← Фикховые вопросы

Фикховые вопросы · id 5738

الزهر النضر في حال الخضر

ابن حجر العسقلاني

Полный текст (162 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.

стр. 106

آخِره، ويفطران على الكرفس وإقبال الْمَوْسِم كل عَام - وَهَذَا معضل. ٨٥ - روينَا فِي فَوَائِد أبي عَليّ أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَليّ الباشاني حَدثنَا عبد الرَّحِيم بن حبيب الْفرْيَابِيّ، حَدثنَا صَالح عَن أَسد بن سعيد عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن ابائه عَن عَليّ قَالَ: كنت عِنْد النَّبِي - فَذكره عِنْده الأدهان، فَقَالَ: " فضل دهن البنفسج على سَائِر الأدهان، كفضلنا أهل الْبَيْت على سَائِر الْخلق. قَالَ: وَكَانَ النَّبِي - يدهن بِهِ ويستعط ". فَذكر حَدِيثا طَويلا فِيهِ: الكراث، والبازروج، والجرجير، والهندباء، والكمأة، والكرفس، وَاللَّحم، وَالْحِيتَان - وَفِيه: الكمأة من الْجنَّة، مَاؤُهَا شِفَاء للعين، وفيهَا شِفَاء من السم، وَهِي طَعَام إلْيَاس وَالْيَسع، يَجْتَمِعَانِ كل عَام بِالْمَوْسِمِ، يشربان شربة مَاء زَمْزَم فيكتفيان بهَا إِلَى قَابل، فَيرد الله شبابهما فِي كل مائَة عَام مرّة، وطعامهما الكمأة والكرفس. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: لَا شكّ فِي أَن هَذَا الحَدِيث مَوْضُوع وَالْمُتَّهَم بِهِ عبد الرَّحِيم بن حبيب، فقد قَالَ ابْن حَيَّان: إِنَّه كَانَ يضع الحَدِيث.

стр. 107

وَقد تقدم عَن مقَاتل ان اليسع هُوَ الْخضر. ٨٦ - قَالَ ابْن شاهين: حَدثنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن عبد الْعَزِيز الْحَرَّانِي، حَدثنَا أَبُو طَاهِر خير بن عَرَفَة، حَدثنَا هاني بن المتَوَكل، حَدثنَا بَقِيَّة عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن مَكْحُول سَمِعت وَاثِلَة بن الْأَسْقَع قَالَ: " غزونا مَعَ رَسُول الله - غَزْوَة تَبُوك، حَتَّى إِذا كُنَّا بِأَرْض جذام، وَقد كَانَ أَصَابَنَا عَطش، فَإِذا بَين أَيْدِينَا [آثَار] غيث، فسرنا ميلًا، فَإِذا بغدير، حَتَّى إِذا ذهب ثلث اللَّيْل إِذا نَحن بمناد يُنَادي بِصَوْت حَزِين:

стр. 108

اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من أمة مُحَمَّد المرحومة المغفور لَهَا، المستجاب لَهَا. وَالْمبَارك عَلَيْهَا. فَقَالَ رَسُول الله -: يَا حُذَيْفَة وَيَا أنس ادخلا إِلَى هَذَا الشّعب، فانظرا مَا هَذَا الصَّوْت ﴿؟ قَالَ: فَدَخَلْنَا، فَإِذا نَحن بِرَجُل عَلَيْهِ ثِيَاب بيض أَشد بَيَاضًا من الثَّلج، وَإِذا وَجهه ولحيته كَذَلِك، وَإِذا هُوَ أَعلَى جسما منا بذراعين أَو ثَلَاثَة؛ فسلمنا عَلَيْهِ فَرد علينا السَّلَام، ثمَّ قَالَ: مرْحَبًا﴾ أَنْتُمَا رَسُولا رَسُول الله -، فَقُلْنَا: نعم! من أَنْت - يَرْحَمك الله - قَالَ: أَنا إلْيَاس النَّبِي، خرجت أُرِيد مَكَّة، فَرَأَيْت عسكركم، فَقَالَ لي جند من الْمَلَائِكَة - وعَلى مقدمتهم جِبْرِيل وعَلى ساقتهم مِيكَائِيل: هَذَا أَخُوك رَسُول الله - فَسلم عَلَيْهِ والقه؛ ارْجِعَا إِلَيْهِ فاقرئاه مني السَّلَام، وقولا لَهُ: لم يَمْنعنِي من الدُّخُول إِلَى عسكركم إِلَّا أَنِّي تخوفت أَن تذْعَر الْإِبِل، ويفزع الْمُسلمُونَ من طولى، فَإِن خلقي لَيْسَ كخلقكم، قولا لَهُ -: يأتيني. قَالَ حُذَيْفَة وَأنس: فصافحناه. فَقَالَ لأنس: يَا خَادِم رَسُول الله - من هَذَا؟ قَالَ: هَذَا حُذَيْفَة صَاحب سر رَسُول الله - فَرَحَّبَ بِهِ، ثمَّ قَالَ: أَنه لفي السَّمَاء اشهر مِنْهُ فِي الأَرْض، يُسَمِّيه أهل السَّمَاء صَاحب سر رَسُول الله -. قَالَ حُذَيْفَة: هَل تلقى الْمَلَائِكَة؟

стр. 109

قَالَ: مَا من يَوْم إِلَّا وَأَنا القاهم، يسلمُونَ عَليّ وَأسلم عَلَيْهِم. فأتينا النَّبِي - فَخرج مَعنا حَتَّى أَتَيْنَا الشّعب، فَإِذا ضوء وَجه إلْيَاس وثيابه كَالشَّمْسِ. فَقَالَ النَّبِي -: على رسلكُمْ. فتقدمنا قدر خمسين ذِرَاعا، فعانقه مَلِيًّا، ثمَّ قعدا، فَرَأَيْنَا شَيْئا يشبه الطير الْعِظَام، وَقد أحدقت بهما، وَهِي بيض قد نشرت أَجْنِحَتهَا، فحالت بَيْننَا وَبَينهمَا. ثمَّ صرخَ بِنَا رَسُول الله - فَقَالَ: يَا حُذَيْفَة يَا أنس ﴿فقدمنا فَإِذا بَين أَيْدِيهِمَا مائدة خضراء لم أر شَيْئا قطّ أحسن مِنْهَا قد غلبت خضرتها بياضنا، فَصَارَت وُجُوهنَا خضراء، وَإِذا عَلَيْهَا جبن وتمر ورمان وموز وعنب وَرطب وبقل مَا خلا الكراث فَقَالَ النَّبِي -: كلوا بِسم الله، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله أَمن طَعَام الدُّنْيَا هَذَا؟﴾ قَالَ: لَا، قَالَ لنا: هَذَا رِزْقِي ولي فِي كل أَرْبَعِينَ يَوْمًا وَلَيْلَة أَكلَة يأتيني بهَا الْمَلَائِكَة، فَكَانَ هَذَا تَمام الْأَرْبَعين، وَهُوَ شَيْء يَقُول الله لَهُ: كن فَيكون؛ فَقُلْنَا: من أَيْن وَجهك؟ قَالَ: من خلف رُومِية، كنت فِي جَيش من الْمَلَائِكَة مَعَ جَيش من مُسْلِمِي الْجِنّ غزونا أمة من الْكفَّار. فَقُلْنَا كم مَسَافَة ذَلِك الْموضع الَّذِي كنت فِيهِ؟ قَالَ: أَرْبَعَة أشهر وفارقته أَنا مُنْذُ عشرَة أَيَّام، وَأَنا أُرِيد مَكَّة، أشْرب مِنْهَا فِي كل سنة شربة، وَهِي ريي وعصمتي إِلَى تَمام الْمَوْسِم من قَابل. قُلْنَا: وَأي المواطن أَكثر مثواك؛ قَالَ: الشَّام، وَبَيت الْمُقَدّس، وَالْمغْرب، واليمن، وَلَيْسَ من مَسْجِد من مَسَاجِد مُحَمَّد - إِلَّا وَأَنا أدخلهُ كَبِيرا أَو صَغِيرا. فَقُلْنَا: مَتى عَهْدك بالخضر؟ قَالَ: مُنْذُ سنة كنت

стр. 110

قد التقيت أَنا وَهُوَ بِالْمَوْسِمِ، وَأَنا أَلْقَاهُ بِالْمَوْسِمِ، وَقد كَانَ قَالَ لي: إِنَّك ستلقى مُحَمَّدًا قبلي، فاقراه مني السَّلَام، وعانقه وَبكى، وعانقنا وَبكى وبكينا، فَنَظَرْنَا اليه حِين هوى فِي السَّمَاء، كَأَنَّهُ حمل حملا، فَقُلْنَا: يَا رَسُول الله لقد رَأينَا عجبا إِذْ هوى فِي السَّمَاء. قَالَ: " يكون بَين جناحي ملك، حَتَّى يَنْتَهِي بِهِ حَيْثُ أَرَادَ. " ٨٧ - قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: لَعَلَّ بَقِيَّة سمع هَذَا من كَذَّاب فدلسه عَن الْأَوْزَاعِيّ. قَالَ: وَخير بن عَرَفَة لَا يدْرِي من هُوَ؟ قلت: هُوَ مُحدث مصري مَشْهُور، وَاسم جده عبد الله بن كَامِل، يكنى أَبَا الطَّاهِر، رُوِيَ عَنهُ أَبُو طَالب الْحَافِظ شيخ الدَّارَقُطْنِيّ وَغَيره، وَمَات سنة ٢٨٣ هـ. ٨٨ - وَقد رَوَاهُ غير بَقِيَّة عَن الْأَوْزَاعِيّ على صفة اخرى: قَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا:

стр. 111

حَدثنِي إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي، حَدثنَا يزِيد بن يزِيد الْموصِلِي التَّيْمِيّ مولى لَهُم، حَدثنَا أَبُو إِسْحَاق الجرشِي، عَن الْأَوْزَاعِيّ، عَن مَكْحُول عَن انس ﵁ قَالَ: " غزونا مَعَ رَسُول الله - حَتَّى إِذا كُنَّا بفج النَّاقة بِهَذَا الْحجر، إِذا نَحن بِصَوْت يَقُول: اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من أمة مُحَمَّد المرحومة المغفور لَهَا، المتاب عَلَيْهَا، المستجاب مِنْهَا. فَقَالَ لي رَسُول الله -: يَا أنس انْظُر مَا هَذَا الصَّوْت ﴿ قَالَ: فَدخلت الْجَبَل، فَإِذا رجل أَبيض الرَّأْس واللحية، وَعَلِيهِ ثِيَاب بيض طوله أَكثر من ثَلَاث مائَة ذِرَاع، فَلَمَّا نظر إِلَيّ قَالَ: أَنْت رَسُول رَسُول الله - قلت: نعم، قَالَ: ارْجع اليه، فاقرأ عَلَيْهِ مني السَّلَام، وَقل لَهُ: هَذَا أَخُوك إلْيَاس يُرِيد يلقاك. فجَاء النَّبِي - وَأَنا مَعَه، حَتَّى إِذا كنت قَرِيبا مِنْهُ تقدم، وتأخرت، فتحدثا طَويلا فَنزل عَلَيْهِمَا شَيْء من السَّمَاء شَبيه السفرة، فدعواني، فَأكلت مَعَهُمَا فَإِذا فيهمَا كمأة ورمان وكرفس، فَلَمَّا أكلت قُمْت فتنحيت، وَجَاءَت سَحَابَة فاحتملته، انْظُر إِلَى بَيَاض ثِيَابه فِيهَا، تهوى بِهِ قبل الشَّام. فَقلت للنَّبِي -: بِأبي أَنْت وَأمي، هَذَا الطَّعَام الَّذِي أكلنَا من السَّمَاء نزل عَلَيْك؟﴾ قَالَ: سَأَلته عَنهُ، فَقَالَ: أَتَانِي بِهِ جِبْرِيل، ولي كل أَرْبَعِينَ يَوْمًا أَكلَة، وَفِي كل حول شربة من مَاء زَمْزَم، وَرُبمَا رَأَيْته على الْجب يمسك بالدلو فيشرب، وَرُبمَا سقاني ".

стр. 112

قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: يزِيد وَأَبُو إِسْحَاق لَا يعرفان، وَقد خَالف هَذَا الَّذِي قبله فِي طول إلْيَاس. ٨٩ - وَأخرج ابْن عَسَاكِر من طَرِيق عَليّ بن الْحُسَيْن بن ثَابت الدوري عَن هِشَام بن خَالِد عَن الْحسن بن يحيى الْخُشَنِي، عَن ابْن أبي رواد قَالَ: " الْخضر وإلياس يصومان بِبَيْت الْمُقَدّس، ويحجان فِي كل سنة، ويشربان من زَمْزَم شربة تكفيهما إِلَى مثلهَا من قَابل ". ٩٠ - ثمَّ وجدت فِي زيادات الزّهْد لعبد الله بن أَحْمد بن حَنْبَل قَالَ: وجدت فِي كتاب أبي بِخَطِّهِ: حَدثنَا مهْدي بن جَعْفَر، حَدثنِي

стр. 113

ضَمرَة عَن السّري بن يحيى عَن ابْن أبي رواد قَالَ: إلْيَاس وَالْخضر يصومان شهر رَمَضَان بِبَيْت الْمُقَدّس، ويوافيان الْمَوْسِم فِي كل عَام ". قَالَ عبد الله: وحَدثني الْحسن هُوَ ابْن رَافع، عَن ضَمرَة عَن السّري عَن عبد الْعَزِيز بن أبي رواد مثله. ٩١ - وَقَالَ ابْن جرير فِي تأريخه: حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن الحكم الْمصْرِيّ، حَدثنَا مُحَمَّد بن المتَوَكل، حَدثنَا ضَمرَة بن ربيعَة، عَن عبد الله بن شَوْذَب قَالَ: " الْخضر من ولد فَارس وإلياس من بني إِسْرَائِيل، يَلْتَقِيَانِ فِي كل عَام بِالْمَوْسِمِ. "

стр. 114

٩٢ - قَالَ الفاكهي فِي كتاب مَكَّة: حَدثنَا الزبير بن بكار، حَدثنِي حَمْزَة بن عتبَة، حَدثنِي مُحَمَّد بن عمرَان عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ قَالَ: كنت مَعَ أبي بِمَكَّة فِي ليَالِي الْعشْر، وَأبي قَائِم يُصَلِّي فِي الْحجر، فَدخل عَلَيْهِ رجل أَبيض الرَّأْس واللحية من الْأَعْرَاب، فَجَلَسَ إِلَى جنب أبي فَخفف؛ فَقَالَ: إِنِّي جِئْت - يَرْحَمك الله - تُخبرنِي عَن أول خلق هَذَا الْبَيْت. قَالَ: وَمن أَنْت؟ قَالَ: أَنا رجل من أهل الْمغرب. قَالَ: إِن أول خلق هَذَا الْبَيْت أَن الله لما رد عَلَيْهِ الْمَلَائِكَة حَيْثُ قَالُوا: (أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا) غضب، فطافوا بِعَرْشِهِ، فاعتذروا فرضى عَنْهُم. وَقَالَ: اجعلوا لي فِي الأَرْض بَيْتا يطوف بِهِ من عبَادي من أغضب عَلَيْهِ، فأرضى عَنهُ، كَمَا رضيت عَنْكُم،

стр. 115

فَقَالَ لَهُ الرجل: أَي - يَرْحَمك الله - مَا بَقِي من أهل زَمَانك أعلم مِنْك، ثمَّ ولي. فَقَالَ لي أبي: أدْرك الرجل فَرده عَليّ. فَخرجت - وَأَنا أنظر إِلَيْهِ - فَلَمَّا بلغ بَاب الصَّفَا مثل، فَكَأَنَّهُ لم يكن شَيْئا. فَأخْبرت أبي. فَقَالَ: تَدْرِي من هَذَا؟ ﴿قَالَ: قلت: لَا. قَالَ: هَذَا الْخضر. - بَاب مَا جَاءَ فِي بَقَاء الْخضر بعد النَّبِي - وَمن نقل عَنهُ أَنه رَآهُ وَكَلمه - ٩٣ - قَالَ ابْن أبي حَاتِم فِي التَّفْسِير: حَدثنَا أبي، حَدثنَا عبد الْعَزِيز الأويسي، حَدثنَا عَليّ بن أبي عَليّ الْهَاشِمِي عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن الْحُسَيْن عَن أَبِيه أَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: " لما توفّي النَّبِي - وَجَاءَت التَّعْزِيَة، فَجَاءَهُمْ آتٍ يسمعُونَ حسه وَلَا يرَوْنَ شخصه، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته: كل نفس ذائقة الْمَوْت، وَإِنَّمَا توفون أجوركم يَوْم الْقِيَامَة، أَن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة، وخلفا من كل هَالك، ودركا من كل مَا فَاتَ. فبالله فثقوا. وإياه فارجوا، فَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب ". قَالَ جَعْفَر: أَخْبرنِي أبي أَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ قَالَ: " تَدْرُونَ من هَذَا؟ هَذَا الْخضر﴾ ".

стр. 116

٩٤ - وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن مَنْصُور الْجَوَاز، عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر وَعبد الله بن مَيْمُون القداح جَمِيعًا: عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه عَن عَليّ بن الْحُسَيْن، سَمِعت أبي يَقُول: " لما قبض رَسُول الله - جَاءَت التَّعْزِيَة، يسمعُونَ حسه وَلَا يرَوْنَ شخصه، - السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله أهل الْبَيْت ﴿إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة، وخلفا من كل هَالك، ودركا من كل مَا فَاتَ؛ فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فَإِن المحروم من حرم الثَّوَاب. فَقَالَ عَليّ ﵁: " تَدْرُونَ من هَذَا؟ هَذَا الْخضر﴾ ". ٩٥ - قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: تَابعه مُحَمَّد بن صَالح عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَمُحَمّد بن صَالح ضَعِيف. [قلت] : وَرَوَاهُ الْوَاقِدِيّ وَهُوَ: كَذَّاب.

стр. 117

٩٦ - قَالَ: وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن أبي عمر عَن مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَابْن أبي عمر مَجْهُول. قلت: هَذَا إِطْلَاق ضَعِيف، فَابْن أبي عمر أشهر من أَن يُقَال فِيهِ هَذَا؛ هُوَ شيخ مُسلم وَغَيره من الْأَئِمَّة وَهُوَ ثِقَة حَافظ صَاحب مُسْند مَشْهُور بِهِ مروى وَهَذَا الحَدِيث فِيهِ. ٩٧ - أخبرنَا بِهِ شَيخنَا حَافظ الْعَصْر أَبُو الْفضل بن الْحُسَيْن ﵀ قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو مُحَمَّد بن الْقيم، أَنا أَبُو الْحسن بن البُخَارِيّ، عَن مُحَمَّد بن معمر، أَنا سعيد بن أبي الرَّجَاء، أَنا أَحْمد بن مُحَمَّد بن النُّعْمَان، أَنا أَبُو بكر بن الْمقري، أَنا إِسْحَاق بن الْخُزَاعِيّ، حَدثنَا مُحَمَّد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنِي، حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر قَالَ: كَانَ أبي - وَهُوَ جَعْفَر بن مُحَمَّد الصَّادِق - يذكر عَن أَبِيه، عَن جده، عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁:

стр. 118

" أَنه دخل عَلَيْهِ نفر من قُرَيْش فَقَالَ: " أَلا أحدثكُم عَن أبي الْقَاسِم، قَالُوا بلَى ﴿﴾ " فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ، فِي وَفَاة النَّبِي - وَفِي آخِره فَقَالَ " جِبْرِيل: يَا أَحْمد عَلَيْكُم السَّلَام ﴿هَذَا آخر وطني فِي الأَرْض، إِنَّمَا كنت أَنْت حَاجَتي عَن الدُّنْيَا. فَلَمَّا قبض رَسُول الله - وَجَاءَت التَّعْزِيَة، جَاءَ آتٍ، يسمعُونَ حسه وَلَا يرَوْنَ شخصه، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم أهل الْبَيْت وَرَحْمَة الله﴾ ﴿إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة، وخلفا من كل هَالك، ودركا من كل فَائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فان المحروم من حرم الثَّوَاب، وَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب. وَالسَّلَام عَلَيْكُم ". فَقَالَ عَليّ: " هَل تَدْرُونَ من هَذَا؟ هَذَا الْخضر﴾ ". انْتهى. ٩٨ - وَمُحَمّد بن جَعْفَر هُوَ أَخُو مُوسَى الكاظم حدث عَن أَبِيه وَغَيره. وروى عَنهُ إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر وَغَيره. وَكَانَ قد دعى لنَفسِهِ بِالْمَدِينَةِ وَمَكَّة وَحج بِالنَّاسِ سنة مِائَتَيْنِ ; وَبَايَعُوهُ بالخلافة، فحج المعتصم فظفر بِهِ، فَحَمله إِلَى أَخِيه الْمَأْمُون بخراسان، فَمَاتَ بجرجان سنة ثَلَاث وَمِائَتَيْنِ. ٩٩ - وَذكر الْخَطِيب فِي تَرْجَمته: أَنه لما ظفر بِهِ، صعد الْمِنْبَر فَقَالَ: أَيهَا النَّاس اني كنت قد حدثتكم

стр. 119

بِأَحَادِيث زورتها، فشق النَّاس الْكتب الَّتِي سمعوها مِنْهُ، وعاش سبعين سنة. قَالَ البُخَارِيّ: أَخُوهُ إِسْحَاق أوثق مِنْهُ. ١٠٠ - أخرج لَهُ الْحَاكِم حَدِيثا - قَالَ الذَّهَبِيّ: إِنَّه ظَاهر النكارة فِي ذكر سُلَيْمَان بن دَاوُد ﵇. ١٠١ - وَقَالَ سيف بن عَمْرو التَّمِيمِي فِي كتاب الرِّدَّة لَهُ: عَن سعيد بن عبد الله، عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ: لما توفّي رَسُول الله - جَاءَ أَبُو بكر حَتَّى دخل عَلَيْهِ، فَلَمَّا رَآهُ [مسجى] قَالَ: " إِنَّا لله وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون "، وَصلى عَلَيْهِ، فَرفع أهل الْبَيْت عجيجا سَمعه أهل الْمصلى، فَلَمَّا سكن مَا بهم، سمعُوا تَسْلِيم رجل على

стр. 120

الْبَاب صيت جلد يَقُول: السَّلَام عَلَيْكُم يَا أهل الْبَيْت! كل نفس ذائقة الْمَوْت، وَإِنَّمَا توفون أجوركم يَوْم الْقِيَامَة، إِلَّا وَأَن فِي الله خلفا من كل أحد، وَنَجَاة من كل مَخَافَة، وَالله فارجوا، وَبِه فثقوا؛ فَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب. فَاسْتَمعُوا لَهُ وَقَطعُوا الْبكاء، ثمَّ طلعوا فَلم يرَوا أحدا، فعادوا لبكائهم، فناداهم آخر: يَا أهل الْبَيْت اذْكروا الله تَعَالَى، واحمدوه على كل حَال، تَكُونُوا من المخلصين؛ إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة، وعوضا من كل هلكة، فبالله فثقوا، وإياه فأطيعوا، فَإِن الْمُصَاب من حرم الثَّوَاب. " فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: " هَذَا الْخضر وإلياس قد حضرا وَفَاة رَسُول الله - ". وَسيف فِيهِ مقَال، وَشَيْخه لايعرف. ١٠٢ - قَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا: حَدثنَا كَامِل بن طَلْحَة، أخبرنَا عباد بن عبد الصَّمد، عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ: " لما قبض رَسُول الله - اجْتمع أَصْحَابه حوله يَبْكُونَ فَدخل عَلَيْهِم رجل طَوِيل أشعر الْمَنْكِبَيْنِ فِي إِزَار ورداء، يتخطى أَصْحَاب

стр. 121

رَسُول الله - حَتَّى أَخذ بِعضَادَتَيْ بَاب الْبَيْت فَبكى، ثمَّ أقبل على الصَّحَابَة، فَقَالَ: إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة، وعوضا من كل مَا فَاتَ، وخلفا من كل هَالك، فَإلَى الله فأنيبوا، وبنظره إِلَيْكُم فِي الْبلَاء فانظروا، فَإِنَّمَا الْمُصَاب من لم يجز الثَّوَاب. ثمَّ ذهب الرجل فَقَالَ أَبُو بكر: عَليّ بِالرجلِ، فنظروا يَمِينا وَشمَالًا فَلم يرَوا أحدا. فَقَالَ أَبُو بكر ﵁: لَعَلَّ هَذَا الْخضر أَخُو نَبينَا جَاءَ يعزينا عَلَيْهِ -. وَعباد ضعفه البُخَارِيّ والعقيلي. ١٠٣ - وَقد أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط: عَن مُوسَى بن هَارُون، عَن كَامِل ... . " وَقَالَ: تفرد بِهِ عباد عَن أنس ﵁ _. ١٠٤ - قَالَ ابْن شاهين فِي كتاب الْجَنَائِز لَهُ: حَدثنَا ابْن أبي دَاوُد، ثَنَا أَحْمد بن عَمْرو بن السراج، حَدثنَا ابْن

стр. 122

وهب، عَمَّن حَدثهُ، عَن مُحَمَّد بن عجلَان، عَن مُحَمَّد بن المكندر قَالَ: " بَيْنَمَا عمر بن الْخطاب يُصَلِّي على جَنَازَة، إِذا هَاتِف يَهْتِف من خَلفه: أَلا لَا تسبقنا بِالصَّلَاةِ - يَرْحَمك الله - فاتنظره حَتَّى لحق بالصف. فَكبر فَقَالَ: " إِن تعذبه فقد عصاك، وَإِن تغْفر لَهُ فَإِنَّهُ فَقير إِلَى رحمتك ". فَنظر عمر وَأَصْحَابه إِلَى الرجل. فَلَمَّا دفن الْمَيِّت سوى الرجل عَلَيْهِ من تُرَاب الْقَبْر، ثمَّ قَالَ: طُوبَى لَك يَا صَاحب الْقَبْر، إِن لم تكن عريفا أَو جابيا، أَو خَازِنًا أَو كَاتبا، أَو شرطيا ". فَقَالَ عمر ﵁ خُذُوا لي هَذَا الرجل، نَسْأَلهُ عَن صلَاته، وَعَن كَلَامه. فَتَوَلّى الرجل عَنْهُم، فَإِذا أثر قدمه ذِرَاع فَقَالَ عمر ﵁ هَذَا - وَالله - الْخضر الَّذِي حَدثنَا عَنهُ النَّبِي -. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: فِيهِ مَجْهُول، وَانْقِطَاع بَين ابْن الْمُنْكَدر وَعمر. ١٠٥ - وَقَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا

стр. 123

حَدثنَا أبي حَدثنَا عَليّ بن شَقِيق، ثَنَا ابْن الْمُبَارك، أَنبأَنَا عمر بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر قَالَ: " بَيْنَمَا رجل يمشي يَبِيع [شَيْئا] ، وَيحلف، قَامَ عَلَيْهِ شيخ، فَقَالَ: بِعْ، وَلَا تحلف ﴿فَعَاد فَحلف﴾ فَقَالَ: بِعْ، وَلَا تحلف. قَالَ: أقبل على مَا يَعْنِيك؛ قَالَ: هَذَا مَا يعنيني، ثمَّ قَالَ: آثر الصدْق على مَا يَضرك على الْكَذِب فِيمَا ينفعك، وَتكلم، فَإِذا انْقَطع علمك فاسكت؛ واتهم الْكَاذِب فِيمَا يحدثك بِهِ غَيْرك ". قَالَ: اكْتُبْ لي هَذَا الْكَلَام، فَقَالَ: إِن يقدر شئ يكن. ثمَّ لم يره. فَكَانُوا يرَوْنَ أَنه الْخضر ". قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: كَانَ هَذَا أصل الحَدِيث. ١٠٦ - وَقد رَوَاهُ أَبُو عمر بن السماك فِي فَوَائده: عَن يحيى بن أبي طَالب، عَن عَليّ بن عَاصِم، عَن عبد الله بن عبيد الله قَالَ: " كَانَ ابْن عمر قَاعِدا، وَرجل قد أَقَامَ سلْعَته، يُرِيد بيعهَا، فَجعل يُكَرر الْأَيْمَان إِذْ مر بِهِ رجل. فَقَالَ: اتَّقِ الله، وَلَا تحلف بِهِ كَاذِبًا؛ عَلَيْك بِالصّدقِ فِيمَا يَضرك، وَإِيَّاك وَالْكذب فِيمَا ينفعك، وَلَا تزيدن فِي حَدِيث غَيْرك. فَقَالَ ابْن عمر لرجل: اتبعهُ، فَقل لَهُ: اكْتُبْ هَذِه الْكَلِمَات فَتَبِعَهُ، فَقَالَ: مَا يقْضى من شئ يكن، ثمَّ فَقده، فَرجع فَأخْبر ابْن عمر. فَقَالَ

стр. 124

ابْن عمر ﵁: ذَاك الْخضر. قَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: " عَليّ بن عَاصِم ضَعِيف سيء الْحِفْظ؛ وَلَعَلَّه أَرَادَ أَن يَقُول: عمر بن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر، فَقَالَ: ابْن عمر ". ١٠٧ -[قَالَ] : وَقد رَوَاهُ أَحْمد بن مُحَمَّد بن مُصعب - أحد الوضاعين - عَن جمَاعَة مَجَاهِيل، عَن عَطاء، عَن ابْن عمر ﵄. ١٠٨ - قلت: وجدت [لَهُ] طَرِيقا جَيِّدَة غير هَذَا، عَن ابْن عمر ﵁ قَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة: " أَنا أَبُو زَكَرِيَّا بن أبي إِسْحَاق، ثَنَا أَحْمد بن سُلَيْمَان الْفَقِيه، [حَدثنَا الْحسن بن مكرم، حَدثنَا عبد الله بن بكر - وَهُوَ السَّهْمِي -] حَدثنَا الْحجَّاج بن فرافصة:

стр. 125

" أَن رجلَيْنِ كَانَ يتبايعان عِنْد عبد الله بن عمر ﵄ فَكَانَ أَحدهمَا يكثر الْحلف، فَبَيْنَمَا هُوَ كَذَلِك إِذْ مر بهما رجل فَقَامَ عَلَيْهِمَا، فَقَالَ للَّذي يكثر الْحلف: يَا عبد الله! اتَّقِ الله وَلَا تكْثر الْحلف، فَإِنَّهُ لايزيد فِي رزقك إِن حَلَفت، وَلَا ينقص من رزقك إِن لم تحلف. قَالَ: امْضِ لما يَعْنِيك؛ قَالَ إِن هَذَا مِمَّا يعنيني، قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات ورد عَلَيْهِ قَوْله. فَلَمَّا أَرَادَ أَن ينْصَرف عَنْهُمَا، قَالَ: اعْلَم أَن من الْإِيمَان أَن تُؤثر الصدْق حَيْثُ يَضرك على الْكَذِب حَيْثُ ينفعك، وَلَا يكن فِي قَوْلك فضل على فعلك. ثمَّ انْصَرف. فَقَالَ عبد الله بن عمر: الْحَقْهُ فاستكتبه هَؤُلَاءِ الْكَلِمَات، فَقَالَ: يَا عبد الله اكتبني هَذِه الْكَلِمَات - يَرْحَمك الله - فَقَالَ الرجل: مَا يقدر الله يكن، وأعادها عَلَيْهِ حَتَّى حفظهن، ثمَّ مَشى حَتَّى وضع إِحْدَى رجلَيْهِ فِي الْمَسْجِد، فَمَا أدرى أَرض تَحْتَهُ أم سَمَاء. قَالَ: فَكَانُوا يرَوْنَ أَنه الْخضر أَو إلْيَاس ". ١٠٩ - وَقَالَ ابْن أبي الدُّنْيَا: ثَنَا يَعْقُوب بن يُوسُف، ثَنَا مَالك بن إِسْمَاعِيل ثَنَا صَالح بن أبي الْأسود عَن مَحْفُوظ بن عبد الله، عَن شيخ من حَضرمَوْت، عَن مُحَمَّد بن عبد يحيى قَالَ: قَالَ عَليّ بن أبي طَالب ﵁ بَيْنَمَا أَنا أَطُوف بِالْبَيْتِ إِذا أَنا بِرَجُل مُعَلّق بالأستار، وَهُوَ يَقُول: " يَا من لَا يشْغلهُ شَيْء عَن سمع، يَا من لَا يغلطه السائلون، يَا من لَا يتبرم بإلحاح

стр. 126

الملحين، أذقني برد عفوك وحلاوة رحمتك قَالَ: قلت: دعاؤك هَذَا - عافاك الله - أعده؛ وَقَالَ: قد سمعته، قلت: نعم. قَالَ: فَادع بِهِ فِي كل دبر صَلَاة؛ فوالذي نفس الْخضر بِيَدِهِ، لَو أَن عَلَيْك من الذُّنُوب عدد نُجُوم السَّمَاء وحصى الأَرْض، لغفر الله لَك أسْرع من طرفَة عين. وَأخرجه الدينَوَرِي فِي المجالسة من هَذَا الْوَجْه. ١١٠ - وَقد روى أَحْمد بن حَرْب النَّيْسَابُورِي، عَن مُحَمَّد بن معَاذ الْهَرَوِيّ، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ، عَن عبد الله بن مُحَرر، عَن يزِيد بن الْأَصَم عَن عَليّ بن أبي طَالب؛ فَذكر نَحوه. وَلَكِن قَالَ: فَقلت: يَا عبد الله ﴿أعد الْكَلَام﴾ ! قَالَ: وسمعته؛ قلت: نعم. قَالَ: وَالَّذِي نفس الْخضر بِيَدِهِ - وَكَانَ الْخضر يقولهن عِنْد دبر الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة - لَا يَقُولهَا أحد دبر الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة إِلَّا غفرت ذنُوبه، وَإِن كَانَت

стр. 127

مثل رمل عالج، وَعدد الْقطر، وورق الشّجر. ١١١ - وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن معَاذ الْهَرَوِيّ، عَن أبي عبيد المَخْزُومِي، عَن عبد الله بن الْوَلِيد، عَن مُحَمَّد بن حميد، عَن سُفْيَان الثَّوْريّ نَحوه. ١١٢ - وَأخرج الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل: قَالَ: ثَنَا أَبُو عبد الله الْحَافِظ، ثَنَا أَبُو جَعْفَر الْبَغْدَادِيّ، ثَنَا عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيّ، ثَنَا أَبُو الْوَلِيد المَخْزُومِي، ثَنَا أنس بن عِيَاض، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن جَابر بن عبد الله قَالَ: " لما توفّي رَسُول الله - عزتهم الْمَلَائِكَة، يسمعُونَ الْحس وَلَا يرَوْنَ الشَّخْص؛ فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم أهل الْبَيْت، وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته؛ إِن فِي الله عزاء من كل مُصِيبَة، وخلفا من كل فَائت، فبالله فثقوا، وإياه فارجوا، فَإِنَّمَا المحروم من حرم الثَّوَاب وَالسَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ".

стр. 128

١١٣ - وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ أَيْضا: أَنا أَبُو شُعْبَة أَحْمد بن مُحَمَّد بن عَمْرو الأحمسي، حَدثنَا الْحسن بن حميد الرّبيع اللَّخْمِيّ، ثَنَا عبد الله بن أبي زِيَاد، ثَنَا شَيبَان بن حَاتِم، ثَنَا عبد الْوَاحِد بن سُلَيْمَان الْحَارِثِيّ، ثَنَا الْحسن بن عَليّ، عَن مُحَمَّد بن عَليّ - هُوَ ابْن الْحُسَيْن بن عَليّ - قَالَ: " لما كَانَ قبل وَفَاة رَسُول الله - هَبَط إِلَيْهِ جِبْرَائِيل " - فَذكر قصَّة الْوَفَاة مُطَوَّلَة - وَفِيه: فَأَتَاهُم آتٍ يسمعُونَ حسه، وَلَا يرَوْنَ شخصه، فَقَالَ: السَّلَام عَلَيْكُم وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ". فَذكر مثله فِي التَّعْزِيَة. ١١٤ - روى سيف فِي الْفتُوح: إِن جمَاعَة كَانُوا مَعَ سعد بن أبي وَقاص، فَرَأَوْا أَبَا محجن - وَهُوَ يُقَاتل - فَذكر قصَّة أبي مجحن بِطُولِهَا، وَإِنَّهُم قَالُوا، وهم لَا يعرفونه: مَا هُوَ إِلَّا الْخضر ". وَهَذَا يَقْتَضِي أَنهم كَانُوا جازمين بِوُجُود الْخضر فِي ذَلِك الْوَقْت. ١١٥ - وَقَالَ أَبُو عبد الله بن بطة العكبري الْحَنْبَلِيّ:

стр. 129

ثَنَا شُعَيْب بن أَحْمد بن أبي الْعَوام، ثَنَا أبي، ثَنَا إِبْرَاهِيم بن عبد الحميد الوَاسِطِيّ، ثَنَا أبين بن سُفْيَان، عَن غَالب بن عبد الله الْعقيلِيّ عَن الْحسن الْبَصْرِيّ قَالَ: " اخْتلف رجل من أهل السّنة وغيلان الْقدر فِي شَيْء من القدري، فتراضيا بَينهمَا على أول رجل يطلع عَلَيْهِمَا من نَاحيَة ذكرَاهَا، فطلع عَلَيْهِمَا أَعْرَابِي قد طوى عباءة فَجَعلهَا على كتفه. فَقَالَا لَهُ: رضيناك حكما فِيمَا بَيْننَا، فطوى كساءه، ثمَّ جلس عَلَيْهِ؛ ثمَّ قَالَ: اجلسا! فَجَلَسْنَا بَين يَدَيْهِ. فَحكم على غيلَان ". قَالَ الْحسن ذَاك الْخضر. وَفِي إِسْنَاده أبين بن سُفْيَان، وَهُوَ مَتْرُوك. ١١٦ - وروى حَمَّاد بن عمر النصيبي - أحد المتروكين -: ثَنَا السّري بن خَالِد، عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد، عَن أَبِيه، عَن جده: عَليّ بن الْحُسَيْن: أَن مولى لَهُم ركب [فِي] الْبَحْر، فَكسر بِهِ، فبمَا هُوَ يسير على ساحله إِذْ نظر إِلَى رجل إِلَى شاطئ الْبَحْر، وَنظر إِلَى مائدة نزلت من

стр. 130

من السَّمَاء، فَوضعت بَين يَدَيْهِ فَأكل مِنْهَا، ثمَّ رفعت فَقَالَ: لَهُ بِالَّذِي وفقك بِمَا أرى، أَي عباد الله أَنْت؟ ﴿قَالَ: الْخضر الَّذِي تسمع بِهِ، قَالَ: بِمَاذَا جَاءَك هَذَا الطَّعَام وَالشرَاب؟ قَالَ: بأسماء الله الْعِظَام ". ١١٧ - وَأخرج أَحْمد فِي كتاب الزّهْد لَهُ: عَن حَمَّاد بن أُسَامَة، ثَنَا مسعر، عَن معن بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن مَسْعُود، عَن عون بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود قَالَ: " بَيْنَمَا رجل فِي بُسْتَان بِمصْر فِي فتْنَة ابْن الزبير مهموما [مكبا ينكت] فِي الأَرْض بِشَيْء، إِذْ رفع رَأسه فَإِذا بفتى صَاحب مسحاة، قد سنح لَهُ قَائِما بَين يَدَيْهِ، فَرفع رَأسه، فَكَأَنَّهُ ازدراه، فَقَالَ لَهُ: مَالِي أَرَاك مهموما؟ قَالَ: لَا شَيْء: قَالَ أما الدُّنْيَا فَإِن الدُّنْيَا عرض حَاضر، يَأْكُل مِنْهُ الْبر والفاجر، وَإِن الْآخِرَة أجل صَادِق يحكم فِيهِ ملك قَادر ... حَتَّى ذكر أَن لَهَا مفصلا كمفاصل اللَّحْم، من أَخطَأ شَيْئا [مِنْهَا] أَخطَأ الْحق. قَالَ: فَلَمَّا سمع ذَلِك مِنْهُ أعجبه، فَقَالَ: اهتمامي بِمَا فِيهِ الْمُسلمُونَ. قَالَ: فَإِن الله سينجيك بشفقتك على الْمُسلمين. وسل﴾ من ذَا الَّذِي سَأَلَ الله فَلم يُعْطه، أَو دَعَاهُ فَلم يجبهُ، أَو توكل عَلَيْهِ فَلم يكفه أَو وثق بِهِ فَلم ينجه؟ ﴿﴾ قَالَ: فطفقت أَقُول: اللَّهُمَّ سلمني وَسلم مني؛ قَالَ: فتجلت، وَلم يصب فِيهَا بِشَيْء. " قَالَ مسعر:

стр. 131

يرَوْنَ أَنه الْخضر. ١١٨ - وَأخرجه أَبُو نعيم فِي الْحِلْية فِي تَرْجَمَة عون بن عبد الله: من طَرِيق أبي أُسَامَة، وَهُوَ حَمَّاد بن أُسَامَة. وَقَالَ بعده: وَرَوَاهُ ابْن عُيَيْنَة عَن مسعر. ١١٩ - وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن سُفْيَان الرَّاوِي عَن مُسلم عقب رِوَايَته عَن مُسلم لحَدِيث أبي سعيد فِي قصَّته الَّذِي يقْتله الدَّجَّال: " يُقَال إِن هَذَا الرجل [هُوَ] الْخضر [﵇] . ١٢٠ - وَقَالَ عبد الرَّزَّاق: أَنا معمر، عَن الزُّهْرِيّ، عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة عَن أبي سعيد، فِي قصَّة الَّذِي يقْتله الدَّجَّال، وَفِي آخِره: قَالَ معمر: بَلغنِي أَنه يَجْعَل على حلقه صفيحة من نُحَاس، وَبَلغنِي أَنه الْخضر " وَهَذَا عزاهُ النَّوَوِيّ لمُسْند معمر، فأوهم أَن لَهُ فِيهِ سندا، وَإِنَّمَا هُوَ قَول معمر.

стр. 132

١٢١ - وَقَالَ أَبُو نعيم فِي الْحِلْية: ثَنَا [عبد] الله بن مُحَمَّد - هُوَ أَبُو الشَّيْخ - ثَنَا مُحَمَّد بن يحيى - هُوَ ابْن مَنْدَه - ثَنَا أَحْمد بن مَنْصُور الْمروزِي، حَدثنَا أَحْمد بن جميل قَالَ: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: بَيْنَمَا أَنا أَطُوف بِالْبَيْتِ إِذْ أَنا بِرَجُل مشرف على النَّاس، حسن الشّبَه فَقُلْنَا بَعْضنَا لبَعض: مَا أشبه هَذَا الرجل أَن يكون من أهل الْعلم. قَالَ: فاتبعناه حَتَّى قضى طَوَافه، فَسَار إِلَى الْمقَام فصلى رَكْعَتَيْنِ، فَلَمَّا سلم أقبل على الْقبْلَة، فَدَعَا بدعوات، ثمَّ الْتفت إِلَيْنَا، فَقَالَ: هَل تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ ربكُم؟ قُلْنَا: وماذا قَالَ رَبنَا؟ قَالَ: قَالَ ربكُم: أَنا الْملك أدعوكم إِلَى أَن تَكُونُوا ملوكا. ثمَّ أقبل على الْقبْلَة، فَدَعَا بدعوات، ثمَّ الْتفت إِلَيْنَا، فَقَالَ: هَل تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ ربكُم؟ قُلْنَا لَهُ: وماذا [قَالَ رَبنَا، - حَدثنَا - يَرْحَمك الله -؟ قَالَ: قَالَ ربكُم: أَنا الْحَيّ الَّذِي لَا يَمُوت، أدعوكم إِلَى أَن تَكُونُوا أَحيَاء

стр. 133

لَا تموتون ثمَّ أقبل على الْقبْلَة، فَدَعَا بدعوات، ثمَّ الْتفت إِلَيْنَا، فَقَالَ: [هَل] تَدْرُونَ مَاذَا قَالَ ربكُم؟ قُلْنَا: مَاذَا قَالَ رَبنَا، حَدثنَا - يَرْحَمك [الله -] ؟ قَالَ: قَالَ ربكُم: أَنا الَّذِي إِذا أردْت شَيْئا كَانَ أدعوكم إِلَى أَن تَكُونُوا بِحَال، إِذا أردتم شَيْئا كَانَ لكم. قَالَ ابْن عُيَيْنَة: ثمَّ ذهب فَلم نره. قَالَ: فَلَقِيت سُفْيَان الثَّوْريّ [فَأَخْبَرته بذلك] ، فَقَالَ: مَا أشبه أَن يكون هَذَا الْخضر، أَو بعض هَؤُلَاءِ [يَعْنِي] الأبدال. ١٢٢ - تَابعه مُحرز بن أبي جدعة عَن سُفْيَان. ١٢٣ - وَرَوَاهَا زِيَاد بن أبي الْأصْبع عَن سُفْيَان أَيْضا. ١٢٤ - وروى مُحَمَّد بن الْحسن بن الْأَزْهَر. عَن الْعَبَّاس بن يزِيد عَن

стр. 134

سُفْيَان نَحْوهَا. ١٢٥ - وَأخرج أَبُو سعيد فِي " شرف الْمُصْطَفى " من طَرِيق أَحْمد بن أبي بزه، ثَنَا مُحَمَّد بن الْفُرَات، عَن ميسرَة بن سعيد بن أبي عرُوبَة، عَن أَبِيه: بَيْنَمَا الْحسن فِي مَجْلِسه - وَالنَّاس حوله - إِذْ أقبل رجل مخضرة عَيناهُ، فَقَالَ لَهُ الْحسن: أهكذا وَلدتك أمك أم هِيَ بلية؟ قَالَ: أَو مَا تعرفنِي يَا أَبَا سعيد؟ ﴿قَالَ: من أَنْت؟ [قَالَ: فرات] فانتسب لَهُ، فَلم يبْق فِي الْمجْلس أحد إِلَّا عرفه. فَقَالَ: يَا هَذَا مَا قصتك؟ فَقَالَ: يَا أَبَا سعيد﴾ عَمَدت إِلَى جَمِيع مَالِي، وألقيته فِي مركب، فَخرجت أُرِيد الصين، فعصفت علينا

стр. 135

ريح، فغرقت، فَخرجت إِلَى بعض السواحل على لوح، فأقمت أتردد نَحوا من أَرْبَعَة أشهر، آكل مَا أُصِيب من الشّجر والعشب، وأشرب من مَاء الْعُيُون، ثمَّ قلت: لأمضين على وَجْهي. فإمَّا أَن أهلك، وَإِمَّا ان أنجو، فسرت فَرفع لي قصر، كَأَن سناءه فضَّة، فَرفعت مصراعه فَإِذا دَاخله أروقة، فِي كل طاق مِنْهَا صندوق من لُؤْلُؤ وَعَلَيْهَا أقفال مفاتيحها رَأْي الْعين، ففتحت بَعْضهَا فَخرجت من جَوْفه رَائِحَة طيبَة، وَإِذا فِيهِ رجال مدرجون فِي ألوان الْحَرِير، فحركت بَعضهم فَإِذا هُوَ ميت فِي صفة حَيّ، فأطبقت الصندوق وَخرجت، وأغلقت بَاب الْقصر ومضيت، فَإِذا أَنا بفارسين لم أر مثلهمَا جمالا، على فرسين أغرين محجلين، فسألاني عَن قصتي فأخبرتهما. فَقَالَا: تقدم أمامك فَإنَّك تصل إِلَى شَجَرَة تحتهَا رَوْضَة، هُنَاكَ شيخ حسن الْهَيْئَة على دكان يصلى فَأخْبرهُ خبرك، فَإِنَّهُ يرشدك إِلَى الطَّرِيق فمضيت فَإِذا أَنا بالشيخ، فَسلمت فَرد عَليّ، وسألني عَن قصتي [فَأَخْبَرته بخبري كُله، فَفَزعَ لما أخْبرته بِخَبَر الْقصر] ثمَّ قَالَ: مَا صنعت؟ قلت أطبقت الصناديق، وأغلقت الْأَبْوَاب فسكن، وَقَالَ: اجْلِسْ ﴿فمرت بِهِ سَحَابَة فَقَالَت: السَّلَام عَلَيْك يَا ولي الله﴾ فَقَالَ: أَيْن تريدين؟ قَالَت: أُرِيد بلد كَذَا وَكَذَا، فَلم تزل تمر بِهِ سَحَابَة بعد سَحَابَة حَتَّى أَقبلت سَحَابَة فَقَالَ: أَيْن تريدين؟ قَالَت: الْبَصْرَة، قَالَ: انزلي، فَنزلت فَصَارَت بَين يَدَيْهِ فَقَالَ: احملي هَذَا حَتَّى تُؤَدِّيه إِلَى منزله سالما، فَلَمَّا صرت على متن السحابة قلت: أَسأَلك بِالَّذِي أكرمك أَلا أَخْبَرتنِي عَن الْقصر عَن الفارسيين وعنك. قَالَ: أما الْقصر فقد أكْرم الله بِهِ شُهَدَاء الْبَحْر، ووكل بهم مَلَائِكَة يلقطونهم من الْبَحْر، فيصيرونهم فِي تِلْكَ الصناديق مدرجين فِي أكفان

стр. 136

الْحَرِير. والفارسان ملكان يغدوان ويروحان عَلَيْهِم بِالسَّلَامِ من أَمر الله. وَأما أَنا فالخضر، وَقد سَأَلت رَبِّي أَن يحشرني مَعَ أمة نَبِيكُم. قَالَ الرجل: فَلَمَّا صرت على السحابة، أصابني من الْفَزع هول عَظِيم، حَتَّى صرت إِلَى مَا ترى. فَقَالَ الْحسن: لقد عَايَنت عَظِيما. ١٢٦ - روى الطَّبَرَانِيّ فِي كتاب الدُّعَاء [لَهُ] قَالَ: ثَنَا يحيى بن مُحَمَّد الحنائي، ثَنَا الْمُعَلَّى بن حرمى، عَن مُحَمَّد بن المُهَاجر الْبَصْرِيّ حَدثنِي أَبُو عبد الله بن التوأم الرقاشِي:

стр. 137

" إِن سُلَيْمَان بن عبد الْملك أَخَاف رجلا، وَطَلَبه ليَقْتُلهُ فهرب الرجل، فَجعلت رسله تخْتَلف إِلَى منزل ذَلِك الرجل يطلبونه، فَلم يظفر بِهِ، فَجعل الرجل لَا يَأْتِي بَلْدَة إِلَّا قيل لَهُ: قد كنت تطلب هَهُنَا. فَلَمَّا طَال عَلَيْهِ الْأَمر عزم على أَن يَأْتِي بَلْدَة لَا حكم لِسُلَيْمَان عَلَيْهَا، فَذكر قصَّة [طَوِيلَة] فِيهَا: " بَيْنَمَا هُوَ فِي الصَّحرَاء لَيْسَ فِيهَا شجر وَلَا مَاء، إِذا هُوَ بِرَجُل يُصَلِّي، قَالَ فخفته، ثمَّ رجعت إِلَى نَفسِي فَقلت: وَالله مَا معي رَاحِلَة وَلَا دَابَّة، قَالَ: فقصدت نَحوه فَرَكَعَ وَسجد، ثمَّ الْتفت إِلَيّ فَقَالَ: لَعَلَّ هَذَا الطاغي، أخافك قلت: أجل. قَالَ: فَمَا يمنعك من السَّبع، قلت: يَرْحَمك الله - وَمَا السَّبع؟ قَالَ: قل: سُبْحَانَ الْوَاحِد الَّذِي لَيْسَ غَيره إِلَه، سُبْحَانَ الْقَدِيم الَّذِي لَا باريء لَهُ، سُبْحَانَ الدَّائِم الَّذِي لَا نَفاذ لَهُ، سُبْحَانَ الَّذِي هُوَ كل يَوْم فِي شَأْن، سُبْحَانَ الَّذِي يحيي وَيُمِيت، سُبْحَانَ الَّذِي خلق مَا يرى وَمَا لَا يرى، سُبْحَانَ الَّذِي علم كل شَيْء بِغَيْر تَعْلِيم. ثمَّ قَالَ: قلها، فقلتها وحفظتها، والتفت فَلم أر الرجل. قَالَ: وَألقى الله فِي قلبِي الْأَمْن، وَرجعت رَاجعا من طريقي أُرِيد أَهلِي، فَقلت: لَآتِيَن بَاب سُلَيْمَان بن عبد الْملك، فَأتيت بَابه فَإِذا هُوَ يَوْم إِذْنه - وَهُوَ يإذن للنَّاس - فَدخلت وَإنَّهُ لعَلي فرَاشه، فَمَا غَدا أَن رَآنِي فَاسْتَوَى على فرَاشه، ثمَّ

стр. 138

أَوْمَأ إِلَيّ، فَمَا زَالَ يدنيني حَتَّى قعدت مَعَه على الْفراش [ثمَّ] قَالَ: سحرتني، أَو سَاحر أَنْت مَعَ مَا بَلغنِي عَنْك؟ فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ مَا أَنا بساحر، وَلَا أعرف السحر، وَلَا سحرتك. قَالَ: فَكيف؟ فَمَا ظَنَنْت أَنه يتم ملكي إِلَّا بقتلك، فَلَمَّا رَأَيْتُك لم أستقر حَتَّى دعوتك؛ فأقعدتك معي على فِرَاشِي، ثمَّ قَالَ: أصدقني أَمرك فَأَخْبَرته. قَالَ: يَقُول سُلَيْمَان: الْخضر - وَالله الَّذِي لَا إِلَه إِلَّا هُوَ - علمكها. اكتبوا لَهُ أَمَانًا، وأحسنوا جائزته، واحملوه إِلَى أَهله. ١٢٧ - أخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية: فِي تَرْجَمَة رَجَاء بن حَيْوَة من تأريخ السراج ثمَّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن ذكْوَان عَن رَجَاء بن حَيْوَة قَالَ: " إِنِّي لواقف مَعَ سُلَيْمَان بن عبد الْملك، وَكَانَت لي مِنْهُ منزله، إِذْ جَاءَ رجل - ذكر رَجَاء - من حسن هَيئته، قَالَ: فَسلم، فَقَالَ: يَا رَجَاء! إِنَّك قد ابْتليت بِهَذَا الرجل، وَفِي قربه

стр. 139

الزيغ ﴿﴾ يَا رَجَاء، عَلَيْك بِالْمَعْرُوفِ، وَعون الضَّعِيف ﴿وَاعْلَم يَا رَجَاء، أَنه من كَانَت لَهُ منزلَة من السُّلْطَان، فَرفع حَاجَة إِنْسَان ضَعِيف لَا يَسْتَطِيع رَفعهَا، لقى الله يَوْم الْقِيَامَة، وَقد ثَبت قَدَمَيْهِ لِلْحسابِ﴾ وَاعْلَم يَا رَجَاء، من كَانَ فِي حَاجَة أَخِيه الْمُسلم كَانَ الله فِي حَاجته ﴿ وَاعْلَم يَا رَجَاء، أَن من أحب الْأَعْمَال إِلَى الله فرجا أدخلته على مُسلم﴾ ثمَّ فَقده، وَكَانَ يرى أَنه الْخضر ﵇ ". ١٢٨ - ذكر الزبير بن بكار فِي الموفقيات قَالَ: أَخْبرنِي السّري بن الْحَارِث الْأنْصَارِيّ - من ولد الْحَارِث بن الصمَّة - عَن مُصعب بن ثَابت بن عبد الله بن الزبير - وَكَانَ يُصَلِّي فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة ألف رَكْعَة ويصوم الدَّهْر - قَالَ:

стр. 140

" بت لَيْلَة فِي الْمَسْجِد، فَلَمَّا خرج النَّاس، إِذا رجل قد جَاءَ إِلَى بَيت النَّبِي - فَسلم، ثمَّ أسْند ظَهره إِلَى الْجِدَار، ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ إِنَّك تعلم أَنِّي كنت أمس صَائِما، ثمَّ أمسيت فَلم أفطر على شَيْء، اشتهي الثَّرِيد، فأطعمنيها من عنْدك. قَالَ: فَنَظَرت إِلَى وصيف دَاخل من خوخة المنارة لَيْسَ فِي خلقَة النَّاس، مَعَه قَصْعَة، فَأَهوى بهَا إِلَى الرجل، فوضعها بَين يَدَيْهِ، وَجلسَ الرجل يَأْكُل، وحصبني، فَقَالَ: هَلُمَّ فَجئْت، وظننت أَنَّهَا من الْجنَّة، فَأَحْبَبْت أَن آكل مِنْهَا، فَأكلت مِنْهَا لقْمَة، فَإِذا طَعَام لَا يشبه طَعَام الدُّنْيَا، ثمَّ احتشمت فَقُمْت فَرَجَعت [إِلَى] مَكَاني، فَلَمَّا فرغ من أكله، أَخذ الوصيف الْقَصعَة، ثمَّ أَهْوى رَاجعا من حَيْثُ جَاءَ ثمَّ قَامَ الرجل منصرفا، فاتبعته لأعرفه، فَمثل، فَلَا أَدْرِي أَيْن سلك، فظننته الْخضر ". ١٢٩ - وَأخرج ابْن عَسَاكِر: من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن الْمُغيرَة، عَن عبد الله حَدثنِي أبي: أَن قوام الْمَسْجِد قَالُوا للوليد بن عبد الْملك: إِن الْخضر يُصَلِّي كل

стр. 141

لَيْلَة فِي الْمَسْجِد ". ١٣٠ - قَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْخُتلِي فِي كتاب الرماح لَهُ: ثَنَا عُثْمَان بن سعيد الأنماط، ثَنَا عَليّ بن العشم المصِّيصِي، عَن عبد الحميد بن بَحر عَن سَلام الطَّوِيل، عَن دَاوُد بن يحيى مولى عون

стр. 142

الطفَاوِي عَن رجل كَانَ مرابطا فِي بَيت الْمُقَدّس وبعسقلان قَالَ: " بَيْنَمَا أَنا أَسِير فِي وَادي الْأُرْدُن، إِذا أَنا بِرَجُل فِي نَاحيَة الْوَادي، قَائِم يُصَلِّي فَإِذا بسحابة تظله من الشَّمْس، فَوَقع فِي قلبِي أَنه إلْيَاس النَّبِي، فَأَتَيْته فَسلمت عَلَيْهِ، فأنفلت من صلَاته، فَرد السَّلَام، فَقلت لَهُ من أَنْت - يَرْحَمك الله -؟ فَلم يرد عَليّ شَيْئا، فَأَعَدْت عَلَيْهِ القَوْل مرَّتَيْنِ، فَقَالَ: أَنا إلْيَاس النَّبِي، فَأَخَذَتْنِي رعدة شَدِيدَة خشيت على عَقْلِي أَن يذهب، فَقلت لَهُ: إِن رَأَيْت - رَحِمك الله - أَن تَدْعُو لي، أَن يذهب الله عني مَا أجد حَتَّى أفهم حَدِيثك، قَالَ: فَدَعَا لي ثَمَانِي دعوات فَقَالَ: يَا بر ﴿يَا رَحِيم﴾ يَا حَيّ ﴿يَا قيوم﴾ يَا حنان ﴿منان﴾ يَا هيا! شراهيا (؟) فَذهب عني مَا كنت أجد. فَقلت: إِلَى من بعثت، قَالَ: إِلَى أهل بعلبك. فَقلت: هَل يُوحى إِلَيْك الْيَوْم، فَقَالَ: أما من بعث مُحَمَّد خَاتم النَّبِيين فَلَا.

стр. 143

قلت: فكم من الْأَنْبِيَاء فِي الْحَيَاة، قَالَ: اربعة: " أَنا وَالْخضر فِي الأَرْض، وَإِدْرِيس وَعِيسَى فِي السَّمَاء " قلت: فَهَل تلتقي أَنْت وَالْخضر، قَالَ: نعم، فِي كل عَام بِعَرَفَات ﴿﴾ قلت: فَمَا حديثكما؟ قَالَ: يَأْخُذ من شعري وآخذ من شعره. قلت: فكم الأبدال؟ قَالَ: هم سِتُّونَ رجلا، خَمْسُونَ مَا بَين عَرِيش مصر إِلَى شاطيء الْفُرَات، ورجلان بِالْمصِّيصَةِ، وَرجل بأنطاكية، وَسَبْعَة فِي سَائِر الْأَمْصَار ﴿﴾ بهم يسقون الْغَيْث، وبهم ينْصرُونَ على الْعَدو، وبهم يُقيم الله أَمر الدُّنْيَا، حَتَّى إِذا أَرَادَ أَن يهْلك الدُّنْيَا أماتهم جَمِيعًا. فِي إِسْنَاده جَهَالَة ومتركون. ١٣١ - قَالَ أَبُو الْحُسَيْن بن الْمُنَادِي فِي الْجُزْء الْمَذْكُور:

стр. 144

ثنى أَحْمد بن ملاعب، ثَنَا يحيى بن سعيد السعيدي، أَخْبرنِي أَبُو جَعْفَر الْكُوفِي ثنى أَبُو عمر النصيبي، قَالَ: " خرجت أطلب مسلمة بن مصقلة بِالشَّام، وَكَانَ يُقَال: إِنَّه من الأبدال، فَلَقِيته بوادي الْأُرْدُن، فَقَالَ لي: [أَلا] أخْبرك بِشَيْء رَأَيْته الْيَوْم فِي هَذَا الْوَادي. قَالَ: قلت: بلَى ﴿ قَالَ: دخلت الْيَوْم هَذَا الْوَادي فَإِذا أَنا بشيخ يُصَلِّي إِلَى شَجَرَة، فَألْقى فِي روعي أَنه إلْيَاس النَّبِي، فدنوت مِنْهُ فَسلمت عَلَيْهِ، فَرَكَعَ، فَلَمَّا جلس سلم عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله، ثمَّ أقبل عَليّ فَقَالَ: وَعَلَيْك السَّلَام﴾ فَقلت: من أَنْت - يَرْحَمك الله - ﴿ قَالَ: أَنا إلْيَاس النَّبِي، قَالَ: فَأَخَذَتْنِي رعدة شَدِيدَة حَتَّى خرزت على قفاي، قَالَ: فَدَنَا مني فَوضع يَده بَين ثديي، فَوجدت بردهَا بَين كَتِفي، فَقلت: يَا نَبِي الله﴾ ادْع الله أَن يذهب عني مَا أجد حَتَّى أفهم كلامك عَنْك، فَدَعَا [لي] بِثمَانِيَة أَسمَاء؛ خَمْسَة مِنْهَا بِالْعَرَبِيَّةِ، وَثَلَاثَة بالسُّرْيَانيَّة فَقَالَ:

стр. 145

يَا وَاحِد ﴿يَا أحد﴾ يَا صَمد ﴿يَا فَرد﴾ يَا وتر ﴿ودعا بِالثَّلَاثَةِ الْأَسْمَاء الْأُخَر فَلم أعرفهَا. ثمَّ أَخذ بيَدي فأجلسني، فَذهب عني مَا كنت أجد، فَقلت: يَا نَبِي الله﴾ ألم تَرَ هَذَا الرجل مَا يصنع ﴿- أَعنِي مَرْوَان بن مُحَمَّد - وَهُوَ يَوْمئِذٍ يحاصر أهل حمص، فَقَالَ لي: مَالك وَمَاله جَبَّار عَاتٍ على الله. فَقلت: يَا نَبِي الله أما أَنِّي قد مَرَرْت بِهِ فَأَعْرض عني، فَقلت: يَا نَبِي الله﴾ أما أَنِّي، وَإِن كنت قد مَرَرْت بهم فَإِنِّي لم أهوَ أحدا من الْفَرِيقَيْنِ، وَأَنا أسْتَغْفر الله وَأَتُوب إِلَيْهِ. قَالَ: فَأقبل عَليّ بِوَجْهِهِ، ثمَّ قَالَ لي: قد أَحْسَنت هَكَذَا فَقل، ثمَّ لَا تعد. قلت: يَا نَبِي الله ﴿هَل فِي الأَرْض الْيَوْم من الأبدال أحد؟ قَالَ: نعم، هم سِتُّونَ رجلا، مِنْهُم: خَمْسُونَ فِيمَا بَين الْعَريش إِلَى الْفُرَات. وَمِنْهُم ثَلَاثَة بِالْمصِّيصَةِ، وَوَاحِد بأنطاكية، وَسَائِر الْعشْرَة فِي سَائِر أَمْصَار الْعَرَب. قلت: يَا نَبِي الله﴾ هَل تلتقي أَنْت وَالْخضر؟ قَالَ: نعم نَلْتَقِي فِي كل موسم بمنى ﴿ قلت: فَمَا يكون من حديثكما، قَالَ: يَأْخُذ من شعري وآخذ من شعره. قلت: يَا نَبِي الله﴾ إِنِّي رجل خلو لَيست لي زَوْجَة وَلَا ولد، فَإِن رَأَيْت أَن تَأذن لي فأصحبك، وأكون مَعَك. قَالَ إِنَّك لن تَسْتَطِيع ذَلِك [أَو] إِنَّك لَا تقدر على ذَلِك.
следующие страницы →