Полный текст (408 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.
стр. 71
بها، ثم دخل الأندلس وحدث بها عن جماعة، منهم القاضي أبو الحسن علي بن محمد الجراحى، ومحمد بن محمد بن جبريل العجيفي، وأبو سعيد الحسن بن عبد الله بن المرزبان السيرافي، وأبو الحسن علي بن عيسى الرماني النحوي صاحب التفسير، وأبو محمد عبد الله بن عطية الدمشقي، وأبو بكر الذارع أحمد بن محمد بن إسماعيل، وصاحب أبلي بشر الدولابي، وأبو إسحاق إبراهيم بن حيان، ونحوهم. حدثنا عنه أبو محمد علي بن أحمد الفقيه، وأبو العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري. حدثني أبو محمد
علي بن أحمد بن سعيد ابن حزم بن غالب الفارسي الفقيه، وأملاه علي بالأندلس، قال: نا أبو البركات محمد بن عبد الواحد الزبيري، قال: حدثني أبو علي حسن بن الأشكرى المصري، قال: كنت من جلاس تميم بن أبي تميم، وممن يخف عليه جدا، قال: فأرسل إلى بغداذ، فابتيعت له جارية رائعة فائقة الغناء، فلما وصلت إليه دعا جلساءه، قال: وكنت فيهم، ثم مدت الستارة، وأمرها بالغناء، فغنت:
وبدا له من بعد ما اندمل الهوى ... برق تألق موهناً لمعانه
يبدو كحاشية الرداء ودونه ... صعب الذرى متمنع أركانه
فالنار ما اشتملت عليه ضلوعه ... والماء ما سمحت به أجفانه
قال: فأحسنت ما شاءت، وطرب تميم وكل من حضر، ثم غنت:
ستسليك عمافات دولة مفضل ... أوائله محمودة وأواخره
ثنى الله عطفيه وألف شخصه ... على البر مذ شدت عليه مآزره
стр. 72
قال: فطرب تميم ومن حضر طرباً شديداً، قال: ثم غنت:
استودع الله في بغداذ لي قمراً ... بالكرخ من فلك الأزرار مطلعه
قال: فاشتد طرب تميم، وأفرط جداً، ثم قال لها: تمنى ما شئت، فلك مناك، فقالت: أتمنى عافية الأمير وسعادته، فقال: والله لابد لك أن تتمنى، فقالت: على الوفاء أيها الأمير بما أتمنى؟ فقال: نعم، فقالت: أتمنى أن أغني هذه النوبة ببغداذ، قال: فاستنقع لون تميم، وتغير وجهه، وتكدر المجلس، وقام وقمنا، قال ابن الأشكرى: فلحقني بعض خدمه وقال لي: ارجع، فالأمير يدعوك، فرجعت فوجدته جالساً ينتظرني، فسلمت وقمت بين يديه، فقال: ويحك! أرأيت ما امتحنا به؟، فقلت نعم أيها الأمير، فقال لابد من الوفاء لها، وما أثق في هذا بغيرك، فتأهب لتحملها إلى بغداذ، فإذا غنت هنالك فاصرفها، فقلت: سمعاً وطاعة، قال: ثم قمت وتأهبت، وأمرها بالتأهب، وأصحبها جارية له سوداء تعادلها وتخدمها، وأمر بناقة ومحمل، فأدخلت فيه، وجعلها معي، وصرت إلى مكة مع القافلة، فقضينا حجنا، ثم دخلنا في قافلة العراق وسرنا، فلما وردنا القادسية أتتنى السوداء عنها، فقالت: تقول لك سيدتي: أين نحن؟ فقلت لها: نحن نزول بالقادسية، فانصرفت إليها وأخبرتها، فلم أنشب أن سمعت صوتها قد ارتفع بالغناء:
لما وردنا القادسية حي ... ث مجتمع الرفاق
وشممت من أرض الحجا ... ز شميم أنفاس العراق
أيقنت لي ولمن أح ... ب بجمع شمل واتفاق
وضحكت من فرح اللقا ... ء كما بكيت من الفراق
стр. 73
فتصايح الناس من أقطار القافلة: أعيدي بالله! أعيدي بالله! قال: فما سمع لها كلمة، قال: ثم نزلنا الياسرية، وبينها وبين بغداذ نحو خمسة أميال في بساتين متصلة، ينزل الناس بها. يبيتون ليلتهم، ثم يبكرون لدخول بغداذ، فلما كان قرب الصباح، إذ أنا بالسوداء قد أتتنى مذعورة، فقلت: مالك؟ فقالت: إن سيدتي ليست بحاضرة، فقلت ويلك! وأين هي؟ قالت: والله ما أدري، قال: فلم أحس لها أثراً بعد، ودخلت بغداذ وقضيت حوائجى بها، وانصرفت إلى تميم، فأخبرته خبرها، فعظم ذلك عليه، واغتم له، ثم ما زال بعد ذلك ذكراً لها، واجماً عليها.
محمد بن عبد الواحد بن عبد العزيز بن الحارث بن أسد بن الليث بن سليمان بن الأسود بن سفيان أبو الفضل التميمي بغداذي، سمع من أبي طاهر محمد بن عبد الرحمن المخلص جزءين، ومن ابن الصلت المحبر ومن بعده؛ كذا أخبرني الشيخ الفقيه أبو محمد رزق الله، بن عبد الوهاب، بن عبد العزيز، بن الحارث وهو ابن عمر، وقال لي: إن مولده سنة ثمان وثمانين وثلاث مائة، وهو من أهل بيت علم وأدب، خرج أبو الفضل إلى القيروان في أيام المعز بن باديس، فدعاه إلى دعوة بني العباس فاستجاب له، ثم وقعت الفتن واستولت العرب على البلاد، فخرج منها إلى الأندلس، ولقى ملوكها وحظى عندهم بأدبه وعلمه، واستقر بطليطلة، فكانت وفاته بها في سنة أربع وخمسين وأربع مائة، على ما أخبرني به أبو الحسن علي بن أحمد العابدي، وكان له نظم رائع، ونثر بديع.
ومن نظمه ونسخته وقرأته من خطه ﵀ على الشيخ الإمام أبي محمد ابن عمه قال: أنشدني أبو الفضل محمد بن عبد الواحد لنفسه، من قصيدة طويلة أولها:
стр. 74
أبعد ارتحال الحي من جو بارق ... تؤمل أن يسلو الهوى قلب عاشق
وفيها:
إذا أظمأتني الحادثات ولم أجد ... سوى أسن من مائها متماذق
شربت سلاف السير تقطب كأسه ... لفقد خليل أو حبيب مفارق
أنا ابن السرى، لا. بل أبوها كأنما ... ركابي على قلب من الدهر خافق
صفاً تحت كف البين إن ظل غامزى ... وصاباً ذعافاً إن عرى البين ذائقى
ألفت الفيافى فهي تحسب أنني ... صواها وعيسى من ربال النقانق
وعلقت آمالي بأبيض صارم ... وأسمر خطي وأجرد سابق
فقربن من نيل العلى كل شاسع ... وأدنين من بعد المنى كل باسق
فلا تعذلينى في تسرع مهجتي ... إلى حتفها بين القنا والفيالق
فلست مريحاً من قنا الخط راحتى ... ولا معتقاً عن محمل السيف عاتقي
محمد بن عيسى بن عبد الواحد بن نجيح المعافرى، أندلسي يعرف بالأعشى، فقيه روى عن أصحاب مالك بن أنس وتفقه عليهم؛ ومات بالأندلس سنة إحدى وعشرين ومائتين.
محمد بن أبي عيسى من بني يحيى بن يحيى الليثى؛ ولى قضاء الجماعة بقرطبة ، وله رحلة. وكان فقيها جليلاً عالماً موصوفاً بالعقل والدين، من أهل الأدب والشعر والمروءة والظرف؛ أورد له أحمد بن فرج شعراً، ومنه قوله في الغربة:
ويل ام ذكراى من ورق مغردة ... على قضيب بذات الجزع مياس
رددن شجواً شجاً قلب الخلي فقل ... في شجو ذي غربة ناء عن الناس
ذكرنه الزمن الماضي بقرطبة ... بين الأحبة في لهو وإيناس
هجن الصبابة لولا همة شرفت ... فصيرت قلبه كالجندل القاسى
стр. 75
كم بين آل أبي عيسى وراكبهم ... من صحن سهب وطود شامخ راسى
ومن بحار إذا هالت بصاحبها ... أهدت له الخوف محمولاً على الراس
وأخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: أخبرني القاضي أبو الوليد يونس بن عبد الله عن أبيه، أنه شاهد قاضي الجماعة محمد بن أبي عيسى في دار رجل من بنى حدير مع أخيه أبي عيسى في ناحية مقابر قريش وقد خرجوا لحضور جنازة، وجارية للحديري تغنيهم هذه الأبيات:
طابت بطيب لثاتك الأقداح ... وزهت بحمرة خدك التفاح
وإذا الربيع تنسمت أرواحه ... طابت بطيب نسيمك الأرواح
وإذا الحنادس ألبست ظلماءها ... فضياء وجهك في الدجى المصباح
قال: وكتبها قاضي الجماعة في يده، ثم خرجوا، قال: فلقد رأيته يكبر للصلاة على الجنازة، والأبيات مكتوبة على باطن كفه.
محمد بن عمر بن يخامر المعافري، أندلسي محدث. مات بالأندلس سنة ثلاث وثلاث مائة.
محمد بن عمر بن يوسف بن عامر الأندلسي مولى بنى أمية، يكنى أبا عبد الله . حدث عن الحارث بن مسكين، وأبي الطاهر أحمد بن عمر وبن السرح، ومحمد بن عبد الله بن عبد الرحيم البرقى، وإبراهيم بن أبي الفياض صاحب أشهب بن عبد العزيز، وعن جماعة من أهل المغرب، وعن أخيه يحيى. روى عنه أبو سعيد بن يونس، وأبو القاسم حمزة، بن محمد، بن علي، بن محمد، بن العباس الكناني المصريان، ومؤمل ابن يحيى الإسواني، وأبو أحمد عبد الله بن عدي الجرجاني، وخالد بن سعد الأندلسي. مات بمصر في يوم الخميس لثلاث خلون من شوال سنة عشر وثلاث مائة.
стр. 76
محمد بن عمر بن لبابة يكنى أبا عبد الله، وهو عم محمد بن يحيى بن عمر ابن لبابة، كان من الأئمة في الفقه. روى عن مالك بن علي القرشي الزاهد، وأبي زيد عبد الرحمن بن إبراهيم ابن عيسى بن يحيى المعاوى المعروف بابن تارك الفرس، ومحمد بن أحمد الضبى، وأبان بن عيسى بن دينار، ويحيى بن إبراهيم ابن مزين. روى عنه أبو عيسى يحيى بن عبد الله بن أبي عيسى، وخالد بن سعد وغيرهما. ذكره أبو محمد علي بن أحمد فأثنى عليه وقال: وإذا أشرنا إلى محمد بن يحيى بن عمر بن لبابة، وعمه محمد بن عمر، وفضل ابن سلمة، لم نناطح بهم إلا محمد بن عبد الله بن الحكم، ومحمد بن سحنون، ومحمد بن عبدوس. مات محمد بن عمر بن لبابة بالأندلس سنة أربع عشرة وثلاث مائة.
أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة الكناني، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال سمعت محمد بن عمر بن لبابة يقول: الحق الذي لا شك فيه كتاب الله، وسنة رسوله ﷺ ، وأما الرأي فمرة يصيب ومرة كالذي يتكاهن، أو كما قال.
محمد بن عمر بن عبد العزيز يعرف بابن القوطية أبو بكر، كان إماماً في العربية، وله كتاب في الأفعال لم يؤلف مثله، سمع قاسم بن أصبغ وطبقته؛ روى عنه القاضي أبو الحزم خلف بن عيسى بن سعيد الخير الوشقي. أخبرنا أبو الوليد هشام ابن فتحون، قال: أخبرنا القاضي أبو الحزم، قال: أخبرنا أبو بكر محمد بن عمر، ابن عبد العزيز، عن قاسم بن أصبغ، عن ابن قتيبة بكتابه في معاني القرآن.
محمد عمر بن مضا، من
стр. 77
أهل الأدب، مشهور بالفضل، ذكره أبو محمد علي بن أحمد.
محمد بن علي الأصبحي أبو جعفر، ذكره أبو محمد علي بن أحمد، وأنشدني عنه قال: أنشدني أعرابي من ديار ربيعة:
كلام الليل مطلبي بزبد ... إذا طلعت عليه الشمس ذابا
محمد بن علي المباضعي أبو عبد الله، شاعر متأدب، أخبرني عنه الرئيس أبو الحسن الراشدي.
محمد بن العباس بن الوليد أندلسي محدث. مات بالأندلس سنة أربع وتسعين ومائتين.
محمد بن عميرة العتقى أندلسي محدث، يكن أبا مروان. يروى عن يحيى بن بكير وأصبغ بن الفرج. وفي موضع آخر: يروى عن يحيى بن كثير، بدل يحيى بن بكير؛ ولعل الأول أصوب، والله أعلم. مات بالأندلس سنة ست وسبعين ومائتين.
محمد بن عامر الأندلسي، يروى عن ابن وهب، مات بقفصة، وقيل بسوسة سنة تسع ، وقيل سبع وخمسين ومائتين.
محمد بن عزرة حجاري من وادي الحجارة بلد هنالك. سمع محمد بن وضاح وغيره . مات بالأندلس سنة ثلاث عشرة وثلاث مائة.
محمد بن عبدوس بن مسرة أندلسي، مات بها سنة تسع عشرة وثلاث مائة .
стр. 78
محمد بن عوف العكي أندلسي محدث. مات في حدود العشرين وثلاث مائة.
محمد بن أبي عامر أبو عامر، أمير الأندلس في دولة هشام المؤيد، كان أصله ، فيما يقال، من الجزيرة الخضراء، وله بها قدر وأبوة، وورد شاباً إلى قرطبة، فطلب العلم والأدب، وسمع الحديث، وتميز في ذلك، وكانت له همة يحدث بها نفسه بإدراك معالى الأمور ويزيد في ذلك، حتى كان يحدث من يختص به بما يقع له من ذلك، وله في ذلك أخبار كثيرة عجيبة، قد أوردنا ما اتفق منها في كتاب الأماني الصادقة، ثم علت حاله، وتعلق بوكالة صبح أم هشام المؤيد، بن الحكم المستنصر، والنظر في أموالها وضياعها، وزاد أمره في الترقي معها إلى أن مات الحكم المستنصر، وكان هشام صغيراً، وخيف الاضطراب، فضمن لصبح سكون الحال، وزوال الخوف، واستقرار الملك لابنها؛ وكان قوي النفس ساعدته المقادير، وأمدته المرأة بالأموال، واستمال العساكر، وجرت أحوال علت قدمه فيها حتى صار صاحب التدبير، والمتغلب على الأمور؛ وحجب هشاماً المؤيد، وتلقب بالمنصور، وأقام الهيبة فدانت له أقطار الأندلس كلها، وأمنت به، ولم يضطرب عليه شيء منها أيام حياته لعظيم هيبته، وسياسته؛ وكان محباً للعلم، مؤثراً للأدب، مفرطاً في إكرام من ينتسب إليهما، ويفد عليه متوسلاً بهما، بحسب حظه منهما، وطلبه لهما، ومشاركته فيهما؛ وكان له مجلس معروف في الأسبوع، يجتمع فيه أهل العلوم للكلام فيها بحضرته، ما كان مقيماً بقرطبة، لأنه كان ذا همة ونية في الجهاد، مواصلاً لغزو
стр. 79
الروم، حتى إنه كان ربما يخرج إلى المصلى يوم العيد، فتقع له نية في ذلك، فلا يرجع إلى قصره ويخرج بعد انصرافه من الصلاة كما هو من فوره إلى الجهاد، فتتبعه العساكر، وتلحق به أولاً فأولا، فلا يصل إلى أوائل الدروب إلا وقد لحقه كل من أراد من العساكر؛ غزا نيفاً وخمسين غزوة ذكرت في المآثر العامرية بأوقاتها؛ وآثاره فيها، وفتح فتوحاً كثيرة، ووصل إلى معاقل جمة امتنعت على من كان قبله، وملأ الأندلس بالغنائم والسبى، وكان في أكثر زمانه لا يخل بغزو تين في السنة، وكان كلما انصرف من قتال العدو إلى سرادقه يامر بأن ينفض غبار ثيابه التي حضر فيها معركة القتال، وأن يجمع ويحتفظ به، فلما حضرته المنية أمر بما اجتمع من ذلك أن ينثر على كفنه إذا وضع في قبره؛ وتوفي في طريق الغزو في أقصى الثغور بمدينة سالم سنة ثلاث وتسعين وثلاث مائة؛ وكانت مدته في الإمارة بضعاً وعشرين سنة.
وتقلد الإمارة بعده ابنه المظفر أبو مروان عبد الملك بن محمد فجرى في الغزو والسياسة والنيابة عن هشام المؤيد وحجابته مجري أبيه، وكانت أيامه أعياداً دامت سبع سنين إلى أن مات، وثارت الفتن بعده.
قال لي أبو محمد علي بن أحمد: كان المنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر، معافري النسب من حمير، وأمه تميمية، وهي بريهة بنت يحيى بن زكريا التميمي المعروف بابن برطال، ولذلك قال فيه أحمد ابن دراج من قصيدة له فيه:
تلاقت عليه من تميم ويعرب ... شموس تلالى في العلى وبدور
من الحميريين الذين أكفهم ... سحائب تهمى بالندى وبحور
محمد بن عاصم أبو عبد الله، نحوي مشهور إمام في العربية، ذكره أبو محمد علي ابن أحمد، وأثنى عليه وقال:
стр. 80
كان لا يقصر عن أكابر أصحاب محمد بن يزيد المبرد.
محمد بن العطار أبو عبد الله، نسيت اسم أبيه، كان من جلة الفقهاء بقرطبة ، ومن المقدمين في العلم والأدب، ومن أصحاب الشورى في الأيام العامرية، وله كتاب كبير في الشروط، أخبرنا به عنه القاضي أبو عمر أحمد بن إسماعيل بن دليم.
محمد بن عسكر شاعر متصرف في القول، أنشدني أبو محمد العمري الفقيه من قصيدة التزم اطراح الراء في جميعها، أولها:
عذل العذول على الهوى العشاقا ... عذل يهيج منهم الأشواقا
وفيها:
وإذا الشباب إلى المشيب أضفته ... عاد المشيب لدى الشباب محاقا
والشيب أوعظ واعظ عاينته ... للناس يفضل صمته النطاقا
محمد بن عيشون أندلسي من أهل طليطلة، متأخر يعرف بابن السلاخ، غلب عليه الفقه وله فيه كتاب، وهو من المشهورين، وقد ذكره عبد الغني في المؤتلف.
محمد بن عباد أبو القاسم القاضي، ذو الوزارتين صاحب إشبيلية، غلب عليها أيام الفتن، فساسها وانقادت له، كان له في العلم والأدب باع، ولذوى المعارف عنده لها سوق وارتفاع، وكذلك عند جميع آله، وكان يشارك الشعراء والبلغاء في صنعة الشعر، وحوك البلاغة والرسائل، بسطاً لهم وإقامة لهممهم، ولما في طبعه من ذلك؛ وبالجملة فهو وبنوه وذووه رياض آداب وعلوم، وقد رأيت له في الشعر شذوراً كثيرة: فمما حضرني منها قوله في النيلوفر.
стр. 81
يا حسن منظر ذا النيلوفر الأرج ... وحسن مخبره في الفوح والأرج
كأنه جام در في تألفه ... قد أحكموا وسطه فصامن السبج
توفي قريباً من الثلاثين وأربع مائة.
محمد بن غالب المعروف بابن الصفار، أندلسي محدث، مات بالأندلس سنة خمس وتسعين، وقيل: وسبعين ومائتين.
محمد بن غالب أبو عبد الله من أهل الأدب لقيته بالمرية، وأنشدني قال: أنشدني أبو علي إدريس بن اليمان لنفسه، إلى صديق له وعده بوعد فأبطأ به:
عدات الحر خيل في رهان ... تكحل بالمنى حدق الأماني
وكانت منك لي عدة أطلت ... كما غنت صبوح في عنان
وقد حرنت فعاودها بسوط ... من الإنجاز عن ذاك الحران
ولا يك جيد جودك جذع نخل ... وطرفك ينثنى كالخيزران
آخر الجزء الثاني من الأصل والحمد لله رب العالمين وصلى الله على محمد خاتم النبيين وآله وسلم
стр. 82
الجزء الثالث
стр. 83
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
وبه أستعين
محمد بن فطيس بن واصل الغافقى الإلبيري الزاهد، من أهل الحديث، والفهم ، والحفظ، والبحث عن الرجال؛ وله رحلة سمع فيها محمد بن عبد الله بن عبد الحكم، ويونس بن عبد الأعلى، وأبا عبيد الله أحمد بن عبد الرحمن بن وهب ابن أخي عبد الله بن وهب وإبراهيم بن مرزوق، ونصر بن مرزوق المصري، ومحمد بن خلف العسقلاني، ويوسف بن يحيى المغامي؛ وحدث بالأندلس، فروى عنه جماعة من أهلها منهم: خالد بن سعد، ومحمد بن أحمد بن مسعود؛ وكانت وفاته بالأندلس سنة تسع عشرة وثلثمائة. ذكره أبو سعيد بن يونس، وقال: كتبت عنه.
أخبرنا أبو عمر يوسف بن عبد الله النمري، قال: أخبرنا قاسم بن محمد بن قاسم ابن عسلون، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثنا محمد بن فطيس، قال: نا محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم، قال: سمعت أشهب يقول: سئل مالك بن أنس ﵀ عن اختلاف أصحاب رسول الله ﷺ فقال: خطأ وصواب. فانظر في ذلك.
أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد بن سعيد الحافظ، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة الكناني، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: سمعت سعيد بن عثمان العناقي، وسعد بن معاذ، ومحمد بن فطيس يحسنون الثناء على أحمد ابن عبد الرحمن بن وهب، وهو ابن أخي ابن وهب، ويوثقونه، وكان محمد بن
стр. 84
فطيس يعنف أحمد بن شعيب في تحامله عليه، وقال سعد بن معاذ. إنه سمع محمد بن عبد الله ابن عبد الحكم يحسن الثناء عليه، وقال لنا سعيد بن عثمان: لما قدمنا مصر وجدنا يونس أمره صعباً، ووجدنا ابن أخي ابن وهب أسهل، فجمعنا له دنانير وأعطيناها إياه، فقرأ لنا موطأ عمه، وجامعه. قال خالد: فسمعت محمد بن فطيس يقول: وقد ذكر هذا الخبر، قال: فصار في نفسي من ذلك شيء، فأردت أن أسأل ابن عبد الحكم عن ذلك، وكنت أقرأ عليه رأى أشهب، فخشيت إن سألته في أول المجلس عن ذلك أن يخرج علي، إذ كانت فيه حدة، فلما قرأت عليه بعض الكتاب، قلت له: أصلحك الله! العالم يأخذ الأجرة على قراءة العلم؟ قال: فضرب الدفتر الذي كان بيدي من أسفله حتى ارتفع إلى وجهي، وشعر، فيما ظهر لي، أنى إنما سألته عن ابن أخي ابن وهب، فقال لي: جائز عافاك الله! حلال أن لا أقرأ لك ورقة إلا بدرهم، ومن أخذني أن أقعد معك طول النهار، وأدع ما يلزمني من أسبابي ونفقة عيالي؟
محمد بن فطيس آخر دون الأول في الطبقة، يروى عن محمد بن أحمد ابن يحيى بن مفرج؛ ةروى عنه محمد بن أحمد بن إبراهيم بن مسعود؛ شيخ من شيوخ أبي العباس أحمد بن عمر بن أنس العذري.
محمد بن فرقد بن عون العدواني، وفي موضع آخر المعافري، سرقسطى محدث، ذكره أبو سعيد بن يونس.
محمد بن الفرج بن عبد الولي الأنصاري، أبو عبد الله بن أبي الفتح الصواف ، من أهل طليطلة. رحل، وسمع بالقيروان من جماعة، منهم: أبو محمد الحسن ابن القاسم القرشي، وأبو عبد الله
стр. 85
محمد بن عيسى بن مناس، وأبو إسحاق إبراهيم ابن قاسم بن يونس بن محمد المعافري؛ وبمصر من جماعة منهم أبو محمد ابن النحاس، وأبو القاسم يحية بن علي، بن محمد بن إبراهيم، بن عبد الله بن هارون الحضرمي، وبمكة من جماعة: منهم أبو العباس أحمد بن الحسن الرازي؛ ولقيناه بمصر، وقرأنا عليه كتاب مسلم بن الحجاج في الصحيح، وكتاب الشريعة لأبي بكر الآجرى، وكتباً جمة؛ وكان رجلاً صالحاً مكثراً ثقة ضابطا؛ وبالفسطاط كانت وفاته بعد الخمسين وأربع مائة.
أخبرنا أبو عبد الله بن أبي الفتح بمصر، قال أخبرنا الحسن بن القاسم بالقيروان، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد البصير، قال: أخبرنا أبو بكر عبد الله بن محمد ابن طرخان، قال: حدثنا محمد بن مسلمة الواسطي أبو جعفر ببغداذ إملاء، قال: حدثنا محمد بن حرب بن سليم المكي سنة ثلاث ومائتين، قال: حدثنا الليث بن سعد عن بكير بن عبد الله بن الأشج عن نابل صاحب العباء، عن ابن عمر عن صهيب: أنه سمع أبا هريرة يقول: إن النبي ﷺ كان يقول: اللهم إني أعوذ بك من أربع؛ من علم لا ينفع، وقلب لا يخشع، ومن نفس لا تشبع، ومن دعاء لا يسمع.
قال ابن طرخان: وأظن أن يكون دخل على هذا الشيخ حديث في حديث، لأن بهذا الإسناد. ابن عمر عن صهيب، أن الناس كانوا يسلمون على رسول الله ﷺ ، فيرد عليهم إشارة. وأما هذا الحديث الآخر: حديث الدعاء رواه الليث عن سعيد المقبري
стр. 86
عن أبي هريرة عن النبي ﷺ .
أنشدني أبو عبد الله بن أبي الفتح الصواف:
يا مستعير كتابي إنه علق ... بمهجتي وكذاك الكتب بالمهج
فأنت في سعة إن كنت تنسخه ... وأنت من حبسه في ضيق الحرج
محمد بن قاسم، بن هلال، بن يزيد بن عمران القيسي سمع، أباه ورحل إلى العراق، وسمع بها، وعاد، وحدث عن أبيه، وعن غيره. مات بالأندلس سنة إحدى وتسعين ومائتين. ذكره أبو سعيد بن يونس.
محمد بن قاسم بن محمد بن القاسم بن محمد بن سيار، مولى هشام ابن عبد الملك؛ يكنى أبا عبد الله، ويقال له البياني. روى عن العباس بن الفضل البصري، وأبي عبد الله مالك بن عيسى القفضي، وبقي بن مخلد، وقاسم بن محمد أبيه، ومحمد بن وضاح، ومحمد بن عبد السلام الخشني وغيرهم؛ روى عنه ابنه أحمد، وخالد ابن سعد، وأبو أيوب سليمان بن أيوب، وغيرهم. مات بالأندلس سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة.
أخبرنا أبو محمد علي بن أحمد الفقيه، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: حدثنا خالد بن سعد، قال: حدثني محمد بن قاسم ابن محمد، قال: حدثنا العباس بن الفضل البصري، قال: سمعت أحمد بن صالح المصري يقول: أثبت الناس في مالك بن أنس عبد الله بن نافع؛ لأنه جالسه أربعين سنة.
محمد بن قاسم بن وهب بن خمير شاعر مذكور في كتاب الحدائق؛ ومن شعره:
أين فؤادي عن الحتوف إذا ... كانت جفوني إلي تجلبها
стр. 87
رأيت بين الأستار شمس ضحى ... ليس بغير الستور مغربها
كاملة لا النهار يكسبها ... نوراً ولا ليله يغيبها
محمد بن قادم، من الشعراء الذين ذكرهم أحمد بن فرج، وأورد له:
لاضطرام البرق قلبي يضطرم ... ولمسراه جفوني لم تنم
بت أرعاه بيعيني مغرم ... في دجى ليل دجوجي أحم
فكأن الليل في خضرته ... ووميض البرق زنج تبتسم
عاد بالقدرة ماء ساكباً ... بعد ما كان شهاباً يحتدم
فكأن البرق في وبل الحيا ... نار شوقي ودموعي تنسجم
محمد بن ليث الأستجي، منسوب إلى إستجة بلده، محدث؛ مات سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة ذكره أبو سعيد.
محمد بن موسى بن تغلب الكناني، أندلسي محدث؛ مات سنة أربع وتسعين ومائتين.
محمد بن موسى بن هاشم النحوي، يعرف بالأفشتين. له كتاب في طبقات الكتاب بالأندلس. ذكره أبو محمد على بن أحمد.
محمد بن معاوية، بن عبد الرحمن، بن عبد الرحمن، بن معاوية، بن إسحاق، ابن عبد الله بن معاوية، بن هشام، بن عبد الملك، بن مروان، بن الحكم؛ أبو بكلا يعرف بابن الأحمر، رحل قبل الثلاثمائة، ودخل العراق وغيرها؛ سمع محمد بن يحيى بن سليمان المروزي، وأبا خليفة
стр. 88
الفضل بن الحباب الجمحي، وأبا القاسم عبد الله بن محمد، بن عبد العزيز البغوي، وإسحاق بن أبي حسان الانماطي، وإبراهيم بن موسى بن جميل الأندلسي، صاحب ابن أبي الدنيا وغيرهم، وسمع أبا عبد الرحمن أحمد بن شعيب النسوي، وهو أول من أدخل الأندلس مصنفة في السنن، وحدث به، وانتشر عنه، وذكره أبو سعيد بن يونس فقال: محمد بن معاوية الهشامي دخل العراق، ورأيته بمصر في مجلس أبي عبد الرحمن النسائي، وعند المحدثين قبل سنة ثلاث مائة، وقيل لي: إنه باق بالأندلس إلى الآن. هذا آخر كلام أبي سعيد بن يونس؛ وكانت وفاة أبي سعيد في جمادى الآخرة من سنة سبع وأربعين وثلاث مائة.
قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: كان أبو بكر محمد بن معاوية المعروف بابن الأحمر مكثراً ثقة جليلاً، ولم أزل أسمع المشايخ يقولون: إن سبب خروجه إلى المشرق كان أنه خرجت بأنفه أو ببعض جسده قرحة، فلم يجد لها بالأندلس مداوياً، وعظم عليه أمرها، وقيل له: ربما ترقت وسعت فأدت إلى الهلاك، فأسرع الخروج إلى المشرق، فقيل له لا دواء لها إلا بالهند، وأنه وصل إلى الهند فأراها بعض أهل الطب هنالك، فقال له: أداويها على أنه إن تم بروك، وصح شفاؤك، قاسمتك جميع مالك، فقال: رضيت، فداواه، فلما أفاق دعاه إلى بيته، وأخرج إليه جميع ماله، وقال له: دونك المقاسمة المشروطة، فقال له الطبيب الهندي: أليست نفسك طيبة بذلك؟ قال: بلى والله! قال: فو الله لا أرزأك شيئاً من مالك، ولكن آخذ هذا الشيء لشيء استحسنه من آلات بيته، وقال له: إنما جربتك بقولي، وأردت أن أعرف
стр. 89
قيمة نفسك عندك، ولو أبيت ما داويتك إلا بجميع مالك، ولو لم تداوها لهلكت، فإنها قد كانت قاربت الخطر؛ فحمد اله وانصرف، واشتغل في رجوعه بطلب العلم، وروايات الكتب، فحصل له علم جم، وبورك له فيه؛ حدث عنه جماعة نبلاء؛ منهم أبو عمر أحمد بن محمد بن أحمد بن الجسور، والقاضي أبو الوليد يونس ابن عبد الله بن مغيث، وأبو محمد عبد الله بن الربيع بن عبد الله التميمي، ويوسف ابن محمد بن يوسف بن عمروس الإستجي، وأبو الأصبغ عبد العزيز بن بخت وغيرهم؛ وبقي إلى قريب من أيام الحكم المستنصر.
محمد بن المسور بن عمر، بن محمد بن علي بن المسور، بن ناجية بن عبد الله ابن يسار مولى الفضل بن العباس بن عبد المطلب؛ أندلسي. كان فقيهاً مقدماً، سمع محمد بن وضاح، ومحمد بن عبد السلام الخشني. مات بالأندلس سنة خمس وعشرين وثلاث مائة. روى عنه غير واحد؛ منهم خالد بن سعد. أخبرني أبو محمد علي ابن أحمد، قال: حدثنا عبد الرحمن بن سلمة الكناني، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: نا خالد بن سعد، قال: نا أحمد بن خالد، ومحمد بن مسور، قالا: حدثنا ابن وضاح، قال: نا محمد بن أبي مريم، قال: نا نعيم بن حماد، قال: نا عبد الرزاق عن معمر، قال: سمعت الزهري يحدث بحديث، فقلت له: تحدث بهذا وأنت ترى غير هذا؟ فقال: أحدثهم بما سمعت، فكما وسعنا أن نأخذ بغير هذا، يسع غيرنا أن يأخذ بهذا.
محمد بن مهلهل، أندلسي محدث؛ دخل مصر وحدث بها، ومات بالأندلس سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة. قال أبو سعيد بن يونس: كتبت عنه.
стр. 90
محمد بن مسرور الجياني، أديب شاعر، ذكره أحمد بن فرج، وأورد من شعره في الياسمين:
اغتبط بالياسمين وليا ... فستؤتى منه خلاً وفياً
يغدر الروض فيمضي ويبقى ... نوره طلقاً وعضاً جنباً
وإذا أبصرت في الروض شيئاً ... مثله في الحسن فارجع علياً
حلة خضراء تبصر فيها ... جوهراً نظماً ودراً سريا
وكأن الريح تهدى إلينا ... منه مسكا خالصاً تبتيا
صاحبي إن كنت ترغب حجاً ... طف بعرش الياسمين ملياً
واستلم أركانه فهو حج ... ليس يخطبه القبول لديا
محمد بن مطرف بن شخيص، أبو عبد الله، كان من أهل الأدب المشهورين، ومن أعيان الشعر المقدمين، متصرفاً في القول، سالكا في أساليب الجد والهزل، قال على لسان رجل يعرف بأبي الغوث أشعاراً مشهورة في أنواع من الهزل أغناه بها بعد فقره رفعة بعد خمول، مات قبل الأربع مائة.
وشعره كثير مشهور؛ ومنه ما أنشدنيه أبو محمد على بن أحمد:
ومعتلة الأجفان ما زلت مشفقاً ... عليها ولكنى ألذ اعتلالها
جفون أجال الحسن فيهن فتره ... فحل عرى الآجال منذ أجالها
فهل من شفيع عند ليلى إلى الكرى ... لعلى إذا ما نمت ألقى خيالها
يقولون لي صبراً على مطل وعدها ... وما وعدت ليلى فأشكو مطالها
وما كان ذنبي غير حفظ عهودها ... وطي هواها واحتمالي دلالها
محمد بن مطرف أبو عبد الله، فقيه فاضل مشهور، قدم القيروان في حياة أبي محمد بن أبي زيد، وكان أبو محمد يعظمه
стр. 91
ويثنى عليه، وهو ممن رحل إلى العراق، وسافر في طلب العلم. قاله لي أبو محمد القيسى.
محمد بن موهب القبري والد الحاكم أبي شاكر عبد الواحد بن محمد، وجد أبي الوليد سليمان بن خلف الباجي لأمه؛ كان فقيهاً عالماً، تفقه بالقيروان على أبي محمد عبد الله ابن أبي زيد، وأبي الحسن القابسي، ومن كان هنالك، وطالع علوماً من المعاني والكلام، ورجع إلى الأندلس في الأيام العامرية، فأظهر شيئاً من ذلك كالكلام في نبوة النساء، ونحو هذه المسائل التي لا يعرفها العوام، فشنع بذلك عليه، واتفق له بذلك أسباب اختلاف وفرقة. مات قريباً من الأربع مائة.
محمد بن مروان بن حرب شا - عر أديب؛ ومن شعره:
طوبى لروضة جنة ... لك قد نويت وردها
نظمت على لباتها ... أيدي الغمام عقودها
ورمت على حدق البها ... ر جمانها وفريدها
وسقت بماء الورد وال ... مسك الفتيت صعيدها
والطير تنشد في الغصو ... ن المرهفات قصيدها
وتعير سمع المستعي ... ر بسيطها ونشيدها
محمد بن مسعود، أبو عبد الله البجاني الغساني، أصله من بجانة، وسكن قرطبة فنسب إليها؛ وكان شاعراً مشهوراً منتجعاً للملوك، كثير الشعر، مليح الغزل، طيب الهزل؛ كان في حدود الأربع مائة.
стр. 92
أنشدني له أبو الوليد بن الفراء الكاتب:
على قدر فضل المرء تأتى خطوبه ... ويعرف عند الصبر فيما ينوبه
وعاقبة الصبر الجميل من الفتى ... إلى فرج من ذي الجلال يثيبه
إذا المرء لم يسحب إلى الهول ذيله ... ولم تعترك بالحادثات جفونه
فقد خس في الدنيا من المال حظه ... وقل من الأخرى، لعمري، نصيبه
وله من أخرى الغزل:
خليلي في الأظعان نور دجنة ... أعار سناه مغرب الشمس مشرقا
فلا تنكروا شقي جيوبي فإنه ... يقل لقلبي بعده أن يشققا
محمد بن ميمون الأديب النحوي المعروف بمركوش، كان مشهوراً في الأدب . أنشدني أبو محمد على بن أحمد، قال: أنشدني أبو محمد بن أزهر، قال: أنشدني عبادة ابن ماء السماء لمركوش النحوي، وقد رأى غلاماً يقص من شعره:
تبسم عن مثل نور الأقاحى ... وأقصدنا بمراض صحاح
ومر يميس كما ماس غصن ... تلاعب عطفيه هوج الرياح
وقصر من ليله ساعة ... فأعقب ذلك ضوء الصباح
وإني وإن رغم العاذلو ... ن من خمر أجفانه غير صاح
محمد بن محمود المكفوف القبري، أديب شاعر، ذكره أبو محمد علي ابن أحمد ؛ وأنشد له في حلبة السباق:
ترى من يرى الميدان يجهل أنه ... لأهل التبارى في الشطارة ميدان
كأن الجياد الصافنات وقد عدت ... سطور كتاب والمقدم عنوان
محمد بن نصر بن عيسون، بالسين المهملة القيسى، محدث أندلسي ذكره أبو سعيد بن يونس، وقال إنه مات في سنة خمس عشرة وثلاث مائة.
محمد بن وضاح بن بزيع
стр. 93
أبو عبد الله مولى عبد الرحمن، بن معاوية، بن هشام، ابن عبد الملك، بن مروان؛ من الرواة المكثرين، والأيمة المشهورين؛ رحل إلى المشرق وطوف البلاد في طلب العلم. سمع آدم بن أبي إياس، ويحيى بن معين، وأبا بكر ابن أبي شيبة، ومحمد بن عبد الله بن نمير، ومحمد بن رمح، وحامد بن يحيى البلخي، ومحمد بن مسعود صاحب يحيى بن سعيد القطان، وهشام بن عمار، وعبد الرحمن بن إبراهيم قاضي دمشق المعروف بدحيم، وموسى بن معاوية الصمادحى، وهارون بن عبد الله الحمال، وعبد الملك بن حبيب المصيصي صاحب أبي إسحاق الفزاري، وإبراهيم ابن طيفور صاحب إسحاق بن راهويه، ومحمد بن عمرو العزي، وأبا الطاهر أحمد ابن عمرو بن السرح، ومحمد بن عيسى صاحب وكيع، وإبراهيم بن حسان، ومحمد بن سعيد ابن أبي مريم؛ وسمع بإفريقية من سحنون بن سعيد التنوخي، وبالأندلس من يحيى ابن يحيى الليثي صاحب مالك بن أنس؛ ويقال إنه سمع بالمدينة من أبي مصعب؛ وحدث بالأندلس مدة طويلة، وانتشر عنه بها علم جم، وروى عنه من أهلها جماعة رفعاء مشهورون، كوهب بن مسرة، وابن أبي دليم، وقاسم بن أصبغ، وأحمد بن خالد ابن يزيد، ومحمد بن المسور، وعلى بن عبد القادر بن أبي شيبة، وأحمد بن زياد ابن محمد بن زياد شبطون، وغيرهم؛ ومات في سنة وثمانين ومائتين.
أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: نا عبد الرحمن بن سلمة الكناني، قال: أخبرني أحمد بن خليل، قال: نا خالد بن سعد، قال: أخبرني أحمد بن زياد، قال: أخبرني محمد بن وضاح، قال: سمعت سحنون بن سعيد يقول، وذكر له عن رجل يذهب إلى أن الأرواح تموت بموت الأجساد، فقال: معاذ الله! هذا قول أهل البدع.
أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: قرئ على عبد الوارث بن سفيان مصنف وكيع بن الجراح، وأنا أسمع، وأخبرنا به عن قاسم بن أصبغ، عن محمد بن وضاح، عن موسى بن معاوية، عن وكيع.
стр. 94
محمد بن الوليد بن محمد بن عبد الله بن عبيد وقيل عبد، يروى عن أحمد بن عبد الرحمن بن وهب. روى عنه خالد بن سعد؛ مات بالأندلس سنة تسع وثلاث مائة.
أخبرني أبو محمد علي بن أحمد، قال: نا عبد الرحمن بن سلمة، قال: أخبرني أحمد ابن خليل، قال: نا خالد بن سعد، قال: نا محمد بن وليد، قال: نا أحمد بن عبد الرحمن ابن وهب، قال: شهدت مالكا وأتاه رجل يسأله عن تخليل أصابع الرجلين عند الوضوء، فأفتاه بترك ذلك؛ قال ابن وهب: فلما زال السائل حدثته بحديث المستورد أنه رأى النبي ﷺ يخلل أصابع رجليه بخنصره؛ فسمعت مالك بن أنس بعد مدة طويلة، أو كما قال، وأتاه رجل يسأله عن تخليل أصابع الرجلين، فأفتاه بالتخليل وقال: جاء عن النبي ﷺ في ذلك أثر، أو كما قال.
محمد بن وهيب الكاتب، من أهل الأدب والبلاغة والشعر، ذكره أبو عامر بن شهيد.
ومن شعره:
بأربعة هذا الغزال يسومنا ... لواعج ما منها سليم بسالم
بشعر، ووجه، وابتسام، وناظر ... كليل، وبدر، وانفجار، وصارم
محمد بن هارون بن عبد الرحمن بن عبد الفضل بن عميرة العتقي، يكنى أبا هارون، رحل وسمع بمصر من أبي يزيد يوسف، بن يزيد، بن كامل، بن حكيم القراطيسى وغيره؛ ورجع إلى الأندلس فمات بها سنة ست وثلاث مائة.
محمد بن هشام، بن عبد العزيز، بن محمد، بن سعيد الخير، بن الأمير الحكم بن هشام أبو بكر من بني مروان، أديب مشهور بالتقدم في الأدب، يقول الشعر بفضل أدبه فيكثر ويحسن؛ ورأيت ذكر نسبه في مواضع: محمد بن هشام، ابن سعيد الخير، فلعله نسب إلى
стр. 95
جده؛ كان في أيام الناصر عبد الرحمن بن محمد؛ وله كتاب ألفه في: أخبار الشعراء بالأندلس.
ومن شعره:
وروضة من رياض الحزن حالفها ... طل أطلت به في أفقها الحلل
كأنما الورد فيما بينها ملك ... موف ونوارها من حوله خول
محمد بن هاني شاعر أندلسي، خرج عن الأندلس، فشهر شعره في الغربة، وصحب المعز أبا تميم معد بن إسماعيل صاحب المغرب قبل وصوله إلى مصر، ومدحه وغالي بإستيجاز أوصاف أنكرت واستعظمت؛ وهو كثير الشعر محسن مجود، إلا أن قعقعة الألفاظ أغلب على شعره.
أنشدني له أبو محمد عبد الله بن عثمان بن مروان العمري النحوي، في جعفر القائد المعروف بابن الأندلسية:
المدنفان من البرية كلها ... جسمى وطرف بابليي أحور
والمشرقات النيرات ثلاثة ... الشمس والبدر المنير وجعفر
ومما استحسنوا له قوله:
ولما التقت ألحاظنا ووشاتنا ... وأعلن شق الوشى ما الوشى كاتم
تنفس إنسى من الخدر ناشر ... فأسعد وحشي من السدر باغم
وقالت قطا: سار سمعت حفيفه ... فقلت: قلوب العاشقين الحوائم
عشية لا آوى إلى غير ساجع ... ببينك حتى كل شيء حمائم
محمد بن يوسف بن مطروح بن عبد الملك الربعي، نسبه في بني قيس
стр. 96
ابن ثعلبة من ربيعة، وهو مذكور في أهل إلبيرة. يروى عن عيسى بن دينار؛ مات بالأندلس سنة إحدى وستين ومائتين.
محمد بن يوسف بن أحمد بن أبي العطاف، بن عبد الواحد ابن ثابت بن سعد ، مولى هشام بن عبد الملك أندلسي، يروى عن ابن مزين، وابن وضاح؛ مات بالأندلس في سنة ست وسبعين ومائتين.
محمد بن يوسف أبو عبد الله التاريخي الوراق، ألف بالأندلس للحكم المستنصر كتاباً ضخماً في مسالك إفريقية وممالكها، وألف في أخبار ملوكها، وحروبهم، والغالبين عليهم، كتباً جمة؛ وكذلك ألف أيضاً في أخبار تيهرت، ووهران، وتنس، وسجلماسة، ونكور، والبصرة هنالك، وغيرها تواليف، حساناً؛ قال لنا أبو محمد علي بن أحمد: ومحمد هذا أندلسي الأصل والفرع، آباؤه من وادى الحجارة ومدينة قرطبة، وهجرته إليها، وإن كانت نشأته بالقيروان.
محمد بن اليسع، أديب شاعر في الدولة العامرية، ذكره الوزير أبو عامر ابن مسلمة، وذكر له أبياتا سببها أنه كان في داره روضة ورد يهدى نوره كل عام إلى العارض أحمد بن سعد، فغاب العارض في بعض الأعوام في زمن الورد فقال:
قال لي الورد وقد لا ... حظته في روضتيه
وهو قد أينع طيباً ... جمع الحسن لديه
стр. 97
أين مولاى الذي قد ... كنت تهديني إليه؟
قلت غاب العام فايأس ... أن ترى بين يديه
فبدا يذبل حتى ... ظهر الحزن عليه
محمد بن يحيى السائى قرطبي سمع مالك بن أنس.
محمد بن يحيى بن عمر بن لبابه، كان فقيها مقدماً، يميل إلى مذهب مالك بن أنس، وله فيه كتاب سماه المنتخب.
قال لنا أبو محمد علي بن أحمد، وما رأيت لمالكي كتاباً أنبل منه في جمع روايات المذهب، وتأليفها، وشرح مستغلقها، وتفريع وجوهها. يروى عن حماس بن مروان بن حماس القاضي بالقيروان وغيره؛ مات بالأسكندرية سنة ثلاثين، وقيل سنة إحدى ثلاثين وثلاث مائة.
محمد بن يحيى الرباحى، نحوي مشهور، ذكره أبو محمد على بن أحمد قال: كان لا يقصر عن أكابر أصحاب محمد بن يزيد المبرد.
محمد بن يحيى النحوي أبو عبد الله يعرف بالقلفاط؛ شاعر مشهور، ذكر له أبو عامر بن مسلمة شعراً في الرياض.
ومنه:
مزن تغنيه الصبا فإذا همى ... لبت حياه روضة غناء
فالأرض من ذاك الحيا موشية ... والروض من تلك السماء سماء
ما إن وشت كفا صناع ما وشى ... ذاك الغناء بها وذاك الماء
زهر لها مقل جوا حظ تارة ... ترنو وتارات لها إغضاء
أظنه كان في أيام الحكم المستنصر، ولعله الذي قبله.
стр. 98
محمد بن يحيى بن عبد العزيز يعرف بابن الخراز. روى عن أسلم ابن عبد العزيز القاضي وغيره؛ روى عنه أبو إسحاق إبراهيم بن شاكر، وأبو الوليد عبد الله بن محمد بن يوسف الفرضي. أخبرنا أبو عمر بن البر النمري، قال: حدثني إبراهيم بن شاكر بكتاب الرسالة للشافعي، عن محمد بن يحيى بن عبد العزيز المعروف بابن الخراز، عن أسلم بن عبد العزيز، عن الربيع بن سليمان، عن أبي عبد الله محمد بن إدريس الشافعي ﵁.
محمد بن يحيى أبو عبد الله له رحلة. يروى عن أبي العلاء عبد الوهاب بن ماهان، وأبي بكر أحمد بن محمد بن إسماعيل؛ روى عنه أبو عمر بن عبد البر.
محمد بن يحيى بن محمد بن الحسين الحماني السعدي الطبني أبو عبد الله، من أهل بيت آداب، وشعر، ورياسة، وجلالة؛ وهم من بني سعد بن زيد مناة ابن تميم بن مر بن أدد؛ رأيت من شعره إلى أبي محمد على بن أحمد أبياتا، ومنها:
ليت شعري عن حبل ودك هل يم ... سى جديداً لدي غير رثيث
وأراني أرى محياك يوماً ... وأنا جيك في بلاط مغيث
فلو أن القلوب تسطيع سيراً ... سار قلبي إليك سير الحثيث
ولو أن الديار ينهضها الشو ... ق أتاك البلاط كالمستغيث
كن كما شئت لي فإني محب ... ليس لي غير ذكركم من حديث
لك عندي وإن تناسيت عهد ... في صميم الفؤاد غير نكيث
محمد بن يزيد أبي خالد يكنى أبا عبد الله بجاني منسوب إلى بلده،
стр. 99
محدث مشهور؛ مات بالأندلس سنة سبع عشرة وثلاث مائة.
محمد بن يبقى بن زرب، قاضيس الجماعة بقرطبة، سمع من أبي محمد قاسم ابن أصبغ البياني وغيره، وكان فقيها، نبيلا، فاضلا، جليلا؛ وله كتاب في الفقه سماه الخصال؛ كان في أوائل الدولة العامرية؛ روى عنه القاضي أبو الوليد يونس ابن عبد الله بن مغيث المعروف بابن الصفار، وأبو بكر عبد الرحمن بن أحمد بن حوبيل وغيرهما.
أخبرنا أبو عمر بن عبد البر، قال: حدثني أبو الوليد يونس بن عبد الله بكتاب الخصال للقاضي ابن زرب عنه.
محمد بن يعيش أبو عبد الله، يروى عن ابن الطحان، أخبرنا عنه أبو محمد عبد الله بن عثمان بن مروان العمري النحوي.
стр. 100
باب الألف
من اسمه أحمد
أحمد بن محمد بن عبد ربه بن حبيب بن حدير بن سالم مولى هشام بن عبد الرحمن ابن معاوية بن هشام بن عبد الملك بن مروان، أبو عمر من أهل العلم والأدب والشعر، وله الكتاب الكبير المسمى كتاب العقد في الأخبار، وهو مقسم على معاني، وقد سمى كل قسم منها باسم من أسماء نظم العقد؛ كالواسطة ونحوها؛ وشعره كثير مجموع، رأيت منه نيفاً وعشرين جزءاً، من جملة ما جمع للحكم بن عبد الرحمن الناصر، وفي بعضها بخطه؛ توفي أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه سنة ثمان وعشرين وثلاث مائة، لاثنتى عشر ليلة بقيت من جمادى الأولى، ومولده سنة ست وأربعين ومائتين، لعشر خلون من شهر رمضان، فاستوفى إحدى وثمانين سنة وثمانية أشهر، وثمانية أيام؛ ومدح الأمير محمد، والمنذر، وعبد الله، وعبد الرحمن الناصر، هذا آخر ما رأيت بخط الحكم المستنصر، وخطه حجة عند أهل العلم عندنا؛ لأنه كان عالماً ثبتاً؛ وكان لأبي عمر بالعلم جلالة، وبالأدب رياسة، وشهرة، مع ديانته، وصيانته؛ واتفقت له أيام وولايات للعلم فيها نفاق؛ فساد بعد خمول، وأثرى بعد فقر، وأشير بالتفضيل إليه، إلا أنه غلب الشعر عليه.
ومما أنشدنى من شعره علي بن أحمد، وأخبرني أن بعض من كان يألفه أزمع على الرحيل في غداة ذكرها، فأتت السماء في تلك الغداة بمطر جود حال بينه وبين الرحيل، فكتب إليه أبو عمر:
هلا ابتكرت لبين أنت مبتكر ... هيهات بأبي عليك الله والقدر
ما زلت أبكي حذار البين ملتهفاً ... حتى رثى لي فيك الريح والمطر
стр. 101
يا برده من حيا مزن على كبد ... نيرانها بغليل الشوق تستعر
آليت أن لا أرى شمساً ولا قمراً ... حتى أراك فأنت الشمس والقمر
من شعره السائر:
الجسم في بلد والروح في بلد ... يا وحشة الروح بل يا غربة الجسد
إن تبك عيناك لي يا من كلفت به ... من رحمة فهما سهماك في كبدي
وأخبرني أيضا أبو محمد، قال: أخبرني بعض الشيوخ، أن أبا عمر أحمد بن محمد ابن عبد ربه وقف تحت روشن لبعض الرؤساء، وقد سمع غناء حسناً، فرش بماء ولم يعرف من هو، فمال إلى مسجد قريب من المكان، واستدعى بعض ألواح الصبيان فكتب:
يا من يضن بصوت الطائر الغرد ... ما كنت أحسب هذا البخل في أحد
لو أن أسماع أهل الأرض قاطبة ... أصغت إلى الصوت لم ينقص ولم يزد
فلا تضن على سمعى تقلده ... صوتاً يجول مجال الروح في الجسد
لو كان زرياب حياً ثم أسمعه ... لذاب من حسد أو مات من كمد
أما النبيذ فإنى لست أشربه ... ولست آتيك إلا كسرتى بيدى
وزرياب عندهم كان يجرى مجرى الموصلي في الغناء، وله طرائق أخذت عنه، وأصوات استفيدت منه، وألفت الكتب بها، وعلا عند الملوك هنالك بصناعته وإحسانه فيها علواً مفرطاً، وشهر شهرة ضرب بها المثل في ذلك.
ولأحمد بن محمد بن عبد ربه أشعار كثيرة جداً سماها الممحصات، وذلك أنه نقص كل قطعة قالها في الصبا والغزل، بقطعة في المواعظ والزهد، محصهابها، كالتوبة منها، والندم عليها؛ ومن ذلك قطعة محص بها القطعة المذكورة أولاً، وهي:
يا عاجزاً ليس يعفو حين يقتدر ... ولا يقضي له من عيشة وطر
стр. 102
عاين بقلبك إن العين غافلة ... عن الحقيقة واعلم أنها سقر
سوداء تزفر من غيظ إذا سعرت ... للظالمين فلا تبقى ولا تذر
إن الذين اشتروا دنيا بآخرة ... وشقوة بنعيم ساء ما تجروا
يا من تلهى وشيب الرأس يندبه ... ماذا الذي بعد شيب الرأس تنتظر
لو لم يكن لك غير الموت موعظة ... لكان فيه عن اللذات مزدجر
أنت المقول له ما فات مبتدئاً ... هلا ابتكرت لبين أنت مبتكر
وقرأت على الرئيس أبي منصور بكر بن محمد بن علي، قال: أخبرنا أبو بكر محمد ابن عبد العزيز، قال: أخبرنا أبو محمد الحسن بن رشيق بمصر، قال: أنشدنا أبو بكر يحيى بن مالك بن عايذ الأندلسى، قال: أنشدني أبو عمر أحمد بن محمد بن عبد ربه شاعر الأندلس لنفسه:
ألا إنما الدنيا غضارة أيكة ... إذا اخضر منها جانب جف جانب
هي الدار ما الآمال إلا فجائع ... عليها، ولا اللذات إلا مصائب
وكم سخنت بالأمس عين قريرة ... وقرت عيون دمعها اليوم ساكب
فلا تكتحل عيناك فيها بعبرة ... على ذاهب منها فإنك ذاهب
وحدثني أبو محمد علي بن أحمد، قال: حدثني بعض أصحابنا عن أبي عمر بن عفيف، أن سعيد بن القزاز أخبره، أن ابن عبد ربه قال هذه الأبيات قبل موته بأحد عشر يوماً، وهو آخر شعر قاله، وفيه بيان مبلغ سنه:
كلانى لما بي عاذلي كفاني ... طويت زماني برهة وطواني
بليت وأبلتني الليالي وكرها ... وصرفان للأيام معتوران
وما لي أبلى لسبعين حجة ... وعشر أتت من بعدها سنتان
стр. 103
فلا تسألاني عن تباريح علتي ... ودونكما مني الذي تريان
وإني بحمد الله راج لفضله ... ولى من ضمان الله خير ضمان
ولست أبالي عن تباريح علتي ... إذا كان عقلي باقيا ولسانى
هما ما هما في كل حال تلم بي ... فذا صارمي فيها، وذاك سناني
أحمد بن محمد الرعيني، حدث عن عبيد الله بن يحيى عن أبيه عن مالك.
أحمد بن محمد التاريخي، عالم بالأخبار، ألف في مآثر المغرب كتباً جمة، منها كتاب ضخم ذكر فيه: مسالك الأندلس، ومراسيها، وأمهات مدنها، وأجنادها الستة، وخواص كل بلد منها، وما فيه مما ليس في غيره، ذكره أبو محمد علي ابن أحمد وأثنى عليه.
أحمد بن محمد بن موسى الرازي، أندلسي، أصله من الري، له في أخبار ملوك الأندلس، وخدمتهم، وركبانهم وغزواتهم كتاب كبير، وألف في صفة قرطبة، وخططها، ومنازل العظماء بها، كتاباً على نحو ما بدأ به أحمد بن أبي طاهر في أخبار بغداذ وذكره لمنازل العظماء بها، كتاباً على نحو ما بدأ به أحمد بن أبي طاهر في أخبار بغداذ وذكره لمنازل صحابة المنصور بها، قاله أبو محمد علي بن أحمد، قال: ولأحمد بن محمد ابن موسى كتاب في أنساب مشاهير أهل الأندلس في خمس مجلدات ضخمة، من أحسن كتاب وأوسعه، كذا قال أبو محمد؛ ولم يبين إن كان هو الأول أو غيره، لأنه ذكر ذلك ف موضعين؛ وأنا أظنوه الذي قبله والله أعلم.
أحمد بن محمد بن فرج الجياني أبو عمر، وقد ينسب إلى جده فيقال أحمد ابن فرج؛ وكذلك أخوه، وهو وافر الأدب، كثير الشعر، معدود في العلماء، وفي الشعراء؛ وله الكتاب المعروف بكتاب الحدائق، ألفه للحكم المستنصر، وعارض فيه كتاب الزهرة لأبي بكر محمد بن داود بن علي الأصبهاني، إلا أن أبا بكر إنما ذكر مائة باب، في كل باب مائة بيت،
стр. 104
وأبو عمر أورد مائتي باب، في كل باب مائتى بيت ليس منها باب تكرر اسمه لأبي بكر، ولم يورد فيه لغير أندلسي شيئا؛ قال لنا أبو محمد علي ابن أحمد: وأحسن الاختيار ما شاء، وأجاد فبلغ الغاية، فأتى الكتاب فرداً في معناه.
ولأحمد بن فرج أيضاً كتاب في المنتزين والقائمين بالأندلس وأخبارهم وأنشدني له أبو محمد علي بن أحمد الفقيه:
بأيهما أنا في الشكر بادى ... بشكر الطيف أم شكر الرقاد
سرى وأراد بي أملى ولكن ... عففت فلم أنل منه مرادى
وما في النوم من حرج ولكن ... حريت من العفاف على اعتيادى
ومن قوله أيضا:
وطائعة الوصال عدوت عنها ... وما الشيطان فيها بالمطاع
بدت في الليل سافرة فباتت ... دياجى الليل سافرة القناع
وما من لحظة إلا وفيها ... إلى فتن القلوب لها دواعى
فملكت النهى جمحات شوقى ... لأجرى في العفاف على طباعى
وبت بها مبيت السقب يظما ... فيمنعه الكعام من الرضاع
كذاك الروض ما فيه لمثلى ... سوى نظر وشم من متاع
ولست من السوائم مهملات ... فأتخذ الرياض من المراعى
وكان الحكم المستنصر قد سجنه لأمر نقمه عليه؛ وأظنه مات في سجنه؛ وله في السجن أشعار كثيرة مشهورة.
أحمد بن محمد بن قاسم بن محمد، يروى عن أبيه عن جده، وقد ينسبون إلى بيانة. روى عنه أبو الفضل أحمد بن القاسم بن عبد الرحمن التاهرتى، شيخ من شيوخ أبي عمر يوسف بن عبد الله بن عبد البر النمري، وكان قاسم بن محمد جد أحمد
стр. 105
ابن محمد هذا من أهل العلم بالفقه والاختيار فيه، يميل إلى مذهب أبي عبد الله الشافعي، وله كتاب في الرد على المقلدين؛ ويعرف بصاحب الوثائق.
أحمد بن أبي بكر محمد بن الحسن الزبيدي أبو القاسم، من أهل الأدب والفضل، ولى قضاء إشبيلية بعد أبيه.
قال لي أبو محمد علي بن الوزير أبي عمر أحمد بن سعيد بن حزم: إلا أنه كان شديد العجب؛ فأخبرني ابن عمي أبو عمر أحمد بن عبد الرحمن، قال: كتب أبو القاسم بن الزبيدي إلى الوزير أبيك كتاباً يرغب فيه إليه أن يحسن العناية به في بعض الأمور، وكتب في آخر الكتاب:
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... عدواً له ما من صداقته بد
قال ابن عمي: فأخبرني عمي، يعني الوزير أبا عمر، وقال: فحولت الكتاب ووقعت على ظهره ولم أزد:
ومن نكد الدنيا على الحر أن يرى ... صديقاً له ما من عداوته بد
أحمد بن محمد بن عبد الله بن بدر، أبو بكر، وقيل أبو مروان، من أهل بيت أدب، وشعر ورياسة، كان في أيام المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر، وأثيراً عنده ذكره أبو محمد علي بن أحمد، وكناه أبا بكر، وقال: أنشدني له أبو الوليد محمد بن محمد ابن حسن الزبيدي مما كتب به إلى أبي الحكم المنذر بن سعيد بن محمد بن مروان ابن المنذر، بن عبد الرحمن بن الحكم، في عتاب كان بينه وبينه:
يا ذا الذي لا يصون عرضى ... ومذهبى فيه أن أصونه
стр. 106
رأيت إذ لم تكن حليما ... في سورة الغيظ أن أكونه
أحمد بن محمد بن عبد الوراث، كان من أهل الأدب والفضل. أخبرني أبو محمد علي بن أحمد: أنه كان معلمه، قال: وأخبرني أنه رأى يحيى بن مالك بن عائذ، وهو شيخ كبير يهادى إلى المسجد، وقد دخل والصلاة تقام، قال: فسمعته ينشد بأعلى صوته:
يا رب لا تسلبني حبها أبداً ... ويرحم الله عبداً قال آميناً
قال: فلم أشك أنه يريد الصلاة.
أحمد بن محمد بن أحمد بن سعيد أبو عمر، يعرف بابن الجسور الأموي، مولى لهم محدث مكثر؛ سمع أبا علي الحسن بن سلمة بن سلمون صاحب أبي عبد الرحمن النسائى، وأبا بكر أحمد بن الفضل بن العباس الدينوري؛ حدث عنه بكتاب التاريخ لمحمد بن جرير الطبري، حدثه به عن الطبري؛ وأخبرنا به أبو عمر ابن عبد البر، قال حدثني بالتاريخ المعروف بذيل المذيل أبو عمر أحمد ابن محمد بن الجسور، عن أبي بكر أحمد بن الفضل الدينوري، عن الطبري. وسمع من الأندلسيين وهب بن مسرة، ومحمد بن معاوية القرشي، وقاسم بن أصبغ، وابن أبي دليم، وطبقتهم؛ وسمع منه جماعة، منهم: أبو عمر بن عبد البر النمري، وأبو محمد على بن أحمد، وأخبرني عنه أبو محمد بكتاب التاريخ أيضا، وقال لي: إنه أول شيخ سمع منه قبل الأربع مائة، وأنه مات في منزله ببلاط مغيث بقرطبة في يوم الأربعاء أول ليلة الخميس لأربع بقين من ذي القعدة سنة إحدى وأربع مائة.
أحمد بن محمد بن عافية الرباحى، أبو القاسم. ذكره أبو محمد عبد الغني ابن سعيد الحافظ المصري، وقال: سمع منا، وسمعنا منه.
стр. 107
أحمد بن محمد الإشبيلي أبو عمر يعرف بابن الحرار، رجل صالح محدث، روى عن أبي عمر أحمد بن سعيد ابن حزم الصدفي كتابه الكبير في التريخ. ذكره أبو عمر النمري.
أحمد بن محمد بن الحاج بن يحيى، أبو العباس الإشبيلي، سكن مصر وحدث بها؛ وكان مكثراً، خرج عليه أبو نصر السجستانى الحافظ عبيد الله بن سعيد أجزاء كثيرة عن عدة مشايخ، منهم: أبو بكر أحمد بن محمد بن أبي الموت، ومحمد ابن جعفر بن دران المعروف بغندر، وغيرهما.
حدثنا عنه بمصر القاضي أبو الحسن علي بن الحسن، بن الحسين الفقيه المصري المعروف بابن الخلعي، وأبو إسحاق إبراهيم بن سعيد بن عبد الله الحبال، وأثنى عليه وقال لي: مات في اليوم الثالث عشر من صفر سنة خمس عشرة وأربع مائة بالفسطاط.
أخبرنا أبو الحسن علي بن الحسن القاضي، قال: أخبرنا أبو العباس أحمد بن محمد ابن الحاج بن يحيى، قال: حدثنا أبو الطيب محمد بن جعفر بن دران غندر، قال حدثنا إسماعيل بن علي بن علي الشافعي، قال: نا محمد بن إبراهيم بن كثير الصيرفي، قال: حدثنا أبو نواس الحسن بن هاني، قال: نا حماد بن سلمة عن ثابت، عن أنس بن مالك، قال: قال رسول الله عليه وسلم: لا يموتن أحدكم حتى يحسن الظن بالله، فإن حسن الظن بالله ثمن الجنة.
وأخبرنا أبو إسحاق الحبال، قال: أخبرنا أبو العباس الإشبيلي، قال: نا غندر، قال: أنشدنا محمد بن أيوب بن حبيب بن يحيى، لهلال بن العلاء بن هلال:
أحن إلى لقائك غير أني ... أجلك عن عتاب في كتاب
стр. 108
ونحن إذا التقينا قبل موت ... شفيت غليل صدري من عتاب
وإن سبقت بنا أيدي الليالي ... فكم من عاتب تحت التراب
أحمد بن محمد بن سعدى، أبو عمر، فقيه، فاضل، محدث، رحل قبل الأربع مائة بمدة، فلقى أبا محمد بن أبي زيد بالقيروان، وأبا بكر محمد بن عبد الله الأبهرى بالعراق، وغيرهما، ورجع إلى الأندلس وحدث؛ فسمعت أبا عبد الله محمد بن الفرج ابن عبد الله الولي الأنصاري يقول: سمعت أبا محمد عبد الله بن أبي زيد يسئل أبا عمر أحمد بن محمد بن سعدي المالكي عند وصوله إلى القيروان من ديار المشرق، وكان أبو عمر دخل ببغداذ في حياة أبي بكر محمد بن عبد الله بن صالح الأبهري، فقال له يوماً: هل حضرت مجالس أهل الكلام؟ فقال بلى. حضرتهم مرتين، ثم تركت مجالسهم ولم أعد إليها. فقال له أبو محمد: ولم؟ فقال: أما أول مجلس حضرته فرأيت مجلساً قد جمع الفرق كلها؛ المسلمين من أهل السنة والبدعة، والكفار من المجوس، والدهرية، والزنادقة، واليهود، والنصارى، وسائر أجناس الكفر، ولكل فرقة رئيس يتكلم على مذهبه، ويجادل عنه، فإذا جاء رئيس من أي فرقه كان، قامت الجماعة إليه قياماً على أقدامهم حتى يجلس فيجلسون بجلوسه، فإذا غص المجلس بأهله، ورأو أنه لم يبق لهم أحد ينتظرونه، قال قائل من الكفار: قد اجتمعتم للمناظرة، فلا يحتج علينا المسلمون بكتابهم، ولا يقول نبيهم، فإنا لا نصدق بذلك ولا نقر به، وإنما نتناظر بحجج العقل، وما يحتمله النظر والقياس، فيقولون: نعم لك ذلك. قال أبو عمر: فلما سمعت ذلك لم أعد إلى ذلك المجلس، ثم قيل لي ثم مجلس آخر للكلام، فذهبت إليه، فوجدتهم على مثل سيرة أصحابهم سواء،
стр. 109
فقطعت مجالس أهل الكلام، فلم أعد إليها. فقال أبو محمد بن أبي زيد: ورضى المسلمون بهذا من الفعل والقول؟ قال أبو عمر: هذا الذي شاهدت منهم، فجعل أبو محمد يتعجب من ذلك، وقال: ذهب العلماء، وذهبت حرمة الإسلام وحقوقه، وكيف يبيح المسلمون المناظرة بين المسلمين وبين الكفار؟ وهذا لا يجوز أن يفعل لأهل البدع الذين هم مسلمون ويقرون بالإسلام، وبمحمد ﵇، وإنما يدعى من كان على بدعة من منتحلى الإسلام إلى الرجوع إلى السنة والجماعة، فإن رجع قبل منه، وإن أبى ضربت عنقه؛ وأما الكفار فإنما يدعون إلى الإسلام، فإن قبلوا كف عنهم، وإن أبو وبذلوا الجزية في موضع يجوز قبولها كف عنهم، وقبل منهم، وأما أن يناظروا على أن لا يحتج عليهم بكتابنا، ولا بنبينا، فهذا لا يجوز؛ ف " إنا لله وإنا إليه راجعون ". وبقى أبو عمر بن سعدى بعد الأربع مائة بمدة؛ فحدثنا عنه أبو محمد عبد الله بن عثمان ابن مروان العمري، وقد رأيت أنا سماعه في بعض الكتب المصرية من أبي محمد عبد الرحمن بن عمر ابن النحاس المصري سنة تسع وأربع مائة، بخط أبي محمد بن النحاس، فدل على أنه عاد إلى مصر بعد تلك الرحلة القديمة أيام الفتن الكائنة بالمغرب.
أحمد بن محمد بن دراج أبو عمر الكاتب المعروف بالقسطلي، نسب إلى موضع هناك يعرف بقسطلة دراج، كان كاتباً من كتاب الإنشاء في أيام المنصور أبي عامر، وهو معدود في جملة العلماء والمقدمين من الشعراء، والمذكورين من البلغاء، وشعره كثير مجموع يدل على علمه؛ وله طريقة في البلاغة والرسائل، تدل على اتساعه وقوته، وأول من مدح من الملوك فالمنصور أبو عامر محمد بن أبي عامر مدبر دولة هشام المؤيد، وأول شعر مدحه به بقوله
стр. 110
يعارض أبا العلاء صاعد بن الحسن اللغوي بقصيدة أولها:
أضاء لها فجر النهى فنهاها ... عن الدنف المضني بحر هواها
وضللها صبح جلا ليلة الدجى ... وقد كان يهديها إلى دجاها
وهي طويلة مستحسنة، فساء الظن بجودة ما أتى به من الشعر واتهم فيه؛ وكان للشعراء في أيام المنصور أبي عامر ديوان يرزقون منه على مراتبهم، ولا يخلون بالخدمة بالشعر في مظانها، فسعى به إلى المنصور، وأنه منتحل سارق لا يستحق أن يثبت في ديوان العطاء، فاستحضره المنصور عشى يوم الخميس لثلاث خلون من شوال سنة اثنتين وثمانين وثلاث مائة، واقترح عليه، فبرز وسبق، وزالت التهمة عنه، فوصله بمائة دينار، وأجرى عليه الرزق، وأثبته في جملة الشعراء؛ ثم لم يزل يسهر ويجود شعره فيما بعد؛ وفي ذلك المجلس بين يدي المنصور أبي عامر محمد بن أبي عامر قال القصيدة المشهورة التي أولها:
حسبي رضاك من الدهر الذي عتبا ... وعطف نعماك للحظ الذي انقلبا
وهي طويلة حسنة عدد فيها المعنى الذي استحضر من أجله، وتكذيب الدعوى التي قذف بها؛ ومنها:
ولست أول من أعيت بدائعه ... فاستدعيت القول ممن ظن أو حسبا
إن امرأ القيس في بعض لمتهم ... وفي يديه لواء الشعر إن ركبا
والشعر قد أسر الأعشى وقيده ... دهراً، وقد قيل: والأعشى إذا شربا
وكيف أظما وبحرى زاخر مطناً ... إلى خيال من الضحضاح قد نضبا
فإن نأى الشك عني أوفها أنذا ... مهيأ لجلي الخبر مرتقبا
следующие страницы →