← Книги сунны

Книги сунны · id 5719

الإمتاع بالأربعين المتباينة السماع

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (114 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

فَبَلَغَ ذَلِكَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وأتاني وَأَنا أَطْبُخُ قِدْرًا لِأَصْحَابِي فَمَسَّ رَأْسِي بِإِصْبَعِهِ فَقَالَ (اذْهَبْ فَاحْلِقْهُ وَتَصَدَّقَ على سِتَّة مَسَاكِين) // صَحِيح // هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مَشْهُورٌ عَنْ كَعْب بن عجْرَة تخرج فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا من طَرِيق عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أَبِي لَيْلَى وَغَيره عَنهُ وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ حَدِيثِ أَبِي وَائِل تفرد بِهِ عَمْرو بن قَيْسٍ عَنِ الزُّبَيْرِ بْنِ عَدِيٍّ عَنهُ أخرجه النَّسَائِيّ من طَرِيقه الحَدِيث الرَّابِع وَالثَّلَاثُونَ من حرف اللَّام عَن لَقِيط حَدثنِي الْقَاضِي الْمُحَدِّثُ أَبُو حَامِدٍ مُحَمَّدُ بن عبد الله المَخْزُومِي بِمَكَّة أَنا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْمُعْطِي أَنَا الصَّفِيُّ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي بَكْرٍ الطَّبَرِيُّ أَنَا أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ أَبِي الْفَضْلِ الْمُرْسِيُّ أَنَا أَبُو رَوْحٍ عَبْدُ الْمُعِزِّ بْنُ مُحَمَّدٍ الْهَرَوِيُّ بِهَا أَنَا تَمِيمُ بْنُ أَبِي سَعِيدٍ الْجُرْجَانِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بن مُحَمَّد البحاتي أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمد بن هَارُون الدوري أَنَا أَبُو حَاتِمٍ مُحَمَّدُ بْنُ حبَان بن أَحْمد التَّمِيمِي البستي أَنا الْحسن بن سُفْيَان أَنا أَبُو بَكْرِ بْنُ أَبِي شَيْبَةَ أَنَا يَحْيَى بْنُ سُلَيْمٍ عَنْ إِسْمَاعِيلَ بْنِ كَثِيرٍ عَنْ عَاصِمِ بْنِ لَقِيطِ بْنِ صَبْرَةَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ سَأَلْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ عَنْ الْوُضُوءِ فَقَالَ (أَسْبِغِ الْوُضُوءَ وَبَالِغْ فِي الاسْتِنْشَاقِ إِلا أَنْ تَكُونَ صَائِما) // صَحِيح // هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ رَوَاهُ ابْنُ حبَان فِي

стр. 37

صَحِيحه هَكَذَا وَرَوَاهُ مُطَوَّلا مِنْ وَجْهٍ آخَرَ وَرَوَاهُ أَصْحَابُ السُّنَنِ الأَرْبَعَةِ مِنْ طَرِيق

стр. 38

يحيى بن سليم وَإِسْمَاعِيلُ بْنُ كَثِيرٍ يُكَنَّى أَبَا هَاشم وَهُوَ ثِقَة روى هَذَا الحَدِيث عَنهُ جمَاعَة مِنْهُم سُفْيَان الثَّوْريّ وَابْن جريح قَرَأْتُهُ عَالِيًا عَلَى فَاطِمَةَ بِنْتِ الْمُنَجَّا عَنْ سُلَيْمَانَ بْنِ حَمْزَةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَدِينِيِّ أَنَا إِسْمَاعِيلُ بْنُ عَلَيٍّ الحمامي أَنا أَبُو مُسلم بْنُ عِيسَى ثَنَا الْفَضْلُ بْنُ دُكَيْنٍ ثَنَا سُفْيَانُ هُوَ الثَّوْرِيُّ عَن أبي هِشَام فَذكر نَحوه الحَدِيث الْخَامِس وَالثَّلَاثُونَ من حرف الْمِيم عَن مُحَمَّد بْن جحش حَدثنِي الْعَلامَةُ الأَوْحَدُ أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بن يَعْقُوب الشِّيرَازِيّ اللّغَوِيّ قَاضِي الْأَقْضِيَة بزبيد قَالَ حَدَّثَنِي مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدٍ الأَنْدَلُسِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ التِّلْمِسَانِيُّ ثَنَا قَاضِي الْجَمَاعَةِ أَبُو الْقَاسِمِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بن عبد الله الْحُسَيْنِي ثَنَا مُحَمَّد بن مُحَمَّد بن الحضار ثَنَا مُحَمَّد بن يُوسُف الدِّمَشْقِي أَنا مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الْحُسَيْنِ الصُّوفِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مَحْمُودٍ الطَّائِيُّ أَنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِدِ الدَّقَّاقُ ثَنَا مُحَمَّدُ بن عَليّ الكراتي الثرابي حَدثنَا الْحَافِظُ أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ إِسْحَاقَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ يحيى الْعَبْدي أَنَا أَبُو مَنْصُورٍ مُحَمَّدُ بْنُ سعد البارودي أَنا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ الْحَضْرَمِيّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عبد الله بن الْمثنى أَنا مُحَمَّد بن بشر أَنا مُحَمَّد بن عَمْرو أَنا مُحَمَّدُ بْنُ سِيرِينَ عَنْ أَبِي بكر مَوْلَى مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ وَيُقَالُ إِن اسْمه مُحَمَّد أَيْضا عَن مُحَمَّدِ بْنِ جَحْشٍ عَنْ مُحَمَّدٍ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ أَنَّهُ مَرَّ فِي السُّوقِ على رجل وَفَخْذَاهُ مَكْشُوفَتَانِ فَقَالَ لَهُ (غَطِّ فخذيك فَإِن الفخذين عَورَة) // حسن // أَنْبَأَنِيهِ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ

стр. 39

أَحْمَدَ بْنِ مَرْزُوقٍ التِّلْمِسَانِيُّ قَدِمَ عَلَيْنَا حَاجًّا عَنْ جَدِّهِ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ التِّلْمِسَانِيِّ بِهِ هَذَا حَدِيث عَجِيبُ التَّسَلْسُلِ بِالْمُحَمَّدِينِ وَمُحَمَّدُ بْنُ يُوسُفَ الْمَذْكُورُ فِي الإِسْنَادِ هُوَ الْحَافِظُ زَكِيُّ الدِّينِ الْبِرْزَالِيُّ وَقَدْ رَأَيْت هَذَا الحَدِيث بِخَطِّهِ وأنبأني بِهِ عَالِيا مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيِّ الْهَرَوِيّ عَن مُحَمَّدِ بْنِ رَزِينِ بْنِ مِشْرَقٍ عَنهُ وَلَيْسَ فِي إِسْنَادِهِ مَنْ يُنْظَرُ فِي حَالِهِ سِوَى مُحَمَّدِ بْنِ عَمْرو وَاسم جَدِّهِ سَهْلٌ ضَعَّفَهُ يَحْيَى الْقَطَّانُ وَوَثَّقَهُ ابْن حبَان وَله متابع وَرَوَاهُ أَحْمد وَابْن جزيمة من طَرِيق الْعَلاءِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ عَنْ أبي كثير أتم مِنْهُ وَقَالَ البُخَارِيّ فِي الصَّحِيح ويروى عَن مُحَمَّد بن جحش فَذكره وَأَبُو كثير الْمَشْهُور أَنه بِالْمُثَلثَةِ وَحكي فِيهِ أَنه بِالْبَاء الْمُوَحدَة الحَدِيث السَّادِس وَالثَّلَاثُونَ من حرف النُّون عَن النُّعْمَان بْن بشير أَخْبَرَنِي أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي الْفَرَجِ بْنِ أَبِي عَبْدِ الله الصحراوي بقراءاتي

стр. 40

عَلَيْهِ بالصالحية أَنا أَبُو الْقَاسِم مَحْمُودُ بْنُ خَلِيفَةَ بْنِ عُقَيْلٍ بِدِمَشْقَ أَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله الرشيد بِبَغْدَاد أَنا الْحَسَنُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ السَّيِّدِ الْعَلَوِيُّ أَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْفضل مُحَمَّد بن نَاصِر السلَامِي أَنَا أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ الصَّقْر الْأَنْبَارِي أَنا أَبُو الْبَرَكَاتِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِد بْنِ نَظِيفٍ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحسن بن رَشِيق أَنَا أَبُو بِشْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمد حَمَّاد الدولابي أَنَا أَبُو جَعْفَرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَوْف بن سُفْيَان الطَّائِي الْحِمصِي أَنا مُوسَى بن أَيُّوب هُوَ النصيبي أَنا مُحَمَّدُ بْنُ شُعَيْبٍ عَنْ صَدَقَةَ مَوْلَى عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ الْوَلِيدِ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْن قَالَ خَرَجْتُ أَمْشِي مَعَ جَدِّي حُسَيِنٍ إِلَى أَرْضِهِ فَأَدْرَكَنَا ابْنُ النُّعْمَانِ بْنُ بَشِيرٍ عَلَى بَغْلَةٍ لَهُ فَنَزَلَ عَنْهَا وَقَالَ لِحُسَيْنٍ ارْكَبْ أَبَا عَبْدِ اللَّهِ فَأَبَى فَلَمْ يَزَلْ يُقْسِمُ عَلَيْهِ حَتَّى قَالَ أما أَنَّك قد كلفتني مَا أكره وَلَكِن سأحدثك حَدَّثَتْنِي أُمِّي فَاطِمَةُ ﵍ بِنْتُ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (الرَّجُلُ أَحَقُّ بِصَدْرِ دَابَّتِهِ وَفِرَاشِهِ وَالصَّلاةِ فِي بَيْتِهِ إِلا إِمَامًا يَجْمَعُ النَّاسَ) فَارْكَبْ أَنْتَ عَلَى صدر الدَّابَّة وسأرتدف فَقَالَ ابْنُ النُّعْمَانِ صَدَقَتْ فَاطِمَةُ حَدثنِي أبي وَهُوَ ذَا حَيّ بِالْمَدِينَةِ بِمثل حَدِيث فَاطِمَة عَنِ النَّبِيِّ ﷺ وَزَاد فِيهِ (إِلَّا أَن يَأْذَن لَهُ) فَلَمَّا حَدثهُ ابْن النُّعْمَان هَذَا الْحَدِيثِ رَكِبَ حُسَيْنٌ السَّرْجَ وَرَكِبَ ابْنُ النُّعْمَانِ خَلْفَهُ ﵃ // ضَعِيف جدا // هَذَا حَدِيثٌ غَرِيبٌ تَفَرَّدَ بِسِيَاقِهِ هَذَا صَدَقَةٌ وَهُوَ ابْنُ عَبْدِ اللَّهِ السمين وَهُوَ ضَعِيف وَأَخْرَجَهُ الطَّبَرَانِيُّ فِي الْمُعْجَمِ الْكَبِيرِ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ فِي تَرْجَمَةِ مُحَمَّدِ بْنِ النُّعْمَانِ بْنِ بَشِيرٍ عَنْ أَبِيهِ وَوَقَعَ عِنْدَهُ غَيْرَ مُسَمّى فِي رِوَايَتِهِ فَلَعَلَّهُ عَرَفَ اسْمَهُ مِنْ مَوْضِعٍ آخَرَ وَقَدْ رَوَاهُ الْحَاكِم ابْن عَبْدِ اللَّهِ الأَيْلِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيِّ بْنِ الْحُسَيْنِ إِلا أَنَّهُ خَالَفَ صَدَقَةَ فِي بَعْضِ السِّيَاق وَحَدِيث (الرجل أَحَق بدابته) // صَحِيح // جَاءَ من طَرِيق قيس بَين سعد بن عبَادَة وَبُرَيْدَة بن الْحصيب وَأَبِي سَعِيدٍ الْخُدْرِيِّ وَعَبْدِ اللَّهِ بن حَنْظَلَة وَغَيرهم وَأَمْثَلُهَا حَدِيثُ بُرَيْدَةَ رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم

стр. 41

الحَدِيث السَّابِع وَالثَّلَاثُونَ من حرف الْهَاء عَن هِنْد بْن أَبِي هَالة أَخْبرنِي أَبُو الطَّيِّبِ أَحْمَدُ بْنُ أَبِي احْمَد بن بلغاق الكنجي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِالصَّالِحِيَّةِ أَنَا أَبُو مُحَمَّد إِسْحَاق بن يحيى الآمِدِيُّ أَنا أَبُو طَاهِرٍ الْحَسَنُ بْنُ الْعَبَّاسِ التَّمِيمِيُّ أَنا عَبْدُ الْوَاحِدِ بْنُ عُمَرَ بْنِ عَلِيٍّ الْجُوَيْنِيّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّد بن الْحَارِث أَنا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَر بن حَيَّان نَا مُحَمَّد بن الْعَبَّاس نَا عبيد بن إِسْمَاعِيل نَا جَمِيع بن عُمَيْر نَا رَجُلٌ مِنْ وَلَدِ أَبِي هَالَةَ عَنِ الْحَسَنِ بْنِ عَلِيٍّ ﵉ قَالَ سَأَلْتُ خَالِي هِنْدَ بْنَ أَبِي هَالَةَ عَنْ مَشْيِ النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ يمشي تكفؤا ويخطي هَوْنًا إِذَا مَشَى كَأَنَّمَا يَنْصَبُّ أَوْ يَمْشِي فِي صَبَبٍ خَافِضَ الطَّرْفِ نَظَرُهُ إِلَى الأَرْضِ أَكْثَرُ مِنْ نَظَرِهِ إِلَى السَّمَاءِ جُلُّ نَظَرِهِ الْمُلَاحَظَةُ يَسُوقُ أَصْحَابَهُ وَيَبْدَأْ من لقِيه السَّلَام ﷺ // ضَعِيف جدا // هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ غَرِيبٌ رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَنْ سُفْيَانَ بْنِ وَكِيعٍ عَنْ جَمِيع بِهِ مطولا ومعرفا وَاسْمُ الرَّجُلِ الْمُبْهَمِ يَزِيدُ بْنُ عَمْرٍو التَّمِيمِيُّ حَكَاهُ النَّهْدِيُّ وَوَقَعَ فِي رِوَايَته مُتكئا أما عبد الله فَذكره ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَجُمَيْعُ وَثَّقَهُ الْعجلِيّ وَقَالَ أَبُو حَاتِمٍ مَحَلُّهُ الصِّدْقُ وَضَعفه آخَرُونَ من قبل التشييع وَقَدْ رَوَيْنَا لِحَدِيثِهِ مُتَابِعًا فِي مَشْيَخَةِ أَبِي عَلِيِّ بْنِ شَاذَانَ بِإِسْنَاد رِجَاله من أهل الْبَيْت الحَدِيث الثَّامِن وَالثَّلَاثُونَ من حرف الْوَاو عَن وهب بْن عَبْد الله أَخَبْرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بن عَليّ بن مُحَمَّد الْمقري الْغَزُولِيُّ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ

стр. 42

أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ يُوسُفَ الْحَرَّانِيُّ بِحَلَبَ أَنَا أَبُو الْعَبَّاسِ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَبْدِ الْوَاحِدِ الْمَقْدِسِيُّ أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ سعيد الخازن قَالَ قرئَ على شهدة بنت أَحْمد بن الْفرج الكاتبة وَأَنَا أَسْمَعُ أَنَا أَبُو الْفَوَارِسِ طَرَّادُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الزَّيْنَبِيُّ أَنَا أَبُو الْفَتْحِ هِلالُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ جَعْفَرٍ الْحَفَّارُ ثَنَا الْحُسَيْنُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَيَّاش الْقَطَّانُ ثَنَا عَلِيُّ بْنُ إِشْكَابَ ثَنَا عَمْرُو بْنُ مُحَمَّدٍ الْبَصْرِيُّ ثَنَا زَكَرِيَّا بن سَلام عَنِ الْمُنْذِرِ بْنِ بِلالٍ عَنْ أَبِي جُحَيْفَةَ وَهْبِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ السُّوَائِيِّ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَيُّ الأَعْمَالِ أَحَبُّ إِلَى اللَّهِ) قَالَ فَسَكَتُوا فَلم يجب أحد فَقَالَ (حفظ اللِّسَان) // ضَعِيف // هَذَا حَدِيث غَرِيب أخرجه الْبَيْهَقِيّ من هَذَا الْوَجْه الحَدِيث التَّاسِع وَالثَّلَاثُونَ من حرف الْيَاء عَن يعلى بْن مرّة أَخْبَرَنِي الْمُسْنِدُ تَقِيُّ الدِّينِ أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ مُحَمَّدٍ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ الْمَقْدِسِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِسَفْحِ قَاسِيُونَ قَالَ قُرِئَ عَلَى شَرَفِ خَاتُونَ بِنْتِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ دَاوُدَ بْنِ ظَافِرٍ وَأَنا أسمع قَالَ أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ أَبِي الْفَهْمِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَن البلداني أنبأ أَبُو الْقَاسِم يحيى بن أسعد بن بوشي أَنَا أَبُو طَالِبٍ عَبْدُ الْقَادِرِ بْنِ يُوسُفَ أَنا أَبُو مُحَمَّدٍ الْحَسَنُ بْنُ عَلِيٍّ الْجَوْهَرِيُّ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ الْمُظَفَّرِ الْحَافِظ أَنَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّد بن سُلَيْمَان الباغندي الْحَافِظ ثَنَا مُحَمَّد بن حميد حَدثنَا الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ عَنْ عُمَرَ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ يَعْلَى بْنِ مُرَّةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جده قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (مَنْ كَذَبَ عَلَيَّ مُتَعَمِّدًا لِيُضِلَّ بِهِ النَّاسَ فَليَتَبَوَّأ مَقْعَده من النَّار) // إِسْنَاده ضَعِيف جدا وَهُوَ صَحِيح // هَذَا حَدِيث غَرِيب تَفَرَّدَ بِهِ

стр. 43

الصَّبَّاحُ بْنُ مُحَارِبٍ بِهَذَا الإِسْنَادِ وَرَوَاهُ الدَّارمِيّ عَن مُحَمَّد بن حميد بِهَذَا الْإِسْنَاد دون قَوْله (ليضل بِهِ النَّاس) وَهِي زِيَادَة مستغربة قد روينَاهُ أَيْضا بِدُونِهَا فِي جُزْء أبي عمر بْنِ نُجَيْدٍ مِنْ طَرِيقِ عَبْدِ السَّلَام بن عَاصِم عَن الصَّباح وَرويت هَذِه الزِّيَادَة أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ ابْنِ مَسْعُودٍ // ضَعِيف جدا // وَحُذَيْفَةَ بْنِ الْيَمَانِ وَالْبَرَاءِ بْنِ عَازِب // ضَعِيف جدا // وَفِي أسانيدها مَقَالٌ وَقَدْ تَعَلَّقَ بِهَا بَعْضُ أهل الْجَهْل مِمَّن جوز وَضْعَ الْحَدِيثِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ من الكرامية وَغَيرهم وَقَالُوا أَن اللَّام للتَّعْلِيل فعلى هَذَا إِنَّمَا يدْخل فِي الْوَعيد الْمَذْكُور من قصد الإضلال وَهَذَا التَّعَلُّق بَاطِلٌ فَإِنَّ الْمَنْدُوبَ قِسْمٌ مِنَ الْأَقْسَام الشَّرْعِيَّةِ فَمَنْ رَتَّبَ عَلَى عَمَلٍ ثَوَابًا فَقَدْ نَسَبَ إِلَى اللَّهِ وَإِلَى رَسُولِهِ مَا لَمْ يَقُولاهُ وَهَذَا مِنَ الإِضْلالِ وَللزِّيَادَةِ الْمَذْكُورَةِ على تَقْدِير صِحَّتهَا مَعْنيانِ أَحدهمَا أَن اللَّام للتَّأْكِيد وَلَا مَفْهُوم وَهَذَا الْجَواب مَنْقُول عَن الطَّحَاوِيّ رَحمَه الله تَعَالَى قَالَ وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى ﴿فَمَنْ أَظْلَمُ مِمَّنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ كَذِبًا لِيُضِلَّ النَّاسَ بِغَيْر علم﴾ فافتراؤه على الله الْكَذِب مُحَرَّمٌ مُطْلَقًا سَوَاءَ قَصَدَ بِهِ الإِضْلالَ أَمْ لَا وَالْمَعْنَى الثَّانِي أَنَّ اللامَ لِلْعَاقِبَةِ وَالصَّيْرُورَةِ أَيْ إِنَّ عَاقِبَةَ هَذَا الْكَاذِبِ وَمَصِيرَهُ إِلَى الضلال وَمِثْلُهُ قَوْلُهُ تَعَالَى ﴿فَالْتَقَطَهُ آلُ فِرْعَوْنَ لِيَكُونَ لَهُمْ عَدُوًّا وَحَزَنًا﴾ وَهُمْ لَمْ يَلْتَقِطُوهُ لِذَلِكَ بَلْ كَانَ عَاقِبَةُ أَمْرِهِمْ أَنْ صَارَ كَذَلِك وأصل الحَدِيث بِدُونِ الزِّيَادَة الْمَذْكُورَة اتَّفَقَ عَلَيْهِ الشَّيْخَانِ مِنْ رِوَايَةِ عَليّ

стр. 44

وَأبي هُرَيْرَة وَأنس والمغيرة وَأخرجه البُخَارِيّ من رِوَايَة الزبير وَسَلَمَة بن الْأَكْوَع وَابْن عَمْرو بن الْعَاصِ وَمُسلم من حَدِيث أبي

стр. 45

سعيد وَالتِّرْمِذِيّ وَابْن مَاجَه من حَدِيث ابْن مَسْعُود وَابْن مَاجَهْ أَيْضًا مِنْ حَدِيثِ جَابِرٍ وَأبي قَتَادَة وَأحمد من حَدِيث عُثْمَان وَزيد بن أَرقم وَعبد الله بن عَمْرو وَوَاثِلَةَ بْنِ الأَسْقَعِ وَهَذِهِ الطُّرُقِ كُلِّهَا عَلَى شَرْطِ الصَّحِيحِ وَرَوَيْنَاهُ بِأَسَانِيدَ حِسَانٍ يُحْتَجُّ بِمِثْلِهَا مِنْ حَدِيث طَلْحَةَ بْنِ عُبَيْدِ اللَّهِ وَسَعِيدِ بْنِ

стр. 46

زَيْدٍ وَعُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ وَسَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ وَعِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ وَخَالِدِ بْنِ عُرْفُطَةَ وَطَارِقٍ الأَشْجَعِيِّ وَعَبْدِ اللَّه بْنِ عَبَّاسٍ وَالسَّائِبِ بْنِ يزِيد وَأبي أُمَامَة وَأبي قرصافة وَعَائِشَة ورويناه من طرق ضَعِيفَة

стр. 47

عَن نَحْو خمسين صحابيا غير هَؤُلَاءِ وَقَدْ جَمَعَ طُرُقَهُ جَمَاعَةٌ مِنَ الْحفاظ فَمن أقدمهم إِبْرَاهِيم بن إِسْحَاق الْحَرْبِيّ ثمَّ أَبُو بكر بن مرْدَوَيْه ثمَّ أَبُو الْقَاسِم بن مَنْدَه ثمَّ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَبْدِ الْوَهَّاب النَّيْسَابُورِي ثمَّ أَبُو الْفرج بن الْجَوْزِيّ ثمَّ يُوسُف بن خَلِيل ثمَّ أَبُو عَليّ الْبكْرِيّ وَقد يجْتَمع من مَجْمُوع مَا ذكره هَؤُلَاءِ كلهم زِيَادَة على مائَة صَحَابِيّ وَقَدْ حَكَى النَّوَوِيُّ فِي شَرْحِ مُسْلِمٍ أَنَّهُ رَوَاهُ مِائَتَانِ مِنَ الصَّحَابَةِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الحَدِيث الْأَرْبَعُونَ عَن عَبْد اللَّهِ بْن عُمَر بن الْخطاب أَخْبَرَنِي الْمُسْنِدُ أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بن عبد الرازق بْنِ عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ مُوسَى الشَّافِعِي بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بالإسكندرية قَالَ قُرِئَ عَلَى وَجِيهَةَ بِنْتِ عَلِيِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ سُلْطَانَ أَنَّ أَبَا الْبَرَكَاتِ أَحْمَدَ بْنَ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ النَّحَّاسِ أَخْبَرَهُمْ أَنا مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ الْحُسَيْنِ الرَّبَعِيُّ أَنَا يُوسُفُ بْنُ عَبْدِ الْعَزِيزِ اللَّخْمِيُّ أَنَا إِمَامُ الْحَرَمَيْنِ أَبُو عَلِيٍّ الْحُسَيْنُ بْنُ عَليّ الطَّبَرِيّ أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ عَبْدُ الْغَافِرِ بن مُحَمَّد الْفَارِسِي أَنا أَبُو أَحْمَدَ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عِيسَى الْجُلُودِيُّ أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ سُفْيَانَ أَنَا مُسْلِمُ بن الْحجَّاج أَنا عبيد الله بن معَاذ أَنا أَبِي عَنْ عَاصِمِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ زَيْدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُمَرَ عَنْ أَبِيهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عُمَرَ ﵁ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (بُنِيَ الإِسْلامُ عَلَى خَمْسٍ شَهَادَةُ أَن لَا إِلَه إِلَّا اللَّه وَأَنَّ مُحَمَّدًا رَسُولُ اللَّهِ وَإِقَامُ الصَّلَاة وإتاء الزَّكَاةِ وَصَوْمُ رَمَضَانَ وَحَجُّ الْبَيْتِ) // صَحِيح // هَذَا حَدِيث صَحِيح رَوَاهُ مُسلم هَكَذَا وَقد وَقع لنا من وَجه آخر أَعلَى من هَذَا السِّيَاق بدرجتين وقرأته على أَبِي الْفَرَجِ بْنِ الْغَزِّيِّ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ إِسْمَاعِيلَ

стр. 48

أَخْبَرَهُمْ أَنا أَبُو الْفَرَج بْنُ الصَّيْقَلِ أَنا أَبُو الْحَسَنِ مَسْعُودٌ الْحَمَّالُ كِتَابَةً أَنا أَبُو عَلِيٍّ الْحداد أَنا أَبُو نعيم أَنا أَبُو عمر بن حمدَان أَنا الْحسن بن سُفْيَان أَنا عُبَيْدُ اللَّهِ بْنُ مُعَاذٍ فَذَكَرَ مِثْلَهُ الحَدِيث الْحَادِي وَالْأَرْبَعُونَ عَن عَبْد اللَّهِ بْن عَبَّاس رَابِع العبادلة أَخْبَرَنِي أَبُو بَكْرِ بْنُ عُمَرَ بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم ين سعد الله الْحَمَوِيّ ثمَّ الْمصْرِيّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمصْر أَن جده أخْبرهُم أَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحُسَيْنِ يَحْيَى بْنُ عَلِيٍّ الْمَعْرُوفُ بِالرَّشِيدِ الْعَطَّارُ أَنَا أَبُو الْفَضْلِ مُحَمَّدُ بْنُ يُوسُف الْغَزْنَوِيُّ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنُ عَلِيٍّ الطَّبَرِيُّ أَنَا أَبُو عَليّ الْحسن بْنُ مُحَمَّدٍ الصَّاهِلِيُّ أَنا أَبُو الْقَاسِم إِسْمَاعِيل بن مسْعدَة الْجُرْجَانِيُّ أَنَا أَبُو إِبْرَاهِيمَ إِسْمَاعِيلُ بن إِبْرَاهِيم النَّصْر أباذي أَنَا أَبُو الْحَسَنِ الْمُغِيرَةُ بْنُ عَمْرو بن الْوَلِيد نَا الْمفضل بن مُحَمَّد الجندي ثَنَا إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد الشَّافِعِيُّ وَمُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ أَبِي عُمَرَ الْعَدَنِيُّ قَالا ثَنَا فُضَيْلُ بْنُ عِيَاضٍ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ عَنْ طَاوُسٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (الطَّوَافُ بِالْبَيْتِ صَلاةٌ إِلا أَنَّ اللَّهَ أَحَلَّ فِيهِ النُّطْقَ فَمَنْ نَطَقَ فَلا يَنْطِقُ إِلَّا بِخَير) // صَحِيح // هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ رَوَاهُ ابْنُ حبَان مِنْ طَرِيقِ فُضَيْلِ بْنِ عِيَاضٍ هَكَذَا وَرَوَاهُ ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ عَن إِسْحَاق الْخُزَاعِيّ عَن ابْن أبي عمر فَوَقع لنا بَدَلا رَوَاهُ ابْن خُزَيْمَة عَن يُوسُف بن مُوسَى وَالتِّرْمِذِيّ عَن قُتَيْبَة كِلَاهُمَا عَن جرير عَن عَطاء بن السَّائِب قَالَ التِّرْمِذِيّ رَوَى عَنِ ابْنِ طَاوُسٍ وَغَيْرِهِ عَنْ طَاوُسٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ مَوْقُوفًا وَلا نَعْرِفُهُ مَرْفُوعًا إِلا مِنْ حَدِيثِ عَطَاءِ بْنِ السَّائِبِ انْتهى وَقَالَ ابْن عدي لَا أَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ عَطَاءِ عَن فُضَيْل وَجَرِير ومُوسَى بن أعين انْتهى وَقَدْ رَوَيْنَاهُ فِي فَوَائِدِ سَمُّوِيَةَ قَالَ حَدثنَا أَبُو حُذَيْفَة أَنا سُفْيَانَ الثَّوْرِيِّ عَنْ عَطَاءِ بْنِ السَّائِب بِهِ مَرْفُوعا وتابع أَبَا حُذَيْفَة عبد الصَّمد بن حسان أخرجه الْحَاكِم من

стр. 49

طَرِيقه وَالْمَعْرُوف عَن سُفْيَان الثَّوْريّ مَوْقُوفا وَالله أعلم الحَدِيث الثَّانِي وَالْأَرْبَعُونَ أَخَبْرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ ضِرْغَامٍ الْبَكْرِيُّ ﵀ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمَكَّةَ أَنا الْفَضْلِ عَبْدُ الْمُحْسِنِ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ الْحَافِظِ أَبِي حَامِدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ مَحْمُودِ بْنِ الصَّابُونِي أَنا جَدِّي أَنَا الْقَاضِي أَبُو الْقَاسِمِ عبد الصَّمد بن مُحَمَّد الحرستاني أَنَا أَبُو مُحَمَّدٍ طَاهِرُ بْنُ سهل بن بشر الأسفراييني أَنَا أَبُو الْحُسَيْنِ مُحَمَّدُ بْنُ مكي الْأَزْدِيّ أَنا أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ رُزَيْقٌ أَنا أَبُو حَفْصٍ عُمَرُ بْنُ أَحْمَدَ بْنِ عَلِيٍّ الدَّرْبِيُّ ثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ عُثْمَانَ بْنِ كَرَامَةَ ثَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ نُمَيْرٍ عَنِ الأَعْمَشِ عَنْ إِبْرَاهِيم عَن الْأسود عَنْ مُسْلِمِ بْنِ صُبَيْحٍ عَنْ الْأسود ومسروق قَالَا بلغ عَائِشَة أَن نَاسا يَقُولُونَ يَقْطَعُ الصَّلاةَ الْحِمَارُ وَالْكَلْبُ وَالْمَرْأَةُ فَقَالَتْ عَدَلْتُمُونَا بِالْكِلابِ وَالْحَمِيرِ لَقَدْ رَأَيْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يُصَلِّي وَأَنَا مُقَابِلُهُ عَلَى السَّرِيرِ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الْقبْلَة فَيكون لي الْحَاجة فَأَنْسَلُّ مِنْ قِبَلِ رِجْلَيِ السَّرِيرِ كَرَاهَة أَن أستقبله // صَحِيح // هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّتِهِ رَوَاهُ الْبُخَارِيُّ وَمُسْلِمٌ جَمِيعًا عَنْ عُمَرَ بْنِ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ عَنْ أَبِيهِ عَنِ الأَعْمَشِ بِهِ وَرَوَاهُ ابْنُ خُزَيْمَةَ فِي صَحِيحِهِ عَنْ أَبِي سَعِيدٍ الأَشَجِّ حَفْصِ بْنِ غِيَاثٍ بِطَرِيقِ الأَسْوَدِ وَحده وَلِلْحَدِيثِ طُرُقٌ عَنْ عَائِشَةَ وَالَّذِي أَنْكَرَتْهُ رَوَاهُ أَبُو ذَرٍّ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ (يَقْطَعُ الصَّلاةَ إِذَا لَمْ يَكُنْ بَيْنَ يَدَيْهِ مِثْلُ مُؤَخِّرَةِ الرَّحْلُ الْحمار وَالْمَرْأَة وَالْكَلب الْأسود) // صَحِيح // الحَدِيث

стр. 50

وَقِيلَ إِنَّهُ مَنْسُوخٌ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الحَدِيث الثَّالِث وَالْأَرْبَعُونَ أَخَبْرَنِي أَبُو عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْبَرِّ بْنِ يَحْيَى بْنِ عَلِيِّ بْنِ تَمَّامٍ السُّبْكِيُّ الشَّافِعِيُّ ﵀ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِمَنْزِلِهِ ظَاهِرَ الْقَاهِرَةِ أَنَا أَبُو الْفَضْلِ عَبْدُ الرَّحِيمِ بن إِبْرَاهِيم بْنُ إِسْمَاعِيلَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ بْنِ أَبِي الْيُسْرِ التَّنُوخِيُّ أَنَا جَدِّي أَنَا أَبُو طَاهِرٍ بَرَكَاتُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ الْخُشُوعِيُّ أَنَا عَبْدُ الْكَرِيمِ بن حَمْزَة أَنا الْحسن بْنُ مُحَمَّدٍ الْحِنَّائِيُّ أَنَا عَبْدُ الْوَهَّابِ بْنُ الْحَسَنِ الْكِلابِيُّ أَنَا الْحَافِظُ أَبُو الْحَسَنِ أَحْمَدُ بْنُ عُمَيْر بن حوصاء ثَنَا إِسْحَاقُ بْنُ إِبْرَاهِيمَ بْنِ عَرْعَرَةَ ثَنَا سُلَيْمَانُ بْنُ دَاوُدَ أَبُو الرّبيع أَنا مُحَمَّدُ بْنُ حَرْبٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ يَعْنِي مُحَمَّدَ بْنَ الْوَلِيدِ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ بْنِ الزَّبَيْرِ عَنْ زَيْنَبَ بِنْتِ أُمِّ سَلَمَةَ زَوْجِ النَّبِيِّ ﷺ وَاسْمُهَا هِنْدُ بِنْتُ أَبِي أُميَّة أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى فِي بَيْتِهَا جَارِيَةً بِوَجْهِهَا سَفْعَةٌ فَقَالَ (إِنَّ بِهَا نظرة فاسترقوا لَهَا) // صَحِيح // هَذَا حَدِيثٌ صَحِيحٌ مُتَّفَقٌ عَلَى صِحَّته أخرجه مُسْلِمٌ عَنْ أَبِي الرَّبِيعِ عَلَى الْمُوَافَقَةِ وَرَوَاهُ الْبُخَارِيُّ عَنْ مُحَمَّدِ بن خَالِد بْنِ وَهْبِ بْنِ عَطِيَّةَ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ حَرْبٍ بِهِ وَقَالَ تَابَعَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ سَالِمٍ عَنِ الزُّبَيْدِيِّ وَقَالَ عُقَيْلٌ عَنِ الزُّهْرِيِّ عَنْ عُرْوَةَ مُرْسَلا وَمُحَمَّدُ بن خَالِد شيخ البُخَارِيّ وَقيل هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ خَالِدِ بْنِ خَلِيٍّ الْحِمْصِيُّ وَقِيلَ هُوَ مُحَمَّدُ بْنُ يَحْيَى بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خَالِدٍ الذُّهْلِيُّ نِسْبَةً إِلَى جَدِّ أَبِيهِ وَالأَوَّلُ أَصْوَبُ وَقَدْ بَيَّنْتُ طَرِيَقَيْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ سَالِمٍ وَعُقَيْلٍ فِي كِتَابِي تَغْلِيقِ التَّعْلِيق والسفعة أثر سَواد يسير وَالنَّظْرَةُ الإِصَابَةُ بِالْعَيْنِ فَيُقَالُ إِنَّهَا مُؤثر السَّفْعَةِ وَأَصْلُ السَّفْعَةِ الأَخْذُ وَتُسَمَّى الإِصْاَبةُ بِالْعَيْنِ أَخْذًا لأَنَّهَا مِنْ أَخْذِ الشَّيْطَانِ وَفِي الْحَدِيثِ دَلِيلٌ عَلَى جَوَازِ الرَّقْيِ وَاللَّهُ أَعْلَمُ الحَدِيث الرَّابِع وَالْأَرْبَعُونَ أَخْبَرَنِي أَبُو طَاهِرٍ مُحَمَّدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّطِيفِ التِّكْرِيتِيُّ بِقِرَاءَتِي عَلَيْهِ بِجَامِعِ مِصْرَ أَنَا إِبْرَاهِيمُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ سِنَانٍ أَنَا عَبْدُ اللَّهِ بْنُ عَبْدِ الْوَاحِد بن عَلان

стр. 51

أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ هِبَةُ اللَّهِ بْنِ مَسْعُودٍ الْبُوصِيرِيُّ أَنَا أَبُو صَادِقٍ مُرْشِدُ بْنُ يَحْيَى الْمَدِينِيُّ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ عَلِيُّ بْنُ عمر بن حمصة أَنا الْحَافِظُ أَبُو الْقَاسِمِ حَمْزَةُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ عَلِيٍّ الْكَتَّانِيُّ ثَنَا سعيد بن عُثْمَان الْحَرَّانِي أَنا مخلد بن مَالك أَنا حَفْصُ بْنُ مَيْسَرَةَ عَنْ صُدَيْقِ بْنِ مُوسَى وَإِسْمَاعِيلَ بْنِ رَافِعٍ وَغَيْرِهِمَا عَنْ أَبِي بُرْدَةَ بْنِ أَبِي مُوسَى عَنْ أَبِيهِ عَنِ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ (إِذَا كَانَ يَوُمُ الْقِيَامَةِ أَعْطَى اللَّهُ الرَّجُلَ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ الْيَهُودِيَّ أَوِ النَّصْرَانِيَّ فَيَقُولُ اللَّهُ أَفْدِ بِهَذَا نَفسك) // ضَعِيف // قَالَ حَمْزَةُ هَذَا حَدِيثٌ حَسَنٌ لَا نَعْلَمُ رَوَاهُ عَنْ صُدَيْقٍ إِلا حَفْصٌ وَلا عَنْ حَفْصٍ إِلَّا مخلد قلت وصديق بِضَم الصَّاد تَصْغِير صدق هُوَ ابْن مُوسَى بْن عَبْد اللَّهِ بن الزبير روى عَنهُ ابْن جريح وَغَيره وَذكره ابْن حبَان فِي طبقَة التَّابِعين من الثِّقَات وَاخْتلف فِي اسْم أَبِي بردة فَقيل عَامر وَقيل الْحَارِث وَالْمَشْهُور أَنه اسْم كنيته وَأَبُو مُوسَى هُوَ الْأَشْعَرِيّ واسْمه عَبْد اللَّهِ بْن قيس مَشْهُورا باسمه وكنيته جَمِيعًا وَهَذَا الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم بِمَعْنَاهُ من طَرِيق قَتَادَة عَن عون بْن عَبْد اللَّهِ وَسَعِيد بْن أَبِي بردة أَنَّهُمَا سمعا بردة يخبر عُمَر بْن عَبْد الْعَزِيز بِهِ وَرَوَاهُ البُخَارِيّ فِي تأريخه من طَرِيق مُحَمَّد بن إِسْحَاق عَن طَلْحَة التَّيْمِيّ وَعمارَة الْقرشِي وَعبد الْملك بْن عُمَيْر وَعَمْرو بْن قيس السكونِي كلهم عَن أَبِي بردة بِهِ ثُمَّ ذكر علله وَالِاخْتِلَاف فِيهِ على أَبِي بردة قَالَ والْحَدِيث فِي الشَّفَاعَة وَأَن قوما يُعَذبُونَ ثُمَّ يخرجُون أَكثر قلت يجوز أَن يخصص هَذَا بِحَدِيث الشَّفَاعَة فَيحْتَمل أَن الطَّائِفَة المعذبة منَ العصاة لَا يحصل لَهُم هَذَا الْفِدَاء ابْتِدَاء وَالله أعلم الحَدِيث الْخَامِس وَالْأَرْبَعُونَ قَرَأْتُ عَلَى مَرْيَمَ بِنْتِ أَحْمَدَ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَسَدِيَّةِ أَنَّ عَلِيَّ بْنَ عُمَرَ الْوَانِيَ أَخْبَرَهُمْ أَنَا أَبُو الْقَاسِمِ عَبْدُ الرَّحْمَن بن مَكِّيٍّ أَنَا جَدِّي لِأُمِّي الْحَافِظُ

стр. 52

أَبُو طَاهِرٍ أَحْمَدُ بْنُ مُحَمَّدِ بْنِ أَحْمَدَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السِّلَفِيُّ قَالَ فِي خُطْبَةِ كِتَابِ الأَرْبَعِينَ لَهُ أَمَّا بَعْدُ فَإِنَّ نَفَرًا مِنَ الْعُلَمَاءِ لَمَّا رَأَوْا وَرَوُوا قَول أطهر منسل وَأظْهر منسل مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ فَقِيهًا من طرق وثقوا بهَا وعولوا عَلَيْهَا وَعرفُوا صِحَّتهَا وركنوا إِلَيْهَا خرج مِنْهُم كل لنَفسِهِ حَتَّى قَالَ إِسْمَاعِيل بْن عَبْد الغافر الْفَارِسِي اجْتمع عِنْدِي منَ الأربعينات مَا ينيف إِلَى السّبْعين قَالَ السِّلَفِيُّ وَقَدِ اسْتَفْتَيْتُ شَيْخَنَا الإِمَامَ أَبَا الْحَسَنِ عَلِيَّ بْنَ مُحَمَّدٍ الكيا الطَّبَرِيّ فِي رجل وصّى بِثُلُثِ مَالِهِ لِلْعُلَمَاءِ وَالْفُقَهَاءِ هَلْ تَدْخُلُ كَتَبَةُ الْحَدِيثِ فِي وَصِيَّتِهِ فَكَتَبَ بِخَطِّهِ تَحْتَ السُّؤَالِ نَعَمْ وَكَيْفَ لَا وَقَدْ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ (مِنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا بَعثه الله فَقِيها) قَالَ السلَفِي وَقد أَنا بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُورِ أَبُو نَصْرٍ الْفَضْلُ بْنُ عَلِيِّ بْنِ أَحْمَدَ أَنَا أَبُو سَعِيدٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَلِيِّ بن مهْدي نَا أَبُو بَكْرٍ مُحَمَّدُ بْنُ عَبْدِ الله بن إِبْرَاهِيم الشَّافِعِي نَا أَبُو بكر عَبْدُ اللَّهِ مُحَمَّدُ بْنُ أَبِي الدُّنْيَا نَا الْفضل بن غَانِم نَا عَبْدُ الْمَلِكِ بْنُ هَارُونَ بْنِ عَنْتَرَةَ عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ عَنْ أَبِي الدَّرْدَاءِ قَالَ قَالَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ (مَنْ حَفِظَ عَلَى أُمَّتِي أَرْبَعِينَ حَدِيثًا بَعَثَهُ اللَّهُ يَوْمَ الْقِيَامَة فَقِيها وَكنت لَهُ شَهِيدا) // مَوْضُوع // هَذَا حَدِيثٌ مَشْهُورٌ لَهُ طُرُقٌ كَثِيرَةٌ وَهُوَ غَرِيبٌ مِنْ هَذَا الْوَجْهِ تَفَرَّدَ بِهِ عَبْدُ الْمَلِكِ بْنِ هَارُونَ هَذَا وَاتَّهَمَهُ بِهِ فَقَالَ لَا يَحِلُّ كَتْبُ حَدِيثِهِ إِلا لِلاعْتِبَارِ وَضَعَّفَهُ غَيْرُهُ وَبَاقِي رِجَالِهِ ثِقَاتٌ وَلَمْ يُخْرِجْ هَذَا الْمَتْنَ أَحَدٌ مِنَ الأَئِمَّةِ فِي الأُمَّهَاتِ الْمَشْهُورَةِ لَا الْمُخَرَّجَةِ عَلَى الأَبْوَابِ وَلا الْمُرَتَّبَةِ عَلَى الْمَسَانِيدِ إِلا أَنَّ أَبَا يَعْلَى رَوَاهُ فِي مُسْنَدِهِ عَنْ عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ الْعُقَيْلِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُلاثَةَ عَنْ خَصِيفٍ عَنْ مُجَاهِدٍ عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ // مَوْضُوع // وَخَصِيفٌ وَابْنُ عُلاثَةَ صَدُوقَانِ فِيهِمَا مَقَالٌ وَالآفَةُ فِيهِ

стр. 53

مِنْ عَمْرِو بْنِ الْحُصَيْنِ فَقَدْ كَذَّبَهُ أَحْمَدُ وَابْنُ مَعِينٍ وَغَيْرُهُمَا وَرَوَاهُ الْحَسَنُ بْنُ سُفْيَانَ فِي أَرْبَعِينِهِ عَنْ عَلِيِّ بْنِ حُجْرٍ عَن إِسْحَاق بن بخيت عَن ابْن جريح عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ // مَوْضُوع // بِهِ ﵁ وَرِجَالُهُ ثِقَاتٌ إِلا إِسْحَاقَ فَقَدِ اتَّهَمَهُ بِالْوَضْعِ ابْنُ مَعِينٍ وَابْنُ أبي شيبَة وَالْفَلَّاس وَغَيرهم لَكِن تَابعه عَلَيْهِ عَن ابْن جريح جَمَاعَةٌ مِنْهُمْ حُمَيْدُ بْنُ مُدْرَكٍ وَخَالِدُ بْنُ يَزِيدَ الْعُمَرِيُّ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ وَهْبُ بْنُ وَهْبٍ الْقَاضِي وَرُوِيَ عَنْ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ وَمَعْمَرٍ أَيْضًا وَأَمَّا رِوَايَةُ حُمَيْدِ بْنِ مُدْرَكٍ أَخْرَجَهَا الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الْجَوْزَقِيُّ فِي أَرْبَعِينِهِ وَحُمَيْدٌ مَجْهُولٌ وَأَمَّا رِوَايَةُ خَالِدِ بْنِ يَزِيدَ فَرَوَاهَا ابْنُ عَدِيٍّ فِي الْكَامِلِ فِي تَرْجَمَتِهِ وَضَعَّفَهُ وَاتَّهَمَهُ جَمَاعَةٌ أَمَّا رِوَايَةُ أَبِي الْبَخْتَرِيِّ فرواها ابْن عدي أَيْضا فِي تَرْجَمَتِهِ بِإِبْدَالِ ابْنِ عَبَّاسٍ بِأَبِي هُرَيْرَةَ وَأَبُو الْبَخْتَرِيِّ أَجْمَعُوا عَلَى تَكْذِيبِهِ وَأَمَّا رِوَايَةُ بَقِيَّةَ بْنِ الْوَلِيدِ فَرَوَاهَا الْمُظَفَّرُ بْنُ إِلْيَاسَ السَّعِيدِيُّ فِي أَرْبَعِينِهِ مِنْ طَرِيقِهِ وَبَقِيَّةُ صَدُوقٌ مَشْهُورٌ بِالتَّدْلِيسِ عَنِ الضُّعَفَاءِ فَإِنْ كَانَ مَحْفُوظًا عَنهُ فَكَأَنَّهُ مِنْ إِنْسَانٍ ضَعِيفٍ عَنِ ابْنِ جريح فأسقط الضَّعِيف ودلسه وَأما رِوَايَةُ مَعْمَرٍ فَرَوَيْنَاهَا فِي الأَرْبَعِينَ لِلإِمَامِ أَبِي الْمَعَالِي إِسْمَاعِيلَ بْنِ الْحسن الْحُسَيْنِي قَالَ أَنَا أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنُ أَحْمد الْمقري الْمَعْرُوفُ بِابْنِ بُشْتٍ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَلَفٍ الْحَافِظِ النَّسَفِيِّ عَنْ إِسْحَاقَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ عَنْ عَبْدِ الرَّزَّاقِ عَنْ مَعْمَرٍ عَنِ ابْن جريح بِهِ وَابْنُ بُشْتٍ تَكَلَّمُوا فِي صِحَة

стр. 54

سَمَاعه عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَلَفٍ وَذَكَرَ الْحَافِظُ أَبُو صَالِحٍ الْمُؤَذِّنُ أَن سَقَطَ اسْمُ شَيْخِهِ الَّذِي حَدَّثَهُ عَنْ عَبْدِ الْمُؤْمِنِ بْنِ خَلَفٍ عَلَى كَاتِبِ الطَّبَقَةِ قُلْتُ الَّذِي عِنْدِي فِي هَذَا أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ إِسْنَادُهُ فِي إِسْنَادٍ وَإِلا فعمرو غَيْرُ مَعْرُوفٍ بِالرِّوَايَةِ عَنِ ابْنِ جريح بِهِ وَعَبْدُ الرَّزَّاقِ مَعْرُوفٌ بِالرِّوَايَةِ عَنْهُمَا جَمِيعًا وَلِلْحَدِيثِ طُرُقٌ غَيْرُ هَذِهِ مِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْجَوْزَقِيُّ مِنْ طَرِيقِ زَيْدِ بْنِ الْحُرَيْشٍ عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ خِرَاشٍ عَنْ عَمِّهِ الْعَوَّامِ بْنِ حَوْشَبٍ عَنْ إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أنس بن مَالك // مَوْضُوع // بِهِ وَعَبْدُ اللَّهِ بْنُ خِرَاشٍ ذَكَرَهُمَا ابْنُ حِبَّانَ فِي الثِّقَاتِ وَقَالَ فِي كُلٍّ مِنْهُمَا رُبَّمَا أَخطَأ قلت أَخطَأ ابْنُ حِبَّانَ فِي تَوْثِيقِ عَبْدِ الله بن حِرَاش فَقَدِ اتَّفَقَ الأَئِمَّةُ عَلَى تَضْعِيفِهِ وَاتَّهَمَهُ بَعْضُهُمْ وَمِنْهَا مَا رَوَاهُ أَبُو زر الْهَرَوِيُّ فِي كِتَابِ الْجَامِعِ لَهُ عَن شَافِعِيّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ أَبِي عَوَانَةَ عَنْ يَعْقُوبَ بْنِ إِسْحَاقَ الْعَسْقَلانِيِّ عَنْ حُمَيْدِ بْنِ زِنْجَوَيْهِ عَنْ يَحْيَى بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ بُكَيْرٍ عَنْ مَالِكٍ عَنْ نَافِعٍ عَن ابْن عمر // مَوْضُوع // قَالَ ابْنُ عَبْدِ الْبَرِّ مَنْ رَوَى هَذَا عَنْ مَالِكٍ فَقَدْ أَخْطَأَ عَلَيْهِ وَأَضَافَ مَا لَيْسَ من رِوَايَته قلت لَيْسَ فِي رِوَايَته مَنْ يُنْظَرُ فِي حَالِهِ إِلا يَعْقُوبَ بْنَ إِسْحَاقَ فَقَدْ ذَكَرَ مَسْلَمَةُ بْنُ قَاسِمٍ أَنَّهُ لَقِيَهُ وَالنَّاسُ يَخْتَلِفُونَ فِيهِ فَبَعْضُهُمْ يُوَثِّقُهُ وَبَعْضُهُمْ يُضَعِّفُهُ وَالظَّاهِرُ أَنَّهُ دَخَلَ عَلَيْهِ حَدِيثٌ فِي حَدِيثٍ وَمِنْهَا مَا أَخْرَجَهُ الْحَافِظُ أَبُو بَكْرٍ الآجُرِّيُّ فِي كِتَابِ الأَرْبَعِينَ لَهُ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ مَخْلَدٍ عَنْ جَعْفَرِ بْنِ مُحَمَّدٍ الْخَنْدَقِيِّ عَنْ مُحَمَّدِ بْنِ إِبْرَاهِيمَ السَّايحِ عَنْ عبد الحميد ين عَبْدِ الْعَزِيزِ بْنِ أَبِي رَوَّادٍ عَنْ أَبِيهِ عَنْ عَطَاءٍ عَنِ ابْن عَبَّاس ﵁ عَن معَاذ بن جبل // مَوْضُوع // وَلَيْسَ فِي رِوَايَته مَنْ يُنْظَرُ فِي

стр. 55

حَالِهِ إِلا السَّايِحَ فَإِنَّهُ غَيْرُ مَعْرُوف وَعِنْدِي أَن هَذَا الطَّرِيقَ أَجْوَدُ طُرُقِ هَذَا الْمَتْنِ مَعَ ضَعْفِهَا وَرُوِيَ أَيْضًا مِنْ طَرِيقٍ ضَعِيفَةٍ عَنْ عَلِيِّ بْنِ أبي طَالب // مَوْضُوع // وَسَلْمَانَ وَعَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرِو بن الْعَاصِ // مَوْضُوع // وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ // مَوْضُوع // وَأبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ // مَوْضُوع // وَجَابِر بن سَمُرَة // مَوْضُوع // وَجَابِرِ بْنِ عَبْدِ اللَّهِ وَنُوَيْرَةَ // مَوْضُوع // وَلا يَصِحُّ مِنْهَا

стр. 56

شَيْءٌ قَالَ أَبُو عَلِيٍّ سَعِيدُ بْنُ السَّكَنِ الْحَافِظُ لَيْسَ يُرْوَى هَذَا الْحَدِيثُ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ مِنْ طَرِيقٍ يَثْبُتُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيُّ لَا يَثْبُتُ مِنْ طُرُقِهِ شَيْءٌ وَقَالَ الْبَيْهَقِيُّ أَسَانِيدُهُ كُلُّهَا ضَعِيفَةٌ وَقَالَ ابْنُ عَسَاكِرَ أَسَانِيدُهُ كُلُّهَا فِيهَا مَقَالٌ لَيْسَ فِيهَا لِلتَّصْحِيحِ مَجَالٌ وَقَالَ عَبْدُ الْقَادِرِ الرَّهَاوِيُّ طُرُقُهُ كُلُّهَا ضِعَافٌ إِذْ لَا يَخْلُو طَرِيقٌ مِنْهَا أَنْ يَكُونَ فِيهَا مَجْهُولٌ لَا يُعْرَفُ أَوْ مَعْرُوفٌ مُضَعَّفٌ وَقَالَ الْحَافِظَانِ رَشِيدُ الدِّينَ الْعَطَّارُ وَزَكِيُّ الدِّينِ الْمُنْذِرِيُّ نَحْوَ ذَلِكَ فَاتِّفَاقُ هَؤُلاءِ الأَئِمَّةِ عَلَى تَضْعِيفِهِ أَوْلَى مِنْ إِشَارَةِ السَّلَفِيِّ إِلَى صِحَّتِهِ قَالَ الْمُنْذِرِيُّ لَعَلَّ السَّلَفِيَّ كَانَ يَرَى أَنَّ مُطْلَقَ الأَحَادِيثِ الضَّعِيفَةِ إِذَا انْضَمَّ بَعْضُهَا إِلَى بَعْضٍ أَخَذَتْ قُوَّةً قُلْتُ لَكِنَّ تِلْكَ الْقُوَّةُ لَا تُخْرِجُ هَذَا الحَدِيث عَن مرتبَة الضعْف فالضعف يَتَفَاوَتُ فَإِذَا كَثُرَتْ طُرُقُ حَدِيثٍ رجح على حَدِيث فَرد فكون الضعْف الَّذِي ضَعْفُهُ نَاشِئٌ عَنْ سُوءِ حِفْظِ رُوَاتِهِ إِذَا كَثُرَتْ طُرُقُهُ ارْتَقَى إِلَى مَرْتَبَةِ الْحَسَنِ وَالَّذِي ضَعْفُهُ نَاشِئٌ عَنْ تُهْمَةٍ أَوْ جَهَالَةٍ إِذَا كَثُرَتْ طُرُقُهُ ارْتَقَى عَن مرتبَة الْمَرْدُود الْمُنكر الَّذِي لَا يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ بِحَالٍ إِلَى رُتْبَةِ الضَّعِيفِ الَّذِي يَجُوزُ الْعَمَلُ بِهِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ وَعَلى ذَلِكَ يُحْمَلُ مَا أَخْبَرَنَا بِهِ أَبُو الْحَسَنِ مُحَمَّدُ بْنِ عَلِيِّ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عُقَيْلٍ أَنا أَبُو الْفَرَجِ عَبْدُ الرَّحْمَنِ بْنِ مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الْحَمِيدِ بْنِ عَبْدِ الْهَادِي أَنا شَيْخُ الإِسْلامِ أَبُو زَكَرِيَّا يَحْيَى بن شرف

стр. 57

النَّوَوِيّ ﵀ فِي خطْبَة الأَرْبَعِينَ لَهُ قَالَ وَقَدِ اتَّفَقَ الْعُلَمَاءُ عَلَى جَوَازِ الْعَمَلِ بِالْحَدَيِثِ الضَّعِيفِ فِي فَضَائِلِ الأَعْمَالِ وَقَالَ بَعْدَ أَنْ ذَكَرَ هَذَا الْحَدِيثَ اتَّفَقَ الْحُفَّاظُ عَلَى أَنَّهُ حَدِيثٌ ضَعِيفٌ وَإِنْ كَثُرَتْ طُرُقُهُ وَهَذِه أناشيد نختم بهَا هَذَا الْأَرْبَعين وأسانيدها متباينة أَيْضا أنشدنا أَبُو حَيَّان مُحَمَّد بْن حَيَّان بْن الْعَلامَة أثير الدّين أَبِي حَيَّان مُحَمَّد بن يُوسُف عَليّ الغرناطي أنشدنا جدي لنَفسِهِ (أرحت نَفسِي منَ الإيناس بِالنَّاسِ ... لما عنيت عَنِ الأكياس باليأس) (وصرت فِي الْبَيْت وحدي لَا أرى أحدا ... بَنَات فكري وكتبي هِيَ جلاسي) وأنشدنا أَبُو الْيُسْر أَحْمَد بْنُ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ مُحَمَّدِ بن مُحَمَّد بن الصَّائِغ الدِّمَشْقِي أنشدنا الْعَلامَة زين الدّين عُمَر بْن أَبِي بكر بْن الوردي لنَفسِهِ (إِنِّي تركت فروضهم وعقودهم ... ومسوحهم وَالْحكم بَين اثْنَيْنِ) (ولزمت بَيْتِي قانعا ومطالعا كتب ... الْعُلُوم وَذَاكَ زين الدّين) (أَهْوى منَ الْفِقْه الفروق دقيقة ... فِيهَا يبين مُقَرر النصين) (وَأَقُول فِي علم البديع معانيا ... مقسومة بَين الْبَيَان وبيني) (وَتركت نظم الشّعْر إِلَّا نَادرا ... كالبيت فِي سنة وكالبيتين) (مَا الشّعْر مثل الْفِقْه فِيهِ نباهة ... الْفِقْه فِيهِ سَعَادَة الدَّاريْنِ) قَرَأت على سارة بنت شيخ الْإِسْلَام تَقِيّ الدّين أَبِي الْحَسَن عَليّ بْن عَبْد الْكَافِي السُّبْكِيّ أَن أَبَاهَا أخْبرهُم أَنا عِيسَى بْن عَبْد الرَّحْمَنِ أَنا جَعْفَر بْن عَليّ أَنا أَبُو مُحَمَّد العثماني أَنا أَبُو بكر الطرطوشي أَنا مُحَمَّد بْن عَليّ الدَّامغَانِي قَالَ أَنْشدني مُحَمَّد بْن عَليّ الصُّورِي لنَفسِهِ (يَا من إِلَيْهِ بجوده أتوسل ... وَعَلِيهِ فِي كل الْأُمُور أعول) (أَدْعُوك رب تضرعا وتذللا ... فَإِذا رددت يَدي فَمن ذَا أسأَل) (قد قادني أملي إِلَيْك ودلني ... جود عَلَيْك وفاقة وتذلل) (وَعلمت أَنَّك لَا تخيب آملا ... أضحى لجودك يَا كريم يؤمل) (فبنور وَجهك كن لذنبي غافرا ... فَعَلَيْك فِي غفرانه أتوكل)

стр. 58

وَأنْشد المملي لنَفسِهِ (إِن خير الْكَلَام بعد كتاب اللَّه ... أَخْبَار خَاتم الْأَنْبِيَاء) (واتصال الْإِسْنَاد منا إِلَيْهِ ... قد سمونا بِهِ على القدماء) (وَلأَهل الحَدِيث فضل بِهِ امتازوا ... فحازوا فخرا على الْعلمَاء) (فهم أقرب الْخَلَائق من خير ... البرايا فِي يَوْم فصل الْقَضَاء) (إِذْ هم أَكثر الْأَنَام عَلَيْهِ ... صلوَات فِي أَخذهم وَالْأَدَاء) (وَلَهُم فِي الْأَدَاء وَالْأَخْذ أَنْوَاع ... عُلُوم قد قسمت باعتناء) (فأجل السماع مَا لفظ الشَّيْخ بِهِ ... فِي مجَالِس الْإِمْلَاء) (لم تكَرر فِيهَا الْأَسَانِيد مَعَ مَا ... قد حوته منَ اتِّصَال اللِّقَاء) (عَن صِحَاب على اتساق حُرُوف ... كملتها الْأَفْعَال بالأسماء) (وَعَن الْعشْرَة الْكِرَام وَآل ... الْمُصْطَفى والعبادل الأصفياء) (وَبهَا مَا يضيق عَنهُ نطاق النّظم ... مِمَّا يسمو على الجوزاء) (من رَبِّي عَليّ وَكم لله ... من نعْمَة بِلَا إحصاء) (فَلهُ الْحَمد وَالثنَاء وَإِن كنت ... مقرا بِالْعَجزِ عِنْد ثَنَاء) (وعَلى خير خلقه صلوَات ... وَسَلام مِنْهُ بِغَيْر انْقِضَاء) تمت الْأَرْبَعُونَ لشيخ الْإِسْلَام سُلْطَان الْمُحدثين حَافظ الْعَصْر الْعَلامَة أَحْمد بن عَليّ الْمَشْهُور بِابْن حجر الْعَسْقَلَانِي نفعنا الله بِعُلُومِهِ فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة آمين آمين

стр. 59

أسئلة من خطّ الشَّيْخ ابْن حجر الْعَسْقَلَانِي وَالْجَوَاب عَلَيْهَا جمع شيخ الْإِسْلَام الْقُسْطَلَانِيّ - تَحْقِيق عبد الله مُحَمَّد حسن مُحَمَّد حسن اسماعيل الشَّافِعِي -

стр. 60

بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم صلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وَآله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا أسئلة نقلتها من خطّ شيخ الْإِسْلَام الْعَسْقَلَانِي تغمده الله برحمته وَصُورَة مَا كتب بِخَطِّهِ الشريف الْحَمد لله وَسَلام على عباده الَّذين اصْطفى أما بعد فَإِن هَذِه الأسئلة قد تكلم النَّاس فِيهَا وَلَكِن فِي إِيرَاد بَعْضهَا خلل سَيَأْتِي إِيرَاد الصَّوَاب فِيهِ وَكَذَا فِي تبيينها فَأَما قَوْله الْمَيِّت إِذا جَاءَ الْملكَانِ مُنكر وَنَكِير وسألاه فَلَا يجب سؤالهما هَل يعذبان إِلَى يَوْم الْقِيَامَة أَو يعذبان زَمَانا مَخْصُوصًا قلت الْمَسْأَلَة لَيست محررة الْعبارَة وَلَعَلَّه أَرَادَ أَن يَقُول بدل قَوْله فَلَا يجب سؤالهما فَلَا يقر بِمُحَمد ﷺ بالرسالة فَإنَّا لَا نَعْرِف فِي الْأَخْبَار أَن أحدا من المسؤولين يمْنَع من الْجَواب بل إِمَّا أَن يَقُول هُوَ مُحَمَّد جَاءَ بِالْحَقِّ أَو معنى ذَلِك أَو يَقُول لَا أَدْرِي سَمِعت النَّاس يَقُولُونَ شَيْئا فقلته أَو معنى ذَلِك فَكَأَن السَّائِل أَرَادَ بقوله فَلَا يجب سؤالهما أَي بِالْجَوَابِ الْحق أَو نَحْو ذَلِك وَكَذَا قَوْله هَل يعذبان لَا معنى لنسبة ذَلِك إِلَيْهِمَا خَاصَّة بل صَوَاب الْعبارَة أَن يَقُول هَل يعذب على الْبناء للْمَجْهُول من غير نِسْبَة الْعَذَاب لأحد بِعَيْنِه فَإِذا تقرر ذَلِك فَالْجَوَاب أَن الْكَافِر وَالْمُنَافِق نفاق كفر يسْتَمر عذابهما أبدا على مَا دلّت عَلَيْهِ الْأَخْبَار فَفِي بعض طرق حَدِيث الْبَراء بن عَازِب الطَّوِيل الَّذِي أخرجه أَحْمد وَصَححهُ أَبُو عوَانَة فِي صفة المساءلة فِي الْقَبْر قَالَ فِي آخِره ويخرق لَهُ خرق إِلَى النَّار فيأتيه من غمها ودخانها إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَفِي طَرِيق أُخْرَى ثمَّ يقيض لَهُ أعمى أَصمّ أبكم مَعَه مرزبة من حَدِيد لَو ضرب بهَا جبلا لصار تُرَابا يضْربهُ بهَا ضَرْبَة فَيصير تُرَابا ثمَّ يُعَاد // صَحِيح // وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة

стр. 61

الَّذِي أخرجه أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ ابْن حبَان فِي صفة المساءلة أَيْضا فَيُقَال للْأَرْض التئمي عَلَيْهِ فتلتئم فتختلف أضلاعه فَلَا يزَال فِيهَا معذبا حَتَّى يَبْعَثهُ الله من مضجعه ذَلِك // حسن // وَفِي حَدِيث أبي سعيد عِنْد التِّرْمِذِيّ أَيْضا فتلتئم عَلَيْهِ حَتَّى

стр. 62

تخلف أضلاعه ثمَّ يقيض لَهُ سبعين تنينا لَو أَن أحدا مِنْهَا تفج فِي الأَرْض مَا أبقت شَيْئا فتنهشه وتخدشه حَتَّى يبْعَث لِلْحسابِ وَالْجمع بَين هَذِه الْأَخْبَار أَن الْعَذَاب يتنوع للْكفَّار وروى ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور عَن الشّعبِيّ قَالَ مر رجل بِقَبْر فَرَأى رجلا يمرح من الأَرْض فقيضه بِهِ رجل بمقمعة حَتَّى يغيب فِي الأَرْض ثمَّ يخرج فيفعل بِهِ فَبلغ ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ (ذَاك أَبُو جهل بن هِشَام يعذب إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) // ضَعِيف // وَأما قَوْله هَل يعرف الْمَيِّت قَرِيبه إِذا جلس قَرِيبا من قَبره وَيسمع قِرَاءَته فهما مَسْأَلَتَانِ إِحْدَاهمَا معرفَة الْمَيِّت بِمن نمى إِلَى قَبره وَثَانِيهمَا سَمَاعه لِلْقُرْآنِ وَلَكِن لَا معنى لتقييد ذَلِك بالقريب دون الْبعيد وَلَا بالبعيد دون الْقَرِيب وَلَا بِسَمَاع الْقِرَاءَة دون غَيرهمَا من سَائِر الْكَلَام وَنحن نبين ذَلِك فِي الْجَواب أما معرفَة الْمَيِّت بِمن يزروه وسماعه كَلَامه فَهُوَ مُفَرع عَن مَسْأَلَة مَشْهُورَة وَهِي أَيْن مُسْتَقر الْأَرْوَاح بعد الْمَوْت فجمهور أهل الحَدِيث عل أَن الْأَرْوَاح على أقنية قبورها نَقله ابْن عبد الْبر وَغَيره وتورع فِي إِطْلَاق ذَلِك على أَرْوَاح الشُّهَدَاء قد ورد فِيهَا أَخْبَار ظَاهرهَا بِخِلَاف ذَلِك كَمَا سَيَأْتِي فِي الْجَواب عَن بعض هَذِه الْمسَائِل وَلَا شكّ أَن الْأَنْبِيَاء أعظم قدرا من الشُّهَدَاء فَلَا شكّ أَن لأرواحهم من الْفَضِيلَة فَوق مَا للشهداء وَأما سَائِر الْأَرْوَاح فمؤمن وَكَافِر فَروح الْكَافِر كَمَا مضى وَيَأْتِي فِي الْجَواب عَن بعض الْمسَائِل فِي غم وضيق وَحبس وكرب

стр. 63

وتعذيب وروح الْمُؤمن إِمَّا فِي غم إِذا كَانَ عَاصِيا لله دون غم الْكَافِر وَإِمَّا فِي بشر وسرور إِذا كَانَ مُطيعًا وَسَيَأْتِي تَفْصِيل ذَلِك وَالَّذِي تَقْتَضِيه ظواهر الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة أَن أَرْوَاح الْمُؤمنِينَ فِي عليين وأرواح الْكفَّار فِي سِجِّين وَلَكِن لكل مِنْهُمَا اتِّصَال بجسدها وَذَلِكَ الِاتِّصَال معنوي لَا يشبه الِاتِّصَال الَّذِي بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَأقرب مَا يشبه بِهِ النّوم فَإِن روح النَّائِم قد فَارَقت جسده وَلَكِن لَيْسَ فراقا كليا بِحَيْثُ تنفصل عَنهُ الْبَتَّةَ بل اتصالها بالجسد اتِّصَال قوي جدا وَأما روح الْمَيِّت ففارقت جسده فراقا كليا لَكِن يبْقى لَهَا بِهِ اتِّصَال مَا بِهِ يَقع إِدْرَاك لبدن الْمُؤمن التَّنْعِيم وَإِدْرَاك الْكَافِر التعذيب لِأَن النَّعيم يَقع لروح هَذَا وَالْعَذَاب يَقع لروح هَذَا وَيدْرك ذَلِك الْبدن على مَا هُوَ الْمَذْهَب الْمُرَجح عِنْد أهل السّنة فَهُوَ أَن النَّعيم وَالْعَذَاب فِي البرزخ يَقع على الرّوح والجسد وَذهب فريق مِنْهُم على أَنه يَقع على الرّوح فَقَط فقد وَردت آثَار كتبت فِي منامات عديدة تبلغ التَّوَاتُر الْمَعْنَوِيّ فِي تَقْوِيَة الْمَذْهَب الرَّاجِح أورد مِنْهَا الْكثير أَبُو بكر بن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور وَأَبُو عَبْد اللَّهِ بْن مَنْدَه فِي كتاب الرّوح وَذكر الْكثير مِنْهَا ابْن عبد الْبر فِي الاستذكار وَعبد الْحق فِي الْعَاقِبَة وَغَيرهم وَهِي إِن كَانَت لَا تنهض للحجة لَكِنَّهَا مِمَّا تصلح أَن يرجح بِهِ وَإِذا تقرر ذَلِك فَمن قَالَ إِن النَّعيم أَو الْعَذَاب يَقع على الرّوح وَالْبدن مَعًا يَقُول إِن الْمَيِّت يعرف من يزوره وَيسمع من يقْرَأ عِنْده إِذْ لَا مَانع من ذَلِك وَمن قَالَ إِن النَّعيم أَو الْعَذَاب يَقع على الرّوح فَقَط وَلَا يمْنَع ذَلِك أَيْضا إِلَّا من زعم مِنْهُم أَن الْأَرْوَاح المعذبة مَشْغُولَة بِمَا فِيهِ والأرواح المنعمة مَشْغُولَة بِمَا فِيهِ فقد ذهب إِلَى ذَلِك طوائف من النَّاس وَالْمَشْهُور خِلَافه وَسَنذكر فِي السُّؤَال الرَّابِع أَشْيَاء تقَوِّي الْمَذْهَب الرَّاجِح وَالله الْمُوفق وَأما قَوْله إِذا تبرع عَن الْمَيِّت بصدقه أَو عتق أَو ضحية أَو وقف هَل يصل إِلَيْهِ ثَوَابه فَالْجَوَاب أَن ثَوَاب الصَّدَقَة يصل إِلَى الْمَيِّت عِنْد جُمْهُور أهل الْعلم من أهل السّنة وشذ من

стр. 64

قَالَ من المبتدعة إِنَّه لَا يصل إِلَى الْمَيِّت شَيْء من الثَّوَاب إِلَّا مَا عمله أَو تسبب فِي عموله لثُبُوت الْأَخْبَار الصَّحِيحَة بمشروعية الصَّدَقَة عَن الْمَيِّت وَأَنه ينْتَفع بذلك وَالْأَخْبَار بذلك فِي الصَّحِيحَيْنِ وَغَيرهمَا شهيرة فقد ذكر مُسلم فِي مُقَدّمَة صَحِيحه عَن ابْن الْمُبَارك أَنه لَا خلاف فِي الصَّدَقَة وَأجْمع أهل الْعلم على انْتِفَاع الْمَيِّت بِدُعَاء الْمُؤمنِينَ لَهُ واستغفارهم لَهُ وَهَذَا يدْفع الْحصْر الَّذِي قَالَه المبتدعة وَإِذا ثَبت ذَلِك فِي الصَّدَقَة فَجَمِيع مَا ذكر من الْعتْق وَالْأُضْحِيَّة وَالْوَقْف ملتحق بهَا لعدم الْفَارِق اخْتلف أهل السّنة فِي التنوعات الْبَدَنِيَّة فَذَهَبت جمَاعَة من السّلف وَهُوَ قَول بعض الْحَنَفِيَّة وَهُوَ الْمَنْصُوص عَن أَحْمد أَنه يَصح عَن الْمَيِّت وَينْتَفع بِهِ وَخَالفهُم غَيرهم فِي ذَلِك فقد ثَبت فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (من مَاتَ وَعَلِيهِ صِيَام صَامَ عَنهُ وليه) // صَحِيح // وَعَن ابْن عَبَّاس قَالَ جَاءَ رجل إِلَى النَّبِيَّ ﷺ فَقَالَ (إِن أُمِّي مَاتَت وَعَلَيْهَا صَوْم شهر أفأقضيه عَنْهَا قَالَ نعم) أَخْرجَاهُ أَيْضا // صَحِيح // وَعَن بُرَيْدَة أَن امْرَأَة قَالَت (يَا رَسُول الله كَانَ على أُمِّي صَوْم شهر أفأصوم عَنْهَا قَالَ صومي عَنْهَا قَالَت إِنَّهَا لم تحج أفأحج عَنْهَا قَالَ حجي عَنْهَا) أخرجه مُسلم // صَحِيح // ويحسنوه فِي الْحَج عَن ابْن عَبَّاس عِنْد البُخَارِيّ // صَحِيح // فَإِذا ثَبت ذَلِك فِي بعض الْعِبَادَات الْبَدَنِيَّة فَمَا الْمَانِع من ثُبُوته فِي بقيتها وَقد أجمع الْمُسلمُونَ على أَن قَضَاء الدّين يسْقط عَن ذمَّة الْمَيِّت التبعة وينفعه ذَلِك حَتَّى وَلَو من الْأَجْنَبِيّ

стр. 65

وَمن عِنْد تركته وَفِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أبي قَتَادَة قَالَ فِي قصَّة ضَمَانه الدينارين عَن الْمَيِّت فَلَمَّا قضاهما قَالَ لَهُ النَّبِيَّ ﷺ (الْآن بردت عَلَيْهِ جلده) // صَحِيح // وَصرح ابْن حمد أَن الْحَنْبَلِيّ فِي كتاب الرِّعَايَة وُصُول جَمِيع الْقرب إِلَى الْمَيِّت سَوَاء كَانَت بدنية أَو مَالِيَّة كالصدقة وَالْعِتْق وَالصَّلَاة وَالصِّيَام وَالْحج وَالْقِرَاءَة ثمَّ قَالَ وَقيل إِن نَوَاه حَال فعله أَو قبله وصل وَإِلَّا فَلَا وَرجح الِاشْتِرَاط جمَاعَة من الْمُحَقِّقين من الْحَنَابِلَة وحجتهم أَنه لم يُؤثر عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنه أَمر أحدا مِمَّن جعل لَهُ أَن يفعل شَيْئا عَن ميت أَن يَقُول (اللَّهُمَّ اجْعَل ثَوَاب ذَلِك لفُلَان وَلَا أجعَل ذَلِك لفُلَان) وَلذَلِك لم ينْقل عَن أحد من السّلف مِمَّن فعل ذَلِك أَنه كَانَ يَقُول ذَلِك فَدلَّ على انه لَا بُد عِنْد الْفِعْل من القصيد إِلَى فعل ذَلِك عَن الْمَيِّت وعَلى هَذَا مِمَّن لم يقل أَي يدع عتب الْفِعْل بوصول ذَلِك يشْتَرط الْقَصْد مَعَ الْفِعْل وَمن كَانَ يَدْعُو بذلك لَا يشْتَرط الْقَصْد وَالْأولَى الِاتِّبَاع فيترجح جَانب اشْتِرَاط الْقَصْد بِهَذِهِ الطَّرِيق والأعمال بِالنِّيَّاتِ وَسَيَأْتِي زِيَادَة فِي هَذِه الْمَسْأَلَة فِي أَوَاخِر هَذِه الأسئلة إِن شَاءَ الله تَعَالَى وَأما قَوْله هَل تَجْتَمِع الْأَهْل والأقارب كَمَا كَانُوا يَجْتَمعُونَ بعد الْحساب وَالْعَذَاب فَفِيهِ خلل أَيْضا لِأَنَّهُ إِذا أَرَادَ بقوله بعد الْحساب وَالْعَذَاب أَي عِنْد الِاسْتِقْرَار فِي الْجنَّة أَو النَّار فَهَذَا مَا لَا يحْتَاج أَن يسْأَل عَنهُ لِأَن أهل الْجنَّة

стр. 66

يتزاورون ويجتمعون وَأهل النَّار يتخاصمون ويتنابذون وَإِن أَرَادَ أَن يَقُول بعد الْحساب وَالْعَذَاب بعد المساءلة الَّتِي تقع فِي الْقَبْر وَبعد الْعَذَاب الْوَاقِع فِي الْقَبْر فالمساءلة لَا تسمى حسابا وَأَيْضًا فالحساب يَقع على أَكثر النَّاس إِلَّا من شَاءَ الله وَالْعَذَاب يَقع على بعض النَّاس دون بعض فَلَا وَجه لتخصيصه لما بعد الْحساب وَالْعَذَاب وَقد وَردت فِي تلاقي أَرْوَاح الْمَوْتَى أَخْبَار كَثِيرَة مِنْهَا مَا رَوَاهُ ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ التقى سلمَان الْفَارِسِي وَعبد الله بن سَلام فَقَالَ أَحدهمَا للْآخر إِن مت قبلي فالقني فَأَخْبرنِي بِمَا لقِيت رَبك وَإِن مت قبلك لقيتك فأخبرتك فَقَالَ الآخر وَهل يلتقي الْأَمْوَات والأحياء قَالَ نعم أَرْوَاحهم فِي الْجنَّة تذْهب حَيْثُ شَاءَت // صَحِيح // ذكر بَقِيَّة هَذَا فِي أَوَاخِر هَذِه الأسئلة وَأما قَوْله هَل يعذب العَاصِي فِي قَبره إِلَى يَوْم الْقِيَامَة أَو لَا يعذب إِلَّا عِنْد مَجِيء مُنكر وَنَكِير فَجَوَابه أَن ذَلِك يخْتَلف باخْتلَاف كبر الْمعْصِيَة وصغرها وَحُصُول الْعَفو عَن بعض الْمَوْتَى دون بعض فقد لَا يعذب بعض العصاة وَقد لَا يسْتَمر التعذيب على بعض العصاة وَقد يرفع عَن بعض وشواهد ذَلِك من الْأَحَادِيث مَوْجُود مِنْهَا حَدِيث خَالِد بن عرفطة وَسليمَان بن صرد مَرْفُوعا (من قَتله بَطْنه لم يعذب فِي قَبره) أخرجه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ بِإِسْنَاد صَحِيح وَصَححهُ أَيْضا ابْن حبَان // صَحِيح // وَعَن عبد الله بن عَمْرو رَفعه قَالَ (مَا من رجل يَمُوت لَيْلَة الْجُمُعَة أَو يَوْم الْجُمُعَة إِلَّا وَقَاه الله فتْنَة الْقُبُور) أخرجه التِّرْمِذِيّ وَصَححهُ الْحَاكِم // حسن // وَعَن

стр. 67

ابْن عَبَّاس قَالَ ضرب رجل خباء على قبر فَإِذا هُوَ بِإِنْسَان يقْرَأ سُورَة الْملك فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ فَقَالَ (هِيَ الْمَانِعَة هِيَ المنجية تنجيه من عَذَاب الْقَبْر) أخرجه التِّرْمِذِيّ وَحسنه // حسن // وَعَن سَمُرَة بن جُنْدُب فِي الْمَنَام الطَّوِيل قَالَ (وَأما الَّذِي يشق شدقه فكذاب يحدث بالكذبة فتحتمل عَنهُ حَتَّى تبلغ الْآفَاق تصنع بِهِ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) أخرجه البُخَارِيّ // صَحِيح // وَفِيه (وَأما الَّذِي يشدح رَأسه فَرجل علمه الله الْقُرْآن فَنَامَ عَنهُ بِاللَّيْلِ وَلم يعْمل بِهِ بِالنَّهَارِ يعْمل بِهِ ذَلِك إِلَى يَوْم الْقِيَامَة) وَعَن أبي هُرَيْرَة فِي قصَّة الْإِسْرَاء قَالَ ﷺ (ومررت بِقوم ترضخ رؤوسهم بالصخر كلما رضخت رؤوسهم عَادَتْ كَمَا كَانَت لَا يفتر عَنْهُم شَيْء من ذَلِك) أخرجه الْبَزَّار وَالْبَيْهَقِيّ // مَوْضُوع // وَغير ذَلِك من الْأَحَادِيث وَمن الْأَحَادِيث الدَّالَّة على أَنه يُخَفف عَذَاب الْقَبْر عَن بعض العصاة حَدِيث الجريدتين وَهُوَ فِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث ابْن عَبَّاس وَهَذَا إِن قُلْنَا إنَّهُمَا كَانَا مُسلمين وَأما إِن قُلْنَا كَانَا كَافِرين فلست بميال لهَذَا الْموضع وَالله أعلم وَأما قَوْله أَرْوَاح الشُّهَدَاء تكون فِي السَّمَاء أَو فِي الأَرْض فَالْجَوَاب أَنَّهَا تسرح حَيْثُ شَاءَت وتأوى إِلَى قناديل معلقَة بالعرش

стр. 68

كَمَا ثَبت فِي صَحِيح مُسلم عَن ابْن مَسْعُود // صَحِيح // وروى أَحْمد بِإِسْنَاد حسن عَن ابْن عَبَّاس (أَرْوَاح الشُّهَدَاء على بارق لَهُم على بَاب الْجنَّة يخرج عَلَيْهِم رزقهم من الْجنَّة بكرَة وعشيا) // حسن // وَلَا مُغَايرَة عَن الْحَدِيثين لِأَن النَّهر على بَاب الْجنَّة والقناديل الْمُعَلقَة بالعرش أَيْضا تحمل على أَنَّهَا بجوار بَاب الْجنَّة وَأما مَا أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن ابْن عمر رَفعه (إِن كل ميت يعرض عَلَيْهِ مَقْعَده بِالْغَدَاةِ والعشي إِن كَانَ من أهل الْجنَّة فَمن أهل الْجنَّة وَإِن كَانَ من أهل النَّار فَمن أهل النَّار فَيُقَال هَذَا مَقْعَدك إِلَى أَن يَبْعَثك الله يَوْم الْقِيَامَة) // صَحِيح // فَلَا يُنَافِي الحَدِيث الْمَذْكُور أَيْضا لِأَنَّهُ إِمَّا مَحْمُول على غير الشُّهَدَاء وَإِمَّا على عُمُومه وَالْمرَاد بالمقعد المستقر فِي الْقِيَامَة كالقصر وَنَحْوه بذلك لَا يحصل دُخُوله والاستقرار فِيهِ إِلَّا يَوْم الْقِيَامَة فَهَذَا هُوَ الْمُعْتَمد وَالله أعلم وَأما قَوْله هَل يصل إِلَى الْمَيِّت ثَوَاب الْقِرَاءَة سَوَاء قرئَ عِنْد قَبره أَو غَائِبا عَن قَبره وَهل لَهُ ثَوَاب الْقِرَاءَة بكاملها أَو ثَوَاب مستمع فهاتان مَسْأَلَتَانِ الثَّانِيَة مِنْهُمَا مفرعة عَن الأولى وَقد قدمت مَذْهَب الْحَنَابِلَة فِي ذَلِك وَأَن الْقَارئ إِذا

стр. 69

قصد بقرَاءَته أَنَّهَا عَن الْمَيِّت نفعته وَوصل ثَوَابهَا لَهُ وَأَن مِنْهُم من قَالَ لَا يشْتَرط الْقَصْد ابْتِدَاء بل إِذا قَرَأَ ثمَّ أهْدى ثَوَاب ذَلِك للْمَيت وصل إِلَيْهِ وَذكرت مَا رجح بِهِ القَوْل الأول وعَلى الْقَوْلَيْنِ فَلَا فرق عِنْد هَؤُلَاءِ بَين الْقِرَاءَة عِنْد الْقَبْر أَو غَائِبا عَنهُ وَكَانَ ثَوَاب الْقِرَاءَة يحصل للْمَيت فِي الْحَالين وَمَسْأَلَة المستمع يحثها بعض الشَّافِعِيَّة بِنَاء على قاعدتين أَحدهمَا عدم صِحَة إهداء الثَّوَاب وَالْأُخْرَى أَن الْأَرْوَاح بأفنية الْقُبُور أَو أَنَّهَا فِي مستقرها وَلها اتِّصَال بالقبر وببدن الْمَيِّت اتِّصَالًا معنويا بِحَيْثُ يحس الْبدن بِالتَّنْعِيمِ والتعذيب كَمَا تقرر تَقْرِيره وعَلى هَذَا فيستمع الْمَيِّت الْقِرَاءَة وَإِذا اسْتمع حصل لَهُ ثَوَاب مستمع وَهَذَا قد تورط قَائِله فِيهِ لِأَن إِدْرَاكه وسماعه لَيْسَ كإدراك الْمُكَلّفين لَكِن ذَلِك رَاجع إِلَى فضل الله تَعَالَى فَيجوز أَن يتفضل على هَذَا الْمَيِّت بذلك وسلك بعض الشَّافِعِيَّة فِي ثَوَاب الْقِرَاءَة مسلكا آخر فَقَالَ إِن قصد الْقِرَاءَة عَن الْمَيِّت لم يَصح وَإِن قَرَأَ لنَفسِهِ ثمَّ دَعَا الله أَن يَجْعَل ذَلِك الثَّوَاب للْمَيت أمكن أَن يصل إِلَيْهِ وَيكون ذَلِك من جملَة مَا يَدْعُو بِهِ لَهُ فَأمره إِلَى الله تَعَالَى إِن شَاءَ استجابه وَإِن شَاءَ رده وَهَذَا لَا يُنَافِيهِ قَول من قَالَ مِنْهُم إِن إهداء الثَّوَاب لَا يَصح لِأَن العَبْد لَا تصرف لَهُ فِي الْعِبَادَات بالهبات كَمَا جعل لَهُ ذَلِك فِي المَال لِأَن ذَلِك إِنَّمَا هُوَ حَيْثُ يقْصد بِالْقِرَاءَةِ أَن يكون ثَوَابهَا للْمَيت أَو يَقُول جعلت ثوابي للْمَيت وَهَذَا بِخِلَاف مَا ذكر من الدُّعَاء إِلَّا أَن

стр. 70

الَّذِي جنح إِلَى مَسْأَلَة الدُّعَاء لَا يتهيأ لَهُ الْجَزْم بوصوله الثَّوَاب إِلَى الْمَيِّت كَمَا تقدم وَقد وَردت عَن السّلف آثَار قَليلَة فِي الْقِرَاءَة عِنْد الْقَبْر ثمَّ اسْتمرّ عمل النَّاس عَلَيْهِ من عهد أَئِمَّة الْأَمْصَار إِلَى زَمَاننَا هَذَا فأجبت فِي ذَلِك مَا أخرجه الْخلال فِي كتاب الْجَامِع لَهُ قَالَ حَدثنَا الْعَبَّاس بن أَحْمد الدوري قَالَ سَأَلت أَحْمد بن حَنْبَل تحفظ فِي الْقِرَاءَة على الْقُبُور شَيْئا قَالَ لَا قَالَ وَسَأَلت يحيى بن معِين فَحَدثني عَن مُبشر بن إِسْمَاعِيل الْحلَبِي قَالَ حَدثنِي عبد الرَّحْمَن بن الْعَلَاء بن اللَّجْلَاج عَن أَبِيه قَالَ قَالَ إِنِّي إِذا أَنا مت فضعني فِي اللَّحْد وَقل بِسم الله وعَلى سنة رَسُول الله وَسن عَليّ التُّرَاب سنا واقرأ عِنْد رَأْسِي بِفَاتِحَة الْكتاب وَأول الْبَقَرَة وخاتمتها فَإِنِّي سَمِعت ابْن عمر يوص بذلك // مُنكر // ثمَّ أخرج الْخلال من وَجه آخر أَن أَحْمد كَانَ فِي جَنَازَة فَلَمَّا دفن الْمَيِّت جَاءَ رجل ضَرِير يقْرَأ عِنْد الْقَبْر فَقَالَ لَهُ أَحْمد يَا هَذَا إِن الْقِرَاءَة عِنْد الْقَبْر بِدعَة فَقَالَ لَهُ مُحَمَّد بن قدامَة يَا أَبَا عبد الله مَا تَقول فِي مُبشر الْحلَبِي قَالَ ثِقَة فَذكر لَهُ عَنهُ هَذَا الحَدِيث فَقَالَ لَهُ أَحْمد ارْجع إِلَى الرجل وَقل لَهُ يقْرَأ // ضَعِيف جدا // وَقَالَ الْخلال أَيْضا حَدثنَا أَبُو بكر الْمروزِي سَمِعت أَحْمَدَ بْنَ مُحَمَّدِ بْنِ حَنْبَلٍ يَقُول إِذا دَخَلْتُم الْمَقَابِر فاقرأوا بِفَاتِحَة الْكتاب والمعوذتين وَقل هُوَ الله أحد وَاجْعَلُوا ذَلِك لأهل الْمَقَابِر فَإِنَّهُ يصل إِلَيْهِم وروى أَيْضا عَن الزَّعْفَرَانِي قَالَ سَأَلت الشَّافِعِي ﵁ الْقِرَاءَة عِنْد الْقَبْر فَقَالَ لَا بَأْس بِهِ // حسن // وَهَذَا نَص غَرِيب عَن الشَّافِعِي والزعفراني من رُوَاة الْقَدِيم وَهُوَ ثِقَة وَإِذا لم يرد فِي الْجَدِيد مَا يُخَالف مَنْصُوص الْقَدِيم فَهُوَ مَعْمُول بِهِ وَلَكِن

стр. 71

يلْزم من ذَلِك أَن يكون الشَّافِعِي قَائِلا بوصول ثَوَاب الْقُرْآن لِأَن الْقُرْآن أشرف الذّكر وَالذكر يحْتَمل بِهِ بركَة للمكان الَّذِي يَقع فِيهِ وتعم تِلْكَ الْبركَة سكان الْمَكَان وأصل ذَلِك وضع الجريدتين فِي الْقَبْر بِنَاء على أَن فائدتهما أَنَّهُمَا مَا دامتا رطبتين تسبحان فَتحصل الْبركَة بتسبيحهما لصَاحب الْقَبْر وَلِهَذَا جعل غَايَة التَّخْفِيف جفافهما وَهَذَا على بعض التأويلات فِي ذَلِك وَإِذا حصلت الْبركَة بتسبيح الجمادات فبالقرآن الَّذِي هُوَ أشرف الذّكر من الْآدَمِيّ الَّذِي هُوَ أشرف الْحَيَوَان أولى بِحُصُول الْبركَة بقرَاءَته وَلَا سِيمَا إِن كَانَ الْقَارئ رجلا صَالحا وَالله أعلم وَاسْتدلَّ جمَاعَة مِنْهُم عبد الْحق على حُصُول الِاسْتِمَاع من الْمَيِّت بمشروعية السَّلَام على الْمَوْتَى فَقَالُوا لَو لم يسمعوا السَّلَام لَكَانَ خطابهم بِهِ عَبَثا وَهُوَ بحث ضَعِيف لِأَنَّهُ يحْتَمل خلاف ذَلِك فقد ثَبت فِي التَّشَهُّد مُخَاطبَة النَّبِيَّ ﷺ فَهُوَ لَا يسمع جَمِيع ذَلِك قطعا فخطاب الْمَوْتَى بِالسَّلَامِ فِي قَول الَّذِي يدْخل الْمقْبرَة السَّلَام عَلَيْكُم أهل الْقُبُور من الْمُؤمنِينَ لَا يسْتَلْزم أَنهم يسمعُونَ ذَلِك بل هُوَ بِمَعْنى الدُّعَاء فالتقدير اللَّهُمَّ اجْعَل السَّلَام عَلَيْكُم كَمَا تقدر فِي قَوْلنَا الصَّلَاة وَالسَّلَام عَلَيْك يَا رَسُول الله فَإِن الْمَعْنى اللَّهُمَّ اجْعَل الصَّلَاة وَالسَّلَام على رَسُول الله فقد ثَبت فِي الحَدِيث الصَّحِيح فِي أَن العَبْد إِذا قَالَ السَّلَام علينا وعَلى عباد الله الصَّالِحين أصَاب كل عبد صَالح // صَحِيح // فَهُوَ خبر بِمَعْنى الطّلب فالتقدير اللَّهُمَّ سلم عَلَيْهِم وَالله أعلم وَأما قَوْله إِذا دفن الْمَيِّت قَرِيبا من قبر آخر أَو بَعيدا هَل يعرفهُ ويسأله عَن أَحْوَال الدُّنْيَا فَالْجَوَاب نعم قد ورد فِي عدَّة أَحَادِيث مَا يدل لذَلِك مِنْهَا مَا أخرجه ابْن أبي الدُّنْيَا من طَرِيق أبي الزبير عَن جَابر قَالَ قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ (أَحْسنُوا

стр. 72

أكفان مَوْتَاكُم فَإِنَّهُم يتباهون ويتزاورون فِي قُبُورهم) // ضَعِيف // وروى ابْن الْمُبَارك عَن أبي أَيُّوب مَوْقُوفا وَأخرجه الطَّبَرَانِيّ بِنَحْوِهِ عَنهُ مَرْفُوعا قَالَ (تعرض أَعمال الْأَحْيَاء على الْمَوْتَى فَإِذا رَأَوْا حسنا فرحوا وَاسْتَبْشَرُوا وَإِذا رَأَوْا شرا قَالَ اللَّهُمَّ رَاجع بِهِ) // ضَعِيف // لَكِن هَذَا لَا يخْتَص بِمن يدْفن قَرِيبا أَو بَعيدا بل فِيهِ إِبْهَام الَّذِي يعرض عَلَيْهِم ذَلِك فَيحْتَمل أَن يُفَسر بِمن يدْفن عِنْدهم وروى ابْن أبي الدُّنْيَا من طَرِيق عُثْمَان بن عبد الله بن أَوْس أَنه قَالَ لسَعِيد بن جُبَير هَل تَأتي الْأَمْوَات أَخْبَار الْأَحْيَاء قَالَ نعم قَالَ مَا من أحد لَهُ حميم إِلَّا ويأتيه أَخْبَار أَقَاربه فَإِن كَانَ خيرا سر بِهِ وَإِن كَانَ شرا أحزنه وَأخرجه الْحَكِيم التِّرْمِذِيّ وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث أنس مَرْفُوعا نَحوه وَأخرجه البُخَارِيّ فِي تَارِيخه من حَدِيث النُّعْمَان بن بشير رَفعه فِي أثْنَاء حَدِيث قَالَ الله الله فِي إخْوَانكُمْ من أهل الْقُبُور فَإِن أَعمالكُم تعرض عَلَيْهِم فصححه الْحَاكِم وَقد تقدم فِي أَوَائِل هَذِه الأسئلة حَدِيث عبد الله بن سَلام وسلمان الْفَارِسِي فِي هَذَا أَيْضا وروى ابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الْقُبُور من طَرِيق يَحْيَى بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ بْنِ أبي لَبِيبَة عَنْ أَبِيهِ عَنْ جَدِّهِ قَالَ لما مَاتَ بشر بن الْبَراء بن معْرور وجدت عَلَيْهِ أم بشر وجدا شَدِيدا فَقَالَت يَا رَسُول الله لَا يزَال يَمُوت حَالا فِي بني سَلمَة فَهَل تتعارف الْمَوْتَى فأحمل إِلَى بشر السَّلَام قَالَ _ نعم يَا أم بشر إِنَّهُم ليتعارفون كَمَا يتعارف الطير) فَكَانَت إِذا احْتضرَ أحد من بني سَلمَة جَاءَت إِلَيْهِ فَقَالَت اقرئ بشر السَّلَام // ضَعِيف // وروى الطَّبَرَانِيّ من وَجه آخر أَن أم بشر وَهِي هَذِه جَاءَت إِلَى كَعْب بن مَالك عِنْد مَوته فَقَالَت اقرئ بشر السَّلَام وَهُوَ شَاهد قوي لحَدِيث أبي لَبِيبَة وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي جَامعه ثَنَا عَمْرو بن دِينَار عَن عبيد بن عُمَيْر قَالَ إِن أهل الْقُبُور يتوكفون الْأَخْبَار فَإِذا أَتَاهُم الْمَيِّت قَالُوا مَا فعل فلَان فَيَقُول صَالح فَيَقُولُونَ مَا فعل فلَان فَيَقُول ألم يأتكم

стр. 73

فَيَقُولُونَ لَا فَيَقُول إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون سلك بِهِ غير طريقنا وَهَذَا مَوْقُوف على عبيد الله بن عُمَيْر أحد كبار التَّابِعين والإسناد صَحِيح إِلَيْهِ وَمثله لَا يُقَال من قبيل الرَّأْي فَهُوَ من قبيل الْمُرْسل وَقد أخرج النَّسَائِيّ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَفِي آخِره فَيَقُول ذهب بِهِ إِلَى أمه الهاوية وَعَن ابْن الْمُبَارك فِي الزّهْد من حَدِيث أبي أَيُّوب نَحوه مَرْفُوعا وَله حكم الرّفْع أَيْضا وَقد أخرجه الطَّبَرَانِيّ من وَجه آخر عَن أبي أَيُّوب مَرْفُوعا بِلَفْظِهِ إِن نفس الْمُؤمن إِذا قبضت يلقاها أهل الرَّحْمَة من عباد الله كَمَا يلقون البشير فِي الدُّنْيَا فَيَقُولُونَ انْظُرُوا صَاحبكُم يستريح كَأَنَّهُ كَانَ فِي كرب شَدِيد ثمَّ يسألونه مَاذَا فعل فلَان وماذا فعلت فُلَانَة هَل تزوجت فَإِذا سَأَلُوهُ عَن الرجل مَاتَ قبله قَالَ هَيْهَات قد مَاتَ قبلي فَيَقُولُونَ إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون ذهب بِهِ إِلَى أمه الهاوية // ضَعِيف // وَفِي هَذِه الْأَخْبَار أَن أَرْوَاح الْمَوْتَى تتلاقى وتتحادث وَأما كَون حَالهم فِي ذَلِك شَبِيها بِحَال أهل الدُّنْيَا فَلَا يظنّ ذَلِك من لَهُ اطلَاع على أَن حَال البرزخ مُغَاير بِحَال الدُّنْيَا فَلَا يلْزم من اشْتِرَاك الطَّائِفَتَيْنِ فِي الْإِدْرَاك أَن يَسْتَوِي إدراكهما وَالله أعلم وَأما قَوْله قَارِئ الْقُرْآن إِذا كَانَ عَاصِيا يمحو الله بقرَاءَته مَا يتَّفق لَهُ من الذُّنُوب صغَارًا كَانَت أَو كبارًا أَو شَرط ذَلِك أَن لَا يقدم على كَبِيرَة فَالْجَوَاب أَن فِي السُّؤَال خللا أَيْضا لِأَنَّهُ لم يتَعَرَّض إِلَى الْمُسْتَند فِي أَن الْقِرَاءَة يمحى بهَا ذنُوب الْقَارئ حَتَّى يَتَرَتَّب على ذَلِك التَّرَدُّد هَل تمحى ذنُوبه الْكِبَار وَالصغَار أَو الصغار دون الْكِبَار أَو لَا يمحو عَنهُ شَيْء إِلَّا إِذا اجْتنب الْكَبَائِر وَالَّذِي أَقُول إِنَّه لَا اخْتِصَاص لذَلِك بقارئ الْقُرْآن بل وَردت الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة فِي إسباغ الْوضُوء وَفِي الصَّلَوَات الْخمس وَفِي الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة وَفِي رَمَضَان إِلَى رَمَضَان وَغير ذَلِك فَأطلق فِي بَعْضهَا أَنَّهَا تكفر مَا بَينهَا من الذُّنُوب وَقيد فِي بَعْضهَا باجتناب الْكَبِيرَة الْجُمْهُور مُطلقهَا على مقيدها وَقَالُوا إِنَّهَا محو الصَّغَائِر وَأما الْكَبَائِر فَلَا يمحوها إِلَّا التَّوْبَة بشروطها وَمَعَ ذَلِك فَالَّذِي نعتقده أَن لله أَن

стр. 74

يفعل من ذَلِك مَا شَاءَ فقد يغْفر للطائع المديم الطَّاعَة والعاصي المديم الْمعْصِيَة وَقد يعذبهما لَا يسْأَل عَمَّا يفعل وَأما قَوْله كَيفَ يُمكن الْجمع بَين قَوْله تَعَالَى ﴿وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ وَبَين قَوْله ﷺ (إِنَّ الْمَيِّت ليسمع صرير نعالكم فاخلعوها) الْجَواب فَهَذَا من خلل أَيْضا فِي نقل الحَدِيث وَكَأَنَّهُ ملفق من حديثين أَحدهمَا (أَنه ليسمع قرع نعَالهمْ إِذا ولوا عَنهُ) وَالْآخر (يَا صَاحب السبتتين اخلع سبتتيك) والْحَدِيث الأول فِي الصَّحِيحَيْنِ عَن أنس ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ (إِن العَبْد إِذا وضع فِي قَبره وَتَوَلَّى عَنهُ أَصْحَابه إِنَّه ليسمع قرع نعَالهمْ إِذا انصرفوا) // صَحِيح // الحَدِيث والْحَدِيث الثَّانِي أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه وَصَححهُ ابْن حبَان من حَدِيث بشير بن الخصاصية فِي أثْنَاء حَدِيث قَالَ فِيهِ (فَإِذا رجل يمشي على الْقُبُور عَلَيْهِ نَعْلَانِ فَقَالَ يَا صَاحب السبتتين ألق سبتتيك) فَنظر فَلَمَّا عرف رَسُولَ اللَّهِ ﷺ خلع نَعْلَيْه وَقد قَالَ الْبَيْهَقِيّ لما أخرجه لَا يعرف هَذَا الحَدِيث إِلَّا بِهَذَا الْإِسْنَاد انْتهى وروى الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عصمَة بن مَالك قَالَ نظر رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِلَى رجل يمشي فِي نَعْلَيْه من الْمَقَابِر فَقَالَ (يَا صَاحب السبتية اخلع نعليك) فإسناده ضَعِيف // ضَعِيف جدا // وَإِذا تقرر ذَلِك فللعلماء فِي الْجمع بَين الحَدِيث وَالْآيَة مَذَاهِب فَمنهمْ من أول الْآيَة وَحمل الحَدِيث على ظَاهره وعممه فِي جَمِيع الْمَوْتَى وَمن هَؤُلَاءِ من خصّه بِبَعْض الْمَوْتَى كقتلى بدر كَمَا قَالَ قَتَادَة أحد رُوَاته فِي الصَّحِيح بعد أَن سَاقه (أحياهم الله تَعَالَى

стр. 75

حَتَّى سمعُوا كَلَامه توبيخا وحسرة وندامة وَمِنْهُم من خصّه بِبَعْض أَحْوَال الْمَوْتَى كوقت المساءلة لَا فِيمَا بعد المساءلة وَمِنْهُم من أول الحَدِيث وَحمل الْآيَة على ظَاهرهَا وعمومها وَالْمَسْأَلَة مَشْهُورَة جدا وَقد حررتها فِي شرح البُخَارِيّ وَالله أعلم بِالصَّوَابِ الْحَمد لله سُئِلت عَن الْحِكْمَة فِي تفَاوت الْمَوَاقِيت فِي الْمسَافَة إِلَى مَكَّة فأجبت بِأَن الَّذِي وقفت عَلَيْهِ من ذَلِك لأهل الْعلم شَيْئَانِ أَحدهمَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ القَاضِي عِيَاض فِي الْإِكْمَال فِي شرح مُسلم لما تكلم على حَدِيثي ابْن عمر وَابْن عَبَّاس فِي الْمَوَاقِيت قَالَ وَفِي الحَدِيث (رفق النَّبِيَّ ﷺ بأمته حَيْثُ بأمته جعل لَهُم هَذِه الْمَوَاقِيت لِأَن الْمَدِينَة أقرب الْبِلَاد إِلَى مَكَّة فَجعل ميقاتها أبعد الْمَوَاقِيت إِلَى مَكَّة رفق بالآخرين) هَذَا كَلَامه أَو مَعْنَاهُ وَثَانِيهمَا مَا أَشَارَ إِلَيْهِ أَبُو مُحَمَّد بن حزم فَإِنَّهُ قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ مِيقَات أهل الْمَدِينَة أبعد لِأَنَّهَا أشرف فَيكون ذَلِك أعظم أجرا لأَهْلهَا زِيَادَة فِي فَضلهمْ على غَيرهم هَذَا كَلَامه أَو مَعْنَاهُ فَأَما كَلَام عِيَاض فَهُوَ وَاضح فِي الْمَدِينَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَقِيَّة الْبِلَاد وَلَكِن فِي نِسْبَة بعض الْبِلَاد الْأُخْرَى إِلَى بعض نظر لِأَن أبعد الْمَوَاقِيت بعد الْمَدِينَة من مَكَّة مِيقَات أهل الشَّام وَالشَّام إِلَى مَكَّة أبعد الْبِلَاد الَّتِي جعلت لَهَا الْمَوَاقِيت كاليمن ونجد وَالْعراق مَعَ أَن ميقاتها أبعد فَكَانَ قِيَاس قَوْله أَن يكون أقرب فَلم يسْتَمر مَا أَشَارَ إِلَيْهِ عِيَاض فِي الْمَوَاقِيت كلهَا وَأما كَلَام ابْن حزم فَهُوَ يتألم من هَذَا الِاعْتِرَاض وَذَلِكَ أَنه وَاضح فِي الْمَدِينَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى بَقِيَّة الْبِلَاد الَّتِي نَص على مواقيتها والمواقيت المنصوصة بعد ذِي الحليفة هِيَ الْجحْفَة وَقرن ويلملم وَذَات عرق على اخْتِلَاف فِيهَا هَل هِيَ منصوصة من النَّبِيَّ ﷺ أَو بِاجْتِهَاد من عمر فأبعد هَذِه الْمَوَاقِيت من مَكَّة بعد ذِي الحليفة
следующие страницы →