Полный текст (233 стр.). Показаны 1–40.
стр. 1
بِسم اللَّهِ الرَّحْمَن الرَّحِيم رب عونا
قَالَ الشَّيْخ الإِمَام الْعَالم الْحَافِظ جمال الدّين أَبُو الْفرج عبد الرَّحْمَن بن عَليّ بن مُحَمَّد بن الْجَوْزِيّ ﵀:
الْحَمد لله الَّذِي اخْتَار من جَمِيع الْمَخْلُوقَات الْإِنْسَان، ثمَّ اصْطفى مِنْهُ أهل التقى وَالْإِيمَان، ثمَّ جعل مَحل نظره الْقُلُوب لَا الْأَبدَان؛ هُوَ ينظر إِلَى صفاء الْأَسْرَار، لَا إِلَى نقاء الألوان، فاوت بَين الْآدَمِيّين، فَمنهمْ ملك وَمِنْهُم شَيْطَان، يخرج الْحَيّ من الْمَيِّت؛ فالخليل من آزر ذِي الكفران، وَيخرج الْمَيِّت من الْحَيّ؛ فَمن نوح: كنعان، جرى قدره، فَكفر أَبُو طَالب وَأسلم عُثْمَان، وضل أَبُو لَهب، وَأذن لِبلَال فِي الْأَذَان، يفني ويبقي، ويسعد ويشقي، كل يَوْم هُوَ فِي شان.
أَحْمَده - إِذْ أنعم وصان - عدد الأوراق والأغصان، وَأقر بوحدانيته إِقْرَارا يصدر عَن برهَان، وأصلي على رَسُوله مُحَمَّد أشرف مَخْلُوق وجد وَكَانَ، وعَلى صَاحبه أبي بكر الصّديق الَّذِي انْفَرد بنصره فِي الْغَار وأعانه، وعَلى عمر الْفَارُوق المتشدد فِي الدّين فمالان، وعَلى التقي النقي عُثْمَان بن عَفَّان، وعَلى عَليّ بن أبي طَالب مقدم الْعلمَاء وَسيد الشجعان، وعَلى عَمه الْعَبَّاس بن عبد المطلب المستسقى بشيبته، فَأقبل السح الهتان، جد سيدنَا ومولان الإِمَام المستضيء
стр. 2
بِأَمْر اللَّهِ أَمِير الْمُؤمنِينَ الَّذِي أشرق بولايته الزَّمَان، سقِِي زرع الْعدْل مياه الْفضل، فالدنيا فِي أَيَّامه بُسْتَان، فَذكره فِي مسام مشام الصَّالِحين أزكى من ريح وَرَيْحَان، وَقُلُوبهمْ معتلقة بحبه وَحب الْخلق لحب الْخَالِق عنوان، قرن اللَّهِ نعْمَة دُنْيَاهُ بِنِعْمَة أخراه، وَإِن الدَّار الْآخِرَة لهي الْحَيَوَان، واستجاب فِي أَيَّامه دُعَاء كل دَاع ذاق فِيهَا طعم الْإِحْسَان.
أما بعد ... . فَإِنِّي رَأَيْت جمَاعَة من أخيار الحبشان تنكسر قُلُوبهم لأجل اسوداد الألوان، فأعلمتهم أَن الِاعْتِبَار بِالْإِحْسَانِ لَا بالصور الحسان، وَوضعت لَهُم هَذَا الْكتاب فِي ذكر فضل خلق كثير من الْحَبَش والسودان، وَقد قسمته ثَمَانِيَة وَعشْرين بَابا، وَالله الْمُسْتَعَان.
стр. 3
(ذكر تراجم الْأَبْوَاب)
الْبَاب الأول: فِي ذكر من ينْسب إِلَيْهِ السودَان.
الْبَاب الثَّانِي: فِي ذكر سَبَب سَواد ألوانهم.
الْبَاب الثَّالِث: فِي ذكر إحْيَاء عِيسَى بن مَرْيَم حام بن نوح.
الْبَاب الرَّابِع: فِي ذكر ممالك السودَان من الأَرْض وسعتها.
الْبَاب الْخَامِس: فِي ذكر فَضَائِل اجْتمعت فِي طباع السودَان.
الْبَاب السَّادِس: فِي ذكر فَضَائِل أَشْيَاء خصت بسواد اللَّوْن من الْحَيَوَانَات والنباتات والأحجار.
الْبَاب السَّابِع: فِي بَيَان أَن لَا فضل لأبيض على أسود، إِنَّمَا الْفضل بالتقوى.
الْبَاب الثَّامِن: فِي ذكر من هَاجر من الصَّحَابَة إِلَى الْحَبَشَة.
الْبَاب التَّاسِع: فِي إِنْفَاذ قُرَيْش إِلَى النَّجَاشِيّ ليسلم إِلَيْهِم أَصْحَاب
стр. 4
رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -.
الْبَاب الْعَاشِر: فِي ذكر مُكَاتبَة رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - النَّجَاشِيّ وإسلامه وَإِسْلَام أَصْحَابه.
الْبَاب الْحَادِي عشر: فِي ذكر قدوم الْحَبَشَة على رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -، ولعبهم بالحراب فِي الْمَسْجِد، وَرَسُول اللَّهِ ﷺ َ - ينظر.
الْبَاب الثَّانِي عشر: فِي ذكر مَا جَاءَ من الْقُرْآن مُوَافقا للغة الْحَبَشَة.
الْبَاب الثَّالِث عشر: فِي ذكر مَا سَمعه رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - من كَلَام الْحَبَشَة فأعجبه.
الْبَاب الرَّابِع عشر: فِي ذكر تَخْصِيص الْحَبَشَة بِالْأَذَانِ.
الْبَاب الْخَامِس عشر: فِي ذكر من كَانَ نَبيا من السودَان.
الْبَاب السَّادِس عشر: فِي ذكر كبار مُلُوك الْحَبَشَة.
الْبَاب السَّابِع عشر: فِي ذكر أَشْرَاف السودَان من الصَّحَابَة.
الْبَاب الثَّامِن عشر: فِي ذكر أَشْرَاف السودَان من الصحابيات.
الْبَاب التَّاسِع عشر: فِي ذكر المبرزين فِي الْعلم من السودَان.
стр. 5
الْبَاب الْعشْرُونَ: فِي ذكر شعرائهم وَمن تمثل مِنْهُم بِشعر.
الْبَاب الْحَادِي وَالْعشْرُونَ: فِي ذكر جمَاعَة من فطناء السودَان وأذكيائهم وكرمائهم.
الْبَاب الثَّانِي وَالْعشْرُونَ: فِي ذكر المتعبدين مِنْهُم والزهاد.
الْبَاب الثَّالِث وَالْعشْرُونَ: فِي ذكر المتعبدات من نِسَائِهِم والفاضلات.
الْبَاب الرَّابِع وَالْعشْرُونَ: فِي ذكر من كَانَ يُؤثر الْجَوَارِي السود على الْبيض، وَمن كَانَ يعشقهن، وَمن مَاتَ من عشقهن.
الْبَاب الْخَامِس وَالْعشْرُونَ: فِي ذكر أَبنَاء الحبشيات من قُرَيْش.
الْبَاب السَّادِس وَالْعشْرُونَ: فِيهِ مواعظ ووصايا.
الْبَاب السَّابِع وَالْعشْرُونَ: فِيهِ أذكار وتسبيحات.
الْبَاب الثَّامِن وَالْعشْرُونَ: فِيهِ أدعية.
стр. 6
(الْبَاب الأول)
(فِي ذكر من تنْسب إِلَيْهِ السودَان.)
[١] أخبرنَا أَبُو الْفَتْح مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي قَالَ: أَنا جَعْفَر بن أَحْمد السراج قَالَ: أَنا أَبُو الْقَاسِم عبد الْعَزِيز بن عَليّ الطَّحَّان قَالَ: ثَنَا عمر بن مُحَمَّد أَبُو الْقَاسِم القَاضِي قَالَ: ثَنَا عبد اللَّهِ بن مُحَمَّد الْبَغَوِيّ قَالَ: ثَنَا حَاجِب بن الْوَلِيد قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن سَلمَة عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " ولد لنوح [﵇] سَام وَحَام وَيَافث، فَأَما سَام فَأَبُو الْعَرَب وَفَارِس وَالروم، وَأما يافث فَأَبُو يَأْجُوج وَمَأْجُوج والخزر، وَأما حام فَأَبُو هَذِه الْجلْدَة السَّوْدَاء ".
стр. 7
[٢] وروى الْحسن الْبَصْرِيّ عَن سَمُرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ، " ولد نوح ساما وحاما وَيَافث، فسام أَبُو الْعَرَب، وَحَام أَبُو الزنج، وَيَافث أَبُو الرّوم "،
وَقَالَ وهب بن مُنَبّه: سَام أَبُو الْعَرَب وَفَارِس وَالروم، وَحَام أَبُو السود، وَيَافث أَبُو التّرْك وَأَبُو يَأْجُوج وَمَأْجُوج، وهم بَنو عَم التّرْك.
قَالَ المُصَنّف [﵀] : ولد لحام كوش ونيرس وموعع وبوان، وَولد لكوش نمْرُود، وَهُوَ أول النماردة، ملك بعد الطوفان بثلاثمائة عَام، وعَلى عَهده قسمت الأَرْض فَتفرق النَّاس، وَاخْتلفت الأسرة، ونمرود إِبْرَاهِيم من أَوْلَاده، وَمن ولد نيرس التّرْك والخزر، وَمن ولد موعع يَأْجُوج وَمَأْجُوج، وَمن ولد بوان الصقالبة والنوبة والحبشة والهند والسند. وَلما اقتسم أَوْلَاد نوح الأَرْض نزل بَنو حام مجْرى الْجنُوب وَالدبور فَجعل اللَّهِ [تَعَالَى] فيهم أدمة وبياضا قَلِيلا، وَلَهُم أَكثر الأَرْض.
стр. 8
(الْبَاب الثَّانِي)
(فِي سَبَب سَواد ألوانهم)
قَالَ المُصَنّف [﵀] : الظَّاهِر فِي الألوان أَنَّهَا خلقت على مَا هِيَ عَلَيْهِ بِلَا سَبَب ظَاهر، إِلَّا أَنا قد روينَا أَن أَوْلَاد نوح ﵇ اقتسموا الأَرْض بعد موت نوح، وَكَانَ الَّذِي قسم بَينهم الأَرْض قالغ بن عَابِر، فَنزل بَنو سَام سرة الأَرْض وَكَانَ فيهم الأدمة وَالْبَيَاض، وَنزل بَنو يافث مجْرى الشمَال وَالصبَا، فَكَانَت فيهم الْحمرَة والشقرة، وَنزل بَنو حام مجْرى الْجنُوب وَالدبور فتغيرت ألوانهم.
فَأَما مَا يرْوى أَن نوحًا انكشفت عَوْرَته فَلم يغطها فاسود، فشيء لَا يثبت وَلَا يَصح.
стр. 9
(الْبَاب الثَّالِث)
(فِي ذكر إحْيَاء عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ حام بن نوح)
[٣] أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الْبَاقِي بن أَحْمد قَالَ أَنبأَنَا جَعْفَر بن أَحْمد السراج قَالَ أَنا أَبُو مُحَمَّد الْحُسَيْن بن مُحَمَّد الْخلال قَالَ نَا يُوسُف بن عمر الزَّاهِد قَالَ قرئَ على عبد اللَّهِ بن مُحَمَّد بن زِيَاد النَّيْسَابُورِي وَأَنا أسمع قيل لَهُ: أخْبركُم يُونُس بن عبد الْأَعْلَى قَالَ أَنا ابْن وهب قَالَ أَخْبرنِي ابْن لَهِيعَة عَن ابْن الْهَاد عَن ابْن شهَاب قَالَ:
قيل لعيسى بن مَرْيَم [﵇] أَحَي حام بن نوح، فَقَالَ: أروني قَبره. فأروه، فَقَامَ فَقَالَ: يَا حام بن نوح، احي بِإِذن اللَّهِ [ ] فَلم يخرج، ثمَّ قَالَهَا الثَّانِيَة، [فَخرج] فَإِذا شقّ رَأسه ولحيته أَبيض، قَالَ: مَا هَذَا [الْبيَاض] ؟ قَالَ: سَمِعت الدُّعَاء [الأول] فَظَنَنْت أَنه من اللَّهِ عز
стр. 10
وَجل [لِلْحسابِ] فشاب لَهُ شقي، ثمَّ سَمِعت [الدُّعَاء] الثَّانِي فَعلمت أَنه من الدُّنْيَا، فَخرجت، قَالَ: مُنْذُ كم [مت] قَالَ: مُنْذُ أَرْبَعَة آلَاف سنة مَا ذهبت عني سكرة الْمَوْت.
قَالَ المُصَنّف: هَكَذَا فِي هَذَا الرِّوَايَة، وَقد رُوِيَ لنا من طَرِيق آخر عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة أَن الَّذِي أَحْيَاهُ عِيسَى بن مَرْيَم: سَام بن نوح [﵇] وَالله أعلم.
стр. 11
(الْبَاب الرَّابِع)
(فِي ذكر ممالك السودَان من الأَرْض وسعتها)
[٤] أخبرنَا عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْقَزاز قَالَ ثَنَا أَبُو بكر أَحْمد بن عَليّ [بن ثَابت] الْخَطِيب قَالَ أَنا أَحْمد بن عبد اللَّهِ الْأَصْبَهَانِيّ قَالَ نَا أبي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن أَحْمد بن يزِيد قَالَ ثَنَا أَبُو صَالح يحيى بن وَاقد قَالَ ثَنَا الْأَصْمَعِي عَن النمر بن هِلَال قَالَ: الأَرْض أَرْبَعَة وَعِشْرُونَ ألف فَرسَخ فاثنا عشر ألفا للسودان وَثَمَانِية [آلَاف] للروم وَثَلَاثَة [آلَاف] للْفرس وَألف [فَرسَخ] للْعَرَب.
قَالَ أَبُو الْحُسَيْن أَحْمد بن جَعْفَر الْمُنَادِي: بلغنَا أَن الْبَحْر الْمَعْرُوف بنطس من وَرَاء قسطنطينية يَجِيء من بَحر الخزر وَعرض فوهته سِتَّة أَمْيَال، وإقليم الدُّنْيَا الأول يَبْتَدِئ من الْمشرق من أقاصي بِلَاد الصين فيمر على بِلَاد الصين مِمَّا يَلِي الْجنُوب، وَفِيه مَدِينَة ملك الصين ثمَّ يمر فِي جنوب بِلَاد الْهِنْد ثمَّ بِلَاد السَّنَد ثمَّ يقطع الْبَحْر إِلَى جَزِيرَة الْعَرَب فِي أَرض الْيمن فَيكون فِيهِ من
стр. 12
الْمَدَائِن المعروفات مَدِينَة أظفار، وعمان، وحضرموت، وعدن، وَصَنْعَاء، وتبالة وجرش. ثمَّ يقطع الأقاليم بَحر القلزم فيمر فِي بِلَاد الْحَبَشَة وَيقطع نيل مصر، وَفِيه مَدِينَة مملكة الْحَبَشَة، وَتسَمى جرمى، ودنقلة مَدِينَة النّوبَة، ثمَّ يمر الإقليم فِي أَرض الْمغرب على جنوب بِلَاد البربر إِلَى أَن يَنْتَهِي إِلَى بَحر الْمغرب.
[٥] أَنبأَنَا عَليّ بن عبيد اللَّهِ عَن أبي الْحُسَيْن بن الْمُهْتَدي عَن أبي حَفْص بن سناهر قَالَ ثَنَا نصر بن الْقَاسِم قَالَ ثَنَا أَحْمد بن عمر ثَنَا أَبُو مُعَاوِيَة قَالَ ثَنَا الْأَعْمَش عَن مُجَاهِد قَالَ: ربع من لَا يلبس الثِّيَاب من السودَان مثل جَمِيع النَّاس.
стр. 13
(الْبَاب الْخَامِس)
فِي ذكر فَضَائِل اجْتمعت فِي طباع السودَان مِنْهَا: قُوَّة الْبدن، وَقُوَّة الْقلب، وَذَلِكَ يُثمر الشجَاعَة، وَيذكر الْحَبَشَة بِالْكَرمِ الوافر، وَحسن الْخلق، وَقلة الْأَذَى، وَضحك السن، وَطيب الأفواه، وسهولة الْعبارَة، وعذوبة الْكَلَام.
[٦] أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عبد الْملك بن خيرون قَالَ أَنبأَنَا أَحْمد ابْن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنبأَنَا أَبُو عَليّ الجاذري قَالَ ثَنَا الْمعَافى بن زَكَرِيَّا قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن الْقَاسِم الكوكبي قَالَ ثَنَا أَبُو الْفضل الربعِي قَالَ قَالَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْموصِلِي قَالَ شبيب بن شيبَة: دخل خَالِد بن صَفْوَان على أبي الْعَبَّاس السفاح فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ، قد حرمت نَفسك استظراف الْجَوَارِي، إِن مِنْهُنَّ، السمراء اللعساء، والصفراء العجزاء، ومولدات الْمَدِينَة والطائف واليمامة ذَوَات الألسن والعذبة، وَالْجَوَاب الْحَاضِر.
стр. 14
(الْبَاب السَّادِس)
فَضَائِل أَشْيَاء خصت بسواد اللَّوْن من الْحَيَوَانَات والنبات والأحجار.
(فصل)
فَمن الْحَيَوَانَات:
سَواد الْعين: وَقد ركبت الْعين [من] عشرَة أَجزَاء، وَهِي سبع طَبَقَات وَثَلَاث رطوبات، والطبقات كقشور البصل، وَمَوْضِع النّظر مِنْهَا الْأسود، وَهَذَا يدل على شرف هَذَا اللَّوْن حِين اختير لهَذَا الْعُضْو الشريف، وَقد جعلت أهداب أشغار الجفن سُودًا لِتجمع الضَّوْء.
وَمن ذَلِك الكبد: وَهِي الَّتِي تطبخ الطَّعَام وتوجهه إِلَى الْبدن بوساطة الْعرق الأجوف النَّابِت من محدودبها، ثمَّ توجه المائية إِلَى الكليتين، والرغوة الصفراوية إِلَى المرارة والرسوب السوداوي إِلَى
стр. 15
الطحال، وللكبد عروق تحذف الْغذَاء لَهَا وَيُسمى الْبَاب، وعرق يحمل الْغذَاء مِنْهَا إِلَى الْأَعْضَاء وَيُسمى الأجوف، والكبد هِيَ الَّتِي تُعْطِي الْأَعْضَاء غذاءها الَّذِي بِهِ سقِِي، وَمَعَ هَذَا الشّرف هِيَ سَوْدَاء وَهَذَا يدل على شرف السوَاد حِين اختير لهَذَا الْعُضْو الْكَرِيم.
وَمن ذَلِك الْقلب: وَهُوَ أشرف مَا فِي الْبدن ووسويداؤه، فِي وسطة كالعلقة تتنزل منزلَة الدِّمَاغ من الرَّأْس.
[٧] أخبرنَا هبة الله بن مُحَمَّد قَالَ أَنا الْحسن بن عَليّ التَّمِيمِي قَالَ أَنا أَبُو بكر بن مَالك قَالَ ثَنَا عبد اللَّهِ بن أَحْمد قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ ثَنَا يحيى بن سعيد عَن زَكَرِيَّا قَالَ ثَنَا عَامر قَالَ: سَمِعت النُّعْمَان بن بشير يَقُول، سَمِعت رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - يَقُول: " إِن فِي الْجَسَد مُضْغَة إِذا صلحت صلح الْجَسَد كُله، وَإِذا فَسدتْ فسد الْجَسَد كُله، أَلا وَهِي الْقلب ". أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَمن ذَلِك الشّعْر: فَإِنَّهُ إِذا كَانَ أسود كَانَ جمال الْآدَمِيّ، فَإِن ابيض زَالَ جماله.
[٨] أخبرنَا مُحَمَّد بن عمر بن يُوسُف قَالَ أنبأ مُحَمَّد بن عَليّ بن
стр. 16
الْمُهْتَدي قَالَ أنبا عَليّ بن مُحَمَّد بن بَشرَان قَالَ أَنا الْحُسَيْن بن صَفْوَان قَالَ ثناد عبيد اللَّهِ بن مُحَمَّد الْقرشِي قَالَ ثَنَا أَبُو خَيْثَمَة قَالَ ثَنَا عَليّ بن الْحسن بن شَقِيق قَالَ ثَنَا حُسَيْن بن وَاقد قَالَ نَا أَبُو نهيك الْأَزْدِيّ عَن عَمْرو بن أَخطب قَالَ، استسقى رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - فَأَتَيْته بِإِنَاء فِيهِ شَعْرَة فرفعتها ثمَّ ناولته فَقَالَ: " اللَّهُمَّ جمله ".
قَالَ أَبُو نهيك: فرأيته بعد ثَلَاث [وَتِسْعين سنة] وَمَا فِي رَأسه ولحيته شَعْرَة بَيْضَاء.
[٩] وَقد روينَا عَن أبي قَتَادَة أَن رَسُول اللَّهِ [ ﷺ َ -] دَعَا لَهُ لَهُ فَقَالَ: " اللَّهُمَّ بَارك فِي شعره وبشره ".
فَتوفي وَهُوَ ابْن سبعين سنة وَكَأَنَّهُ ابْن خمس عشرَة سنة. وَمَا زَالَت الْعَرَب تبْكي على رحيل الشَّبَاب ونزول المشيب.
стр. 17
قَالَ عَمْرو بن الْوَلِيد:
(أَمْسَى الشَّبَاب مودعا ... لما رأى نور المشيب)
(يَا لَيْت أَنا نشتري قرب ... الْبعيد بذا الْقَرِيب)
(لَا يبعدن عصر الشَّبَاب ... الرامح الْغُصْن العجيب)
(كَانَ الشَّبَاب حبيبنا ... كَيفَ السَّبِيل إِلَى الحبيب)
وَقَالَ دعبل:
(لَا تعجبي يَا سلم من رجل ... ضحك المشيب بِرَأْسِهِ فبكا)
(قد كَانَ يضْحك فِي شيبته ... فَمضى الشَّبَاب فَقل مَا ضحكا)
(أَيْن الشَّبَاب وأيه سلكا ... لَا أَيْن يطْلب ضل بل هلكا)
وَقَالَ أَبُو تَمام:
(لَا تلم من يبكي شبيبته ... إِلَّا إِذا لم يبكها بِدَم)
(لسنا نرَاهَا حق رؤيتها ... إِلَّا زمَان الشيب والهرم)
(كَالشَّمْسِ لَا تبدو فضيلتها ... حَتَّى تغشى الأَرْض بالظلم)
(ولرب شَيْء لَا تبينه وجدا ... بِهِ إِلَّا مَعَ الْعَدَم)
стр. 18
وَقَالَ المتنبي:
(وَقد أَرَانِي الشَّبَاب الرّوح فِي بدني ... وَقد أَرَانِي المشيب الرّوح فِي بدلي)
[١٠] أخبرنَا أَبُو مَنْصُور الْقَزاز قَالَ أَنا أَحْمد بن عَليّ بن ثَابت قَالَ أَنا الْحسن بن أبي بكر قَالَ أَنا أَبُو جَعْفَر أَحْمد بن يَعْقُوب قَالَ أنشدنا أَبُو طَالب الدعبلي قَالَ أنشدنا عَليّ. ابْن الجهم:
(لما رَأَتْ شيبا يلوح بمفرقي ... صدت صدود مفارق متجمل)
(فظلت أطلب وَصلهَا بتذلل ... والشيب يغمزها بِأَن لَا تفعلي)
[١١] أَنبأَنَا زَاهِر بن طَاهِر قَالَ أَنبأَنَا أَبُو بكر الْبَيْهَقِيّ قَالَ ثَنَا أَبُو عبد اللَّهِ الْحَاكِم قَالَ أَنْشدني نصر بن مُحَمَّد الطوسي قَالَ أَنْشدني أَبُو بكر الصنوبري:
(مَلَأت وَجههَا عَليّ عبوسا ... واستثارت من المآقي الأروسا)
(ورأتني أسرح العاج بالعاج ... فظلت تستحسن الآبنوسا)
стр. 19
وللرضى:
(سَواد الرَّأْس سلم للغواني ... وَبَين الْبيض وَالْبيض الحروب)
(ودلال الشَّبَاب على الغواني ... فبادر قبل يعزلك المشيب)
وَله أَيْضا:
(من شَافِعِيّ وذنوبي عِنْدهَا الْكبر ... إِن الْبيَاض لذنب لَيْسَ يغْتَفر)
(رَأَتْ بَيَاضًا مسودا مطالعة ... مَا فِي للحب لَا عين وَلَا أثر)
(وَلَيْسَ كل ظلام دَامَ غيهبه ... يسر خابطه أَن يطلع الْقَمَر)
ولمهيار:
(وَلما توافقنا وَفِي الْوَصْل فضلَة ... بِقدر الْوُقُوف سَاعَة ثمَّ تَنْقَضِي)
(رَأَتْ شيبَة مَا صرحت بعوارضي ... فَصرحَ بالهجران كل معرض)
(وَقَالَت أشيخ قلت كهل فأطرقت ... وَقَالَت أَمَام الْهم إنذار منبض)
(نبا عَنْك بعد الشيب قلبِي وناظري ... وَمن أَيْن يصفو أسودان لأبيض)
стр. 20
وَله:
(ذكرتها الْعَهْد على كاظمة ... قَالَت نسيت والفراق ينسي)
(وشعرا مبدلا بِشعر ... بدل فِيك بالنفار أنسي)
(هَل هُوَ إِلَّا الشيب أم مَالك ... لَا بُد أَن يصبح ليل الممسي)
[قَالَ الْمُؤلف ﵀:] وَقد كَانَت الْعَرَب تُؤثر ميل الشفتين فِي حق الْمَرْأَة إِلَى السوَاد لِأَنَّهُ أشهى عِنْدهم للتقبيل.
قَالَ ذُو الرمة:
(لمياء فِي شفتيها حوة لعس ... وَفِي اللثاث وَفِي أنيابها شنب)
стр. 21
(فصل)
[قَالَ المُصَنّف] وَفِي النَّبَات أَشْيَاء كَثِيرَة لَا نطيل بذكرها وَمِنْهَا:
الشونيز: وَهُوَ الْمُسَمّى بِحَبَّة السَّوْدَاء، يحلل الرِّيَاح الْبَارِدَة، وَيقطع البلغم، وينقي الصَّدْر من الرطوبات اللزجة، ويقلع الثآليل والبهق، وَيقتل الديدان ويدر الطمث، ويسقى بالعسل وَالْمَاء الْحَار للحصاة فِي المثانة والكلية، ويجمد الحميات البلغمية والسوداوية، ويهرب الْهَوَام من دخانه.
[١٢] أخبرنَا عبد الْوَهَّاب الْأنمَاطِي قَالَ أنبأ أَبُو الْحُسَيْن ابْن النقور قَالَ أنبأ عِيسَى بن عَليّ الْوَزير قَالَ أنبأ الْبَغَوِيّ قَالَ ثَنَا كَامِل بن طَلْحَة قَالَ نَا لَيْث بن سعد عَن عقيل عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ: " إِن فِي الْحبَّة السَّوْدَاء شِفَاء من كل دَاء إِلَّا السام ".
стр. 22
قَالَ الزُّهْرِيّ: السام الْمَوْت، والحبة السَّوْدَاء: الشونيز. أَخْرجَاهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ.
وَمِنْهَا: ثَمَر الْأَرَاك:
[١٣] روى الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن جَابر قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ َ - بمر الظهْرَان نجني الكباث، فَقَالَ: " عَلَيْك بالأسود مِنْهُ فَإِنَّهُ أطيبه ".
قَالَ الْأَصْمَعِي: النضيج من ثَمَر الْأَرَاك هُوَ الكباث، وأسوده أَشد نضجا.
وَمِنْهَا: الأبهل: وَهُوَ ثَمَر العرعر الْجبلي مختاره الْأسود، ينفع من القروح العفنة، والسدد، وأورام الأعصاب.
وَمِنْهَا: الأهليلج الْأسود: فَإِنَّهُ يسهل السَّوْدَاء، وينشف البلغم من الْمعدة، وينفع الجذام.
стр. 23
وَمِنْهَا: بزر قطونا: أجوده أشده سوادا يسكن الكرب والحرارة.
وَمِنْهَا: الآبنوس:. يفتت حَصى المثانة وينفع الْبيَاض الْحَادِث فِي الْعين والغشاوة إِذا سحق مِنْهُ وزن دِرْهَم مَعَ دِرْهَم من السكر، وكحل بِهِ مرَارًا ولونه مستحسن.
стр. 24
(فصل)
(وَمن الْأَحْجَار، الْحجر الْأسود)
[١٤] أخبرنَا أَبُو الْقَاسِم [هبة اللَّهِ] بن الْحصين أَبُو بكر بن عبد الْبَاقِي قَالَ ثَنَا أَبُو الطّيب الطَّبَرِيّ قَالَ ثَنَا [أَبُو أَحْمد الغطريفي، قَالَ ثَنَا أَبُو خَليفَة قَالَ حَدثنَا] شَاذ بن فياض قَالَ ثَنَا عمر بن إِبْرَاهِيم الْعَبْدي عَن قَتَادَة عَن أنس قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " الْحجر الْأسود من حِجَارَة الْجنَّة ".
[١٥] أخبرنَا أَبُو مَنْصُور القراز قَالَ أنبأ عبد الْعَزِيز بن عَليّ الْحَرْبِيّ قَالَ أنبأ أَبُو طَاهِر المخلص قَالَ ثَنَا أَبُو بكر النَّيْسَابُورِي قَالَ ثَنَا إِسْحَاق بن خلدون قَالَ حَدثنِي حَفْص بن عمر الْعَدنِي قَالَ ثَنَا الحكم بن أبان عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: " الْحجر يَمِين اللَّهِ، فَمن لم يدْرك بيعَة رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - فَمسح
стр. 25
الْحجر فقد بَايع الله وَرَسُوله ".
[١٦] أخبرنَا عَليّ بن عبيد اللَّهِ وَأحمد بن الْحُسَيْن وَعبد الرَّحْمَن ابْن مُحَمَّد قَالُوا ثَنَا عبد الصَّمد بن الْمَأْمُون قَالَ أنبأ عَليّ بن عمر السكرِي قَالَ ثَنَا أَحْمد بن الْحسن الصُّوفِي قَالَ ثَنَا عبد الرَّحْمَن بن صَالح الْأَزْدِيّ قَالَ ثَنَا عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان قَالَ ثَنَا عبد الله بن عُثْمَان بن خَيْثَم عَن سعيد بن جُبَير قَالَ: سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول: قَالَ رَسُول الله ﷺ َ -: " ليبْعَثن هَذَا الْحجر يَوْم الْقِيَامَة لَهُ عينان يبصر بهما ولسان ينْطق بِهِ يشْهد على من استلمه بِحَق ".
قَالَ المُصَنّف [﵀: قلت:] وَالْحجر الَّذِي يُسمى المغناطيس حجر أسود وَفِيه الخصيصة العجيبة وَهُوَ اجتذاب الْحَدِيد إِلَيْهِ من غير مس. وَالْحجر الَّذِي يحك عَلَيْهِ الذَّهَب فَيظْهر سر بَاطِنه.
стр. 26
وَالْحِجَارَة الَّتِي ينقدح بهَا النَّار أَكْثَرهَا على لون الْحَبَشَة. وَمن الْحِجَارَة الَّتِى قد عَم نَفعهَا حِجَارَة الْكحل الْمُسَمّى: بالإثمد، وَهِي حِجَارَة شَدِيدَة السوَاد.
[١٧] أخبرنَا ابْن الْحصين قَالَ أنبأ ابْن الْمَذْهَب قَالَ أَنا أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ ثَنَا عبد اللَّهِ بن أَحْمد قَالَ حَدثنِي أبي قَالَ ثَنَا يعلى بن عبيد قَالَ نَا سُفْيَان عَن عبد اللَّهِ بن عُثْمَان عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -. " خير أكحالكم الإثمد؛ يجلو الْبَصَر، وينبت الشّعْر ". [قَالَ المُصَنّف ﵀] : وَلَو تتبعنا مثل هَذِه الْأَشْيَاء طَال الْأَمر وَكُنَّا نذْكر الْمسك فَإِن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ فِي الْمسك: " هُوَ أطيب الطّيب ". وَكُنَّا نذْكر الْعود [العنبر] وَغير ذَلِك، لَكِن الْإِشَارَة تَنْبِيه على مَا ترك.
стр. 27
(الْبَاب السَّابِع)
فِي بَيَان أَنه لَا فضل لأبيض على أسود باللون وَإِنَّمَا الْفضل بالتقوى.
[١٨] أخبرنَا عبد الْوَهَّاب بن الْمُبَارك قَالَ ثَنَا أَبُو الْحسن بن عبد الْجَبَّار قَالَ ثَنَا أَبُو طَالب مُحَمَّد بن عَليّ العشاري قَالَ ثَنَا أَحْمد ابْن مُحَمَّد بن يُوسُف العلاف قَالَ ثَنَا الْحُسَيْن بن صَفْوَان قَالَ ثَنَا أَبُو بكر الْقرشِي قَالَ ثَنَا مُحَمَّد بن الرّبيع الْأَسدي قَالَ ثَنَا عبد الرَّحِيم بن زيد الْعمي عَن أَبِيه عَن مُحَمَّد بن كَعْب عَن ابْن عَبَّاس قَالَ: قَالَ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -: " من سره أَن يكون أكْرم النَّاس فليتق اللَّهِ [ ] ".
стр. 28
[١٩] قَالَ الْقرشِي، وحَدثني مُحَمَّد بن أبي معشر عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: جَاءَ رجل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ: يَا رَسُول اللَّهِ، من أكْرم النَّاس؟ قَالَ: " أَتْقَاهُم لله ".
[٢٠] أخبرنَا ابْن الْحصين قَالَ أَنا ابْن الْمَذْهَب قَالَ أَنا أَحْمد ابْن جَعْفَر قَالَ: ثَنَا عبد اللَّهِ بن أَحْمد قَالَ: حَدثنِي أبي قَالَ ثَنَا أَبُو الْمُغيرَة قَالَ: ثَنَا صَفْوَان قَالَ: حَدثنِي رَاشد بن سعد عَن عَاصِم بن حميد عَن معَاذ بن جبل أَن النَّبِي ﷺ َ - لما بَعثه إِلَى الْيمن خرج مَعَه يوصيه، ومعاذ رَاكب، وَرَسُول اللَّهِ ﷺ َ - يمشي تَحت رَاحِلَته فَلَمَّا فرغ قَالَ: " يَا معَاذ إِنَّك عَسى أَن لَا تَلقانِي بعد عَامي هَذَا، ولعلك أَن تمر بمسجدي هَذَا وقبري ".
فَبكى معَاذ جزعا لفراقه رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -، ثمَّ الْتفت فَأقبل بِوَجْهِهِ نَحْو
стр. 29
الْمَدِينَة فَقَالَ " إِن أولى النَّاس بِي المتقون، من كَانُوا وَحَيْثُ كَانُوا ". وَقَالَ بعض الْعلمَاء لبَعض الْأَشْرَاف: شرفك يحْتَاج إِلَى تقوى، وَصَاحب التَّقْوَى لَا يحْتَاج إِلَى شرف.
[٢١] وَفِي الصَّحِيحَيْنِ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " للْعَبد المصلح الْمَمْلُوك أَجْرَانِ ".
[٢٢] وَفِي أَفْرَاد البُخَارِيّ من حَدِيث أبي مُوسَى عَن النَّبِي ﷺ َ - أَنه قَالَ: " الْمَمْلُوك الَّذِي يحسن عبَادَة ربه وَيُؤَدِّي إِلَى سَيّده الَّذِي عَلَيْهِ من الْحق والنصيحة وَالطَّاعَة لَهُ أَجْرَانِ ".
стр. 30
(الْبَاب الثَّامِن)
فِي ذكر من هَاجر من الصَّحَابَة إِلَى أَرض الْحَبَشَة وعددهم كَانَ السَّبَب فِي هِجْرَة من هَاجر إِلَى الْحَبَشَة أَن رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - لما أظهر الْإِسْلَام نصب لَهُ الْمُشْركُونَ الْعَدَاوَة وبالغوا فِي أَذَاهُ وأذى الصَّحَابَة، فَمَنعه اللَّهِ تَعَالَى بِعَمِّهِ أبي طَالب، فَأمر أَصْحَابه بِالْخرُوجِ إِلَى أَرض الْحَبَشَة وَقَالَ لَهُم. " إِن بهَا ملكا لَا يظلم النَّاس ببلاده فتحرزوا عِنْده حَتَّى يأتيكم اللَّهِ بفرج مِنْهُ ".
وَهَاجَر جمَاعَة، واستخفى جمَاعَة، ثمَّ بلغ أهل الْحَبَشَة أَن الْمُشْركين قد لانوا لرَسُول اللَّهِ ﷺ َ - فَرَجَعُوا إِلَى مَكَّة فَبَلغهُمْ أَنهم قد عَادوا لَهُ بِالشَّرِّ، فَرَجَعُوا إِلَى الْحَبَشَة وَلم يدْخل أحد [مِنْهُم] مَكَّة إِلَّا ابْن مَسْعُود فَإِنَّهُ دخل بجوار، وَخرج مَعَهم عدد كَبِير من الْمُسلمين.
стр. 31
(وَهَذِه تَسْمِيَة الْمُهَاجِرين من الصَّحَابَة إِلَى الْحَبَشَة على حُرُوف المعجم:)
الْأسود بن نَوْفَل، أَسمَاء بنت عُمَيْس، بركَة بنت يسَار، تَمِيم بن الْحَارِث، جَابر بن سُفْيَان، جَعْفَر بن أبي طَالب، جُنَادَة بن سُفْيَان، جهم ابْن قيس، الْحَارِث بن حَاطِب، الْحَارِث بن خَالِد، الْحَارِث بن عبد قيس. حَاطِب بن الْحَارِث، حَاطِب بن عَمْرو، الْحجَّاج بن الْحَارِث، خُزَيْمَة بنت عبد الْأسود، الْحَارِث بن عَمْرو، حَسَنَة أم شُرَحْبِيل، خَالِد بن سُفْيَان، خَالِد بن سعيد، خَالِد بن حزَام، خُزَيْمَة بن جهم، خُنَيْس بن حذافة، ربيعَة بن هِلَال، رقية بنت رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -، رَملَة بنت أبي عَوْف، ريطة بنت الْحَارِث، الزبير بن الْعَوام، السَّائِب بن الْحَارِث، السَّائِب بن عُثْمَان ابْن مَظْعُون، سعد بن خَوْلَة، سعيد بن الْحَارِث، سعيد بن عبد قيس، سعيد بن عَمْرو، سُفْيَان بن معمر، السَّكْرَان بن عَمْرو، سَلمَة بن هِشَام، سليط بن عَمْرو، سويط [بن سعد] ، سَوْدَة زوج رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -،
стр. 32
سهلة بنت سُهَيْل، شُرَحْبِيل بن عبد اللَّهِ، شماس بن عُثْمَان، طليب بن أَزْهَر، طليب بن عُمَيْر، عَامر بن ربيعَة، عَامر بن أبي وَقاص، عَامر، أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح، عبد اللَّهِ بن جحش، عبد اللَّهِ ابْن الْحَارِث عبد اللَّهِ بن سُفْيَان، عبد اللَّهِ بن سُهَيْل، عبد اللَّهِ بن شهَاب، عبد اللَّهِ ابْن عبد الْأسد، عبد اللَّهِ أَبُو مُوسَى، عبد اللَّهِ بن مخرمَة، عبد اللَّهِ بن مَسْعُود، عبد اللَّهِ بن مَظْعُون، عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، عتبَة بن غَزوَان، عتبَة بن مَسْعُود، عُثْمَان بن عَفَّان، عُثْمَان بن مَظْعُون، عُثْمَان بن ربيعَة، عُثْمَان بن عبد غنم، عدي بن نَضْلَة، عُرْوَة بن أبانة، عمار بن يَاسر، عمرَان بن رِئَاب، عَمْرو بن أُميَّة، عَمْرو بن جهم، عَمْرو بن الْحَارِث، عَمْرو بن سعيد، عَمْرو بن عُثْمَان، عَمْرو بن أبي سرح، عُمَيْر بن رِئَاب، عميرَة بنت السَّعْدِيّ، عَيَّاش بن أبي ربيعَة، عِيَاض بن زُهَيْر بن أبي شَدَّاد، فَاطِمَة بنت صَفْوَان، فَاطِمَة بنت عَلْقَمَة، فَاطِمَة بنت الْمُحَلّل، فراس بن النَّضر، فكيهة بنت سِنَان،
стр. 33
قدامَة بن مَظْعُون، قيس بن حذافة، قيس بن عبد الله، ليلى بنت أبي حثْمَة، مَالك بن زَمعَة، مُحَمَّد بن حَاطِب، محمية بن جُزْء، مُصعب بن عُمَيْر، الْمطلب بن أَزْهَر، معبد بن الْحَارِث، معتب بن عَوْف، معمر بن عبد اللَّهِ، معيقيب، الْمِقْدَاد، نبيه بن عُثْمَان، هَاشم بن أبي حُذَيْفَة، هَبَّار بن سُفْيَان، هِشَام بن العَاصِي، هِشَام بن عتبَة، همينة، هِنْد زوج رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -، يزِيد بن زَمعَة، الرّوم بن عُمَيْر، أَبُو سُبْرَة بن أبي رهم، أَبُو فكيهة، أَبُو قيس بن الْحَارِث، أم كُلْثُوم بنت سُهَيْل.
стр. 34
(ذكر من ولد بِالْحَبَشَةِ للْمُسلمين)
عبد اللَّهِ وَعون وَمُحَمّد أَوْلَاد جَعْفَر بن أبي طَالب، سعيد وَأمة ابْنا خَالِد بن سعيد، عبد اللَّهِ بن الْمطلب، مُحَمَّد بن أبي حُذَيْفَة، مُحَمَّد بن حَاطِب، زَيْنَب بنت أبي سَلمَة، مُوسَى وَعَائِشَة وَزَيْنَب أَوْلَاد الْحَارِث بن خَالِد.
стр. 35
(الْبَاب التَّاسِع)
(فِي إِنْفَاذ قُرَيْش إِلَى النَّجَاشِيّ ليسلم إِلَيْهِم أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ َ -)
[٢٣] أخبرنَا ابْن الْحصين قَالَ أنبأ أَبُو عَليّ الْحسن بن عَليّ بن الْمَذْهَب قَالَ أَنا أَبُو بكر أَحْمد بن جَعْفَر قَالَ ثَنَا عبد الله بن أَحْمد قَالَ نَا أبي قَالَ نَا يَعْقُوب قَالَ ثَنَا أبي عَن ابْن إِسْحَاق قَالَ حَدثنِي مُحَمَّد ابْن مُسلم بن شهَاب عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث عَن أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ َ - قَالَت:
لما نزلنَا الْحَبَشَة جاورنا بهَا خير جَار النَّجَاشِيّ؛ أمننا على ديننَا، وعبدنا اللَّهِ [ ] لَا نؤذى، وَلَا نسْمع شَيْئا نكرهه، فَلَمَّا بلغ ذَلِك قُريْشًا ائْتَمرُوا أَن يبعثوا إِلَى النَّجَاشِيّ منا رجلَيْنِ جلدين وَأَن يهدى إِلَى النَّجَاشِيّ هَدَايَا مِمَّا يستطرف من مَتَاع مَكَّة، وَكَانَ من أعجب مَا يَأْتِي مِنْهَا الْأدم، فَجمعُوا لَهُ أدما كثيرا،، وَلم يتْركُوا من بطارقته بطريقا إِلَّا أهدوا لَهُ هَدِيَّة،
стр. 36
ثمَّ بعثوا بذلك عبد الله بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي وَعَمْرو بن العَاصِي، وأمروهما [أَمرهم] وَقَالُوا لَهما: ادفعا إِلَى كل بطرِيق هديته قبل أَن تكلمُوا النَّجَاشِيّ فيهم، ثمَّ قدمُوا إِلَى النَّجَاشِيّ هداياه، ثمَّ سلوه أَن يسلمهم إِلَيْكُم قبل أَن يكلمهم. قَالَت: فخرجنا فقدمنا على النَّجَاشِيّ، وَنحن عِنْده بِخَير دَار، وَعند خير جوَار، فَلم يبْق من بطارقته بطرِيق إِلَّا دفعا إِلَيْهِ هديته قبل أَن يكلما النَّجَاشِيّ، ثمَّ قَالَا لكل بطرِيق مِنْهُم: إِنَّه قد صبا إِلَى بلد الْملك منا غلْمَان سُفَهَاء فارقوا دين قَومهمْ، وَلم يدخلُوا فِي دينكُمْ، وَجَاءُوا بدين مُبْتَدع لَا نعرفه نَحن وَلَا أَنْتُم، وَقد بعثنَا إِلَى الْملك فيهم أَشْرَاف قَومهمْ ليردهم إِلَيْهِم، فَإِذا كلمنا الْملك فيهم فأشيروا عَلَيْهِ أَن يسلمهم إِلَيْنَا وَلَا يكلمهم، فَإِن قَومهمْ أَعلَى بهم عينا، وَأعلم بِمَا عابوا عَلَيْهِم، فَقَالُوا لَهما: نعم. ثمَّ إنَّهُمَا قربا هداياهم إِلَى النَّجَاشِيّ فقبلها مِنْهُم ثمَّ كلماه فَقَالَا لَهُ: أَيهَا الْملك، إِنَّه قد حبا إِلَى بلدك منا غلْمَان سُفَهَاء فارقوا دين قَومهمْ، وَلم يدخلُوا فِي دينك، وَجَاءُوا بدين مُبْتَدع لَا نعرفه نَحن وَلَا أَنْت، وَقد بعثنَا إِلَيْك
стр. 37
فيهم أَشْرَاف قَومهمْ من آبَائِهِم وأعمامهم وعشائرهم لتردهم إِلَيْهِم، فهم أَعلَى بهم عينا،، وَأعلم بِمَا عابوا عَلَيْهِم وعاتبوهم فِيهِ، قَالَت، وَلم يكن شَيْء أبْغض إِلَى عبد اللَّهِ بن أبي ربيعَة وَعَمْرو بن العَاصِي من أَن يسمع النَّجَاشِيّ كَلَامهم، فَقَالَت بطارقته حوله: صدقُوا أَيهَا الْملك، قَومهمْ أَعلَى بهم، وَأعلم بِمَا عابوا عَلَيْهِم، فأسلمهم إِلَيْهِمَا فليردا هما إِلَى بِلَادهمْ وقومهم. قَالَت: فَغَضب الجاشي ثمَّ قَالَ: لَا هَا اللَّهِ إِذا لَا أسلمهم إِلَيْهِمَا، وَلَا أكاد قوما جاوروني ونزلوا بلادي، واختاروني على من سواي حَتَّى أدعوهم، وأسألهم مَا يَقُول هَذَانِ فِي أَمرهم، فَإِن كَانُوا كَمَا يَقُولُونَ سلمتهم إِلَيْهِمَا، ورددتهم إِلَى قَومهمْ، وَإِن كَانُوا على غير ذَلِك منعتهم مِنْهُم؛ وَأمنت جوارهم مَا جاوروني.
قَالَت: ثمَّ أرسل إِلَى أَصْحَاب رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - فَدَعَاهُمْ، فَلَمَّا أَن جَاءَهُم رَسُوله اجْتَمعُوا ثمَّ قَالَ بَعضهم لبَعض: مَا تَقولُونَ للرجل إِذا جئتموه؟
стр. 38
قَالُوا: نقُول وَالله مَا علمناه وَمَا أمرنَا بِهِ رَسُول اللَّهِ ﷺ َ - كَائِن فِي ذَلِك مَا هُوَ كَائِن. فَلَمَّا جَاءُوهُ وَقد دَعَا النَّجَاشِيّ أساقفته فنشروا مصاحفتهم حوله سَأَلَهُمْ فَقَالَ: مَا هَذَا الدّين الَّذِي فارقتم فِيهِ قومكم وَلم تدْخلُوا فِي ديني وَلَا فِي دين أحد من هَذِه الْأُمَم؟
قَالَت: وَكَانَ الَّذِي كَلمه جَعْفَر بن أبي طَالب فَقَالَ لَهُ: أَيهَا الْملك، كُنَّا قوما أهل جَاهِلِيَّة نعْبد الْأَصْنَام، وَنَأْكُل الْميتَة، ونأتي الْفَوَاحِش، ونقطع الْأَرْحَام، ونسيء الْجوَار، فيأكل الْقوي منا الضَّعِيف، وَكُنَّا على ذَلِك حَتَّى بعث اللَّهِ إِلَيْنَا رَسُولا منا نَعْرِف نسبه وَصدقه وأمانته وَشرف عفافه فَدَعَانَا إِلَى الله لنوحده ونعبده، ونخلع مَا كُنَّا نعْبد نَحن وآباؤنا من دونه من الْحِجَارَة والأوثان، وأمرنا بِصدق الحَدِيث، وَأَدَاء الْأَمَانَة، وصلَة الرَّحِم، وَحسن الْجوَار [وكف الْأَذَى] والكف عَن الْمَحَارِم والدماء، ونهانا عَن الْفَوَاحِش، وَقَول الزُّور، وَأكل مَال الْيَتِيم، وَقذف المحصنة، وأمرنا أَن نعْبد اللَّهِ لَا نشْرك بِهِ شَيْئا، وأمرنا بِالصَّلَاةِ وَالزَّكَاة وَالصِّيَام. قَالَت: فعدد عَلَيْهِ أُمُور الْإِسْلَام فصدقنا وآمنا بِهِ واتبعناه على مَا جَاءَ بِهِ فعبدنا اللَّهِ وَحده فَلم نشْرك بِهِ شَيْئا، وحرمنا مَا حرم علينا، وأحللنا مَا أحل لنا، فَعدا علينا قَومنَا فعذبونا وفتنونا عَن ديننَا، ليردونا إِلَى عبَادَة الْأَوْثَان من
стр. 39
عبَادَة الله ، وَأَن نستحل مَا كُنَّا نستحل من الْخَبَائِث، فَلَمَّا قهرونا وظلمونا وشقوا علينا وحالوا بَيْننَا وَبَين ديننَا، خرجنَا إِلَى بلدك فاخترناك على من سواك، ورغبنا فِي جوارك، ورجونا أَن لَا نظلم عنْدك أَيهَا الْملك.
قَالَت؛ فَقَالَ [لَهُ] النَّجَاشِيّ: هَل مَعَك مِمَّا جَاءَ بِهِ عَن الله من شَيْء؟ فَقَالَ [لَهُ] جَعْفَر: نعم، فَقَالَ لَهُ النَّجَاشِيّ: فاقرأه عَليّ:
قَالَت: فَقَرَأَ عَلَيْهِ صَدرا من ﴿كهيعص﴾ . قَالَت: فَبكى وَالله النَّجَاشِيّ حَتَّى اخضلت لحيته، وبكت أساقفته حَتَّى اخضلت مصاحفهم حِين سمعُوا مَا تلِي عَلَيْهِم، ثمَّ قَالَ النَّجَاشِيّ: إِن هَذَا وَالَّذِي جَاءَ بِهِ عِيسَى ليخرج من مشكاة وَاحِدَة، انْطَلقَا فوَاللَّه لَا أسلمهم إلَيْكُمَا أبدا وَلَا أكاد.
قَالَت أم سَلمَة: فَلَمَّا خرجنَا من عِنْده قَالَ عَمْرو بن العَاصِي: وَالله
стр. 40
لَآتِيَنه غَدا أعيبهم عِنْده بِمَا أستأصل بِهِ غضراءهم، فَقَالَ لَهُ عبد اللَّهِ بن أبي ربيعَة - وَكَانَ أتقى الرجلَيْن - فِينَا: لَا تفعل، فَإِن لَهُم أرحاما، وَإِن كَانُوا قد خالفونا. قَالَ: وَالله لأخبرنه أَنهم يَزْعمُونَ أَن عِيسَى ابْن مَرْيَم [﵇] عبد.
قَالَت: ثمَّ غَدا عَلَيْهِ الْغَد، فَقَالَ: أَيهَا الْملك، أَنهم يَقُولُونَ فِي عِيسَى بن مَرْيَم قولا عَظِيما، فَأرْسل إِلَيْهِم فَسَأَلَهُمْ عَمَّا يَقُولُونَ فِيهِ.
قَالَت: فَأرْسل إِلَيْهِم يسألهم عَنهُ، قَالَت: وَلم ينزل بِنَا مثلهَا، فَاجْتمع الْقَوْم، فَقَالَ بَعضهم لبَعض: مَاذَا تَقولُونَ فِي عِيسَى إِذا سألكم عَنهُ؟ قَالُوا: نقُول وَالله فِيهِ مَا قَالَ اللَّهِ وَمَا جَاءَ بِهِ نَبينَا كَائِنا فِي ذَلِك مَا هُوَ كَائِن.
فَلَمَّا دخلُوا عَلَيْهِ قَالَ لَهُم: مَا تَقولُونَ فِي عِيسَى بن مَرْيَم؟ فَقَالَ لَهُ جَعْفَر بن أبي طَالب: نقُول فِيهِ الَّذِي جَاءَ بِهِ نَبينَا ﷺ َ - هُوَ عبد اللَّهِ وكلمته أَلْقَاهَا إِلَى مَرْيَم الْعَذْرَاء البتول.
قَالَت: فَضرب النَّجَاشِيّ يَده على الأَرْض فَأخذ مِنْهَا عودا ثمَّ قَالَ:
следующие страницы →