← Джавами‘

Джавами‘ · id 571

متون طالب العلم - المستوى الثاني

عبد المحسن القاسم

Полный текст (209 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

[٣١] بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآيَةَ. عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ، وَوَالِدِهِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» أَخْرَجَاهُ. وَلَهُمَا: عَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ؛ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ: أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا.

стр. 142

وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ. وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ». وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَجِدُ أَحَدٌ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ حَتَّى … » إِلَى آخِرِهِ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ، وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ، وَوَالَى فِي اللَّهِ، وَعَادَى فِي اللَّهِ؛ فَإِنَّمَا تُنَالُ وَلَايَةُ اللَّهِ بِذَلِكَ، وَلَنْ يَجِدَ عَبْدٌ طَعْمَ الإِيمَانِ - وَإِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَصَوْمُهُ - حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَارَتْ عَامَّةُ مُؤَاخَاةِ النَّاسِ عَلَى أَمْرِ الدُّنْيَا، وَذَلِكَ لَا يُجْدِي عَلَى أَهْلِهِ شَيْئاً» رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ. وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: «﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾؛ قَالَ: المَوَدَّةُ». * * *

стр. 143

[٣٢] بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ الآيَةَ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ مَرْفُوعاً: «إِنَّ مِنْ ضَعْفِ اليَقِينِ: أَنْ تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ، وَأَنْ تَحْمَدَهُمْ عَلَى رِزْقِ اللَّهِ، وَأَنْ تَذُمَّهُمْ

стр. 144

عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ؛ إِنَّ رِزْقَ اللَّهِ لَا يَجُرُّهُ حِرْصُ حَرِيصٍ، وَلَا يَرُدُّهُ كَرَاهِيَةُ كَارِهٍ». وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ؛ ﵁، وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ. وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ؛ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ». * * *

стр. 145

[٣٣] بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الآيَةَ. وَقَوْلُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾. وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾؛ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ ﷺ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ ﷺ حِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ الآيَةَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ. * * *

стр. 146

[٣٤] بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَفَأَمِنُوا مَكْرَ اللَّهِ فَلَا يَأْمَنُ مَكْرَ اللَّهِ إِلَّا الْقَوْمُ الْخَاسِرُونَ﴾ وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ وَمَن يَقْنَطُ مِن رَّحْمَةِ رَبِّهِ إِلَّا الضَّالُّونَ﴾. عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ الكَبَائِرِ؟ فَقَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَاليَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ، وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ». وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «أَكْبَرُ الكَبَائِرِ: الإِشْرَاكُ بِاللَّهِ، وَالأَمْنُ مِنْ مَكْرِ اللَّهِ، وَالقُنُوطُ مِنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، وَاليَأْسُ مِنْ رَوْحِ اللَّهِ» رَوَاهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ. * * *

стр. 147

[٣٥] بَابٌ مِنَ الإِيمَانِ بِاللَّهِ الصَّبْرُ عَلَى أَقْدَارِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُؤْمِن بِاللَّهِ يَهْدِ قَلْبَهُ﴾. قَالَ عَلْقَمَةُ: «هُوَ الرَّجُلُ تُصِيبُهُ المُصِيبَةُ، فَيَعْلَمُ أَنَّهَا مِنْ عِنْدِ اللَّهِ؛ فَيَرْضَى وَيُسَلِّمُ». وَفِي «صَحِيحِ مُسْلِمٍ»: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اثْنَتَانِ فِي النَّاسِ هُمَا بِهِمْ كُفْرٌ: الطَّعْنُ فِي النَّسَبِ، وَالنِّيَاحَةُ عَلَى المَيِّتِ». وَلَهُمَا: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مَرْفُوعاً: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ ضَرَبَ الخُدُودَ، وَشَقَّ الجُيُوبَ، وَدَعَا بِدَعْوَى الجَاهِلِيَّةِ».

стр. 148

وَعَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ بِعَبْدِهِ الخَيْرَ؛ عَجَّلَ لَهُ العُقُوبَةَ فِي الدُّنْيَا. وَإِذَا أَرَادَ بِعَبْدِهِ الشَّرَّ؛ أَمْسَكَ عَنْهُ بِذَنْبِهِ، حَتَّى يُوَافِيَ بِهِ يَوْمَ القِيَامَةِ». وَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ عِظَمَ الجَزَاءِ مَعَ عِظَمِ البَلَاءِ، وَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى إِذَا أَحَبَّ قَوْماً ابْتَلَاهُمْ، فَمَنْ رَضِيَ فَلَهُ الرِّضَا، وَمَنْ سَخِطَ فَلَهُ السُّخْطُ» حَسَّنَهُ التِّرْمِذِيُّ. * * *

стр. 149

[٣٦] بَابُ مَا جَاءَ فِي الرِّيَاءِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّمَا أَنَا بَشَرٌ مِّثْلُكُمْ يُوحَى إِلَيَّ أَنَّمَا إِلَهُكُمْ إِلَهٌ وَاحِدٌ﴾ الآيَةَ. عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: أَنَا أَغْنَى الشُّرَكَاءِ عَنِ الشِّرْكِ، مَنْ عَمِلَ عَمَلاً أَشْرَكَ فِيهِ مَعِي غَيْرِي؛ تَرَكْتُهُ وَشِرْكَهُ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ مَرْفُوعاً: «أَلَا أُخْبِرُكُمْ بِمَا هُوَ أَخْوَفُ عَلَيْكُمْ عِنْدِي مِنَ المَسِيحِ الدَّجَّالِ؟ قُلْنَا: بَلَى، قَالَ: الشِّرْكُ الخَفِيُّ - يَقُومُ الرَّجُلُ فَيُصَلِّي فَيُزَيِّنُ صَلَاتَهُ؛ لِمَا يَرَى مِنْ نَظَرِ رَجُلٍ -» رَوَاهُ أَحْمَدُ. * * *

стр. 150

[٣٧] بَابٌ مِنَ الشِّرْكِ إِرَادَةُ الإِنْسَانِ بِعَمَلِهِ الدُّنْيَا وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَاةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا﴾ الآيَتَيْنِ. فِي الصَّحِيحِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «تَعِسَ عَبْدُ الدِّينَارِ، تَعِسَ عَبْدُ الدِّرْهَمِ، تَعِسَ عَبْدُ الخَمِيصَةِ، تَعِسَ عَبْدُ الخَمِيلَةِ، إِنْ أُعْطِيَ رَضِيَ، وَإِنْ لَمْ يُعْطَ سَخِطَ. تَعِسَ وَانْتَكَسَ، وَإِذَا شِيكَ فَلَا انْتَقَشَ. طُوبَى لِعَبْدٍ آخِذٍ بِعِنَانِ فَرَسِهِ فِي سَبِيلِ اللَّهِ، أَشْعَثَ رَأْسُهُ، مُغْبَرَّةٍ قَدَمَاهُ، إِنْ كَانَ فِي

стр. 151

الحِرَاسَةِ كَانَ فِي الحِرَاسَةِ، وَإِنْ كَانَ فِي السَّاقَةِ كَانَ فِي السَّاقَةِ، إِنِ اسْتَأْذَنَ لَمْ يُؤْذَنْ لَهُ، وَإِنْ شَفَعَ لَمْ يُشَفَّعْ». * * *

стр. 152

[٣٨] بَابُ مَنْ أَطَاعَ العُلَمَاءَ وَالأُمَرَاءَ فِي تَحْرِيمِ مَا أَحَلَّ اللَّهُ، وَتَحْلِيلِ مَا حَرَّمَهُ؛ فَقَدِ اتَّخَذَهُمْ أَرْبَاباً وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄: «يُوشِكُ أَنْ تَنْزِلَ عَلَيْكُمْ حِجَارَةٌ مِنَ السَّمَاءِ، أَقُولُ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، وَتَقُولُونَ: قَالَ أَبُو بَكْرٍ وَعُمَرُ!». وَقَالَ أَحْمَدُ بْنُ حَنْبَلٍ: «عَجِبْتُ لِقَوْمٍ عَرَفُوا الإِسْنَادَ وَصِحَّتَهُ يَذْهَبُونَ إِلَى رَأْيِ سُفْيَانَ، وَاللَّهُ تَعَالَى يَقُولُ: ﴿فَلْيَحْذَرِ الَّذِينَ يُخَالِفُونَ عَنْ أَمْرِهِ أَن تُصِيبَهُمْ فِتْنَةٌ﴾ الآيَةَ،

стр. 153

أَتَدْرِي مَا الفِتْنَةُ؟ الفِتْنَةُ: الشِّرْكُ؛ لَعَلَّهُ إِذَا رَدَّ بَعْضَ قَوْلِهِ أَنْ يَقَعَ فِي قَلْبِهِ شَيْءٌ مِنَ الزَّيْغِ؛ فَيَهْلِكَ». عَنْ عَدِيِّ بْنِ حَاتِمٍ ﵁: «أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ يَقْرَأُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ، فَقُلْتُ لَهُ: إِنَّا لَسْنَا نَعْبُدُهُمْ، قَالَ: أَلَيْسَ يُحَرِّمُونَ مَا أَحَلَّ اللَّهُ فَتُحَرِّمُونَهُ، وَيُحِلُّونَ مَا حَرَّمَ اللَّهُ فَتُحِلُّونَهُ؟ فَقُلْتُ: بَلَى، قَالَ: فَتِلْكَ عِبَادَتُهُمْ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ. * * *

стр. 154

[٣٩] بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ وَمَا أُنزِلَ مِن قَبْلِكَ يُرِيدُونَ أَن يَتَحَاكَمُوا إِلَى الطَّاغُوتِ وَقَدْ أُمِرُوا أَن يَكْفُرُوا بِهِ﴾ الآيَاتِ وَقَوْلُهُ: ﴿وَإِذَا قِيلَ لَهُمْ لَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ قَالُوا إِنَّمَا نَحْنُ مُصْلِحُونَ﴾. وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَا تُفْسِدُوا فِي الْأَرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا﴾. وَقَوْلُهُ: ﴿أَفَحُكْمَ الْجَاهِلِيَّةِ يَبْغُونَ وَمَنْ أَحْسَنُ مِنَ اللَّهِ حُكْمًا لِّقَوْمٍ يُوقِنُونَ﴾. عَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عَمْرٍو ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى

стр. 155

يَكُونَ هَوَاهُ تَبَعاً لِمَا جِئْتُ بِهِ» قَالَ النَّوَوِيُّ: «حَدِيثٌ صَحِيحٌ، رُوِّينَاهُ فِي كِتَابِ الحُجَّةِ بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ». وَقَالَ الشَّعْبِيُّ: «كَانَ بَيْنَ رَجُلٍ مِنَ المُنَافِقِينَ وَرَجُلٍ مِنَ اليَهُودِ خُصُومَةٌ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: نَتَحَاكَمُ إِلَى مُحَمَّدٍ - عَرَفَ أَنَّهُ لَا يَأْخُذُ الرِّشْوَةَ -. وَقَالَ المُنَافِقُ: نَتَحَاكَمُ إِلَى اليَهُودِ - لِعِلْمِهِ أَنَّهُمْ يَأْخُذُونَ الرِّشْوَةَ -. فَاتَّفَقَا عَلَى أَنْ يَأْتِيَا كَاهِناً فِي جُهَيْنَةَ؛ فَيَتَحَاكَمَا إِلَيْهِ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ يَزْعُمُونَ أَنَّهُمْ آمَنُوا بِمَا أُنزِلَ إِلَيْكَ﴾ الآيَةَ».

стр. 156

وَقِيلَ: «نَزَلَتْ فِي رَجُلَيْنِ اخْتَصَمَا، فَقَالَ أَحَدُهُمَا: نَتَرَافَعُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَقَالَ الآخَرُ: إِلَى كَعْبِ بْنِ الأَشْرَفِ. ثُمَّ تَرَافَعَا إِلَى عُمَرَ ﵁، فَذَكَرَ لَهُ أَحَدُهُمَا القِصَّةَ، فَقَالَ لِلَّذِي لَمْ يَرْضَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ : أَكَذَلِكَ؟! قَالَ: نَعَمْ، فَضَرَبَهُ بِالسَّيْفِ؛ فَقَتَلَهُ». * * *

стр. 157

[٤٠] بَابُ مَنْ جَحَدَ شَيْئاً مِنَ الأَسْمَاءِ وَالصِّفَاتِ وَقَوْلُ اللَّهِ : ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾ الآيَةَ. فِي «صَحِيحِ البُخَارِيِّ»: عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: «حَدِّثُوا النَّاسَ بِمَا يَعْرِفُونَ، أَتُرِيدُونَ أَنْ يُكَذَّبَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؟!». وَرَوَى عَبْدُ الرَّزَّاقِ: عَنْ مَعْمَرٍ، عَنِ ابْنِ طَاوُوسٍ، عَنْ أَبِيهِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً انْتَفَضَ لَمَّا سَمِعَ حَدِيثاً عَنِ النَّبِيِّ ﷺ فِي الصِّفَاتِ؛ اسْتِنْكَاراً لِذَلِكَ، فَقَالَ: مَا فَرَقُ هَؤُلَاءِ؟ يَجِدُونَ رِقَّةً عِنْدَ

стр. 158

مُحْكَمِهِ، وَيَهْلِكُونَ عِنْدَ مُتَشَابِهِهِ» انْتَهَى. وَلَمَّا سَمِعَتْ قُرَيْشٌ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَذْكُرُ الرَّحْمَنَ؛ أَنْكَرُوا ذَلِكَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ فِيهِمْ: ﴿وَهُمْ يَكْفُرُونَ بِالرَّحْمَنِ﴾. * * *

стр. 159

[٤١] بَابُ قَوْلِ اللَّهِ : ﴿يَعْرِفُونَ نِعْمَتَ اللَّهِ ثُمَّ يُنكِرُونَهَا﴾ قَالَ مُجَاهِدٌ مَا مَعْنَاهُ: «هُوَ قَوْلُ الرَّجُلِ: هَذَا مَالِي، وَرِثْتُهُ عَنْ آبَائِي». وَقَالَ عَوْنُ بْنُ عَبْدِ اللَّهِ: «يَقُولُونَ: لَوْلَا فُلَانٌ؛ لَمْ يَكُنْ كَذَا». وَقَالَ ابْنُ قُتَيْبَةَ: «يَقُولُونَ: هَذَا بِشَفَاعَةِ آلِهَتِنَا». وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ - بَعْدَ حَدِيثِ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁ الَّذِي فِيهِ: «إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ … »

стр. 160

الحَدِيثَ، وَقَدْ تَقَدَّمَ -: «وَهَذَا كَثِيرٌ فِي الكِتَابِ وَالسُّنَّةِ، يَذُمُّ سُبْحَانَهُ مَنْ يُضِيفُ إِنْعَامَهُ إِلَى غَيْرِهِ وَيُشْرِكُ بِهِ. قَالَ بَعْضُ السَّلَفِ: هُوَ كَقَوْلِهِمْ: كَانَتِ الرِّيحُ طَيِّبَةً، وَالمَلَاحُ حَاذِقاً». وَنَحْوُ هَذَا مِمَّا هُوَ جَارٍ عَلَى أَلْسِنَةِ كَثِيرٍ. * * *

стр. 161

[٤٢] بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلَا تَجْعَلُوا لِلَّهِ أَندَادًا وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ﴾ قَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ فِي الآيَةِ: «الأَنْدَادُ: هُوَ الشِّرْكُ، أَخْفَى مِنْ دَبِيبِ النَّمْلِ عَلَى صَفَاةٍ سَوْدَاءَ فِي ظُلْمَةِ اللَّيْلِ، وَهُوَ أَنْ تَقُولَ: وَاللَّهِ وَحَيَاتِكِ يَا فُلَانَةُ وَحَيَاتِي. وَتَقُولَ: لَوْلَا كَلْبُهُ هَذَا لَأَتَانَا اللُّصُوصُ، وَلَوْلَا البَطُّ فِي الدَّارِ لَأَتَى اللُّصُوصُ. وَقَوْلُ الرَّجُلِ لِصَاحِبِهِ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ. وَقَوْلُ الرَّجُلِ: لَوْلَا اللَّهُ وَفُلَانٌ، لَا تَجْعَلْ فِيهَا فُلَانٌ. هَذَا كُلُّهُ بِهِ شِرْكٌ» رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ.

стр. 162

وَعَنْ عُمَرَ بْنِ الخَطَّابِ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ حَلَفَ بِغَيْرِ اللَّهِ؛ فَقَدْ كَفَرَ، أَوْ أَشْرَكَ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَحَسَّنَهُ، وَصَحَّحَهُ الحَاكِمُ. وَقَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «لَأَنْ أَحْلِفَ بِاللَّهِ كَاذِباً، أَحَبُّ إِلَيَّ مِنْ أَنْ أَحْلِفَ بِغَيْرِهِ صَادِقاً». وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «لَا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ فُلَانٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شَاءَ فُلَانٌ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ. وَعَنْ إِبْرَاهِيمَ النَّخَعِيِّ: «أَنَّهُ يَكْرَهُ أَنْ يَقُولَ الرَّجُلُ: أَعُوذُ بِاللَّهِ وَبِكَ.

стр. 163

وَيُجَوِّزُ أَنْ يَقُولَ: بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ. وَيَقُولُ: لَوْلَا اللَّهُ ثُمَّ فُلَانٌ. وَلَا تَقُولُوا: لَوْلَا اللَّهُ وَفُلَانٌ». * * *

стр. 164

[٤٣] بَابُ مَا جَاءَ فِيمَنْ لَمْ يَقْنَعْ بِالحَلِفِ بِاللَّهِ عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تَحْلِفُوا بِآبَائِكُمْ، مَنْ حَلَفَ بِاللَّهِ فَلْيَصْدُقْ، وَمَنْ حُلِفَ لَهُ بِاللَّهِ فَلْيَرْضَ، وَمَنْ لَمْ يَرْضَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ» رَوَاهُ ابْنُ مَاجَهْ بِسَنَدٍ حَسَنٍ. * * *

стр. 165

[٤٤] بَابُ قَوْلِ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ عَنْ قُتَيْلَةَ ﵂: «أَنَّ يَهُودِيّاً أَتَى النَّبِيَّ ﷺ ، فَقَالَ: إِنَّكُمْ تُشْرِكُونَ؛ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، وَتَقُولُونَ: وَالكَعْبَةِ. فَأَمَرَهُمُ النَّبِيُّ ﷺ إِذَا أَرَادُوا أَنْ يَحْلِفُوا أَنْ يَقُولُوا: وَرَبِّ الكَعْبَةِ، وَأَنْ يَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ ثُمَّ شِئْتَ» رَوَاهُ النَّسَائِيُّ وَصَحَّحَهُ. وَلَهُ أَيْضاً: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «أَنَّ رَجُلاً قَالَ لِلنَّبِيِّ ﷺ : مَا شَاءَ اللَّهُ وَشِئْتَ، فَقَالَ: أَجَعَلْتَنِي لِلَّهِ نِدّاً؟! قُلْ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ».

стр. 166

وَلِابْنِ مَاجَهْ: عَنِ الطُّفَيْلِ ﵁ أَخِي عَائِشَةَ ﵂ لِأُمِّهَا - قَالَ: «رَأَيْتُ كَأَنِّي أَتَيْتُ عَلَى نَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ، فقُلْتُ: إِنَّكُمْ أَنْتُمُ القَوْمُ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: عُزَيْرٌ ابْنُ اللَّهِ. قَالُوا: وَأَنْتُمُ القَوْمُ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ. ثُمَّ مَرَرْتُ بِنَفَرٍ مِنَ النَّصَارَى، فَقُلْتُ: إِنَّكُمْ أَنْتُمُ القَوْمُ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: المَسِيحُ ابْنُ اللَّهِ. قَالُوا: وَأَنْتُمُ القَوْمُ لَوْلَا أَنَّكُمْ تَقُولُونَ: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ. فَلَمَّا أَصْبَحْتُ؛ أَخْبَرْتُ بِهَا مَنْ أَخْبَرْتُ،

стр. 167

ثُمَّ أَتَيْتُ النَّبِيَّ ﷺ ، فَأَخْبَرْتُهُ؛ فَقَالَ: «هَلْ أَخْبَرْتَ بِهَا أَحَداً؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: فَحَمِدَ اللَّهَ، وَأَثْنَى عَلَيْهِ، ثُمَّ قَالَ: أَمَّا بَعْدُ؛ فَإِنَّ طُفَيْلاً رَأَى رُؤْيَا أَخْبَرَ بِهَا مَنْ أَخْبَرَ مِنْكُمْ، وَإِنَّكُمْ قُلْتُمْ كَلِمَةً كَانَ يَمْنَعُنِي كَذَا وَكَذَا أَنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْهَا؛ فَلَا تَقُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَشَاءَ مُحَمَّدٌ، وَلَكِنْ قُولُوا: مَا شَاءَ اللَّهُ وَحْدَهُ». * * *

стр. 168

[٤٥] بَابُ مَنْ سَبَّ الدَّهْرَ؛ فَقَدْ آذَى اللَّهَ وَقَوْلُ اللَّهِ: ﴿وَقَالُوا مَا هِيَ إِلَّا حَيَاتُنَا الدُّنْيَا نَمُوتُ وَنَحْيَا وَمَا يُهْلِكُنَا إِلَّا الدَّهْرُ﴾ الآيَةَ. فِي الصَّحِيحِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يُؤْذِينِي ابْنُ آدَمَ، يَسُبُّ الدَّهْرَ، وَأَنَا الدَّهْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ وَالنَّهَارَ». وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا تَسُبُّوا الدَّهْرَ؛ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ الدَّهْرُ». * * *

стр. 169

[٤٦] بَابُ التَّسَمِّي بِقَاضِي القُضَاةِ وَنَحْوِهِ فِي الصَّحِيحِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ أَخْنَعَ اسْمٍ عِنْدَ اللَّهِ: رَجُلٌ يُسَمَّى مَلِكَ الأَمْلَاكِ؛ لَا مَالِكَ إِلَّا اللَّهُ». قَالَ سُفْيَانُ: «مِثْلُ: شَاهَانْ شَاهْ». وَفِي رِوَايَةٍ: «أَغْيَظُ رَجُلٍ عَلَى اللَّهِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَأَخْبَثُهُ». قَوْلُهُ: «أَخْنَعَ» يَعْنِي: أَوْضَعَ. * * *

стр. 170

[٤٧] بَابُ احْتِرَامِ أَسْمَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَتَغْيِيرِ الِاسْمِ لِأَجْلِ ذَلِكَ عَنْ أَبِي شُرَيْحٍ ﵁: أَنَّهُ كَانَ يُكْنَى أَبَا الحَكَمِ، فَقَالَ لَهُ النَّبِيُّ ﷺ : «إِنَّ اللَّهَ هُوَ الحَكَمُ، وَإِلَيْهِ الحُكْمُ، فَقَالَ: إِنَّ قَوْمِي إِذَا اخْتَلَفُوا فِي شَيْءٍ أَتَوْنِي، فَحَكَمْتُ بَيْنَهُمْ، فَرَضِيَ كِلَا الفَرِيقَيْنِ، فَقَالَ: مَا أَحْسَنَ هَذَا! فَمَا لَكَ مِنَ الوَلَدِ؟ قُلْتُ: شُرَيْحٌ، وَمُسْلِمٌ، وَعَبْدُ اللَّهِ، قَالَ: فَمَنْ أَكْبَرُهُمْ؟ قُلْتُ: شُرَيْحٌ، قَالَ: فَأَنْتَ أَبُو شُرَيْحٍ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَغَيْرُهُ. * * *

стр. 171

[٤٨] بَابُ مَنْ هَزَلَ بِشَيْءٍ فِيهِ ذِكْرُ اللَّهِ، أَوِ القُرْآنِ، أَوِ الرَّسُولِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِن سَأَلْتَهُمْ لَيَقُولُنَّ إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ قُلْ أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ * لَا تَعْتَذِرُوا قَدْ كَفَرْتُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ﴾. عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄، وَمُحَمَّدِ بْنِ كَعْبٍ، وَزَيْدِ بْنِ أَسْلَمَ، وَقَتَادَةَ - دَخَلَ حَدِيثُ بَعْضِهِمْ فِي بَعْضٍ -: «أَنَّهُ قَالَ رَجُلٌ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ: مَا رَأَيْنَا مِثْلَ قُرَّائِنَا هَؤُلَاءِ؛ أَرْغَبَ بُطُوناً، وَلَا أَكْذَبَ أَلْسُناً، وَلَا أَجْبَنَ عِنْدَ اللِّقَاءِ - يَعْنِي: رَسُولَ اللَّهِ ﷺ وَأَصْحَابَهُ القُرَّاءَ -. فَقَالَ لَهُ عَوْفُ بْنُ مَالِكٍ: كَذَبْتَ؛ وَلَكِنَّكَ

стр. 172

مُنَافِقٌ، لَأُخْبِرَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ ، فَذَهَبَ عَوْفٌ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ لِيُخْبِرَهُ، فَوَجَدَ القُرْآنَ قَدْ سَبَقَهُ. فَجَاءَ ذَلِكَ الرَّجُلُ إِلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ وَقَدِ ارْتَحَلَ وَرَكِبَ نَاقَتَهُ، فَقَالَ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ وَنَتَحَدَّثُ حَدِيثَ الرَّكْبِ؛ نَقْطَعُ بِهِ عَنَّا الطَّرِيقَ. قَالَ ابْنُ عُمَرَ: كَأَنِّي أَنْظُرُ إِلَيْهِ؛ مُتَعَلِّقاً بِنِسْعَةِ نَاقَةِ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَإِنَّ الحِجَارَةَ تَنْكُبُ رِجْلَيْهِ، وَهُوَ يَقُولُ: ﴿إِنَّمَا كُنَّا نَخُوضُ وَنَلْعَبُ﴾، فَيَقُولُ لَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : ﴿أَبِاللَّهِ وَآيَاتِهِ وَرَسُولِهِ كُنتُمْ تَسْتَهْزِءُونَ﴾؛ مَا يَلْتَفِتُ إِلَيْهِ، وَمَا يَزِيدُهُ عَلَيْهِ». * * *

стр. 173

[٤٩] بَابُ مَا جَاءَ فِي قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَئِنْ أَذَقْنَاهُ رَحْمَةً مِّنَّا مِن بَعْدِ ضَرَّاءَ مَسَّتْهُ لَيَقُولَنَّ هَذَا لِي﴾ الآيَةَ قَالَ مُجَاهِدٌ: «هَذَا بِعَمَلِي، وَأَنَا مَحْقُوقٌ بِهِ». وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ: «يُرِيدُ: مِنْ عِنْدِي». وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ إِنَّمَا أُوتِيتُهُ عَلَى عِلْمٍ﴾. قَالَ قَتَادَةُ: «عَلَى عِلْمٍ مِنِّي بِوُجُوهِ المَكَاسِبِ». وَقَالَ آخَرُونَ: «عَلَى عِلْمٍ مِنَ اللَّهِ أَنِّي لَهُ أَهْلٌ». وَهَذَا مَعْنَى قَوْلِ مُجَاهِدٍ: «أُوتِيتُهُ عَلَى شَرَفٍ». وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: أَنَّهُ سَمِعَ

стр. 174

رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ ثَلَاثَةً مِنْ بَنِي إِسْرَائِيلَ: أَبْرَصَ، وَأَقْرَعَ، وَأَعْمَى، فَأَرَادَ اللَّهُ أَنْ يَبْتَلِيَهُمْ، فَبَعَثَ إِلَيْهِمْ مَلَكاً، فَأَتَى الأَبْرَصَ، فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: لَوْنٌ حَسَنٌ، وَجِلْدٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ. قَالَ: فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ قَذَرُهُ، وَأُعْطِيَ لَوْناً حَسَناً، وَجِلْداً حَسَناً، قَالَ: فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الإِبِلُ أَوِ البَقَرُ - شَكَّ إِسْحَاقُ -. فَأُعْطِيَ نَاقَةً عُشَرَاءَ، وَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا. قَالَ: فَأَتَى الأَقْرَعَ، فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: شَعْرٌ حَسَنٌ، وَيَذْهَبُ عَنِّي الَّذِي قَدْ قَذِرَنِي النَّاسُ.

стр. 175

قَالَ: فَمَسَحَهُ، فَذَهَبَ عَنْهُ، وَأُعْطِيَ شَعْراً حَسَناً، قَالَ: فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: البَقَرُ أَوِ الإِبِلُ. فَأُعْطِيَ بَقَرَةً حَامِلاً، وَقَالَ: بَارَكَ اللَّهُ لَكَ فِيهَا. قَالَ: فَأَتَى الأَعْمَى، فَقَالَ: أَيُّ شَيْءٍ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: أَنْ يَرُدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي، فَأُبْصِرَ بِهِ النَّاسَ. قَالَ: فَمَسَحَهُ، فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيْهِ بَصَرَهُ، قَالَ: فَأَيُّ المَالِ أَحَبُّ إِلَيْكَ؟ قَالَ: الغَنَمُ. فَأُعْطِيَ شَاةً وَالِداً. فَأَنْتَجَ هَذَانِ، وَوَلَّدَ هَذَا؛ فَكَانَ لِهَذَا وَادٍ مِنَ الإِبِلِ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ البَقَرِ، وَلِهَذَا وَادٍ مِنَ الغَنَمِ.

стр. 176

قَالَ: ثُمَّ إِنَّهُ أَتَى الأَبْرَصَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ، قَدِ انْقَطَعَتْ بِيَ الحِبَالُ فِي سَفَرِي؛ فَلَا بَلَاغَ لِيَ اليَوْمَ إِلَا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي أَعْطَاكَ اللَّوْنَ الحَسَنَ، وَالجِلْدَ الحَسَنَ، وَالمَالَ، بَعِيراً أَتَبَلَّغُ بِهِ فِي سَفَرِي، فَقَالَ: الحُقُوقُ كَثِيرَةٌ. فَقَالَ لَهُ: كَأَنِّي أَعْرِفُكَ! أَلَمْ تَكُنْ أَبْرَصَ يَقْذَرُكَ النَّاسُ؛ فَقِيراً فَأَعْطَاكَ اللَّهُ؟! فَقَالَ: إِنَّمَا وَرِثْتُ هَذَا المَالَ كَابِراً عَنْ كَابِرٍ، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً؛ فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. قَالَ: وَأَتَى الأَقْرَعَ فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ لَهُ مِثْلَ مَا قَالَ لِهَذَا، وَرَدَّ عَلَيْهِ مِثْلَ مَا

стр. 177

رَدَّ عَلَيْهِ هَذَا، فَقَالَ: إِنْ كُنْتَ كَاذِباً؛ فَصَيَّرَكَ اللَّهُ إِلَى مَا كُنْتَ. قَالَ: وَأَتَى الأَعْمَى فِي صُورَتِهِ وَهَيْئَتِهِ، فَقَالَ: رَجُلٌ مِسْكِينٌ وَابْنُ سَبِيلٍ، انْقَطَعَتْ بِيَ الحِبَالُ فِي سَفَرِي؛ فَلَا بَلَاغَ لِيَ اليَوْمَ إِلَّا بِاللَّهِ ثُمَّ بِكَ، أَسْأَلُكَ بِالَّذِي رَدَّ عَلَيْكَ بَصَرَكَ، شَاةً أَتَبَلَّغُ بِهَا فِي سَفَرِي. فَقَالَ: قَدْ كُنْتُ أَعْمَى فَرَدَّ اللَّهُ إِلَيَّ بَصَرِي، فَخُذْ مَا شِئْتَ، وَدَعْ مَا شِئْتَ، فَوَاللَّهِ لَا أَجْهَدُكَ اليَوْمَ بِشَيْءٍ أَخَذْتَهُ لِلَّهِ. فَقَالَ: أَمْسِكْ مَالَكَ؛ فَإِنَّمَا ابْتُلِيتُمْ؛ فَقَدْ رُضِيَ عَنْكَ، وَسُخِطَ عَلَى صَاحِبَيْكَ» أَخْرَجَاهُ. * * *

стр. 178

[٥٠] بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿فَلَمَّا آتَاهُمَا صَالِحًا جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾ الآيَةَ قَالَ ابْنُ حَزْمٍ: «اتَّفَقُوا عَلَى تَحْرِيمِ كُلِّ اسْمٍ مُعَبَّدٍ لِغَيْرِ اللَّهِ؛ كَعَبْدِ عَمْرٍو، وَعَبْدِ الكَعْبَةِ، وَمَا أَشْبَهَ ذَلِكَ، حَاشَا عَبْدِ المُطَّلِبِ». وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي الآيَةِ؛ قَالَ: «لَمَّا تَغَشَّاهَا آدَمُ؛ حَمَلَتْ، فَأَتَاهُمَا إِبْلِيسُ، فَقَالَ: إِنِّي صَاحِبُكُمَا الَّذِي أَخْرَجْتُكُمَا مِنَ الجَنَّةِ، لَتُطِيعَنِّي أَوْ لَأَجْعَلَنَّ لَهُ قَرْنَيْ أَيِّلٍ، فَيَخْرُجُ مِنْ بَطْنِكِ، فَيَشُقُّهُ، وَلَأَفْعَلَنَّ، وَلَأَفْعَلَنَّ - يُخَوِّفُهُمَا -، سَمِّيَاهُ عَبْدَ الحَارِثِ، فَأَبَيَا أَنْ يُطِيعَاهُ، فَخَرَجَ مَيْتاً. ثُمَّ حَمَلَتْ، فَأَتَاهُمَا فَقَالَ مِثْلَ قَوْلِهِ، فَأَبَيَا أَنْ يُطِيعَاهُ، فَخَرَجَ مَيْتاً.

стр. 179

ثُمَّ حَمَلَتْ، فَأَتَاهُمَا فَذَكَرَ لَهُمَا، فَأَدْرَكَهُمَا حُبُّ الوَلَدِ، فَسَمَّيَاهُ عَبْدَ الحَارِثِ؛ فَذَلِكَ قَوْلُهُ: ﴿جَعَلَا لَهُ شُرَكَاءَ فِيمَا آتَاهُمَا﴾» رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. وَلَهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: عَنْ قَتَادَةَ؛ قَالَ: «شُرَكَاءَ فِي طَاعَتِهِ، وَلَمْ يَكُنْ فِي عِبَادَتِهِ». وَلَهُ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: «﴿لَئِنْ آتَيْتَنَا صَالِحًا﴾؛ قَالَ: أَشْفَقَا أَلَّا يَكُونَ إِنْسَاناً». وَذُكِرَ مَعْنَاهُ: عَنِ الحَسَنِ، وَسَعِيدٍ، وَغَيْرِهِمَا. * * *

стр. 180

[٥١] بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلِلَّهِ الْأَسْمَاءُ الْحُسْنَى فَادْعُوهُ بِهَا وَذَرُوا الَّذِينَ يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾ الآيَةَ ذَكَرَ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «﴿يُلْحِدُونَ فِي أَسْمَائِهِ﴾: يُشْرِكُونَ». وَعَنْهُ: «سَمَّوُا اللَّاتَ مِنَ الإِلَهِ، وَالعُزَّى مِنَ العَزِيزِ». وَعَنِ الأَعْمَشِ: «يُدْخِلُونَ فِيهَا مَا لَيْسَ مِنْهَا». * * *
следующие страницы →