Полный текст (209 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.
стр. 36
الشَّرْطُ الأَوَّلُ: الإِسْلَامُ، وَضِدُّهُ الكُفْرُ، وَالكَافِرُ عَمَلُهُ مَرْدُودٌ، وَلَا تُقْبَلُ الصَّلَاةُ إِلَّا مِنْ مُسْلِمٍ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الْإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِي الْآخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ﴾.
وَالكَافِرُ عَمَلُهُ مَرْدُودٌ وَلَوْ عَمِلَ أَيَّ عَمَلٍ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَا كَانَ لِلْمُشْرِكِينَ أَن يَعْمُرُوا مَسَاجِدَ اللَّهِ شَاهِدِينَ عَلَى أَنفُسِهِم بِالْكُفْرِ أُوْلَائِكَ حَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ وَفِي النَّارِ هُمْ خَالِدُونَ﴾، وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقَدِمْنَا إِلَى مَا عَمِلُوا مِنْ عَمَلٍ فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءً مَّنثُورًا﴾.
стр. 37
الشَّرْطُ الثَّانِي: العَقْلُ، وَضِدُّهُ الجُنُونُ، وَالمَجْنُونُ مَرْفُوعٌ عَنْهُ القَلَمُ حَتَّى يُفِيقَ.
وَالدَّلِيلُ الحَدِيثُ: «رُفِعَ القَلَمُ عَنْ ثَلَاثَةٍ: النَّائِمُ حَتَّى يَسْتَيْقِظَ، وَالمَجْنُونُ حَتَّى يُفِيقَ، وَالصَّغِيرُ حَتَّى يَبْلُغَ».
стр. 38
الشَّرْطُ الثَّالِثُ: التَّمْيِيزُ، وَضِدُّهُ الصِّغَرُ، وَحَدُّهُ: سَبْعُ سِنِينَ، ثُمَّ يُؤْمَرُ بِالصَّلَاةِ؛ لِقَوْلِهِ ﷺ : «مُرُوا أَبْنَاءَكُمْ بِالصَّلَاةِ لِسَبْعٍ، وَاضْرِبُوهُمْ عَلَيْهَا لِعَشْرٍ، وَفَرِّقُوا بَيْنَهُمْ فِي المَضَاجِعِ».
стр. 39
الشَّرْطُ الرَّابِعُ: رَفْعُ الحَدَثِ - وَهُوَ الوُضُوءُ المَعْرُوفُ -.
وَمُوجِبُهُ: الحَدَثُ.
وَشُرُوطُهُ عَشَرَةٌ:
الإِسْلَامُ، وَالعَقْلُ، وَالتَّمْيِيزُ.
وَالنِّيَّةُ وَاسْتِصْحَابُ حُكْمِهَا - بِأَلَّا يَنْوِيَ قَطْعَهَا حَتَّى تَتِمَّ طَهَارَتُهُ -.
وَانْقِطَاعُ مُوجِبٍ، وَاسْتِنْجَاءٌ أَوِ اسْتِجْمَارٌ قَبْلَهُ.
وَطُهُورِيَّةُ مَاءٍ، وَإِبَاحَتُهُ.
وَإِزَالَةُ مَا يَمْنَعُ وُصُولَهُ إِلَى البَشَرَةِ.
وَدُخُولُ الوَقْتِ عَلَى مَنْ حَدَثُهُ دَائِمٌ لِفَرْضِهِ.
стр. 40
وَأَمَّا فُرُوضُهُ فَسِتَّةٌ:
غَسْلُ الوَجْهِ - وَمِنْهُ: المَضْمَضَةُ وَالِاسْتِنْشَاقُ -، وَحَدُّهُ طُولاً: مِنْ مَنَابِتِ شَعْرِ الرَّأْسِ إِلَى الذَّقْنِ، وَعَرْضاً: إِلَى فُرُوعِ الأُذُنَيْنِ.
وَغَسْلُ اليَدَيْنِ إِلَى المِرْفَقَيْنِ.
وَمَسْحُ جَمِيعِ الرَّأْسِ - وَمِنْهُ: الأُذُنَانِ -.
وَغَسْلُ الرِّجْلَيْنِ إِلَى الكَعْبَيْنِ.
وَالتَّرْتِيبُ، وَالمُوَالَاةُ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا إِذَا قُمْتُمْ إِلَى الصَّلَاةِ فَاغْسِلُوا وُجُوهَكُمْ وَأَيْدِيَكُمْ إِلَى الْمَرَافِقِ وَامْسَحُوا بِرُءُوسِكُمْ وَأَرْجُلَكُمْ إِلَى الْكَعْبَيْنِ﴾.
стр. 41
وَدَلِيلُ التَّرْتِيبِ؛ الحَدِيثُ: «ابْدَؤُوا بِمَا بَدَأَ اللَّهُ بِهِ».
وَدَلِيلُ المُوَالَاةِ؛ حَدِيثُ صَاحِبِ اللُّمْعَةِ، عَنِ النَّبِيِّ ﷺ : «أَنَّهُ لَمَّا رَأَى رَجُلاً فِي قَدَمِهِ لُمْعَةٌ قَدْرَ الدِّرْهَمِ لَمْ يُصِبْهَا المَاءُ؛ أَمَرَهُ بِالإِعَادَةِ».
وَوَاجِبُهُ: التَّسْمِيَةُ مَعَ الذِّكْرِ.
стр. 42
وَنَوَاقِضُهُ ثَمَانِيَةٌ:
الخَارِجُ مِنَ السَّبِيلَيْنِ.
وَالخَارِجُ الفَاحِشُ النَّجِسُ مِنَ الجَسَدِ.
وَزَوَالُ العَقْلِ، وَمَسُّ المَرْأَةِ بِشَهْوَةٍ.
وَمَسُّ الفَرْجِ بِاليَدِ - قُبُلاً كَانَ أَوْ دُبُراً -.
وَأَكْلُ لَحْمِ الجَزُورِ، وَتَغْسِيلُ المَيِّتِ.
وَالرِّدَّةُ عَنِ الإِسْلَامِ - أَعَاذَنَا اللَّهُ مِنْ ذَلِكَ -.
стр. 43
الشَّرْطُ الخَامِسُ: إِزَالَةُ النَّجَاسَةِ مِنْ ثَلَاثٍ: مِنَ البَدَنِ، وَالثَّوْبِ، وَالبُقْعَةِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَثِيَابَكَ فَطَهِّرْ﴾.
стр. 44
الشَّرْطُ السَّادِسُ: سَتْرُ العَوْرَةِ.
أَجْمَعَ أَهْلُ العِلْمِ عَلَى فَسَادِ صَلَاةِ مَنْ صَلَّى عُرْيَاناً وَهُوَ يَقْدِرُ.
وَحَدُّ عَوْرَةِ الرَّجُلِ: مِنَ السُّرَّةِ إِلَى الرُّكْبَةِ، وَالأَمَةُ كَذَلِكَ. وَالحُرَّةُ: كُلُّهَا عَوْرَةٌ إِلَّا وَجْهَهَا فِي الصَّلَاةِ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَابَنِي آدَمَ خُذُوا زِينَتَكُمْ عِندَ كُلِّ مَسْجِدٍ﴾ أَيْ: عِنْدَ كُلِّ صَلَاةٍ.
стр. 45
الشَّرْطُ السَّابِعُ: دُخُولُ الوَقْتِ.
وَالدَّلِيلُ مِنَ السُّنَّةِ: حَدِيثُ جِبْرِيلَ ﵇: «أَنَّهُ أَمَّ النَّبِيَّ ﷺ فِي أَوَّلِ الوَقْتِ وَفِي آخِرِهِ، ثُمَّ قَالَ: يَا مُحَمَّدُ! الصَّلَاةُ مَا بَيْنَ هَذَيْنِ الوَقْتَيْنِ».
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿إِنَّ الصَّلَاةَ كَانَتْ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ كِتَابًا مَّوْقُوتًا﴾ أَيْ: مَفْرُوضاً فِي الأَوْقَاتِ.
وَدَلِيلُ الأَوْقَاتِ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿أَقِمِ الصَّلَاةَ لِدُلُوكِ الشَّمْسِ إِلَى غَسَقِ الَّيْلِ وَقُرْآنَ الْفَجْرِ إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُودًا﴾.
стр. 46
الشَّرْطُ الثَّامِنُ: اسْتِقْبَالُ القِبْلَةِ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قَدْ نَرَى تَقَلُّبَ وَجْهِكَ فِي السَّمَاءِ فَلَنُوَلِّيَنَّكَ قِبْلَةً تَرْضَاهَا فَوَلِّ وَجْهَكَ شَطْرَ الْمَسْجِدِ الْحَرَامِ وَحَيْثُ مَا كُنتُمْ فَوَلُّوا وُجُوهَكُمْ شَطْرَهُ﴾.
стр. 47
الشَّرْطُ التَّاسِعُ: النِّيَّةُ، وَمَحَلُّهَا القَلْبُ، وَالتَّلَفُّظُ بِهَا بِدْعَةٌ.
وَالدَّلِيلُ الحَدِيثُ: «إِنَّمَا الأَعْمَالُ بِالنِّيَّاتِ، وَإِنَّمَا لِكُلِّ امْرِاءٍ مَا نَوَى».
* * *
стр. 48
* وَ أَرْكَانُ الصَّلَاةِ أَرْبَعَةَ عَشَرَ:
القِيَامُ مَعَ القُدْرَةِ، وَتَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ، وَقِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ.
وَالرُّكُوعُ، وَالرَّفْعُ مِنْهُ.
وَالسُّجُودُ عَلَى سَبْعَةِ الأَعْضَاءِ، وَالِاعْتِدَالُ مِنْهُ.
وَالجَلْسَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي جَمِيعِ الأَرْكَانِ، وَالتَّرْتِيبُ.
وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ، وَالجُلُوسُ لَهُ.
وَالصَّلَاةُ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ ، وَالتَّسْلِيمَتَانِ.
стр. 49
الرُّكْنُ الأَوَّلُ: القِيَامُ مَعَ القُدْرَةِ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَقُومُوا لِلَّهِ قَانِتِينَ﴾.
الرُّكْنُ الثَّانِي: تَكْبِيرَةُ الإِحْرَامِ؛ وَالدَّلِيلُ الحَدِيثُ: «تَحْرِيمُهَا: التَّكْبِيرُ، وَتَحْلِيلُهَا: التَّسْلِيمُ».
وَبَعْدَهَا: الِاسْتِفْتَاحُ - وَهُوَ سُنَّةٌ - قَوْلُ: «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ، وَبِحَمْدِكَ، وَتَبَارَكَ اسْمُكَ، وَتَعَالَى جَدُّكَ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ».
وَمَعْنَى «سُبْحَانَكَ اللَّهُمَّ» أَيْ: أُنَزِّهُكَ التَّنْزِيهَ اللَّائِقَ بِجَلَالِكَ يَا اللَّهُ.
«وَبِحَمْدِكَ» أَيْ: ثَنَاءً عَلَيْكَ.
«وَتَبَارَكَ اسْمُكَ» أَيِ: البَرَكَةُ تُنَالُ بِذِكْرِكَ.
стр. 50
«وَتَعَالَى جَدُّكَ» أَيِ: ارْتَفَعَ قَدْرُكَ وَعَظُمَ شَأْنُكَ.
«وَلَا إِلَهَ غَيْرُكَ» أَيْ: لَا مَعْبُودَ فِي الأَرْضِ وَلَا فِي السَّمَاءِ بِحَقٍّ سِوَاكَ يَا اللَّهُ.
«أَعُوذُ بِاللَّهِ مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»، مَعْنَى «أَعُوذُ»: أَلُوذُ، وَأَلْتَجِئُ، وَأَعْتَصِمُ بِكَ يَا اللَّهُ.
«مِنَ الشَّيْطَانِ الرَّجِيمِ»: المَطْرُودِ المُبْعَدِ عَنْ رَحْمَةِ اللَّهِ، لَا يَضُرُّنِي فِي دِينِي، وَلَا فِي دُنْيَايَ.
стр. 51
وَقِرَاءَةُ الفَاتِحَةِ رُكْنٌ فِي كُلِّ رَكْعَةٍ؛ كَمَا فِي الحَدِيثِ: «لَا صَلَاةَ لِمَنْ لَمْ يَقْرَأْ بِفَاتِحَةِ الكِتَابِ» وَهِيَ أُمُّ القُرْآنِ.
﴿بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَنِ الرَّحِيمِ﴾: بَرَكَةً وَاسْتِعَانَةً.
﴿الْحَمْدُ لِلَّهِ﴾: الحَمْدُ ثَنَاءٌ، وَالأَلِفُ وَاللَّامُ لِاسْتِغْرَاقِ جَمِيعِ المَحَامِدِ. وَأَمَّا الجَمِيلُ الَّذِي لَا صُنْعَ لَهُ فِيهِ - مِثْلُ الجَمَالِ وَنَحْوِهِ - فَالثَّنَاءُ بِهِ يُسَمَّى مَدْحاً لَا حَمْداً.
﴿رَبِّ الْعَالَمِينَ﴾: الرَّبُّ هُوَ: المَعْبُودُ، المَالِكُ، المُتَصَرِّفُ، مُرَبِّي جَمِيعِ العَالَمِينَ بِنِعَمِهِ.
стр. 52
﴿الْعَالَمِينَ﴾: كُلُّ مَا سِوَى اللَّهِ عَالَمٌ، وَهُوَ رَبُّ الجَمِيعِ.
﴿الرَّحْمَنِ﴾: رَحْمَةً عَامَّةً بِجَمِيعِ المَخْلُوقَاتِ.
﴿الرَّحِيمِ﴾: رَحْمَةً خَاصَّةً بِالمُؤْمِنِينَ؛ وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رَحِيمًا﴾.
﴿مَالِكِ يَوْمِ الدِّينِ﴾: يَوْمِ الجَزَاءِ وَالحِسَابِ، يَوْمُ كُلٍّ يُجَازَى بِعَمَلِهِ، إِنْ خَيْراً فَخَيْرٌ، وَإِنْ شَرّاً فَشَرٌّ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * ثُمَّ مَا أَدْرَاكَ مَا يَوْمُ الدِّينِ * يَوْمَ لَا تَمْلِكُ نَفْسٌ لِّنَفْسٍ شَيْئًا وَالْأَمْرُ يَوْمَئِذٍ لِّلَّهِ﴾.
وَالحَدِيثُ عَنْهُ ﷺ : «الكَيِّسُ مَنْ دَانَ
стр. 53
نَفْسَهُ، وَعَمِلَ لِمَا بَعْدَ المَوْتِ، وَالعَاجِزُ مَنْ أَتْبَعَ نَفْسَهُ هَوَاهَا، وَتَمَنَّى عَلَى اللَّهِ الأَمَانِيَّ».
﴿إِيَّاكَ نَعْبُدُ﴾ أَيْ: لَا نَعْبُدُ غَيْرَكَ - عَهْدٌ بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ، أَلَّا يَعْبُدَ إِلَّا إِيَّاهُ -.
﴿وَإِيَّاكَ نَسْتَعِينُ﴾: عَهْدٌ بَيْنَ العَبْدِ وَبَيْنَ رَبِّهِ، أَلَّا يَسْتَعِينَ بِأَحَدٍ سِوَاهُ.
﴿اهْدِنَا الصِّرَاطَ الْمُسْتَقِيمَ﴾، مَعْنَى «اهْدِنَا»: دُلَّنَا، وَأَرْشِدْنَا، وَثَبِّتْنَا.
وَ «الصِّرَاطُ»: الإِسْلَامُ، وَقِيلَ: الرَّسُولُ، وَقِيلَ: القُرْآنُ، وَالكُلُّ حَقٌّ.
وَ «المُسْتَقِيمُ»: الَّذِي لَا عِوَجَ فِيهِ.
﴿صِرَاطَ الَّذِينَ أَنْعَمْتَ عَلَيْهِمْ﴾ طَرِيقَ المُنْعَمِ عَلَيْهِمْ.
стр. 54
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَمَن يُطِعِ اللَّهَ وَالرَّسُولَ فَأُوْلَائِكَ مَعَ الَّذِينَ أَنْعَمَ اللَّهُ
عَلَيْهِم مِّنَ النَّبِيِّينَ وَالصِّدِّيقِينَ وَالشُّهَدَاءِ وَالصَّالِحِينَ وَحَسُنَ أُوْلَائِكَ رَفِيقًا﴾.
﴿غَيْرِ الْمَغْضُوبِ عَلَيْهِمْ﴾ وَهُمُ: اليَهُودُ، مَعَهُمْ عِلْمٌ وَلَمْ يَعْمَلُوا بِهِ، تَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُجَنِّبَكَ طَرِيقَهُمْ.
﴿وَلَا الضَّالِّينَ﴾ وَهُمُ: النَّصَارَى، يَعْبُدُونَ اللَّهَ عَلَى جَهْلٍ وَضَلَالٍ، تَسْأَلُ اللَّهَ أَنْ يُجَنِّبَكَ طَرِيقَهُمْ.
وَدَلِيلُ الضَّالِّينَ؛ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَلْ نُنَبِّئُكُم بِالْأَخْسَرِينَ أَعْمَالًا * الَّذِينَ ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الْحَيَاةِ الدُّنْيَا وَهُمْ يَحْسَبُونَ أَنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعًا * أُوْلَائِكَ الَّذِينَ
стр. 55
كَفَرُوا بِآيَاتِ رَبِّهِمْ وَلِقَاءِهِ فَحَبِطَتْ أَعْمَالُهُمْ فَلَا نُقِيمُ لَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَزْنًا﴾.
وَالحَدِيثُ عَنْهُ ﷺ : «لَتَتَّبِعُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ حَذْوَ القُذَّةِ بِالقُذَّةِ، حَتَّى لَوْ دَخَلُوا جُحْرَ ضَبٍّ لَدَخَلْتُمُوهُ، قَالُوا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اليَهُودُ وَالنَّصَارَى؟ قَالَ: فَمَنْ؟!» أَخْرَجَاهُ.
وَالحَدِيثُ الثَّانِي: «افْتَرَقَتِ اليَهُودُ عَلَى إِحْدَى وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَافْتَرَقَتِ النَّصَارَى عَلَى اثْنَتَيْنِ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، وَسَتَفْتَرِقُ هَذِهِ الأُمَّةُ عَلَى ثَلَاثٍ وَسَبْعِينَ فِرْقَةً، كُلُّهَا فِي النَّارِ إِلَّا وَاحِدَةً، قُلْنَا: مَنْ هِيَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَنْ كَانَ عَلَى مِثْلِ مَا أَنَا عَلَيْهِ وَأَصْحَابِي».
стр. 56
وَالرُّكُوعُ، وَالرَّفْعُ مِنْهُ، وَالسُّجُودُ عَلَى الأَعْضَاءِ السَّبْعَةِ، وَالِاعْتِدَالُ مِنْهُ، وَالجَلْسَةُ بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿يَاأَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا ارْكَعُوا وَاسْجُدُوا﴾، وَالحَدِيثُ عَنْهُ ﷺ : «أُمِرْتُ أَنْ أَسْجُدَ عَلَى سَبْعَةِ أَعْظُمٍ».
стр. 57
وَالطُّمَأْنِينَةُ فِي جَمِيعِ الأَفْعَالِ، وَالتَّرْتِيبُ بَيْنَ الأَرْكَانِ.
وَالدَّلِيلُ: حَدِيثُ المُسِيءِ، عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «بَيْنَمَا نَحْنُ جُلُوسٌ عِنْدَ النَّبِيِّ ﷺ إِذْ دَخَلَ رَجُلٌ فَصَلَّى، فَسَلَّمَ عَلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ: ارْجِعْ فَصَلِّ فَإِنَّكَ لَمْ تُصَلِّ - فَعَلَهَا ثَلَاثاً -، ثُمَّ قَالَ: وَالَّذِي بَعَثَكَ بِالحَقِّ نَبِيّاً لَا أُحْسِنُ غَيْرَ هَذَا؛ فَعَلِّمْنِي.
قَالَ: إِذَا قُمْتَ إِلَى الصَّلَاةِ فَكَبِّرْ، ثُمَّ اقْرَأْ مَا تَيَسَّرَ مَعَكَ مِنَ القُرْآنِ، ثُمَّ ارْكَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ رَاكِعاً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَعْتَدِلَ قَائِماً، ثُمَّ اسْجُدْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ سَاجِداً، ثُمَّ ارْفَعْ حَتَّى تَطْمَئِنَّ جَالِساً، ثُمَّ افْعَلْ ذَلِكَ فِي صَلَاتِكَ كُلِّهَا».
стр. 58
وَالتَّشَهُّدُ الأَخِيرُ رُكْنٌ؛ كَمَا فِي الحَدِيثِ عَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: «كُنَّا نَقُولُ قَبْلَ أَنْ يُفْرَضَ عَلَيْنَا التَّشَهُّدُ: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ، السَّلَامُ عَلَى جِبْرِيلَ وَمِيكَائِيلَ، فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَا تَقُولُوا: السَّلَامُ عَلَى اللَّهِ مِنْ عِبَادِهِ؛ فَإِنَّ اللَّهَ هُوَ السَّلَامُ، وَلَكِنْ قُولُوا: التَّحِيَّاتُ لِلَّهِ وَالصَّلَوَاتُ وَالطَّيِّبَاتُ، السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ، السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ، أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ».
وَمَعْنَى «التَّحِيَّاتُ»: جَمِيعُ التَّعْظِيمَاتِ لِلَّهِ مُلْكاً وَاسْتِحْقَاقاً - مِثْلُ: الِانْحِنَاءِ، وَالخُضُوعِ، وَالرُّكُوعِ، وَالسُّجُودِ، وَالبَقَاءِ وَالدَّوَامِ -.
стр. 59
وَجَمِيعُ مَا يُعَظَّمُ بِهِ رَبُّ العَالَمِينَ؛ فَهُوَ لِلَّهِ، فَمَنْ صَرَفَ مِنْهُ شَيْئاً لِغَيْرِ اللَّهِ؛ فَهُوَ مُشْرِكٌ.
«وَالصَّلَوَاتُ» مَعْنَاهَا: جَمِيعُ الدَّعَوَاتِ، وَقِيلَ: الصَّلَوَاتُ الخَمْسُ.
«وَالطَّيِّبَاتُ»: اللَّهُ طَيِّبٌ، وَلَا يَقْبَلُ مِنَ الأَقْوَالِ وَالأَعْمَالِ إِلَّا طَيِّبَهَا.
«السَّلَامُ عَلَيْكَ أَيُّهَا النَّبِيُّ وَرَحْمَةُ اللَّهِ وَبَرَكَاتُهُ»: تَدْعُو لِلنَّبِيِّ ﷺ بِالسَّلَامَةِ وَالرَّحْمَةِ وَالبَرَكَةِ وَرَفْعِ الدَّرَجَةِ. وَالَّذِي يُدْعَى لَهُ مَا يُدْعَى مَعَ اللَّهِ.
«السَّلَامُ عَلَيْنَا وَعَلَى عِبَادِ اللَّهِ الصَّالِحِينَ»: تُسَلِّمُ عَلَى نَفْسِكَ وَعَلَى كُلِّ عَبْدٍ صَالِحٍ مِنْ أَهْلِ السَّمَاءِ وَالأَرْضِ.
стр. 60
وَالسَّلَامُ دُعَاءٌ، وَالصَّالِحُونَ يُدْعَى لَهُمْ، وَلَا يُدْعَوْنَ مَعَ اللَّهِ.
«أَشْهَدُ أَلَّا إِلَهَ إِلِّا اللَّهُ، وَأَشْهَدُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ»: تَشْهَدُ شَهَادَةَ اليَقِينِ أَلَّا يُعْبَدَ فِي السَّمَاءِ وَلَا فِي الأَرْضِ بِحَقٍّ إِلِّا اللَّهُ.
وَشَهَادَةُ أَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ: عَبْدٌ لَا يُعْبَدُ، وَرَسُولٌ لَا يُكَذَّبُ؛ بَلْ يُطَاعُ وَيُتَّبَعُ، شَرَّفَهُ اللَّهُ بِالعُبُودِيَّةِ وَالرِّسَالَةِ.
وَالدَّلِيلُ قَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿تَبَارَكَ الَّذِي نَزَّلَ الْفُرْقَانَ عَلَى عَبْدِهِ لِيَكُونَ لِلْعَالَمِينَ نَذِيرًا﴾.
стр. 61
«اللَّهُمَّ صَلِّ عَلَى مُحَمَّدٍ، وَعَلَى آلِ مُحَمَّدٍ، كَمَا صَلَّيْتَ عَلَى آلِ إِبْرَاهِيمَ، إِنَّكَ حَمِيدٌ مَجِيدٌ».
الصَّلَاةُ مِنَ اللَّهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَى عَبْدِهِ فِي المَلَا الأَعْلَى، كَمَا حَكَى البُخَارِيُّ فِي «صَحِيحِهِ» عَنْ أَبِي العَالِيَةِ: «صَلَاةُ اللَّهِ: ثَنَاؤُهُ عَلَى عَبْدِهِ فِي المَلَأِ الأَعْلَى».
وَمِنَ المَلَائِكَةِ: الِاسْتِغْفَارُ.
وَمِنَ الآدَمِيِّينَ: الدُّعَاءُ.
«وَبَارِكْ» وَمَا بَعْدَهَا مِنَ الدُّعَاءِ: سُنَنُ أَقْوَالٍ.
стр. 62
* وَ الوَاجِبَاتُ ثَمَانِيَةٌ:
جَمِيعُ التَّكْبِيرَاتِ غَيْرَ تَكْبِيرَةِ الإِحْرَامِ.
وَقَوْلُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ العَظِيمِ» فِي الرُّكُوعِ.
وَقَوْلُ: «سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ» لِلْإِمَامِ وَالمُنْفَرِدِ.
وَقَوْلُ: «رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ» لِلْكُلِّ.
وَقَوْلُ: «سُبْحَانَ رَبِّيَ الأَعْلَى» فِي السُّجُودِ.
وَقَوْلُ: «رَبِّ اغْفِرْ لِي» بَيْنَ السَّجْدَتَيْنِ.
وَالتَّشَهُّدُ الأَوَّلُ، وَالجُلُوسُ لَهُ.
стр. 63
فَالأَرْكَانُ مَا سَقَطَ مِنْهَا سَهْواً أَوْ عَمْداً؛ بَطَلَتِ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ.
وَالوَاجِبَاتُ مَا سَقَطَ مِنْهَا سَهْواً جَبَرَهُ سُجُودُ السَّهْوِ، وَعَمْداً بَطَلَتِ الصَّلَاةُ بِتَرْكِهِ.
وَاللَّهُ أَعْلَمُ.
* * *
تَمَّ بِحَمْدِ اللهِ
стр. 64
كِتَابُ التَّوْحِيدِ
الَّذِي هُوَ حَقُّ اللهِ عَلَى العَبِيْدِ
لإِمَامِ الدَّعْوَةِ الشَّيْخِ
مُحَمَّدِ بْنِ عَبْدِ الوَهَّابِ بْنِ سُلَيْمَانَ التَّمِيْمِيِّ
﵀ (ت ١٢٠٦ هـ)
стр. 65
* النسخ المعتمدة في تحقيق هذا المتن:
- نسخة خطِّية بجامعة لايدن - هولندا - برقم (٢٤٩٩ or)، بخطِّ المصنف الشيخ محمد بن عبد الوهاب ﵀.
- نسخة خطِّية بدارة الملك عبد العزيز - السعودية - برقم (مجموعة آل عبد اللَّطيف ٧)، تاريخ نسخها: ١٢١٦ هـ.
- نسخة خطِّية بالمكتبة المحموديَّة، بمكتبة الملك عبد العزيز - السعودية - برقم (١٩٢٠)، تاريخ نسخها: ١٢١٦ هـ.
- نسخة خطِّية بدارة الملك عبد العزيز - السعودية - برقم (مجموعة ابن إسحاق ٤٢)، تاريخ نسخها: ١٢٢٠ هـ، بخطِّ حفيد المصنف سليمان بن عبد الله ﵀.
- نسخة خطِّية بالمكتبة المحموديَّة، بمكتبة الملك عبد العزيز - السعودية - برقم (١٨٩٤)، تاريخ نسخها: ١٢٢٥ هـ.
- نسخة خطِّية بالمكتبة المحموديَّة، بمكتبة الملك عبد العزيز - السعودية - برقم (١٨٩٥)، تاريخ نسخها: ١٢٢٦ هـ.
стр. 66
- نسخة خطِّية بالمكتبة المحمودية، بمكتبة الملك عبد العزيز - السعودية - برقم (١٨٩٣)، تاريخ نسخها: ١٢٢٦ هـ.
- نسخة خطِّية بالمكتبة المحموديَّة، بمكتبة الملك عبد العزيز - السعودية - برقم (٣٢٣٣)، تاريخ نسخها: ١٢٢٦ هـ.
- نسخة خطِّية بالمكتبة المحموديَّة، بمكتبة الملك عبد العزيز - السعودية - برقم (٣٢٣٤)، تاريخ نسخها: ١٢٢٦ هـ.
- نسخة خطِّية بالمكتبة المحموديَّة بمكتبة الملك عبد العزيز - السعودية - برقم (٣٢٣٤ مكرَّر)، تاريخ نسخها: ١٢٢٦ هـ.
- نسخة خطِّية بمكتبة مجلس الشُّورى - إيران - برقم (٨٤٢٤)، تاريخ نسخها: ١٢٣٢ هـ.
- نسخة خطِّية بالمكتبة المحموديَّة، بمكتبة الملك عبد العزيز - السعودية - برقم (١٩٢١).
- نسخة خطِّية بالمكتبة المحموديَّة، بمكتبة الملك عبد العزيز - السعودية - برقم (٢٦٤٤).
стр. 67
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
[١]
كِتَابُ التَّوْحِيدِ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَمَا خَلَقْتُ الْجِنَّ وَالْإِنسَ إِلَّا لِيَعْبُدُونِ﴾.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَلَقَدْ بَعَثْنَا فِي كُلِّ أُمَّةٍ رَّسُولًا أَنِ اعْبُدُوا اللَّهَ وَاجْتَنِبُوا الطَّاغُوتَ﴾ الآيَةَ.
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ﴾ الآيَةَ.
وَقَوْلُهُ: ﴿وَقَضَى رَبُّكَ أَلَّا تَعْبُدُوا إِلَّا إِيَّاهُ وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ الآيَةَ.
стр. 68
وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَاعْبُدُوا اللَّهَ وَلَا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا وَبِالْوَالِدَيْنِ إِحْسَانًا﴾ الآيَةَ.
قَالَ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁: «مَنْ أَرَادَ أَنْ يَنْظُرَ إِلَى وَصِيَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ الَّتِي عَلَيْهَا خَاتَمُهُ؛ فَلْيَقْرَأْ: ﴿قُلْ تَعَالَوْا أَتْلُ مَا حَرَّمَ رَبُّكُمْ عَلَيْكُمْ أَلَّا تُشْرِكُوا بِهِ شَيْئًا﴾ إِلَى قَوْلِهِ: ﴿وَأَنَّ هَذَا صِرَاطِي مُسْتَقِيمًا فَاتَّبِعُوهُ وَلَا تَتَّبِعُوا السُّبُلَ﴾ الآيَةَ».
وَعَنْ مُعَاذِ بْنِ جَبَلٍ ﵁ قَالَ: «كُنْتُ رَدِيفَ النَّبِيِّ ﷺ عَلَى حِمَارٍ، فَقَالَ: يَا مُعَاذُ! أَتَدْرِي مَا حَقُّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ، وَمَا حَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ؟ قُلْتُ: اللَّهُ وَرَسُولُهُ أَعْلَمُ.
قَالَ: فَإِنَّ حَقَّ اللَّهِ عَلَى العِبَادِ أَنْ يَعْبُدُوهُ وَلَا يُشْرِكُوا بِهِ شَيْئاً، وَحَقُّ العِبَادِ عَلَى اللَّهِ أَلَّا يُعَذِّبَ مَنْ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً.
стр. 69
فَقُلْتُ: يَا رَسُولَ اللَّهِ! أَفَلَا أُبَشِّرُ النَّاسَ؟ قَالَ: لَا تُبَشِّرْهُمْ فَيَتَّكِلُوا» أَخْرَجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
* * *
стр. 70
[٢]
بَابُ
فَضْلِ التَّوْحِيدِ، وَمَا يُكَفِّرُ مِنَ الذُّنُوبِ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿الَّذِينَ آمَنُوا وَلَمْ يَلْبِسُوا إِيمَانَهُم بِظُلْمٍ أُوْلَائِكَ لَهُمُ الْأَمْنُ وَهُم مُّهْتَدُونَ﴾.
عَنْ عُبَادَةَ بْنِ الصَّامِتِ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «مَنْ شَهِدَ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَأَنَّ مُحَمَّداً عَبْدُهُ وَرَسُولُهُ، وَأَنَّ عِيسَى عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ، وَكَلِمَتُهُ أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَمَ وَرُوحٌ مِنْهُ، وَالجَنَّةَ حَقٌّ، وَالنَّارَ حَقٌّ؛ أَدْخَلَهُ اللَّهُ الجَنَّةَ عَلَى مَا كَانَ مِنَ العَمَلِ» أَخْرَجَاهُ.
стр. 71
وَلَهُمَا فِي حَدِيثِ عِتْبَانَ ﵁: «فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ».
وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ مَرْفُوعَاً: «قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ! عَلِّمْنِي شَيْئاً أَذْكُرُكَ وَأَدْعُوكَ بِهِ؟
قَالَ: قُلْ يَا مُوسَى: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.
قَالَ: يَارَبِّ! كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُونَ هَذَا.
قَالَ: يَا مُوسَى! لَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي كِفَّةٍ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ؛ مَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.
стр. 72
وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ: عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئاً؛ لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً».
* * *
стр. 73
[٣]
بَابُ
مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ؛ دَخَلَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ
وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾.
وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾.
عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ البَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا.
ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ، قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: ارْتَقَيْتُ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ، قَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمْ؟
стр. 74
قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ، فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ.
وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ.
إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ.
فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ.
стр. 75
ثُمَّ نَهَضَ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ .
وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً - وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ -.
فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ.
فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: أَنْتَ مِنْهُمْ.
ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ».
следующие страницы →