← Джавами‘

Джавами‘ · id 571

متون طالب العلم - المستوى الثاني

عبد المحسن القاسم

Полный текст (209 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

وَلَهُمَا فِي حَدِيثِ عِتْبَانَ ﵁: «فَإِنَّ اللَّهَ حَرَّمَ عَلَى النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ يَبْتَغِي بِذَلِكَ وَجْهَ اللَّهِ». وَعَنْ أَبِي سَعِيدٍ ﵁ مَرْفُوعَاً: «قَالَ مُوسَى: يَا رَبِّ! عَلِّمْنِي شَيْئاً أَذْكُرُكَ وَأَدْعُوكَ بِهِ؟ قَالَ: قُلْ يَا مُوسَى: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ. قَالَ: يَارَبِّ! كُلُّ عِبَادِكَ يَقُولُونَ هَذَا. قَالَ: يَا مُوسَى! لَوْ أَنَّ السَّمَوَاتِ السَّبْعَ وَعَامِرَهُنَّ غَيْرِي وَالأَرَضِينَ السَّبْعَ فِي كِفَّةٍ، وَلَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ فِي كِفَّةٍ؛ مَالَتْ بِهِنَّ لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ» رَوَاهُ ابْنُ حِبَّانَ، وَالحَاكِمُ وَصَحَّحَهُ.

стр. 72

وَلِلتِّرْمِذِيِّ وَحَسَّنَهُ: عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «قَالَ اللَّهُ تَعَالَى: يَا ابْنَ آدَمَ! إِنَّكَ لَوْ أَتَيْتَنِي بِقُرَابِ الأَرْضِ خَطَايَا، ثُمَّ لَقِيتَنِي لَا تُشْرِكُ بِي شَيْئاً؛ لَأَتَيْتُكَ بِقُرَابِهَا مَغْفِرَةً». * * *

стр. 73

[٣] بَابُ مَنْ حَقَّقَ التَّوْحِيدَ؛ دَخَلَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ إِبْرَاهِيمَ كَانَ أُمَّةً قَانِتًا لِّلَّهِ حَنِيفًا وَلَمْ يَكُ مِنَ الْمُشْرِكِينَ﴾. وَقَالَ: ﴿وَالَّذِينَ هُم بِرَبِّهِمْ لَا يُشْرِكُونَ﴾. عَنْ حُصَيْنِ بْنِ عَبْدِ الرَّحْمَنِ قَالَ: «كُنْتُ عِنْدَ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ، فَقَالَ: أَيُّكُمْ رَأَى الكَوْكَبَ الَّذِي انْقَضَّ البَارِحَةَ؟ قُلْتُ: أَنَا. ثُمَّ قُلْتُ: أَمَا إِنِّي لَمْ أَكُنْ فِي صَلَاةٍ، وَلَكِنِّي لُدِغْتُ، قَالَ: فَمَا صَنَعْتَ؟ قُلْتُ: ارْتَقَيْتُ، قَالَ: فَمَا حَمَلَكَ عَلَى ذَلِكَ؟ قُلْتُ: حَدِيثٌ حَدَّثَنَاهُ الشَّعْبِيُّ، قَالَ: وَمَا حَدَّثَكُمْ؟

стр. 74

قُلْتُ: حَدَّثَنَا عَنْ بُرَيْدَةَ بْنِ حُصَيْبٍ ﵁ أَنَّهُ قَالَ: لَا رُقْيَةَ إِلَّا مِنْ عَيْنٍ، أَوْ حُمَةٍ، فَقَالَ: قَدْ أَحْسَنَ مَنِ انْتَهَى إِلَى مَا سَمِعَ. وَلَكِنْ حَدَّثَنَا ابْنُ عَبَّاسٍ ﵄ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: عُرِضَتْ عَلَيَّ الأُمَمُ، فَرَأَيْتُ النَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّهْطُ، وَالنَّبِيَّ وَمَعَهُ الرَّجُلُ وَالرَّجُلَانِ، وَالنَّبِيَّ لَيْسَ مَعَهُ أَحَدٌ. إِذْ رُفِعَ لِي سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَظَنَنْتُ أَنَّهُمْ أُمَّتِي، فَقِيلَ لِي: هَذَا مُوسَى وَقَوْمُهُ. فَنَظَرْتُ فَإِذَا سَوَادٌ عَظِيمٌ، فَقِيلَ لِي: هَذِهِ أُمَّتُكَ، وَمَعَهُمْ سَبْعُونَ أَلْفاً يَدْخُلُونَ الجَنَّةَ بِغَيْرِ حِسَابٍ وَلَا عَذَابٍ.

стр. 75

ثُمَّ نَهَضَ، فَدَخَلَ مَنْزِلَهُ، فَخَاضَ النَّاسُ فِي أُولَئِكَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ صَحِبُوا رَسُولَ اللَّهِ ﷺ . وَقَالَ بَعْضُهُمْ: فَلَعَلَّهُمُ الَّذِينَ وُلِدُوا فِي الإِسْلَامِ وَلَمْ يُشْرِكُوا بِاللَّهِ شَيْئاً - وَذَكَرُوا أَشْيَاءَ -. فَخَرَجَ عَلَيْهِمْ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ فَأَخْبَرُوهُ، فَقَالَ: هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ، وَلَا يَكْتَوُونَ، وَلَا يَتَطَيَّرُونَ، وَعَلَى رَبِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ. فَقَامَ عُكَّاشَةُ بْنُ مِحْصَنٍ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: أَنْتَ مِنْهُمْ. ثُمَّ قَامَ رَجُلٌ آخَرُ، فَقَالَ: ادْعُ اللَّهَ أَنْ يَجْعَلَنِي مِنْهُمْ، فَقَالَ: سَبَقَكَ بِهَا عُكَّاشَةُ».

стр. 76

[٤] بَابُ الخَوْفِ مِنَ الشِّرْكِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ﴾. وَقَالَ الخَلِيلُ ﵇: ﴿وَاجْنُبْنِي وَبَنِيَّ أَن نَّعْبُدَ الْأَصْنَامَ﴾. وَفِي الحَدِيثِ: «أَخْوَفُ مَا أَخَافُ عَلَيْكُمُ: الشِّرْكُ الأَصْغَرُ، فَسُئِلَ عَنْهُ؟ فَقَالَ: الرِّيَاءُ». وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ مَاتَ وَهُوَ يَدْعُو لِلَّهِ نِدّاً؛ دَخَلَ النَّارَ» رَوَاهُ البُخَارِيُّ.

стр. 77

وَلِمُسْلِمٍ: عَنْ جَابِرٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ لَقِيَ اللَّهَ لَا يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ، وَمَنْ لَقِيَهُ يُشْرِكُ بِهِ شَيْئاً دَخَلَ النَّارَ». * * *

стр. 78

[٥] بَابُ الدُّعَاءِ إِلَى شَهَادَةِ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ هَذِهِ سَبِيلِي أَدْعُوا إِلَى اللَّهِ عَلَى بَصِيرَةٍ أَنَا وَمَنِ اتَّبَعَنِي﴾. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ لَمَّا بَعَثَ مُعَاذاً إِلَى اليَمَنِ قَالَ لَهُ: «إِنَّكَ تَأْتِي قَوْماً مِنْ أَهْلِ الكِتَابِ؛ فَلْيَكُنْ أَوَّلَ مَا تَدْعُوهُمْ إِلَيْهِ: شَهَادَةُ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ - وَفِي رِوَايَةٍ: إِلَى أَنْ يُوَحِّدُوا اللَّهَ -. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ؛ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كُلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ.

стр. 79

فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ؛ فَأَعْلِمْهُمْ أَنَّ اللَّهَ افْتَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أَغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلَى فُقَرَائِهِمْ. فَإِنْ هُمْ أَطَاعُوكَ لِذَلِكَ؛ فَإِيَّاكَ وَكَرَائِمَ أَمْوَالِهِمْ، وَاتَّقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ؛ فَإِنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهَا وَبَيْنَ اللَّهِ حِجَابٌ» أَخْرَجَاهُ. وَلَهُمَا: عَنْ سَهْلِ بْنِ سَعْدٍ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ يَوْمَ خَيْبَرَ: «لَأُعْطِيَنَّ الرَّايَةَ غَداً رَجُلاً يُحِبُّ اللَّهَ وَرَسُولَهُ، وَيُحِبُّهُ اللَّهُ وَرَسُولُهُ؛ يَفْتَحُ اللَّهُ عَلَى يَدَيْهِ. فَبَاتَ النَّاسُ يَدُوكُونَ لَيْلَتَهُمْ؛ أَيُّهُمْ يُعْطَاهَا.

стр. 80

فَلَمَّا أَصْبَحُوا؛ غَدَوْا عَلَى رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، كُلُّهُمْ يَرْجُو أَنْ يُعْطَاهَا، فَقَالَ: أَيْنَ عَلِيُّ بْنُ أَبِي طَالِبٍ؟ فَقِيلَ: هُوَ يَشْتَكِي عَيْنَيْهِ. فَأَرْسَلُوا إِلَيْهِ، فَأُتِيَ بِهِ، فَبَصَقَ فِي عَيْنَيْهِ، وَدَعَا لَهُ، فَبَرَأَ حَتَّى كَأَنْ لَمْ يَكُنْ بِهِ وَجَعٌ، فَأَعْطَاهُ الرَّايَةَ، وَقَالَ: انْفُذْ عَلَى رِسْلِكَ حَتَّى تَنْزِلَ بِسَاحَتِهِمْ، ثُمَّ ادْعُهُمْ إِلَى الإِسْلَامِ، وَأَخْبِرْهُمْ بِمَا يَجِبُ عَلَيْهِمْ مِنْ حَقِّ اللَّهِ تَعَالَى فِيهِ، فَوَاللَّهِ! لَأَنْ يَهْدِيَ اللَّهُ بِكَ رَجُلاً وَاحِداً خَيْرٌ لَكَ مِنْ حُمْرِ النَّعَمِ». قَوْلُهُ: «يَدُوكُونَ» أَيْ: يَخُوضُونَ. * * *

стр. 81

[٦] بَابُ تَفْسِيرِ التَّوْحِيدِ وَشَهَادَةِ أَلَّا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أُوْلَئِكَ الَّذِينَ يَدْعُونَ يَبْتَغُونَ إِلَى رَبِّهِمُ الْوَسِيلَةَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ﴾ الآيَةَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ إِبْرَاهِيمُ لِأَبِيهِ وَقَوْمِهِ إِنَّنِي بَرَاءٌ مِّمَّا تَعْبُدُونَ * إِلَّا الَّذِي فَطَرَنِي﴾ الآيَةَ. وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اتَّخَذُوا أَحْبَارَهُمْ وَرُهْبَانَهُمْ أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ﴾ الآيَةَ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَمِنَ النَّاسِ مَن يَتَّخِذُ مِن دُونِ اللَّهِ أَندَادًا يُحِبُّونَهُمْ كَحُبِّ اللَّهِ﴾ الآيَةَ.

стр. 82

فِي الصَّحِيحِ: عَنِ النَّبِيِّ ﷺ ؛ أَنَّهُ قَالَ: «مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، وَكَفَرَ بِمَا يُعْبَدُ مِنْ دُونِ اللَّهِ؛ حَرُمَ مَالُهُ وَدَمُهُ، وَحِسَابُهُ عَلَى اللَّهِ». وَشَرْحُ هَذِهِ التَّرْجَمَةِ مَا بَعْدَهَا مِنَ الأَبْوَابِ. * * *

стр. 83

[٧] بَابٌ مِنَ الشِّرْكِ لُبْسُ الحَلْقَةِ وَالخَيْطِ وَنَحْوِهِمَا؛ لِرَفْعِ البَلَاءِ أَوْ دَفْعِهِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ أَفَرَءَيْتُم مَّا تَدْعُونَ مِن دُونِ اللَّهِ إِنْ أَرَادَنِيَ اللَّهُ بِضُرٍّ هَلْ هُنَّ كَاشِفَاتُ ضُرِّهِ﴾ الآيَةَ. عَنْ عِمْرَانَ بْنِ حُصَيْنٍ ﵄: «أَنَّ النَّبِيَّ ﷺ رَأَى رَجُلاً فِي يَدِهِ حَلْقَةٌ مِنْ صُفْرٍ، فَقَالَ: مَا هَذِهِ؟! قَالَ: مِنَ الوَاهِنَةِ، قَالَ: انْزِعْهَا؛ فَإِنَّهَا لَا تَزِيدُكَ إِلَّا وَهْناً، فَإِنَّكَ لَوْ مِتَّ وَهِيَ عَلَيْكَ؛ مَا أَفْلَحْتَ أَبَداً» رَوَاهُ أَحْمَدُ بِسَنَدٍ لَا بَأْسَ بِهِ.

стр. 84

وَلَهُ: عَنْ عُقْبَةَ بْنِ عَامِرٍ ﵁ مَرْفُوعاً: «مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً؛ فَلَا أَتَمَّ اللَّهُ لَهُ، وَمَنْ تَعَلَّقَ وَدَعَةً؛ فَلَا وَدَعَ اللَّهُ لَهُ». وَفِي لَفْظٍ: «مَنْ تَعَلَّقَ تَمِيمَةً؛ فَقَدْ أَشْرَكَ». وَعَنْ حُذَيْفَةَ ﵁: «أَنَّهُ رَأَى رَجُلاً فِي يَدِهِ خَيْطٌ مِنَ الحُمَّى، فَقَطَعَهُ، وَتَلَا قَوْلَهُ تَعَالَى: ﴿وَمَا يُؤْمِنُ أَكْثَرُهُم بِاللَّهِ إِلَّا وَهُم مُّشْرِكُونَ﴾» رَوَاهُ ابْنُ أَبِي حَاتِمٍ. * * *

стр. 85

[٨] بَابُ مَا جَاءَ فِي الرُّقَى وَالتَّمَائِمِ فِي الصَّحِيحِ: عَنْ أَبِي بَشِيرٍ الأَنْصَارِيِّ ﵁: «أَنَّهُ كَانَ مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فِي بَعْضِ أَسْفَارِهِ، فَأَرْسَلَ رَسُولاً: أَلَّا يَبْقَيَنَّ فِي رَقَبَةِ بَعِيرٍ قِلَادَةٌ مِنْ وَتَرٍ، أَوْ قِلَادَةٌ؛ إِلَّا قُطِعَتْ». وَعَنِ ابْنِ مَسْعُودٍ ﵁ قَالَ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «إِنَّ الرُّقَى، وَالتَّمَائِمَ، وَالتِّوَلَةَ؛ شِرْكٌ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَأَبُو دَاوُدَ. وَعَنْ عَبْدِ اللَّهِ بْنِ عُكَيْمٍ ﵁ مَرْفُوعاً: «مَنْ تَعَلَّقَ شَيْئاً؛ وُكِلَ إِلَيْهِ» رَوَاهُ أَحْمَدُ وَالتِّرْمِذِيُّ.

стр. 86

التَّمَائِمُ: شَيْءٌ يُعَلَّقُ عَلَى الأَوْلَادِ عَنِ العَيْنِ، لَكِنْ إِذَا كَانَ مِنَ القُرْآنِ؛ فَرَخَّصَ فِيهِ بَعْضُهُمْ، وَبَعْضُهُمْ لَمْ يُرَخِّصْ فِيهِ، وَيَجْعَلُهُ مِنَ المَنْهِيِّ عَنْهُ - مِنْهُمُ ابْنُ مَسْعُودٍ ﵁. وَالرُّقَى: هِيَ الَّتِي تُسَمَّى العَزَائِمَ، وَخَصَّ مِنْهُ الدَّلِيلُ مَا خَلَا مِنَ الشِّرْكِ؛ فَقَدْ رَخَّصَ فِيهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ مِنَ العَيْنِ وَالحُمَةِ. وَالتِّوَلَةُ: شَيْءٌ يَضَعُونَهُ يَزْعُمُونَ أَنَّهُ يُحَبِّبُ المَرْأَةَ إِلَى زَوْجِهَا، وَالرَّجُلَ إِلَى امْرَأَتِهِ. وَرَوَى الإِمَامُ أَحْمَدُ: عَنْ رُوَيْفِعٍ ﵁ قَالَ: قَالَ لِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «يَا رُوَيْفِعُ! لَعَلَّ الحَيَاةَ سَتَطُولُ بِكَ؛ فَأَخْبِرِ النَّاسَ

стр. 87

أَنَّ مَنْ عَقَدَ لِحْيَتَهُ، أَوْ تَقَلَّدَ وَتَراً، أَوِ اسْتَنْجَى بِرَجِيعِ دَابَّةٍ أَوْ عَظْمٍ؛ فَإِنَّ مُحَمَّداً بَرِيءٌ مِنْهُ». وَعَنْ سَعِيدِ بْنِ جُبَيْرٍ قَالَ: «مَنْ قَطَعَ تَمِيمَةً مِنْ إِنْسَانٍ؛ كَانَ كَعِدْلِ رَقَبَةٍ» رَوَاهُ وَكِيعٌ. وَلَهُ: عَنْ إِبْرَاهِيمَ قَالَ: «كَانُوا يَكْرَهُونَ التَّمَائِمَ كُلَّهَا مِنَ القُرْآنِ وَغَيْرِ القُرْآنِ». * * *

стр. 88

[٩] بَابُ مَنْ تَبَرَّكَ بِشَجَرَةٍ أَوْ حَجَرٍ وَنَحْوِهِمَا وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَفَرَءَيْتُمُ اللَّاتَ وَالْعُزَّى﴾ الآيَاتِ. عَنْ أَبِي وَاقِدٍ اللَّيْثِيِّ ﵁ قَالَ: «خَرَجْنَا مَعَ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ إِلَى حُنَيْنٍ، وَنَحْنُ حُدَثَاءُ عَهْدٍ بِكُفْرٍ، وَلِلْمُشْرِكِينَ سِدْرَةٌ يَعْكُفُونَ عِنْدَهَا وَيَنُوطُونَ بِهَا أَسْلِحَتَهُمْ، يُقَالُ لَهَا: ذَاتُ أَنْوَاطٍ. فَمَرَرْنَا بِسِدْرَةٍ، فَقُلْنَا: يَا رَسُولَ اللَّهِ! اجْعَلْ لَنَا ذَاتَ أَنْوَاطٍ كَمَا لَهُمْ ذَاتُ أَنْوَاطٍ، فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : اللَّهُ أَكْبَرُ! إِنَّهَا السُّنَنُ،

стр. 89

قُلْتُمْ وَالَّذِي نَفْسِي بِيَدِهِ، كَمَا قَالَتْ بَنُو إِسْرَائِيلَ لِمُوسَى: ﴿اجْعَل لَّنَا إِلَهًا كَمَا لَهُمْ آلِهَةٌ قَالَ إِنَّكُمْ قَوْمٌ تَجْهَلُونَ﴾، لَتَرْكَبُنَّ سَنَنَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ» رَوَاهُ التِّرْمِذِيُّ وَصَحَّحَهُ. * * *

стр. 90

[١٠] بَابُ مَا جَاءَ فِي الذَّبْحِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿قُلْ إِنَّ صَلَاتِي وَنُسُكِي وَمَحْيَايَ وَمَمَاتِي لِلَّهِ رَبِّ الْعَالَمِينَ * لَا شَرِيكَ لَهُ﴾ الآيَةَ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَصَلِّ لِرَبِّكَ وَانْحَرْ﴾. عَنْ عَلِيٍّ ﵁ قَالَ: حَدَّثَنِي رَسُولُ اللَّهِ ﷺ بِأَرْبَعِ كَلِمَاتٍ: «لَعَنَ اللَّهُ مَنْ ذَبَحَ لِغَيْرِ اللَّهِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ لَعَنَ وَالِدَيْهِ، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ آوَى مُحْدِثاً، لَعَنَ اللَّهُ مَنْ غَيَّرَ مَنَارَ الأَرْضِ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ.

стр. 91

وَعَنْ طَارِقِ بْنِ شِهَابٍ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «دَخَلَ الجَنَّةَ رَجُلٌ فِي ذُبَابٍ، وَدَخَلَ النَّارَ رَجُلٌ فِي ذُبَابٍ، قَالُوا: وَكَيْفَ ذَلِكَ يَا رَسُولَ اللَّهِ؟ قَالَ: مَرَّ رَجُلَانِ عَلَى قَوْمٍ لَهُمْ صَنَمٌ لَا يَجُوزُهُ أَحَدٌ حَتَّى يُقَرِّبَ لَهُ شَيْئاً. فَقَالُوا لِأَحَدِهِمَا: قَرِّبْ، قَالَ: لَيْسَ عِنْدِي شَيْءٌ أُقَرِّبُ، قَالُوا لَهُ: قَرِّبْ وَلَوْ ذُبَاباً، فَقَرَّبَ ذُبَاباً، فَخَلَّوْا سَبِيلَهُ؛ فَدَخَلَ النَّارَ. وَقَالُوا لِلْآخَرِ: قَرِّبْ، قَالَ: مَا كُنْتُ لِأُقَرِّبَ لِأَحَدٍ شَيْئاً دُونَ اللَّهِ ، فَضَرَبُوا عُنُقَهُ؛ فَدَخَلَ الجَنَّةَ» رَوَاهُ أَحْمَدُ. * * *

стр. 92

[١١] بَابٌ لَا يُذْبَحُ لِلَّهِ بِمَكَانٍ يُذْبَحُ فِيهِ لِغَيْرِ اللَّهِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿لَا تَقُمْ فِيهِ أَبَدًا﴾ الآيَةَ. عَنْ ثَابِتِ بْنِ الضَّحَّاكِ ﵁ قَالَ: «نَذَرَ رَجُلٌ أَنْ يَنْحَرَ إِبِلاً بِبُوَانَةَ، فَسَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ ؟ فَقَالَ: هَلْ كَانَ فِيهَا وَثَنٌ مِنْ أَوْثَانِ الجَاهِلِيَّةِ يُعْبَدُ؟ قَالُوا: لَا. قَالَ: هَلْ كَانَ فِيهَا عِيدٌ مِنْ أَعْيَادِهِمْ؟ قَالُوا: لَا. فَقَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : أَوْفِ بِنَذْرِكَ؛ فَإِنَّهُ لَا وَفَاءَ لِنَذْرٍ فِي مَعْصِيَةِ اللَّهِ، وَلَا فِيمَا لَا

стр. 93

يَمْلِكُ ابْنُ آدَمَ» رَوَاهُ أَبُو دَاوُدَ، وَإِسْنَادُهُ عَلَى شَرْطِهِمَا. * * *

стр. 94

[١٢] بَابٌ مِنَ الشِّرْكِ النَّذْرُ لِغَيْرِ اللَّهِ لِقَوْلِهِ: ﴿يُوفُونَ بِالنَّذْرِ﴾. وَقَوْلِهِ: ﴿وَمَا أَنفَقْتُم مِّن نَّفَقَةٍ أَوْ نَذَرْتُم مِّن نَّذْرٍ فَإِنَّ اللَّهَ يَعْلَمُهُ﴾. وَفِي الصَّحِيحِ: عَنْ عَائِشَةَ ﵂ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «مَنْ نَذَرَ أَنْ يُطِيعَ اللَّهَ فَلْيُطِعْهُ، وَمَنْ نَذَرَ أَنْ يَعْصِيَ اللَّهَ فَلَا يَعْصِهِ». * * *

стр. 95

[١٣] بَابٌ مِنَ الشِّرْكِ الِاسْتِعَاذَةُ بِغَيْرِ اللَّهِ وَقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿وَأَنَّهُ كَانَ رِجَالٌ مِّنَ الْإِنسِ يَعُوذُونَ بِرِجَالٍ مِّنَ الْجِنِّ﴾ الآيَةَ. عَنْ خَوْلَةَ بِنْتِ حَكِيمٍ ﵂ قَالَتْ: سَمِعْتُ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ يَقُولُ: «مَنْ نَزَلَ مَنْزِلاً فَقَالَ: أَعُوذُ بِكَلِمَاتِ اللَّهِ التَّامَّاتِ مِنْ شَرِّ مَا خَلَقَ؛ لَمْ يَضُرُّهُ شَيْءٌ حَتَّى يَرْتَحِلَ مِنْ مَنْزِلِهِ ذَلِكَ» رَوَاهُ مُسْلِمٌ. * * *

стр. 96

[١٤] بَابٌ مِنَ الشِّرْكِ أَنْ يَسْتَغِيثَ بِغَيْرِ اللَّهِ، أَوْ يَدْعُوَ غَيْرَهُ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَلَا تَدْعُ مِن دُونِ اللَّهِ مَا لَا يَنفَعُكَ وَلَا يَضُرُّكَ فَإِن فَعَلْتَ فَإِنَّكَ إِذًا مِّنَ الظَّالِمِينَ * وَإِن يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلَا كَاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ﴾ الآيَةَ. وَقَوْلُهُ: ﴿فَابْتَغُوا عِندَ اللَّهِ الرِّزْقَ وَاعْبُدُوهُ﴾ الآيَةَ. وَقَوْلُهُ: ﴿وَمَنْ أَضَلُّ مِمَّن يَدْعُوا مِن دُونِ اللَّهِ مَن لَّا يَسْتَجِيبُ لَهُ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ﴾ الآيَتَيْنِ.

стр. 97

وَقَوْلُهُ: ﴿أَمَّن يُجِيبُ الْمُضْطَرَّ إِذَا دَعَاهُ وَيَكْشِفُ السُّوءَ﴾ الآيَةَ. رَوَى الطَّبَرَانِيُّ: «أَنَّهُ كَانَ فِي زَمَنِ النَّبِيِّ ﷺ مُنَافِقٌ يُؤْذِي المُؤْمِنِينَ، فَقَالَ بَعْضُهُمْ: قُومُوا بِنَا نَسْتَغِيثُ بِرَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنْ هَذَا المُنَافِقِ؛ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : إِنَّهُ لَا يُسْتَغَاثُ بِي، وَإِنَّمَا يُسْتَغَاثُ بِاللَّهِ». * * *

стр. 98

[١٥] بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿أَيُشْرِكُونَ مَا لَا يَخْلُقُ شَيْئًا وَهُمْ يُخْلَقُونَ * وَلَا يَسْتَطِيعُونَ لَهُمْ نَصْرًا﴾ الآيَةَ وَقَوْلُهُ: ﴿وَالَّذِينَ تَدْعُونَ مِن دُونِهِ مَا يَمْلِكُونَ مِن قِطْمِيرٍ﴾ الآيَةَ. فِي الصَّحِيحِ: عَنْ أَنَسٍ ﵁ قَالَ: «شُجَّ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ أُحُدٍ، فَقَالَ: كَيْفَ يُفْلِحُ قَوْمٌ شَجُّوا نَبِيَّهُمْ؟! فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾». وَفِيهِ: عَنِ ابْنِ عُمَرَ ﵄: «أَنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ إِذَا رَفَعَ رَأْسَهُ مِنَ الرُّكُوعِ فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ مِنَ الفَجْرِ - يَقُولُ: اللَّهُمَّ الْعَنْ

стр. 99

فُلَاناً، وَفُلَاناً، وَفُلَاناً؛ بَعْدَمَا يَقُولُ: سَمِعَ اللَّهُ لِمَنْ حَمِدَهُ، رَبَّنَا وَلَكَ الحَمْدُ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾». وَفِي رِوَايَةٍ: «يَدْعُو عَلَى صَفْوَانَ بْنِ أُمَيَّةَ، وَسُهَيْلِ بْنِ عَمْرٍو، وَالحَارِثِ بْنِ هِشَامٍ؛ فَنَزَلَتْ: ﴿لَيْسَ لَكَ مِنَ الْأَمْرِ شَيْءٌ﴾». وَفِيهِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: «قَامَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ حِينَ أُنْزِلَ عَلَيْهِ: ﴿وَأَنذِرْ عَشِيرَتَكَ الْأَقْرَبِينَ﴾؛ قَالَ: يَا مَعْشَرَ قُرَيْشٍ! - أَوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا - اشْتَرُوا أَنْفُسَكُمْ؛ لَا أُغْنِي عَنْكُمْ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً. يَا عَبَّاسُ بْنَ عَبْدِ المُطَّلِبِ! لَا أُغْنِي عَنْكَ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً.

стр. 100

يَا صَفِيَّةُ عَمَّةَ رَسُولِ اللَّهِ! لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً. وَيَا فَاطِمَةُ بِنْتَ مُحَمَّدٍ! سَلِينِي مَا شِئْتِ مِنْ مَالِي؛ لَا أُغْنِي عَنْكِ مِنَ اللَّهِ شَيْئاً». * * *

стр. 101

[١٦] بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾. فِي الصَّحِيحِ: عَنْ أَبِي هُرَيْرَةَ ﵁ عَنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ: «إِذَا قَضَى اللَّهُ الأَمْرَ فِي السَّمَاءِ؛ ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بِأَجْنِحَتِهَا خَضَعَاناً لِقَوْلِهِ، كَأَنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلَى صَفْوَانٍ، يَنْفُذُهُمْ ذَلِكَ، ﴿حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُوا مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُوا الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِيُّ الْكَبِيرُ﴾، فَيَسْمَعُهَا مُسْتَرِقُ السَّمْعِ، وَمُسْتَرِقُ السَّمْعِ هَكَذَا، بَعْضُهُ فَوْقَ بَعْضٍ - وَصَفَهُ سُفْيَانُ بِكَفِّهِ، فَحَرَّفَهَا وَبَدَّدَ بَيْنَ أَصَابِعِهِ -.

стр. 102

فَيَسْمَعُ الكَلِمَةَ، فَيُلْقِيهَا إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، ثُمَّ يُلْقِيهَا الآخَرُ إِلَى مَنْ تَحْتَهُ، حَتَّى يُلْقِيَهَا عَلَى لِسَانِ السَّاحِرِ أَوِ الكَاهِنِ. فَرُبَّمَا أَدْرَكَهُ الشِّهَابُ قَبْلَ أَنْ يُلْقِيَهَا، وَرُبَّمَا أَلْقَاهَا قَبْلَ أَنْ يُدْرِكَهُ، فَيَكْذِبُ مَعَهَا مِئَةَ كَذْبَةٍ، فَيُقَالُ: أَلَيْسَ قَدْ قَالَ لَنَا يَوْمَ كَذَا وَكَذَا: كَذَا وَكَذَا؟ فَيُصَدَّقُ بِتِلْكَ الكَلِمَةِ الَّتِي سُمِعَتْ مِنَ السَّمَاءِ». وَعَنِ النَّوَّاسِ بْنِ سَمْعَانَ ﵁ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِذَا أَرَادَ اللَّهُ أَنْ يُوحِيَ بِالأَمْرِ؛ تَكَلَّمَ بِالوَحْيِ، أَخَذَتِ السَّمَوَاتِ مِنْهُ رَجْفَةٌ - أَوْ قَالَ: رِعْدَةٌ شَدِيدَةٌ - خَوْفاً مِنَ اللَّهِ .

стр. 103

فَإِذَا سَمِعَ ذَلِكَ أَهْلُ السَّمَوَاتِ؛ صَعِقُوا، وَخَرُّوا لِلَّهِ سُجَّداً، فَيَكُونُ أَوَّلَ مَنْ يَرْفَعُ رَأْسَهُ جِبْرِيلُ، فَيُكَلِّمُهُ اللَّهُ مِنْ وَحْيِهِ بِمَا أَرَادَ. ثُمَّ يَمُرُّ جِبْرِيلُ عَلَى المَلَائِكَةِ، كُلَّمَا مَرَّ بِسَمَاءٍ سَأَلَهُ مَلَائِكَتُهَا: مَاذَا قَالَ رَبُّنَا يَا جِبْرِيلُ؟ فَيَقُولُ جِبْرِيلُ: قَالَ الحَقَّ، وَهُوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ. قَالَ: فَيَقُولُونَ كُلُّهُمْ مِثْلَ مَا قَالَ جِبْرِيلُ، فَيَنْتَهِي جِبْرِيلُ بِالوَحْيِ إِلَى حَيْثُ أَمَرَهُ اللَّهُ ». * * *

стр. 104

[١٧] بَابُ الشَّفَاعَةِ وَقَوْلُ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿وَأَنذِرْ بِهِ الَّذِينَ يَخَافُونَ أَن يُحْشَرُوا إِلَى رَبِّهِمْ لَيْسَ لَهُم مِّن دُونِهِ وَلِيٌّ وَلَا شَفِيعٌ﴾. وَقَوْلُهُ: ﴿قُل لِّلَّهِ الشَّفَاعَةُ جَمِيعًا﴾. وَقَوْلُهُ: ﴿مَنْ ذَا الَّذِي يَشْفَعُ عِنْدَهُ إِلَّا بِإِذْنِهِ﴾. وَقَوْلُهُ: ﴿وَكَم مِّن مَّلَكٍ فِي السَّمَاوَاتِ لَا تُغْنِي شَفَاعَتُهُمْ شَيْئًا إِلَّا مِن بَعْدِ أَن يَأْذَنَ اللَّهُ لِمَن يَشَاءُ وَيَرْضَى﴾. وَقَوْلُهُ: ﴿قُلِ ادْعُوا الَّذِينَ زَعَمْتُم مِّن دُونِ اللَّهِ لَا يَمْلِكُونَ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ فِي السَّمَاوَاتِ وَلَا فِي الْأَرْضِ وَمَا لَهُمْ فِيهِمَا مِن شِرْكٍ وَمَا لَهُ مِنْهُم مِّن ظَهِيرٍ * وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ﴾ الآيَةَ.

стр. 105

قَالَ أَبُو العَبَّاسِ: «نَفَى اللَّهُ عَمَّا سِوَاهُ كُلَّ مَا يَتَعَلَّقُ بِهِ المُشْرِكُونَ - فَنَفَى أَنْ يَكُونَ لِغَيْرِهِ مُلْكٌ، أَوْ قِسْطٌ مِنْهُ، أَوْ يَكُونَ عَوْناً لِلَّهِ - وَلَمْ يَبْقَ إِلَّا الشَّفَاعَةُ، فَبَيَّنَ أَنَّهَا لَا تَنْفَعُ إِلَّا لِمَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّبُّ؛ كَمَا قَالَ: ﴿وَلَا يَشْفَعُونَ إِلَّا لِمَنِ ارْتَضَى﴾. فَهَذِهِ الشَّفَاعَةُ الَّتِي يَظُنُّهَا المُشْرِكُونَ هِيَ مُنْتَفِيَةٌ يَوْمَ القِيَامَةِ؛ كَمَا نَفَاهَا القُرْآنُ. وَأَخْبَرَ النَّبِيُّ ﷺ : أَنَّهُ يَأْتِي فَيَسْجُدُ لِرَبِّهِ وَيَحْمَدُهُ، لَا يَبْدَأُ بِالشَّفَاعَةِ أَوَّلاً، ثُمَّ يُقَالُ لَهُ: ارْفَعْ رَأْسَكَ، وَقُلْ يُسْمَعْ، وَسَلْ تُعْطَ، وَاشْفَعْ تُشَفَّعْ.

стр. 106

وَقَالَ لَهُ أَبُو هُرَيْرَةَ ﵁: مَنْ أَسْعَدُ النَّاسِ بِشَفَاعَتِكَ يَوْمَ القِيَامَةِ؟ قَالَ: مَنْ قَالَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ؛ خَالِصاً مِنْ قَلْبِهِ. فَتِلْكَ الشَّفَاعَةُ لِأَهْلِ الإِخْلَاصِ - بِإِذْنِ اللَّهِ -، وَلَا تَكُونُ لِمَنْ أَشْرَكَ بِاللَّهِ. وَحَقِيقَتُهُ: أَنَّ اللَّهَ سُبْحَانَهُ هُوَ الَّذِي يَتَفَضَّلُ عَلَى أَهْلِ الإِخْلَاصِ، فَيَغْفِرُ لَهُمْ بِوَاسِطَةِ دُعَاءِ مَنْ أَذِنَ لَهُ أَنْ يَشْفَعَ؛ لِيُكْرِمَهُ، وَيَنَالَ المَقَامَ المَحْمُودَ. فَالشَّفَاعَةُ الَّتِي نَفَاهَا القُرْآنُ مَا كَانَ فِيهَا شِرْكٌ، وَلِهَذَا أَثْبَتَ الشَّفَاعَةَ بِإِذْنِهِ فِي مَوَاضِعَ، وَقَدْ بَيَّنَ النَّبِيُّ ﷺ أَنَّهَا لَا تَكُونُ إِلَّا لِأَهْلِ التَّوْحِيدِ وَالإِخْلَاصِ» انْتَهَى كَلَامُهُ. * * *

стр. 107

[١٨] بَابُ قَوْلِ اللَّهِ تَعَالَى: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾ فِي الصَّحِيحِ: عَنِ ابْنِ المُسَيَّبِ، عَنْ أَبِيهِ قَالَ: «لَمَّا حَضَرَتْ أَبَا طَالِبٍ الوَفَاةُ؛ جَاءَهُ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ وَعِنْدَهُ عَبْدُ اللَّهِ بْنُ أَبِي أُمَيَّةَ وَأَبُو جَهْلٍ، فَقَالَ لَهُ: يَا عَمِّ! قُلْ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ، كَلِمَةً أُحَاجُّ لَكَ بِهَا عِنْدَ اللَّهِ. فَقَالَا لَهُ: أَتَرْغَبُ عَنْ مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ؟! فَأَعَادَ عَلَيْهِ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ ، فَأَعَادَا، فَكَانَ آخِرَ مَا قَالَ: هُوَ عَلَى مِلَّةِ عَبْدِ المُطَّلِبِ، وَأَبَى أَنْ يَقُولَ: لَا إِلَهَ إِلَّا اللَّهُ.

стр. 108

فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ : لَأَسْتَغْفِرَنَّ لَكَ مَا لَمْ أُنْهَ عَنْكَ؛ فَأَنْزَلَ اللَّهُ : ﴿مَا كَانَ لِلنَّبِيِّ وَالَّذِينَ آمَنُوا أَن يَسْتَغْفِرُوا لِلْمُشْرِكِينَ وَلَوْ كَانُوا أُوْلِي قُرْبَى﴾، وَأَنْزَلَ اللَّهُ فِي أَبِي طَالِبٍ: ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِي مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَكِنَّ اللَّهَ يَهْدِي مَن يَشَاءُ﴾». * * *

стр. 109

[١٩] بَابُ مَا جَاءَ أَنَّ سَبَبَ كُفْرِ بَنِي آدَمَ وَتَرْكِهِمْ دِينَهُمْ هُوَ الغُلُوُّ فِي الصَّالِحِينَ وَقَوْلُ اللَّهِ : ﴿يَاأَهْلَ الْكِتَابِ لَا تَغْلُوا فِي دِينِكُمْ﴾. فِي الصَّحِيحِ: عَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ فِي قَوْلِ اللَّهِ : «﴿وَقَالُوا لَا تَذَرُنَّ آلِهَتَكُمْ وَلَا تَذَرُنَّ وَدًّا وَلَا سُوَاعًا وَلَا يَغُوثَ وَيَعُوقَ وَنَسْرًا﴾؛ قَالَ: هَذِهِ أَسْمَاءُ رِجَالٍ صَالِحِينَ مِنْ قَوْمِ نُوحٍ، فَلَمَّا هَلَكُوا؛ أَوْحَى الشَّيْطَانُ إِلَى قَوْمِهِمْ: أَنِ انْصِبُوا إِلَى مَجَالِسِهِمُ الَّتِي كَانُوا يَجْلِسُونَ فِيهَا أَنْصَاباً، وَسَمُّوهَا بِأَسْمَائِهِمْ،

стр. 110

فَفَعَلُوا، فَلَمْ تُعْبَدْ، حَتَّى إِذَا هَلَكَ أُولَئِكَ وَنُسِيَ العِلْمُ؛ عُبِدَتْ». وَقَالَ ابْنُ القَيِّمِ: «قَالَ غَيْرُ وَاحِدٍ مِنَ السَّلَفِ: لَمَّا مَاتُوا؛ عَكَفُوا عَلَى قُبُورِهِمْ، ثُمَّ صَوَّرُوا تَمَاثِيلَهُمْ، ثُمَّ طَالَ عَلَيْهِمُ الأَمَدُ؛ فَعَبَدُوهُمْ». وَعَنْ عُمَرَ ﵁ أَنَّ رَسُولَ اللَّهِ ﷺ قَالَ: «لَا تُطْرُونِي كَمَا أَطْرَتِ النَّصَارَى ابْنَ مَرْيَمَ، إِنَّمَا أَنَا عَبْدٌ، فَقُولُوا: عَبْدُ اللَّهِ وَرَسُولُهُ» أَخْرَجَاهُ. وَعَنِ ابْنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ: قَالَ رَسُولُ اللَّهِ ﷺ : «إِيَّاكُمْ وَالغُلُوَّ، فَإِنَّمَا أَهْلَكَ مَنْ كَانَ قَبْلَكُمُ الغُلُوُّ» حَدِيثٌ صَحِيحٌ.
следующие страницы →