← Тараджим

Тараджим · id 5742

جذوة المقتبس في ذكر ولاة الأندلس

أبو عبد الله الحميدي

Полный текст (408 стр.). Показаны 36–75 · переход к 41.

стр. 36

نحو ثمانية ذكور؛ فتولى أمر الجزيرة ابنه القاسم بن محمد ابن القاسم، إلا أنه لم يتسم بالخلافة، وبقي محمد ابن إدريس بمالقة إلى أن مات سنة خمس وأربعين وأربع مائة؛ وكان إدريس بن يحيى المعروف بالعالي عند بني يفرن بتاكرنا، فلما توفي محمد بن إدريس ردته العامة إلى مالقة واستولى عليها. هذا آخر ما استفدنا أكثره من شيخنا أبي محمد علي بن أحمد ﵀، وعلمناه نحن، من جمل أخبار من ذطرنا من ملوك تلك البلاد إلى وقت خروجنا منها. وهنالك ملوك أخر قد تقاسموا البلاد، وغلب كل سلطان منهم على جانب منها عند حدوث الفتن لم نتعرض لذكرهم، إذ لم يدع واحد منهم خلافة، ولا انتسب بعد إليها، وحقيقة أخبارهم أيضا قد بعدت عنا ونسأل الله أن يتدارك الكل بما فيه الصلاح الشامل، ويجمع كلمتهم على ما يرضيه برحمته. وقد آن أن نرجع إلى ذكر المقصود من الأسماء على ترتيب الحروف، ونبدأ بذكر المحمدين والأحمدين منهم أولا، ثم نفعل ذلك في الآباء مستمراً إلى الانتهاء إن شاء لله، والحول والقوة بالله . تم الجزء الأول بحمد الله وعونه من تجزئة الأصل وصلى الله على محمد نبيه وسلم يتلوه في الثاني من اسمه محمد

стр. 37

الجزء الثاني

стр. 38

بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ وبه أستعين من اسمه محمد محمد بن محمد الصدفي محدث أندلسي، سمع أبا خالد مالك بن علي بن مالك القطيني مات بالأندلس. محمد بن محمد بن عبد السلام بن ثعلبة بن الحسن بن كليب أو كلب الخشني ، يكنى أبا الحسن، يروى عن أبيه وعن غيره؛ وروى عنه أبو بكر حاتم بن عبد الله بن حاتم الرصافي. مات بالأندلس سنة ثلاث وثلاثين وثلاث مائة. محمد بن محمد بن أبي دليم، يروى عن أحمد بن خالد بن يزيد، وعبد الله بن يونس المرادي، ومحمد بن محمد بن عبد السلام الخشني، وهذه الطبقة. روى عنه أبو الوليد عبد الله محمد بن يوسف المعروف بابن الفرضي وغيره. ذكره لنا أبو عمر يوسف ابن عبد الله بن عبد البر النمري الحافظ. محمد بن محمد بن الحسن الزبيدي أبو الوليد. من أهل الأدب والرياسة. ذكره أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الفقيه، وهو أحد الثلاثة الذين تقدموا بإشبيلية في تدبير الأمور على ما قدمنا قبل، ثم أخرج عنها ودخل القيروان، ثم استوطن المرية وولى القضاء بها. وقد شاهدته هنالك بعد الأربعين وأربع مائة، وسمعته يقول: إنه سمع كتاب مختصر العين من أبيه، وأخرجه إلينا وقرأه بعض أصحابنا. وقد روى عن عمه عبد الله أيضاً.

стр. 39

محمد بن أحمد بن عبد العزيز بن عتبة بن حميد بن عتبة. أندلسي فقيه يعرف بالعتبى، منسوب إلى ولاء عتبة بن أبي سفيان روى عن يحيى بن يحيى الليثي الأندلسي؛ وله رحلة سمع فيها من جماعة بالمشرق، وحدث، وألف في الفقه كتبا كثيرة سميت العتبية، وهي المستخرجة من الأسمعة المسموعة من مالك ابن أنس، رواها عنه أبو عبد الله محمد بن عمر بن لبابة. أخبرنا بها أبو عمر يوسف ابن عبد الله الحافظ بالأندلس، قال: أخبرنا بها أبو عمر أحمد بن عبد الله بن محمد بن علي الباجي وقرأتها عليه، قال: أخبرنا بها أبي عن محمد بن عمر بن لبابة عنه. وأخبرنا بها أيضاً أبو الوليد هشام بن سعيد الخير بن فتحون، قال: أخبرنا بها أبو الحزم خلف بن عيسى بن أبي درهم القاضي الوشقي، قال: أخبرنا أبو عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى بها، عند أبي عبد الله محمد بن عمر عن العتبي. مات العتبي بالأندلس سنة خمس وخمسين ومائتين. محمد بن أحمد الجبلي محدث سمع من أبي عبد الرحمن بقي بن مخلد، وأبي عبد الله محمد بن وضاح بن بزيع؛ مات سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. محمد بن أحمد بن الزراد، يروى عن محمد بن وضاح، روى عنه أبو عمر أحمد بن سعيد ابن حزم الصدفي. محمد بن أحمد بن حزم بن تمام بن مصعب بن عمرو بن عمير بن محمد بن مسلمة الأنصاري، يكنى أبا عبد الله أندلسي، محدث، مات قريباً من سنة عشرين وثلاث مائة. ذكر ذلك عبد الرحمن بن أحمد الصدفي. محمد بن أحمد بن خالد بن يزيد، يروى عن أبيه أحمد بن خالد، روى عنه

стр. 40

أبو محمد مسلمة بن محمد البتري شيخ من شيوخ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن محمد ابن عبد البر النمري. ؟؟ محمد بن أحمد بن يحيى بن مفرج القاضي أبو عبد الله، وقيل أبو بكر؛ محدث حافظ جليل، سمع بالأندلس من أبي محمد قاسم بن أصبغ البياني وطبقته، وله رحلة سمع فيها من أبي الحسن محمد بن أيوب بن حبيب الرقي الصموت صاحب أحمد بن عمرو ابن عبد الخالق البزار البصري، ومن أحمد بن بهزاذ السيرافي المصري، وأبي سعيد أحمد بن محمد بن زياد بن الأعزابي، وخيثمة بن سليمان، وأبي يعقوب ابن حمدان صاحب أبي يحيى زكريا بن يحيى الساجي وغيرهم؛ وحدث بالأندلس، وصنف كتباً في فقه الحديث، وفي فقه التابعين، منها: فقه الحسن البصري في سبع مجلدات؛ وفقه الزهري في أجزاء كثيرة؛ وجمع مسند حديث قاسم بن أصبغ للحكم المستنصر. روى عنه بمصر أبو سعيد بن يونس، وبالأندلس أبو الوليد بن الفرضي، وأبو عمر أحمد بن محمد بن عبد الله المقرىء المعروف بالطلمنكي وغيرهم. ؟ محمد بن أحمد بن مسعود أبو عبد الله. يروى عن محمد بن فطيس بن واصل الإلبيري؛ روى عنه أبو الوليد بن الفرضي. ؟ محمد بن أحمد بن قاسم بن هلال أبو عبد الله، يروى عن عبيد الله بن يحيى ابن يحيى الليثي؛ روى عنه أحمد بن فتح بن عبد الله التاجر. محمد بن أحمد بن محمد المكتب. روى عن أبي محمد جعفر بن أحمد بن عبد الله البزار؛ روى عنه شيخنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن محمد بن عبد البر الحافظ.

стр. 41

؟ محمد بن أحمد بن الخلاص البجاني. فقيه محدث من أهل بجانة، رحل، وسمع محمد بن القاسم بن شعبان القرطي ونحوه. روى لنا عنه القاضي أبو عمر أحمد بن إسماعيل ابن دليم الجزيري، مات في حدود الأربع مائة. انا أحمد بن اسماعيل، قال: نا محمد بن أحمد بن الخلاص، قال: نا محمد بن القاسم قال: حدثني محمد بن زبان بن حبيب، عن الحارث بن مسكين، عن ابن القاسم، عن مالك قال: قال رجل لعبد الله بن عمر: إني قتلت نفساً فهل لي من توبة؟ فقال له: أكثر من شرب الماء البارد. محمد بن إبراهيم بن حيون الحجازي. رحل وسمع جماعة، منهم: القاضي أبو عبد الرحمن أحمد بن حماد بن سعيد الكوفي؛ لقيه بالمصيصة سنة أربع وتسعين ومائتين. روى عنه خالد بن سعد. محمد بن إبراهيم بن سليمان، يعرف بابن المدمالة، أديب شاعر، ذكره أحمد ابن فرج الجياني صاحب كتاب الحدائق. ومن شعره: خليلي شيما عارضاً لاح برقه ... إلى أين يهوى ودقه المتبعق ركام إذا أحمومى وقطب وجهه ... تبسم فيه برقه المتألق حرام على ذي خلة شام مثله ... سنا بارق أن لا يرى يتشوق محمد بن إبراهيم بن سعيد أبو عبد الله يعرف بابن أبي القراميد. روى عن محمد ابن معاوية القرشي، وابن مفرج القاضي، وأحمد بن مطرف. وأحمد بن سعيد بن حزم؛ روى

стр. 42

عنه أبو عمر بن عبد البر النمري وقال: كان من أضبط الناس لكتبه، وأفهمهم لمعاني الرواية؛ له تأليف جمع فيه كلام أبي زكرياء يحيى بن معين في ثلاثين جزءاً، أخبرنا به أبو عمر بن عبد البر عنه. محمد بن إبراهيم بن يزيد بن محمود أبو عبد الله، يروى عن عمر بن مؤمل، عن أبي الفرج عمرو بن محمد المالكي تأليفيه: كتاب الحاوي، وكتاب اللمع. محمد بن أبان بن عثمان بن محمد بن يحيى بن عبد العزيز، أبو بكر. شيخ من شيوخ الحديث، روى عنه أبو عمر النمري. محمد بن إسحاق الأندلسي، روى عن إبراهيم بن أبي عبلة، روى عنه سليمان ابن سلمة ابن أخت عبد الله بن عبد الجبار الخبايرى، رأيته بخط أبي عبد الله محمد بن علي بن عبد الله الصدفي الحافظ؛ أخبرنا بحديثه الشيخ الإمام أبو القاسم إسماعيل بن مسعدة الإسماعيلي قراءة عليه، قال: أخبرنا أبو القاسم حمزة بن يوسف ابن إبراهيم بن موسى السهمي، قال: أخبرنا أبو ذر جندب بن أحمد بن عبد الرحمن ابن عبد المؤمن المهلبي الفقيه، قال: نا أبي أبو علي أحمد بن عبد الرحمن بن عبد المؤمن، قال: حدثنا أبي عبد الرحمن بن عبد المؤمن، حدثنا أبو عمر الخراساني محمد بن عبدك، حدثنا سليمان بن سلمة، قال: نا محمد بن إسحاق الأندلسي، قال نا غالب بن عبيد الله القرقساني، حدثنا سعيد بن المسيب، قال: سألت عائشة ﵂ ما كان النبي ﷺ إذا آوى إلى بيته يصنع؟ قالت: يرقع ثوبه، ويخصف نعله، ويعالج سلاحه.

стр. 43

وقال أبو أحمد عبد الله بن عدي: محمد بن إسحاق بن إبراهيم بن محمد الأندلسي عن الأوزاعي، منكر الحديث. قال ابن عدي: سمعت ابن حماد يذكره عن البخاري. قال ابن عدي ومحمد بن إسحاق هذا الذي ذكره عن البخاري ليس له عن الأوزاعي إلا الشيء اليسير، وهو رجل مجهول لا يعرف. هذا آخر كلام ابن عدي. وهو عندي الذي روى عن ابن أبي عبلة والله أعلم. محمد بن إسحاق بن السليم أبو بكر، قاضي الجماعة بقرطبة، ويقال في اسم جده سليم بغير التعريف، وكان من العدول المرضيين، والفقهاء المشهورين، وله عند أهل بلاده جلالة مذكورة، ومنزلة في العلم والفضل معروفة؛ وكان مع هيبته ورياسته حسن العشرة والأنس، كريم النفس، سمع قاسم بن أصبغ بن يوسف بن ناصح البياني، وأحمد بن خالد بن يزيد وغيرهما روى عنه غير واحد. مات في رجب سنة سبع وستين وثلاث مائة. أخبرني الفقيه أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني الفقيه القاضي أبو الوليد يونس ابن عبد الله بن مغيث المعروف بابن الصفار، أن رجلاً من أهل المشرق يعرف بالشيباني دخل الأندلس فسكن قرطبة على شاطىء الوادي بالعيون، فخرج قاضي الجماعة ابن السليم يوماً لحاجة فأصابه مطر اضطره إلى أن دخل بدابته في دهليز الشيباني فوافقه فيه، فرحب بالقاضي وسأله النزول فنزل، وأدخله إلى منزله، وتفاوضا في الحديث فقال له: أصلح الله القاضي! عندي جارية مدينية لم يسمع بأطيب من صوتها، فإن أذنت أسمعتك عشراً من كتاب الله ، وأبياتاً، فقال له: افعل، فأمر الجارية فقرأت ثم أنشدت، فاستحسن ذلك القاضي، وعجب منه، وكان علي كمه دنانير فأخرجها، وجعلها تحت الفرش الذي جلس عليه، ولم يعلم بذلك صاحب المنزل، فلما ارتفع المطر ركب القاضي وودعه الشيباني، فدعا القاضي له ولجاريته، وقال له: قد تركت هنالك شيئاً فهو للجارية

стр. 44

تستعين به في بعض حوائجها، فقال له الشيباني: سبحان الله أيها القاضي! فقال: لابد من ذلك، أقسمت عليك لتفعلن، فدخل الشيباني فأخذ الصرة، فوجد فيها عشرين دينارا. محمد بن إسحاق عبيد الله بن إدريس بن خالد أبو عبد الله، كان رجلا صالحاً مذكورا، وعلى طريقة من الزهد محققة؛ وله كلام يدل على إخلاصه وصدق طويته. سمعت أبا محمد علي بن الوزير أبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم يقول: سمعت أبا عبد الله محمد بن إسحاق بن عبيد الله بن إدريس بن خالد يقول للوزير أبي ﵀ على سبيل الوعظ في بعض مناجاته إياه: احرص على أن لا تعمل شيئاً إلا بنية، فإنك تؤجر في جميع أعمالك؛ إذا أكلت فانو بذلك التقوى لطاعة الله، وكذلك في نومك، وتفرجك، وسائر أعمالك، فإنك ترى ذلك في ميزان حسناتك. قال لي أبو محمد: وما زلت منذ سمعت ذلك منتفعاً به، كما أني انتفعت بما رويت عن الخليل ﵀ من قوله: ينبغي للمرء أن يستشعر في أحواله كلها أن يكون عند الله من أرفع طبقته، وأن يكون عند الناس من أوسط أهل طبقته، وعند نفسه من أقلهم، وأدناهم؛ فبهذا يصل إلى اكتساب الفضائل. محمد بن إسحاق المهلبي أبو بكر الإسحاقي الوزير، من أهل الأدب والفضل ، وهو الذي خاطبه أبو محمد على بن أحمد برسالته في فضل الأندلس. محمد بن أسلم اللاردى من أهل لاردة من ثغور الأندلس، يروى عن يونس بن عبد الأعلى. مات بالأندلس سنة ثلاث وثلاثمائة.

стр. 45

محمد بن أبي الأسعد، محدث أندلسي، مات بها سنة خمس عشرة وثلاث مائة. محمد بن أبي الأشعث أندلسي، مات بها سنة خمس عشرة وثلاث مائة؛ وأخاف أن يكون الأول وصحف الأشعث بالأسعد. محمد بن الأصبغ البياني من أهل بيانة؛ قرية من قرى الأندلس، مات بها سنة ثلاث وثلاث مائة، وقيل سنة ثلاث مائة. ذكره أبو سعيد بن يونس. محمد بن أوس بن ثابت الأنصاري من التابعين. يروى عن أبي هريرة. وروى عنه الحارث بن يزيد، ومحمد بن عبد الرحمن بن نوفل الأسدي؛ وكان من أهل لدين والفضل، معروفاً بالفقه، ولى بحر إفريقية سنة ثلاث وسبعين، وغزا المغرب والأندلس مع موسى بن نصير فيما حكاه أبو سعيد صاحب تاريخ مصر، وكان على بحر تونس في سنة ثنتين ومائة، على ما حكاه عبد الرحمن بن عبد الله ابن عبد الحكم. محمد بن أيوب العكي، محدث أندلسي، ذكره أبو سعيد بن يونس. محمد بن بكر الكلاعي، أندلسي محدث، مات سنة خمس وثلاث مائة. محمد تليد مولى المعافر أندلسي، كان قاضياً محدثاً، مات بالأندلس. محمد بن جنادة بن عبد الله بن أبي جنادة يزيد بن عمرو الإلهابي، إشبيلي ، يروى عن أبي الطاهر أحمد بن عمرو بن السرح، ويونس بن عبد الأعلى. مات بالأندلس سنة خمس وتسعين ومائتين. قاله عبد الرحمن بن أحمد.

стр. 46

محمد بن جهور بن عبيد الله بن أبي عبدة، أبو الوليد الوزير، من أهل الأدب والشعر، ومن بيت جلالة ووزارة، ذكره أبو محمد علي بن أحمد وغيره. ومن شعره: أبلغت في حبك أسماعي ... فصرت لا أصغي إلى الداعي من صمم أورثنيه الأسى ... وحرقة تشعل أوجاعي كلفتني الصبر وأني به ... وكيف بالصبر لمرتاع جزعت في الحب على أنني ... في الخطب جلد غير مجزاع محمد بن الحسن الزبيدي النحوي أبو بكر، من الأئمة في اللغة والعربية ألف في النحو كتابا سماه الواضح، واختصر كتاب العين اختصاراً حسناً، وجمع في الأبنية، وفي لحن العامة، وفي أخبار النحويين، كتباً مشهورة، وفي غير نوع من الأدب؛ وكان شاعراً كثير الشعر. أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد البر قال: كتب أبو بكر محمد بن الحسن الزبيدي النحوي إلى أبي مسلم بن فهد: أبا مسلم إن الفتى بجنانه ... ومقوله لا بالمراكب واللبس وليس ثياب المرء تغنى قلامة ... إذا كان مقصوراً على قصر النفس وليس يفيد العلم والحلم والحجا ... أبا مسلم طول القعود على الكرسي وقال لي أبو محمد علي بن أحمد: كتب الوزير أبو الحسن جعفر بن عثمان المصحفي إلى صاحب الشرطة أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي اللغوي، كتاباً فيه: فاضت نفسه بالضاد، فجاوبه الزبيدي بمنظوم بين له فيه الخطأ دون تصريح وهو: قل للوزير السني محتده ... لي ذمة منك أنت حافظها

стр. 47

عناية بالعلوم مفخرة ... قد بهظ الأولين باهظها يقر لي عمرها ومعمرها ... فيها ونظامها وجاحظها قد كان حقاً قبول حرمتها ... لكن صرف الزمان لافظها وفي خطوب الزمان لي عظة ... لو كان يثنى النفوس واعظها إن لم تحافظ عصابة نسبت ... إليك قدماً فمن يحافظها لا تدعن حاجتي مطرحة ... فإن نفسي قد فاظ فائظها فأجابه المصحفي: خفض فواقاً فأنت أوحدها ... علماً ونقابها وحافظها كيف تضيع العلوم في بلد ... أبناؤه كلهم يحافظها ألفاظهم كلها معطلة ... ما لم يعول عليك لافظها من ذا يساويك إن نطقت وقد ... أقر بالعجز عنك جاحظها علم ثنى العالمين عنك كما ... ثنى عن الشمس من يلاحظها وقد أتتني فديت شاغلة للنف ... س أن قلت: فاظ فائظها فأوضحنها، تفز بنادرة ... قد بهظ الأولين باهظها فأجابه الزبيدي، وضمن شعره الشاهد على ذلك: أتاني كتاب من كريم مكرم ... فنفس عن نفس تكاد تفيظ فسر جميع الأولياء وروده ... وسىء رجال آخرون وغيظوا

стр. 48

لقد حفظ العهد الذي قد أضاعه ... لدي سواه والكريم حفيظ وباحثت عن فاظت وقبلى قالها ... رجال لديهم في العلوم حظوظ روي ذاك عن كيسان سهل وأنشدوا ... مقال أبي الغياظ وهو مغيظ وسميت غياظاً ولست بغائظ ... عدواً ولكن للصديق تغيظ فلا حفظ الرحمن روحك حية ... ولا وهي في الأرواح حين تفيظ قال لي أبو محمد: وقد يقال فاضت نفسه يالضاد. ذكر ذلك يعقوب بن السكيت في كتاب الألفاظ. وله وقد استأذن الحكم المستنصر في الرجوع إلى أهله بإشبيلية فلم يأذن، فكتب إلى جارية له هنالك تدعى سلمى: ويحك يا سلم لا تراعى ... لابد للبين من زماع لا تحسبيني صبرت إلا ... كصبر ميت على النزاع ما خلق الله من عذاب ... أشد من وقفة الوداع ما بينها والحمام فرق ... لولا المناحات والنواعي إن يفترق شملنا وشيكا ... من بعد ما كان ذا اجتماع فكل شمل إلى افتراق ... وكل شعب إلى انصداع وكل قرب إلى بعاد ... وكل وصل إلى انقطاع توفي أبو بكر الزبيدي قريباً من الثمانين وثلاث مائة. روى عنه غير واحد،

стр. 49

منهم: ابنه أبو الوليد محمد، وأبو القاسم إبراهيم بن محمد بن زكرياء الزهري، المعروف بابن الإفليلي النحوي. محمد بن الحسن أبو عبد الله المذحجي يعرف بابن الكتاني، له مشاركة قوية في علم الأدب والشعر، وله تقدم، في علوم الطب، والمنطق؛ وكلام في الحكم، ورسائل في كل ذلك، وكتب معروفة؛ أخبرنا عنه أبو محمد علي بن أحمد قال: سمعته يقول لي ولغيري: إن من العجب من يبقى في العالم دون تعاون على مصلحة، أما يرى الحراث يحرث له، والبناء يبنى له، والخراز يخرز له، وسائر الناس، كل يتولى شغلاً له فيه مصلحة، وبه إليه ضرورة، أما يستحى أن يبقى عيالا على كل من في العالم، ألا يعين هو أيضاً بشيء من المصلحة؟، قال لنا أبو محمد: ولعمري إن كلامه هذا لصحيح حسن، وقد نبه الله تعالى عليه بقوله: " وتعاونوا على البر والتقوى "، فكل ما لمخلوق فيه مصلحة في دينه أو فيما لا غنى به عنه في دنياه، فهو بر وتقوى. قال لي أبو محمد: وله كتاب سماه كتاب محمد وسعدي مليح في معناه، وعاش بعد الأربع مائة بمدة. ومن شعره: ألا قد هجرنا الهجر واتصل الوصل ... وبانت ليالي البين واشتمل الشمل فسعدي نديمي، والمدامة ريقها ... ووجنتها روضى، وقبلتها النقل وله أيضاً: نأيت عنكم بلا صبر ولا جلد ... وصحت واكبدى حتى مضت كبدي أضحى الفراق رفيقاً لي يواصلني ... بالبعد والشجو والأحزان والكمد وبالوجوه التي تبدوا فأنشدها ... وقد وضعت على قلبي يدي بيدي

стр. 50

إذا رأيت وجوه الطير قلت لها ... لا بارك الله في الغربان والصرد محمد بن الحسن الوارث الرازي أبو بكر، سمع بمصر أبا محمد عبد الرحمن بن عمر بن محمد بن سعيد بن النحاس البزاز وطبقته، وسمع أبا نعيم أحمد بن عبد الله بن مهران الأصبهاني باصبهان وطبقته، ودخل الأندلس وحدث بها، وسمعنا منه، مات هنالك بعد الخمسين وأربع مائة غرقاً فيما بلغني. محمد بن الحسن الجبلي النحوي أديب شاعر كثير الغزل، كان يقرأ عليه الأدب . أنشدني لنفسه: وما الأنس بالإنس الذين عهدتهم ... بأنس ولكن فقد أنسهم أنسى إذا سلمت نفسي ودينى منهم ... فحسبي أن العرض مني لهم ترسى محمد بن الحسين التميمي الحماني الطبني الزابي، وطبنة: بلد من أرض الزاب في عدوة الأندلس، شاعر مكثر وأديب مفتن، ومن بيت أدب وشعر، وجلالة ورياسة، كان في أيام الحكم المستنصر، وله أولاد نجباء مشهورون في الأدب والفضل. ومن شعره: ووغد إن أردت له عقابا ... عفا عن ذنبه حسبي وديني يؤنبني بغيبة مستطيل ... ويلقاني بصفحة مستكين ولولا الحلم إن له لجاماً ... لداس الفحل بطن ابن اللبون

стр. 51

وقالوا قد هجاك فقلت كلب ... عوى جهلا إلى ليث العرين محمد بن أبي الحسين، رئيس جليل، عالم باللغة والأدب؛ كان في أيام الحكم المستنصر بالله ابتدأ بالعلم عنده. أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني أبو الحسن علي بن محمد بن أبي الحسين، قال: وجدت بخط أبي، قال: أمرنا الحكم المستنصر بالله ﵀، بمقابلة كتاب العين للخليل بن أحمد مع أبي على إسماعيل بن القاسم البغداذي، وابني سعيد في دار الملك التي بقصر قرطبة: وأحضر من الكتاب نسخاً كثيرة في جملتها نسخة القاضي منذر بن سعيد التي رواها بمصر عن ابن ولاد، فمر لنا صدر من الكتاب بالمقابلة، فدخل علينا الحكم في بعض الأيام، فسألنا عن النسخ، فقلنا نحن: أما نسخة القاضي التي كتبها بخطه فهي أشد النسخ تصحيفا، وخطأ، وتبديلا، فسألنا عما نذكره من ذلك، فأنشدناه أبياتاً مكسورة، وأسمعناه ألفاظاً مصحفة، ولغات مبدلة، فعجب من ذلك، وسأل أبا علي فقال له نحو ذلك، واتصل المجلس بالقاضي، فكتب إلى الحكم المستنصر رقعة وفيها: جزى الله الخليل الخير عنا ... بأفضل ما جزى فهو المجازى وما خطا الخليل سوى المغيلى ... وعضروطين في ربض الطراز فصار القوم زرية كل زار ... وسخرياً وهزأة كل هاز فلما دخلنا على المستنصر قال لنا: أما القاضي فقد هجاكم، وناولنا الرقعة بخط يد

стр. 52

القاضي، وكانت تحت شيء بين يديه، فقرأناها، وقلنا يا مولانا: نجل مجلسك الكريم عن انتقاص أحد فيه، لا سيما مثل القاضي في سنه ومنصبه، وإن أحب مولانا أن يقف على حقيقة ما أدركناه، فليحضره، وليحضر الأستاذ أبا علي، ثم نتكلم على كل كلمة أدركناها عليه؛ فقال: قد ابتدأ كما والبادى أظلم، وليس على من انتصر لوم، قال أبي: فمددت يدي إلى الدواة وكتبت بيد يديه: هلم فقد دعوت إلى البراز ... وقد ناجزت قرناً ذا نجاز ولا تمش الضراء فقد أثرت ال ... أسود الغلب تخطر باحتفاز وأصحر للقاء تكن صريعاً ... لماضى الحد مصقول جراز رويت عن الخليل الوهم جهراً ... لجهل بالكلام وبالمجاز دعوت له بخير ثم أنحت ... يداك على مفاخره العزاز تهدمها وتجعل ما علاها ... أسافلها ستجزيك الجوازي جزى الله الإمام العدل عنا ... جزاء الخير فهو له مجازى به وريت زناد العلم قدماً ... وشرف طالبيه باعتزاز وجلى عن كتاب العين دجناً ... واظلاماً بنور ذي امتياز بأستاذ اللغات أبي علي ... وأحداث بناحية الطراز بهم صح الكتاب وصيروه ... من التصحيف في ظل احتراز وأسقطنا نحن منها أبياتاً تجاوز الحد فيها. قال: ثم أنشدتها المستنصر بالله فضحك وقال: قد انتصرت وزدت، وأمر بها فختمت، ثم وجه بها إلى القاضي، فلم يسمع له بعد ذلك كلمة. محمد بن أبي حجيرة الأندلسي أبو عبد الله، محدث له رحلة، يروى عن يونس بن عبد الأعلى مات بمصر

стр. 53

سنة ثلاث وتسعين ومائتين. قاله أبو سعيد بن يونس. محمد بن حارث الخشني، من أهل العلم والفضل، فقيه محدث، روى عن ابن وضاح ونحوه، جمع كتاباً في أخبار القضاة بالأندلس، وكتاباً آخر في أخبار الفقهاء والمحدثين، وكتاباً في الاتفاق والاختلاف لمالك بن أنس وأصحابه. ذكره أبو عمر ابن عبد البر، وأبو محمد علي بن أحمد، وأورد عنه أبو سعيد بن يونس في تاريخه وفيات جماعة من أهل الأندلس، ممن مات قبل الثلاث مائة وبعدها بمدة، وقد أفصح أبو سعيد باسمه ونسبه في موضعين من التاريخ؛ في باب السين، وفي باب النون، وما أراه لقيه، ولكنه عاصره، وكان في زمانه، ووقف على كتابه، وإنما يقول فيما يورده عنه من ذلك: ذكره الخشي في كتابه. كان حياً في حدود الثلاثين وثلاث مائة. محمد بن حبيب بن كسرى اليحصبي أندلسي محدث معروف. قاله أبو سعيد. محمد بن خالد من أعيان أهل الأندلس، تفقه بابن وهب، وابن القاسم، هكذا رأيت لبعض فقهاء العراق، وقرأته عليه في كتاب جمعه في طبقات الفقهاء، ولم أكن أعلمه، وظننته وهما، وأنه أراد أحمد بن خالد فهو المشهور، فرأيت في تاريخ المصريين: محمد بن خالد بن مرتنيل الأندلسي، مولى عبد الرحمن بن معاوية بن هشام بن عبد الملك يعرف بالأشج، يروى عن ابن القاسم؛ مات بالأندلس سنة عشرين ومائتين. فلعله أراد هذا، على أنه لم يذكر بالفقه والله أعلم. محمد بن خالد بن وهب، مولى بني تيم من قريش، وفي موضع آخر مولى بني تميم ، أندلسي يروى عن مطرف بن

стр. 54

عبد الرحيم، ومحمد بن عبد السلام الخشني، ومحمد ابن وضاح، وغيرهم. مات بالأندلس سنة تسع وعشرين وثلاث مائة. محمد بن أبي خالد محدث لبيري معروف، مات بالأندلس سنة سبع عشرة وثلاث مائة. محمد بن خيرون أبو جعفر أندلسي، رحل ووصل إلى العراق، وسمع بها من صاحب يعلى بن المديني، ويحيى بن معين سمى محمد بن نصر، ورجع إلى القيروان فاستوطنها، وحدث بها، وسكن بموضع منها يعرف بالزيادية، وبنى هنالك مسجداً ينسب إليه. قاله لي أبو محمد القيسي. محمد بن خطاب أبو عبد الله النحوي الأزدي، كان من الأدباء المشهورين ، والنحاة المذكورين، وكان يختلف إليه في علم العربية أولاد الأكابر وذوي الجلالة، وله مع ذلك شعر مأثور. وكان قبل الأربع مائة. محمد بن خليفة أبو عبد الله رحل إلى مكة فسمع من غير واحد، واستكثر من أبي بكر محمد بن الحسين الآجري، فسمع منه كتباً جمة من تواليفه، رواها عنه أبو عمر بن عبد البر، وأخبرنا بها عنه. وسمع أيضاً من الخزاعي تأليفه في فضائل مكة، أخبرنا به أبو عمر عنه، قال أبو عمر: وكان رجلا صالحا ممن يتبرك به. محمد بن خلصة الشذوني أبو عبد الله البصير، كان من النحويين المتصدرين ، والأساتيذ المشهورين، والشعراء المجودين، رأيته بدانية فيما بعد الأربعين، ولم أسمع منه شيئاً؛ وأنشدت له من قصيدة طويلة: أمدنف نفس ذو هوى أم جليدها ... غداة غدت في حلبة البين غيدها

стр. 55

وقد كنفت منهن أكناف منعج ... عباديد سادات الرجال عبيدها تبادرن أستار القباب كما بدت ... بدور ولكن البروج عقودها تخد بألحاظ العيون خدودها ... وترهب أن تنقد ليناً قدودها فيالدماء الأسد تسفكها الدما ... وللصيد من عفر الظباء تصيدها وفوق الحشايا كل مرهفة الحشا ... حشت كبدي ناراً بطيئاً خمودها تحل لوى خبت وقلبي محلها ... وتخلبني غدراً وقلبي وحيدها لئن زعموا أني سلوت لقد بدت ... دلائل من شكواى عدل شهودها نحول كرقراق السحاب وعبرة ... كما انهملت غر السحاب وسودها تغيض ولوعات الفراق تمدها ... وتنقص والشجو الأليم يزيدها لتفدك أكباد ظماء أجفها ... هواك وأجفان جفاها هجودها ومهجة صب لم تزل صبة بها ... يد الوجد حتى عاد عدماً وجودها ضنا جسدي، إن كان يرضيك، برؤه ... وإتلاف نفسي في هواك خلودها ولولا الهوى لم ترض نفس نفيسة ... هواناً ولكن حب نفس قؤودها محمد بن أبي دليم، حدث عن محمد بن وضاح وطبقته. روى عنه عبد الوارث ابن ، سفيان وكان جليلا. محمد بن الربيع بن بلال بن زياد، وفي موضع آخر: محمد بن الربيع بن زياد بن بلال، مولى بني عامر، أندلسي، يكنى أبا عبد الله. يروى عن حرملة بن يحيى، وأبي مصعب الزهري، وحبيش بن سليمان مولى عبد الله بن لهيعة الحضرمي. روى عنه أبو القاسم سليمان بن أحمد الطبراني وقال: حدثنا محمد بن الربيع بن بلال الأندلسي بمصر. توفي في المحرم سنة خمس وثمانين ومائتين.

стр. 56

محمد بن رشيق أبو عبد الله المكتب، يعرف بالسراج محدث، رحل، فكتب بمصر عن الحسن بن رشيق، والكندي، وجماعة. روى عنه أبو عمر بن عبد البر الحافظ، وأثنى عليه وقال: كان ثقة قاضلاً من أحسن الناس قراءة للقرآن، وأطيبهم صوتاً. محمد بن رزق القرطبي، أديب شاعر. أنشدت له: إذا قفلت من نحو أرضك رفقة ... تلقيت من أقصى مسالكها الركبا أسائلهم عمن براني بحبه ... وصير قلبي للأسى بعده نهبا فإن بشروني من إيابك بالمنى ... ذعرت لأحزاني بما زعموا سربا وإن أيأسوني من إيابك عاجلا ... تضاعف حزني ثم ناديت يا ربا وإني لأستهدي الرياح سلامكم ... إذا ما نسيم من بلادكم هبا وأسألها حمل السلام إليكم ... لتعلم أني لا أزال بكم صبا سأبكي على وصل كأن لم أفن به ... وعيش كأني كنت أقطعه وثبا محمد بن زكرياء بن قطام، أندلسي محدث. مات بالأندلس سنة ست وسبعين ومائتين. محمد بن زياد بن عبد الرحمن اللخمي، أندلسي، يروى عن معاوية بن صالح، ولي القضاء بالأندلس في إمارة عبد الرحمن بن الحكم، وولي الصلاة في إمارة ولده محمد بن عبد الرحمن. مات هناك بعد الأربعين ومائتين بيسير. ذكره أبو سعيد بن يونس محمد بن زيد التميمي محدث، أخو سعيد بن زيد المذكور في حروف السين. محمد بن عبد الله بن أبي زمنين، أبو عبد الله الإلبيري، فقيه مقدم، وزاهد

стр. 57

مبتل، له تواليف متداولة في الوعظ، والزهد، وأخبار الصالحين على طريقة كتب ابن أبي الدنيا، وأشعار كثيرة في نحو ذلك، وله كتاب في الشروط على مذهب مالك بن أنس. روى عنه شيخنا أبو عبد الله بن عوف الفقيه، وأبو عمر أحمد بن يحيى ابن سميق القاضي القرطبي، وأبو عمر وعثمان بن سعيد المقرىء مات في حدود الأربع مائة. ومن أشعاره في طريقته قوله: الموت في كل حين ينشر الكفنا ... ونحن في غفلة عما يراد بنا لا تطمئن إلى الدنيا وزخرفها ... وإن توشحت من أثوابها الحسنا أين الأحبة والجيران، ما فعلوا؟ ... أين الذين همو كانوا لنا سكنا سقاهم الدهر كأساً غير صافية ... فصيرتهم لأطباق الثرى رهنا محمد بن سليمان بن تليد وشقي، ولى قضاء سرقسطة، ووشقة، يروى عن محمد بن أحمد العتبي، ومحمد بن يوسف بن مطروح الربعي. مات بالأندلس سنة خمس وتسعين ومائتين. محمد بن سليمان بن أحمد بن حبيب بن الوليد بن عمر بن حبيب، بن عبد الملك ابن عمر بن الوليد بن عبد الملك بن مروان بن الحكم الأموي، يعرف بالحبيبي أندلسي، يروى عن أهل بلده. مات بالأندلس في المحرم سنة ثمان أو تسع وعشرين وثلاث مائة. محمد بن سليمان الرعيني أبو عبد الله البصير، يعرف بابن الحناط، كان متقدماً في الآداب والبلاغة والشعر، وشعره كثير مجموع؛ مدح الملوك والوزراء والرؤساء، وكان يناوىء أبا عامر أحمد بن عبد الملك ابن شهيد بليغ وقته، ويعارضه؛

стр. 58

وله معه أخبار مذكورة، ومناقضات مشهورة؛ فأخبرني الرئيس أبو الحسن عبد الرحمن بن راشد الراشدي قال: لما نعيت أبا عامر بن شهيد إلى أبي عبد الله بن الحناط، وقد عرفت ما كان بينهما من المنافسة بكى؛ وأنشدني لنفسه بديهة: لما نعى الناعى أبا عامر ... أيقنت أني لست بالصابر أودى فتى الظرف وترب الندى ... وسيد الأول والآخر ولابن الحناط من كلمة طويلة في مدح أبي عامر بن شهيد أولها: أما الفراق فلى من يومه فرق ... وقد أرقت له لو ينفع الأرق أظعانهم سابقت عيني التي انهملت ... أم الدموع مع الأظعان تستبق عاق العقيق عن السلوان واتضحت ... في توضح لي من نهج الهوى طرق لولا النسيم الذي تأتى الرياح به ... إذا تضوع عن عرف الحمى الأفق لم أدر أن بيوت الحي نازلة ... نجداً ولا اعتادني نحو الحمى القلق ما في الهوادج إلا الشمس طالعة ... وما بقلبي إلا الشوق والأرق ومن أخرى: سقياً لمعهد لذات عهدت به ... غزلان وجرة ترعى روضة أنفا من كل بيضاء مثل البدر مطلعاً ... هيفاء مثل قضيب البان منعطفا إلف ألفت الضنا من بعد فرقته ... حتى غدا بدنى من دقة ألفا مات أبو عبد الله بن الحناط قريباً من الثلاثين وأربع مائة.

стр. 59

محمد بن سعد الرباحي ويقال له الجياني، أصله من جيان، وسكن قلعة رباح ، كان صاحب حديث، ولغة، وشعر. ذكره أبو محمد عبد الغني ابن سعيد الحافظ. محمد بن سعيد بن حسان الصائغ، مولى الحكم بن هشام بن عبد الملك الأموي ، أندلسي. روى عن أشهب بن عبد العزيز القيسي، وعبد الله بن نافع. مات بالأندلس سنة ستين ومائتين. قاله أبو سعيد بن يونس. محمد بن سعيد الملون، من الفقهاء المشهورين، ومن أصحاب الشورى في أيام الأمير عبد الله بن محمد. أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: نا عبد الرحمن بن سلمة الكناني، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: نا خالد بن سعد، قال: سمعت محمد بن عمر بن لبابة يحتج بحديث النبي ﷺ الذي فيه: أولئك الذين تهاني الله عنهم. ويذهب إلى أن لا يقتل الزنديق حتى يستتاب، وكان ابن لبابة يخالف قول مالك في ذلك، قال خالد: فأخبرني محمد بن عبد الله بن قاسم الزاهد، أنه سمع أبا عبد الرحمن بقي ابن مخلد يذهب إلى أن لا يقتل الزنديق حتى يستتاب، وشاورهم في ذلك الأمير عبد الله فأفتاه بقي بالاستتابة، ووافقه على ذلك محمد بن سعيد بن الملون، وخالفهما قاسم بن محمد، فأفتى بترك الاستتابة. قال خالد: قال لي محمد بن عبد الله بن قاسم فسمعت بقي بن مخلد ينكر ذلك على قاسم بن محمد، وقال: فارق مذهبه ووافقني على مذهبي محمد بن سعيد، وإنما مذهبه الرأي، أو كما قال.

стр. 60

محمد بن سعيد بن عبد الله بن عبد الرحمن بن مسلم بن خشخاش بن أبي وعلة السبأى قرطبي، كان فقيها، وكان المفتي في أيامه. مات قديماً. قاله عبد الرحمن بن أحمد. ولعله الذي قبله. محمد بن سعيد بن خالد، بن سعيد، بن سليمان الغافقى، أندلسي، سمع من محمد بن يوسف بن مطروح. مات سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة. محمد بن سعيد بن نبات أبو عبد الله، شيخ من شيوخ الحديث. روى عن عبد الله بن نصر الزاهد وغيره. روى لنا عنه أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم الفقيه الحافظ، وكان يقول في بعض أحاديثه عنه: أخبرنا النباتي. مات بعد الأربع مائة. محمد بن سعيد بن جرج أبو عبد الله، فقيه مشهور من أهل قرطبة. حدثنا عنه أبو محمد علي بن أحمد. محمد بن سعيد أبو عامر التاكرني الكاتب، وكان من أهل الأدب والبلاغة والشعر، ذكره أبو عامر بن شهيد سكن بلنسية، وخدم صاحبها عبد العزيز ابن الناصر بعد الأربع مائة. محمد بن سويد بن قيس، أندلسي محدث. مات سنة ثلاث مائة. محمد بن أبي سهولة، كان فقيها محدثاً. قاله أبو محمد عبد الغني بن سعيد. محمد بن السري أبو عبد الله: يروى عن الأنطاكي المقريء أخبرنا عنه أبو مروان عبد الملك بن سليمان الخولاني.

стр. 61

محمد بن السراج المالقي منسوب إلى ملقة بلد من بلاد الأندلس على ساحل المجاز الذي يقال له الزقاق، لم يقع لي اسم أبيه، شاعر أديب مشهور، رأيت له أشعاراً في ذي الوزارتين أبي جعفر أحمد بن بقنة وزير دولة العلويين من بني حمود، وذكره أبو عامر بن شهيد مفضلاً له؛ وأنشد مما استحسن من شعره: وكم عن يوم النحر من نحر شادن ... لعيني بأطواق الجمال مطوق محمد بن شجاع، محدث أندلسي، قتل بالأندلس سنة إحدى وثلاث مائة. محمد بن شجاع الصوفي أبو عبد الله، كان رجلاً صالحاً مشهوراً على طريقة قدماء الصوفية المحققين، وذوي السياحة المتجولين، ثم أقام عندنا إلى أن مات؛ وقد رأيته في حدود الثلاثين وأربع مائة ولم أسمع منه شيئاً، ومات قريباً من ذلك؛ فحدثنا عنه الرئيس أبو العباس أحمد بن رشيق الفقيه الكاتب في مجلسه بالمغرب قال: حدثني أبو عبد الله محمد بن شجاع الصوفي، قال: كنت بمصر أيام سياحتي فتاقت نفسي إلى النساء، فذكرت ذلك لبعض إخواني فقال لي: ها هنا امرأة صوفية لها ابنة مثلها جميلة قد ناهزت البلوغ، قال: فخطبتها وتزوجتها، فلما دخلت عليها وجدتها مستقبلة القبلة تصلي، قال: فاستحييت أن تكون صبية في مثل سنها تصلي وأنا لا أصلي، فاستقبلت القبلة وصليت ما قدر لي حتى غلبتني عيني، فنامت في مصلاها ونمت في مصلاي، فلما كان في اليوم الثاني كان مثل ذلك أيضاً، فلما طال علي قلت لها: يا هذه ألا جتماعنا معنى؟ قال: فقال لي: أنا في خدمة مولاي، ومن له حق فما أمنعه، قال: فاستحييت من كلامها، وتماديت على أمري نحو الشهر، ثم بدالى في السفر، فقلت لها يا هذه، قالت لبيك!

стр. 62

قلت: إني قد أردت السفر، فقالت: مصاحباً بالعافية قال: فقمت، فلما صرت عند الباب قامت فقالت: يا سيدي كان بيننا في الدنيا عهد لم يقض بتمامه، عسى في الجنة إن شاء الله، فقلت لها عسى، فقالت أستودعك الله خير مستودع، قال: فتودعت منها وخرجت، قال: ثم عدت إلى مصر بعد سنينن فسألت عنها، فقيل لي: هي على أفضل ما تركتها عليه من العبادة والاجتهاد. محمد بن أبي صفرة أبو عبد الله، وهو أخو المهلب، فقيه مشهور، وكلاهما بالفضل مذكور. توفي قبل العشرين وأربع مائة فيما أخبرني به أبو محمد الحفصوني. محمد بن الطايف من أهل الأدب والبلاغة. ذكره أبو عامر بن شهيد وكان في أيام بني أبي عامر. محمد بن عبد الله بن فنون الأموي، محدث أندلسي. مات سنة إحدى وستين ومائتين. كذا هو بالفاء بخط عبد الله بن محمد بن الثلاج في نسخة من كتاب أبي سعيد بن يونس، ونسخة أخرى بخط أبي عبد الله الصورى بالقاف، وهو أصح والله أعلم. محمد بن عبد الله بن حيون الأموي إلبيري محدث. مات بالأندلس سنة خمس وستين ومائتين. محمد بن عبد الله بن الرفاع، أندلسي، رحل، وسمع، وحدث. مات في سنة إحدى وثمانين ومائتين. محمد بن عبد الله بن قاسم الزاهد، سمع بقي بن مخلد في قتل الزنديق. قد تقدم ذكر الخبر بذلك عنه آنفاً. روى عنه خالد بن سعد. محمد بن عبد الله، نسبته في موالى خولان، أندلسي محدث. مات بالأندلس سنة سبع وثلاث مائة. كذا قال ابن يونس. محمد بن عبد الله، نسبته في موالى خولان، أندلسي محدث. مات بالأندلس سنة سبع وثلاث مائة. كذا قال ابن يونس. محمد بن عبد الله الليثي، أندلسي محدث. دخل المشرق، وروى عنه أبو سعيد بن يونس. محمد بن عبد الله بن مسرة أبو عبد الله، كان على طريقة من الزهد والعبادة بسق فيها، وافتتن جماعة من أجلها، وله طريقة في البلاغة، وتدقيق في غوامض إشارات الصوفية، وتواليف في المعاني، نسبت إليه بذلك مقالات نعوذ بالله منها. والله أعلم به. ذكر أبو سعيد بن يونس أنه حدث. ومات سنة تسع عشرة وثلاث مائة. أنشدني أبو محمد علي بن أحمد قال: أنشدني أبو عمر أحمد بن حبرون في مجلس الوزير أبي ﵀، قال: كتب أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن مسرة إلى أبي بكر اللؤلؤي يستدعيه في يوم مطر وطين: أقبل فإن اليوم يوم دجن إلى مكان كالضمير المكنى لعلنا بحكم أدنى فن فأنت عند الطين أمشى مني محمد بن عبد الله بن محمد بن بدرون الحضرمي، أندلسي يحدث عن أهل بلده . مات بالأندلس سنة اثنتين وعشرين وثلاثمائة. محمد بن عبد الله بن الأشعث الفهري، أندلسي محدث. مات

стр. 63

بالأندلس. ذكره أبو سعيد. محمد بن عبد الله بن يحيى بن عمر بن لبابة، يروى عن حماس بن مروان مات بالأندلس سنة إحدى وثلاثين وثلاث مائة. هكذا بخط أبي عبد الله الصوري في نسخة من تاريخ ابن يونس، وفي أخرى بخط عبد الله بن محمد بن عبد الله الثلاج: محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة لم يذكر: ابن عبد الله، وفيها: أنه مات بالأسكندرية سنة ثلاثين، ولولا أن في النسختين أنه يروى عن حماس

стр. 64

بن مروان لقلنا إنه غيره، أو إنه ابن أخيه، ويجوز أن يرويا عن رجل واحد. والذي حقق لنا أبو محمد علي ابن أحمد وغيره: محمد بن يحيى، فأما محمد بن عبد الله بن يحيى، فلا نعلمه والله أعلم بالصواب. وسنذكر محمد بن يحيى في موضعه من الترتيب إن شاء الله. محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد البر أبو عبد الله، من العلماء المذكورين، والحفاظ المؤرخين، ألف في الفقهاء، والقضاء بقرطبة والأندلس كتبا، وسمع جماعة، منهم عبيد الله بن يحيى الليثي، وروى عنه غير واحد، منهم: أبو محمد عبد الرحمن ابن عمر بن محمد بن سعيد البزاز المعروف بابن النحاس المصري، وأبو حفص عمر بن نمارة الاندلسي. حدثنا الخطيب أبو بكر أحمد بن علي بن ثابت الحافظ بدمشق، لفظا من كتابه، قال: حدثني أبو عبد الرحمن محمد بن يوسف النيسابوري، قال: أخبرنا عبد الرحمن بن عمر المصري، قال: حدثنا محمد بن عبد الله بن عبد البر الأندلسي، حدثنا عبيد الله بن يحيى بن يحيى. وأخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري بالأندلس، قال: أخبرنا أبو عمر أحمد بن محمد بن الجسور، قال: أخبرنا أبو عمر أحمد بن مطرف، وأحمد بن سعيد بن حزم الصدفي، قالا: أخبرنا عبيد الله ابن يحيى، قال: أخبرنا أبي أن مالكاً أخبرهم عن عبد الرحمن بن القاسم، عن أبيه. عن عائشة: أن رسول الله ﷺ أفرد الحج. لفظ ابن النحاس. وقد وقع لنا هذا الحديث عالياً من حديث مالك، وإنما احتجنا إليه من رواية أبي عبد الله ابن عبد البر. وفيما أخبرنا به أبو علي الحسين بن محمد بن عيسى القيسي

стр. 65

المصري إجازة أو سماعا بمصر، قال: أخبرنا أبو محمد عبد الرحمن عمر، قال: أخبرنا أبو عبد الله محمد بن عبد الله بن محمد بن عبد البر القرطبي سنة ثمان وثلاثين وثلاث مائة، قال: أخبرنا أبو مروان عبيد الله بن يحيى بن يحيى، قال: أخبرنا أبي عن مالك، عن عمه أبي سهيل مالك، عن أبيه، أنه سمع طلحة بن عبيد الله يقول: جاء رجل إلى رسول الله ﷺ من أهل نجد ثائر الرأس، يسمع دوي صوته ولا يفقه ما يقول، حتى دنا فإذا هو يسأل عن الإسلام، فقال رسول الله ﷺ : خمس صلوات في اليوم والليلة، فقال: هل علي غيرها؟ قال لا؛ إلا أن تطوع، قال رسول الله صلى الله وعليه وسلم: وصيام رمضان، قال: هل علي غيره قال: لا إلا أن تطوع؛ وذكر الحديث بطوله. محمد بن عبد الله بن حكم أبو عبد الله، سمع أبا بكر محمد بن معاوية القرشي المعروف بابن الأحمر، صاحب أبي عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسائي، وله رحله لقى فيها محمد بن بدر، أخبرنا عنه الفقيه أبو عمر بن عبد البر النمري. وقال لي أبو محمد علي ابن أحمد كان ثقة يعرف بابن البقرى، جارنا بالجانب الغربي بقرطبة لم آخذ عنه شيئاً. محمد بن عبد الله بن محمد بن مسلمة أبو عامر الوزير أديب عالم شاعر من بيت أدب ورياسة، سكن إشبيلية رأيت له كتاباً سماه: كتاب الارتياح، بوصف الراح ذكر ما قيل فيها، وفي الرياض، والبساتين، والنواوير، واحتفل في ذلك. ومن شعره فيه: وسوسن راق مرآه ومخبره ... وجل في أعين النظار منظره كأنه أكؤس البلور قد صنعت ... مسدسات تعالى الله مظهره

стр. 66

وبينها ألسن قد طرفت ذهبا ... من بينها قائم بالملك تؤثره وله: حج الحجيج منى ففازوا بالمنى ... وتفرقت عن خيفه الأشهاد ولنا بوجهك حجة مبرورة ... في كل يوم تقتضى وتعاد محمد بن عبد الله بن يحيى بن أبي عامر، من أهل الأدب والفضل، ومن أبناء البيت العامري أمراء الأندلس في دولة هشام المؤيد، ذكره أبو محمد علي ابن أحمد. محمد بن عبد الله بن يزيد اللخمي، حدث بالأندلس عن أبي بكر عباس بن أصبغ وحدث عنه أبو العباس أحمد بن أنس العذري. محمد بن عبد الله البكري أبو الوليد، حدث بالأندلس عن أبي عبد الله محمد ابن عمرو بن عيشون، حدث عنه أبو العباس العذري وقال: إنه يعرف بابن نيقل. محمد بن عبد الله بن رفاعة، حدث بالأندلس عن أبي بكر أحمد بن وليد بن عوسجة، حدث عنه أحمد بن عمر بن أنس، وقال: لقيته بالأندلس. محمد بن عبيد الله بن أبي عبدة، أديب شاعر من أهل بيت أدب ورياسة؛ وبنو أبي عبدة ينتمون إلى كلب، وكانوا مع مروان يوم المرج، ومن شعره إلى أبي عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه: أعدها في تصابيها جزاعاً ... فقد فضت خواتمها نزاعاً قلوب يستخف بها التصابي ... إذا سكبت لها طارت شعاعاً فأجابه أبو عمر:

стр. 67

حقيق أن يصاخ لك استماعا ... وأن يعصى العذول وأن تطاعا متى تكشف قناعك للتصابي ... فقد ناديت من كشف القناعا متى يمش الصديق إلي فتراً ... مشيت إليه من كرم ذراعا فجدد عهد لهوك حين يبلى ... ولا تذهب بشاشته ضياعا محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن كليب بن ثعلبة بن عبيد الجذامى، أندلسي فقيه. مات في سنة ثمان وثلاث مائة. محمد بن عبد الرحمن؛ من أبيات له في مدح فقيه ذكره: لا علم إلا وأنت فيه ... ماض على واضح السبيل لئن غدا المرء مستدلاً ... فأنت للمرء كالدليل أين نهاق الحمير يوما ... في حسن صوت من الصهيل محمد بن عبد الرحمن بن محمد بن عوف، أبو عبد الله الفقيه، تفقه بقرطبة وسمع بها وبغيرها جماعة، ولقى أبا عبد الله محمد بن عبد الله بن أبي زمنين الفقيه الزاهد، وسمع منه، ودخل الجزائر، وروى عنه وعن غيره، وقد قرأنا عليه، وكان في الفقه إماما، وهو من بيت رياسة وجلالة في الدنيا وتصرف مع السلاطين، وكف بصره، فاشتغل بالفقه ورأس فيه، وكان يقول: ذهب بصري فخير لي، ولولا ذلك سلكت في طريقة أبي وأهلي. توفي أبو عبد الله بن عوف الفقيه في سنة أربع وثلاثين وأربع مائة. محمد بن عبد الملك بن أيمن بن فرج أبو عبد الله، رحل إلى العراق، وسمع أبا عبد الرحمن عبد الله بن أحمد بن حنبل وطبقته،

стр. 68

وحدث بالمشرق وبالأندلس، وصنف السنن. روى عنه خالد بن سعد وغيره، قال لنا أبو محمد على بن أحمد: مصنف ابن أيمن مصنف رفيع، احتوى من صحيح الحديث وغريبة ما لبس في كثير من من المصنفات. مات أبو عبد الله بن أيمن سنة ثلاثين وثلاث مائه. محمد بن عبد الملك بن ضيفون الرصافي أبو عبد الله، روى عن أبي سعيد ابن الأعرابي وغيره؛ وروى عنه شيخنا أبو عمر بن عبد البر النمري. محمد بن عبد السلام بن ثعلبة بن الحسن بن كليب، أو كلب، الخشني بو عبد الله، كانت له رحلة إلى العراق وإلى غيرها من البلاد، أقام فيها مدة طويلة، ثم رجع إلى الأندلس وحدث زماناً طويلا، وانتشر علمه؛ فمن شيوخه الذين سمع منهم بالمشرق: محمد بن يحيى بن أبي عمر العدني صاحب سفيان بن عيينة، ومحمد بن المثني، ومحمد بن بشار بندار، وسلمة بن شبيب، وأبو إبراهيم إسماعيل بن يحيى المزني صاحب الشافعي، ومحمد بن المغيره، ومحمد بن وهب المسعري صاحبا أبي عبيد القاسم بن سلام وغيرهم؛ وقال لي بعض المشايخ: إنه سمع الإمام أبا عبد الله أحمد بن محمد بن حنبل، ولم أجد ذلك فيما حضرني من ذكر رواياته، إلا أن الفقيه أبا محمد عبد الله بن عثمان بن مروان العمري الأديب حدثني وأملاه علي بالمغرب عن أبي عبد الله محمد بن يعيش، قال: أنشدنا ابن الطحان عن أبي عبد الله محمد بن عبد السلام الخشني، قال: وكانت له رحلة إلى المشرق، ولقى فيها أحمد بن حنبل ونظراءه، وأقام خمساً وعشرين سنة متجولاً في طلب الحديث، فلما رجع إلى الأندلس تذكر محاله في الغربة فقال: كأن لم يكن بين ولم تك فرقة ... إذا كان من بعد الفراق تلاق كأن لم تؤرق بالعراقين مقلتي ... ولم تمر كف الشوق ماء مآق

стр. 69

ولم أزر الأعراب في خبت أرضهم ... بذات اللوى من رامة وبراق ولم أصطبح بالبيد من قهوة النوى ... بكأس سقانيها الفراق دهاق بلى وكأن الموت قد زار مضجعي ... فحول مني النفس بين تراق أخي إنما الدنيا محلة فرقة ... ودار غرور آذنت بفراق تزود أخي من قبل أن تستكن الثرى ... ويلتف ساق للنشور بساق وكان أبو عبد الله الخشني عالماً حافظاً، حدث عن بالأندلس جماعة جمة نبلاء، منهم أسلم بن عبد العزيز بن هاشم القاضي، وأحمد بن خالد، ومحمد بن قاسم بن محمد، وأبو محمد قاسم بن أصبغ البياني، وكان من المكثرين عنه، وابنه محمد بن محمد ابن عبد السلام؛ ومات بالأندلس سنة ست وثمانين ومائتين. وذكره أبو محمد عبد الغني بن سعيد فقال: محمد بن عبد السلام الخشنى القرطبي صاحب تاريخ تاريخ الأندلس، روى عن ابن وضاح؛ فوهم من وجهين: أحدهما أنه جعله صاحب التاريخ، والخشنى الذي ألف في التاريخ هو محمد بن حارث الخشنى، ولعله لما رأى التاريخ منسوباً إلى الخشنى ظنه محمد بن عبد السلام، وإنما هو محمد ابن حارث؛ والوجه الآخر أنه قال: روى عن ابن وضاح، وهو وابن وضاح في طبقة واحدة، وفي سنة واحدة ماتا، والذي روى عن ابن وضاح هو محمد بن حارث، وإنما ركب ذلك كله على ظنه أن الخشنى هو محمد بن عبد السلام، والله أعلم. فإن كان عول فيما ظنه من ذلك على كتاب ابن يونس في إيراد ما أورده عن الخشني من وفيات أهل تلك الناحية وذكرهم، فظن أنه محمد بن عبد السلام، لأنه الأشهر والأقدم زمنا، فلو أنعم النظر وتتبع كتاب ابن يونس لوجد فيه أن محمد ابن عبد السلام مات في سنة ست وثمانين ومائتين،

стр. 70

وأن ابن يونس قد حكى عن الخشنى وفيات جماعة بعد الثلاث مائة وبعد العشر وثلاث مائة في باب السين، وفي أبواب بعده، فكان يتبين له أن هذا الخشنى الذي يحكى عنه هذه التواريخ ليس محمد بن عبد السلام، إذ لا يجوز أن يحكى عنه وفاة من مات بعد موته بدهر؛ وإن كانت الشبهة وقعت من أجل أن ابن يونس يقول فيما يورده من ذلك: ذكره الخشني ولا يسميه ولا ينسبه، فقد سماه ونسبه في موضعين من كتابه؛ في باب السين، وفي باب النون، فقال: ذكره محمد بن حارث الخشني في كتابه. فصح أن الكتاب له لا لمحمد بن عبد السلام. وقد ذكر ابن يونس محمد بن عبد السلام، فلم يذكر أن له تاريخاً، ولا وجدنا أحداً من أهل تلك البلاد ذكر ذلك، وقد بحثنا عنه. والله الموفق للصواب. محمد بن عبد العزيز بن المعلم أديب شاعر، يروى عنه ابنه عبد العزيز؛ ذكره أبو محمد علي بن أحمد. محمد بن عبد الجبار النظام، شاعر مشهور، ذكره أبو عامر بن مسلمة وأورد له قطعة يخاطب بها حرقوصاً ويمازحه: مضى عنا زمان الور ... د لم نطرب ولم ننعم فبادر قبل أن يذوى ... وعجل قبل أن تندم ولا تأسف على إنفا ... قك الدينار والدرهم فحظ المرء من دنيا ... هـ ما أفنى وما قدم محمد بن عبد الأعلى بن هاشم أبو عبد الله، يعرف بابن الغليظ، من أهل العلم والأدب، ولى قضاء مالقة، روى عنه أبو محمد علي بن أحمد. محمد بن عبد الواحد، بن محمد، بن عبد الله، بن محمد، بن مصعب، بن ثابت ، ابن عبد الله، بن الزبير الزبيري، أبو البركات، مولده بمكة سنة سبع وخمسين وثلاث مائة، ودخل بغداد والشام ومصر وسمع

стр. 71

بها، ثم دخل الأندلس وحدث بها عن جماعة، منهم القاضي أبو الحسن علي بن محمد الجراحى، ومحمد بن محمد بن جبريل العجيفي، وأبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي، وأبو الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي صاحب التفسير، وأبو محمد عبد الله بن عطية الدمشقي، وأبو بكر الذارع أحمد بن محمد بن إسماعيل، وصاحب أبلي بشر الدولابي، وأبو إسحاق إبراهيم بن حيان، ونحوهم. حدثنا عنه أبو محمد علي بن أحمد الفقيه، وأبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري. حدثني أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم بن غالب الفارسي الفقيه، وأملاه علي بالأندلس، قال: نا أبو البركات محمد بن عبد الواحد الزبيري، قال: حدثني أبو علي حسن بن الأشكرى المصري، قال: كنت من جلاس تميم بن أبي تميم، وممن يخف عليه جدا، قال: فأرسل إلى بغداذ، فابتيعت له جارية رائعة فائقة الغناء، فلما وصلت إليه دعا جلساءه، قال: وكنت فيهم، ثم مدت الستارة، وأمرها بالغناء، فغنت: وبدا له من بعد ما اندمل الهوى ... برق تألق موهناً لمعانه يبدو كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذرى متمنع أركانه فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سمحت به أجفانه قال: فأحسنت ما شاءت، وطرب تميم وكل من حضر، ثم غنت: ستسليك عمافات دولة مفضل ... أوائله محمودة وأواخره ثنى الله عطفيه وألف شخصه ... على البر مذ شدت عليه مآزره

стр. 72

قال: فطرب تميم ومن حضر طرباً شديداً، قال: ثم غنت: استودع الله في بغداذ لي قمراً ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه قال: فاشتد طرب تميم، وأفرط جداً، ثم قال لها: تمنى ما شئت، فلك مناك، فقالت: أتمنى عافية الأمير وسعادته، فقال: والله لابد لك أن تتمنى، فقالت: على الوفاء أيها الأمير بما أتمنى؟ فقال: نعم، فقالت: أتمنى أن أغني هذه النوبة ببغداذ، قال: فاستنقع لون تميم، وتغير وجهه، وتكدر المجلس، وقام وقمنا، قال ابن الأشكرى: فلحقني بعض خدمه وقال لي: ارجع، فالأمير يدعوك، فرجعت فوجدته جالساً ينتظرني، فسلمت وقمت بين يديه، فقال: ويحك! أرأيت ما امتحنا به؟، فقلت نعم أيها الأمير، فقال لابد من الوفاء لها، وما أثق في هذا بغيرك، فتأهب لتحملها إلى بغداذ، فإذا غنت هنالك فاصرفها، فقلت: سمعاً وطاعة، قال: ثم قمت وتأهبت، وأمرها بالتأهب، وأصحبها جارية له سوداء تعادلها وتخدمها، وأمر بناقة ومحمل، فأدخلت فيه، وجعلها معي، وصرت إلى مكة مع القافلة، فقضينا حجنا، ثم دخلنا في قافلة العراق وسرنا، فلما وردنا القادسية أتتنى السوداء عنها، فقالت: تقول لك سيدتي: أين نحن؟ فقلت لها: نحن نزول بالقادسية، فانصرفت إليها وأخبرتها، فلم أنشب أن سمعت صوتها قد ارتفع بالغناء: لما وردنا القادسية حي ... ث مجتمع الرفاق وشممت من أرض الحجا ... ز شميم أنفاس العراق أيقنت لي ولمن أح ... ب بجمع شمل واتفاق وضحكت من فرح اللقا ... ء كما بكيت من الفراق

стр. 73

فتصايح الناس من أقطار القافلة: أعيدي بالله! أعيدي بالله! قال: فما سمع لها كلمة، قال: ثم نزلنا الياسرية، وبينها وبين بغداذ نحو خمسة أميال في بساتين متصلة، ينزل الناس بها. يبيتون ليلتهم، ثم يبكرون لدخول بغداذ، فلما كان قرب الصباح، إذ أنا بالسوداء قد أتتنى مذعورة، فقلت: مالك؟ فقالت: إن سيدتي ليست بحاضرة، فقلت ويلك! وأين هي؟ قالت: والله ما أدري، قال: فلم أحس لها أثراً بعد، ودخلت بغداذ وقضيت حوائجى بها، وانصرفت إلى تميم، فأخبرته خبرها، فعظم ذلك عليه، واغتم له، ثم ما زال بعد ذلك ذكراً لها، واجماً عليها. محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان أبو الفضل التميمي بغداذي، سمع من أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص جزءين، ومن ابن الصلت المحبر ومن بعده؛ كذا أخبرني الشيخ الفقيه أبو محمد رزق الله، بن عبد الوهاب، بن عبد العزيز، بن الحارث وهو ابن عمر، وقال لي: إن مولده سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة، وهو من أهل بيت علم وأدب، خرج أبو الفضل إلى القيروان في أيام المعز بن باديس، فدعاه إلى دعوة بني العباس فاستجاب له، ثم وقعت الفتن واستولت العرب على البلاد، فخرج منها إلى الأندلس، ولقى ملوكها وحظى عندهم بأدبه وعلمه، واستقر بطليطلة، فكانت وفاته بها في سنة أربع وخمسين وأربع مائة، على ما أخبرني به أبو الحسن علي بن أحمد العابدي، وكان له نظم رائع، ونثر بديع. ومن نظمه ونسخته وقرأته من خطه ﵀ على الشيخ الإمام أبي محمد ابن عمه قال: أنشدني أبو الفضل محمد بن عبد الواحد لنفسه، من قصيدة طويلة أولها:

стр. 74

أبعد ارتحال الحي من جو بارق ... تؤمل أن يسلو الهوى قلب عاشق وفيها: إذا أظمأتني الحادثات ولم أجد ... سوى أسن من مائها متماذق شربت سلاف السير تقطب كأسه ... لفقد خليل أو حبيب مفارق أنا ابن السرى، لا. بل أبوها كأنما ... ركابي على قلب من الدهر خافق صفاً تحت كف البين إن ظل غامزى ... وصاباً ذعافاً إن عرى البين ذائقى ألفت الفيافى فهي تحسب أنني ... صواها وعيسى من ربال النقانق وعلقت آمالي بأبيض صارم ... وأسمر خطي وأجرد سابق فقربن من نيل العلى كل شاسع ... وأدنين من بعد المنى كل باسق فلا تعذلينى في تسرع مهجتي ... إلى حتفها بين القنا والفيالق فلست مريحاً من قنا الخط راحتى ... ولا معتقاً عن محمل السيف عاتقي محمد بن عيسى بن عبد الواحد بن نجيح المعافرى، أندلسي يعرف بالأعشى، فقيه روى عن أصحاب مالك بن أنس وتفقه عليهم؛ ومات بالأندلس سنة إحدى وعشرين ومائتين. محمد بن أبي عيسى من بني يحيى بن يحيى الليثى؛ ولى قضاء الجماعة بقرطبة ، وله رحلة. وكان فقيها جليلاً عالماً موصوفاً بالعقل والدين، من أهل الأدب والشعر والمروءة والظرف؛ أورد له أحمد بن فرج شعراً، ومنه قوله في الغربة: ويل ام ذكراى من ورق مغردة ... على قضيب بذات الجزع مياس رددن شجواً شجاً قلب الخلي فقل ... في شجو ذي غربة ناء عن الناس ذكرنه الزمن الماضي بقرطبة ... بين الأحبة في لهو وإيناس هجن الصبابة لولا همة شرفت ... فصيرت قلبه كالجندل القاسى

стр. 75

كم بين آل أبي عيسى وراكبهم ... من صحن سهب وطود شامخ راسى ومن بحار إذا هالت بصاحبها ... أهدت له الخوف محمولاً على الراس وأخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله عن أبيه، أنه شاهد قاضي الجماعة محمد بن أبي عيسى في دار رجل من بنى حدير مع أخيه أبي عيسى في ناحية مقابر قريش وقد خرجوا لحضور جنازة، وجارية للحديري تغنيهم هذه الأبيات: طابت بطيب لثاتك الأقداح ... وزهت بحمرة خدك التفاح وإذا الربيع تنسمت أرواحه ... طابت بطيب نسيمك الأرواح وإذا الحنادس ألبست ظلماءها ... فضياء وجهك في الدجى المصباح قال: وكتبها قاضي الجماعة في يده، ثم خرجوا، قال: فلقد رأيته يكبر للصلاة على الجنازة، والأبيات مكتوبة على باطن كفه. محمد بن عمر بن يخامر المعافري، أندلسي محدث. مات بالأندلس سنة ثلاث وثلاث مائة. محمد بن عمر بن يوسف بن عامر الأندلسي مولى بنى أمية، يكنى أبا عبد الله . حدث عن الحارث بن مسكين، وأبي الطاهر أحمد بن عمر وبن السرح، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقى، وإبراهيم بن أبي الفياض صاحب أشهب بن عبد العزيز، وعن جماعة من أهل المغرب، وعن أخيه يحيى. روى عنه أبو سعيد بن يونس، وأبو القاسم حمزة، بن محمد، بن علي، بن محمد، بن العباس الكناني المصريان، ومؤمل ابن يحيى الإسواني، وأبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، وخالد بن سعد الأندلسي. مات بمصر في يوم الخميس لثلاث خلون من شوال سنة عشر وثلاث مائة.
следующие страницы →