِلَى أَصْبَهَان وَإِنَّمَا استجاز لَهُ عَمه الْحَافِظ ضِيَاء الدّين فِي سنة ٩٦ وَسنة ٩٧ من الشُّيُوخ الَّذين أدركهم فِي رحلته بأصبهان وَلم يكن أدْرك خَلِيلًا وَلَا مسعودا لِأَنَّهُمَا مَاتَا قبل أَن يرحل فَمَا أدركهما يُوسُف بن خَلِيل لِأَن رحلته كَانَت قبل أَن يرحل الضياء وَكَذَا إدراكهما الْحَافِظ أَبُو مُوسَى بن الْحَافِظ عبد الْغَنِيّ وَالْقَائِل وَأَنا أَيْضا إِلَى آخِره هُوَ يُوسُف بن خَلِيل وَذكر الْحَافِظ أَبُو عبد الله الذَّهَبِيّ فِي تَرْجَمَة أَحْمد بن أبي الْخَيْر أَنه أخرجه من حَدِيث عَن ابْن مَسْعُود وخليل وَمُحَمّد بن إِسْمَاعِيل الطرسوسي وَعبد الرَّحِيم بن مُحَمَّد الكاغدي بِالْإِجَازَةِ فِي الدُّنْيَا وَكَانَت وَفَاته يَوْم عَاشُورَاء سنة ٧٨ وَقَالَ غَيره فِي تَرْجَمَة النجيب عبد اللَّطِيف الْحَرَّانِي أَنه آخر من حدث عَنْهُمَا بِالْإِجَازَةِ بالديار المصرية وبلغنا أَن الْفَخر ولد فِي آخر سنة ٥٩٥ وَجزم بِأَنَّهُ عَاشَ أَرْبعا وَتِسْعين سنة وَثَلَاثَة أشهر وأرخ وَفَاته فِي ثَانِي شهر ربيع الآخر فَيكون مولده على هَذَا فِي أَوَاخِر ذِي الْحجَّة سنة ٩٥ وَمَات مَسْعُود الْجمال قبل ذَلِك فِي شَوَّال من سنة ٩٥ الْمَذْكُورَة وَأما خَلِيل بن بدر فَكَانَت وَفَاته فِي
الْمَسْأَلَة الثَّالِثَة عشرَة مَا عِنْد السلَفِي من الهاشميات وَالَّذِي وجدته عِنْدِي من مسموعاتي من طَرِيق السلَفِي الْجُزْء الأول فَقَط قرأته على الشَّيْخ أبي إِسْحَاق التنوخي بِسَمَاعِهِ لَهُ على عبد الله بن الْحُسَيْن بن أبي التائب بِسَمَاعِهِ من مكي بن عَلان بإجازته من السلَفِي أَنا أَبُو عبد الله إِسْمَاعِيل بن الْحسن بن عَليّ الْعلوِي قِرَاءَة عَلَيْهِ من أصل سَمَاعه فِي شَوَّال سنة ٤٩٣ أَن أَبَا الْحسن بْنِ
стр. 102
مُحَمَّد بن عَليّ بن صَخْر الْأَسدي أخْبرهُم أَنا أَبُو عبد الله فَهد بن إِبْرَاهِيم بن فَهد الْمعدل بِالْبَصْرَةِ ثَنَا مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا بن دِينَار الْغلابِي وبسماع شَيْخه لَهُ أَيْضا على الْحَافِظ أبي الْحجَّاج الْمزي أَنا أَبُو الْفرج أَحْمد بن عبد الْملك بن الزين أَنا الشَّيْخ عبد السَّلَام الزاهري أَنا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الْمَكِّيّ أَنا الشريف أَبُو الْفضل عبد القاهر بن عبد السَّلَام العباسي أَنا أَبُو الْحسن بن صَخْر وَأول الْجُزْء الأول ثَنَا أَبُو عبد الله فَهد بن إِبْرَاهِيم بن فَهد الْمعدل بِالْبَصْرَةِ أَنا مُحَمَّد بن زَكَرِيَّا الْغلابِي ثَنَا يَعْقُوب بن جَعْفَر بن سُلَيْمَان حَدثنِي أبي قَالَ لما قدم نَوْفَل بن الحريث الْمَدِينَة وَولده وَأَهله من مَكَّة مُهَاجرا أقطعه النَّبِيَّ ﷺ منزلا عِنْد الْمَسْجِد الحَدِيث ويليه بِهَذَا السَّنَد إِلَى يَعْقُوب حَدثنِي أبي عَن أَبِيه عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ قَالَ أبي يَا بني إِن الْكَذِب بِبَعْض النَّاس أقبح مِنْهُ بِبَعْض فِي الدُّنْيَا وهم فِيهِ سَوَاء عِنْد الله الحَدِيث وَآخر الْجُزْء الأول
وَالَّذِي وجد فِي الْجُزْء الَّذِي أَشَارَ إِلَيْهِ شَيْء عِنْد الهاشميات وَهُوَ من حَدِيث أَحْمد بن مَنْصُور الْيَشْكُرِي مُحدث مَشْهُور من أهل الْأَدَب وَالْأَخْبَار وَالله أعلم بِالصَّوَابِ قَالَه وَكتبه أَحْمد بن عَليّ بن حجر الشَّافِعِي وَفرغ مِنْهُ فِي أَوَائِل شَوَّال سنة أَرْبَعِينَ وثماني مائَة وَمن خطه نقلت
أورد أَنه قَالَ (صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا كألف صَلَاة فِيمَا سواهُ وجمعة فِي مَسْجِدي كألف جُمُعَة فِيمَا سواهُ ورمضان فِي مَسْجِدي كألف رَمَضَان فِيمَا سواهُ) // ضَعِيف جدا // فَإِنَّهُ نسب لمنسك ابْن فَرِحُونَ عزوه إِلَى ابْن حبيب فِي الْوَاضِحَة وَنسب إِلَيْهِ أَيْضا فِي ذكر مَسْجِد قبَاء نقلا عَن الْمجد اللّغَوِيّ أَن قبَاء اسْم بِئْر قَالَ وَأَظنهُ قَالَ كَانَ عَلَيْهَا قبو فَسُمي باسم مَا جاوره وَلذَلِك يُسمى مَسْجِد قبَاء فيعرفوه باسم الْبِئْر ليتميز عَن غَيره من الْمَسَاجِد
فَأجَاب بِمَا قرأته من خطه أما الحَدِيث الأول
стр. 103
فَهُوَ كَمَا قَالَ عبد الْملك بن حبيب كثير الْخَطَأ فِي حَدِيثه ورواياته غالبها مُنْقَطِعَة ومرسلة وَأما شَيخنَا مجد الدّين فإليه الْمرجع فِيمَا قَالَ وَكَلَامه مُعْتَمد فِيمَا ينْقل من ذَلِك وَإِن بعض من لقيناه ذكر فِيهِ شَيْئا فَلم نجريه فِي نَقله فِي اللُّغَة وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
وَسَأَلَهُ أَيْضا عَن خطته فِيهَا بعد لفظ الشَّهَادَة مَا صورته وَأشْهد أَن مُحَمَّدًا عَبده وَرَسُوله الْجَامِع بَين أَطْرَاف الْكَمَال فَهَل يُؤَاخذ قَائِلهَا وماذا عَن معترضيه حَيْثُ صرح بتكفير قَائِلهَا فَأجَاب مَا نَصه أَخطَأ الْمُعْتَرض فَإِنَّهُ توهم أَن الْمَعْنى أَن الْمُصْطَفى جمع جَوَانِب الْكَمَال فَلَا يكون فِيهِ تعرض لكَونه جمع مَا بَين الجوانب وَلَيْسَ ذَلِك المُرَاد فَإِن الطّرف وَهُوَ بِفَتْح الرَّاء وَجمعه أَطْرَاف يُطلق على الْأَجْسَام وعَلى الْمعَانِي كَمَا أطلق فِي الْقُرْآن على الْأَوْقَات وَأَصله الْجَانِب والناحية وَقَالَ صَاحب الْمُحكم طرف كل شَيْء منتهاه وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ الْخَطِيب وَالَّذِي أحَاط بمنتهى الشَّيْء أحَاط بجملته فَإِن الَّذِي دون الْمُنْتَهى يدْخل بطرِيق الأولى وَقد اسْتعْمل ذَلِك فِي فصيح الْكَلَام كَقَوْل الشَّاعِر وجمعت أَطْرَاف الْكَلَام فَلم يدع الْبَيْت وَمرَاده أَنه لم يتْرك من جَمِيع مَا يحْتَاج إِلَيْهِ من الْكَلَام شَيْئا حَتَّى أحَاط بِهِ وَهَذَا فِي غَايَة لمدح فِي ذَلِك وَكَذَلِكَ كَلَام الْخَطِيب هَذَا مَعْنَاهُ وَالَّذِي يعْتَرض إِن كَانَ من أهل الْعلم فليعرف خطأه ليرْجع عَنهُ وَإِن لم يكن من أهل الْعلم فليعزر بِمَا يَلِيق بِهِ ليرتدع هُوَ وَأَمْثَاله من الْخَوْض فِيمَا لَا علم لَهُم بِهِ وَلَا سِيمَا الْإِقْدَام على التَّكْفِير وَالله أعلم بِالصَّوَابِ
وَسَأَلَهُ عَن قَاضِي الشَّافِعِيَّة النَّاظر على أوقاف الْحَرَمَيْنِ أَنه عين للحوائج فَأَتَاهُ المبتاعة من أهل الْحرم ريع أوقاف الْحَرَمَيْنِ الَّتِي جرت الْعَادة فِي إِحْرَاز الصرر فِيهَا لشخص من أهل الْحرم ثمَّ عينه الآخر قبل تَسْلِيم الأول لَهُ فَمن يسْتَحق مِنْهُمَا وَالْحَال أَن نَاظر الْمَسْجِد الْحَرَام دَفعهَا لثالث من أهل الْحرم أَيْضا وتسلمه الثَّالِث دونهمَا فَهَل يكون أَحَق بِهِ مِنْهُمَا أم الأول أم الثَّانِي فَإِذا أسقط الأول حَقه للثَّانِي قبل تَسْلِيمه فَهَل يسْقط حَقه وَيكون للثَّانِي وَإِذا كَانَ للثَّانِي فَهَل تصح دَعْوَاهُ بِهِ ونزعه من الثَّالِث أم لَا وَهل بَطل حق الْأَوَّلين بِإِسْقَاط الأول للثَّانِي إِن قُلْتُمْ بِعَدَمِ صِحَة تَقْرِير الثَّانِي لسبق الأول أم لَا فَإِذا بَطل حق الْأَوَّلين فَهَل يثبت الْحق لمن صرفه لَهُ النَّاظر لِلْمَسْجِدِ الْحَرَام وَهل يكون مُتَعَلقا بالناظر
стр. 104
الشَّرْعِيّ ببلاء الْوَقْف أَو بقاضي مَكَّة أَو بناظر الْحرم فَإِذا كَانَ للآخرين ولَايَة التَّقْرِير فَهَل يقدم ذَلِك على قَاضِي مصر وَعَن مَا قدره النَّاظر الشَّرْعِيّ من الضَّرَر لأهل الْحَرَمَيْنِ لشخص ثمَّ يتَعَدَّى آخر ويقبضها قبل الْمعينَة لَهُ فَهَل يسوغ للْأولِ الدَّعْوَى على الْقَابِض أم لَا وَعَما إِذا مَاتَ شخص وَقرر النَّاظر بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام أَو قَاضِي مَكَّة صرفه لشخص وقاضي مصر لآخر فَمن الْمُقدم مِنْهُمَا وَإِذا كَانَ للْمَيت ولدا وَارِثا فَهَل يكون أَحَق بهَا من غير تَقْرِير أم لَا وَعَما إِذا مَاتَ صَاحب صرة قبل وصولها إِلَيْهِ فَمن يتَوَلَّى صرفهَا قَاضِي مَكَّة أَو نَاظر الْمَسْجِد الْحَرَام أَو يُرَاجع قَاضِي مصرفيها وَعَما نظر لمَكَّة من الْبِلَاد النائية لغير معِين فَمن يتَوَلَّى تفرقتها قَاضِي مَكَّة أَو نَاظر الْمَسْجِد الْحَرَام وَكم للإجارة وَالْوكَالَة فِي أوقاف مَكَّة من يتولاها وَعَن بعض وُلَاة السُّلْطَان نظر الْمَسْجِد الْحَرَام مَاذَا يدْخل فِي هَذِه الْولَايَة من الْوَظَائِف وَهل لَهُ التحدث على غير الْمَسْجِد من سَائِر المآثر أم لَا وَهل لَهُ الحكم على المؤذنين والفراشين والوقادين والبوابين وَغَيرهم من أَرْبَاب الْوَظَائِف أم لَا وَإِذا لم يكن لَهُ التَّأْدِيب وَفعل هَل يقْتَصّ مِنْهُ عِنْد حَاكم الشَّرْع أم لَا فَأجَاب بِمَا نقلته من خطه بِحُرُوفِهِ أما الْحَوَائِج خاناه فَالْحكم فِيهَا يجْرِي على الْعَادة المطردة وَقد عهِدت فِي هَذِه الْأَعْصَار أَن الَّذِي يخص بهَا من رَآهُ هُوَ النَّاظر على الْأَوْقَاف الْمَذْكُورَة بالديار المصرية فَإِذا خص وَاحِدًا بهَا بعد آخر نظر فَإِن كَانَ تقريرها للثَّانِي من علمه بِأَنَّهُ كَانَ قررها للْأولِ فالمستحق الثَّانِي حِينَئِذٍ لَا يزِيدهُ إِسْقَاط الأول حَقه إِلَّا تَقْوِيَة ليده وَإِن كَانَ تَقْرِيره للثَّانِي مَعَ الذهول عَن الأول وَلما ذكر أَنه قررها لآخر أنكر ذَلِك أَو الذهول فالمستحق لَهَا الأول ويؤثر إِسْقَاط حَقه فِي نَفسه وَلَكِن لَا يَسْتَفِيد بذلك ثُبُوت الْحق للثَّانِي بل يكون الْأَمر رَاجعا إِلَى النَّاظر الْمَذْكُور فَإِن أمضى مَا صنعه الأول مضى وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لناظر الْحرم سَوَاء كَانَ هُوَ القَاضِي الشَّافِعِي بِمَكَّة أم غَيره يصرف فِي ذَلِك إِلَّا بِإِذن من النَّاظر الْمَذْكُور أَولا فَإِن فوض لَهُ المتحدث فِي ذَلِك صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا هُوَ طردت بِهِ الْعَادة وَأما مَا يَقع أَحْيَانًا أَن القَاضِي الشَّافِعِي يمْضِي نزولا أَو يُقرر وظيفته بِحكم الشُّعُور لمن يرَاهُ مُسْتَحقّا فَلَا يتم ذَلِك إِلَّا بإمضاء النَّاظر الْمَذْكُور أَولا إِلَّا أَن كَانَ أذن للْقَاضِي بِمَكَّة أَن يُقرر ذَلِك فَيصح كَمَا تقدم أَولا وَالْأَصْل فِي ذَلِك أَن من كَانَ لَهُ النّظر على شَيْء لم يكن لغيره أَن يتَصَرَّف فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَالنَّظَر على هَذِه الْآلَة يعينها لمن لَهُ النّظر على مَا
стр. 105
يوضع فِيهَا من الشمع وَالْمَال وَغَيرهَا وَقد اطردت الْعَادة كَمَا تقدم وَعَما إِذا مَاتَ شخص وَقرر النَّاظر بِالْمَسْجِدِ الْحَرَام أَو قَاضِي مَكَّة صرفه لشخص وقاضي مصر لآخر فَمن الْمُقدم مِنْهُمَا وَإِذا كَانَ للْمَيت ولدا ووارث فَهَل يكون أَحَق بهَا من غير تَقْرِير أم لَا وَعَما إِذا مَاتَ صَاحب صرة قبل وصولها إِلَيْهِ فَمن يتَوَلَّى صرفهَا قَاضِي مَكَّة أَو نَاظر الْمَسْجِد الْحَرَام أَو يُرَاجع قَاضِي مصر فِيهَا وَعَما نظر لمَكَّة من الْبِلَاد النائية لغير معِين فَمن يتَوَلَّى تفرقتها قَاضِي مَكَّة أَو نَاظر الْمَسْجِد الْحَرَام وَكم للإجارة وَالْوكَالَة فِي أوقاف مَكَّة من يتولاها وَعَن بعض وُلَاة السُّلْطَان نظر الْمَسْجِد الْحَرَام مَاذَا يدْخل فِي هَذِه الْولَايَة من الْوَظَائِف وَهل لَهُ التحدث على غير الْمَسْجِد من سَائِر المآثر أم لَا وَهل لَهُ الحكم على المؤذنين والفراشين والوقادين والبوابين وَغَيرهم من أَرْبَاب الْوَظَائِف أم لَا وَإِذا لم يكن لَهُ التَّأْدِيب وَفعل هَل يقْتَصّ من عِنْد حَاكم الشَّرْع أم لَا فَأجَاب بِمَا نقلته من خطه بِحُرُوفِهِ أما الْحَوَائِج خاناه فَالْحكم فِيهَا يجْرِي على الْعَادة المطردة وَقد عهِدت فِي هَذِه الْأَعْصَار أَن الَّذِي يخص بهَا من رَآهُ هُوَ النَّاظر على الْأَوْقَاف الْمَذْكُورَة بالديار المصرية فَإِذا خص وَاحِدًا بهَا بعد آخر نظر فَإِن كَانَ تقريرها للثَّانِي من علمه بِأَنَّهُ كَانَ قررها للْأولِ فالمستحق الثَّانِي وَحِينَئِذٍ لَا يزِيدهُ إِسْقَاط الأول حَقه إِلَّا تَقْوِيَة ليده وَإِن كَانَ تَقْرِيره للثَّانِي مَعَ الذهول عَن الأول وَلما ذكر أَنه قررها لآخر أنكر ذَلِك أَو الذهول فالمستحق لَهَا الأول ويؤثر إِسْقَاط حَقه فِي نَفسه وَلَكِن لَا يَسْتَفِيد بذلك ثُبُوت الْحق للثَّانِي بل يكون الْأَمر رَاجعا إِلَى النَّاظر الْمَذْكُور فَإِن أمضى مَا صنعه الأول مضى وَإِلَّا فَلَا وَلَيْسَ لناظر الْحرم سَوَاء هُوَ القَاضِي الشَّافِعِي بِمَكَّة أَو غَيره يصرف فِي ذَلِك إِلَّا بِإِذن من النَّاظر الْمَذْكُور أَولا فَإِن فوض لَهُ التحدث فِي ذَلِك صَحَّ وَإِلَّا فَلَا وَهَذَا هُوَ مَا اطردت بِهِ الْعَادة وَأما مَا يَقع أَحْيَانًا أَن القَاضِي الشَّافِعِي يمْضِي نزولا أَو يُقرر وَظِيفَة بِحكم الشغور لمن يرَاهُ مُسْتَحقّا فَلَا يتم ذَلِك إِلَّا برضاء النَّاظر الْمَذْكُور أَولا إِلَّا إِن كَانَ أذن للْقَاضِي بِمَكَّة أَن يُقرر ذَلِك فَيُصْبِح كَمَا تقدم أَولا وَالْأَصْل فِي ذَلِك أَن من كَانَ لَهُ النّظر شَيْء لم يكن لغيره أَن يتَصَرَّف فِيهِ إِلَّا بِإِذْنِهِ وَالنَّظَر على هَذِه الْآلَة بِعَينهَا لمن لَهُ النّظر على مَا يوضع فِيهَا من الشمع وَالْمَال وَغَيرهَا وَقد اطردت الْعَادة كَمَا تقدم بصرفها لمن يرَاهُ النَّاظر مُسْتَحقّا لذَلِك فَلَيْسَ لغيره مشاركته فِي
стр. 106
ذَلِك إِلَّا بِإِذْنِهِ ويسوغ لمن قرر لَهُ النَّاظر صرة وجهزها إِلَيْهِ أَن يَدعِي على من قبضهَا بِغَيْر اسْتِحْقَاق وينتزعها مِنْهُ وَأما الصرة الَّتِي قررت عَن شغور فقد تقدم الْإِلْمَام بهَا بِمَا يُغني عَن إِعَادَته وَلَكِن ينظر فِيمَا قَرَّرَهُ قَاضِي مَكَّة فَإِن كَانَ مَأْذُونا لَهُ فِي ذَلِك من قبل النَّاظر وَسبق بهَا لأحد فَالَّذِي سبق أَحَق وَإِلَّا فَالَّذِي قَرَّرَهُ النَّاظر هُوَ الْمُسْتَحق وَأما تَقْدِيم الْوَلَد أَو الْقَرِيب على من لَيْسَ كَذَلِك فَهُوَ الَّذِي اطردت بِهِ الْعَادة فِي مثل ذَلِك فَيتبع لَكِن يُرَاعى مَعَ ذَلِك الْأَهْلِيَّة وَأما مَا يصل إِلَى مَكَّة من الْآفَاق فالمتبع فِيهِ نُصُوص من يُرْسل فَإِن أطلق حمل على من اطردت لَهُ الْعَادة بتناول ذَلِك وتفرقته فَإِن لم يطرد فِي ذَلِك عَادَة احْتمل اخْتِصَاص القَاضِي الشَّافِعِي وَاحْتمل اخْتِصَاص نَاظر الْحرم وَالْأولَى عِنْدِي أَن يجتمعا ويتفقا على مَا يحصل الثَّوَاب لمن أرسل ليشاركان فِي الْأجر وَهَذَا أدفَع للنزاع وَمَتى اطردت عَادَة فَليتبعْ وَأما حكم نَاظر الْحرم على أَصْحَاب الْوَظَائِف بِالْحرم فَهُوَ مِمَّا يدْخل فِي ولَايَته وَله فرع من لَيْسَ بِأَهْل مِنْهُم وَتَقْرِير غَيره مِمَّن هُوَ أهل مَعَ مُرَاجعَة النَّاظر على الْأَوْقَاف الْمَذْكُورَة لَا اسْتِقْلَالا وَأما التَّأْدِيب فَهُوَ دَاخل فِي ولَايَة النّظر وَله تعَاطِي ذَلِك بِنَفسِهِ وَلغيره بِحَيْثُ لَا يفرط وَلَا يفرط وَلَيْسَ لَهُ قرع أحد مِنْهُم بِغَيْر جِنَايَة توجب ذَلِك وَلَيْسَ لَهُ التَّقْرِير بل لَهُ التَّعْيِين والتقرير للنَّاظِر كَمَا تقدم وَالله أعلم قَالَه وَكتبه أَحْمد بن عَليّ بن حجر الشَّافِعِي وَمن خطه نقلت
عَن سُؤال الْملكَيْنِ فِي الْقَبْر بِأَيّ لُغَة وَعَن الْملكَيْنِ الْكَاتِبين وَعَن الصَّغِير هَل يحصل لَهُ من السُّؤَال جزع وَعَن الْحساب للأطفال
وَمِمَّا سُئِلَ عَنهُ شَيخنَا شيخ الْإِسْلَام ابْن حجر ﵀ سُؤال الْملكَيْنِ فِي الْقَبْر هَل هُوَ بِحَسب لغته وَلسَانه كالتركي والتكروري مثلا أم لَا يسْأَل إِلَّا بِلِسَان الْعَرَب ويلهم المسؤول معرفَة الْعَرَبِيّ حِينَئِذٍ وَعَن الْملكَيْنِ الْكَاتِبين هَل يكتبان
стр. 107
مَا يَقع من الْإِنْسَان عَرَبيا كَانَ أَو غَيره كَمَا هُوَ ويدونانه كَذَلِك وَعَن الصَّغِير هَل يحصل لَهُ من السُّؤَال جزع ورعب وَإِن قل وَعَن الْحساب للأطفال هَل يعمم بِهِ جَمِيع الْأَطْفَال أم يخْتَص بِالْمُسْلِمين
فَأجَاب أما مَا يتَعَلَّق بِاللِّسَانِ فَلَا أعرف فِيهِ نقلا إِلَّا أَن الَّذِي يقطع بِهِ أَن الحافظين يعرفان لِسَان من وكلا بِهِ
وَأما كتابتهما لذَلِك فَيحْتَمل أَن تكون بذلك اللِّسَان وَيحْتَمل أَن تكون بِغَيْرِهِ وَورد فِي حَدِيث ضَعِيف أَن لِسَان أهل الْجنَّة عَرَبِيّ // مَوْضُوع // فَيمكن أَن يسْتَأْنس بِهِ لكَون الْملكَيْنِ يعرفان مَا يكتبانه
وَأما سُؤال الْملكَيْنِ فَظَاهر الحَدِيث الصَّحِيح أَنه بالعربي لِأَن فِيهِ أَنَّهُمَا يَقُولَانِ لَهُ مَا علمك بِهَذَا الرجل إِلَى آخر الحَدِيث وَيحْتَمل مَعَ ذَلِك أَن يكون خطاب كل أحد بِلِسَانِهِ وَأما الْأَطْفَال من الْمُسلمين فَلَا حِسَاب عَلَيْهِم وَأما أَطْفَال الْمُشْركين فَالْخِلَاف فيهم مَشْهُور فَمن يَقُول أَن حكمهم حكم أَطْفَال الْمُسلمين فقضيته أَنه يلحقهم بهم فِي ذَلِك وَمن يَقُول بِخِلَاف ذَلِك فقضيته أَن يَقُول إِن عَلَيْهِم الْحساب وَورد فِي حَدِيث قوي أَن من لم تبلغه الدعْوَة وَنَحْوه يمْتَحن فِي الْعرض وَالْأولَى فِي مثل هَذِه الْأُمُور التَّوَقُّف حَتَّى يُوجد مَا يجب الرُّجُوع إِلَيْهِ وَفِي الاهتمام بفروض العيان شغل شاغل عَن ذَلِك
وَسُئِلَ عَن قَوْله فِي الحَدِيث (من ذَكرنِي فِي مَلأ ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُ) // صَحِيح //
стр. 108
مَا معنى خير مِنْهُ لَو ذكر بِحَضْرَتِهِ ﷺ فَأجَاب أما معنى الْخَيْر فِي الحَدِيث فتفضيل الْجمع الَّذِي يذكر الله عَبده فيهم على الْجمع الَّذِي يذكر العَبْد ربه فيهم أَي جمع كَانَ وَلَا حجَّة فِيهِ لمن فضل الْمَلَائِكَة على الْأَنْبِيَاء وَالْمُرْسلِينَ لِأَنَّهُ لَيْسَ المُرَاد وَالله أعلم تَفْضِيل الْمَلأ الْأَعْلَى بل تَفْضِيل الْمَلأ وَالْمَذْكُور على الْمَلأ وبالذاكر وحبيبه فالأفضلية للجموع على الْمَجْمُوع فَبِهَذَا يَزُول الْإِشْكَال فَلَا يلْزم مِنْهُ مَا يحيله الْمُسْتَدلّ بِهِ على تَفْضِيل غير الْأَنْبِيَاء على الْأَنْبِيَاء والْحَدِيث الْمَذْكُور صَحِيح
وَسُئِلَ عَن صِيَام يَوْم عَرَفَة إِذا صَادف أَن يكون يَوْم جُمُعَة هَل يكره أم لَا
فَأجَاب لَا يكره بل هُوَ بَاقٍ على اسْتِحْبَابه وَذَلِكَ أَن النَّهْي عَن صَوْم يَوْم الْجُمُعَة مَحْمُول على الْكَرَاهَة لَا على التَّحْرِيم وَالْأَمر بِصَوْم يَوْم عَرَفَة مَحْمُول على الِاسْتِحْبَاب الْمُؤَكّد وَقد أَبَاحَ ﷺ لمن اعْتَادَ صوما قبل رَمَضَان أَن يَصُوم يَوْم الشَّك مَعَ أَن النَّهْي عَن صَوْم يَوْم الشَّك عندنَا نهي تَحْرِيم فَلَا اسْتِحْبَاب فِي صِيَام تِلْكَ الْأَيَّام بخصوصها فَإِذا أُبِيح لمن اعْتَادَ صِيَام يَوْم الشَّك أَن يَصُومهُ مَعَ أَن النَّهْي عَن صَوْمه للتَّحْرِيم فَلِأَن يُبَاح صِيَام يَوْم عَرَفَة لمن اعتاده وَلَو وَافق يَوْم الْجُمُعَة وَالْحَال أَن النَّهْي عَنهُ للكراهة من بَاب أولى وَيُؤَيِّدهُ أَيْضا قَوْله ﷺ (وَأفضل الصّيام صِيَام دَاوُد كَانَ يَصُوم يَوْمًا وَيفْطر يَوْمًا) // حَدِيث حسن صَحِيح // فَإِنَّهُ يسْتَلْزم صِيَام يَوْم الْجُمُعَة من غير صَوْم يَوْم قبله أَو صَوْم يَوْم بعده فِي جَمِيع نصف السّنة فَلْيتَأَمَّل ثمَّ بعد ذَلِك رَأَيْت فِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة (لَا تخصوا لَيْلَة الْجُمُعَة بِقِيَام من بَين اللَّيَالِي وَلَا تخصوا يَوْم الْجُمُعَة بصيام من بَين الْأَيَّام إِلَّا أَن يكون فِي صَوْم يَصُومهُ أحدكُم) فَهَذَا الِاسْتِثْنَاء مُوَافق لما قلته بحثا
وَسُئِلَ عَن قَوْله ﷺ للصحابة لما صلوا خَلفه بِاللَّيْلِ (مَا زَالَ بكم صنيعكم حَتَّى خشيت أَن يفْرض عَلَيْكُم) مَعَ قَوْله ﷺ فِي حَدِيث الْإِسْرَاء حِكَايَة عَن الله
стр. 109
تَعَالَى (هِيَ خمس وَهن خَمْسُونَ لَا يُبدل القَوْل لدي) وَتَقْرِير السُّؤَال أَن ظَاهر الْخَبَر الثَّانِي يُعْطي أَنه لَا يُزَاد على الْخمس شَيْء وَظَاهر الأول يُعْطي أَنه يُزَاد فَأجَاب بقوله أَولا فَدفع السُّؤَال بِأَنَّهُ لَا حصر فِي الْخَبَر الثَّانِي فَلَا مَانع من الزِّيَادَة وَثَانِيا على تَقْرِير التَّسْلِيم أَن المُرَاد بالمفترض هُوَ خُصُوصِيَّة الْقيام فِي الْمَسْجِد جمَاعَة لَا زِيَادَة صَلَاة مُعينَة
وَسُئِلَ عَن رجل يعْتَاد دُخُول الْحمام فِي يَوْم الْأَرْبَعَاء ويحافظ عَلَيْهِ فَقيل لَهُ فِي ذَلِك فَقَالَ بَلغنِي أَن من واظب عَلَيْهِ يحصل لَهُ كَيْت وَكَيْت وَذكر أَشْيَاء من غَنِي وَحج فَهَل لذَلِك أصل أم لَا فَإذْ وجد فَمَا حكمه
فَأجَاب لَيْسَ فِي الْمُوَاظبَة على الْحمام أصل فِي السّنة فَالَّذِي يذكرهُ بعض النَّاس أَن يحصل لَهُ الْغَنِيّ وَمَا اشبهه بَاطِل لَا أصل لَهُ فِي حَدِيث وَلَا أثر وَرَأَيْت فِي تَارِيخ الْجَزرِي أَن مؤيد الدّين بن العلقمي سَأَلَ عَن ذَلِك فِي مجْلِس الوزارة وَكَانَ بِحَضْرَة رُؤَسَاء الطوائف فَلم يجد علم ذَلِك إِلَّا عِنْد رَأس الْيَهُود وَكنت أَظن أَن الَّذِي قَالَ ذَلِك بعض الْمُلْحِدِينَ ليثبط الْمُسلمين الْمُكَلّفين عَن غسل الْجُمُعَة إِلَى أَن رَأَيْت هَذِه الْحِكَايَة فقوي ظَنِّي وَأَن ذَلِك من دسائس الْيَهُود لِأَن النُّفُوس تميل غَالِبا إِلَى الْغنى وَلَو كَانَ بِنَوْع تكلّف وَمن واظب على دُخُول الْحمام يَوْم الْأَرْبَعَاء اسْتغنى لتنظفه عَن الدُّخُول يَوْم الْجُمُعَة فَيفوت الْأَخْبَار الصَّحِيحَة من غسل يَوْم الْجُمُعَة وَهَذَا مِمَّا يحرض عَلَيْهِ أَعدَاء الدّين كثيرا فكأنهم دسوا ذَلِك بَين الْمُسلمين لهَذَا الْقَصْد
وَسُئِلَ عَن الحكم فِي كَون النَّبِيَّ ﷺ كَانَ خَاتمه فِي يسَاره مَعَ أَنه كَانَ يحب التَّيَمُّن فِي شَأْنه كُله فَأجَاب بِأَن الْخَاتم يتَّخذ بمعنيين أَحدهمَا للزِّينَة وَثَانِيهمَا لختم الْكتاب وَكَانَ سَبَب اتِّخَاذ النَّبِيَّ ﷺ هَذَا الْخَاتم للمعنى الثَّانِي وَإِذا تقرر هَذَا فَلَو وَضعه فِي يَده الْيُمْنَى مَعَ احْتِيَاجه إِلَى نَزعه للختم ورفضه لَكَانَ تنَاوله إِيَّاه باليسرى ليعتاد لَهُ أبدا بِيَدِهِ الْيُمْنَى كَمَا عرف من شَأْنه وَمن هُنَا كَانَ إِذا دخل الْخَلَاء نزع خَاتمه كَمَا صَححهُ التِّرْمِذِيّ وَغَيره من حَدِيث
стр. 110
أنس // حسن غَرِيب // لِأَن الْيَد الْيُسْرَى آلَة الِاسْتِنْجَاء فَكَانَ نَزعه توقرا لاسم الله واسْمه هُوَ فِي حَال نَزعه وَوَضعه ولبسه إِنَّمَا يُعْطي ذَلِك الْيَمين كشأنه كُله وَالله أعلم
وَسُئِلَ عَن حَدِيث معترك المنايا مَا بَين السِّتين إِلَى السّبْعين وَمن خرجه بِهَذَا اللَّفْظ فَإِن الْكَلَام عَلَيْهِ مَعْلُوم
فَأجَاب أخرجه أَبُو يعلى الْموصِلِي فِي مُسْنده قَالَ ثَنَا إِسْحَاق بن مُوسَى بن عبد الله الْأنْصَارِيّ ثَنَا مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل بن أبي فديك عَن إِبْرَاهِيم بن الْفضل بن سُلَيْمَان عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (معترك المنايا مَا بَين السِّتين وَالسبْعين) وَرُوَاته رُوَاة الصَّحِيح إِلَّا إِبْرَاهِيم بن الْفضل فَهُوَ ضَعِيف
وَقد أخرج أَحْمد من طَرِيق مُحَمَّد بن عجلَان عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (من أَتَت عَلَيْهِ سِتُّونَ سنة فقد أعذره الله فِي الْعُمر) وعلق البُخَارِيّ طَرِيق ابْن عجلَان هَذِه وَأخرج الحَدِيث مَوْصُولا من طَرِيق معن بن مُحَمَّد الْغِفَارِيّ عَن سعيد هُوَ المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (أعذر الله إِلَى امْرِئ أخر أَجله حَتَّى بلغه سِتِّينَ سنة) وَأخرجه أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه فِي التَّفْسِير من طَرِيق أبي معشر عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (من عمر سِتِّينَ سنة أَو سبعين سنة فقد أعذر الله إِلَيْهِ فِي الْعُمر) وَأَبُو معشر فِيهِ ضَعِيف وَأخرج التِّرْمِذِيّ من وَجه آخر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَعمار أمتِي مَا بَين السِّتين إِلَى السّبْعين وَأَقلهمْ من يجوز ذَلِك) // حسن غَرِيب // وَسَنَده حسن وَسُئِلَ فِيمَا يُقَال عَن سعيد بن جُبَير عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنه قَالَ (سَيظْهر عَلَيْكُم من أَرض الْهِنْد شَجَرَة يُقَال لَهَا شَاة من أكلهَا
следующие страницы →