← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 5041–5080 · переход к 5046.

стр. 5041

أهل مَكَّة. قَالَ ابْن عُيَيْنَة: يَعْنِي كفارهم، وروى الطَّبَرِيّ من وَجه آخر عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، نَحوه لَكِن فِيهِ: فَأَما بَنو مَخْزُوم فَقطع الله دابرهم يَوْم بدر، وَأما بَنو أُميَّة فمتعوا إِلَى حِين، وَأخرج الطَّبَرِيّ عَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، نَحوه، وَأخرج أَيْضا من وَجه ضَعِيف عَن ابْن عَبَّاس، قَالَ: هم جبلة بن الْأَيْهَم وَالَّذين اتَّبعُوهُ من الْعَرَب فَلَحقُوا بالروم، قَوْله: (قَالَ عَمْرو) أَي: عَمْرو بن دِينَار الْمَذْكُور، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَقَول عَمْرو هَذَا مَوْقُوف عَلَيْهِ، وَكَذَا قَوْله: (دَار الْبَوَار النَّار يَوْم بدر) قَوْله: (يَوْم بدر) ظرف لقَوْله: (أحلُّوا) أَي: أَنهم أهلكوا قَومهمْ يَوْم بدر فأدخلوا النَّار، والبوار الْهَلَاك، وَسميت جَهَنَّم دَار الْبَوَار لإهلاكها من يدخلهَا. ٣٩٧٨ - حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنَا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّ ابنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أهْلِهِ فقالَتْ وَهِلَ ابنُ عُمَرَ ﵀ إنَّمَا قَالَ رسُولُ الله ﷺ إنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وذَنْبِهِ وإنَّ أهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ. قالَتْ وذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إنَّ رسُولَ الله ﷺ قامَ عَلَى القَلِيبِ وفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ فقالَ لَهُمْ مَا قالَ إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أقُولُ إنَّمَا قَالَ إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ مَا كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأتْ ﴿إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ (النَّمْل: ٢٨٠، الرّوم: ٥٢) . ﴿وَمَا أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ﴾ (فاطر: ٢٢) . تَقُولُ حِينَ تَبَوَّؤا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن لَهُ تعلقاً بقضية بدر، أَو تَقول: لقَوْله: وَغَيره، فِي: بَاب قصَّة غَزْوَة بدر، وَغَيره على تَقْدِير وجود لفظ: وَغَيره، فِي بعض النّسخ كَمَا ذَكرْنَاهُ. وَعبيد بِضَم الْعين ابْن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد ابْن أُسَامَة وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير. قَوْله: (ذكر) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَن عَائِشَة بلغَهَا قَوْله: (إِن ابْن عمر رفع إِلَى النَّبِي ﷺ يَعْنِي: قَالَ: قَالَ رَسُول الله، ﷺ : يعذب الْمَيِّت ... إِلَى آخِره، فِي حَدِيث مطول، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَقَالَت) ، أَي: عَائِشَة (وَهل ابْن عمر) بِكَسْر الْهَاء، أَي: غلط وزنا وَمعنى، وَأما: وَهل، بِفَتْح الْهَاء فَمَعْنَاه: فزع وَنسي. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ رَسُول الله، ﷺ : إِنَّه ليعذب بخطيئته وذنبه) وَالْحَال أَن أَهله ليبكون عَلَيْهِ الْآن، وَهَذَا وَجه رد عَائِشَة على ابْن عمر، وَالْحَاصِل هُنَا أَن ابْن عمر حمل كَلَامه، ﷺ على الْحَقِيقَة، وَأَن عَائِشَة حَملته على الْمجَاز حَيْثُ أولته بِمَا ذكرته. قَوْله: (قَالَت) ، أَي: عَائِشَة. (وَذَاكَ مثل قَوْله) أَي: الَّذِي قَالَه ابْن عمر هُنَا قَوْله: إِن رَسُول الله، ﷺ ، إِلَى قَوْله: (حق) ، وَلَفظ: مثل، فِي قَوْله: فَقَالَ لَهُم مثل مَا قَالَ، وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: وَفِي رِوَايَة غَيره: (فَقَالَ لَهُم مَا قَالَ) أَي: ابْن عمر. قَوْله: (إِنَّهُم ليسمعون) ، بَيَان لَهُ أَو بدل، وَوجه المشابهة بَينهمَا حمل ابْن عمر على الظَّاهِر، وَالْمرَاد مِنْهُمَا أَي: من الْحَدِيثين غير الظَّاهِر. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ) أَي: النَّبِي ﷺ : (إِنَّهُم الْآن ليعلمون أَنما كنت أَقُول لَهُم حق) أَرَادَت بذلك أَن لفظ الحَدِيث أَنهم ليعلمون وَأَن ابْن عمر وهم فِي قَوْله: (ليسمعون) وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: الْعلم لَا يمْنَع من السماع، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِن كَانَت عَائِشَة قَالَت مَا قالته رِوَايَة، فرواية ابْن عمر أَنهم ليسمعون وعلمهم لَا يمْنَع من سماعهم. قَوْله: (ثمَّ قَرَأت عَائِشَة) إِلَى آخِره، أَرَادَت بذلك تَأْكِيد مَا ذهبت إِلَيْهِ. وَأجِيب عَن الْآيَة: بِأَن الَّذِي يسمعهم هُوَ الله تَعَالَى، وَالْمعْنَى أَنه ﷺ لَا يسمعهم، وَلَكِن الله أحياهم حَتَّى سمعُوا، كَمَا قَالَ قَتَادَة. وَقَالَ السُّهيْلي: وَعَائِشَة لم تحضر وَغَيرهَا مِمَّن حضر حفظا للفظه، وَقد قَالُوا لَهُ: أتخاطب قوما قد جيفوا؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم، وَإِذا جَازَ أَن يَكُونُوا سَامِعين، إِمَّا بآذان رؤوسهم إِذا قُلْنَا إِن الْأَرْوَاح تُعَاد إِلَى الأجساد عِنْد الْمَسْأَلَة، وَهُوَ قَول الْأَكْثَر من أهل السّنة، وَإِمَّا بآذان الْقلب وَالروح، على مَذْهَب من يَقُول: يتَوَجَّه السُّؤَال إِلَى الرّوح من غير رُجُوع مِنْهُ إِلَى الْجَسَد أَو إِلَى بعضه. قَوْله: يَقُول الْقَائِل

стр. 5042

هُوَ عُرْوَة يُرِيد أَن يبين مُرَاد عَائِشَة، فَأَشَارَ إِلَى أَن إِطْلَاق النَّفْي فِي قَوْله: ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . مُقَيّد بِحَالَة استقرارهم فِي النَّار، وَهُوَ معنى قَوْله: (حِين تبوؤا) أَي: حِين اتَّخذُوا مَقَاعِدهمْ فِي النَّار قيل: فعلى هَذَا لَا مُعَارضَة بَين إِنْكَار عَائِشَة وَإِثْبَات ابْن عمر. قلت: الرِّوَايَة الَّتِي بعد هَذَا تدل على إنكارها مُطلقًا يعلم ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ. ٣٩٨١ - حدَّثني عُثْمَانُ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هشَامٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ وقَفَ النَّبِيُّ ﷺ علَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ هَلْ وجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقَّاً ثُمَّ قَالَ إنَّهُمْ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أقُولُ فَذُكِرَ لِعائِشَةَ فقالَتْ إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ ثُمَّ قَرَأتْ ﴿إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . حَتَّى قَرأتِ الآيَةَ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧٠ وطرفه) . (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) . هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، واسْمه إِبْرَاهِيم الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَعَبدَة، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن سُلَيْمَان الْكلابِي الْكُوفِي. قَوْله: (فَذكر) بِضَم الدَّال أَي: ذكر مَا قَالَ ابْن عمر (لعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَقَالَت) وَإِن كَانُوا أَحيَاء صُورَة، وَكَذَا المُرَاد من الْآيَة الْأُخْرَى وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله: ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . شبهوا بالموتى وهم أَحيَاء لِأَن حَالهم كَحال الْأَمْوَات، وَفِي قَوْله: ﴿وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . أَي: الَّذين هم كالمقبورين. ٣٩٧٨ - حدَّثني عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنَا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ قَالَ ذُكِرَ عِنْدَ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا أنَّ ابنَ عُمَرَ رَفَعَ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ أنَّ المَيِّتَ يُعَذَّبُ فِي قَبْرِهِ بِبُكَاءِ أهْلِهِ فقالَتْ وَهِلَ ابنُ عُمَرَ ﵀ إنَّمَا قَالَ رسُولُ الله ﷺ إنَّهُ لَيُعَذَّبُ بِخَطِيئَتِهِ وذَنْبِهِ وإنَّ أهْلَهُ لَيَبْكُونَ عَلَيْهِ الآنَ. قالَتْ وذَاكَ مِثْلُ قَوْلِهِ إنَّ رسُولَ الله ﷺ قامَ عَلَى القَلِيبِ وفِيهِ قَتْلَى بَدْرٍ مِنَ المُشْرِكِينَ فقالَ لَهُمْ مَا قالَ إنَّهُمْ لَيَسْمَعُونَ مَا أقُولُ إنَّمَا قَالَ إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ مَا كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ حَقٌّ ثُمَّ قَرَأتْ ﴿إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ (النَّمْل: ٢٨٠، الرّوم: ٥٢) . ﴿وَمَا أنْتَ بِمُسْمِعٍ مَنْ فِي القُبُورِ﴾ (فاطر: ٢٢) . تَقُولُ حِينَ تَبَوَّؤا مَقَاعِدَهُمْ مِنَ النَّارِ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن لَهُ تعلقاً بقضية بدر، أَو تَقول: لقَوْله: وَغَيره، فِي: بَاب قصَّة غَزْوَة بدر، وَغَيره على تَقْدِير وجود لفظ: وَغَيره، فِي بعض النّسخ كَمَا ذَكرْنَاهُ. وَعبيد بِضَم الْعين ابْن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد ابْن أُسَامَة وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير. قَوْله: (ذكر) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: أَن عَائِشَة بلغَهَا قَوْله: (إِن ابْن عمر رفع إِلَى النَّبِي ﷺ يَعْنِي: قَالَ: قَالَ رَسُول الله، ﷺ : يعذب الْمَيِّت ... إِلَى آخِره، فِي حَدِيث مطول، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَقَالَت) ، أَي: عَائِشَة (وَهل ابْن عمر) بِكَسْر الْهَاء، أَي: غلط وزنا وَمعنى، وَأما: وَهل، بِفَتْح الْهَاء فَمَعْنَاه: فزع وَنسي. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ رَسُول الله، ﷺ : إِنَّه ليعذب بخطيئته وذنبه) وَالْحَال أَن أَهله ليبكون عَلَيْهِ الْآن، وَهَذَا وَجه رد عَائِشَة على ابْن عمر، وَالْحَاصِل هُنَا أَن ابْن عمر حمل كَلَامه، ﷺ على الْحَقِيقَة، وَأَن عَائِشَة حَملته على الْمجَاز حَيْثُ أولته بِمَا ذكرته. قَوْله: (قَالَت) ، أَي: عَائِشَة. (وَذَاكَ مثل قَوْله) أَي: الَّذِي قَالَه ابْن عمر هُنَا قَوْله: إِن رَسُول الله، ﷺ ، إِلَى قَوْله: (حق) ، وَلَفظ: مثل، فِي قَوْله: فَقَالَ لَهُم مثل مَا قَالَ، وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: وَفِي رِوَايَة غَيره: (فَقَالَ لَهُم مَا قَالَ) أَي: ابْن عمر. قَوْله: (إِنَّهُم ليسمعون) ، بَيَان لَهُ أَو بدل، وَوجه المشابهة بَينهمَا حمل ابْن عمر على الظَّاهِر، وَالْمرَاد مِنْهُمَا أَي: من الْحَدِيثين غير الظَّاهِر. قَوْله: (إِنَّمَا قَالَ) أَي: النَّبِي ﷺ : (إِنَّهُم الْآن ليعلمون أَنما كنت أَقُول لَهُم حق) أَرَادَت بذلك أَن لفظ الحَدِيث أَنهم ليعلمون وَأَن ابْن عمر وهم فِي قَوْله: (ليسمعون) وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: الْعلم لَا يمْنَع من السماع، وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: إِن كَانَت عَائِشَة قَالَت مَا قالته رِوَايَة، فرواية ابْن عمر أَنهم ليسمعون وعلمهم لَا يمْنَع من سماعهم. قَوْله: (ثمَّ قَرَأت عَائِشَة) إِلَى آخِره، أَرَادَت بذلك تَأْكِيد مَا ذهبت إِلَيْهِ. وَأجِيب عَن الْآيَة: بِأَن الَّذِي يسمعهم هُوَ الله تَعَالَى، وَالْمعْنَى أَنه ﷺ لَا يسمعهم، وَلَكِن الله أحياهم حَتَّى سمعُوا، كَمَا قَالَ قَتَادَة. وَقَالَ السُّهيْلي: وَعَائِشَة لم تحضر وَغَيرهَا مِمَّن حضر حفظا للفظه، وَقد قَالُوا لَهُ: أتخاطب قوما قد جيفوا؟ فَقَالَ: مَا أَنْتُم بأسمع لما أَقُول مِنْهُم، وَإِذا جَازَ أَن يَكُونُوا سَامِعين، إِمَّا بآذان رؤوسهم إِذا قُلْنَا إِن الْأَرْوَاح تُعَاد إِلَى الأجساد عِنْد الْمَسْأَلَة، وَهُوَ قَول الْأَكْثَر من أهل السّنة، وَإِمَّا بآذان الْقلب وَالروح، على مَذْهَب من يَقُول: يتَوَجَّه السُّؤَال إِلَى الرّوح من غير رُجُوع مِنْهُ إِلَى الْجَسَد أَو إِلَى بعضه. قَوْله: يَقُول الْقَائِل هُوَ عُرْوَة يُرِيد أَن يبين مُرَاد عَائِشَة، فَأَشَارَ إِلَى أَن إِطْلَاق النَّفْي فِي قَوْله: ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . مُقَيّد بِحَالَة استقرارهم فِي النَّار، وَهُوَ معنى قَوْله: (حِين تبوؤا) أَي: حِين اتَّخذُوا مَقَاعِدهمْ فِي النَّار قيل: فعلى هَذَا لَا مُعَارضَة بَين إِنْكَار عَائِشَة وَإِثْبَات ابْن عمر. قلت: الرِّوَايَة الَّتِي بعد هَذَا تدل على إنكارها مُطلقًا يعلم ذَلِك بِالتَّأَمُّلِ. ٣٩٨١ - حدَّثني عُثْمَانُ حدَّثنا عَبْدَةُ عنْ هشَامٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ وقَفَ النَّبِيُّ ﷺ علَى قَلِيبِ بَدْرٍ فَقَالَ هَلْ وجَدْتُمْ مَا وَعَدَ رَبُّكُمْ حَقَّاً ثُمَّ قَالَ إنَّهُمْ الآنَ يَسْمَعُونَ مَا أقُولُ فَذُكِرَ لِعائِشَةَ فقالَتْ إنَّمَا قَالَ النَّبِيُّ ﷺ إنَّهُمْ الآنَ لَيَعْلَمُونَ أنَّ الَّذِي كُنْتُ أقُولُ لَهُمْ هُوَ الحَقُّ ثُمَّ قَرَأتْ ﴿إنَّكَ لَا تُسْمِعُ المَوْتَى﴾ (النَّحْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . حَتَّى قَرأتِ الآيَةَ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧٠ وطرفه) . (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) . هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن عُثْمَان بن مُحَمَّد بن أبي شيبَة، واسْمه إِبْرَاهِيم الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَعَبدَة، بِفَتْح الْعين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن سُلَيْمَان الْكلابِي الْكُوفِي. قَوْله: (فَذكر) بِضَم الدَّال أَي: ذكر مَا قَالَ ابْن عمر (لعَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، فَقَالَت) وَإِن كَانُوا أَحيَاء صُورَة، وَكَذَا المُرَاد من الْآيَة الْأُخْرَى وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي قَوْله: ﴿إِنَّك لَا تسمع الْمَوْتَى﴾ (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . شبهوا بالموتى وهم أَحيَاء لِأَن حَالهم كَحال الْأَمْوَات، وَفِي قَوْله: ﴿وَمَا أَنْت بمسمع من فِي الْقُبُور﴾ (النَّمْل: ٨٠، الرّوم: ٥٢) . أَي: الَّذين هم كالمقبورين. ٩ - (بابُ فَضْلِ مَنْ شَهِدَ بَدْرَاً) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل من شهد غَزْوَة بدر مَعَ النَّبِي ﷺ ، من الْمُسلمين مُقَاتِلًا للْمُشْرِكين، وَكَانَ يَنْبَغِي أَن يَقُول: بَاب أَفضَلِيَّة من شهد بَدْرًا، لِأَن المُرَاد بَيَان ذَلِك لَا بَيَان مُطلق الْفضل. ٣٩٨٢ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حدَّثنا مُعاوِيَةُ بنُ عَمْرٍ وحدَّثنا أبُو إسْحَاقَ عنْ حُمَيْدٍ قَالَ سَمِعْتُ أنَسَاً رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يَقُولُ أُصِيبَ حارِثَةُ يَوْمَ بَدْر وهْوَ غُلامٌ فَجاءَتْ أُمُّهُ إِلَى النَّبِي ﷺ فقالَتْ يَا رسُولَ الله قَدْ عَرَفْتَ مَنْزِلَةَ حارِثَةَ مِنِّي فإنْ يَكُنْ فِي الجَنَّةِ أصْبِرْ وأحْتَسِبْ وإنْ تَكُ الأخْرَى تَرَى مَا أصْنَعُ فَقَالَ ويْحَكِ أوَ هَبِلْتِ أوَ جَنَّةٌ واحِدَة هِيَ إنَّهَا جِنَانٌ كَثِيرَةٌ وإنَّهُ فِي جَنَّةِ الفِرْدَوْسِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَمُعَاوِيَة بن عَمْرو بن الْمُهلب الْأَزْدِيّ، بالزاي: الْبَغْدَادِيّ، روى عَنهُ البُخَارِيّ بِلَا وَاسِطَة فِي الْجُمُعَة فِي: بَاب إِذا نفر النَّاس، وَأَبُو إِسْحَاق إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن الْحَارِث بن أَسمَاء بن خَارِجَة بن حُصَيْن بن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ، أحد الْأَعْلَام، قَالَ أَبُو حَاتِم: ثِقَة مَأْمُون إِمَام، مَاتَ بِالْمصِّيصَةِ سنة سِتّ وَثَمَانِينَ وَمِائَة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد من حَدِيث قَتَادَة عَن أنس. قَوْله: (أُصِيب حَارِثَة) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء والثاء الْمُثَلَّثَة: ابْن سراقَة، بِضَم السِّين الْمُهْملَة: الْأنْصَارِيّ، وَهُوَ أول قَتِيل قتل من الْأَنْصَار ببدر، وَكَانَ خرج نظاراً، وَهُوَ غُلَام، فَرَمَاهُ حبَان بن العرقة بِسَهْم وَهُوَ يشرب من الْحَوْض فَقتله. قَوْله: (أمه) هِيَ: الرّبيع، بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة: بنت النَّضر، عمَّة أنس بن مَالك. قَوْله: (ترى) ، ويروى: (تَرَ) ، بِالْجَزْمِ وَهُوَ مثل قَوْله تَعَالَى: ﴿أَيْنَمَا تَكُونُوا يدرككم الْمَوْت﴾ (النِّسَاء: ٧٨) . قرىء بِالرَّفْع، فَقيل: هُوَ على حذف الْفَاء كَأَنَّهُ قيل: فيدرككم. قَوْله: (وَيحك) هُوَ كلمة ترحم وإشفاق، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هُوَ توبيخ. قَوْله: (أَو هبلت؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام، وَالْوَاو مَفْتُوحَة للْعَطْف على مُقَدّر، وَلَقَد غلط صَاحب (التَّوْضِيح) فَقَالَ: أَو هبلت، بِلَفْظ صِيغَة الْمَعْلُوم والمجهول، فَقيل: صِيغَة الْمَجْهُول رِوَايَة أبي الْحسن، وَصِيغَة الْمَعْلُوم رِوَايَة أبي ذَر من قَوْلهم: هبلته، أَي: ثكلته، وهبله اللَّحْم أَي: غلب عَلَيْهِ، وَقيل:

стр. 5043

هَذَا اللَّفْظ قد يرد بِمَعْنى الْمَدْح والإعجاب. وَقَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ أجهلت؟ ورد عَلَيْهِ بِأَنَّهُ لم يَقع عِنْد أحد من أهل اللُّغَة بِهَذَا الْمَعْنى. قَوْله: (أوَجنة؟) كَذَلِك الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار، وَالْوَاو للْعَطْف. قَوْله: (هِيَ) ، فِي مَحل الرّفْع على الِابْتِدَاء وَخَبره مَحْذُوف تَقْدِيره: هِيَ جنَّة وَاحِدَة، والهمزة فِيهِ مقدرَة تَقْدِيره: أَهِي جنَّة وَاحِدَة؟ يَعْنِي: لَيست بجنة وَاحِدَة (إِنَّهَا جنان) وَهُوَ جمع تكسير وَيجمع على جنَّات أَيْضا، وَهُوَ جمع قلَّة. قَوْله: (وَإنَّهُ) أَي: وَإِن حَارِثَة (فِي جنَّة الفردوس) وَهُوَ أَوسط الْجنَّة وَأعلاها، وَمِنْه يتفجر أَنهَار الْجنَّة، والفردوس الْبُسْتَان، قَالَ الْفراء: عَرَبِيّ، وَقيل: بِلِسَان الرّوم، وَرُوِيَ عَنهُ ﷺ أَنه قَالَ: الفردوس ربوة الْجنَّة وأوسطها وأفضلها. ٣٩٨٣ - حدَّثني إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ أخْبرَنَا عَبْدُ الله بنُ إدْرِيسَ قَالَ سَمِعْتُ حُصَيْنَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ سَعْدِ بنِ عُبَيْدَةَ عنْ أبِي عَبْدِ الرَّحْمانِ السُّلَمِيِّ عنْ عَلِيُ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ بَعَثَنِي رَسُولُ الله ﷺ وَأَبا مَرْثدٍ والزُّبَيْرَ وكُلُّنَا فارِسٌ قالَ انْطَلِقُوا حَتَّى تَأتُوا رَوْضَةَ خاخٍ فإنَّ بِهَا امْرَأةً مِنَ المُشْرِكِينَ مَعَهَا كِتابٌ مِنْ حَاطِبِ بنِ أبِي بَلْتَعَةَ إلَى الْمُشْرِكِينَ فأدْرَكْنَاهَا تَسيرُ علَى بَعِيرٍ لَهَا حَيْثُ قَالَ رسُولُ الله ﷺ فَقُلْنَا الْكِتَاب فقالَتْ مَا مَعَنَا كِتَابٌ فأنَخْنَاها فالْتَمَسْنَا فلَمْ نَرَ كِتابَاً فَقُلْنَا مَا كَذَبَ رسُولُ الله ﷺ لَتُخْرِجِنَّ الكِتَابَ أوْ لَنُجَرِّدَنَّكِ فلَمَّا رأتِ الجِدَّ أهْوَتْ إلَى حُجْزَتِهَا وهْيَ مُحْتَجِزَةٌ بِكِسَاءٍ فأخْرَجَتْهُ فانْطَلَقْنَا بِهَا إلَى رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ عُمَرُ يَا رسُولَ الله قَدْ خَانَ الله ورسُولَهُ والْمُؤْمِنِينَ فَدَعْنِي فَلأضْرِبَ عُنُقَهُ فقالَ النَّبِيُّ ﷺ مَا حَمَلَكَ علَى مَا صَنَعْتَ قَالَ حاطِبٌ وَالله مَا بِي إِلَّا أكُونَ مُؤْمِنَاً بِاللَّه ورَسُولِهِ ﷺ أرَدْتُ أنْ تَكُونَ لِي عِنْدَ القَوْمِ يَدٌ يَدْفَعُ الله بِهَا عَنْ أهْلِي ومالِي ولَيْسَ أحَدٌ مِنْ أصْحَابِكَ إلَاّ لَهُ هُنَاكَ مِنْ عَشِيرَتِهِ مَنْ يَدْفَعُ الله بِهِ عنْ أهْلِهِ ومالِهِ فَقَالَ النَّبِيُّ ﷺ صَدَقَ ولَا تَقُولُوا لَهُ إلَاّ خَيْرَاً فَقالَ عُمَرُ إنَّهُ قدْ خَانَ الله ورَسُولَهُ والمُؤْمِنِينَ فدَعْنِي فَلأَضْرِبَ عُنُقَهُ فَقالَ ألَيْسَ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ فَقَالَ لَعَلَّ الله اطَّلَعَ إلَى أهْلِ بَدْرٍ فَقال اعْمَلُوا مَا شِئْتُمْ فقدْ وَجَبَتْ لَكُمْ الجَنَّةُ أوْ فَقَدْ غَفرْت لَكُمْ فدَمَعَتْ عَيْنَا عُمَرَ وَقَالَ الله ورَسُولُهُ أعْلَمُ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَقَالَ: أَلَيْسَ من أهل بدر؟) إِلَى آخِره، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن رَاهَوَيْه، وروى عَنهُ مُسلم أَيْضا، وَعبد الله بن إِدْرِيس بن يزِيد الأودي، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْوَاو وبالدال الْمُهْملَة: الْكُوفِي، و: حُصَيْن، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره نون: ابْن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ أَبُو الْهُذيْل الْكُوفِي، وَسعد بن عُبَيْدَة مصغر عَبدة أَبُو حَمْزَة الْكُوفِي السّلمِيّ، ختن أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ الَّذِي يروي عَنهُ، واسْمه: عبد الله بن حبيب بن ربيعَة ولحبيب صُحْبَة، وَعلي هُوَ ابْن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد، وهم: حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن، وَسعد بن عُبَيْدَة، وَأَبُو عبد الرَّحْمَن. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب الجاسوس، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (وَأَبا مرْثَد) بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفِي آخِره دَال مُهْملَة: واسْمه كناز، بِكَسْر الْكَاف وَتَخْفِيف النُّون وَفِي آخِره زَاي، أَي: ابْن الْحصين، وَيُقَال: الْحصين الغنوي، قَالَ الْوَاقِدِيّ: توفّي سنة ثِنْتَيْ عشرَة من الْهِجْرَة، زَاد غَيره: بِالشَّام فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (وَالزُّبَيْر) هُوَ ابْن الْعَوام، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد تقدم فِي الْجِهَاد أَنه بعث عَليّ اً والمقداد وَالزُّبَيْر، وَلَا مُنَافَاة لاحْتِمَال أَنه بعث الْأَرْبَعَة. قَوْله: (تسير) ، جملَة وَقعت حَالا من الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي: (أدركناها) .

стр. 5044

قَوْله: (الْكتاب) ، بِالنّصب أَي: هَاتِي الْكتاب. أَو أخرجيه. قَوْله: (فأنخناها) ، أَي: فأنخناها بَعِيرهَا. قَوْله: (أَو لَنُجَرِّدَنَّكِ) كلمة أَو هُنَا بِمَعْنى إِلَى، نَحْو: لألزمنك أَو تُعْطِينِي حَقي. قَوْله: (أهوت إِلَى حجزَتهَا) ، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم وبالزاي، قَالَ ابْن الْأَثِير: أصل الحجزة مَوضِع الْإِزَار، ثمَّ قيل للإزار حجزة للمجاورة. وَقَالَ غَيره: وحجزة الْإِزَار معقده، وحجزة السَّرَاوِيل الَّتِي فِيهَا التكة. واحتجز الرجل بِإِزَارِهِ إِذا شده على وَسطه. قَوْله: (محتجزة) أَي: شَادَّة كساها على وَسطهَا. فَإِن قلت: تقدم فِي الْجِهَاد أَنَّهَا أخرجته من العقاص لَا من الحجزة؟ قلت: الحجزة هِيَ المعقدة مُطلقًا، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ من وُجُوه. قَوْله: (مَا بِي إلَاّ أكون) كلمة: إلَاّ للاستثناء بِكَسْر الْهمزَة وَتَقْدِيره: أَن لَا أكون. قَوْله: (الْقَوْم) أَي: الْمُشْركين. قَوْله: (يَد) أَي: يَد نعْمَة وَيَد منَّة. قَوْله: (لَعَلَّ الله) قَالَ النَّوَوِيّ: معنى الترجي رَاجع إِلَى عمر لِأَن وُقُوعه مُحَقّق عِنْد الرَّسُول. قلت: الترجي فِي كَلَام الله وَكَلَام رَسُوله للوقوع، وَقد وَقع عِنْد أَحْمد وَأبي دَاوُد وَابْن أبي شيبَة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِالْجَزْمِ، وَلَفظه: إِن الله اطلع على أهل بدر فَقَالَ: إعملوا مَا شِئْتُم فقد غفرت لكم، وَعند أَحْمد بِإِسْنَاد على شَرط مُسلم من حَدِيث جَابر مَرْفُوعا: لن يدْخل النَّار أحد شهد بَدْرًا. قَوْله: (إعملوا مَا شِئْتُم) ظَاهره مُشكل لِأَنَّهُ للْإِبَاحَة وَهُوَ خلاف عقد الشَّرْع. وَأجِيب: بِأَنَّهُ إِخْبَار عَن الْمَاضِي، أَي: كل عمل كَانَ لكم فَهُوَ مغْفُور، وَيُؤَيِّدهُ أَنه لَو كَانَ لما يسْتَقْبل من الْعَمَل لم يَقع بِلَفْظ الْمَاضِي، ولقال: فسأغفر لكم، ورد بِأَنَّهُ لَو كَانَ للماضي لما حسن الِاسْتِدْلَال بِهِ فِي قصَّة حَاطِب، لِأَنَّهُ ﷺ خَاطب بِهِ عمر مُنْكرا عَلَيْهِ مَا قَالَ فِي أَمر حَاطِب، وَهَذِه الْقِصَّة كَانَت بعد بدر بست سِنِين، فَدلَّ على أَن المُرَاد مَا سَيَأْتِي، وَإِنَّمَا أوردهُ بِلَفْظ الْمَاضِي مُبَالغَة فِي تَحْقِيقه، وَقيل: مَعْنَاهُ الغفران لَهُم فِي الْآخِرَة، وإلَاّ فَلَو توجه على أحد مِنْهُم حد مثلا يسْتَوْفى مِنْهُ، ألَا ترَى أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حد قدامَة بن مَظْعُون حِين شرب الْخمر وَهُوَ يدْرِي؟ قَوْله: (أَو فقد غفرت لكم) شكّ من الرَّاوِي. ١٠ - (بابٌ) أَي: هَذَا بَاب كَذَا وَقع مُجَردا عَن التَّرْجَمَة، وَهُوَ غير مُعرب إلَاّ إِذا قدر مَا ذكرنَا، لِأَن الْإِعْرَاب يَسْتَدْعِي التَّرْكِيب، وكل مَا ذكر فِيهِ لَا يَخْلُو عَن أَمر من أُمُور بدر. ٣٣ - (حَدثنِي عبد الله بن مُحَمَّد الْجعْفِيّ حَدثنَا أَبُو أَحْمد الزبيرِي حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن الغسيل عَن حَمْزَة بن أبي أسيد وَالزُّبَيْر بن الْمُنْذر بن أبي أسيد عَن أبي أسيد ﵁ قَالَ قَالَ لنا رَسُول الله ﷺ َ - يَوْم بدر إِذا أكثبوكم فارموهم واستبقوا نبلكم) عبد الله بن مُحَمَّد هُوَ الْمَعْرُوف بالمسندي وَأَبُو أَحْمد هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله الْأَسدي الزبيرِي وَلَيْسَ من نسل الزبير بن الْعَوام وَعبد الرَّحْمَن هُوَ ابْن سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن حَنْظَلَة الغسيل وَهُوَ الْمَعْرُوف بغسيل الْمَلَائِكَة قتل يَوْم أحد شَهِيدا قَتله أَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَكَانَ قد ألم بأَهْله حِين خُرُوجه إِلَى أحد ثمَّ هجم عَلَيْهِ فِي الْخُرُوج إِلَى النفير مَا أنساه الْغسْل وأعجله عَنهُ فَلَمَّا قتل شَهِيدا أخبر رَسُول الله ﷺ َ - بِأَن الْمَلَائِكَة غسلته وَسليمَان الْمَذْكُور نسب إِلَى حَنْظَلَة الْمَذْكُور وَهُوَ جد أَبِيه وَحَمْزَة بن أبي أسيد مصغر الْأسد واسْمه مَالك بن ربيعَة بن مَالك الْأنْصَارِيّ السَّاعِدِيّ الخزرجي وَالزُّبَيْر بن الْمُنْذر بِلَفْظ اسْم فَاعل من الانذار ابْن مَالك الْمَذْكُور وَفِيه اخْتِلَاف فَقيل هُوَ الزبير بن مَالك وَقَالَ الْحَاكِم فِي كتاب الْمدْخل هُوَ زبير بن الْمُنْذر بن أبي أسيد وَقيل زبير بن أبي أسيد وَقَالَ عبد الرَّحْمَن بن أبي حَاتِم الرَّازِيّ روى ابْن الغسيل عَن الزبير فَقَالَ عَن الزبير بن الْمُنْذر بن أبي أسيد عَن أبي أسيد وروى عَنهُ غَيره فَقَالَ عَن الزبير بن أبي أسيد عَن أبي أسيد وَقَالَ الْكرْمَانِي وَفِيه اخْتِلَاف آخر من جِهَة النّسخ فَفِي بَعْضهَا ذكر فِي الْإِسْنَاد ابْن الزبير بن الْمُنْذر وَفِي بَعْضهَا فِي الْإِسْنَاد الثَّانِي يَعْنِي الَّذِي يَأْتِي ذكر الْمُنْذر عَن أبي أسيد وَأسْقط لفظ الزبير هَذَا وَالْمَفْهُوم من بعض الْكتب أَن الزبير هُوَ بِنَفسِهِ الْمُنْذر سَمَّاهُ رَسُول الله ﷺ َ - بالمنذر والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي بَاب التحريض على الرَّمْي

стр. 5045

أخرجه عَن أبي نعيم عَن عبد الرَّحْمَن بن الغسيل عَن حَمْزَة بن أبي أسيد عَن أَبِيه الحَدِيث قَوْله " إِذا أكثبوكم " من الاكثاب من الكثب بتحريك الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَهُوَ الْقرب يُقَال رَمَاه من كثب وَيُقَال أكثبك الصَّيْد أَي أمكنك وَوَقع فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة يَعْنِي أَكثر وَكم قيل هَذَا تَفْسِير لَا يعرفهُ أهل اللُّغَة وَحَاصِل الْمَعْنى إِذا قربوا مِنْكُم فأمكنوكم من أنفسهم فارموهم قَوْله واستبقوا أَمر من الاستبقاء وَهُوَ طلب الْبَقَاء وَقَالَ بَعضهم هُوَ أَمر من الْإِبْقَاء (قلت) لَيْسَ كَذَلِك لَا يَقُول هَذَا إِلَّا من هُوَ عَار عَن علم التصريف وَقَالَ الدَّاودِيّ معنى قَوْله " ارموهم " يَعْنِي بِالْحِجَارَةِ لِأَنَّهَا لَا تكَاد تخطيء إِذا رمى بهَا فِي الْجَمَاعَة قَالَ وَمعنى قَوْله واستبقوا نبلكم أَي إِلَى أَن تحصل المصادمة والنبل السِّهَام الْعَرَبيَّة - ٣٩٨٥ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحِيمِ حدَّثنا أبُو أحْمَدَ الزُّبَيْرِيُّ حدَّثنا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ الغَسِيلِ عنْ حَمْزَةَ بنِ أبِي أُسَيْدٍ والمُنْذِرِ بنِ أبِي أُسَيْدٍ عنْ أبِي أُسَيْدٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ لَنَا رسُولُ الله ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ إِذا أكْثَبُوكُمْ يَعْنِي أكْثَرُوكُمْ فارْمُوهُمْ واسْتَبْقُوا نَبْلَكُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٢٩٠٠ وطرفه) . هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم أبي يحيى الَّذِي يُقَال لَهُ: صَاعِقَة. ٣٩٨٦ - حدَّثني عَمْرُو بنُ خَالِدٍ حدَّثنا زُهَيرٌ حدَّثنا أبُو إسْحَاقَ قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ بنَ عَازِبٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ جَعَلَ النَّبِيُّ ﷺ علَى الرُّمَاةِ يَوْمَ أُحُدٍ عبْدَ الله بنَ جُبَيْر فأصابُوا مِنَّا سَبْعِينَ وكانَ النَّبِيُّ ﷺ وأصْحَابُهُ أصَابُوا مِنَ المُشْرِكِينَ يَوْمَ بَدْرٍ أرْبَعِينَ ومِائَةً سَبْعِينَ أسِيرَاً أوْ سَبْعِينَ قَتِيلاً: قَالَ أبُو سُفْيَانَ يَوْمٌ بِيَوْمِ بَدْرٍ والحَرْبُ سِجَالٌ. . قد مر وَجه ذكره هُنَا فِي أول الْبَاب، وَعَمْرو بن خَالِد بن فروخ الْجَزرِي، وَزُهَيْر بن مُعَاوِيَة، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن عَمْرو بن خَالِد أَيْضا عَن زُهَيْر عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء بأتم مِنْهُ مطولا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (عبد الله بن جُبَير) ، بِضَم الْجِيم وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: الْأنْصَارِيّ، كَانَ أَمِير الرُّمَاة يَوْم أحد فاستشهد. قَوْله: (أَبُو سُفْيَان) ، اسْمه صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة وَالِد مُعَاوِيَة، وَكَانَ رَئِيس الْمُشْركين يَوْمئِذٍ فَأسلم يَوْم الْفَتْح. قَوْله: (يَوْم بِيَوْم بدر) ، يَعْنِي: هَذَا يَوْم فِي مُقَابلَة يَوْم بدر. قَوْله: (سِجَال) ، جمع سجل وَهُوَ الدَّلْو شبه المتحاربان بالمستقيين يَسْتَقِي هَذَا دلواً وَذَلِكَ دلواً، كَمَا قَالَ الشَّاعِر: (فَيوم علينا وَيَوْم لنا ... وَيَوْم نُساء وَيَوْم نُسر) ٣٩٨٧ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ بُرَيْدٍ عنْ جَدَّهِ أبِي بُرْدَةَ عنْ أبِي مُوسَى أُرَاهُ عنِ النَّبِيِّ ﷺ قَالَ وإذَا الخَيْرُ مَا جاءَ الله بِهِ مِنَ الخَيْرِ بَعْدُ وثَوابِ الصِّدْقِ الَّذِي أتانَا بَعْدَ يَوْمِ بَدْرٍ. . مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَبُو كريب الْهَمدَانِي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، و: بريد، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة: ابْن عبد الله بن أبي بردة عَامر بن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ. والْحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر: بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة، بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه بأتم مِنْهُ، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (وَإِذا الْخَيْر) ، قِطْعَة من آخر الحَدِيث الْمَذْكُور فِي: بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة وَقَبله: وَرَأَيْت فِيهَا بقرًا وَالله خير فَإِذا هم الْمُؤْمِنُونَ يَوْم أحد، وَإِذا الْخَيْر مَا جَاءَ الله بِهِ ... إِلَى آخِره، توضيح ذَلِك: أَن رَسُول الله، ﷺ ، رأى فِي الْمَنَام بقرًا تنحر وَخيرا، فَعبر نَحْو الْبَقر بِإِصَابَة الْمُؤمنِينَ، فَقَالَ: فَإِذا هم الْمُؤْمِنُونَ يَوْم أحد، يَعْنِي حَيْثُ أصيبوا فِيهِ، وَالْخَيْر بِأَنَّهُ هُوَ الْخَيْر الَّذِي جَاءَ الله بعد ذَلِك. قَوْله: (من الْخَيْر) بَيَان لقَوْله: مَا جَاءَ الله بِهِ، قَوْله: (بعد) ، بِضَم الدَّال أَي: بعد ذَلِك، يَعْنِي: بعد يَوْم أحد، وَقد علم أَن مَا بعد: بعد، إِذا حذف وَقطع عَن

стр. 5046

الْإِضَافَة يبْنى على الضَّم. قَوْله: (وثواب الصدْق) ، بِالْجَرِّ عطف على قَوْله: من الْخَيْر، وَأُرِيد بِالصّدقِ الْأَمر المرضي الصَّالح، وَيحْتَمل أَن يكون من بَاب إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الصّفة، أَي: الصَّوَاب الصَّالح الْجيد. ٣٩٨٨ - حدَّثني يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ عنْ جَدَّهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ ابنُ عَوْفٍ إنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إذِ الْتَفَتُّ فإذَا عنْ يَمِيني وعنْ يَسارِي فَتَيَانِ حدِيثَا السِّنِّ فكأنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا إذْ قالَ لِي أحَدُهُمَا سِرَّاً مِنْ صاحِبِهِ يَا عَمِّ أرِنِي أبَا جَهْلٍ فقُلْتُ يَا ابنَ أخِي وَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ عاهَدْتُ الله إنْ رَأيْتَهُ أنْ أقْتُلَهُ أوْ أمُوتَ دُونَهُ فقالَ لِي الآخَرُ سِرَّاً مِنْ صاحِبِهِ مِثْلَهُ فَما سَرَّنِي أنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكانَهُمَا فأشَرْتُ لَهُمَا إلَيْهِ فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ وهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ. (انْظُر الحَدِيث ٣١٤١ وطرفه) . وَجه ذكره هُنَا مَا ذَكرْنَاهُ فِي أول الْبَاب، وَيَعْقُوب ذكر مُجَردا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر والأصيلي: يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، وَجزم الكلاباذي بِأَنَّهُ ابْن حميد بن كاسب، وَذكر فِي (رجال الصَّحِيحَيْنِ) : وللبخاري وَحده يَعْقُوب غير مَنْسُوب يُقَال هُوَ ابْن حميد بن كاسب أَبُو يُوسُف الْمدنِي سكن مَكَّة، سمع إِبْرَاهِيم بن سعد، روى عَنهُ البُخَارِيّ، وَقيل لَهُ: يَعْقُوب بن كاسب، مَا قَوْلك فِيهِ؟ قَالَ: لَمْ نر إلَاّ خيرا، وَهُوَ فِي الأَصْل صَدُوق، روى عَنهُ فِي الصُّلْح وَفِي: بَاب من شهد بَدْرًا من الْمَلَائِكَة، وَقَالَ: مَاتَ آخر سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الحَدِيث مسلسل بالأبوة إِذْ هُوَ: يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن، يَعْنِي: كل وَاحِد مِنْهُم يروي عَن أَبِيه قلت: هَذَا غلط، لِأَن يَعْقُوب مَاتَ قبل أَن يرحل البُخَارِيّ، وروى لَهُ الْكثير بِوَاسِطَة، وَالَّذِي قَالَه الْكرْمَانِي جوزه أَبُو مَسْعُود فِي (الْأَطْرَاف) ، وَلَكنهُمْ غلطوه: فَكَأَن الْكرْمَانِي لم يطلع إلَاّ على هَذَا فَجزم بِأَنَّهُ يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد، والآفة فِي مثل هَذَا من عدم التَّأَمُّل والتقليد، وَمَال الْمزي إِلَى: أَنه يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي، وَالله أعلم، وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يروي عَن أَبِيه سعد، وَسعد يروي عَن جده عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. والْحَدِيث مضى فِي الْخمس فِي: بَاب من لم يُخَمّس الأسلاب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن يُوسُف بن الْمَاجشون بأتم مِنْهُ وأطول، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَكَأَنِّي لم آمن بمكانهما) أَي: من الْعَدو لجِهَة مكانهما، وَيحْتَمل أَن يكون مكانهما كِنَايَة عَنْهُمَا، أَي: لم أَثِق بهما لِأَنَّهُ لم يعرفهما فَلم يَأْمَن أَن يَكُونَا من الْعَدو، وَجَاء فِي (مغازي ابْن عَائِذ) مَا يُوضح معنى هَذَا، فَإِنَّهُ أخرج هَذِه الْقِصَّة مُطَوَّلَة بِإِسْنَاد مُنْقَطع، وَزَاد فِيهَا: فاشفقت أَن يُؤْتى النَّاس من ناحيتي لكوني بَين غلامين حديثين. قَوْله: (إِذْ قَالَ) ، أَي: حِين قَالَ (لي أَحدهمَا) أَي: أحد الغلامين الْمَذْكُورين. قَوْله: (أَرِنِي) ، بِفَتْح الْهمزَة، أَمر من الإراءة. قَوْله: (إِن رَأَيْته أَن أَقتلهُ أَو أَمُوت دونه) أَي: أَو أَن أَمُوت دونه، وَكلمَة: أَو، هُنَا يصلح أَن تكون شَرْطِيَّة لِأَنَّهَا من جملَة مَعَانِيهَا الاثنا عشر، وَلَكِن التَّحْقِيق هُنَا أَن كلمة: أَو، بِمَعْنى الْوَاو، وَلَكِن الْفِعْل الَّذِي قبلهَا دلّ على معنى حرف الشَّرْط فَدَخلَهَا معنى الشَّرْط، وَالْأولَى أَن تكون بِمَعْنى: إِلَى، وَالْمعْنَى: إِن رَأَيْته أَن أعالج قَتله إِلَى أَن أَمُوت دونه، قَوْله: (فَمَا سرني) كلمة: مَا، للنَّفْي. قَوْله: (مكانهما) ، أَي: بدلهما. قَوْله: (إِلَيْهِ) أَي: إِلَى أبي جهل. قَوْله: (مثل الصقرين) تَثْنِيَة صقر وَهُوَ الطَّائِر الَّذِي يصاد بِهِ، وَإِنَّمَا شبههما بالصقر لما فِيهِ من الشهامة والإقدام على الصَّيْد، وَلِأَنَّهُ إِذا نشب لم يُفَارِقهُ حَتَّى يَأْخُذهُ، ولأول من صَاد بالصقر من الْعَرَب الْحَارِث بن مُعَاوِيَة بن ثَوْر الْكِنْدِيّ، ثمَّ اشْتهر الصَّيْد بِهِ. قَوْله: (وهما) أَي: الغلامان الْمَذْكُورَان (ابْنا عفراء) معَاذ ومعوذ، وَقد مر الْبَحْث فِيهِ قَرِيبا وبعيداً. ٣٩٨٨ - حدَّثني يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنْ أبِيهِ عنْ جَدَّهِ قَالَ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمانِ ابنُ عَوْفٍ إنِّي لَفِي الصَّفِّ يَوْمَ بَدْرٍ إذِ الْتَفَتُّ فإذَا عنْ يَمِيني وعنْ يَسارِي فَتَيَانِ حدِيثَا السِّنِّ فكأنِّي لَمْ آمَنْ بِمَكَانِهِمَا إذْ قالَ لِي أحَدُهُمَا سِرَّاً مِنْ صاحِبِهِ يَا عَمِّ أرِنِي أبَا جَهْلٍ فقُلْتُ يَا ابنَ أخِي وَمَا تَصْنَعُ بِهِ قَالَ عاهَدْتُ الله إنْ رَأيْتَهُ أنْ أقْتُلَهُ أوْ أمُوتَ دُونَهُ فقالَ لِي الآخَرُ سِرَّاً مِنْ صاحِبِهِ مِثْلَهُ فَما سَرَّنِي أنِّي بَيْنَ رَجُلَيْنِ مَكانَهُمَا فأشَرْتُ لَهُمَا إلَيْهِ فَشَدَّا عَلَيْهِ مِثْلَ الصَّقْرَيْنِ حَتَّى ضَرَبَاهُ وهُمَا ابْنَا عَفْرَاءَ. (انْظُر الحَدِيث ٣١٤١ وطرفه) . وَجه ذكره هُنَا مَا ذَكرْنَاهُ فِي أول الْبَاب، وَيَعْقُوب ذكر مُجَردا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر والأصيلي: يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم، وَجزم الكلاباذي بِأَنَّهُ ابْن حميد بن كاسب، وَذكر فِي (رجال الصَّحِيحَيْنِ) : وللبخاري وَحده يَعْقُوب غير مَنْسُوب يُقَال هُوَ ابْن حميد بن كاسب أَبُو يُوسُف الْمدنِي سكن مَكَّة، سمع إِبْرَاهِيم بن سعد، روى عَنهُ البُخَارِيّ، وَقيل لَهُ: يَعْقُوب بن كاسب، مَا قَوْلك فِيهِ؟ قَالَ: لَمْ نر إلَاّ خيرا، وَهُوَ فِي الأَصْل صَدُوق، روى عَنهُ فِي الصُّلْح وَفِي: بَاب من شهد بَدْرًا من الْمَلَائِكَة، وَقَالَ: مَاتَ آخر سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الحَدِيث مسلسل بالأبوة إِذْ هُوَ: يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن، يَعْنِي: كل وَاحِد مِنْهُم يروي عَن أَبِيه قلت: هَذَا غلط، لِأَن يَعْقُوب مَاتَ قبل أَن يرحل البُخَارِيّ، وروى لَهُ الْكثير بِوَاسِطَة، وَالَّذِي قَالَه الْكرْمَانِي جوزه أَبُو مَسْعُود فِي (الْأَطْرَاف) ، وَلَكنهُمْ غلطوه: فَكَأَن الْكرْمَانِي لم يطلع إلَاّ على هَذَا فَجزم بِأَنَّهُ يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد، والآفة فِي مثل هَذَا من عدم التَّأَمُّل والتقليد، وَمَال الْمزي إِلَى: أَنه يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي، وَالله أعلم، وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يروي عَن أَبِيه سعد، وَسعد يروي عَن جده عبد الرَّحْمَن بن عَوْف. والْحَدِيث مضى فِي الْخمس فِي: بَاب من لم يُخَمّس الأسلاب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسَدّد عَن يُوسُف بن الْمَاجشون بأتم مِنْهُ وأطول، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فَكَأَنِّي لم آمن بمكانهما) أَي: من الْعَدو لجِهَة مكانهما، وَيحْتَمل أَن يكون مكانهما كِنَايَة عَنْهُمَا، أَي: لم أَثِق بهما لِأَنَّهُ لم يعرفهما فَلم يَأْمَن أَن يَكُونَا من الْعَدو، وَجَاء فِي (مغازي ابْن عَائِذ) مَا يُوضح معنى هَذَا، فَإِنَّهُ أخرج هَذِه الْقِصَّة مُطَوَّلَة بِإِسْنَاد مُنْقَطع، وَزَاد فِيهَا: فاشفقت أَن يُؤْتى النَّاس من ناحيتي لكوني بَين غلامين حديثين. قَوْله: (إِذْ قَالَ) ، أَي: حِين قَالَ (لي أَحدهمَا) أَي: أحد الغلامين الْمَذْكُورين. قَوْله: (أَرِنِي) ، بِفَتْح الْهمزَة، أَمر من الإراءة. قَوْله: (إِن رَأَيْته أَن أَقتلهُ أَو أَمُوت دونه) أَي: أَو أَن أَمُوت دونه، وَكلمَة: أَو، هُنَا يصلح أَن تكون شَرْطِيَّة لِأَنَّهَا من جملَة مَعَانِيهَا الاثنا عشر، وَلَكِن التَّحْقِيق هُنَا أَن كلمة: أَو، بِمَعْنى الْوَاو، وَلَكِن الْفِعْل الَّذِي قبلهَا دلّ على معنى حرف الشَّرْط فَدَخلَهَا معنى الشَّرْط، وَالْأولَى أَن تكون بِمَعْنى: إِلَى، وَالْمعْنَى: إِن رَأَيْته أَن أعالج قَتله إِلَى أَن أَمُوت دونه، قَوْله: (فَمَا سرني) كلمة: مَا، للنَّفْي. قَوْله: (مكانهما) ، أَي: بدلهما. قَوْله: (إِلَيْهِ) أَي: إِلَى أبي جهل. قَوْله: (مثل الصقرين) تَثْنِيَة صقر وَهُوَ الطَّائِر الَّذِي يصاد بِهِ، وَإِنَّمَا شبههما بالصقر لما فِيهِ من الشهامة والإقدام على الصَّيْد، وَلِأَنَّهُ إِذا نشب لم يُفَارِقهُ حَتَّى يَأْخُذهُ، ولأول من صَاد بالصقر من الْعَرَب الْحَارِث بن مُعَاوِيَة بن ثَوْر الْكِنْدِيّ، ثمَّ اشْتهر الصَّيْد بِهِ. قَوْله: (وهما) أَي: الغلامان الْمَذْكُورَان (ابْنا عفراء) معَاذ ومعوذ، وَقد مر الْبَحْث فِيهِ قَرِيبا وبعيداً. ٣٩٨٩ - حدَّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ أخبرَنَا ابنُ شِهَابٍ قَالَ أخبرَنِي عَمْرو بنُ أسيدِ بنِ جارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفُ بنِي زُهْرَةَ وكانَ مِنْ أصْحَابِ أبِي هُرَيْرَةَ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ رَضِي

стр. 5047

الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ بَعَثَ رسُولُ الله ﷺ عَشَرَةَ عَيْنَاً وأمَّرَ عَلَيْهِمْ عاصِمَ بنَ ثابِتٍ الأنْصَارِيَّ جدَّ عاصِمِ ابنِ عُمرَ بنِ الخَطَّابِ حتَّى إذَا كَانُوا بالْهَدَأةِ بَيْنَ عُسْفَانَ ومَكَّةَ ذُكِرُوا لِحَيٍّ مِنْ هُذَيْلٍ يُقالُ لَهُمْ بَنُو لِحْيَانَ فنَفَرُوا لَهُمْ بِقَرِيبٍ مِنْ مِائَةِ رَجُلٍ رامٍ فاقْتَصُّوا آثَارَهُمْ حتَّى وجَدُوا مأكَلَهُمُ التَّمْرَ فِي مَنْزِلٍ نَزَلُوهُ فقالُوا تَمْرَ يَثْرِبَ فاتَّبَعُوا آثارَهُمْ فلَمَّا حَسَّ بِهِمْ عاصِمٌ وأصْحَابُهُ لَجؤا إِلَى مَوْضِعٍ فأحاطَ بِهِمِ القَوْمُ فقالُوا لَهُمْ انْزِلُوا فأعْطُوا بأيْدِيكُمْ ولَكُمُ العَهْدُ والمِيثَاقُ أنْ لَا نَقْتُلَ مِنْكُمْ أحَدَاً فَقَالَ عاصِمُ بنُ ثابِتٍ أيُّهَا القَوْمُ أمَا أنَا فَلا أنْزِلُ فِي ذِمَّةِ كافِرٍ ثُمَّ قالَ أللَّهُمَّ أخْبِرْ عَنَّا نَبِيَّكَ ﷺ فرَمُوهُمْ بالنَّبْلِ فَقَتَلُوا عاصِمَاً ونَزَلَ إلَيْهِمْ ثلَاثَةُ نَفَرٍ علَى الْعَهْدِ والمِيثَاقِ مِنْهُمْ خُبَيْبٌ وزَيْدُ بنُ الدَّثِنَةِ ورَجُلٌ آخَرُ فلَمَّا اسْتَمْكَنُوا مِنْهُمْ أطْلَقُوا أوْتَارَ قِسِيِّهِمْ فرَبَطُوهُمْ بِهَا قَالَ الرَّجُلُ الثَّالِثُ هاذَا أوَّلُ الغَدْرِ وَالله لَا أصْحَبُكُمْ إنَّ لِي بِهاؤُلاءِ أُسْوَةً يُرِيدُ القَتْلَى فجَرَّرُوهُ وعَالَجُوهُ فأبَى أنْ يَصْحَبَهُمْ فانْطُلِقَ بِخُبَيْبٍ وزَيْدِ بنِ الدَّثِنَةِ حتَّى باعُوهَما بعْدَ وَقْعَةِ بَدْرٍ فابْتاعَ بنُو الحَرِثِ بنِ عامِرِ ابنِ نَوْفَلٍ خُبَيْبَاً وكانَ خُبَيْبٌ هُوَ قتَلَ الحَرِثَ بنَ عامِرٍ يَوْمَ بَدْرٍ فلَبِثَ خُبَيْبٌ عِنْدَهُمْ أسِيرَاً حتَّى أجْمَعُوا قتْلَهُ فاسْتَعَارَ مِنْ بَعْضِ بَناتِ الحَارِث مُوساى يَسْتَحِدُّ بِهَا فأعَارَتْهُ فدَرَجَ بُنَيُّ لَهَا وهْيَ غافِلَةٌ عَنْهُ حتَّى أتَاهُ فوَجَدَتْهُ مُجْلِسَهُ علَى فَخْذِهِ والمُوساى بِيَدِهِ قالَتْ فَفَزِعْتُ فَزْعَةً عَرَفَها خُبَيْبٌ فَقالَ أتَخْشَيْنَ أنْ أقْتُلَهُ مَا كُنْتُ لأفْعَلَ ذالِكَ قالَتْ وَالله مَا رأيْتُ أسِيراً قَطُّ خَيْرَاً مِنْ خُبِيبٍ وَالله لَقَدْ وجَدْتُهُ يَوْمَاً يأكُلُ قِطْفاً مِنْ عِنَبٍ فِي يَدِهِ وإنَّهُ لَمُوثَقٌ بالحَدِيدِ وَمَا بِمَكَّةَ مِنْ ثَمَرَةٍ وكانَتْ تَقُولُ إنَّهُ لَرِزْقٌ رَزَقَهُ الله خُبَيْبَاً فلَمَّا خَرَجُوا بِهِ مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوهُ فِي الحِلِّ قَالَ لَهُمْ خُبَيْبٌ دَعُونِي أُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ فتَرَكُوهُ فرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ فَقالَ وَالله لَوْلَا أنْ تَحْسِبُوا أنَّ مَا بِي جَزَعٌ لَزِدْتُ ثُمَّ قالَ اللَّهُمَّ أحْصِهِمْ عَدَدَاً واقْتُلْهُمْ بِدَدَاً ولَا تُبْقِ مِنْهُمْ أحَدَاً ثُمَّ أنْشأ يَقُولُ: (فَلَسْتُ أبَالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِمَاً ... علَى أيِّ جَنْبٍ كانَ لله مَصْرَعِي) (وذالِكَ فِي ذَاتِ الإلاهِ وإنْ يَشأ ... يُبَارِكُ علَى أوْصَالِ شِلْوٍ مُمَزَّعِ) ثُمَّ قامَ إلَيْهِ أبُو سِرْوَعَةَ عُقْبَةُ بنُ الحَارِثِ فقَتَلَهُ وكانَ خُبَيْبٌ هُوَ سَنَّ لِكُلِّ مُسْلِمٍ قُتِلَ صَبْرَاً الصَّلَاةَ وأخْبَرَ أصْحَابَهُ يَوْمَ أُصِيبُوا خَبَرَهُمْ وبَعَث ناسٌ منْ قُرَيْشٍ إِلَى عاصِمِ بنِ ثابِتٍ حينَ حُدِّثُوا أنَّهُ قُتِلَ أنْ يُؤْتُوا بِشَيْءٍ منْهُ يُعْرَفُ وكانَ قَتَلَ رَجُلاً عَظِيمَاً منْ عُظَمَائِهِمْ فبَعَثَ الله لِعاصِمٍ مِثْلَ الظُّلْمَةِ مِنَ الدَّبْرِ فَحَمَتْهُ مِنْ رُسُلِهِمْ فلَمْ يَقُدِرُوا أنْ يَقْطَعُوا مِنْهُ شَيْئاً. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَ قتل عَظِيما من عظمائهم) . فَإِنَّهُ سَيَأْتِي فِي الطَّرِيق الآخر التَّصْرِيح بِأَن ذَلِك يَوْم بدر، وَالَّذِي قَتله عَاصِم الْمَذْكُور يَوْم بدر من الْمُشْركين، عقبَة بن أبي معيط بن أبي عَمْرو بن أُميَّة، قَتله صبرا بِأَمْر النَّبِي ﷺ . ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل أَبُو سَلمَة الْمنْقري الْبَصْرِيّ الَّذِي يُقَال لَهُ: التَّبُوذَكِي، وَإِبْرَاهِيم هُوَ ابْن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن

стр. 5048

ابْن عَوْف، وَابْن شهَاب هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَعَمْرو، بِفَتْح الْعين: ابْن أسيد، بِفَتْح الْهمزَة وكسير السِّين: ابْن جَارِيَة، بِالْجِيم، هَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: عَمْرو بن جَارِيَة وَهُوَ هُوَ غير أَنه نسب إِلَى جده فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَوَقع فِي رِوَايَة البُخَارِيّ فِي غَزْوَة الرجيع: عَمْرو بن أبي سُفْيَان، وَهِي كنية أَبِيه أسيد، وَأكْثر أَصْحَاب الزُّهْرِيّ قَالُوا فِيهِ: عَمْرو، بِفَتْح الْعين، وَقَالَ بَعضهم بِضَم الْعين، وَرجح البُخَارِيّ أَنه عَمْرو بِالْوَاو، وَقَالَ ابْن السكن فِي رِوَايَة: عُمَيْر بِالتَّصْغِيرِ وَالْأَكْثَرُونَ على أَنه: عَمْرو، بِفَتْح الْعين. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب هَل يستأسر الرجل؟ وَمضى الْكَلَام فِيهِ مستقصى. قَوْله: (عينا) أَي: جاسوساً، وانتصابه على أَنه بدل من: عشرَة. قَوْله: (أَمر) بتَشْديد الْمِيم. قَوْله: (جد عَاصِم بن عمر) يَعْنِي لأمه. قَوْله: (بالهدأة) بِفَتْح الْهَاء وَالدَّال الْمُهْملَة والهمزة، وَقيل بِإِسْكَان الدَّال بِالْألف وَاللَّام، وَقيل بِغَيْرِهِمَا، وَالنِّسْبَة إِلَيْهَا: هدوي على غير قِيَاس، وَقيل: رويت بتَخْفِيف الدَّال وتشديدها، وَعَن أبي حَاتِم: أَن هَذِه بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، وَقَالَ ابْن سعد: على على سَبْعَة أَمْيَال من عسفان، وَهُوَ بِضَم الْعين الْمُهْملَة: مَوضِع على مرحلَتَيْنِ من مَكَّة. قَوْله: (ذكرُوا) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (بَنو لحيان) بِكَسْر اللَّام وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَقَالَ الرشاطي: لحيان فِي هُذَيْل، وَقَالَ الْهَمدَانِي: لحيان من بقايا جرهم دخلت فِي هُذَيْل، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ من لحيث الْعود ولحوته إِذا قشرته، وهذيل، هُوَ ابْن مدركة بن إلْيَاس بن مُضر. قَوْله: (فنفروا إِلَيْهِم) أَي: ذَهَبُوا لقتالهم. قَوْله: (مَأْكَلهمْ) اسْم الْمَكَان أَي: فِي مَأْكَلهمْ. قَوْله: (فأعطونا بِأَيْدِيكُمْ) أَي: انقادوا وسلموا. قَوْله: (مِنْهُم خبيب) ، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة أُخْرَى: وَهُوَ ابْن عدي الْأنْصَارِيّ. قَوْله: (وَزيد بن الدثنة) ، بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الثَّاء الْمُثَلَّثَة وبالنون، ابْن مُعَاوِيَة بن عبيد بن عَامر بن بياضة الْأنْصَارِيّ البياضي. قَوْله: (وَرجل آخر) هُوَ عبد الله بن طَارق حَلِيف بني ظفر. قَوْله: (أوتار قسيهم) ، الأوتار جمع وتر، والقسي جمع قَوس، وَأَصله: قووس، لِأَنَّهُ فعول، إلَاّ أَنهم قدمُوا اللَاّم وصيروه: قسواً، على وزن فلوع، ثمَّ قلبوا الْوَاو يَاء فَصَارَ: قسي: ثمَّ كسروا السِّين فَصَارَ على وزن: فليع، وَيجمع الْقوس على أقواس أَيْضا، وَقِيَاس، والقوس يذكر وَيُؤَنث فَمن أنثه قَالَ فِي تصغيره: قويسية، وَمن ذكره قَالَ: قويس. قَوْله: (فَأبى أَن يصحبهم) ، وَلم يبين فِيهِ مَا فعلوا بِهِ وَبَين فِي غَزْوَة الرجيع أَنهم قَتَلُوهُ. قَوْله: (فَابْتَاعَ بَنو الْحَارِث) أَي: اشْترى، وَفِي (التَّوْضِيح) : فَابْتَاعَ حُجَيْر بن أبي إهَاب خبيباً لِابْنِ أَخِيه عقبَة بن الْحَارِث بن عَامر خَال أبي إهَاب ليَقْتُلهُ بِأَبِيهِ، وَعند أبي معشر: اشترت خبيباً ابْنة أبي سروعة، واشترك مَعهَا نَاس، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ اشْترى صَفْوَان بن أُميَّة زيدا ليَقْتُلهُ بِأَبِيهِ بِخَمْسِينَ فَرِيضَة، وَيُقَال: إِنَّه اشْترك فِيهِ نَاس من قُرَيْش، وخبيب اشْتَرَاهُ حُجَيْر بن أبي إهَاب بِثَمَانِينَ مِثْقَالا من ذهب، وَيُقَال: بِخَمْسِينَ فَرِيضَة، وَالْفَرِيضَة بالضاد الْمُعْجَمَة: الْبَعِير الْمَأْخُوذ من الزَّكَاة، ثمَّ اتَّسع فِيهِ حَتَّى سمي الْبَعِير فَرِيضَة فِي غير الزَّكَاة، وَيُقَال: اشترته بنت الْحَارِث بِمِائَة من الْإِبِل، وَعند معمر: اشْتَرَاهُ بَنو الْحَارِث ابْن نَوْفَل، وَعند ابْن عقبَة: اشْترك فِي ابتياع خبيب أَبُو إهَاب بن عَزِيز، وَعِكْرِمَة بن أبي جهل، والأخنس بن شرِيف، وَعبيدَة بن حَكِيم بن الأوقص، وَأُميَّة بن أبي عتبَة، وَبَنُو الْحَضْرَمِيّ، وَشعْبَة بن عبد الله وَصَفوَان بن أُميَّة، وهم أَبنَاء من قتل من الْمُشْركين ببدر، ودفعوه إِلَى عقبَة بن الْحَارِث فسجنه فِي دَاره. قَوْله: (وَكَانَ خبيب هُوَ قتل الْحَارِث بن عَامر) وَاعْترض الدمياطي فَقَالَ: لم يقتل خبيب هَذِه، وَإِنَّمَا هُوَ أحد بني جحجبي الْحَارِث بن عَامر بن نَوْفَل بن عبد منَاف، وَلم يشْهد بَدْرًا، وَالَّذِي شهد بَدْرًا وَقتل فِيهَا الْحَارِث هُوَ خبيب بن يسَاف بن عقبَة بن عَمْرو بن خديج بن عَامر بن جشم بن الْحَرْث بن الْخَزْرَج، وخبيب بن عدي أحد بني عَمْرو بن عَوْف بن مَالك بن الْأَوْس، شهد أحدا وَمَات خبيب بن يسَاف فِي زمن عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قلت: قَالَ أَبُو عمر فِي كِتَابه (الِاسْتِيعَاب) : خبيب بن عدي الْأنْصَارِيّ من بني جحجبي بن كلفة بن عَمْرو بن عَوْف، شهد بَدْرًا وَأسر يَوْم الرجيع، وَقَالَ أَيْضا خبيب بن أساف وَيُقَال: يسَاف، شهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق، وَكَانَ نازلاً بِالْمَدِينَةِ. قَوْله: (مُوسَى) جَازَ صرفه وَمنعه نظرا إِلَى اشتقاقه، كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي: سكت عَلَيْهِ. قلت: مُوسَى مَا يحلق بِهِ من أوسى رَأسه أَي: حلق، قَالَ الْفراء: هِيَ فعلى وتؤنث، وَقَالَ عبد الله بن سعيد الأموري: هُوَ مُذَكّر لَا غير، يُقَال: هَذَا مُوسَى، وَهُوَ مفعل، وَقَالَ: أَبُو عبيد لم يسمع التَّذْكِير فِيهِ إلَاّ من الْأمَوِي، وَقَالَ أَبُو عَمْرو

стр. 5049

ابْن الْعَلَاء: هُوَ مفعل، يدل على ذَلِك أَنه يصرف فِي النكرَة، وفعلى لَا تَنْصَرِف على حَال. قَوْله: (يستحد بهَا) من الاستحدادد، وَهُوَ إِزَالَة شعر الحانة، وَأَرَادَ بِهِ التَّنْظِيف للمقاربة، لِأَن ذَلِك كَانَ حِين فهم إِجْمَاعهم على الْقَتْل. قَوْله: (فدرج) ، أَي: ذهب إِلَيْهِ. قَوْله: (مَجْلِسه) ، بِضَم الْمِيم إسم فَاعل من الإجلاس مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول. قَوْله: (قَالَت: فَفَزِعت فزعة) لِأَنَّهَا لما رَأَتْ الصَّبِي على فَخذه والموسى بِيَدِهِ ظنت أَنه يقْتله، فَقَالَ خبيب: أتخشين أَن أَقتلهُ؟ كلمة: أَن، مَصْدَرِيَّة، أَي: أتخشين قَتله؟ ويروى: أتخشى، بِحَذْف النُّون بِغَيْر جازم وناصب لُغَة، وَيفهم من كَلَام ابْن إِسْحَاق: أَن هَذِه الْمَرْأَة هِيَ مَارِيَة مولاة حُجَيْر بن أبي إهَاب، لِأَنَّهُ روى أَن خبيباً قَالَ لَهَا: إبعثي إِلَيّ بحديدة، قَالَت: فَأعْطيت غُلَاما من الْحَيّ الموسى، فَقلت: أَدخل بهَا على هَذَا الرجل الْبَيْت، قَالَت: فوَاللَّه مَا هُوَ إلَاّ أَن ولَّى الْغُلَام بهَا إِلَيْهِ، قلت: مَا صنعت أصَاب الرجل وَالله ثَأْره بقتل هَذَا الْغُلَام، فَلَمَّا نَاوَلَهُ الحديدة قَالَ: لعمرك وَالله مَا خَافت أمك غدري حِين بَعَثْتُك بِهَذِهِ الحديدة إِلَى قَوْله: (يَأْكُل قطفاً) ، بِكَسْر الْقَاف وَهُوَ العنقود من الْعِنَب وبجمعه جَاءَ الْقُرْآن: ﴿قطوفها دانية﴾ (الحاقة: ٢٣) . وَيُقَال: قطف الْعِنَب إِذا قطعه من الْكَرم قطافاً، وَقد يَجْعَل القطاف إسماً للْوَقْت، وَمن بَاعَ إِلَى القطاف، وَالْفَتْح لُغَة، وَقَالَ إِبْنِ إِسْحَاق: حَدثنِي عبد الله بن أبي نجيح أَنه حدث عَن مَارِيَة مولاة حُجَيْر بن إهَاب، وَكَانَت قد أسلمت، قَالَت: كَانَ خبيب حبس فِي بَيْتِي، فَلَقَد اطَّلَعت عَلَيْهِ يَوْمًا وَإِن فِي يَده لقطفاً من عِنَب مثل رَأس الرجل يَأْكُل مِنْهُ. قَوْله: (مَا بِي جزع) الَّذِي: هُوَ ملتبس بِي من إِرَادَة الصَّلَاة. قَوْله: (احصهم) ، من الإحصاء بالمهملتين، دَعَا عَلَيْهِم بِالْهَلَاكِ استئصالاً بِحَيْثُ لَا يبْقى وَاحِد من عَددهمْ. قَوْله: (بدداً) ، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الدَّال الْمُهْملَة الأولى، أَي: مُتَفَرِّقَة متقطعة. قَوْله: (ثمَّ قَامَ إِلَيْهِ أَبُو سروعة) بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْوَاو وبالعين الْمُهْملَة، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: حَدثنِي يحيى بن عباد عَن أَبِيه عباد عَن عقبَة بن الْحَارِث، قَالَ: سمعته يَقُول: وَالله مَا أَنا قتلت خبيباً لِأَنِّي كنت أَصْغَر من ذَلِك، وَلَكِن أَبَا ميسرَة أخابني عبد الدَّار أَخذ الحربة فَجَعلهَا فِي يَدي، ثمَّ أَخذ بيَدي وبالحربة ثمَّ طعنه بهَا حَتَّى قَتله، وَقَالَ الْحَاكِم فِي (الإكليل) : رموا زيدا، يَعْنِي: ابْن الدثنة بِالنَّبلِ وَأَرَادُوا فتنته فَلم يَزْدَدْ إلَاّ إِيمَانًا، وَأَنه، ﷺ ، قَالَ وَهُوَ جَالس فِي الْيَوْم الَّذِي قتلا فِيهِ: وعليكما أَو عَلَيْك السَّلَام، خبيب، قَتله قُرَيْش وَلَا نَدْرِي أذكر زيدا أم لَا، وَزَعَمُوا أَن خبيباً دَفنه عَمْرو بن أُميَّة، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ فِي (دلائله) : أَن خبيباً لما قَالَ: أللهم إِنِّي لَا أجد رَسُولا إِلَى رَسُولك يبلغهُ عني السَّلَام، جَاءَ جِبْرِيل، ﵇، إِلَى رَسُول الله، ﷺ ، فَأخْبرهُ بذلك، وَقَالَ ابْن سعد: وَكَانَا صليا رَكْعَتَيْنِ قبل أَن يقتلا. قلت: نَص البُخَارِيّ على أَن خبيباً هُوَ الَّذِي صلاهما، قَوْله: (الصَّلَاة) ، بِالنّصب لِأَنَّهُ مفعول قَوْله: (سنّ) ، قَوْله: (وَأخْبر أَصْحَابه) ، أَي: وَأخْبر النَّبِي ﷺ ، وَأَصْحَابه بقضية هَؤُلَاءِ، وَهُوَ من المعجزات. قَوْله: (يَوْم أصيبوا) على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: يَوْم أُصِيب هَؤُلَاءِ. ويروى: يَوْم أُصِيب، على تَقْدِير: أُصِيب كل وَاحِد مِنْهُم. قَوْله: (حِين حدثوا) ، على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: حِين أخبروا. قَوْله: (مثل الظلة من الدبر) الظلة، بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام: كل مَا أظلك، وَيجمع على: ظلل، وَمِنْه: ﴿عَذَاب يَوْم الظلة﴾ (الشُّعَرَاء: ١٨٩) . وَهِي: سَحَابَة أظلتهم فلجأوا إِلَى ظلها من شدَّة الْحر، فأطبقت عَلَيْهِم وأهلكتهم، و: الدبر، بِفَتْح الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وبالراء: الزنابير. قَالَه أَبُو حنيفَة، قَالَ: وَقد يُقَال أَيْضا للنحل: دبر، بِالْفَتْح وواحدها: دبرة، قَالَ: وَيُقَال لَهُ: خشرم، وَلَا وَاحِد لَهُ من لَفظه: قيل: واحده: خشرمة، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: الدبر النَّحْل، وَلَا وَاحِد لَهُ، روى ذَلِك أَبُو عُبَيْدَة عَنهُ، وَأما غَيره فروى عَنهُ أَن واحدتها: دبرة، قَالَ أَبُو حنيفَة: والدبر عِنْد من رَأينَا من الْأَعْرَاب الزنابير، وَقَالَ الْبَاهِلِيّ: الدبر النَّحْل وَالْجمع الدبور، وَذكر بعض الروَاة أَنه يُقَال لأَوْلَاد الْجَرَاد: الدبر، وَذكر أَبُو يُوسُف فِي (لطائفه) : قَالَ ﷺ : أَيّكُم ينزل خبيباً من خشبته وَله الْجنَّة؟ فَقَالَ الزبير: أَنا والمقداد، قَالَا: فَوَجَدنَا حول الْخَشَبَة أَرْبَعِينَ رجلا فأنزلناه، فَإِذا هُوَ رطب لم يتَغَيَّر بعد أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَيَده على جرحه وَهُوَ ينبض، أَي: يسيل دَمًا كالمسك، فَحَمله الزبير على فرسه، فَلَمَّا لحقه الْكفَّار قذفه فابتلعته الأَرْض فَسُمي: بليع الأَرْض.

стр. 5050

وَقَالَ كَعْبُ بنُ مالِكٍ ذَكَرُوا مُرَارَةَ بنَ الرَّبِيعِ العَمْرِيَّ وهِلالَ بنَ أُمَيَّةَ الْوَاقِفِيَّ رَجُلَيْنِ صالِحَيْنِ قَدْ شَهِدَا بَدْرَاً لما كَانَت هَذِه الْأَبْوَاب الْمَذْكُورَة فِيمَا يتَعَلَّق بغزوة بدر، والترجمة الأولى فِي: بَاب عدَّة أَصْحَاب بدر، ذكر أَن مرَارَة ابْن الرّبيع وهلال بن أُميَّة من أهل بدر، وأنهما داخلان فِي الْعدة، ردا على من أنكر من النَّاس أَنَّهُمَا لم يشهدَا بَدْرًا، وَرُبمَا نسب ذَلِك أَيْضا إِلَى الزُّهْرِيّ، فَرد ذَلِك بنسبته إِلَى كَعْب بن مَالك. فَإِن الحَدِيث الطَّوِيل الْمَوْصُول الَّذِي سَيَأْتِي فِي غَزْوَة تَبُوك قد أَخذ عَنهُ، وَهُوَ أعرف بِمن شهد بَدْرًا مِمَّن لم يشْهد. فَقَوله: (وَقَالَ كَعْب بن مَالك) إِلَى آخِره، قِطْعَة من الحَدِيث الطَّوِيل، وَمِمَّنْ رد ذَلِك وَاعْترض الْحَافِظ الدمياطي، فَإِنَّهُ قَالَ: لم يذكر أحد أَن مرَارَة وهلالاً شَهدا بَدْرًا إلَاّ مَا جَاءَ فِي حَدِيث كَعْب هَذَا، وَإِنَّمَا ذكرا فِي الطَّبَقَة الثَّانِيَة من الْأَنْصَار مِمَّن لم يشْهد بَدْرًا، وشهدا أحدا، ورد عَلَيْهِ بجزم البُخَارِيّ بذلك مَعَ جمَاعَة تبعوه فِي ذَلِك، على أَن الْمُثبت أولى من النَّافِي مَعَ إِخْبَار الْمُثبت بِهِ، وَالله أعلم. ٣٩٩٠ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدَّثنا لَ يْثٌ عنْ يَحْيَى عنْ نافِعٍ أنَّ ابنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما ذُكِرَ لَهُ أنَّ سَعِيدَ بنَ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ وكانَ بَدْرِياً مَرِضَ فِي يَوْمِ جُمُعَةٍ فرَكِبَ إلَيْهِ بعْدَ أنْ تَعَالَى النَّهَارُ واقْتَرَبَتِ الجُمُعَةُ وتَرَكَ الْجُمُعَةَ. ذكره هُنَا لقَوْله: وَكَانَ بَدْرِيًّا، وَإِنَّمَا نسب إِلَيْهِ مَعَ أَنه لم يشهده لِأَنَّهُ كَانَ مِمَّن ضرب لَهُ النَّبِي ﷺ ، بسهمه وأجره، وَذَلِكَ لِأَنَّهُ ﷺ ، بَعثه وَطَلْحَة بن عبيد الله إِلَى طَرِيق الشَّام يتجسسان الْأَخْبَار عَن عير أهل مَكَّة، ففاتهما بدر، فَضرب بسهميهما وأجريهما، فَعدا بذلك من أهل بدر. وقتيبة هُوَ ابْن سعيد، وَاللَّيْث بن سعد، وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْأنْصَارِيّ، والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (ذكر لَهُ) ، على صِيغَة الْمَجْهُول، أَي: ذكر لعبد الله بن عمر. قَوْله: (أَن سعيد بن زيد) ، هُوَ أحد الْعشْرَة المبشرة. قَوْله: (فَركب إِلَيْهِ) أَي: فَركب ابْن عمر إِلَى سعيد. قَوْله: (وَترك الْجُمُعَة) أَي: ترك صَلَاة الْجُمُعَة، قَالَ الْكرْمَانِي: كَانَ لعذر، وَهُوَ إشراف الْقَرِيب على الْهَلَاك، لِأَنَّهُ كَانَ ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَزوج أُخْته، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) أَيْضا: هَذَا لأجل قرَابَته مِنْهُ وَهُوَ عذر. قلت: فِيمَا قَالَا نظر، نعم لَو كَانَ فِي عدم حُضُوره هَلَاكه لأجل عِلّة من الْعِلَل كَانَ لَهُ فِي ذَلِك الْوَقْت ترك الْجُمُعَة، وَقَالَ ابْن التِّين: يتْرك الْجُمُعَة إِذا لم يكن مَعَه من يقوم بِهِ. ٣٩٩١ - وقَالَ اللَّيْثُ حدَّثَنِي يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ حدَّثني عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ أنَّ أبَاهُ كَتَبَ إلَى عُمَرَ بنِ عَبْدِ الله بنِ الأرْقَمِ الزُّهْرِيِّ يأمُرُهُ أنْ يَدْخُلَ علَى سُبَيْعَةَ بِنْتِ الحارِثِ الأسْلَمِيَّةِ فيَسْألَهَا عنْ حَدِيثِهَا وعنْ مَا قالَ لَهَا رسُولُ الله ﷺ حِينَ اسْتَفْتَتْهُ فكَتَبَ عُمَرُ بنُ عَبْدِ الله بنِ الأرْقَمِ إلَى عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ يُخْبِرُهُ أنَّ سُبَيْعَةَ بِنْتَ الحَارِثِ أخْبَرَتْهُ أنَّهَا كانَتْ تَحْتَ سَعْدِ بنِ خَوْلَةَ وهُوَ مِنْ بَنِي عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ وكانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرَاً فَتُوُفِّيَ عَنْهَا فِي حَجَّةِ الوَدَاعِ وهْيَ حامِلٌ فَلَمْ تَنْشَبْ أنْ وضَعَتْ حَمْلَهَا بَعْدَ وفاتِهِ فلَمَّا تَعمَلتُ مِنْ نِفاسِهَا تَجَمَّلَتْ لِلْخِطَابِ فدَخَلَ علَيْهَا أبُو السَّنَابِلِ ابنُ بَعْكَكٍ رَجُلٌ مِنْ بَنِي عَبْدِ الدَّار فَقالَ لَهَا مالِي أرَاكِ تَجَمَّلْتِ لِلْخُطَّابِ تُرَجِّينَ النِّكَاحَ فإنَّكِ وَالله مَا أنْتِ بِنَاكِحٍ حتَّى تَمُرَّ عَلَيْكِ أرْبَعَةُ أشْهُرٍ وعَشْرٌ قالَتْ سُبَيْعَةُ فَلَمَّا قَالَ لِي ذالِكَ جَمَعْتُ عَلَيَّ ثِيَابِي حِينَ أمْسَيْتُ وأتَيْتُ رسُولَ الله ﷺ فسألْتُهُ عنْ ذالِكَ فأفْتَانِي بأنِّي قَدْ حَلَلْتُ حِينَ وَضَعْتُ حَمْلِي وأمَرَنِي بالتَّزَوُّجِ إنْ بَدَا لِي. (الحَدِيث ٣٩٩١ طرفه فِي: ٥٣١٩) .

стр. 5051

ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا) . وَعبيد الله، بِضَم الْعين: يرْوى عَن أَبِيه عبد الله بن عتبَة، بِضَم الْعين وَسُكُون الْمُثَنَّاة من فَوق: ابْن مَسْعُود الْهُذلِيّ يروي عَن عمر بن عبد الله بن الأرقم بن عبد يَغُوث الزُّهْرِيّ، وَعبد الله بن الأرقم أسلم عَام الْفَتْح وَكتب للنَّبِي ﷺ وَاسْتَعْملهُ عمر بن الْخطاب على بَيت المَال، وسبيعة، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر سَبْعَة بنت الْحَارِث الأسْلَمِيَّة، وَتَعْلِيق اللَّيْث وَصله قَاسم بن أصبغ فِي (مُصَنفه) : عَن الْمطلب بن شُعَيْب عَن عبد الله بن صَالح عَن اللَّيْث بِتَمَامِهِ. والْحَدِيث أخرجه أَيْضا فِي الطَّلَاق مُخْتَصرا عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي خبيب. وَأخرجه مُسلم فِي الطَّلَاق عَن أبي الطَّاهِر بن أبي السَّرْح وحرملة بن يحيى. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن يُونُس بن عبد الْأَعْلَى وَعَن كثير بن عبيد. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن أبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: (يَأْمُرهُ) من الْأَحْوَال الْمقدرَة. قَوْله: (حِين استفتته) أَي: فِي انْقِضَاء عدَّة الْحَامِل بِالْوَضْعِ. قَوْله: (يُخبرهُ) ، من الْأَحْوَال الْمقدرَة أَيْضا. قَوْله: (سعد بن خَوْلَة) بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْوَاو وباللام، وَهُوَ من بني عَامر بن لؤَي من أنفسهم عِنْد بَعضهم، وَعند بَعضهم هُوَ حَلِيف لَهُم، وَقَالَ ابْن هِشَام: هُوَ من الْيمن حَلِيف لبني عَامر بن لؤَي، وَقَالَ غَيره: كَانَ من عجم الْفرس وَكَانَ من مهاجرة الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة فِي قَول الْوَاقِدِيّ، وَذكر ابْن هِشَام عَن زِيَاد عَن ابْن إِسْحَاق: أَنه مِمَّن شهد بَدْرًا، وَكَذَا فِي رِوَايَة البُخَارِيّ. قَوْله: (فِي حجَّة الْوَدَاع) هَذَا لَا خلاف فِيهِ إلَاّ مَا ذكره الطَّبَرِيّ مُحَمَّد بن جرير، فَإِنَّهُ قَالَ: توفّي سعد بن خَوْلَة سنة سبع، وَالصَّحِيح مَا ذكره البُخَارِيّ، قَوْله: (وَهِي) ، أَي: سبيعة ذَات حمل. قَوْله: (فَلم تنشب) أَي: فَلم تلبث (أَن وضعت حملهَا بعد وَفَاته) أَي: وَفَاة سعد بن خَوْلَة، وَقَالَ أَبُو عمر: وضعت بعد وَفَاة زَوجهَا بِليَال، وَقيل: بِخمْس وَعشْرين لَيْلَة، وَقيل: بِأَقَلّ من ذَلِك. قَوْله: (فَلَمَّا تعلت) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام، يُقَال: تعلت الْمَرْأَة من نفَاسهَا وتعللت: إِذا خرجت مِنْهُ وطهرت من دَمهَا. قَوْله: (تجملت) أَي: تزينت. قَوْله: (للخطاب) بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة: جمع خَاطب. قَوْله: (أَبُو السنابل) بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَالنُّون وبالباء الْمُوَحدَة وباللام. (ابْن بعك) بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَإِسْكَان الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْكَاف الأولى، وَهُوَ منصرف، واسْمه: عَمْرو قَالَه الْكرْمَانِي: وَقَالَ أَبُو عمر فِي بَاب الْحَاء فِي (الِاسْتِيعَاب) : حَبَّة بن بعكك أَبُو السنابل الْقرشِي العامري وَهُوَ مَشْهُور بكنيته، وحبة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة، وَذكر فِي بَاب الكنى: أَبُو السنابل بن بعكك بن الْحجَّاج بن الْحَارِث بن السباق بن عبد الدَّار بن قصي الْقرشِي الْعَبدَرِي، وَأمه عمْرَة بنت أَوْس من بني عذرة بن هذيم، قيل: اسْمه حَبَّة بن بعكك من مسلمة الْفَتْح كَانَ شَاعِرًا وَمَات بِمَكَّة، روى عَنهُ الْأسود بن يزِيد قصَّته مَعَ سبيعة الأسْلَمِيَّة، قَوْله: (لَعَلَّك ترجِّين) من الترجية وَفِي رِوَايَة مُسلم: فَقَالَ أَبُو السنابل: مَالِي أَرَاك متجملة؟ لَعَلَّك ترجين النِّكَاح، إِنَّك وَالله مَا أَنْت بناكح، أَي: لَيْسَ من شَأْنك النِّكَاح وَلست من أَهله، يُقَال: امْرَأَة ناكح مثل حَائِض وَطَالِق، وَلَا يُقَال: ناكحة، إلَاّ إِذا أَرَادوا بِنَاء الِاسْم لَهَا، فَيُقَال: نكحت فَهِيَ ناكحة. قَوْله: (إِن بداء لي) أَي: ظهر لي. وَفِي مُسلم بعد هَذَا: قَالَ ابْن شهَاب: فَلَا أرى بَأْسا أَن تتَزَوَّج حِين وضعت وَإِن كَانَت فِي دَمهَا، غير أَنَّهَا لَا يقربهَا زَوجهَا حَتَّى تطهر. قلت: وَهَذَا قَول أَكثر الصَّحَابَة وَالْفُقَهَاء، وتأولوا قَوْله تَعَالَى: ﴿يَتَرَبَّصْنَ بِأَنْفُسِهِنَّ أَرْبَعَة أشهر وَعشرا﴾ (الْبَقَرَة: ٢٣٤) . فِي الْحَائِل دون الْحَامِل عملا بِالْآيَةِ الْأُخْرَى، وَهِي: ﴿وَأولَات الْأَحْمَال أَجلهنَّ أَن يَضعن حَملهنَّ﴾ (الطَّلَاق: ٤) . وروى عَن عَليّ وَابْن عَبَّاس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم: إِنَّهَا تَعْتَد بآخر الْأَجَليْنِ، وَبِه قَالَ سَحْنُون، حَكَاهُ عَنهُ عبد الْحق، وَعند أَصْحَابنَا: عدَّة الْحَامِل بِوَضْع الْحمل سَوَاء كَانَت حرَّة أَو أمة، وَسَوَاء كَانَت الْعدة عَن طَلَاق أَو وَفَاة أَو غير ذَلِك، لِأَن آيَة الْحمل مُتَأَخِّرَة فَيكون غَيرهَا مَنْسُوخا بهَا أَو مَخْصُوصًا. تابَعَهُ أصْبَغُ عنِ ابنِ وهْبٍ عنْ يُونُسَ أَي: تَابع اللَّيْث أصبغ بن الْفرج الْمصْرِيّ أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ فِي رِوَايَته الحَدِيث الْمَذْكُور عَن عبد الله بن وهب عَن يُونُس بن يزِيد، وَهَذِه الْمُتَابَعَة رَوَاهَا الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن عبد الْملك بن رنجويه عَن أصبغ. وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهَابٍ وسألْنَاهُ فَقال أخبرَنِي مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ ثَوْبَانَ مَوْلَى بَنِي عامِرِ بِنِ لُؤَيٍّ أنَّ مُحَمَّدَ بنَ إيَاسِ بنِ البُكَيْرِ وكانَ أبُوهُ شَهِدَ بَدْرَاً أخْبَرَهُ

стр. 5052

هَذَا أَيْضا تَعْلِيق ذكره عَن اللَّيْث بن سعد عَن يُونُس بن يزِيد عَن يزِيد عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ، وَصله البُخَارِيّ فِي (تَارِيخه الْكَبِير) قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن صَالح أخبرنَا اللَّيْث ... فَذكر الحَدِيث الْمَذْكُور بِتَمَامِهِ، قَوْله: (وسألناه) ، السَّائِل هُوَ ابْن شهَاب. قَوْله: (فَقَالَ: أَخْبرنِي) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَدثنِي، وَفِي رِوَايَة غَيره: فَقَالَ حَدثهُ مُحَمَّد بن ثَوْبَان، بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْوَاو: العامري ابْن مُحَمَّد بن إِيَاس، بتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالسين الْمُهْملَة: ابْن البكير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الْكَاف وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، ويروى: بكير، بِكَسْر الْبَاء وَتَشْديد الْكَاف، وَقَالَ أَبُو عمر: وَيُقَال ابْن أبي بكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غيرَة بن سعد بن لَيْث اللَّيْثِيّ حَلِيف بني عدي، وأياس شهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله، ﷺ وَكَانَ إِسْلَامه وَإِسْلَام أَخِيه عَامر فِي دَار الأرقم، وَابْنه مُحَمَّد يروي عَن ابْن عَبَّاس، وَابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، قَوْله: (أخبرهُ) خبر قَوْله: أَن مُحَمَّد بن أياس، أَي: أخبرهُ بِهَذَا الحَدِيث أَو بِغَيْرِهِ، لِأَن الْمَقْصُود بَيَان أَنه شهد بَدْرًا لَا بَيَان أَنه أخبرهُ بِهَذَا، وَلِهَذَا قَالَ: وَكَانَ أَبوهُ شهد بَدْرًا، وَهِي جملَة مُعْتَرضَة بَين اسْم إِن وخبرها. ١١ - (بابُ شُهُودِ المَلَائِكَةِ بَدْرَاً) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حُضُور الْمَلَائِكَة غَزْوَة بدر مَعَ الْمُسلمين نصْرَة لَهُم وعوناً على الْكَافرين. ٣٩٩٢ - حدَّثني إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ أخْبَرَنَا جَرِيرٌ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عنْ مُعاذِ بنِ رَفَاعَةَ ابنِ رَافِعٍ الزُّرَقِيِّ عنْ أبِيهِ وكانَ أبُوهُ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ قَالَ جاءَ جِبْرِيلُ إِلَى النَّبِيِّ ﷺ فَقَالَ مَا تَعُدُّونَ أهْلَ بَدْرٍ فِيكُمْ قَالَ مِنْ أفْضَلِ الْمُسْلِمِينَ أوْ كَلِمَةً نَحْوَهَا قَالَ وكذَلِكَ مَنْ شَهِدَ بَدْرَاً مِنَ المَلَائِكَةِ. (الحَدِيث ٣٩٩٢ طرفه فِي: ٣٩٩٤) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه، وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ ومعاذ، بِضَم الْمِيم وبالذال الْمُعْجَمَة ابْن رِفَاعَة، بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف الْفَاء: ابْن رَافع الزرقي، بِضَم الزَّاي وَفتح الرَّاء وبالقاف: الْأنْصَارِيّ. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (وَكَانَ أَبوهُ) ، أَي: أَبُو معَاذ هُوَ رِفَاعَة من أهل بدر، وَقَالَ أَبُو عمر: رِفَاعَة بن رَافع بن مَالك ابْن العجلان بن عَمْرو بن عَامر بن زُرَيْق الْأنْصَارِيّ الزرقي، يكنى أَبَا معَاذ، شهد بَدْرًا بِلَا خلاف وأحداً وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله، ﷺ ، وَشهد رِفَاعَة مَعَ عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، الْجمل وصفين وَتُوفِّي فِي أول إِمَارَة مُعَاوِيَة وَأَبوهُ رَافع أحد النُّقَبَاء الإثني عشر، شهد الْعقبَة مَعَ السّبْعين وَلم يشْهد بَدْرًا على خلاف فِيهِ. قَوْله: (أَو كلمة نَحْوهَا) ، شكّ من الرَّاوِي أَي: أَو قَالَ ﷺ ، كلمة نَحْو. قَوْله: (من أفضل الْمُسلمين) نَحْو قَوْله: من خِيَار الْمُسلمين، كَمَا جَاءَ فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ، سَأَلَ جِبْرِيل النَّبِي ﷺ : كَيفَ أهل بدر فِيكُم؟ قَالَ: خيارنا. قَوْله: (قَالَ: وَكَذَلِكَ) أَي: قَالَ جِبْرِيل، ﵇: من شهد بَدْرًا من الْمَلَائِكَة هم من أفضلهم أَيْضا، وَفِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ: (قَالَ: وَكَذَلِكَ من شهد بَدْرًا من الْمَلَائِكَة) . ٣٩٩٣ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدَّثنا حَمَّادٌ عنْ يَحْيَى عنْ مُعاذِ بنِ رِفاعَةَ بنِ رَافِعٍ وكانَ رِفاعَةُ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ وكانَ رَافِعٌ مِنْ أهْلِ العَقَبَةِ فَكانَ يَقُولُ لإبْنِهِ مَا يَسُرُّنِي أنِّي شَهِدْتُ بَدْرَاً بالْعَقَبَةِ قَالَ سألَ جِبْرِيلُ النَّبِيَّ ﷺ بِهَذَا. هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث رِفَاعَة أخرجه عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن معَاذ ... إِلَى آخِره، وَهَذَا مُرْسل. قَوْله: (وَكَانَ رَافع من أهل الْعقبَة) ، أَي: الَّتِي بمنى، وَهُوَ كَانَ أحد السِّتَّة وَأحد الإثني عشر وَأحد السّبْعين من الْأَنْصَار الَّذين بَايعُوا رَسُول الله، ﷺ ، بمنى قبل الْهِجْرَة. قَوْله: (مَا يسرني) كلمة: مَا، استفهامية وَفِيه معنى التَّمَنِّي لشهود بدر، وَيحْتَمل أَن تكون نَافِيَة، وَالْبَاء فِي: بِالْعقبَةِ، بَاء الْبَدَل أَي: بدل الْعقبَة. قَالَ الْكرْمَانِي فَإِن قلت: غَزْوَة بدر

стр. 5053

أفضل الْمَغَازِي. قلت: لَعَلَّ اجْتِهَاده أدّى إِلَى أَن بيعَة الْعقبَة لما كَانَت منشأ نصْرَة الْإِسْلَام وَسبب هِجْرَة النَّبِي ﷺ ، الَّتِي هِيَ سَبَب لقُوته واستعداده للغزوات كلهَا كَانَت أفضل. قَوْله: (سَأَلَ جِبْرِيل، ﵇، بِهَذَا) أَي: بِمَا تقدم فِي رِوَايَة جرير، ﵀. ٣٩٩٤ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ مَنْصُورٍ أخْبرنَا يَزِيدُ أخْبَرَنا يَزِيدُ أخبرنَا يَحْيى سَمِعَ مُعاذَ بنَ رِفاعَةَ أنَّ ملَكاً سَأَلَ النَّبِيَّ ﷺ نَحْوَهُ. وعنْ يَحْيَى أنَّ يَزِيدَ بنَ الهَادِ أخْبَرَهُ أنَّهُ كانَ مَعَهُ يَوْمَ حَدَّثَهُ مُعاذٌ هَذَا الحَدِيثَ فقالَ يَزِيدُ فَقَالَ مُعاذٌ إنَّ السَّائِلَ هُوَ جِبْرِيلُ ﵇. (انْظُر الحَدِيث ٣٩٩٢) . هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور أبي يَعْقُوب الْمروزِي عَن يزِيد بن هَارُون عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ، وَهَذَا أَيْضا ظَاهر الْإِرْسَال. قَوْله: (أَن ملكا سَأَلَ النَّبِي ﷺ ، إِنَّمَا قَالَ: أَن ملكا سَأَلَ، مَعَ أَنه تَابِعِيّ غير صَحَابِيّ على سَبِيل الْإِرْشَاد، أَو على وَجه الِاعْتِمَاد على الطَّرِيق السَّابِق، والمسؤول بِهِ هُوَ شُهُود بدر وَذَلِكَ كَانَ قبل وُقُوعه، أَو أَفضَلِيَّة بدر أَو الْعقبَة، يُقَال: سَأَلته عَنهُ وَبِه، بِمَعْنى وَاحِد، قَالَ تَعَالَى: ﴿سَأَلَ سَائل بِعَذَاب وَاقع﴾ (المعارج: ١) . أَي: عَن عَذَاب. قَوْله: (نَحوه) أَي: نَحْو مَا سَأَلَ جِبْرِيل، ﵊، مَعَ أَن معَاذًا بَين فِي آخر الحَدِيث أَن السَّائِل هُوَ جِبْرِيل، ﵇. قَوْله: (عَن يحيى) ، هُوَ مُتَّصِل بِمَا قبله، أَي: عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ الْمَذْكُور (أَن يزِيد بن الْهَاد) هُوَ يزِيد بن عبد الله بن أُسَامَة بن الْهَاد اللَّيْثِيّ (أخبرهُ) أَي: أخبر يحيى أَنه كَانَ مَعَ يزِيد بن الْهَاد. قَوْله: (فَقَالَ يزِيد) أَي: ابْن الْهَاد (فَقَالَ معَاذ) بن رِفَاعَة (أَن السَّائِل) فِي قَوْله: (أَن ملكا) هُوَ جِبْرِيل، ﵇. ٣٩٩٥ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنَا عَبْدُ الوَهَّابِ حدَّثنَا خَالِدٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ النَّبِيَّ ﷺ قَالَ يَوْمَ بَدْر هَذَا جِبْرِيلُ آخِدٌ بِرَأسِ فرَسِهِ علَيْهِ أدَاةُ الحَرْبِ. (الحَدِيث ٣٩٩٥ طرفه فِي: ٤٠٤١) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى الْفراء الرَّازِيّ، وَعبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وخَالِد هُوَ الْحذاء. والْحَدِيث من أَفْرَاده وَهُوَ من مَرَاسِيل الصَّحَابَة، وَعَن إِبْنِ إِسْحَاق: أَن النَّبِي ﷺ ، فِي يَوْم بدر خَفق خفقة ثمَّ انتبه، فَقَالَ: أبشر يَا أَبَا بكر أَتَاك نصر الله، هَذَا جِبْرِيل آخذ فعنان فرسه يَقُودهُ على ثناياه الْغُبَار، وَمن مُرْسل عَطِيَّة بن قيس أخرجه سعيد بن مَنْصُور: أَن جِبْرِيل، ﵇، أَتَى النَّبِي ﷺ ، بَعْدَمَا فرغ من بدر على فرس حَمْرَاء مَعْقُود الناصية قد عصب الْغُبَار ثنيته عَلَيْهِ درعه، وَقَالَ: يَا مُحَمَّد! إِن الله بَعَثَنِي إِلَيْك وَأَمرَنِي أَن لَا أُفَارِقك حَتَّى ترْضى، أفرضيت؟ قَالَ: نعم، وروى الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم أَنه سمع عليا، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، يَقُول: هبت ريح شَدِيدَة لم أر مثلهَا ثمَّ هبت ريح شَدِيدَة وَأَظنهُ ذكر ثَالِثَة، فَكَانَت الأولى جِبْرِيل، وَالثَّانيَِة مِيكَائِيل، وَالثَّالِثَة إسْرَافيل، ﵈، وَكَانَ مِيكَائِيل عَن يَمِين النَّبِي ﷺ ، وفيهَا أَبُو بكر، وإسرافيل عَن يسَاره وَأَنا فِيهَا، وَمن طَرِيق أبي صَالح عَن عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: قيل لي وَلأبي بكر يَوْم بدر: مَعَ أحد كَمَا جِبْرِيل وَمَعَ الآخر مِيكَائِيل، وإسرافيل، ﵇، ملك عَظِيم يحضر الصَّفّ وَيشْهد الْقِتَال، وَأخرجه أَحْمد وَأَبُو يعلى وَصَححهُ الْحَاكِم. فَإِن قلت: مَا الْحِكْمَة فِي قتال الْمَلَائِكَة مَعَ النَّبِي ﷺ ، مَعَ أَن جِبْرِيل، ﵇، كَانَ قَادِرًا على دفع الْكفَّار بريشة من جنَاحه؟ قلت: ليَكُون لفعل النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه وَتَكون الْمَلَائِكَة مدَدا على عَادَة مدد الْجَيْش. ١٢ - (بابٌ) أَي: هَذَا بَاب وَهُوَ كالفصل لما قبله لِأَنَّهُ يتَعَلَّق بِبَيَان من شهد بَدْرًا، وَهَكَذَا وَقع بِغَيْر تَرْجَمَة فِي رِوَايَة الْجَمِيع. ٣٩٩٦ - حدَّثني خَلِيفَةُ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الأنْصَارِيُّ حدَّثنا سَعِيدٌ عنْ قَتادَةَ عنْ

стр. 5054

أنَسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ ماتَ أبُو زَيْدٍ ولَمْ يَتْرُكْ عَقِبَاً وكانَ بَدْرِيَّاً. خَليفَة هُوَ ابْن خياط، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف: أَبُو عَمْرو الْحَافِظ الْعُصْفُرِي الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة سِتّ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ، وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ من كبار مَشَايِخ البُخَارِيّ وَحدث عَنهُ هُنَا بالواسطة، وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة، وَأَبُو زيد اسْمه قيس بن السكن الْأنْصَارِيّ أحد الَّذين جمعُوا الْقُرْآن على عهد رَسُول الله، ﷺ ، وَهُوَ أحد عمومة أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَقَالَ أَبُو عمر: قيس بن السكن بن قيس بن زعور بن حرَام بن جُنْدُب بن عَامر بن غنم بن عدي بن النجار الْأنْصَارِيّ الخزرجي غلبت عَلَيْهِ كنيته، وَقَالَ ابْن سعد: يذكرُونَ أَنه مِمَّن جمع الْقُرْآن على عهد رَسُول الله، ﷺ وَكَانَ لَهُ من الْوَلَد زيد وَإِسْحَاق وَخَوْلَة، وأمهم أم خَوْلَة بنت سُفْيَان بن قيس بن زعور، وَشهد قيس بن السكن بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله، ﷺ ، وَقتل يَوْم جسر أبي عبيد شَهِيدا سنة خمس عشرَة وَلَيْسَ لَهُ عقب، وبخط الدمياطي بعد هَذَا. أَبُو زيد ثَابت بن زيد بن قيس بن زيد بن النُّعْمَان بن مَالك الْأَغَر ابْن ثَعْلَبَة بن كَعْب بن الْخَزْرَج، وَمن ولد أبي زيد: سعيد بن أويس بن ثَابت بن بشير بن أبي زيد النَّحْوِيّ الْبَصْرِيّ، وَهُوَ أحد السِّتَّة الَّذِي جمعُوا الْقُرْآن وَهلك فِي خلَافَة عمر ﵁ وَفِي مُعْجم الصَّحَابَة للذهبي أَبُو زيد أَوْس وَقيل معَاذ الْأنْصَارِيّ الَّذِي جمع الْقُرْآن وَقَالَ ابْن معِين: اسْمه ثَابت بن زيد، وَهُوَ وَالِد عُمَيْر اسْتشْهد بالقادسية، قَالَ: وَقيل: قيس هُوَ ابْن السكن بن قيس الخزرجي النجاري مَشْهُور بكنيته، وَقَالَ ابْن التِّين: أَبُو زيد هَذَا أحد أعمام زيد بن ثَابت. قَوْله: (وَلم يتْرك عقباً) والعقب الْوَلَد وَولد الْوَلَد، وَقَالَ ابْن فَارس: بل الْوَرَثَة كلهم، قَالَ: وَالْأول أصح. ٣٩٩٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ قَالَ حدَّثني يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ عنِ ابنِ خَبَّابٍ أنَّ أبَا سَعيدِ بنَ مالِكٍ الخُدْرِيَّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فقَدَّمَ إلَيْهِ أهْلُهُ لَحْمَاً مِنْ لُحُومِ الأضْحَى فَقَالَ مَا أنَا بآكِلِهِ حتَّى أسْألَ فانْطَلَقَ إِلَى أخِيهِ لاُِمِّهِ وكانَ بَدْرِيَّاً قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ فسَألَهُ فَقَالَ إنَّهُ حدَثَ بَعْدَكَ أمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أكْلِ لُحُومِ الأضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ. (الحَدِيث ٣٩٩٧ طرفه فِي: ٥٥٦٨) . الْغَرَض من ذكره هُنَا لقَوْله: (وَكَانَ بَدْرِيًّا) . وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَابْن خباب هُوَ عبد الله ابْن خباب، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى: مولى بني عدي بن النجار الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سعيد سعد بن مَالك الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي الْإِسْنَاد ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد. قَوْله: (من لُحُوم الْأَضْحَى) ويروى: الْأَضَاحِي. قَوْله: (بآكله) على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من أكل. قَوْله: (إِلَى أَخِيه لأمه) وَهِي أنيسَة بنت قيس بن عَمْرو. قَوْله: (وَكَانَ بَدْرِيًّا) أَي: وَكَانَ أَخُوهُ لأمه وَهُوَ قَتَادَة مِمَّن شهد غَزْوَة بدر، قَوْله: (قَتَادَة بن النُّعْمَان) يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب والجر، أما الرّفْع فعلى أَنه خبر لمبتدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: هُوَ قَتَادَة بن النُّعْمَان، وَأما النصب فعلى أَنه مفعول لفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: أَعنِي قَتَادَة، وَأما الْجَرّ فعلى أَنه بدل من أَخِيه، وَبَقِيَّة نسب قَتَادَة هُوَ: ابْن النُّعْمَان بن زيد بن عَامر بن سَواد بن كَعْب، وَكَعب هُوَ ظفر بن الْخَزْرَج بن عَمْرو بن مَالك بن الْأَوْس الْأنْصَارِيّ الظفري، يكنى أَبَا عَمْرو وَقيل: أَبَا عمر، وَقيل: أَبَا عبد الله عَقبي بَدْرِي أحدي وَشهد الْمشَاهد كلهَا وَأُصِيبَتْ عينه يَوْم بدر، وَقيل: يَوْم الخَنْدَق، وَقيل: يَوْم أحد وَهُوَ الْأَصَح، فسالت حدقته على وَجهه فأرادوا قطعهَا ثمَّ أَتَوا النَّبِي ﷺ فَرفع حدقته بِيَدِهِ حَتَّى وَضعهَا موضعهَا ثمَّ غمزها براحته، وَقَالَ: أللهم اكسه جمالاً، فَمَاتَ وَإِنَّهَا لأحسن عَيْنَيْهِ وَمَا مَرضت بعد، وَقَالَ الْهَيْثَم بن عدي، فَأتى رَسُول الله، ﷺ ، وعينه فِي يَده، فَقَالَ: مَا هَذِه يَا قَتَادَة؟ قَالَ: هُوَ كَمَا ترى! فَقَالَ: إِن شِئْت صبرت وَلَك الْجنَّة، وَإِن شِئْت رَددتهَا ودعوت الله تَعَالَى، فَلم تفقد مِنْهَا شَيْئا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن الْجنَّة لجزاء جليل وَعَطَاء جميل، وَلَكِنِّي رجل مبتلًى بحب النِّسَاء وأخاف أَن يقلن: أَعور، فَلَا يردنني، وَلَكِن تردها وتسأل الله تَعَالَى لي الْجنَّة، فَأَخذهَا

стр. 5055

رَسُول الله، ﷺ بِيَدِهِ وأعادها إِلَى مَكَانهَا، فَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ إِلَى أَن مَاتَ، ودعا لَهُ بِالْجنَّةِ. وَقَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عمَارَة: قَالَ: يَا رَسُول الله إِن عِنْدِي امْرَأَة أحبها وَإِن هِيَ رَأَتْ عَيْني خشيت أَن تقذرني، فَردهَا رَسُول الله، ﷺ ، بِيَدِهِ فاستوت، وَعَن إِبْنِ إِسْحَاق من حَدِيث جَابر بن عبد الله، وَقَالَ: أُصِيبَت عين قَتَادَة بن النُّعْمَان يَوْم أحد وَكَانَ قريب عهد بعرس، فَأتى النَّبِي ﷺ ، فَأَخذهَا بِيَدِهِ فَردهَا فَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ وأحدَّهما نظرا، وَقَالَ أَبُو معشر السندي: قدم رجل من ولد قَتَادَة بن النُّعْمَان على عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَالَ: مِمَّن الرجل؟ فَقَالَ: (أَنا ابْن الَّذِي سَالَتْ على الخد عينه ... فَردَّتْ بكف الْمُصْطَفى أحسن الرَّدِّ) (فَعَادَت لما كَانَت لأوّل أمرهَا ... فيا حسن مَا عين وَيَا حسن مَا رد) توفّي قَتَادَة فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين، وَصلى عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب وَنزل فِي قَبره أَخُوهُ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَهُوَ ابْن خمس وَسِتِّينَ سنة. قَوْله: (إِنَّه) أَي: إِن الشَّأْن. قَوْله: (نقض) بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة بِمَعْنى: نَاقض. قَوْله: (لما كَانُوا ينهون عَنهُ) أَي: لما كَانَت الصَّحَابَة ينهون على صِيغَة الْمَجْهُول من أكل لُحُوم أضاحيهم بعد ثَلَاثَة أَيَّام، وَاحْتج بِهَذَا الحَدِيث قوم على أَنه يحرم إمْسَاك لُحُوم الْأَضَاحِي وَالْأكل مِنْهَا بعد ثَلَاثَة أَيَّام، وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِحَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: إِن رَسُول الله، ﷺ ، نَهَانَا أَن نَأْكُل من لُحُوم نسكنا بعد ثَلَاث، وَقَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء: يُبَاح الْأكل والإمساك بعد الثَّلَاث، وَالنَّهْي مَنْسُوخ بقوله ﷺ : كلوا بعد وَادخرُوا وتزودوا، على مَا يَجِيء بَيَانه فِي كتاب الْأَضَاحِي مفصلا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ٣٩٩٨ - حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ قَالَ قَالَ الزُّبَيْرُ لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بنَ سَعِيدِ بنِ العَاصِ وهْوَ مُدَجَّجٌ لَا يُرَى مِنْهُ إلَاّ عَيْنَاهُ وهْوَ يُكْنَى أبَا ذَاتِ الكَرِش فَقَالَ أَنا أبُو ذَاتِ الكَرِشِ فحَمَلْتُ عَلَيْهِ بالْعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَماتَ. قالَ هِشَامٌ فأُخْبِرْتُ أنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ لَقَدْ وضَعْتُ رِجْلِي علَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّأتُ فكانَ الجَهْدُ أنْ نَزَعْتُهَا وقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا قَالَ عُرْوَةُ فَسألَهُ إيَّاهَا رسُولُ الله ﷺ فأعْطَاهُ فلَمَّا قُبِضَ رسُولُ الله ﷺ أخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَهَا أبُو بَكْرٍ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُبِضَ أبُو بَكْرٍ سألَهُ إيَّاهَا عُمَرُ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَها عُثْمَانُ مِنْهُ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانَ وقَعَتْ عِنْدَ آل عَلِيٍّ فَطَلَبَهَا عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْرِ فَكانَتْ عِنْدَهُ حتَّى قُتِلَ. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (يَوْم بدر) وَعبيد مصغر عبد واسْمه فِي الأَصْل: عبد الله بن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَالزُّبَيْر هُوَ ابْن الْعَوام، و: عُبَيْدَة بِضَم الْعين وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيل: بِفَتْح الْعين وَكسر الْمُوَحدَة: ابْن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة ابْن عبد شمس. قَوْله: (وَهُوَ مدجج) ، بِضَم الْمِيم وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الْجِيم الأولى وَفتحهَا على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من: دجج، بِالتَّشْدِيدِ فِي شكته وتدجج أَي: تغطى بِالسِّلَاحِ فَلَا يظْهر مِنْهُ شَيْء، والمدجج شاكي السِّلَاح تامه. قَوْله: (أَبُو ذَات الكرش) بِفَتْح الْكَاف وَكسر الرَّاء، وَهُوَ لذِي الْخُف والظلف وكل محتر كالمعدة للْإنْسَان، وكرش الرجل أَيْضا عِيَاله، والكرش أَيْضا: الْجَمَاعَة من النَّاس. قَوْله: (بالعنزة) ، بِفَتْح النُّون وَهِي كالحربة، قَالَه الدَّاودِيّ: وَقَالَ ابْن فَارس: هِيَ شبه العكاز. قَوْله: (قَالَ هِشَام) هُوَ ابْن عُرْوَة، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فَأخْبرت) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (ثمَّ تمطات) وَقَالَ الدمياطي: الصَّوَاب: تمطيت، وَهُوَ من التمطي، وَهُوَ مد الْيَدَيْنِ فِي الْمَشْي، وتمطط أَي: تمدد. قَوْله: (فَكَانَ الْجهد) بِفَتْح الْجِيم وَبِضَمِّهَا. قَوْله: (أَن نزعتها) ،

стр. 5056

بِفَتْح الْهمزَة، وَالضَّمِير فِي: نزعتها، وَفِي: طرفاها، للعنزة وَمعنى: انثنى انعطف. قَوْله: (قَالَ عُرْوَة) مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا) أَي: سَأَلَ الزبيرَ العنزةَ رسولُ الله، ﷺ . قَوْله: (فَأعْطَاهُ) أَي: فَأعْطى الزبير رَسُول الله، ﷺ العنزة عَارِية. قَوْله: (أَخذهَا) يَعْنِي: أَخذ الزبير العنزة بعد موت رَسُول الله، ﷺ لِأَنَّهَا كَانَت عَارِية. قَوْله: (ثمَّ طلبَهَا أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) أَي: ثمَّ طلب العنزة أَبُو بكر من الزبير فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا عَارِية، وَكَذَلِكَ جرى مَعَ عمر وَعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: (عِنْد آل عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) أَي: عِنْد عَليّ نَفسه، وَلَفْظَة: الْآل، مقحمة، وَبعد عَليّ كَانَت عِنْد أَوْلَاده ثمَّ طلبَهَا الزبير من أَوْلَاد عَليّ فَكَانَت عِنْده إِلَى أَن قتل. ٤٧ - حَدثنَا أَبُو الْيَمَان أخبرنَا شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ قَالَ أَخْبرنِي أَبُو أدريس عَائِذ الله بن عبد الله أَن عبَادَة بن الصَّامِت وَكَانَ شهد بَدْرًا أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ بايعوني) ذكره هُنَا لاجل قَوْله وَكَانَ شهدر بَدْرًا وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع والْحَدِيث مر بِهَذَا الاسناد بِعَيْنِه باتم مِنْهُ فِي كتاب الْإِيمَان فِي بَاب حَدثنَا أَبُو الْيَمَان ٤٨ - (حَدثنَا يحيى بن بكير حَدثنَا اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب أَخْبرنِي عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة ﵂ زوج النَّبِي ﷺ َ - أَن أَبَا حُذَيْفَة وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ - تبنى سالما وأنكحه بنت أَخِيه هِنْد بنت الْوَلِيد بن عتبَة وَهُوَ مولى لامْرَأَة من الْأَنْصَار كَمَا تبنى رَسُول الله ﷺ َ - زيدا وَكَانَ من تبنى رجلا فِي الْجَاهِلِيَّة دَعَاهُ النَّاس إِلَيْهِ وَورث من مِيرَاثه حَتَّى أنزل الله تَعَالَى ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ فَجَاءَت سهلة النَّبِي ﷺ َ - فَذكر الحَدِيث) ذكره هُنَا لأجل قَوْله وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا وَرِجَاله قد ذكرُوا غير مرّة والْحَدِيث من إِفْرَاده قَوْله أَن أَبَا حُذَيْفَة بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف يُقَال اسْمه مهشم بالشين الْمُعْجَمَة وَيُقَال هشيم بِضَم الْهَاء وَيُقَال هَاشم وَالْأَكْثَر على أَنه هِشَام بن عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي كَانَ من فضلاء الصَّحَابَة من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين وَهَاجَر الهجرتين وَصلى الْقبْلَتَيْنِ وَشهد بَدْرًا وأحدا وَالْخَنْدَق وَالْحُدَيْبِيَة والمشاهد كلهَا وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا وَهُوَ ابْن ثَلَاث أَو أَربع وَخمسين سنة قَوْله " تبنى سالما " أَي ادّعى أَنه ابْنه وَكَانَ ذَلِك قبل نزُول قَوْله تَعَالَى ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ﴾ وَسَالم كَانَ ابْن معقل بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف وَقيل هُوَ ابْن عبيد مُصَغرًا وَفِي الِاسْتِيعَاب كَانَ سَالم عبد الثبيتة بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق بنت يعار بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وَالْعين الْمُهْملَة وَالرَّاء الْأَنْصَارِيَّة زوج أبي حُذَيْفَة فأعتقته فَانْقَطع إِلَى أبي حُذَيْفَة فَتَبَنَّاهُ قَوْله " وأنكحه " أَي زوجه بنت أَخِيه هِنْد بنت الْوَلِيد بن عتبَة وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَقَالا هِنْد بنت الْوَلِيد وَكَذَا سَمَّاهَا الزبير وَخَالفهُم مَالك فَأخْرجهُ فِي موطئِهِ من طَرِيق الزُّهْرِيّ أَيْضا عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وسماها فَاطِمَة بنت الْوَلِيد وَكَذَا قَالَه أَبُو عمر تقليدا لمَالِك وَلم يذكر ابْن سعد وَلَا أَبُو عمر فِي الصَّحَابَة هِنْد بنت الْوَلِيد وَلم يذكر ابْن سعد مرّة فَاطِمَة بنت الْوَلِيد بل ذكر عَمَّتهَا فَاطِمَة بنت عتبَة وَأَنَّهَا الَّتِي تزوج بهَا سَالم قَالَ الدمياطي وَلَا أَظُنهُ صَحِيحا وَقد ذكر ابْن مَنْدَه فِي الصَّحَابَة عَن أبي بكر بن الْحَارِث عَن فَاطِمَة بنت الْوَلِيد أَنَّهَا كَانَت بِالشَّام تلبس الثِّيَاب من ثِيَاب الْخَزّ ثمَّ تأتزر فَقيل لَهَا أما يُغْنِيك هَذَا عَن الْإِزَار فَقَالَت إِنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَأْمر بالإزار وَفِي مُعْجم الذَّهَبِيّ فَاطِمَة بنت الْوَلِيد بن عتبَة بن ربيعَة زوج سَالم مولى أبي حُذَيْفَة من الْمُهَاجِرَات تزَوجهَا بعد سَالم الْحَارِث بن هِشَام فِيمَا زعم إِسْحَاق الْفَروِي وَلَيْسَ بِشَيْء ثمَّ قَالَ فَاطِمَة بنت الْوَلِيد المخزومية أُخْت خَالِد بَايَعت يَوْم الْفَتْح وَهِي

стр. 5057

زوج ابْن عَمها الْحَارِث بن هِشَام قَوْله " وَهُوَ مولى لامْرَأَة من الْأَنْصَار " أَي سَالم مولى لامْرَأَة وَهِي ثبيتة الْمَذْكُورَة آنِفا (فَإِن قلت) قد مضى فِي فَضَائِل الصَّحَابَة بَاب مَنَاقِب سَالم مولى أبي حُذَيْفَة وَبَينه وَبَين قَوْله هُنَا تفَاوت (قلت) النِّسْبَة إِلَى ابْن حُذَيْفَة إِنَّمَا كَانَت بِأَدْنَى مُلَابسَة فَهُوَ إِطْلَاق مجازي قَوْله " كَمَا تبنى رَسُول الله ﷺ َ - زيد بن حَارِثَة الْكَلْبِيّ " من بني عبدود وَكَانَ عبد الرَّسُول ﷺ َ - فَأعْتقهُ وتبناه قبل الْوَحْي بِالْآيَةِ الْمَذْكُورَة وآخى بَينه وَبَين حَمْزَة بن عبد الْمطلب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فِي الْإِسْلَام فَجعل الْفَقِير أَخا للغني ليعود عَلَيْهِ فَلَمَّا تزوج النَّبِي ﷺ َ - زَيْنَب بنت جحش الْأَسدي وَكَانَت تَحت زيد بن حَارِثَة قَالَت الْيَهُود والمنافقون تزوج مُحَمَّد امْرَأَة ابْنه وَينْهى النَّاس عَنْهَا فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة أَعنِي قَوْله ﴿ادعوهُمْ لِآبَائِهِمْ هُوَ أقسط عِنْد الله﴾ قَوْله " فَجَاءَت سهلة " بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْهَاء بنت سُهَيْل بن عَمْرو العامرية هَاجَرت مَعَ زَوجهَا أبي حُذَيْفَة بن عتبَة الْمَذْكُور وَلما جَاءَت سهلة إِلَى النَّبِي ﷺ َ - قَالَت يَا رَسُول الله إِنَّا كُنَّا نرى سالما ولدا وَقد أنزل الله تَعَالَى فِيهِ مَا قد علمت فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - أرضعيه فأرضعته خمس رَضعَات فَكَانَ بِمَنْزِلَة وَلَدهَا من الرضَاعَة هَذَا لفظ أبي دَاوُد وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ فَجَاءَت سهلة بنت سُهَيْل إِلَى النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي لأرى فِي وَجه أبي حُذَيْفَة من دُخُول سَالم عَليّ قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - أرضعيه قلت إِنَّه ذُو لحية فَقَالَ أرضعيه يذهب مَا فِي وَجه أبي حُذَيْفَة قَالَت وَالله مَا عَرفته فِي وَجه أبي حُذَيْفَة وَفِي رِوَايَة لَهُ أرضعيه تحرمي عَلَيْهِ فأرضعته فَذهب الَّذِي فِي نفس أبي حُذَيْفَة رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ ٤٩ - (حَدثنَا عَليّ حَدثنَا بشر بن الْمفضل حَدثنَا خَالِد بن ذكْوَان عَن الرّبيع بنت معوذ قَالَت دخل عَليّ النَّبِي ﷺ َ - غَدَاة بني عَليّ فَجَلَسَ على فِرَاشِي كمجلسك مني وجويريات يضربن بالدف يندبن من قتل من آبائهن يَوْم بدر حَتَّى قَالَت جَارِيَة وَفينَا نَبِي يعلم مَا فِي غَد فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - لَا تقولي هَكَذَا وَقَوْلِي مَا كنت تَقُولِينَ) ذكره هُنَا أَن كَانَ بطرِيق الاستطراد حَيْثُ فِيهِ ذكر بدر فَلهُ وَجه مَا وَعلي هُوَ ابْن عبد الله الْمَدِينِيّ وَبشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن الْمفضل بتَشْديد الضَّاد الْمُعْجَمَة الْمَفْتُوحَة ابْن لَاحق أَبُو إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ وخَالِد بن ذكْوَان أَبُو الْحسن الْمدنِي سكن الْبَصْرَة وَالربيع بِضَم الرَّاء وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمُشَدّدَة بنت معوذ بِصِيغَة اسْم الْفَاعِل من التعويذ بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة ابْن عفراء الْأَنْصَارِيَّة ومعوذ لَهُ صُحْبَة أَيْضا والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النِّكَاح عَن مُسَدّد وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَدَب عَن مُسَدّد بِهِ وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي النِّكَاح عَن حميد بن مسْعدَة عَن بشر بن الْمفضل بِهِ وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن أبي بكر بن أبي شيبَة قَوْله " غَدَاة " نصب على الظّرْف مُضَاف إِلَى الْجُمْلَة الَّتِي بعْدهَا وَهِي قَوْله بني بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة على صِيغَة الْمَجْهُول وَعلي بتَشْديد الْيَاء وَالْبناء عبارَة عَن الدُّخُول بِالْمَرْأَةِ قَوْله " كمجلسك " بِفَتْح اللَّام بِمَعْنى الْجُلُوس وجويريات يضربن جملَة حَالية قَوْله " بالدف " بِضَم الدَّال وَفتحهَا وَتَشْديد الْفَاء قَوْله " يندبن " بِفَتْح الْيَاء من النّدب وَهُوَ ذكر الْمَيِّت بِأَحْسَن أَوْصَافه وَهُوَ مِمَّا يهيج الشوق إِلَيْهِ والبكاء عَلَيْهِ قَوْله " من قتل " فِي مَحل النصب على أَنه مفعول يندبن وَفِيه إِبَاحَة ضرب الدُّف صَبِيحَة الْعرس وَإِبَاحَة سماعهن وَمن يمنعهُ من الْعلمَاء يَقُول كَانَ هَذَا وَأَمْثَاله فِي ابْتِدَاء الْإِسْلَام وَفِيه منع نِسْبَة علم الْغَيْب لأحد من المخلوقين - ٣٩٩٧ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ قَالَ حدَّثني يَحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنِ القاسِمِ بنِ مُحَمَّدٍ عنِ ابنِ خَبَّابٍ أنَّ أبَا سَعيدِ بنَ مالِكٍ الخُدْرِيَّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَدِمَ مِنْ سَفَرٍ فقَدَّمَ إلَيْهِ أهْلُهُ لَحْمَاً مِنْ لُحُومِ الأضْحَى فَقَالَ مَا أنَا بآكِلِهِ حتَّى أسْألَ فانْطَلَقَ إِلَى أخِيهِ لاُِمِّهِ وكانَ بَدْرِيَّاً قَتَادَةَ بنِ النُّعْمَانِ فسَألَهُ فَقَالَ إنَّهُ حدَثَ بَعْدَكَ أمْرٌ نَقْضٌ لِمَا كانُوا يُنْهَوْنَ عَنْهُ مِنْ أكْلِ لُحُومِ الأضْحَى بَعْدَ ثَلَاثَةِ أيَّامٍ. (الحَدِيث ٣٩٩٧ طرفه فِي: ٥٥٦٨) . الْغَرَض من ذكره هُنَا لقَوْله: (وَكَانَ بَدْرِيًّا) . وَالقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَابْن خباب هُوَ عبد الله ابْن خباب، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى: مولى بني عدي بن النجار الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سعيد سعد بن مَالك الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِي الْإِسْنَاد ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد. قَوْله: (من لُحُوم الْأَضْحَى) ويروى: الْأَضَاحِي. قَوْله: (بآكله) على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من أكل. قَوْله: (إِلَى أَخِيه لأمه) وَهِي أنيسَة بنت قيس بن عَمْرو. قَوْله: (وَكَانَ بَدْرِيًّا) أَي: وَكَانَ أَخُوهُ لأمه وَهُوَ قَتَادَة مِمَّن شهد غَزْوَة بدر، قَوْله: (قَتَادَة بن النُّعْمَان) يجوز فِيهِ الرّفْع وَالنّصب والجر، أما الرّفْع فعلى أَنه خبر لمبتدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: هُوَ قَتَادَة بن النُّعْمَان، وَأما النصب فعلى أَنه مفعول لفعل مَحْذُوف تَقْدِيره: أَعنِي قَتَادَة، وَأما الْجَرّ فعلى أَنه بدل من أَخِيه، وَبَقِيَّة نسب قَتَادَة هُوَ: ابْن النُّعْمَان بن زيد بن عَامر بن سَواد بن كَعْب، وَكَعب هُوَ ظفر بن الْخَزْرَج بن عَمْرو بن مَالك بن الْأَوْس الْأنْصَارِيّ الظفري، يكنى أَبَا عَمْرو وَقيل: أَبَا عمر، وَقيل: أَبَا عبد الله عَقبي بَدْرِي أحدي وَشهد الْمشَاهد كلهَا وَأُصِيبَتْ عينه يَوْم بدر، وَقيل: يَوْم الخَنْدَق، وَقيل: يَوْم أحد وَهُوَ الْأَصَح، فسالت حدقته على وَجهه فأرادوا قطعهَا ثمَّ أَتَوا النَّبِي ﷺ فَرفع حدقته بِيَدِهِ حَتَّى وَضعهَا موضعهَا ثمَّ غمزها براحته، وَقَالَ: أللهم اكسه جمالاً، فَمَاتَ وَإِنَّهَا لأحسن عَيْنَيْهِ وَمَا مَرضت بعد، وَقَالَ الْهَيْثَم بن عدي، فَأتى رَسُول الله، ﷺ ، وعينه فِي يَده، فَقَالَ: مَا هَذِه يَا قَتَادَة؟ قَالَ: هُوَ كَمَا ترى! فَقَالَ: إِن شِئْت صبرت وَلَك الْجنَّة، وَإِن شِئْت رَددتهَا ودعوت الله تَعَالَى، فَلم تفقد مِنْهَا شَيْئا، فَقَالَ: يَا رَسُول الله إِن الْجنَّة لجزاء جليل وَعَطَاء جميل، وَلَكِنِّي رجل مبتلًى بحب النِّسَاء وأخاف أَن يقلن: أَعور، فَلَا يردنني، وَلَكِن تردها وتسأل الله تَعَالَى لي الْجنَّة، فَأَخذهَا رَسُول الله، ﷺ بِيَدِهِ وأعادها إِلَى مَكَانهَا، فَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ إِلَى أَن مَاتَ، ودعا لَهُ بِالْجنَّةِ. وَقَالَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عمَارَة: قَالَ: يَا رَسُول الله إِن عِنْدِي امْرَأَة أحبها وَإِن هِيَ رَأَتْ عَيْني خشيت أَن تقذرني، فَردهَا رَسُول الله، ﷺ ، بِيَدِهِ فاستوت، وَعَن إِبْنِ إِسْحَاق من حَدِيث جَابر بن عبد الله، وَقَالَ: أُصِيبَت عين قَتَادَة بن النُّعْمَان يَوْم أحد وَكَانَ قريب عهد بعرس، فَأتى النَّبِي ﷺ ، فَأَخذهَا بِيَدِهِ فَردهَا فَكَانَت أحسن عَيْنَيْهِ وأحدَّهما نظرا، وَقَالَ أَبُو معشر السندي: قدم رجل من ولد قَتَادَة بن النُّعْمَان على عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَالَ: مِمَّن الرجل؟ فَقَالَ: (أَنا ابْن الَّذِي سَالَتْ على الخد عينه ... فَردَّتْ بكف الْمُصْطَفى أحسن الرَّدِّ) (فَعَادَت لما كَانَت لأوّل أمرهَا ... فيا حسن مَا عين وَيَا حسن مَا رد) توفّي قَتَادَة فِي سنة ثَلَاث وَعشْرين، وَصلى عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب وَنزل فِي قَبره أَخُوهُ أَبُو سعيد الْخُدْرِيّ وَهُوَ ابْن خمس وَسِتِّينَ سنة. قَوْله: (إِنَّه) أَي: إِن الشَّأْن. قَوْله: (نقض) بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة بِمَعْنى: نَاقض. قَوْله: (لما كَانُوا ينهون عَنهُ) أَي: لما كَانَت الصَّحَابَة ينهون على صِيغَة الْمَجْهُول من أكل لُحُوم أضاحيهم بعد ثَلَاثَة أَيَّام، وَاحْتج بِهَذَا الحَدِيث قوم على أَنه يحرم إمْسَاك لُحُوم الْأَضَاحِي وَالْأكل مِنْهَا بعد ثَلَاثَة أَيَّام، وَاحْتَجُّوا أَيْضا بِحَدِيث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: إِن رَسُول الله، ﷺ ، نَهَانَا أَن نَأْكُل من لُحُوم نسكنا بعد ثَلَاث، وَقَالَ جَمَاهِير الْعلمَاء: يُبَاح الْأكل والإمساك بعد الثَّلَاث، وَالنَّهْي مَنْسُوخ بقوله ﷺ : كلوا بعد وَادخرُوا وتزودوا، على مَا يَجِيء بَيَانه فِي كتاب الْأَضَاحِي مفصلا إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ٣٩٩٨ - حدَّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْمَاعِيلَ حدَّثنا أبُو أُسَامَةَ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ قَالَ قَالَ الزُّبَيْرُ لَقِيتُ يَوْمَ بَدْرٍ عُبَيْدَةَ بنَ سَعِيدِ بنِ العَاصِ وهْوَ مُدَجَّجٌ لَا يُرَى مِنْهُ إلَاّ عَيْنَاهُ وهْوَ يُكْنَى أبَا ذَاتِ الكَرِش فَقَالَ أَنا أبُو ذَاتِ الكَرِشِ فحَمَلْتُ عَلَيْهِ بالْعَنَزَةِ فَطَعَنْتُهُ فِي عَيْنِهِ فَماتَ. قالَ هِشَامٌ فأُخْبِرْتُ أنَّ الزُّبَيْرَ قَالَ لَقَدْ وضَعْتُ رِجْلِي علَيْهِ ثُمَّ تَمَطَّأتُ فكانَ الجَهْدُ أنْ نَزَعْتُهَا وقَدِ انْثَنَى طَرَفَاهَا قَالَ عُرْوَةُ فَسألَهُ إيَّاهَا رسُولُ الله ﷺ فأعْطَاهُ فلَمَّا قُبِضَ رسُولُ الله ﷺ أخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَهَا أبُو بَكْرٍ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُبِضَ أبُو بَكْرٍ سألَهُ إيَّاهَا عُمَرُ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُبِضَ عُمَرُ أخَذَهَا ثُمَّ طَلَبَها عُثْمَانُ مِنْهُ فأعْطَاهُ إيَّاهَا فلَمَّا قُتِلَ عُثْمَانَ وقَعَتْ عِنْدَ آل عَلِيٍّ فَطَلَبَهَا عَبْدُ الله بنُ الزُّبَيْرِ فَكانَتْ عِنْدَهُ حتَّى قُتِلَ. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (يَوْم بدر) وَعبيد مصغر عبد واسْمه فِي الأَصْل: عبد الله بن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْهَبَّاري الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَالزُّبَيْر هُوَ ابْن الْعَوام، و: عُبَيْدَة بِضَم الْعين وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيل: بِفَتْح الْعين وَكسر الْمُوَحدَة: ابْن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة ابْن عبد شمس. قَوْله: (وَهُوَ مدجج) ، بِضَم الْمِيم وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَكسر الْجِيم الأولى وَفتحهَا على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من: دجج، بِالتَّشْدِيدِ فِي شكته وتدجج أَي: تغطى بِالسِّلَاحِ فَلَا يظْهر مِنْهُ شَيْء، والمدجج شاكي السِّلَاح تامه. قَوْله: (أَبُو ذَات الكرش) بِفَتْح الْكَاف وَكسر الرَّاء، وَهُوَ لذِي الْخُف والظلف وكل محتر كالمعدة للْإنْسَان، وكرش الرجل أَيْضا عِيَاله، والكرش أَيْضا: الْجَمَاعَة من النَّاس. قَوْله: (بالعنزة) ، بِفَتْح النُّون وَهِي كالحربة، قَالَه الدَّاودِيّ: وَقَالَ ابْن فَارس: هِيَ شبه العكاز. قَوْله: (قَالَ هِشَام) هُوَ ابْن عُرْوَة، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فَأخْبرت) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (ثمَّ تمطات) وَقَالَ الدمياطي: الصَّوَاب: تمطيت، وَهُوَ من التمطي، وَهُوَ مد الْيَدَيْنِ فِي الْمَشْي، وتمطط أَي: تمدد. قَوْله: (فَكَانَ الْجهد) بِفَتْح الْجِيم وَبِضَمِّهَا. قَوْله: (أَن نزعتها) ، بِفَتْح الْهمزَة، وَالضَّمِير فِي: نزعتها، وَفِي: طرفاها، للعنزة وَمعنى: انثنى انعطف. قَوْله: (قَالَ عُرْوَة) مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فَسَأَلَهُ إِيَّاهَا) أَي: سَأَلَ الزبيرَ العنزةَ رسولُ الله، ﷺ . قَوْله: (فَأعْطَاهُ) أَي: فَأعْطى الزبير رَسُول الله، ﷺ العنزة عَارِية. قَوْله: (أَخذهَا) يَعْنِي: أَخذ الزبير العنزة بعد موت رَسُول الله، ﷺ لِأَنَّهَا كَانَت عَارِية. قَوْله: (ثمَّ طلبَهَا أَبُو بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) أَي: ثمَّ طلب العنزة أَبُو بكر من الزبير فَأعْطَاهُ إِيَّاهَا عَارِية، وَكَذَلِكَ جرى مَعَ عمر وَعُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: (عِنْد آل عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) أَي: عِنْد عَليّ نَفسه، وَلَفْظَة: الْآل، مقحمة، وَبعد عَليّ كَانَت عِنْد أَوْلَاده ثمَّ طلبَهَا الزبير من أَوْلَاد عَليّ فَكَانَت عِنْده إِلَى أَن قتل. ٣٩٩٩ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَنِي أبُو إدْرِيسَ عائِذُ الله بنُ عَبْدِ الله أنَّ عُبَادَةَ بنَ الصَّامِتِ وكانَ شَهِدَ بَدْرَاً أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ بايِعُونِي. . ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَ شهد بَدْرًا) وَأَبُو الْيَمَان: الحكم بن نَافِع، والْحَدِيث مر بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه بأتم مِنْهُ فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب حَدثنَا أَبُو الْيَمَان. ٤٠٠٢ - حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنا هِشامٌ عنْ مَعْمَرٍ عنِ الزُّهْرِيِّ ح. وحدَّثَنا إسْمَاعِيلُ قَالَ حدَّثنِي أخِي عنْ سُلَيْمَانَ عنْ مُحَمَّدٍ بنِ أبِي عَتِيقٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنَ عَبْدِ الله ابنِ عُتْبَةَ بنَ مَسْعُودٍ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ أخْبَرَنِي أبُو طَلْحَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ صاحِبُ رسُولِ الله ﷺ وكانَ قَدْ شَهِدَ بَدْرَاً مَعَ رَسُولِ الله ﷺ أنَّهُ

стр. 5058

قَالَ لَا تَدْخُلُ المَلَائِكَةُ بَيْتَاً فِيهِ كَلْبٌ لَا صُورَةٌ يُرِيدُ التَّمَاثِيلَ الَّتِي فِيهَا الأرْوَاحُ. . ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَ قد شهد بَدْرًا) أخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى الْفراء الرَّازِيّ عَن هِشَام بن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ عَن معمر، بِفَتْح الميمين: ابْن رَاشد عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. وَالثَّانِي: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس الْمدنِي عَن أخي هـ عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق، بِفَتْح الْعين: سبط الصّديق عَن ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ، وَقد مضى الحَدِيث فِي بَدْء الْخلق، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (يُرِيد) ، هُوَ من قَول ابْن عَبَّاس، قَالَه الْقَابِسِيّ وَجزم بِهِ ابْن التِّين تَفْسِيرا لَهُ وتخصيصاً لعمومه، والتماثيل جمع: تِمْثَال، وَهُوَ الصُّورَة. ٤٠٠٣ - حدَّثنا عَبْدَانُ أخبرَنَا عبْدُ الله أخبرَنَا يونُسُ ح وحدَّثنا أحْمَدُ بنُ صَالِحٍ حدَّثنا عَنْبَسَةُ حدَّثَنَا يُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ أخبرَنا علِيُّ بنُ حُسَيْنٍ أنَّ حُسَيْنَ بنَ عليٍّ ﵈ أخْبَرَهُ أنَّ عَلِيَّاً قَالَ كانَتْ لِي شارِفٌ مِنْ نَصِيبي مِنَ المَغْنَمِ يَوْمَ بَدْرٍ وكانَ النَّبِيُّ ﷺ أعْطَانِي مِمَّا أفَاءَ الله علَيْهِ مِنَ الخُمُسِ يَوْمَئِذٍ فلَمَّا أرَدْتُ أنْ أبْتَنِيَ بِفَاطِمَةَ ﵍ بِنْتِ النَّبِيِّ ﷺ وَاعَدْتُ رَجُلاً صَوَّاغَاً فِي بَنِي قَيْنُقَاع أنْ يَرْتَحِلَ مَعِي فَنَأتِيَ بإذْخِر فأرَدْتُ أنْ أبِيعَهُ مِن الصَّوَّاغِينَ فنَسْتَعِينَ بِهِ فِي ولِيمَةِ عُرْسِي فبَيْنَا أنَا أجْمَعُ لِشَارِفَيَّ مِنَ الأقْتَابِ والْغَرَائِرِ والْحِبَالِ وَشَارِفَايَ مُنَاخَانِ إِلَى جَنْبِ حُجْرَةِ رَجُلٍ مِنَ الأنْصَارِ حتَّى جَمَعْتُ مَا جَمَعْتُهُ فإذَا أنَا بِشَارِفَيَّ قَدْ أُجِبَّتْ أسْنِمَتُهُمَا وَبُقِرَتْ خَوَاصِرُهُمَا وأُخِذَ مِنْ أكْبَادِهِمَا فلَمْ أمْلِكَ عَيْنَيَّ حِينَ رأيْتُ المَنْظَرَ قُلْتُ منْ فعَلَ هاذَا قالُوا فعَلَهُ حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ وهْوَ فِي هاذَا البَيْتِ فِي شَرْبٍ مِنَ الأنْصَارِ عِنْدَهُ قَيْنَةٌ وأصْحَابُهُ فقَالَتْ فِي غِنَائِهَا ألَا يَا حَمْزَ للشُّرُفِ النِّوَاءِ فوَثَبَ حَمْزَةُ إلَى السَّيْفِ فأجَبَّ أسْنِمَتَهُمَا وبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وأخَذَ مِنْ أكْبَادِهِمَا قالَ عَلِيٌّ فانْطَلَقْتُ حَتَّى أدْخُلَ علَى النَّبِيِّ ﷺ وعِنْدَهُ زَيْدُ بنُ حَارِثَةَ وعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ الَّذِي لَقِيتُ فَقَالَ مالَكَ قُلْتُ يَا رَسُولَ الله مَا رأيْتُ كالْيَوْمِ عدَا حَمْزَةُ علَى ناقَتَيَّ فأجَبَّ أسْنِمَتَهُمَا وبَقَرَ خَوَاصِرَهُمَا وَهَا هُوَ ذَا فِي بَيْت معَهُ شَرْبٌ فدَعَا النَّبِيُّ ﷺ بِرِدَائِهِ فارْتَدَى ثُمَّ انْطَلَقَ يَمْشِي واتَّبَعْتُهُ أنَا وزَيْدُ ابنُ حارِثَةَ حَتَّى جاءَ البَيتَ الَّذِي فِيهِ حَمْزَةُ فاسْتأذَنَ عَلَيْهِ فأُذِنَ لَهُ فَطَفِقَ النَّبِيُّ ﷺ يَلُومُ حَمْزَةَ فِيمَا فعَلَ فإذَا حَمْزَةُ ثَمِلٌ مُحْمَرَّةٌ عَيْنَاهُ فنَظَرَ حَمْزَةُ إلَى النَّبِيِّ ﷺ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فنَظَرَ إلَى رُكْبَتِهِ ثُمَّ صَعَّدَ النَّظَرَ فنَظَرَ إلَى وَجْهِهِ ثُمَّ قالَ حَمْزَةُ وهَلْ أنْتُمْ إلَاّ عَبِيدٌ لأِبِي فَعَرَفَ النَّبِيُّ ﷺ أنَّهُ ثَمِلٌ فنَكَصَ رسُولُ الله ﷺ علَى عَقِبَيْهِ القَهْقَرَى فخَرَجَ وخَرَجْنَا مَعَهُ. . ذكره هُنَا لقَوْله: (من الْمغنم يَوْم بدر) وَأخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن عَبْدَانِ هُوَ عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي عَن عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي عَن يُونُس بن يزِيد الايلي. وَالثَّانِي: عَن أَحْمد بن صَالح بن أبي جَعْفَر الْمصْرِيّ عَن عَنْبَسَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالسين الْمُهْملَة: ابْن خَالِد ابْن أخي يُونُس بن يزِيد الْمَذْكُور عَن عَمه يُونُس عَن مُحَمَّد بن مُسلم

стр. 5059

الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن حُسَيْن بن عَليّ عَن أَبِيه حُسَيْن بن عَليّ عَن أَبِيه عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب فرض الْخمس فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ. قَوْله: (شَارف) ، وَهِي المسنة من النوق. (والغرائر) ، جمع الغرارة وَهِي وعَاء للتبن وَنَحْوه وَهُوَ مُعرب. قَوْله: (أجبْت) ، على صِيغَة الْمَجْهُول من الْجب وَهُوَ الْقطع، ويروى: جبت، قيل: هَذَا هُوَ الصَّوَاب. قَوْله: (حمز) ، مرخم بِحَذْف التَّاء (وَالشرب) بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء: جمع شَارِب كتجر جمع تَاجر. قَوْله: (والشرف) جمع شَارف (والنواء) بِالْكَسْرِ جمع الناوية وَهِي السمينة، (والثمل) بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَكسر الْمِيم: السَّكْرَان. ٤٠٠٤ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ عَبَّادٍ أخبرَنَا ابنُ عُيَيْنَةَ قَالَ أنْفَذَهُ لَنَا ابنُ الأصْبَهَانِيِّ سَمِعَهُ مِنِ ابنِ مَعْقِلٍ أنَّ عَلِيَّاً رَضِي الله تَعَالَى عنهُ كَبَّرَ علَى سَهْلِ بنِ حُنَيْفٍ فَقالَ إنَّهُ شَهِدَ بَدْرَاً. ذكره هُنَا لقَوْله: (إِنَّه شهد بَدْرًا) ، وَمُحَمّد بن عباد، بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: أَبُو عبد الله الْمَكِّيّ نزيل بَغْدَاد ثِقَة مَشْهُور مَاتَ بِبَغْدَاد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الحَدِيث، وَابْن عُيَيْنَة هُوَ سُفْيَان، وَابْن الْأَصْبَهَانِيّ هُوَ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله الْكُوفِي، وَابْن معقل هُوَ عبد الله بن معقل، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْقَاف: الْمُزنِيّ، لِأَبِيهِ صُحْبَة، وَسَهل بن حنيف، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره فَاء: ابْن واهب بن العكيم بن ثَعْلَبَة أَبُو عبد الله، وَقيل: أَبُو الْوَلِيد، وَقيل: أَبُو ثَابت، مَاتَ بِالْكُوفَةِ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ، وَصلى عَلَيْهِ عَليّ بن أبي طَالب وَكبر عَلَيْهِ سِتا، قَالَه أَبُو عمر وَالْبَغوِيّ، وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو ذَر: كبر عَلَيْهِ خمْسا. قَوْله: (أنفذه لنا) أَي: بلغ بِهِ منتهاه من الرِّوَايَة كَقَوْلِك: أنفذت السهْم، أَي: رميت بِهِ فَأَصَبْت، وَقيل: المُرَاد بِهِ أَنه أرْسلهُ فَكَأَنَّهُ حمله عَنهُ مُكَاتبَة. ٤٠٠٥ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخْبرَنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَنِي سالِمُ بنُ عَبْدِ الله أنَّهُ سَمِعَ عبْدَالله بنَ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يُحَدِّثُ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ حِينَ تأيَّمَتْ حَفْصَةُ بِنْتُ عُمَرَ مِنْ خُنَيْسِ بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وكانَ مِنْ أصْحَابِ رسُولِ الله ﷺ قدْ شَهِدَ بَدْرَاً تُوُفِّيَ بالمَدِينَةِ: قَالَ عُمَرُ فَلَقَيْتُ عُثْمَانَ بنَ عَفَّانَ فعَرَضْتُ علَيْهِ حَفْصَةَ فقُلْتُ إنْ شِئْتَ أنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ قَالَ سأنْظُرُ فِي أمْرِي فلَبِثْتُ لَياليَ فقالَ قَدْ بَدَا لِي أنْ لَا أتَزَوِّجَ يَوْمِي هاذَا قَالَ عُمَرُ فلَقِيتُ أبَا بَكْرٍ فَقُلْتُ إنْ شِئْتَ أنْكَحْتُكَ حَفْصَةَ بِنْتَ عُمَرَ فَصَمَتَ أبُو بَكْرٍ فلَمْ يَرْجِعْ إلَيَّ شَيْئاً فَكُنْتُ عَلَيْهِ أوْجَدَ مِنِّي علَى عُثْمَانَ فلَبِثْتُ لَيالِيَ ثُمَّ خَطَبَهَا رسُولُ الله ﷺ فأنْكَحْتُهَا إيَّاهُ فلَقِيَنِي أبُو بَكْرٍ فَقالَ لَعَلَّكَ وجَدْتَ عَلَيَّ حِينَ عَرَضْتَ علَيَّ حَفْصَةَ فلَمْ أرْجِعْ إلَيْكَ قُلْتُ نَعَمْ قَالَ فإنَّهُ لَمْ يَمْنَعْنِي أنْ أرْجِعَ إلَيْكَ فِيما عَرَضْتَ إلَاّ أنِّي قَدْ عَلِمْتُ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ قَدْ ذَكَرَهَا فلَمْ أكُنْ لاُِفْشِيَ سِرَّ رَسُولِ الله ﷺ ولَوْ تَرَكَهَا لَقَبِلْتُهَا. . ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (قد شهد بَدْرًا) . وَرِجَاله قد ذكرُوا عَن قريب. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي النِّكَاح عَن عبد الْعَزِيز ابْن عبد الله وَعَن عبد الله بن مُحَمَّد. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي النِّكَاح عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله المَخْزُومِي. قَوْله: (حِين تأيمت) يُقَال تأيمت الْمَرْأَة وآمت إِذا قَامَت لتتزوج، والأيم الَّتِي لَا زوج لَهَا، بكرا كَانَت أَو ثَيِّبًا، مُطلقَة كَانَت أَو متوفى عَنْهَا زَوجهَا. قَوْله: (من خُنَيْس) ، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالسين الْمُهْملَة: ابْن حذافة، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الذَّال الْمُعْجَمَة وبالفاء: ابْن قيس بن عدي بن سعد بن سهم الْقرشِي السَّهْمِي، وَكَانَ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين، شهد بَدْرًا بعد هجرته إِلَى أَرض الْحَبَشَة، ثمَّ شهد أحدا ونالته ثمَّة جِرَاحَة مَاتَ مِنْهَا بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ أَخُو عبد الله بن حذافة. قَوْله:

стр. 5060

(أوجد مني عَلَيْهِ) أَي: أَشد غَضبا، وَهُوَ من الموجدة يُقَال: وجد عَلَيْهِ، إِذا غضب، وَإِنَّمَا قَالَ عمر ذَلِك لِأَن لكل مِنْهُمَا كَانَ للْآخر من مزِيد الْمحبَّة، فَلذَلِك كَانَ غَضَبه من أبي بكر أَشد من غَضَبه من عُثْمَان. ٤٠٠٧ - حدَّثنا أَبُو الْيَمَان أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ سَمِعْتُ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ يُحَدِّثُ عُمَرَ بنَ عَبْدِ العَزِيزِ فِي إمَارَتِهِ أخَّرَ المُغِيرَةُ بنُ شُعْبَةَ العَصْرَ وهْوَ أمِيرُ الكُوفَةِ فدَخَلَ أبُو مَسْعُودٍ عُقْبَةُ بنُ عَمْرٍ والأنْصَارِيُّ جَدُّ زَيْدٍ بنِ حسَنٍ شَهِدَ بَدْرَاً فَقَالَ لَقَدْ عَلِمْتُ نَزَلَ جِبْرِيلُ فصَلَّى فصَلَّى رَسُولُ الله ﷺ خَمْسَ صَلَوَاتٍ ثُمَّ قالَ هاكذَا أمِرْتُ كَذَلِكَ كانَ بَشِيرُ بنُ أبِي مَسْعُودٍ يُحَدِّثُ عنْ أبِيهِ. (انْظُر الحَدِيث ٥٢١ وطرفه) . ذكره هُنَا لأجل قَوْله شهد بدر قَوْله: (جد زيد بن حسن) . هُوَ ابْن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَبُو أمه، وَأمه أم بشير بنت أبي مَسْعُود، تزَوجهَا سعيد بن زيد بن عمر بن نفَيْل فَولدت لَهُ، ثمَّ خلف عَلَيْهَا الْحسن بن عَليّ بن أبي طَالب فَولدت لَهُ زيدا، ثمَّ خلف عَلَيْهَا عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي ربيعَة المَخْزُومِي فَولدت لَهُ عمرا. قَوْله: (شهد بَدْرًا) هَذَا إِخْبَار عَن حَقِيقَة شُهُوده غَزْوَة بدر، فَلذَلِك جزم بِهِ البُخَارِيّ حَيْثُ ذكره أَولا فِي الحَدِيث السَّابِق بقوله: البدري، بالتوصيف وَذكره هُنَا بالإخبار على وَجه الْجَزْم. قَوْله: (لقد علمت) بِلَفْظ الْخطاب، وَهَكَذَا لفظ: أمرت، وَلكنه على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (كَذَلِك) إِلَى آخِره، كَلَام عُرْوَة، وَفِيه نوع من الْإِرْسَال. قَوْله: (بشير) ، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الشين الْمُعْجَمَة: هُوَ ابْن أبي مَسْعُود الْمَذْكُور، وَقد مر الحَدِيث الْمَذْكُور فِي أول كتاب مَوَاقِيت الصَّلَاة، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ مطولا عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك، وَمر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. ٤٠٠٨ - حدَّثنا مُوساى حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنِ الأعْمَشِ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ يَزِيدَ عنْ عَلْقَمَةَ عنْ أبِي مَسْعُودٍ البَدْرِيِّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَالَ قَالَ رسُولُ الله ﷺ الآيَتانِ مِنْ آخِرِ سُورَةِ البَقَرَةِ مَنْ قَرَأهُمَا فِي لَيْلَةٍ كفَتاهُ قَالَ عَبْدُ الرَّحْمَنِ فلَقِيتُ أبَا مَسْعُودٍ وهْوَ يَطُوفُ بالْبَيْتِ فسَألْتُهُ فحَدَّثَنِيهِ. . ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (البدري) ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي، وَأَبُو عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: اسْمه الوضاح الْيَشْكُرِي، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَفِيه أَرْبَعَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي

стр. 5061

فَضَائِل الْقُرْآن عَن عَليّ بن عبد الله وَعَن عمر بن حَفْص عَن مُحَمَّد بن كثير عَن أبي نعيم، وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن منْجَاب ابْن الْحَارِث وَعَن عَليّ بن حشرم وَعَن جمَاعَة آخَرين. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن حَفْص بن عمر. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن أَحْمد بن منيع، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَليّ بن حشرم. وَعَن آخَرين. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَعَن مُحَمَّد بن عبد الله بن نمير. قَوْله: الْآيَتَانِ هما: ﴿آمن الرَّسُول﴾ (الْبَقَرَة: ٢٨٥) . إِلَى آخِره، قيل: أقل مَا يَكْفِي فِي قيام اللَّيْل آيتان، لهَذَا الحَدِيث، يُرِيد مَعَ أم الْقُرْآن، وَقيل: أَقَله ثَلَاث آيَات، لِأَنَّهُ لَيْسَ سُورَة أقل من ذَلِك.) قَوْله: (كفتاه) أَي: أغنتاه عَن قيام اللَّيْل، وَقيل: أقل مَا يجزىء من الْقُرْآن فِي قيام اللَّيْل، وَقيل: يكفيان الشَّرّ ويقيان من الْمَكْرُوه. قَوْله: (وَهُوَ يطوف) ، جملَة حَالية. قَوْله: (فَحَدَّثَنِيهِ) ، أَي: بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور. وَفِيه: الحَدِيث فِي الطّواف، وَتَعْلِيم الْعلم وَالسُّؤَال عَنهُ، وَمَا خف من الحَدِيث فَهُوَ جَائِز فِيهِ. ٤٠٠٩ - حدَّثنا يَحْيَى بْنُ بُكَيْرٍ حدَّثنا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شِهَابٍ أخبرَنِي مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ أنَّ عِتْبانَ بنَ مالِكٍ وكانَ مِنْ أصْحَابِ النَّبِيِّ ﷺ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرَاً مِنَ الأنْصَارِ أنَّهُ أتَى رسُولَ الله ﷺ . . ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (مِمَّن شهد بَدْرًا) وَلِهَذَا لم يذكر بَقِيَّة الحَدِيث، ومحمود بن الرّبيع أَبُو مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ، وَيُقَال: أَبُو نعيم، عقل مجة مجها رَسُول الله، ﷺ فِي وَجهه من دلو كَانَ فِي دَارهم وَهُوَ ابْن خمس سِنِين، وَقَالَ أَبُو عمر: مَعْدُود فِي أهل الْمَدِينَة، وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر: مَاتَ سنة تسع وَتِسْعين وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَتِسْعين، وعتبان، بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالباء الْمُوَحدَة وبالنون: ابْن مَالك بن عَمْرو بن العجلان بن زيد بن غنم بن سَالم الخزرجي السالمي، توفّي زمن مُعَاوِيَة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب الْمَسَاجِد فِي الْبيُوت، وَفِي: بَاب صَلَاة النَّوَافِل جمَاعَة، مطولا. ٤٠١١ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبَرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخْبَرَنِي عبْدُ الله بنُ عامِرِ بنِ رَبِيعَةَ وكانَ مِنْ أكْبَرِ بَنِي عَدِيٍّ وكانَ أبُوهُ شَهِدَ بَدْرَاً معَ النَّبِيِّ ﷺ أنَّ عُمَرَ اسْتَعْمَلَ قُدَامَةَ ابنَ مَظْعُونٍ علَى البَحْرَيْنِ وكانَ شَهِدَ بَدْرَاً وهْوَ خالُ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ وحَفْصَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُم. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (شهد بَدْرًا) فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَعبد الله بن عَامر بن ربيعَة بن كَعْب بن مَالك بن ربيعَة بن عَامر بن سعد بن الْحَارِث بن رفيدة بن عنز بن وَائِل بن قاسط بن قصي، حَالف عَامر الْخطاب بن نفَيْل ثمَّ تبناه، وَأسلم قبل دُخُول النَّبِي ﷺ ، دَار الأرقم، وَهَاجَر إِلَى الْحَبَشَة مَعَ امْرَأَته ليلى بنت أبي حثْمَة العدوية، ثمَّ هَاجر إِلَى الْمَدِينَة وَشهد بَدْرًا وَسَائِر الْمشَاهد، وَتُوفِّي سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ، وَقيل: سنة ثِنْتَيْنِ وَقيل: سنة خمس وَثَلَاثِينَ، بعد قتل

стр. 5062

عُثْمَان بأيام، روى عَنهُ جمَاعَة من الصَّحَابَة مِنْهُم: ابْن عمر وَابْن الزبير، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَابْنه عبد الله الرَّاوِي عَنهُ الزُّهْرِيّ، ولد على عهد رَسُول الله، ﷺ ، قيل: سنة سِتّ من الْهِجْرَة، وَحفظ: عَنهُ وَهُوَ صَغِير، وَتوفى رَسُول الله، ﷺ ، وَهُوَ ابْن أَربع سِنِين أَو خمس سِنِين، وَتُوفِّي سنة خمس وَثَمَانِينَ، وَله أَخ آخر يُسمى عبد الله أَيْضا، وَله صُحْبَة أَيْضا صحب هُوَ وَأَبوهُ النَّبِي ﷺ ، وَاسْتشْهدَ يَوْم الطَّائِف مَعَ النَّبِي ﷺ . قَوْله: (وَكَانَ من أكبر بني عدي) ، أَي: وَكَانَ عبد الله بن عَامر من أكبر بني عدي، بِفَتْح الْعين وَكسر الدَّال الْمُهْمَلَتَيْنِ وَتَشْديد الْيَاء: ابْن كَعْب ابْن لؤَي، وَلم يكن مِنْهُم، وَإِنَّمَا كَانَ حليفاً لَهُم، وَوَصفه بِكَوْنِهِ أكبرهم بِالنِّسْبَةِ لمن لقِيه الزُّهْرِيّ مِنْهُم. قَوْله: (قدامَة) ، بِضَم الْقَاف ابْن مَظْعُون، بِسُكُون الظَّاء الْمُعْجَمَة: ابْن حبيب بن وهب بن حذافة بن جمح الْقرشِي الجُمَحِي، يكنى أَبَا عَمْرو، قيل: أَبَا عَمْرو الأول أشهر، هَاجر إِلَى أَرض الْحَبَشَة مَعَ أَخَوَيْهِ، عُثْمَان وَعبد الله ابْني مَظْعُون، شهد بَدْرًا وَسَائِر الْمشَاهد، اسْتَعْملهُ عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على الْبَحْرين ثمَّ عَزله وَولى عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ، وَكَانَ سَبَب عَزله إِيَّاه أَنه أخبر أَنه شرب مُسكرا، فَلَمَّا ثَبت عِنْده حَده، وَغَضب على قدامَة ثمَّ رأى عمر فِي مَنَامه أَنه قيل لَهُ: صَالح قدامَة فَإِنَّهُ أَخُوك، فَاسْتَيْقَظَ فَقَالَ: عَليّ بِهِ فَأبى، فَأخْبر فَقَالَ: جروه فَأتي بِهِ فَجعل عمر يسْتَغْفر لَهُ فاصطلحا. قَوْله: (وَهُوَ) ، أَي: قدامَة الْمَذْكُور خَال عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَحَفْصَة بنت عمر بن الْخطاب، وَكَانَت صَفِيَّة بنت الْخطاب أُخْت عمر بن الْخطاب زَوْجَة قدامَة وَأم عبد الله وَحَفْصَة زَيْنَب بنت مَظْعُون أُخْت عُثْمَان بن مَظْعُون وأخيه قدامَة بن مَظْعُون. ٤٠١٣ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدِ بنِ أسْمَاءَ حدَّثنا جُوَيْرِيَةُ عنْ مالِكٍ عنِ الزُّهْرِيِّ أنَّ سالِمَ ابنَ عَبْدِ الله أخْبَرَهُ قَالَ أخْبَرَ رافِعُ بنُ خَدِيجٍ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ أنَّ عَمَّيْهِ وكانَا شَهِدَا بَدْرَاً أخْبَرَاهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ نَهَى عنْ كِرَاءِ المَزَارِعِ قُلْتُ لِسَالِمٍ فَتْكْرِيهَا أنْتَ قَالَ نَعَمْ إنَّ رافِعَاً أكْثَرَ عَلَى نَفْسِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣٣٩ وطرفه) (وَانْظُر الحَدِيث ٢٣٤٧) . ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَا شَهدا بَدْرًا) وَعبد الله بن مُحَمَّد بن أَسمَاء بن عبيد الضبعِي الْبَصْرِيّ، وَهُوَ يروي عَن عَمه جوَيْرِية ابْن أَسمَاء، وَهُوَ من مَشَايِخ مُسلم أَيْضا، وَهُوَ يروي عَن مَالك بن أنس عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. قَوْله: (أخبر) ، فعل مَاض من الْإِخْبَار. وَقَوله: (رَافع بن خديج) بِالرَّفْع فَاعله و (عبد الله بن عمر) بِالنّصب مَفْعُوله، وَوَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: أَخْبرنِي رَافع قيل: هُوَ خطأ، وخديج، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الدَّال الْمُهْملَة وبالجيم: ابْن رَافع بن عدي بن زيد الْأنْصَارِيّ الْحَارِثِيّ الخزرجي. قَوْله: (أَن عميه) تَثْنِيَة عَم وهما: ظهير مصغر ظهر ومظهر ابْنا رَافع بن عدي بن زيد، وَشهد ظهير الْعقبَة الثَّانِيَة، وَقتل مظهر بِخَيْبَر زمن عمر بن الْخطاب، قَتله غلْمَان لَهُ، فَأجلى عمر أهل خَيْبَر من أجل ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ يَأْمُرهُم، وَقَالَ الدمياطي: لم يشْهد بَدْرًا، إِنَّمَا شهد أحدا، قيل: أَنه اعْتمد فِي ذَلِك على قَول ابْن سعد، والمثبت أثبت من النَّافِي. قَوْله: (فتكريها أَنْت؟) أَي: افتكري الْمزَارِع أَنْت؟ قَالَ: نعم، وأصل الحَدِيث مر فِي كتاب الْمُزَارعَة فِي: بَاب مَا كَانَ من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ يواسي بَعضهم بَعْضًا. قَوْله: (إِن رَافعا أَكثر على نَفسه) هَذَا إِنْكَار من سَالم على رَافع، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: رَافع رفع الحَدِيث إِلَى رَسُول الله، ﷺ فلِم قَالَ: هُوَ أَكثر على نَفسه؟ قلت: لَعَلَّ غَرَضه أَنه لَا يفرق بَين الْكِرَاء بِبَعْض مَا يحصل من الأَرْض، والكراء بِالنَّقْدِ وَنَحْوه، وَالْأول هُوَ الْمنْهِي عَنهُ لَا مُطلقًا. ٤٠١٤ - حدَّثنا آدَمُ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ حُصَيْنِ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ قَالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ شَدَّادِ بنِ الْهَادِ اللَّيْثِيَّ قَالَ رأيْتُ رِفَاعَةَ بنَ رافِعٍ الأنْصَارِيَّ وكانَ شَهِدَ بَدْرَاً. ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَ شهد بَدْرًا) وحصين، بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ. قَوْله: (اللَّيْثِيّ) بِالنّصب لِأَنَّهُ صفة عبد الله، وَكَذَلِكَ قَوْله: (الْأنْصَارِيّ) بِالنّصب لِأَنَّهُ صفة رِفَاعَة، وَقد تقدّمت تَرْجَمَة رِفَاعَة، وَتَمام هَذَا الحَدِيث أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ من

стр. 5063

طَرِيق معَاذ بن معَاذ عَن شُعْبَة بِلَفْظ: سمع رجلا من أهل بدر يُقَال لَهُ: رِفَاعَة بن رَافع، كبر فِي صلَاته حِين دَخلهَا، وَمن طَرِيق ابْن أبي عدي عَن شُعْبَة، وَلَفظه: عَن رِفَاعَة رجل من أهل بدر، أَنه دخل فِي الصَّلَاة فَقَالَ: الله أكبر كَبِيرا وَلم يذكر البُخَارِيّ ذَلِك لِأَنَّهُ مَوْقُوف. ٤٠١٥ - حدَّثنا عَبْدَانُ أخبَرَنَا عَبْدُ الله أخْبرَنا مَعْمَرٌ ويُونُسُ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ ابنِ الزُّبَيْرِ أنَّهُ أخْبَرَهُ أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أخْبَرَهُ أنَّ عَمْرَو بنَ عَوْفٍ وهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عامِرِ ابنِ لُؤَيٍّ وكانَ شَهِدَ بَدْرَاً معَ النَّبِيِّ ﷺ أنَّ رسُولَ الله ﷺ بعَثَ أبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ إلَى البَحْرَيْنِ يأتِي بِجِزْيَتِهَا وكانَ رسُولُ الله ﷺ هُوَ صالَحَ أهْلَ البَحْرَيْنِ وأمَّرَ عَلَيْهِمْ العَلاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ فقَدِمَ أبُو عُبَيْدَةَ بِمَالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ فَسَمِعَتِ الأنْصَارُ بِقُدُومِ أبِي عُبَيْدَةَ فَوَافَوْا صَلَا الْفَجْرِ معَ النَّبِيِّ ﷺ فلَمَّا انْصَرَفَ تَعرَّضُوا لَهُ فتَبَسَّمَ رسُولُ الله ﷺ حينَ رآهُمْ ثُمَّ قَالَ أظُنُّكُمْ سَمِعْتُمْ أنَّ أبَا عُبَيْدَةَ قَدِمَ بِشَيْءٍ قَالُوا أجَلْ يَا رسُولَ الله قَالَ فأبْشِرُوا وأمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوَالله مَا الفَقْرَ أخْشَى عَلَيْكُمْ ولَكِنِّي أخْشَى أنْ تُبْسَطَ عَلَيْكُمْ الدُّنْيَا كَمَا بُسِطَتْ علَى مَنْ قَبْلَكُمْ فتَنَافَسُوهَا كَما تَنافَسُوهَا وتِهْلِكَكُمْ كَما أهْلَكَتْهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ٣١٥٨ وطرفه) . ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَ شهد بَدْرًا) وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي، وَقد تكَرر ذكره، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَعَمْرو بن عَوْف بِالْفَاءِ الْأنْصَارِيّ، كَذَا هُوَ عَنَّا عَمْرو، وَكَذَا عِنْد ابْن إِسْحَاق، وَسَماهُ مُوسَى وَأَبُو معشر والواقدي: عُمَيْر بن عَوْف، بِالتَّصْغِيرِ، وَكَذَا سَمَّاهُ ابْن سعد، وَقَالَ: إِنَّه مولى سُهَيْل بن عَمْرو يكنى أَبَا عَمْرو، وَكَانَ من مولدِي مَكَّة، نزل على كُلْثُوم ابْن الْهدم لما هَاجر وَشهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا، مَاتَ فِي خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَصلى عَلَيْهِ، وَأَبُو عُبَيْدَة اسْمه عَامر بن عبد الله بن الْجراح، وَفِي الْإِسْنَاد: صحابيان وتابعيان. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب الْجِزْيَة وَالْمُوَادَعَة، وَقَالَ بَعضهم: تقدم فِي فدَاء الْمُشْركين من كتاب الْجِهَاد، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى. قَوْله: (أهل الْبَحْرين) ، على لفظ تَثْنِيَة الْبَحْر: هُوَ مَوضِع بَين الْبَصْرَة وعمان. قَوْله: (أمَّر) ، بتَشْديد الْمِيم، (والْعَلَاء بن الْحَضْرَمِيّ) كَانَ مجاب الدعْوَة وَأَنه خَاضَ الْبَحْر بِكَلِمَات قَالَهَا ودعا بهَا، وَاسم الْحَضْرَمِيّ: عبد الله بن عماد، وَيُقَال غير ذَلِك، وَقَالَ الْحسن بن عُثْمَان: مَاتَ الْعَلَاء سنة إِحْدَى عشرَة وَكَانَ والياً على الْبَحْرين، فَاسْتعْمل عَلَيْهَا عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، مَكَانَهُ أَبَا هُرَيْرَة، وَيُقَال: توفّي ﷺ وَهُوَ عَلَيْهَا فأقره أَبُو بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ خِلَافَته كلهَا ثمَّ أقره عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَتُوفِّي فِي خلَافَة عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، سنة أَربع عشرَة. قَوْله: (وأملوا) من الأمل. قَوْله: (الْفقر) بِالنّصب مفعول مقدم على الْفِعْل. قَوْله: (على من قبلكُمْ) ويروى: على من كَانَ قبلكُمْ، قَوْله: (فتنافسوها) أَي: رَغِبُوا فِيهَا على وَجه الْمُعَارضَة.

стр. 5064

٤٠١٨ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحٍ عنْ مُوساى بنِ عُقْبَةَ قالَ ابنُ شِهَابٍ حدَّثنا أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّ رِجالاً مِنَ الأنْصَارِ اسْتأذَنُوا رسولَ الله ﷺ فَقالُوا ائْذَنْ لَنَا فلْنَتْرُكْ لاِبْنِ أخْتِنَا عَبَّاسٍ فِدَاءَهُ قَالَ وَالله لَا تَذَرُونَ مِنْهُ دِرْهَمَاً. (انْظُر الحَدِيث ٢٥٣٧ وطرفه) . ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (أَن رجَالًا من الْأَنْصَار) لأَنهم كَانُوا بدريين. وَإِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر بن عبد الله أَبُو إِسْحَاق الْحزَامِي الْمَدِينِيّ، وَمُحَمّد بن فليح، بِضَم الْفَاء وَفتح اللَّام وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْعتْق وَفِي الْجِهَاد. قَوْله: (فلنترك) ، مضارع بنُون الْجمع مجزوم لِأَن التَّقْدِير: إِن تَأذن فلنترك، وَاللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد. وَقَالَ بَعضهم: فلنترك، بِصِيغَة الْأَمر وَاللَّام للْمُبَالَغَة. قلت: هَذَا خطأ مَحْض لَا يَقُوله من مس شَيْئا من علم الصّرْف، وَقد غر هَذَا الْقَائِل قَول الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: الْإِذْن سَبَب للترك أَو لأمرهم أنفسهم بِالتّرْكِ؟ قلت: التّرْك بِلَفْظ الْأَمر مُبَالغَة كَأَنَّهُمْ تَأْمُرهُمْ أنفسهم بذلك، وَلَو صحت الرِّوَايَة بِالنّصب فَهُوَ فِي تَقْدِير الْخَبَر للمبتدأ الْمَحْذُوف أَي: فالإذن للترك، انْتهى وَفِيه تعسف لَا يخفى. قَوْله: (لِابْنِ أُخْتنَا عَبَّاس) ، وَكَانَ عَبَّاس من جِهَة الْأُم قَرِيبا للْأَنْصَار، كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي وَسكت عَلَيْهِ، وَأم الْعَبَّاس وَهُوَ ابْن عبد الْمطلب لَيست من الْأَنْصَار، بل جدته أم عبد الْمطلب هِيَ الْأَنْصَارِيَّة، فَأطلق على جدة الْعَبَّاس: أُخْتنَا، لكَونهَا مِنْهُم وعَلى الْعَبَّاس ابْنهَا لكَونهَا جدته، وَأم الْعَبَّاس وَضِرَار نثيلة، بِضَم النُّون وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح اللَّام: بنت جناب، بِالْجِيم وَالنُّون: ابْن حبيب بن مَالك بن عَمْرو بن عَامر الضحيان الْأَصْغَر بن زيد مَنَاة بن عَامر الضحيان الْأَكْبَر بن سعد بن الْخَزْرَج بن تيم الله بن النمر، قَالَه أَبُو عُبَيْدَة، وَقَالَ ابْن الزبير: اسْمهَا نثلة، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة: بنت جناب ... إِلَى آخِره، وَأم عبد الْمطلب سلمى بنت عَمْرو بن زيد بن لبيد بن حرَام بن خِدَاش بن خندف بن عدي بن النجار، وَكَانَ هَاشم وَالِد عبد الْمطلب لما مر بِالْمَدِينَةِ نزل على عَمْرو بن زيد الْمَذْكُور وَكَانَ سيد قومه فَأَعْجَبتهُ ابْنَته سلمى فَخَطَبَهَا إِلَى أَبِيهَا وَزوجهَا مِنْهُ. قَوْله: (عَبَّاس) ، بِالْجَرِّ لِأَنَّهُ عطف بَيَان من: ابْن أُخْتنَا. قَوْله: (فداءه) ، مَنْصُوب على أَنه مفعول: فلنترك وروى ابْن عَائِذ فِي الْمَغَازِي من طَرِيق مُرْسل: أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لما ولي وثاق الأسرى شدوا وثاق الْعَبَّاس، فَسَمعهُ رَسُول الله، ﷺ ، يَئِن فَلم يَأْخُذهُ النّوم، فَبلغ الْأَنْصَار فأطلقوا الْعَبَّاس، فَكَانَ الْأَنْصَار لما فَهموا رضَا رَسُول الله، ﷺ ، بفك وثَاقه سَأَلُوهُ أَن يتْركُوا لَهُ الْفِدَاء طلبا لتَمام رِضَاهُ فَلم يجبهم إِلَى ذَلِك. وَأخرج ابْن إِسْحَاق من حَدِيث ابْن عَبَّاس: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: يَا عَبَّاس إفد نَفسك وَابْن أخويك عقيل بن أبي طَالب وَنَوْفَل بن الْحَارِث، وَحَلِيفك عتبَة بن عَمْرو فَإنَّك ذُو مَال قَالَ: إِنِّي كنت مُسلما، وَلَكِن الْقَوْم اسْتَكْرَهُونِي، قَالَ: الله أعلم بِمَا تَقول إِن يَك مَا تَقول حَقًا فَإِن الله يجْزِيك، وَلَكِن ظَاهر الْأَمر أَنَّك كنت علينا، وَذكر مُوسَى بن عقبَة أَن فداءهم كَانَ أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة ذَهَبا، وَعند أبي نعيم فِي (الدَّلَائِل) بِإِسْنَاد حسن من حَدِيث ابْن عَبَّاس: كَانَ فدَاء كل وَاحِد أَرْبَعِينَ أُوقِيَّة، فَجعل على الْعَبَّاس مائَة أُوقِيَّة، وعَلى عقيل ثَمَانِينَ، فَقَالَ لَهُ الْعَبَّاس أللقرابة صنعت هَذَا؟ قَالَ: فَأنْزل الله تَعَالَى: ﴿يَا أَيهَا النَّبِي قل لمن فِي أَيْدِيكُم من الأسرى﴾ (الْأَنْفَال: ٧٠) . الْآيَة، فَقَالَ الْعَبَّاس: وددت لَو كنت أَخذ مني أضعافها، لقَوْله تَعَالَى: ﴿يُؤْتكُم خيرا مِمَّا أَخذ مِنْكُم﴾ (الْأَنْفَال: ٧٠) . قَوْله: (لَا تَذَرُون) بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة، أَي: لَا تتركون من الْفِدَاء (درهما وَاحِدًا) وَزَاد الْكشميهني فِي رِوَايَة: (لَا تَذَرُون لَهُ) أَي: للْعَبَّاس، وأمات الْعَرَب ماضي هَذِه الْمَادَّة فَلم يَقُولُوا: وذر، وَكَذَا ماضي: يدع، إلَاّ فِي قِرَاءَة: مَا وَدعك، بِالتَّخْفِيفِ. ٤٠١٩ - حدَّثنا أبُو عَاصِمٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عطَاءِ بنِ يَزِيدَ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَدِيٍّ عنِ المِقْدَارِ بنِ الأسْوَدِ ح وحدَّثنِي إسْحَاقُ حدَّثنَا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ سَعْدٍ حدَّثنا ابنُ أخِي ابنِ شِهَابٍ عنْ عَمَّهِ قَالَ أخبرَنِي عَطاءُ بنُ يَزِيدَ اللَّيْثِيُّ ثُم الجُنْدَعِيُّ أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عَدِيِّ

стр. 5065

ابنِ الخِيَارِ أخبَرَهُ أنَّ المِقْدَادَ بنَ عَمْرٍ والكِنْدِيَّ وكانَ حَلِيفَاً لِبَنِي زُهْرَةَ وكانَ مِمَّنْ شَهِدَ بَدْرَاً مَعَ رَسُولِ الله ﷺ أخْبَرَهُ أنَّهُ قالَ لِرَسُولِ الله ﷺ أرَأيْتَ إنْ لَقِيتُ رَجُلاً مِنَ الكُفَّارِ فاقْتَتَلْنَا فضَرَبَ إحْدَى يَدَيَّ بالسَّيْفِ فقَطَعَهَا ثُمَّ لاذَ مِنِّي بِشَجَرَةٍ فَقَالَ أسْلَمْتُ لله آقْتُلُهُ يَا رسُولَ الله بَعْدَ أنْ قالَهَا فقالَ رَسُولُ الله ﷺ لَا تَقْتُلْهُ فَقَالَ يَا رسُولَ الله إنَّهُ قَطَعَ إحْدَى يَدَيَّ ثُمَّ قالَ ذالِكَ بَعْدَما قطَعَهَا فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ لَا تَقْتُلْهُ فإنْ قتَلْتَهُ فإنَّهُ بِمَنْزِلَتِكَ قَبْلَ أنْ تَقْتُلَهُ وإنَّكَ بِمَنْزِلَتِهِ قَبْلَ أنْ يَقُولَ كَلِمَتَهُ الَّتِي قَالَ. (الحَدِيث ٤٠١٩ طرفه فِي: ٦٨٦٥) . ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا) . وَأخرجه من طَرِيقين: الأول: عَن أبي عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد النَّبِيل الْبَصْرِيّ عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عَطاء بن يزِيد من الزِّيَادَة أبي يزِيد اللَّيْثِيّ عَن عبيد الله بن عدي عَن الْمِقْدَاد بن عَمْرو، كَذَا قَالَ هُنَا ابْن عَمْرو، وَكَذَا ذكره بعد فِي تَسْمِيَة من شهد بَدْرًا، وكنيته أَبُو معبد، وَذكر فِي الطَّهَارَة: الْمِقْدَاد بن الْأسود وَالصَّحِيح مَا ذكره هُنَا، وَالْأسود إِنَّمَا رباه فنسب إِلَيْهِ، وَيُقَال: كَانَ فِي حجره، وَيُقَال: كَانَ عبدا حَبَشِيًّا لَهُ فَتَبَنَّاهُ، فَلَا تصح عبوديته، وَقَالَ ابْن حبَان: كَانَ أَبوهُ عمر وحالف كِنْدَة فنسب إِلَيْهَا، وَقَالَ أَبُو عمر: الْمِقْدَاد بن الْأسود نسب إِلَى الْأسود بن عبد يَغُوث بن وهب بن عبد منَاف بن زهرَة الزُّهْرِيّ لِأَنَّهُ كَانَ تبناه وحالفه فِي الْجَاهِلِيَّة، فَقيل: الْمِقْدَاد بن الْأسود، وَهُوَ الْمِقْدَاد بن عَمْرو بن ثَعْلَبَة بن مَالك بن ربيعَة بن ثُمَامَة بن عَمْرو بن سعد البهراني وَكَانَ الْمِقْدَاد من الْفُضَلَاء النجباء الْكِبَار الْخِيَار من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ ، وَشهد فتح مصر وَمَات فِي أرضه بالجرف فَحمل إِلَى الْمَدِينَة وَدفن بهَا، وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان ابْن عَفَّان سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. الطَّرِيق الثَّانِي: عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد ن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن ابْن عَوْف الْقرشِي الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الله ابْن أخي الزُّهْرِيّ عَن عَمه مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عَطاء بن يزِيد ... إِلَى آخِره. وَفِي إِسْنَاده: ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق وَاحِد وهم مدنيون. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الدِّيات عَن عَبْدَانِ عَن ابْن الْمُبَارك، وَأخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن قُتَيْبَة وَعَن آخَرين، وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد، وَالنَّسَائِيّ فِي السّير جَمِيعًا عَن قُتَيْبَة. ذكر مَعْنَاهُ: قَوْله: (اللَّيْثِيّ) بِالرَّفْع لِأَنَّهُ صفة عَطاء الْمَرْفُوع بِأَنَّهُ فَاعل: أَخْبرنِي، والليثي نِسْبَة إِلَى لَيْث بن بكر بن عبد منَاف ابْن كنَانَة، والجندعي، بِضَم الْجِيم وَسُكُون النُّون وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَضمّهَا وبالعين الْمُهْملَة: نِسْبَة إِلَى جندع بن لَيْث بن بكر، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: الجندع وَاحِد الجنادع، وَهِي الخنافس الصغار، والكندي نِسْبَة إِلَى كِنْدَة، بِكَسْر الْكَاف وَسُكُون النُّون وبالدال الْمُهْملَة، وَهُوَ ثَوْر بن عفير بن عدي بن الْحَارِث، سمى كنده لِأَنَّهُ كند أَبَاهُ أَي: عقه. قَوْله: (وَكَانَ حليفاً لبني زهرَة) ، أَي: ابْن كلاب بن مرّة بن كَعْب بن لؤَي بن غَالب بن فهر. قَوْله: (أَرَأَيْت) أَي: أَخْبرنِي. قَوْله: (ثمَّ لَاذَ مني بشجرة) ، أَي: تحيل فِي الْفِرَار مني بهَا، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿يَتَسَلَّلُونَ مِنْكُم لِوَاذًا﴾ (النُّور: ٦٣) . إِلَّا إِن لِوَاذًا مصدر: لاوذ، ومصدر: لَاذَ، لياذاً. قَوْله: (قَالَ: أسلمت لله) ، يثبت بِهِ الْإِسْلَام فَلَا يحْتَاج إِلَى كلمة الشَّهَادَة. قَوْله: (أَقتلهُ؟) بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام على سَبِيل الاستعلام. قَوْله: (فَإِنَّهُ بمنزلتك) ، مَعْنَاهُ: أَنه مثلك فِي كَونه مُبَاح الدَّم فَقَط، وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْقَتْل لَيْسَ سَببا لكَون كل مِنْهُمَا بِمَنْزِلَة الآخر، فَمَا وَجه الشّرطِيَّة؟ قلت: أَمْثَاله عِنْد النُّحَاة مؤولة بالإخبار، أَي: قَتلك إِيَّاه سَبَب لقتلك، وَعند البيانيين بِأَن المُرَاد لَازمه نَحْو: يُبَاح دمك إِذا عصيت، وَقَالَ الْخطابِيّ: معنى هَذَا أَن الْكَافِر مُبَاح الدَّم بِحكم الدّين قبل أَن يَقُول كلمة التَّوْحِيد، فَإِذا قَالَهَا صَار مَحْظُور الدَّم كَالْمُسلمِ، فَإِن قَتله الْمُسلم بعد ذَلِك صَار دَمه مُبَاحا بِحَق الْقصاص كالكافر بِحَق الدّين، وَلم يرد بِهِ إِلْحَاقه بالْكفْر، على مَا يَقُوله الْخَوَارِج من تَكْفِير الْمُسلم بالكبيرة. ٤٠٢٠ - حدَّثني يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حدَّثنا ابنُ عُلَيَّةَ حدَّثنا سُلَيْمَانُ التَّيْمِيُّ حدَّثنا أنَسٌ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ قَالَ رسُولُ الله ﷺ يَوْمَ بَدْرٍ مَنْ يَنْظُرُ مَا صنَعَ أبُو جَهْلٍ فانْطَلَقَ ابنُ مسْعُودٍ فوَجَدَهُ

стр. 5066

قَدْ ضَرَبَهُ ابْنَا عَفْرَاءَ حَتَّى بَرَدَ فَقَالَ آنْتَ أبَا جَهْلٍ، قَالَ ابنُ عُلَيَّةَ قَالَ سُلَيْمَانُ هاكذَا قالَهَا أنَسٌ قَالَ أنْتَ أبَا جَهْلٍ قَالَ وهَلْ فَوْقَ رَجُلٍ قتَلْتُمُوهُ. قَالَ سُلَيْمَانُ أوْ قَالَ قتَلَهُ قَوْمُهُ. قَالَ وَقَالَ أبُو مِجْلَزٍ قَالَ أبُو جَهْلٍ فلَوْ غَيْرُ أكَّارٍ قتَلَنِي. (انْظُر الحَدِيث ٣٩٦٢ وطرفه) . ذكره هُنَا مَعَ كَونه تقدم فِي أَوَائِل هَذِه الْغَزْوَة لأجل قَوْله: قد ضربه بِنَا عفراء، لِأَنَّهُ يدل قطعا أَنَّهُمَا شَهدا بَدْرًا، وهما: معَاذ ومعوَّذ الأنصاريان، وَقد مر عَن قريب، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن كثير الدَّوْرَقِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَابْن علية هُوَ إِسْمَاعِيل ابْن إِبْرَاهِيم، وَعليَّة أمه، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَسليمَان هُوَ ابْن طرخان أَبُو الْمُعْتَمِر التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ. قَوْله: (حَتَّى برد) ، أَي: مَاتَ. قَوْله: (أَنْت أَبَا جهل؟) بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام على سَبِيل التقريع، وَنصب: أَبَا جهل، على طَريقَة النداء أَو على لُغَة من جوز ذَلِك. قَوْله: (وَهل فَوق رجل قَتَلْتُمُوهُ؟) أَي: لَيْسَ فعلكم زَائِدا على قتل رجل. قَوْله: (أَبُو مجلز) هُوَ: لَاحق بن حميد. قَوْله: (فَلَو غير أكَّار قتلني؟) أَي: لَو قتلني غير أكار، لِأَن: لَو، يَأْتِي بعْدهَا إلَاّ الْفِعْل، والأكار، بِفَتْح الْهمزَة وَتَشْديد الْكَاف: الزراع والفلاح، وَكَانَ الَّذين قَتَلُوهُ من الْأَنْصَار وهم أهل الزِّرَاعَة، يُرِيد بذلك استخفافهم. ٤٠٢١ - حدَّثنا مُوسَى حدَّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ حدَّثنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عبْدِ الله حدَّثني ابنُ عبَّاسٍ عنْ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُم لَمَّا تُوُفِّيَ النَّبِيُّ ﷺ قُلْتُ لأبِي بَكْرٍ انْطَلِقْ بنَا إِلَى إخْوَانِنَا منَ الأنْصَارِ فلَقِينَا مِنْهُمْ رَجُلَانِ صالِحَانِ شَهِدَا بَدْرَاً فحَدَّثْتُ بِهِ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ فقالَ هُمَا عُوَيْمُ بنُ سَاعِدَةَ ومَعْنُ بنُ عَدِيٍّ. . ذكره هُنَا لأجل قَوْله: (رجلَانِ صالحان شَهدا بَدْرًا) ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل الْمنْقري، وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد الْعَبْدي الْبَصْرِيّ، وَهَذَا قِطْعَة من حَدِيث السَّقِيفَة قد مر مطولا فِي الْمَظَالِم وَفِي الْهِجْرَة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. قَوْله: (فلقينا) ، بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف: فعل ومفعول (ورجلان) فَاعله. قَوْله: (عويم) ، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْوَاو وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره مِيم: ابْن سَاعِدَة بن عائش بن قيس بن النُّعْمَان بن زيد بن أُميَّة، شهد العقبتين جَمِيعًا فِي قَول الْوَاقِدِيّ وَغَيره، وَشهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق، وَمَات فِي حَيَاة رَسُول الله، ﷺ ، وَقيل: بل مَاتَ فِي خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِالْمَدِينَةِ وَهُوَ ابْن خمس أَو سِتّ وَسِتِّينَ. قَوْله: (ومعهن) ، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين وَفِي آخِره نون: ابْن عدي بن الْجد بن عجلَان بن ضبيعة البلوي، من يَلِي بن عَمْرو بن الحاف بن قضاعة، حَلِيف بن عَمْرو بن عَوْف الْأنْصَارِيّ، شهد الْعقبَة وبدراً وأحداً وَالْخَنْدَق وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ النَّبِي ﷺ ، وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا فِي خلَافَة أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ٤٠٢٢ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ سَمِعَ مُحَمَّدَ بنَ فُضَيْلٍ عنْ إسْمَاعِيلَ عنْ قَيْسٍ كانَ عَطَاءُ البَدْرِيِّينَ خَمْسَةَ آلَافٍ خَمْسَةَ آلافٍ. وَقَالَ عُمَرُ: لأُفَضِّلَنَّهُمْ علَى مَنْ بَعْدَهُمْ. وَجه ذكره هُنَا ظَاهر، وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم هُوَ ابْن رَاهَوَيْه، وَمُحَمّد بن فُضَيْل مصغر فضل بالضاد الْمُعْجَمَة ابْن غَزوَان الْكُوفِي، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم. قَوْله: (كَانَ عَطاء الْبَدْرِيِّينَ) أَي: المَال الَّذِي يعْطى كل وَاحِد مِنْهُم فِي كل سنة خَمْسَة آلَاف فِي عهد عمر وَمن بعده. قَوْله: (لأفضلنهم) من التَّفْضِيل يَعْنِي: فِي زِيَادَة الْعَطاء، وَفِيه: فضل ظَاهر للبدريين. ٦٩ - (حَدثنِي إِسْحَاق بن مَنْصُور حَدثنَا عبد الرَّزَّاق أخبرنَا معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يقْرَأ فِي الْمغرب بِالطورِ وَذَلِكَ أول مَا وقر

стр. 5067

الْإِيمَان فِي الْقلب وَعَن الزُّهْرِيّ عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه أَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ فِي أُسَارَى بدر لَو كَانَ مطعم بن عدي حَيا ثمَّ كلمني فِي هَؤُلَاءِ النتنى لتركتهم لَهُ) . قيل وَجه إِيرَاده هُنَا مَا تقدم فِي الْجِهَاد إِنَّه كَانَ قدم فِي سَار بدر أَي فِي طلب فداوءهم (قلت) هَذَا الْوَجْه غير ظَاهر على مَا لَا يخفى وَإِسْحَاق بن مَنْصُور بن بهْرَام الْمروزِي وَقد مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَاب الْجَهْر فِي الْمغرب حَدِيث جُبَير بن مطعم أَنه قَالَ سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - قَرَأَ فِي الْمغرب بِالطورِ قَوْله وَذَلِكَ أول مَا وقر الْإِيمَان فِي قلبِي أَي أول مَا حصل وقور الْإِيمَان فِي قلبِي إِي ثباته ووقوره وَإِن قلت تقدم بِالْجِهَادِ فِي بَاب فدَاء الْمُشْركين أَن جبيراً حِين سمع قِرَاءَته بالمغرب بِالطورِ كَانَ كَافِرًا وَقد جَاءَ إِلَى الْمَدِينَة فِي اسارى بدر وَإِنَّمَا أسلم بعد ذَلِك يَوْم الْفَتْح قلت التَّصْرِيح بِالْكَلِمَةِ والتزام أَحْكَام الْإِسْلَام كَانَ عِنْد الْفَتْح وَإِمَّا حُصُول وقور الْإِيمَان فِي صَدره فَكَانَ فِي ذَلِك الْيَوْم قَوْله " وَعَن الزُّهْرِيّ " مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الأول قَوْله " النتنى " بنونين مفتوحين بَينهمَا تَاء مثناه من فَوق وَهُوَ جمع نَتن بِفَتْح النُّون وَكسر التَّاء كزمن يجمع على زمني سمى أُسَارَى بدر الدّين قتلوا وصاروا جيفاً بالنتنى لكفرهم كَقَوْلِه تَعَالَى ﴿إِنَّمَا الْمُشْركين نجس﴾ قَوْله لتركتهم أَي بِغَيْر فدَاء وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك لليداتى كَانَت للمطعم وَهِي قِيَامه فِي نقض الصَّحِيفَة الَّتِي كتبتها قُرَيْش على بني هَاشم وَمن مَعَهم من الْمُسلمين حَتَّى حصروهم فِي الشّعب وَدخُول رَسُول الله ﷺ َ - فِي جواره حِين رَجَعَ من الطَّائِف وَمَات الْمطعم قبل وقْعَة الْبَدْر وَله بضع وَتسْعُونَ سنة (وَقَالَ اللَّيْث عَن يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب وَقعت الْفِتْنَة الأولى يَعْنِي مقتل عُثْمَان فَلم تبقى من أَصْحَاب بدر أحد ثمَّ وَقعت الْفِتْنَة الثَّانِيَة يَعْنِي الْحرَّة فَلم تبقى من أَصْحَاب الْحُدَيْبِيَة أحد ثمَّ وَقعت الثَّالِثَة فَلم ترْتَفع وَلِلنَّاسِ طباخ) . تَعْلِيق اللَّيْث بن سعد هَذَا الَّذِي رَوَاهُ عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَصله أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج من طَرِيق أَحْمد بن حَنْبَل عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ نَحوه قَوْله يَعْنِي مقتل عُثْمَان تَفْسِير لقَوْله الْفِتْنَة الأولى وَكَانَ مقتل عُثْمَان ﵁ يَوْم الْجُمُعَة لثمان لَيَال خلت من ذِي الْحجَّة يَوْم التَّرويَة سنة خَمْسَة وَثَلَاثُونَ قَالَه الْوَاقِدِيّ وَعنهُ أَيْضا أَنه قتل يَوْم الْجُمُعَة لليلتين بَقِيَتَا من ذِي الْحجَّة وحاصروه تسع وَأَرْبَعين يَوْمًا وَقَالَ الزبير حاصروه شَهْرَيْن وَعشْرين يَوْمًا قَوْله " فَلم تبْق " بِضَم التَّاء من الْإِبْقَاء قيل هَذَا غلط لِأَن عليا وَطَلْحَة وَالزُّبَيْر وَآخَرُونَ من الْبَدْرِيِّينَ عاشوا بعد عُثْمَان زَمَانا وَكَيف يُقَال فَلم تبْق الأولى من أَصْحَاب بدر أحدا واجيب بِأَنَّهُ ظن أَنهم قتلوا عِنْد مقتل عُثْمَان وَلَيْسَ ذَلِك مرَادا وَفِيه نظر لَا يخفى وَقَالَ الْكرْمَانِي المُرَاد عُثْمَان صَار سَببا لهلاك كثير من الْبَدْرِيِّينَ كَمَا فِي الْقِتَال الَّذِي بَين عَليّ وَمُعَاوِيَة وَنَحْوه ثمَّ قَالَ أحد نكرَة فِي سِيَاق النَّفْي فَيُفِيد الْعُمُوم ثمَّ أجَاب بقوله مَا من عَام إِلَّا وَقد خص إِلَّا قَوْله تَعَالَى ﴿وَالله بِكُل شَيْء عليم﴾ مَعَ أَن لفظ الْعَام الَّذِي قصد بِهِ الْمُبَالغَة اخْتلفُوا فِيهِ هَل مَعْنَاهُ الْعُمُوم أم لَا وَقَالَ الدَّاودِيّ الْفِتْنَة الأولى مقتل الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قيل هَذَا خطأ لِأَن فِي زمن مقتل الْحُسَيْن لم يكن أحد من الْبَدْرِيِّينَ مَوْجُودا قَوْله " يَعْنِي الْحرَّة " تَفْسِير للفتنة الثَّانِيَة يَعْنِي الْفِتْنَة الثَّانِيَة هِيَ وقْعَة الْحرَّة أَي حرَّة الْمَدِينَة وَهِي خَارِجهَا وَهُوَ مَوضِع الَّذِي قَاتل عَسْكَر يزِيد بن مُعَاوِيَة فِيهِ أهل الْمَدِينَة فِي سنة اثْنَيْنِ وَسِتِّينَ الْأَصَح أَنَّهَا كَانَت فِي سنة ثَلَاث وَسِتِّينَ وَكَانَ رَأس عَسْكَر يزِيد مُسلم بن عقبَة قَالَ الْمَدَائِنِي كَانَ فِي سَبْعَة وَعشْرين ألفا اثنى عشر ألف فَارس وَخَمْسَة عشر ألف راجل وَكَانُوا نزلُوا شَرْقي الْمَدِينَة فِي الْحرَّة وَهِي أَرض ذَات حِجَارَة سود وَلما وَقع الْقِتَال انتصر مُسلم بن عقبَة وَقتل سَبْعمِائة من وُجُوه النَّاس من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَن أهل الْمَدِينَة خلعوا يزِيد وولوا على قُرَيْش عبد الله بن مُطِيع وعَلى الْأَنْصَار عبد الله بن حَنْظَلَة بن أبي عَامر وأخرجوا عَامل يزِيد من بَين أظهرهم وَهُوَ عُثْمَان بن

стр. 5068

مُحَمَّد بن أبي سُفْيَان بن عَم يزِيد واجتمعوا على اجلاء بني أُميَّة من الْمَدِينَة فَاجْتمعُوا وهم قريب من الف رجل فِي دَار مَرْوَان بن الحكم والقصة فِي ذَلِك طَوِيلَة بسطناها فِي تاريخنا الْكَبِير قَوْله " ثمَّ وَقعت الْفِتْنَة الثَّالِثَة " كَذَا وَقع فِي الْأُصُول وَلم بَينهَا وَزعم الدَّاودِيّ أَنَّهَا فتْنَة الازارقة قيل فِيهِ نظر وَلم بَين وَجهه وَقَالَ ابْن التِّين يحْتَمل أَن يكون يَوْم خرج بِالْمَدِينَةِ أَبُو حَمْزَة الْخَارِجِي وَبِه جزم مُحَمَّد بن عبد الحكم وَكَانَ ذَلِك فِي خلَافَة مَرْوَان بن مُحَمَّد بن مَرْوَان الحكم سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَة وَكَانَ مَجِيئه من حَضرمَوْت من عِنْد عبد الله بن يحيى بن زيد مظهر خلاف مَرْوَان فِي سَبْعمِائة فَارس وَكَانَ حُضُوره فِي الْمَوْسِم وَكَانَ على مَكَّة وَالْمَدينَة والطائف عبد الْوَاحِد بن سُلَيْمَان بن عبد الْملك بن مَرْوَان فَوَقع بَينهمَا الإتفاق إِلَى أَن ينفر النَّاس النفير الْأَخير ووقعوا بِعَرَفَة وَدفع بِالنَّاسِ عبد الْوَاحِد ثمَّ مضى إِلَى الْمَدِينَة وخلى مَكَّة لأبي حَمْزَة فَدَخلَهَا من غير قتال وَلما بلغ الْخَبَر مَرْوَان انتخب من عسكره أَرْبَعَة آلَاف وَاسْتعْمل عَلَيْهِم عبد الْملك بن مُحَمَّد بن عَطِيَّة السَّعْدِيّ وَلما تلاقيا اقْتَتَلُوا فَقتل أَبُو حَمْزَة وَعَسْكَره وَالله أعلم قَوْله " وَلِلنَّاسِ طباخ " بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْخَفِيفَة وَفِي آخِره خاء مُعْجمَة أَي قُوَّة وَشدَّة وَقَالَ الْخَلِيل أصل الطباخ السّمن وَالْقُوَّة وَيسْتَعْمل فِي الْفِعْل وَالْخَيْر وَقَالَ حسان (المَال يغشى رجَالًا لَا طباخ لَهُم ... كالسيل يغشى أصُول الدندن الْبَالِي) والدندن بِكَسْر الدالين الْمُهْمَلَتَيْنِ وَسُكُون النُّون بَينهمَا هُوَ الَّذِي يسود من النَّبَات لقدمه ويروى وبالناس ويروى وَفِي النَّاس ٧٠ - (حَدثنَا حجاج بن منهال حَدثنَا عبد الله بن عمر النميري حَدثنَا يُونُس بن يزِيد قَالَ سَمِعت عُرْوَة بن الزبير وَسَعِيد بن الْمسيب وعلقمة بن وَقاص وَعبيد الله بن عبد الله عَن حَدِيث عَائِشَة ﵂ زوج النَّبِي ﷺ َ - كل حَدثنِي طَائِفَة من الحَدِيث قَالَت فَأَقْبَلت أَنا وَأم مسطح فَعَثَرَتْ أم مسطح فِي مرْطهَا فَقَالَت تعس مسطح فَقلت بئس مَا قلت تسبين رجلا شهد بَدْرًا فَذكر حَدِيث الْإِفْك) ذكره هُنَا لأجل شَهَادَة عَائِشَة لمسطح أَنه من أهل بدر وَهُوَ مسطح بِكَسْر الْمِيم ابْن أَثَاثَة بِضَم الْهمزَة وَتَخْفِيف الثائين المثلثتين ابْن عباد بن الْمطلب بن عبد منَاف بن قصي الْقرشِي المطلبي وَأمه سلمى بنت صَخْر بن عَامر بن كَعْب بن سعد ابْن تَمِيم بن مرّة وَهِي ابْنة خَالَة أبي بكر الصّديق وَيُقَال مسطح لقب واسْمه عَوْف ابْن أَثَاثَة توفّي سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْن سِتّ وَخمسين سنة وَقيل شهد مسطح صفّين وَتُوفِّي فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ وحجاج بن منهال بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون النُّون ويروى الْمنْهَال بِالْألف وَاللَّام وَعبد الله بن عمر بن غَانِم النمير بِضَم النُّون وَفتح الْمِيم وَقيل النمر أَيْضا بِدُونِ التصغير الرعيني قَاضِي إفريقيا انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ وَهُوَ مُسْتَقِيم الحَدِيث مَاتَ سنة تسعين وَمِائَة وَولد سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة قَالَه الدمياطي وَهُوَ الَّذِي كَانَ يكْتب للْإِمَام مَالك بن أنس فِي الْمسَائِل وَلَيْسَ لَهُ عِنْد البُخَارِيّ غير هَذَا الحَدِيث وَهَذَا طرف من حَدِيث الْإِفْك وَقد مضى فِي الشَّهَادَات فِي بَاب تَعْدِيل النِّسَاء بَعضهنَّ بَعْضًا مطولا وَمضى الْكَلَام فِيهِ مشروحاً ٤٠٢٦ - حدَّثنا إبرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ بنِ سُلَيْمَانَ عنْ مُوساى بنِ عُقْبَةَ عنِ ابنِ شِهَابٍ قَالَ هَذِهِ مَغَازِي رسُولِ الله ﷺ فذَكَرَ الحَدِيثَ فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ وهْو يُلَقِّيهِمْ هَلْ وجَدْتُمْ مَا وَعَدَكُمْ رَبُّكُمْ حَقَّاً. قَالَ مُوساى قَالَ نافِعٌ قَالَ عَبْدُ الله قَالَ ناسٌ مِنْ أصْحَابِهِ يَا رسُولَ الله تُنَادِي نَاسا أمْوَاتَاً قَالَ رسُولُ الله ﷺ مَا أنْتُمْ بأسْمَعَ لِمَا قُلْتُ مِنْهُمْ. (انْظُر الحَدِيث ١٣٧١ وطرفه) .

стр. 5069

ذكر هَذَا هُنَا لبَيَان مَا حمله مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب من أُمُور غَزْوَة بدر. قَوْله: (هَذِه مغازي) أَي: قَالَ ابْن شهَاب بعد أَن ذكر غزوات رَسُول الله، ﷺ : هَذِه الْمَذْكُورَات فِي مغازي رَسُول الله، ﷺ ، قَوْله: (فَذكر الحَدِيث) ، أَي: حَدِيث بدر. قَوْله: (وَهُوَ يُلقيهِمْ) ، بتَشْديد الْقَاف الْمَكْسُورَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: بِسُكُون اللَّام وَتَخْفِيف الْقَاف من الْإِلْقَاء، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: وَهُوَ يلعنهم من اللَّعْن، وَكَذَا هُوَ فِي (مغازي مُوسَى بن عقبَة) . قَوْله: (قَالَ مُوسَى) ، هُوَ ابْن عقبَة الْمَذْكُور، وَقَالَ نَافِع مولى ابْن عمر: قَالَ عبد الله بن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: (قَالَ نَاس من أَصْحَابه) ، قد مضى مِنْهُم هَؤُلَاءِ، وَمِنْهُم: عمر بن الْخطاب. قَوْله: (مَا أَنْتُم بأسمع لما قلت مِنْهُم) فِيهِ: دَلِيل على جَوَاز الْفَصْل بَين أفعل التَّفْضِيل وَكلمَة: من، فَافْهَم. قَالَ أبُو عَبْدِ الله فَجَمِيعُ مَنْ شَهِدَ بَدْرَاً مِنْ قُرَيْشٍ مِمَّنْ ضُرِبَ لَهُ بِسَهْمِهِ أحَدٌ وثَمَانُونَ رَجُلاً وكانَ عُرْوَةُ بنُ الزُّبَيْرِ يَقُولُ قَالَ الزُّبَيْرُ قُسِمَتْ سُهْمَانُهُمْ فَكانُوا مائَةً وَالله أعْلَمُ أبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه، فعلى هَذَا يكون قَوْله: (فَجَمِيع من شهد بَدْرًا) من مقوله وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ ذَلِك، فعلى هَذَا قَوْله: (فَجَمِيع من شهد بَدْرًا) من مقول مُوسَى بن عقبَة عَن ابْن شهَاب، وَبِه قَالَ الْكرْمَانِي. قَوْله: (مِمَّن ضرب لَهُ بسهمه) ، أَي: أعطَاهُ نَصِيبا من الْغَنِيمَة وَإِن لم يشهدها لعذر لَهُ، فصيره كمن شَهِدَهَا. قَوْله: (وَكَانَ عُرْوَة بن الزبير) إِلَى آخِره، إِمَّا من بَقِيَّة كَلَام البُخَارِيّ، وَإِمَّا من بَقِيَّة كَلَام مُوسَى بن عقبَة، على مَا ذكر من النسختين. قَوْله: (فَكَانُوا مائَة) أَي: من شهد بَدْرًا من قُرَيْش مائَة رجل. ٤٠٢٧ - حدَّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنَا هِشَامٌ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هِشَامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنِ الزُّبَيْرِ قَالَ ضُرِبَتْ يَوْمَ بَدْرٍ لِلْمُهَاجِرِينَ بِمائَةِ سَهْمٍ. هِشَام الَّذِي يروي عَن معمر هُوَ هِشَام بن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ، وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، فَإِن قلت: يُعَارض هَذَا حَدِيث الْبَراء الَّذِي مضى فِي أَوَائِل هَذِه الْقِصَّة، وَهِي قَوْله: إِن الْمُهَاجِرين كَانُوا زِيَادَة على سِتِّينَ. قلت: يجمع بَينهمَا بِأَن حَدِيث الْبَراء ورد فِيمَن شَهِدَهَا حسا، وَهَذَا الحَدِيث فِيمَن شَهِدَهَا حسا وَحكما، وَيكون المُرَاد بِالْمِائَةِ فِي قَول الزبير الْأَحْرَار وَمن انْضَمَّ إِلَيْهِم من مواليهم وأتباعهم. ١٣ - (بابُ تَسْمِيَةِ مَنْ سُمِّيَ مِنْ أهْلِ بَدْرٍ فِي الجَامِعِ الَّذِي وضَعَهُ أبُو عَبْدِ الله علَى حُرُوفِ الْمُعْجَمِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَسْمِيَة من سمي: أَي من جَاءَ ذكره من أهل بدر فِي (الْجَامِع) أَي: فِي هَذَا الصَّحِيح الَّذِي هُوَ جَامع لأقوال رَسُول الله، ﷺ ، وأفعاله وأحواله وأيامه، وَالْمَقْصُود مِنْهُ تَسْمِيَة من علم فِي هَذَا الْكتاب أَنه من أهل بدر على الْخُصُوص لَا تَسْمِيَة الْمَذْكُورين مِنْهُم فِيهِ إطلاقاً، إِذْ كثير مِنْهُم مِمَّن لم يخْتَلف فِي شُهُوده بَدْرًا: كَأبي عُبَيْدَة بن الْجراح، لم يذكرهُ هَهُنَا، وَلَا تَسْمِيَة من روى حَدِيثا، فَإِن كثيرا من الْمَذْكُورين هَهُنَا لم يرووا حَدِيثا فِيهِ نَحْو حَارِثَة وَغَيره. النبِيُّ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله الهَاشِمِيُّ ﷺ أَي: أحد من سمي مِنْهُم النَّبِي ﷺ وَإِنَّمَا، بَدَأَ بِهِ تيمناً وتبركاً بِهِ، وإلَاّ فكونه من أهل بدر مَقْطُوع بِهِ. أبُو بَكْرٍ الصِّدِّيقُ عَبْدُ الله بنُ عُثْمَانَ القُرَشِيُّ. ثُمَّ عُمَرَ بنُ الخَطَّابِ العَدَوِيُّ ثُمَّ عُثْمَانُ بنُ عَفَّانَ خَلَّفَهُ النَّبِيُّ ﷺ علَى ابْنَتِهِ فضَرَبَ لَهُ بِسَهْمِهِ. ثُمَّ عَلِيُّ بنُ أبِي طَالِبٍ الهَاشِمِيُّ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم أَي: مِنْهُم أَبُو بكر الصّديق، واسْمه: عبد الله، وَاسم أَبِيه: عُثْمَان وَهُوَ المكنى بِأبي قُحَافَة، ثمَّ عمر وَعلي، لَا خلاف فِي شهودهما بَدْرًا وَأما عُثْمَان بن عَفَّان بن أبي الْعَاصِ بن أُميَّة أَبُو عَمْرو، وَيُقَال: أَبُو عبد الله، وَيُقَال: أَبُو ليلى الْأمَوِي، فَإِنَّهُ لم يشْهد بَدْرًا لتخلفه على

стр. 5070

تمريض زَوجته رقية وَكَانَت عليلة، وَلَكِن لما ضرب لَهُ رَسُول الله، ﷺ بسهمه وأجره عد فِي الْبَدْرِيِّينَ لذَلِك، فَلذَلِك ذكره البُخَارِيّ مَعَ أبي بكر وَعمر وَعلي، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَقَدَّمَهُمْ على غَيرهم من الصَّحَابَة لشرفهم، وَفِي بعض النّسخ: قدم رَسُول الله، ﷺ فَقَط، وَذكر البَاقِينَ بالترتيب، وَالدَّلِيل على كَون أبي بكر مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم بدر أَخذه بيد النَّبِي ﷺ وَقَوله: حَسبك، لما قَالَ رَسُول الله، ﷺ : أللهم إِنِّي أنْشدك ... وَقد تقدم بَيَانه، وعَلى كَون عمر مَعَه قَوْله: يَا رَسُول الله! مَا تكلم من أجساد لَا أَرْوَاح لَهَا، وَذَلِكَ حِين قَالَ، ﷺ : هَل وجدْتُم مَا وعد ربكُم حَقًا؟ وعَلى كَون عَليّ مَعَه، قَوْله: كَانَ لي شَارف من الْمغنم يَوْم بدر، وَقد تقدم بَيَانه. ثُمَّ إيَاسُ بنُ البُكَيْرِ شرع فِي ذكره من سمي من أهل بدر بترتيب حُرُوف الهجاء، فَذكر فِي حرف الْألف: إِيَاس، بِكَسْر الْهمزَة وَفتحهَا وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره سين مُهْملَة: ابْن البكير، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر بكر وَقيل: ابْن أبي البكير بن عبد ياليل بن ناشب بن غبرة بن سعد بن لَيْث اللَّيْثِيّ، خَليفَة بني عدي، شهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق والمشاهد كلهَا مَعَ رَسُول الله، ﷺ ، وَلم يذكر فِي الْهمزَة إلَاّ إِيَاس بن البكير، وَقد شهد بَدْرًا إِيَاس آخر وَهُوَ إِيَاس بن ورقة الْأنْصَارِيّ، وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا. بِلَالُ بنُ رَبَاحٍ مَوْلَى أبِي بَكْرٍ الصِّدِّيقِ القُرَشِيِّ لم يذكر فِي الْبَاء إلَاّ بِلَال بن رَبَاح، بتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقد مر فِي كتاب الْوكَالَة إِذْ قَالَ بِلَال: يَوْم لَا نجوت إِن نجا أُمية بن خلف. حَمْزَةُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ الْهَاشِمِيُّ ذكره فِي حرف الْحَاء الْمُهْملَة جمَاعَة مِنْهُم: حَمْزَة بن عبد الْمطلب عَم النَّبِي ﷺ وَهُوَ الَّذِي قتل شيبَة بن ربيعَة يَوْم بدر وَقتل آخَرين أَيْضا. حاطِبُ بنُ أبِي بَلْتَعَةَ حَلِيفٌ لِقُرَيْشٍ من الْمَذْكُورين فِي حرف الْحَاء: حَاطِب بن أبي بلتعة، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون اللَّام وَفتح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالعين الْمُهْملَة، واسْمه: عَمْرو اللَّخْمِيّ حَلِيف قُرَيْش وَقد ذكر فِيمَا تقدم أَن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَرَادَ قَتله فَقَالَ لَهُ رَسُول الله، ﷺ : إِنَّه قد شهد بَدْرًا. أبُو حُذَيْفَةَ بنُ عُتْبَةَ بنِ رَبِيعَةَ القُرَشِيُّ أَبُو حُذَيْفَة اسْمه: هَاشم، وَيُقَال: هشيم، وَيُقَال: مهشم بن عتبَة بن ربيعَة بن عبد شمس بن عبد منَاف الْقرشِي العبشمي، كَانَ من فضلاء الصَّحَابَة، شهد بَدْرًا وأحداً وَالْخَنْدَق وَالْحُدَيْبِيَة وَسَائِر الْمشَاهد مَعَ رَسُول الله، ﷺ ، وَقتل يَوْم الْيَمَامَة شَهِيدا، وَقد ذكر فِي: بَاب شُهُود الْمَلَائِكَة. قَالَ: وَكَانَ مِمَّن شهد بَدْرًا. حارِثَةُ بنُ الرَّبِيعِ الأنْصَارِيُّ قُتِلَ يَوْمَ بَدْرٍ وهْوَ حارِثَةُ بنُ سُرَاقَةَ كانَ فِي النَّظَّارَةِ هَذَا أَيْضا فِي الْحَاء الْمُهْملَة، وَالربيع، بِضَم الرَّاء مصغر الرّبيع وَهُوَ اسْم أمه، وَاسم أَبِيه: سراقَة، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء: ابْن الْحَارِث بن عدي بن مَالك بن عدي بن عَامر بن غنم بن عدي بن النجار، وَأمه أم حَارِثَة عمَّة أنس بن مَالك، قتل يَوْم بدر، قَتله حبَان بن العرقة، وَهُوَ أول قَتِيل قتل يَوْم بدر من الْأَنْصَار، وَقد مر فِي: بَاب فضل من شهد بَدْرًا، قَوْله: كَانَ فِي النظارة، بتَشْديد الظَّاء الْمُعْجَمَة وهم الْقَوْم ينظرُونَ إِلَى شَيْء. وَكَانَ حَارِثَة ينظر مَاء بدر، وَفِي رِوَايَة النَّسَائِيّ: مَا خرج لقِتَال. خُبَيْبُ بنُ عَدِيٍّ الأنْصَارِيُّ هَذَا فِي الْخَاء الْمُعْجَمَة، وخبيب، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عدي الْأنْصَارِيّ الأوسي من بني جحجبى بن كلفة بن عَمْرو بن عَوْف، وَقد مر فِي: بَاب فضل من شهد بَدْرًا، قَالَ: كَانَ خبيب قتل الْحَارِث بن عَامر يَوْم بدر. خُنَيْس، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي آخِره سين مُهْملَة: ابْن حذافة، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة

стр. 5071

وَتَخْفِيف الذَّال الْمُعْجَمَة وبالفاء: ابْن قيس بن عدي بن سعد بن سهم الْقرشِي السَّهْمِي، وَقد مر فِي الْبَاب الْمُجَرّد بعد: بَاب شُهُود الْمَلَائِكَة بَدْرًا، وَقَالَ: إِن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، حِين تأيمت حَفْصَة بنت عمر من خُنَيْس بن حذافة، وَكَانَ من أَصْحَاب رَسُول الله، ﷺ قد شهد بَدْرًا، توفّي بِالْمَدِينَةِ. رِفاعَةُ بنُ رافِعٍ الأنْصَارِيُّ رِفَاعَة، بِكَسْر الرَّاء وَتَخْفِيف الْفَاء: ابْن رَافع ضد الْخَافِض ابْن العجلان بن عَمْرو بن عَامر بن زُرَيْق الْأنْصَارِيّ الزرقي، وَقد مر فِي: بَاب فضل من شهد بَدْرًا. رفاعَةُ بنُ عَبْدِ المُنْذِرِ. أبُو لُبابَةَ الأنْصَارِيُّ رِفَاعَة، مثل الْمَذْكُور: ابْن عبد الْمُنْذر، بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل من الْإِنْذَار ضد الإبشار، أَبُو لبَابَة، بِضَم اللَّام وَتَخْفِيف الباءين الموحدتين بَينهمَا ألف: الْأنْصَارِيّ من بني عَمْرو بن عَوْف، وَتقدم فِي الْبَاب الْمُتَقَدّم آنِفا، قَالَ: حَدثهُ أَبُو لبَابَة البدري، وَقَالَ الدمياطي: إِنَّمَا هُوَ أَخُو أبي لبَابَة وَلَيْسَ بِأبي لبَابَة، وَاسم أبي لبَابَة: بشير بن عبد الْمُنْذر. الزُّبَيْرُ بنُ العَوَّامِ القُرَشِيُّ تقدم الزبير فِي عدَّة أَحَادِيث. زَيْدُ بنُ سَهْلٍ أبُو طَلْحَةَ الأنْصَارِيُّ مر فِيمَا تقدم، قَالَ: وَكَانَ بَدْرِيًّا، وَهُوَ زوج أم أنس بن مَالك وَهُوَ مَشْهُور بكنيته، مَاتَ فِي سنة إِحْدَى وَخمسين. أَبُو زَيْدٍ الأنْصَارِيُّ اسْمه: قيس بن السكن الْأنْصَارِيّ البُخَارِيّ، تقدم فِي حَدِيث أنس، وَكَانَ بَدْرِيًّا. سَعْدُ بنُ مالِكٍ الزُّهْرِيُّ هُوَ ابْن أبي وَقاص، وَلَا خلاف فِي كَونه بَدْرِيًّا، وَفِي بعض النّسخ لَيْسَ بمذكور. سعْدُ بنُ خَوْلَةَ القُرَشِيُّ تقدم فِي: بَاب الْفضل، قَالَ: وَكَانَ بَدْرِيًّا. وسَعِيدُ بنُ زَيْدِ بنِ عَمْرِو بنِ نُفَيْلٍ القُرَشِيُّ تقدم فِي: بَاب الْفضل، قَالَ: وَكَانَ بَدْرِيًّا. سَهْلُ بنُ حُنَيْفٍ الأنْصَارِيُّ حنيف مصغر حنف بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالنُّون وَالْفَاء، تقدم عَن قريب فِي حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَنه كبر عَلَيْهِ خمْسا، فَقَالَ: إِنَّه شهد بَدْرًا، وَفِيه كَلَام قد ذَكرْنَاهُ عَن قريب. ظُهَيْرُ بنُ رَافِعٍ الأنْصَارِيُّ وأخُوهُ ظهير، بِضَم الظَّاء الْمُعْجَمَة، وَقد تقدم فِي حَدِيث رَافع بن خديج، وَأَنه عَمه. قَوْله: (وَأَخُوهُ) أَي: أَخُو ظهير، وَلم يسمه البُخَارِيّ، واسْمه مظهر بِلَفْظ اسْم الْفَاعِل من الْإِظْهَار، وَقد تقدم أَنَّهُمَا شَهدا بَدْرًا. عبْدُ الله بنُ مَسْعُودِ الهُذَلِي بِضَم الْهَاء وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة، وَقد تقدم فِي أول الْمَغَازِي بِلَفْظ: قَالَ رَسُول الله، ﷺ يَوْم بدر: من ينظر مَا فعل أَبُو جهل؟ فَانْطَلق ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. عُتْبَةُ بنُ مَسْعُودٍ الهُذْلِيُّ هُوَ أَخُو عبد الله بن مَسْعُود، وَهُوَ بِضَم الْعين وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، وَلم يتَقَدَّم لَهُ ذكر فِيمَا مضى، قيل: وَلَا ذكره أحد مِمَّن صنف فِي الْمَغَازِي فِي الْبَدْرِيِّينَ، وَقد سقط ذكره من رِوَايَة النَّسَفِيّ وَلم يذكرهُ الْكرْمَانِي، وَقَالَ أَيْضا فِي شَرحه فِي الْعدَد. وَقَالَ أَبُو عمر: عتبَة بن مَسْعُود الْهُذلِيّ، حَلِيف بني زهرَة، أَخُو عبد الله بن مَسْعُود شقيقه، وَقيل: أَخُوهُ من أَبِيه وَالْأول أصح، شهد أحدا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد، وَمَات بِالْمَدِينَةِ وَصلى عَلَيْهِ عمر بن الْخطاب، وَكَانَت وَفَاته قبل وَفَاة أَخِيه عبد الله. عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَوْفٍ الزُّهْرِيُّ تقدم فِي قتل أبي جهل وَغَيره، وَفِي: بَاب الْفضل، قَالَ: إِنِّي لفي الصَّفّ يَوْم بدر.

стр. 5072

عُبَيْدَةُ بنُ الحَارِثِ القُرَشِيُّ عُبَيْدَة بِضَم الْعين بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب بن عبد منَاف بن قصي الْقرشِي المطلبي، وَكَانَ أسن من رَسُول الله، ﷺ بِعشر سِنِين، وَكَانَ لَهُ قدر ومنزلة عِنْد رَسُول الله، ﷺ ، مَاتَ بالصفراء على لَيْلَة من بدر، وَكَانَ عتبَة بن ربيعَة قطع رجله يَوْمئِذٍ. عُبَادَةُ بنُ الصَّامِتِ الأنْصَارِيُّ بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْمُوَحدَة، ذكر فِي: بَاب، بعد: بَاب شُهُود الْمَلَائِكَة بَدْرًا، بِلَفْظ: وَكَانَ شهد بَدْرًا. عَمْرُو بنُ عَوْفٍ حَلِيفُ بَنِي عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ قَالَ أَبُو عمر: شهد بَدْرًا وَسكن الْمَدِينَة، وَلَا عقب لَهُ. عُقْبَةُ بنُ عَمْرٍ والأنْصَارِيُّ هُوَ الَّذِي يُقَال لَهُ: أَبُو مَسْعُود البدري، تقدم ذكره فِي ثَلَاثَة أَحَادِيث. عامِرُ بنُ رَبِيعَةَ العَنَزِيُّ بِفَتْح الْعين وَالنُّون وبالزاي، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: الْعَدوي، وَكِلَاهُمَا صَوَاب، لِأَنَّهُ عنزي الأَصْل عدوى الْحلف، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى: عَامر بن الربيعة الْعَدوي، حَلِيف عمر بن الْخطاب، كَانَ بَدْرِيًّا، مَاتَ سنة ثَلَاث وَثَلَاثِينَ. عاصِمُ بنُ ثابِتٍ الأنْصَارِيُّ تقدم فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب قتل الْأَسير، قَالَ: كَانَ قتل رجلا من عظمائهم يَوْم بدر. عُوَيْمُ بنُ سَاعِدَةَ الأنْصَارِيُّ عويم مصغر الْعَام، تقدم فِي حَدِيث السَّقِيفَة. عِتْبَانُ بنُ مَالِكٍ الأنْصَارِيُّ عتْبَان، بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وبالباء الْمُوَحدَة، تقدم فِيمَا بعد شُهُود الْمَلَائِكَة بَدْرًا. قُدَامَةُ بنُ مَظْعُونٍ قدامَة، بِضَم الْقَاف وَتَخْفِيف الدَّال: ومظعون، بالظاء الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة، وَتقدم فِي الْبَاب الْمَذْكُور. قَتَادَةُ بنُ النُّعْمَانِ الأنْصَارِيُّ تقدم فِي أَوَائِل الْبَاب فِي حَدِيث أبي سعيد. مُعاذُ بنُ عَمْرِو بنِ الجَمُوحِ معَاذ، بِضَم الْمِيم وبالعين الْمُهْملَة وبالذال الْمُعْجَمَة: ابْن عَمْرو، بِفَتْح الْعين: ابْن الجموح، بِفَتْح الْجِيم، وَقد تقدم فِي: بَاب من لم يُخَمّس الأسلاب، حَيْثُ قَالَ رَسُول الله، ﷺ : سلبه أَي: سلب أبي جهل لِمعَاذ بن عَمْرو. مُعَوِّذُ بنُ عَفْرَاءَ وأخُوهُ معوذ، بِضَم الْمِيم وَفتح الْعين وَتَشْديد الْوَاو الْمَكْسُورَة وَبِفَتْحِهَا على الْأَشْهر، وَجزم الوقشي أَنه بِالْكَسْرِ: ابْن عفراء، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْفَاء وبالراء وَالْمدّ، وَقد ذكرنَا أَن عفراء اسْم أمه، وَهُوَ معوذ بن الْحَارِث بن رِفَاعَة، قَالَ أَبُو عمر: معوذ بن عفراء هُوَ الَّذِي قتل أَبَا جهل يَوْم بدر، ثمَّ قَاتل حَتَّى قتل يَوْمئِذٍ ببدر شَهِيدا، قَتله أَبُو مسافع. قَوْله: (وَأَخُوهُ) ، واسْمه: عَوْف ابْن الْحَارِث، تقدم ذكرهمَا. مالِكُ بنُ رَبِيعَةَ أبُو أُسَيْدٍ الأنْصَارِيُّ مَالك بن ربيعَة بن الْبدن بن عَامر بن عَوْف بن عَمْرو بن الْخَزْرَج بن سَاعِدَة أَبُو أسيد، بِضَم الْهَمْز وَفتح السِّين: الْأنْصَارِيّ السَّاعِدِيّ، وَقَالَ أَبُو عمر: صَحَّ عَن إِبْنِ إِسْحَاق: الْبدن، بِالْبَاء المنقوطة وبالنون، شهد بَدْرًا وَغَيرهَا، وَمَات بِالْمَدِينَةِ سنة سِتِّينَ، وَقد يتَوَهَّم من لَا معرفَة لَهُ بِهَذَا الْفَنّ أَن مَالك بن ربيعَة هُوَ عطف بَيَان من قَوْله: وَأَخُوهُ، وَلَيْسَ كَذَلِك، بل قَوْله: مَالك بن ربيعَة كَلَام مُسْتَأْنف، وَلَكِن لَو قَالَ بواو الْعَطف لَكَانَ أولى وَأبْعد من الْوَهم الْمَذْكُور، على أَن فِي بعض النّسخ قد وَقع

стр. 5073

بواو الْعَطف عِنْد بعض الروَاة. مُرَارَةُ بنُ الرَّبِيِعِ الأنْصَارِيُّ مرَارَة، بِضَم الْمِيم: ابْن الرّبيع، وَيُقَال: ابْن ربيعَة الْأنْصَارِيّ، من بني عَمْرو بن عَوْف، شهد بَدْرًا وَهُوَ أحد الثَّلَاثَة الَّذين تخلفوا عَن رَسُول الله، ﷺ فِي غَزْوَة تَبُوك، وَلم يذكرهُ بَعضهم بِنَاء على مَا قيل: إِنَّه لَيْسَ ببدري، وَذكر فِي: بَاب الْفضل، قَالَ: ذكرُوا مرَارَة وهلالاً رجلَيْنِ صالحين شَهدا بَدْرًا. مَعْنُ بنُ عَدِيُ الأنْصَارِيُّ تقدم مَعَ ذكر عويم بن سَاعِدَة. مِسْطَحُ بنُ أُثاثَةَ بنِ عَبَّادِ بنِ عَبْدِ المُطَّلِبِ بنِ عَبْدِ مَنافٍ مسطح، بِكَسْر الْمِيم: ابْن أَثَاثَة، بِضَم الْهمزَة والثاءين المثلثتين، وَقد تقدم عَن قريب. مِقْدَادُ بنُ عَمْرٍ والكِنْدِيُّ حَلِيفُ بَنِي زُهْرَةَ مقداد بِكَسْر الْمِيم، وَقد تقدم ذكره قَرِيبا. هِلالُ بنُ أُمَيَّةَ الأنْصَارِيُّ رَضِي الله تَعَالَى عنهُمْ ذكره فِي قصَّة كَعْب مَعَ مرَارَة فَجَمِيع مَا ذكره البُخَارِيّ هُنَا: أَرْبَعَة وَأَرْبَعُونَ غير النَّبِي ﷺ . ١٤ - (بابُ حَدِيثِ بَنِي النَّضِيرِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَدِيث بني النَّضِير، بِفَتْح النُّون وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة، وهم قَبيلَة من يهود الْمَدِينَة، وَكَانَ بَينهم وَبَين رَسُول الله، ﷺ عقد موادعة، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: قُرَيْظَة وَالنضير والنحام وعمو هم أصُول بني الْخَزْرَج بن الصَّرِيح بن التومان ابْن السمط بن أليسع بن سعد بن لاوي بن خير بن النحام بن تخوم بن عازر بن عزراء بن هَارُون بن عمرَان بن يصهر بن فاهث ابْن لاوي بن يَعْقُوب وَهُوَ إِسْرَائِيل بن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم خَلِيل الرَّحْمَن، ﵊. ومَخْرَجِ رسُولِ الله ﷺ إلَيْهِمْ فِي دِيَّةِ الرَّجُلَيْنِ ومَا أرَادُوا مِنَ الغَدْرِ بِرَسُولِ الله ﷺ ومخرج، بِالْجَرِّ عطف على، حَدِيث بني النَّضِير، أَي: وَفِي بَيَان خُرُوج النَّبِي ﷺ ، وَهُوَ مصدر ميمي. قَوْله: إِلَيْهِم، أَي: إِلَى بني النَّضِير، قَوْله: (فِي دِيَة الرجلَيْن) كلمة: فِي هُنَا للتَّعْلِيل أَي: كَانَ خُرُوجه إِلَيْهِم بِسَبَب دِيَة الرجلَيْن، وَذَلِكَ كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فَذَلِك الَّذِي لمتنني فِيهِ﴾ (يُوسُف: ٣٢) . وَفِي الحَدِيث: امْرَأَة دخلت النَّار فِي هرة، وَكَانَ الرّجلَانِ الْمَذْكُورَان من بني عَامر، قَالَه ابْن إِسْحَاق، وَقَالَ ابْن هِشَام: من بني كلاب، وَذكر أَبُو عمر أَنَّهُمَا من سليم، فَخَرَجَا من الْمَدِينَة وَنزلا فِي ظلّ فِيهِ عَمْرو بن أُميَّة الضمرِي، وَكَانَ مَعَهُمَا عقد وعهد من النَّبِي ﷺ وَجوَار، وَلم يعلم بِهِ عَمْرو، وَقد سَأَلَهُمَا حِين نزلا: مِمَّن أَنْتُمَا؟ فَقَالَا: من بني عَامر، فأمهلهما حَتَّى إِذا نَامَا عدا عَلَيْهِمَا فَقَتَلَهُمَا، وَلما قدم عَمْرو على النَّبِي ﷺ وَأخْبرهُ، قَالَ: لقد قتلت قَتِيلين لأودينَّهما، فَخرج رَسُول الله، ﷺ إِلَى بني النَّضِير مستعيناً بهم فِي دِيَة الْقَتِيلين، قَالَ إِبْنِ إِسْحَاق: وَكَانَ بَين بني النَّضِير وَبني عَامر حلف وَعقد، فَقَالُوا: نعم يَا أَبَا الْقَاسِم نعينك، ثمَّ خلا بَعضهم بِبَعْض، فَقَالُوا: إِنَّكُم لن تَجدوا الرجل على مثل حَاله هَذِه، وَرَسُول الله، ﷺ إِلَى جنب جِدَار من بُيُوتهم قَاعد، فَمن رجل يَعْلُو على هَذَا الْبَيْت فيلقي عَلَيْهِ صَخْرَة فَيُرِيحنَا مِنْهُ؟ فَانْتدبَ لذَلِك عَمْرو بن جحاش، بِكَسْر الْجِيم وَتَخْفِيف الْحَاء الْمُهْملَة وبالشين الْمُعْجَمَة: ابْن كَعْب أحدهم، فَقَالَ: أَنا لذَلِك، فَصَعدَ ليلقي عَلَيْهِ صَخْرَة، وَكَانَ رَسُول الله، ﷺ فِي نفر فيهم أَبُو بكر وَعمر وَعلي، وَزَاد أَبُو نعيم: الزبير وَطَلْحَة وَسعد بن معَاذ وَأسيد بن حضير وَسعد بن عبَادَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، قَالَ ابْن إِسْحَاق: فَأتى رَسُول الله، ﷺ الْخَبَر من السَّمَاء بِمَا أَرَادَ الْقَوْم، فَقَامَ وَخرج رَاجعا إِلَى الْمَدِينَة، وَهَذَا معنى قَوْله: (وَمَا أَرَادوا) أَي: وَفِي بَيَان مَا أَرَادَ بَنو النَّضِير من الْغدر برَسُول الله، ﷺ ، وَقَالَ ابْن سعد: خرج إِلَيْهِم رَسُول الله، ﷺ ، يَسْتَعِينهُمْ يَوْم السبت فِي شهر ربيع الأول على رَأس سَبْعَة وَثَلَاثِينَ شهرا من الْهِجْرَة بعد غَزْوَة الرجيع، وَأَن ابْن جحاش لما همَّ بِما هَمَّ بِهِ، قَالَ سَلام بن مشْكم: لَا تَفعلُوا، وَالله ليخبرن بِمَا هممتم وَإنَّهُ لينقض الْعَهْد بَيْننَا وَبَينه، وَبعث إِلَيْهِم النَّبِي ﷺ مُحَمَّد بن مسلمة: أَن أخرجُوا من بلدي لَا تساكنوني بهَا، وَقد

стр. 5074

هممتم بِمَا هممتم بِهِ من الْغدر، وَقد أجَّلتكم عشرا، فَمن رئي بعد ذَلِك فقد ضربت عُنُقه، فَمَكَثُوا أَيَّامًا يَتَجَهَّزُونَ، فَأرْسل إِلَيْهِم ابْن أبي فَثَبَّطَهُمْ، فأرسلوا إِلَى النَّبِي ﷺ : إِنَّا لَا نخرج فَاصْنَعْ مَا بدا لَك، فَقَالَ ﷺ : الله أكبر حَارَبت يهود، فَخرج إِلَيْهِم ﷺ فاعتزلتهم قُرَيْظَة، فَلم تعنهم وخذلهم ابْن أبي وحلفاؤهم من غطفان فَحَاصَرَهُمْ خَمْسَة عشر يَوْمًا، وَقَالَ ابْن الطلاع: ثَلَاثَة وَعشْرين يَوْمًا، وَعَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا: خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا، وَقَالَ ابْن سعد: ثمَّ أجلاهم فَتَحملُوا على سِتّمائَة بعير وَكَانَت صفياً لَهُ حبسا لنوائبه، وَلم يخمسها وَلم يُسهم مِنْهَا لأحد إلَاّ لأبي بكر وَعمر وَابْن عَوْف وصهيب بن سِنَان وَالزُّبَيْر بن الْعَوام وَأبي سَلمَة بن عبد الْأسد وَأبي دُجَانَة، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: فاحتملوا إِلَى خَيْبَر وَإِلَى الشَّام، وَقَالَ: فَحَدثني عبد الله بن أبي بكر أَنهم خلوا الْأَمْوَال من الْخَيل والمزارع لرَسُول الله، ﷺ خَاصَّة، وَقَالَ إِبْنِ إِسْحَاق: لم يسلم مِنْهُم إلَاّ يَامِين بن عُمَيْر، وَأَبُو سعيد ابْن وهب، فأحرزا أموالهما. قَالَ الزُّهْرِيُّ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ كانَتْ عَلَى رأسِ سِتَّةِ أشْهُرٍ مِنْ وَقْعَةِ بَدْرٍ قَبْلَ أحُدٍ أَي: قَالَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام: كَانَت غَزْوَة بني النَّضِير على رَأس سِتَّة أشهر من وقْعَة غَزْوَة بدر قبل غَزْوَة أحد، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الْحَاكِم عَن أبي عبد الله الْأَصْبَهَانِيّ: حَدثنَا الْحُسَيْن بن جهم حَدثنَا مُوسَى بن الْمسَاوِر حَدثنَا عبد الله بن معَاذ عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ بِهِ. وقَوْلِ الله تعَالى ﴿هُوَ الَّذِي أخْرَجَ الَّذِينَ كَفَرُوا مِنْ أهْلِ الكِتَابِ مِنْ دِيَارِهِمْ لأِوَّلِ الحَشْرِ مَا ظَنَنْتُمْ أنْ يَخْرُجُوا﴾ (الْحَشْر: ٢) . وَقَول الله، بِالْجَرِّ عطفا على قَوْله: ومخرج رَسُول الله، ﷺ ، هَذِه الْآيَة من سُورَة الْحَشْر، قَالَ أَبُو إِسْحَاق: أنزل الله تَعَالَى هَذِه السُّورَة بكمالها فِي بني النَّضِير، فِيهَا مَا أَصَابَهُم بِهِ من نقمة وَمَا سلط عَلَيْهِم رَسُوله وَمَا عمل بِهِ فيهم. قَوْله: (لأوّل الْحَشْر) أَي: الْجلاء، وَذَلِكَ أَن بني النَّضِير أول من أخرج من دِيَارهمْ، وروى ابْن مرْدَوَيْه قصَّة بني النَّضِير بِإِسْنَاد صَحِيح مُطَوَّلَة، وَفِيه: أَنه ﷺ قَاتلهم حَتَّى نزلُوا على الْجلاء، وَكَانَ جلاؤهم ذَلِك أول حشر النَّاس إِلَى الشَّام، وَكَذَا رَوَاهُ عبد بن حميد فِي (تَفْسِيره) : عَن عبد الرَّزَّاق، وَفِيه رد على ابْن التِّين حَيْثُ زعم أَنه لَيْسَ فِي هَذِه الْقِصَّة حَدِيث بِإِسْنَاد. وجعَلَهُ ابنُ إسْحَاقَ بَعْد بِئرِ مَعُونَةَ وأُحُدٍ أَي: جعل مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) قتال بني النَّضِير بعد بِئْر مَعُونَة، فَكَانَت فِي صفر من سنة أَربع من الْهِجْرَة، وَقَالَ إِبْنِ إِسْحَاق: أَقَامَ رَسُول الله، ﷺ ، بعد أحد بَقِيَّة شَوَّال وَذَا الْقعدَة وَذَا الْحجَّة وَالْمحرم، ثمَّ بعث بأصحاب بِئْر مَعُونَة فِي صفر على رَأس أَرْبَعَة أشهر من أحد، وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة: كَانَ أَمِير الْقَوْم الْمُنْذر بن عَمْرو، وَيُقَال: مرْثَد بن أبي مرْثَد، وَوَقع فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: وَجعله إِسْحَاق، قَالَ عِيَاض: وَهُوَ وهم، وَالصَّوَاب ابْن إِسْحَاق، وَهُوَ: مُحَمَّد بن إِسْحَاق ابْن يسَار، وَقَالَ الْكرْمَانِي: مُحَمَّد بن إِسْحَاق بن نصر، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْمُهْملَة، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَالصَّوَاب: ابْن يسَار، وَهُوَ مَشْهُور لَيْسَ فِيهِ خَفَاء. ٤٠٢٨ - حدَّثنا إسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخْبرَنَا ابنُ جُرَيْجٍ عنْ مُوساى بنِ عُقْبَةَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما قَالَ حارَبَتِ النَّضِيرُ وقُرَيْظَةُ فأجْلى بَنِي النَّضِيرِ وأقَرَّ قُرَيْظَةَ ومَنَّ علَيْهِمْ حتَّى حارَبَتْ قُرَيْظَةُ فقَتَلَ رِجالَهُمْ وقَسَمَ نِساءَهُمْ وأوْلَادَهُمْ وأمْوَالَهُمْ بَيْنَ الْمُسْلِمِينَ إلَاّ بَعْضَهُمْ لَحِقُوا بالنَّبِيِّ ﷺ فأمَّنَهُمْ وأسْلَمُوا وأجْلَى يَهُودَ المَدِينَةِ كلَّهُمْ بَني قَيْنُقَاعَ وهُمْ رَهْطُ عَبْدِ الله بنِ سَلامٍ ويَهُودَ بَنِي حارِثَةَ وكُلَّ يَهُودٍ بالمَدِينَةِ.

стр. 5075

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن نصر هُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر السَّعْدِيّ البُخَارِيّ، وَالْبُخَارِيّ يروي عَنهُ، فَتَارَة ينْسبهُ إِلَى أَبِيه، وَتارَة إِلَى جده، وَعبد الرَّزَّاق بن همام الْيَمَانِيّ، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج الْمَكِّيّ، ومُوسَى بن عقبَة بن أبي عَيَّاش الْأَسدي الْمدنِي. قَوْله: (حَارَبت النَّضِير) فعل وفاعل. قَوْله: (وَقُرَيْظَة) بِالرَّفْع عطف على: النَّضِير، وَهُوَ مصغر: الْقرظ، بِالْقَافِ وَالرَّاء والظاء، وهم أَيْضا قَبيلَة من يهود الْمَدِينَة، وَالْمَفْعُول مَحْذُوف تَقْدِيره: حَارَبت هَاتَانِ القبيلتان رَسُول الله، ﷺ . قَوْله: (فَأجلى) ، أَي: النَّبِي ﷺ ، وَالضَّمِير الَّذِي فِيهِ هُوَ الْفَاعِل. قَوْله: (وَبني النَّضِير) ، بِالنّصب مَفْعُوله، يُقَال: جلا من الوطن يجلو جلاء، وَأجلى يجلي إجلاء: إِذا خرج مفارقاً، وجلوته أَنا وأجليته، وَكِلَاهُمَا لَازم ومتعد. قَوْله: (وَأقر قُرَيْظَة) ، أَي: فِي مَنَازِلهمْ (وَمن عَلَيْهِم) وَلم يَأْخُذ مِنْهُم شَيْئا. قَوْله: (حَتَّى حَارَبت قُرَيْظَة) ، يَعْنِي: إِقْرَاره، ﷺ ، ومنَّه عَلَيْهِم إِلَى أَن حَاربُوا. قَوْله: (فَقتل رِجَالهمْ) ، يَعْنِي: لما حَاربُوا مَعَ رَسُول الله، ﷺ ، حَاصَرَهُمْ رَسُول الله، ﷺ ، خَمْسَة وَعشْرين يَوْمًا حَتَّى جهدهمْ الْحصار، وَقذف الله فِي قُلُوبهم الرعب فنزلوا على حكم رَسُول الله، ﷺ (فَقتل رِجَالهمْ وَقسم نِسَاءَهُمْ وَأَوْلَادهمْ وَأَمْوَالهمْ بَين الْمُسلمين) بَعْدَمَا أخرج الْخمس، فَأعْطى للفارس ثَلَاثَة أسْهم: سَهْمَيْنِ للْفرس، وَسَهْما لفارسه، وَسَهْما للراجل، وَكَانَت الْخَيل: سِتَّة وَثَلَاثِينَ. قَوْله: (إلَاّ بَعضهم) أَي: إلَاّ بعض قُرَيْظَة. قَوْله: (فَأَمنَهُمْ) أَي: جعلهم أمنين. قَوْله: (بني قينقاع) بِالنّصب على أَنه بدل من قَوْله: يهود بِالْمَدِينَةِ، وَنون قينقاع مُثَلّثَة. قَوْله: (وكل يهود) أَي: وَأجلى كل يهود بِالْمَدِينَةِ، ويروى: كل يهود الْمَدِينَة. ٤٠٢٩ - حدَّثني الحَسَنُ بنُ مُدْرِكٍ حدَّثنا يَحْيَى بنُ حَمَّادٍ أخبرَنَا أبُو عَوَانَةَ عنْ أبِي بِشْرٍ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ قَالَ قُلْتُ لابْنِ عَبَّاسٍ سُورَةُ الحَشْرِ قَالَ قُلْ سُورَةُ النَّضِيرِ. . الْحسن بن مدرك، على لفظ اسْم الْفَاعِل من الْإِدْرَاك، أَبُو عَليّ الطَّحَّان، وَهُوَ من أَفْرَاده، وَيحيى بن حَمَّاد الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة خمس عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَأَبُو عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي الوَاسِطِيّ، وَأَبُو بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: جَعْفَر بن أبي وحشية إِيَاس الْيَشْكُرِي الوَاسِطِيّ. قَوْله: (قل سُورَة النَّضِير) لِأَنَّهَا نزلت فيهم، وَقَالَ الدَّاودِيّ: كَأَن ابْن عَسَاكِر كره تَسْمِيَتهَا سُورَة الْحَشْر لِئَلَّا يظنّ أَن المُرَاد بالحشر يَوْم الْقِيَامَة. تابَعَهُ هُشَيْمٌ عنْ أبِي بِشْرٍ أَي: تَابع أَبَا عوَانَة هشيمُ بنُ بشير الوَاسِطِيّ فِي رِوَايَته عَن أبي بشر، وَوصل البُخَارِيّ هَذِه الْمُتَابَعَة فِي التَّفْسِير كَمَا سَيَأْتِي، إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ٤٠٣٠ - حدَّثنا عبْدُ الله بنُ أبِي الأسْودِ حدَّثنا مُعْتَمَرٌ عنْ أبِيهِ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ رَضِي الله تَعَالَى عنهُ قَالَ كانَ الرَّجُلُ يَجْعَلُ للنَّبِيِّ ﷺ النَّخَلاتِ حتَّى افْتَتَحَ قُرَيْظَةَ والنَّضِيرَ فَكانَ بَعْدَ ذالِكَ يَرُدُّ علَيْهِمْ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَعبد الله بن أبي الْأسود، واسْمه: حميد بن الْأسود أَبُو بكر الْبَصْرِيّ الْحَافِظ، وَهُوَ من أَفْرَاده، ومعتمر بن سُلَيْمَان يروي عَن أَبِيه سُلَيْمَان بن طرخان الْبَصْرِيّ، والْحَدِيث بِعَيْنِه سنداً ومتناً مضى فِي الْخمس فِي: بَاب كَيفَ قسم النَّبِي ﷺ ، قُرَيْظَة وَالنضير، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. ٧٦ - (حَدثنَا آدم حَدثنَا اللَّيْث عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ حرق رَسُول الله ﷺ َ - نخل بني النَّضِير وَقطع وَهِي البويرة فَنزلت ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة أَو تَرَكْتُمُوهَا قَائِمَة على أُصُولهَا فبإذن الله﴾ )

стр. 5076

مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن يحيى بن يحيى وقتيبة وَمُحَمّد بن رمح وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن مُحَمَّد بن رمح وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ جَمِيعًا فِي السّير وَفِي التَّفْسِير عَن قُتَيْبَة بِهِ وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْجِهَاد عَن مُحَمَّد بن رمح وَلما روى التِّرْمِذِيّ هَذَا الحَدِيث قَالَ وَقد ذهب قوم من أهل الْعلم إِلَى هَذَا وَلم يرَوا بَأْسا بِقطع الْأَشْجَار وتخريب الْحُصُون وَكره بَعضهم ذَلِك وَهُوَ قَول الْأَوْزَاعِيّ وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ وَنهى أَبُو بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَن يقطع شَجرا مثمرا وَيخرب عَامِرًا وَعمل بذلك الْمُسلمُونَ بعده وَقَالَ الشَّافِعِي لَا بَأْس بالتحريق فِي أَرض الْعَدو وَقطع الْأَشْجَار وَالثِّمَار وَقَالَ أَحْمد قد يكون فِي مَوَاضِع لَا يَجدونَ مِنْهُ بدا فَأَما بالعبث فَلَا يحرق وَقَالَ إِسْحَق التحريق سنة إِذا كَانَ لكَافِر فِيهَا انْتهى قلت مَا حَكَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن الشَّافِعِي من أَنه لَا بَأْس بالتحريق وَقطع الْأَشْجَار حَكَاهُ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم عَن الْأَئِمَّة الْأَرْبَعَة وَالْجُمْهُور وَالْمَعْرُوف ذَلِك قَوْله " نخل بني النَّضِير " هَذِه رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره نخل النَّضِير قَوْله وَهِي البويرة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر البورة وَهُوَ مَوضِع بِقرب الْمَدِينَة ونخل كَانَ لبني النَّضِير وَقَالَ الْجَوْهَرِي البؤرة بِالْهَمْزَةِ الحفرة قَوْله من لينَة اخْتلفُوا فِي تَفْسِيرهَا فَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى اللينة من الألوان وَهِي مَا لم تكن برنية وَلَا عَجْوَة وَقَالَ ابْن إِسْحَق اللينة مَا خَالف الْعَجْوَة من النخيل وَهُوَ قَول عِكْرِمَة وَيزِيد بن رُومَان وَقَتَادَة وروى عَن ابْن عَبَّاس أَيْضا وَهُوَ الَّذِي رَجحه النَّوَوِيّ وَيُقَال اللينة أَنْوَاع التَّمْر كلهَا إِلَّا الْعَجْوَة وَقيل كرام النّخل وَقيل كل النّخل وَقيل كل الْأَشْجَار للينها وَقيل هِيَ النَّخْلَة الْقَرِيبَة من الأَرْض وَقيل اللينة الْعَجْوَة والعتيق والنخيل رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي التَّفْسِير عَن جَابر بن عبد الله قَوْله " فبإذن الله " قيل يحْتَمل أَن يُرَاد بِالْعلمِ وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿فأذنوا بِحَرب﴾ أَي فاعلموا وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِالْإِذْنِ إِبَاحَة الْفِعْل وَهُوَ الْأَظْهر وَقَالَ ابْن إِسْحَق فبأمر الله وعَلى هَذَا فَهَل اسْتمرّ الْأَمْرَانِ بعد ذَلِك أَنهم يخيرون بَين قطع النخيل وَتَحْرِيقهَا وَبَين إبقائها أَو أَن ذَلِك كَانَ على التَّرْتِيب فَكَانَ الْإِذْن أَولا فِي الْقطع ثمَّ فِي التّرْك آخرا أما على سَبِيل الْوُجُوب والاستحباب فَيكون الْقطع وَالتَّحْرِيق مَنْسُوخا قيل يدل عَلَيْهِ حَدِيث جَابر رَوَاهُ ابْن مرْدَوَيْه فِي تَفْسِيره من رِوَايَة سُلَيْمَان بن مُوسَى عَن أبي الزبير عَن جَابر قَالَ رخص لَهُم رَسُول الله ﷺ َ - فِي قطع النّخل ثمَّ شدد عَلَيْهِم فَأتوا النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ يَا رَسُول الله علينا إِثْم فِيمَا قَطعنَا أَو وزر فِيمَا تركنَا فَأنْزل الله تَعَالَى ﴿مَا قطعْتُمْ من لينَة﴾ الْآيَة فَدلَّ ذَلِك على أَنه نَهَاهُم عَن الْقطع فَيكون محمل الْآيَة مَا قطعْتُمْ من لينَة أَولا بِالْإِذْنِ فِي الْقطع أَو تَرَكْتُمُوهَا آخرا بِالنَّهْي عَن ذَلِك فبإذن الله فِي الْحَالَتَيْنِ مَعًا لِأَنَّهُ ﷺ َ - رخص أَولا ثمَّ نَهَاهُم آخرا قلت حَدِيث جَابر ضَعِيف وَسليمَان بن مُوسَى الْأَشْدَق عِنْده مَنَاكِير قَالَه البُخَارِيّ وَفِيه أَيْضا سُفْيَان بن وَكِيع مُتَكَلم فِيهِ وَقَالَ أَبُو زرْعَة يتهم بِالْكَذِبِ فَحَدِيث جَابر لَا يَصح - ٤٠٣٢ - حدَّثني إسْحَاقُ أخبَرَنَا حَبَّانُ أخْبَرَنَا جُوَيْرِيَةُ بنُ أسْمَاءَ عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ رَضِي الله تَعَالَى عنهُما أنَّ النَّبِيَّ ﷺ حرَّقَ نَخْلَ بَنِي النَّضِيرِ قَالَ ولَهَا يَقُولُ حَسَّانُ بنُ ثَابِتٍ (وَهَانَ علَى سَرَاةِ بَنِي لُؤَيٍّ حرِيقٌ بالْبُوَيْرَةِ مُسْتَطِيرُ) قَالَ فأجَابَهُ أبُو سُفْيَانَ بنُ الحَارِثِ (أدَامَ الله ذالِكَ مِنْ صَنِيعٍ ... وحَرَّقَ فِي نَوَاحِيهَا السَّعِيرُ) (سَتَعْلَمُ أيُّنَا مِنْهَا بِنُزْهٍ ... وتَعْلَمُ أيَّ أرْضَيْنَا تَضِيرُ) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور الْمروزِي، وَقيل: إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَالْأول أشهر، وحبان، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن هِلَال الْبَاهِلِيّ الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث مر فِي كتاب الْمُزَارعَة فِي: بَاب قطع الشّجر وَالنَّخْل، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَنَذْكُر بعض شَيْء لبعد المدى. قَوْله: (وَهَان) ، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: لهان، بِاللَّامِ بدل الْوَاو، وَفِي رِوَايَة

стр. 5077

الْإِسْمَاعِيلِيّ: هان، بِلَا لَام وَلَا وَاو. قَوْله: (على سراة) سراة الْقَوْم ساداتهم. قَوْله: (بني لؤَي) ، بِضَم اللَّام وَفتح الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء، وَالْمرَاد بهم صَنَادِيد قُرَيْش وأكابرهم. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي: رَسُول الله، ﷺ ، وأقاربه، وَفِي (التَّوْضِيح) : لِأَن قُريْشًا هم الَّذين حملُوا كَعْب بن أَسد الْقرظِيّ، صَاحب عقد بني قُرَيْظَة، على نقض الْعَهْد بَينه وَبَين النَّبِي ﷺ حَتَّى خرج مَعَهم إِلَى الخَنْدَق. قَوْله: (مستطير) ، أَي: منتشر مشتعل. قَوْله: (فَأَجَابَهُ أَبُو سُفْيَان) ، هُوَ ابْن الْحَارِث بن عبد الْمطلب وَهُوَ ابْن عَم النَّبِي ﷺ ، وَكَانَ حِينَئِذٍ لم يسلم وَقد أسلم بعد فِي الْفَتْح، وَثَبت مَعَ النَّبِي ﷺ بحنين. قَوْله: (أدام الله) ، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: كَيفَ قَالَ: أدام الله ذَلِك، أَي: تحريق الْمُسلمين أَرض الْكَافرين، وَهُوَ كَانَ كَافِرًا لَا يَدْعُو لَهُم؟ قلت: غَرَضه: أدام الله تحريق تِلْكَ الأَرْض بِحَيْثُ يتَّصل بنواحيها، وَهِي الْمَدِينَة وَسَائِر مَوَاضِع أهل الْإِسْلَام، فَيكون دُعَاء عَلَيْهِم لَا لَهُم. قَوْله: (مِنْهَا) ، أَي: من البويرة، أَي: جِهَتهَا وإحراقها، ويروى: مِنْهُم، أَي: من بني النَّضِير. قَوْله: (بنزه) ، بِضَم النُّون وَسُكُون الزَّاي أَي: ببعد، وزنا وَمعنى، وَهُوَ فِي الأَصْل من النزاتهة وَهِي الْبعد من السوء، وَجَاء فِيهِ فتح النُّون. قَوْله: (أَي أرضينا) ، بالتثنية أَي: الْمَدِينَة الَّتِي هِيَ دَار الْإِيمَان، وَمَكَّة الَّتِي كَانَت بهَا الْكفَّار. قَوْله: (تضير) ، بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة من: ضار يضير ضيراً، وَهُوَ الضّر. قَالَ الْكرْمَانِي: وَفِي بَعْضهَا: نضير، بالنُّون من النضارة على وزن: فعيل، وَقد وَقع فِي (عُيُون الْأَثر) لأبي الْفَتْح بن سيد النَّاس: عَن أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ أَن الَّذِي قَالَ: هان على سراة بني لؤَي هُوَ أَبُو سُفْيَان ابْن الْحَارِث، وَأَنه قَالَ: عز، بدل: هان، وَأَن الَّذِي أجَاب بقوله: أدام الله ذَلِك من صَنِيع الْبَيْتَيْنِ هُوَ حسان، قَالَ: وَهُوَ من أشبه من الرِّوَايَة الَّتِي وَقعت فِي البُخَارِيّ انْتهى. قيل: لم يذكر مُسْتَند التَّرْجِيح، وَالَّذِي يظْهر أَن الَّذِي فِي (الصَّحِيح) أصح. انْتهى. قلت: يصلح للترجيح قَول أبي عَمْرو الشَّيْبَانِيّ لأنى أَدْرِي بذلك من غَيره، على مَا لَا يخفى على أحد. ٤٠٣٣ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبَرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبَرَنِي مالِكُ بنُ أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ دعَاهُ إذْ جاءَهُ حاجِبُهُ يَرْفا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ والزُّبَيْرِ وسَعْدٍ يَسْتأذِنُونَ فَقَالَ نَعَمْ فأدْخِلْهُمْ فلَبِثَ قَلِيلاً ثُمَّ جاءَ فقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وعَلِيٍّ يَسْتَأذِنَانِ قَالَ نَعَمْ فلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَ هاذَا وهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ ﷺ مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ فاسْتَبَّ علِيٌّ وعَبَّاسٌ فَقَالَ الرَّهْطُ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بيْنَهُمَا وأرِحْ أحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ فَقَالَ عُمَرُ إتِّئِدُوا أنْشُدُكُمْ بِاللَّه الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ هَلْ تَعْلَمونَ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ قالُوا قدْ قَالَ ذالِكَ فأقْبَلَ عُمَرُ علَى عَبَّاسٍ وعَلِي فَقَالَ أنْشُدُكُمَا بِاللَّه هَلْ تَعْلَمَانِ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَدْ قالَ ذَلِكَ قالَا نَعَمْ قَالَ فإنِّي أُحَدِّثُكُمْ عنْ هَذَا الأمْرِ إنَّ الله سُبْحَانَهُ كانَ خَصَّ رسُولَهُ ﷺ فِي هذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أحَدَاً غيْرَهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿ومَا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ علَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولَا رِكَابٍ﴾ (الْحَشْر: ٦) . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ (الْحَشْر: ٦) . فَكَانَتْ هاذِهِ خالِصَةً لِرَسُولِ الله ﷺ ثُمَّ وَالله مَا احْتَازَها دُونَكُمْ ولَا اسْتَأثَرَهَا عَلَيْكُمْ لَقَدْ أعْطَاكُمُوها وقَسَمَها فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هاذَا المَالُ مِنْهَا فَكانَ رسُولُ الله ﷺ يُنْفِقُ علَى أهْلِهِ نَفَقَته سَنَتِهِمْ مِنْ هاذَا المالِ ثُمَّ يأخُذُ مَا بَقِيَ فيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ الله فعَمِلِ ذالِكَ رسُولُ الله ﷺ حَياتَهُ ثُمَّ تُوُفِيَّ النَّبيُّ ﷺ فقالَ أبُو بَكْرٍ فأنَا وليُّ

стр. 5078

رسُولِ الله ﷺ فقَبَضَهُ أبُو بَكْرٍ فعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رسُولُ الله ﷺ وأنْتُمْ حِينَئِذَ فأقْبَلَ علَى عَلِيٍّ وعَبَّاسٍ وَقَالَ تَذْكُرَانِ أنَّ أبَا بَكْرٍ فيهِ كَما تَقُولانِ وَالله يَعْلَمُ إنَّهُ فيهِ لَصَادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى الله أبَا بَكْرٍ فقُلْتُ أنَا وَلِيُّ رسُولِ الله ﷺ وَأبي بَكْرٍ فقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ من إمَارَتي أعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ وَالله يَعْلَمُ أنِّي فِيهِ صادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا وكَلِمَتُكُمَا واحِدَةٌ وأمْرُكُمَا جَمِيعٌ فَجِئْتَنِي يَعْنِي عَبَّاسَاً فَقُلْتُ لَكُمَا إنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فلَمَّا بَدَا لِي أنْ أدْفَعَهُ إلَيْكُمَا قُلْتُ إنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا عَلَى أنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ الله ومِيثَاقَهُ لَتَعْمَلانِّ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فيهِ رسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ ومَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ وَلِيتُ وإلَاّ فَلَا تُكَلِّمَانِي فقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إلَيْنَا بِذَلِكَ فدَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا أفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضاءً غَيْرَ ذالِكَ فوَالله الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ لَا أقْضِي فِيهِ بِقَضاءِ غَيْرِ ذالِكَ حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فإنَّ عَجزْتُمَا عنْهُ فادْفَعَا إلَيَّ فأنَا أكْفِيكُمَاهُ. قالَ فَحَدَّثْتُ هَذَا الحَدِيثَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ فقالَ صَدَقَ مالِكُ بنُ أوْسٍ أنَا سَمِعْتُ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ أرْسَلَ أزْوَاجَ النَّبيِّ ﷺ عُثْمَانَ إلَى أبِي بَكْرٍ يَسْألْنَهُ ثمُنَهُنَّ مِمَّا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ ﷺ فكُنْتُ أنَا أرُدُّهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ ألَا تتَّقِينَ الله ألَمْ تَعْلَمْنَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقةٌ يُرِيدُ بِذالِكَ نَفْسَهُ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هاذَا المَالِ فانْتَهاى إلَى أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَا أخْبَرْتُهُنَّ قَالَ فكانَتْ هاذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاساً فغَلَبَهُ علَيْهَا ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حسَنِ بنِ عَليٍّ ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ ابنِ علِيِّ بن حُسَيْنٍ وحَسنِ بنِ حَسَنَ كِلَاهُمَا كَانَا يتَدَاوَلانِهَا ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بنِ حَسَنٍ وهْيَ صدَقَةُ رَسُولِ الله ﷺ حَقَّاً. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وهما يختصمان فِي الَّذِي أَفَاء الله على رَسُوله من بني النَّضِير) . وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. وَهَذَا الْإِسْنَاد قد تكَرر ذكره. والْحَدِيث مر فِي الْخمس فِي: بَاب فرض الْخمس فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي عَن مَالك بن أنس عَن ابْن شهَاب عَن مَالك بن أَوْس مطولا إِلَى قَوْله: (فَإِنِّي أكفيكما) . وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. قَوْله: (يرفأ) بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الرَّاء وبالفاء مهموزاً وَغير مَهْمُوز، وَقد تدخل عَلَيْهِ الللام فَيُقَال: اليرفاء، وَهُوَ حَاجِب من حجاب عمر. قَوْله: (فاستب) ، لم يكن هَذَا السب من قبيل الْقَذْف وَلَا من نوع الْمُحرمَات، وَلَعَلَّ عليا ذكر تخلف عَبَّاس عَن الْهِجْرَة وَنَحْو ذَلِك. قَوْله: (اتئدوا) ، أَي: لَا تستعجلوا، وَهِي من التؤدة وَهِي التأني والمهلة. قَوْله: (أنْشدكُمْ) ، بِضَم الشين. قَوْله: (لَا نورث) ، بِفَتْح الرَّاء، وَالْمعْنَى على الْكسر أَيْضا صَحِيح، وَيُرِيد بِهِ الْأَنْبِيَاء، ﵈، وعورض بقوله: ﴿وَورث سُلَيْمَان دَاوُد﴾ (النَّمْل: ١٦) . وَقَوله فِي زَكَرِيَّا: ﴿يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب﴾ (مَرْيَم: ٦) . وَأجِيب: بِأَن المُرَاد إِرْث الْعلم والنبوة، وَلَو كَانَ المُرَاد المَال كَانَ زَكَرِيَّا، ﵇، أَحَق بِالْمِيرَاثِ من آل يَعْقُوب. قَوْله: (قد قَالَ) ذَلِك، أَي: قَوْله: لَا نورث. قَوْله: (احتازها) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة من الاحتياز وَهُوَ الْجمع. قَوْله: (وَلَا استأثرها) ، من الاستئثار، وَهُوَ الاستبداد والاستقلال. قَوْله: (وَأَنْتُم) ، جمع (وتذكران) مثنى فَلَا مُطَابقَة بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، لَكِن هُوَ على مَذْهَب من قَالَ: أقل الْجمع اثْنَان، أَو يكون لفظ: (حِينَئِذٍ) ، خَبره (وتذكران) ابْتِدَاء كَلَام الْكرْمَانِي: ويروى: (أَنْتُمَا) .

стр. 5079

قَوْله: (فجئتني) ، قَالَ أَولا جئتما، ثمَّ قَالَ بِالْإِفْرَادِ لِأَنَّهُ لعلهما جاآ بالِاتِّفَاقِ أَولا ثمَّ جَاءَ عَبَّاس وَحده. قَوْله: (وبدا لي) أَي: ظهر لي. قَوْله: (قَالَ: فَحدثت) ، أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ. قَوْله: (فغلبه عَلَيْهَا) ، أَي: بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا وَتَحْصِيل غلاتها لَا بتخصيص الْحَاصِل بِنَفسِهِ. قَوْله: (يتداولانها) أَي: عَليّ بن حُسَيْن وَحسن بن حسن مكبران ابْن عَليّ، وكل مِنْهُمَا ابْن عمر الآخر يتناوبان فِي تصرفهما، وَزيد بن الْحسن بن عَليّ أَخُو الْحسن الْمَذْكُور. ٤٠٣٣ - حدَّثنا أبُو اليَمَانِ أخبَرَنا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبَرَنِي مالِكُ بنُ أوْسِ بنِ الحَدَثَانِ النَّصْرِيِّ أنَّ عُمَرَ بنَ الخَطَّابِ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ دعَاهُ إذْ جاءَهُ حاجِبُهُ يَرْفا فَقَالَ هَلْ لَكَ فِي عُثْمَانَ وَعَبْدِ الرَّحْمَنِ والزُّبَيْرِ وسَعْدٍ يَسْتأذِنُونَ فَقَالَ نَعَمْ فأدْخِلْهُمْ فلَبِثَ قَلِيلاً ثُمَّ جاءَ فقَالَ هَلْ لَكَ فِي عَبَّاسٍ وعَلِيٍّ يَسْتَأذِنَانِ قَالَ نَعَمْ فلَمَّا دَخَلَا قَالَ عَبَّاسٌ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بَيْنِي وبَيْنَ هاذَا وهُمَا يَخْتَصِمَانِ فِي الَّذِي أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ ﷺ مِنْ مَالِ بَنِي النَّضِيرِ فاسْتَبَّ علِيٌّ وعَبَّاسٌ فَقَالَ الرَّهْطُ يَا أمِيرَ المُؤْمِنِينَ اقْضِ بيْنَهُمَا وأرِحْ أحَدَهُمَا مِنَ الآخَرِ فَقَالَ عُمَرُ إتِّئِدُوا أنْشُدُكُمْ بِاللَّه الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ هَلْ تَعْلَمونَ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ يُرِيدُ بِذَلِكَ نَفْسَهُ قالُوا قدْ قَالَ ذالِكَ فأقْبَلَ عُمَرُ علَى عَبَّاسٍ وعَلِي فَقَالَ أنْشُدُكُمَا بِاللَّه هَلْ تَعْلَمَانِ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَدْ قالَ ذَلِكَ قالَا نَعَمْ قَالَ فإنِّي أُحَدِّثُكُمْ عنْ هَذَا الأمْرِ إنَّ الله سُبْحَانَهُ كانَ خَصَّ رسُولَهُ ﷺ فِي هذَا الْفَيْءِ بِشَيْءٍ لَمْ يُعْطِهِ أحَدَاً غيْرَهُ فَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿ومَا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ مِنْهُمْ فَما أوْجَفْتُمْ علَيْهِ مِنْ خَيْلٍ ولَا رِكَابٍ﴾ (الْحَشْر: ٦) . إِلَى قَوْلِهِ: ﴿قَدِيرٌ﴾ (الْحَشْر: ٦) . فَكَانَتْ هاذِهِ خالِصَةً لِرَسُولِ الله ﷺ ثُمَّ وَالله مَا احْتَازَها دُونَكُمْ ولَا اسْتَأثَرَهَا عَلَيْكُمْ لَقَدْ أعْطَاكُمُوها وقَسَمَها فِيكُمْ حَتَّى بَقِيَ هاذَا المَالُ مِنْهَا فَكانَ رسُولُ الله ﷺ يُنْفِقُ علَى أهْلِهِ نَفَقَته سَنَتِهِمْ مِنْ هاذَا المالِ ثُمَّ يأخُذُ مَا بَقِيَ فيَجْعَلُهُ مَجْعَلَ مالِ الله فعَمِلِ ذالِكَ رسُولُ الله ﷺ حَياتَهُ ثُمَّ تُوُفِيَّ النَّبيُّ ﷺ فقالَ أبُو بَكْرٍ فأنَا وليُّ رسُولِ الله ﷺ فقَبَضَهُ أبُو بَكْرٍ فعَمِلَ فِيهِ بِمَا عَمِلَ بِهِ رسُولُ الله ﷺ وأنْتُمْ حِينَئِذَ فأقْبَلَ علَى عَلِيٍّ وعَبَّاسٍ وَقَالَ تَذْكُرَانِ أنَّ أبَا بَكْرٍ فيهِ كَما تَقُولانِ وَالله يَعْلَمُ إنَّهُ فيهِ لَصَادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ تَوَفَّى الله أبَا بَكْرٍ فقُلْتُ أنَا وَلِيُّ رسُولِ الله ﷺ وَأبي بَكْرٍ فقَبَضْتُهُ سَنَتَيْنِ من إمَارَتي أعْمَلُ فِيهِ بِمَا عَمِلَ رسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ وَالله يَعْلَمُ أنِّي فِيهِ صادِقٌ بارٌّ رَاشِدٌ تابِعٌ لِلْحَقِّ ثُمَّ جِئْتُمَانِي كِلَاكُمَا وكَلِمَتُكُمَا واحِدَةٌ وأمْرُكُمَا جَمِيعٌ فَجِئْتَنِي يَعْنِي عَبَّاسَاً فَقُلْتُ لَكُمَا إنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ لَا نُورِثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ فلَمَّا بَدَا لِي أنْ أدْفَعَهُ إلَيْكُمَا قُلْتُ إنْ شِئْتُمَا دَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا عَلَى أنَّ عَلَيْكُمَا عَهْدَ الله ومِيثَاقَهُ لَتَعْمَلانِّ فِيهِ بِمَا عَمِلَ فيهِ رسُولُ الله ﷺ وأبُو بَكْرٍ ومَا عَمِلْتُ فِيهِ مُذْ وَلِيتُ وإلَاّ فَلَا تُكَلِّمَانِي فقُلْتُمَا ادْفَعْهُ إلَيْنَا بِذَلِكَ فدَفَعْتُهُ إلَيْكُمَا أفَتَلْتَمِسَانِ مِنِّي قَضاءً غَيْرَ ذالِكَ فوَالله الَّذِي بإذْنِهِ تَقُومُ السَّماءُ والأرْضُ لَا أقْضِي فِيهِ بِقَضاءِ غَيْرِ ذالِكَ حتَّى تَقُومَ السَّاعَةُ فإنَّ عَجزْتُمَا عنْهُ فادْفَعَا إلَيَّ فأنَا أكْفِيكُمَاهُ. قالَ فَحَدَّثْتُ هَذَا الحَدِيثَ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ فقالَ صَدَقَ مالِكُ بنُ أوْسٍ أنَا سَمِعْتُ عائِشَةَ رَضِي الله تَعَالَى عنهَا زَوْجَ النَّبِيِّ ﷺ تَقُولُ أرْسَلَ أزْوَاجَ النَّبيِّ ﷺ عُثْمَانَ إلَى أبِي بَكْرٍ يَسْألْنَهُ ثمُنَهُنَّ مِمَّا أفَاءَ الله علَى رسُولِهِ ﷺ فكُنْتُ أنَا أرُدُّهُنَّ فَقُلْتُ لَهُنَّ ألَا تتَّقِينَ الله ألَمْ تَعْلَمْنَ أنَّ النَّبِيَّ ﷺ كانَ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقةٌ يُرِيدُ بِذالِكَ نَفْسَهُ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ فِي هاذَا المَالِ فانْتَهاى إلَى أزْوَاجِ النَّبِيِّ ﷺ إِلَى مَا أخْبَرْتُهُنَّ قَالَ فكانَتْ هاذِهِ الصَّدَقَةُ بِيَدِ عَلِيٍّ مَنَعَهَا عَلِيٌّ عَبَّاساً فغَلَبَهُ علَيْهَا ثُمَّ كَانَ بِيَدِ حسَنِ بنِ عَليٍّ ثُمَّ بِيَدِ حُسَيْنِ ابنِ علِيِّ بن حُسَيْنٍ وحَسنِ بنِ حَسَنَ كِلَاهُمَا كَانَا يتَدَاوَلانِهَا ثُمَّ بِيَدِ زَيْدِ بنِ حَسَنٍ وهْيَ صدَقَةُ رَسُولِ الله ﷺ حَقَّاً. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وهما يختصمان فِي الَّذِي أَفَاء الله على رَسُوله من بني النَّضِير) . وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع. وَهَذَا الْإِسْنَاد قد تكَرر ذكره. والْحَدِيث مر فِي الْخمس فِي: بَاب فرض الْخمس فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي عَن مَالك بن أنس عَن ابْن شهَاب عَن مَالك بن أَوْس مطولا إِلَى قَوْله: (فَإِنِّي أكفيكما) . وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. قَوْله: (يرفأ) بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الرَّاء وبالفاء مهموزاً وَغير مَهْمُوز، وَقد تدخل عَلَيْهِ الللام فَيُقَال: اليرفاء، وَهُوَ حَاجِب من حجاب عمر. قَوْله: (فاستب) ، لم يكن هَذَا السب من قبيل الْقَذْف وَلَا من نوع الْمُحرمَات، وَلَعَلَّ عليا ذكر تخلف عَبَّاس عَن الْهِجْرَة وَنَحْو ذَلِك. قَوْله: (اتئدوا) ، أَي: لَا تستعجلوا، وَهِي من التؤدة وَهِي التأني والمهلة. قَوْله: (أنْشدكُمْ) ، بِضَم الشين. قَوْله: (لَا نورث) ، بِفَتْح الرَّاء، وَالْمعْنَى على الْكسر أَيْضا صَحِيح، وَيُرِيد بِهِ الْأَنْبِيَاء، ﵈، وعورض بقوله: ﴿وَورث سُلَيْمَان دَاوُد﴾ (النَّمْل: ١٦) . وَقَوله فِي زَكَرِيَّا: ﴿يَرِثنِي وَيَرِث من آل يَعْقُوب﴾ (مَرْيَم: ٦) . وَأجِيب: بِأَن المُرَاد إِرْث الْعلم والنبوة، وَلَو كَانَ المُرَاد المَال كَانَ زَكَرِيَّا، ﵇، أَحَق بِالْمِيرَاثِ من آل يَعْقُوب. قَوْله: (قد قَالَ) ذَلِك، أَي: قَوْله: لَا نورث. قَوْله: (احتازها) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة من الاحتياز وَهُوَ الْجمع. قَوْله: (وَلَا استأثرها) ، من الاستئثار، وَهُوَ الاستبداد والاستقلال. قَوْله: (وَأَنْتُم) ، جمع (وتذكران) مثنى فَلَا مُطَابقَة بَين الْمُبْتَدَأ وَالْخَبَر، لَكِن هُوَ على مَذْهَب من قَالَ: أقل الْجمع اثْنَان، أَو يكون لفظ: (حِينَئِذٍ) ، خَبره (وتذكران) ابْتِدَاء كَلَام الْكرْمَانِي: ويروى: (أَنْتُمَا) . قَوْله: (فجئتني) ، قَالَ أَولا جئتما، ثمَّ قَالَ بِالْإِفْرَادِ لِأَنَّهُ لعلهما جاآ بالِاتِّفَاقِ أَولا ثمَّ جَاءَ عَبَّاس وَحده. قَوْله: (وبدا لي) أَي: ظهر لي. قَوْله: (قَالَ: فَحدثت) ، أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ. قَوْله: (فغلبه عَلَيْهَا) ، أَي: بِالتَّصَرُّفِ فِيهَا وَتَحْصِيل غلاتها لَا بتخصيص الْحَاصِل بِنَفسِهِ. قَوْله: (يتداولانها) أَي: عَليّ بن حُسَيْن وَحسن بن حسن مكبران ابْن عَليّ، وكل مِنْهُمَا ابْن عمر الآخر يتناوبان فِي تصرفهما، وَزيد بن الْحسن بن عَليّ أَخُو الْحسن الْمَذْكُور. ٤٠٣٥ - حدَّثنا أبْرَاهِيمُ بنُ مُوساى أخبرَنا هِشامٌ أخبرَنا مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنَّ فاطِمَةَ ﵍ والعَبَّاسَ أتَيَا بَكْرٍ يَلْتَمِسَانِ مِيرَاثَهُمَا أرْضَهُ مِنْ فَدَكٍ وسَهْمَهُ مِنْ خَيْبَرَ. فَقَالَ أبُو بَكْرٍ سَمِعْتُ النَّبِيَّ ﷺ يَقُولُ لَا نُورَثُ مَا تَرَكْنَا صَدَقَةٌ إنَّمَا يأكُلُ آلُ مُحَمَّدٍ فِي هاذَا المَالِ وَالله لَقَرَابَةُ رَسُولِ الله ﷺ أحَبُّ إلَيَّ أنْ أصِلَ مِنْ قَرَابَتِي. . هَذَا الحَدِيث مُطَابق للْحَدِيث السَّابِق، والمطابق للمطابق للشَّيْء مُطَابق لذَلِك الشَّيْء، وَهَذَا السَّنَد بهؤلاء الرِّجَال قد مر غير مرّة، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ. والْحَدِيث مر فِي فرض الْخمس وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فِي هَذَا المَال) أَي: فِي جملَة من يَأْكُل من هَذَا المَال لَا أَنه لَهُم بِخُصُوصِهِ، حَاصله أَنهم يُعْطون مِنْهُ مَا يكفيهم لَيْسَ على وَجه الْمِيرَاث. قَوْله: (لقرابة رَسُول الله، ﷺ الخ، اعتذار من أبي بكر عَن مَنعه الْقِسْمَة، وَلَا يلْزم من ذَلِك أَن لَا يصلهم ببره من جِهَة أُخْرَى. ١٥ - (بابُ قَتْلِ كَعْبِ بنِ الأشْرَفِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَيْفيَّة قتل كَعْب بن الْأَشْرَف الْيَهُودِيّ الْقرظِيّ الشَّاعِر، كَانَ يهجو النَّبِي ﷺ ، وَالْمُسْلِمين ويظاهر عَلَيْهِم الْكفَّار، وَلما أصَاب الْمُشْركين يَوْم بدر مَا أَصَابَهُم اشْتَدَّ عَلَيْهِ وَكَانَ يبكي على قَتْلَى بدر وينشد الْأَشْعَار، فَمن ذَلِك مَا حَكَاهُ الْوَاقِدِيّ. (طحنت رحى بدر مهالك أَهله ... ولمثل بدر تستهل وتدمع) (قتلت سراة النَّاس حول حياضهم [/ علا تبعدوا، إِن الْمُلُوك تصرّع.) إِلَى أَبْيَات كَثِيرَة، فَأَجَابَهُ حسان بن ثَابت: (أبكاه كَعْب ثمَّ عل بعبرة ... مِنْهُ وعاش مجدعاً لَا يسمع) إِلَى أَبْيَات، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: كَانَ كَعْب من بني نَبهَان وهم بطن من طيىء، وَكَانَ قَتله فِي رَمَضَان سنة ثَلَاث، وَقيل: فِي ربيع الأول وَالْأول أشهر. ٤٠٣٧ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا سُفْيَانُ قَالَ عَمْرٌ وسَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله رَضِي الله تَعَالَى عنهُما يَقُولُ قَالَ رسُولُ الله ﷺ مَنْ لِكَعْبِ بنِ الأشْرَفِ فإنَّهُ قَدْ آذَى الله ورَسُولَهُ فقامَ مُحَمَّدُ ابنُ مَسْلَمَةَ فَقَالَ يَا رسُولَ الله أتُحِبُّ أنْ أقْتُلَهُ قَالَ نَعَمْ قَالَ فأذَنْ لِي أنْ أقُولَ شَيْئاً قَالَ قُلْ فأتَاهُ مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةَ فقالَ إنَّ هاذَا الرَّجُلَ قَدْ سألْنَاهُ صَدَقَةً وإنَّهُ قَدْ عَنانَا وإنِّي قَدْ أتَيْتُكَ أسْتَسْلِفُكَ قَالَ وَأَيْضًا وَللَّه لَتَمَلَّنَّهُ قَالَ وإنَّا قَدِ اتَّبَعْنَاهُ فَلَا نُحِبُّ أنْ نَدَعَهُ حتَّى نَنْظُرَ إلَى أيِّ شَيْءٍ يَصِيرُ شأنُهُ وقَدْ أرَدْنَا أنْ تُسْلِفَنَا وسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ. وحدَّثنا عَمْرٌ وغَيْرَ مَرَّةٍ فلَمْ يَذْكُرْ وَسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ فقُلْتُ لَهُ فِيهِ وسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ أُرَى فِيهِ وَسْقَاً أوْ وَسْقَيْنِ فَقَالَ نَعَمْ ارْهَنُونِي قالُوا أيَّ شَيْءٍ تُرِيدُ قَالَ ارْهَنُونِي نِسَاءَكُمْ قالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ نِساءَنا وأنْتَ أجْمَلُ العرَبِ قَالَ فارْهَنُونِي أبْنَاءَكُمْ قَالُوا كَيْفَ نَرْهَنُكَ

стр. 5080

أبْنَاءَنَا فيُسَبُّ أحَدُهُمْ فَيُقَالُ رُهِنَ بِوَسَقٍ أوْ وَسْقَيْنِ هاذَا عارٌ عَلَيْنَا ولَكِنَّا نَرْهَنُكَ الَّلأمَةَ قالَ سُفْيَانُ يَعْنِي السِّلَاحَ فَوَاعَدَهُ أنْ يأتِيَهُ فَجاءَهُ لَيْلاً ومَعَهُ أبُو نائِلَةَ وهْوَ أخُو كَعْبٍ مِنَ الرَّضَاعَةِ فدَعَاهُمْ إِلَى الحِصْنِ فنَزَلَ إلَيْهِمْ فقالَتْ لَهُ امْرَأتُهُ أيْنَ تَخْرُجُ هاذِهِ السَّاعَةَ فَقَالَ إنَّمَا هُوَ مُحَمَّدُ ابنُ مَسْلَمَةَ وأخِي أبُو نائِلَةَ. وقالَ غَيْرُ عَمْرٍ وقالَتْ أسْمَعُ صَوْتاً كأنَّهُ يَقْطُرُ مِنْهُ الدَّمُ قَالَ إنَّمَا هُوَ أخِي مُحَمَّدُ بنُ مَسْلَمَةٍ ورَضِيعِي أبُو نائِلَةَ إنَّ الكَرِيمَ لوْ دُعِيَ إلَى طَعْنَةٍ بِلَيْلٍ لأجَابَ قَالَ ويُدْخِلُ مُحَمَّدُ ابنُ مَسْلَمَةَ مَعَهُ رَجُلَيْنِ قِيلَ لِسُفْيَانَ سَمَّاهُمْ عَمْرٌ ووقالَ سَمَّى بَعْضَهُمْ قالَ عَمْرٌ وجاءَ معَهُ بِرَجُلَيْنِ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍ وأبُو عَبْسِ بنُ جَبْرٍ والحَارِثُ بنُ أوْسٍ وعَبَّادُ بنُ بِشْرٍ قَالَ عَمْرٌ ووجاءَ مَعَهُ بِرَجُلَيْنِ فقَالَ إذَا مَا جاءَ فإنِّي قائِلٌ بِشَعَرِهِ فأشُمُّهُ فإذَا رَأيْتُمُونِي اسْتَمْكَنْتُ مِنْ رأسِهِ فدُونَكُمْ فاضْرِبُوهُ وَقَالَ مَرَّةً ثُمَّ أُشِمُّكُمْ فَنَزَلَ إلَيْهِمْ مُتَوَشِّحَاً وهْوَ يَنْفَحُ مِنْهُ رِيحُ الطِّيبِ فَقَالَ مَا رأيْتُ كالْيَوْمِ رِيحاً أَي أطيَبَ وَقَالَ غَيْرُ عَمْرٍ وَقَالَ عِنْدِي أعْطَرُ نِساءِ العَرَبِ وأكْمَلُ العَرَبِ قَالَ عَمْرٌ وفقال أتأذَنَ لِي أنْ أشُمَّ رأسَكَ قَالَ نَعَمْ فشَمَّهُ ثُمَّ أشَمَّ أصْحَابَهُ ثُمَّ قَالَ أتأذَنُ لِي قَالَ نعَمْ فلَمَّا اسْتَمْكَنَ مِنْهُ قَالَ دُونَكُمْ فقَتَلُوهُ ثُمَّ أتَوْا النَّبِيَّ ﷺ فأخْبَرُوهُ. . فِيهِ كَيْفيَّة قتل كَعْب، وَهِي الْمُطَابقَة بَين التَّرْجَمَة والْحَدِيث، وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار. والْحَدِيث مضى مُخْتَصرا بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي: بَاب رهن السِّلَاح. قَوْله: (حَدثنَا سُفْيَان قَالَ عمر) وَفِي رِوَايَة قُتَيْبَة عَن سُفْيَان فِي الْجِهَاد: عَن سُفْيَان حَدثنَا عَمْرو. قَوْله: (من لكعب بن الْأَشْرَف) أَي: من يستعد لقَتله، وَمن الَّذِي ينتدب إِلَيْهِ. قَوْله: (فَإِنَّهُ قد آذَى الله وَرَسُوله) هَذِه كِنَايَة عَن مُخَالفَة الله تَعَالَى وَمُخَالفَة نبيه ﷺ . قَوْله: (فَقَامَ مُحَمَّد بن مسلمة) بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام ابْن سَلمَة بن خَالِد بن عدي ابْن مجدعة بن حَارِثَة بن الْحَارِث بن الْخَزْرَج بن عَمْرو بن مَالك بن أَوْس حَلِيف لبني عبد الْأَشْهَل، شهد بَدْرًا والمشاهد كلهَا وَمَات بِالْمَدِينَةِ فِي صفر سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين، وَقيل: سِتّ وَأَرْبَعين، وَقيل: سنة سبع وَأَرْبَعين وَهُوَ ابْن سبع وَسبعين سنة، وَصلى عَلَيْهِ مَرْوَان بن الحكم وَهُوَ كَانَ يَوْمئِذٍ أَمِير الْمَدِينَة، وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة، واستخلفه النَّبِي ﷺ على الْمَدِينَة فِي بعض غَزَوَاته، وَقيل: إِنَّه اسْتَخْلَفَهُ فِي غَزْوَة قرقرة الكدر، وَقيل: إِنَّه اسْتَخْلَفَهُ عَام تَبُوك، وَاعْتَزل الْفِتْنَة وَاتخذ سَيْفا من خشب وَجعله فِي سفن، وَذكر أَن رَسُول الله، ﷺ ، أمره بذلك وَلم يشْهد الْجمل وَلَا صفّين، وَأقَام بالربذة. قَوْله: (أَتُحِبُّ؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. قَوْله: (فَأذن لي أَن أَقُول شَيْئا) يَعْنِي مِمَّا يسر كَعْبًا. قَوْله: (قَالَ: قل) أَي: قَالَ النَّبِي ﷺ ، لمُحَمد بن مسلمة: قل، وَفِي رِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَاق: فَقَالَ: يَا رَسُول الله! لَا بُد لنا أَن نقُول، فَقَالَ: قُولُوا مَا بدا لكم، فَأنْتم فِي حل من ذَلِك. قَوْله: (فَأَتَاهُ) أَي: أَتَى كَعْبًا مُحَمَّد بن مسلمة. قَوْله: (إِن هَذَا الرجل) يَعْنِي النَّبِي ﷺ . قَوْله: (قد سَأَلنَا) بِفَتْح الْهمزَة وَاللَّام فعل وفاعل ومفعول، وَصدقَة بِالنّصب مفعول ثَان، وَفِي رِوَايَة الْوَاقِدِيّ: سَأَلنَا الصَّدَقَة وَنحن لَا نجد مَا نَأْكُل. قَوْله: (وَإنَّهُ) أَي: وَإِن النَّبِي ﷺ (قد عنَّانا) بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد النُّون أَي: أتعبنا وكلفنا الْمَشَقَّة. وَقَالَ الْجَوْهَرِي: عني بِالْكَسْرِ يَعْنِي عناء أَي تَعب وَنصب، وعنيته أَنا تعنية وتعنيته أَنا فتعنى. قَوْله: (قَالَ: وَأَيْضًا) أَي: قَالَ كَعْب وَزِيَادَة على ذَلِك. قَوْله: (لتملنه) بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَشْديد اللَّام وَالنُّون من الملالة، وَمَعْنَاهُ: ليزيدن ملالتكم وضجركم عَنهُ، وَفِي رِوَايَة ابْن إِسْحَاق: قَالَ: كَانَ قدوم هَذَا الرجل علينا بلَاء من الْبلَاء، عادتنا الْعَرَب ورمتنا عَن قَوس وَاحِدَة وَقطعت عَنَّا السبل حَتَّى جَاع الْعِيَال وجهدت الْأَنْفس وأصبحنا قد جهدنا وَجهد عيالنا، فَقَالَ كَعْب بن الْأَشْرَف: أما وَالله لقد أَخْبَرتكُم أَن الْأَمر سيصير إِلَى هَذَا. قَوْله: (أَن ندعه) أَي: نتركه. قَوْله: (شَأْنه) ، أَي: حَاله وَأمره. قَوْله: (وسق) الوسق وقر بعير وَهُوَ سِتُّونَ صَاعا بِصَاع النَّبِي ﷺ . قَوْله: (أَو وسقين) شكّ من الرَّاوِي،
следующие страницы →