Полный текст (155 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
بَابُ تَصْحِيحِ المَسَائِلِ
١٣٦ ـ وَإِنْ تَكُنْ مِنْ أَصْلِهَا تَصِحُّ … فَتَرْكُ تَطْوِيلِ الحِسَابِ رِبْحُ
١٣٧ ـ فَأَعْطِ كُلّاً سَهْمَهُ مِنْ أَصْلِهَا … مُكَمَّلاً أَوْ عَائِلاً مِنْ عَوْلِهَا
١٣٨ ـ وَإِنْ تَرَ السِّهَامَ لَيْسَتْ تَنْقَسِمْ … عَلَى ذَوِي المِيرَاثِ فَاتْبَعْ مَا رُسِمْ
١٣٩ ـ وَاطْلُبْ طَرِيقَ الِاخْتِصَارِ فِي العَمَلْ … بِالوَفْقِ وَالضَّرْبِ يُجَانِبْكَ الزَّلَلْ
١٤٠ ـ وَارْدُدْ إِلَى الوَفْقِ الَّذِي يُوَافِقُ … وَاضْرِبْهُ فِي الأَصْلِ فَأَنْتَ الحَاذِقُ
١٤١ ـ إِنْ كَانَ جِنْساً وَاحِداً أَوْ أَكْثَرَا … فَاحْفَظْ وَدَعْ عَنْكَ الجِدَالَ وَالمِرَا
стр. 107
١٤٢ ـ وَإِنْ تَرَ الكَسْرَ عَلَى أَجْنَاسِ … فَإِنَّهَا فِي الحُكْمِ عِنْدَ النَّاسِ
١٤٣ ـ تُحْصَرُ فِي أَرْبَعَةٍ أَقْسَامِ … يَعْرِفُهَا المَاهِرُ فِي الأَحْكَامِ
١٤٤ ـ مُمَاثِلٌ مِنْ بَعْدِهِ مُنَاسِبُ … وَبَعْدَهُ مُوَافِقٌ مُصَاحِبُ
١٤٥ ـ وَالرَّابِعُ المُبَايِنُ المُخَالِفُ … يُنْبِيكَ عَنْ تَفْصِيلِهِنَّ العَارِفُ
١٤٦ ـ فَخُذْ مِنَ المُمَاثِلَيْنِ وَاحِدَا … وَخُذْ مِنَ المُنَاسِبَيْنِ الزَّائِدَا
١٤٧ ـ وَاضْرِبْ جَمِيعَ الوَفْقِ فِي المُوَافِقِ … وَاسْلُكْ بِذَاكَ أَنْهَجَ الطَّرَائِقِ
стр. 108
١٤٨ ـ وَخُذْ جَمِيعَ العَدَدِ المُبَايِنِ … وَاضْرِبْهُ فِي الثَّانِي وَلَا تُدَاهِنِ
١٤٩ ـ فَذَاكَ جُزْءُ السَّهْمِ فَاحْفَظَنْهُ … وَاحْذَرْ هُدِيتَ أَنْ تَضِلَّ عَنْهُ
١٥٠ ـ وَاضْرِبْهُ فِي الأَصْلِ الَّذِي تَأَصَّلَا … وَأَحْصِ مَا انْضَمَّ وَمَا تَحَصَّلَا
١٥١ ـ وَاقْسِمْهُ فَالقَسْمُ إِذاً صَحِيحُ … يَعْرِفُهُ الأَعْجَمُ وَالفَصِيحُ
١٥٢ ـ فَهَذِهِ مِنَ الحِسَابِ جُمَلُ … يَأْتِي عَلَى مِثَالِهِنَّ العَمَلُ
١٥٣ ـ مِنْ غَيْرِ تَطْوِيلٍ وَلَا اعْتِسَافِ … فَاقْنَعْ بِمَا بُيِّنَ فَهْوَ كَافِ
стр. 109
بَابُ المُنَاسَخَةِ
١٥٤ ـ وَإِنْ يَمُتْ آخَرُ قَبْلَ القِسْمَهْ … فَصَحِّحِ الحِسَابَ وَاعْرِفْ سَهْمَهْ
١٥٥ ـ وَاجْعَلْ لَهُ مَسْأَلَةً أُخْرَى كَمَا … قَدْ بُيِّنَ التَّفْصِيلُ فِيمَا قُدِّمَا
١٥٦ ـ وَإِنْ تَكُنْ لَيْسَتْ عَلَيْهَا تَنْقَسِمْ … فَارْجِعْ إِلَى الوَفْقِ بِهَذَا قَدْ حُكِمْ
١٥٧ ـ وَانْظُرْ فَإِنْ وَافَقَتِ السِّهَامَا … فَخُذْ هُدِيتَ وَفْقَهَا تَمَامَا
١٥٨ ـ وَاضْرِبْهُ أَوْ جَمِيعَهَا فِي السَّابِقَهْ … إِنْ لَمْ يَكُنْ بَيْنَهُمَا مُوَافَقَهْ
стр. 110
١٥٩ ـ وَكُلُّ سَهْم فِي جَمِيعِ الثَّانِيَهْ … يُضْرَبُ أَوْ فِي وَفْقِهَا عَلَانِيَهْ
١٦٠ ـ وَأَسْهُمُ الأُخْرَى فَفِي السِّهَامِ … تُضْرَبُ أَوْ فِي وَفْقِهَا تَمَامِ
١٦١ ـ فَهَذِهِ طَرِيقَةُ المُنَاسَخَهْ … فَارْقَ بِهَا رُتْبَةَ فَضْلٍ شَامِخَهْ
* * *
стр. 111
بَابُ الخُنْثَى المُشْكِلِ، وَالمَفْقُودِ، وَالحَمْلِ
١٦٢ ـ وَإِنْ يَكُنْ فِي مُسْتَحِقِّ المَالِ … خُنْثَى صَحِيحٌ بَيِّنُ الإِشْكَالِ
١٦٣ ـ فَاقْسِمْ عَلَى الأَقَلِّ وَاليَقِينِ … تَحْظَ بِحَقِّ القِسْمَةِ المُبِينِ
١٦٤ ـ وَاحْكُمْ عَلَى المَفْقُودِ حُكْمَ الخُنْثَى … إِنْ ذَكَراً يَكُونُ هُوْ أَوْ أُنْثَى
١٦٥ ـ وَهَكَذَا حُكْمُ ذَوَاتِ الحَمْلِ … يُبْنَى عَلَى اليَقِينِ وَالأَقَلِّ
* * *
стр. 112
بَابُ الهَدْمَى، وَالغَرْقَى، وَنَحْوِهِمْ
١٦٦ ـ وَإِنْ يَمُتْ قَوْمٌ بِهَدْمٍ أَوْ غَرَقْ … أَوْ حَادِثٍ عَمَّ الجَمِيعَ كَالحَرَقْ
١٦٧ ـ وَلَمْ يَكُنْ يُعْلَمُ حَالُ السَّابِقِ … فَلَا تُوَرِّثْ زَاهِقاً مِنْ زَاهِقِ
١٦٨ ـ وَعُدَّهُمْ كَأَنَّهُمْ أَجَانِبُ … فَهَكَذَا القَوْلُ السَّدِيدُ الصَّائِبُ
* * *
стр. 113
[خَاتِمَةٌ]
١٦٩ ـ وَقَدْ أَتَى القَوْلُ عَلَى مَا شِئْنَا … مِنْ قِسْمَةِ المِيرَاثِ إِذْ بَيَّنَّا
١٧٠ ـ عَلَى طَرِيقِ الرَّمْزِ وَالإِشَارَةِ … مُلَخَّصاً بِأَوْجَزِ العِبَارَةِ
١٧١ ـ فَنَحْمَدُ اللَّهَ عَلَى التَّمَامِ … حَمْداً كَثِيراً تَمَّ فِي الدَّوَامِ
١٧٢ ـ وَنَسْأَلُ العَفْوَ عَنِ التَّقْصِيرِ … وَخَيْرَ مَا نَأْمُلُ فِي المَصِيرِ
١٧٣ ـ وَغَفْرَ مَا كَانَ مِنَ الذُّنُوبِ … وَسَتْرَ مَا شَانَ مِنَ العُيُوبِ
стр. 114
١٧٤ ـ وَأَفْضَلَ الصَّلَاةِ وَالتَّسْلِيمِ … عَلَى النَّبِيِّ المُصْطَفَى الكَرِيمِ
١٧٥ ـ مُحَمَّدٍ خَيْرِ الأَنَامِ العَاقِبِ … وَآلِهِ الغُرِّ ذَوِي المَنَاقِبِ
١٧٦ ـ وَصَحْبِهِ الأَمَاجِدِ الأَبْرَارِ … الصَّفْوَةِ الأَكَابِرِ الأَخْيَارِ
* * *
стр. 115
بَابُ الرَّدِّ (١)
إِنْ أَبْقَتِ الفُرُوضُ بَعْضَ التَّرِكَهْ … وَلَيْسَ ثَمَّ عَاصِبٌ قَدْ مَلَكَهْ
فَرُدَّهُ لِمَنْ سِوَى الزَّوْجَيْنِ … مِنْ كُلِّ ذِي فَرْضٍ بِغَيْرِ مَيْنِ
وَأَعْطِهِمْ مِنْ عَدَدِ السِّهَامِ … مِنْ أَصْلِ سِتَّةٍ عَلَى الدَّوَامِ
إِنْ تَخْتَلِفْ أَجْنَاسُهُمْ وَإِلَّا … فَأَصْلُهُمْ مِنْ رُوسِهِمْ تَجَلَّى الحواشي
(١) النَّاظمُ الرَّحبيُّ ﵀ شافعيُّ المذهبِ، ولهذا لم يتعرَّضْ للرَّدِّ ولا لميراثِ ذوي الأَرحامِ؛ فنظمها الشيخُ عبداللهِ بن صالح الخُليفِيُّ، النَّجديُّ، الحنبليُّ، المتوفَّى عامَ ١٣٨١ هـ.стр. 116
وَاجْعَلْ لَهُمْ مَعْ أَحَدِ الزَّوْجَيْنِ … عَلَى انْفِرَادٍ ذَا وَذَا أَصْلَيْنِ
وَاسْتَعْمِلَنَّ الضَّرْبَ وَالتَّصْحِيحَ إِنْ … تَحْتَاجُهُ كَمَا عَهِدْتَ مِنْ سَنَنْ
* * *
стр. 117
بَابُ مِيرَاثِ ذَوِي الأَرْحَامِ
إِنْ لَمْ يَكُنْ ذُوْ فَرْضٍ اوْ مُعَصِّبُ … فَاخْصُصْ ذَوِي الأَرْحَامِ حُكْماً أَوْجَبُوا
نَزِّلْهُمُ مَكَانَ مَنْ أَدْلَوْا بِهِ … إِرْثاً وَحَجْباً هَكَذَا قَالُوا بِهِ
كَبِنْتِ بِنْتٍ حَجَبَتْ بِنْتَ ابْنِ أُمْ … وَعَمَّةٍ قَدْ حَجَبَتْ بِنْتاً لِعَمْ
لَكِنَّمَا الذُّكُورُ فِي الْمِيرَاثِ … عِنْدَ اسْتِوَاءِ الجِنْسِ كَالإِنَاثِ
فَاقْبَلْ هُدِيتَ مِنِّي هَذَا النَّظْمَا … وَاحْفَظْ وَقُلْ يَا رَبِّ زِدْنِي عِلْمَا
تَمَّ بِحَمْدِ اللهِ
стр. 118
العَقِيْدَةُ الطَّحَاوِيَّةُ
لأَبِيْ جَعْفَرٍ أَحْمَدَ بْن مُحَمَّدِ بْنِ سَلَامَةَ الطَّحَاوِيّ الحَنَفِيّ
﵀ (ت ٣٢١ هـ)
стр. 119
* النسخ المعتمدة في تحقيق هذا المتن:
- نسخةٌ خطِّيةٌ بالمكتبة الأزهرية - مصر -، برقم (٤٢٢٩٦) ، عليها سماع بتاريخ ٢٩/ ٨/٦١١ هـ - ويظهر أن النسخة أقدم من هذا التاريخ -.
- نسخةٌ خطِّيةٌ بمكتبة المدرسة القادرية العامة ببغداد - العراق -، برقم (٥٣٦) ، تاريخُ نسخِها: ٧٣٠ هـ.
- نسخةٌ خطِّيةٌ بمكتبة الأسد (الظاهرية) - سوريا، برقم (٨٣٤٤ ت)، تاريخُ نسخِها: ٧٣٢ هـ.
- نسخةٌ خطِّيةٌ بمكتبة غيديك أحمد باشا الثَّاني العامة بأفيون قرة حصار - تركيا -، برقم (١٧٥١٧) ، تاريخُ نسخِها: ٧٣٦ هـ.
- نسخةٌ خطِّيةٌ بالمكتبة الوطنيَّة بمانيسا - تركيا -، برقم (٢٩٦٢) ، تاريخُ نسخِها: ٧٣٦ هـ.
- نسخةٌ خطِّيةٌ بمكتبة سيروز ضمن المكتبة السليمانية - تركيا -، برقم (١٣٩٤) ، وفي آخرها إجازة للناسخ بتاريخ: ١٣/ ١٢/٧٤٢ هـ.
стр. 120
- نسخةٌ خطِّيةٌ بمكتبة بَرْتوف باشا ضمن المكتبة السليمانية - تركيا -، برقم (٦٥٠) ، تاريخُ نسخِها: ٧٥٣ هـ.
- نسخةٌ خطِّيةٌ بدار الكتب البلديَّة بالإسكندريَّة - مصر -، برقم (١٩٨٦ د)، تاريخُ نسخِها: ٧٨٣ هـ.
- نسخةٌ خطِّيةٌ بمكتبة قره زاده محمد ضمن المكتبة السليمانية - تركيا -، برقم (٥٥٣/ ١)، تاريخُ نسخِها: ٨٠٠ هـ.
- نسخةٌ خطِّيةٌ بمكتبة الحرم المكي - السُّعوديَّة -، برقم (١٤٢٧/ ٤)، لم يذكر تاريخ النسخ للمخطوطة، عليها خط محمد بن خليل بن محمد البصروي (من علماء القرن التاسع) عام ٨٤٢ هـ.
- نسخةٌ خطِّيةٌ بمكتبة كوبري لي (فاضل أحمد) ضمن المكتبة السليمانية - تركيا -، برقم (٨٤٨) ،.
- نسخةٌ خطِّيةٌ بمكتبة الأسد (الظَّاهريَّة) - سوريا -، برقم (١٨٥٧٦ ت).
- نسخةٌ خطِّيةٌ بالمكتبة الأزهريَّة - مصر -، برقم ([٢٣٤] ٥٥١٢).
стр. 121
بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ
قَالَ الإِمَامُ أَبُو جَعْفَرٍ الطَّحَاوِيُّ ﵀:
هَذَا ذِكْرُ بَيَانِ اعْتِقَادِ أَهْلِ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ
عَلَى مَذْهَبِ فُقَهَاءِ المِلَّةِ:
- أَبِي حَنِيفَةَ النُّعْمَانِ بْنِ ثَابِتٍ الكُوفِيِّ.
وَأَبِي يُوسُفَ يَعْقُوبَ بْنِ إِبْرَاهِيمَ الأَنْصَارِيِّ.
وَأَبِي عَبْدِ اللَّهِ مُحَمَّدِ بْنِ الحَسَنِ الشَّيْبَانِيِّ رَحْمَةُ اللَّهِ عَلَيْهِمْ ـ.
وَمَا يَعْتَقِدُونَ مِنْ أُصُولِ الدِّينِ، وَيَدِينُونَ بِهِ لِرَبِّ العَالَمِينَ.
стр. 122
نَقُولُ فِي تَوْحِيدِ اللَّهِ، مُعْتَقِدِينَ بِتَوْفِيقِ اللَّهِ:
إِنَّ اللَّهَ وَاحِدٌ لَا شَرِيكَ لَهُ، وَلَا شَيْءَ مِثْلُهُ، وَلَا شَيْءَ يُعْجِزُهُ، وَلَا إِلَهَ غَيْرُهُ.
قَدِيمٌ بِلَا ابْتِدَاءٍ (١) ، دَائِمٌ بِلَا انْتِهَاءٍ (٢) .
لَا يَفْنَى وَلَا يَبِيدُ، وَلَا يَكُونُ إِلَّا مَا يُرِيدُ.
لَا تَبْلُغُهُ الأَوْهَامُ، وَلَا تُدْرِكُهُ الأَفْهَامُ، وَلَا يُشْبِهُ الأَنَامَ.
خَالِقٌ بِلَا حَاجَةٍ، رَازِقٌ بِلَا مُؤْنَةٍ، مُمِيتٌ بِلَا مَخَافَةٍ، بَاعِثٌ بِلَا مَشَقَّةٍ. الحواشي
(١) «قَدِيمٌ بِلَا ابْتِدَاءٍ» هَذَا اللَّفْظُ لَمْ يَرِدْ فِي أَسْمَاءِ اللَّهِ الحُسْنَى، وَيُغْنِي عَنْهُ اسْمُهُ سُبْحَانَهُ: «الأَوَّلُ»، كَمَا قَالَ : ﴿هُوَ الأَوَّلُ﴾.(٢) «الدَّائِمُ» لَيْسَ مِنْ أَسْمَاءِ اللَّهِ، وَيُغْنِي عَنْهُ اسْمُهُ سُبْحَانَهُ: «الآخِرُ».стр. 123
مَا زَالَ بِصِفَاتِهِ قَدِيماً قَبْلَ خَلْقِهِ، لَمْ يَزْدَدْ بِكَوْنِهِمْ شَيْئاً لَمْ يَكُنْ قَبْلَهُمْ مِنْ صِفَاتِهِ.
وَكَمَا كَانَ بِصِفَاتِهِ أَزَلِيّاً، كَذَلِكَ لَا يَزَالُ عَلَيْهَا أَبَدِيّاً.
لَيْسَ مُنْذُ خَلَقَ الخَلْقَ اسْتَفَادَ اسْمَ الخَالِقِ، وَلَا بِإِحْدَاثِهِ البَرِيَّةَ اسْتَفَادَ اسْمَ البَارِي. لَهُ مَعْنَى الرُّبُوبِيَّةِ وَلَا مَرْبُوبَ، وَمَعْنَى الخَالِقِ وَلَا مَخْلُوقَ.
وَكَمَا أَنَّهُ مُحْيِي المَوْتَى بَعْدَمَا أَحْيَا، اسْتَحَقَّ هَذَا الِاسْمَ قَبْلَ إِحْيَائِهِمْ، كَذَلِكَ اسْتَحَقَّ اسْمَ الخَالِقِ قَبْلَ إِنْشَائِهِمْ، ذَلِكَ بِأَنَّهُ عَلَى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، وَكُلُّ شَيْءٍ إِلَيْهِ فَقِيرٌ، وَكُلُّ أَمْرٍ عَلَيْهِ يَسِيرٌ، لَا يَحْتَاجُ إِلَى شَيْءٍ، ﴿لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَيْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾.
стр. 124
خَلَقَ الخَلْقَ بِعِلْمِهِ، وَقَدَّرَ لَهُمْ أَقْدَاراً، وَضَرَبَ لَهُمْ آجَالاً، لَمْ يَخْفَ عَلَيْهِ شَيْءٌ مِنْ أَفْعَالِهِم قَبْلَ أَنْ خَلَقَهُمْ، وَعَلِمَ مَا هُمْ عَامِلُونَ قَبْلَ أَنْ يَخْلُقَهُمْ، وَأَمَرَهُمْ بِطَاعَتِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مَعْصِيَتِهِ.
وَكُلُّ شَيْءٍ يَجْرِي بِقُدْرَتِهِ وَمَشِيئَتِهِ، وَمَشِيئَتُهُ تَنْفُذُ، لَا مَشِيئَةَ لِلْعِبَادِ إِلَّا مَا شَاءَ لَهُمْ، فَمَا شَاءَ لَهُمْ كَانَ، وَمَا لَمْ يَشَأْ لَمْ يَكُنْ، يَهْدِي مَنْ يَشَاءُ وَيَعْصِمُ وَيُعَافِي فَضْلاً، وَيُضِلُّ مَنْ يَشَاءُ وَيَخْذُلُ وَيَبْتَلِي عَدْلاً.
وَكُلُّهُمْ يَتَقَلَّبُونَ فِي مَشِيئَتِهِ بَيْنَ فَضْلِهِ وَعَدْلِهِ، لَا رَادَّ لِقَضَائِهِ، وَلَا مُعَقِّبَ لِحُكْمِهِ، وَلَا غَالِبَ لِأَمْرِهِ، آمَنَّا بِذَلِكَ كُلِّهِ، وَأَيْقَنَّا أَنَّ كُلّاً مِنْ عِنْدِهِ.
стр. 125
وَإِنَّ مُحَمَّداً ﷺ عَبْدُهُ المُصْطَفَى، وَنَبِيُّهُ المُجْتَبَى، وَرَسُولُهُ المُرْتَضَى.
وَإِنَّهُ خَاتَمُ الأَنْبِيَاءِ، وَإِمَامُ الأَتْقِيَاءِ، وَكُلُّ دَعْوَةِ نُبُوَّةٍ بَعْدَ نُبُوَّتِهِ فَغَيٌّ وَهَوىً، وَهُوَ المَبْعُوثُ إِلَى عَامَّةِ الجِنِّ وَكَافَّةِ الوَرَى بِالحَقِّ وَالهُدَى.
стр. 126
وَإِنَّ القُرْآنَ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى، مِنْهُ بَدَأَ بِلَا كَيْفِيَّةٍ قَوْلاً، وَأَنْزَلَهُ عَلَى نَبِيِّهِ وَحْياً، وَصَدَّقَهُ المُؤْمِنُونَ عَلَى ذَلِكَ حَقّاً.
وَأَيْقَنُوا أَنَّهُ كَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى بِالحَقِيقَةِ، وَلَيْسَ بِمَخْلُوقٍ كَكَلَامِ البَرِيَّةِ، فَمَنْ سَمِعَهُ وَزَعَمَ أَنَّهُ كَلَامُ البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، وَقَدْ ذَمَّهُ اللَّهُ تَعَالَى وَعَابَهُ، وَأَوْعَدَهُ عَذَابَهُ، حَيْثُ قَالَ تَعَالَى: ﴿سَأُصْلِيهِ سَقَرَ﴾، فَلَمَّا أَوْعَدَ اللَّهُ سَقَرَ لِمَنْ قَالَ: ﴿إِنْ هَذَا إِلَّا قَوْلُ الْبَشَرِ﴾؛ عَلِمْنَا أَنَّهُ قَوْلُ خَالِقِ البَشَرِ، وَلَا يُشْبِهُ قَوْلَ البَشَرِ.
وَمَنْ وَصَفَ اللَّهَ تَعَالَى بِمَعْنىً مِنْ مَعَانِي البَشَرِ فَقَدْ كَفَرَ، فَمَنْ أَبْصَرَ هَذَا اعْتَبَرَ، وَعَنْ مِثْلِ قَوْلِ الكُفَّارِ انْزَجَرَ، وَعَلِمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى بِصِفَاتِهِ لَيْسَ كَالبَشَرِ.
стр. 127
وَالرُّؤْيَةُ حَقٌّ لِأَهْلِ الجَنَّةِ بِغَيْرِ إِحَاطَةٍ وَلَا كَيْفِيَّةٍ، كَمَا نَطَقَ بِهِ كِتَابُ رَبِّنَا: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ * إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾، وَتَفْسِيرُهُ عَلَى مَا أَرَادَ اللَّهُ تَعَالَى وَعَلِمَهُ.
وَكُلُّ مَا جَاءَ فِي ذَلِكَ مِنَ الحَدِيثِ الصَّحِيحِ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ فَهُوَ كَمَا قَالَ، وَمَعْنَاهُ عَلَى مَا أَرَادَ، لَا نَدْخُلُ فِي ذَلِكَ مُتَأَوِّلِينَ بِآرَائِنَا، وَلَا مُتَوَهِّمِينَ بِأَهْوَائِنَا، فَإِنَّهُ مَا يَسْلَمُ فِي دِينِهِ إِلَّا مَنْ سَلَّمَ لِلَّهِ وَلِرَسُولِهِ ﷺ ، وَرَدَّ عِلْمَ مَا اشْتَبَهَ عَلَيْهِ إِلَى عَالِمِهِ.
стр. 128
وَلَا يَثْبُتُ قَدَمُ الإِسْلَامِ إِلَّا عَلَى ظَهْرِ التَّسْلِيمِ وَالاِسْتِسْلَامِ، فَمَنْ رَامَ عِلْمَ مَا حُظِرَ عَنْهُ عِلْمُهُ، وَلَمْ يَقْنَعْ بِالتَّسْلِيمِ فَهْمُهُ؛ حَجَبَهُ مَرَامُهُ عَنْ خَالِصِ التَّوْحِيدِ، وَصَافِي المَعْرِفَةِ، وَصَحِيحِ الإِيمَانِ، فَيَتَذَبْذَبُ بَيْنَ الكُفْرِ وَالإِيمَانِ، وَالتَّصْدِيقِ وَالتَّكْذِيبِ، وَالإِقْرَارِ وَالإِنْكَارِ، مُوَسْوِساً تَائِهاً، شَاكّاً زَائِغاً، لَا مُؤْمِناً مُصَدِّقاً، وَلَا جَاحِداً مُكَذِّباً.
وَلَا يَصِحُّ الإِيمَانُ بِالرُّؤْيةِ لِأَهْلِ دَارِ السَّلَامِ لِمَنِ اعْتَبَرَهَا مِنْهُمْ بِوَهْمٍ، أَوْ تَأَوَّلَهَا بِفَهْمٍ؛ إِذْ كَانَ تَأْوِيلُ الرُّؤْيَةِ وَتَأْوِيلُ كُلِّ مَعْنىً يُضَافُ إِلَى الرُّبُوبِيَّةِ: تَرْكَ التَّأْوِيلِ وَلُزُومَ التَّسْلِيمِ، وَعَلَيْهِ دِينُ المُرْسَلِينَ.
стр. 129
وَمَنْ لَمْ يَتَوَقَّ النَّفْيَ وَالتَّشْبِيهَ زَلَّ، وَلَمْ يُصِبِ التَّنْزِيهَ، فَإِنَّ رَبَّنَا جَلَّ وَعَلَا مَوْصُوفٌ بِصِفَاتِ الوَحْدَانِيَّةِ، مَنْعُوتٌ بِنُعُوتِ الفَرْدَانِيَّةِ، لَيْسَ فِي مَعْنَاهُ أَحَدٌ مِنَ البَرِيَّةِ.
تَعَالَى عَنِ الحُدُودِ وَالغَايَاتِ، وَالأَرْكَانِ وَالأَعْضَاءِ وَالأَدَوَاتِ، لَا تَحْوِيهِ الجِهَاتُ السِّتُّ كَسَائِرِ المُبْتَدَعَاتِ (١) . الحواشي
(١) هَذَا مِنَ الأَلْفَاظِ المُجْمَلَةِ الَّتِي لَمْ يَرِدْ بِهَا الشَّرْعُ، وَلَعَلَّ المُؤَلِّفَ أَرَادَ بِقَوْلِهِ: «الحُدُودِ» أَيِ: الَّتِي يَعْلَمُهَا البَشَرُ.
«وَالغَايَاتِ»: تَنْزِيهٌ لِلَّهِ عَنْ مُشَابَهَةِ المَخْلُوقَاتِ فِي حِكْمَتِهِ.
«وَالأَرْكَانِ وَالأَعضَاءِ وَالأَدَوَاتِ»: تَنْزِيهُ اللَّهِ عَنْ مُشَابَهَةِ المَخْلُوقَاتِ فِي صِفَاتِهِ الذَّاتِيَّةِ.
وَ «لَا تَحْوِيهِ الجِهَاتُ السِّتُّ»: أَيِ: السِّتُّ المَخْلُوقَةُ، وَلَيْسَ المُرَادُ: نَفْيَ عُلُوِّ اللَّهِ وَاسْتِوَاءِهِ.стр. 130
وَالمِعْرَاجُ حَقٌّ، وَقَدْ أُسْرِيَ بِالنَّبِيِّ ﷺ وَعُرِجَ بِشَخْصِهِ فِي اليَقَظَةِ إِلَى السَّمَاءِ، ثُمَّ إِلَى حَيْثُ شَاءَ اللَّهُ مِنَ العُلَا، وَأَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِمَا شَاءَ، وَأَوْحَى إِلَيْهِ مَا أَوْحَى.
وَالحَوْضُ الَّذِي أَكْرَمَهُ اللَّهُ تَعَالَى بِهِ غِيَاثاً لِأُمَّتِهِ حَقٌّ.
وَالشَّفَاعَةُ الَّتي ادَّخَرَهَا لَهُمْ حَقٌّ، كَمَا رُوِيَ فِي الأَخْبَارِ.
وَالمِيثَاقُ الَّذِي أَخَذَهُ اللَّهُ تَعَالَى مِنْ آدَمَ ﵇ وَذُرِّيَّتِهِ حَقٌّ.
стр. 131
وَقَدْ عَلِمَ اللَّهُ فِيمَا لَمْ يَزَلْ عَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ الجَنَّةَ وَعَدَدَ مَنْ يَدْخُلُ النَّارَ جُمْلَةً وَاحِدَةً، فَلَا يُزَادُ فِي ذَلِكَ العَدَدِ، وَلَا يُنْقَصُ مِنْهُ، وَكَذَلِكَ أَفْعَالَهُمْ فِيمَا عَلِمَ مِنْهُمْ أَنْ يَفْعَلُوهُ.
وَكُلٌّ مُيَسَّرٌ لِمَا خُلِقَ لَهُ، وَالأَعْمَالُ بِالخَوَاتِيمِ، وَالسَّعِيدُ مَنْ سَعِدَ بِقَضَاءِ اللَّهِ، وَالشَّقِيُّ مَنْ شَقِيَ بِقَضَاءِ اللَّهِ.
стр. 132
وَأَصْلُ القَدَرِ: سِرُّ اللَّهِ فِي خَلْقِهِ، لَمْ يَطَّلِعْ عَلَى ذَلِكَ مَلَكٌ مُقَرَّبٌ وَلَا نَبِيٌّ مُرْسَلٌ.
وَالتَّعَمُّقُ وَالنَّظَرُ فِي ذَلِكَ ذَرِيعَةُ الخِذْلَانِ، وَسُلَّمُ الحِرْمَانِ، وَدَرَجَةُ الطُّغْيَانِ.
فَالحَذَرَ كُلَّ الحَذَرِ مِنْ ذَلِكَ نَظَراً وَفِكْراً وَوَسْوَسَةً، فَإِنَّ اللَّهَ تَعَالَى طَوَى عِلْمَ القَدَرِ عَنْ أَنَامِهِ، وَنَهَاهُمْ عَنْ مَرَامِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿لَا يُسْئَلُ عَمَّا يَفْعَلُ وَهُمْ يُسْئَلُونَ﴾، فَمَنْ سَأَلَ: لِمَ فَعَلَ؟ فَقَدْ رَدَّ حُكْمَ الكِتَابِ، وَمَنْ رَدَّ حُكْمَ الكِتَابِ كَانَ مِنَ الكَافِرِينَ.
стр. 133
فَهَذَا جُمْلَةُ مَا يَحْتَاجُ إِلَيْهِ مَنْ هُوَ مُنَوَّرٌ قَلْبُهُ مِنْ أَوْلِيَاءِ اللَّهِ تَعَالَى، وَهِيَ دَرَجَةُ الرَّاسِخِينَ فِي العِلْمِ؛ لِأَنَّ العِلْمَ عِلْمَانِ: عِلْمٌ فِي الخَلْقِ مَوْجُودٌ، وَعِلْمٌ فِي الخَلْقِ مَفْقُودٌ (١) ، فَإِنْكَارُ العِلْمِ المَوْجُودِ كُفْرٌ، وَادِّعَاءُ العِلْمِ المَفْقُودِ كُفْرٌ.
وَلَا يَصِحُّ الإِيمَانُ إِلَّا بِقَبُولِ العِلْمِ المَوْجُودِ، وَتَرْكِ طَلَبِ العِلْمِ المَفْقُودِ. الحواشي
(١) مُرَادُهُ ﵀ بِـ «العِلْمِ المَفْقُودِ»: عِلْمُ الغَيْبِ.стр. 134
وَنُؤْمِنُ بِاللَّوْحِ وَالقَلَمِ، وَجَمِيعُ مَا فِيهِ قَدْ رُقِمَ، فَلَوِ اجْتَمَعَ الخَلْقُ كُلُّهُمْ عَلَى شَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ أَنَّهُ كَائِنٌ لِيَجْعَلُوهُ غَيْرَ كَائِنٍ: لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ.
وَلَوِ اجْتَمَعُوا كُلُّهُمْ عَلَى شَيْءٍ كَتَبَهُ اللَّهُ تَعَالَى فِيهِ أَنَّهُ غَيْرُ كَائِنٍ لِيَجْعَلُوهُ كَائِناً: لَمْ يَقْدِرُوا عَلَيْهِ.
جَفَّ القَلَمُ بِمَا هُوَ كَائِنٌ إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ، وَمَا أَخْطَأَ العَبْدَ لَمْ يَكُنْ لِيُصِيبَهُ، وَمَا أَصَابَهُ لَمْ يَكُنْ لِيُخْطِئَهُ.
стр. 135
وَعَلَى العَبْدِ: أَنْ يَعْلَمَ أَنَّ اللَّهَ تَعَالَى سَبَقَ عِلْمُهُ فِي كُلِّ كَائِنٍ مِنْ خَلْقِهِ، فَقَدَّرَ ذَلِكَ بِمَشِيئَتِهِ تَقْدِيراً مُحْكَماً مُبْرَماً، لَيْسَ فيه نَاقِضٌ وَلَا مُعَقِّبٌ، وَلَا مُزِيلٌ وَلَا مُغَيِّرٌ وَلَا مُحَوِّلٌ، وَلَا زَائِدٌ وَلَا نَاقِصٌ مِنْ خَلْقِهِ فِي سَمَوَاتِهِ وَأَرْضِهِ، وَذَلِكَ مِنْ عَقْدِ الإِيمَانِ وَأُصُولِ المَعْرِفَةِ، وَالِاعْتِرَافِ بِتَوْحِيدِ اللَّهِ وَرُبُوبِيَّتِهِ، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَخَلَقَ كُلَّ شَيْءٍ فَقَدَّرَهُ تَقْدِيرًا﴾، وَقَالَ تَعَالَى: ﴿وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ قَدَرًا مَّقْدُورًا﴾.
فَوَيْلٌ لِمَنْ صَارَ لِلَّهِ فِي القَدَرِ خَصِيماً، وَأَحْضَرَ لِلنَّظَرِ فِيهِ قَلْباً سَقِيماً، لَقَدِ التَمَسَ بِوَهْمِهِ فِي فَحْصِ الغَيْبِ سِرّاً كَتِيماً، وَعَادَ بِمَا قَالَ أَفَّاكاً أَثِيماً.
стр. 136
وَالعَرْشُ وَالكُرْسِيُّ حَقٌّ، كَمَا بَيَّنَ اللَّهُ تَعَالَى فِي كِتَابِهِ، وَهُوَ ﷻ مُسْتَغْنٍ عَنِ العَرْشِ وَمَا دُونَهُ، مُحِيطٌ بِكُلِّ شَيْءٍ وَفَوْقَهُ، وَقَدْ أَعْجَزَ عَنِ الإِحَاطَةِ خَلْقَهُ.
وَنَقُولُ: إِنَّ اللَّهَ تَعَالَى اتَّخَذَ إِبْرَاهِيمَ خَلِيلاً، وَكَلَّمَ مُوسَى تَكْلِيماً؛ إِيمَاناً وَتَصْدِيقاً وَتَسْلِيماً.
وَنُؤْمِنُ بِالمَلَائِكَةِ، وَالنَّبِيِّينَ، وَالكُتُبِ المُنْزَلَةِ عَلَى المُرْسَلِينَ، وَنَشْهَدُ أَنَّهُمْ كَانُوا عَلَى الحَقِّ المُبِينِ.
وَنُسَمِّي أَهْلَ قِبْلَتِنَا مُسْلِمِينَ مُؤْمِنِينَ، مَا دَامُوا بِمَا جَاءَ بِهِ النَّبِيُّ ﷺ مُعْتَرِفِينَ، وَلَهُ بِكُلِّ مَا قَالَ وَأَخْبَرَ مُصَدِّقِينَ.
стр. 137
وَلَا نَخُوضُ فِي اللَّهِ.
وَلَا نُمَارِي فِي الدِّينِ.
وَلَا نُجَادِلُ فِي القُرْآنِ، وَنَعْلَمُ أَنَّهُ كَلَامُ رَبِّ العَالَمِينَ، نَزَلَ بِهِ الرُّوحُ الأَمِينُ، فَعَلَّمَهُ سَيِّدَ المُرْسَلِينَ مُحَمَّداً ﷺ .
وَكَلَامُ اللَّهِ تَعَالَى لَا يُسَاوِيهِ شَيْءٌ مِنْ كَلَامِ المَخْلُوقِينَ، وَلَا نَقُولُ بِخَلْقِهِ.
стр. 138
وَلَا نُخَالِفُ جَمَاعَةَ المُسْلِمِينَ.
وَلَا نُكَفِّرُ أَحَداً مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ بِذَنْبٍ (١) مَا لَمْ يَسْتَحِلُّهُ.
وَلَا نَقُولُ: لَا يَضُرُّ مَعَ الإِيمَانِ ذَنْبٌ لِمَنْ عَمِلَهُ.
وَنَرْجُو لِلمُحْسِنِينَ مِنَ المُؤْمِنِينَ، وَلَا نَأْمَنُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نَشْهَدُ لَهُمْ بِالجَنَّةِ.
وَنَسْتَغْفِرُ لِمُسِيئِهِمْ، وَنَخَافُ عَلَيْهِمْ، وَلَا نُقَنِّطُهُمْ.
وَالأَمْنُ وَالإِيَاسُ يَنْقُلَانِ عَنِ المِلَّةِ، وَسَبِيلُ الحَقِّ بَيْنَهُمَا لِأَهْلِ القِبْلَةِ. الحواشي
(١) مِنَ الكَبَائِرِ فَمَا دُونَهَا.стр. 139
وَلَا نُخْرِجُ العَبْدَ مِنَ الإِيمَانِ إِلَّا بِجُحُودِ مَا أَدْخَلَهُ فِيهِ (١) .
وَالإِيمَانُ: هُوَ الإِقْرَارُ بِاللِّسَانِ، وَالتَّصْدِيقُ بِالجَنَانِ (٢) .
وَإِنَّ جَمِيعَ مَا أَنْزَلَ اللَّهُ تَعَالَى فِي القُرْآنِ، وَجَمِيعَ مَا صَحَّ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ مِنَ الشَّرْعِ وَالبَيَانِ، كُلُّهُ حَقٌّ.
وَالإِيمَانُ وَاحِدٌ، وَأَهْلُهُ فِي أَصْلِهِ الحواشي
(١) هَذَا الحَصْرُ فِيهِ نَظَرٌ، فَالعَبْدُ يَخْرُجُ مِنَ الإِسْلَامِ بِجُحُودِ الشَّهَادَتَيْنِ، وَيَخْرُجُ أَيْضاً مِنَ الإِسْلَامِ بِغَيْرِ جُحُودِ الشَّهَادَتَيْنِ - كَالِاسْتِهْزَاءِ بِالدِّينِ -.(٢) الَّذِي عَلَيْهِ أَهْلُ السُّنَّةِ وَالجَمَاعَةِ: أَنَّ الإِيمَانَ قَوْلٌ، وَعَمَلٌ، وَاعْتِقَادٌ، يَزِيدُ بِالطَّاعَةِ، وَيَنْقُصُ بِالمَعْصِية، وَإِخْرَاجُ العَمَلِ مِنَ الإِيمَانِ قَوْلُ المُرْجِئَةِ.стр. 140
سَوَاءٌ (١) ، وَالتَّفَاضُلُ بَيْنَهُمْ بِالتَّقْوَى، وَمُخَالَفَةِ الهَوَى.
وَالمُؤْمِنُونَ كُلُّهُمْ أَوْلِيَاءُ الرَّحْمَنِ، وَأَكْرَمُهُمْ: أَطْوَعُهُمْ وَأَتْبَعُهُمْ لِلْقُرْآنِ.
وَإِنَّ الإِيمَانَ هُوَ: الإِيمَانُ بِاللَّهِ، وَمَلَائِكَتِهِ، وَكُتُبِهِ، وَرُسُلِهِ، وَاليَوْمِ الآخِرِ، وَبِالْقَدَرِ خَيْرِهِ وَشَرِّهِ، وَحُلْوِهِ وَمُرِّهِ، مِنَ اللَّهِ تَعَالَى.
وَنَحْنُ مُؤْمِنُونَ بِذَلِكَ كُلِّهِ، لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِنْ رُسُلِهِ، وَنُصَدِّقُهُمْ كُلَّهُمْ عَلَى مَا جَاؤُوا بِهِ. الحواشي
(١) لَيْسَ أَهْلُهُ فِيهِ سَوَاءٌ، بَلْ هُمْ مُتَفَاوِتُونَ فِيهِ تَفَاوُتاً عَظِيماً، فَلَيْسَ إِيمَانُ الرُّسُلِ كَإِيمَانِ غَيْرِهِمْ، وَلَيْسَ إِيمَانُ المُؤْمِنِينَ كَإِيمَانِ الفَاسِقِينَ.стр. 141
وَأَهْلُ الكَبَائِرِ؛ فِي النَّارِ لَا يُخَلَّدُونَ إِذَا مَاتُوا وَهُمْ مُوَحِّدُونَ، وَإِنْ لَمْ يَكُونُوا تَائِبِينَ، بَعْدَ أَنْ لَقُوا اللَّهَ عَارِفِينَ.
وَهُمْ فِي مَشِيئَتِهِ وَحُكْمِهِ:
إِنْ شَاءَ غَفَرَ لَهُمْ وَعَفَا عَنْهُمْ بِفَضْلِهِ، كَمَا ذَكَرَ فِي كِتَابِهِ: ﴿وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذَلِكَ لِمَن يَشَاءُ﴾.
وَإِنْ شَاءَ عَذَّبَهُمْ فِي النَّارِ بِعَدْلِهِ، ثُمَّ يُخْرِجُهُمْ مِنْهَا بِرَحْمَتِهِ وَشَفَاعَةِ الشَّافِعِينَ مِنْ أَهْلِ طَاعَتِهِ، ثُمَّ يَبْعَثُهُمْ إِلَى جَنَّتِهِ.
ذَلِكَ بِأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى مَوْلَى أَهْلِ مَعْرِفَتِهِ، وَلَمْ يَجْعَلْهُمْ فِي الدَّارَيْنِ كَأَهْلِ نُكْرَتِهِ، الَّذِينَ خَابُوا مِنْ هِدَايَتِهِ، وَلَمْ يَنَالُوا مِنْ وَلَايَتِهِ.
اللَّهُمَّ ـ يَا وَلِيَّ الإِسْلَامِ وَأَهْلِهِ ـ مَسِّكْنَا بِالإِسْلَامِ حَتَّى نَلْقَاكَ بِهِ.
стр. 142
وَنَرَى الصَّلَاةَ خَلْفَ كُلِّ بَرٍّ وَفَاجِرٍ مِنْ أَهْلِ القِبْلَةِ، وَعَلَى مَنْ مَاتَ مِنْهُمْ.
وَلَا نُنْزِلُ أَحَداً مِنْهُمْ جَنَّةً وَلَا نَاراً.
وَلَا نَشْهَدُ عَلَيْهِمْ بِكُفْرٍ وَلَا بِشِرْكٍ وَلَا بِنِفَاقٍ، مَا لَمْ يَظْهَرْ مِنْهُمْ شَيْءٌ مِنْ ذَلِكَ، وَنَذَرُ سَرَائِرَهُمْ إِلَى اللَّهِ تَعَالَى.
وَلَا نَرَى السَّيْفَ عَلَى أَحَدٍ مِنْ أُمَّةِ مُحَمَّدٍ ﷺ ؛ إِلَّا مَنْ وَجَبَ عَلَيْهِ السَّيْفُ.
стр. 143
وَلَا نَرَى الخُرُوجَ عَلَى أَئِمَّتِنَا وَوُلَاةِ أُمُورِنَا وَإِنْ جَارُوا، وَلَا نَدْعُوا عَلَيْهِمْ، وَلَا نَنْزِعُ يَداً مِنْ طَاعَتِهِمْ.
وَنَرَى طَاعَتَهُمْ مِنْ طَاعَةِ اللَّهِ فَرِيضَةً، مَا لَمْ يَأْمُرُونَا بِمَعْصِيَةٍ، وَنَدْعُوا لَهُمْ بِالصَّلَاحِ وَالمُعَافَاةِ.
وَنَتَّبِعُ السُّنَّةَ وَالجَمَاعَةَ، وَنَجْتَنِبُ الشُّذُوذَ وَالخِلَافَ وَالفُرْقَةَ.
وَنُحِبُّ أَهْلَ العَدْلِ وَالأَمَانَةِ، وَنُبْغِضُ أَهْلَ الجَوْرِ وَالخِيَانَةِ.
وَنَقُولُ: اللَّهُ أَعْلَمُ فِيمَا اشْتَبَهَ عَلَيْنَا عِلْمُهُ.
وَنَرَى المَسْحَ عَلَى الخُفَّيْنِ فِي السَّفَرِ وَالحَضَرِ، كَمَا جَاءَ فِي الأَثَرِ.
стр. 144
وَالحَجُّ وَالجِهَادُ فَرْضَانِ مَاضِيَانِ مَعَ أُولِي الأَمْرِ مِنْ أَئِمَّةِ المُسْلِمِينَ ـ بَرِّهِمْ وَفَاجِرِهِمْ ـ إِلَى قِيَامِ السَّاعَةِ، لَا يُبْطِلُهُمَا شَيْءٌ وَلَا يَنْقُضُهُمَا.
стр. 145
وَنُؤْمِنُ بِالكِرَامِ الكَاتِبِينَ، وَأَنَّ اللَّهَ تَعَالَى قَدْ جَعَلَهُمْ عَلَيْنَا حَافِظِينَ.
وَنُؤْمِنُ بِمَلَكِ المَوْتِ، المُوَكَّلِ بِقَبْضِ أَرْوَاحِ العَالَمِينَ.
وَبِعَذَابِ القَبْرِ لِمَنْ كَانَ لَهُ أَهْلاً، وَسُؤَالِ مُنْكَرٍ وَنَكِيرٍ لِلْمَيِّتِ فِي قَبْرِهِ عَنْ رَبِّهِ وَدِينِهِ وَنَبِيِّهِ، عَلَى مَا جَاءَتْ بِهِ الأَخْبَارُ عَنْ رَسُولِ اللَّهِ ﷺ ، وَعَنْ أَصْحَابِهِ ﵃ أَجْمَعِينَ ـ.
وَالقَبْرُ رَوْضَةٌ مِنْ رِيَاضِ الجَنَّةِ، أَوْ حُفْرَةٌ مِنْ حُفَرِ النَّارِ.
وَنُؤْمِنُ بِالبَعْثِ وَجَزَاءِ الأَعْمَالِ يَوْمَ القِيَامَةِ، وَالعَرْضِ وَالحِسَابِ، وَقِرَاءَةِ الكِتَابِ، وَالثَّوَابِ وَالعِقَابِ، وَالصِّرَاطِ وَالمِيزَانِ.
следующие страницы →