Полный текст (209 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
وَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ خَالِصاً مِنْ قَلْبِهِ.
فَتِلْكَ الشَّفَاعَةُ لِأَهْلِ الإِخْلَاصِ - بِإِذْنِ اللَّهِ -، وَلَا تَكُونُ لِمَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ.
وَحَقِيقَتُهُ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي يَتَفَضَّلُ عَلَى أَهْلِ الإِخْلَاصِ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ بِوَاسِطَةِ دُعَاءِ مَنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَشْفَعَ؛ لِيُكْرِمَهُ، وَيَنَالَ المَقَامَ المَحْمُودَ.
فَالشَّفَاعَةُ الَّتِي نَفَاهَا القُرْآنُ مَا كَانَ فِيهَا شِرْكٌ، وَلِهَذَا أَثْبَتَ الشَّفَاعَةَ بِإِذْنِهِ فِي مَوَاضِعَ، وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالإِخْلَاصِ» انْتَهَى كَلَامُهُ.
* * *
стр. 107
[١٨]
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ
وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾
فِي الصَّحِيحِ: عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ؛ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَأَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَمِّ! قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ.
فَقَالَا لَهُ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟! فَأَعَادَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَعَادَا، فَكَانَ آخِرَ مَا قَالَ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
стр. 108
فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى﴾، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِي طَالِبٍ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾».
* * *
стр. 109
[١٩]
بَابُ
مَا جَاءَ أَنَّ سَبَبَ كُفْرِ بَنِي آدَمَ وَتَرْكِهِمْ دِينَهُمْ هُوَ الغُلُوُّ فِي الصَّالِحِينَ
وَقَوْلُ اللَّهِ : ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾.
فِي الصَّحِيحِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِ اللَّهِ : «﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾؛ قَالَ: هَذِهِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا؛ أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ: أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ فِيهَا أَنْصَاباً، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ،
стр. 110
فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَنُسِيَ العِلْمُ؛ عُبِدَتْ».
وَقَالَ ابْنُ القَيِّمِ: «قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: لَمَّا مَاتُوا؛ عَكَفُوا عَلَى قُبُورِهِمْ، ثُمَّ صَوَّرُوا تَمَاثِيلَهُمْ، ثُمَّ طَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ؛ فَعَبَدُوهُمْ».
وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» أَخْرَجَاهُ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِيَّاكُمْ وَالغُلُوَّ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الغُلُوُّ» حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
стр. 111
وَلِمُسْلِمٍ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «هَلَكَ المُتَنَطِّعُونَ - قَالَهَا ثَلَاثاً -».
* * *
стр. 112
[٢٠]
بَابُ
مَا جَاءَ مِنَ التَّغْلِيظِ فِيمَنْ عَبَدَ اللَّهَ
عِنْدَ قَبْرِ رَجُلٍ صَالِحٍ؛ فَكَيْفَ إِذَا عَبَدَهُ؟!
فِي الصَّحِيحِ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂: «أَنَّ أُمَّ سَلَمَةَ ذَكَرَتْ لِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ كَنِيسَةً رَأَتْهَا بِأَرْضِ الحَبَشَةِ، وَمَا فِيهَا مِنَ الصُّوَرِ، فَقَالَ: أُولَئِكِ إِذَا مَاتَ فِيهِمُ الرَّجُلُ الصَّالِحُ - أَوِ العَبْدُ الصَّالِحُ - بَنَوْا عَلَى قَبْرِهِ مَسْجِداً، وَصَوَّرُوا فِيهِ تِلْكَ الصُّوَرَ، أُولَئِكِ شِرَارُ الخَلْقِ عِنْدَ اللَّهِ».
فَهَؤُلَاءِ جَمَعُوا بَيْنَ الفِتْنَتَيْنِ: فِتْنَةِ القُبُورِ، وَفِتْنَةِ التَّمَاثِيلِ.
стр. 113
وَلَهُمَا: عَنْهَا ﵂ قَالَتْ: «لَمَّا نُزِلَ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، طَفِقَ يَطْرَحُ خَمِيصَةً لَهُ عَلَى وَجْهِهِ، فَإِذَا اغْتَمَّ بِهَا كَشَفَهَا، فَقَالَ - وَهُوَ كَذَلِكَ -: لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى اليَهُودِ وَالنَّصَارَى، اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ - يُحَذِّرُ مَا صَنَعُوا، وَلَوْلَا ذَاكَ أُبْرِزَ قَبْرُهُ، غَيْرَ أَنَّهُ خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً -» أَخْرَجَاهُ.
وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ جُنْدُبٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَبْلَ أَنْ يَمُوتَ بِخَمْسٍ وَهُوَ يَقُولُ: «إِنِّي أَبْرَأُ إِلَى اللَّهِ أَنْ يَكُونَ لِي مِنْكُمْ خَلِيلٌ، فَإِنَّ اللَّهَ قَدِ اتَّخَذَنِي خَلِيلاً كَمَا اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَلَوْ كُنْتُ مُتَّخِذاً مِنْ أُمَّتِي خَلِيلاً؛ لَاتَّخَذْتُ أَبَا بَكْرٍ خَلِيلاً.
стр. 114
أَلَا وَإِنَّ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ كَانُوا يَتَّخِذُونَ قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ، أَلَا فَلَا تَتَّخِذُوا القُبُورَ مَسَاجِدَ؛ إِنِّي أَنْهَاكُمْ عَنْ ذَلِكَ».
فَقَدْ نَهَى عَنْهُ فِي آخِرِ حَيَاتِهِ، ثُمَّ إِنَّهُ لَعَنَ - وَهُوَ فِي السِّيَاقِ - مَنْ فَعَلَهُ.
وَالصَّلَاةُ عِنْدَهَا مِنْ ذَلِكَ - وَإِنْ لَمْ يُبْنَ مَسْجِدٌ - وَهُوَ مَعْنَى قَوْلِهَا: «خُشِيَ أَنْ يُتَّخَذَ مَسْجِداً»؛ فَإِنَّ الصَّحَابَةَ لَمْ يَكُونُوا لِيَبْنُوا حَوْلَ قَبْرِهِ مَسْجِداً.
وَكُلُّ مَوْضِعٍ قُصِدَتِ الصَّلَاةُ فِيهِ فَقَدِ اتُّخِذَ مَسْجِداً؛ بَلْ كُلُّ مَوْضِعٍ يُصَلَّى فِيهِ يُسَمَّى مَسْجِداً؛ كَمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ : «جُعِلَتْ لِيَ الأَرْضُ مَسْجِداً وَطَهُوراً».
стр. 115
وَلِأَحْمَدَ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ: عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مَرْفُوعاً: «إِنَّ مِنْ شِرَارِ النَّاسِ: مَنْ تُدْرِكُهُمُ السَّاعَةُ وَهُمْ أَحْيَاءٌ، وَالَّذِينَ يَتَّخِذُونَ القُبُورَ مَسَاجِدَ». وَرَوَاهُ أَبُو حَاتِمٍ فِي «صَحِيحِهِ».
* * *
стр. 116
[٢١]
بَابُ
مَا جَاءَ أَنَّ الغُلُوَّ فِي قُبُورِ الصَّالِحِينَ
يُصَيِّرُهَا أَوْثَاناً تُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ
رَوَى مَالِكٌ فِي «المُوَطَّأِ»؛ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اللَّهُمَّ لَا تَجْعَلْ قَبْرِي وَثَناً يُعْبَدُ، اشْتَدَّ غَضَبُ اللَّهِ عَلَى قَوْمٍ اتَّخَذُوا قُبُورَ أَنْبِيَائِهِمْ مَسَاجِدَ».
وَلِابْنِ جَرِيرٍ بِسَنَدِهِ: عَنْ سُفْيَانَ، عَنْ مَنْصُورٍ، عَنْ مُجَاهِدٍ فِي قَوْلِهِ: «﴿أَفَرَءَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾؛ قَالَ: كَانَ يَلُتُّ لَهُمُ السَّوِيقَ، فَمَاتَ؛ فَعَكَفُوا عَلَى قَبْرِهِ».
стр. 117
وَكَذَا قَالَ أَبُو الجَوْزَاءِ، عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «كَانَ يَلُتُّ السَّوِيقَ لِلْحَاجِّ».
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «لَعَنَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ زَائِرَاتِ القُبُورِ، وَالمُتَّخِذِينَ عَلَيْهَا المَسَاجِدَ وَالسُّرُجَ» رَوَاهُ أَهْلُ السُّنَنِ.
* * *
стр. 118
[٢٢]
بَابُ
مَا جَاءَ فِي حِمَايَةِ المُصْطَفَى ﷺ جَنَابَ التَّوْحِيدِ وَسَدِّهِ كُلَّ طَرِيقٍ يُوصِلُ إِلَى الشِّرْكِ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿لَقَدْ جَاءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُم﴾ الآيَةَ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا تَجْعَلُوا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً، وَلَا تَجْعَلُوا قَبْرِي عِيداً، وَصَلُّوا عَلَيَّ؛ فَإِنَّ صَلَاتَكُمْ تَبْلُغُنِي حَيْثُ كُنْتُمْ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ، رُوَاتُهُ ثِقَاتٌ.
стр. 119
وَعَنْ عَلِيِّ بْنِ الحُسَيْنِ: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً يَجِيءُ إِلَى فُرْجَةٍ كَانَتْ عِنْدَ قَبْرِ النَّبِيِّ ﷺ ، فَيَدْخُلُ فِيهَا، فَيَدْعُو، فَنَهَاهُ.
وَقَالَ: أَلَا أُحَدِّثُكُمْ حَدِيثاً سَمِعْتُهُ مِنْ أَبِي، عَنْ جَدِّي، عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ قَالَ: لَا تَتَّخِذُوا قَبْرِي عِيداً، وَلَا بُيُوتَكُمْ قُبُوراً؛ فَإِنَّ تَسْلِيمَكُمْ يَبْلُغُنِي أَيْنَمَا كُنْتُمْ» رَوَاهُ فِي «المُخْتَارَةِ».
* * *
стр. 120
[٢٣]
بَابُ
مَا جَاءَ أَنَّ بَعْضَ هَذِهِ الأُمَّةِ يَعْبُدُ الأَوْثَانَ
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَلَمْ تَرَ إِلَى الَّذِينَ أُوتُوا نَصِيبًا مِّنَ الْكِتَابِ يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ أُنَبِّئُكُم بِشَرٍّ مِّن ذَلِكَ مَثُوبَةً عِندَ اللَّهِ مَن لَّعَنَهُ اللَّهُ وَغَضِبَ عَلَيْهِ وَجَعَلَ مِنْهُمُ الْقِرَدَةَ وَالْخَنَازِيرَ وَعَبَدَ الطَّاغُوتَ﴾ الآيَةَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿قَالَ الَّذِينَ غَلَبُوا عَلَى أَمْرِهِمْ لَنَتَّخِذَنَّ عَلَيْهِم مَّسْجِدًا﴾.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ القُذَّةِ بِالقُذَّةِ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ
стр. 121
لَدَخَلْتُمُوهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اليَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ؟!» أَخْرَجَاهُ.
وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ ثَوْبَانَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ اللَّهَ زَوَى لِيَ الأَرْضَ، فَرَأَيْتُ مَشَارِقَهَا وَمَغَارِبَهَا، وَإِنَّ أُمَّتِي سَيَبْلُغُ مُلْكُهَا مَا زُوِيَ لِي مِنْهَا، وَأُعْطِيتُ الكَنْزَيْنِ - الأَحْمَرَ وَالأَبْيَضَ -.
وَإِنِّي سَأَلْتُ رَبِّي لِأُمَّتِي أَلَّا يُهْلِكَهَا بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَأَلَّا يُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ.
وَإِنَّ رَبِّي قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! إِنِّي إِذَا قَضَيْتُ قَضَاءً فَإِنَّهُ لَا يُرَدُّ، وَإِنِّي أَعْطَيْتُكَ لِأُمَّتِكَ أَلَّا أُهْلِكَهُمْ بِسَنَةٍ بِعَامَّةٍ، وَأَلَّا أُسَلِّطَ عَلَيْهِمْ عَدُوّاً
стр. 122
مِنْ سِوَى أَنْفُسِهِمْ فَيَسْتَبِيحَ بَيْضَتَهُمْ، وَلَوِ اجْتَمَعَ عَلَيْهِمْ مَنْ بِأَقْطَارِهَا، حَتَّى يَكُونَ بَعْضُهُمْ يُهْلِكُ بَعْضاً وَيَسْبِي بَعْضُهُمْ بَعْضاً».
وَرَوَاهُ البَرْقَانِيُّ فِي «صَحِيحِهِ»، وَزَادَ: «وَإِنَّمَا أَخَافُ عَلَى أُمَّتِي الأَئِمَّةَ المُضِلِّينَ، وَإِذَا وَقَعَ عَلَيْهِمُ السَّيْفُ؛ لَمْ يُرْفَعْ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ.
وَلَا تَقُومُ السَّاعَةُ حَتَّى يَلْحَقَ حَيٌّ مِنْ أُمَّتِي بِالمُشْرِكِينَ، وَحَتَّى تَعْبُدَ فِئَامٌ مِنْ أُمَّتِي الأَوْثَانَ.
وَإِنَّهُ سَيَكُونُ فِي أُمَّتِي كَذَّابُونَ ثَلَاثُونَ، كُلُّهُمْ يَزْعُمُ أَنَّهُ نَبِيٌّ، وَأَنَا خَاتَمُ النَّبِيِّينَ، لَا نَبِيَّ بَعْدِي.
стр. 123
وَلَا تَزَالُ طَائِفَةٌ مِنْ أُمَّتِي عَلَى الحَقِّ مَنْصُورَةً، لَا يَضُرُّهُمْ مَنْ خَذَلَهُمْ، حَتَّى يَأْتِيَ أَمْرُ اللَّهِ ﵎».
* * *
стр. 124
[٢٤]
بَابُ
مَا جَاءَ فِي السِّحْرِ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ عَلِمُوا لَمَنِ اشْتَرَاهُ مَا لَهُ فِي الْآخِرَةِ مِنْ خَلَاقٍ﴾.
وَقَوْلُهُ: ﴿يُؤْمِنُونَ بِالْجِبْتِ وَالطَّاغُوتِ﴾.
قَالَ عُمَرُ: «الجِبْتُ: السِّحْرُ، وَالطَّاغُوتُ: الشَّيْطَانُ».
وَقَالَ جَابِرٌ: «الطَّوَاغِيتُ: كُهَّانٌ، كَانَ يَنْزِلُ عَلَيْهِمُ الشَّيْطَانُ فِي كُلِّ حَيٍّ وَاحِدٌ».
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «اجْتَنِبُوا السَّبْعَ المُوبِقَاتِ، قَالُوا:
стр. 125
يَا رَسُولَ اللَّهِ! وَمَا هُنَّ؟ قَالَ: الشِّرْكُ بِاللَّهِ، وَالسِّحْرُ، وَقَتْلُ النَّفْسِ الَّتِي حَرَّمَ اللَّهُ إِلَّا بِالحَقِّ، وَأَكْلُ الرِّبَا، وَأَكْلُ مَالِ اليَتِيمِ، وَالتَّوَلِّي يَوْمَ الزَّحْفِ، وَقَذْفُ المُحْصَنَاتِ الغَافِلَاتِ المُؤْمِنَاتِ» أَخْرَجَاهُ.
وَعَنْ جُنْدُبٍ مَرْفُوعاً: «حَدُّ السَّاحِرِ: ضَرْبُهُ بِالسَّيْفِ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ، وَقَالَ: «الصَّحِيحُ: أَنَّهُ مَوْقُوفٌ».
وَفِي «صَحِيحِ البُخَارِيِّ»: عَنْ بَجَالَةَ بْنِ عَبَدَةَ؛ قَالَ: «كَتَبَ عُمَرُ بْنُ الخَطَّابِ ﵁: أَنِ اقْتُلُوا كُلَّ سَاحِرٍ وَسَاحِرَةٍ. قَالَ: فَقَتَلْنَا ثَلَاثَ سَوَاحِرَ».
стр. 126
وَصَحَّ عَنْ حَفْصَةَ ﵂: «أَنَّهَا أَمَرَتْ بِقَتْلِ جَارِيَةٍ لَهَا سَحَرَتْهَا؛ فَقُتِلَتْ».
وَكَذَلِكَ: صَحَّ عَنْ جُنْدُبٍ.
قَالَ أَحْمَدُ: «عَنْ ثَلَاثَةٍ مِنْ أَصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ».
* * *
стр. 127
[٢٥]
بَابُ
بَيَانِ شَيْءٍ مِنْ أَنْوَاعِ السِّحْرِ
قَالَ أَحْمَدُ: حَدَّثَنَا مُحَمَّدُ بْنُ جَعْفَرٍ، حَدَّثَنَا عَوْفٌ، عَنْ حَيَّانَ بْنِ العَلَاءِ، حَدَّثَنَا قَطَنُ بْنُ قَبِيصَةَ، عَنْ أَبِيهِ، أَنَّهُ سَمِعَ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ: «إِنَّ العِيَافَةَ، وَالطَّرْقَ، وَالطِّيَرَةَ؛ مِنَ الجِبْتِ».
قَالَ عَوْفٌ: «العِيَافَةُ: زَجْرُ الطَّيْرِ.
وَالطَّرْقُ: الخَطُّ يُخَطُّ بِالأَرْضِ.
وَالجِبْتُ - قَالَ الحَسَنُ -: إِنَّهُ الشَّيْطَانُ» إِسْنَادٌ جَيِّدٌ.
стр. 128
وَلِأَبِي دَاوُدَ، وَالنَّسَائِيِّ، وَابْنِ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ»: المُسْنَدُ مِنْهُ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ النُّجُومِ؛ فَقَدِ اقْتَبَسَ شُعْبَةً مِنَ السِّحْرِ، زَادَ مَا زَادَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، بِإِسْنَادٍ صَحِيحٍ.
وَلِلنَّسَائِيِّ: مِنْ حَدِيثِ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁: «مَنْ عَقَدَ عُقْدَةً ثُمَّ نَفَثَ فِيهَا فَقَدْ سَحَرَ، وَمَنْ سَحَرَ فَقَدْ أَشْرَكَ، وَمَنْ تَعَلَّقَ شَيْئاً وُكِلَ إِلَيْهِ».
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَلَا هَلْ أُنَبِّئُكُمْ مَا العَضْهُ؟ هِيَ النَّمِيمَةُ - القَالَةُ بَيْنَ النَّاسِ -» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَلَهُمَا: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «إِنَّ مِنَ البَيَانِ لَسِحْراً».
* * *
стр. 129
[٢٦]
بَابُ
مَا جَاءَ فِي الكُهَّانِ وَنَحْوِهِمْ
رَوَى مُسْلِمٌ فِي «صَحِيحِهِ»: عَنْ بَعْضِ أَزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ أَتَى عَرَّافاً فَسَأَلَهُ عَنْ شَيْءٍ، فَصَدَّقَهُ؛ لَمْ تُقْبَلْ لَهُ صَلَاةٌ أَرْبَعِينَ يَوْماً».
وَعَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ أَتَى كَاهِناً فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ » رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ.
وَلِلْأَرْبَعَةِ وَالحَاكِمِ - وَقَالَ: «صَحِيحٌ عَلَى شَرْطِهِمَا» -: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «مَنْ أَتَى عَرَّافاً أَوْ
стр. 130
كَاهِناً فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ ».
وَلِأَبِي يَعْلَى - بِسَنَدٍ جَيِّدٍ - عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مِثْلُهُ: مَوْقُوفاً.
وَعَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵁ مَرْفُوعاً: «لَيْسَ مِنَّا مَنْ تَطَيَّرَ أَوْ تُطُيِّرَ لَهُ، أَوْ تَكَهَّنَ أَوْ تُكُهِّنَ لَهُ، أَوْ سَحَرَ أَوْ سُحِرَ لَهُ، وَمَنْ أَتَى كَاهِناً فَصَدَّقَهُ بِمَا يَقُولُ؛ فَقَدْ كَفَرَ بِمَا أُنْزِلَ عَلَى مُحَمَّدٍ ﷺ » رَوَاهُ البَزَّارُ بِإِسْنَادٍ جَيِّدٍ.
وَرَوَاهُ الطَّبَرَانِيُّ بِإِسْنَادٍ حَسَنٍ مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: دُونَ قَوْلِهِ: «وَمَنْ أَتَى … » إِلَى آخِرِهِ.
стр. 131
قَالَ البَغَوِيُّ: «العَرَّافُ: الَّذِي يَدَّعِي مَعْرِفَةَ الأُمُورِ بِمُقَدِّمَاتٍ يَسْتَدِلُّ بِهَا عَلَى المَسْرُوقِ، وَمَكَانِ الضَّالَّةِ، وَنَحْوِ ذَلِكَ».
وَقِيلَ: هُوَ الكَاهِنُ.
وَالكَاهِنُ: هُوَ الَّذِي يُخْبِرُ عَنِ المُغَيَّبَاتِ فِي المُسْتَقْبَلِ.
وَقِيلَ: هُوَ الَّذِي يُخْبِرُ عَمَّا فِي الضَّمِيرِ.
وَقَالَ أَبُو العَبَّاسِ ابْنُ تَيْمِيَّةَ: «العَرَّافُ: اسْمٌ لِلْكَاهِنِ، وَالمُنَجِّمِ، وَالرَّمَّالِ، وَنَحْوِهِمْ، مِمَّنْ يَتَكَلَّمُ فِي مَعْرِفَةِ الأُمُورِ بِهَذِهِ الطُّرُقِ».
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْمٍ يَكْتُبُونَ «أَبَا جَادٍ»، وَيَنْظُرُونَ فِي النُّجُومِ: «مَا أَرَى مَنْ فَعَلَ ذَلِكَ لَهُ عِنْدَ اللَّهِ مِنْ خَلَاقٍ».
* * *
стр. 132
[٢٧]
بَابُ
مَا جَاءَ فِي النُّشْرَةِ
عَنْ جَابِرٍ: «أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ سُئِلَ عَنِ النُّشْرَةِ؟ فَقَالَ: هِيَ مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ جَيِّدٍ، وَأَبُو دَاوُدَ، وَقَالَ: «سُئِلَ أَحْمَدُ عَنْهَا؟ فَقَالَ: ابْنُ مَسْعُودٍ يَكْرَهُ هَذَا كُلَّهُ».
وَفِي «البُخَارِيِّ»: عَنْ قَتَادَةَ: «قُلْتُ لِابْنِ المُسَيَّبِ: رَجُلٌ بِهِ طِبٌّ، أَوْ يُؤَخَّذُ عَنِ امْرَأَتِهِ؛ أَيُحَلُّ عَنْهُ أَوْ يُنَشَّرُ؟ قَالَ: لَا بَأْسَ بِهِ؛ إِنَّمَا يُرِيدُونَ بِهِ الإِصْلَاحَ، فَأَمَّا مَا يَنْفَعُ؛ فَلَمْ يُنْهَ عَنْهُ» انْتَهَى.
стр. 133
وَرُوِيَ عَنِ الحَسَنِ: «لَا يَحُلُّ السِّحْرَ إِلَّا سَاحِرٌ».
قَالَ ابْنُ القَيِّمِ: «النُّشْرَةُ: حَلُّ السِّحْرِ عَنِ المَسْحُورِ، وَهِيَ نَوْعَانِ:
حَلٌّ بِسِحْرٍ مِثْلِهِ، وَهُوَ الَّذِي مِنْ عَمَلِ الشَّيْطَانِ، وَعَلَيْهِ يُحْمَلُ قَوْلُ الحَسَنِ - فَيَتَقَرَّبُ النَّاشِرُ وَالمُنْتَشِرُ إِلَى الشَّيْطَانِ بِمَا يُحِبُّ، فَيُبْطِلُ عَمَلَهُ عَنِ المَسْحُورِ -.
وَالثَّانِي: النُّشْرَةُ بِالرُّقْيَةِ، وَالتَّعَوُّذَاتِ، وَالدَّعَوَاتِ، وَالأَدْوِيَةِ المُبَاحَةِ؛ فَهَذَا جَائِزٌ».
* * *
стр. 134
[٢٨]
بَابُ
مَا جَاءَ فِي التَّطَيُّرِ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَلَا إِنَّمَا طَائِرُهُمْ عِندَ اللَّهِ وَلَكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾.
وَقَوْلُهُ: ﴿قَالُوا طَائِرُكُم مَّعَكُمْ﴾ الآيَةَ.
عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَلَا هَامَةَ، وَلَا صَفَرَ» أَخْرَجَاهُ.
زَادَ مُسْلِمٌ: «وَلَا نَوْءَ، وَلَا غُولَ».
وَلَهُمَا: عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «لَا عَدْوَى، وَلَا طِيَرَةَ، وَيُعْجِبُنِي الفَأْلُ، قَالُوا: وَمَا الفَأْلُ؟ قَالَ: الكَلِمَةُ الطَّيِّبَةُ».
стр. 135
وَلِأَبِي دَاوُدَ بِسَنَدٍ صَحِيحٍ: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ قَالَ: «ذُكِرَتِ الطِّيَرَةُ عِنْدَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، فَقَالَ: أَحْسَنُهَا الفَأْلُ، وَلَا تَرُدُّ مُسْلِماً، فَإِذَا رَأَى أَحَدُكُمْ مَا يَكْرَهُ؛ فَلْيَقُلْ: اللَّهُمَّ لَا يَأْتِي بِالحَسَنَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا يَدْفَعُ السَّيِّئَاتِ إِلَّا أَنْتَ، وَلَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِكَ».
وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ مَرْفُوعاً: «الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، الطِّيَرَةُ شِرْكٌ، وَمَا مِنَّا إِلَّا، وَلَكِنَّ اللَّهَ يُذْهِبُهُ بِالتَّوَكُّلِ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَالتِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ، وَبَيَّنَ أَنَّ آخِرَهُ مِنْ قَوْلِ ابْنِ مَسْعُودٍ.
وَلِأَحْمَدَ: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَمْرٍو ﵄: «مَنْ رَدَّتْهُ الطِّيَرَةُ مِنْ حَاجَتِهِ؛ فَقَدْ أَشْرَكَ،
стр. 136
قَالُوا: فَمَا كَفَّارَةُ ذَلِكَ؟
قَالَ: أَنْ تَقُولَ: اللَّهُمَّ لَا خَيْرَ إِلَّا خَيْرُكَ، وَلَا طَيْرَ إِلَّا طَيْرُكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ».
وَلَهُ: مِنْ حَدِيثِ الفَضْلِ بْنِ عَبَّاسٍ ﵄: «إِنَّمَا الطِّيَرَةُ مَا أَمْضَاكَ، أَوْ رَدَّكَ».
* * *
стр. 137
[٢٩]
بَابُ
مَا جَاءَ فِي التَّنْجِيمِ
قَالَ البُخَارِيُّ فِي «صَحِيحِهِ»: قَالَ قَتَادَةُ: «خَلَقَ اللَّهُ هَذِهِ النُّجُومَ لِثَلَاثٍ: زِينَةً لِلسَّمَاءِ، وَرُجُوماً لِلشَّيَاطِينِ، وَعَلَامَاتٍ يُهْتَدَى بِهَا، فَمَنْ تَأَوَّلَ فِيهَا غَيْرَ ذَلِكَ؛ أَخْطَأَ، وَأَضَاعَ نَصِيبَهُ، وَتَكَلَّفَ مَا لَا عِلْمَ لَهُ بِهِ» انْتَهَى.
وَكَرِهَ قَتَادَةُ: تَعَلُّمَ مَنَازِلِ القَمَرِ، وَلَمْ يُرَخِّصِ ابْنُ عُيَيْنَةَ فِيهِ. ذَكَرَهُ حَرْبٌ عَنْهُمَا.
وَرَخَّصَ فِي تَعَلُّمِ المَنَازِلِ: أَحْمَدُ، وَإِسْحَاقُ.
стр. 138
وَعَنْ أَبِي مُوسَى ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثَةٌ لَا يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ: مُدْمِنُ الخَمْرِ، وَقَاطِعُ الرَّحِمِ، وَمُصَدِّقٌ بِالسِّحْرِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ، وَابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ».
* * *
стр. 139
[٣٠]
بَابُ
مَا جَاءَ فِي الِاسْتِسْقَاءِ بِالأَنْوَاءِ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَتَجْعَلُونَ رِزْقَكُمْ أَنَّكُمْ تُكَذِّبُونَ﴾.
عَنْ أَبِي مَالِكٍ الأَشْعَرِيِّ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «أَرْبَعٌ فِي أُمَّتِي مِنْ أَمْرِ الجَاهِلِيَّةِ لَا يَتْرُكُونَهُنَّ: الفَخْرُ بِالأَحْسَابِ، وَالطَّعْنُ فِي الأَنْسَابِ، وَالِاسْتِسْقَاءُ بِالنُّجُومِ، وَالنِّيَاحَةُ، وَقَالَ: النَّائِحَةُ إِذَا لَمْ تَتُبْ قَبْلَ مَوْتِهَا؛ تُقَامُ يَوْمَ القِيَامَةِ وَعَلَيْهَا سِرْبَالٌ مِنْ قَطِرَانٍ، وَدِرْعٌ مِنْ جَرَبٍ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.
وَلَهُمَا: عَنْ زَيْدِ بْنِ خَالِدٍ ﵁ قَالَ: «صَلَّى لَنَا رَسُولُ اللَّهِ ﷺ صَلَاةَ الصُّبْحِ
стр. 140
بِالحُدَيْبِيَةِ عَلَى إِثْرِ سَمَاءٍ كَانَتْ مِنَ اللَّيْلِ، فَلَمَّا انْصَرَفَ؛ أَقْبَلَ عَلَى النَّاسِ، فَقَالَ: هَلْ تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ؟! قَالُوا: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: قَالَ: أَصْبَحَ مِنْ عِبَادِي مُؤْمِنٌ بِي وَكَافِرٌ:
فَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِفَضْلِ اللَّهِ وَرَحْمَتِهِ؛ فَذَلِكَ مُؤْمِنٌ بِي كَافِرٌ بِالكَوْكَبِ.
وَأَمَّا مَنْ قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْءِ كَذَا وَكَذَا؛ فَذَلِكَ كَافِرٌ بِي مُؤْمِنٌ بِالكَوْكَبِ».
وَلَهُمَا: مِنْ حَدِيثِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄: مَعْنَاهُ، وَفِيهِ: «قَالَ بَعْضُهُمْ: لَقَدْ صَدَقَ نَوْءُ كَذَا وَكَذَا؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ هَذِهِ الآيَةَ: ﴿فَلَا أُقْسِمُ بِمَوَاقِعِ النُّجُومِ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿تُكَذِّبُونَ﴾».
* * *
стр. 141
[٣١]
بَابُ قَوْلِ اللهِ تَعَالَى:
﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾
وَقَوْلُهُ: ﴿قُلْ إِن كَانَ آبَاؤُكُمْ وَأَبْنَاؤُكُمْ﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿أَحَبَّ إِلَيْكُم مِّنَ اللَّهِ وَرَسُولِهِ﴾ الآيَةَ.
عَنْ أَنَسٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا يُؤْمِنُ أَحَدُكُمْ حَتَّى أَكُونَ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِنْ وَلَدِهِ، وَوَالِدِهِ، وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ» أَخْرَجَاهُ.
وَلَهُمَا: عَنْهُ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «ثَلَاثٌ مَنْ كُنَّ فِيهِ؛ وَجَدَ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ:
أَنْ يَكُونَ اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَحَبَّ إِلَيْهِ مِمَّا سِوَاهُمَا.
стр. 142
وَأَنْ يُحِبَّ المَرْءَ لَا يُحِبُّهُ إِلَّا لِلَّهِ.
وَأَنْ يَكْرَهَ أَنْ يَعُودَ فِي الكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنْقَذَهُ اللَّهُ مِنْهُ، كَمَا يَكْرَهُ أَنْ يُقْذَفَ فِي النَّارِ».
وَفِي رِوَايَةٍ: «لَا يَجِدُ أَحَدٌ حَلَاوَةَ الإِيمَانِ حَتَّى … » إِلَى آخِرِهِ.
وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «مَنْ أَحَبَّ فِي اللَّهِ، وَأَبْغَضَ فِي اللَّهِ، وَوَالَى فِي اللَّهِ، وَعَادَى فِي اللَّهِ؛ فَإِنَّمَا تُنَالُ وَلَايَةُ اللَّهِ بِذَلِكَ، وَلَنْ يَجِدَ عَبْدٌ طَعْمَ الإِيمَانِ - وَإِنْ كَثُرَتْ صَلَاتُهُ وَصَوْمُهُ - حَتَّى يَكُونَ كَذَلِكَ، وَقَدْ صَارَتْ عَامَّةُ مُؤَاخَاةِ النَّاسِ عَلَى أَمْرِ الدُّنْيَا، وَذَلِكَ لَا يُجْدِي عَلَى أَهْلِهِ شَيْئاً» رَوَاهُ ابْنُ جَرِيرٍ.
وَقَالَ ابْنُ عَبَّاسٍ فِي قَوْلِهِ: «﴿وَتَقَطَّعَتْ بِهِمُ الْأَسْبَابُ﴾؛ قَالَ: المَوَدَّةُ».
* * *
стр. 143
[٣٢]
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى:
﴿إِنَّمَا ذَلِكُمُ الشَّيْطَانُ يُخَوِّفُ أَوْلِيَاءَهُ فَلَا تَخَافُوهُمْ وَخَافُونِ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا يَعْمُرُ مَسَاجِدَ اللَّهِ مَنْ آمَنَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الْآخِرِ وَأَقَامَ الصَّلَاةَ وَآتَى الزَّكَاةَ وَلَمْ يَخْشَ إِلَّا اللَّهَ﴾ الآيَةَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَقُولُ آمَنَّا بِاللَّهِ فَإِذَا أُوذِيَ فِي اللَّهِ جَعَلَ فِتْنَةَ النَّاسِ كَعَذَابِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.
عَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ مَرْفُوعاً: «إِنَّ مِنْ ضَعْفِ اليَقِينِ: أَنْ تُرْضِيَ النَّاسَ بِسَخَطِ اللَّهِ، وَأَنْ تَحْمَدَهُمْ عَلَى رِزْقِ اللَّهِ، وَأَنْ تَذُمَّهُمْ
стр. 144
عَلَى مَا لَمْ يُؤْتِكَ اللَّهُ؛ إِنَّ رِزْقَ اللَّهِ لَا يَجُرُّهُ حِرْصُ حَرِيصٍ، وَلَا يَرُدُّهُ كَرَاهِيَةُ كَارِهٍ».
وَعَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنِ الْتَمَسَ رِضَا اللَّهِ بِسَخَطِ النَّاسِ؛ ﵁، وَأَرْضَى عَنْهُ النَّاسَ.
وَمَنِ الْتَمَسَ رِضَا النَّاسِ بِسَخَطِ اللَّهِ؛ سَخِطَ اللَّهُ عَلَيْهِ، وَأَسْخَطَ عَلَيْهِ النَّاسَ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ فِي «صَحِيحِهِ».
* * *
стр. 145
[٣٣]
بَابُ قَوْلِ اللَّهِ :
﴿وَعَلَى اللَّهِ فَتَوَكَّلُوا إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ﴾
وَقَوْلُهُ: ﴿إِنَّمَا الْمُؤْمِنُونَ الَّذِينَ إِذَا ذُكِرَ اللَّهُ وَجِلَتْ قُلُوبُهُمْ﴾ الآيَةَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿يَاأَيُّهَا النَّبِيُّ حَسْبُكَ اللَّهُ وَمَنِ اتَّبَعَكَ مِنَ الْمُؤْمِنِينَ﴾.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَن يَتَوَكَّلْ عَلَى اللَّهِ فَهُوَ حَسْبُهُ﴾.
عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: «﴿حَسْبُنَا اللَّهُ وَنِعْمَ الْوَكِيلُ﴾؛ قَالَهَا إِبْرَاهِيمُ ﷺ حِينَ أُلْقِيَ فِي النَّارِ، وَقَالَهَا مُحَمَّدٌ ﷺ حِينَ قَالُوا: ﴿إِنَّ النَّاسَ قَدْ جَمَعُوا لَكُمْ فَاخْشَوْهُمْ فَزَادَهُمْ إِيمَانًا﴾ الآيَةَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.
* * *
следующие страницы →