← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 5006–5045 · переход к 5011.

стр. 5006

أَفْرَاده، وَذكره الْحَافِظ الْمزي فِي (مُسْند أبي بكر) رَضِي الله تَعَالَى عنهُ. قَوْله: (من كلب) أَي: من بني كلب، وَهُوَ كلب بن عَوْف بن عَامر بن لَيْث بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة، وَأما الْكَلْبِيّ الْمَشْهُور فَهُوَ: من بني كلب بن وبرة بن ثَعْلَب بن قضاعة. قَوْله: (هَذَا الشَّاعِر) ، وَهُوَ أَبُو بكر شَدَّاد بن الْأسود بن عبد شمس بن مَالك بن جَعونَة، وَيُقَال لَهُ: ابْن شعوب، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَضم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْوَاو وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة، وَقَالَ ابْن حبيب: وَهِي أمه، وَهِي خزاعية، وَقَالَ ابْن هِشَام: وَله شعر كثير، قَالَه وَهُوَ كَافِر ثمَّ أسلم ثمَّ ارْتَدَّ. قَوْله: (رثى) ، من رثيت الْمَيِّت أرثيه، ورثوته أَيْضا: إِذا بكيته وعددت محاسنه، وَكَذَلِكَ إِذا نظمت فِيهِ شعرًا، ورثى لَهُ أَي: رق لَهُ وتوجع. قَالَ ابْن الْأَثِير: المرثئة من أبنية المصادر نَحْو الْمَغْفِرَة والمعذرة. قَوْله: (بالقليب) ، وَهُوَ الْبِئْر الَّتِي لم تطوَ، وقليب بدر وَهِي الْبِئْر الَّتِي ألْقى رَسُول الله، ﷺ ، فِيهَا جيف صَنَادِيد قُرَيْش الَّذين قتلوا يَوْم بدر، قَالَ الشَّاعِر الْمَذْكُور هَذِه الأبيات الْمَذْكُورَة فِي مرثيتهم. قَوْله: (من الشيزي) ، بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الزَّاي مَقْصُورا، وَهُوَ شجر يتَّخذ مِنْهُ الجفان والقصاع الْخشب الَّتِي يعْمل فِيهَا الثَّرِيد، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: هِيَ من شجر الْجَوْز يسود بالدسم، وَأَرَادَ بالشيزى مَا تتَّخذ مِنْهُ الْجَفْنَة وبالجفنة صَاحبهَا، كَأَنَّهُ قَالَ: مَاذَا بقليب بدر من أجل أَصْحَاب الجفان المزينة بلحوم أسنمة الْإِبِل؟ وَقيل: كَانُوا يسمون الرجل المطعام جَفْنَة، لِأَنَّهُ يطعم النَّاس فِيهَا، وَقَالَ الدَّاودِيّ: الشيزي الْجمال، قَالَ: لِأَن الْإِبِل إِذا سمنت تعظم أسمنتها ويعظم جمَالهَا ورد عَلَيْهِ ابْن التِّين فَقَالَ إِنَّمَا أَرَادَ أَن الْجَفْنَة من الثَّرِيد تزين بِقطع اللَّحْم من السنام. قَوْله: (من الْقَيْنَات جمع قينة) بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح النُّون: وَهِي الْمُغنيَة وَتطلق على الْأمة أَيْضا، سَوَاء كَانَت مغنية أَو لَا. قَوْله: (وَالشرب) بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء: جمع شَارِب، كتجر وتاجر، وَقيل: هُوَ اسْم جمع، وَأَرَادَ بهم الندماء الَّذين يَجْتَمعُونَ للشُّرْب. قَوْله: (تحيي بالسلامة أم بكر) تحيى من حيى يحيي، بِالتَّشْدِيدِ، تَحِيَّة، وفاعله هُوَ قَوْله: أم بكر، وَأَرَادَ: بالسلامة، السَّلَام لِأَن معنى السَّلَام الَّذِي هُوَ التَّحِيَّة: السَّلامَة، أَلا ترى كَيفَ عطف عَلَيْهِ فِي المصراع الآخر بِالسَّلَامِ؟ يُرِيد: وَهل لي بعد هَلَاك قومِي من سَلامَة؟ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: تحييني بِالْإِفْرَادِ، وَفِي رِوَايَة غَيره: تحيينا، بضمير الْجمع. قَوْله: (وَهل لي) بِالْوَاو فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فَهَل لي، بِالْفَاءِ. قَوْله: (أصداء) ، بِفَتْح الْهمزَة: جمع صدي، وَهُوَ ذكر البوم، (وهام) جمع هَامة، وَهِي: جمجمة الرَّأْس، وَقيل: الصدي هُوَ الطَّائِر الَّذِي يطير بِاللَّيْلِ، وَقيل: الصدي مَا كَانَ يزعمه أهل الْجَاهِلِيَّة من أَن روح الْإِنْسَان تصير طائراً يُقَال لَهُ الصدي، وَذَلِكَ من ترهات الْجَاهِلِيَّة وأباطيلهم وإنكارهم الْبَعْث، وَقَالَ الدَّاودِيّ: الصدي عِظَام الْمَيِّت، والهام جمع هَامة وهم الْمَوْتَى، يُقَال: أصبح فلَان هَامة: إِذا مَاتَ، وَيحْتَمل أَن يُرِيد الإشراف، لِأَن هَامة الْقَوْم سيدهم، وَعَن أبي عبيد فِي (تَفْسِيره) : أَن الْعَرَب كَانَت تَقول: إِذا مَاتَ الْمَيِّت يكون من عِظَامه هَامة تطير، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: يسمون ذَلِك الطَّائِر الَّذِي يخرج من هَامة الْمَيِّت إِذا مَاتَ: الصدي، وَذكر ابْن فَارس أَن الْعَرَب كَانَت تَقول: إِن الْقَتِيل إِذا لم يدْرك بثأره يصير هَامة فِي الْقَبْر فتزقو فَتَقول: إسقوني إسقوني، فَإِذا أدْرك بثأره طارت. ٣٩٢٢ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْمَاعِيلُ حدَّثنا هَمَّامٌ عنْ ثابِتٍ عنْ أنَسٍ عنْ أبِي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كُنْتُ معَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَارِ فرَفَعْتُ رأسِي فإذَا أَنا بأقْدَامِ القَوْمِ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ الله لَوْ أنَّ بَعْضَهُمْ طأطأ بَصَرَهُ رَآنَا قَالَ اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ اثْنانِ الله ثالِثُهُمَا. (انْظُر الحَدِيث ٣٦٥٣ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ أمرا من أُمُور الْهِجْرَة، وَهَمَّام هُوَ ابْن يحيى الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ، وثابت هُوَ الْبنانِيّ وَمضى الحَدِيث فِي: بَاب مَنَاقِب الْمُهَاجِرين، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن سِنَان عَن همام عَن ثَابت إِلَى آخِره. قَوْله: (طأطأ بَصَره) أَي: طامنه وأماله إِلَى تَحت. قَوْله: (اثْنَان) ، خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: نَحن اثْنَان الله ثالثهما، أَي: معاونهما وناصرهما وَإِلَّا فَهُوَ مَعَ كل اثْنَيْنِ بِعِلْمِهِ. ٣٩٢٢ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْمَاعِيلُ حدَّثنا هَمَّامٌ عنْ ثابِتٍ عنْ أنَسٍ عنْ أبِي بَكْرٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كُنْتُ معَ النَّبِيِّ ﷺ فِي الغَارِ فرَفَعْتُ رأسِي فإذَا أَنا بأقْدَامِ القَوْمِ فَقُلْتُ يَا نَبِيَّ الله لَوْ أنَّ بَعْضَهُمْ طأطأ بَصَرَهُ رَآنَا قَالَ اسْكُتْ يَا أَبَا بَكْرٍ اثْنانِ الله ثالِثُهُمَا. (انْظُر الحَدِيث ٣٦٥٣ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ أمرا من أُمُور الْهِجْرَة، وَهَمَّام هُوَ ابْن يحيى الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ، وثابت هُوَ الْبنانِيّ وَمضى الحَدِيث فِي: بَاب مَنَاقِب الْمُهَاجِرين، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن سِنَان عَن همام عَن ثَابت إِلَى آخِره. قَوْله: (طأطأ بَصَره) أَي: طامنه وأماله إِلَى تَحت. قَوْله: (اثْنَان) ، خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: نَحن اثْنَان الله ثالثهما، أَي: معاونهما وناصرهما وَإِلَّا فَهُوَ مَعَ كل اثْنَيْنِ بِعِلْمِهِ. ٣٩٢٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ حدَّثنا الأوْزَاعِيُّ وَقَالَ مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ

стр. 5007

حدَّثنا الأوْزَاعِيُّ حدَّثنا الزُّهْرِيُّ قَالَ حدَّثني عَطاءُ بنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ قَالَ حدَّثني أبُو سَعِيدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ جاءَ أعْرَابِيٌّ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فسَألَهُ عنِ الهِجْرَةِ فَقَالَ وَيْحَكَ إنَّ الهِجْرَةَ شَأنها شَدِيدٌ فَهَلْ لَكَ مِنْ إبِلٍ قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتُعْطِي صدَقَتَهَا قالَ نَعَمْ قَالَ فَهَلْ تَمْنَحُ مِنْهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فَتَحْلُبُهَا يَوْمَ وُرُودِهَا قَالَ نَعَمْ قَالَ فاعْمَلْ مِنْ وَرَاءِ البِحَارِ فإنَّ الله لَنْ يَتْرِكَ مِنْ عَمَلِكَ شَيْئَاً. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَسَأَلَهُ عَن الْهِجْرَة) وَذَلِكَ بطرِيق الِاسْتِئْنَاس، وَعلي بن عبد الله هُوَ الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ، والوليد بن مُسلم الدِّمَشْقِي، وَالْأَوْزَاعِيّ هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو إِلَى هُنَا طَرِيق مُتَّصِل، وَمن قَوْله: قَالَ مُحَمَّد بن يُوسُف، طَرِيق مُعَلّق، فالموصول أخرجه فِي كتاب الزَّكَاة فِي بَاب زَكَاة الأبل عَن عَليّ بن عبد الله عَن وليد بن مُسلم عَن الْأَوْزَاعِيّ عَن ابْن شهَاب عَن عَطاء بن يزِيد عَن ابي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁ إِلَى آخر وَالْمُعَلّق أخرجه فِي كِتَابه الْهِبَة فِي: بَاب فضل المنحة عَن مُحَمَّد بن يُوسُف أحد مشايخه بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَمضى الْكَلَام فِيهِ فِي كتاب الزَّكَاة. قَوْله: (فَهَل تمنح مِنْهَا) أَي: هَل تعطيها لغيرك ليحلب مِنْهَا وَينْتَفع بهَا. قَوْله: (يَوْم وُرُودهَا) أَي: على المَاء، وَإِنَّمَا قيد الْحَلب بِيَوْم الشّرْب لِأَنَّهُ أرْفق لِلْإِبِلِ وَالْمَسَاكِين. قَوْله: (فَلَنْ يَتِرَك) من الْوتر وَهُوَ النَّقْص، أَي: لن ينْقصك إِذا أدّيت الْحُقُوق فَلَا عَلَيْك فِي إقامتك فِي وطنك. ٤٦ - ( بابُ مَقْدَمِ النَّبِيِّ ﷺ وأصْحَابِهِ المَدِينَةَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قدوم النَّبِي ﷺ ، وقدوم أَصْحَابه الْمَدِينَة، وَكَانَ وُصُول النَّبِي ﷺ ، إِلَى قبَاء يَوْم الِاثْنَيْنِ أول شهر ربيع الأول، وَمر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب، وَكَانَ وُصُول أَكثر أَصْحَابه قبله وَنزل رَسُول الله، ﷺ ، على كُلْثُوم بن الْهدم، قَالَه ابْن شهَاب، وَقيل: نزل على سعد بن خَيْثَمَة وَجمع بَينهمَا بِأَن نُزُوله كَانَ على كُلْثُوم، وَكَانَ يجلس مَعَ أَصْحَابه عِنْد سعد بن خَيْثَمَة لِأَنَّهُ كَانَ أعزب، وَكَانَ يُقَال لبيته: بَيت العزاب، قَالَ ابْن شهَاب: وَبلغ عَليّ بن أبي طَالب نُزُوله، ﷺ ، أمنا بقباء، فَركب رَاحِلَته فلحق بِهِ وَهُوَ بقباء. ٣٩٢٤ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدَّثنا شُعْبَةُ قَالَ أنْبأنَا أبُو إسْحَاقَ سَمِعَ البَرَاءَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ أوَّلُ مَنْ قَدِمَ علَيْنَا مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ وابنُ مَكْتُومٍ ثُمَّ قَدِمَ علَيْنَا عَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ وبِلالٌ رَضِي الله تَعَالَى عنهُم. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهَا مقدم أَصْحَابه أَيْضا، وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، والبراء هُوَ ابْن عَازِب. وَأخرج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث أَيْضا فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن أبي الْوَلِيد وَفِي التَّفْسِير عَن عَبْدَانِ عَن أَبِيه. قَوْله: (أَنبأَنَا) وَكَانَ شُعْبَة يروي أَن أَنبأَنَا وَأخْبرنَا وَحدثنَا بِمَعْنى، وَقيل: يجوز أَن يُقَال أَنبأَنَا عِنْد الْإِجَازَة لِأَنَّهَا إنباء عرفا، فعلى هَذَا يكون الإنباء أَعم من الْإِخْبَار. قَوْله: (أول من قدم علينا) أَي: بِالْمَدِينَةِ، وَزَاد الْحَاكِم فِي (الإكليل) : عَن شُعْبَة من الْمُهَاجِرين. قَوْله: (مُصعب بن عُمَيْر) بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد وَعُمَيْر مصغر عَمْرو بن هَاشم بن عبد منَاف بن عبد الدَّار بن قصي الْقرشِي الْعَبدَرِي، وَفِي رِوَايَة ابْن أبي شيبَة: مُصعب بن عُمَيْر أَخُو بني عبد الدَّار، وَذكر مُوسَى بن عقبَة أَنه نزل على خبيب ابْن عدي. قَوْله: (وَابْن أم مَكْتُوم) هُوَ عَمْرو، وَيُقَال: عبد الله وَهُوَ من بني عَامر بن لؤَي. قلت: عَمْرو بن قيس بن زَائِدَة، وَيُقَال: زِيَاد ابْن الْأَصَم، والأصم هُوَ جُنْدُب بن هرم بن رَوَاحَة بن حجر بن عبد بن بغيض بن عَامر بن لؤَي وَيُقَال: عَمْرو بن زَائِدَة، وَيُقَال عبد الله بن زَائِدَة الْقرشِي، وَقَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ عَمْرو بن قيس بن زَائِدَة على الْأَصَح العامري الْقرشِي الأعمي مُؤذن النَّبِي

стр. 5008

صلى الله عَلَيْهِ وَسلم، وَاسم أمه عَاتِكَة، بِالْعينِ الْمُهْملَة وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق: بنت عبد الله بن عتكة بن عَامر بن مَخْزُوم المخزومية، قتل بالقادسية شَهِيدا، وَقيل: رَجَعَ مِنْهَا إِلَى الْمَدِينَة وَمَات بهَا وَهُوَ ابْن خَال خَدِيجَة بنت خويلد، وَفِي رِوَايَة ابْن أبي شيبَة: ثمَّ أَتَانَا بعده، يَعْنِي: بعد مُصعب بن عَمْرو بن أم مَكْتُوم الْأَعْمَى أَخُو بني فهم، فَقُلْنَا لَهُ: مَا فعل رَسُول الله، ﷺ ؟ قَالَ: هم على أثري. قَوْله: (ثمَّ قدم علينا عمار بن يَاسر) الْعَبْسِي أَبُو الْيَقظَان مولى بني مَخْزُوم وَأمه سميَّة بنت خياط، أسلم بِمَكَّة قَدِيما وَأَبوهُ وَأمه، قتل بصفين سنة سبع وَثَلَاثِينَ وَدفن هُنَاكَ، وَكَانَ مَعَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وبلال الْمُؤَذّن وَهُوَ ابْن رَبَاح، وحمامة أمه مولاة أبي بكر الصّديق، شهد الْمشَاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله، ﷺ ، وَسكن بعده دمشق وَمَات بهَا سنة عشْرين وَدفن بِبَاب الصَّغِير، وَقيل: بِبَاب كيسَان، وَقيل: مَاتَ بحلب وَدفن بِبَاب الْأَرْبَعين. ٣٩٢٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبِي إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ ابنَ عَازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ أوَّلُ مَنْ قَدِمَ علَيْنَا مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ وابنُ مَكْتُومٍ وَكَانَا يُقْرِئَانِ النَّاسَ فَقَدِمَ بِلالٌ وسعْدٌ وعَمَّارُ بنُ يَاسِرٍ ثُمَّ قَدِمَ عُمَرُ بنُ الخَطَّابِ فِي عِشْرِينَ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ قَدِمَ النَّبيُّ ﷺ فَمَا رأيْتُ أهْلَ المَدِينَةِ فَرِحُوا بِشَيءٍ فرَحَهُمْ بِرَسُولِ الله ﷺ حَتَّى جَعَلَ الإمَاءُ يَقُلْنَ قَدِمَ رسُولُ الله ﷺ فَمَا قَدِمَ حتَّى قَرَأتُ سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الأعْلَى فِي سُوَرٍ مِنَ الْمُفَصَّلِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وغندر بِضَم الْغَيْن مُحَمَّد بن جَعْفَر وَأَبُو إِسْحَاق قد مر الْآن. فَإِن قلت: جزم مُوسَى بن عقبَة بِأَن أول من قدم الْمَدِينَة من الْمُهَاجِرين مُطلقًا أَبُو سَلمَة بن عبد الْأسد، وَهنا أول من قدم مُصعب. قلت: قد يجمع بَينهمَا بِأَن أَبَا سَلمَة خرج لَا لقصد الْإِقَامَة بِالْمَدِينَةِ، بل فِرَارًا من الْمُشْركين، بِخِلَاف مُصعب بن عُمَيْر فَإِنَّهُ خرج إِلَيْهَا للإقامة بهَا وَتَعْلِيم من أسلم من أَهلهَا بِأَمْر النَّبِي ﷺ ، فَلِكُل مِنْهُمَا أولية من جِهَة. قَوْله: (وَكَانَ يقرئان النَّاس) أَي: مُصعب وَابْن أم مَكْتُوم، وَفِي أَكثر النّسخ: وَكَانُوا يقرئون النَّاس بِصِيغَة الْجمع بعد ذكر اثْنَيْنِ، وَفِي رِوَايَة الْحَاكِم: وَكَانُوا يقرئوننا. قَوْله: (وَسعد) هُوَ ابْن أبي وَقاص أحد الْعشْرَة المبشرة. قَوْله: (ثمَّ قدم عمر بن الْخطاب فِي عشْرين من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ذكر ابْن إِسْحَاق مِنْهُم زيد بن الْخطاب وَسَعِيد بن زيد بن عَمْرو وَعبد الله ابْني سراقَة، وخنيس بن حذافة وواقد بن عبد الله وخولي بن أبي خولي، وَمَالك بن أبي خولي وأخاه هِلَال وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة وخالداً وإياساً وعامراً وعاقلاً من بني البكير، قَالَ فنزلوا جَمِيعًا، أَي: هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة عشر على رِفَاعَة بن الْمُنْذر وروى ابْن عَائِذ فِي الْمَغَازِي بِإِسْنَاد لَهُ عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عنهُما، قَالَ: خرج عمر وَالزُّبَيْر وَطَلْحَة وَعُثْمَان وَعَيَّاش بن أبي ربيعَة فِي طَائِفَة فَتوجه عُثْمَان وَطَلْحَة إِلَى الشَّام ... انْتهى، وَذكر مُوسَى بن عقبَة أَن أَكثر الْمُهَاجِرين نزلُوا على بني عَمْرو بن عَوْف بقباء إلَاّ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَإِنَّهُ نزل على سعد بن الرّبيع وَهُوَ خزرجي. قَوْله: (فَرَحهمْ) مَنْصُوب بِنَزْع الْخَافِض أَي: كفرحهم. قَوْله: (حَتَّى جعل الْإِمَاء) جمع أمة وَفِي رِوَايَة الْحَاكِم من طَرِيق إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة عَن أنس، فَخرجت جوَار من بني النجار يضربن بالدف وَهن يقلن: نَحن جوَار من بني النجار يَا حبذا مُحَمَّدًا من جَار وَفِي (شرف الْمُصْطَفى) : لما دخل النَّبِي ﷺ ، جعل الولائد يقلن: (طلع الْبَدْر علينا ... من ثنيات الْوَدَاع) (وَجب الشُّكْر علينا ... مَا دَعَا لله دَاع)

стр. 5009

قَوْله: (فِي سور من الْمفصل) أَي: مَعَ سور من الْمفصل، وَهُوَ السَّبع الْأَخير من الْقُرْآن. فَإِن قلت: قَوْله حَتَّى قَرَأت ﴿سبح اسْم رَبك الْأَعْلَى﴾ (الْأَعْلَى: ١) . يدل على أَنَّهَا نزلت بِمَكَّة، وَذكروا أَن قَوْله تَعَالَى: ﴿قد أَفْلح من تزكّى وَذكر اسْم ربه فصلى﴾ (الْأَعْلَى: ٩ ١٠) . نزلت فِي صَلَاة الْعِيد وَصدقَة الْفطر فِي السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة. قلت: لَا يبعد أَن تكون السُّورَة مَكِّيَّة وَتَكون الْآيَتَانِ مدنيتان، وَجَوَاب آخر، وَهُوَ الْأَوْجه: أَن نزُول السُّورَة كلهَا كَانَ بِمَكَّة، وَلَكِن النَّبِي ﷺ بيَّن أَن المُرَاد من الْآيَتَيْنِ صَلَاة الْعِيد وَصدقَة الْفطر، وَلَا شكّ أَن النَّبِي ﷺ ، مُبين للشرائع وَالْأَحْكَام. ٣٩٢٦ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ أخْبرنَا مالِكٌ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّها قالَتْ لَما قَدِمَ رسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ وُعِكَ أبُو بَكْرٍ وبِلالٌ قالَتْ فَدَخَلْتُ عَلَيْهِمَا فقُلْتُ يَا أبَتِ كَيْفَ تَجِدُكَ وَيَا بِلَالُ كَيْفَ تَجِدُكَ قالَتْ فَكانَ أبُو بَكْرٍ إذَا أخَذَتْهُ الحُمَّى يَقُولُ: (كلُّ امْرِىءٍ مُصَبَّحٌ فِي أهْلِهِ ... والمَوْتُ أدْنَى مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ) وكانَ بِلالٌ إذَا أقْلَعَ عنْهُ الحُمَّى يَرْفَعُ عَقِيرَتَهُ ويَقُولُ: (ألَا لَيْتَ شِعْرِي هَلْ أبِيتَنَّ لَيْلَةًبِوَادٍ وحَوْلِي إذْخِرٌ وجَلِيلُ) (وهَلْ أرِدَنْ يَوْماً مياه مَجَنَّةٍ وهَلْ يَبْدُوَنْ لِي شَامَةٌ وطَفِيلُ) قالَتْ عائِشَةُ فَجِئْتُ رَسُولَ الله ﷺ فأخْبَرْتُهُ فَقَالَ اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنَا المَدِينَةَ كَحُبِّنَا مَكَّةَ أوْ أشَدَّ وصَحِّحْها وبارِكْ لَنَا فِي صاعِها ومُدِّها وانْقُلْ حُمَاهَا فاجْعَلْهَا بالجُحْفَةِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مر فِي كتاب الْحَج فِي آخر الْأَبْوَاب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن عبيد بن إِسْمَاعِيل عَن أبي أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ... إِلَى آخِره، وَفِيه: أللهم الْعَن شيبَة ... إِلَى قَوْله: إِلَى أَرض الوباء، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (وعك) على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: حم. قَوْله: (قَالَت) أَي: عَائِشَة. قَوْله: (عَلَيْهِمَا) أَي: على أبي بكر وبلال. قَوْله: (كَيفَ تجدك) بتاء الْخطاب، أَي: كَيفَ تَجِد نَفسك، وَمثله: تجدك الثَّانِي. قَوْله: (مصبح) بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة، أَي: مصاب بِالْمَوْتِ صباحاً، وَقيل: المُرَاد يُقَال لَهُ: صبحك الله بِالْخَيرِ، وَقد يفجؤه الْمَوْت فِي بَقِيَّة النَّهَار. قَوْله: (أدنى) أَي: أقرب، والشراك، بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الرَّاء: سير النَّعْل على وَجههَا. قَوْله: (إِذا أقلع) أَي: الْكَفّ وَزَالَ قَوْله: (عقيرته) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف، وَهُوَ الصَّوْت بالبكاء أَو بِالْغنَاءِ. قَوْله: (بواد) أَي: بوادي مَكَّة، وَالْوَاو فِي: (وحولي) للْحَال. قَوْله: (وجليل) بِالْجِيم، وَهُوَ نبت ضَعِيف يحشى بِهِ خصاص الْبيُوت. قَوْله: (أردن) مُتَكَلم الْمُضَارع بالنُّون الْخَفِيفَة. قَوْله: (مجنة) بِفَتْح الْمِيم وَالْجِيم وَالنُّون: اسْم مَوضِع على أَمْيَال من مَكَّة، وَكَانَ بِهِ سوق فِي الْجَاهِلِيَّة. قَوْله: (وَهل يبدون) أَي: وَهل يظهرن، وَهُوَ بالنُّون الْخَفِيفَة. قَوْله: (شامة) بالشين الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمِيم (وطفيل) بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر الْفَاء، وهما جبلان بِقرب مَكَّة. وَقَالَ الْخطابِيّ، كنت أَحسب أَنَّهُمَا جبلان حَتَّى ثَبت عِنْدِي أَنَّهُمَا عينان، وَقَالَ بَعضهم: زعم بَعضهم أَن الصَّوَاب بِالْمُوَحَّدَةِ يَعْنِي: شَابة بِالْبَاء الْمُوَحدَة بدل الْمِيم، وَالْمَعْرُوف بِالْمِيم. قلت: الْقَائِل بِهِ هُوَ الصغاني: (إِذا قَالَت حذام فصدقوها) قَوْله: (فِي صاعها) ويروى: وصاعنا. قَوْله: (بِالْجُحْفَةِ) بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء على سبع مراحل من الْمَدِينَة، وَبَينه وَبَين الْبَحْر سِتَّة أَمْيَال، وَهُوَ مِيقَات أهل مصر الْآن، وَأما فِي ذَلِك الْوَقْت فَكَانَ مسكن الْيَهُود، لعنهم الله تَعَالَى. ٣٩٢٧ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا هِشامٌ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ حدَّثني

стр. 5010

عرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عَدِيٍّ أخْبَرَهُ دَخَلْتُ عَلَى عُثْمَانَ: وَقَالَ بِشْرُ بنُ شُعَيْبٍ حدَّثني أبِي عنِ الزُّهْرِيِّ حدَّثنِي عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنْ عُبَيْدَ الله بنَ عَدِيِّ بنِ الْخِيَارِ أخْبَرَهُ قَالَ دَخَلْتُ علَى عُثْمَانَ فتَشَهَّدَ ثُمَّ قالَ أمَّا بَعْدُ فإنَّ الله بَعَثَ مُحَمَّدَاً ﷺ بالحَقِّ وكُنْتُ مِمَّنِ اسْتَجَابِ لله ولِرَسُولِهِ وآمَنَ بِمَا بُعِثَ بِهِ مُحَمَّدٌ ﷺ ثُمَّ هَاجَرْتُ هِجْرَتَيْنِ ونِلْتُ صِهْرَ رسُولِ الله ﷺ وبايَعْتُهُ فَوَالله مَا عَصَيْتُهُ ولَا غَشَشْتُهُ حتَّى تَوَفَّاهُ الله تعالَى. (انْظُر الحَدِيث ٣٦٩٦ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (ثمَّ هَاجَرت هجرتين) وَكَانَ عُثْمَان مِمَّن رَجَعَ من الْحَبَشَة فَهَاجَرَ من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة وَمَعَهُ زَوجته رقية بنت النَّبِي ﷺ ، وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ، وَمعمر بِفَتْح الميمين هُوَ ابْن رَاشد، وَعبيد الله بن عدي بتَشْديد الْيَاء ابْن الْخِيَار، ويروى بِدُونِ الْألف وَاللَّام النَّوْفَلِي، أدْرك زمن النَّبِي ﷺ ، وَلَكِن لم يثبت لَهُ رُؤْيَة وَلَا رِوَايَة، إِلَى هُنَا مَوْصُول. قَوْله: (وَقَالَ بشر) مُعَلّق، وَهُوَ بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: ابْن شُعَيْب يروي عَن أَبِيه شُعَيْب بن أبي حَمْزَة الْحِمصِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. والْحَدِيث مر بأتم مِنْهُ فِي مَنَاقِب عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَالْمُعَلّق وَصله أَحْمد فِي (مُسْنده) عَن بشر بن يَعْقُوب بِتَمَامِهِ. قَوْله: (هجرتين) هما هِجْرَة الْحَبَشَة وهجرة الْمَدِينَة. قَوْله: (ونلت) بالنُّون ويروى: وَكنت، صهر رَسُول الله ﷺ أَي الِاتِّصَال بِهِ من جِهَة الْقَرَابَة النسبية، أَي: ببنتيه. تابَعَهُ إسْحَاقُ الكَلْبِيُّ حدَّثني الزُّهْرِيُّ مِثْلَهُ أَي: تَابع شعيباً الرَّاوِي عَن الزُّهْرِيّ بقوله: حَدثنِي إِسْحَاق بن يحيى الْكَلْبِيّ الْحِمصِي، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة أَبُو بكر بن شَاذان بِإِسْنَادِهِ إِلَى يحيى بن صَالح عَنهُ عَن الزُّهْرِيّ مثله. ٣٩٢٨ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ سُلَيْمَانَ حدَّثني ابنُ وَهْبٍ حدَّثنا مالِكٌ ح وأخبرَني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ أخبرَنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله أَن ابنَ عَبَّاسٍ أخْبرَهُ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ عَوْفٍ رَجَعَ إلَى أهْلِهِ وهْوَ بِمِنًى فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ فوَجَدَنِي فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ فقُلْتُ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وإنِّي أرَى أنْ نُمْهِلَ حَتَّى تقْدَمَ المَدِينَةَ فإنَّهَا دارُ الهِجْرَةِ والسُّنَّةِ وتَخْلُصَ لأِهْلِ الفِقْهِ وأشْرَافِ النَّاسِ وذَوِي رأيِهِمْ قَالَ عُمَرُ لأقُومَنَّ فِي أوَّلِ مقَامٍ أقُومُهُ بالمَدِينَةِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِنَّهَا دَار الْهِجْرَة وَالسّنة) وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَيحيى بن سُلَيْمَان الْجعْفِيّ سكن مصر، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الْمُحَاربين مطولا عَن عَليّ بن عبد الله وَعَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله وَفِي الْمَغَازِي والاعتصام عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة. قَوْله: (قَالَ ابْن وهب: أَخْبرنِي يُونُس) وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمَظَالِم فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي السقائف حَيْثُ قَالَ: حَدثنِي يحيى بن سُلَيْمَان، قَالَ: حَدثنِي ابْن وهب، قَالَ: حَدثنِي مَالك وَأَخْبرنِي يُونُس عَن إِبْنِ شهَاب ... إِلَى آخِره مُخْتَصرا، حَاصله أَن عبد الله بن وهب روى هَذَا الحَدِيث عَن مَالك، وروى عَن يُونُس بن يزِيد أَيْضا وَله فِيهِ شَيْخَانِ، والْحَدِيث الَّذِي يَأْتِي فِي الْمُحَاربين يُفَسر هَذَا لِأَنَّهُ مُخْتَصر مِنْهُ. قَوْله: (رَجَعَ إِلَى أَهله وَهُوَ بمنى) أَي: وَالْحَال أَن أَهله بمنى وَأَرَادَ بِهِ منزله، ويوضحه مَا فِي حَدِيث الْمُحَاربين عَن ابْن عَبَّاس: كنت أقرىء رجَالًا من الْمُهَاجِرين مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، فَبَيْنَمَا أَنا فِي منزله بمنى وَهُوَ عِنْد عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي آخر حجَّة حَجهَا إِذْ رَجَعَ إِلَى عبد الرَّحْمَن، فَقَالَ: لَو رَأَيْت رجلا أَتَى أَمِير الْمُؤمنِينَ الْيَوْم، فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! هَل لَك فِي فلَان؟ يَقُول: لَو قد مَاتَ عمر لقد بَايَعت فلَانا. فوَاللَّه مَا كَانَت بيعَة أبي بكر إِلَّا فلتة فتمت، فَغَضب عمر، ثمَّ قَالَ: إِنِّي إِن شَاءَ الله لقائم العشية فِي النَّاس فمحذرهم هَؤُلَاءِ الَّذين يُرِيدُونَ أَن يغصبوهم أُمُورهم، قَالَ عبد الرَّحْمَن: فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: لَا تفعل فَإِن الْمَوْسِم يجمع رعاع النَّاس وغوغاءهم،

стр. 5011

إِلَى أَن قَالَ: فامهل حَتَّى تقدم الْمَدِينَة فَإِنَّهَا دَار الْهِجْرَة وَالسّنة، فتخلص بِأَهْل الفقة وأشراف النَّاس فَتَقول مَا قلت مُتَمَكنًا، فيعي أهل الْعلم مَقَالَتك ويضعونها على موَاضعهَا. فَقَالَ عمر: أما وَالله إِن شَاءَ الله لأقومن بذلك أول مقَام أقومه بِالْمَدِينَةِ ... الحَدِيث بِطُولِهِ، فَإِن لم يقف النَّاظر فِيهِ لم يحصل لَهُ تمكن فِي فهم حَدِيث الْبَاب لِأَنَّهُ مُخْتَصر، والمطول شرح لَهُ، فَلذَلِك ذكرنَا مِنْهُ قدر الِاحْتِيَاج هَهُنَا، وَسَيَجِيءُ مزِيد الْكَلَام فِي الْمُحَاربين إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قَوْله: (إِن الْمَوْسِم) أَي: موسم الْحَج، وَهُوَ مُجْتَمع النَّاس، وسمى بِهِ لِأَنَّهُ معلم لجَمِيع النَّاس. قَوْله: (رعاع النَّاس) بِفَتْح الرَّاء وَتَخْفِيف الْعين الْمُهْملَة الأولى: الأسقاط والسفلة وغوغاؤهم، أصل الغوغاء الْجَرَاد حَتَّى يخف للطيران، ثمَّ استعير للسفلة من النَّاس المسرعين إِلَى الشَّرّ، وَيجوز أَن يكون من الغوغاء: الصَّوْت والجلبة الْكَثِيرَة لِكَثْرَة لغلطهم وصياحهم. قَوْله: (وَالسّنة) ويروى: والسلامة عَن الْكشميهني. قَوْله: (وتخلص) أَي: تصل. قَوْله: (أول مقَام) أَرَادَ بِهِ قِيَامه فِي الْمَدِينَة بالْكلَام وَالْحكم. ٣٩٢٨ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ سُلَيْمَانَ حدَّثني ابنُ وَهْبٍ حدَّثنا مالِكٌ ح وأخبرَني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ أخبرَنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله أَن ابنَ عَبَّاسٍ أخْبرَهُ أنَّ عَبْدَ الرَّحْمانِ بنَ عَوْفٍ رَجَعَ إلَى أهْلِهِ وهْوَ بِمِنًى فِي آخِرِ حَجَّةٍ حَجَّهَا عُمَرُ فوَجَدَنِي فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ فقُلْتُ يَا أمِيرَ الْمُؤْمِنِينَ إنَّ الْمَوْسِمَ يَجْمَعُ رَعاعَ النَّاسِ وإنِّي أرَى أنْ نُمْهِلَ حَتَّى تقْدَمَ المَدِينَةَ فإنَّهَا دارُ الهِجْرَةِ والسُّنَّةِ وتَخْلُصَ لأِهْلِ الفِقْهِ وأشْرَافِ النَّاسِ وذَوِي رأيِهِمْ قَالَ عُمَرُ لأقُومَنَّ فِي أوَّلِ مقَامٍ أقُومُهُ بالمَدِينَةِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَإِنَّهَا دَار الْهِجْرَة وَالسّنة) وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة، وَيحيى بن سُلَيْمَان الْجعْفِيّ سكن مصر، وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الْمُحَاربين مطولا عَن عَليّ بن عبد الله وَعَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله وَفِي الْمَغَازِي والاعتصام عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة. قَوْله: (قَالَ ابْن وهب: أَخْبرنِي يُونُس) وَكَذَلِكَ قَالَ فِي الْمَظَالِم فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي السقائف حَيْثُ قَالَ: حَدثنِي يحيى بن سُلَيْمَان، قَالَ: حَدثنِي ابْن وهب، قَالَ: حَدثنِي مَالك وَأَخْبرنِي يُونُس عَن إِبْنِ شهَاب ... إِلَى آخِره مُخْتَصرا، حَاصله أَن عبد الله بن وهب روى هَذَا الحَدِيث عَن مَالك، وروى عَن يُونُس بن يزِيد أَيْضا وَله فِيهِ شَيْخَانِ، والْحَدِيث الَّذِي يَأْتِي فِي الْمُحَاربين يُفَسر هَذَا لِأَنَّهُ مُخْتَصر مِنْهُ. قَوْله: (رَجَعَ إِلَى أَهله وَهُوَ بمنى) أَي: وَالْحَال أَن أَهله بمنى وَأَرَادَ بِهِ منزله، ويوضحه مَا فِي حَدِيث الْمُحَاربين عَن ابْن عَبَّاس: كنت أقرىء رجَالًا من الْمُهَاجِرين مِنْهُم عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، فَبَيْنَمَا أَنا فِي منزله بمنى وَهُوَ عِنْد عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي آخر حجَّة حَجهَا إِذْ رَجَعَ إِلَى عبد الرَّحْمَن، فَقَالَ: لَو رَأَيْت رجلا أَتَى أَمِير الْمُؤمنِينَ الْيَوْم، فَقَالَ: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ! هَل لَك فِي فلَان؟ يَقُول: لَو قد مَاتَ عمر لقد بَايَعت فلَانا. فوَاللَّه مَا كَانَت بيعَة أبي بكر إِلَّا فلتة فتمت، فَغَضب عمر، ثمَّ قَالَ: إِنِّي إِن شَاءَ الله لقائم العشية فِي النَّاس فمحذرهم هَؤُلَاءِ الَّذين يُرِيدُونَ أَن يغصبوهم أُمُورهم، قَالَ عبد الرَّحْمَن: فَقلت: يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ: لَا تفعل فَإِن الْمَوْسِم يجمع رعاع النَّاس وغوغاءهم، إِلَى أَن قَالَ: فامهل حَتَّى تقدم الْمَدِينَة فَإِنَّهَا دَار الْهِجْرَة وَالسّنة، فتخلص بِأَهْل الفقة وأشراف النَّاس فَتَقول مَا قلت مُتَمَكنًا، فيعي أهل الْعلم مَقَالَتك ويضعونها على موَاضعهَا. فَقَالَ عمر: أما وَالله إِن شَاءَ الله لأقومن بذلك أول مقَام أقومه بِالْمَدِينَةِ ... الحَدِيث بِطُولِهِ، فَإِن لم يقف النَّاظر فِيهِ لم يحصل لَهُ تمكن فِي فهم حَدِيث الْبَاب لِأَنَّهُ مُخْتَصر، والمطول شرح لَهُ، فَلذَلِك ذكرنَا مِنْهُ قدر الِاحْتِيَاج هَهُنَا، وَسَيَجِيءُ مزِيد الْكَلَام فِي الْمُحَاربين إِن شَاءَ الله تَعَالَى. قَوْله: (إِن الْمَوْسِم) أَي: موسم الْحَج، وَهُوَ مُجْتَمع النَّاس، وسمى بِهِ لِأَنَّهُ معلم لجَمِيع النَّاس. قَوْله: (رعاع النَّاس) بِفَتْح الرَّاء وَتَخْفِيف الْعين الْمُهْملَة الأولى: الأسقاط والسفلة وغوغاؤهم، أصل الغوغاء الْجَرَاد حَتَّى يخف للطيران، ثمَّ استعير للسفلة من النَّاس المسرعين إِلَى الشَّرّ، وَيجوز أَن يكون من الغوغاء: الصَّوْت والجلبة الْكَثِيرَة لِكَثْرَة لغلطهم وصياحهم. قَوْله: (وَالسّنة) ويروى: والسلامة عَن الْكشميهني. قَوْله: (وتخلص) أَي: تصل. قَوْله: (أول مقَام) أَرَادَ بِهِ قِيَامه فِي الْمَدِينَة بالْكلَام وَالْحكم. ٣٩٢٩ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ الأنْصَارِي بنُ سَعْدٍ أخبرَنَا ابنُ شِهابٍ عنْ خَارِجَةَ بنِ زَيْدِ بنِ ثابِتٍ أنَّ أمَّ العَلَاءِ امْرَأةً مِنْ نِسَائِهِمْ بايَعَتِ النَّبِيَّ ﷺ أخْبَرَتْهُ أنَّ عُثْمَانَ بنَ مَظْعُونٍ طارَ لَهُمْ فِي السُّكْنَى حِينَ اقْتَرَعَتِ الأنْصَارُ عَلَى سُكْنَى الْمُهَاجِرِينَ قالَتْ أُمُّ العَلاءِ فاشْتَكَى عُثْمَانُ عِنْدَنَا فَمَرَّضْتُهُ حتَّى تُوُفِّيَ وجَعَلْنَاهُ فِي أثْوَابِهِ فدَخَلَ عَلَيْنَا النَّبِيُّ ﷺ فقُلْتُ رَحْمَةُ الله علَيْكَ أبَا السَّائِبِ شَهَادَتي علَيْكَ لَقَدْ أكْرَمَكَ الله فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ ومَا يُدْرِيكِ أنَّ الله أكْرَمَهُ قالَتْ قُلْتُ لَا أدْرِي بأبِي أنْتَ وأُمِّي يَا رَسُولَ الله فَمَنْ قالَ أمَّا هُوَ فقَدْ جاءَهُ وَالله الْيَقِينُ وَالله إنِّي لأرْجُو لَهُ الخَيْرَ ومَا أدْرِي وَالله وأنَا رسُولُ الله مَا يُفْعَلُ بِي قالَتْ فَوَالله لَا أُزَكِّي أحَدَاً بَعْدَهُ قالَتْ فأحْزَنَني ذَلِكَ فَنمت فأرِيتُ لِعُثْمَانَ بنِ مَظْعُونٍ عَيْنَاً تَجْرِي فَجِئْتُ رسُولَ الله ﷺ فأخْبَرْتُهُ فقَالَ ذَلِكَ عَمَلُهُ. . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (حِين اقترعت الْأَنْصَار على سُكْنى الْمُهَاجِرين) وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف، وَأم الْعَلَاء. قَالَ التِّرْمِذِيّ: هِيَ وَالِدَة خَارِجَة بن زيد بن ثَابت الرَّاوِي عَنْهَا، وَأم الْعَلَاء هِيَ بنت الْحَارِث بن ثَابت بن خَارِجَة الْأَنْصَارِيَّة الخزرجية، وَاسْمهَا كنيتها. والْحَدِيث مر فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب الدُّخُول على الْمَيِّت، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن يحيى ن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب ... إِلَى آخِره. قَوْله: (من نِسَائِهِم) ، أَي: من نسَاء الْأَنْصَار. قَوْله: (حَتَّى اقترعت) ، وَوَقع أَيْضا: قرعت، وَالْأول هُوَ الْمَعْرُوف. قَوْله: (طَار لَهُم) أَي: خرج لَهُم فِي الْقرعَة. قَوْله: (أَبَا السَّائِب) هُوَ كنية عُثْمَان بن مَظْعُون، بالظاء الْمُعْجَمَة. ٤٠٨ - (حَدثنَا عبيد الله بن سعيد حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كَانَ يَوْم بُعَاث يَوْمًا قدمه الله لرَسُوله ﷺ َ - فَقدم رَسُول الله ﷺ َ - الْمَدِينَة وَقد افترق ملوهم وَقتلت سرواتهم فِي دُخُولهمْ فِي الْإِسْلَام) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله فَقدم رَسُول الله ﷺ َ - وَعبيد الله بن سعيد بن يحيى أَبُو قدامَة الْيَشْكُرِي السَّرخسِيّ وَهُوَ من مَشَايِخ مُسلم أَيْضا وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة وَهِشَام يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن أم الْمُؤمنِينَ عَائِشَة والْحَدِيث فِي بَاب مَنَاقِب الْأَنْصَار فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبيد بن إِسْمَاعِيل عَن أبي أُسَامَة إِلَى آخِره قَوْله " يَوْم بُعَاث " بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف

стр. 5012

الْعين الْمُهْملَة وَفِي آخِره ثاء مُثَلّثَة وَهُوَ يَوْم جرى بَين الْأَوْس والخزرج فِيهِ قتال قَوْله " وَقد افترق " الْوَاو فِيهِ للْحَال قَوْله " ماؤهم " أَي أَشْرَافهم قَوْله " وسرواتهم " أَي ساداتهم وَهُوَ جمع سراة وَيجمع السرى يَعْنِي النفيس على سراة أَيْضا على غير قِيَاس قَوْله فِي دُخُولهمْ يتَعَلَّق بقوله قدمه الله تَعَالَى يَعْنِي لَو كَانَ صَنَادِيدهمْ أَحيَاء لما انقادوا لرَسُول الله ﷺ َ - حبا للرياسة ٤٠٩ - (حَدثنِي مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا غنْدر حَدثنَا شُعْبَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن أَبَا بكر دخل عَلَيْهَا وَالنَّبِيّ ﷺ َ - عِنْدهَا يَوْم فطر أَو أضحى وَعِنْدهَا قينتان تُغنيَانِ بِمَا تقاذفت الْأَنْصَار يَوْم بُعَاث فَقَالَ أَبُو بكر مزمار الشَّيْطَان مرَّتَيْنِ فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - دعهما يَا أَبَا بكر إِن لكل قوم عيدا وَإِن عيدنا هَذَا الْيَوْم) مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنه مُطَابق للْحَدِيث السَّابِق فِي ذكر يَوْم بُعَاث والمطابق للمطابق للشَّيْء مُطَابق لذَلِك الشَّيْء وَلم أر أحدا من الشُّرَّاح ذكر لَهُ مُطَابقَة وَالَّذِي ذكرته من الْفَيْض الالهي وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة وغندر مُحَمَّد بن جَعْفَر وَهِشَام يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ والْحَدِيث قد مر بأتم مِنْهُ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ فِي بَاب إِذا فَاتَتْهُ صَلَاة الْعِيد يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب إِلَى آخِره وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَوْله وَالنَّبِيّ ﷺ َ - الْوَاو فِيهِ للْحَال قَوْله " أَو أضحى " شكّ من الرَّاوِي أَي أَو يَوْم أضحى قَوْله " قينتان " تَثْنِيَة قينة بِفَتْح الْقَاف وَهِي الْمُغنيَة قَوْله " بِمَا تقاذفت " بِالْقَافِ والذال الْمُعْجَمَة أَي بِمَا ترامت بِهِ الْأَنْصَار فِي ذَلِك الْيَوْم ويروى بِمَا تعازفت بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالزَّاي قَالَ الْخطابِيّ يحْتَمل أَن يكون من عزف اللَّهْو وَضرب المعازف على تِلْكَ الْأَشْعَار المحرضة لِلْقِتَالِ وَأَن يكون من العزف وَهُوَ أصوات الوغى كعزيف الرِّيَاح وَهُوَ مَا يسمع من دويها وَالْمَعَازِف الملاهي والعازف اللاعب بهَا وَفِي بعض النّسخ وَعِنْدهَا قينتان بِمَا تقاذفت الْأَنْصَار بِدُونِ لفظ تُغنيَانِ فَلذَلِك قَالَ الْخطابِيّ يُرِيد بالقينتين جارتين لَا مغنيتين وَأَرَادَ بِهَذَا تَنْزِيه بَيت رَسُول الله ﷺ َ - من أَن يكون فِيهِ غناء من مغنيتين مشهورتين (قلت) فعلى هَذَا الابدان بِقدر مُتَعَلق مُنَاسِب لقَوْله بِمَا وَهُوَ أَن يُقَال قينتان تنشدان بِمَا تقاذفت الْأَنْصَار فَافْهَم - ٣٩٣٢ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا عَبْدُ الوَارِثِ ح وحدَّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ أخْبرنَا عبْدُ الصَّمَدِ قَالَ سَمِعْتُ أبِي يُحَدِّثُ حدَّثنا أبُو التَّيَّاحَ يَزِيدُ بنُ حُمَيْدٍ الضُّبَعِيُّ قَالَ حدَّثني أنَسُ بنُ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ لَمَّا قدِمَ رسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ نَزَلَ فِي عُلْوِ المَدِينَةِ فِي حَيٍّ يُقالُ لَهُمْ بَنُو عَمْرِو بنِ عَوْفٍ قَالَ فأقَامَ فِيهِمْ أرْبَعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أرْسَلَ إِلَى مَلاءِ بَنِي النَّجَّارِ قَالَ فَجاؤُا مُتَقَلِّدِي سُيُوفِهِمْ قَالَ وكأنِّي أنْظُرُ إِلَى رسُولِ الله ﷺ علَى رَاحِلَتِهِ وأبُو بَكْرٍ رِدْفَهُ ومَلإ بَنِي النَّجَّار حَوْلَهُ حَتَّى ألْقَى بِفَنَاءِ أبِي أيُّوبَ قَالَ فَكانَ يُصَلِّي حَيْثُ أدْرَكَتْهُ الصَّلَاةُ ويُصَلِّي فِي مَرَابِضِ الغَنَمِ قَالَ ثُمَّ إنَّهُ أمَرَ بِبِناءِ الْمَسْجِدِ فأرْسَلَ إلَى مَلأ بَنِي النَّجَّارِ فَجاؤا فقَال يَا بَنِي النَّجَّارِ ثامِنُونِي حائِطَكُمْ هاذَا فقَالُوا لَا وَالله لَا نَطْلُبُ ثَمَنَهُ إلَاّ الله تَعَالَى قَالَ فكانَ فِيهِ مَا أقُولُ لَكُمْ كانَتْ فِيهِ قُبُورُ المُشْرِكِينَ وكانَتْ فِيهِ خِرَبٌ وكانَ فِيهِ نَخْل فأمَرَ رسُولُ الله ﷺ بِقُبُورِ المُشْرِكِينَ فَنُبِشَتْ وبالخِرَبِ فَسُوِّيَتْ وبالنَّخْلِ فقُطِعَ قَالَ فَصَفُّوا النَّخْلَ قِبْلَةَ المَسْجِدِ قَالَ وجعَلُوا عِضَادَتَيْهِ حِجَارَةً قَالَ جَعَلُوا يَنْقُلُونَ ذَاكَ الصَّخْرَ وهُمْ يَرْتَجِزُونَ ورسُولُ الله ﷺ معَهُمْ يَقُولُونَ: (أللَّهُمَّ إِنَّه لَا خَيْرَ إلَاّ خَيْرُ الآخِرَهْفانْصُرِ الأنْصَارَ والمُهَاجِرَهْ) .

стр. 5013

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن عبد الصَّمد. والْحَدِيث مر فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب هَل تنبش قُبُور مُشْركي الْجَاهِلِيَّة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن عبد الْوَارِث عَن أبي التياح عَن أنس ... إِلَى آخِره، وَتقدم الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَأَبُو التياح، بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف. قَوْله: (علو الْمَدِينَة) ، بِضَم الْعين وَسُكُون اللَّام، وكل مَا كَانَ فِي جِهَة نجد يُسمى: الْعَالِيَة، وَمَا كَانَ فِي جِهَة تهَامَة يُسمى: السافلة، وقباء من عوالي الْمَدِينَة، وَأخذ من نزُول النَّبِي ﷺ ، فِي علو الْمَدِينَة التفاؤل لَهُ ولدينه بالعلو. قَوْله: (يُقَال لَهُم: بَنو عَمْرو بن عَوْف) ، وَهُوَ ابْن مَالك ابْن الْأَوْس بن حَارِثَة. قَوْله: (إِلَى مَلأ بني النجار) أَي: جَمَاعَتهمْ. قَوْله: (حَتَّى ألْقى بِفنَاء أبي أَيُّوب) ، معنى ألْقى: نزل، أَو ألْقى رَحْله، وفناء الدَّار بِكَسْر الْفَاء مَا امْتَدَّ من جوانبها، وَاسم أبي أَيُّوب: خَالِد بن زيد بن كُلَيْب الْأنْصَارِيّ من بني مَالك ابْن النجار. قَوْله: (ثامنوني) أَي: عينوا لي ثمنه، أَو: ساوموني بِثمنِهِ، يُقَال: ثامنت الرجل فِي كَذَا أَي: ساومته. قَوْله: (حائطكم) أَي: بستانكم. (قَالَ: فَكَانَ فِيهِ) أَي: قَالَ أنس: فَكَانَ فِي حائطكم. قَوْله: (خرب) بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء، ويروى: خرب، بِفَتْح الْخَاء وَكسر الرَّاء، وَقَالَ الْخطابِيّ: أَكثر الرِّوَايَة بِالْفَتْح ثمَّ بِالْكَسْرِ، قَالَ: وَيحْتَمل الخرب بِالضَّمِّ ثمَّ السّكُون، قَالَ: وَهِي الخروق المستديرة فِي الأَرْض، وَيحْتَمل: الجرف، بِكَسْر الْجِيم وَفتح الرَّاء وبالفاء، وَهُوَ مَا تجرفه السُّيُول وتأكله من الأَرْض، وَيحْتَمل: الحدب، بِفَتْح الْحَاء وَالدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ، وَهُوَ الْمُرْتَفع من الأَرْض، وَهَذِه احتمالات لَا يلْتَفت إِلَيْهَا مَعَ وجود الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة الصَّحِيحَة. قَوْله: (عضادتيه) تَثْنِيَة عضادة، وَهِي: مَا حول الْبَاب. ٤٧ - (بابُ إقَامَةِ المُهَاجِرِ بِمَكَّةَ بَعْدَ قَضاءِ نُسُكِهِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حكم إِقَامَة المُهَاجر بعد قَضَاء نُسكه من حج أَو عمْرَة. ٣٩٣٣ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ حدَّثنا حاتِمٌ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ حُمَيْدٍ الزُّهْرِيِّ قَالَ سَمِعْتُ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ يسألُ السَّائِبَ بنَ أُخْتِ النَّمِرِ مَا سَمِعْتُ فِي سُكْنَى مَكَّةَ قَالَ سَمِعْتُ العَلَاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ قَالَ قَالَ رسُولُ الله ﷺ ثلاثٌ لِلْمُهَاجِرِ بَعْدَ الصَّدَرِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم بن حَمْزَة، بِالْحَاء وَالزَّاي: أَبُو إِسْحَاق الزبيرِي الْأَسدي الْمدنِي، مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَهُوَ من أَفْرَاده، وحاتم هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل الْكُوفِي، سكن الْمَدِينَة، وَعبد الرَّحْمَن بن حميد، بِضَم الْحَاء: ابْن عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف الزُّهْرِيّ، والسائب بِالسِّين الْمُهْملَة ابْن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن أُخْت النمر، بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور، الْكِنْدِيّ على الْمَشْهُور، والْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ صَحَابِيّ جليل ولاه النَّبِي ﷺ ، الْبَحْرين، وَكَانَ مجاب الدعْوَة وَمَات فِي خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَمَاله فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الحَدِيث. وَأخرجه مُسلم فِي الْحَج عَن القعْنبِي وَعَن يحيى وَعَن حسن الْحلْوانِي وَعبد بن حميد وَعَن حجاج بن الشَّاعِر. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن القعْنبِي. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن أَحْمد بن منيع. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن مُحَمَّد بن رَافع وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله وَعَن عبيد الله بن سعد وَفِي الصَّلَاة عَن الْحَارِث بن مِسْكين وَعَن مُحَمَّد بن عبد الْملك. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: (ثَلَاث) أَي: ثَلَاث لَيَال ترخص فِي الْإِقَامَة لِلْمُهَاجِرِ بعد طواف الصَّدْر، وَهُوَ بعد الرُّجُوع من منى، وَكَانَت الْإِقَامَة بِمَكَّة حَرَامًا على الَّذين هَاجرُوا مِنْهَا قبل الْفَتْح إِلَى رَسُول الله، ﷺ ، ثمَّ أُبِيح لَهُم إِذا دخلوها بِحَجّ أَو عمْرَة أَن يقيموا بعد قَضَاء نسكهم ثَلَاثَة أَيَّام وَلَا يزِيدُوا عَلَيْهَا، وَإِن حكم الْإِقَامَة ثَلَاث لَيَال حكم الْمُسَافِر، وَفِي كَلَام الدَّاودِيّ اخْتِصَاص ذَلِك بالمهاجرين الْأَوَّلين، وَلَا معنى لتقييده بالأولين، وَقَالَ النَّوَوِيّ: معنى هَذَا الحَدِيث أَن الَّذين هَاجرُوا يحرم عَلَيْهِم استيطان مَكَّة، وَحكى عِيَاض: أَنه قَول الْجُمْهُور، قَالَ: وَأَجَازَهُ لَهُم جمَاعَة بعد الْفَتْح فحملوا هَذَا القَوْل على الزَّمن الَّذِي كَانَت الْهِجْرَة الْمَذْكُورَة وَاجِبَة فِيهِ، قَالَ: وَاتفقَ الْجَمِيع على أَن

стр. 5014

الْهِجْرَة قبل الْفَتْح كَانَت وَاجِبَة عَلَيْهِم، وَأَن سُكْنى الْمَدِينَة كَانَ وَاجِبا لنصرة النَّبِي ﷺ ومواساته بِالنَّفسِ، وَأما غير الْمُهَاجِرين فَيجوز لَهُ سُكْنى أَي بلد أَرَادَ سَوَاء مَكَّة وَغَيرهَا بالِاتِّفَاقِ. ٤٨ - (بابُ التَّارِيخِ مِنْ أيْنَ أرَّخُوا التَّاريخَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّارِيخ: هُوَ تَعْرِيف الْوَقْت وَكَذَلِكَ التوريخ، قَالَ الصَّيْدَاوِيُّ: أَخذ التَّارِيخ من الأرخ، كَأَنَّهُ شَيْء حدث كَمَا يحدث الْوَلَد، قَالَ الصغاني: قَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال للانثى من بقر الْوَحْش: أرخ، بِالْفَتْح وَجمعه: اراخ، مثل: فرخ وفراخ، وَقَالَ الصَّيْدَاوِيُّ: هُوَ الارخ، بِالْكَسْرِ، وَضعف الْأَزْهَرِي قَوْله. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: أرخت الْكتاب بِيَوْم كَذَا وورخته بِمَعْنى، قلت: فرق الْأَصْمَعِي بَين اللغتين، فَقَالَ: بَنو تَمِيم يَقُولُونَ: ورخت الْكتاب توريخاً، وَقيس تَقول: أرخته تأريخاً، وَقيل: التَّارِيخ مُعرب من: مَاء وروز، وَمَعْنَاهُ: حِسَاب الْأَيَّام والشهور والأعوام فعربته الْعَرَب، قَوْله: (من أَيْن أَرخُوا التَّارِيخ) ، أَي: ابْتِدَاء التَّارِيخ من أَي وَقت كَانَ، وَفِيه اخْتِلَاف. فروى ابْن الْجَوْزِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشّعبِيّ، قَالَ: لما كثر بَنو آدم فِي الأَرْض وانتشروا أَرخُوا من هبوط آدم، ﵊ ثمَّ إِلَى زمَان يُوسُف ﵇ ثمَّ إِلَى خُرُوج مُوسَى ﵇ من مصر بني اسرائيل ثمَّ إِلَى زمَان دَاوُد ﵇، فَكَانَ التَّارِيخ مِنْهُ إِلَى الطوفان، ثمَّ إِلَى نَار الْخَلِيل، ﵊، ثمَّ إِلَى زمَان سُلَيْمَان، ﵊، ثمَّ إِلَى زمَان عِيسَى، ﵊، وَرَوَاهُ أَيْضا ابْن إِسْحَاق عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَحكى مُحَمَّد بن سعد عَن ابْن الْكَلْبِيّ: أَن حمير كَانَت تؤرخ بالتبابعة وغسان بالسد، وَأهل صنعاء بِظُهُور الْحَبَشَة على الْيمن، ثمَّ بِغَلَبَة الْفرس، ثمَّ أرخت الْعَرَب بِالْأَيَّامِ الْمَشْهُورَة: كحرب البسوس، وداحس والغبراء، وبيوم ذِي قار، والفجارات وَنَحْوهَا، وَبَين حَرْب البسوس ومبعث نَبينَا ﷺ ، سِتُّونَ سنة. وَقَالَ ابْن هِشَام الْكَلْبِيّ عَن أَبِيه: أما الرّوم فَأَرختْ بقتل دَارا بن دَارا إِلَى ظُهُور الْفرس عَلَيْهِم، وَأما القبط فَأَرختْ ببخت نصر إِلَى فلابطرة صَاحِبَة مصر، وَأما الْيَهُود فَأَرختْ بخراب بَيت الْمُقَدّس، وَأما النَّصَارَى فبرفع الْمَسِيح، ﵊، وَأما ابْتِدَاء تَارِيخ الْإِسْلَام فَفِيهِ اخْتِلَاف أَيْضا، فروى الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فِي (تَارِيخ دمشق) : عَن أنس بن مَالك أَنه كَانَ التَّارِيخ من مقدم رَسُول الله، ﷺ ، الْمَدِينَة فِي ربيع الأول، فأرخوا. وَعَن ابْن عَبَّاس: قدم النَّبِي ﷺ ، الْمَدِينَة وَلَيْسَ لَهُم تَارِيخ، وَكَانُوا يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه فأقاموا على ذَلِك إِلَى أَن توفّي النَّبِي ﷺ ، وَانْقطع التَّارِيخ، وَمَضَت أَيَّام أبي بكر على هَذَا وَأَرْبع سِنِين من خلَافَة عمر على هَذَا، ثمَّ وضع التَّارِيخ، وَاخْتلفُوا فِي سَببه، فروى ابْن السَّمرقَنْدِي: أَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كتب إِلَى عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه يأتينا مِنْك كتب لَيْسَ لَهَا تَارِيخ، فأرخ لتستقيم الْأَحْوَال، فأرخ. وَقَالَ أَبُو الْيَقظَان: رفع إِلَى عمر صك مَحَله فِي شعْبَان، فَقَالَ: أَي شعْبَان هَذَا؟ الَّذِي نَحن فِيهِ أم الْمَاضِي أم الَّذِي يَأْتِي؟ وَقَالَ الْهَيْثَم ابْن عدي: أول من أرخ يعلى بن أُميَّة، كتب إِلَى عمر من الْيمن كتابا مؤرخاً فَاسْتَحْسَنَهُ وَشرع فِي التَّارِيخ. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: لما عزم عمر على التَّارِيخ جمع الصَّحَابَة فاستشارهم، فَقَالَ سعد بن أبي وَقاص: أرخ لوفاة رَسُول الله، ﷺ ، وَقَالَ طَلْحَة: أرخ لمبعثه، وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب: أرخ لهجرته فَإِنَّهَا فرقت بَين الْحق وَالْبَاطِل، وَقَالَ آخَرُونَ: لمولده، وَقَالَ قوم: لنبوته، وَكَانَ هَذَا فِي سنة سبع عشرَة من الْهِجْرَة، وَقيل: فِي سنة سِتّ عشرَة، وَاتَّفَقُوا على قَول عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ثمَّ اخْتلفُوا فِي الشُّهُور، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: أرخ لرجب، فَإِنَّهُ أول الْأَشْهر الْحرم، وَقَالَ طَلْحَة: من رَمَضَان لِأَنَّهُ شهر الْأمة، وَقَالَ عَليّ: من الْمحرم لِأَنَّهُ أول السّنة. ٤٨ - (بابُ التَّارِيخِ مِنْ أيْنَ أرَّخُوا التَّاريخَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّارِيخ: هُوَ تَعْرِيف الْوَقْت وَكَذَلِكَ التوريخ، قَالَ الصَّيْدَاوِيُّ: أَخذ التَّارِيخ من الأرخ، كَأَنَّهُ شَيْء حدث كَمَا يحدث الْوَلَد، قَالَ الصغاني: قَالَ ابْن شُمَيْل: يُقَال للانثى من بقر الْوَحْش: أرخ، بِالْفَتْح وَجمعه: اراخ، مثل: فرخ وفراخ، وَقَالَ الصَّيْدَاوِيُّ: هُوَ الارخ، بِالْكَسْرِ، وَضعف الْأَزْهَرِي قَوْله. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: أرخت الْكتاب بِيَوْم كَذَا وورخته بِمَعْنى، قلت: فرق الْأَصْمَعِي بَين اللغتين، فَقَالَ: بَنو تَمِيم يَقُولُونَ: ورخت الْكتاب توريخاً، وَقيس تَقول: أرخته تأريخاً، وَقيل: التَّارِيخ مُعرب من: مَاء وروز، وَمَعْنَاهُ: حِسَاب الْأَيَّام والشهور والأعوام فعربته الْعَرَب، قَوْله: (من أَيْن أَرخُوا التَّارِيخ) ، أَي: ابْتِدَاء التَّارِيخ من أَي وَقت كَانَ، وَفِيه اخْتِلَاف. فروى ابْن الْجَوْزِيّ بِإِسْنَادِهِ إِلَى الشّعبِيّ، قَالَ: لما كثر بَنو آدم فِي الأَرْض وانتشروا أَرخُوا من هبوط آدم، ﵊ ثمَّ إِلَى زمَان يُوسُف ﵇ ثمَّ إِلَى خُرُوج مُوسَى ﵇ من مصر بني اسرائيل ثمَّ إِلَى زمَان دَاوُد ﵇، فَكَانَ التَّارِيخ مِنْهُ إِلَى الطوفان، ثمَّ إِلَى نَار الْخَلِيل، ﵊، ثمَّ إِلَى زمَان سُلَيْمَان، ﵊، ثمَّ إِلَى زمَان عِيسَى، ﵊، وَرَوَاهُ أَيْضا ابْن إِسْحَاق عَن ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَحكى مُحَمَّد بن سعد عَن ابْن الْكَلْبِيّ: أَن حمير كَانَت تؤرخ بالتبابعة وغسان بالسد، وَأهل صنعاء بِظُهُور الْحَبَشَة على الْيمن، ثمَّ بِغَلَبَة الْفرس، ثمَّ أرخت الْعَرَب بِالْأَيَّامِ الْمَشْهُورَة: كحرب البسوس، وداحس والغبراء، وبيوم ذِي قار، والفجارات وَنَحْوهَا، وَبَين حَرْب البسوس ومبعث نَبينَا ﷺ ، سِتُّونَ سنة. وَقَالَ ابْن هِشَام الْكَلْبِيّ عَن أَبِيه: أما الرّوم فَأَرختْ بقتل دَارا بن دَارا إِلَى ظُهُور الْفرس عَلَيْهِم، وَأما القبط فَأَرختْ ببخت نصر إِلَى فلابطرة صَاحِبَة مصر، وَأما الْيَهُود فَأَرختْ بخراب بَيت الْمُقَدّس، وَأما النَّصَارَى فبرفع الْمَسِيح، ﵊، وَأما ابْتِدَاء تَارِيخ الْإِسْلَام فَفِيهِ اخْتِلَاف أَيْضا، فروى الْحَافِظ ابْن عَسَاكِر فِي (تَارِيخ دمشق) : عَن أنس بن مَالك أَنه كَانَ التَّارِيخ من مقدم رَسُول الله، ﷺ ، الْمَدِينَة فِي ربيع الأول، فأرخوا. وَعَن ابْن عَبَّاس: قدم النَّبِي ﷺ ، الْمَدِينَة وَلَيْسَ لَهُم تَارِيخ، وَكَانُوا يؤرخون بالشهر والشهرين من مقدمه فأقاموا على ذَلِك إِلَى أَن توفّي النَّبِي ﷺ ، وَانْقطع التَّارِيخ، وَمَضَت أَيَّام أبي بكر على هَذَا وَأَرْبع سِنِين من خلَافَة عمر على هَذَا، ثمَّ وضع التَّارِيخ، وَاخْتلفُوا فِي سَببه، فروى ابْن السَّمرقَنْدِي: أَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، كتب إِلَى عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَنه يأتينا مِنْك كتب لَيْسَ لَهَا تَارِيخ، فأرخ لتستقيم الْأَحْوَال، فأرخ. وَقَالَ أَبُو الْيَقظَان: رفع إِلَى عمر صك مَحَله فِي شعْبَان، فَقَالَ: أَي شعْبَان هَذَا؟ الَّذِي نَحن فِيهِ أم الْمَاضِي أم الَّذِي يَأْتِي؟ وَقَالَ الْهَيْثَم ابْن عدي: أول من أرخ يعلى بن أُميَّة، كتب إِلَى عمر من الْيمن كتابا مؤرخاً فَاسْتَحْسَنَهُ وَشرع فِي التَّارِيخ. وَقَالَ ابْن عَبَّاس: لما عزم عمر على التَّارِيخ جمع الصَّحَابَة فاستشارهم، فَقَالَ سعد بن أبي وَقاص: أرخ لوفاة رَسُول الله، ﷺ ، وَقَالَ طَلْحَة: أرخ لمبعثه، وَقَالَ عَليّ بن أبي طَالب: أرخ لهجرته فَإِنَّهَا فرقت بَين الْحق وَالْبَاطِل، وَقَالَ آخَرُونَ: لمولده، وَقَالَ قوم: لنبوته، وَكَانَ هَذَا فِي سنة سبع عشرَة من الْهِجْرَة، وَقيل: فِي سنة سِتّ عشرَة، وَاتَّفَقُوا على قَول عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ثمَّ اخْتلفُوا فِي الشُّهُور، فَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: أرخ لرجب، فَإِنَّهُ أول الْأَشْهر الْحرم، وَقَالَ طَلْحَة: من رَمَضَان لِأَنَّهُ شهر الْأمة، وَقَالَ عَليّ: من الْمحرم لِأَنَّهُ أول السّنة. ٣٩٣٤ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ عنْ أبِيهِ عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ قَالَ مَا عَدُّوا منْ مَبْعَثِ النَّبِيِّ ﷺ ولَا مِنْ وَفاتِهِ مَا عَدّوا إلَاّ مِنْ مَقْدَمِهِ المَدِينَةِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار. قَوْله: (مَا عدوا) أَي: التَّارِيخ من مبعث النَّبِي صلى الله

стр. 5015

عَلَيْهِ وَسلم، وَلَا عدوه من وَفَاته، وَإِنَّمَا عدوه من وَقت (مقدمه الْمَدِينَة) ، أَي: من وَقت قدومه مُهَاجرا إِلَيْهَا، وَقد ذَكرْنَاهُ مستقصًى. قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: قدومه الْمَدِينَة كَانَ فِي ربيع الأول، فَلم جعلُوا ابتداءه من الْمحرم؟ قلت: لِأَنَّهُ أول السّنة، أَو لِأَن الْهِجْرَة من مَكَّة كَانَت فِيهِ، وَقد ذكرنَا الْآن مَا يُغني عَن هَذَا السُّؤَال وَالْجَوَاب. ٣٩٣٥ - حدَّثنا مُسَدَّدٌ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ حدَّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا قالَتْ فُرِضَتِ الصَّلَاةُ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ هاجَرَ النَّبِيُّ ﷺ ففُرِضَتْ أرْبَعَاً وتُرِكَتْ صَلَاةُ السَّفَرِ علَى الأوَّلِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٥٠ وطرفه) . لما كَانَ البابان السابقان داخلين فِي: بَاب هِجْرَة النَّبِي ﷺ ، جَاءَت الْمُنَاسبَة لذكر هَذَا الحَدِيث هُنَا، وَقد مر الحَدِيث فِي كتاب الصَّلَاة فِي أول الْأَبْوَاب، وَهُوَ: بَاب كَيفَ فرضت الصَّلَاة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصًى هُنَاكَ. قَوْله: (على الأول) رِوَايَة أبي ذَر، ويروى: على الأولى. تابَعَهُ عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْمَرٍ أَي: تَابع يزِيد بن زُرَيْع فِي رِوَايَة الحَدِيث عَن معمر بن رَاشد عبد الرازق بن همام الصَّنْعَانِيّ، وَهَذِه الْمُتَابَعَة وَصلهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ عَنهُ. ٤٩ - (بابُ قَوْلِ النَّبِيِّ ﷺ اللَّهُمَّ أمْضِ لأصْحَابِي هِجْرَتَهُمْ ومَرْثِيَّتِهِ لِمَنْ ماتَ بِمَكَّةَ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي ﷺ : أللهم أمض لِأَصْحَابِي هجرتهم، وَيَأْتِي تَفْسِيره فِي حَدِيث الْبَاب. قَوْله: (ومرثيته) بِالْجَرِّ عطف على قَوْله: قَول النَّبِي ﷺ ، أَي: وَفِي ذكر مرثية النَّبِي للَّذين مَاتُوا بِمَكَّة، وَهُوَ من رثى للْمَيت إِذا رق لَهُ، ورثيته إِذا بكيته وعددت محاسنه، وَالْمرَاد من مرثيته هُنَا التوجع لَهُ لكَونه مَاتَ فِي الْبَلدة الَّتِي هَاجر مِنْهَا. ٤١٤ - (حَدثنَا يحيى بن قزعة حَدثنَا إِبْرَاهِيم عَن الزُّهْرِيّ عَن عَامر بن سعد بن مَالك عَن أَبِيه قَالَ عادني النَّبِي ﷺ َ - عَام حجَّة الْوَدَاع من مرض أشفيت مِنْهُ على الْمَوْت فَقلت يَا رَسُول الله بلغ بِي من الوجع مَا ترى وَأَنا ذُو مَال وَلَا يَرِثنِي إِلَّا ابْنة لي وَاحِدَة أفأتصدق بِثُلثي مَالِي قَالَ لَا قَالَ فأتصدق بشطره قَالَ لَا قَالَ الثُّلُث يَا سعد وَالثلث كثير إِنَّك أَن تذر ذريتك أَغْنِيَاء خير من أَن تذرهم عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس قَالَ أَحْمد بن يُونُس ومُوسَى عَن إِبْرَاهِيم أَن تذر وَرثتك وَلست بنافق نَفَقَة تبتغي بهَا وَجه الله إِلَّا أجرك الله بهَا حَتَّى اللُّقْمَة تجعلها فِي فِي امْرَأَتك قلت يَا رَسُول الله أخلف بعد أَصْحَابِي قَالَ إِنَّك لن تخلف فتعمل عملا تبتغي بِهِ وَجه الله إِلَّا ازددت بِهِ دَرَجَة ورفعة ولعلك تخلف حَتَّى ينْتَفع بك أَقوام ويضر بك آخَرُونَ اللَّهُمَّ أمض لِأَصْحَابِي هجرتهم وَلَا تردهم على أَعْقَابهم لَكِن البائس سعد بن خَوْلَة يرثى لَهُ رَسُول الله ﷺ َ - أَن توفّي بِمَكَّة)

стр. 5016

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله اللَّهُمَّ امْضِ لِأَصْحَابِي هجرتهم إِلَى آخر الحَدِيث وَيحيى بن قزعة بِالْقَافِ وَالزَّاي وَالْعين الْمُهْملَة المفتوحات الْحِجَازِي وَهُوَ من أَفْرَاده وَإِبْرَاهِيم هُوَ ابْن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف يروي عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ وَسعد بن مَالك هُوَ سعد بن أبي وَقاص وَهَذَا الحَدِيث قد مر فِي كتاب الْجَنَائِز فِي بَاب رثاء النَّبِي ﷺ َ - سعد بن خَوْلَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه إِلَى آخِره وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَوْله أشفيت أَي أشرفت من الوجع مِنْهُ أَي من الْمَرَض قَوْله أَن تذر ذريتك هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني والقابسي وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَرثتك قَوْله وَأَن بِفَتْح الْهمزَة ويروى بِكَسْرِهَا وجزاؤه قَوْله خير قَوْله عَالَة جمع العائل وَهُوَ الْفَقِير قَوْله يَتَكَفَّفُونَ أَي يبسطون أكفهم إِلَى النَّاس للسؤال قَوْله قَالَ أَحْمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ قَوْله ومُوسَى هُوَ مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمنْقري التَّبُوذَكِي وَهُوَ أَيْضا أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ قَوْله عَن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن سعد فتعليق أَحْمد أخرجه البُخَارِيّ فِي حجَّة الْوَدَاع فِي آخر الْمَغَازِي وَتَعْلِيق مُوسَى أخرجه فِي الدَّعْوَات قَوْله بنافق يسْتَعْمل بِمَعْنى منفق وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني أَعنِي منفق وَهُوَ الصَّوَاب قَوْله إِلَّا أجرك الله بقصر الْهمزَة قَوْله وأخلف على صِيغَة الْمَجْهُول أَي فِي مَكَّة أَو فِي الدُّنْيَا قَوْله امْضِ من الامضاء أَي أنفذها وتممها لَهُم وَلَا تنقصها عَلَيْهِم قَوْله لَكِن البائس هُوَ شَدِيد الْحَاجة أوالفقير قَوْله يرثي لَهُ رَسُول الله ﷺ َ - كَلَام سعد بن أبي وَقاص وَالْأَكْثَر على أَنه كَلَام الزُّهْرِيّ قَوْله أَن توفّي بِفَتْح الْهمزَة للتَّعْلِيل أَي لأجل أَنه توفّي فِي مَكَّة ويروى أَنه مَاتَ بِمَكَّة - ٥٠ - (بابٌ كيْفَ آخَى النَّبيُّ ﷺ بَيْنَ أصْحَابِهِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَيْفيَّة إخاء النَّبِي ﷺ بَين أَصْحَابه، قَالَ أَبُو عمر: كَانَت المؤاخاة مرَّتَيْنِ مرّة بَين الْمُهَاجِرين خَاصَّة، وَذَلِكَ بِمَكَّة. وَمرَّة بَين الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، وَهَذِه هِيَ الْمَقْصُودَة هُنَا. وقالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ آخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنِي وبَيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ لَمَّا قَدِمْنَا المَدِينَةَ هَذِه قِطْعَة من حَدِيث أخرجه البُخَارِيّ بِتَمَامِهِ فِي الْبيُوع فِي أول بَاب من أبوابه، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الْعَزِيز ابْن عبد الله عَن أبراهيم بن سعد عَن أَبِيه عَن جده، قَالَ: قَالَ عبد الرَّحْمَن بن عَوْف: لما قدمنَا الْمَدِينَة آخى رَسُول الله، ﷺ بيني وَبَين سعد بن الرّبيع ... الحَدِيث. وَقَالَ أبُو جُحَيْفَةَ آخَى النَّبِيُ ﷺ بَيْنَ سَلْمانَ وأبِي الدَّرْدَاءِ أَبُو جُحَيْفَة، بِضَم الْجِيم وَفتح الْحَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالفاء: اسْمه وهب بن عبد الله السوَائِي، وَهُوَ من صغَار الصَّحَابَة، قيل: مَاتَ رَسُول الله، ﷺ وَهُوَ لم يبلغ الْحلم، نزل الْكُوفَة وابتنى بهَا دَارا، مَاتَ فِي سنة أَربع وَسبعين، وَهَذَا التَّعْلِيق قِطْعَة من حَدِيث أخرجه البُخَارِيّ بِتَمَامِهِ فِي كتاب الصّيام فِي: بَاب من أقسم على أَخِيه ليفطر فِي التَّطَوُّع، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن بشار عَن جَعْفَر بن عَوْف عَن أبي العميس عَن عون بن أبي جُحَيْفَة عَن أَبِيه، قَالَ: آخى النَّبِي ﷺ ... إِلَى آخِره. ٣٩٣٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ حُمَيْدٍ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قدِمَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ فآخَى النَّبِيُّ ﷺ بَيْنَهُ وبَيْنَ سَعْدِ بنِ الرَّبِيعِ الأنْصَارِيِّ فعَرَضَ عَلَيْهِ أنْ يُنَاصِفَهُ أهْلَهُ ومالَهُ فَقَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ بارَكَ الله لَكَ فِي أهْلِكَ ومالِكَ دُلَّنِي على السُّوقِ فرَبِح شَيْئَاً مِن أقِطٍ وسَمْنٍ فرآهُ النَّبِيُّ ﷺ بَعْدَ أيَّامٍ وعَلَيْهِ وضَرٌ مِنْ صُفْرَةٍ فَقال النَّبِيُّ ﷺ مَهْيَمْ يَا عَبْدَ الرَّحْمانِ قَالَ يَا رسُولَ الله تَزَوَّجْتُ امْرَأةً مِنَ الأنْصَارِ قَالَ فَما سُقْتَ فِيهَا فَقال

стр. 5017

وَزْنَ نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ أوْلِمْ ولَوْ بِشَاةٍ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهِ كَيْفيَّة المؤاخاة، وَمُحَمّد بن يُوسُف أَبُو أَحْمد البُخَارِيّ البيكندي، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، والْحَدِيث مر فِي كتاب الْبيُوع فِي أول أبوابه، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أَحْمد بن يُونُس عَن زُهَيْر عَن حميد عَن أنس إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (قدم عبد الرَّحْمَن) أَي: الْمَدِينَة، ويروى بِوُجُود لفظ: الْمَدِينَة. قَوْله: (فربح) الْفَاء فِيهِ فَاء الفصيحة، أَي: فدله فَذهب فاتجر فربح. قَوْله: (وَعَلِيهِ وضر) الْوَاو فِيهِ للْحَال، والوضر، بِفَتْح الضَّاد الْمُعْجَمَة: اللطخ من الخلوق أَو طيب لَهُ لون. قَوْله: (مَهيم) بِفَتْح الْمِيم وَالْيَاء آخر الْحُرُوف: أَي: مَا الْخَبَر. قَوْله: (نواة) ، بالنُّون وَهُوَ وزن خَمْسَة دَرَاهِم. وَفِيه: أَن الْوَلِيمَة بعد الْبناء. ٥١ - (بابٌ) أَي: هَذَا بَاب إِن قَدرنَا هَكَذَا يكون لفظ بَاب معرباً، وَإِلَّا فَهُوَ غير مُعرب، لِأَن الْإِعْرَاب يَسْتَدْعِي التَّرْكِيب، وَهُوَ كالفصل للباب الَّذِي قبله. ٤١٦ - (حَدثنِي حَامِد بن عمر عَن بشر بن الْمفضل حَدثنَا حميد حَدثنَا أنس أَن عبد الله بن سَلام بلغه مقدم النَّبِي ﷺ َ - الْمَدِينَة فَأَتَاهُ يسْأَله عَن أَشْيَاء فَقَالَ إِنِّي سَائِلك عَن ثَلَاث لَا يعلمهُنَّ إِلَّا نَبِي مَا أول أَشْرَاط السَّاعَة وَمَا أول طَعَام يَأْكُلهُ أهل الْجنَّة وَمَا بَال الْوَلَد ينْزع إِلَى أَبِيه أَو إِلَى أمه قَالَ أَخْبرنِي بِهِ جِبْرِيل آنِفا قَالَ ابْن سَلام ذَاك عَدو الْيَهُود من الْمَلَائِكَة قَالَ أما أول أَشْرَاط السَّاعَة فَنَار تَحْشُرهُمْ من الْمشرق إِلَى الْمغرب وَأما أول طَعَام يَأْكُلهُ أهل الْجنَّة فَزِيَادَة كبد الْحُوت وَأما الْوَلَد فَإِذا سبق مَاء الرجل مَاء الْمَرْأَة نزع الْوَلَد وَإِذا سبق مَاء الْمَرْأَة مَاء الرجل نزعت الْوَلَد قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَنَّك رَسُول الله قَالَ يَا رَسُول الله إِن الْيَهُود قوم بهت فاسألهم عني قبل أَن يعلمُوا بِإِسْلَامِي فَجَاءَت الْيَهُود فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - أَي رجل عبد الله ابْن سَلام فِيكُم قَالُوا خيرنا وَابْن خيرنا وأفضلنا وَابْن أفضلنا فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - أَرَأَيْتُم إِن أسلم عبد الله بن سَلام قَالُوا أَعَاذَهُ الله من ذَلِك فَأَعَادَ عَلَيْهِم فَقَالُوا مثل ذَلِك فَخرج إِلَيْهِم عبد الله فَقَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَأَن مُحَمَّدًا رَسُول الله قَالُوا شَرنَا وَابْن شَرنَا وتنقصوه قَالَ هَذَا كنت أَخَاف يَا رَسُول الله) مطابقته للتَّرْجَمَة لباب هِجْرَة النَّبِي ﷺ َ - ظَاهِرَة وَذَلِكَ أَنا قد ذكرنَا أَن الْأَبْوَاب الْمَذْكُورَة بعد بَاب هِجْرَة النَّبِي ﷺ َ - كلهَا تَابِعَة لباب هِجْرَة النَّبِي ﷺ َ - وحامد بن عمر بن حَفْص بن عبد الله بن أبي بكرَة الثَّقَفِيّ البكراوي من أهل الْبَصْرَة شيخ مُسلم أَيْضا وَبشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة ابْن الْفضل ابْن لَاحق أَبُو إِسْمَاعِيل الرقاشِي الْبَصْرِيّ والْحَدِيث مر فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي بَاب قَول الله ﴿وَإِذ قَالَ رَبك للْمَلَائكَة إِنِّي جَاعل فِي الأَرْض خَليفَة﴾ وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَوْله ينْزع بالزاي الْمَكْسُورَة أَي يشبه أَبَاهُ وَيذْهب إِلَيْهِ قَوْله " فَزِيَادَة كبد الْحُوت " الزِّيَادَة هِيَ الْقطعَة المنفردة الْمُعَلقَة بالكبد وَهِي فِي الطّعْم فِي غَايَة اللَّذَّة وَيُقَال أَنَّهَا أهنأ طَعَام وأمرؤه وَوَقع فِي حَدِيث ثَوْبَان أَن تحفتهم حِين يدْخلُونَ الْجنَّة زِيَادَة كبد النُّون وَالنُّون هُوَ الْحُوت الَّذِي عَلَيْهِ الأَرْض وَالْإِشَارَة بذلك إِلَى نَفاذ الدُّنْيَا وَفِي حَدِيث ثَوْبَان بِزِيَادَة وَهِي أَنه ينْحَر لَهُم عقيب ذَلِك نون الْجنَّة الَّذِي كَانَ يَأْكُل من أطرافها وشرابهم عَلَيْهِ من عين

стр. 5018

تسمى سلسبيلا وَذكر الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق الضَّحَّاك عَن ابْن عَبَّاس قَالَ يَنْطَح الثور الْحُوت بقرنه فيأكل مِنْهُ أهل الْجنَّة ثمَّ يحيا فينحر الثور بِذَنبِهِ فيأكلونه ثمَّ يحيا فيستمران كَذَلِك وَهَذَا مُنْقَطع ضَعِيف قَوْله أما الْوَلَد وَفِي رِوَايَة الْفَزارِيّ عَن حميد فِي تَرْجَمَة آدم وَأما شبه الْوَلَد قَوْله " نزع الْوَلَد " بِالنّصب على المفعولية أَي جذبه إِلَيْهِ وَفِي رِوَايَة الْفَزارِيّ " كَانَ الشّبَه لَهُ " قَوْله " قوم بهت " بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْهَاء جمع بهيت كقضيب وقضب وَقَالَ الْكرْمَانِي جمع بهوت وَهُوَ كثير الْبُهْتَان. ٤١٧ - (حَدثنَا عَليّ بن عبد الله حَدثنَا سُفْيَان عَن عَمْرو سمع أَبَا الْمنْهَال عبد الرَّحْمَن بن مطعم قَالَ بَاعَ شريك لي دَرَاهِم فِي السُّوق نَسِيئَة فَقلت سُبْحَانَ الله أيصلح هَذَا فَقَالَ سُبْحَانَ الله وَالله لقد بعتها فِي السُّوق فَمَا عابه أحد فَسَأَلت الْبَراء بن عَازِب فَقَالَ قدم النَّبِي ﷺ َ - وَنحن نتبايع هَذَا البيع فَقَالَ مَا كَانَ يدا بيد فَلَيْسَ بِهِ بَأْس وَمَا كَانَ نَسِيئَة فَلَا يصلح والق زيد بن أَرقم فَاسْأَلْهُ فَإِنَّهُ كَانَ أعظمنا تِجَارَة فَسَأَلت زيد بن أَرقم فَقَالَ مثله) مطابقته للتَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة أَولا فِي قَوْله فَقَالَ قدم النَّبِي ﷺ َ - وَنحن نتبايع وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار والْحَدِيث مر فِي كتاب الْبيُوع فِي بَاب بيع الْوَرق بِالذَّهَب نَسِيئَة وَفِي كتاب الشّركَة فِي بَاب الِاشْتِرَاك فِي الذَّهَب وَالْفِضَّة قَوْله " والق " أَمر من لَقِي يلقى قَوْله " مثله " أَي مثل مَا قَالَ الْبَراء (وَقَالَ سُفْيَان مرّة فَقَالَ قدم علينا النَّبِي ﷺ َ - الْمَدِينَة وَنحن نتبايع وَقَالَ نَسِيئَة إِلَى الْمَوْسِم أَو الْحَج) أَي قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة الرَّاوِي وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن سُفْيَان روى مرّة مثل الَّذِي مضى وَلَيْسَ فِيهِ تعْيين مُدَّة النَّسِيئَة وروى أُخْرَى بِتَعْيِين الْمدَّة وَهُوَ قَوْله إِلَى الْمَوْسِم قَوْله أَو الْحَج شكّ من الرَّاوِي أَي أَو إِلَى وَقت الْحَج - ٥٢ - (بابُ إتْيَانِ الْيَهُودِ النَّبِيَّ ﷺ حِينَ قَدِمَ المَدِينَةَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان إتْيَان الْيَهُود ... إِلَى آخِره. هادُوا صارُوا يَهُودَ وأمَّا قَوْلُهُ هُدْنَا تُبْنَا: هائِدٌ تائِبٌ مَشى البُخَارِيّ هَهُنَا على عَادَته فِي ذكر أَلْفَاظ من الْقُرْآن مِمَّا يماثل لفظ الحَدِيث، فَإِن قَوْله: ﴿هادوا﴾ . مَذْكُور فِي قَوْله: ﴿وَمن الَّذين هادوا سماعون للكذب﴾ . وَمَعْنَاهُ هُنَا: صَارُوا يهود، وَأما قَوْله: ﴿هدنا﴾ . فمذكور فِي قَوْله: ﴿إِنَّا هدنا إِلَيْك﴾ . وَمَعْنَاهُ: تبنا إِلَيْك، وَكَذَا فسر أَبُو عبيد اللَّفْظَيْنِ الْمَذْكُورين، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: هاد يهود هوداً: تَابَ وَرجع إِلَى الْحق فَهُوَ هائد، وَقوم هود مثل حَائِل وحول، وبازل وبزل، وَقَالَ أَبُو عبيد: التهود التَّوْبَة وَالْعَمَل الصَّالح، وَيُقَال أَيْضا: هاد وتهود: إِذا صَار يَهُودِيّا. ٣٩٤١ - حدَّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا قُرَّةُ عنُ مُحَمَّدٍ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ لَوْ آمَنَ بِي عَشَرَةٌ مِنَ اليَهُودِ لآمَنَ بِيَ اليَهُودُ. مطابقته للتَّرْجَمَة تَأتي بتعسف، وَهُوَ أَن يُقَال: لَو أَتَى إِلَيْهِ عشرَة من الْيَهُود حِين قدم الْمَدِينَة لآمن الْيَهُود، بَيَان صِحَة هَذِه الْمُلَازمَة أَن يُقَال: إِن: لَو، للمضي فَمَعْنَاه: لَو آمن فِي الزَّمَان الْمَاضِي قبل قدوم النَّبِي ﷺ ، الْمَدِينَة أَو عقب قدومه مثلا عشرَة لتابعهم الْكل، لَكِن لم يُؤمنُوا حِينَئِذٍ فَلم يتابعهم الْكل، قيل: قَالَ كَعْب: الْعشْرَة هم الَّذين سماهم الله فِي سُورَة الْمَائِدَة فعلى هَذَا، فَالْمُرَاد من الْعشْرَة فِي الحَدِيث نَاس معينون مِنْهُم وإلَاّ فقد آمن بِهِ أَكثر من عشرَة، قَالَ كَعْب: لم يسلم من الَّذين سماهم فِي الْمَائِدَة إلَاّ عبد الله بن سَلام وَعبد الله بن صوريا، (فَإِن قلت) : ذكر الْبَيْهَقِيّ فِي (دلائله) : أَن حبرًا من أَحْبَار الْيَهُود سمع رَسُول الله، ﷺ ، يقْرَأ سُورَة يُوسُف، فجَاء مَعَه بِنَفر من الْيَهُود فأسلموا كلهم. قلت: قد يكون النَّفر غير أَحْبَار وهم أَتبَاع غير مُعينين مِنْهُم، وَالْمرَاد بِالْعشرَةِ الْأَعْيَان مِنْهُم. والْحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه مُسلم أَيْضا فِي التَّوْبَة عَن يحيى

стр. 5019

ابْن حبيب عَن قُرَّة، بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء: ابْن خَالِد السدُوسِي عَن مُحَمَّد بن سِيرِين. ٣٩٤٢ - حدَّثني أحْمَدُ أوْ مُحَمَّدُ بنُ عُبَيْدِ الله الغُدَانِيُّ حدَّثنا حَمَّادُ بنُ أُسَامَةَ أخبرَنا أبُو عُمَيْسٍ عنْ قَيْسِ بنِ مُسْلِمٍ عنْ طارِقِ بنِ شِهَابٍ عنْ أبِي مُوسَى رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ دَخَلَ النَّبِي ﷺ المَدِينَةَ وإذَا أُنَاسٌ مِنَ اليَهُودِ يُعَظِّمُونَ عاشُورَاءَ ويَصُومُونَهُ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ نَحْنُ أحَقُّ بِصَوْمِهِ فأمَرَ بِصَوْمِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٢٠٠٥) . مطابقته للتَّرْجَمَة تَأتي بالتعسف مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق، وَذَلِكَ أَن فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس الَّذِي مضى فِي كتاب الصَّوْم، قَالَ: قدم النَّبِي ﷺ ، الْمَدِينَة ... الحَدِيث. وَفِيه: (فَأَنا أَحَق بمُوسَى مِنْكُم) ، فَدلَّ على أَن الْيَهُود أَتَوا النَّبِي ﷺ ، وَقَالُوا: هَذَا يَوْم نجا الله بني إِسْرَائِيل من عدوهم، فصامه مُوسَى، فَقَالَ ﷺ : (أَنا أَحَق بمُوسَى مِنْكُم) ، فصامه. وَحَدِيث أبي مُوسَى وَحَدِيث ابْن عَبَّاس كِلَاهُمَا من أصل وَاحِد، فَبِهَذَا الْوَجْه تحصل الْمُطَابقَة فَافْهَم. قَوْله: (أَحْمد أَو مُحَمَّد بن عبيد الله) بِالشَّكِّ مِنْهُ هُنَا، وَقد ذكره فِي التَّارِيخ فِيمَن اسْمه: أَحْمد وَعبيد تَصْغِير العَبْد وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ وَالْمُسْتَمْلِي: عبد الله بِالتَّكْبِيرِ، وَالْأول أصح، وَاسم جده: سُهَيْل الغداني، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْملَة، وَأَبُو عُمَيْس، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره سين مُهْملَة: واسْمه عتبَة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق: ابْن عبد الله بن عتبَة بن عبد الله بن مَسْعُود الْهُذلِيّ الْكُوفِي. قَوْله: (دخل النَّبِي ﷺ ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: قدم. وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي كتاب الصَّوْم. ٣٩٤٣ - حدَّثنا زِيادُ بنُ أيُّوبَ حدَّثنا هُشَيْمٌ حدَّثنا أبُو بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ لَمَّا قَدِمَ النَّبِيُّ ﷺ المَدِينَةَ وجَدَ اليَهُودَ يَصُومُونَ عاشُورَاءَ فَسُئِلُوا عنْ ذَلِكَ فقالُوا هَذَا هُوَ اليَوْمُ الَّذِي أظْفَرَ الله فيهِ مُوسَى وبَنِي إسْرَائِيلَ علَى فِرْعَوْنَ ونَحْنُ نَصُوُمُهُ تَعْظِيماً لَهُ فَقالَ رَسُولُ الله ﷺ نَحْنُ أوْلَى بِمُوسَى مِنْكُمْ ثُمَّ أمَرَ بِصَوْمِهِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (نَحن أولى بمُوسَى مِنْكُم) كَمَا حققناه فِي تَرْجَمَة الحَدِيث السَّابِق، وَزِيَاد، بِكَسْر الزَّاي وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن أَيُّوب أَبُو هَاشم الطوسي، كَانَ يُقَال لَهُ: دلوية، بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَضم اللَّام وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف، كَانَ الإِمَام أَحْمد يَقُول: إِنَّه شُعْبَة الصَّغِير، سكن بَغْدَاد وَمَات سنة اثْنَتَيْنِ وَخمسين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ من أَفْرَاده، وهشيم مصغر هشم ابْن بشير السّلمِيّ الوَاسِطِيّ، وَأَبُو بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة: اسْمه جَعْفَر بن أبي وحشية، واسْمه إِيَاس الْبَصْرِيّ وَيُقَال: الوَاسِطِيّ. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَاب صِيَام عَاشُورَاء. ٣٩٤٤ - حدَّثنا عَبْدَانُ حدَّثنا عَبْدُ الله عنْ يُونُسَ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرنِي عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ عنْ عَبْدِ الله بنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَسْدِلُ شَعْرَهُ وكانَ الْمُشْرِكُونَ يَفْرُقُونَ رُؤُوسَهُمْ وكانَ أهْلُ الكِتابِ يَسْدِلُونَ رؤُوسَهُم وكانَ النَّبِيُّ ﷺ يُحِبُّ مُوَافَقَةَ أهْلِ الكِتَابِ فِيما لَمْ يُؤمَرَ فِيهِ بِشَيْءٍ ثُمَّ فَرَّقَ النَّبِيُّ ﷺ رأسَهُ. (انْظُر الحَدِيث ٣٥٥٨ وطرفه) . لَا وَجه لذكر هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب إلَاّ أَن يُقَال: وَقع اسْتِطْرَادًا لما وَقع فِي الحَدِيث السَّابِق. وعبدان لقب عبد الله ابْن عُثْمَان، وَقد مر غير مرّة، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك. والْحَدِيث مر فِي: بَاب صفة النَّبِي ﷺ ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن يُونُس عَن الزُّهْرِيّ ... إِلَى آخِره. قَوْله: (يسدل) أَي: يُرْخِي، من سدل الثَّوْب

стр. 5020

إِذا أرخاه، وَهُوَ من بَاب نصر ينصر، وَجَاء أَيْضا من بَاب ضرب يضْرب، وَالْفرق فرق الشّعْر بعضه من بعض. ٣٩٤٥ - حدَّثني زِيادُ بنُ أيُّوبَ حدَّثنا هُشَيْمٌ أخْبرَنا أبُو بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ هُمْ أهْلُ الكِتَابِ جَزَّؤُهُ أجْزَاءًا فآمَنُوا بِبَعْضِهِ وكَفَرُوا بِبَعْضِهِ. لما كَانَ: أهل الْكتاب، مَذْكُورا فِي الحَدِيث السَّابِق فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، قَالَ ابْن عَبَّاس: هم أهل الْكتاب الَّذين جزؤه، أَي: جزؤا الْقُرْآن أَجزَاء فآمنوا بِبَعْضِه، وَكَفرُوا بِبَعْضِه، ذكر هَذَا فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ (الْحجر: ٩١) . أَي: أَجزَاء، وَهُوَ جمع عضة، وَأَصلهَا: عضوة على وزن فعلة من عضا الشَّاة إِذا جزأها أَعْضَاء، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بعد قَوْله: (وَكَفرُوا بِبَعْضِه) يَعْنِي: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذين جعلُوا الْقُرْآن عضين﴾ (الْحجر: ٩١) . ٥٣ - (بابُ إسْلَامِ سَلْمَانَ الْفَارِسيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر شَيْء فِيهِ دلَالَة على إِسْلَام سلمَان الْفَارِسِي، وَقد مضى فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب الشِّرَاء من الْمُشْركين كَيْفيَّة إِسْلَام سلمَان ومكاتبته وقصته مَشْهُورَة وولاه عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْعرَاق وَكَانَ يعْمل فِي الخوص بِيَدِهِ فيأكل مِنْهُ، عَاشَ مِائَتَيْنِ وَخمسين سنة بِلَا خلاف. وَقيل ثَلَاثمِائَة وَخمسين، وَقيل إِنَّه أدْرك وَحي عِيسَى بن مَرْيَم، ﵉، وَمَات بالمداين سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ. ٣٩٤٦ - حدَّثني الحَسَنُ بنُ عُمَرَ بنِ شَقِيق حدَّثنا مُعْتَمِرٌ قَالَ أبي ح وحدَّثنا أبُو عُثْمَانَ عنْ سَلْمَانَ الْفَارِسِيِّ أنَّهُ تَدَاوَلَهُ بِضْعَةَ عَشَرَ مِنْ رَبٍّ إِلَى رَبٍّ. لَيْسَ فِيهِ شَيْء يدل على التَّرْجَمَة إلَاّ أَن يُقَال: إِن تداوله هَذَا الْعدَد من وَاحِد إِلَى وَاحِد إِنَّمَا كَانَ لطلب الْإِسْلَام، فَبِهَذَا المقدرا تحصل الْمُطَابقَة. ومعتمر بن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ. قَوْله: (وَحدثنَا) ، بِالْوَاو إشعاراً بِأَنَّهُ حَدثهُ غير ذَلِك أَيْضا، وَأَبُو عُثْمَان هُوَ عبد الرَّحْمَن بن مل بِضَم الْمِيم وَكسرهَا النَّهْدِيّ، بِفَتْح النُّون التَّابِعِيّ. قَوْله: (إِنَّه تداوله) ، أَي: تداولته الْأَيْدِي أَي: أَخَذته هَذِه مرّة وَهَذِه مرّة، والرب السَّيِّد وَالْمَالِك، وَأَرَادَ بِهِ سلمَان الْمَالِك. ٣٩٤٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَوْفٍ عنْ أبِي عُثْمَانَ قَالَ سَمِعْتُ سَلْمَانَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يَقُولُ أنَا مِنْ رَامَ هُرْمُزَ. سُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وعَوْف هُوَ الْأَعرَابِي. قَوْله: (من رام هُرْمُز) ، بالراء وَضم الْمِيم وبالميم وبالزاي، وَقيل: إِنَّه بِفَتْح الْمِيم الأولى، وَهِي بَلْدَة بخوزستان، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالزاي من بِلَاد فَارس قريب عراق الْعَرَب، وروى ابْن عَبَّاس عَن سلمَان: أَنه قَالَ: كنت من أَصْبَهَان من قَرْيَة جي، بِفَتْح الْجِيم وَتَشْديد الْيَاء، وَكَانَ أبي دهقاناً. ٣٩٤٨ - حدَّثني الحَسَنُ بنُ مُدْرِكٍ حدَّثنَا يَحْيَى بنُ حَمَّادٍ أخْبَرَنَا أبُو عَوَانَةَ عنْ عَاصِمٍ الأحْوَلِ عنْ أبِي عُثْمَانَ عنْ سَلْمَانَ قَالَ فَتْرَةٌ بَيْنَ عِيسَى ومُحَمَّدٍ ﷺ سِتُّمَائَةِ سَنَةٍ. هَذَا لَا تعلق لَهُ بالترجمة، وَكَذَلِكَ الَّذِي قبله، وَإِنَّمَا ذكرهمَا اتِّفَاقًا لِكَوْنِهِمَا يتعلقان بِهِ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: تعلق هَذِه الْأَحَادِيث بِإِسْلَامِهِ يَعْنِي: أَنه أسلم بعد تداول بضعَة عشر رَبًّا وَبعد هجرته عَن وَطنه وَبعد عيشه مُدَّة طَوِيلَة، وَالْحسن بن مدرك بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل من الْإِدْرَاك مر فِي آخر الْحيض، وَأَبُو عوَانَة الوضاح الْيَشْكُرِي، وَقد مر غير مرّة، وَالْمرَاد بالفطرة الْمدَّة الَّتِي لَا يبْعَث فِيهَا رَسُول من الله تَعَالَى، وَلَا يمْتَنع أَن يكون فِيهَا نَبِي يَدْعُو إِلَى شَرِيعَة الرَّسُول الْأَخير. قلت: من الْأَنْبِيَاء فِي الفترة: حَنْظَلَة بن صَفْوَان نَبِي أَصْحَاب الرس، قَالَ ابْن عَبَّاس: كَانَ من ولد إِسْمَاعِيل، ﵇، وَكَانَ فِي فَتْرَة، وَمِنْهُم: خَالِد بن سِنَان الْعَبْسِي، وروى الطَّبَرَانِيّ بِإِسْنَادِهِ عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: جَاءَت بنت خَالِد بن سِنَان إِلَى النَّبِي ﷺ ، فَبسط لَهَا

стр. 5021

ثَوْبه، وَقَالَ: بنت نَبِي ضيعه قومه، وَعَن عَطاء عَن ابْن عَبَّاس: لما ظهر رَسُول الله، ﷺ ، بِمَكَّة وفدت عَلَيْهِ ابْنة خَالِد بن سِنَان وَهِي عَجُوز كَبِيرَة فَرَحَّبَ بهَا، وَقَالَ: مرْحَبًا بابنة أخي، كَانَ أَبوهَا نَبيا، وَإِنَّمَا ضيعه قومه، وَمِنْهُم: شُعَيْب بن ذِي مهزم، غير شُعَيْب بن ضيفون، ذكر السُّهيْلي أَنه نَبِي من الْعَرَب فِي زمن معد بن عدنان، وَقَالَ ابْن كثير: وَالظَّاهِر أَن هَؤُلَاءِ كَانُوا قوما صالحين يدعونَ إِلَى الْخَيْر، فقد ثَبت فِي الصَّحِيح عَن رَسُول الله، ﷺ ، أَنه قَالَ: (أَنا أولى النَّاس بِعِيسَى ابْن مَرْيَم، ﵉، لِأَنَّهُ لَيْسَ بيني وَبَينه نَبِي) . قيل: يحْتَمل أَن يكون مُرَاده: نَبِي مُرْسل، وَلَا يمْتَنع أَن يكون نَبِي غير مُرْسل يَدْعُو النَّاس إِلَى شَرِيعَة الرَّسُول الْأَخير، كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَالْحَمْد لله على التَّمام، وعَلى النَّبِي الصَّلَاة وَالسَّلَام. بِسْمِ اللَّهِ الرَّحْمَٰنِ الرَّحِيمِ ٦٤ - (كِتَابُ المَغَازِي) أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان مغازي النَّبِي ﷺ ، والمغازي جمع مغزى، والمغزى يصلح أَن يكون مصدرا تَقول: غزا يَغْزُو غزواً ومغزًى ومغزاة، وَيصْلح أَن يكون مَوضِع الْغَزْو، وَكَونه مصدرا مُتَعَيّن هُنَا، والغزوة من الْغَزْو وَيجمع على غزوات ... وَقَالَ ابْن سَيّده: فِي (الحكم) غزا الشَّيْء غزواً إِذا أَرَادَهُ وَطَلَبه، والغزو السّير إِلَى الْقِتَال مَعَ الْعَدو، وَقَالَ ابْن جني: الغزاوة كالشقاوة وَأكْثر مَا يَأْتِي الفعالة مصدرا إِذا كَانَت لغير الْمُتَعَدِّي، وَعَن ثَعْلَب: إِذا قيل: غزاه فَهُوَ عمل سنة، وَإِذا قيل: غَزْوَة فَهِيَ الْمرة الْوَاحِدَة من الْغَزْو، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: غزوت الْعَدو غزواً، وَالِاسْم الْغُزَاة، وَرجل غاز وَالْجمع غزَاة، مثل: قَاض وقضاة، وغزى وغزى وغزاء، وَأما عدد مغازيه ﷺ ، فَيَأْتِي عَن قريب أَنَّهَا تسع عشرَة، وَعَن بُرَيْدَة: سِتّ عشرَة، وَعنهُ: تسع عشرَة، وَقَاتل فِي ثَمَان غزوات، أولهنَّ: بدر، وَأحد، والأحزاب، والمريسيع، وقديد، وخيبر، وَمَكَّة، وحنين، وَأما سراياه وبعوثه فَقَالَ ابْن إِسْحَاق: ثَمَانِيَة وَثَلَاثُونَ، وَقَالَ ابْن سعد: سَبْعَة وَأَرْبَعُونَ، وَأول الْبعُوث بعث حَمْزَة بن عبد الْمطلب أَو عُبَيْدَة بن الْحَارِث على اخْتِلَاف، وَآخر الْبَعْث أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة إِلَى الشَّام، وَأمره أَن يوطىء الْخَيل تخوم البلقاء والداروم من أَرض فلسطين. ١ - (بابُ غَزْوَةُ الْعُشَيْرَةِ أوِ الْعُسَيْرَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة الْعَشِيرَة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الشين وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره رَاء. قَوْله: أَو العسيرة، بِالشَّكِّ، وضبطها مثل ضبط الْعَشِيرَة إلَاّ أَنَّهَا بِالسِّين الْمُهْملَة. وَقَالَ النَّوَوِيّ: جَاءَ فِي كتاب الْمَغَازِي من (صَحِيح البُخَارِيّ) : العسيرة، أَي: بِضَم الْمُهْملَة الأولى وَفتح الثَّانِيَة، و: العسير، بِفَتْح الْمُهْملَة الأولى وَكسر الثَّانِيَة بِحَذْف الْهَاء وَالْمَعْرُوف فِيهَا الْعَشِيرَة بإعجام الشين وبالهاء وَقَالَ السُّهيْلي معنى العسيرة والعسيرا إِنَّه اسْم مصغر من العسرى، والعسر فَإِذا صغر تَصْغِير التَّرْخِيم قيل: عسيرة، وَهِي بقلة أذية أَي: عصيفة، ثمَّ تكون سحاء، ثمَّ يُقَال لَهَا: العسرى، وَأما الْعَشِيرَة فتصغير وَاحِدَة الْعشْر، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: يُقَال: العشير ذَوَات الْعَشِيرَة، والعشير هُوَ مَوضِع من بطن يَنْبع، وَقَالَ ياقوت: قَالَ الْأَزْهَرِي: ذُو الْعَشِيرَة مَوضِع بالصمان ينْسب إِلَى عشرَة نابتة فِيهِ، وَذُو الْعَشِيرَة مَوضِع من نَاحيَة يَنْبع غَزَاهَا رَسُول الله، ﷺ ، وعشيرة أَيْضا قَرْيَة عِنْد أكمة أَرَاهَا من نواحي الْيَمَامَة، وَهِي لتيم عدي. قَالَ ابنُ إسْحَاقَ: أوَّلُ مَا غَزَا النَّبِيُّ ﷺ الأبْوَاءَ ثُمَّ بُوَاطَ ثُمَّ الْعُشَيْرَةَ أَي: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن يسَار ضد الْيَمين الْمدنِي التَّابِعِيّ رأى أنس بن مَالك صَاحب (كتاب الْمَغَازِي) الْمدنِي، قدم بَغْدَاد وَحدث بهَا وَمَات سنة خمسين وَمِائَة وَدفن فِي مَقْبرَة الخيزران، وَهِي الْيَوْم مَشْهُورَة بمشهد الإِمَام أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وترجمته طَوِيلَة اسْتشْهد بِهِ البُخَارِيّ فِي (الصَّحِيح) وروى لَهُ فِي (كتاب الْقِرَاءَة خلف الإِمَام) وَغَيره، وروى لَهُ مُسلم فِي المتابعات، واحتجت بِهِ الْأَرْبَعَة. قَوْله: (أول مَا غزا النَّبِي ﷺ ، الْأَبْوَاء) قَالَ الْوَاقِدِيّ، رَحمَه الله تَعَالَى: هِيَ أول غَزْوَة غَزَاهَا رَسُول الله، ﷺ ، بِنَفسِهِ وَيُقَال لَهَا: غَزْوَة ودان، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: خرج النَّبِي ﷺ ، غازياً فِي صفر على رَأس اثْنَي عشر شهرا من مقدمه الْمَدِينَة، وَقَالَ ابْن هِشَام: وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة سعد

стр. 5022

ابْن عبَادَة، وَقَالَ ابْن جرير: يُرِيد قُريْشًا وَبني ضَمرَة بن بكر بن عبد مَنَاة من كنَانَة، فوادعته فِيهَا بَنو ضَمرَة وَرجع رَسُول الله، ﷺ ، وَلم يلق كيداً، والأبواء، بِفَتْح الْهمزَة وبالباء الْمُوَحدَة الساكنة ممدوداً: مَوضِع مَعْرُوف بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، وَهِي إِلَى الْمَدِينَة أقرب، كَأَنَّهُ سمى بِجمع: بو، وَهُوَ جلد ولد الْإِبِل الْمحشِي بالتبن. وَقَالَ الْبكْرِيّ: الْأَبْوَاء قَرْيَة جَامِعَة مَذْكُورَة فِي رسم الْفَرْع، و: ودان، بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة على وزن فعلان، قَالَ الْبكْرِيّ: قَرْيَة من أُمَّهَات الْقرى، وَقَالَ ياقوت: بَينهَا وَبَين أبواء ثَمَانِيَة أَمْيَال. قَوْله: (ثمَّ بواط) ، أَي: غزا بواط، وَهُوَ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْوَاو بعد الْألف طاء مُهْملَة، قَالَ الصغاني: بواط جبل من جبال جُهَيْنَة من نَاحيَة ذِي خشب، وَبَين بواط وَالْمَدينَة ثَلَاثَة برد أَو أَكثر، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: غزا رَسُول الله، ﷺ فِي شهر ربيع الأول، يَعْنِي: من السّنة الثَّانِيَة من الْهِجْرَة، يُرِيد قُريْشًا، قَالَ ابْن هِشَام: وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة السَّائِب بن عُثْمَان بن مَظْعُون، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: اسْتخْلف عَلَيْهَا سعد بن معَاذ، وَكَانَ رَسُول الله، ﷺ فِي مِائَتي رَاكب، وَكَانَ لِوَاؤُهُ مَعَ سعد بن أبي وَقاص، وَكَانَ قَصده أَن يتَعَرَّض لعير قُرَيْش وَكَانَ فِيهِ أُميَّة ابْن خلف وَمِائَة رجل وَخَمْسمِائة بعير، قَالَ ابْن إِسْحَاق: حَتَّى بلغ بواط من نَاحيَة رضوى ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة وَلم يلق فِيهَا كيداً فَلبث بهَا شهر ربيع الْأُخَر وَبَعض جُمَادَى. قَوْله: (ثمَّ الْعَشِيرَة) ، أَي: ثمَّ غزا الْعَشِيرَة، قَالَ ابْن إِسْحَاق: ثمَّ غزا رَسُول الله، ﷺ قُريْشًا، قَالَ ابْن هِشَام: وَاسْتعْمل على الْمَدِينَة أَبَا سَلمَة بن عبد الْأسد، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: وَكَانَ لِوَاؤُهُ مَعَ حَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: وَخرج رَسُول الله، ﷺ يتَعَرَّض لعير قُرَيْش ذَاهِبَة إِلَى الشَّام حَتَّى نزل الْعَشِيرَة من بطن ينبعٍ فَأَقَامَ بهَا جُمَادَى الأولى وليالي من جُمَادَى الْآخِرَة، ووادع فِيهَا بني مُدْلِج وحلفاءهم من بني ضَمرَة ثمَّ رَجَعَ إِلَى الْمَدِينَة وَلم يلق كيداً. قلت: وَلم يكن فِي هَذِه الْغَزَوَات الثَّلَاث حَرْب. ٣٩٤٩ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا وهْبٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ أبِي إسْحَاقَ كُنْتُ إلَى جَنْبَ زَيْدِ بنِ أرْقَمَ فَقيلَ لَهُ كَمْ غَزَا النَّبِيُّ ﷺ منْ غَزْوَةٍ قَالَ تِسْعَ عَشْرَةَ قِيلَ كَمْ غَزَوْتَ أنْتَ مَعَهُ قَالَ سَبْعَ عَشْرَةَ قُلْتُ فأيُّهُمْ كانَتْ أوَّلَ قَالَ العُسَيْرَةُ أوِ العُشَيْرُ فذَكَرْتُ لِقَتادَةَ فَقالَ الْعُشَيْرُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، ووهب هُوَ ابْن جرير الْبَصْرِيّ، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَزيد بن أَرقم الْأنْصَارِيّ. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن عَمْرو بن خَالِد عَن زُهَيْر وَعَن عبد الله بن رَجَاء عَن إِسْرَائِيل. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي أَيْضا عَن بنْدَار وَأبي مُوسَى، وَفِيه: عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَفِي الْمَنَاسِك عَن أبي خَيْثَمَة، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الْجِهَاد عَن مُحَمَّد بن غيلَان: حَدثنَا وهب بن جرير وَأَبُو دَاوُد قَالَا: حَدثنَا شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق قَالَ: كنت ... إِلَى آخِره نَحوه، غير أَن فِي لَفظه: قلت: وأيتهن كَانَ أول؟ قَالَ: ذَات الْعَشِيرَة أَو العسيرة، وروى مُسلم من حَدِيث أبي الزبير عَن جَابر يَقُول: غزوت مَعَ رَسُول الله، ﷺ ، تسع عشرَة غَزْوَة، قَالَ جَابر: لم أشهد بَدْرًا وَلَا أحدا مَنَعَنِي أبي فَلَمَّا قتل أبي عبد الله يَوْم أحد لم أَتَخَلَّف عَن رَسُول الله، ﷺ فِي غَزْوَة قطّ، وَمُقْتَضى حَدِيثه أَن غَزَوَاته ﷺ إِحْدَى وَعشْرين غَزْوَة لِأَنَّهُ ذكر أَنه لم يغز مَعَه بَدْرًا وَلَا أحدا، وَأَنه غزا مَعَه تسع عشرَة غَزْوَة بعد أحد، وَقد ذكر أَصْحَاب الْمَغَازِي وَالسير أَكثر من ذَلِك، فَذكر مُحَمَّد بن سعد عَن جمَاعَة من أهل السّير، مِنْهُم مُوسَى بن عقبَة وَابْن إِسْحَاق وَأَبُو مسعر وَعبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد فِي آخَرين، وَقَالَ: دخل حَدِيث بَعضهم فِي بعض، قَالُوا: عدد مغازي رَسُول الله، ﷺ سبع وَعِشْرُونَ غَزْوَة، وَكَانَت سراياه الَّتِي بعث فِيهَا سبعا وَأَرْبَعين سَرِيَّة. فَإِن قلت: قد ذكر أَصْحَاب السّير قبل غَزْوَة العشير ثَلَاث غزوات. قلت: أما أَن يكون زيد بن أَرقم لم يكن يَوْمئِذٍ أسلم، أَو كَانَت ثَلَاث غزوات صَغِيرَة، فَإِن من عد من الصَّحَابَة ذكر أعظمها، أَو كَانَت قبل أَن يشْتَهر أَمر الْغَزْو بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا علمه. قَوْله: (فَأَيهمْ؟) قَالَ الدمياطي: مُقْتَضى الْكَلَام: أيهن، أَو: أَيهَا، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: أيتهن، كَمَا ذكرنَا، قَوْله: (فَذكرت) الذاكر لعبادة هُوَ شُعْبَة.

стр. 5023

٢ - (بابُ ذِكْرِ النَّبِيِّ ﷺ مَنْ يُقْتَلُ بِبَدْرٍ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذكر النَّبِي ﷺ ، من يقتل فِي غَزْوَة بدر، وَفِي بعض النّسخ: من قتل على صِيغَة الْمَجْهُول من الْمَاضِي، وَالْوَجْه: هُوَ يقتل على صِيغَة الْمَجْهُول من الْمُضَارع وَهِي رِوَايَة أبي ذَر. وَفِيه الدّلَالَة على معجزته الباهرة حَيْثُ أخبر عَمَّا سَيَأْتِي. ٣٩٥٠ - حدَّثني أحْمَدُ بنُ عُثْمَانَ حدَّثنا شُرَيْحُ بنُ مَسْلَمَةَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ يُوسُفَ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي إسْحَاقَ قَالَ حدَّثنِي عَمْرُو بنُ مَيْمُونٍ أنَّهُ سَمِعَ عَبْدَ الله بنَ مَسْعُودٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ حدَّثَ عنْ سَعْدِ بنِ مُعَاذٍ أنَّهُ قَالَ كانَ صَدِيقَاً لأمَيَّةَ بنِ خَلَفٍ وكانَ أُمَيَّةُ إذَا مَرَّ بالمَدِينَةِ نَزَلَ عَلَى سَعْدٍ وكانَ سَعْدٌ إذَا مَرَّ بِمَكَّةَ نَزَلَ عَلَى أُمَيَّةَ فلَمَّا قَدِمَ رسُولُ الله ﷺ المَدِينَةَ انْطَلَقَ سَعْدٌ مُعْتَمِرَاً فنَزَلَ علَى أُمَيَّةَ بِمَكَّةَ فَقالَ لأُمَيَّةَ انْظُرْ لي ساعَةَ خَلْوَة لَعَلِّي أنْ أطُوفَ بالْبَيْتِ فخَرَجَ بِهِ قَرِيباً مِنْ نِصْفِ النَّهَارِ فلَقِيَهُمَا أبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا أبَا صَفْوَانَ مَنْ هاذَا مَعَكَ فَقَالَ هاذَا سَعْدٌ فقالَ لَهُ أبُو جَهْلٍ ألَا أرَاكَ تَطُوفُ بِمَكَّةَ آمِنَاً وقَدْ أوَيْتُمُ الصُّبَاةَ وزَعَمْتُمْ أنَّكُمْ تَنْصُرُونَهُمْ وتُعِينُونَهُمْ أمَا وَالله لوْلَا أنَّكَ مَعَ أبِي صَفْوَانَ مَا رَجَعْتَ إلَى أهْلِكَ سالِمَاً فَقَالَ لَهُ سَعْدٌ ورَفَعَ صَوْتَهُ علَيْهِ أمَا وَالله لَئِنْ مَنَعْتَنِي هاذَا لأمْنَعَنَّكَ مَا هُوَ أشَدُّ عَلَيْكَ مِنْهُ طَرِيقَكَ عَلَى المَدِينَةِ فقالَ لَهُ أُمَيَّةُ لَا تَرْفَعْ صَوْتَكَ يَا سَعْدُ علَى أبِي الحَكَمِ سَيِّدِ أهْلِ الوَادِي فقالَ سَعْدٌ دَعْنَا عَنْكَ يَا أُمَيَّةَ فَوَالله لَقَدْ سَمِعْتُ رَسُول الله، ﷺ يَقُولُ إنَّهُمْ قاتِلُوكَ قَالَ بِمَكَّةَ قَالَ لَا أدْرِي ففَزِعَ لِذَلِكَ أُمَيَّةُ فزَعَاً شَدِيدَاً فلَمَّا رَجَعَ أُمَيَّةُ إلَى أهْلِهِ قَالَ يَا أُمَّ صَفْوَانَ ألَمْ تَرَى مَا قَالَ لي سَعْدٌ قالَتْ وَمَا قَالَ لكَ قَالَ زَعَمَ أنَّ مُحَمَّدَاً أخْبَرَهُمْ أنَّهُمْ قاتِلِيَّ فَقُلْتُ لَهُ بِمَكَّةَ قَالَ لَا أدْرِي فَقَالَ أُمَيَّةُ وَالله لَا أخْرُجُ مِنْ مَكَّةَ فلَمَّا كانَ يَوْمُ بَدْر اسْتَنْفَرَ أبُو جَهْلٍ النَّاسَ قَالَ أدْرِكُوا عِيرَكُمْ فَكَرِهَ أُمَيَّةَ أنْ يَخْرُجَ فأتاهُ أبُو جَهْلٍ فَقَالَ يَا أبَا صَفْوَانَ إنَّكَ مَتَى يَرَاكَ النَّاسُ قَدْ تَخَلَّفْتَ وأنْتَ سَيِّدُ أهْلِ الوَادِي تَخَلَّفُوا مَعَكَ فلَمْ يَزَلْ بِهِ أبُو جَهْلٍ حَتَّى قَالَ أمَّا إِذْ غَلَبْتَنِي فَوَالله لأشْتَرِيَأ أجْوَدَ بَعِيرٍ بِمَكَّةَ ثُمَّ قَالَ أُمَيَّةُ يَا أمَّ صَفْوَانَ جَهِّزِينِي فقالَتْ لَهُ يَا أبَا صَفْوَانَ وقَدْ نَسِيتُ مَا قالَ لَكَ أخُوكَ اليَثْرِبِيُّ قَالَ لَا مَا أُرِيدُ أنْ أجُوزَ مَعَهُمْ إلَاّ قَرِيباً فلَمَّا خَرَجَ أُمَيَّةُ أخَذَ لَا يَنْزِلُ مَنْزِلاً إلَاّ عَقَلَ بَعِيرَهُ فَلَمْ يَزَلْ بِذَلِكَ حَتَّى قَتَلَهُ الله بِبَدْرٍ. (انْظُر الحَدِيث ٣٦٣٢) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهُ ﷺ ، أخبر بِمن يقتل ببدر، فَهَذَا أُميَّة قتل ببدر، وَهَذَا من أبلغ معجزاته ﷺ ، وَأحمد بن عُثْمَان بن حَكِيم الأودي، وَشُرَيْح، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة: ابْن مسلمة، بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام: الْكُوفِي، وَإِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن إِسْحَاق بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، ويوسف هَذَا يروي عَن جده أبي إِسْحَاق. والْحَدِيث قد تقدم فِي عَلَامَات النُّبُوَّة فِي الْإِسْلَام، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَا عَن أَحْمد بن إِسْحَاق عَن عبيد الله بن مُوسَى عَن إِسْرَائِيل عَن أبي إِسْحَاق ... إِلَى آخر، وَتقدم الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (وَقد أويتم) بِالْمدِّ وَالْقصر (والصباة) بِضَم الصَّاد جمع الصابي، وَهُوَ

стр. 5024

المائل عَن دينه إِلَى دين غَيره. قَوْله: (طريقك) قَالَ الْكرْمَانِي بِالنّصب وَالرَّفْع وَلم يبين وجههما. قلت: أما بِالنّصب فعلى أَنه بدل من قَوْله: (مَا هُوَ أَشد عَلَيْك مِنْهُ) ، وَأما الرّفْع فعلى أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: هُوَ طريقك. قَوْله: (قاتلوك) ويروى: قاتليك، على غير الْقيَاس بِتَأْوِيل: يكونُونَ قاتليك، ويروى: قاتلتك، أَي: الطَّائِفَة القاتلون لَك؟ قَوْله: (قَالَ بِمَكَّة) أَي: قَالَ أُميَّة: إِنَّهُم قاتلوني بِمَكَّة؟ قَوْله: (أخْبرهُم) أَي: أخبر النَّبِي ﷺ ، أَصْحَابه، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. قَوْله: (أَنهم) أَي: أَن أَبَا جهل وَأَتْبَاعه قاتلي، بتَشْديد الْيَاء. قَوْله: (اسْتنْفرَ) أَي: طلب الْخُرُوج من النَّاس. قَوْله: (عِيركُمْ) بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة، وَهُوَ الْإِبِل الَّتِي تحمل الْميرَة. قَوْله: (مَتى يراك النَّاس) ويروى: مَتى يَرك النَّاس، بِالْجَزْمِ. قَوْله: (أَخُوك اليثربي) أَرَادَ بِهِ سَعْدا، وَالْمرَاد الْأُخوة بَينهمَا بِحَسب المعاهدة والموالاة. قَوْله: (أَن أجوز) أَي: أنفذ، أَو: أَن أسلك. قَوْله: (حَتَّى قَتله الله) أَي: قدر الله قَتله بيد بِلَال مُؤذن رَسُول الله، ﷺ ، وَلما كَانَ أَبُو جهل هُوَ السَّبَب فِي خُرُوج أُميَّة إِلَى الْقِتَال أضيف إِلَيْهِ لِأَن الْقَتْل كَمَا يكون مُبَاشرَة يكون سَببا. ٣ - (بابُ قِصَّةِ غَزْوَةِ بَدْرٍ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قصَّة غَزْوَة بدر وَلَفظ بَاب مَا ثَبت إِلَّا فِي رِوَايَة كَرِيمَة. وقَوْلِ الله تعالَى ولَقَدْ نَصَرَكُمْ بِبَدْرٍ وأنْتُمْ أذِلَّةٌ فاتَّقُوا الله لعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ إذْ تَقُولُ لِلْمُؤْمِنِينَ ألَنْ يَكْفِيَكُمْ أنْ يُمِدَّكُمْ رَبُّكُمْ بِثَلَاثَةِ آلَافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُنْزَلِينَ بَلَى إنْ تَصْبِرُوا وتَتَّقُوا ويأتُوكُمْ مِنْ فَوْرِهِمْ هاذَا يُمْدِدْكُمْ رَبُّكُمْ بِخَمْسَةِ آلَافٍ مِنَ المَلَائِكَةِ مُسَوَّمِينَ وَمَا جَعَلَهُ الله إلَاّ بُشْرَى لَكُمْ ولِتَطْمَئِنَّ قُلُوبُكُمُ بِهِ ومَا النَّصْرُ إلَاّ مِنْ عِنْدِ الله العَزِيزِ الحَكِيمِ لِيَقْطَعَ طَرَفَاً مِنَ الَّذِينَ كَفَرُوا أوْ يَكْبِتَهُمْ فَيَنْقَلِبُوا خَائِبِينَ. (آل عمرَان: ١٢٣ ١٢٧) . وَقَول الله، بِالْجَرِّ عطفا على قَوْله: قصَّة غَزْوَة بدر، وسيقت هَذِه الْآيَات الْكَرِيمَة كلهَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَفِي رِوَايَة أبي ذَر والأصيلي، وَقَول الله تَعَالَى: ﴿وَلَقَد نصركم الله ببدر وَأَنْتُم أَذِلَّة فَاتَّقُوا الله لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾ إِلَى قَوْله: ﴿فينقلبوا خائبين﴾ قَوْله: ﴿وَلَقَد نصركم الله﴾ فِي معرض الْمِنَّة حَيْثُ أعز الله الْإِسْلَام وَأَهله يَوْم بدر وَرفع فِيهِ الشّرك وَخرب مَحَله، هَذَا مَعَ قلَّة الْعدَد فِي الْمُسلمين يَوْمئِذٍ وَكَثْرَة الْعَدو وَفِي سوابغ الْحَدِيد وَالْبيض وَالْعدة الْكَامِلَة والخيول المسومة وَالْخُيَلَاء الزَّائِدَة، فأعز الله رَسُوله وَأظْهر وحيه وتنزيله، وبيض الله وَجه النَّبِي ﷺ وقبيله، وأخزى الشَّيْطَان وجيله، وَلِهَذَا قَالَ ممتنا على عَادَة الْمُؤمنِينَ وَحزبه المفلحين الْمُتَّقِينَ ﴿وَلَقَد نصركم الله ببدر﴾ قَالَ الشّعبِيّ: بدر بِئْر لرجل يُسمى بدر بن الْحَارِث بن مخلد بن النَّضر بن كنَانَة، وَقيل: سميت بَدْرًا لاستدارتها كالبدر، وَقيل: لصفائها ورؤية الْبَدْر فِيهَا، وَقَالَ السُّهيْلي: احتفرها رجل من بني غفار ثمَّ من بني النجار، واسْمه بدر بن كلدة، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: ذكرت هَذَا لعبد الله بن جَعْفَر وَمُحَمّد بن صَالح فأنكراه، وَقَالا: لأي شَيْء سميت الصَّفْرَاء؟ ولأي شَيْء سمي الْجَار؟ إِنَّمَا هُوَ اسْم الْموضع. قَالَ: وَذكرت ذَلِك ليحيى بن النُّعْمَان الْغِفَارِيّ فَقَالَ: سَمِعت شُيُوخنَا من غفار يَقُولُونَ: هُوَ ماؤنا ومنزلنا وَمَا ملكه أحد قطّ قد اسْمه بدر، وَمَا هُوَ من بِلَاد جُهَيْنَة إِنَّمَا هُوَ من بِلَاد غفار، قَالَ الْوَاقِدِيّ: هُوَ الْمَعْرُوف عندنَا. وَفِي (الإكليل) : بدر مَوضِع بِأَرْض الْعَرَب يُقَال لَهَا الأثيل بِقرب يَنْبع والصفراء وَالْجَار والجحفة، وَهُوَ موسم من مواسم الْعَرَب وَمجمع من مجامعهم فِي الْجَاهِلِيَّة، وَبهَا قليب وآبار ومياه تستعذب، وَعَن الزُّهْرِيّ: كَانَ بدر متجراً يُؤْتى فِي كل عَام. وَقَالَ الْبكْرِيّ: هِيَ على مائَة وَعشْرين فرسخاً من الْمَدِينَة، وَمِنْهَا إِلَى الْجَار سِتَّة عشر ميلًا، وَبِه عينان جاريتان عَلَيْهِمَا الموز وَالنَّخْل وَالْعِنَب. قَوْله: ﴿وَأَنْتُم أَذِلَّة﴾ جمع ذليل، وَهُوَ جمع قلَّة وَجمع الْكَثْرَة: ذلال، وَجَاء بِجمع الْقلَّة ليدل على أَنهم على ذلتهم كَانُوا قَلِيلا وذلتهم مَا كَانَ بهم من ضعف الْحَال وَقلة السِّلَاح وَالْمَال والمركوب، وعدوهم كَثِيرُونَ مَعَ شكة وشوكة، وسنبين ذَلِك عَن قريب. قَوْله: ﴿فَاتَّقُوا الله﴾ أَي: مُخَالفَة أمره وعقابه، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ ﴿فَاتَّقُوا الله﴾ فِي الثَّبَات مَعَ رَسُوله ﴿لَعَلَّكُمْ تشكرون﴾ بتقواكم مَا أنعم بِهِ عَلَيْكُم، ولعلكم ينعم الله عَلَيْكُم نعْمَة أُخْرَى تشكرونها، فَوضع الشُّكْر مَوضِع الإنعام لِأَنَّهُ سَبَب

стр. 5025

لَهُ. قَوْله: ﴿إِذْ تَقول﴾ ظرف لقَوْله: نصركم، أَو بدل ثَان من: إِذْ غَدَوْت، وَقَالَ ابْن كثير: اخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي هَذَا، هَل كَانَ يَوْم بدر أَو يَوْم أحد؟ على قَوْلَيْنِ: أَحدهمَا: أَن قَوْله: (إِذْ تَقول) يتَعَلَّق بقوله: ﴿وَلَقَد نصركم الله ببدر﴾ ، رُوِيَ هَذَا عَن الْحسن الْبَصْرِيّ وعامر الشّعبِيّ وَالربيع بن أنس وَغَيرهم، وَاخْتَارَهُ ابْن جرير. وَالثَّانِي: أَنه يتَعَلَّق بقوله: ﴿وَإِذ غَدَوْت من أهلك تبوىء الْمُؤمنِينَ مقاعد لِلْقِتَالِ﴾ (آل عمرَان: ١٢١) . وَذَلِكَ يَوْم أحد، وَهُوَ قَول مُجَاهِد وَعِكْرِمَة وَالضَّحَّاك وَالزهْرِيّ ومُوسَى بن عقبَة وَغَيرهم، لَكِن قَالُوا: لم يحصل الْإِمْدَاد بِخَمْسَة آلَاف لِأَن الْمُسلمين فروا يَوْمئِذٍ، زَاد عِكْرِمَة: وَلَا بِثَلَاثَة آلَاف. قَوْله: ﴿ألن يكفيكم﴾ قَالَ ابْن أبي حَاتِم: حَدثنَا أبي حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا وهيب عَن دَاوُد عَن عَامر يَعْنِي الشّعبِيّ: أَن الْمُسلمين بَلغهُمْ يَوْم بدر أَن كرز بن جَابر يمد الْمُشْركين، فشق عَلَيْهِم، فَأنْزل الله: ﴿ألن يكفيكم أَن يمدكم ربكُم بِثَلَاثَة آلَاف من الْمَلَائِكَة منزلين﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مسومين﴾ قَالَ: فبلغت كرز الْهَزِيمَة فَلم يمد الْمُشْركين، وَلم يمد الله الْمُسلمين بالخمسة آلَاف. وَقَالَ الرّبيع بن أنس: أمد الله الْمُسلمين بِأَلف ثمَّ صَارُوا ثَلَاثَة آلَاف ثمَّ صَارُوا خَمْسَة آلَاف. فَإِن قلت: مَا الْجمع بَين هَذِه الْآيَة على هَذَا القَوْل، وَبَين قَوْله فِي قَضِيَّة بدر: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم فَاسْتَجَاب لكم أَنِّي مُمِدكُمْ بِأَلف من الْمَلَائِكَة مُردفِينَ﴾ (الْأَنْفَال: ٩) . قلت: التَّنْصِيص على الْألف هَهُنَا لَا يُنَافِي الثَّلَاثَة آلَاف فَمَا فَوْقهَا، فَمَعْنَى: مُردفِينَ، يردفهم غَيرهم ويتبعهم أُلُوف أخر مثلهم، والكفاية مِقْدَار سد الْخلَّة، والاكتفاء الِاقْتِصَار على ذَلِك، والإمداد إِعْطَاء الشَّيْء بعد الشَّيْء. قَالَ الْمفضل: كل مَا كَانَ على جِهَة الْقُوَّة والإعانة قيل فِيهِ: أمده، وكل مَا كَانَ على جِهَة الزِّيَادَة قيل فِيهِ: مده، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَالْبَحْر يمده﴾ (لُقْمَان: ٢٧) . وَقَالَ بَعضهم: الْمَدّ فِي الشَّرّ والإمداد فِي الْخَيْر، بِدَلِيل قَوْله: ﴿ويمدهم فِي طغيانهم يعمهون﴾ (الْبَقَرَة: ١٥) . ﴿ونمد لَهُ من الْعَذَاب مدا﴾ (مَرْيَم: ٧٩) . وَقَالَ فِي الْخَيْر: ﴿إِنِّي مُمِدكُمْ بِأَلف﴾ (الْأَنْفَال: ٩) . قَوْله: (بلَى) تَصْدِيق لما وعده بالإمداد والكفاية. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: بلَى، إِيجَاب لما بعد لن، يَعْنِي: بل يكفيكم الْإِمْدَاد بهم، فَأوجب الْكِفَايَة. قَوْله: (أَن تصبروا) أَي: على لِقَاء الْعَدو وتتقوا مَعْصِيّة الله وَمُخَالفَة نبيه. قَوْله: (ويأتوكم من فورهم هَذَا) ، يَعْنِي الْمُشْركين من فورهم هَذَا يَعْنِي: من ساعتهم هَذِه، قيل: يَوْم فورهم يَوْم بدر، وَقيل: يَوْم أحد، وَقيل: يَوْم فورهم يَوْم غضبهم، ثَبت هَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَهُوَ قَول عِكْرِمَة وَمُجاهد، وَرُوِيَ عَن الْحسن وَقَتَادَة وَالربيع وَالسُّديّ: أَي: من وجههم هَذَا، وأصل الْفَوْر غليان الْقدر، ثمَّ قيل للغضبان: فائر. قَوْله: (يمددكم) ، جَزَاء. أَن: قَوْله: (مسومين) ، أَي: معلمين بالسيماء، قَالَ أَبُو إِسْحَاق السبيعِي: عَن حَارِثَة عَن مضرب عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ كَانَ سيماء الْمَلَائِكَة يَوْم بدر الصُّوف الْأَبْيَض وَكَانَ سيماؤهم أَيْضا فِي نواصي خيولهم وروى ابْن أبي حَاتِم بِإِسْنَادِهِ عَن أبي هُرَيْرَة: ﴿مسومين﴾ قَالَ: بالعهن الْأَحْمَر. وَقَالَ مَكْحُول: مسومين بالعمائم، وروى ابْن مرْدَوَيْه من حَدِيث عبد القدوس بن حبيب عَن عَطاء بن أبي رَبَاح عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: قَالَ رَسُول الله، ﷺ ، فِي قَوْله: مسومين، قَالَ: معلمين، وَكَانَت سيماء الْمَلَائِكَة يَوْم بدر عمائم سود، وَيَوْم أحد عمائم حمر، وروى من حَدِيث حُصَيْن بن مُخَارق عَن سعد عَن الحكم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: لم تقَاتل الْمَلَائِكَة إلَاّ يَوْم بدر، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: حَدثنَا الأحمسي حَدثنَا وَكِيع حَدثنَا هِشَام ابْن عُرْوَة عَن يحيى بن عباد أَن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ كَانَ عَلَيْهِ يَوْم بدر عِمَامَة صفراء معتجراً بهَا، فَنزلت الْمَلَائِكَة عَلَيْهِم عمائم صفر، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: حَدثنِي من لَا أتهم عَن مقسم عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: كَانَت سيماء الْمَلَائِكَة يَوْم بدر عمائم بيض، قد أرسلوها فِي ظُهُورهمْ، وَيَوْم حنين عمائم حمر، وَلم تضرب الْمَلَائِكَة فِي يَوْم سوى يَوْم بدر، وَكَانُوا يكونُونَ عددا ومددا لَا يضْربُونَ، وَقَالَ عُرْوَة: كَانَت الْمَلَائِكَة يَوْمئِذٍ على خيل بلق وعمائمهم صفر، وَقَالَ أَبُو إِسْحَاق: عمائمهم بيض، وَقَالَ الْحسن: عمِلُوا على أَذْنَاب خيلهم وَنَوَاصِيهمْ بصوف أَبيض. قَوْله: (وَمَا جعله الله إلَاّ بشرى لكم) ، أَي: مَا جعل الله هَذَا الْوَعْد إلَاّ بِشَارَة لكم. قَوْله: (ولتطمئن قُلُوبكُمْ بِهِ) ، وَاضح مثل: ﴿وزينا السَّمَاء الدُّنْيَا بمصابيح وحفظاً﴾ (فصلت: ١٢) . قَوْله: (وَمَا النَّصْر إلَاّ من عِنْد الله) أَي دون الْمَلَائِكَة، وَكَثْرَة الْعدَد، وَلَكِن نزولهم سَبَب من أَسبَاب النَّصْر لَا يحْتَاج الرب إِلَيْهِ. قَوْله: (الْعَزِيز) ، أَي: الَّذِي لَا يغالب، (الْحَكِيم) ، الَّذِي تجْرِي أَفعاله على مَا يُرِيد وَهُوَ أعلم بمصالح العبيد. قَوْله: (ليقطع طرفا) ، فِيهِ حرف الْعَطف مَحْذُوف أَي: وليقطع طَائِفَة (من الَّذين كفرُوا) ، وَقَالَ السّديّ: ليهْدم ركنا من أَرْكَان الْمُشْركين بِالْقَتْلِ والأسر. قَوْله: (أَو يكبتهم) أَي: يهزمهم، وَقيل: يصرعهم، وَقيل: يُهْلِكهُمْ، وَقيل: يلعنهم. قَوْله: (فينقلبوا) ، أَي: فيرجعوا خائبين أَي: لم يحصلوا على مَا أَملوهُ.

стр. 5026

وقالَ وَحْشِيٌّ قَتَلَ حَمْزَةَ طُعَيْمَةَ بنَ عَدِيِّ بنِ الخِيارِ يَوْمَ بَدْرٍ وَحشِي، بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء: هُوَ ابْن حَرْب ضد الصُّلْح الحبشي، مولى طعيمة مصغر الطعمة بالمهملتين، وَقيل: مولى جُبَير بن مطعم بن عدي بن الْخِيَار، كَذَا وَقع فِيهِ: ابْن الْخِيَار، وَهُوَ وهم وَالصَّوَاب: ابْن نَوْفَل، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: هُوَ طعيمة بن عدي بن نَوْفَل، وَلم يذكر ابْن الْخِيَار. قَوْله: (قتل حَمْزَة) أَي: ابْن عبد الْمطلب، وَكَانَ جُبَير بن مطعم وَهُوَ ابْن أخي طعيمة قَالَ لَهُ: لما قتل حَمْزَة يَوْم بدر: طعيمة! إِن قتلت حَمْزَة بعمي فَأَنت حر، فَقتله يَوْم أحد على مَا سَيَأْتِي إِن شَاءَ الله تَعَالَى، وَهَذَا التَّعْلِيق رَوَاهُ البُخَارِيّ فِي غَزْوَة أحد فِي: بَاب قتل حَمْزَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وقَوْلُهُ تَعَالى وإذْ يَعِدُكُمْ الله إحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ أنَّهَا لَكُمْ وتَوَدُّونَ أنَّ غَيْرَ ذَاتِ الشَّوْكَةِ تَكُونُ لَكُمْ الْآيَة﴾ (الْأَنْفَال: ٧) . كلمة: إِذْ، مَنْصُوبَة بإضمار: اذكر، وَالْمرَاد بِإِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: الطَّائِفَة الَّتِي فِيهَا العير وَالَّتِي فِيهَا النفير، وَكَانَ فِي العير أَبُو سُفْيَان وَمن مَعَه وَمَعَهُمْ من الْأَمْوَال، وَكَانَ فِي النفير أَبُو جهل وَعتبَة بن ربيعَة وَغَيرهمَا من رُؤَسَاء قُرَيْش مستعدين للسلاح متأهبين لِلْقِتَالِ، وَمُرَاد الْمُسلمين حُصُول العير لم، وقصة ذَلِك مختصرة: أَن النَّبِي ﷺ ، خرج من الْمَدِينَة طَالبا لعير أبي سُفْيَان الَّتِي بلغه خَبَرهَا أَنا صادرة من الشَّام فِيهَا أَمْوَال جزيلة لقريش، فاستنهض رَسُول الله، ﷺ ، الْمُسلمين من خف مِنْهُم، فَخرج فِي ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر رجل وَطلب نَحْو السَّاحِل من على طَرِيق بدر، وَعلم أَبُو سُفْيَان بِخُرُوج النَّبِي ﷺ ، فِي طلبه: فَبعث ضَمْضَم بن عَمْرو نذيراً إِلَى أهل مَكَّة فنهضوا فِي قريب من ألف مقنع مَا بَين تِسْعمائَة إِلَى الْألف، وتيامن أَبُو سُفْيَان بالعير إِلَى سَاحل الْبَحْر فنجا، وَجَاء النفير فَوَرَدُوا مَاء بدر، وَجمع الله بَين الْمُسلمين والكافرين على غير ميعاد لما يُرِيد الله تَعَالَى من إعلاء كلمة الْمُسلمين ونصرهم على عدوهم والتفرقة بَين الْحق وَالْبَاطِل، وَالْغَرَض أَن رَسُول الله، ﷺ لما بلغه خُرُوج النفير أوحى الله إِلَيْهِ بعدَة إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ: إِمَّا العير وَإِمَّا النفير، وَرغب كثير من الْمُسلمين إِلَى العير لِأَنَّهُ كسب بِلَا قتال، كَمَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وتودون أَن غير ذَات الشَّوْكَة﴾ (الْأَنْفَال: ٧) . الْآيَة. قَوْله: (أَنَّهَا لكم) بدل من ﴿إِحْدَى الطَّائِفَتَيْنِ﴾ (الْأَنْفَال: ٧) . قَوْله: (وتودون) ، أَي: تحبون أَن الطَّائِفَة الَّتِي لَا حد لَهَا وَلَا مَنْعَة وَلَا قتال تكون لكم وَهِي العير، والشوكة: الشدَّة وَالْقُوَّة، وَأَصلهَا من الشوك، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: يُقَال: مَا أَشد شَوْكَة بني فلَان، أَي: حَدهمْ، وَكَأَنَّهَا مستعارة من وَاحِد الشوك. قَالَ أبُو عَبْدِ الله الشَّوْكَةُ الحِدَّة أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ، ففسر الشَّوْكَة بالحدة، وَقد ذَكرْنَاهُ، وَلَيْسَ هَذَا بمذكور فِي بعض النّسخ. ٣٩٥١ - حدَّثني يَحْيَى بنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ ابنِ عَبْدِ الله بنِ كَعْبٍ أنَّ عَبْدَ الله بنَ كَعْبٍ قَالَ سَمِعْتُ كَعْبَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ يقُولُ لَمْ أتَخَلَّفْ عنْ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوةٍ غَزَاهَا إلَاّ فِي غَزْوَةِ تَبُوكَ غَيْرَ أنِّي تَخَلَّفْتُ عَنْ غَزْوَةِ بَدْرٍ ولَمْ يُعَاتَبْ أحَدٌ تَخَلَّفَ عَنْهَا إنَّمَا خرَجَ رَسُولُ الله ﷺ يُرِيدُ عِيرَ قُرَيْشٍ حتَّى جَمَعَ الله بَيْنَهُمْ وبَيْنَ عَدُوِّهِمْ علَى غَيْرِ مِيعَادٍ. . مطابقته للتَّرْجَمَة تظهر من لفظ الحَدِيث، وَقَالَ بَعضهم: وَالْغَرَض مِنْهُ هُنَا قَوْله: (وَلم يُعَاتب أحدا) ، انْتهى. قلت: أَرَادَ بِهِ وَجه الْمُطَابقَة بَين الحَدِيث والترجمة، وَلَيْسَ الْغَرَض ذَلِك، لِأَن مَا قَالَه لَا يُطَابق التَّرْجَمَة بل الْوَجْه مَا ذَكرْنَاهُ، وَرِجَاله قد مروا وَلَا سِيمَا شَيْخه إِلَى عبد الرَّحْمَن، وَهُوَ طرف من حَدِيث كَعْب بن مَالك فِي قصَّة تَوْبَته، وَسَيَأْتِي مطولا فِي غَزْوَة تَبُوك. قَوْله:

стр. 5027

(إلَاّ فِي غَزْوَة) وَجه هَذَا الِاسْتِثْنَاء أَن غير صفة، وَالْمعْنَى: مَا تخلفت إلَاّ فِي تَبُوك حَال مُغَايرَة تخلف بدر لتخلف تَبُوك، لِأَن التَّوَجُّه فِيهِ لم يكن بِقصد الْغَزْو بل بِقصد أَخذ العير، وَهُوَ معنى قَوْله: (إِنَّمَا خرج رَسُول الله، ﷺ إِلَى آخِره. قَوْله: (وَلم يُعَاتب) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، وَلَفظ (أحد) مَرْفُوع، وَفِي رِوَايَة الكشمسهيني: (وَلم يُعَاتب الله أحدا) قَوْله: (يُرِيد عير قُرَيْش) ، جملَة حَالية، يَعْنِي: لم يرد الْقِتَال. قَوْله: (على غير ميعاد) يَعْنِي: بَين النَّبِي ﷺ وَبَين كفار قُرَيْش. ٤ - (بابُ قَوْلِ الله تعَالى ﴿إذْ تسْتَغِيثُونَ رَبَّكُمْ فاسْتَجَابَ لكُم أنِّي مُمِدُّكُمْ بألْفٍ مِنَ المَلائِكَةِ مُرْدِفِينَ وَمَا جَعَلَهُ الله إلَاّ بُشْرَى ولِتَطْمَئِنَّ بِهِ قُلُوبُكُمْ وَمَا النَّصْرُ إلَاّ مِنْ عِنْدِ الله إنَّ الله عَزِيزٌ حَكِيمٌ إذْ يُغَشِّيكُمْ النعاسَ أمَنَةً مِنْهُ ويُنَزِّلُ علَيْكُمْ مِنَ السَّمَاءِ مَاء لِيُطَهِّرَكُمْ بِهِ ويُذْهِبَ عَنْكُمْ رِجْزَ الشَّيْطَانِ ولِيَرْبِطَ عَلَى قُلُوبِكُمْ ويُثَبِّتَ بِهِ الأقْدَامَ إذْ يُوحِي رَبُّكَ إِلَى المَلائِكَةِ أنِّي مَعَكُمْ فثَبِّتُوا الَّذِينَ آمَنُوا سَأُلْقِي فِي قُلُوبِ الَّذِينَ كفَرُوا الرُّعْبَ فاضْرِبُوا فوقَ الأعْنَاقِ واضْرِبُوا مِنْهُمْ كلَّ بَنانٍ ذالِكَ بِأنَّهُمْ شَاقُوا الله ورَسُولَهُ ومَنْ يُشَاقِقِ الله ورَسُولَهُ فإنَّ الله شَديدَ العِقَابِ. (الْأَنْفَال: ٩ ١٢) .) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربَّكم﴾ الْآيَات، هَكَذَا سيقت هَذِه الْآيَات كلهَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ ربكُم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿شَدِيد الْعقَاب﴾ قَوْله: ﴿إِذْ تَسْتَغِيثُونَ﴾ بدل من قَوْله ﴿إِذْ يَعدكُم﴾ (الْأَنْفَال: ٧) . وَقيل: يتَعَلَّق بقوله: ﴿ليحق الْحق وَيبْطل الْبَاطِل﴾ (الْأَنْفَال: ٨) . واستغاثتهم أَنهم لما علمُوا أَنه لَا بُد من الْقِتَال طفقوا يدعونَ الله تَعَالَى، أَي: رب انصرنا على عَدوك، يَا غياث المستغيثين أغثنا، وَسَيَجِيءُ بَيَان الاستغاثة فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: ﴿إنِّي مُمِدكُمْ﴾ من الْإِمْدَاد، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب، وأصل (أَنِّي) بِأَنِّي، فَحذف الْجَار وسلط عَلَيْهِ: اسْتَجَابَ، فنصب مَحَله، وَعَن أبي عَمْرو أَنه قَرَأَ: أَنِّي مُمِدكُمْ، بِالْكَسْرِ على إِرَادَة القَوْل أَو على إِجْرَاء اسْتَجَابَ مجْرى: قَالَ، لِأَن الاستجابة من القَوْل. قَوْله: ﴿مُردفِينَ﴾ أَي: مردف بَعضهم بَعْضًا، وَعَن ابْن عَبَّاس: مُتَتَابعين، يَعْنِي وَرَاء كل ملك ملك، وَقَالَ ابْن جرير: حَدثنِي الْمثنى حَدثنَا إِسْحَاق حَدثنَا يَعْقُوب بن مُحَمَّد الزُّهْرِيّ حَدثنِي عبد الْعَزِيز بن عمرَان عَن الربيعي عَن أبي الْحُوَيْرِث عَن مُحَمَّد بن جُبَير عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: نزل جِبْرِيل، ﵊، فِي ألف من الْمَلَائِكَة عَن ميمنة النَّبِي ﷺ ، وفيهَا أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَنزل مِيكَائِيل فِي ألف من الْمَلَائِكَة عَن ميسرَة النَّبِي ﷺ ، وَأَنا فِي الميسرة، وَهَذَا يَقْتَضِي لَو صَحَّ إِسْنَاده أَن الْألف مردفة بِمِثْلِهَا، وَلِهَذَا قَرَأَ بَعضهم: مُردفِينَ، بِفَتْح الدَّال. قَوْله: (وَمَا جعله الله) ، أَي: وَمَا جعل الله بعث الْمَلَائِكَة وإعلامه إيَّاكُمْ بهم ﴿إلَاّ بشرى لكم ولتطمئن بِهِ قُلُوبكُمْ﴾ (الْأَنْفَال: ٧) . وإلَاّ فَالله تَعَالَى قَادر على نصركم على أعدائكم بِدُونِ ذَلِك، وَلِهَذَا قَالَ: ﴿وَمَا النَّصْر إلَاّ من عِنْد الله﴾ قَوْله: ﴿إِذْ يغشيكم النعاس﴾ كلمة: إِذْ، بدل ثَان من: إِذْ يَعدكُم، أَو مَنْصُوب بالنصر، أَو بِمَا فِي من عِنْد الله من معنى الْفِعْل، أَو بِمَا جعله الله، وَمعنى: يغشيكم يغطيكم، يُقَال: غشاه تغشية إِذا غطاه، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: قرىء بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف، وَنصب النعاس، وَالضَّمِير لله . قَوْله: (أَمَنَة) مفعول لَهُ، أَي: لأمنكم، قَالَ الْمُفَسِّرُونَ: ذكرهم الله بِمَا أنعم بِهِ عَلَيْهِم من إلقائه النعاس عَلَيْهِم أَمَانًا من خوفهم الَّذِي حصل لَهُم من كَثْرَة عدوهم وَقلة عَددهمْ، وَقَالَ أَبُو طَلْحَة: كنت مِمَّن أَصَابَهُ النعاس يَوْم أحد، وَلَقَد سقط السَّيْف من يَدي مرَارًا، وَلَقَد نظرت إِلَيْهِم يمتدون وهم تَحت الجحف، وَقَالَ سُفْيَان الثَّوْريّ: عَن أبي عَاصِم عَن أبي رزين عَن عبد الله بن عَبَّاس، أَنه قَالَ: النعاس فِي الْقِتَال أَمَنَة من الله، وَفِي الصَّلَاة وَسْوَسَة من الشَّيْطَان، وَقَالَ قَتَادَة: النعاس فِي الرَّأْس وَالنَّوْم فِي الْقلب، وَقَالَ سهل بن عبد الله: هُوَ يحل فِي الرَّأْس مَعَ حَيَاة الْقلب، وَالنَّوْم يحل فِي الْقلب بعد نُزُوله من الرَّأْس. قَوْله: ﴿وَينزل عَلَيْكُم﴾ إِلَى قَوْله: ﴿الْأَقْدَام﴾ وَعَن ابْن عَبَّاس: نزل الْمُسلمُونَ يَوْم بدر على كثيب أعفر سوخ فِيهِ الْأَقْدَام وحوافر الدَّوَابّ، وسبقهم الْمُشْركُونَ إِلَى مَاء بدر وغلبوهم عَلَيْهِ، وَأصْبح الْمُسلمُونَ بَعضهم محدثين وَبَعْضهمْ

стр. 5028

جنبا، وأصابهم الظمأ ووسوس إِلَيْهِم الشَّيْطَان، وَقَالَ: تَزْعُمُونَ أَن فِيكُم نَبِي الله وأنكم أَوْلِيَاء الله وَقد غَلَبَكُمْ الْمُشْركُونَ على المَاء وَأَنْتُم تصلونَ جنبا ومحدثين؟ فَكيف ترجون أَن تظهروا عَلَيْهِم؟ فَأرْسل الله عَلَيْهِم مَطَرا من السَّمَاء سَالَ مِنْهُ الْوَادي، فَشرب مِنْهُ الْمُسلمُونَ وَاغْتَسلُوا وَسقوا الركاب. وملأوا الأسقية وَأَطْفَأت الْغُبَار وَاشْتَدَّ الرمل حَتَّى ثبتَتْ عَلَيْهِ الْأَقْدَام وزالت وَسْوَسَة الشَّيْطَان، فَذَلِك قَوْله تَعَالَى: ﴿وَينزل عَلَيْكُم﴾ الْآيَة. قَوْله: (إِذْ يوحي رَبك) بدل ثَالِث من: ﴿إِذْ يَعدكُم﴾ (الْأَنْفَال: ٧) . وَأَنه نصب: بيثبت بِهِ الْأَقْدَام. قَوْله: (إِنِّي مَعكُمْ) ، مفعول يوحي، وقرىء: إِنِّي: بِالْكَسْرِ على إِرَادَة القَوْل. قَوْله: (فثبتوا الَّذين آمنُوا) الْمَعْنى: أَنِّي معينكم على التثبيت فثبتوهم، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: فآزروهم، وَقيل: قَاتلُوا مَعَهم، وَقيل: كَثُرُوا سوادهم. قَوْله: (الرعب) ، أَي: الْخَوْف والمذلة وَالصغَار، فاضربوا فَوق الْأَعْنَاق، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ أَرَادَ أعالي الْأَعْنَاق الَّتِي هِيَ المذابح لِأَنَّهَا مفاصل، فَكَانَ إِيقَاع الضَّرْب فِيهَا حزاً وتطييراً للرؤوس، وَقيل: أَرَادَ الرؤوس لِأَنَّهَا فَوق الْأَعْنَاق. قَوْله: (كل بنان) ، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: البنان الْأَصَابِع، يُرِيد الْأَطْرَاف، وَقيل: كل مفصل. قَوْله: (ذَلِك) إِشَارَة إِلَى مَا أَصَابَهُم من الضَّرْب وَالْقَتْل وَالْعِقَاب العاجل، وَمحله الرّفْع على الِابْتِدَاء، وَقَوله: (بِأَنَّهُم) خَبره أَي: ذَلِك الْعقَاب وَقع عَلَيْهِم بِسَبَب مشاقهم. قَوْله: (شاقوا الله وَرَسُوله) أَي: خالفوهما. قَوْله: (شَدِيد الْعقَاب) أَي: هُوَ الطَّالِب الْغَالِب لمن خَالفه وناواه، لَا يفوتهُ شَيْء وَلَا يقوم لغضبه شَيْء. ٣٩٥٢ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا إسْرَائِيلُ عنْ مُخارِقٍ عنْ طارِقِ بنِ شِهَاب قَالَ سَمِعْتُ ابنَ مسْعُودٍ يقُولُ شَهِدْتُ مِنَ المِقْدَادِ بنِ الأسْوَدِ مَشْهَدَاً لأنْ أكُونَ أنَا صاحِبَهُ أحَبَّ إليَّ مِمَّا عُدِلَ بهِ أَتَى النَّبِيَّ ﷺ وهْوَ يدْعُو علَى المُشْرِكِينَ فَقال لَا نَقُولُ كَمَا قَالَ قَوْمُ مُوساى إذْهَبْ أنْتَ ورَبك فقَاتِلَا ولاكِنَّا نُقاتِلُ عنْ يَمِينِكَ وعنْ شِمالِكَ وبَيْنَ يَدَيْكَ وخَلْفَكَ فرَأيْتُ النَّبِيَّ ﷺ أشْرَقَ وجْهُهُ وسَرَّهُ يَعْني قَوْلَهُ. (الحَدِيث ٣٩٥٢ طرفه فِي: ٤٦٠٩) . ذكر فِي هَذَا الْبَاب حديثين: أَحدهمَا: هَذَا، وَهُوَ فِي بَيَان مَا وَقع قبل الْوَقْعَة. وَالْآخر: حَدِيث ابْن عَبَّاس فِيهِ بَيَان الاستغاثة، وكل مِنْهُمَا مُتَعَلق بِمَا ذكر فِي الْآيَات الْكَرِيمَة والمطابقة بِهَذَا الْمِقْدَار تَكْفِي. وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، ومخارق، بِضَم الْمِيم وَتَخْفِيف الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء وَفِي آخِره قَاف: ابْن عبد الله ابْن جَابر البَجلِيّ الأحمسي، بالمهملتين، وَيُقَال: اسْم أَبِيه عبد الرَّحْمَن، وَيُقَال: خَليفَة، وَهُوَ كُوفِي ثِقَة عِنْد الْجَمِيع، وَقيل: لَيْسَ لَهُ رِوَايَة عَن غير طَارق بن شهَاب بن عبد شمس بن سَلمَة البَجلِيّ الأحمسي الْكُوفِي، يكنى أَبَا عبد الله، رأى النَّبِي ﷺ ، وغزا فِي خلَافَة أبي بكر وَعمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ أَو ثَلَاثًا وَأَرْبَعين غَزْوَة، سمع جمَاعَة من الصَّحَابَة وَمَات سنة ثَلَاث وَثَمَانِينَ. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن أبي نعيم أَيْضا، وَعَن حمدَان بن عَمْرو، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن أبي بكر بن النَّضر. قَوْله: (شهِدت من الْمِقْدَاد) ، بِكَسْر الْمِيم: ابْن الْأسود، وَفِي الْحَقِيقَة اسْم أَبِيه عَمْرو، وَالْأسود كَانَ تبناه فَصَارَ ينْسب إِلَيْهِ. قَوْله: (لِأَن أكون أَنا) اللَّام فِيهِ مَفْتُوحَة، وَلَفْظَة: أَنا، وَقعت فِي رِوَايَة الْكشميهني: وعَلى هَذِه الرِّوَايَة يجوز فِي قَوْله: (صَاحبه) الرّفْع وَالنّصب، وعَلى رِوَايَة غَيره يتَعَيَّن النصب. قَوْله: (صَاحبه) ، أَي: صَاحب المشهد. قَوْله: (مِمَّا عدل بِهِ) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، أَي: مِمَّا وزن بِهِ من شَيْء يُقَابله، وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي: من الثَّوَاب الَّذِي عدل ذَلِك المشهد بِهِ، وَهَذَا فِيهِ مُبَالغَة وإلَاّ قدره من الثَّوَاب خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا، وَالْأولَى أَن يُقَال: أَي من كل شَيْء يُقَابل ويوازن بِهِ من الدنيويات. قَوْله: (وَهُوَ يَدْعُو) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (فَقَالَ) ، أَي: الْمِقْدَاد، قَوْله: (لَا نقُول) ، بنُون الْجمع. قَوْله: (كَمَا قَالَ قوم مُوسَى) ، أَي: كَقَوْل قوم مُوسَى لمُوسَى، ﵇، وأصل ذَلِك مَا رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه، حَدثنَا عَليّ بن الْحسن حَدثنَا أَبُو حَاتِم الرَّازِيّ حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ حَدثنَا حميد عَن أنس: أَن رَسُول الله، ﷺ ، لما سَار إِلَى بدر اسْتَشَارَ الْمُسلمين، فَأَشَارَ عَلَيْهِ عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ثمَّ استشارهم،

стр. 5029

فَقَالَ الْأنْصَارِيّ: يَا معشر الْأَنْصَار إيَّاكُمْ يُرِيد رَسُول الله، ﷺ إِذْ لَا نقُول لَهُ كَمَا قَالَ بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى: ﴿إذهب أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (الْمَائِدَة: ٢٤) . وَالَّذِي بَعثك بِالْحَقِّ، لَو ضربت أكبادها إِلَى برك الغماد لاتبعناك ﴿وَرَوَاهُ أَحْمد وَالنَّسَائِيّ أَيْضا، وروى أَحْمد بِإِسْنَادِهِ عَن طَارق بن شهَاب: أَن الْمِقْدَاد قَالَ لرَسُول الله، ﷺ يَوْم بدر: يَا رَسُول الله﴾ إِنَّا لَا نقُول لَك كَمَا قَالَت بَنو إِسْرَائِيل لمُوسَى: ﴿إذهب أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا هَهُنَا قَاعِدُونَ﴾ (الْمَائِدَة ٢٤) . وَلَكِن إذهب أَنْت وَرَبك فَقَاتلا إِنَّا مَعكُمْ مُقَاتِلُونَ. قَوْله: (أشرق وَجهه) ، من الْإِشْرَاق، أَي: استنار. قَوْله: (وسره) يَعْنِي قَوْله، أَي: سر النَّبِي ﷺ ، قَول الْمِقْدَاد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ٣٩٥٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله بنِ حَوْشَبٍ حدَّثَنا عبْدُ الوَهَّابِ حدَّثنا خَالِدٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ أللَّهُمَّ أنْشُدُكَ عَهْدَكَ ووَعْدَكَ أللَّهُمَّ إنْ شِئْتَ لَمْ تُعْبَدْ فأخَذَ أبُو بَكْر بِيَدِهِ فَقال حَسْبُكَ فخَرَجَ وهْوَ يَقُولُ ﴿سيُهْزَمُ الْجَمْعُ ويُوَلُّونَ الدُّبُرَ﴾ (الْقَمَر: ٤٥) . قد مر وَجه ذكره، وَعبد الْوَهَّاب هُوَ ابْن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وخَالِد هُوَ الْحذاء، والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب مَا قيل فِي درع النَّبِي ﷺ ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن عبد الْوَهَّاب عَن خَالِد ... إِلَى آخِره. قَوْله: (أنْشدك) بِضَم الشين أَي: أطلب مِنْك الْوَفَاء بِمَا عهِدت ووعدت من الْغَلَبَة على الْكفَّار والنصر للرسول وَإِظْهَار الدّين. قَوْله: (إِن شِئْت لم تعبد) ، أَي: إِن شِئْت لَا تعبد بعد هَذَا. فبوم لسلطون على الْمُؤمنِينَ، وَفِي حَدِيث عمر: أللهم إِن تهْلك هَذِه الْعِصَابَة من أهل الْإِسْلَام لَا تعبد فِي الأَرْض. قَوْله: (حَسبك) أَي: يَكْفِيك من القَوْل فَاتْرُكْهُ، وَقَالَ الْخطابِيّ لَا يتَوَهَّم أَن أَبَا بكر كَانَ أوثق بوعد ربه من النَّبِي ﷺ ، فِي تِلْكَ الْحَالة، لِأَنَّهُ لَا يجوز ذَلِك قطعا، بل كَانَ الْحَامِل للنَّبِي ﷺ ، على ذَلِك الشَّفَقَة على أَصْحَابه وتقويتهم، إِذْ كَانَ ذَلِك أول مشْهد شهدوه من لِقَاء الْعَدو، فابتهل فِي الدُّعَاء ليسكنهم إِذْ كَانُوا يعلمُونَ أَن وسيلته مَقْبُولَة ودعاءه مستجاب، فَلَمَّا قَالَ لَهُ أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مقَالَته كف عَن الدُّعَاء إِذْ علم أَنه أستجيب دعاؤه بِمَا وجده أَبُو بكر فِي نَفسه من الْقُوَّة والطمأنينة حَتَّى قَالَ لَهُ ذَلِك القَوْل، وَلِهَذَا قَالَ بعده: ﴿سَيهْزمُ الْجمع وَيُوَلُّونَ الدبر﴾ (الْقَمَر: ٤٥) . فَإِن قلت: هَل وَقع مثل هَذَا فِي يَوْم غير يَوْم بدر؟ قلت: روى أَبُو نعيم من حَدِيث أنس أَنه قَالَ يَوْم أحد: أللهم إِنَّك إِن تشأ لَا تعبد فِي الأَرْض، وَالله أعلم. ٥ - (بابٌ) قد مر غير مرّة أَن لفظ: بَاب، إِذا وَقع مُجَردا يكون كالفصل لما قبله وَهَذَا هَكَذَا وَقع بِغَيْر تَرْجَمَة عِنْد الْجَمِيع، وَوَقع فِي نُسْخَة صَاحب (التَّوْضِيح) : بَاب فضل من شهد بَدْرًا، وَهَذَا غير صَوَاب، لِأَن هَذِه التَّرْجَمَة بِعَينهَا ستأتي فِيمَا بعد، إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ٣٩٥٤ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنَا هِشَامٌ أنَّ ابنَ جُرَيْجٍ أخْبرَهُمْ قَالَ أخبرَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ أنَّهُ سَمِعَ مِقْسَماً مَوْلَى عَبْدِ الله بنِ الحَارِثِ يُحَدَّثُ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ أنَّهُ سَمِعَهُ يقُولُ لَا يَسْتَوِي الْقَاعِدُونَ مِنَ المُؤْمِنِينَ عنْ بَدْرٍ والْخَارِجُونَ إلاى بَدْرٍ. (الحَدِيث ٣٩٥٤ طرفه فِي: ٤٥٩٥) . مطابقته لما قبله من حَيْثُ إِن فِيهِ بَيَان أَنه: لَا مُسَاوَاة بَين من حضر غَزْوَة بدر وَبَين من غَابَ عَنْهَا، وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى هُوَ أَبُو إِسْحَاق الْفراء الْمَعْرُوف بالصغير، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج. وَعبد الْكَرِيم هُوَ ابْن مَالك الْجَزرِي أَبُو أُميَّة، مقسم بِكَسْر الْمِيم أَبُو الْقَاسِم مولى ابْن عَبَّاس، وَهُوَ فِي الأَصْل مولى عبد الله ابْن الْحَارِث الْهَاشِمِي، وَإِنَّمَا قيل لَهُ: مولى ابْن عَبَّاس، لشدَّة ملازمته لَهُ، وَمَا لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث الْوَاحِد. والْحَدِيث

стр. 5030

أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى وَعَن إِسْحَاق عَن عبد الرَّزَّاق، وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن الْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي، وَقَالَ: حسن غَرِيب. ٦ - (بابُ عِدَّةِ أصْحابِ بَدْرٍ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان عدد أَصْحَاب غَزْوَة بدر الَّذين شهدُوا الْوَقْعَة وَمن ألحق بهم. ٣٩٥٦ - وحدَّثني مَحْمُودٌ حدَّثنا وَهْبٌ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ قَالَ اسْتُصْغِرْتُ أنَا وابنُ عُمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ وكانَ الْمُهَاجِرُونَ يَوْمَ بَدْرٍ نَيِّفاً على سِتِّينَ والأنصَارُ نَيِّفَاً وأرْبَعِينَ ومِائَتَيْنِ. (انْظُر الحَدِيث ٣٩٥٥) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، والبراء هُوَ ابْن عَازِب الْأنْصَارِيّ، ومحمود هُوَ ابْن غيلَان، ووهب هُوَ ابْن جرير. قَوْله: (استصغرت) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (يَوْم بدر) ، يَعْنِي يَوْم عرض النَّاس يَوْم بدر، وَاعْترض عِيَاض وَابْن التِّين بِأَن هَذَا يردهُ قَول ابْن عمر: استصغرت يَوْم أحد، ورد عَلَيْهِمَا بِأَنَّهُ لَا مُنَافَاة بَين الإخبارين، فَيحمل على أَنه استصغر يَوْم بدر ثمَّ استصغر يَوْم أحد، بل جَاءَ ذَلِك صَرِيحًا عَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، نَفسه وَأَنه عرض يَوْم بدر وَهُوَ ابْن ثَلَاث عشرَة سنة فاستصغر، وَعرض يَوْم أحد وَهُوَ ابْن أَربع عشرَة سنة فاستصغر، يُقَال: استصغره أَي: عده صَغِيرا. قَوْله: (نيفاً) ، بِالتَّشْدِيدِ وَالتَّخْفِيف، يُقَال: عشرَة ونيف، وكل مَا زَاد على العقد فَهُوَ نَيف حَتَّى يبلغ العقد الثَّانِي، ونيف فلَان على السّبْعين أَي زَاد عَلَيْهَا، وَقيل: النيف كالبضع بَين الثَّلَاث إِلَى التسع، وَقيل: من الْوَاحِد إِلَى الثَّلَاث، والبضع مَا بَين الثَّلَاث وَالتسع، قيل: مَا دون نصف العقد أَي مَا دون الْخَمْسَة، وَقيل: مَا دون الْعشْرَة، وَقَالَ قَتَادَة: أَكثر من ثَلَاثَة إِلَى عشرَة، وَقيل: مَا بَين ثَلَاثَة وَخَمْسَة، ذكره أَبُو عبيد. قَوْله: (نيفاً على سِتِّينَ) مَنْصُوب لِأَنَّهُ خبر: كَانَ، وَيجوز فِي: نيفاً، الثَّانِي النصب وَالرَّفْع، أما النصب فعلى تَقْدِير، وَكَانَ الْأَنْصَار نيفاً، وَقَوله: (وَأَرْبَعين) عطف عَلَيْهِ، وَقَوله: (وَمِائَتَيْنِ) عطف على أَرْبَعِينَ، وَأما الرّفْع فعلى أَنه خبر لقَوْله: (وَالْأَنْصَار) لكَونه مُبْتَدأ، أَو يقْرَأ على هَذَا: وَأَرْبَعُونَ ومائتان، لِأَنَّهُمَا حِينَئِذٍ معطوفان على الْمَرْفُوع. وَاخْتلفُوا فِي عدد من حضر يَوْم بدر لِلْقِتَالِ، فَقَالَ ابْن إِسْحَاق: كَانَ جَمِيعهم ثَلَاثمِائَة رجل وَأَرْبَعَة عشر رجلا، من الْمُهَاجِرين ثَلَاثَة وَثَمَانُونَ، وَمن الْأَوْس أحد وَسِتُّونَ رجلا، وَمن الْخَزْرَج مائَة وَسَبْعُونَ رجلا مِنْهُم رَسُول الله، ﷺ ، وَهَذَا مُخَالف لما ذكره البُخَارِيّ فِي حَدِيث الْبَاب، وَوَقع فِي رِوَايَة مُسلم من حَدِيث ابْن عَبَّاس عَن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، قَالَ: لما كَانَ يَوْم بدر نظر رَسُول الله، ﷺ إِلَى الْمُشْركين وهم ألف وَأَصْحَابه ثَلَاثمِائَة وَتِسْعَة عشر ... الحَدِيث، وَقَالَ ابْن سعد: خرج رَسُول الله، ﷺ إِلَيْهَا فِي ثَلَاثمِائَة رجل وَخَمْسَة نفر، كَانَ الْمُهَاجِرُونَ مِنْهُم أَرْبَعَة وَسبعين وسائرهم من الْأَنْصَار وَثَمَانِية تخلفوا لعِلَّة ضرب رَسُول الله، ﷺ بسهامهم وأجرهم، وهم: عُثْمَان بن عَفَّان تخلف على امْرَأَته رقية، وَطَلْحَة بن عبيد الله، وَسَعِيد بن زيد بعثهما، ﵊، يتجسسان خبر العير، وَأَبُو لبَابَة خَلفه على الْمَدِينَة، وَعَاصِم بن عدي خَلفه على أهل الْعَالِيَة، والْحَارث ابْن حَاطِب رده من الروحاء إِلَى بني عَمْرو بن عَوْف لشَيْء بلغه عَنْهُم، والْحَارث بن الصمَّة، كسر بِالرَّوْحَاءِ، وخوات بن جُبَير، كسر أَيْضا فَهَؤُلَاءِ ثَمَانِيَة لَا اخْتِلَاف فيهم عندنَا. وَفِي (الإكليل) : كَانُوا ثَلَاثمِائَة رجل وَخَمْسَة عشر رجلا، كَمَا خرج طالوت. وَفِي (الْأَوَائِل) العسكري: حضر بَدْرًا ثَلَاثَة وَثَمَانُونَ مهاجرياً وَأحد وَسِتُّونَ أويسياً وَمِائَة وَسَبْعُونَ خزرجياً، وَعند ابْن عقبَة: وَسِتَّة عشر، وَعند الْبَزَّار من حَدِيث أبي مُوسَى: ثَلَاثمِائَة وَسَبْعَة عشر، وَوَقع فِي رِوَايَة زُهَيْر وَإِسْرَائِيل وسُفْيَان، على مَا يَجِيء عَن قريب فِي هَذَا الْبَاب: كَانُوا ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر. فَإِن قلت: مَا وَجه هَذَا الِاخْتِلَاف؟ قلت: الَّذين شهدُوا مِنْهُم فِي الْحَقِيقَة ثَلَاثمِائَة وَخَمْسَة أَو سِتَّة، نَص على السِّتَّة ابْن جرير من حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَنَصّ على الْخَمْسَة ابْن سعد، وَالَّذِي زَاد على هَذَا ضم إِلَيْهِم من استصغر وَلم يُؤذن لَهُ فِي الْقِتَال يَوْمئِذٍ: كالبراء وَابْن عمر، وَكَذَلِكَ أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد روى أَحْمد بِسَنَد صَحِيح عَنهُ أَنه سُئِلَ:

стр. 5031

هَل شهِدت بَدْرًا؟ فَقَالَ: وَأَيْنَ أغيب عَن بدر؟ وَكَأَنَّهُ كَانَ فِي خدمَة النَّبِي ﷺ ، كَمَا ثَبت عَنهُ أَنه خدمه عشر سِنِين، وَذَلِكَ يَقْتَضِي أَن ابْتِدَاء خدمته لَهُ حِين قدوم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة، فَكَأَنَّهُ خرج مَعَه إِلَى بدر أَو خرج مَعَ عَمه زوج أمه أبي طَلْحَة، وَكَذَلِكَ جَابر ابْن عبد الله، فقد روى أَبُو دَاوُد بِإِسْنَاد صَحِيح، عَنهُ أَنه قَالَ: كنت أمنح المَاء لِأَصْحَابِي يَوْم بدر، وَذكر بَعضهم سعد بن مَالك السَّاعِدِيّ وَالِد سهل وَأَنه مَاتَ فِي الطَّرِيق، وَاخْتلف فِي سعد بن عبَادَة هَل شَهِدَهَا أَو رد لحَاجَة؟ فَإِذا وَقع التَّحْرِير فِي هَذَا يظْهر وَجه الِاخْتِلَاف فِي الْعدَد. ٣٩٥٧ - حدَّثنا عَمْرُو بنُ خالِدٍ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا أبُو إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْت البَرَاءَ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يقُولُ حدَّثنِي أصْحَابُ مُحَمَّدٍ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرَاً أنَّهُمْ كانُوا عِدَّةَ أصْحَابِ طالُوتَ الَّذِينَ جازُوا معَهُ النَّهْرَ بِضْعَةَ عشَرَ وثَلاثَمِائَةٍ قَالَ البَرَاءُ لَا وَالله مَا جاوزَ معَهُ النَّهْرَ إلَاّ مُؤْمِنٌ. هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث الْبَراء أخرجه عَن عَمْرو بن خَالِد الْحَرَّانِي عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (أَصْحَاب طالوت) هُوَ ابْن قشن بن أقبيل بن صَادِق بن يحوم بن يحورث بن أفيح بن ناحور بن بنيامين بن يَعْقُوب بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، ﵇، وَاسم طالوت بالعبرانية: شاول، وَكَانَ دباغاً يعْمل الْأدم. قَالَه وهب، وَقَالَ عِكْرِمَة وَالسُّديّ: كَانَ سقاءً يسْقِي على حمَار لَهُ من النّيل فضلّ حمارُه، فَخرج فِي طلبه، وَقد ذكر الله تَعَالَى قصَّته فِي الْقُرْآن فِي سُورَة الْبَقَرَة، وملخصها: أَن الله بعث إِلَى بني إِسْرَائِيل نَبيا، يُقَال لَهُ أشمويل من ذُرِّيَّة هَارُون، ﵇، وَكَانَ قد غلب عَلَيْهِم جالوت ملك العمالقة، وَكَانُوا يسكنون سَاحل بَحر الرّوم بَين مصر وفلسطين، وَطلب بَنو إِسْرَائِيل من أشمويل أَن يَجْعَل عَلَيْهِم ملكاٌ يُقَاتل جالوت، فَسَأَلَ الله فأمَّر عَلَيْهِم طالوت. وَذَلِكَ أَن أشمويل حِين سَأَلَ الله ذَلِك أَتَى بعصا وَقرن فِيهِ دهن الْقُدس، وَقيل لَهُ: إِن الَّذِي يكون لكم ملكا يكون طوله طول هَذَا الْعَصَا، وَإِذا دخل عَلَيْك ينشف هَذَا الدّهن، فاتفق أَن طالوت حِين خرج فِي طلب حِمَاره دخل عَلَيْهِ، فَرَآهُ فقاسه فجَاء طول الْعَصَا ونشف الدّهن الَّذِي فِي الْقرن، وَلما رأى أشمويل ذَلِك قَالَ لَهُ: أَنْت ملك بني إِسْرَائِيل، وَأخْبرهمْ بذلك. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَقَالَ لَهُم نَبِيّهم إِن الله قد بعث لكم طالوت ملكا﴾ (الْبَقَرَة: ٢٤٧) . وقصته طَوِيلَة، فآخر الْأَمر اجْتمع عِنْده ثَمَانُون ألفا، فَقَالَ لَهُم طالوت بِأَمْر أشمويل: ﴿إِن الله مبتليكم بنهر﴾ (الْبَقَرَة: ٢٤٩) . ليرى طاعتكم، وَهُوَ نهر الْأُرْدُن، وَقَالَ ابْن كثير: هُوَ النَّهر الْمُسَمّى بالشريعة ﴿فَمن شرب مِنْهُ فَلَيْسَ مني وَمن لم يطعمهُ فَإِنَّهُ مني﴾ (الْبَقَرَة: ٢٤٩) . يَعْنِي من أهل ديني وطاعتي ﴿فَشَرِبُوا مِنْهُ إلَاّ قَلِيلا﴾ (الْبَقَرَة: ٢٤٩) . وهم ثَلَاثمِائَة وَبضْعَة عشر كَمَا ذكر فِي حَدِيث الْبَاب، وَكَانَ فيهم دَاوُد، ﵇، فَلَمَّا وَقعت الْمُقَاتلَة بَين طالوت وجالوت عِنْد قصر أم حَكِيم بِقرب مرج الصفر بحوران من نواحي دمشق، قتل دَاوُد جالوت كَمَا أخبر الله فِي كِتَابه الْعَزِيز، وَمَا أشمويل بعد إنكسار جالوت وَكَانَ عمره اثْنَيْنِ وَخمسين سنة، ثمَّ إِن طالوت اشْتغل بالغزو حَتَّى قتل هُوَ وَأَوْلَاده جَمِيعًا، وَكَانَت مُدَّة ملكه أَرْبَعِينَ سنة، وَكَانَ أحلم النَّاس وأعلمهم وأطولهم، فَلذَلِك سمي: طالوت، وَقيل: أُوحِي إِلَيْهِ ونبيء، ذكره الزَّمَخْشَرِيّ، وَالله أعلم. ثمَّ افْتَرَقت أَسْبَاط بني إِسْرَائِيل فَملك سبط يهوذا، دَاوُد ﵇، ابْن إيشا، قَوْله: (جازوا) مَعَه النَّهر بِالْجِيم وَالزَّاي وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني بِغَيْر ألف فِي أَوله، وَفِي رِوَايَة غَيره، وأجازوا، بِالْألف وَفِي رِوَايَة إِسْرَائِيل: جاوزوا، من الْمُجَاوزَة وَالْكل بِمَعْنى التَّعْدِيَة، وَقد مر تَفْسِير النَّهر وَتَفْسِير بضعَة أَيْضا عَن قريب. قَوْله: (لَا وَالله) كلمة: لَا، إِمَّا النَّفْي كَلَام تقدم بَينهم فِيمَا يتَعَلَّق بِالْمَسْأَلَة، وَإِمَّا زَائِدَة لتأكيد معنى عدم الْمُجَاوزَة. ٣٩٥٨ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ رَجاءٍ حدَّثنا إسْرَائِيلُ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ قَالَ كُنَّا أصْحَابَ مُحَمَّدٍ ﷺ فتَحَدَّثَ أنَّ عِدَّةَ أصْحَابِ بَدْرٍ علَى عِدَّةِ أصْحَابِ طالُوتَ الَّذِينَ جاوَزُوا معَهُ النَّهْرَ ولَمْ يُجَاوِزْ مَعَهُ إلَاّ مُؤْمِنٌ بِضْعَةَ عَشَرَ وثَلاثَمِائَةٍ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث الْبَراء أخرجه عَن عبد الله بن رَجَاء ضد الْخَوْف الْبَصْرِيّ عَن إِسْرَائِيل بن يُونُس عَن جده

стр. 5032

أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله. قَوْله: ((أَصْحَاب مُحَمَّد) بِالرَّفْع مُبْتَدأ، و (نتحدث) مَعَ فَاعله خَبره، وَالْجُمْلَة فِي مَحل النصب خبر كَانَ. قَوْله: (أَصْحَاب بدر) أَي: أَصْحَاب غَزْوَة بدر. قَوْله: (على عدَّة أَصْحَاب طالوت) خبر: إِن، وَكلمَة: على، بِمَعْنى الاستعلاء الْمَعْنَوِيّ، وَفِي الْحَقِيقَة تُؤدِّي معنى التَّشْبِيه وَلَا تخفى المشابهة بَين القضيتين من وُجُوه لَا تخفى. ٣٩٥٩ - حدَّثني عبْدُ الله بنُ أبِي شَيْبَةَ حدَّثنا يَحْيَى عَن سُفْيَانَ عنْ أبِي إسحَاقَ عنِ البَرَاءِ ح وحدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ أخْبرَنَا سُفْيَانُ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ البَرَاءِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ كُنَّا نتَحَدَّثُ أنَّ أصْحَابَ بَدْرٍ ثَلاثُمِائَةٍ وبِضْعَةَ عشَرَ بِعِدَّةِ أصْحَابِ طالُوتَ الَّذِينَ جاوَزُوا معَهُ النَّهْرَ وَمَا جاوَزَ معَهُ إلَاّ مُؤمِنٌ. . هَذَانِ طَرِيقَانِ آخرَانِ فِي حَدِيث الْبَراء: أَحدهمَا: عَن عبد الله وَهُوَ عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة واسْمه إِبْرَاهِيم وكنية عبد الله أَبُو بكر الْعَبْسِي الْكُوفِي أَخُو عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان الْأَحول الْبَصْرِيّ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْجِهَاد عَن بنْدَار عَن أبي عَامر الْعَقدي. وَالطَّرِيق الثَّانِي: عَن مُحَمَّد بن كثير الْعَبْدي الْبَصْرِيّ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي إِسْحَاق. ٧ - (بابُ دُعاءِ النَّبِيِّ ﷺ علَى كُفَّارِ قُرَيْشٍ شَيْبَةَ وعُتْبَةَ والوَلِيدِ وأبِي جَهْلِ بنِ هِشامٍ وهَلَاكِهِمْ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان دُعَاء النَّبِي ﷺ على كفار قُرَيْش، وَهَذِه التَّرْجَمَة ثبتَتْ لأكْثر الروَاة وَسَقَطت فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والكشميهني. قَوْله: (شيبَة) ، هُوَ ابْن ربيعَة بن عبد شمس بن عبد منَاف، وَقَالَ بَعضهم: شيبَة بن ربيعَة بِالْجَرِّ وبالفتح على الْبَدَلِيَّة، وَكَذَا عتبَة. قلت: من لَهُ مساس بِالْعَرَبِيَّةِ لَا يعرف كَذَا، بل شيبَة لَا ينْصَرف للعلمية والتأنيث، فَيكون مَفْتُوحًا فِي مَحل الْجَرّ، وَهُوَ وَمَا بعده عطف بَيَان لكفار قُرَيْش، و: عتبَة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق: ابْن ربيعَة الْمَذْكُور، والوليد، بِفَتْح الْوَاو: وَهُوَ ابْن عتبَة الْمَذْكُور، وَأَبُو جهل اسْمه عَمْرو بن هِشَام بن الْمُغيرَة بن عبد الله بن عمر بن مَخْزُوم، وَكَانَ يكنى أَبَا الحكم فكناه رَسُول الله، ﷺ ، أَبَا جهل. قَوْله: (وهلاكهم) بِالْجَرِّ، أَي: وَفِي بَيَان هلاكهم، فَقبل الله دعاءه وَكلهمْ قتلوا يَوْم بدر، أما شيبَة فَقتله حَمْزَة بن عبد الْمطلب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأما عتبَة فَقتله عبيد بن الْحَارِث بن الْمطلب، وَقَالَ ابْن هِشَام: اشْترك فِيهِ هُوَ وَحَمْزَة وَعلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَأما الْوَلِيد فَقتله عَليّ بن أبي طَالب، وَأما أَبُو جهل فَقتله معَاذ بن عَمْرو بن جموح ومعاذ بن عفراء وَعبد الله بن مَسْعُود، وَقد جز رَأسه وأتى بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ . ٣٩٦٠ - حدَّثني عَمْرُو بنُ خالِدٍ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا أبُو إسْحَاقَ عنْ عَمْرِو بنِ مَيْمُونٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ مسْعُودٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ اسْتَقْبَلَ النَّبيُّ ﷺ الْكَعْبَةَ فدَعَا علَى نفَرٍ مِنْ قُرَيْشٍ علَى شَيْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ وعُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ والوَلِيدِ بنِ عُتْبَةَ وأبِي جَهْلِ بنِ هِشَامٍ فأشْهَدُ بِاللَّه لقَدْ رأيْتُهُمْ صَرْعَى قَدْ غَيَّرَتْهُمْ الشَّمْسُ وكانَ يَوْمَاً حارَاً. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، والْحَدِيث قد مر فِي كتاب الْوضُوء فِي: بَاب إِذا ألْقى على الْمصلى قذر، وَفِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب الْمَرْأَة تطرح على الْمصلى شَيْئا من الْأَذَى، بأتم مِنْهُ وأطول. قَوْله: (صرعى) ، جمع: صريع، أَي: مطروحين بَين الْقَتْلَى فِي المصارع الَّتِي عينهَا رَسُول الله، ﷺ قبل الْقِتَال. ٨ - (بابُ قَتْلِ أبِي جَهْلٍ)

стр. 5033

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قتل أبي جهل، أَي: فِي كَيْفيَّة قَتله، وَهَذِه التَّرْجَمَة ثبتَتْ لغير أبي ذَر، قيل: سُقُوطهَا أوجه لِأَن فِيهِ هَلَاك غير أبي جهل أَيْضا. قلت: وَفِي بعض النّسخ أَيْضا: بَاب قتل أبي جهل وَغَيره، فعلى هَذَا ثُبُوتهَا أوجه. ٣٩٦١ - حدَّثنا ابنُ نُمَيْرٍ حَدثنَا أَبُو أُسامَةَ حدَّثنا إسْمَاعِيلُ أخْبرَنا قَيْسٌ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُ أنَّهُ أتَى أبَا جَهْلٍ وبِهِ رَمَقٌ يَوْمَ بَدْر فَقَالَ أبُو جَهْلٍ هَلْ أَعْمِدُ مِنْ رَجُلٍ قَتَلْتُمُوهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن نمير هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير، وَقد مر غير مرّة، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد الأحمسي البَجلِيّ والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (رَمق) وَهُوَ بَقِيَّة الرّوح يتَرَدَّد فِي الْحلق. قَوْله: (هَل أعمد من رجل؟) أَي: هَل أعجب من رجل قَتله قومه؟ يَعْنِي: لَيْسَ قتلكم لي إلَاّ قتل رجل قَتله قومه، لَا يزِيد على ذَلِك وَلَا هُوَ فَخر لكم وَلَا عَار عَليّ، يُقَال: أَنا أعمد من كَذَا، أَي: أعجب مِنْهُ، وَقيل: أعمد، بِمَعْنى: أغضب، من قَوْلهم: عمد عَلَيْهِ إِذا غضب، وَالْحَاصِل أَنه يهون على نَفسه مَا حل بِهِ من الْهَلَاك وَأَنه لَيْسَ بِعَارٍ عَلَيْهِ أَن يقْتله قومه، وَقَالَ السُّهيْلي: هُوَ عِنْدِي من قَوْلهم: عمد الْبَعِير يعمد، إِذا انفضح سنامه فَهَلَك، أَي: أهلك من رجل قَتله قومه. وَقَالَ أَبُو عبيد: مَعْنَاهُ: هَل زَاد على سَيّده قَتله قومه؟ وَعَن عُبَيْدَة: أَي هَل كَانَ ذَلِك إلَاّ هَذَا؟ يَقُول: إِن هَذَا لَيْسَ بِعَارٍ عَليّ وَفِي (تَهْذِيب) الْأَزْهَرِي: قَالَ شمر: هَذَا اسْتِفْهَام أَي: أعجب من رجل قَتله قومه، وَقد ذكرنَا هَذَا. ٣٩٦٢ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ أنَّ أنَسَاً حدَّثَهُمْ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ ح وحدَّثني عَمْرُو بنُ خالِدٍ حدَّثنا زُهَيْرٌ عنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ النَّبيُّ ﷺ منْ يَنْظُرُ مَا صنعَ أبُو جَهْلٍ فانْطَلَقَ ابنُ مَسْعُودٍ فوَجَدَهُ قَدْ ضرَبَهُ ابْنا عَفْرَاءَ حتَّى برَدَ قَالَ أأنتَ أبُو جَهْلٍ قَالَ فأخَذَ بِلِحْيَتِهِ قَالَ وهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قتَلْتُمُوهُ أوْ رَجُلٍ قتَلَهُ قَوْمُهُ قَالَ أحْمَدُ بنُ يُونُسَ أنْتَ أبُو جَهْلٍ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا عَن أَحْمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس الْيَرْبُوعي الْكُوفِي عَن زُهَيْر بن مُعَاوِيَة الْجعْفِيّ الْكُوفِي عَن سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ عَن أنس. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي أَيْضا عَن عَليّ بن حجر وَعَن حَامِد بن عمر. وَالْآخر: عَن عَمْرو بن خَالِد الْجَزرِي، سكن مصر عَن زُهَيْر ... إِلَى آخِره، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الحَدِيث من مَرَاسِيل الصَّحَابَة، لِأَن الْأَصَح أَن أنسا لَمُ يشْهد بَدْرًا، قلت: قد ذكرنَا عَن قريب عَن أبي دَاوُد أَنه روى بِإِسْنَاد صَحِيح عَن أنس أَنه قَالَ: كنت أمنح المَاء لِأَصْحَابِي يَوْم بدر. قَوْله: (ابْنا عفراء) ، يَعْنِي: معَاذًا ومعوذاً، وَفِي (صَحِيح مُسلم) : أَن للَّذين قتلاه: معَاذ بن عَمْرو بن الجموح ومعاذ بن عفراء، وَهُوَ ابْن الْحَارِث بن رِفَاعَة بن سَواد، وعفراء أمه، وَهِي ابْنة عبيد بن ثَعْلَبَة النجارية، وَكَذَلِكَ تقدم فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب من لم يُخَمّس الأسلاب أَن معَاذ بن عَمْرو هُوَ الَّذِي قطع رجل أبي جهل وصرعه ثمَّ ضربه معوذ بن عفراء حَتَّى أثْبته ثمَّ تَركه وَبِه رَمق فدفق عَلَيْهِ عبد الله بن مَسْعُود واحتز رَأسه. فَإِن قلت: مَا وَجه الْجمع بَين هَذِه الْأَقَاوِيل؟ قلت: لَعَلَّ الْقَتْل كَانَ بِفعل الْكل فأسند كل راوٍ إِلَى مَا رَآهُ من الضَّرْب أَو من زِيَادَة الْأَثر على حسب اعْتِقَاده. قَوْله: (حَتَّى برد) ، بِفتْحَتَيْنِ أَي: حَتَّى مَاتَ. قَوْله: (قَالَ) ، أَي: ابْن مَسْعُود: أَنْت أَبُو جهل؟ هَذَا على أصل رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي وَحده، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: أَنْت أَبَا جهل، بِالنّصب على النداء أَي: أَنْت مصروع يَا أَبَا جهل، أَو هُوَ على مَذْهَب من يَقُول: وَلَو ضربه يَا أَبَا قبيس، أَو تَقْدِيره: أَنْت تكون أَبَا جهل؟ وخاطبه بذلك مقرعاً لَهُ ومتشفياً مِنْهُ، لِأَنَّهُ كَانَ يُؤْذِيه بِمَكَّة أَشد الْأَذَى، وَعند أبي إِسْحَاق وَالْحَاكِم من حَدِيث ابْن عَبَّاس، قَالَ ابْن مَسْعُود: فَوَجَدته بآخر رَمق فَوضعت رجْلي على عُنُقه، فَقلت: أخزاك الله يَا عَدو الله، قَالَ: وَبِمَا أخزاني؟ هَل أعمد من رجل قَتَلْتُمُوهُ؟ وَقَالَ عِيَاض: إِن ابْن مَسْعُود إِنَّمَا

стр. 5034

وضع رجله على عنق أبي جهل ليصدق رُؤْيَاهُ، فَإِنَّهُ رأى ذَلِك فِي الْمَنَام، قَالَ: وَزعم رجال من بني مَخْزُوم أَنه قَالَ: لقد أرتقيت يَا رويعي الْغنم مرتقى صعباً، قَالَ: ثمَّ احتززت رَأسه فَجئْت بِهِ رَسُول الله، ﷺ ، فَقلت: هَذَا رَأس عَدو الله أبي جهل، فَقَالَ: وَالله الَّذِي لَا إل هـ إلَاّ هُوَ، فَحلف لَهُ، وَيُقَال: مر ابْن مَسْعُود على أبي جهل فَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي أخزاك وأعز الْإِسْلَام، فَقَالَ أَبُو جهل: أتشتمني يَا رويع هُذَيْل؟ فَقَالَ: نعم وَالله وأقتلك، فَحَذفهُ أَبُو جهل بِسَيْفِهِ، وَقَالَ: دُونك هَذَا إِذا، فَأَخذه عبد الله فَضَربهُ حَتَّى قَتله، وَجَاء بِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ ، وَقَالَ: يَا رَسُول الله! قتلت أَبَا جهل، فَقَالَ: الله الَّذِي لَا إل هـ إلَاّ هُوَ، فَحلف لَهُ، فَأَخذه النَّبِي ﷺ ، بِيَدِهِ ثمَّ انْطلق مَعَه حَتَّى أرَاهُ إِيَّاه، فَقَامَ عِنْده، وَقَالَ: الْحَمد لله الَّذِي أعز الْإِسْلَام وَأَهله، ثَلَاث مَرَّات، وَعَن أبي إِسْحَاق: لما جَاءَ النَّبِي ﷺ البشير بقتل أبي جهل استحلفه ثَلَاثَة أَيْمَان بِاللَّه الَّذِي لَا إل هـ إلَاّ هُوَ لقد رَأَيْته قَتِيلا، فَحلف لَهُ، فَخر ﷺ سَاجِدا. قَوْله: (وَهل فَوق رجل قَتَلْتُمُوهُ؟) ، قَالَ النَّوَوِيّ: أَي: لَا عَار فِي قتلكم إيَّايَ. قَوْله: (أَو رجل قَتله قومه) ، شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ بيَّنه ابْن علية عَنهُ، وَقَالَ التَّيْمِيّ أَيْضا: قَالَ أَبُو مجلز: قَالَ أَبُو جهل: فَلَو غير أكَّار قتلني؟ وَهَذَا فِي مُسلم، وَهُوَ مُرْسل، وَأَبُو مجلز بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْجِيم وَفتح اللَّام وَفِي آخِره زَاي، واسْمه لَاحق بن حميد السدُوسِي الْبَصْرِيّ التَّابِعِيّ الْمَشْهُور، وروى عَنهُ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ وَغَيره، والأكَّار، بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْكَاف وَفِي آخِره رَاء، وَهُوَ الزراع، وَأَرَادَ بذلك ابْني عفراء لِأَنَّهُمَا من الْأَنْصَار وهم أَصْحَاب زرع ونخل، وَأَشَارَ بذلك إِلَى تنقيصهم. قَوْله: (أَحْمد بن يُونُس) وَهُوَ شَيْخه فِي الطَّرِيق الأول للْحَدِيث الْمَذْكُور، أَي: قَالَ أَحْمد فِي رِوَايَته: قَالَ ابْن مَسْعُود: أَنْت أَبُو جهل؟ على الأَصْل، وَعَامة الروَاة على قَوْله: أَنْت أَبُو جهل، وَقد ذكرنَا وَجهه. ٣٩٦٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدَّثنا ابنُ أبِي عَدِيٍ عنْ سُلَيْمَانَ التَّيْمِيِّ عنْ أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ النَّبِيُّ ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ مَنْ يَنْظُرُ مَا فَعَلَ أبُو جَهْلٍ فانْطَلَقَ ابنُ مَسْعُودٍ فوَجدَهُ قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حتَّى برَدَ فأخَذَ بِلِحْيَتِهِ فَقَالَ أنْتَ أبَا جَهْلٍ قَالَ وهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قَتَلَهُ قَوْمُهُ أوْ قَالَ قَتَلْتُمُوهُ. (انْظُر الحَدِيث ٣٩٦٢ وطرفه) . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس أخرجه عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن ابْن أبي عدي، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الدَّال وَتَشْديد الْيَاء: واسْمه مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم أَبُو عَمْرو الْبَصْرِيّ، وَإِبْرَاهِيم هُوَ اسْم أبي عدي السّلمِيّ عَن سُلَيْمَان التَّيْمِيّ. قَوْله: (مَا فعل أَبُو جهل؟) وَفِي الحَدِيث السَّابِق: (مَا صنع أَبُو جهل) . و: فعل، من أَعم الْأَفْعَال بِخِلَاف صنع. قَوْله: (حَتَّى برد) ، قد ذكرنَا أَن مَعْنَاهُ: مَاتَ، وَفِي رِوَايَة لمُسلم: (حَتَّى برك) ، يَعْنِي حَتَّى سقط على الأَرْض. قَالَ القَاضِي: رِوَايَة الجمور: (برد) ، يَعْنِي بِالدَّال، وَاخْتَارَ جمَاعَة محققون الْكَاف. حدَّثني ابنُ المُثَنَّى أخْبَرَنَا مُعَاذُ بنُ مُعاذٍ حدَّثنا سُلَيْمَانُ أخبرَنَا أنَسُ بنُ مالِكٍ نَحْوَهُ هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس أخرجه عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن معَاذ، بِضَم الْمِيم: ابْن معَاذ التَّيْمِيّ عَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، زَاد هُنَا اسْم وَالِد أنس، كَمَا نرَاهُ. ١٦ - (حَدثنَا عَليّ بن عبد الله قَالَ كتبت عَن يُوسُف بن الْمَاجشون عَن صَالح بن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه عَن جده فِي بدر يَعْنِي حَدِيث ابْني عفراء) عَليّ بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ قَوْله " كتبت " كِنَايَة عَن سَمِعت لِأَن الْكِتَابَة لَازم السماع عَادَة وَقَول بَعضهم ظَاهره أَنه كتبه عَنهُ وَلم يسمعهُ مِنْهُ بعيد ظَاهرا ويوسف بن الْمَاجشون هُوَ يُوسُف بن يَعْقُوب بن عبد الله بن أبي سَلمَة واسْمه دِينَار والماجشون هُوَ لقب يَعْقُوب وَتَفْسِيره المورد وَقد ذكر فِيمَا مضى مستقصى وَإِبْرَاهِيم هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف يروي عَنهُ ابْنه صَالح وَصَالح يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم عَن جده عبد الرَّحْمَن وَالضَّمِير فِي جده يرجع إِلَى صَالح والْحَدِيث

стр. 5035

مضى مطولا فِي كتاب الْخمس فِي بَاب من لم يُخَمّس الأسلاب فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن يُوسُف بن الْمَاجشون إِلَى آخِره وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصى قَوْله " فِي بدر " أَي فِي قصَّة غَزْوَة بدر قَوْله " يَعْنِي حَدِيث ابْني عفراء " أَرَادَ بِهِ الحَدِيث الَّذِي مضى فِي الْخمس ١٧ - (حَدثنِي مُحَمَّد بن عبد الله الرقاشِي حَدثنَا مُعْتَمر قَالَ سَمِعت أبي يَقُول حَدثنَا أَبُو مجلز عَن قيس بن عباد عَن عَليّ بن أبي طَالب ﵁ أَنه قَالَ أَنا أول من يجثو بَين يَدي الرَّحْمَن للخصومة يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ قيس بن عباد وَفِيهِمْ أنزلت هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا فِي رَبهم قَالَ هم الَّذين تبارزوا يَوْم بدر حَمْزَة وَعلي وَعبيدَة أَو أَبُو عُبَيْدَة بن الْحَارِث وَشَيْبَة بن ربيعَة وَعتبَة بن ربيعَة والوليد بن عتبَة) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُحَمّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن عبد الْملك بن مُسلم الرقاشِي وَالِد أبي قلَابَة عبد الْملك بن مُحَمَّد الْبَصْرِيّ وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا وَالرَّقَاشِيُّ بِفَتْح الرَّاء وَالْقَاف المخففة وبالشين الْمُعْجَمَة فِي ربيعَة بن نزار نِسْبَة إِلَى رقاش بنت ضبيعة بن قيس بن ثَعْلَبَة ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان يروي عَن أَبِيه سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ وَأَبُو مجلز ضبطناه عَن قريب فِي هَذَا الْبَاب وَقيس بن عباد بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة الضبعِي الْبَصْرِيّ وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث وَحَدِيث آخر تقدم فِي مَنَاقِب عبد الله بن مُسلم وَفِيه ثَلَاثَة من التَّابِعين يروي بَعضهم عَن بعض وهم سُلَيْمَان بن طرخان وَأَبُو مجلز وَقيس بن عباد والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن حجاج بن منهال وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي السّير عَن هِلَال بن بشر الْبَصْرِيّ قَوْله " أَنا أول من يجثو " أَرَادَ بالأولية تَقْيِيده بالمجاهدين من هَذِه الْأمة لِأَن المبارزة الْمَذْكُورَة أول مبارزة وَقعت فِي الْإِسْلَام ويجثو بِالْجِيم والثاء الْمُثَلَّثَة من جثا يجثو أَي يقْعد على رُكْبَتَيْهِ مخاصما قَوْله " وَقَالَ قيس بن عباد " مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور قَوْله " فيهم أنزلت " أَي فِي عَليّ وَحَمْزَة وَعبيدَة بن الْحَرْث وروى قيس بن عباد على مَا يَجِيء الْآن أَن أَبَا ذَر الْغِفَارِيّ كَانَ يقسم بِاللَّه سُبْحَانَهُ أنزلت هَذِه الْآيَة يَعْنِي قَوْله ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا﴾ فِي سِتَّة نفر من قُرَيْش تبارزوا يَوْم بدر حَمْزَة بن عبد الْمطلب وَعلي بن أبي طَالب وَعبيدَة بن الْحَارِث رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم وَعتبَة وَشَيْبَة ابْني ربيعَة والوليد بن عتبَة قَوْله " هَذَا خصمان " الْخصم صفة يُوصف بهَا الفوج أَو الْفَرِيق كَأَنَّهُ قيل هَذَانِ فوجان أَو فريقان يختصمان وَهَذَانِ بِالنّظرِ إِلَى اللَّفْظ واختصموا بِالنّظرِ إِلَى الْمَعْنى وَقَالَ الله تَعَالَى فِي حق أحد الْفَرِيقَيْنِ الَّذين كفرُوا وهم عتبَة وَشَيْبَة والوليد ﴿فَالَّذِينَ كفرُوا قطعت لَهُم ثِيَاب من نَار﴾ الْآيَة قَوْله " هم الَّذين تبارزوا " من التبارز وَهُوَ الْخُرُوج من الصَّفّ على الِانْفِرَاد لِلْقِتَالِ قَوْله " حَمْزَة " بِالرَّفْع مَعَ مَا عطف عَلَيْهِ عطف بَيَان لقَوْله هم الَّذين تبارزوا وَيجوز أَن يكون خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره أحدهم حَمْزَة وَالثَّانِي عَليّ إِلَى آخِره بِهَذَا التَّقْدِير وَلم يَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة تَفْصِيل المبارزين وَذكر ابْن إِسْحَاق أَن عُبَيْدَة بن الْحَارِث وَعتبَة بن ربيعَة كَانَا أسن الْقَوْم فبرز عُبَيْدَة لعتبة وَحَمْزَة لشيبة وَعلي للوليد وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن عقبَة برز حَمْزَة لعتبة وَعبيدَة لشيبة وَعلي للوليد ثمَّ اتفقَا فَقتل عَليّ الْوَلِيد وَقتل حَمْزَة الَّذِي بارزه وَاخْتلف عُبَيْدَة وَمن بارزه بضربتين فَوَقَعت الضَّرْبَة فِي ركبة عُبَيْدَة فَمَاتَ مِنْهَا لما رجعُوا بالصفراء وَمَال حَمْزَة وَعلي إِلَى الَّذِي بارز عُبَيْدَة فأعاناه على قَتله وَعبيدَة مصغر عَبدة ابْن الْحَارِث بن عبد الْمطلب بن عبد منَاف الْقرشِي كَانَ أسن من رَسُول الله ﷺ َ - بِعشر سِنِين أسلم قبل دُخُوله ﷺ َ - دَار الأرقم وَكَانَ عمره يَوْم مَاتَ ثَلَاثًا وَسِتِّينَ سنة - ٣٩٦٦ - حدَّثنا قَبِيصَةُ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ أبِي هاشِمٍ عنْ أبِي مَجْلَزٍ عنْ قَيْسِ بنِ عُبادٍ عنْ أبِي ذَرٍّ

стр. 5036

رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ نَزَلَتْ هاذانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ فِي سِتَّةٍ مِنْ قُرَيْشٍ عَلِيٍّ وحَمْزَةَ وعُبَيْدَةَ ابنِ الحَارِثِ وشَيْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ وعُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ والْوَلِيدِ بنِ عُتْبَةَ. . قيس بن عباد الْمَذْكُور روى هَذَا الحَدِيث عَن عَليّ وَأبي ذَر كليهمَا، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَبُو هَاشم اسْمه يحيى بن دِينَار الرماني لنزوله قصر الرُّمَّان الوَاسِطِيّ. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا هُنَا عَن يحيى بن جَعْفَر وَعَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، وَفِي التَّفْسِير عَن حجاج بن منهال. وَأخرجه مُسلم فِي آخر كِتَابه: عَن عَمْرو بن زُرَارَة وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَعَن ابْن الْمثنى. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي السّير وَفِي المناقب عَن مُحَمَّد بن منيع وَعَن سُلَيْمَان بن عبيد الله وَفِي التَّفْسِير عَن بنْدَار، وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْجِهَاد عَن يحيى بن حَكِيم وَعَن مُحَمَّد بن إِسْمَاعِيل. ٣٩٦٧ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ الصَّوَّافُ حدَّثنا يُوسُفُ بنُ يَعْقُوبَ كانَ يَنْزِلُ فِي بَنِي ضُبَيْعَةَ وهْوَ مَوْلًى لِ بَني سَدُوسَ حدَّثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ عنْ أبِي مجْلَزٍ عنْ قَيْسِ بنِ عُبَادٍ قَالَ قَالَ عَلِيٌّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ فِينا نَزَلَتْ هاذِهِ الآيَةَ ﴿هاذَانِ خَصْمَانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (الْحَج: ١٩) . (انْظُر الحَدِيث ٣٩٦٥ وطرفه) . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أخرجه عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الصَّواف الْبَصْرِيّ وَهُوَ من أَفْرَاده عَن يُوسُف بن يَعْقُوب أَبُو يَعْقُوب السدُوسِي مَوْلَاهُم، وَيُقَال لَهُ: الضبعِي، لِأَنَّهُ كَانَ ينزل بني ضبيعة، بِضَم الضَّاد الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة، وَكَانَ بقفاه سلْعَة فَقيل لَهُ: السلعي وَهُوَ الْبَصْرِيّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث. ٣٩٦٨ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ جَعْفَرٍ أخْبَرَنَا وكِيعٌ عنْ سُفْيَانَ عنْ أبِي هاشِمٍ عنْ أبي مِجْلَزٍ عنْ قَيْسِ ابنِ عُبَادٍ سَمِعْتُ أبَا ذَرٍّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يُقْسِمُ لَنَزَلَتْ هاؤلَاءِ الآياتُ فِي هاؤلَاءِ الرهْطِ السِّتَّةِ يَوْمَ بَدْرٍ نَحْوَهُ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي ذَر أخرجه عَن يحيى بن جَعْفَر بن أعين أَبُو زَكَرِيَّا البُخَارِيّ البيكندي، وَهُوَ من أَفْرَاده، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ. قَوْله: (يقسم) بِضَم الْيَاء أَي: يحلف، وَاللَّام فِي: لنزلت، للتَّأْكِيد وَأَرَادَ بِالْآيَاتِ قَوْله تَعَالَى: ﴿هَذَانِ خصمان اخْتَصَمُوا﴾ (الْحَج: ١٩) . إِلَى تَمام ثَلَاث آيَات، وَقَالَ مُجَاهِد: سَأَلت ابْن عَبَّاس، فَقَالَ: سُورَة الْحَج نزلت بِمَكَّة سوى ثَلَاث آيَات مِنْهَا نزلت بِالْمَدِينَةِ فِي سِتَّة نفر من قُرَيْش ثَلَاثَة مُؤمنُونَ وَثَلَاثَة كافرون، فالمؤمنون: عَليّ وَحَمْزَة وَعبيدَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَذكر الْبَاقِي مثل مَا فِي الْكتاب، فَنزلت فيهم: ﴿هَذَانِ خصمان﴾ (الْحَج: ١٩) . إِلَى تَمام ثَلَاث آيَات. قلت: ثَلَاثَة من الْمُسلمين من بني عبد منَاف، وَثَلَاثَة من الْمُشْركين من بني عبد شمس بن عبد منَاف. ٣٩٦٩ - حدَّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ الدَّوْرَقِيُّ حدَّثنا هُشَيْمٌ أخْبرَنا أبُو هاشِمٍ عنْ أبِي مِجْلَزٍ عنْ قَيْسٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا ذَرٍ يُقْسِمُ قَسَمَاً إنَّ هاذِه الآيَةَ ﴿هذاان خَصْمانِ اخْتَصَمُوا فِي رَبِّهِمْ﴾ (الْحَج: ١٩) . نَزَلَتْ فِي الَّذِينَ بَرزُوا يَوْمَ بَدْرٍ حَمْزَةَ وعَلِيٍّ وعُبَيْدَةَ بنِ الحارِثِ وعُتْبَةَ وشَيْبَةَ ابْنَيْ رَبِيعَةَ والوَلِيدِ بنِ عُتْبَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٣٩٦٦ وطرفه) . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي ذَر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أخرجه عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي عَن هشيم، بِضَم الْهَاء وَفتح الشين الْمُعْجَمَة ابْن بشير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الشين الْمُعْجَمَة: الوَاسِطِيّ عَن أبي هَاشم الرماني عَن أبي مجلز لَاحق عَن قيس بن عباد. قَوْله: (قسما) نصب على أَنه مفعول مُطلق. قَوْله: (فِي الَّذين) أَي: فِي الرَّهْط الَّذين. قَوْله: (حَمْزَة) بِفَتْح التَّاء فِي مَوضِع الْجَرّ لِأَنَّهُ غير منصرف، و: عَليّ، بِالْجَرِّ عطف عَلَيْهِ، و: عُبَيْدَة، أَيْضا بِالْفَتْح فِي مَوضِع الْجَرّ لِأَنَّهُ مَعْطُوف على الْمَجْرُور، وَكَذَلِكَ: عتبَة وَشَيْبَة قَوْله: (والوليد) بِالْجَرِّ لكَونه مَعْطُوفًا على المجرورات.

стр. 5037

٣٩٧٠ - حدَّثني أحْمَدُ بنُ سَعِيدٍ أبُو عَبْدِ الله حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ يُوسُفَ عنْ أبِيهِ عنْ أبِي إسْحَاقَ سألَ البَرَاءَ وأنَا أسْمَعُ قَالَ أشَهِدَ عَلِيٌّ بَدْرَاً قَالَ بارَزَ وظَاهَرَ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن سعيد بن إِبْرَاهِيم أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بالرباطي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَإِسْحَاق بن مَنْصُور أَبُو عبد الله السَّلُولي الْكُوفِي، وَإِبْرَاهِيم بن يُوسُف بن إِسْحَاق بن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَإِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه يُوسُف ويوسف يروي عَن جده أبي إِسْحَاق، وَإِسْحَاق مَاتَ قبل أَبِيه. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (وَأَنا أسمع) أَي: وَالْحَال أَنا أسمع سُؤال السَّائِل الْمَذْكُور عَن الْبَراء. قَوْله: (قَالَ) أَي: السَّائِل الْمَذْكُور. قَوْله: (أشهد) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار، و: شهد، فعل ماضٍ بِمَعْنى: حضر، وَعلي بن أبي طَالب بِالرَّفْع فَاعله. قَوْله: (بَدْرًا) أَي: غَزْوَة بدر، قَالَ: أَي الْبَراء بارز من المبارزة، وَقد مر تَفْسِيرهَا عَن قريب. قَوْله: (وَظَاهر) بِلَفْظ الْمَاضِي أَيْضا، أَي: لبس درعاً على درع، ويروى: ظهر من الظُّهُور، وَفِي الْكَلَام حذف، تَقْدِيره: قَالَ: نعم شهد بَدْرًا وبارز وَظَاهر. ٣٩٧١ - حدَّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عبد الله قَالَ حدَّثني يُوسُفُ بنُ الْمَاجِشُونِ عنْ صالِحِ بنِ إبْرَاهِيمَ ابنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ عنْ أبِيهِ عنْ جَدِّهِ عبْدِ الرَّحْمانِ قَالَ كاتَبْتُ أُمَيَّةَ بنَ خَلَفٍ فلَمَّا كانَ يَوْمَ بَدْرٍ فذَكَرَ قَتْلَهُ وقَتْلَ ابْنِهِ فَقَالَ بِلَالٌ لَا نَجَوْتَ إنْ نَجا أُمَيَّةُ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣٠١) . هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد والمتن قد مر فِي كتاب الْوكَالَة فِي: بَاب إِذا وكل مُسلم حَرْبِيّا، بأتم مِنْهُ وأطول. قَوْله: (كاتبت) مَعْنَاهُ: عَاهَدت (أُميَّة بن خلف) بِفتْحَتَيْنِ، وَلَفظ الَّذِي فِي كتاب الْوكَالَة: كاتبت أُميَّة بن خلف كتابا بِأَن يحفظني فِي صاغيتي بِمَكَّة وأحفظه فِي صاغيته، وصاغية الرجل خاصته وَالَّذين يميلون إِلَيْهِ ويأتونه. قَوْله: (فَذكر قَتله) أَي: قتل أُميَّة، وَتَفْسِيره فِي الحَدِيث الَّذِي فِي الْوكَالَة، وَهُوَ أَن عبد الرَّحْمَن قَالَ: فَلَمَّا كَانَ فِي يَوْم بدر خرجت إِلَى جبل لأحرزه حِين نَام النَّاس، فَأَبْصَرَهُ بِلَال فَخرج حَتَّى وقف على مجْلِس من الْأَنْصَار، فَقَالَ أُميَّة بن خلف: لَا نجوت إِن نجا أُميَّة، فَخرج مَعَه فريق من الْأَنْصَار فِي آثارنا، فَلَمَّا خشيت أَن يلحقونا خلفت لَهُم ابْنه لإشغالهم فَقَتَلُوهُ، ثمَّ أَبَوا حَتَّى يتبعونا، وَكَانَ رجلا ثقيلاً، فَلَمَّا أدركونا قلت لَهُ: ابرك فبرك، فألقيت عَلَيْهِ نَفسِي لأمنعه فتخللوه بِالسُّيُوفِ من تحتي حَتَّى قَتَلُوهُ. قَوْله: (فَقَالَ بِلَال: لَا نجوت إِن نجا أُميَّة) قَالَ الْكرْمَانِي: فَقتله بِلَال لِأَنَّهُ كَانَ قد عذب بِلَالًا كثيرا فِي الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّة، وَفِيه فِيهِ: (هَنِيئًا زادك الرَّحْمَن فضلا فقد أدْركْت ثأرك يَا بِلَال) قلت: الحَدِيث لَا يدل على أَن بلالأُ اخْتصَّ بقتل أُميَّة، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: أُميَّة بن خلف قَتله رجل من الْأَنْصَار من بني مَازِن، وَقَالَ ابْن هِشَام: وَيُقَال: قَتله الْحصن بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب، وَيُمكن أَن يكون بِلَال مَعَ الَّذين تخللوه بِالسُّيُوفِ تَحت عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف فَصَارَ من جملَة القاتلين، وَكَانَ بِلَال اشْتَرَاهُ أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِمَكَّة من أُميَّة بن خلف كَمَا ذَكرْنَاهُ. ٣٩٧٢ - حدَّثنا عبْدَانُ بنُ عُثْمَانَ قَالَ أخبَرَنِي أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ أبِي إسْحَاقَ عنِ الأسْوَدِ عنْ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ أنَّهُ قرَأ والنَّجْم فسَجَدَ بِهَا وسَجَدَ مَنْ مَعَهُ غَيْرَ أنَّ شَيْخَاً أخذَ كَفَّاً مِنْ تُرَابٍ فرَفَعَهُ إِلَى جَبْهَتِهِ فَقال يَكْفِينِي هاذَا: قَالَ عَبْدُ الله فلَقَدْ رأيْتُهُ بَعْدُ قُتِلَ كافِرَاً. . مطابقته للتَّرْجَمَة تَأتي على النُّسْخَة الَّتِي قيل فِيهَا عدَّة أَصْحَاب بدر وَغَيره، أَو تَقول: المُرَاد من قَوْله: شَيخا، هُوَ أُميَّة بن خلف وَأَنه قيل فِي غَزْوَة بدر، وَأَنه قد ذكر فِي الحَدِيث السَّابِق، فَحصل بَينهمَا التناسب من هَذَا الْوَجْه. وعبدان هُوَ عبد الله يروي عَن أَبِيه عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو، وَالْأسود بن يزِيد وَعبد الله بن مَسْعُود، والْحَدِيث مر فِي: أَبْوَاب سُجُود

стр. 5038

الْقُرْآن فِي: بَاب سَجْدَة النَّجْم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة ... إِلَى آخِره. ٣٩٧٣ - أخْبَرَنِي إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى حدَّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ عَنْ مَعْمَرٍ عنْ هِشَامٍ عنْ عُرْوَةَ قَالَ كانَ فِي الزُّبَيْره ثَلاثُ ضرَبَاتٍ بالسَّيْفِ إحْدَاهُنَّ فِي عاتِقِه قَالَ إنْ كُنْتُ لأدْخِلُ أصَابِعِي فِيها قَالَ ضُرِبَ ثِنْتَيْنِ يَوْمَ بَدْرٍ ووَاحِدَةً يَوْمَ اليَرْمُوكِ قَالَ عُرْوَةُ وَقَالَ لِي عَبْدُ الْمَلِكِ بنُ مَرْوَانَ حِينَ قُتِلَ عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْرِ يَا عُرْوَةَ هَلْ تَعْرِفُ سَيْفَ الزُّبَيْرِ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فَمَا فيهِ قُلْتُ فِيهِ فَلَّةٌ فُلَّهَا يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ صَدَقْتَ: (بِهِنَّ فُلُولٌ مِنْ قِرَاعِ الكَتَائِبِ) ثُمَّ رَدَّهُ علَى عُرْوَة قَالَ هِشامٌ فأقَمْنَاهُ بَيْنَنَا ثَلاثَةُ آلافٍ وأخَذَهُ بَعْضُنَا ولَوَدِدْتُ أنِّي كُنْتُ أخَذْتُهُ. (انْظُر الحَدِيث ٣٧٢١ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، فَإِنَّهُ يُصَرح بِحُضُور الزبير بن الْعَوام وقْعَة بدر، فَيدْخل فِي الْعدة، وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى هُوَ أَبُو إِسْحَاق الْفراء الرَّازِيّ، وَمعمر بِفَتْح الميمين يروي عَن هِشَام بن عُرْوَة بن الزبير. قَوْله: (أَخْبرنِي) ويروى: حَدثنِي. قَوْله: (حَدثنَا هِشَام) ، ويروى: أخبرنَا هِشَام. قَوْله: (إِحْدَاهُنَّ فِي عَاتِقه) وَتقدم فِي مَنَاقِب الزبير من طَرِيق عبد الله بن الْمُبَارك عَن هِشَام: أَن الضربات الثَّلَاث كن فِي عَاتِقه، وَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَة الَّتِي بعده، والعاتق مَا بَين الْعُنُق والمنكب. قَوْله: (قَالَ) أَي: عُرْوَة. قَوْله: (إِن كنت) ، إِن، هَذِه مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. قَوْله: (لأدخل) من الإدخال، وَاللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد، وفاعله هُوَ عُرْوَة. قَوْله: (أصابعي فِيهَا) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فِيهِنَّ، وَزَاد فِي المناقب، وَفِي الرِّوَايَة الَّتِي بعْدهَا: أَلعَب وَأَنا صَغِير. قَوْله: (ضرب ثِنْتَيْنِ يَوْم بدر وَوَاحِدَة يَوْم اليرموك) ، وَفِي رِوَايَة الْمُبَارك: أَنه ضرب يَوْم اليرموك ضربتين على عَاتِقه بَينهمَا ضَرْبَة ضربهَا يَوْم بدر، قيل: إِن كَانَ اخْتِلَافا على هِشَام فرواية ابْن المباك أثبت لِأَن فِي حَدِيث معمر عَن هِشَام مقَالا، وإلَاّ فَيحْتَمل أَن يكون كَانَ فِيهِ فِي غير عَاتِقه ضربتان أَيْضا، فَيجمع بذلك بَين الْخَبَرَيْنِ، و: اليرموك، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَقيل بِالضَّمِّ أَيْضا وَسُكُون الرَّاء وَضم الْمِيم وَسُكُون الْوَاو وَفِي آخِره كَاف، قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ مَوضِع بِنَاحِيَة الشَّام، وَقَالَ بَعضهم: من نواحي فلسطين، وَيُقَال: إِنَّه نهر. قلت: اليرموك مَوضِع بَين أَذْرُعَات ودمشق، وَكَانَت بِهِ وقْعَة عَظِيمَة بَين الْمُسلمين وأميرهم أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَبَين عَسْكَر الرّوم، وأرسلهم هِرقل وأميرهم يُسمى ماهان الأرمني، وَقَالَ سيف بن عمر: كَانَت وقْعَة يرموك فِي سنة ثَلَاث عشرَة من الْهِجْرَة قبل فتح دمشق، وَتَبعهُ على ذَلِك ابْن جرير الطَّبَرِيّ، وَقَالَ إِبْنِ إِسْحَاق: كَانَت فِي سنة خمس عشرَة بعد فتح دمشق، وَعَلِيهِ الْجُمْهُور، وَقتل فِيهَا من الْمُسلمين أَرْبَعَة آلَاف نفس وَمن الرّوم زهاء على مائَة ألف وَخَمْسَة آلَاف، وَأسر أَرْبَعُونَ ألفا، وَكَانَ فِي الْمُسلمين مائَة شخص مِمَّن شهد غَزْوَة بدر. قَوْله: (قَالَ عُرْوَة) ، هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فلة) ، بِفَتْح الْفَاء وَتَشْديد الَّلام، وَهِي وَاحِدَة فلول السَّيْف، وَهِي كسور فِي حَده، وفله يفله أَي: كَسره. قَوْله: (فلهَا) ، بِضَم الْفَاء وَتَشْديد الَّلام على صِيغَة الْمَجْهُول، وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الفلة. قَوْله: (قَالَ: صدقت) أَي: قَالَ عبد الْملك لعروة: صدقت، ثمَّ قَالَ قَوْله: بِهن فلول من قراع الْكَتَائِب وَهَذَا مصراع بَيت أَوله: (وَلَا عيب فيهم غير أَن سيوفهم) وقائله النَّابِغَة الذبياني، وَهَذَا من قبيل تَأْكِيد الْمَدْح بِمَا يشبه الذَّم. قَوْله: (فلول) أَي: كلال، والقراع بِكَسْر الْقَاف: الْمُضَاربَة بِالسَّيْفِ، وَكَذَا المقارعة، والكتائب جمع الكتيبة وَهِي الْجَيْش. قَوْله: (ثمَّ رده) أَي: ثمَّ رد عبد الْملك السَّيْف على عُرْوَة وَكَانَ عُرْوَة مَعَ أَخِيه عبد الله بن الزبير لما حاصره الْحجَّاج بِمَكَّة، فَلَمَّا قتل عبد الله أَخذ الْحجَّاج مَا وجد لَهُ فَأرْسل بِهِ إِلَى عبد الْملك ابْن مَرْوَان وَهُوَ خَليفَة بِدِمَشْق، وَكَانَ فِي ذَلِك سيف الزبير الَّذِي سَأَلَ عبد الْملك عُرْوَة عَنهُ، وَكَانَ عُرْوَة خرج إِلَى الشَّام إِلَى عبد الْملك. قَوْله: (قَالَ هِشَام) ، هُوَ ابْن عُرْوَة، وَهُوَ أَيْضا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فأقمناه) أَي: ذكرنَا قِيمَته، تَقول: قومت الشَّيْء وأقمته، أَي: ذكرت مَا يقوم مقَامه من الثّمن. قَوْله: (وَأَخذه بَعْضنَا) أَي: بعض الْوَرَثَة، وَهُوَ عُثْمَان بن عُرْوَة أَخُو هِشَام، قَوْله: (ولوددت) إِلَى آخِره من كَلَام هِشَام.

стр. 5039

٣٩٧٤ - حدَّثنا فَرْوَةُ عنْ عَلِيٍّ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ قَالَ كانَ سَيْفُ الزُّبَيْرِ مُحَلَّى بِفِضَّةٍ قَالَ هِشامٌ وَكَانَ سَيفُ عُرْوَةَ مُحَلَّى بِفِضَّةٍ. هَذَا من تَعْلِيق الحَدِيث السَّابِق فَيكون مطابقاً للتَّرْجَمَة لِأَن المطابق للمطابق لشَيْء مُطَابق لذَلِك الشَّيْء، وفروة، بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الرَّاء: وَهُوَ ابْن أبي مغراه، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة ممدوداً: أَبُو الْقَاسِم الْكِنْدِيّ الْكُوفِي، وَاسم أبي المغراء معدي كرب، قَالَ البُخَارِيّ: مَاتَ فَرْوَة سنة خمس وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَعلي هُوَ ابْن مسْهر، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير. قَوْله: (محلى) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الَّلام: من الْحِلْية. ٣٩٧٥ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا عَبْدُ الله أخْبَرَنَا هِشامُ بنُ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ أنَّ أصْحَابَ رَسُولِ الله ﷺ قالُوا لِلزّبَيْرِ يَوْمَ اليَرْمُوكِ ألَا تَشُدُّ فَنَشُدُّ مَعَكَ فَقَالَ إنِّي إنْ شَدَدْتُ كَذَبْتُمْ فقالُوا لَا نَفْعَلُ فَحَمَلَ علَيْهِمْ حَتَّى شَقَّ صُفُوفَهُمْ فَجَاوَزَهُمْ ومَا مَعَهُ أحَدٌ ثُمَّ رَجَعَ مُقْبِلاً فأخَذُوا بِلِجَامِهِ فضَرَبُوهُ ضَرْبَتَيْنِ علَى عاتِقِهِ بَيْنَهُمَا علَى عاتِقهِ بَيْنَهُمَا ضَرْبَةٌ ضُرِبَهَا يَوْمَ بَدْرٍ قَالَ عُرْوَةُ كُنْتُ أُدْخِلُ أصَابِعِي فِي تِلْكَ الضَّرَبَاتِ ألْعَبُ وأنَا صَغِيرٌ قَالَ عُرْوَةُ وكانَ معَهُ عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْرِ يَوْمَئِذٍ وهْوَ ابنُ عَشْرِ سِنِينَ فحَمَلَهُ علَى فَرَسٍ وكَّلَ بِهِ رَجُلاً. (انْظُر الحَدِيث ٣٧٢١ وطرفه) . وَجه الْمُطَابقَة تُؤْخَذ من قَوْله: (يَوْم بدر) لدلالته على حُضُوره بَدْرًا. وَأحمد بن مُوسَى أَبُو الْعَبَّاس يُقَال لَهُ مرْدَوَيْه السمسار الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (أَلا تشد) كلمة: ألَا للتحضيض، و: تشد، من شدّ عَلَيْهِ فِي الْحَرْب، أَي: حمل عَلَيْهِ، وَالْمعْنَى: أَلا تشد على الْمُشْركين فنشد مَعَك؟ قَوْله: (كَذبْتُمْ) أَي: أخلفتم. قَوْله: (قَالُوا: لَا نَفْعل) أَي: قَالَ أَصْحَاب رَسُول الله، ﷺ : لَا نكذب، وَقيل مَعْنَاهُ: لَا نجبن وَلَا ننصرف، وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن يكون لَا ردا لكَلَامه، أَي: لَا نخلف وَلَا نكذب، ثمَّ قَالُوا: نَفْعل أَي الشد. قَوْله: (فجاوزهم وَمَا مَعَه أحد) أَي: من الَّذين قَالُوا لَهُ: (أَلا تشد فنشد مَعَك) . قَوْله: (ثمَّ رَجَعَ مُقبلا) أَي: ثمَّ رَجَعَ الزبير حَال كَونه مُقبلا إِلَى الْأَصْحَاب، قَوْله: (فَأخذُوا) ، أَي: الْأَعْدَاء من الرّوم بلجام فرسه. قَوْله: (كنت أَدخل) ، من الإدخال. قَوْله: (وَأَنا صَغِير) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (كَانَ مَعَه) أَي: مَعَ الزبير عبد الله ابْنه. قَوْله: (يَوْمئِذٍ) أَي: يَوْم وقْعَة اليرموك. قَوْله: (وَهُوَ ابْن عشر سِنِين) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال. وَقَوله: (عشر سِنِين) بِحَسب إِلْغَاء الْكسر وَإِلَّا فسنه يَوْمئِذٍ كَانَ على الصَّحِيح مِقْدَار إثنتي عشرَة سنة. قَوْله: (فَحَمله على فرس) أَي: فَحمل الزبير عبد الله على فرس، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ فهم مِنْهُ الشجَاعَة والفروسية، فخشي عَلَيْهِ أَن يهجم بِتِلْكَ الفروسية على مَا لَا يطيقه، وَجعل مَعَه أَيْضا رجلا ليحفظه من كيد الْعَدو غرَّة إِذا اشْتغل هُوَ بِالْقِتَالِ، وروى ابْن الْمُبَارك فِي الْجِهَاد عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عبد الله بن الزبير: أَن كَانَ مَعَ أَبِيه يَوْم اليرموك، فَلَمَّا انهزم الْمُشْركُونَ حمل فَجعل يُجهز على جرحاهم. ٣٩٧٦ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ سَمِعَ رَوْحَ بنَ عُبَادَةَ حدَّثنا سَعيدُ بنُ أبِي عَرُوبَةَ عنْ قَتادَةَ قَالَ ذَكَرَ لَنا أنَسُ بنُ مَالِكٍ عنْ أبِي طَلْحَةَ أنَّ نَبِيَّ الله ﷺ أمَرَ يَوْمَ بَدْرٍ بأرْبَعَةٍ وعِشْرِينَ رَجُلاً مَنْ صَنَادِيدِ قُرَيْشٍ فَقُذِفُوا فِي طَوِيٍّ مِنْ أطْوَاءِ بَدْرٍ خَبِيثٍ مُخْبِثٍ وكانَ إذَا ظَهَرَ علَى قَوْمٍ أقَامَ بالْعَرْصَةِ ثلاثَ لَيالٍ فلَمَّا كانَ بِبَدْرٍ اليَوْمَ الثَّالِثَ أمَرَ بِرَاحِلَته فَشُدَّ عَلَيْهَا رَحْلُهَا ثُمَّ مَشَى واتَّبَعَهُ أصْحَابُهُ وقالُوا مَا نُرَى يَنْطَلِقُ إلَاّ لِبَعْضِ حاجَتِهِ حَتَّى قامَ علَى شَفَةِ الرَّكِيِّ فجَعَلَ يُنِادِيهِم بأسْمَائِهِمْ وأسْمَاءِ آبَائِهِمْ يَا فُلانُ بنَ فُلانٍ وَيَا فُلانُ بنَ فُلانٍ أيَسُرُّكُمْ أنَّكُمْ أطَعْتُمُ الله ورَسُولَهُ فإنَّا قَدْ

стр. 5040

وجَدْنَا مَا وَعَدَنَا رَبُّنَا حَقَّاً فَهَلْ وَجَدْتُمْ مَا وعَدَ رَبُّكُمْ حَقَّاً قَالَ فَقَالَ عُمَرُ يَا رَسُولَ الله مَا تُكَلَّمُ مِنْ أجْسَادٍ لَا أرْوَاحَ لَهَا فقالَ رَسُولُ الله ﷺ والَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ مَا أنْتُمْ بأسْمَعَ لِمَا أقُولُ مِنْهُمْ قالَ قَتادَةُ أحْيَاهُمْ الله حتَّى أسْمَعَهُمْ قَوْلَهُ تَوْبِيخاً وتَصْغِيراً ونِقْمَةً وحَسْرَةً ونَدَمَاً. (انْظُر الحَدِيث ٣٠٦٥) . مطابقته للتَّرْجَمَة الزَّائِدَة وَهِي قَوْله: (وَغَيره) بعد قَوْله: بَاب عدَّة أَصْحَاب بدر، وعَلى تَقْدِير عدم هَذِه الزِّيَادَة يكون وَجه الْمُطَابقَة هُوَ كَون هَذَا الحَدِيث مِمَّا يتَعَلَّق بغزوة بدر بطرِيق الِاسْتِئْنَاس والاستقراب. وَعبد الله بن مُحَمَّد هُوَ الْمَعْرُوف بالمسندي وَفِيه رِوَايَة صَحَابِيّ عَن صَحَابِيّ: أنس عَن أبي طَلْحَة زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ. قَوْله: (من صَنَادِيد قُرَيْش) الصناديد جمع صنديد بِوَزْن عفريت وَهُوَ السَّيِّد الشجاع الْعَظِيم، وَوَقع عِنْد ابْن عَائِذ عَن سعيد بن بشر عَن قَتَادَة: بضعَة وَعشْرين، وَلَا مُنَافَاة بَين الرِّوَايَتَيْنِ لِأَن الْبضْع يُطلق على الْأَرْبَع أَيْضا، وَفِي حَدِيث الْبَراء على مَا سَيَأْتِي: أَن قَتْلَى بدر كَانُوا سبعين وَالَّذين طرحوا فِي القليب كَانُوا الرؤساء مِنْهُم. قَوْله: (فقذفوا) على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: طرحوا. قَوْله: (فِي طوى) بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة وَكسر الْوَاو وَتَشْديد الْيَاء: وَهِي الْبِئْر المطوية بِالْحِجَارَةِ، وَيجمع على أطواء. قَوْله: (خَبِيث) أَي: غير طيب، ومخبث، بِضَم الْمِيم وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة من قَوْلهم أَخبث أَي اتخذ أصحاباً خبثاً. قَوْله: (وَكَانَ إِذا ظهر) أَي: وَكَانَ رَسُول الله، ﷺ ، إِذا غلب على قوم أَقَامَ بالعرصة وَهِي كل مَوضِع وَاسع لَا بِنَاء فِيهِ، وَهَذَا أخرجه فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب من غلب الْعَدو فَأَقَامَ على عرصتهم ثَلَاثًا: حَدثنَا مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم حَدثنَا روح بن عباد حَدثنَا سعيد عَن قَتَادَة قَالَ: ذكر لنا أنس بن مَالك عَن أبي طَلْحَة عَن النَّبِي ﷺ ، أَنه كَانَ إِذا ظهر على قوم أَقَامَ بالعرصة ثَلَاث لَيَال، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَشد) على صِيغَة الْمَجْهُول: (ورحلها) مَرْفُوع بِهِ. قَوْله: (على شفة الركي) أَي: على طرف الْبِئْر، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: على شَفير الركي، والركي: بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء: وَهُوَ الْبِئْر، قبل أَن تطوى. فَإِن قلت: بَين قَوْله: (فِي طوى) وَبَين قَوْله: (الركي) مُنَافَاة. قلت: لَا مُنَافَاة لِأَنَّهَا كَانَت مطوية ثمَّ استهدمت فَصَارَت كالركي. قَوْله: (فَجعل يناديهم بِأَسْمَائِهِمْ) وَفِي رِوَايَة إِبْنِ إِسْحَاق وَأحمد وَغَيرهمَا من حَدِيث حميد عَن أنس: فَنَادَى: يَا عتبَة بن ربيعَة، وَيَا شيبَة بن ربيعَة، وَيَا أُميَّة بن خلف، وَيَا أَبَا جهل بن هِشَام. . الحَدِيث، وَفِي ذكر أُميَّة مَعَهم نظر، لِأَن أُميَّة لم يلق فِي القليب لِأَنَّهُ كَانَ ضخماً فانتفخ فَألْقوا عَلَيْهِ من الْحِجَارَة وَالتُّرَاب مَا غيبه. فَإِن قلت: مَا وَجه تَخْصِيص هَؤُلَاءِ بِالْخِطَابِ؟ قلت: لِأَنَّهُ تقدم مِنْهُم من المعاندة الْعَظِيمَة فخاطبهم بذلك توبيخاً لَهُم، وَطرح باي الْقَتْلَى فِي أمكنة أُخْرَى، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: القليب الَّذِي ألقوا فِيهِ كَانَ قد حفره رجل من بني النجار فَنَاسَبَ أَن يلقى فِيهِ هَؤُلَاءِ الْكفَّار. قَوْله: (قَالَ عمر: يَا رَسُول الله مَا تكلم؟) كلمة: مَا، استفهامية. قَوْله: (مِنْهُم) ، أَي: من الَّذين ألقوا فِي القليب. قَوْله: (قَالَ قَتَادَة) ، هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (حَتَّى أسمعهم رَسُول الله، ﷺ قَوْله: (توبيخاً) أَي: لأجل التوبيخ، وَهُوَ التعيير واللوم. قَوْله: (وندماً) وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ تندماً، والمنصوبات كلهَا على التَّعْلِيل. ٣٩٧٧ - حدَّثنا الحُمَيْدِيُّ حدَّثَنَا عَمْرٌ وعنْ عَطَاءٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا الَّذِينَ بَدَّلُوا نِعْمَةَ الله كُفْرَاً قَالَ هُمْ وَالله كُفَّارُ قُرَيْشٍ قَالَ عَمْرٌ وهُمْ قُرَيْشٌ ومُحَمَّدٌ ﷺ نِعْمَةُ الله: وأحَلُّوا قَوْمَهُمْ دَارَ البَوَارِ قَالَ النَّارَ يَوْمَ بَدْرٍ. (الحَدِيث ٣٩٧٧ طرفه فِي: ٤٧٠٠) . وَجه ذكر هَذَا هُنَا مَا ذَكرْنَاهُ فِي تَرْجَمَة الحَدِيث السَّابِق، والْحميدِي عبد الله بن الزبير، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هم ابْن دِينَار، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة عَن سُفْيَان. قَوْله: (قَالَ: هم) أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس: هم، أَي الَّذين بدلُوا نعْمَة الله كفرا (وَالله كفار قُرَيْش) وَرَوَاهُ عبد الرَّزَّاق عَن ابْن عُيَيْنَة، قَالَ: هم كفار قُرَيْش، أَو أهل مَكَّة، وروى الطَّبَرِيّ عَن أبي كريب عَن ابْن عُيَيْنَة: هم وَالله

стр. 5041

أهل مَكَّة. قَالَ ابْن عُيَيْنَة: يَعْنِي كفارهم، وروى الطَّبَرِيّ من وَجه آخر عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، نَحوه لَكِن فِيهِ: فَأَما بَنو مَخْزُوم فَقطع الله دابرهم يَوْم بدر، وَأما بَنو أُميَّة فمتعوا إِلَى حِين، وَأخرج الطَّبَرِيّ عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، نَحوه، وَأخرج أَيْضا من وَجه ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: هم جبلة بن الْأَيْهَم وَالَّذين اتَّبعُوهُ من الْعَرَب فَلَحقُوا بالروم، قَوْله: (قَالَ عَمْرو) أَي: عَمْرو بن دِينَار الْمَذْكُور، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَقَول عَمْرو هَذَا مَوْقُوف عَلَيْهِ، وَكَذَا قَوْله: (دَار الْبَوَار النَّار يَوْم بدر) قَوْله: (يَوْم بدر) ظرف لقَوْله: (أحلُّوا) أَي: أَنهم أهلكوا قَومهمْ يَوْم بدر فأدخلوا النَّار، والبوار الْهَلَاك، وَسميت جَهَنَّم دَار الْبَوَار لإهلاكها من يدخلهَا. ٣٩٧٨ - حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنَا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّ ابنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أهْلِهِ فقالَتْ وَهِلَ ابنُ عُمَرَ ﵀ إنَّمَا قَالَ رسُولُ الله ﷺ إنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وذَنْبِهِ وإنَّ أهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ. قالَتْ وذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إنَّ رسُولَ الله ﷺ قامَ عَلَى القَلِيبِ وفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ فقالَ لَهُمْ مَا قالَ إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أقُولُ إنَّمَا قَالَ إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ مَا كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأتْ ﴿إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ (النَّمْل: ٢٨٠، الرّوم: ٥٢) . ﴿وَمَا أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ﴾ (فاطر: ٢٢) . تَقُولُ حِينَ تَبَوَّؤا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن لَهُ تعلقاً بقضية بدر، أَو تَقول: لقَوْله: وَغَيره، فِي: بَاب قصَّة غَزْوَة بدر، وَغَيره على تَقْدِير وجود لفظ: وَغَيره، فِي بعض النّسخ كَمَا ذَكرْنَاهُ. وَعبيد بِضَم الْعين ابْن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد ابْن أُسَامَة وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير. قَوْله: (ذكر) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَن عَائِشَة بلغَهَا قَوْله: (إِن ابْن عمر رفع إِلَى النَّبِي ﷺ يَعْنِي: قَالَ: قَالَ رَسُول الله، ﷺ : يعذب الْمَيِّت ... إِلَى آخِره، فِي حَدِيث مطول، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَقَالَت) ، أَي: عَائِشَة (وَهل ابْن عمر) بِكَسْر الْهَاء، أَي: غلط وزنا وَمعنى، وَأما: وَهل، بِفَتْح الْهَاء فَمَعْنَاه: فزع وَنسي. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ رَسُول الله، ﷺ : إِنَّه ليعذب بخطيئته وذنبه) وَالْحَال أَن أَهله ليبكون عَلَيْهِ الْآن، وَهَذَا وَجه رد عَائِشَة على ابْن عمر، وَالْحَاصِل هُنَا أَن ابْن عمر حمل كَلَامه، ﷺ على الْحَقِيقَة، وَأَن عَائِشَة حَملته على الْمجَاز حَيْثُ أولته بِمَا ذكرته. قَوْله: (قَالَت) ، أَي: عَائِشَة. (وَذَاكَ مثل قَوْله) أَي: الَّذِي قَالَه ابْن عمر هُنَا قَوْله: إِن رَسُول الله، ﷺ ، إِلَى قَوْله: (حق) ، وَلَفظ: مثل، فِي قَوْله: فَقَالَ لَهُم مثل مَا قَالَ، وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: وَفِي رِوَايَة غَيره: (فَقَالَ لَهُم مَا قَالَ) أَي: ابْن عمر. قَوْله: (إِنَّهُم ليسمعون) ، بَيَان لَهُ أَو بدل، وَوجه المشابهة بَينهمَا حمل ابْن عمر على الظَّاهِر، وَالْمرَاد مِنْهُمَا أَي: من الْحَدِيثين غير الظَّاهِر. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ) أَي: النَّبِي ﷺ : (إِنَّهُم الْآن ليعلمون أَنما كنت أَقُول لَهُم حق) أَرَادَت بذلك أَن لفظ الحَدِيث أَنهم ليعلمون وَأَن ابْن عمر وهم فِي قَوْله: (ليسمعون) وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: الْعلم لَا يمْنَع من السماع، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِن كَانَت عَائِشَة قَالَت مَا قالته رِوَايَة، فرواية ابْن عمر أَنهم ليسمعون وعلمهم لَا يمْنَع من سماعهم. قَوْله: (ثمَّ قَرَأت عَائِشَة) إِلَى آخِره، أَرَادَت بذلك تَأْكِيد مَا ذهبت إِلَيْهِ. وَأجِيب عَن الْآيَة: بِأَن الَّذِي يسمعهم هُوَ الله تَعَالَى، وَالْمعْنَى أَنه ﷺ لَا يسمعهم، وَلَكِن الله أحياهم حَتَّى سمعُوا، كَمَا قَالَ قَتَادَة. وَقَالَ السُّهيْلي: وَعَائِشَة لم تحضر وَغَيرهَا مِمَّن حضر حفظا للفظه، وَقد قَالُوا لَهُ: أتخاطب قوما قد جيفوا؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم، وَإِذا جَازَ أَن يَكُونُوا سَامِعين، إِمَّا بآذان رؤوسهم إِذا قُلْنَا إِن الْأَرْوَاح تُعَاد إِلَى الأجساد عِنْد الْمَسْأَلَة، وَهُوَ قَول الْأَكْثَر من أهل السّنة، وَإِمَّا بآذان الْقلب وَالروح، على مَذْهَب من يَقُول: يتَوَجَّه السُّؤَال إِلَى الرّوح من غير رُجُوع مِنْهُ إِلَى الْجَسَد أَو إِلَى بعضه. قَوْله: يَقُول الْقَائِل

стр. 5042

هُوَ عُرْوَة يُرِيد أَن يبين مُرَاد عَائِشَة، فَأَشَارَ إِلَى أَن إِطْلَاق النَّفْي فِي قَوْله: ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . مُقَيّد بِحَالَة استقرارهم فِي النَّار، وَهُوَ معنى قَوْله: (حِين تبوؤا) أَي: حِين اتَّخذُوا مَقَاعِدهمْ فِي النَّار قيل: فعلى هَذَا لَا مُعَارضَة بَين إِنْكَار عَائِشَة وَإِثْبَات ابْن عمر. قلت: الرِّوَايَة الَّتِي بعد هَذَا تدل على إنكارها مُطلقًا يعلم ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ. ٣٩٨١ - حدَّثني عُثْمَانُ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هشَامٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ وقَفَ النَّبِيُّ ﷺ علَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ هَلْ وجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقَّاً ثُمَّ قَالَ إنَّهُمْ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أقُولُ فَذُكِرَ لِعائِشَةَ فقالَتْ إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ ثُمَّ قَرَأتْ ﴿إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . حَتَّى قَرأتِ الآيَةَ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧٠ وطرفه) . (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) . هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، واسْمه إِبْرَاهِيم الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَعَبدَة، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن سُلَيْمَان الْكلابِي الْكُوفِي. قَوْله: (فَذكر) بِضَم الدَّال أَي: ذكر مَا قَالَ ابْن عمر (لعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَقَالَت) وَإِن كَانُوا أَحيَاء صُورَة، وَكَذَا المُرَاد من الْآيَة الْأُخْرَى وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله: ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . شبهوا بالموتى وهم أَحيَاء لِأَن حَالهم كَحال الْأَمْوَات، وَفِي قَوْله: ﴿وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . أَي: الَّذين هم كالمقبورين. ٣٩٧٨ - حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنَا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّ ابنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أهْلِهِ فقالَتْ وَهِلَ ابنُ عُمَرَ ﵀ إنَّمَا قَالَ رسُولُ الله ﷺ إنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وذَنْبِهِ وإنَّ أهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ. قالَتْ وذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إنَّ رسُولَ الله ﷺ قامَ عَلَى القَلِيبِ وفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ فقالَ لَهُمْ مَا قالَ إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أقُولُ إنَّمَا قَالَ إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ مَا كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأتْ ﴿إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ (النَّمْل: ٢٨٠، الرّوم: ٥٢) . ﴿وَمَا أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ﴾ (فاطر: ٢٢) . تَقُولُ حِينَ تَبَوَّؤا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن لَهُ تعلقاً بقضية بدر، أَو تَقول: لقَوْله: وَغَيره، فِي: بَاب قصَّة غَزْوَة بدر، وَغَيره على تَقْدِير وجود لفظ: وَغَيره، فِي بعض النّسخ كَمَا ذَكرْنَاهُ. وَعبيد بِضَم الْعين ابْن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد ابْن أُسَامَة وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير. قَوْله: (ذكر) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَن عَائِشَة بلغَهَا قَوْله: (إِن ابْن عمر رفع إِلَى النَّبِي ﷺ يَعْنِي: قَالَ: قَالَ رَسُول الله، ﷺ : يعذب الْمَيِّت ... إِلَى آخِره، فِي حَدِيث مطول، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَقَالَت) ، أَي: عَائِشَة (وَهل ابْن عمر) بِكَسْر الْهَاء، أَي: غلط وزنا وَمعنى، وَأما: وَهل، بِفَتْح الْهَاء فَمَعْنَاه: فزع وَنسي. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ رَسُول الله، ﷺ : إِنَّه ليعذب بخطيئته وذنبه) وَالْحَال أَن أَهله ليبكون عَلَيْهِ الْآن، وَهَذَا وَجه رد عَائِشَة على ابْن عمر، وَالْحَاصِل هُنَا أَن ابْن عمر حمل كَلَامه، ﷺ على الْحَقِيقَة، وَأَن عَائِشَة حَملته على الْمجَاز حَيْثُ أولته بِمَا ذكرته. قَوْله: (قَالَت) ، أَي: عَائِشَة. (وَذَاكَ مثل قَوْله) أَي: الَّذِي قَالَه ابْن عمر هُنَا قَوْله: إِن رَسُول الله، ﷺ ، إِلَى قَوْله: (حق) ، وَلَفظ: مثل، فِي قَوْله: فَقَالَ لَهُم مثل مَا قَالَ، وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: وَفِي رِوَايَة غَيره: (فَقَالَ لَهُم مَا قَالَ) أَي: ابْن عمر. قَوْله: (إِنَّهُم ليسمعون) ، بَيَان لَهُ أَو بدل، وَوجه المشابهة بَينهمَا حمل ابْن عمر على الظَّاهِر، وَالْمرَاد مِنْهُمَا أَي: من الْحَدِيثين غير الظَّاهِر. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ) أَي: النَّبِي ﷺ : (إِنَّهُم الْآن ليعلمون أَنما كنت أَقُول لَهُم حق) أَرَادَت بذلك أَن لفظ الحَدِيث أَنهم ليعلمون وَأَن ابْن عمر وهم فِي قَوْله: (ليسمعون) وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: الْعلم لَا يمْنَع من السماع، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِن كَانَت عَائِشَة قَالَت مَا قالته رِوَايَة، فرواية ابْن عمر أَنهم ليسمعون وعلمهم لَا يمْنَع من سماعهم. قَوْله: (ثمَّ قَرَأت عَائِشَة) إِلَى آخِره، أَرَادَت بذلك تَأْكِيد مَا ذهبت إِلَيْهِ. وَأجِيب عَن الْآيَة: بِأَن الَّذِي يسمعهم هُوَ الله تَعَالَى، وَالْمعْنَى أَنه ﷺ لَا يسمعهم، وَلَكِن الله أحياهم حَتَّى سمعُوا، كَمَا قَالَ قَتَادَة. وَقَالَ السُّهيْلي: وَعَائِشَة لم تحضر وَغَيرهَا مِمَّن حضر حفظا للفظه، وَقد قَالُوا لَهُ: أتخاطب قوما قد جيفوا؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم، وَإِذا جَازَ أَن يَكُونُوا سَامِعين، إِمَّا بآذان رؤوسهم إِذا قُلْنَا إِن الْأَرْوَاح تُعَاد إِلَى الأجساد عِنْد الْمَسْأَلَة، وَهُوَ قَول الْأَكْثَر من أهل السّنة، وَإِمَّا بآذان الْقلب وَالروح، على مَذْهَب من يَقُول: يتَوَجَّه السُّؤَال إِلَى الرّوح من غير رُجُوع مِنْهُ إِلَى الْجَسَد أَو إِلَى بعضه. قَوْله: يَقُول الْقَائِل هُوَ عُرْوَة يُرِيد أَن يبين مُرَاد عَائِشَة، فَأَشَارَ إِلَى أَن إِطْلَاق النَّفْي فِي قَوْله: ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . مُقَيّد بِحَالَة استقرارهم فِي النَّار، وَهُوَ معنى قَوْله: (حِين تبوؤا) أَي: حِين اتَّخذُوا مَقَاعِدهمْ فِي النَّار قيل: فعلى هَذَا لَا مُعَارضَة بَين إِنْكَار عَائِشَة وَإِثْبَات ابْن عمر. قلت: الرِّوَايَة الَّتِي بعد هَذَا تدل على إنكارها مُطلقًا يعلم ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ. ٣٩٨١ - حدَّثني عُثْمَانُ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هشَامٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ وقَفَ النَّبِيُّ ﷺ علَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ هَلْ وجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقَّاً ثُمَّ قَالَ إنَّهُمْ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أقُولُ فَذُكِرَ لِعائِشَةَ فقالَتْ إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ ثُمَّ قَرَأتْ ﴿إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . حَتَّى قَرأتِ الآيَةَ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧٠ وطرفه) . (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) . هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، واسْمه إِبْرَاهِيم الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَعَبدَة، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن سُلَيْمَان الْكلابِي الْكُوفِي. قَوْله: (فَذكر) بِضَم الدَّال أَي: ذكر مَا قَالَ ابْن عمر (لعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَقَالَت) وَإِن كَانُوا أَحيَاء صُورَة، وَكَذَا المُرَاد من الْآيَة الْأُخْرَى وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله: ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . شبهوا بالموتى وهم أَحيَاء لِأَن حَالهم كَحال الْأَمْوَات، وَفِي قَوْله: ﴿وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . أَي: الَّذين هم كالمقبورين. ٩ - (بابُ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرَاً) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل من شهد غَزْوَة بدر مَعَ النَّبِي ﷺ ، من الْمُسلمين مُقَاتِلًا للْمُشْرِكين، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول: بَاب أَفضَلِيَّة من شهد بَدْرًا، لِأَن المُرَاد بَيَان ذَلِك لَا بَيَان مُطلق الْفضل. ٣٩٨٢ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا مُعاوِيَةُ بنُ عَمْرٍ وحدَّثنا أبُو إسْحَاقَ عنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَاً رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُولُ أُصِيبَ حارِثَةُ يَوْمَ بَدْر وهْوَ غُلامٌ فَجاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِي ﷺ فقالَتْ يَا رسُولَ الله قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حارِثَةَ مِنِّي فإنْ يَكُنْ فِي الجَنَّةِ أصْبِرْ وأحْتَسِبْ وإنْ تَكُ الأخْرَى تَرَى مَا أصْنَعُ فَقَالَ ويْحَكِ أوَ هَبِلْتِ أوَ جَنَّةٌ واحِدَة هِيَ إنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ وإنَّهُ فِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُعَاوِيَة بن عَمْرو بن الْمُهلب الْأَزْدِيّ، بالزاي: الْبَغْدَادِيّ، روى عَنهُ البُخَارِيّ بِلَا وَاسِطَة فِي الْجُمُعَة فِي: بَاب إِذا نفر النَّاس، وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحَارِث بن أَسمَاء بن خَارِجَة بن حُصَيْن بن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ، أحد الْأَعْلَام، قَالَ أَبُو حَاتِم: ثِقَة مَأْمُون إِمَام، مَاتَ بِالْمصِّيصَةِ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس. قَوْله: (أُصِيب حَارِثَة) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء والثاء الْمُثَلَّثَة: ابْن سراقَة، بِضَم السِّين الْمُهْملَة: الْأنْصَارِيّ، وَهُوَ أول قَتِيل قتل من الْأَنْصَار ببدر، وَكَانَ خرج نظاراً، وَهُوَ غُلَام، فَرَمَاهُ حبَان بن العرقة بِسَهْم وَهُوَ يشرب من الْحَوْض فَقتله. قَوْله: (أمه) هِيَ: الرّبيع، بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة: بنت النَّضر، عمَّة أنس بن مَالك. قَوْله: (ترى) ، ويروى: (تَرَ) ، بِالْجَزْمِ وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت﴾ (النِّسَاء: ٧٨) . قرىء بِالرَّفْع، فَقيل: هُوَ على حذف الْفَاء كَأَنَّهُ قيل: فيدرككم. قَوْله: (وَيحك) هُوَ كلمة ترحم وإشفاق، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ توبيخ. قَوْله: (أَو هبلت؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام، وَالْوَاو مَفْتُوحَة للْعَطْف على مُقَدّر، وَلَقَد غلط صَاحب (التَّوْضِيح) فَقَالَ: أَو هبلت، بِلَفْظ صِيغَة الْمَعْلُوم والمجهول، فَقيل: صِيغَة الْمَجْهُول رِوَايَة أبي الْحسن، وَصِيغَة الْمَعْلُوم رِوَايَة أبي ذَر من قَوْلهم: هبلته، أَي: ثكلته، وهبله اللَّحْم أَي: غلب عَلَيْهِ، وَقيل:

стр. 5043

هَذَا اللَّفْظ قد يرد بِمَعْنى الْمَدْح والإعجاب. وَقَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ أجهلت؟ ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لم يَقع عِنْد أحد من أهل اللُّغَة بِهَذَا الْمَعْنى. قَوْله: (أوَجنة؟) كَذَلِك الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار، وَالْوَاو للْعَطْف. قَوْله: (هِيَ) ، فِي مَحل الرّفْع على الِابْتِدَاء وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره: هِيَ جنَّة وَاحِدَة، والهمزة فِيهِ مقدرَة تَقْدِيره: أَهِي جنَّة وَاحِدَة؟ يَعْنِي: لَيست بجنة وَاحِدَة (إِنَّهَا جنان) وَهُوَ جمع تكسير وَيجمع على جنَّات أَيْضا، وَهُوَ جمع قلَّة. قَوْله: (وَإنَّهُ) أَي: وَإِن حَارِثَة (فِي جنَّة الفردوس) وَهُوَ أَوسط الْجنَّة وَأعلاها، وَمِنْه يتفجر أَنهَار الْجنَّة، والفردوس الْبُسْتَان، قَالَ الْفراء: عَرَبِيّ، وَقيل: بِلِسَان الرّوم، وَرُوِيَ عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ: الفردوس ربوة الْجنَّة وأوسطها وأفضلها. ٣٩٨٣ - حدَّثني إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ أخْبرَنَا عَبْدُ الله بنُ إدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ حُصَيْنَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيِّ عنْ عَلِيُ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَبا مَرْثدٍ والزُّبَيْرَ وكُلُّنَا فارِسٌ قالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأتُوا رَوْضَةَ خاخٍ فإنَّ بِهَا امْرَأةً مِنَ المُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتابٌ مِنْ حَاطِبِ بنِ أبِي بَلْتَعَةَ إلَى الْمُشْرِكِينَ فأدْرَكْنَاهَا تَسيرُ علَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رسُولُ الله ﷺ فَقُلْنَا الْكِتَاب فقالَتْ مَا مَعَنَا كِتَابٌ فأنَخْنَاها فالْتَمَسْنَا فلَمْ نَرَ كِتابَاً فَقُلْنَا مَا كَذَبَ رسُولُ الله ﷺ لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ فلَمَّا رأتِ الجِدَّ أهْوَتْ إلَى حُجْزَتِهَا وهْيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فأخْرَجَتْهُ فانْطَلَقْنَا بِهَا إلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ عُمَرُ يَا رسُولَ الله قَدْ خَانَ الله ورسُولَهُ والْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلأضْرِبَ عُنُقَهُ فقالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا حَمَلَكَ علَى مَا صَنَعْتَ قَالَ حاطِبٌ وَالله مَا بِي إِلَّا أكُونَ مُؤْمِنَاً بِاللَّه ورَسُولِهِ ﷺ أرَدْتُ أنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ الله بِهَا عَنْ أهْلِي ومالِي ولَيْسَ أحَدٌ مِنْ أصْحَابِكَ إلَاّ لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ الله بِهِ عنْ أهْلِهِ ومالِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَ ولَا تَقُولُوا لَهُ إلَاّ خَيْرَاً فَقالَ عُمَرُ إنَّهُ قدْ خَانَ الله ورَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ فدَعْنِي فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقالَ ألَيْسَ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ لَعَلَّ الله اطَّلَعَ إلَى أهْلِ بَدْرٍ فَقال اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فقدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الجَنَّةُ أوْ فَقَدْ غَفرْت لَكُمْ فدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَقَالَ: أَلَيْسَ من أهل بدر؟) إِلَى آخِره، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن رَاهَوَيْه، وروى عَنهُ مُسلم أَيْضا، وَعبد الله بن إِدْرِيس بن يزِيد الأودي، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْوَاو وبالدال الْمُهْملَة: الْكُوفِي، و: حُصَيْن، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره نون: ابْن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَبُو الْهُذيْل الْكُوفِي، وَسعد بن عُبَيْدَة مصغر عَبدة أَبُو حَمْزَة الْكُوفِي السّلمِيّ، ختن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ الَّذِي يروي عَنهُ، واسْمه: عبد الله بن حبيب بن ربيعَة ولحبيب صُحْبَة، وَعلي هُوَ ابْن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد، وهم: حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن، وَسعد بن عُبَيْدَة، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب الجاسوس، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (وَأَبا مرْثَد) بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفِي آخِره دَال مُهْملَة: واسْمه كناز، بِكَسْر الْكَاف وَتَخْفِيف النُّون وَفِي آخِره زَاي، أَي: ابْن الْحصين، وَيُقَال: الْحصين الغنوي، قَالَ الْوَاقِدِيّ: توفّي سنة ثِنْتَيْ عشرَة من الْهِجْرَة، زَاد غَيره: بِالشَّام فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (وَالزُّبَيْر) هُوَ ابْن الْعَوام، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد تقدم فِي الْجِهَاد أَنه بعث عَليّ اً والمقداد وَالزُّبَيْر، وَلَا مُنَافَاة لاحْتِمَال أَنه بعث الْأَرْبَعَة. قَوْله: (تسير) ، جملَة وَقعت حَالا من الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي: (أدركناها) .

стр. 5044

قَوْله: (الْكتاب) ، بِالنّصب أَي: هَاتِي الْكتاب. أَو أخرجيه. قَوْله: (فأنخناها) ، أَي: فأنخناها بَعِيرهَا. قَوْله: (أَو لَنُجَرِّدَنَّكِ) كلمة أَو هُنَا بِمَعْنى إِلَى، نَحْو: لألزمنك أَو تُعْطِينِي حَقي. قَوْله: (أهوت إِلَى حجزَتهَا) ، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم وبالزاي، قَالَ ابْن الْأَثِير: أصل الحجزة مَوضِع الْإِزَار، ثمَّ قيل للإزار حجزة للمجاورة. وَقَالَ غَيره: وحجزة الْإِزَار معقده، وحجزة السَّرَاوِيل الَّتِي فِيهَا التكة. واحتجز الرجل بِإِزَارِهِ إِذا شده على وَسطه. قَوْله: (محتجزة) أَي: شَادَّة كساها على وَسطهَا. فَإِن قلت: تقدم فِي الْجِهَاد أَنَّهَا أخرجته من العقاص لَا من الحجزة؟ قلت: الحجزة هِيَ المعقدة مُطلقًا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ من وُجُوه. قَوْله: (مَا بِي إلَاّ أكون) كلمة: إلَاّ للاستثناء بِكَسْر الْهمزَة وَتَقْدِيره: أَن لَا أكون. قَوْله: (الْقَوْم) أَي: الْمُشْركين. قَوْله: (يَد) أَي: يَد نعْمَة وَيَد منَّة. قَوْله: (لَعَلَّ الله) قَالَ النَّوَوِيّ: معنى الترجي رَاجع إِلَى عمر لِأَن وُقُوعه مُحَقّق عِنْد الرَّسُول. قلت: الترجي فِي كَلَام الله وَكَلَام رَسُوله للوقوع، وَقد وَقع عِنْد أَحْمد وَأبي دَاوُد وَابْن أبي شيبَة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِالْجَزْمِ، وَلَفظه: إِن الله اطلع على أهل بدر فَقَالَ: إعملوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم، وَعند أَحْمد بِإِسْنَاد على شَرط مُسلم من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا: لن يدْخل النَّار أحد شهد بَدْرًا. قَوْله: (إعملوا مَا شِئْتُم) ظَاهره مُشكل لِأَنَّهُ للْإِبَاحَة وَهُوَ خلاف عقد الشَّرْع. وَأجِيب: بِأَنَّهُ إِخْبَار عَن الْمَاضِي، أَي: كل عمل كَانَ لكم فَهُوَ مغْفُور، وَيُؤَيِّدهُ أَنه لَو كَانَ لما يسْتَقْبل من الْعَمَل لم يَقع بِلَفْظ الْمَاضِي، ولقال: فسأغفر لكم، ورد بِأَنَّهُ لَو كَانَ للماضي لما حسن الِاسْتِدْلَال بِهِ فِي قصَّة حَاطِب، لِأَنَّهُ ﷺ خَاطب بِهِ عمر مُنْكرا عَلَيْهِ مَا قَالَ فِي أَمر حَاطِب، وَهَذِه الْقِصَّة كَانَت بعد بدر بست سِنِين، فَدلَّ على أَن المُرَاد مَا سَيَأْتِي، وَإِنَّمَا أوردهُ بِلَفْظ الْمَاضِي مُبَالغَة فِي تَحْقِيقه، وَقيل: مَعْنَاهُ الغفران لَهُم فِي الْآخِرَة، وإلَاّ فَلَو توجه على أحد مِنْهُم حد مثلا يسْتَوْفى مِنْهُ، ألَا ترَى أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حد قدامَة بن مَظْعُون حِين شرب الْخمر وَهُوَ يدْرِي؟ قَوْله: (أَو فقد غفرت لكم) شكّ من الرَّاوِي. ١٠ - (بابٌ) أَي: هَذَا بَاب كَذَا وَقع مُجَردا عَن التَّرْجَمَة، وَهُوَ غير مُعرب إلَاّ إِذا قدر مَا ذكرنَا، لِأَن الْإِعْرَاب يَسْتَدْعِي التَّرْكِيب، وكل مَا ذكر فِيهِ لَا يَخْلُو عَن أَمر من أُمُور بدر. ٣٣ - (حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ حَدثنَا أَبُو أَحْمد الزبيرِي حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن الغسيل عَن حَمْزَة بن أبي أسيد وَالزُّبَيْر بن الْمُنْذر بن أبي أسيد عَن أبي أسيد ﵁ قَالَ قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم بدر إِذا أكثبوكم فارموهم واستبقوا نبلكم) عبد الله بن مُحَمَّد هُوَ الْمَعْرُوف بالمسندي وَأَبُو أَحْمد هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله الْأَسدي الزبيرِي وَلَيْسَ من نسل الزبير بن الْعَوام وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن حَنْظَلَة الغسيل وَهُوَ الْمَعْرُوف بغسيل الْمَلَائِكَة قتل يَوْم أحد شَهِيدا قَتله أَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَكَانَ قد ألم بأَهْله حِين خُرُوجه إِلَى أحد ثمَّ هجم عَلَيْهِ فِي الْخُرُوج إِلَى النفير مَا أنساه الْغسْل وأعجله عَنهُ فَلَمَّا قتل شَهِيدا أخبر رَسُول الله ﷺ َ - بِأَن الْمَلَائِكَة غسلته وَسليمَان الْمَذْكُور نسب إِلَى حَنْظَلَة الْمَذْكُور وَهُوَ جد أَبِيه وَحَمْزَة بن أبي أسيد مصغر الْأسد واسْمه مَالك بن ربيعَة بن مَالك الْأنْصَارِيّ السَّاعِدِيّ الخزرجي وَالزُّبَيْر بن الْمُنْذر بِلَفْظ اسْم فَاعل من الانذار ابْن مَالك الْمَذْكُور وَفِيه اخْتِلَاف فَقيل هُوَ الزبير بن مَالك وَقَالَ الْحَاكِم فِي كتاب الْمدْخل هُوَ زبير بن الْمُنْذر بن أبي أسيد وَقيل زبير بن أبي أسيد وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم الرَّازِيّ روى ابْن الغسيل عَن الزبير فَقَالَ عَن الزبير بن الْمُنْذر بن أبي أسيد عَن أبي أسيد وروى عَنهُ غَيره فَقَالَ عَن الزبير بن أبي أسيد عَن أبي أسيد وَقَالَ الْكرْمَانِي وَفِيه اخْتِلَاف آخر من جِهَة النّسخ فَفِي بَعْضهَا ذكر فِي الْإِسْنَاد ابْن الزبير بن الْمُنْذر وَفِي بَعْضهَا فِي الْإِسْنَاد الثَّانِي يَعْنِي الَّذِي يَأْتِي ذكر الْمُنْذر عَن أبي أسيد وَأسْقط لفظ الزبير هَذَا وَالْمَفْهُوم من بعض الْكتب أَن الزبير هُوَ بِنَفسِهِ الْمُنْذر سَمَّاهُ رَسُول الله ﷺ َ - بالمنذر والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي بَاب التحريض على الرَّمْي

стр. 5045

أخرجه عَن أبي نعيم عَن عبد الرَّحْمَن بن الغسيل عَن حَمْزَة بن أبي أسيد عَن أَبِيه الحَدِيث قَوْله " إِذا أكثبوكم " من الاكثاب من الكثب بتحريك الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَهُوَ الْقرب يُقَال رَمَاه من كثب وَيُقَال أكثبك الصَّيْد أَي أمكنك وَوَقع فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة يَعْنِي أَكثر وَكم قيل هَذَا تَفْسِير لَا يعرفهُ أهل اللُّغَة وَحَاصِل الْمَعْنى إِذا قربوا مِنْكُم فأمكنوكم من أنفسهم فارموهم قَوْله واستبقوا أَمر من الاستبقاء وَهُوَ طلب الْبَقَاء وَقَالَ بَعضهم هُوَ أَمر من الْإِبْقَاء (قلت) لَيْسَ كَذَلِك لَا يَقُول هَذَا إِلَّا من هُوَ عَار عَن علم التصريف وَقَالَ الدَّاودِيّ معنى قَوْله " ارموهم " يَعْنِي بِالْحِجَارَةِ لِأَنَّهَا لَا تكَاد تخطيء إِذا رمى بهَا فِي الْجَمَاعَة قَالَ وَمعنى قَوْله واستبقوا نبلكم أَي إِلَى أَن تحصل المصادمة والنبل السِّهَام الْعَرَبيَّة - ٣٩٨٥ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حدَّثنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ الغَسِيلِ عنْ حَمْزَةَ بنِ أبِي أُسَيْدٍ والمُنْذِرِ بنِ أبِي أُسَيْدٍ عنْ أبِي أُسَيْدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ لَنَا رسُولُ الله ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ إِذا أكْثَبُوكُمْ يَعْنِي أكْثَرُوكُمْ فارْمُوهُمْ واسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٢٩٠٠ وطرفه) . هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم أبي يحيى الَّذِي يُقَال لَهُ: صَاعِقَة. ٣٩٨٦ - حدَّثني عَمْرُو بنُ خَالِدٍ حدَّثنا زُهَيرٌ حدَّثنا أبُو إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ بنَ عَازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ علَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عبْدَ الله بنَ جُبَيْر فأصابُوا مِنَّا سَبْعِينَ وكانَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحَابُهُ أصَابُوا مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أرْبَعِينَ ومِائَةً سَبْعِينَ أسِيرَاً أوْ سَبْعِينَ قَتِيلاً: قَالَ أبُو سُفْيَانَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ والحَرْبُ سِجَالٌ. . قد مر وَجه ذكره هُنَا فِي أول الْبَاب، وَعَمْرو بن خَالِد بن فروخ الْجَزرِي، وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن عَمْرو بن خَالِد أَيْضا عَن زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء بأتم مِنْهُ مطولا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (عبد الله بن جُبَير) ، بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: الْأنْصَارِيّ، كَانَ أَمِير الرُّمَاة يَوْم أحد فاستشهد. قَوْله: (أَبُو سُفْيَان) ، اسْمه صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة وَالِد مُعَاوِيَة، وَكَانَ رَئِيس الْمُشْركين يَوْمئِذٍ فَأسلم يَوْم الْفَتْح. قَوْله: (يَوْم بِيَوْم بدر) ، يَعْنِي: هَذَا يَوْم فِي مُقَابلَة يَوْم بدر. قَوْله: (سِجَال) ، جمع سجل وَهُوَ الدَّلْو شبه المتحاربان بالمستقيين يَسْتَقِي هَذَا دلواً وَذَلِكَ دلواً، كَمَا قَالَ الشَّاعِر: (فَيوم علينا وَيَوْم لنا ... وَيَوْم نُساء وَيَوْم نُسر) ٣٩٨٧ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ بُرَيْدٍ عنْ جَدَّهِ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوسَى أُرَاهُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وإذَا الخَيْرُ مَا جاءَ الله بِهِ مِنَ الخَيْرِ بَعْدُ وثَوابِ الصِّدْقِ الَّذِي أتانَا بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ. . مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب الْهَمدَانِي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، و: بريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة: ابْن عبد الله بن أبي بردة عَامر بن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ. والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر: بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة، بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه بأتم مِنْهُ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (وَإِذا الْخَيْر) ، قِطْعَة من آخر الحَدِيث الْمَذْكُور فِي: بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة وَقَبله: وَرَأَيْت فِيهَا بقرًا وَالله خير فَإِذا هم الْمُؤْمِنُونَ يَوْم أحد، وَإِذا الْخَيْر مَا جَاءَ الله بِهِ ... إِلَى آخِره، توضيح ذَلِك: أَن رَسُول الله، ﷺ ، رأى فِي الْمَنَام بقرًا تنحر وَخيرا، فَعبر نَحْو الْبَقر بِإِصَابَة الْمُؤمنِينَ، فَقَالَ: فَإِذا هم الْمُؤْمِنُونَ يَوْم أحد، يَعْنِي حَيْثُ أصيبوا فِيهِ، وَالْخَيْر بِأَنَّهُ هُوَ الْخَيْر الَّذِي جَاءَ الله بعد ذَلِك. قَوْله: (من الْخَيْر) بَيَان لقَوْله: مَا جَاءَ الله بِهِ، قَوْله: (بعد) ، بِضَم الدَّال أَي: بعد ذَلِك، يَعْنِي: بعد يَوْم أحد، وَقد علم أَن مَا بعد: بعد، إِذا حذف وَقطع عَن
следующие страницы →