Полный текст (162 стр.). Показаны 141–162 · переход к 146.
стр. 141
لَيْلَة فِي الْمَسْجِد ".
١٣٠ - قَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْخُتلِي فِي كتاب الرماح لَهُ: ثَنَا عُثْمَان بن سعيد الأنماط، ثَنَا عَليّ بن العشم المصِّيصِي، عَن عبد الحميد بن بَحر عَن سَلام الطَّوِيل، عَن دَاوُد بن يحيى مولى عون
стр. 142
الطفَاوِي عَن رجل كَانَ مرابطا فِي بَيت الْمُقَدّس وبعسقلان قَالَ: " بَيْنَمَا أَنا أَسِير فِي وَادي الْأُرْدُن، إِذا أَنا بِرَجُل فِي نَاحيَة الْوَادي، قَائِم يُصَلِّي فَإِذا بسحابة تظله من الشَّمْس، فَوَقع فِي قلبِي أَنه إلْيَاس النَّبِي، فَأَتَيْته فَسلمت عَلَيْهِ، فأنفلت من صلَاته، فَرد السَّلَام، فَقلت لَهُ من أَنْت - يَرْحَمك الله -؟ فَلم يرد عَليّ شَيْئا، فَأَعَدْت عَلَيْهِ القَوْل مرَّتَيْنِ، فَقَالَ: أَنا إلْيَاس النَّبِي، فَأَخَذَتْنِي رعدة شَدِيدَة خشيت على عَقْلِي أَن يذهب، فَقلت لَهُ: إِن رَأَيْت - رَحِمك الله - أَن تَدْعُو لي، أَن يذهب الله عني مَا أجد حَتَّى أفهم حَدِيثك، قَالَ: فَدَعَا لي ثَمَانِي دعوات فَقَالَ: يَا بر ﴿يَا رَحِيم﴾ يَا حَيّ ﴿يَا قيوم﴾ يَا حنان ﴿منان﴾ يَا هيا! شراهيا (؟) فَذهب عني مَا كنت أجد. فَقلت: إِلَى من بعثت، قَالَ: إِلَى أهل بعلبك. فَقلت: هَل يُوحى إِلَيْك الْيَوْم، فَقَالَ: أما من بعث مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين فَلَا.
стр. 143
قلت: فكم من الْأَنْبِيَاء فِي الْحَيَاة، قَالَ: اربعة: " أَنا وَالْخضر فِي الأَرْض، وَإِدْرِيس وَعِيسَى فِي السَّمَاء " قلت: فَهَل تلتقي أَنْت وَالْخضر، قَالَ: نعم، فِي كل عَام بِعَرَفَات ﴿﴾ قلت: فَمَا حديثكما؟ قَالَ: يَأْخُذ من شعري وآخذ من شعره. قلت: فكم الأبدال؟ قَالَ: هم سِتُّونَ رجلا، خَمْسُونَ مَا بَين عَرِيش مصر إِلَى شاطيء الْفُرَات، ورجلان بِالْمصِّيصَةِ، وَرجل بأنطاكية، وَسَبْعَة فِي سَائِر الْأَمْصَار ﴿﴾ بهم يسقون الْغَيْث، وبهم ينْصرُونَ على الْعَدو، وبهم يُقيم الله أَمر الدُّنْيَا، حَتَّى إِذا أَرَادَ أَن يهْلك الدُّنْيَا أماتهم جَمِيعًا.
فِي إِسْنَاده جَهَالَة ومتركون.
١٣١ - قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي فِي الْجُزْء الْمَذْكُور:
стр. 144
ثنى أَحْمد بن ملاعب، ثَنَا يحيى بن سعيد السعيدي، أَخْبرنِي أَبُو جَعْفَر الْكُوفِي ثنى أَبُو عمر النصيبي، قَالَ: " خرجت أطلب مسلمة بن مصقلة بِالشَّام، وَكَانَ يُقَال: إِنَّه من الأبدال، فَلَقِيته بوادي الْأُرْدُن، فَقَالَ لي: [أَلا] أخْبرك بِشَيْء رَأَيْته الْيَوْم فِي هَذَا الْوَادي. قَالَ: قلت: بلَى ﴿
قَالَ: دخلت الْيَوْم هَذَا الْوَادي فَإِذا أَنا بشيخ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَة، فَألْقى فِي روعي أَنه إلْيَاس النَّبِي، فدنوت مِنْهُ فَسلمت عَلَيْهِ، فَرَكَعَ، فَلَمَّا جلس سلم عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله، ثمَّ أقبل عَليّ فَقَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام﴾ فَقلت: من أَنْت - يَرْحَمك الله - ﴿
قَالَ: أَنا إلْيَاس النَّبِي، قَالَ: فَأَخَذَتْنِي رعدة شَدِيدَة حَتَّى خرزت على قفاي، قَالَ: فَدَنَا مني فَوضع يَده بَين ثديي، فَوجدت بردهَا بَين كَتِفي، فَقلت: يَا نَبِي الله﴾ ادْع الله أَن يذهب عني مَا أجد حَتَّى أفهم كلامك عَنْك، فَدَعَا [لي] بِثمَانِيَة أَسمَاء؛ خَمْسَة مِنْهَا بِالْعَرَبِيَّةِ، وَثَلَاثَة بالسُّرْيَانيَّة فَقَالَ:
стр. 145
يَا وَاحِد ﴿يَا أحد﴾ يَا صَمد ﴿يَا فَرد﴾ يَا وتر ﴿ودعا بِالثَّلَاثَةِ الْأَسْمَاء الْأُخَر فَلم أعرفهَا.
ثمَّ أَخذ بيَدي فأجلسني، فَذهب عني مَا كنت أجد، فَقلت: يَا نَبِي الله﴾ ألم تَرَ هَذَا الرجل مَا يصنع ﴿- أَعنِي مَرْوَان بن مُحَمَّد - وَهُوَ يَوْمئِذٍ يحاصر أهل حمص، فَقَالَ لي: مَالك وَمَاله جَبَّار عَاتٍ على الله. فَقلت: يَا نَبِي الله أما أَنِّي قد مَرَرْت بِهِ فَأَعْرض عني، فَقلت: يَا نَبِي الله﴾ أما أَنِّي، وَإِن كنت قد مَرَرْت بهم فَإِنِّي لم أهوَ أحدا من الْفَرِيقَيْنِ، وَأَنا أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ. قَالَ: فَأقبل عَليّ بِوَجْهِهِ، ثمَّ قَالَ لي: قد أَحْسَنت هَكَذَا فَقل، ثمَّ لَا تعد.
قلت: يَا نَبِي الله ﴿هَل فِي الأَرْض الْيَوْم من الأبدال أحد؟ قَالَ: نعم، هم سِتُّونَ رجلا، مِنْهُم: خَمْسُونَ فِيمَا بَين الْعَريش إِلَى الْفُرَات. وَمِنْهُم ثَلَاثَة بِالْمصِّيصَةِ، وَوَاحِد بأنطاكية، وَسَائِر الْعشْرَة فِي سَائِر أَمْصَار الْعَرَب.
قلت: يَا نَبِي الله﴾ هَل تلتقي أَنْت وَالْخضر؟ قَالَ: نعم نَلْتَقِي فِي كل موسم بمنى ﴿
قلت: فَمَا يكون من حديثكما، قَالَ: يَأْخُذ من شعري وآخذ من شعره. قلت: يَا نَبِي الله﴾ إِنِّي رجل خلو لَيست لي زَوْجَة وَلَا ولد، فَإِن رَأَيْت أَن تَأذن لي فأصحبك، وأكون مَعَك.
قَالَ إِنَّك لن تَسْتَطِيع ذَلِك [أَو] إِنَّك لَا تقدر على ذَلِك.
стр. 146
قَالَ: فَبَيْنَمَا هُوَ يحدثني إِذْ رَأَيْت مائدة قد خرجت من أصل الشَّجَرَة، فَوضعت بَين يَدَيْهِ، وَلم أر من وَضعهَا، وَعَلَيْهَا ثَلَاثَة أرغفة، فَمد يَده ليَأْكُل، وَقَالَ [لي] : كل وسم، وكل مِمَّا يليك، فمددت يَدي، فَأكلت أَنا وَهُوَ رغيفا وَنصفا، ثمَّ إِن الْمَائِدَة رفعت وَلم أر أحدا رَفعهَا، وَأتي بأناء فِيهِ شراب، فَوضع فِي يَده، فَلم أر أحدا وَضعه، فَشرب ثمَّ ناولني، فَقَالَ: اشرب فَشَرِبت أحلى من الْعَسَل، وَأَشد بَيَاضًا من اللَّبن، ثمَّ وضعت الْإِنَاء، فَرفع الْإِنَاء، فَلم أر أحدا رَفعه.
ثمَّ نظر إِلَى أَسْفَل الْوَادي، فَإِذا دَابَّة قد أَقبلت فَوق الْحمار وَدون الْبَغْل، وَعَلِيهِ رحالة، فَلَمَّا انْتهى إِلَيْهِ نزل، فَقَامَ ليركب، وَدرت بِهِ لآخذ بغرز الدَّابَّة، فَركب، ثمَّ سَار، ومشيت على جنبه، وَأَنا أَقُول: يَا نَبِي الله! إِن رَأَيْت أَن تَأذن [لي] فأصحبك، وأكون مَعَك، فَقَالَ: ألم أقل: إِنَّك لن تَسْتَطِيع ذَلِك.
فَقلت: فَكيف لي بلقائك؟ قَالَ: إِنَّك إِذا رَأَيْتُك رَأَيْتنِي. قلت: على ذَلِك. قَالَ: لَعَلَّك تَلقانِي فِي رَمَضَان معتكفا بِبَيْت الْمُقَدّس، واستقبلته شَجَرَة، فَأخذ من نَاحيَة، وَدرت من الْجَانِب الآخر أستقبله، فَلم أر شَيْئا ".
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: مسلمة، والراوي عَنهُ، وَأَبُو جَعْفَر الْكُوفِي لَا يعْرفُونَ.
стр. 147
١٣٢ - روى دَاوُد بن مهْرَان، ثنى شيخ عَن حبيب أبي مُحَمَّد: أَنه رأى رجلا، فَقَالَ لَهُ: من أَنْت؟ قَالَ: أَنا الْخضر ".
١٣٣ - وَعَن مُحَمَّد بن عمرَان، عَن جَعْفَر الصَّادِق: أَنه كَانَ مَعَ أَبِيه فَجَاءَهُ رجل، فَسَأَلَهُ عَن مسَائِل، قَالَ: فَأمرنِي أَن أرد الرجل، فَلم أَجِدهُ، فَقَالَ: ذَاك الْخضر.
١٣٤ - وَعَن أبي جَعْفَر الْمَنْصُور: أَنه سمع رجلا يَقُول فِي الطّواف: أَشْكُو إِلَيْك ظُهُور الْبَغي وَالْفساد، فَدَعَاهُ فوعظه، وَبَالغ، ثمَّ خرج. فَقَالَ: اطلبوه! فَلم يجدوه. فَقَالَ: ذَاك الْخضر.
١٣٥ - وَأخرج ابْن عَسَاكِر:
стр. 148
من طَرِيق عمر بن فروخ، عَن عبد الرَّحْمَن بن حبيب، عَن سعيد بن سعيد، عَن أبي طيبَة، عَن كرز بن وبرة قَالَ: " أَتَانِي أَخ لي من الشَّام، فأهدى إِلَيّ هَدِيَّة، فَقلت: من أهداها إِلَيْك، قَالَ: إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ.
قلت: من أهداها إِلَى إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، قَالَ: قَالَ: كنت جَالِسا فِي فنَاء الْكَعْبَة، فَأَتَانِي رجل، فَقَالَ: أَنا الْخضر. وَذكر لي تسبيحات ودعوات.
стр. 149
١٣٦ - وَذكر أَبُو الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي: من طَرِيق مسلمة بن عبد الْملك، عَن عمر بن عبد الْعَزِيز: " أَنه لَقِي الْخضر ".
١٣٧ - وَفِي المجالسة لأبي بكر الدينَوَرِي: من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن خَالِد، عَن عمر بن عبد الْعَزِيز قَالَ: " رَأَيْت الْخضر، وَهُوَ يمشي مشيا سَرِيعا، وَهُوَ يَقُول: " صبرا يَا نفس صبرا لأيام تفقد لتِلْك أَيَّام الْأَبَد، وصبرا لأيام قصار لتك الْأَيَّام الطوَال ".
١٣٨ - وَقَالَ يَعْقُوب بن سُفْيَان فِي تأريخه: ثَنَا مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز الرَّمْلِيّ، قَالَ: ثَنَا ضَمرَة - هُوَ
стр. 150
ابْن ربيعَة -، عَن السّري بن يحيى، عَن ريَاح بن عُبَيْدَة، قَالَ: " رَأَيْت رجلا يماشي عمر بن عبد الْعَزِيز مُعْتَمدًا على يَده، فَقلت فِي نَفسِي: إِن هَذَا الرجل جَاف، [قَالَ] : فَلَمَّا صلى [انْصَرف من الصَّلَاة] قلت: يَا أَبَا حَفْص ﴿من الرجل الَّذِي كَانَ مَعَك مُعْتَمدًا على يدك آنِفا؟ قَالَ: وَقد رَأَيْته يَا ريَاح؟﴾ قلت نعم ﴿قَالَ: إِنِّي لأرَاك رجلا صَالحا﴾ ذَاك أخي الْخضر، بشرني أَنِّي سألي [أَمر هَذِه الْأمة] ، وَأَعْدل [فِيهَا] .
стр. 151
قلت: هَذَا أصلح إِسْنَاد وقفت عَلَيْهِ فِي هَذَا الْبَاب.
١٣٩ - وَقد أخرجه أَبُو عرُوبَة الْحَرَّانِي فِي تأريخه: عَن أَيُّوب بن مُحَمَّد الْوزان، عَن ضَمرَة أَيْضا.
١٤٠ - وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية: عَن أبي المقريء، عَن أبي عرُوبَة فِي تَرْجَمَة عمر بن عبد الْعَزِيز.
١٤١ - وروينا فِي الْجُزْء الأول من فَوَائِد الْحَافِظ أبي عبد الله مُحَمَّد بن مُسلم بن
стр. 152
وارة الرَّازِيّ:
ثنى اللَّيْث بن خَالِد أَبُو بكر وَعمر - وَكَانَا ثِقَة - قَالَ: ثَنَا الْمسيب أَبُو يحيى - وَكَانَ من أَصْحَاب مقَاتل بن حَيَّان - قَالَ: " وفدت على عمر بن عبد الْعَزِيز، فَإِذا أَنا بِرَجُل أَو شيخ يحدثه، أَو قَالَ: يتكيء عَلَيْهِ. قَالَ: ثمَّ لم أره. فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ رَأَيْت رجلا يحدثك ﴿قَالَ: ورأيته؟ قلت: نعم﴾ قَالَ: ذَاك أخي الْخضر، يأتيني فيوفقني، ويسددني.
١٤٢ - وَقَالَ أَبُو عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ فِي تصنيفه:
стр. 153
سَمِعت مُحَمَّد بن عبد الله الرَّازِيّ يَقُول: سَمِعت بِلَال الْخَواص يَقُول: " كنت فِي تيه بني اسرائيل، فَإِذا رجل يماشيني، فتعجبت، ثمَّ ألهمت أَنه الْخضر. فَقلت: بِحَق الْحق من أَنْت؟ قَالَ: أَنا أَخُوك الْخضر! فَقلت: مَا تَقول فِي الشَّافِعِي؟ قَالَ: من الْأَوْتَاد (الأبدال) قلت: فَأَحْمَد بن حَنْبَل؟ قَالَ: صديق.
قلت: فبشر بن الْحَارِث؟ قَالَ: لم يخلف بعده مثله.
قلت: بِأَيّ وَسِيلَة رَأَيْتُك؟
قَالَ: ببرك لأمك ".
١٤٣ - وَقَالَ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية
стр. 154
حَدثنَا ظفر بن أَحْمد، حَدثنَا عبد الله بن إِبْرَاهِيم الحريري قَالَ: قَالَ أَبُو جَعْفَر مُحَمَّد بن صَالح بن ذريح، قَالَ بِلَال الْخَواص: " رَأَيْت الْخضر فِي النّوم، فَقلت لَهُ: مَا تَقول فِي بشر؟ قَالَ: لم يخلف بعده مثله. قلت: مَا تَقول فِي أَحْمد؟ قَالَ: صديق، [قلت: وَمَا تَقول فِي أبي ثَوْر؟ قَالَ: رجل طَالب حق. قلت: أَنا بِأَيّ وَسِيلَة رَأَيْتُك؟ قَالَ: ببرك بأمك] .
١٤٤ - وَقَالَ أَبُو الْحسن بن جَهْضَم: حَدثنَا مُحَمَّد بن دَاوُد، قَالَ: حَدثنَا مُحَمَّد بن الصَّلْت، عَن بشر بن الْحَارِث الحافي، قَالَ: "
стр. 155
كَانَت لي حجرَة، وَكنت أغلقها إِذا خرجت، معي الْمِفْتَاح، فَجئْت ذَات يَوْم وَفتحت الْبَاب وَدخلت، فَإِذا شخص قَائِم يُصَلِّي، فراعني، فَقَالَ: يَا بشر لَا ترع ; أَنا أَخُوك أَبُو الْعَبَّاس الْخضر.
قَالَ بشر: فَقلت لَهُ: عَلمنِي شَيْئا، فَقَالَ: قل: " أسْتَغْفر الله من كل ذَنْب تبت مِنْهُ، ثمَّ عدت إِلَيْهِ، وأسأله التَّوْبَة ; وَأَسْتَغْفِر الله من كل عقد عقدته على نَفسِي، ففسخته، وَلم أُفٍّ بِهِ ".
١٤٥ - وَذكر عبد المغيث: من حَدِيث ابْن عمر ﵄ أَن رَسُول الله - قَالَ: " مَا يمنعكم أَن تكفرُوا ذنوبكم بِكَلِمَات أخي الْخضر " فَذكر نَحْو الْكَلِمَات الْمَذْكُورَة فِي حِكَايَة بشر. ".
١٤٦ - روى أَبُو نعيم: عَن أبي الْحسن بن مقسم، عَن أبي مُحَمَّد الحريري، سَمِعت أَبَا إِسْحَاق المرستاني يَقُول: رَأَيْت الْخضر، فعلمني عشر كَلِمَات، وأحصاها بِيَدِهِ: " اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك الإقبال عَلَيْك، والإصغاء إِلَيْك، والفهم عَنْك، والبصيرة فِي أَمرك، والنفاذ فِي طَاعَتك، والمواظبة على إرادتك، والمبادرة إِلَى
стр. 156
خدمتك، وَحسن الْأَدَب فِي معاملتك، وَالتَّسْلِيم، والتفويض إِلَيْك ".
١٤٧ - قَالَ أَبُو الْحسن بن جَهْضَم: حَدثنَا الْخُلْدِيِّ، حَدثنَا ابْن مَسْرُوق، حَدثنَا أَبُو عمرَان الْخياط قَالَ: قَالَ لي الْخضر: " مَا كنت أَظن أَن لله وليا إِلَّا وَقد عَرفته، فَكنت بِصَنْعَاء الْيمن فِي الْمَسْجِد، وَالنَّاس حول عبد الرَّزَّاق يسمعُونَ مِنْهُ الحَدِيث، وشاب جَالس نَاحيَة الْمَسْجِد، فَقَالَ لي: مَا شَأْن هَؤُلَاءِ؟ قلت: يسمعُونَ من عبد الرَّزَّاق، قَالَ: عَمَّن؟ قلت: عَن فلَان، عَن فلَان عَن النَّبِي -. فَقَالَ: هلا سمعُوا عَن الله ؟ قلت: فَأَنت تسمع عَن الله ؟ قَالَ: نعم! قلت: من أَنْت؟ قَالَ: الْخضر. قَالَ: فَعلمت أَن لله أَوْلِيَاء مَا عرفتهم.
وَابْن جَهْضَم مَعْرُوف بِالْكَذِبِ.
١٤٨ - وَعَن الْحسن بن غَالب قَالَ: حججْت، فسبقت النَّاس، وَانْقطع بِي، فَلَقِيت شَابًّا، فَأخذ بيَدي، فألحقني بهم، فَلَمَّا قدمت، قَالَ لي أَهلِي: إِنَّا سمعنَا أَنَّك هَلَكت، فرحنا إِلَى
стр. 157
أبي الْحسن الْقزْوِينِي، فَذَكرنَا لَهُ ذَلِك، وَقُلْنَا: ادْع الله لَهُ، فَقَالَ: مَا هلك، وَقد رأى الْخضر.
قَالَ: فَلَمَّا قدمت، جِئْت إِلَيْهِ، فَقَالَ لي: مَا فعل صَاحبك؟ قَالَ الْحسن بن غَالب: كنت فِي مَسْجِدي، فَدخل عَليّ رجل، فَقَالَ: غَدا تَأْتِيك هَدِيَّة فَلَا تقبلهَا، وَبعدهَا بأيام تَأْتِيك هَدِيَّة فاقبلها ﴿فبلغني أَن أَبَا الْحسن الْقزْوِينِي قَالَ عني، قد رأى الْخضر مرَّتَيْنِ ".
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: الْحسن بن غَالب كذبوه.
١٤٩ - وَأخرج ابْن عَسَاكِر، فِي تَرْجَمَة أبي زرْعَة الرَّازِيّ، بِسَنَد صَحِيح إِلَى أبي زرْعَة: ط أَنه لما كَانَ شَابًّا، لَقِي رجلا مخضوبا بِالْحِنَّاءِ، فَقَالَ لَهُ: لَا تغش أَبْوَاب الْأُمَرَاء. قَالَ: ثمَّ لَقيته بعد مَا كَبرت وَهُوَ على حَالَته - فَقَالَ لي: ألم أَنْهَك عَن غشيان أَبْوَاب الْأُمَرَاء، قَالَ: ثمَّ الْتفت، فَلم أره، فَكَأَن الأَرْض انشقت، فَدخل فِيهَا، فخيل [لي] أَنه الْخضر.
فَرَجَعت، فَلم أزر أَمِيرا، وَلَا غشيت بَابه، وَلَا سَأَلته حَاجَة ".
١٥٠ - ذكر ابْن أبي حَاتِم فِي الْجرْح وَالتَّعْدِيل: " عبد الله بن عمر روى كلَاما فِي الزّهْد، عَن رجل ترَاءى لَهُ، ثمَّ غَابَ عَنهُ، فَلَا يدْرِي كَيفَ ذهب؟
فَكَانَ يرى أَنه الْخضر. "
روى نعيم بن ميسرَة عَن رجل من يحصب، عَنهُ ".
١٥١ - وروينا فِي أَخْبَار إِبْرَاهِيم بن أدهم: قَالَ إِبْرَاهِيم بن بشار - خَادِم إِبْرَاهِيم بن أدهم - صحبته بِالشَّام، فَقلت: يَا أَبَا إِسْحَاق، أَخْبِرِي عَن بَدْء أَمرك﴾
قَالَ: كنت شَابًّا، قد حبب إِلَيّ الصَّيْد، فَخرجت يَوْمًا، فأثرت أرنبا أَو ثعلبا، فَبينا أَنا أطرده، إِذْ هتف بِي هَاتِف، لَا أرَاهُ: يَا إِبْرَاهِيم، أَلِهَذَا خلقت؟ ﴿أَبِهَذَا أمرت؟﴾
فَفَزِعت، ووقفت، ثمَّ تعوذت، وركضت الدَّابَّة، ففل ذَلِك مرَارًا.
ثمَّ هتف بِي هَاتِف من قربوس السرج: وَالله مَا لهَذَا خلقت؟ وَلَا بِهَذَا أمرت؟ ! قَالَ: فَنزلت، فصادفت رَاعيا لأبي يرْعَى الْغنم، فَأخذت جُبَّة الصُّوف، فلبستها، وَدفعت إِلَيْهِ الْفرس، وَمَا كَانَ معي، وتوجهت إِلَى مَكَّة، فَبينا أَنا فِي الْبَادِيَة، إِذْ أَنا بِرَجُل يسير، لَيْسَ مَعَه إِنَاء وَلَا زَاد، فَلَمَّا أَمْسَى،
стр. 158
وَصلى الْمغرب، حرك شَفَتَيْه، بِكَلَام لم أفهمهُ، فَإِذا بِإِنَاء فِيهِ طَعَام وإناء فِيهِ شراب، فَأكلت مَعَه وشربت، وَكنت على هَذَا أَيَّامًا، وَعَلمنِي اسْم الله الْأَعْظَم، ثمَّ غَابَ عني، وَبقيت وحدي، فَبينا أَنا ذَات يَوْم مستوحش من الْوحدَة، دَعَوْت الله، فَإِذا شخص أَخذ بحجزتي، فَقَالَ لي: سل، تعطه. فراعني قَوْله. فَقَالَ [لي] : لاروع عَلَيْك، أَنا أَخُوك الْخضر ".
١٥٢ - وَذكر عبد المغيث بن زُهَيْر الْحَرْبِيّ [الْحَنْبَلِيّ] ، فِي جُزْء جمعه فِي أَخْبَار الْخضر: " عَن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ: كنت بِبَيْت الْمُقَدّس، فَرَأَيْت الْخضر وإلياس ".
١٥٣ - وَعَن أَحْمد قَالَ: " كنت نَائِما، فَجَاءَنِي الْخضر، فَقَالَ: قل لِأَحْمَد: إِن سَاكن السَّمَاء وَالْمَلَائِكَة راضون عَنْك ".
стр. 159
١٥٤ - وَعَن أَحْمد بن حَنْبَل: " أَنه خرج اإلى مَكَّة، فصحب رجل، اقال: فَوَقع فِي نَفسِي أَنه الْخضر ".
قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ فِي مَا نقضه: مَا جمعه عبد المغيث، لَا يثبت هَذَا عَن أَحْمد.
١٥٥ - قَالَ: وَذكر فِيهِ عَن مَعْرُوف الْكَرْخِي، أَنه قَالَ:: حَدثنِي الْخضر ". وَمن أَيْن يَصح هَذَا عَن مَعْرُوف! ؟
١٥٦ - وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي تَفْسِيره: " أولع كثير مِمَّن ينتمي إِلَى الصّلاح، إِن بَعضهم يرى الْخضر.
وَكَانَ الإِمَام أَبُو الْفَتْح الْقشيرِي يذكر عَن شيخ لَهُ أَنه رأى الْخضر، فحدثه. فَقيل لَهُ: من أعلمهُ أَنه الْخضر، أم كَيفَ عرف ذَلِك، فَسكت.
قَالَ: وَيَزْعُم بَعضهم: أَن الخضرية يتولاها بعض الصَّالِحين، على قدم الْخضر. وَمِنْه قَول بَعضهم: " لكل زمَان الْخضر ".
стр. 160
قلت: وَهُوَ حَيْثُ مُسلم. يدل أَن الْخضر الْمَشْهُور مَاتَ.
١٥٧ - قَالَ أَبُو حَيَّان: " وَكَانَ بعض شُيُوخنَا فِي الحَدِيث - وَهُوَ عبد الْوَاحِد العباسي الْحَنْبَلِيّ - يعْتَقد أَصْحَابه فِيهِ أَنه يجْتَمع بالخضر ".
١٥٨ - قلت: وَذكر لي الْحَافِظ أَبُو الْفضل الْعِرَاقِيّ شَيخنَا: أَن الشَّيْخ عبد الله بن أسعد اليافعي كَانَ يعْتَقد أَن الْخضر حَيّ.
قَالَ: فَذكرت لَهُ مَا نقل عَن البُخَارِيّ وَالْحَرْبِيّ وَغَيرهمَا، من إِنْكَار ذَلِك، فَغَضب. وَقَالَ: من قَالَ: إِنَّه مَاتَ غضِبت عَلَيْهِ.
قَالَ: فَقُلْنَا لَهُ: رَجعْنَا عَن اعْتِقَاد مَوته.
١٥٩ - وأدركنا من كَانَ يَدعِي أَنه يجْتَمع بالخضر، مِنْهُم: القَاضِي علم الدّين الْبِسَاطِيّ الَّذِي ولى قَضَاء الْمَالِكِيَّة، زمن الظَّاهِر برقوق. وَكَانَ
стр. 161
كثير من أهل الْعلم يُنكرُونَ عَلَيْهِ ذَلِك.
١٦٠ - وَالَّذِي تميل إِلَيْهِ النَّفس، من حَيْثُ الْأَدِلَّة القوية. خلاف مَا يَعْتَقِدهُ الْعَوام، من اسْتِمْرَار حَيَاته، وَلَكِن رُبمَا عرضت شُبْهَة من جِهَة كَثْرَة الناقلين للْأَخْبَار الدَّالَّة على استمراره، فَيُقَال: هَب أَن أسانيدها واهية، إِذْ كل طَرِيق مِنْهَا لَا يسلم من سَبَب يَقْتَضِي تضعيفها، فَمَاذَا يصنع فِي الْمَجْمُوع؟ فَإِنَّهُ على هَذِه الصُّورَة قد يلْتَحق بالتواتر الْمَعْنَوِيّ الَّذِي مثلُوا لَهُ بجود حَاتِم.
١٦١ - فَمن هُنَا مَعَ احْتِمَال التَّأْوِيل فِي أَدِلَّة الْقَائِلين بِعَدَمِ بَقَائِهِ، كآية: (وَمَا جعلنَا لبشر من قبلك الْخلد) .
وكحديث: " رَأس مائَة سنة ". وَغير ذَلِك مِمَّا تقدم بَيَانه.
١٦٢ - وَأقوى الْأَدِلَّة على عدم بَقَائِهِ، عدم مَجِيئه إِلَى رَسُول الله -، وانفراده بالتعمير، من بَين أهل الْأَعْصَار الْمُتَقَدّمَة بِغَيْر دَلِيل شَرْعِي.
وَالَّذِي لَا يتَوَقَّف فِيهِ الْجَزْم بنبوته، وَلَو ثَبت أَنه ملك من الْمَلَائِكَة لارتفع الأشكال. كَمَا تقدم وَالله أعلم. اهـ.
стр. 162
(تمّ كتاب " الزهر النَّضر فِي نبأ الْخضر " لِلْحَافِظِ شهَاب الدّين أبي الْفضل أَحْمد بن عَليّ بن مُحَمَّد بن حجر الْكِنَانِي الْعَسْقَلَانِي. "
فرغ مِنْهُ يَوْم الْجُمُعَة، عشْرين شَوَّال سنة (٨٦٧ هـ) سبع وَسِتِّينَ وَثَمَانمِائَة هجرية ". اهـ.)
صَلَاح الدّين مَقْبُول أَحْمد.
عَفا الله عَنهُ وَعَن وَالِديهِ وأساتذته جَمِيعًا.
وَالْحَمْد لله أَولا وآخرا، وَصلى الله على مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم.