← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 5251–5290 · переход к 5256.

стр. 5251

اقتلعها جِبْرِيل، ﵊، من موضعهَا فَأَصْبَحت كالصريم وَهُوَ اللَّيْل، ثمَّ سَار بهَا إِلَى مَكَّة شرفها الله تَعَالَى فَطَافَ بهَا حول الْبَيْت ثمَّ أنزلهَا حَيْثُ الطَّائِف الْيَوْم، فَسمى بهَا وَكَانَت تِلْكَ الْجنَّة بضوران على فَرسَخ من صنعاء وَمن ثمَّ كَانَ المَاء وَالشَّجر بِالطَّائِف دون مَا حوله من الأَرْض وَكَانَت قصَّة هَذِه الْجنَّة بعد عِيسَى، ﵊، بِيَسِير. فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمانٍ قالهُ مُوسى بنُ عُقْبَةَ أَي: كَانَت غَزْوَة الطَّائِف فِي شَوَّال سنة ثَمَان، قَالَه مُوسَى بن عقبَة بِالْقَافِ صَاحب (الْمَغَازِي) وعَلى قَول الْجُمْهُور من أهل الْمَغَازِي. ٤٣٢٤ - حدَّثنا الحُمَيْديُّ سَمِعَ سُفْيَانَ حدّثنا هِشامٌ عنْ أَبِيه عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أبي سَلَمَةَ عنْ أُمِّها أُمِّ سَلَمَة ﵂ دَخَلَ عَلَيَّ النّبِيُّ ﷺ وعِنْدِي مُحَنَّثٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ الله بنِ أبي أمَيَّة يَا عَبْدِ الله أرأيْت إنْ فَتَحَ الله عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَداً فَعَلَيْكَ بابْنةِ غَيْلَانَ فإنَّها تُقْبِلُ بأرْبَعٍ وتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ النبيُّ ﷺ لَا يَدْخُلَنَّ هاؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ. وَجه ذكر هَذَا الحَدِيث هُوَ أَن فِيهِ ذكر فتح الطَّائِف، والْحميدِي هُوَ عبد الله بن الزبير نسب إِلَى أحد أجداده، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير، وَزَيْنَب ابْنة أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد المَخْزُومِي وَكَانَ اسْمهَا برة فسماها النَّبِي ﷺ ، زَيْنَب، وَاسم أمهَا أم سَلمَة هِنْد بنت أبي أُميَّة المخزومية زوج النَّبِي ﷺ ، وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد، لَطِيفَة: هِشَام عَن أَبِيه وهما تابعيان وَزَيْنَب وَأمّهَا وهما صحابيتان. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مَحْمُود بن غيلَان هُنَا وَفِي النِّكَاح أَيْضا عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَفِي اللبَاس عَن أبي غَسَّان مَالك بن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه مُسلم فِي الاسْتِئْذَان عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن مُحَمَّد بن آدم وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي النِّكَاح وَفِي الْحُدُود عَن أبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: (مخنث) قَالَ النَّوَوِيّ: بِكَسْر النُّون وَفتحهَا وَالْكَسْر أفْصح وَالْفَتْح أشهر وَهُوَ الَّذِي خلقه خلق النِّسَاء، سمي بِهِ لانكسار كَلَامه وَلينه، يُقَال: خنثت الشَّيْء فتخنث أَي: عطفته فتعطف. قَوْله: (يَا عبد الله) هُوَ أَخُو أم سَلمَة راوية الحَدِيث، وَكَانَ إِسْلَامه مَعَ أبي سُفْيَان بن الْحَارِث فِي غَزْوَة الْفَتْح وَاسْتشْهدَ بِالطَّائِف أَصَابَهُ سهم فَمَاتَ مِنْهُ. قَوْله: (أَرَأَيْت؟) أَي: أَخْبرنِي. قَوْله: (فَعَلَيْك) ، أَي: إلزم ابْنة غيلَان، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون وَاسم ابْنَته: بادية ضد الْحَاضِرَة وَقيل: بادنة، بالنُّون بعد الدَّال وَقَالَ أَبُو نعيم: أسلمت وَسَأَلت رَسُول الله ﷺ ، عَن الِاسْتِحَاضَة، وَأَبُو غيلَان بن سَلمَة بن معتب بن مَالك بن كَعْب بن عَمْرو بن سعد بن عَوْف بن قيس، وَهُوَ ثقفي أسلم بعد فتح الطَّائِف وَلم يُهَاجر وَهُوَ أحد من قَالَ: ﴿لَوْلَا أنزل هَذَا الْقُرْآن على رجل من القريتين عَظِيم﴾ (الزخرف: ٣١) وَكَانَ أَبيض طوَالًا جَعدًا فخماً جميلاً، وَلما وَفد على كسْرَى وَاسْتحْسن عقله، قَالَ لَهُ كسْرَى: مَا غذاؤك؟ قَالَ: الْبر. قَالَ كسْرَى: هَذَا الْعقل من الْبر لَا من اللَّبن وَالتَّمْر، وَذكر الْمبرد أَن كسْرَى قَالَ هَذَا لهوزة بن عَليّ، قَالَ السُّهيْلي: وَالصَّحِيح عِنْد الْإِخْبَار بَين أَنه قَالَه لغيلان، وَكَذَا قَالَه أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ، وَأم غيلَان سبيعة بنت عبد شمس، وَكَانَ شَاعِرًا محسناً توفّي فِي آخر خلَافَة عمر بن الْخطاب ﵁. قَوْله: (فَإِنَّهَا تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان) قَالَ: بثمان، وَلم يقل: بِثمَانِيَة، لِأَنَّهُ أَرَادَ الْأَطْرَاف وَهِي مذكرة لِأَنَّهُ لم يذكرهَا، وَكَذَلِكَ بِأَرْبَع وَلم يقل: بأَرْبعَة، لِأَن العكن واحدتها عكنة وَهُوَ من التَّأْنِيث الْمَعْنَوِيّ، يُقَال: أَربع على تَأْنِيث الْعدَد. وَقَالَ الْخطابِيّ، يُرِيد أَربع عُكَن فِي الْبَطن من قدامها، فَإِذا أَقبلت رؤيت موَاضعهَا شاخصة منكسرة الغضون وَأَرَادَ بالثمان أَطْرَاف هَذِه العكن من وَرَائِهَا عِنْد مُنْقَطع الجنبين. قلت: حَاصله أَن السمينة يحصل لَهَا فِي بَطنهَا أَربع عُكَن وَيرى من الوراء لكل عكنة طرفان، وَقَالَ الْخطابِيّ: وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ يُؤذن لَهُ على أَزوَاج النَّبِي ﷺ على أَنه من جملَة غير أولى إِلَّا ربة من الرِّجَال فَلم يرَ بَأْسا بِهِ، وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ، إِنَّه قَالَ: تَغْدُو وتدبر بمثان، مَعَ ثغر كالأقحوان إِن قعدت تثنت وَإِن تَكَلَّمت تغنت، بَين رِجْلَيْهَا مثل الْإِنَاء المكفوف، وَرَسُول الله ﷺ يسمع، فَقَالَ: لقد غلغلت النّظر إِلَيْهَا يَا عَدو الله، ثمَّ أجلاه عَن الْمَدِينَة إِلَى الْحمى، فَلَمَّا فتح الطَّائِف

стр. 5252

تزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَولدت لَهُ نزيهة. وَلما قبض ﷺ أبي أَن يردهُ الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَلما ولي عمر ﵁. قيل لَهُ: إِنَّه قد ضعف وَكبر فَاحْتَاجَ، فَأذن لَهُ أَن يدْخل كل جُمُعَة فَيسْأَل النَّاس وَيرد إِلَى مَكَانَهُ. وَفِي (صَحِيح ابْن حبَان) : عَن عَائِشَة ﵂: دخل النَّبِي ﷺ وهيت ينعَت امْرَأَة من يهود، فَأخْرجهُ ﷺ فَكَانَ بِالْبَيْدَاءِ يدْخل كل جُمُعَة يستطعم. وَفِي (مُسْند سعد بن أبي وَقاص) إِنَّه خطب امْرَأَة بِمَكَّة وَهُوَ مَعَ النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي من يَرَاهَا وَلَا من يُخْبِرنِي عَنْهَا، فَقَالَ: هيت: أَنا أنعتها إِذا أَقبلت أَقبلت بست، وَإِذا أَدْبَرت أَدْبَرت بِأَرْبَع، وَكَانَ يدْخل على سَوْدَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا أرَاهُ إلَاّ مُنْكرا فَمَنعه، وَلما قدم الْمَدِينَة نَفَاهُ، وَلأبي دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: أَتَى النَّبِي ﷺ مخنث قد خضب يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ، فَقيل: يَا رَسُول الله هَذَا يتشبه بِالنسَاء، فنفاه إِلَى البقيع فَقيل: أَلا تقتله؟ فَقَالَ: إِنِّي نهيت عَن قتل الْمُصَلِّين. قَالَ ابْن عُيَيْنَة وَقَالَ ابنُ جُرَيْجٍ المُخَنَّثُ هِيتٌ أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الْملك بن عبد الْعَزِيز ابْن جريج: اسْم المخنث الْمَذْكُور فِي الحَدِيث: بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخر تَاء مثناة من فَوق، وَقيل: بِفَتْح الْهَاء، وَوجد هَكَذَا بِخَط بعض الْفُضَلَاء الْمُتَقَدِّمين، وَقيل: هنب، بنُون سَاكِنة بعد هَاء مَكْسُورَة، وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة، وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه: هَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَمَا سواهُ تَصْحِيف. قَالَ: والهنب الأحمق، وَقيل: اسْمه ماتع، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق ذكره أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي الصَّحَابَة، حَيْثُ قَالَ: هيت ماتع وَهُوَ مولى عبد الله بن أبي أُميَّة الْمَذْكُور مَعَه، وَعند أبي مُوسَى: نفى أَبُو بكر ماتعاً إِلَى فدك وَلَيْسَ بهَا أحد يومئذٍ من الْمُسلمين، وَكَانَ فِي الْمَدِينَة مخنث آخر اسْمه: الْهدم، بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الدَّال وَفِي الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع: أَنه ﷺ ، أخرج الْحر، وَأخرج عمر ﵁، فلَانا وَفُلَانًا، وَكَانَ هَؤُلَاءِ على عهد رَسُول الله ﷺ ، كَانَ فيهم لين فِي القَوْل وخضاب فِي الْأَيْدِي والأرجل وَلَا يرْمونَ بِفَاحِشَة، وَرُبمَا لعب بَعضهم بالكرج وَفِي مَرَاسِيل أبي دَاوُد أَن عمر ﵁، رأى لاعباً بالكرج فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت هَذَا يلْعَب بِهِ على عهد رَسُول الله ﷺ ، لنفيتك من الْمَدِينَة. قلت: الكرج، بِضَم الْكَاف وَتَشْديد الرَّاء الْمَفْتُوحَة وَفِي آخِره جِيم مُعرب: كرة. ٤٣٢٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْروٍ عنْ أبي العَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأعْمَى عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ قَالَ لما حاصَرَ رسُولُ الله ﷺ الطَّائِفَ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئاً قَالَ إنَّا قافِلُونَ إنْ شاءَ الله فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ وقالُوا نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ وَقَالَ مَرَّةً فَقَالَ اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ فَغَدَوْا فأصابَهُمْ جِرَاحٌ فَقَالَ إنَّا قافِلُونَ غَداً إنْ شاءَ الله فأعْجَبَهُمْ فَضَحِكَ النبيُّ ﷺ وَقَالَ سُفْيانُ مرَّةً فَتَبَسَّمَ قَالَ قَالَ الحمَيْدِيُّ حَدثنَا سُفْيانُ الخَبَرَ كُلَّهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، وَأَبُو الْعَبَّاس الشَّاعِر اسْمه السَّائِب بن فروخ الْمَكِّيّ الْأَعْمَى، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، هَكَذَا وَقع عَمْرو، بِالْوَاو وَفِي رِوَايَة الْكشميهني والنسفي والأصيلي وقرىء على ابْني زيد الْمروزِي فَرده بِضَم الْعين الْمُهْملَة، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: الصَّوَاب عمر بن الْخطاب ﵁، وَكَذَلِكَ عِنْد ابْن الْمَدِينِيّ والْحميدِي وَغَيرهمَا، من حفاظ أَصْحَاب ابْن عُيَيْنَة عبد الله بن الْخطاب، وَقد بَالغ الْحميدِي فِي (مُسْنده) فِي رِوَايَته عَن ابْن عُيَيْنَة فِي الحَدِيث عبد الله بن عمر بن الْخطاب، وَكَذَلِكَ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي (الدَّلَائِل) عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَأخرجه بن أبي شيبَة عَن ابْن عُيَيْنَة، فَقَالَ عبد الله بن عَمْرو يَعْنِي: بِالْوَاو وَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ مُسلم، وَكَذَا روى عَن يحيى بن معِين، وَهَذَا كَمَا رَأَيْت فِيهِ اخْتِلَاف شَدِيد، وَلَكِن غير ضار. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الأدي عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ من السّير عَن عبد الْجَبَّار بن الْعَلَاء. قَوْله:

стр. 5253

(لما حاصر رَسُول الله ﷺ الطَّائِف) كَانَت مُدَّة المحاصرة ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا، ذكره ابْن سعد، وَيُقَال: خَمْسَة عشر يَوْمًا، وَقَالَ ابْن هِشَام: سَبْعَة عشر يَوْمًا، وَعَن مَكْحُول: أَنه ﷺ ، نصب المنجنيق على أهل الطَّائِف أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَفِي (الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ) لأبي نعيم الْحداد حِصَار الطَّائِف كَانَ أَرْبَعِينَ لَيْلَة، وروى يُونُس عَن ابْن إِسْحَاق: ثَلَاثِينَ لَيْلَة أَو قَرِيبا من ذَلِك، وَفِي (السّير) لِسُلَيْمَان بن طرخانٍ أبي الْمُعْتَمِر: حَاصَرَهُمْ شهرا. وَعند الزُّهْرِيّ وَابْن حبَان: بضع عشرَة لَيْلَة، وَصَححهُ ابْن حزم، وَعَن الرّبيع بن سَالم: عشْرين يَوْمًا. قَوْله: (إِنَّا قافلون) أَي: رَاجِعُون إِلَى الْمَدِينَة قَوْله: (فثقل عَلَيْهِم) ، يَعْنِي: قَوْله: (إِنَّا قافلون) ، وَبَين سَبَب ذَلِك بقَوْلهمْ: نَذْهَب وَلَا نفتحه؟ فَقَالَ ﷺ : (أغدو على الْقِتَال) ، يَعْنِي يرَوا أول النَّهَار لأجل الْقِتَال. قَوْله: (فَأَصَابَهُمْ جراح) ، أَي: من السِّهَام وَالْحِجَارَة وسكك الْحَدِيد المحماة. قَوْله: (فَأَعْجَبَهُمْ) أَي: قَوْله: (إِنَّا قافلون غَدا، إِن شَاءَ الله) ، لأَنهم كَانُوا تألموا مِنْهُم، فَلَمَّا سمعُوا من النَّبِي ﷺ ، القفول فرحوا، فَلذَلِك ضحك ﷺ . قَوْله: (وَقَالَ سُفْيَان) ، أَي: ابْن عُيَيْنَة الرَّاوِي (مرّة: فَتَبَسَّمَ) وَهَذَا ترديد مِنْهُ. قَوْله: (قَالَ الْحميدِي حَدثنَا سُفْيَان الْخَبَر كُله) ، بِالنّصب أَي: أخبرنَا سُفْيَان بِجَمِيعِ الحَدِيث بِلَفْظ: أخبرنَا وَأَخْبرنِي لَا بِغَيْرِهِ مثل العنعنة، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: بالْخبر كُله. ٤٣٢٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدثنَا شُعْبَةُ عنْ عاصِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعْداً وهْوَ أوَّلُ مَنْ رَمى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ الله وَأَبا بَكْرَةَ وكانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائفِ فِي أُناسٍ فَجاء إلَى النبيِّ ﷺ فَقَالَا سَمِعْنا النبيَّ ﷺ يقُولُ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ وهْوَ يَعْلَمُ فالجَنَّةُ عليهِ حَرَامٌ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَكَانَ) أَي: أَبُو بكرَة (تسور حصن الطَّائِفَة) وَلم يَقع هَذَا إلَاّ فِي وَقت حِصَار النَّبِي ﷺ . وغندر قد مر غير مرّة وَهُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَعَاصِم هُوَ ابْن سُلَيْمَان، وَأَبُو عُثْمَان هُوَ عبد الرَّحْمَن النَّهْدِيّ، بالنُّون، وَسعد هُوَ ابْن أبي وَقاص أحد الْعشْرَة المبشرة، وَأَبُو بكرَة اسْمه نفيع، بِضَم النُّون وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره عين مُهْملَة: ابْن مسروح، وَيُقَال: نفيع بن كلدة، وَكَانَ من عبيد الْحَارِث بن كلدة بن عَمْرو الثَّقَفِيّ غلبت عَلَيْهِ كنيته، وَاسم أمه سميَّة أمة لِلْحَارِثِ بن كلدة، وَهِي أم زِيَاد بن أبي سُفْيَان، وتدلى أَبُو بكرَة من حصن الطَّائِف ببكرة وَنزل إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فكناه ﷺ : أَبَا بكرَة، وَسكن الْبَصْرَة وَمَات بهَا فِي سنة إِحْدَى وَخمسين، وَكَانَ مِمَّن اعتزل يَوْم الْجمل لم يُقَاتل مَعَ وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ، وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. قَوْله: (وَكَانَ تسور حصن الطَّائِف) لِأَنَّهُ أسلم وَهُوَ فِي الْحصن وَعجز عَن الْخُرُوج مِنْهُ إلاّ بِهَذَا الطَّرِيق، وتسور الْحَائِط أَي: تسلقه. قَوْله: (فِي أنَاس) ، يَعْنِي من عبيد أهل الطَّائِف، وَذكر فِي الطَّبَقَات بضعَة عشر رجلا مِنْهُم: المنبعث عبد عُثْمَان بن عَامر بن معتب، وَكَانَ اسْمه المضطجع، فبدل رَسُول الله ﷺ اسْمه، وَمِنْهُم: الْأَزْرَق عبد الْحَارِث بن كلدة المتطبب وَزوج سميَّة مولاة الْحَارِث وَأم زِيَاد، ثمَّ حَالف بني أُميَّة لِأَن النَّبِي ﷺ دَفعه إِلَى خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ ليعلمه الْإِسْلَام، وَمِنْهُم: وردان كَانَ لعبد الله بن ربيعَة وَهُوَ جد الْفُرَات بن زيد بن وردان، وَمِنْهُم: يحنس النبال كَانَ لِابْنِ مَالك الثَّقَفِيّ، وَمِنْهُم: إِبْرَاهِيم بن جَابر كَانَ لخرشة الثَّقَفِيّ، وَمِنْهُم: بشار كَانَ لعُثْمَان بن عبد الله، وَمِنْهُم: نَافِع مولى الْحَارِث بن كلدة، وَمِنْهُم: نَافِع مولى غيلَان بن سَلمَة الثَّقَفِيّ، وَهَؤُلَاء الَّذين وجدنَا أساميهم لَيْسَ إلَاّ وَجعل سيدنَا رَسُول الله ﷺ وَلَاء هَؤُلَاءِ العبيد لساداتهم حِين أَسْلمُوا. قَوْله: (من ادّعى إِلَى غير أَبِيه) ، أَي: من انتسب إِلَى غير أَبِيه (فالجنة عَلَيْهِ حرَام) إِمَّا على سَبِيل التَّغْلِيظ، وَإِمَّا أَنه إِذا اسْتحلَّ ذَلِك. وَقَالَ هِشَامٌ وأخبرَنا مَعْمَرٌ عنْ عاصِمِ عنْ أبي العالِيَةِ أوْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ سعْداً وَأَبا بكرَةَ عَن النبيِّ ﷺ قَالَ عاصِمٌ قُلْتُ لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ

стр. 5254

حسْبُكَ بِهِما قَالَ أجَلْ أمَّا أحَدُهُما فأوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبيلِ الله وأمّا الآخَرُ فنزَلَ إِلَيّ النبيِّ ﷺ ثالِثَ ثَلَاثَةٍ وعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ. هِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ، وَعَاصِم قد مر الْآن، وَأَبُو الْعَالِيَة رفيع مصغر رفع ضد الْخَفْض ابْن مهْرَان الريَاحي الْبَصْرِيّ، أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَأسلم بعد موت النَّبِي ﷺ بِسنتَيْنِ. قَوْله: (أَو أبي عُثْمَان) ، شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ مر عَن قريب. قَوْله: (عنْدك) ، خطاب لأبي الْعَالِيَة أَو لأبي عُثْمَان، وَالَّذِي يُخَاطب هُوَ عَاصِم. قَوْله: (رجلَانِ) ، أَرَادَ بهما سَعْدا وَأَبا بكرَة. قَوْله: (حَسبك بهما) ، أَي: كافيك بِهَذَيْنِ الْإِثْنَيْنِ فِي الشَّهَادَة. قَوْله: (وَأما الآخر) فَهُوَ: أَبُو بكرَة. قَوْله: (ثَالِث ثَلَاثَة وَعشْرين من الطَّائِفَة) . أَرَادَ أَن الَّذين نزلُوا من أهل الطَّائِف راغبين فِي الْإِسْلَام ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ، وَأَبُو بكرَة مِنْهُم. وَأَرَادَ البُخَارِيّ بِهَذِهِ الرِّوَايَة بَيَان عدد من أبهم فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا: فِي أنَاس، وَهُوَ مُبْهَم من حَيْثُ الْعدَد، وَبَينه فِي هَذِه الرِّوَايَة فَإِن قلت: قد زعم مُوسَى بن عقبَة فِي مغازيه أَنه لم ينزل من سور الطَّائِف غير أبي بكرَة، وَتَبعهُ الْحَاكِم فِي ذَلِك (قلت الَّذِي فِي الصَّحِيح) يرد عَلَيْهِ، ووفق بَعضهم بَين الْقَوْلَيْنِ بِأَن أَبَا بكرَة نزل وَحده أَولا ثمَّ نزل الْبَاقُونَ بعد، وَالله أعلم. ٤٣٢٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ حدَّثنا أبُو أُسامَةَ عنْ بُرَيْدِ بن عبْدِ الله عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى ﵁ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النبيِّ ﷺ وهْوَ نازِلٌ بالجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ ومَعَهُ بلالٌ فَأتى النَّبِي ﷺ أعْرَابِيٌّ فَقال أَلا تُنْجِزُ لي مَا وَعَدْتَني فَقَالَ لهُ أبْشرْ فَقال قدْ أكْثَرْتَ عليَّ منْ أبْشِرْ فأقْبَلَ عَلَى أبي مُوساى وبِلَال كَهَيْئَةِ الغَضْبانِ فَقال رَدَّ البُشْرَى فاقْبَلَا أنْتُما قَالَا قبِلنا ثُمَّ دَعا بِقَدَحٍ فِيهِ ماءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ ومَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ اشْرَبا منْهُ وأفْرِغا عَلَى وُجُوهِكُما وَنُحُورِكُما وأبْشِرَا فأخَذَا القَدَحَ فَفَعَلَا فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ ورَاءِ السِّتْرِ أنْ أفْضِلَا لأُمِّكُما فأفْضَلَا لَهَا مِنْه طائِفَةَ. (انْظُر الحَدِيث ١٨٨ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهُ من متعلقات غَزْوَة حنين. وَأَبُو أُسَامَة هُوَ حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد وَأَبُو بردة كِلَاهُمَا بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، وبريد بن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامر عَن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ. وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه قد مضى بِبَعْض الحَدِيث فِي الطَّهَارَة فِي: بَاب الْوضُوء وَالْغسْل فِي المخضب والقدح. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ . قَوْله: (بالجعرانة) ، بِكَسْر الْجِيم، سُكُون الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء وَقد تكسر الْعين وتشدد الرَّاء، وَقد مضى تَفْسِيره غير مرّة. قَوْله: (بَين مَكَّة وَالْمَدينَة) ، قَالَ عِيَاض: هِيَ بَين الطَّائِف وَمَكَّة وَإِلَى مَكَّة أقرب، وَقَالَ الْفَاكِهَانِيّ: بَينهَا وَبَين مَكَّة بريد، وَقَالَ الْبَاجِيّ: ثَمَانِيَة عشر ميلًا وَقد أنكر الدَّاودِيّ قَوْله: إِن الْجِعِرَّانَة بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ بَين مَكَّة والطائف، وَبِه جزم النَّوَوِيّ. قَوْله: (ألَا تنجز لي؟) : أَي: أَلا توفّي لي مَا وَعَدتنِي؟ وَهَذَا الْوَعْد الَّذِي ذكره يحْتَمل أَن يكون وَعدا خَاصّا لهَذَا الْأَعرَابِي، وَيحْتَمل أَن يكون من الْوَعْد الْعَام الَّذِي وعد أَن يقسم غَنَائِم حنين بالجعرانة بعد رُجُوعه من الطَّائِف، وَكَانَ طلبه التَّعْجِيل بِنَصِيبِهِ مِنْهَا. قَوْله: (أبشر) ، بِهَمْزَة قطع يَعْنِي: أبشر أَيهَا الْأَعرَابِي بِقرب الْقِسْمَة أَو الثَّوَاب الجزيل على الصَّبْر. قَوْله: (فنادت أم سَلمَة) ، وَهِي زرج النَّبِي ﷺ ، أم الْمُؤمنِينَ، فَلهَذَا قَالَت: (لأمكما) قَوْله: (فأفضلا) ، من الإفضال. قَوْله: (طَائِفَة) ، أَي: بَقِيَّة. ٣٢٩ - (حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا إِسْمَاعِيل حَدثنَا ابْن جريج قَالَ أَخْبرنِي عَطاء أَن صَفْوَان بن يعلى بن أُميَّة أخبرهُ أَن يعلى كَانَ يَقُول لَيْتَني أرى رَسُول الله ﷺ َ -

стр. 5255

حِين ينزل عَلَيْهِ قَالَ فَبينا النَّبِي ﷺ َ - بالجعرانة وَعَلِيهِ ثوب قد أظل بِهِ مَعَه فِيهِ نَاس من أَصْحَابه إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِي عَلَيْهِ جُبَّة متضمخ بِطيب فَقَالَ يَا رَسُول الله كَيفَ ترى فِي رجل أحرم بِعُمْرَة فِي جُبَّة بعد مَا تضمخ بالطيب فَأَشَارَ عمر إِلَى يعلى بِيَدِهِ أَن تعال فجَاء يعلى فَأدْخل رَأسه فَإِذا النَّبِي ﷺ َ - محمر الْوَجْه يغط كَذَلِك سَاعَة ثمَّ سري عَنهُ فَقَالَ أَيْن الَّذين يسألني عَن الْعمرَة آنِفا فالتمس الرجل فَأتي بِهِ فَقَالَ أما الطّيب الَّذِي بك فاغسله ثَلَاث مَرَّات وَأما الْجُبَّة فانزعها ثمَّ اصْنَع فِي عمرتك كَمَا تصنع فِي حجك) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " بالجعرانة " وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن علية وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج الْمَكِّيّ وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح ويعلى بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة ابْن أُميَّة وَيُقَال منية وَهِي أمه أُخْت عتبَة بن غَزوَان وَأَبوهُ أَيْضا أُميَّة بن أبي عُبَيْدَة بن همام بن الْحَارِث قَالَ أَبُو عمر ينْسب حينا إِلَى أمه وحينا إِلَى أَبِيه قتل بصفين مَعَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بعد أَن كَانَ مَعَ عَائِشَة فِي وقْعَة الْجمل روى هَذَا الحَدِيث عَنهُ ابْنه صَفْوَان وروى عَنهُ عَطاء فِي مَوَاضِع والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل الْحَج فِي بَاب غسل الخلوق وَأَيْضًا مضى فِي بَاب يفعل فِي الْعمرَة مَا يفعل فِي الْحَج فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي نعيم عَن همام عَن عَطاء قَوْله " حِين ينزل عَلَيْهِ " أَي الْوَحْي قَوْله " متضمخ " بِالرَّفْع صفة أَعْرَابِي بعد صفة أَو هُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هُوَ متضمخ أَي متلطخ قَوْله " يغط " يُقَال غط أَي هدر فِي الشقشقة وغطيط النَّائِم غَيره قَوْله " ثمَّ سرى عَنهُ " أَي انْكَشَفَ وَقد مر شَرحه مُسْتَوفى فِي بَاب غسل الخلوق - ٤٣٣٠ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا وُهَيْبٌ حَدثنَا عَمْرُو بنُ يَحْيَى عنْ عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ عنْ عَبْدِ الله بن زَيْدٍ بنِ عاصِمٍ قَالَ لمَّا أفاءَ الله عَلَى رسولِهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي المُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهُمْ ولَمْ يُعْطِ الأنْصارَ شَيْئاً فَكأنَّهُمْ وجَدُوا إذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أصابَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ فَقال يَا معْشَرَ الأنْصارِ ألَمْ أجِدْكُمْ ضُلَاّلاً فَهَدَاكُم الله بِي وكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فألَّفَكُمْ الله بِي وعالَةً فأغْناكُمُ الله بِي كُلَّما قَالَ شَيْئاً قالُوا الله ورَسولُهُ أمَنُّ قَالَ مَا يمنعكم أَن تجيبوا رَسُول الله ﷺ قَالَ كلما قَالَ شَيْئا قَالُوا الله وَرَسُوله أَمن قَالَ لَوْ شئْتُمْ قُلْتُمْ جِئْتَنا كَذَا وكَذَا أتَرْضَوْن أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبَعِيرِ وتَذْهَبُونَ بالنبيِّ ﷺ إلَى رِحَالِكُمْ لَوْلَا الهِجْرَةُ لكُنْتُ امْرَءاً منَ الأنْصارِ ولَوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِياً أَو شِعْباً لَسَلَكْتُ وادِيَ الأنْصارِ وشِعْبَها: الأنْصارُ شِعارٌ والنَّاسُ دِثَارٌ إنَّكُمْ ستَلْقَونَ بعْدِي أثْرَةً فاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْني عَلَى الحَوْضِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَوْم حنين) ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ، وَعَمْرو بن يحيى بن عمَارَة الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، وَعباد، بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن تَمِيم بن زيد بن عَاصِم الْأنْصَارِيّ الْمَازِني، سمع عَمه عبد الله بن زيد بن عَاصِم بن كَعْب بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ الْمَازِني الْمدنِي، لَهُ ولأبويه ولأخيه حبيب صُحْبَة، وَهُوَ الَّذِي حكى وضوء النَّبِي ﷺ . وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّمَنِّي بعض هَذَا الحَدِيث. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن شُرَيْح بن يُونُس. قَوْله: (لما أَفَاء الله على رَسُوله) أَي: لما أعطَاهُ غَنَائِم الَّذين قَاتلهم يَوْم حنين، وأصل الْفَيْء الرُّجُوع، وَمِنْه سمى الظل بعد الزَّوَال فَيْئا لِأَنَّهُ يرجع من جَانب إِلَى جَانب، وَمِنْه سميت أَمْوَال الْكفَّار فَيْئا لِأَنَّهَا كَانَت فِي الأَصْل للْمُؤْمِنين، لِأَن الْإِيمَان هُوَ أصل وَالْكفْر طَار عَلَيْهِ، وَلَكنهُمْ غلبوا عَلَيْهَا

стр. 5256

بِالتَّعَدِّي فَإِذا غنمها الْمُسلمُونَ فَكَأَنَّهَا رجعت إِلَيْهِم. قَوْله: (قسم) ، مَفْعُوله مَحْذُوف أَي: قسم الْغَنَائِم فِي النَّاس. قَوْله: (فِي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم) بدل: الْبَعْض من الْكل، وَالْمرَاد بالمؤلفة قُلُوبهم هُنَا نَاس حديثو الْعَهْد بِالْإِسْلَامِ أَعْطَاهُم تأليفاً لقُلُوبِهِمْ، وسرد أَصْحَاب السّير أَسْمَاءَهُم مَا ينيف على الْأَرْبَعين، مِنْهُم: أَبُو سُفْيَان وابناه مُعَاوِيَة وَيزِيد. قَوْله: (وجدوا) أَي: حزنوا، يُقَال: وجد فِي الْحزن وجدا، بِفَتْح الْوَاو، وَوجد فِي المَال وُجداً بِالضَّمِّ ووَجداً بِالْفَتْح ووِجداً بِالْكَسْرِ وَجدّة أَي: اسْتغنى، ووجده مَطْلُوبه يجده وجودا، وَوجد ضالته وجداناً، وَوجد عَلَيْهِ فِي الْغَضَب موجدة ووجداناً أَيْضا، حَكَاهَا بَعضهم، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر، فكأنهم وجدٌ بِضَمَّتَيْنِ جمع: الْوَاجِد، ويروى بِضَم الْوَاو وَسُكُون الْجِيم، وَحَاصِل رِوَايَة أبي ذَر: فكأنهم وجد إِذْ لم يصبهم مَا أصَاب النَّاس، أَو كَأَنَّهُمْ وجدوا إِذْ لم يصبهم مَا أصَاب النَّاس، أوردهُ على الشَّك والتكرار، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: مَا فَائِدَة التّكْرَار؟ قلت: إِذا كَانَ الأول إسماً وَالثَّانِي فعلا فَهُوَ ظَاهر، أَو أَحدهمَا من الْحزن وَالثَّانِي من الْغَضَب، أَو هُوَ شكّ من الرَّاوِي، وَوَقع للكشميهني وَحده: وجدوا فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَكَذَا وَقع فِي أصل النَّسَفِيّ، وَفِي رِوَايَة مُسلم، وَقَالَ عِيَاض: وَقع فِي نُسْخَة من الثَّانِي إِن لم يصبهم، يَعْنِي بِفَتْح الْهمزَة وبالنون قَالَ: وعَلى هَذَا تظهر فَائِدَة التّكْرَار. قَوْله: (فخطبهم) زَاد مُسلم: فَحَمدَ الله وَأثْنى عَلَيْهِ قَوْله: (ضلالا) بِضَم الضَّاد وَتَشْديد اللَّام جمع ضال. وَالْمرَاد هُنَا: ضَلَالَة الشّرك وبالهداية الْإِيمَان. قَوْله: (وَعَالَة) جمع العائل وَهُوَ الْفَقِير. قَوْله: (كلما قَالَ شَيْئا أَي:) كلما قَالَ رَسُول الله ﷺ ، من ذَلِك شَيْئا، قَالُوا: (أَي الْأَنْصَار. قَوْله: (الله وَرَسُوله وَرَسُوله أَمن) بِفَتْح الْهمزَة وَالْمِيم وَتَشْديد النُّون، وَهُوَ أفعل التَّفْضِيل من: الْمَنّ، ويوضحه حَدِيث أبي سعيد. فَقَالُوا: مَاذَا نجيبك يَا رَسُول الله؟ لله وَلِرَسُولِهِ الْمَنّ وَالْفضل. قَوْله: (قَالَ: كلما قَالَ شَيْئا) فِي الْمرة الثَّانِيَة تكْرَار من الرَّاوِي للْأولِ. قَوْله: (قَالَ: لَو شِئْتُم) أَي: قَالَ رَسُول الله: لَو شِئْتُم (قُلْتُمْ جئتنا) ، بِفَتْح التَّاء للخطاب، قَوْله: (كَذَا وَكَذَا) ، كِنَايَة عَمَّا يُقَال: جئتنا مُكَذبا فَصَدَّقْنَاك، ومخذولاً فَنَصَرْنَاك، وطريداً فَآوَيْنَاك، وعائلاً فوا سيناك، وَصرح بذلك فِي حَدِيث أبي سعيد، وروى أَحْمد من حَدِيث ابْن أبي عدي عَن حميد عَن أنس بِلَفْظ: أَفلا تَقولُونَ: جئتنا خَائفًا فآمناك، وطريداً فَآوَيْنَاك، ومخذولاً فَنَصَرْنَاك؟ قَالُوا: بل الْمَنّ علينا لله وَلِرَسُولِهِ، انْتهى وَإِنَّمَا قَالَ ذَلِك رَسُول الله ﷺ تواضعاً مِنْهُ وإنصافاً، وإلَاّ فَفِي الْحَقِيقَة الْحجَّة الْبَالِغَة والْمنَّة الظَّاهِرَة فِي جَمِيع ذَلِك لَهُ عَلَيْهِم، فَإِنَّهُ لَوْلَا هجرته إِلَيْهِم وسكناه عِنْدهم لما كَانَ بنيهم وَبَين غَيرهم فرق، نبه ﷺ على ذَلِك بقوله: (أَتَرْضَوْنَ) الخ ويروى: أَلا ترْضونَ؟ فَفِيهِ تَنْبِيه لَهُم على مَا غفلوا عَنهُ من عَظِيم مَا اختصوا بِهِ بِالنِّسْبَةِ إِلَى مَا اخْتصَّ بِهِ غَيرهم من عرض الدُّنْيَا الفانية. قَوْله: (بِالشَّاة وَالْبَعِير) ، كل مِنْهُمَا إسم جنس، فالشاة تقع على الذّكر وَالْأُنْثَى وَالْبَعِير على الْجمل والناقة، وَفِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ: أَتَرْضَوْنَ أَن يذهب النَّاس بالأموال؟ وَفِي رِوَايَة أبي التياح: بالدنيا؟ قَوْله: (إِلَى رحالكُمْ) أَي: إِلَى بُيُوتكُمْ ومنازلكم، وَهُوَ جمع رَحل بِالْحَاء الْمُهْملَة. قَوْله: (لَوْلَا الْهِجْرَة) أَي: لَوْلَا وجود الْهِجْرَة. قَالَ الْخطابِيّ: أَرَادَ بِهَذَا الْكَلَام تألف الْأَنْصَار وتطيب قُلُوبهم وَالثنَاء عَلَيْهِم فِي دينهم حَتَّى رَضِي أَن يكون وَاحِدًا مِنْهُم لَوْلَا مَا يمنعهُ من الْهِجْرَة لَا يجوز تبديلها، وَنسبَة الْإِنْسَان على وُجُوه الولادية: كالقرشية، والبلادية كالكوفية، والإعتقادية: كالسنية، والصناعية: كالصيرفية، وَلَا شكّ أَنه ﷺ لم يرد بِهِ الِانْتِقَال عَن نسب آبَائِهِ إِذْ ذَاك مُمْتَنع قطعا، وَكَيف وَأَنه أفضل مِنْهُم نسبا وَأكْرمهمْ أصلا؟ وَأما الاعتقادي فَلَا مَوضِع فِيهِ للانتقال إِذا كَانَ دينه وَدينهمْ وَاحِدًا فَلم يبْق إلَاّ القسمان الأخيران الْجَنَائِز فيهمَا الِانْتِقَال، وَكَانَت الْمَدِينَة دَارا للْأَنْصَار وَالْهجْرَة إِلَيْهَا أمرا وَاجِبا، أَي: لَوْلَا أَن النِّسْبَة الهجرية لَا يسعني تَركهَا لانتقلت عَن هَذَا الإسم إِلَيْكُم ولانتسبت إِلَى داركم. قَالَ الْخطابِيّ: وَفِيه وَجه آخر، وَهُوَ أَن الْعَرَب كَانَت تعظم شَأْن الخؤولة وتكاد تلحقها بالعمومة وَكَانَت أم عبد الْمطلب امْرَأَة من بني النجار، فقد يكون ﷺ ، ذهب هَذَا الْمَذْهَب إِن كَانَ أَرَادَ نِسْبَة الْولادَة. قَوْله: (وَلَو سلك النَّاس وَاديا أَو شعبًا) . بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ إسم لما انفرج بَين جبلين، وَقيل: الطَّرِيق فِي الْجَبَل، وَقَالَ الْخطابِيّ: لما كَانَت الْعَادة أَن الْمَرْء يكون فِي نُزُوله وارتحاله مَعَ قومه، وَأَرْض الْحجاز كَثِيرَة الأودية والشعاب، فَإِذا تَفَرَّقت فِي السّفر الطّرق سلك كل قوم مِنْهُم وَاديا وشعباً، فَأَرَادَ أَنه مَعَ الْأَنْصَار. قَالَ: وَيحْتَمل أَن يُرِيد بالوادي الْمَذْهَب، كَمَا يُقَال: فلَان فِي وادٍ وَأَنا فِي وادٍ. قَوْله: (شعار) بِكَسْر الشَّيْخ الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة الْخَفِيفَة، وَهُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجلد من الْجَسَد و (الدثار) ، وبكسر

стр. 5257

الدَّال الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة الْخَفِيفَة، وَهُوَ الَّذِي فَوق الشعار، وَهُوَ كِنَايَة عَن فرط قربهم مِنْهُ، وَأَرَادَ أَنهم بطانته وخاصته وَأَنَّهُمْ ألصق بِهِ وَأقرب إِلَيْهِ من غَيرهم، قَوْله: (آثرة) بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة وبفتحتين، وَهُوَ إسم من آثر يُؤثر إيثاراً إِذا أعْطى. قَالَ ابْن الْأَثِير: أَرَادَ أَنه يُؤثر عَلَيْكُم فيفضل غَيْركُمْ من نصِيبه من الْفَيْء، ويروى إثرة، بِكَسْر أَوله مَعَ الإسكان أَي: الِانْفِرَاد بالشَّيْء الْمُشْتَرك دون من يُشَارِكهُ فِيهِ. قَوْله: (على الْحَوْض) ، أَي: يَوْم الْقِيَامَة، وَفِي رِوَايَة الزُّهْرِيّ: حَتَّى تلقوا الله وَرَسُوله فَإِنِّي على الْحَوْض، أَي: اصْبِرُوا حَتَّى تَمُوتُوا فَإِنَّكُم ستجدوني عِنْد الْحَوْض، فَيحصل لكم الانتصاف مِمَّن ظلمكم، وَالثَّوَاب الجزيل على الصَّبْر. ٤٣٣١ - حدَّثني عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا هِشَامٌ أخبرَنا مَعْمَرٌ عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ أخبرَني أنسُ بنُ مالِكٍ ﵁ قَالَ قَالَ ناسٌ مِنَ الأنْصارِ حِينَ أفاءَ الله عَلَى رسُولِهِ ﷺ مَا أفاءَ منْ أمْوَالِ هَوازنَ فَطَفِقَ النبيُّ ﷺ يُعْطي رِجالاً المائَةَ منَ الإِبِلِ فَقالُوا يَغْفِرُ الله لرَسُولِ الله ﷺ يُعْطي قُرَيْشاً وَيَتْرُكُنا وسُيُوفُنا تَقْطُرُ مِنْ دِمائِهِمْ قَالَ أنَسٌ فَحدِّثَ رَسُولُ الله ﷺ بِمَقالَتِهِمْ فأرْسَلَ إِلَى الأنْصارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبةٍ مِنْ أدَمٍ ولَمْ يَدْعُ مَعَهُمْ غَيْرَهُمْ فَلَمَّا اجْتَمَعُوا قامَ النبيُّ ﷺ فَقَالَ مَا حَدِيثٌ بَلَغَنِي عَنْكُمْ فَقَالَ فُقَهَاءُ الأنصارِ أمَّا رُؤَساؤُنا يَا رسُولَ الله فَلَمْ يَقُولُوا شَيْئاً وأمَّا ناسٌ مِنَّا حدِيثَةٌ أسْنانُهُمْ فَقَالُوا يَغْفِرُ الله لِرَسُولِ الله ﷺ يُعْطى قُرَيْشاً ويَتْرُكُنا وسُيُوفُنا تَقْطُرُ مِنْ دِمَائِهِمْ فَقَالَ النبيُّ ﷺ فإِنِّي أُعْطِي رِجالاً حدِيثي عَهْدٍ بِكُفْرٍ أتألَّفُهُمْ أما تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالأمْوَالِ وتَذْهَبُونَ بالنبيِّ ﷺ إلَى رِحالِكُمْ فَوَالله لَمَا تَنْقَلِبُونَ بِهِ خَيْرٌ مِمَّا يَنْقَلِبُونَ بِهِ قالُوا يَا رسُولَ الله قَدْ رَضِينا فَقَالَ لَهُمُ النبيُّ ﷺ سَتَجدُونَ أُثْرَةً شَدِيدَةً فاصبِرُوا حَتَّى تَلْقُوا الله ورسُولَهُ ﷺ فَإنِّي عَلَى الحَوْض قَالَ أنسٌ فَلَمْ يَصْبِرُوا. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (من أَمْوَال هوَازن) . وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ. قَوْله: (فَطَفِقَ) ، من أَفعَال المقاربة، من الْأَفْعَال الَّتِي وضعت للدلالة على الشُّرُوع فِيهِ، وَخَبره يكون جملَة وَهُوَ هُنَا، قَوْله: (يُعْطي) . قَوْله: (الْمِائَة) ، مَنْصُوب بقوله: (يُعْطي) . قَوْله: (وسيوفنا تقطر) من بَاب الْقلب. قَوْله: (فَحدث) ، على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: أخبر النَّبِي ﷺ بمقالتهم، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ: إِن الَّذِي أخبر النَّبِي ﷺ بمقالتهم سعد بن عبَادَة. قَوْله: (من آدم) ، بِفتْحَتَيْنِ جمع أَدِيم، وَهُوَ الْجلد الَّذِي تمّ دباغه، وَقَالَ السيرافي: لم يجمع فعيل على فعل إلَاّ أَدِيم وأدم، وأفيق وَافق، وقضيم وقضم، والقضم الصَّحِيفَة وَهُوَ بِالْقَافِ وَالضَّاد الْمُعْجَمَة. قَوْله: (غَيرهم) أَي: غير الْأَنْصَار قَوْله: (قَامَ النَّبِي ﷺ ، أَي: قَامَ خَطِيبًا. قَوْله: (رؤساؤنا) ، جمع الرئيس ويروى: ريسانا، بِكَسْر الرَّاء بعْدهَا الْيَاء آخر الْحُرُوف. قَوْله: (حَدِيثي عهد) أَصله: حديثين. عهد فَلَمَّا أضيف إِلَى الْعَهْد سَقَطت النُّون. قَوْله: (لما تنقلبون) ، أَي: للَّذي تنقلبون بِهِ، وَهُوَ رَسُول الله ﷺ خير مِمَّا يَنْقَلِب هَؤُلَاءِ بالأموال، وَاللَّام فِي: لما، بِالْفَتْح لِأَنَّهُ كَلَام التَّأْكِيد، وَكلمَة: مَا، مَوْصُولَة مُبْتَدأ، وَخَبره قَوْله: (خير) . قَوْله: (أَثَرَة شَدِيدَة) ، وَجه الشدَّة أَنهم يستأثرون عَلَيْهِم بِمَا لَهُم، فِيهِ اشْتِرَاك فِي الِاسْتِحْقَاق. ٤٣٣٢ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا شُعْبَةُ عَنْ أبي التَيَّاحِ عنْ أنَسٍ قَالَ لمَّا كَانَ يَوْمُ فَتْحِ مَكَّةَ قَسَمَ رَسُولُ الله ﷺ غَنَائِمَ بَيْنَ قُرَيْشٍ فَغَضِبَتِ الأنْصارُ قَالَ النبيُّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 5258

أما تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالدُّنْيا وتذْهَبُونَ بِرَسُولِ الله ﷺ قالُوا بَلَى قَالَ لوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِياً أوْ شِعْباً لَسَلَكْتُ واديَ الأنْصارِ أوْ شِعْبَهُمْ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس. وَأَبُو التياح فِيهِ بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، واسْمه يزِيد بن حميد، قَوْله: (بَين قُرَيْش) هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني والأصيلي، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: (غَنَائِم فِي قُرَيْش) ، وَوَقع للقابسي: (غَنَائِم قُرَيْش) . وَالْمرَاد بالغنائم: غَنَائِم هوَازن لِأَنَّهُ لم يكن عِنْد فتح مَكَّة غَنَائِم حَتَّى تقسم. قَوْله: (وَادي الْأَنْصَار) هُوَ الْمَكَان المنخفض، وَقيل: الَّذِي فِيهِ مَاء، وَلَكِن أَرَادَ بِهِ هُنَا: بلدهم. ٤٣٣٣ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا أزْهَرُ عنِ ابنِ عَوْن أنْبأنا هِشامُ بنُ زَيْدِ بنِ أنسٍ عنْ أنسٍ ﵁ قَالَ لمَّا كانَ يَوْمُ حنَيْنٍ التَقَى هَوَازِنُ ومَعَ النبيِّ ﷺ عَشَرَةُ آلَافٍ والطُّلَقاءُ فأدْبَرُوا قَالَ يَا مَعْشَرَ الأنْصارِ قالُوا لَبَّيْكَ يَا رَسُولَ الله وسَعْدَيْكَ لَبَّيْكَ نَحْنُ بَيْنَ يَدَيْكَ فَنَزَلَ النبيُّ ﷺ فَقَالَ أَنا عبْدُ الله ورسُولُهُ فانهَزَمَ المُشْرِكون فَأعْطَى الطلَقاءَ والمُهاجِرِينَ ولَمْ يُعْطِ الأنْصارَ شَيْئاً فقالُوا فَدَعاهُمْ فأدْخَلَهُمْ فِي قُبَّةٍ فَقَالَ أما تَرْضَوْنَ أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبَعِيرِ وتَذْهَبُونَ بِرَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ النبيُّ ﷺ لوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِياً وَسَلَكَتِ الأنْصارُ شَعْباً لاخْتَرْتُ شِعْبَ الأنْصارِ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس عَن عَليّ بن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْمَدِينِيّ عَن أَزْهَر بن سعد السمان الْبَصْرِيّ عَن عبد الله ابْن عون عَن هِشَام بن زيد بن أنس عَن جده أنس بن مَالك. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي مُوسَى وَإِبْرَاهِيم ابْن مُحَمَّد بن عرْعرة. قَوْله: (التقى هوَازن) أَي: التقى النَّبِي ﷺ هوَازن، وَالْوَاو فِي: (وَمَعَ النَّبِي ﷺ ، للْحَال، (والطلقاء) هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، عشرَة آلَاف، والطلقاء بِحرف الْوَاو الَّتِي للْعَطْف، ويروى: عشرَة آلَاف من الطُّلَقَاء، وَلَيْسَ بصواب لِأَن الطُّلَقَاء لم يبلغُوا هَذَا الْقدر وَلَا عشر عشره، وَقد تكلّف بَعضهم بِأَن الْوَاو فِيهِ مقدرَة عِنْد من جوز تَقْدِير حذف الْعَطف، وَفِيه نظر لَا يخفى، والطلقاء جمع: طليق، وَهُوَ الْأَسير الَّذِي أطلق عَنهُ الْأسر وخلى سَبيله، وَيُرَاد بهم أهل مَكَّة فَإِنَّهُ ﷺ أطلق عَنْهُم، وَقَالَ لَهُم: أَقُول لكم مَا قَالَ يُوسُف: ﴿لَا تَثْرِيب عَلَيْكُم الْيَوْم﴾ (يُوسُف: ٩٢) قَوْله: (فَقَالُوا:) ، أَي: تكلمُوا فِي منع الْعَطاء عَنْهُم. ٤٣٣٤ - ح دَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ قَتادَةَ عنْ أنسِ بنِ مالِكٍ ﵁ قَالَ جَمَعَ النبيُّ ﷺ نَاسا مِنَ الأنْصارِ فَقَالَ إنَّ قُرَيْشاً حَدِيثُ عَهْدٍ بِجاهِلِيَّةٍ ومُصِيبَةٍ وإنِّي أرَدْتُ أنْ أجْبُرَهُمْ وأتألَّفَهُمْ أما تَرْضَوْنَ أنْ يَرْجِعَ النَّاسُ بالدُّنْيا وتَرْجِعُونَ بِرَسولِ الله ﷺ إِلَى بُيُوتِكُمْ قَالُوا بَلَى قَالَ لوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِياً وَسَلَكَتِ الأنْصارُ شِعْباً لَسَلَكْتُ وادِيَ الأنْصارِ أوْ شِعْبَ الأنْصارِ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس عَن مُحَمَّد بن بشار وَهُوَ بنْدَار عَن غنْدر وَهُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر إِلَى آخِره. والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الزَّكَاة عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن بنْدَار بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الزَّكَاة عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم. قَوْله: (حَدِيث عهد) ، كَذَا وَقع بِالْإِفْرَادِ فِي (الصَّحِيحَيْنِ) وَالْأَصْل أَن يُقَال: حديثو عهد، كَذَا قَالَ الدمياطي، وَكتبه بِخَطِّهِ، وَعند الْإِسْمَاعِيلِيّ: (أَن قُريْشًا كَانُوا قريب عهد) . قَوْله: (ومصيبة) ، من نَحْو قتل أقاربهم وَفتح بِلَادهمْ. قَوْله: (إِن أجبرهم) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْجِيم وبالباء الْمُوَحدَة وبالراء من: الْجَبْر ضد الْكسر هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ وَالْمُسْتَمْلِي بِضَم أَوله وَكسر الْجِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالزاي من: الْجَائِزَة.

стр. 5259

٤٣٣٥ - حدَّثنا قبِيصَةُ حدّثنا سُفْيانُ عنِ الأعْمَشِ عنْ أبي وائِلٍ عنْ عبْدِ الله قَالَ لمَّا قَسَمَ النبيُّ ﷺ قِسْمَةَ حُنَيْنٍ قَالَ رجُلٌ مِنَ الأنْصارِ مَا أرَادَ بِها وجْهَ الله فأتيْتُ النبيَّ ﷺ فأخبَرْتُهُ فَتَغَيَّرَ وجْهُهُ ثُمَّ قَالَ رَحْمَةُ الله عَلَى مُوسَى لَقَدْ أُوذِيَ بأكْثَرَ مِنْ هاذَا فَصَبَرَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (قسْمَة حنين) ، وَقبيصَة بن عقبَة، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود. والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الزَّكَاة. قَوْله: (قَالَ رجل من الْأَنْصَار) ، قَالَ الْوَاقِدِيّ: هُوَ معتب ابْن قُشَيْر من بني عَمْرو بن عَوْف، وَكَانَ من الْمُنَافِقين. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) لم أر أحدا قَالَ: إِنَّه من الْأَنْصَار إلَاّ مَا وَقع هُنَا وَجزم بِأَنَّهُ حرقوص بن زُهَيْر السَّعْدِيّ وَلم يصب فِي ذَلِك، فَإِن قصَّة حرقوص غير هَذِه، على مَا يَأْتِي عَن قريب من حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ ﵁. قَوْله: (مَا أَرَادَ بهَا) أَي: بِهَذِهِ الْقِسْمَة، وَفِي رِوَايَة مَنْصُور: مَا أُرِيد بهَا، على يَعْنِي: على صِيغَة الْمَجْهُول على مَا يَأْتِي الْآن. قَوْله: (فَأتيت النَّبِي ﷺ فَأَخْبَرته) ، ويروي: فَقلت: لأخبرن النَّبِي ﷺ . ٤٣٣٦ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعِيدٍ حدَّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنصُورٍ عنْ أبي وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله ﵁ قَالَ لما كانَ يَوْمُ حُنَيْنٍ آثَرَ النبيُّ ﷺ نَاسا أعْطَى الأقْرَعَ مائَةً منَ الإبلِ وأعْطَى عُيَيْنَةَ مِثْلَ ذالِكَ وأعْطَى نَاسا فَقال رَجُلٌ مَا أُرِيدَ بِهاذِهِ القِسْمةِ وجْهُ الله فَقُلْت لأُخْبِرَنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ رحِمَ الله مُوساى قَدْ أُوذِيَ بأكْثَرَ مِنْ هاذا فَصَبَرَ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود، وَقد مضى فِي الْخمس فِي: بَاب مَا كَانَ النَّبِي ﷺ ، يُعْطي الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة عَن جرير عَن مَنْصُور عَن أبي وَائِل عَن عبد الله إِلَيّ آخِره. قَوْله: (آثر) ، أَي: اخْتصَّ. قَوْله: (أعْطى) ، بَيَان للجملة السَّابِقَة. (والأقرع) هُوَ ابْن حَابِس بن عقال بن مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع التَّمِيمِي، وَيُقَال: كَانَ اسْمه فراس، والأقرع لقبه (وعيينة) بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف الأولى وَسُكُون الثَّانِي وبالنون: ابْن حصن ابْن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ. قَوْله: (مثل ذَلِك) ، أَي: مثل مَا أعْطى للأقرع. قَوْله: (وَأعْطى نَاسا) أَي: نَاسا آخَرين، وَفِي الحَدِيث الَّذِي مضى فِي الْخمس: وَأعْطى نَاسا من أَشْرَاف الْعَرَب فآثرهم يومئذٍ فِي الْقِسْمَة. ٣٣٧ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن بشار حَدثنَا معَاذ بن معَاذ حَدثنَا ابْن عون عَن هِشَام بن زيد بن أنس بن مَالك عَن أنس بن مَالك ﵁ قَالَ لما كَانَ يَوْم حنين أَقبلت هوَازن وغَطَفَان وَغَيرهم بنعمهم وذراريهم وَمَعَ النَّبِي ﷺ َ - عشرَة آلَاف وَمن الطُّلَقَاء فأدبروا عَنهُ حَتَّى بَقِي وَحده فَنَادَى يَوْمئِذٍ نداءين لم يخلط بَينهمَا الْتفت عَن يَمِينه فَقَالَ يَا معشر الْأَنْصَار قَالُوا لبيْك يَا رَسُول الله أبشر نَحن مَعَك ثمَّ الْتفت عَن يسَاره فَقَالَ يَا معشر الْأَنْصَار قَالُوا لبيْك يَا رَسُول الله أبشر نَحن مَعَك وَهُوَ على بغلة بَيْضَاء فَنزل فَقَالَ أَنا عبد الله وَرَسُوله فَانْهَزَمَ الْمُشْركُونَ فَأصَاب يَوْمئِذٍ غَنَائِم كَثِيرَة فقسم فِي الْمُهَاجِرين والطلقاء وَلم يُعْط الْأَنْصَار شَيْئا فَقَالَت الْأَنْصَار إِذا كَانَت شَدِيدَة فَنحْن ندعى وَيُعْطى الْغَنِيمَة غَيرنَا فَبَلغهُ ذَلِك فَجَمعهُمْ فِي قبَّة فَقَالَ يَا معشر الْأَنْصَار مَا حَدِيث بَلغنِي عَنْكُم فَسَكَتُوا فَقَالَ يَا معشر الْأَنْصَار أَلا ترْضونَ أَن يذهب النَّاس بالدنيا وَتَذْهَبُونَ برَسُول الله ﷺ َ - تحوزونه إِلَى بُيُوتكُمْ قَالُوا بلَى فَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - لَو سلك النَّاس

стр. 5260

وَاديا وسلكت الْأَنْصَار شعبًا لأخذت شعب الْأَنْصَار فَقَالَ هِشَام يَا با حَمْزَة وَأَنت شَاهد ذَاك قَالَ وَأَيْنَ أغيب عَنهُ) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَكَانَ الْوَجْه أَن يقدم حَدِيث أنس هَذَا على حَدِيث عبد الله بن مَسْعُود الَّذِي سبق لتوالي طرق حَدِيث أنس قيل الظَّاهِر أَنه من تَغْيِير الروَاة عَن الْفربرِي فَإِن طَرِيق أنس هَذَا سقط من رُوَاة النَّسَفِيّ فَلَعَلَّ البُخَارِيّ ألحقهُ فَكَتبهُ مُؤَخرا عَن مَكَانَهُ وَقد أخرج هَذَا مُحَمَّد عَن ابْن بشار عَن معَاذ بن نصر التَّمِيمِي قَاضِي الْبَصْرَة عَن عبد الله بن عون إِلَى آخِره وَأخرج ذَاك الطَّرِيق عَن عَليّ بن عبد الله عَن الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن عون إِلَى آخِره قَوْله " بنعمهم " بِفَتْح النُّون وَالْعين وَهِي الشَّاة وَالْبَعِير قَوْله وذراريهم بتَشْديد الْيَاء وتخفيفها وَكَانَت عَادَتهم إِذا أَرَادوا الثَّبَات فِي الْقِتَال استصحبوا الأهالي وثقلهم مَعَهم إِلَى مَوضِع الْقِتَال قَوْله " وَمن الطُّلَقَاء " ويروى من الطُّلَقَاء وَلَيْسَ بصواب وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب قَوْله " شَدِيدَة " يَعْنِي قَضِيَّة شَدِيدَة مثل حَرْب قَوْله " فَنحْن ندعى " على صِيغَة الْمَجْهُول أَي نطلب قَوْله وَيُعْطى أَي النَّبِي ﷺ َ - قَوْله " فَبَلغهُ ذَلِك " أَي فَبلغ النَّبِي ﷺ َ - ذَلِك أَي مَا قَالُوهُ ويروى ذَاك بِدُونِ اللَّام قَوْله " تحوزونه " بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي يُقَال حازه يحوزه إِذا قَبضه وَملكه واستبد بِهِ ويروى تجيرونه بِالْجِيم وَالرَّاء قَالَه الْكرْمَانِي وَفَسرهُ بقوله تنقذونه فَلْينْظر فِي ذَلِك قَوْله " فَقَالَ هِشَام " هُوَ هِشَام بن زيد الرَّاوِي وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور قَوْله " يَا با حَمْزَة " أَصله يَا أبي حَمْزَة فحذفت الْألف للتَّخْفِيف وَأَبُو حَمْزَة كنية أنس بن مَالك قَوْله شَاهد ذَاك كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره شَاهد ذَلِك بِاللَّامِ فِيهِ قَوْله " وَأَيْنَ أغيب عَنهُ " اسْتِفْهَام إنكاري حَاصِل الْمَعْنى يَا هِشَام لَا تظن أَن أنسا يغيب عَن ذَلِك - ٥٨ - (بابُ السَّرِيَّةِ الَّتي قِبَلَ نَجْدٍ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان السّريَّة الَّتِي كَانَت قبل نجد، أَي: جِهَته، وَقبل، بككسر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، و: النجد، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْجِيم وَهُوَ ككل مَا ارْتَفع من تهَامَة إِلَى أَرض الْعرَاق، والسرية، طَائِفَة من الْجَيْش يبلغ أقصاها أَرْبَعمِائَة تنبعث إِلَى الْعَدو وَتجمع على: سَرَايَا، سموا بذلك لأَنهم يكونُونَ خُلَاصَة الْعَسْكَر وخيارهم وَالشَّيْء السّري أَي: النفيس، وَقيل: سموا بذلك لأَنهم ينفذون سرا وخفية وَلَيْسَ بِالْوَجْهِ، لِأَن لَام السِّرّ: رَاء، وَهَذِه: يَاء، وَكَانَت هَذِه السّريَّة قبل توجه النَّبِي ﷺ ، لفتح مَكَّة. وَهَكَذَا ذكرهَا أهل الْمَغَازِي وَالْبُخَارِيّ ذكرهَا بعد غَزْوَة الطَّائِف، وَقَالَ ابْن سعد: كَانَت فِي شعْبَان سنة ثَمَان، وَذكر غَيره أَنَّهَا كَانَت قبل مُؤْتَة، ومؤتة كَانَت فِي جمادي من السّنة الْمَذْكُورَة، وَقَالَ ابْن سعد: وَكَانَ أَمِيرهمْ أَبَا قَتَادَة أوصله النَّبِي ﷺ إِلَى أَرض محَارب بِنَجْد وَمَعَهُ خَمْسَة عشر رجلا فغنموا مِائَتي بعير وَألْفي شَاة وَسبوا سَبَايَا كَثِيرَة، وَكَانَت غيبتهم خمس عشرَة لَيْلَة، فَجمعُوا الْغَنَائِم فأخرجوا الْخمس فعزلوه، وقسموا مَا بَقِي على السّريَّة. وَقَالَ ابْن لاتين: وَرُوِيَ أَنهم كَانُوا عشرَة، وَأَنَّهُمْ غنموا مائَة وَخمسين بَعِيرًا، وَأَنه ﷺ ، أَخذ الثُّلثَيْنِ مِنْهَا. قَالَ: وَلَو كَانَ النَّفْل من خمس الْخمس لم يعمهم ذَلِك.

стр. 5261

٥٩ - (بابُ بَعْثِ النبيِّ ﷺ خالِدَ بنَ الوَلِيدِ إِلَى بَنِي جَذِيمَةَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان بعث النَّبِي ﷺ خَالِد بن الْوَلِيد إِلَى بني جذيمة، بِفَتْح الْجِيم وَكسر الذَّال الْمُعْجَمَة بعْدهَا يَاء آخر الْحُرُوف سَاكِنة. وَهِي قَبيلَة من عبد قيس، قَالَه الْكرْمَانِي، وَلَيْسَ كَذَلِك، لِأَنَّهُ ظن أَنهم من بني جذيمة بن عَوْف بن بكر بن عَوْف قَبيلَة من عبد الْقَيْس، وَإِنَّمَا هُوَ جذيمة بن عَامر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة، وَهَذَا الْبَعْث كَانَ عقيب فتح مَكَّة فِي شَوَّال قبل الْخُرُوج إِلَى حنين عِنْد جَمِيع أهل الْمَغَازِي، وَكَانُوا بِأَسْفَل مَكَّة من نَاحيَة يَلَمْلَم، وَقَالَ ابْن سعد: بعث النَّبِي ﷺ إِلَيْهِم خَالِد ابْن الْوَلِيد فِي ثَلَاثمِائَة وَخمسين من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار دَاعيا إِلَى الْإِسْلَام لَا مُقَاتِلًا.

стр. 5262

٦٠ - (بابُ سَرِيّةِ عَبْدِ الله بنِ حُذَافَةَ السَّهْمِيِّ وعَلْقَمَةَ بنِ مُجَزِّرٍ المُدْلِجِيِّ ويُقالُ إنَّها سَرِيةُ الأنْصاري) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان سَرِيَّة عبد الله إِلَى آخِره، وَلَيْسَ فِي كثير من النّسخ لفظ: بَاب، وَقد مر تَفْسِير السّريَّة عَن قريب. وَعبد الله بن حذافة، بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الذَّال الْمُعْجَمَة وبالفاء: ابْن قيس بن عدي بن سعد بن سهم الْقرشِي السَّهْمِي، أسلم قَدِيما وَكَانَ من الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين إِلَى أَرض الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة، وَيُقَال: إِنَّه شهد بَدْرًا وَلم يذكرهُ ابْن إِسْحَاق فِي الْبَدْرِيِّينَ، وَكَانَت فِيهِ دعابة، وَكَانَ رَسُول الله ﷺ ، بَعثه إِلَى كسْرَى. وَقَالَ خَليفَة بن خياط: وَفِي سنة تسع عشرَة أسرت الرّوم عبد الله بن حذافة السَّهْمِي. وَقَالَ ابْن لَهِيعَة: توفّي عبد الله بن حذافة السَّهْمِي بِمصْر وَدفن بمقبرتها، وعلقمة بن مجزر، بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم وَكسر الزَّاي الأولى الثَّقِيلَة، وَحكى فتحهَا، وَالْأول أشهر، وَقَالَ عِيَاض: وَقع لأكْثر الروَاة بِسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الرَّاء، وَقَالَ بَعضهم: وَأغْرب الْكرْمَانِي فضبطه بِالْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء فتحا وكسراً وَهُوَ خطأ ظَاهر، انْتهى. قلت: هَذَا تشنيع ظَاهر عَلَيْهِ من غير وَجه لِأَنَّهُ لم يضْبط إلَاّ بقوله: بِضَم الْمِيم وَفتح الْجِيم وَفتح الزَّاي الْمُشَدّدَة وَكسرهَا، وبزاي أُخْرَى، ثمَّ قَالَ: وَقَالَ بَعضهم: هُوَ بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالراء الْمُشَدّدَة فتحا وكسراً، ثمَّ بالزاي الْمُعْجَمَة، وَنسبَة الْخَطَأ إِلَيْهِ خطأ، لِأَنَّهُ حكى ذَلِك عَن بَعضهم وَلَيْسَ عَلَيْهِ فِي ذَلِك مُؤَاخذَة. وَقَالَ الذَّهَبِيّ: عَلْقَمَة بن مجزز الْأَعْوَر بن جعدة الْكِنَانِي المدلجي، اسْتَعْملهُ النَّبِي ﷺ على سَرِيَّة، وَبَعثه عمر ﵁، على جَيش إِلَى الْحَبَشَة فهلكوا كلهم، وَذكر أَبَاهُ مجززاً فِي الصَّحَابَة. وَقَالَ الْقَائِف: روى عَن النَّبِي ﷺ قَوْله: (المدلجي) ، بِضَم الْمِيم وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة وَكسر اللَّام وبالجيم، قَالَ الرشاطي: المدلجي فِي كنَانَة ينْسب إِلَى مُدْلِج بن مرّة بن عبد مَنَاة، مِنْهُم من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ : مجزز المدلجي الْقَائِف الْمَذْكُور فِي حَدِيث عَائِشَة ﵂، وَهُوَ مجزز بن الْأَعْوَر بن جعدة بن معَاذ بن عتوادة بن عَمْرو بن مُدْلِج، نسبه إِلَى ابْن الْكَلْبِيّ. قَوْله: (يُقَال: إِنَّهَا) أَي: إِن هَذِه السّريَّة (سَرِيَّة الْأنْصَارِيّ) وَأَرَادَ بهَا عبد الله بن حذافة السَّهْمِي الْقرشِي الْمُهَاجِرِي، وَقَالَ ابْن الْجَوْزِيّ: قَوْله: (الْأنْصَارِيّ) وهمٌ من بعض الروَاة، وَإِنَّمَا هُوَ سهمي، يحْتَمل الْحمل على الْمَعْنى الْأَعَمّ، أَي: أَنه نصر رَسُول الله ﷺ ، فِي الْجُمْلَة قلت: فِيهِ نظر، لِأَن هَذَا الِاحْتِمَال يجْرِي فِي جَمِيع الصَّحَابَة، وَالْأَنْصَار خلاف الْمُهَاجِرين، وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ الْمَعْنى اللّغَوِيّ. ٣٤٠ - (حَدثنَا مُسَدّد حَدثنَا عبد الْوَاحِد حَدثنَا الْأَعْمَش قَالَ حَدثنِي سعد بن عُبَيْدَة عَن أبي عبد الرَّحْمَن عَن عَليّ ﵁ قَالَ بعث النَّبِي ﷺ َ - سَرِيَّة فَاسْتعْمل عَلَيْهَا رجلا من الْأَنْصَار وَأمرهمْ أَن يطيعوه فَغَضب فَقَالَ أَلَيْسَ أَمركُم النَّبِي ﷺ َ - أَن تطيعوني قَالُوا بلَى قَالَ فاجمعوا لي حطبا فَجمعُوا فَقَالَ أوقدوا نَارا فأوقدوها فَقَالَ ادخلوها فَهموا وَجعل بَعضهم يمسك بَعْضًا وَيَقُولُونَ فَرَرْنَا إِلَى النَّبِي ﷺ َ - من النَّار فَمَا زَالُوا حَتَّى خمدت النَّار فسكن غَضَبه فَبلغ النَّبِي ﷺ َ - فَقَالَ لَو دخلوها مَا خَرجُوا مِنْهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " فَاسْتعْمل رجلا من الْأَنْصَار " فَإِنَّهُ عبد الله بن حذافة وَقد مر الْكَلَام فِي قَوْله " الْأنْصَارِيّ " عبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان وَسعد بن عُبَيْدَة بِالتَّصْغِيرِ أَبُو حَمْزَة الْكُوفِي ختن أبي عبد الرَّحْمَن وَاسم أبي عبد الرَّحْمَن عبد الله بن حبيب السّلمِيّ وَعلي بن أبي طَالب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَحْكَام عَن عمر بن حَفْص وَفِي خبر الْوَاحِد عَن بنْدَار عَن غنْدر وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار وَغَيرهمَا وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن عَمْرو بن مَسْرُوق وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْبيعَة وَالسير عَن ابْن الْمثنى وَغَيره قَوْله " فَغَضب "

стр. 5263

وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش فِي الْأَحْكَام فَغَضب عَلَيْهِم وَفِي رِوَايَة مُسلم فأغضبوه فِي شَيْء قَوْله " فَهموا " فسره الْكرْمَانِي بقوله وحزنوا وَلَيْسَ كَذَلِك بل الْمَعْنى قصدُوا الدُّخُول وَالدَّلِيل عَلَيْهِ رِوَايَة حَفْص فَلَمَّا هموا بِالدُّخُولِ فِيهَا فَقَامُوا ينظر بَعضهم إِلَى بعض وَفِي رِوَايَة ابْن جرير من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش فَقَالَ لَهُم شَاب مِنْهُم لَا تعجلوا بِدُخُولِهَا وَفِي حَدِيث أبي سعيد أَنهم تحجزوا حَتَّى ظن أَنهم واثبون فِيهَا فَقَالَ احْبِسُوا أَنفسكُم فَإِنَّمَا كنت أضْحك مَعكُمْ قَوْله " حَتَّى خمدت النَّار " بِفَتْح الْمِيم يَعْنِي انطفى لهيبها وَحكى المطرزي كسر الْمِيم قَوْله " فَبلغ النَّبِي ﷺ َ - " وَفِي رِوَايَة حَفْص فَذكر ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ - وَفِي رِوَايَة مُسلم فَلَمَّا رجعُوا ذكرُوا ذَلِك للنَّبِي ﷺ َ - قَوْله " لَو دخلوها مَا خَرجُوا مِنْهَا " وَفِي رِوَايَة حَفْص مَا خَرجُوا مِنْهَا أبدا يَعْنِي أَن الدُّخُول فِيهَا مَعْصِيّة والعاصي يسْتَحق النَّار وَالْمرَاد بقوله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة التَّأْبِيد يَعْنِي لَو دخلوها مستحلين لَهُ لما خَرجُوا مِنْهَا أبدا قَوْله " الطَّاعَة فِي الْمَعْرُوف " يَعْنِي الطَّاعَة للمخلوق فِي أَمر عرف بِالشَّرْعِ وَفِي كتاب خبر الْوَاحِد لَا طَاعَة فِي مَعْصِيّة وَفِي حَدِيث أبي سعيد من أَمركُم مِنْهُم بِمَعْصِيَة فَلَا تطيعوه وَفِيه أَن الْأَمر الْمُطلق يخص بِمَا كَانَ مِنْهُ فِي غير مَعْصِيّة فَافْهَم وَالله تَعَالَى أعلم -

стр. 5264

٦٢ - (بَعْثُ أبي مُوسى ومُعاذِ بنِ جَبَلٍ إِلَى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الودَاع) أَي: هَذَا بَيَان بعث النَّبِي ﷺ ، أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ومعاذ بن جبل الخ، وَفِي بعض النّسخ: بَاب بعث أبي مُوسَى ... الخ، والبعث: الْإِرْسَال مصدر مُضَاف إِلَى مَفْعُوله، وطوى ذكر الْفَاعِل كَمَا قَرَّرْنَاهُ، وَقيل: أَرَادَ بقوله: قبل حجَّة الْوَدَاع، الْإِشَارَة إِلَى مَا وَقع فِي بعض أَحَادِيث الْبَاب: أَن أَبَا مُوسَى رَجَعَ من الْيمن فلقي النَّبِي ﷺ ، بِمَكَّة فِي حجَّة الْوَدَاع، والقَبْلية أَمر نسبي. ٤٣٤٢ - ح دّثنا مُوساى حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ حدَّثنا عبْدُ المَلِكِ عَن أبي بُرْدَةَ قَالَ بَعَثَ رسولُ الله ﷺ أَبَا مُوسى ومُعاذَ بنَ جَبَلٍ إِلَى اليَمَنِ قَالَ وبَعَثَ كلَّ واحدٍ مِنْهُما عَلَى مِخلَافٍ قَالَ واليَمَنُ مخْلافَانِ ثُمَّ قَالَ يَسِّرَا وَلَا تُعَسِّرَا وبَشِّرَا وَلَا تُنَفِّرَا فانْطَلَقَ كلُّ واحِدٍ مِنْهُما إِلَى عَمَلِه قَالَ وكانَ كلُّ واحدٍ مِنْهُما إِذا سارَ فِي أرْضِهِ كانَ قَرِيباً منْ صاحِبِهِ أحْدَثَ بهِ عَهْداً فَسَلَّمَ عَلَيْهِ فَسارَ مُعاذٌ فِي أرْضِهِ قرِيباً منْ صاحبِهِ أبي مُوسى فَجاءَ يَسِيرُ عَلَى بغْلتِهِ حتَّى انْتَهَى إليْهِ وإذَا هُوَ جالِسٌ وقَدِ اجْتَمَعَ إليْهِ النَّاسُ وَإِذا رجُلٌ عنْدَهُ قَدْ جُمعَتْ يَدَاهُ إِلَى عُنُقِهِ فَقَالَ لهُ مُعاذٌ يَا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ أيُّمَ هاذا قَالَ هذَا رجُلٌ كفَرَ بَعْدَ إسْلامِهِ قَالَ لَا أنْزلُ حتَّى يُقْتَلَ قَالَ إنَّما جِىء بهِ لذالِكَ فانْزِلْ قَالَ مَا أنْزِلُ حَتَّى يُقْتَلَ فأمَرَ بِهِ فقُتِلَ ثُمَّ نَزَلَ فَقَالَ يَا عبْدَ الله كيْفَ تَقْرَأُ القُرْآنَ قَالَ أتَفَوَّقُهُ تَفوُّقاً قَالَ فكَيْفَ تَقْرَأُ أنْت يَا مُعاذُ قَالَ أنامُ أوَّلَ اللَّيْلِ فأقُومُ وقَدْ قَضَيْتُ جُزْئِي منَ النَّوْمِ فأقْرَأُ مَا كَتَبَ الله لِي فأحْتَسِبُ نَوْمَتِي كمَا أحْتَسِبُ قَوْمَتي. (الحَدِيث ٤٣٤٢ طرفه فِي: ٤٣٤٥) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل الَّذِي يُقَال لَهُ: التَّبُوذَكِي، وَأَبُو عوَانَة، بِالْفَتْح: الوضاح الْيَشْكُرِي، وَعبد الْملك بن عُمَيْر، وَأَبُو بردة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة: واسْمه عَامر بن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس، وَهَذَا مُرْسل، وَسَيَأْتِي من طَرِيق سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه عَن أبي مُوسَى مُتَّصِلا. قَوْله: (مخلاف) ، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة: وَهُوَ لليمن كالريف للعراق، أَي: الرستاق، والمخاليف الرساتيق، أَي: الكور قَوْله: (واليم مخلافان) ، أَي: أَرض الْيمن كورتان، وَكَانَت لِمعَاذ الْجِهَة الْعليا إِلَى صوب عدن وَكَانَ من عمله الْجند، بِفَتْح الْجِيم وَالنُّون، وَله بهَا مَسْجِد مَشْهُور إِلَى الْيَوْم، وَكَانَت جِهَة أبي مُوسَى السفلي.

стр. 5265

قَوْله: (إِلَى عمله) ، أَي مَوضِع عمله. قَوْله: (إِذا سَار فِي أرضه كَانَ قَرِيبا من صَاحبه أحدث بِهِ عهدا) كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: إِذا سَار فِي أرضه كَانَ قَرِيبا من صَاحبه أحدث بِهِ أَي: جدد الْعَهْد بزيارته، وَوَقع فِي رِوَايَة سعيد بن أبي بردة الَّتِي تَأتي فِي الْبَاب: فَجعلَا يتزاوران فزار معَاذ أَبَا مُوسَى، وَزَاد فِي رِوَايَة حميد بن هِلَال: (فَلَمَّا قدم عَلَيْهِ ألْقى لَهُ وسَادَة قَالَ: إنزل) قَوْله: (يسير) ، حَال من الضَّمِير الَّذِي فِي: فجَاء قَوْله: (وَإِذا هُوَ جَالس) كَلمه: إِذا، للمفاجأة، وَكَذَا: وَإِذا، الثَّانِي. قَوْله: (وَإِذا رجل) ، لم يدر مَا اسْمه، لَكِن وَقع فِي رِوَايَة سعيد بن أبي بردة أَنه يَهُودِيّ قَوْله: (قد جمعت يَدَاهُ إِلَى عُنُقه) ، جملَة وَقعت صفة لرجل قَوْله: (أيم) ، بِفَتْح الْهمزَة وَضم الْيَاء الْمُشَدّدَة وَفتح الْمِيم، واصله: أَي، الَّتِي للاستفهام فزيدت عَلَيْهَا، كلمة: مَا فَقيل: أَيّمَا، وَقد تسْقط الْألف فَيصير: أيم، وَقد تخفف الْيَاء فَيُقَال: أيم، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء وَفتح الْمِيم، وَذَلِكَ كَمَا يُقَال: ايش أَصله: أَي شَيْء. قَوْله: (إِنَّمَا جِيءَ بِهِ لذَلِك) ، أَي: إِنَّمَا جِيءَ بِالرجلِ الْمَذْكُور للْقَتْل. قَوْله: (فَقَالَ: يَا عبد الله) ، أَي: فَقَالَ معَاذ بن جبل لأبي مُوسَى: يَا عبد الله، وهواسمه كَمَا غير مرّة قَوْله: (أتفوقه) بِالْفَاءِ وَالْقَاف أَي: ألازم قِرَاءَته لَيْلًا وَنَهَارًا شَيْئا بعد شَيْء، يَعْنِي: لَا أَقرَأ وردي دفْعَة وَاحِدَة بل هُوَ كَمَا يحلب اللَّبن سَاعَة بعد سَاعَة، واصله مَأْخُوذ من فوَاق النَّاقة وَهُوَ أَن تحلب ثمَّ تتْرك سَاعَة حَتَّى تدر، ثمَّ تحلب هَكَذَا دَائِما قَوْله: (جزئي) ، بِضَم الْجِيم وَسُكُون الزَّاي، وَكَانَ قد جزأ اللَّيْل أَجزَاء: جُزْء للنوم، وجزءً للْقِرَاءَة، وجزءاً للْقِيَام. قَوْله: (فاحتسب) من الاحتساب من بَاب الافتعال، أَي: اطلب الثَّوَاب فِي نومتي، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْوَاو وَفتح الْمِيم: (كَمَا أحتسب قومتي) بِفَتْح الْقَاف، وَطلب الثَّوَاب فِي القومة ظَاهر وَأما فِي النومة بالنُّون، فَلِأَنَّهُ من جملَة المعينات على الطَّاعَة من الْقِرَاءَة وَنَحْوهَا. ٤٣٤٣ - ح دّثني إسْحاقُ حدَّثنا خالِدٌ عنِ الشَّيْبانيِّ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي بُرْدَة عنْ أبيهِ عنْ أبي مُوسى الأشْعَرِيِّ ﵁ أَن النبيَّ ﷺ بعَثَهُ إِلَى اليَمَن فَسألَهُ عنْ أشْرِبَةٍ تُصْنَعُ بهَا فَقَالَ وَمَا هيَ قَالَ البِتْعُ والمِزْرُ فقُلْتُ لأِبي بُرْدَةَ مَا البتْعُ قَالَ نَبِيذُ العَسلِ والمِزْرُ نَبِيذُ الشَّعِيرِ فَقَالَ كُلُّ مُسْكِرٍ حَرَامٌ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بَعثه إِلَى الْيمن) وَإِسْحَاق هُوَ ابْن شاهين، قَالَه الْحَافِظ الْمزي، وَقَالَ بَعضهم: إِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور والعمدة على الأول، وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان والشيباني هُوَ سُلَيْمَان بن فَيْرُوز. قَوْله: (البتع) ، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفِي آخِره عين مُهْملَة. قَوْله: (والمزر) بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الزَّاي وَفِي آخِره رَاء. قَوْله: (كل مُسكر حرَام) ، هَذَا لَا خلاف فِيهِ. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : فِيهِ: حجَّة على أبي حنيفَة فِي تجويزه مَا لَا يبلغ بشاربه السكر مِمَّا عدا الْخمر قلت: لَا حجَّة عَلَيْهِ فِيهِ، لِأَن أَبَا بردة قَالَ عقيب تَفْسِير البتع والمزر: كل مُسكر حرَام، يَعْنِي إِذا أسكر، وَلَا يُخَالف فِيهِ أحد. روَاه جَرِيرٌ وعبْدُ الوَاحِدِ عنِ الشَّيْبانيِّ عنْ أبي بُرْدَة أَي: روى هَذَا الحَدِيث جرير بن عبد الحميد، وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن سُلَيْمَان الشَّيْبَانِيّ عَن أبي بردة عَامر بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، بِدُونِ ذكر سعيد بن أبي بردة، أما تَعْلِيق جرير فوصله الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق عُثْمَان بن أبي شيبَة من طَرِيق يُوسُف بن مُوسَى، كِلَاهُمَا عَن جرير عَن الشَّيْبَانِيّ عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى، وَأما تَعْلِيق عبد الْوَاحِد فوصله ... ٣٤٣ - (حَدثنَا مُسلم حَدثنَا شُعْبَة حَدثنَا سعيد بن أبي بردة عَن أَبِيه قَالَ بعث النَّبِي ﷺ َ - جده أَبَا مُوسَى وَمعَاذًا إِلَى الْيمن فَقَالَ يسرا وَلَا تعسرا وبشرا وَلَا تنفرا وتطاوعا فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَا نَبِي الله إِن أَرْضنَا بهَا شراب من الشّعير المزر وشراب من الْعَسَل البتع فَقَالَ كل مُسكر حرَام فَانْطَلقَا فَقَالَ معَاذ لأبي مُوسَى كَيفَ تقْرَأ الْقُرْآن قَالَ قَائِما وَقَاعِدا

стр. 5266

وعَلى رَاحِلَته وأتفوقه تفوقا قَالَ أما أَنا فأنام وأقوم فأحتسب نومتي كَمَا أحتسب قومتي وَضرب فسطاطا فَجعلَا يتزاوران فزار معَاذ أَبَا مُوسَى فَإِذا رجل موثق فَقَالَ مَا هَذَا فَقَالَ أَبُو مُوسَى يَهُودِيّ أسلم ثمَّ ارْتَدَّ فَقَالَ معَاذ لَأَضرِبَن عُنُقه) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَمُسلم هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم وَهَذَا مُرْسل وَمَعْنَاهُ ظَاهر (تَابعه العقد ووهب عَن شُعْبَة) أَي تَابع مُسلما عبد الْملك بن عَمْرو الْعَقدي ووهب بن جرير عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج عَن سعيد بن أبي بردة وَوصل مُتَابعَة العقد البُخَارِيّ فِي الْأَحْكَام والعقدي بِفَتْح الْعين وَالْقَاف نِسْبَة إِلَى العقد قوم من قيس وهم صنف من الأزد وَوصل مُتَابعَة وهب إِسْحَق بن رَاهَوَيْه فِي مُسْنده عَنهُ (وَقَالَ وَكِيع وَالنضْر وَأَبُو دَاوُد عَن شُعْبَة عَن سعيد عَن أَبِيه عَن جده عَن النَّبِي ﷺ َ -) وصل تَعْلِيق وَكِيع البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد مُخْتَصرا وَوصل تَعْلِيق النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن شُمَيْل البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وَوصل تَعْلِيق أبي دَاوُد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ فِي مُسْنده الْمَرْوِيّ من طَرِيق يُونُس بن حبيب عَنهُ وَكَذَلِكَ وَصله النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي دَاوُد - ٤٣٤٦ - ح دّثني عَبَّاسُ بنُ الوَلِيدِ حدّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ عنْ أيُّوبَ بنِ عَائِذٍ حدَّثنا قَيْسُ ابنُ مُسْلِمٍ قَالَ سَمِعْتُ طارِقَ بنَ شِهابٍ يَقُولُ حدّثني أَبُو مُوسَى الأشْعَرِيُّ ﵁ قَالَ بَعَثَنِي رسُولُ الله ﷺ إِلَى أرْضِ قَوْمِي فَجِئْتُ ورسُولُ الله ﷺ مُنيخٌ بالأبْطَحِ فَقَالَ أحَجَجْتَ يَا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ قُلْتُ نَعَمْ يَا رسُولَ الله قَالَ كَيْفَ قلْتَ قَالَ قُلْتُ لَبَّيْكَ إهْلالاً كإهْلَالِكَ قَالَ فَهَلْ سُقْتَ مَعَكَ هَدْياً قُلْتُ لَمْ أسُقْ قَالَ فَطُفْ بالبَيْتِ واسْعَ بَيْنَ الصفَّا والمَرْوَةِ ثُمَّ حِلَّ فَفَعَلْتُ حَتَّى مَشَطَتْ لِي امْرَأةٌ مِنْ نِساءِ بَني قَيْسٍ ومَكثنْا بِذَلِكَ حتَّى اسْتُخْلِفَ عُمَرُ ﵁. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بَعَثَنِي رَسُول الله ﷺ ، إِلَى أَرض قومِي) فَإِن أَرض قومه الْيمن. وعباس، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة وبالسين الْمُهْملَة: ابْن وليد النَّرْسِي، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الرَّاء وبالسين الْمُهْملَة قَالَ الكلاباذي: نرس لقب جدهم كَانَ اسْمه نصرا فَقَالَ لَهُ بعض النبط: نرس، عوض: نصر فبقى لقباً عَلَيْهِ فنسب وَلَده إِلَيْهِ. وَقَالَ أَبُو عَليّ الجياني: رَوَاهُ ابْن السكن وَالْأَكْثَر هَكَذَا يَعْنِي: عَبَّاس، بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي رِوَايَة أبي أَحْمد الْجِرْجَانِيّ: حَدثنَا عَبَّاس، وَلم ينْسبهُ وَقيل: عَيَّاش، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة، وَكَذَا ضَبطه الدمياطي، وَقَالَ: عَيَّاش بن الْوَلِيد الرقام ورد هَذَا، وَالْأول أصح وَأشهر، وَعبد الواحدهو ابْن زِيَاد، وَأَيوب بن عايذ، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف وبالذال الْمُعْجَمَة: المدلجي الْبَصْرِيّ وَثَّقَهُ يحيى بن معِين وَغَيره وَرمى بالإرجاء وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْموضع. والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب من أهلَّ فِي زمن النَّبِي ﷺ ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان عَن قيس بن مُسلم عَن طَارق بن شهَاب. . الخ. قَوْله: (منيخ) ، بِضَم الْمِيم: أَي نَازل بِالْأَبْطح، وأبطح مَكَّة مسيل واديها. قَوْله: (ثمَّ حل) ، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام، بالإحلال. قَوْله: (حَتَّى اسْتخْلف عمر) ، أَي: إِلَى أَن اسْتخْلف عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ثمَّ من بعد عمر وَقع الِاخْتِلَاف فِيهِ وَتَنَازَعُوا فِيهِ، وَقد مر تَحْقِيق الْكَلَام فِي الْبَاب الْمَذْكُور فِي الْحَج.

стр. 5267

٤٣٤٧ - ح دّثني حِبَّان أخبرنَا عَبْدُ الله عنْ زَكَرِيَّاءَ بنِ إسْحاقَ عنْ يَحْيَى بنِ عبْدِ الله بنِ صَيْفِيٍّ عنْ أبي مَعْبَدٍ مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَالَ رسُولُ الله ﷺ لِمُعاذِ بنِ جَبَلٍ حِينَ بَعَثَهُ إِلَى اليَمَنِ إنَّكَ سَتَأتِي قَوْماً مِنْ أهْلِ الكِتابِ فإذَا جِئْتَهُمْ فادْعُهُمْ إِلَى أنْ يَشْهدُوا أنْ لَا إلاهَ إِلَّا الله وأنَّ مُحَمَّداً رسولُ الله فإنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فأخْبِرْهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ خَمْسَ صَلَوَاتٍ فِي كلِّ يَوْمٍ وَلَيْلَةٍ فإنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فأخْبِرْهُمْ أنَّ الله قَدْ فَرَضَ عَلَيْهِمْ صَدَقَةً تُؤْخَذُ مِنْ أغْنِيَائِهِمْ فَتُرَدُّ عَلى فُقَرَائِهمْ فإنْ هُمْ طاعُوا لَكَ بِذَلِكَ فإيَّاكَ وَكَرَائِمَ أمْوَالِهِمْ وَاتقِ دَعْوَةَ المَظْلُومِ فَإنَّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وَبَيْنَ الله حِجابٌ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وحبان، بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن مُوسَى الْمروزِي، وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي، وَأَبُو معبد، بِفَتْح الْمِيم: اسْمه نَافِذ، بالنُّون وَالْفَاء الْمَكْسُورَة وبالذال الْمُعْجَمَة. وَمضى الحَدِيث فِي أول كتاب الْحَج ولس فِيهِ قَوْله: (فَإِن هم طاعوا لَك بذلك فإياك) الخ. قَوْله: (طاعوا) ، ذكره ابْن التِّين بِلَفْظ: طاعوا لَك بذلك، أَي: انقادوا لَك بذلك، يُقَال: هُوَ طوع فلَان أَي: مناقد لَهُ، فَإِذا مضى لأَمره فقد أطاعه، وَإِذا وَافقه فقد: طاوعه. قَوْله: (فَإِنَّهُ) ، أَي: فَإِن الشَّأْن. قَوْله: (لَيْسَ بَيِّنَة) ، أَي: بَين دَعْوَة الْمَظْلُوم، وَإِنَّمَا ذكر الضَّمِير بِاعْتِبَار أَن الدعْوَة بِمَعْنى الدُّعَاء. قَوْله: (وكرائم) ، جمع كَرِيمَة. وَهِي: النفيسة. قَالَ أبُو عبْدِ الله طَوَّعَتْ طاعَتْ وأطاعَتْ لُغَةٌ طِعْتُ وطُعْتُ وأطَعْتُ أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه. وَقد جرت عَادَته أَنه يذكر تصرف بعض الْأَلْفَاظ الَّتِي تقع فِي بعض أَحَادِيث بَاب من الأباب، فَقَالَ: طوعت بِمَعْنى. طاعت، كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فطوعت لَهُ نَفسه قتل أَخِيه﴾ (الْمَائِدَة: ٣٠) بِمَعْنى: طاعت لَهُ نَفسه قَوْله: (وأطاعت) ، لُغَة يَعْنِي: أطاعت نَفسه، بِالْألف لُغَة فِي: طاعت نَفسه، بِلَا ألف. قَوْله: (طعت) ، يَعْنِي: يُقَال عِنْد الْإِخْبَار عَن نَفسه: طعت فلَانا، بِكَسْر الطَّاء وَيُقَال: طعت، بِضَم الطَّاء، وَيُقَال أَيْضا: أَطَعْت، بِالْألف قَالَ الْجَوْهَرِي: طاع لَهُ يطوع إِذا انْقَادَ. ٤٣٤٨ - ح دّثنا سُلَيْمانُ بن حَرْبٍ حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ حَبِيبِ بنِ أبي ثَابت عنْ سَعيدِ بنِ جبَيْرٍ عنْ عَمْرِو بن مَيْمُونٍ أنَّ مُعاذاً ﵁ لَّما قَدِمَ اليَمَنَ صلَّى بِهِم الصُّبْحَ فَقَرَأ ﴿واتخَذَ الله إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ (النِّسَاء: ١٢٥) فَقَالَ رجُلٌ مِنَ القَوْمِ: لَقَدْ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إبرَاهِيمَ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعَمْرو بن مَيْمُون الأودي من المخضرمين كَانَ بِالشَّام ثمَّ سكن الْكُوفَة. قَوْله: (إِن معَاذًا لما قدم الْيمن) ، مَوْصُول، لِأَن عَمْرو بن مَيْمُون كَانَ بِالْيمن لما قدم معَاذ. قَوْله: (لقد قرت عين أم إِبْرَاهِيم) ، أَي: لقد بردت دمعتها، وَهُوَ كِنَايَة عَن السرُور، لِأَن دمعة السرُور بَارِدَة ودمعة الْحزن حارة، وَلذَلِك يُقَال للمدعو لَهُ، أقرّ الله عينه، وللمدعو عَلَيْهِ أسخن الله عينه. وَقَالَ ثَعْلَب وَغَيره: مَعْنَاهُ بلغ أمْنِيته فَلَا تطمع نَفسه إِلَى من هُوَ فَوْقه. فَإِن قلت: كَيفَ قرر معَاذ هَذَا الْقَائِل فِي الصَّلَاة على حَاله وَلم يَأْمُرهُ بِالْإِعَادَةِ. قلت: إِمَّا أَن معَاذًا لم يكن يعلم حينئذٍ وجوب الْإِعَادَة بذلك، وَإِمَّا أَنه أمره بِالْإِعَادَةِ وَلم ينْقل. زَادَ مُعاذٌ عنْ شُعْبَةَ عنْ حبِيبٍ عنْ سَعيدٍ عنْ عَمْروٍ أنَّ النبيَّ ﷺ بَعَثَ مُعاذاً إِلَى اليَمَنِ فَقَرَأ مُعاذٌ فِي صَلَاةِ الصُّبْحِ سُورَةَ النِّساءِ فَلَمَّا قَالَ ﴿واتَّخَذَ الله إبْرَاهِيمَ خَلِيلاً﴾ (النِّسَاء: ١٢٥) قَالَ رجُلٌ خَلْفَهُ قَرَّتْ عَيْنُ أُمِّ إبْرَاهِيمَ.

стр. 5268

معَاذ هُوَ ابْن معَاذ التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ، وحبِيب هُوَ ابْن أبي ثَابت، وَسَعِيد هُوَ ابْن جُبَير، وَعَمْرو هُوَ ابْن مَيْمُون، وَقد مضى ذكر هَؤُلَاءِ آنِفا. وَأَرَادَ بِالزِّيَادَةِ قَوْله: (إِن النَّبِي ﷺ ، بعث معَاذًا) وَلَا مُنَافَاة بَين هَذَا وَبَين الَّذِي قبله لِأَن معَاذًا إِنَّمَا قدم الْيمن لما بَعثه النَّبِي ﷺ قَوْله: (فَقَرَأَ معَاذ فِي صَلَاة الصُّبْح) ، يدل على أَنه كَانَ أَمِيرا على الصَّلَاة فَقَط. وَحَدِيث ابْن عَبَّاس الَّذِي مضى عَن قريب يدل على أَنه كَانَ أَمِيرا على المَال أَيْضا، على مَا لَا يخفى. ٦١ - (بابُ بَعْثِ عَلِيِّ بنِ أبي طالِبٍ ﵇ وخالِدِ بنِ الوَلِيدِ ﵁ إِلَى اليَمَنِ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان بعث النَّبِي ﷺ ، عَليّ بن أبي طَالب وخَالِد بن الْوَلِيد، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب. ٤٣٤٩ - ح دّثني أحْمَدُ بنُ عُثْمانَ حدّثنا شُرَيْحُ بنُ مَسْلَمَةَ حَدثنَا إبْرَاهِيمُ بنُ يُوسُفَ بن إسحاقَ بنِ أبي إسْحاقَ حدّثني أبي عنْ أبي إسْحاقَ سَمِعْتُ البَرَاءَ ﵁ بعَثنا رسولُ الله ﷺ مَعَ خَالِدِ بنِ الوَلِيدِ إِلَى اليَمَنِ قَالَ ثُمَّ بَعَثَ عَلِيًّا بَعْدَ ذَلِكَ مكانَهُ فَقَالَ مُرْ أصْحَابَ خَالِدٍ مَنْ شَاءَ مِنْهُمْ أنْ يُعَقِّبَ مَعَكَ فَلْيُعَقِّبْ ومَنْ شاءَ فَلْيُقْبِلْ فَكُنْتُ فِيمَنْ عَقَّبَ مَعَهُ قَالَ فَغَنِمتُ أوَاقٍ ذَوَاتِ عَدَدٍ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن عُثْمَان بن حَكِيم أَبُو عبد الله الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا. وَشُرَيْح، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره حاء مُهْملَة: ابْن مسلمة، بِفَتْح الميمين وَاللَّام وَسُكُون السِّين: الْكُوفِي، وَإِبْرَاهِيم هَذَا يروي عَن أَبِيه يُوسُف، ويوسف يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَمَات إِسْحَاق قبل أَبِيه أبي إِسْحَاق والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (بعثنَا رَسُول الله ﷺ ، كَانَ ذَلِك الْبَعْث بعد رجوعهم من الطَّائِف وَقِسْمَة الْغَنَائِم بالجعرانة. قَوْله: (أَن يعقب) ، من التعقيب وَهُوَ: أَن يعود بعض الْعَسْكَر بعد الرُّجُوع ليصيبوا غَزْوَة من الْعَدو، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: التعقيب أَن يَغْزُو الرجل ثمَّ ينثني من سنته، وَقَالَ ابْن فَارس: التعقيب غزَاة بعد غزَاة. قَوْله: (أَوَاقٍ) ، أَصله: واقي، بتَشْديد الْيَاء وتخفيفها فحذفت الْيَاء استثقالاً. قَوْله: (ذَوَات عدد) ، أَي: كَثِيرَة. ٤٣٥٠ - ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حَدثنَا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ حدَّثنا علِيُّ بن سوَيْدِ بن منْجُوفٍ عنْ عبْدِ الله بنِ بُرَيْدَةَ عنْ أبِيهِ ﵁ قَالَ بعَثَ النبيُّ ﷺ عَلِيًّا إِلَى خالِدٍ لِيَقْبِضَ الخُمُسَ وكُنْتُ أُبْغِضُ عَلِيًّا وقَدِ اغْتَسَلَ فقُلْتُ لخَالِدٍ أَلا تَرَى إِلَى هاذَا فَلَمَّا قَدِمْنا عَلى النبيِّ ﷺ ذَكَرْتُ ذَلِكَ لهُ فَقَالَ يَا بُرَيْدَةُ أتُبْغِضُ عَلِيًّا فقُلْتُ نَعَمْ قَالَ لَا تُبْغِضْهُ فإنَّ لهُ فِي الخُمُسِ أكْثَرَ مِنْ ذَلِكَ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (بعث النَّبِي ﷺ ، عليا إِلَى خَالِد) وَكَانَ خَالِد فِي الْيمن حينئذٍ. وروح، بِفَتْح الرَّاء: ابْن عبَادَة، بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة، وَعلي بن سُوَيْد بن منجوف، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون النُّون وَضم الْجِيم سُكُون الْوَاو وَفِي آخِره فَاه: السدُوسِي الْبَصْرِيّ، وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا، وَوَقع فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ: عَليّ بن سُوَيْد عَن منجوف، وَهُوَ تَصْحِيف، وَعبد الله بن بُرَيْدَة يروي عَن أَبِيه بُرَيْدَة، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء تَصْغِير بردة ابْن الخصيب، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة: ابْن عبد الله بن الْحَارِث الْأَسْلَمِيّ، أسلم

стр. 5269

قبل بدر وَلم يشهدها وشهدا الْحُدَيْبِيَة، وَكَانَ مِمَّن بَايع بيعَة الرضْوَان تَحت الشَّجَرَة مَاتَ بمرو وقبره بالحصين، بِكَسْر الْجِيم وَتَشْديد الصَّاد الْمُهْملَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (عليا إِلَى خَالِد) أَي: عَليّ بن أبي طَالب إِلَى خَالِد بن الْوَلِيد. قَوْله: (ليقْبض الْخمس) ، أَي: خمس الْغَنِيمَة، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: ليقسم الْخمس، وَفِي رِوَايَة: ليقسم الْفَيْء. قَوْله: (وَكنت أبْغض عليا) ، بِضَم الْهمزَة، وَإِنَّمَا أبغضه لِأَنَّهُ رأى عليا أَخذ جَارِيَة، وَفِي رِوَايَة أَحْمد فِي السَّبي: وصيفة هِيَ أفضل السَّبي، قَالَ: فَخمس وَقسم فَخرج وَرَأسه يقطر، وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ: فَأخذ مِنْهُ، أَي: من الْخمس، جَارِيَة ثمَّ أصبح يقطر رَأسه. انْتهى فَظن بُرَيْدَة أَنه غل وَكَانَ مَا فعله عَليّ من ذَلِك سَبَب بغض بُرَيْدَة إِيَّاه قَوْله: (وَقد اغْتسل) ، كِنَايَة عَن الْوَطْء، أَرَادَ أَن عليا وطىء الْجَارِيَة الَّتِي أَخذهَا من الْخمس واصطفاها لنَفسِهِ. قَوْله: (فَقلت لخَالِد: أَلا ترى إِلَى هَذَا) الْقَائِل هُوَ بُرَيْدَة، وَأَشَارَ: بِهَذَا، إِلَى عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقَالَ الْخطابِيّ: فِيهِ إشْكَالَانِ: أَحدهمَا: أَنه قسم لنَفسِهِ. وَالثَّانِي: أَنه أَصَابَهَا قبل الِاسْتِبْرَاء، وَالْجَوَاب أَن الإِمَام أَن يقسم الْغَنَائِم بَين أَهلهَا وَهُوَ شريكهم، فَكَذَا من يقوم مقَامه فِيهَا، وَأما الِاسْتِبْرَاء فَيحْتَمل أَن تكون الوصيفة غير بَالِغَة، أَو كَانَت عذراء، وَأدّى اجْتِهَاده إِلَى عدم الِاحْتِيَاج إِلَيْهِ قَوْله: (ذكرت ذَلِك لَهُ) ، أَي: ذكرت مَا فعله عَليّ للنَّبِي ﷺ . قَوْله: (فَإِن لَهُ فِي الْخمس أَكثر من ذَلِك) أَي: فَإِن لعَلي من الْحق فِي الْخمس أَكثر من الَّذِي أَخذه، وَعند أَحْمد من رِوَايَة عبد الْجَلِيل عَن عبد الله بن بُرَيْدَة عَن أَبِيه: فوالذي نفس مُحَمَّد بِيَدِهِ لنصيب آل عَليّ فِي الْخمس أفضل من وصيفه، وَزَاد قَالَ: فَمَا كَانَ من النَّاس أحد أحب إِلَيّ من عَليّ، وَفِي رِوَايَة: لَا تقع فِي عَليّ فَإِنَّهُ مني وَأَنا مِنْهُ، وَفِي رِوَايَة: قَالَ: من كنت وليه فعلي وليه. ٤٣٥١ - ح دّثنا قُتيْبَةُ حدَّثنا عبْدُ الوَاحِدِ عنْ عُمارَة بن القَعقاع بن شُبْرُمَةَ حدَّثنا عبْدُ الرَّحْمَنِ بنُ أبي نُعْمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا سعِيدٍ الخُدْريَّ يَقُولُ بَعثَ علِيُّ بنُ أبِي طالِبٍ ﵁ إِلَى رسولِ الله ﷺ مِنَ اليَمَنِ بِذُهَيْبَةٍ فِي أدِيمٍ مَقْرُوظ لمْ تُحَصَّلْ منْ تُرَابِها قَالَ فقَسَمَهَا بَيْنَ أرْبَعَةِ نفَرٍ بَيْنَ عُيَيْنَةَ بنِ بَدْرٍ وأقْرَعَ بنِ حابِسٍ وزَيْدِ الخَيْل والرابِعُ إمّا عَلْقَمَةُ وإمّا عامِرُ بنُ الطُّفَيْلِ فَقَالَ رجُلٌ منْ أصْحَابِهِ كنَّا نَحْنُ أحَقَّ بِهاذا منْ هاؤُلاءِ قَالَ فَبَلَغَ ذَلِكَ النبيَّ ﷺ فَقَالَ ألَا تأمَنُونِي وَأَنا أمِينُ مَنْ فِي السَّماءِ يأتِينِي خبَرُ السَّماءِ صَباحاً ومَساءً قَالَ فَقام رجُلٌ غائِرُ العَيْنَيْنِ مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ ناشِزُ الجَبْهَةِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مَحْلُوقُ الرَّأسِ مُشَمَّرُ الأَزَارِ فَقَالَ يَا رسُولَ الله اتَّقِ الله قَالَ ويْلَكَ أوَ لَسْتُ أحَقَّ أهْلِ الأرْضِ أنْ يَتَّقِيَ الله قَالَ ثُمَّ وَلَّى الرَّجُلُ قَالَ خالدُ بنُ الوَلِيدِ يَا رسُولَ الله ألَا أضْرِبُ عُنُقَهُ قَالَ لَا لَعَلَّهُ أنْ يَكُونَ يُصَلِّي فَقَالَ خالِدٌ وكَمْ مِنْ مُصَلٍّ يقُولُ بِلِسانِهِ مَا لَيْسَ فِي قَلْبِهِ قَالَ رسولُ الله ﷺ إنِّي لَمْ أُومَرْ أنْ أنْقُبَ قُلُوبَ النَّاسِ وَلَا أشقَّ بُطُونَهُمْ قَالَ ثُمَّ نَظَرَ إليْهِ وهوَ مُقَفٍّ فَقَالَ إنَّهُ يَخْرُجُ مِنْ ضِئْضِىءِ هاذَا قَوْمٌ يَتلُونَ كِتابَ الله رَطْباً لَا يُجاوِزُ حَنَاجِرَهُمْ يَمْرُقُونَ مِنَ الدِّينِ كَما يَمْرُقُ السَّهْمُ منَ الرَّمِيَّةِ وأظُنُّهُ قَالَ لَئِنْ أدْرَكْتُهُمْ لأقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ ثَمُودَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بعث عَليّ بن أبي طَالب إِلَى النَّبِي ﷺ ، من الْيمن) وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد. قَوْله: (وَعمارَة) ، بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْمِيم: ابْن الْقَعْقَاع، بِفَتْح القافين وَسُكُون الْمُهْملَة الأولى: ابْن شبْرمَة، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَضم الرَّاء: الضَّبِّيّ الْكُوفِي، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي نعم، بِضَم النُّون وَسُكُون الْعين: البَجلِيّ الْكُوفِي. والْحَدِيث مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قَول الله: ﴿وَأما عَاد فاهلكوا﴾ (الحاقة: ٦) . وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (بذهيبة) تَصْغِير: ذهبة

стр. 5270

قَالَ الْخطابِيّ: انثها على معنى الْقطعَة، قيل: فِيهِ نظر لِأَنَّهَا كَانَت تَبرأ قلت: قد يؤنث الذَّهَب فِي بعض اللُّغَات. وَفِي (مُسلم) : بذهبة: بِفتْحَتَيْنِ بِغَيْر تَصْغِير. قَوْله: (مقروظ) ، أَي: مدبوغ بالقرظ، بِالْقَافِ وَالرَّاء والظاء الْمُعْجَمَة، قَالَ الْخَلِيل: هُوَ شجر يدبغ بورقه ولونه إِلَى الصُّفْرَة. قَوْله: (لم تحصل) بِصِيغَة الْمَجْهُول، أَي: لم تخلص من ترابها، قَالَ بَعضهم: أَي لم تخلص من تُرَاب الْمَعْدن. قلت: فِيهِ نظر من وَجْهَيْن. أَحدهمَا: أَنه لم يجز ذكر الْمَعْدن. وَالثَّانِي: أَنه لَو رَجَعَ إِلَى الْمَعْدن لقيل: من ترابه، بتذكير الضَّمِير، وَاخْتلف فِي هَذِه: الذهيبة، فَقيل: كَانَت خمس الْخمس، وَقيل: من الْخمس، وَكَانَ من خَصَائِصه ﷺ ، أَن يَضَعهُ فِي صنف من الْأَصْنَاف للْمصْلحَة، وَقيل: من أصل الْغَنِيمَة. قَوْله: (بَين عُيَيْنَة بن بدر) ، وَمَا بعده بدل من قَوْله: (بَين أَرْبَعَة نفر) وعيينة مصغر عينة ابْن بدر وَهُوَ عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر الْفَزارِيّ، فنسب إِلَى جده الْأَعْلَى ويكنى أَبَا مَالك، وَقَالَ أَبُو عمر: أسلم بعد الْفَتْح وَقيل: قبله، وَشهد الْفَتْح مُسلما وَهُوَ من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم، وَكَانَ من الْأَعْرَاب الجفاة وَكَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة من الجرارين يَقُود عشرَة آلَاف، وَكَانَ اسْم عُيَيْنَة: حُذَيْفَة، فأصابته لقُوَّة فجحظت عَيناهُ فَسُمي: عُيَيْنَة. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَكَانَ عُيَيْنَة من الْمُنَافِقين ارْتَدَّ بعد رَسُول الله ﷺ ، وَبَعثه خَالِد إِلَى أبي بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي وثاق فَأسلم وَعَفا عَنهُ، وأقرع بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْقَاف وَفتح الرَّاء وبالعين الْمُهْملَة، واسْمه: فراس، وَكَانَ فِي رَأسه قرع فلقب بذلك، ابْن حَابِس، بالمهملتين وَالْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن عقال بن مُحَمَّد بن سُفْيَان بن مجاشع التَّمِيمِي الْمُجَاشِعِي أحد الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم. (وَزيد الْخَيل) ، هُوَ زيد بن مهلهل بن زيد بن منْهب الطَّائِي، قدم على رَسُول الله ﷺ ، وَفِي وَفد طَيء سنة تسع فَأسلم وَسَماهُ رَسُول الله ﷺ : زيد الْخَيْر، وَكَانَ يُقَال لَهُ: زيد الْخَيل لكرائم الْخَيل الَّتِي كَانَت عِنْده، وَمَات فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ وَكَانَ شَاعِرًا محسناً خَطِيبًا لسناً شجاعاً كَرِيمًا، وَكَانَ قبل إِسْلَامه أسر عَامر بن الطُّفَيْل وجزَّنا صيته. قَوْله: (أما عَلْقَمَة وَإِمَّا عَامر بن الطُّفَيْل) ، شكّ من الرَّاوِي، وَجزم فِي رِوَايَة سعيد بن مَسْرُوق أَنه عَلْقَمَة بن علاثة، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة: ابْن عَوْف بن الْأَحْوَص بن جَعْفَر بن كلاب الْكلابِي العامري، من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَكَانَ سيداً فِي قومه حَلِيمًا عَاقِلا وَلم يكن فِيهِ ذَلِك الْكَرم، وَاسْتَعْملهُ عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على حوران فَمَاتَ بهَا فِي خِلَافَته. (وعامر بن الطُّفَيْل) مصغر الطِّفْل الْقَيْسِي، قدم على النَّبِي ﷺ وَلم يسلم وَعَاد من عِنْده فَخرج بِهِ خراج فِي أصل أُذُنه فَمَاتَ مِنْهُ، وَلذَلِك قيل: وَذكر عَامر بن الطُّفَيْل غلط من عبد الْوَاحِد فَإِنَّهُ كَانَ مَاتَ قبل ذَلِك، وَقَالَ الدمياطي: مَاتَ كَافِرًا. قَوْله: (فَقَامَ رجل) ، قيل: هُوَ ذُو الْخوَيْصِرَة التَّمِيمِي، وَعند أبي دَاوُد: اسْمه نَافِع، وَرجحه السُّهيْلي، وَقيل: اسْمه حرقوص بن زُهَيْر السَّعْدِيّ. قَوْله: (غائر الْعَينَيْنِ) ، بالغين الْمُعْجَمَة على وزن فَاعل من الْغَوْر، وَالْمرَاد: أَن عَيْنَيْهِ داخلتان فِي محاجرهما لاصقتان بقعر الحدقة وَهُوَ ضد الجحوظ. قَوْله: (مشرف الوجنتين) ، أَي: بارزهما، من الإشراف بالشين الْمُعْجَمَة، والوجنتان: العظمان المشرفان على الْخَدين. قَوْله: (ناشز) بالنُّون والشين الْمُعْجَمَة وَالزَّاي، أَي: مُرْتَفع الْجَبْهَة، وَأَصله من النشز وَهُوَ مَا ارْتَفع من الأَرْض. قَوْله: (كث اللِّحْيَة) : كثير شعرهَا، وَيُقَال: لحية كثة مجتمعة، وَرجل كث اللِّحْيَة، وَقوم كث. قَوْله: (محلوق الرَّأْس) ، كَانُوا لَا يحلقون رؤوسهم وَكَانُوا يفرقون شُعُورهمْ. قَوْله: (مشمر الْإِزَار) ، تشميره رَفعه عَن الكعب. قَوْله: (فَقَالَ خَالِد بن الْوَلِيد) ، وَفِي رِوَايَة أبي سَلمَة عَن سعيد. فَقَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقد مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة، وَلَا منافاه بَينهمَا لاحْتِمَال أَن يكون كل مِنْهُمَا قَالَ ذَلِك، قيل: الْأَرْجَح أَنه عمر لصلابته ولشك الرَّاوِي فِي خَالِد، وَلِأَنَّهُ كَانَ غَائِبا مَعَ عَليّ. قَوْله: (لَعَلَّه أَن يُصَلِّي) اسْتعْمل فِيهِ: لَعَلَّ، اسْتِعْمَال: عَسى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قيل: فِيهِ دلَالَة من طَرِيق الْمَفْهُوم على أَن تَارِك الصَّلَاة مقتول. قلت: هَذَا الْمَفْهُوم لَيْسَ بِحجَّة وَفِيه خلاف مَشْهُور. قَوْله: (أَن أنقب) من نقبت الْحَائِط نقباً، إِذا فتحت فِيهِ فتحا، وَقيل بتَشْديد الْقَاف: من التنقيب، وَهُوَ التَّشْدِيد، أَرَادَ أَنه أَمر بِالْأَخْذِ بظواهر الْأُمُور والبواطن لَا يعلمهَا إلَاّ الله. قَوْله: (وَهُوَ مقف) ، جملَة حَالية من قفّى، بِالتَّشْدِيدِ يقفي، وَالْفَاعِل مِنْهُ: مقف، بِضَم الْمِيم وَفتح الْقَاف وَتَشْديد الْفَاء، أَي: مول، ويروى: مقفي، بِالْيَاءِ من أقفى فَهُوَ مقفى، وَأَصله: مقفي، بِضَم الْيَاء فحذفت الضمة للاستثقال وسكنت الْيَاء لأجل كسر الْفَاء، يُقَال: قفي الرجل الْقَوْم إِذا ولاهم قَفاهُ، وأقفاهم يقفيهم إِذا فعل ذَلِك فَهُوَ مقفي قَوْله: (من ضئضىء هَذَا) ، بضادين معجمتين مكسورتين بَينهمَا يَاء آخر الْحُرُوف بِهَمْزَة سَاكِنة، وَفِي

стр. 5271

آخر يَاء بِهَمْزَة أَيْضا أَي: من أصل هَذَا الرجل، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: بصادين مهملتين، قَالَ ابْن الْأَثِير: كِلَاهُمَا بِمَعْنى الأَصْل، وقذ مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء أَن من ضئضىء هَذَا أَو من عقب هَذَا. قَوْله: (رطبا) مَعْنَاهُ الْمُوَاظبَة على التِّلَاوَة أَو تَحْسِين الصَّوْت بهَا والحذاقة والتجويد فِيهَا فَيجْرِي لِسَانه بهَا ويمر عَلَيْهَا لَا يتَغَيَّر وَلَا ينكسر، وَقيل: معنى: رطبا، سهلاً كَمَا فِي الرِّوَايَة الْأُخْرَى، وَقَالَ الْخطابِيّ: أَي يواظب عَلَيْهَا فَلَا يزَال لِسَانه رطبا بهَا، وَقيل: يُرِيد الَّذِي لَا شدَّة فِي صَوت قارئه وَهُوَ لين رطب، وَقيل: يُرِيد أَنه يحفظ ذَلِك حفظا حسنا. قَوْله: (حَنَاجِرهمْ) جمع حنجرة وَهُوَ الْحُلْقُوم مَعْنَاهُ: لَا ترفع فِي الْأَعْمَال الصَّالِحَة وَلَا تقبل مِنْهُم، وَقيل: لم يتَمَكَّن فِي قُلُوبهم شَيْء كثير من الْيَقِين بِهِ وَإِنَّمَا يَحْفَظُونَهُ بالألسن وَهِي مقاربة للحناجر فنسب إِلَيْهَا مَا يقاربها قَوْله: (يَمْرُقُونَ) ، أَي: يخرجُون بالسرعة. قَوْله: (من الدّين) أَي: من الطَّاعَة دون الْملَّة، وَيُقَال: طَاعَة الْأَئِمَّة والأمراء وَفِي رِوَايَة سعيد بن مَسْرُوق، من الْإِسْلَام. قَوْله: (من الرَّمية) على وزن فعيلة بِمَعْنى الْمَفْعُول، والرمية: الصَّيْد الَّذِي ترميه فتقصده وينقذف فِيهِ سهمك وَهُوَ كل دَابَّة مرمية. قَوْله: (وَأَظنهُ قَالَ) أَي: وأظن النَّبِي ﷺ ، قَالَ إِلَى آخِره، وَتقدم فِي قصَّة هود: لأقتلنهم قتل عَاد، وَالْغَرَض مِنْهُ الاستئصال بِالْكُلِّيَّةِ وهما سَوَاء فِيهِ، فعادٌ استؤصلت بِالرِّيحِ الصرصر، ﴿وَأما ثَمُود فاهلكوا بالطاغية﴾ (الحاقة: ٥) أَي: الرجفة أَو الصاعقة أَو الصَّيْحَة، فَإِن قيل: إِذا كَانَ قَتلهمْ جَائِزا فلِمَ منع النَّبِي ﷺ خَالِدا من قَتله؟ قيل لَهُ: لَا يلْزم من قَتلهمْ جَوَاز قَتله. قَالَ الْخطابِيّ: فَإِن قيل: لما كَانَ قَتلهمْ وَاجِبا فَكيف مَنعه مِنْهُ؟ قُلْنَا: لعلمه بِأَن الله تَعَالَى يجْرِي قَضَاء فِيهِ حَتَّى يخرج من نَسْله من يسْتَحق الْقَتْل بِسوء فعالهم ليَكُون قَتلهمْ عُقُوبَة لَهُم فَيكون أبلغ فِي الْمصلحَة. وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: إِنَّمَا منع قَتله وَإِن كَانَ قد اسْتوْجبَ الْقَتْل لِئَلَّا يتحدث النَّاس أَنه يقتل أَصْحَابه، وَقَالَ الْمَازرِيّ: يحْتَمل أَن النَّبِي ﷺ ، لم يكن فهم من الرجل الطعْن فِي النُّبُوَّة، إِنَّمَا نسبه إِلَى ترك الْعدْل فِي الْقِسْمَة، وَلَيْسَ ذَلِك كَبِيرَة، والأنبياء معصومون من الْكَبَائِر بِالْإِجْمَاع، وَاخْتلف فِي جَوَاز وُقُوع الصَّغِيرَة مِنْهُم. انْتهى. قلت: مذهبي أَن الْأَنْبِيَاء معصومون من الْكَبَائِر والصغائر قبل النُّبُوَّة وَبعدهَا، وَالَّذِي وَقع من بَعضهم شَيْء يشبه الصَّغِيرَة لَا يُقَال فِيهِ إلَاّ أَنه ترك الْأَفْضَل وَذهب إِلَى الْفَاضِل، وَقيل: إِنَّمَا لم يقتل الرجل وَلم يُعَاقِبهُ أَيْضا لِأَنَّهُ لم يثبت عَنهُ ذَلِك، بل نَقله عَن وَاحِد، وَخبر الْوَاحِد لَا يراق بِهِ الدَّم، وأبطل عِيَاض هَذَا بقوله فِي الحَدِيث: إعدل يَا مُحَمَّد، فخاطبه فِي الْمَلأ بذلك حَتَّى استأذنوه فِي قَتله، وَالصَّوَاب مَا تقدم. ٤٣٥٢ - حدّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ قَالَ جابرٌ أَمر النبيُّ ﷺ عَلِيًّا أنْ يُقِيمَ عَلَى إحْرَامِهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هَذَا فِي مَجِيء عَليّ من الْيمن إِلَى الْحَج فِي حجَّة الْوَدَاع. وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب من أهلّ فِي زمن النَّبِي ﷺ ، بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن. زَادَ مُحَمَّدُ بنُ بكْرٍ عنِ ان جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ قَالَ جابِرٌ فقَدِمَ علِيُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁ بِسِعايَتهِ قَالَ لهُ النبيُّ ﷺ بِمَ أهْلَلْتَ يَا علِيُّ قَالَ بِما أهَلَّ بهِ النبيُّ ﷺ قَالَ فأهْدِ وامْكُثْ حَرَاماً كَمَا أنْتَ قَالَ وأهْدَى لهُ عِليٌّ هَدْياً. أَي: زَاد مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي فِي رِوَايَته عَن ابْن جريج إِلَى آخِره، وَمضى هَذَا فِي الْحَج فِي الْبَاب الْمَذْكُور بعد أَن روى حَدِيث أنس فَلْينْظر فِيهِ. قَوْله: (بسعايته) ، أَي: تَوليته قبض الْخمس، وكل من تولى شَيْئا على قوم فَهُوَ ساعٍ عَلَيْهِم. ٤٣٥٢ - حدّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ قَالَ جابرٌ أَمر النبيُّ ﷺ عَلِيًّا أنْ يُقِيمَ عَلَى إحْرَامِهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هَذَا فِي مَجِيء عَليّ من الْيمن إِلَى الْحَج فِي حجَّة الْوَدَاع. وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج، وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب من أهلّ فِي زمن النَّبِي ﷺ ، بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن. زَادَ مُحَمَّدُ بنُ بكْرٍ عنِ ان جُرَيْجٍ قَالَ عَطاءٌ قَالَ جابِرٌ فقَدِمَ علِيُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁ بِسِعايَتهِ قَالَ لهُ النبيُّ ﷺ بِمَ أهْلَلْتَ يَا علِيُّ قَالَ بِما أهَلَّ بهِ النبيُّ ﷺ قَالَ فأهْدِ وامْكُثْ حَرَاماً كَمَا أنْتَ قَالَ وأهْدَى لهُ عِليٌّ هَدْياً. أَي: زَاد مُحَمَّد بن بكر البرْسَانِي فِي رِوَايَته عَن ابْن جريج إِلَى آخِره، وَمضى هَذَا فِي الْحَج فِي الْبَاب الْمَذْكُور بعد أَن روى حَدِيث أنس فَلْينْظر فِيهِ. قَوْله: (بسعايته) ، أَي: تَوليته قبض الْخمس، وكل من تولى شَيْئا على قوم فَهُوَ ساعٍ عَلَيْهِم. ٤٣٥٤ - ح دّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا بِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عنْ حُميْدٍ الطَّوِيلِ حَدثنَا بكرٌ البَصْرِيُّ أنَّهُ ذَكَرَ

стр. 5272

ل ابنِ عُمَرَ أنَّ أنسا حَدَّثَهُمْ أنَّ النبيَّ ﷺ أهَلَّ بِعُمْرَةٍ وحَجَّةٍ فَقَالَ أهَلَّ النبيُّ ﷺ بالحَجِّ وأهلَلْنا بهِ معَهُ فلَمَّا قَدِمنا مَكَّةَ قَالَ مَنْ لَمْ يَكُنْ مَعَهُ هَدْيٌ فليَجْعَلْها عُمْرَةً وَكَانَ مَعَ النبيِّ ﷺ هَدْيٌ فَقَدِمَ علَيْنا علِيُّ بنُ أبي طالِبٍ مِنَ اليَمَن حاجًّا فَقَالَ النبيُّ ﷺ بِمَ أهْلَلْتَ فإنَّ مَعَنا أهْلَكَ قَالَ أهْلَلْتُ بِمَا أهَلَّ بهِ النبيُّ ﷺ قَالَ فأمْسِكْ فإنَّ مَعَنَا هَدْياً. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَقدم علينا عَليّ بن أبي طَالب من الْيمن) ، وَبكر هُوَ ابْن عبد الله الْمُزنِيّ الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث قد مر فِي الْحَج. ٦٢ - (غَزْوَةُ ذِي الخَلَصَةِ) أَي هَذَا بَيَان غَزْوَة ذِي الخلصة، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام وَالصَّاد الْمُهْملَة. وَحكى ابْن دُرَيْد فتح أَوله وَسُكُون ثَانِيَة، وَحكى ابْن هِشَام ضمهما، وَقيل بِفَتْح أَوله وَضم ثَانِيه، وَالْأول أشهر. وَفِي بعض النّسخ: بَاب غَزْوَة ذِي الخلصة، وَهُوَ اسْم الْبَيْت الَّذِي كَانَ فِيهِ الصَّنَم، وَقيل: اسْم الْبَيْت الخلصة. وَاسم الصَّنَم: ذُو الخلصة، وَقيل: هُوَ اسْم صنم لدوس سيعبد فِي آخر الزَّمَان، ثَبت فِي الحَدِيث: لَا تقوم السَّاعَة حَتَّى تَصْطَفِق أليات نسَاء دوس وخثعم حول ذِي الْخصْلَة. وَفِي (التَّلْوِيح) : الخلصة فِي اللُّغَة نَبَات ينْبت نَبَات الْكَرم لَهُ حب كعنب الثَّعْلَب. وَله ورق أغبر رقاق مُدَوَّرَة وَاسِعَة وَله ورد كورد الموز وَهُوَ أَحْمَر كخرز العقيق وَلَا يُؤْكَل وَلكنه يرْعَى، وموضعه الْيَوْم مَسْجِد جَامع لبلدة يُقَال لَهَا: العبلات من أَرض خثعم، ذكره الْمبرد عَن أبي عُبَيْدَة وَبَعض الشَّارِحين وهم فِيهِ وَقَالَ: إِنَّه كَانَ فِي بِلَاد فَارس، فَافْهَم. ٤٣٥٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا خالِدٌ حدّثنا بَيانٌ عنْ قَيْسٍ عنْ جَرِيرٍ قَالَ كانَ بَيْتٌ فِي الجاهِلِيَّةِ يُقالُ لَهُ ذُو الخَلَصَةِ والكَعْبَةُ اليَمانِيَةُ والكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ فَقَالَ لِي النبيُّ ﷺ ألَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ فَنَفَرْتُ فِي مِائَةٍ وخَمْسِينَ رَاكِباً فَكَسَرْنَاهُ وقَتَلْنا مَنْ وجَدْنا عِنْدَهُ فأتَيْتُ النبيَّ ﷺ فأخْبَرْتُهُ فَدَعَا لَنا ولأِحْمَسَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، وَبَيَان، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وَجَرِير بن عبد الله البَجلِيّ، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْجِيم. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب ذكر جرير بن عبد الله البَجلِيّ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق الوَاسِطِيّ عَن خَالِد عَن بَيَان ... الخ بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عبد الحميد عَن خَالِد بِهِ. قَوْله: (يُقَال لَهُ: ذُو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية) ، قَالَ النَّوَوِيّ: فِيهِ إِشْكَال إِذْ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية، فَقَط، وَأما الْكَعْبَة الشامية فَهِيَ الْكَعْبَة المعظمة الَّتِي بِمَكَّة، فَلَا بُد من التَّأْوِيل بِأَن يُقَال: كَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية، وَالَّتِي بِمَكَّة الْكَعْبَة الشامية، وَقَالَ: ذكر الشامية غلط. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن تكون الْكَعْبَة مُبْتَدأ. وَقَوله: (الشامية) . خَبره وَالْجُمْلَة حَال، وَمَعْنَاهَا: أَن الْكَعْبَة هِيَ الشامية لَا غير، وَعند مُسلم: وَكَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية والشامية، قَالَ السُّهيْلي: وَهَذَا مُشكل، وَمَعْنَاهُ: كَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة والكعبة الشامية الْبَيْت، فَزِيَادَة: لَهُ، فِي الحَدِيث سَهْو وبإسقاطه يَصح الْمَعْنى، قَالَه بعض النَّحْوِيين، وَقَالَ: وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بسهو وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: وَكَانَ يُقَال لَهُ، أَي: يُقَال من أَجله الْكَعْبَة اليمانية، وَله بِمَعْنى: من أَجله، لَا يُنكر فِي الْعَرَبيَّة وَقَالَ عِيَاض: وَفِي بعض الرِّوَايَات: والكعبة اليمانية الشامية، بِغَيْر وَاو، وَقَالَ: وَفِيه إِبْهَام، قَالَ: وَالْمعْنَى: كَانَ يُقَال لَهُ تَارَة هَكَذَا وَتارَة هَكَذَا. قَوْله: (أَلا تريحني) كلمة: أَلا، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف اللَّام للتحضيض، وَقيل: طلب يتَضَمَّن الْأَمر، وتريحني، من الإراحة بالراء والحاء الْمُهْملَة والمرادا رَاحَة الْقلب، وَإِنَّمَا خص جَرِيرًا بذلك لِأَنَّهَا كَانَت فِي بِلَاد قومه

стр. 5273

وَكَانَ هُوَ من أَشْرَافهم. قَوْله: (فنفرت) ، أَي: خرجت مسرعاً. قَوْله: (فكسرناه) ، أَي: الْبَيْت. قَوْله: (ولأحمس) على وزن أَحْمَر بالمهملتين، وأحمس أَخُو بخيلة، رَهْط جرير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ينسبون إِلَى أحمس بن الْغَوْث بن أَنْمَار، وبجيلة امْرَأَة نسبت إِلَيْهَا الْقَبِيلَة، وقبيلة أُخْرَى يُقَال لَهَا: أحمس بن ضبيعة بن ربيعَة بن نزار، وَلَيْسَت هَذِه بمراده هَهُنَا. ٤٣٥٥ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا خالِدٌ حدّثنا بَيانٌ عنْ قَيْسٍ عنْ جَرِيرٍ قَالَ كانَ بَيْتٌ فِي الجاهِلِيَّةِ يُقالُ لَهُ ذُو الخَلَصَةِ والكَعْبَةُ اليَمانِيَةُ والكَعْبَةُ الشَّامِيَّةُ فَقَالَ لِي النبيُّ ﷺ ألَا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ فَنَفَرْتُ فِي مِائَةٍ وخَمْسِينَ رَاكِباً فَكَسَرْنَاهُ وقَتَلْنا مَنْ وجَدْنا عِنْدَهُ فأتَيْتُ النبيَّ ﷺ فأخْبَرْتُهُ فَدَعَا لَنا ولأِحْمَسَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله الطَّحَّان، وَبَيَان، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وَجَرِير بن عبد الله البَجلِيّ، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالْجِيم. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب ذكر جرير بن عبد الله البَجلِيّ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق الوَاسِطِيّ عَن خَالِد عَن بَيَان ... الخ بأتم مِنْهُ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل عَن عبد الحميد عَن خَالِد بِهِ. قَوْله: (يُقَال لَهُ: ذُو الخلصة والكعبة اليمانية والكعبة الشامية) ، قَالَ النَّوَوِيّ: فِيهِ إِشْكَال إِذْ كَانُوا يَقُولُونَ لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية، فَقَط، وَأما الْكَعْبَة الشامية فَهِيَ الْكَعْبَة المعظمة الَّتِي بِمَكَّة، فَلَا بُد من التَّأْوِيل بِأَن يُقَال: كَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية، وَالَّتِي بِمَكَّة الْكَعْبَة الشامية، وَقَالَ: ذكر الشامية غلط. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يحْتَمل أَن تكون الْكَعْبَة مُبْتَدأ. وَقَوله: (الشامية) . خَبره وَالْجُمْلَة حَال، وَمَعْنَاهَا: أَن الْكَعْبَة هِيَ الشامية لَا غير، وَعند مُسلم: وَكَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة اليمانية والشامية، قَالَ السُّهيْلي: وَهَذَا مُشكل، وَمَعْنَاهُ: كَانَ يُقَال لَهُ: الْكَعْبَة والكعبة الشامية الْبَيْت، فَزِيَادَة: لَهُ، فِي الحَدِيث سَهْو وبإسقاطه يَصح الْمَعْنى، قَالَه بعض النَّحْوِيين، وَقَالَ: وَلَيْسَ هُوَ عِنْدِي بسهو وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ: وَكَانَ يُقَال لَهُ، أَي: يُقَال من أَجله الْكَعْبَة اليمانية، وَله بِمَعْنى: من أَجله، لَا يُنكر فِي الْعَرَبيَّة وَقَالَ عِيَاض: وَفِي بعض الرِّوَايَات: والكعبة اليمانية الشامية، بِغَيْر وَاو، وَقَالَ: وَفِيه إِبْهَام، قَالَ: وَالْمعْنَى: كَانَ يُقَال لَهُ تَارَة هَكَذَا وَتارَة هَكَذَا. قَوْله: (أَلا تريحني) كلمة: أَلا، بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف اللَّام للتحضيض، وَقيل: طلب يتَضَمَّن الْأَمر، وتريحني، من الإراحة بالراء والحاء الْمُهْملَة والمرادا رَاحَة الْقلب، وَإِنَّمَا خص جَرِيرًا بذلك لِأَنَّهَا كَانَت فِي بِلَاد قومه وَكَانَ هُوَ من أَشْرَافهم. قَوْله: (فنفرت) ، أَي: خرجت مسرعاً. قَوْله: (فكسرناه) ، أَي: الْبَيْت. قَوْله: (ولأحمس) على وزن أَحْمَر بالمهملتين، وأحمس أَخُو بخيلة، رَهْط جرير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، ينسبون إِلَى أحمس بن الْغَوْث بن أَنْمَار، وبجيلة امْرَأَة نسبت إِلَيْهَا الْقَبِيلَة، وقبيلة أُخْرَى يُقَال لَهَا: أحمس بن ضبيعة بن ربيعَة بن نزار، وَلَيْسَت هَذِه بمراده هَهُنَا. ٤٣٥٦ - ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدّثنا يَحيى حدَّثنا إسْماعِيلُ حَدثنَا قَيْسٌ قَالَ قَالَ لِي جَرِيرٌ ﵁ قَالَ لي النبيُّ ﷺ ألَا ترِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ وكانَ بَيْتاً فِي خَثْعَمَ يُسَمَّى الكَعْبَةَ اليَمانِيَةَ فَانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ ومِائَةِ فارِسٍ مِنْ أحْمَسَ وكانُوا أصْحَابَ خَيْلٍ وكُنْتُ لَا أثْبُتُ عَلى الخَيْلِ فَضَرَبَ فِي صَدْرِي حَتَّى رأيْتُ أثَرَ أصابِعِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ واجْعَلْهُ هادِياً مَهْدِيًّا فانْطَلَقَ إلَيْهَا فَكَسَرَهَا وحَرَّقَها ثُمَّ بَعَثَ إِلَى رسُولِ الله ﷺ فَقَالَ رسُولُ جَرِيرٍ والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ مَا جِئْتُكَ حَتَّى تَرَكْتُها كأنَّها جَمَلٌ أجْرَبُ قَالَ فَبَارَكَ فِي خَيْلِ أحْمسَ ورِجَالِها خَمْسَ مرَّاتٍ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد البَجلِيّ الْكُوفِي عَن قيس بن أبي حَازِم. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الْبشَارَة فِي الْفتُوح بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد. قَوْله: (فِي خثعم) بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة: قَبيلَة بِالْيمن، وَقَالَ الرشاطي: هُوَ أقبل بن أَنْمَار بن أرش بن عَمْرو بن الْغَوْث بن نبت بن ملكان بن زيد بن كهلان، وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ عَن أَبِيه: إِنَّمَا سمي: أقبل، بخثعم بجمل لَهُ يُقَال لَهُ: خثعم. قَوْله: (جمل أجرب) بِالْجِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ كِنَايَة عَن إِزَالَة بهجتها وإذهاب زينتها. وَقَالَ الْخطابِيّ: المُرَاد هَا صَارَت مثل الْجمل المطلي بالقطران من جربه، يَعْنِي: صَارَت سَوْدَاء لما وَقع فِيهَا من التحريق، وروى عَن مُسَدّد: أجوف، بِالْوَاو وَالْفَاء بدل: أجرب، فَإِن صحت الرِّوَايَة فَمَعْنَاه: صَارَت خَالِيَة لَا شَيْء فِيهَا. ٤٣٥٧ - ح دّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى أخبرَنا أبُو أُسامَةَ عنْ إسْماعِيلَ بنِ أبي خالِدٍ عنْ قَيْسٍ عنْ جَرِيرٍ قَالَ قَالَ لي رسُولُ الله ﷺ أَلا تُرِيحُنِي مِنْ ذِي الخَلَصَةِ فَقُلْتُ بَلى فانْطَلَقْتُ فِي خَمْسِينَ ومِائَةِ فارِسٍ مِنْ أحْمَسَ وكانُوا أصْحَابَ خَيْلٍ وكُنْتُ لَا أثْبُتُ عَلَى الخَيْلِ فَذَكَرْتُ ذَلِكَ لِلنبيِّ ﷺ فَضَرَبَ يَدَهُ عَلى صَدْرِي حَتَّى رأيْتُ أثَرَ يَدِهِ فِي صَدْرِي وَقَالَ اللَّهُمَّ ثَبِّتْهُ واجْعلْهُ هادِياً مَهْدِيًّا قَالَ فَمَا وقَعْتُ عنْ فَرَسٍ بَعْدُ قَالَ وكانَ ذُو الخَلَصَةِ بَيْتاً باليْمَنِ لِخَثْعَمَ وبَجِيلَةَ فِيهِ نُصُبٌ تُعْبَدُ يُقالُ لهُ الكَعْبَةُ قَالَ فَأَتَاهَا فَحَرَّقَها بالنارِ وكَسَرَهَا قَالَ ولَّما قَدِمَ جَرِيرٌ اليَمَنَ كانَ بِها رجُلٌ يَسْتَقْسِمُ بالأزلَامِ فَقِيلَ لهُ إنَّ رسُولَ الله ﷺ هاهُنا فإنْ قَدَرَ عَلَيْكَ ضَرَبَ عُنُقَكَ قَالَ فبيْنَمَا هُوَ يَضْرِبُ بِها إذْ وَقَفَ عَلَيْهِ جَرِيرٌ فَقَالَ لَتَكْسِرَنَّها وَلَتَشْهَدَنْ أنْ لَا إلاهَ إلَاّ الله أوْ لأضْرِبَنَّ عُنُقَك قَالَ فكَسَرَها وشَهِدَ ثُمَّ بَعَثَ جَرِيرٌ رجُلاً مِنْ أحْمَسَ يُكْنَى أَبَا أرْطاةَ إِلَى النبيِّ ﷺ يُبْشِّرُهُ بِذَلِكَ فَلَمَّا أتَى النبيَّ ﷺ قَالَ يَا رسُولَ الله والّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ مَا جِئْتُ حَتَّى تَرَكْتُها كَأَنَّهَا جَمَلٌ أجْرَبُ قَالَ فبَرَّك النبيُّ ﷺ عَلى خَيْلِ أحمَسَ ورِجالِها خَمْسَ مَرَّاتٍ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه عَن يُوسُف بن مُوسَى بن رَاشد الْقطَّان الْكُوفِي، سكن بَغْدَاد، عَن أبي

стр. 5274

أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة إِلَى آخِره. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب حرق الدّور والنخيل. قَوْله: (فِيهِ نصب) ، بِضَمَّتَيْنِ وَسُكُون الصَّاد أَيْضا، وَهُوَ حجر كَانُوا ينصبونه فِي الْجَاهِلِيَّة ويذبحون عَلَيْهِ، فيحمر بِالدَّمِ ويعبدونه، وَالضَّمِير فِي: فِيهِ، يرجع إِلَى الْبَيْت. وَفِي قَوْله: (فَأَتَاهَا) إِلَى ذِي الخلصة. قَوْله: (فحرقها) يَعْنِي: مَا فِيهَا من الأخشاب. و: (كسرهَا) أَي: هدما فِيهَا من الْبناء. قَوْله: (يستقسم) . أَي: يطْلب قسْمَة من الْخَيْر وَالشَّر بِالْقداحِ. قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَأَن تستقسموا بالأزلام﴾ (الْمَائِدَة: ٣) وَلَيْسَ هَذَا من الْقسم بِمَعْنى: الْيَمين. قَوْله: (يضْرب بهَا) ، أَي: بالأزلام. قَوْله: (وَكسرهَا) أَي: الأزلام وَشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله. قَوْله: (يكنى أَبَا أَرْطَأَة) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وبالطاء بعْدهَا التَّاء، واسْمه: حُصَيْن بن ربيعَة وَقع مُسَمّى فِي (صَحِيح مُسلم) وَوَقع لبَعض رُوَاته: حُسَيْن، بسين مُهْملَة بدل الصَّاد وَهُوَ تَصْحِيف، وَقيل: اسْمه حصن، بِكَسْر الْحَاء وَسُكُون الصَّاد، وَمن الروَاة من قلبه فَقَالَ: ربيعَة بن حُصَيْن، وَمِنْهُم من سَمَّاهُ: أَرْطَاة وَالصَّحِيح: أَبُو أَرْطَأَة حُصَيْن بن ربيعَة بن عَامر بن الْأَزْوَر وَهُوَ صَحَابِيّ بجلي وَلَيْسَ لَهُ ذكر إلاّ فِي هَذَا الحَدِيث. قَوْله: (فبرك) ، بِالتَّشْدِيدِ أَي: دَعَا بِالْبركَةِ. قَوْله: (خمس مَرَّات) ، فَإِن قلت: فِي حَدِيث أنس: كَانَ إِذا دَعَا عائلاً. قلت: هَذَا يحمل على الْغَالِب وَالزِّيَادَة عَلَيْهِ لِمَعْنى اقْتضى ذَلِك. وَفِي الحَدِيث من الْفَوَائِد الدَّالَّة مَا يفتتن بِهِ النَّاس من بِنَاء وَغَيره سَوَاء كَانَ من الصُّور أَو الجماد، والبشارة فِي الْفتُوح، وَفضل ركُوب الْخَيل فِي الْحَرْب، وَقبُول خبر الْوَاحِد، وَالْمُبَالغَة فِي نكاية الْعَدو وَفِيه: منقبة عَظِيمَة لجرير رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَفِيه: بركَة دُعَاء النَّبِي ﷺ . ٦٤ - (غَزْوَةُ ذاتَ السّلَاسِلِ) أَي: هَذَا بَيَان غَزْوَة ذَات السلَاسِل، وَفِي بعض النّسخ: بَاب غَزْوَة ذَات السلَاسِل، وَسميت هَذِه الْغَزْوَة بِذَات السلَاسِل لِأَن الْمُشْركين ارْتبط بَعضهم إِلَى بعض مَخَافَة أَن يَفروا. وَقيل: لِأَن بهَا مَاء يُقَال لَهُ: السلسل، وَقَالَ ابْن سعد: هِيَ مَا وَرَاء وَادي الْقرى بَينهمَا وَبَين الْمَدِينَة عشرَة أَيَّام، قَالَ: وَكَانَت فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة ثَمَان من الْهِجْرَة، وَقيل: كَانَت سنة سبع، وَالله أعلم. وهْيَ غَزْوَةُ لَخْمٍ وجُذَامَ قالهُ إسْماعِيلُ بنُ أبي خالدٍ وَقَالَ ابنُ إسْحاق عنْ يَزِيدَ عَنْ عُرْوَةَ هِيَ بِلادُ بَلِيٍّ وعُذْرَةَ وبَنى القَيْنِ. أَي: غَزْوَة ذَات السلَاسِل غَزْوَة لخم، بِفَتْح اللَّام وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة: وَهِي قَبيلَة كَبِيرَة مَشْهُورَة ينسبون إِلَى لخم واسْمه مَالك بن عدي بن الْحَارِث بن مرّة بن أدد، وَقَالَ الرشاطي: رَأَيْت فِي نسب لخم وأخيه جذام وأختهما عاملة اخْتِلَافا كثيرا، وَقَالَ فِي بَاب الْجِيم: كَانَ لخم وجذام أَخَوَيْنِ فاقتتلا، وكا اسْم لخم مَالك بن عدي، وَاسم جذام عَامر بن عدي فجذم مَالك إِصْبَع عَامر فَسُمي جذاماً، لِأَن أُصْبُعه جذمت، ولخم عَامر مَالِكًا فَسمى لخماً، واللخمة اللَّطْمَة. قَوْله: (قَالَ إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد) وَاسم أبي خَالِد: سعد، وَيُقَال: هُرْمُز، وَيُقَال: كثير الأحمسي البَجلِيّ مَوْلَاهُم الْكُوفِي. قَوْله: (وَقَالَ ابْن إِسْحَاق) هُوَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) (عَن يزِيد) من الزِّيَادَة ابْن رُومَان الْمدنِي، يرْوى عَن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام. قَوْله: (هِيَ بِلَاد بلي) أَي: ذَات السلَاسِل هِيَ بِلَاد هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة، أما بلي، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر اللَّام الْخَفِيفَة وياء النِّسْبَة، فَهِيَ قَبيلَة كَبِيرَة ينبسون إِلَى بلي بن عَمْرو بن الحاف ابْن قضاعة، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: بلي، فعيل من قَوْلهم: بلواً سفرا، أَي: نضوا سفرا، وَمن قَوْلهم: بلوت الرجل: إِذا اختبرته، وَأما (عذرة) ، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة: فَهِيَ قَبيلَة كَبِيرَة ينسبون إِلَى عذرة بن سعد هذيم بن زيد بن لَيْث بن سُوَيْد بن أسلم، بِضَم اللَّام اب الحاف بن قضاعة، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ من عذرت الصَّبِي وأعذرته: إِذا ختنته، والعذرة أَيْضا دَار يُصِيب النَّاس فِي حُلُوقهمْ، وَأما (بَنو الْقَيْن) بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون: فَهِيَ قَبيلَة كَبِيرَة ينسبون إِلَى الْقَيْن بن جسر، وَقَالَ الرشاطي: الْقَيْن هُوَ النُّعْمَان بن جسر بن شيع الله، بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَفِي آخِره عين مُهْملَة: ابْن أَسد بن وبرة بن ثَعْلَب بن حلوان بن عمرَان بن الحاف بن قضاعة، قَالَ ابْن الْكَلْبِيّ: النُّعْمَان حضنه

стр. 5275

عبد يُقَال لَهُ الْقَيْن فغلب عَلَيْهِ. قَالَ أَبُو جَعْفَر: كل عبد عِنْد الْعَرَب قينٍ وَالْأمة قينةٍ والقين الْحداد، وَفِي كِتَابه أَيْضا: قين وَهُوَ قين ابْن عَامر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة. ٤٣٥٨ - ح دّثنا إسْحاقُ أخبرنَا خالدُ بنُ عبْدِ الله عنْ خالِدٍ الحَذَّاءِ عنْ أبي عُثْمانَ أنَّ رسُولَ الله ﷺ بعَثَ عَمْرَو بنَ العاصِ علَى جَيْش ذاتِ السّلَاسِلِ قَالَ فأتَيْتُهُ فقُلْتُ أيُّ النَّاسِ أحَبُّ إليْكَ قَالَ عائِشَةُ قُلْتُ ومِنَ الرِّجالِ قَالَ أبُوها قُلْتُ ثُمَّ مَنْ قَالَ عُمَرُ فَعَدَّ رِجالاً فَسَكَتُّ مَخَافَةَ أنْ يَجْعَلَنِي فِي آخرِهِمْ. (انْظُر الحَدِيث ٣٦٦٢) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بعث عَمْرو بن الْعَاصِ على جَيش ذَات السلَاسِل) وَسبب ذَلِك مَا ذكره ابْن سعد: أَن جمعا من قضاعة تجمعُوا وَأَرَادُوا أَن يدنوا من أَطْرَاف المدنية فَدَعَا النَّبِي ﷺ ، عَمْرو بن الْعَاصِ فعقد لَهُ لِوَاء أَبيض وَبَعثه فِي ثَلَاثمِائَة من سراة الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، ثمَّ أمده بِأبي عُبَيْدَة بن الْجراح فِي مِائَتَيْنِ وَأمره أَن يلْحق بِعَمْرو وَأَن لَا يختلفا، فَأَرَادَ أَبُو عُبَيْدَة أَن يؤمهم فَمَنعه عَمْرو، وَقَالَ: إِنَّمَا قدمت عَليّ مدَدا وَأَنا الْأَمِير، فأطاع لَهُ أَبُو عُبَيْدَة، فصلى بهم عَمْرو، وَسَار عَمْرو حَتَّى وطىء بِلَاد بلَى وعذرة. وذكرا نب حبَان هَذَا الحَدِيث وَفِيه، فَلَقوا الْعَدو فهزموهم فأرادوا أَن يتبعوهم فَمَنعهُمْ، يَعْنِي: عَمْرو بن الْعَاصِ أَمِير الْقَوْم. وَأما حَدِيث الْبَاب فَأخْرجهُ عَن إِسْحَاق هُوَ ابْن شاهين عَن خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان عَن خَالِد بن مهْرَان الْحذاء عَن أبي عُثْمَان عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ، وهذ مُرْسل، وَجزم بِهِ الْإِسْمَاعِيلِيّ. قَوْله: (قَالَ: فَأَتَيْته) أَي: قَالَ عَمْرو بن الْعَاصِ: فَأتيت النَّبِي ﷺ ، وَفِي رِوَايَة مُعلى بن مَنْصُور فِي مُسلم: (قدمت من جَيش ذَات السلَاسِل فَأتيت النَّبِي ﷺ . قَوْله: (فَسكت) ، بتَشْديد تَاء الْمُتَكَلّم هُوَ عَمْرو بن الْعَاصِ، وَفِي هَذَا الحَدِيث جَوَاز تأمير الْمَفْضُول عِنْد وجود الْفَاضِل إِذا امتاز الْمَفْضُول بِصفة تتَعَلَّق بِتِلْكَ الْولَايَة فَإِنَّهُ كَانَ فِي هَذَا الْجَيْش أَبُو بكر وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، فَلَا يَقْتَضِي تأمير عَمْرو فِي هَذَا أفضليته عَلَيْهِمَا وَلَكِن يَقْتَضِي لَهُ فضلا فِي الْجُمْلَة، وَفِي هَذِه الْغَزْوَة تيَمّم عَمْرو بن الْعَاصِ مَخَافَة الْبرد. ٤٣٥٩ - ح دّثنا عبْد الله بنُ أبي شَيْبَةَ العَبْسيُّ حدّثنا ابنُ إدْرِيسَ عنْ إسْماعِيلَ بنِ أبي خالِدٍ عنْ قَيْسٍ عنْ جَرِيرٍ قَالَ كُنْتُ بالبَحْرِ فَلِقيتُ رَجُلَيْنِ مِنْ أهْلِ اليَمَنِ ذَا كَلَاعٍ وذَا عَمْروٍ فَجَعَلْتُ أُحَدِّثُهُمْ عنْ رسُولِ الله ﷺ فَقَالَ لَهُ ذُو عَمْروٍ لَئِنْ كانَ الَّذِي تَذْكُرُ مِنْ أمْرِ صاحِبِكَ لَقَدْ مَرَّ عَلَى أجَلِهِ مُنْذُ ثَلاثٍ وأقْبَلَا مَعِي حَتَّى إذَا كُنَّا فِي بَعْضِ الطَّرِيقِ رُفِعَ لَنَا رَكْبٌ مِنْ قِبَلِ المَدِينَةِ فَسألْناهُمْ فَقالُوا قُبِضَ رسُولُ الله واسْتُخْلِفَ أبُو بكْرٍ والنَّاسُ صالُحونَ فَقَالَا أخْبِرْ صاحِبكَ أنّا قَدْ جِئْنا وَلعَلَّنا سنَعُودُ إنْ شاءَ الله وَرَجَعَا إِلَى اليَمَنِ فأخبَرْتُ أَبَا بَكْرٍ

стр. 5276

بِحَدِيثِهِمْ قَالَ أفَلَا جِئْتَ بِهِمْ فَلَمَّا كانَ بَعْدُ قَالَ لِي ذُو عَمْروٍ يَا جَرِيرُ إنَّ لَكَ عَلَى كَرَامَةً وإنِّي مخْبِرُكَ خَبَراً إنَّكُمْ مَعْشَرَ العرَبِ لَنْ تَزَالُوا بِخَيْرٍ مَا كُنْتُمْ إذَا هَلَكَ أمِيرٌ تأمَّرْتُمْ فِي آخَرَ فإذَا كانَتْ بالسَّيْفِ كانُوا مُلُوكاً يَغْضَبُونَ غَضَبَ المُلُوكِ ويَرْضُونَ رِضا المُلُوكِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة من حَيْثُ إِن جَرِيرًا لما هد ذَا الخلصة بعد شُهُوده حجَّة الْوَدَاع ذهب إِلَى الْيمن ثمَّ لما رَجَعَ، بلغته وَفَاة النَّبِي ﷺ . وَعبد الله هُوَ أَبُو بكر وَاسم أَبِيه مُحَمَّد بن أبي شيبَة واسْمه إِبْرَاهِيم بن عُثْمَان الْحَافِظ الْعَبْسِي، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، يروي عَن عبد الله بن إِدْرِيس عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن قيس بن أبي حَازِم. قَوْله: (ذَا كلاع) ، بِفَتْح الْكَاف وَتَخْفِيف اللَّام واسْمه: إسميفع، بِكَسْر الْهمزَة وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الْفَاء وَفِي آخِره عين مُهْملَة، وَيُقَال: إيفع بن باكوراء، وَيُقَال: ابْن حَوْشَب بن عمر، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وَأَظنهُ من حمير، وَيُقَال: إِنَّه اب عمر كَعْب الْأَحْبَار يكنى أَبَا شُرَحْبِيل، وَيُقَال: أَبُو شُرَحْبِيل كَانَ ريئسا فِي قومه مُطَاعًا متبوعاً اسْلَمْ وَكتب إِلَيْهِ ﷺ فِي التعاون على الْأسود ومسيلمة وطليحة وَكَانَ الرَّسُول إِلَيْهِ جرير بن عبد الله البَجلِيّ فَأسلم وَخرج مَعَ جرير إِلَى النَّبِي ﷺ ، وَكَانَ ذُو الْكَلَام الْقَائِم بِأَمْر مُعَاوِيَة فِي حَرْب صفّين وَقتل قبل انْقِضَاء الْحَرْب، ففرح مُعَاوِيَة بِمَوْتِهِ، وَكَانَ مَوته فِي سنة سبع وَثَلَاثِينَ. قَالَ أَبُو عَمْرو. وَلَا أعلم لذِي الكلاع صُحْبَة أَكثر من إِسْلَامه واتباعه النَّبِي ﷺ ، فِي حَيَاته، وَأَظنهُ أحد الْوُفُود عَلَيْهِ، وَالله أعلم، وَلَا أعلم لَهُ رِوَايَة إلَاّ عَن عَمْرو وعَوْف بن مَالك، وَقَالَ أَبُو عَمْرو: وَإنَّهُ أعتق عشرَة آلَاف أهل بَيت. وَقَالَ ابْن دُرَيْد: كَانَ ذُو الكلاع ادّعى الربوبية فِي الْجَاهِلِيَّة وَأَن إِسْلَامه إِنَّمَا كَانَ أَيَّام عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، لِأَن النَّبِي ﷺ كتب لَهُ مَعَ جرير وَجَرِير إِنَّمَا قدم بعد وَفَاة سيدنَا مُحَمَّد ﷺ . قَوْله: (وَذَا عَمْرو) ، كَانَ أحد مُلُوك الْيمن، وَقَالَ أَبُو عمر: ذُو عمر رجل من الْيمن أقبل مَعَ ذِي الكلاع إِلَى رَسُول الله ﷺ ، مُسلمين ومعهما جرير بن عبد الله البَجلِيّ، وَيُقَال: كَانَا عزما على التَّوَجُّه إِلَى الْمَدِينَة فَلَمَّا بلغهما وَفَاة النَّبِي ﷺ رجعا إِلَى الْيمن ثمَّ هاجرا فِي زمن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (أحدثهم) ، إِنَّمَا جمع الضَّمِير بِاعْتِبَار من كَانَ مَعَهُمَا. قَوْله: (من أَمر صَاحبك) أَرَادَ بالصاحب النَّبِي ﷺ . قَوْله: (لقد مر على أَجله مُنْذُ ثَلَاث) أَرَادَ إِنَّه مَاتَ مُنْذُ ثَلَاثَة أَيَّام، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: أَيْن جَزَاء الشَّرْط؟ قلت: جَوَاب الْقسم جزاءاً للشّرط معنى. فَإِن قلت: الشَّرْط شَرطه أَن يكون سَببا للجزاء، وَهَهُنَا لَيْسَ كَذَلِك؟ قلت: هُوَ متأول بالإخبار، إِن تُخبرنِي بذلك أخْبرك بِهَذَا، فالإخبار سَبَب للإخبار، وَقَالَ أَيْضا: إِنَّمَا علم وَفَاته ﷺ ، إِمَّا بِسَمَاعِهِ من بعض القادمين من الْمَدِينَة سرا، وَإِمَّا أَنه كَانَ من المحدَّثين، وَإِمَّا أَنه كَانَ فِي الْجَاهِلِيَّة كَاهِنًا، إِنَّمَا أخبر بذلك عَن إطلاع من الْكتب الْقَدِيمَة لِأَن الْيمن كَانَ أَقَامَ بهَا جمَاعَة من الْيَهُود فَدخل كثير من أهل الْيمن فِي دينهم وتعلموا مِنْهُم. قَوْله: (وأقبلا معي) ، من كَلَام جرير، أَي: أقبل ذُو الكلاع وَذُو عَمْرو، يَعْنِي: متوجهين إِلَى الْمَدِينَة. قَوْله: (فَقَالَا) أَي: ذُو الكلاع وَذُو عَمْرو (أخبر صَاحبك) أَرَادَ بِهِ: أَبَا بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (بِحَدِيثِهِمْ) ، قد ذكرنَا أَن جمعه بِاعْتِبَار اتباعهم أَو بِاعْتِبَار أَن أقل الْجمع اثْنَان. قَوْله: (فَلَمَّا كَانَ بعد) ، بِضَم الدَّال على الْبناء أَي: بعد هَذَا الْأَمر. وَلَعَلَّه كَانَ ذَلِك بعد أَن هَاجر ذُو عَمْرو فِي خلَافَة عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَذكر يَعْقُوب بن شبة بِإِسْنَاد لَهُ: أَن ذَا الكلاع كَا مَعَه اثْنَي عشر ألف بَيت من موَالِيه، فَسَأَلَهُ عمر بيعهم ليستعين بهم على حَرْب الْمُشْركين، فَقَالَ ذُو الكلاع: هم أَحْرَار فَأعْتقهُمْ فِي سَاعَة وَاحِدَة. قَوْله: (كَرَامَة) مَنْصُوب، قَوْله: (تآمرتم) ، بِمد الْهمزَة وَتَخْفِيف الْمِيم، أَي: تشاورتم، والائتمار الْمُشَاورَة ويروى: (تأمرتم) ، بِالْقصرِ وبتشديد الْمِيم أَي: اقمتم أَمِيرا مِنْكُم عَن رضى مِنْكُم أَو عهد من الأول. قَوْله: (فَإِذا كَانَت) ، أَي: الْإِمَارَة: (بِالسَّيْفِ) أَي: بالقهر وَالْغَلَبَة (كَانُوا ملوكاً) أَي: خلفاء، وَهَذَا الْكَلَام مِنْهُ يدل على أَن ذَا عمر وَله اطلَاع على الْأَخْبَار من الْكتب الْقَدِيمَة، لِأَنَّهُ يُطَابق حَدِيث سفينة: أَن النَّبِي ﷺ قَالَ: (الْخلَافَة بعدِي ثَلَاثُونَ سنة ثمَّ تصير ملكا) ، رَوَاهُ أَحْمد وَأَصْحَاب السّنَن وَصَححهُ ابْن حبَان.

стр. 5277

٦٦ - (بابُ غزْوَةِ سِيفِ البَحْرِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة سيف الْبَحْر، بِكَسْر السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آحر الْحُرُوف وَفِي آخِره فَاء، وَهُوَ السَّاحِل وَلَيْسَ فِي بعض النّسخ لفظ: بَاب. وهُمْ يَتَلقَّوْنَ عِيراً لِقُرَيْشٍ وأمِيرُهُمْ أبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ ﵁ لَا بُد من تَقْدِير شَيْء قبل هَذَا ليتنظم الْكَلَام، تَقْدِير: بعث النَّبِي ﷺ ، بعثاً قبل سَاحل الْبَحْر فَخَرجُوا وهم يتلقون عيرًا، أَي: يرصدون عيرًا، وَهَكَذَا وَقع فِي بعض الرِّوَايَات: وَالْعير، بِكَسْر الْعين: الْإِبِل الَّتِي تحمل الْميرَة، وأميرهم أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح واسْمه عَامر، وَقيل: عبد الله بن عَامر بن الْجراح بن هِلَال بن أهيب بن ضبة بن الْحَارِث بن فهر بن مَالك بن النَّضر بن كنَانَة الْقرشِي الفِهري، شهد بَدْرًا وَمَا بعْدهَا من الْمشَاهد، مَاتَ وَهُوَ ابْن ثَمَان وَخمسين سنة فِي طاعون عمواس سنة ثَمَان عشرَة بالأردن من الشَّام، وَبهَا قَبره، وَصلى عَلَيْهِ معَاذ بن جبل رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. ٤٣٦٠ - ح دّثنا إسْماعيلُ قَالَ حدّثني مالِكٌ عنْ وهْبِ بنِ كَيْسانَ عنْ جابِرِ بنِ عبْدِ الله ﵄ أنَّهُ قَالَ بَعَثَ رَسولُ الله ﷺ بَعْثاً قِبَل السَّاحِلِ وأمَّرَ عَلَيْهِمْ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ وهُمْ ثَلاثُمائَةٍ فَخرَجْنا وكُنَّا بِبَعْضِ الطَّرِيقِ فَنِيَ الزَّادُ فأمَرَ أبُو عُبَيْدَةَ بأزْوَادِ الجَيْشِ فَجُمِعَ فَكانَ مِزْوَدَيْ تَمْرٍ فَكانَ يَقُوتُنا كلَّ يَوْمٍ قَلِيلٌ قَليل حَتَّى فَنِيَ فَلَمْ يَكُنْ يُصِيبُنا إلَاّ تَمْرَةٌ تَمْرَةٌ فَقُلْتُ مَا تُغْنِي عَنْكُمْ تَمْرَةٌ فَقَالَ لقَدْ وَجَدْنا فَقْدَها حِينَ فَنِيَتْ ثمَّ انْتَهَيْنَا إِلَى البَحْرِ فإذَا حُوتٌ مِثْلُ الظَّرِب فأكلَ مِنْها القَوْمُ ثَمَانَ عَشْرَةَ لَيْلَةً ثُمَّ أمَرَ أبُو عُبَيْدَةِ بِضِلَعَيْنِ مِنْ أضْلَاعِهِ فَنُصِبَا ثُمَّ أمَرَ بِرَاحِلَةٍ فَرُحِلَتْ ثُمَّ مَرَّتْ تَحْتَهُما فَلَمْ تُصبْهُما. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس ابْن أُخْت مَالك بن أنس. والْحَدِيث مر فِي الشّركَة فِي الطَّعَام فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (قبل السَّاحِل) ، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الباه الْمُوَحدَة، أَي: جِهَته، وَذكر ابْن سعد وَغَيره: أَن النَّبِي ﷺ ، بَعثهمْ إِلَى حَيّ من جُهَيْنَة بالقبلية، بِفَتْح الْقَاف وَالْبَاء الْمُوَحدَة: مِمَّا يَلِي سَاحل الْبَحْر بَينهم وَبَين الْمَدِينَة خمس لَيَال، وَأَنَّهُمْ انصرفوا وَلم يلْقوا كيداً، وَأَن ذَلِك كَانَ فِي شهر رَجَب سنة ثَمَان، وَهَذَا لَا يُعَارض مَا فِي (الصَّحِيح) لِأَنَّهُ يُمكن الْجمع بَين كَونهم يتلقون عيرًا لقريش ويقصدون حَيا من جُهَيْنَة. قَوْله: (فخرجنا) ، الْتِفَات من الْغَيْبَة إِلَى التَّكَلُّم. قَوْله: (فَكَانَ مزودي تمر) ، المزود: بِكَسْر الْمِيم، مَا يَجْعَل فِيهِ الزَّاد. قَوْله: (يقوتنا) من قاته يقوته من الثلاثي الْمُجَرّد، ويروى: يقوتنا، بِضَم الْيَاء وَتَشْديد الْوَاو من: التقويت، والقوت مَا يقوم بِهِ بدن الْإِنْسَان. قَوْله: (قَلِيل قَلِيل) ، بِدُونِ الْألف على اللُّغَة الربيعية، وَالْمَشْهُور قَلِيلا قَلِيلا، بِالنّصب. قَوْله: (لقد وجدنَا فقدها) أَي: مؤثراً. قَوْله: (ثمَّ انتهينا إِلَى الْبَحْر) ، أَي: إِلَى سَاحل الْبَحْر. قَوْله: (فَإِذا حوت) كلمة: إِذا، للمفاجأة، والحوت، اسْم جنس لجَمِيع السّمك وَقيل هُوَ مَخْصُوص بِمَا عظم مِنْهَا. قَوْله: (مثل الظرب) ، بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء: وَهُوَ الْجَبَل الصَّغِير، وَوَقع فِي بعض النّسخ بالضاد الْمُعْجَمَة، حَكَاهُ ابْن التِّين، وَالْأول أصوب وَقَالَ الْفراء: هُوَ بِسُكُون الرَّاء إِذا كَانَ منبسطاً لَيْسَ بالعالي، وَفِي رِوَايَة أبي الزبير: فَوَقع لنا على سَاحل الْبَحْر كَهَيئَةِ الْكَثِيب الضخم فأتيناه فَإِذا هُوَ دَابَّة تدعى العنبر. قَوْله: (بضلعين) ، الضلع بِكَسْر الضَّاد وَفتح اللَّام. ٤٣٦١ - ح دّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ قَالَ الَّذِي حَفِظْناهُ مِنْ عَمْرِو بن دِينار قَالَ سَمِعْتُ جابِرَ بنَ عَبْدِ الله يَقُولُ بَعَثَنَا رسُولُ الله ﷺ ثَلاثَمَائِةِ راكِبٍ أمِيرُنا أبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ

стр. 5278

نَرْصُدُ عِيرَ قُرَيْشٍ فأقَمْنا بالسَّاحِلِ نِصْفَ شَهْرٍ فأصابنَا جُوعٌ شَدِيدٌ حتَّى أكَلْنا الخَبَطَ فَسُمِّي ذالِكَ الجَيْشُ جَيْشَ الخَبَطِ فألْقَى لَنَا البَحْرُ دَابَّةً يُقالُ لهَا العَنْبَرُ فأكَلْنا مِنْهُ نِصْف شَهْرٍ وادَّهنَّا مِنْ ودَكِهِ حَتَّى ثابَتْ إلَيْنا أجْسامُنا فأخَذَ أبُو عُبَيْدَةَ ضَلعَاً مِنْ أضْلَاعِهِ فَنَصَبَهُ فعمَدَ إلَى أطْوَلِ رجُلٍ معَهُ قَالَ سُفْيانُ مرَّةً ضِلعاً منْ أضْلَاعِهِ فنَصَبَهُ وأخَذَ رَجُلاً وبَعِيراً فَمَرَّ تَحْتَهُ قَالَ جابرٌ وَكَانَ رجُلٌ مِنَ القَوْمِ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ نَحَرَ ثَلَاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ نَحَرَ ثَلاثَ جَزَائِرَ ثُمَّ إنَّ أَبَا عُبَيْدَةَ نَهَاهُ وكانَ عَمْروٌ يقُولُ أخْبرَنا أَبُو صالِحٍ أنَّ قَيْسَ بنَ سَعْدٍ قَالَ لأِبِيهِ كُنْتُ فِي الجَيْشِ فَجاعُوا قَالَ انْحَرْ قَالَ نَحَرْتُ قَالَ ثُمَّ جاعُوا قَالَ انْحَرْ قَالَ نَحَرْتُ قَالَ ثُمَّ جاعُوا قَالَ انْحَرْ قَالَ نَحرْتُ ثُمَّ جاعُوا قَالَ انْحَرْ قَالَ نُهِيتُ. . هَذَا طَرِيق آخر من حَدِيث جَابر. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. قَوْله: (ثَلَاثمِائَة رَاكب) ، بِالنّصب بدل من قَوْله: بعثنَا. قَوْله: (أميرنا أَبُو عُبَيْدَة) جملَة إسمية وَقعت حَالا بِدُونِ الْوَاو كَمَا فِي كَلمته: فوه إِلَى فِي. قَوْله: (الْخبط) ، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة، وَهُوَ ورق السّلم، يُقَال: خبطت الشَّجَرَة إِذا ضربتها بالعصا ليسقط من وَرقهَا، وَفِي رِوَايَة أبي الزبير: وَكُنَّا نضرب بعصينا الْخبط ثمَّ نبله بِالْمَاءِ فنأكله، وَهَذَا يدل على أَنه كَانَ يَابسا، وَيرد بِهَذَا مَا قَالَه الدَّاودِيّ: إِنَّه كَانَ رطبا. قَوْله: (نصف شهر) ، سَيَأْتِي: ثَمَان عشرَة لَيْلَة، وَفِي رِوَايَة أبي الزبير: فَأَقَمْنَا عَلَيْهَا شهرا، وَالْجمع بَين هَذِه الرِّوَايَات: أَن الَّذِي قَالَ: ثَمَان عشرَة، ضبط مَا لم يضبطه غَيره، وَأَن من قَالَ: نصف شهر، ألغى الْكسر الزَّائِد وَهُوَ ثَلَاثَة أَيَّام، وَمن قَالَ: شهرا، جبر الْكسر أَو ضم بَقِيَّة الْمدَّة الَّتِي قبل وجدانهم الْحُوت إِلَيْهَا، وَرجح النَّوَوِيّ رِوَايَة أبي الزبير لما فِيهَا من الزِّيَادَة، وَقَالَ ابْن التِّين: إِحْدَى الرِّوَايَتَيْنِ فِي البُخَارِيّ وهم. قَوْله: (من ودكه) ، بِفَتْح الْوَاو وَالدَّال الْمُهْملَة: وَهُوَ من اللَّحْم والشحم مَا يتحلب مِنْهُ. قَوْله: (فَأخذ أَبُو عُبَيْدَة ضلعاً من أضلاعه) كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين. وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: من أَعْضَائِهِ، وَالصَّوَاب هُوَ الأول لِأَن سُفْيَان قَالَ مرّة: ضلعاً من أَعْضَائِهِ، فَدلَّ على أَن الرِّوَايَة الأولى: من أضلاعه. قَوْله: (وثابت) ، بالثاء الْمُثَلَّثَة أَي: رجعت أجسامنا إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ من الْقُوَّة وَالسمن. قَوْله: (وَكَانَ رجل من الْقَوْم نحر ثَلَاث جزائر) أَي: عِنْدَمَا جَاعُوا، والجزائر جمع جزور، وَهُوَ الْبَعِير ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى إِلَّا أَن اللَّفْظَة مُؤَنّثَة تَقول: هِيَ الْجَزُور وَإِن أردْت ذكرا. قَوْله: (وَكَانَ عَمْرو) ، هُوَ ابْن دِينَار، (وَأَبُو صَالح) ذكْوَان السمان. قَوْله: (أَن قيس بن سعد) إِلَى آخِره، مُرْسل لِأَن عَمْرو بن دِينَار لم يدْرك زمَان تحديث قيس لِأَبِيهِ لكنه فِي (مُسْند الْحميدِي) مَوْصُول أخرجه أَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) من طَرِيقه وَلَفظه: عَن أبي صَالح عَن قيس بن سعد بن عبَادَة، قَالَ: قلت لأبي وَكنت فِي ذَلِك الْجَيْش جَيش الْخبط فَأصَاب النَّاس جوع، قَالَ لي: أنحر! قلت: نحرت. فَذكره. قَوْله: (نهيت) ، على صِيغَة الْمَجْهُول والناهي هُوَ أَبُو عُبَيْدَة. ٤٣٦٢ - ح دّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا يَحْ يَى عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ أخبْرَني عمْروٌ أنَّهُ سَمِعَ جابِراً ﵁ يقُولُ غزَوْنا جَيْشَ الخَبَطِ وأُمِّرَ أَبُو عُبَيْدَةَ فَجُعْنا جُوعاً شَدِيداً فألْقَى البَحْرُ حُوتاً مَيِّتاً لمْ نَرَ مِثْلَهُ يقالُ لهُ العَنْبَرُ فأكَلْنا مِنْهُ نِصْفَ شَهْرٍ فأخَذَ أبُو عُبَيْدَةَ عَظْماً مِنْ عِظامِهِ فَمَرَّ الرَّاكِبُ تَحْتهُ فأخْبَرَنِي أَبُو الزُّبَيْرِ أنَّهُ سَمِعَ جابِراً يقُولُ قَالَ أَبُو عُبَيْدَةَ كُلُوا فَلَمَّا قَدِمْنا المَدينَةَ ذَكَرْنا ذَلِكَ للنبيِّ ﷺ فَقَالَ كُلُوا رِزْقاً أخْرَجَهُ الله أطْعِمُونا إنْ كانَ مَعَكُمْ فآتاهُ بَعْضُهُمْ فأكلَهُ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث جَابر أخرجه عَن مُسَدّد عَن يحيى الْقطَّان عَن عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج عَن عَمْرو بن دِينَار ... الخ. قَوْله: (أَمر) ، بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد الْمِيم الْمَكْسُورَة على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي رِوَايَة ابْن عُيَيْنَة عِنْد

стр. 5279

مُسلم: وأميرنا أَبُو عُبَيْدَة. قَوْله: (فَأَخْبرنِي أَبُو الزبير) ، الْقَائِل هُوَ ابْن جريج، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَأَبُو الزبير مُحَمَّد بن مُسلم الْمَكِّيّ. قَوْله: (فَأَتَاهُ) ، بِالْمدِّ أَي: فَأعْطَاهُ، وَفِي رِوَايَة ابْن السكن: فآتاه بَعضهم بعضو مِنْهُ فَأَكله، قَالَ عِيَاض: هُوَ الْوَجْه، وَفِي رِوَايَة أَحْمد من طَرِيق ابْن جريج الَّذِي أخرجه البُخَارِيّ: فَكَانَ مَعنا فِي شَيْء فَأرْسل بِهِ إِلَيْهِ بعض الْقَوْم فَأكل مِنْهُ. فَإِن قلت: وَقع فِي رِوَايَة أبي حَمْزَة عَن جَابر عَن ابْن عَسَاكِر: فَلَمَّا قدمُوا ذكرُوا لرَسُول الله ﷺ ، فَقَالَ: لَو نعلم أَنا ندركه لم يروح لأحببنا لَو كَانَ عندنَا مِنْهُ فَمَا الْوَجْه بَين هَذِه وَبَين رِوَايَة أبي الزبير؟ قلت: وَجه ذَلِك أَن رِوَايَة أبي حَمْزَة تحمل على أَنه قَالَ ذَلِك ازدياداً مِنْهُ بعد أَن أحضروا لَهُ مِنْهُ، وَكَانَ الَّذِي أحضروه مَعَهم لم يروح فَأكل مِنْهُ. وَفِي الحَدِيث: أَن ميتَة الْحُوت تُؤْكَل. وَفِيه: مَشْرُوعِيَّة الْمُوَاسَاة بَين الْجَيْش عِنْد وُقُوع المجاعة. وَفِيه: أَن الِاجْتِمَاع على الطَّعَام يَسْتَدْعِي الْبركَة فِيهِ. ٦٧ - (حَجُّ أبي بَكْرٍ بالنَّاس فِي سَنَةِ تسْعٍ) أَي: هَذَا بَيَان حج أبي بكر الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِالنَّاسِ. قَوْله: حج أبي بكر، مُضَاف ومضاف إِلَيْهِ مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ، وَخَبره قَوْله: فِي سنة تسع، أَي: كَانَ، أَو: وَقع فِي سنة تسع من الْهِجْرَة، وَيجوز أَن يكون لفظ: حج فعلا مَاضِيا، فَيُقَال: حج أَبُو بكر، وَيكون: أَبُو بكر، فَاعله وَلم يخْتَلف فِي أَن حجه كَانَ فِي سنة تسع، وَلَكنهُمْ اخْتلفُوا فِي أَي شهر حج أَبُو بكر، فَذكر ابْن سعد وَغَيره بِإِسْنَاد صَحِيح عَن مُجَاهِد: أَن حجَّة أبي بكر وَقعت فِي ذِي الْقعدَة، وَمِنْهُم من قَالَ: إِن حجَّته كَانَت فِي ذِي الْحجَّة، وَمِنْهُم من لم يبين ذَلِك، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: إِنَّه خرج فِي تِلْكَ الْحجَّة مَعَ أبي بكر ثَلَاثمِائَة من الصَّحَابَة، وَبعث مَعَه رَسُول الله ﷺ عشْرين بَدَنَة. وَذهب جمَاعَة إِلَى أَن حج أبي بكر هَذَا لم يسْقط عَنهُ الْفَرْض بل كَانَ تَطَوّعا قبل فرض الْحَج. ٤٣٦٣ - ح دّثنا سُلَيْمَانُ بنُ داوُدَ أبُو الرَّبِيعِ حَدثنَا فُلَيْحٌ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ حُمَيْدِ بنِ عبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ أَبَا بكْرٍ الصِّدِّيقَ ﵁ بعثَهُ فِي الحَجَّةِ الَّتي أمَّرَهُ عَلَيْها النبيُّ ﷺ قَبْلَ حَجَّةِ الوَدَاعِ يَوْمَ النَّحْرِ فِي رَهْطٍ يُؤَذِّنُ فِي النَّاسِ لَا يَحُجُّ بعْدَ العامِ مُشْركٌ وَلَا يَطَوفُ بالبَيْتِ عُرْيانٌ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَسليمَان بن دَاوُد أَبُو الرّبيع ضد الخريف الْعَتكِي الزهْرَانِي الْبَصْرِيّ، وفليح، بِضَم الْفَاء: ابْن سُلَيْمَان، وَكَانَ اسْمه: عبد الْملك وفليح لقبه فغلب على اسْمه والْحَدِيث مضى فِي الْحَج فِي: بَاب لَا يطوف بِالْبَيْتِ عُرْيَان، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن ابْن شهَاب وَهُوَ الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن ... الخ، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. ٤٣٦٤ - ح دّثني عبْدُ الله بنُ رَجاءٍ حدّثنا إسْرَائِيلُ عنْ أبي إسْحاقَ عَن البَرَاءِ ﵁ قَالَ آخِرُ سُورَةٍ نَزَلَتْ كامِلَةً بَراءَة وآخِرُ سورَةٍ نزلَت خاتمَةُ سورَةِ النِّساءِ ﴿يَسْتَفْتُونَكَ قُل الله يُفتيكُمْ فِي الْكلَالَةِ﴾ (النِّسَاء: ١٧٦) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن بَرَاءَة نزلت وَقد بعث النَّبِي ﷺ أَبَا بكر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، على الْحَج، فَقيل: لَو بعث بهَا إِلَى أبي بكر فَقَالَ: لَا يُؤَدِّي عني إلَاّ رجل من أهل بَيْتِي، ثمَّ دَعَا عليا، فَقَالَ: أخرج بصدر بَرَاءَة وأذّن فِي النَّاس يَوْم النَّحْر إِذا اجْتَمعُوا بمنى. . الحَدِيث رَوَاهُ ابْن إِسْحَاق. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَجه تعلقه بالترجمة مُنَاسبَة الْآيَة الَّتِي فِي بَرَاءَة وَهِي قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا الْمُشْركُونَ نجس فَلَا يقربُوا الْمَسْجِد الْحَرَام بعد عَامهمْ هَذَا﴾ (بَرَاءَة: ٢٨) لما وَقع فِي حجَّته، وكل من الْوَجْهَيْنِ لَا يَخْلُو عَن تعسف مَعَ أَن الأول أقرب. وَعبد الله بن رَجَاء ضد الْخَوْف ابْن الْمثنى الغداني الْبَصْرِيّ، وَرُبمَا يرْوى عَنهُ البُخَارِيّ بِوَاسِطَة، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي عَن الْبَراء بن عَازِب. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْفَرَائِض عَن عبيد

стр. 5280

الله بن مُوسَى. قَوْله: (كَامِلَة) قَالَ الدَّاودِيّ: لفظ: كَامِلَة، لَيْسَ بِشَيْء لِأَن بَرَاءَة نزلت شَيْئا بعد شَيْء. قلت: وَلِهَذَا لم يذكر لفظ: كَامِلَة، فِي هَذَا الحَدِيث فِي التَّفْسِير، وَلَفظه هُنَاكَ: آخر سُورَة نزلت بَرَاءَة، وَآخر آيَة نزلت يستفتونك وَذكر النّحاس عَن ابْن عَبَّاس: آخر سُورَة نزلت: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ (النَّصْر: ١٠) وَسَيَأْتِي فِي التَّفْسِير عَن ابْن عَبَّاس: أَن آخر آيَة نزلت آيَة الرِّبَا، وَآخر سُورَة نزلت ... الخ قَالَ الْكرْمَانِي: يستفتونك، لَيْسَ آخر سُورَة نزلت، بل آخر آيَة من السُّورَة كَمَا صرح بِهِ فِي التَّفْسِير، ثمَّ قَالَ: المُرَاد من السُّورَة فِيهِ الْقطعَة من الْقُرْآن أَو الْإِضَافَة فيهمَا بِمَعْنى من البيانية نَحْو شجر أَرَاك، أَي: آخر من سُورَة، أَو بِمَعْنى: من البيانية نَحْو شجر أَرَاك، أَي: آخر من سُورَة، أَو بِمَعْنى: من، التبعضية أَي: الآخر بعض السُّورَة. قلت: لفظ الحَدِيث فِي (الْأَطْرَاف) لِلْحَافِظِ الْمزي: وَآخر آيَة نزلت، وَهُوَ الصَّوَاب فَلَا يحْتَاج إِلَى هَذِه التعسفات. ٦٨ - (وفْدُ بَني تَمِيمٍ) أَي: هَذَا بَيَان وَفد بني تَمِيم. وَهُوَ ابْن مر بن اد بن طابخة بن الياس بن مُضر بن نزار، وَشرع البُخَارِيّ من هُنَا فِي بَيَان الْوُفُود، وَذكر ابْن إِسْحَاق أَن أَشْرَاف بَين تَمِيم قدمُوا على النَّبِي ﷺ ، مِنْهُم عُطَارِد بن حَاجِب الدَّارمِيّ، والأقرع وعيينة شَهدا الْفَتْح ثمَّ كَانَا مَعَ نَبِي تَمِيم. فَلَمَّا دخلُوا الْمَسْجِد نادوا رَسُول الله ﷺ من وَرَاء حجرته، فيهم: ﴿إِن الَّذين يُنَادُونَك من وَرَاء الحجرات﴾ إِلَى قَوْله: ﴿غَفُور رَحِيم﴾ (الحجرات: ٤ ٥) فأسلموا وجوزهم رَسُول الله ﷺ كل رجل اثْنَي عشرَة أُوقِيَّة وَنَشَأ وَأعْطى لعمر بن الْأَهْتَم خمس أَوَاقٍ لحداثة سنة، وَكَانَ هَذَا قبل الْفَتْح. ٤٣٦٥ - ح دّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدّثنا سُفْيانُ عنْ أبي صَخْرَةَ عنْ صَفْوَانَ بنِ مُحْرِزٍ المازِنيِّ عنْ عِمْرَانَ بنِ حُصَيْنٍ ﵄ قَالَ أتَى نَفَرٌ من بَني تَمِيمٍ النبيَّ ﷺ فَقَالَ اقْبَلُوا البُشْرَى يَا بَنِي تَمِيمٍ قالُوا يَا رَسُول الله قَدْ بَشَّرْتَنا فأعْطِنا فَرِىءَ ذَلِكَ فِي وجهْهِ فَجَاءَ نَفَرٌ اليَمَنِ فَقَالَ اقْبَلُوا البُشْرَى إذْ لَمْ يَقْبَلْها بَنُو تَمِيمٍ قالُوا قَدْ قَبِلْنا يَا رسُولَ الله. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَأَبُو صَخْرَة، بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة: واسْمه جَامع بن شَدَّاد، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الدَّال: الْمحَاربي الْأَسدي الْكُوفِي، وَصَفوَان بن مُحرز على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من الأحراز بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالرَّاء وَالزَّاي. والْحَدِيث مر فِي أول كتاب بَدْء الْخلق بأتم مِنْهُ، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، فَافْهَم. ٦٩ - (بابٌ) أَي: هَذَا بَاب، وَلَا يعرب إلَاّ بِهَذَا التَّقْدِير: لِأَن الْإِعْرَاب لَا يكون إلَاّ بِالْعقدِ والتركيب، وَهَذَا كالفصل لما قبله. قَالَ ابنُ إسْحاقَ غَزْوَةُ عُيَيْنَةَ بنِ حِصْنِ بنِ حُذيْفَةَ بنِ بَدْرٍ بَني العَنْبَرِي مِنْ بَنِي تَمِيمٍ بَعَثَهُ النبيُّ ﷺ إلَيْهمْ فأغارَ وأصابَ مِنْهُمْ نَاسا وسَبَى مِنْهُمْ نِساءً. أَي: قَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق صَاحب (الْمَغَازِي) . قَوْله: غَزْوَة، مصدر مُضَاف إِلَى فَاعله، ومفعوله هُوَ قَوْله: بني العنبر من بني تَمِيم، وَعَنْبَر هُوَ ابْن عَمْرو بن تَمِيم، وَقد مر أَن تَمِيم هُوَ ابْن مر بن أد بن طابخة بن إلْيَاس بن مُضر، وَذكر الْوَاقِدِيّ، ﵀: أَن سَبَب بعث عُيَيْنَة هُوَ أَن بني تَمِيم أَغَارُوا على نَاس من خُزَاعَة، فَبعث النَّبِي ﷺ إِلَيْهِم عُيَيْنَة بن حصن فِي خمسين لَيْسَ فيهم أَنْصَارِي وَلَا مُهَاجِرِي، فاسر مِنْهُم أحد عشر رجلا وَإِحْدَى عشرَة امْرَأَة، وَثَلَاثِينَ صَبيا، فَقدم رؤساؤهم بِسَبَب ذَلِك، قَالَ ابْن سعد: كَانَ ذَلِك فِي الْمحرم سنة تسع. //

стр. 5281

٣٦٣ - (حَدثنِي زُهَيْر بن حَرْب حَدثنَا جرير عَن عمَارَة بن الْقَعْقَاع عَن أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ لَا أَزَال أحب بني تَمِيم بعد ثَلَاث سمعته من رَسُول الله ﷺ َ - يَقُولهَا فيهم هم أَشد أمتِي على الدَّجَّال وَكَانَت فيهم سبية عِنْد عَائِشَة فَقَالَ أعتقيها فَإِنَّهَا من ولد إِسْمَاعِيل وَجَاءَت صَدَقَاتهمْ فَقَالَ هَذِه صدقَات قوم أَو قومِي) مطابقته للتَّرْجَمَة الْمَذْكُورَة قبل لفظ الْبَاب الْمُجَرّد عَن التَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن فِيهِ ذكر تَمِيم ومدحهم وَجَرِير بن عبد الحميد وَأَبُو زرْعَة هرم بن عَمْرو بن جرير البَجلِيّ الْكُوفِي والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعتْق فِي بَاب من ملك من الْعَرَب رَقِيقا بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد وبإسناد آخر قَوْله " بعد ثَلَاث " أَي بعد ثَلَاثَة أَشْيَاء من الْخِصَال قَوْله " سمعته " صفة لقَوْله ثَلَاث قَوْله " يَقُولهَا " تَأْنِيث الضَّمِير فِيهِ بِاعْتِبَار معنى الثَّلَاث وَفِي سمعته بِاعْتِبَار اللَّفْظ قَوْله " هم أَشد أمتِي " أول الثَّلَاث قَوْله " وَكَانَت فيهم " ثَانِيهَا وَفِي رِوَايَة الْكشميهني مِنْهُم وحروف الْجَرّ يقوم بَعْضهَا مقَام بعض قَوْله " سبية " بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف أَو بسكونها بِهَمْزَة مَفْتُوحَة أَي جَارِيَة سبيئة بِمَعْنى مسبوءة قَوْله " وَجَاءَت صَدَقَاتهمْ " ثَالِثهَا قَوْله " قوم " بِالْكَسْرِ بِلَا تَنْوِين لِأَنَّهُ قد حذف مِنْهُ يَاء الْمُتَكَلّم أَو قومِي شكّ من الرَّاوِي وَفِي رِوَايَة أبي يعلى عَن زُهَيْر بن حَرْب شيخ البُخَارِيّ فِيهِ صدقَات قومِي بِلَا تردد - ٤٣٦٧ - ح دّثني إبْرَاهِيمُ بنُ مُوسَى حدّثنا هِشامُ بنُ يُوسُفَ أنَّ ابنَ جُرَيْجٍ أخْبَرَهُمْ عَن ابْن أبي مُلَيْكَةَ أنَّ عَبْدَ الله بنَ الزبَيْرِ أخْبَرَهُمْ أنَّهُ قَدِمَ رَكْبٌ مِنْ بَني تَمِيمٍ عَلَى النبيِّ ﷺ فَقَالَ أبُو بَكْرٍ أمِّرِ القَعْقاعَ بنَ مَعْبَدِ بنِ زُرَارَةَ قَالَ عُمَرُ بَلْ أمِّرِ الأقْرَعَ بنَ حابِسٍ قَالَ أبُو بَكْرٍ مَا أرَدْت إلَاّ خِلَافِي قَالَ عُمَرُ مَا أرَدْتُ خِلافَكَ فَتَمارَ يَا حَتَّى ارْتَفَعْتْ أصْوَاتُهُما فَنَزَلَ فِي ذالكَ ﴿يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَقَدِّموا بَيْنَ يَدَي الله ورَسُولِهِ﴾ (الحجرات: ١) حَتَّى انْقَضَتْ. . مطابقته لما قبله ظَاهِرَة. وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد أَبُو إِسْحَاق الْفراء الرَّازِيّ. وَهِشَام بن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ، وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج الْمَكِّيّ، وَابْن أبي مليكَة هُوَ عبد الله بن عبيد الله بن أبي مليكَة، وَاسم أبي مليكَة زُهَيْر بن عبد الله التَّمِيمِي الْأَحول الْمَكِّيّ القَاضِي على عهد عبد الله بن الزبير. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن الْحسن بن مُحَمَّد وَعَن بسرة بن صَفْوَان. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن ابْن الْمثنى. وَأخرجه النَّسَفِيّ فِيهِ وَفِي الْقَضَاء عَن الْحسن بن مُحَمَّد الزَّعْفَرَانِي بِهِ. قَوْله: (أَمر) بتَشْديد الْمِيم: أَمر من التأمير، و: (الْقَعْقَاع بن معبد) بِفَتْح الْمِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن زُرَارَة ابْن عدس بن زيد بن عبد الله بن دارم بن مَالك بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم التَّمِيمِي، أحد وَفد بني تَمِيم، وَإِنَّمَا أَشَارَ أَبُو بكر بتأمير الْقَعْقَاع لِأَنَّهُ كَانَ أرق من الْأَقْرَع، وَأَشَارَ عمر بالأقرع لِأَنَّهُ كَانَ أَحْرَى من الْقَعْقَاع، وكل أَرَادَ خيرا. قَوْله: (فتماريا) التماري هُوَ: المجادلة والمخاصمة. قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تقدمُوا بَين يَدي الله وَرَسُوله، وَاتَّقوا الله إِن الله سميع عليم﴾ (الحجرات: ١) وَمعنى: لَا تقدمُوا لَا تقطعوا أمرا إلَاّ بعد مَا يحكم الله وَرَسُوله ويأذنان فِيهِ فتكونوا إِمَّا عاملين بِالْوَحْي، وَإِمَّا مقتدين برَسُول الله ﷺ ، وَعَلِيهِ يَدُور تَفْسِير ابْن عَبَّاس: لَا تَقولُوا خلاف الْكتاب وَالسّنة. وَقَالَ عَطِيَّة: لَا تكلمُوا بَين يَدي كَلَامه، وَحذف الْمَفْعُول ليُفِيد شُمُوله لكل مَا يخْطر بالبال مِمَّا تقدم. قَوْله: (بَين يَدي الله وَرَسُوله) ، من بَاب التَّمْثِيل وَحَقِيقَته من قَوْلهم: جَلَست بَين يَدي فلَان، أَن تجْلِس بَين الْجِهَتَيْنِ المسامتتين ليمينه وشماله، فسميت الجهتان: يدين، لِكَوْنِهِمَا على سمت الْيَدَيْنِ مَعَ الْقرب مِنْهُمَا توسعاً كَمَا يُسمى الشَّيْء باسم غَيره إِذا جاوره وداناه قَوْله: (إِن الله سميع عليم) ، سميع بأقوالكم عليم بأفعالكم قَوْله: (حَتَّى انْقَضتْ) أَي: الْآيَة إِلَى قَوْله: ﴿وَأَنْتُم لَا تشعرون﴾ (الحجرات: ١) .

стр. 5282

٧٠ - (بابُ وفْدِ عَبدِ القَيْسِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وَفد عبد الْقَيْس، وَهِي قَبيلَة كَبِيرَة يسكنون الْبَحْرين وينسبون إِلَى عبد الْقَيْس بن أفصى، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْفَاء وبالصاد الْمُهْملَة على وزن أعمى بن دعمي، بِضَم الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْمِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف: ابْن جديلة، بِفَتْح الْجِيم على وزن كَبِيرَة ابْن أَسد بن ربيعَة بن نزار، وَكَانَت قريتهم بِالْبَحْرَيْنِ أول قَرْيَة أُقِيمَت فِيهَا الْجُمُعَة بعد الْمَدِينَة تسمى جواثى، بِضَم الْجِيم وَتَخْفِيف الْوَاو والثاء الْمُثَلَّثَة، وَكَانَ عدد هَؤُلَاءِ الْوَفْد ثَلَاثَة عشر رجلا فِي سنة خمس أَو قبلهَا، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: وَكَانَ قدوم وَفد عبد الْقَيْس قبل الْفَتْح. ٤٣٦٨ - ح دّثني إسْحَاقُ أخبرَنا أبُو عامِرٍ العَقَدِيُّ حَدثنَا قُرَّةُ عنْ أبي جَمْرَةَ قُلْتُ ل ابْنِ عبَّاسٍ ﵄ إنَّ لِي جرَّةً يُنْتَبَذُ لي فِيها نَبِيذٌ فأشْرَبُهُ حُلْواً فِي جَرٍّ إِن أكْثَرْتُ مِنْهُ فَجالَسْتُ القَوْمَ فأطلْتُ الجُلُوسَ خَشِيتُ أنْ أفْتَضِحَ فَقَالَ قَدِمَ وفْدُ عبْدِ القَيْسِ علَى رسولِ الله ﷺ فَقَالَ: مَرْحباً بالْقَوْمِ غيرَ خَزَايا وَلَا النَّدَامَى فقالُوا يَا رسُولَ الله إنَّ بَيْنَنَا وبَيْنَكَ المُشْرِكِينَ مِنْ مُضَرَ وإنّا لَا نَصِلُ إليْكَ إِلَّا فِي أشْهُرِ الحُرُمِ حَدِّثْنا بِجُمَلٍ مِنَ الأمْرِ إنْ عَمِلْنا بهِ دَخَلْنا الجَنَّةَ ونَدْعُو بهِ مَنْ وَرَاءَنا قَالَ آمُرُكُمْ بأرْبَعٍ وأنْهاكُمْ عنْ أرْبَعٍ الإيمانُ بِاللَّه هَلْ تَدْرُونَ مَا الإيمانُ الله شَهادَةُ أنْ لَا إلاهَ إلَاّ الله وإقامُ الصَّلَاةِ وإيتاءُ الزَّكاةِ وصَوْمُ رَمضان وأنْ تُعْطُوا مِنَ المَغانِمِ الخُمسَ وأنْهاكُمْ عنْ أرْبَعٍ مَا انْتُبِذَ فِي الدُّباءِ والنِّقيرِ والحَنْتَمِ والمُزَفَّتِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن رَاهَوَيْه، وَأَبُو عَامر عبد الْملك بن عمر والعقدي، وقرة، بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء هُوَ ابْن خَالِد السدُوسِي، وَأَبُو جَمْرَة، بِفَتْح الْجِيم وَالرَّاء: نصر بن عمرَان الضبعِي الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث مر فِي كتاب الْإِيمَان فِي: بَاب أَدَاء الْخمس من الْإِيمَان، بأتم مِنْهُ. قَوْله: (إِن لي جرة) ، ويروى: إِن لي جَارِيَة، فَإِن صحت هَذِه الرِّوَايَة فَقَوله: تنتبذ، بتاء المضارعة للمؤنث، وعَلى الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة تكون: ننتبذ، بنُون الْمُتَكَلّم. قَوْله: (فِي جر) ، يتَعَلَّق بِمَحْذُوف هُوَ صفة جرة الْمَذْكُورَة تَقْدِيره إِن لي جرة كَانَت فِي جملَة جرار، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الجرة من الخزف وَالْجمع جرر وجرار. قَوْله: (خشيت) جَوَاب: إِن، مَعْنَاهُ: إِن أكثرت من نَبِيذ الْجَرّ فجالست النَّاس وَطَالَ جلوسي خشيت أَن افتضح، لما أكاد تشتبه أفعالي وأقوالي بالسكارى، وَمعنى الْبَقِيَّة قد مر فِي الْبَاب الْمَذْكُور. ٤٣٦٩ - ح دّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أبي جَمْرَةَ قَالَ سَمِعْتُ ابنَ عَبَّاسٍ يقُولُ قَدِمَ وَفْدُ عبْدِ القَيْسِ عَلى النبيِّ ﷺ فقَالُوا يَا رسولَ الله إنَّا هَذا الحَيَّ مِنْ رَبِيعَةَ وقَدْ حالَتْ بَيْنَنَا وبيْنَكَ كُفّارُ مُضَرَ فَلَسْنا نَخْلُصُ إليْكَ إلَاّ فِي شَهْرٍ حَرَامٍ فمُرْنا بأشيْاءَ نأخُذُ بهَا ونَدْعُوا إلَيْهَا مَنْ وَرَاءَنا قَالَ آمُرُكُمْ بأرْبَعٍ وَأنْهَاكُمْ عنْ أرْبَعٍ الإيمَانِ بِاللَّه شَهَادَةِ أنْ لَا إلاهَ إلَاّ الله وعَقَدَ وَاحِدَةً وإقامِ الصَّلَاةِ وإيتاءِ الزَّكاةِ وأنْ تُؤْدُّوا لله خُمُسَ مَا غَنِمْتُمْ وأنْهاكُمْ عنِ الدُبَّاءِ والنَّقِيرِ والخنْتَمِ والمُزَفَّتِ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس. قَوْله: (من ربيعَة) ، هُوَ ابْن نزار بن معد بن عدنان، قَالَ الرشاطي: ربيعَة هَذَا شعب وَاسع فَإِنَّهُ قبائل وعمائر وبطون وأفخاذ قَوْله: (إِنَّا هَذَا الْحَيّ) ، أَرَادَ بِهِ عبد الْقَيْس، وَأسْقط فِي هَذَا: صَوْم رَمَضَان، لِأَن الظَّاهِر أَن الْقِصَّة وَقعت مرَّتَيْنِ، فَفِي الْمرة الأولى ذكر مَا الْأَمر فِيهِ أهم بِالنِّسْبَةِ إِلَيْهِم أَو نَسيَه الرَّاوِي.

стр. 5283

٤٣٧٠ - ح دّثنا يَحْيَى بنُ سُلَيْمانَ حدّثني ابنُ وهْبٍ أَخْبرنِي عمْروٌ وَقَالَ بَكْرُ بنُ مُضَر عنْ عَمْرِو بنِ الحارِثِ عنْ بُكَيْرٍ أنَّ كُرَيْباً مَوْلَى ابنِ عَبَّاسٍ حدَّثَهُ أنَّ ابنَ عَبَّاس وعبْدَ الرَّحْمانِ ابنَ أزْهَرَ والمِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أرْسَلُوا إِلَى عائِشَةَ ﵂ فقالُوا اقْرأ ﵍ مِنَّا جَمِيعاً وسَلْها عنِ الرَّكْعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ وإنَّا أُخْبِرْنا أنَّكِ تُصَلِّيهما وقَدْ بَلَغَنا أنَّ النبيَّ ﷺ نَهى عَنْها قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ وكُنْتُ أضْرِبُ مَعَ عُمَرَ النَّاسَ عنْهُما قَالَ كُرَيْبٌ فَدَخَلْتُ عَلَيْها وبلغْتُها مَا أرسَلُونِي فقالَتْ سَلْ أُمَّ سَلَمَةَ فأخْبَرْتُهُمْ فَرَدُّونِي إِلَى أُمِّ سَلَمَة بِمِثْلِ مَا أرْسَلونِي إِلَى عائِشَةَ فقالَتْ أُمُّ سَلَمَة سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَنْهَى عَنْهما وإنَّهُ صَلَّى العَصْرَ ثُمَّ دَخَلَ عَليَّ وعِنْدِي نِسْوَةٌ مِنْ بَني حَرَامٍ مِنَ الأنْصارِ فصَلَاّهُما فأرْسَلْتُ إليْهِ الخَادِمَ فقُلْتُ قُومِي إِلَى جَنْبِهِ فقُولي تَقُولُ أُمُّ سَلَمَة يَا رَسُولَ الله ألَمْ أسْمَعْكَ تَنْهَى عنْ هاتَيْنِ الرَّكْعَتَيْنِ فأرَاكَ تُصَلِّيهِما فإنْ أشارَ بِيَدِهِ فاسْتأخِرِي فَفَعَلَتِ الجارِيَةُ فأشارَ بِيَدِهِ فاسْتأخَرَتْ عنْهُ فلَمّا انْصَرَفَ قَالَ يَا بنْتَ أبي أُمَيَّةَ سألْتِ عَنِ الرَّكَعَتَيْنِ بَعْدَ العَصْرِ إنَّهُ أَتَانِي أُناسٌ مِنْ عبْدِ القَيْسِ بالإسْلَامِ مِنْ قَوْمِهِمْ فَشَغَلُونِي عَن الرَّكَعَتَيْنِ اللَّتَيْنِ بَعْدَ الظُّهْرِ فهُما هاتانِ. (انْظُر الحَدِيث ١٢٣٣) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَتَانِي أنَاس من عبد الْقَيْس) وَيحيى بن سُلَيْمَان أَبُو سعيد الْجعْفِيّ الْكُوفِي. سكن مصر، يروي عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عَمْرو بن الْحَارِث. وَأخرج البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي أَوَاخِر الصَّلَاة فِي: بَاب إِذا كَلمه وَهُوَ يُصَلِّي، عَن يحيى الْمَذْكُور، فَقَالَ: حَدثنَا يحيى بن سُلَيْمَان قَالَ: حَدثنِي بن وهب الْمصْرِيّ، قَالَ: أَخْبرنِي عَمْرو بن كريب: أَن ابْن عَبَّاس والمسور ابْن مخرمَة وَعبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر أَرْسلُوهُ الحَدِيث. وَهنا أخرجه بِهَذَا الْإِسْنَاد أَيْضا. وَأخرجه أَيْضا مُعَلّقا بقوله: وَقَالَ بكر بن مُضر عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير عَن كريب إِلَى آخِره، وَوصل الطَّحَاوِيّ هَذَا التَّعْلِيق من طَرِيق عبد الله بن صَالح عَن بكر بن مُضر إِلَى آخِره. وَبكر، بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن مُضر، بِضَم الْمِيم: ابْن مُحَمَّد الْقرشِي الْمصْرِيّ، وَبُكَيْر بن عبد الله بن الْأَشَج المَخْزُومِي. قَوْله: (وَإِنَّا أخبرنَا) ، بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الْخَاء على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (سل أم سَلمَة) بِفَتْح اللَّام، وَاسْمهَا: هِنْد بنت أبي أُميَّة المخزومية. قَوْله: (من بني حرَام) ، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة: وَهُوَ ابْن كَعْب بن غنم بن كَعْب بن مسلمة بن سعد بن ساردة بن تزيد، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق. ابْن جشم بن الْخَزْرَج، وَبَقِيَّة الْكَلَام مرت فِي الْبَاب الْمَذْكُور. ٤٣٧١ - ح دّثنا عبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ الجُعْفِيُّ حدّثنا أبُو عامِرٍ عبْدُ المَلِكِ حدّثنا إبْرَاهِيمُ هُوَ ابنُ طهْمانَ عنْ أبي جَمْرَةَ عنِ ابْن عبّاسٍ ﵄ قَالَ أوَّلُ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ بَعْدَ جُمُعَةٍ جُمِّعَتْ فِي مَسْجِدِ رسُولِ الله ﷺ فِي مَسْجِد عبْدِ القَيْسِ بِجُوَاثَي يَعْني قَرْيَةً مِنَ البَحْرَيْنِ. (انْظُر الحَدِيث ٨٩٢) . ذكر هَذَا هُنَا لأجل ذكر عبد الْقَيْس فِيهِ، وَفِيه فَضِيلَة لعبد الْقَيْس أَيْضا، وَأَبُو جَمْرَة بِالْجِيم مر عَن قريب، وجواثي، بِضَم الْجِيم وَتَخْفِيف الْوَاو وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة مَقْصُورا: حصن قريب من الْبَصْرَة، والبحرين مَوضِع بساحل بَحر عمان. ٧١ - (بابُ وَفْدِ بَني حَنِيفَةَ وحَديثِ ثُمامَةَ بنِ أُثالٍ) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان وَفد بني حنيفَة، وحنيفة هُوَ ابْن لجيم بِالْجِيم ابْن صَعب بن عَليّ بن بكر بن وَائِل، وَهِي قَبيلَة كَبِيرَة مَشْهُورَة ينزلون الْيَمَامَة بَين مَكَّة واليمن، وثمامة، بِضَم الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَتَخْفِيف الْمِيم: ابْن أَثَال، بِضَم الْهمزَة وَتَخْفِيف الثَّاء الْمُثَلَّثَة: ابْن النُّعْمَان بن

стр. 5284

مسلمة الْحَنَفِيّ، وَهُوَ من فضلاء الصَّحَابَة، وَكَانَت قصَّته قبل وَفد بني حنيفَة بِزَمَان، فَإِنَّهَا كَانَت قبل فتح مَكَّة، فَلَا وَجه لذكرها هَا هَهُنَا فَقيل: ذكرهَا هَا هَهُنَا اسْتِطْرَادًا وَلَيْسَ بِشَيْء. ٤٣٧٢ - ح دّثنا عبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدّثنا اللَّيْثُ قَالَ حَدثنِي سَعِيدُ بنُ أبي سَعِيدٍ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ بَعَث النبيُّ ﷺ خَيْلاً قبَلَ نَجْدٍ فجاءَتْ بِرَجُلٍ مِنْ بَني حَنيفَةَ يُقالُ لهُ ثُمامَةُ بنُ أُثالٍ فَرَبَطُوهُ بِسارِيَةٍ مِنْ سَوَارِى المَسْجِدِ فَخَرَجَ إلَيْهِ النبيُّ ﷺ فَقَالَ ماذَا عِنْدَكَ يَا ثُمامَةُ فَقَالَ عِنْدِي خَيْرٌ يَا مُحَمَّدُ إنْ تَقْتُلْنِي تَقْتُلْ ذَا دَمٍ وإنْ تُنْعِمْ تُنعِمْ عَلى شَاكِرٍ وإنْ كُنْتَ تُرِيدُ المالَ فَسَلْ مِنْهُ مَا شِئْتَ فَتُرِكَ حَتى كانَ الغَدُ ثُمَّ قَالَ لهُ ماذَا عنْدَكَ يَا ثُمَامَةُ قَالَ مَا قُلْتُ لَكَ إنْ تُنْعِمْ تُنْعِمْ عَلَى شَاكِرٍ فَتَرَكَه حَتَّى كانَ بَعْدَ الْغَدِ فَقَالَ ماذَا عِنْدَكَ يَا ثُمامَةُ فَقَالَ عِنْدِي مَا قُلْتُ لَكَ فَقَالَ أطْلِقُوا ثُمامَةَ فانْطَلَقَ إِلَى نَخْلٍ قَرِيبٍ مِنَ المَسْجِدِ فاغْتَسَلَ ثُمَّ دَخَلَ المَسْجِدَ فَقَالَ أشْهَدُ أنْ لَا إلاهَ إلَاّ الله وأشْهَدُ أنَّ مُحَمَّداً رسُولُ الله يَا مُحَمَّدُ وَالله مَا كانَ عَلَى الأرْض وجْهٌ أبْغَضَ إليَّ مِنْ وجْهِكَ فَقدْ أصْبَحَ وجْهُكَ أحَبَّ الوُجُوهِ إليَّ وَالله مَا كَانَ منْ دِينٍ ابْغَضَ إليَّ منْ دِينِكَ فأصْبَحَ دِينُكَ أحبَّ الدِّينَ إليَّ وَالله مَا كانَ منْ بَلَدٍ أبْغَض إليَّ مِنْ بَلَدِكَ فأصْبَحَ بَلَدُكَ أحَبَّ البِلَادِ إلَيَّ وإنَّ خيْلَكَ أخَذَتْني وَأَنا أُرِيدُ العُمْرَةَ فَماذَا تَرَى فَبَشَّرَهُ رسُولُ الله ﷺ وأمرَهُ أنْ يَعْتَمِرَ فَلَمَّا قَدِمَ مَكَّةَ قَالَ لهُ قائِلٌ صَبَوْتَ قَالَ لَا وَالله ولَكِنْ أسْلَمْتُ مَعَ مُحَمَّدٍ رسُولِ الله ﷺ وَلَا وَالله لَا يَأْتِيكُمْ مِنَ اليَمامَةِ حَبَّةُ حِنْطَةٍ حَتَّى يأذَنَ فِيها النبيُّ ﷺ . . مطابقته للجزء الثَّانِي من التَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَسَعِيد بن أبي سعيد المَقْبُري وَاسم أبي سعيد كيسَان الْمَدِينِيّ وَقد مر غير مرّة، والْحَدِيث مر مُخْتَصرا فِي: بَاب الصَّلَاة فِي: بَاب الِاغْتِسَال، إِذا أسلم وربط الْأَسير أَيْضا فِي الْمَسْجِد بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه. قَوْله: (بعث النَّبِي ﷺ خيلاً) أَي: فرسَان خيل، وَهَذَا من ألطف المجازات وأحسنها. قَوْله: (قبل نجد) ، بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: جِهَتهَا قَوْله: (فَجَاءَت بِرَجُل) ، يَعْنِي: أسروه وجاؤوا بِهِ وَزعم سيف فِي (كتاب الرِّدَّة) إِن الَّذِي أسره الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب، ورد عَلَيْهِ بِأَن الْعَبَّاس: إِنَّمَا قدم على النَّبِي ﷺ فِي زمَان فتح مَكَّة، وقصة ثُمَامَة قبل ذَلِك. قَوْله: (مَاذَا عنْدك؟) أَي: أَي شَيْء عنْدك؟ وَقَالَ بَعضهم: يحْتَمل أَن تكون: مَا استفهامية، و: ذَا، مَوْصُولَة، وعندك، صلته أَي: مَا الَّذِي اسْتَقر فِي ظَنك أَن أَفعلهُ بك؟ انْتهى. قلت: هَذَا يَأْتِي على أوجه. الأول: أَن تكون: مَا استفهامية، وَذَا، إِشَارَة نَحْو: مَاذَا الْوُقُوف؟ الثَّانِي: أَن تكون مَا استفهامية، و: ذَا، مَوْصُولَة بِدَلِيل افتقاره للجملة بعده الثَّالِث: أَن تكون: مَاذَا، كُله استفهاماً على التَّرْكِيب كَقَوْلِك: لماذا جِئْت؟ الرَّابِع: أَن تكون: مَاذَا، كُله اسْم جنس بِمَعْنى: شَيْء، أَو مَوْصُولا بِمَعْنى: الَّذِي الْخَامِس: أَن تكون: مَاذَا زَائِدَة و: ذَا للْإِشَارَة. السَّادِس: أَن تكون: مَا، استفهاماً و: ذَا، زَائِدَة على خلاف فِيهِ. قَوْله: (عِنْدِي خير) ، يَعْنِي: لست أَنْت مِمَّن تظلم بل أَنْت تَعْفُو وتحسن. قَوْله: (ذَا دم) ، بِالدَّال الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم عِنْد الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْمِيم، وَقَالَ النَّوَوِيّ: معنى الأول: إِن تقتل تقتل ذَا دم، أَي: صَاحب دم لأجل دَمه، وَمعنى الثَّانِي: ذَا ذمَّة، وَكَذَلِكَ وَقع فِي رِوَايَة أبي دَاوُد، ورده عِيَاض: لِأَنَّهُ يَنْقَلِب الْمَعْنى لِأَنَّهُ إِذا كَانَ ذَا ذمَّة يمْتَنع قَتله، فوجهه النَّوَوِيّ: بِأَن المُرَاد بِالذِّمةِ الْحُرْمَة فِي قومه. قَوْله: (حَتَّى كَانَ الْغَد) ، ويروى فَترك حَتَّى كَانَ الْغَد، وَإِنَّمَا ذكر فِي الْيَوْم الأول شَيْئَيْنِ، لِأَن أَحدهمَا: أشق الْأَمريْنِ. وَهُوَ الْقَتْل. وَالْآخر: أَشْقَى الْأَمريْنِ وَاقْتصر فِي الْيَوْم الثَّانِي على الشَّيْء الثَّانِي لأجل الاستعطاف، وَطلب الإنعام وَاقْتصر فِي الْيَوْم الثَّالِث على الْإِجْمَال تفويضاً

стр. 5285

إِلَى جميل خلقه ﷺ . قَوْله: (أطْلقُوا ثُمَامَة) ، وَفِي رِوَايَة قَالَ: قد عَفَوْت عَنْك يَا ثُمَامَة وأعتقك. قَوْله: (إِلَى نخل) ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَفِي كتاب الصَّلَاة: بِالْجِيم، وَهُوَ المَاء، قَالَه الْكرْمَانِي. قَوْله: (وبشره) ، أَي: بِخَير الدُّنْيَا وَالْآخِرَة. قَوْله: (صبوت) ، أَي: ملت إِلَى دين غير دينك. قَوْله: (قَالَ: لَا) ، أَي: لَا صبوت من الدّين، لِأَن عبَادَة الْأَوْثَان لَيست بدين حَتَّى إِذا تركتهَا أكون خَارِجا من دين بل دخلت فِي دين الْإِسْلَام و (أسلمت مَعَ مُحَمَّد) بِمَعْنى: وافقته على دين الْحق فصرنا متصاحبين فِي الْإِسْلَام، وَفِي رِوَايَة ابْن هِشَام: وَلَكِن تبِعت خير الدّين دين مُحَمَّد ﷺ . قَوْله: (حَتَّى يَأْذَن فِيهَا النَّبِي ﷺ أَي: إِلَى أَن يَأْذَن النَّبِي ﷺ بذلك، قَالَ ابْن هِشَام: ثمَّ خرج إِلَى الْيَمَامَة فَمَنعهُمْ أَن يحملوا إِلَى مَكَّة شَيْئا، فَكَتَبُوا إِلَى النَّبِي ﷺ . إِنَّك تَأمر بصلَة الرَّحِم، فَكتب إِلَى ثُمَامَة: أَن تخلى بَينهم وَبَين الْحمل إِلَيْهِم. ٤٣٧٣ - ح دّثنا أبُو اليَمَانِ أخبَرنا شُعَيْبٌ عنْ عبْدِ الله بنِ أبي حُسَيْنٍ حدَّثنا نافِعُ بنُ جُبَيْر عَن ابْن عبَّاسٍ ﵄ قَالَ قَدِمَ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ عَلى عَهْدِ رسولِ الله ﷺ فجَعَلَ يقُولُ إنْ جَعَلَ لي مُحَمَّدٌ الأمْرَ مِنْ بَعْدِهِ تَبِعْتُهُ وقَدِمِهَا فِي بَشَرٍ كثِيرٍ مِنْ قَوْمِهِ فأقْبَلَ إليْهِ رسُولُ الله ﷺ ومَعَهُ ثابِتُ بنُ قَيْس بنِ شَمَّاسِ وَفِي يَدِ رسُولِ الله ﷺ قطْعَةُ جَرِيدٍ حتَّى وقَفَ عَلَى مُسَيْلِمَةَ فِي أصحابهِ فَقال لوْ سألْتَني هَذِهِ القِطْعَةَ مَا أعْطيْتُكَها ولَنْ تَعْدُوَ أمْرَ الله فِيكَ ولَئِنْ أدْبَرْتَ ليَعْقِرَنَكَ الله وإنِّي لأرَاك الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأيْتُ وهَذا ثابِتٌ يُجِيبُكَ عَنِّي ثُمَّ انْصَرَفَ عنْهُ. قالَ ابنُ عَبّاسٍ فَسألْتُ عنْ قَوْلِ رسُولِ الله ﷺ إنَّكَ ارَي الَّذِي أُرِيتُ فِيهِ مَا رَأيْتُ فأخبْرَني أبُو هُرَيْرَة أنَّ رَسُول الله ﷺ قَالَ بَيْنَا أَنا نائِمٌ رأيْتُ فِي يَدَيَّ سِوَارَيْنِ مِنْ ذَهَبٍ فأهمَني شأنُهُما فَأُوحِيَ إليَّ فِي المَنامِ أنِ انْفُخْهُما فنَفَخْتُهُما فَطَارَا فأوَّلْتُهُما كَذَّابَيْنِ يَخْرُجانِ مِنْ بَعْدِي أحَدُهُما العَنْسِيُّ والآخَرُ مُسَيْلِمَةُ. . مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة لِأَن مُسَيْلمَة قدم فِي وَفد نَبِي حنيفَة: وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة، وَقد تكَرر ذكرهمَا، وَعبد الله بن أبي حُسَيْن هُوَ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن بن الْحَارِث النَّوْفَلِي، تَابِعِيّ صَغِير مَشْهُور نسب هُنَا إِلَى جده، وَنَافِع بن جُبَير بن مطعم بن مهْدي بن نوف بن عبد منَاف الْقرشِي الْمدنِي، مَاتَ فِي خلَافَة سُلَيْمَان بن عبد الْملك. والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي: بَاب عَلَامَات النُّبُوَّة وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، وَنَذْكُر بعض شَيْء وَإِن كَانَ فِي بعضه تكْرَار. قَوْله: (قدم) إِلَى الْمَدِينَة (مُسَيْلمَة) تَصْغِير مسلمة ابْن ثُمَامَة بن بكير، بِالْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن حبيب بن الْحَارِث من بني حنيفَة، قَالَ ابْن إِسْحَاق: ادّعى النُّبُوَّة سنة عشر وَقدم مَعَ قومه وَأَنَّهُمْ تَرَكُوهُ فِي رحالهم يحفظها لَهُم وذكروه لرَسُول الله ﷺ وَأخذُوا مِنْهُ جائزته، وَأَنه قَالَ لَهُم: إِنَّه لَيْسَ بشرّكم، وَأَن مُسَيْلمَة لما ادّعى أَنه أشرك النُّبُوَّة مَعَ رَسُول الله ﷺ ، احْتج بِهَذِهِ الْمقَالة. قيل: هَذَا شَاذ ضَعِيف السَّنَد لانقطاعه، فَكيف يُوَافق مَا فِي (الصَّحِيح) أَن النَّبِي ﷺ ، اجْتمع بِهِ وخاطبه بِمَا ذكره فِي الحَدِيث؟ ثمَّ وفْق بَينهمَا بِأَن يكون لَهُ الْقدوم مرَّتَيْنِ: مرّة تَابعا، وَمرَّة متبوعاً، فَإِن قيل: الْقِصَّة وَاحِدَة، قيل لَهُ: كَانَت إِقَامَته فِي رحالهم بِاخْتِيَارِهِ أَنَفَة واستكباراً أَن يحضر مجْلِس النَّبِي ﷺ ، وعامله النَّبِي ﷺ ، مُعَاملَة الْكَرم على عَادَته فِي الاستئلاف. وَمعنى قَوْله: (إِنَّه لَيْسَ بشركم) أَي: مَكَانا، لكَونه كَانَ يحفظ رحالهم، وَأَرَادَ استئلافه بِالْإِحْسَانِ بالْقَوْل وَالْفِعْل، فَلَمَّا لم يفد فِي مُسَيْلمَة توجه بِنَفسِهِ إِلَيْهِ ليقيم عَلَيْهِ الْحجَّة. قَوْله: (إِن جعل لي مُحَمَّد) ، أَي: الْخلَافَة، ويروى: (إِن جعل لي مُحَمَّد الْأَمر) ، وَهَذَا هُوَ الْأَشْهر. قَوْله: (وقدمها) ، أَي: الْمَدِينَة (فِي بشر كثير) وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: كَانَ مَعَه من قومه سَبْعَة شعر نفسا. قَوْله: (وَلنْ تعدو) ، بِالنّصب فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وروى

стр. 5286

بَعضهم: (لن تعدو) ، بِالْجَزْمِ على لُغَة من يجْزم: بلن، وَالْمرَاد بِأَمْر الله: حكمه بِأَنَّهُ كَذَّاب مقتول جهنمي قَوْله: (وَلَئِن أَدْبَرت) أَي: خَالَفت الْحق (ليَعْقِرنك الله) أَي: ليهلنك. قَوْله: (أريت) ، على صِيغَة الْمَجْهُول من رُؤْيا الْمَنَام قَوْله: (وَهَذَا ثَابت يجيبك عني) لِأَنَّهُ كَانَ خطيب الْأَنْصَار قَوْله: (فَسَأَلت عَن قَول رَسُول الله ﷺ الْمَفْعُول مَحْذُوف يفسره قَوْله: (فَأَخْبرنِي أَبُو هُرَيْرَة) لِأَن هَذَا الحَدِيث، رَوَاهُ ابْن عَبَّاس عَن أبي هُرَيْرَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. قَوْله: (بَينا) ، قد مر غير مرّة أَن أَصله: بَين، فزيدت فِيهِ: الْألف وَالْمِيم، أَيْضا فِي بعض الْمَوَاضِع، ويضاف إِلَى الْجُمْلَة. قَوْله: (رَأَيْت) ، جَوَابه قَوْله: (من ذهب) كلمة: من، بَيَانِيَّة. قَوْله: (إِن أَنْفُخَهُمَا) ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة قَوْله: (الْعَنسِي) ، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وبالسين الْمُهْملَة: نِسْبَة إِلَى عنس وَهُوَ زيد بن مَالك بن أدد، وَمَالك هُوَ جماع مذْحج، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: العنس النَّاقة الصلبة، وَأَرَادَ بالعنسي: الْأسود، ولقبه: عبهلة من قَوْلهم: عبهل الْأَمر أهمله، وَقَالَ ابْن إِسْحَاق: خرج بِصَنْعَاء وَعَلَيْهَا الْمُهَاجِرين أبي أُميَّة، وَكَانَ أول مَا ضل بِهِ عَدو الله أَنه مر بِهِ حمَار فَلَمَّا انْتهى إِلَيْهِ عثر لوجهه. فَقَالَ، لَعنه الله: سجد لي وَلم يقم الْحمار حَتَّى قَالَ لَهُ عَدو الله: شأ، فَقَامَ، وَقتل بعمدان وَحمل رَأسه وسلبه إِلَى سيدنَا رَسُول الله ﷺ . قلت: شأ، بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْهمزَة، وَهِي كلمة تسْتَعْمل عِنْد دُعَاء الْحمار، وَمِنْهُم من يَقُول: كَانَ ذَلِك فِي خلَافَة أبي بكر، وَالله أعلم. وَعَن فَيْرُوز: خرج الْأسود فِي عَامَّة حج بعد حجَّة الْوَدَاع وَكَانَ كَاهِنًا مشعبذاً يُرِيهم الْأَعَاجِيب، وَكَانَ يسبي قُلُوب من يسمع نطقه مَعَه شَيْطَان وتابع لَهُ، وَخرج على مَالك الْيمن فَقتله ونكح امْرَأَته وَملك بِلَاده وَلم يُكَاتب النَّبِي ﷺ ، وَلم يُرْسل إِلَيْهِ لِأَنَّهُ لم يكن مَعَه أحد يشاغبه وَصفا لَهُ ملك الْيمن، وَقَالَ عُرْوَة: أُصِيب الْأسود قبل وَفَاة سيدنَا رَسُول الله ﷺ بِيَوْم أَو لَيْلَة، وَعَن ابْن عَبَّاس: جَاءَهُ خبر الْأسود من ليلته وجاءته الرُّسُل صَبِيحَة لَيْلَة قَبضه ﷺ ، وَعَن ابْن عمر ﵄، أَتَاهُ الْخَبَر من السَّمَاء فِي لليلة الَّتِي قتل فِيهَا الْأسود فبشرنا بِهِ، وَقَالَ: قَتله البارحة رجل مبارك من أهل بَيت مباركين، قيل: وَمن هُوَ؟ قَالَ: فَيْرُوز، وَقَالَ: دخل عَلَيْهِ فَيْرُوز فَقَالَ لَهُ: مَا تَقول؟ فَإِن مُحَمَّدًا يزْعم أَنه لَيْسَ إلَاّ إِلَه وَاحِد؟ قَالَ الْأسود: بل هُوَ آلِهَة كَثِيرَة، فَقَالَ: ابْسُطْ يدك أُبَايِعك! فَلَمَّا بسط يَده مد فَيْرُوز يَده وَأخذ بعنقه فَقتله، وَقَالَ عبيد بن صَخْر: كَانَ بَين أول أمره وَآخره ثَلَاثَة أشهر. ٤٣٧٥ - ح دّثنا إسْحَاقُ بنُ نَصْرٍ حدَّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ عنْ مَعْمَرٍ عنْ هَمَّامٍ أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ يقُولُ قَالَ رسولُ الله ﷺ بَيْنا أَنا نائِمٌ أُتِيتُ بِخَزَائِنِ الأرْضِ فَوُضِعَ فِي كَفِّي سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَكبُرَا عَليَّ فَأُوحِيَ إليَّ أَن انْفُخْهُما فَنَفَخْتُهُما فَذهبَا فأوَّلْتُهُما الكَذَّابِيْنَ اللَّذَيْن أَنا بَينَهُما صاحِبَ صَنْعاءَ وصاحِبَ الْيَمَامَةِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ ذكر مسلمة الْكذَّاب من حَيْثُ التضمن فِي قَوْله: (وَصَاحب الْيَمَامَة) . وَهَمَّام هُوَ ابْن مُنَبّه ابْن كَامِل الْيَمَانِيّ الْأَنْبَارِي. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أضاً تَعْبِير الرُّؤْيَا عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الْحَنْظَلِي. وَأخرجه مُسلم فِي الرُّؤْيَا عَن مُحَمَّد بن رَافع. قَوْله: (كبر على) ، بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة على صِيغَة الْإِفْرَاد، أَي: عظم وَثقل، ويروى: (كبرا) ، بالتثنية. قَوْله: (صَاحب صنعاء) بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون النُّون وبالمد: قَاعِدَة الْيمن ومدينتها الْعُظْمَى وصاحبها الْأسود الْعَنسِي، واليمامة: مَدِينَة بِالْيمن على مرحلَتَيْنِ من الطَّائِف وصاحبها مُسَيْلمَة الْكذَّاب، لَعنه الله تَعَالَى. ٤٣٧٦ - ح دّثنا الصَّلْتُ بنُ مُحَمَّدٍ قَالَ سَمِعْتُ مَهْدِيَّ بنَ مَيْمُونٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا رَجاءٍ العُطارِدِيَّ يقُولُ كنَّا نَعْبُدُ الحَجَرَ فَإِذا وجَدْنا حَجَراً هُوَ أخْيَرُ منْهُ ألْقَيْناهُ وأخَذْنا الآخَرَ فَإِذا لَمْ نَجِدْ حَجَراً جَمَعْنا جُثْوَةً منْ تُرابٍ ثُمَّ جِئْنا بالشَّاةِ فَحَلَبْناهُ عَلَيْهِ ثُمَّ طُفْنا بِهِ فإذَا دَخَلَ شَهْرُ رَجَبٍ قُلْنا نُنَصِّلُ الأسِنَّةِ فَلَا نَدَعُ رُمْحاً فِيهِ حَدِيدَةٌ وَلَا سَهْماً فِيهِ حَدِيدَةٌ إلَاّ نَزَعْناهُ وألْقَيْناهُ شَهَرَ رَجَبٍ.

стр. 5287

وسمعْتُ أَبَا رَجاءٍ يَقُولُ كُنْتُ يَوْمَ بُعِثَ النبيُّ ﷺ غُلَاماً أرْعَى الإبِلَ عَلَى أهْلِي فَلَمَّا سَمِعْنا بِخُرُوجِهِ فَرَرْنا إِلَى النَّارِ إلَى مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّاب. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (مُسَيْلمَة الْكذَّاب) والصلت، بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون اللَّام وَفِي آخِره تَاء مثناة من فَوق ابْن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الخاركي، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة: الْبَصْرِيّ الثِّقَة، وَأَبُو رَجَاء ضد الْخَوْف عمرَان بن ملْحَان العطاردي، بِالضَّمِّ: نِسْبَة إِلَى عُطَارِد بطن من تَمِيم، أسلم زمن النَّبِي ﷺ ، وَلم يره، وَهَذَا لَا يحْسب من الثلاثيات لِأَنَّهُ لم ير وحديثاً عَن النَّبِي ﷺ ، بل حكى عَن حَاله فَقَط بِخُرُوجِهِ أَي: بظهوره على قومه من قُرَيْش بِفَتْح مَكَّة، وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ مبدأ ظُهُوره، بِالنُّبُوَّةِ وَلَا خُرُوجه من مَكَّة إِلَى الْمَدِينَة. قَوْله: (هُوَ أخير) ، بِمَعْنى: خير، وَلَيْسَ بِمَعْنى: أفعل التَّفْضِيل، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أحسن. بدل: أخبر، وَالْمرَاد بالخيرية الحسية من كَونه أَشد بَيَاضًا أَو نعومة وَنَحْو ذَلِك من صفاة الْحِجَارَة المستحسنة. قَوْله: (جثوَة) ، بِضَم الْجِيم وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة: وَهِي الْقطعَة من التُّرَاب يجمع فَيصير كوماً وَيجمع على جثي. قَوْله: (فحلبنا عَلَيْهِ) ، أَي: على التُّرَاب، والحلب على التُّرَاب إِمَّا حَقِيقَة وَإِمَّا مجَاز عَن التَّقَرُّب إِلَيْهِ بِصَدقَة لَهُ. قَوْله: (ننصل الأسنة) بِضَم النُّون الأولى وَسُكُون الثَّانِيَة وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة. يُقَال: أنصلت الرمْح: إِذا نزعت مِنْهُ سنانة، ونصلته إِذا جعلت لَهُ نصلاً، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِضَم النُّون الأولى وَفتح الثَّانِيَة وَتَشْديد الصَّاد، وَكَانُوا ينزعون الْحَدِيد من السِّلَاح إِذا دخل شهر رَجَب لترك الْقِتَال فِيهِ لتعظيمه قَوْله: (فَلَا نَدع) إِلَى قَوْله: (وَسمعت) تَفْسِير لقَوْله: (ننصل الأسنة) وَهُوَ جمع سِنَان. قَوْله: (شهر رَجَب) ، أَي: فِي شهر رَجَب، ويروى: لشهر رَجَب. قَوْله: (وَسمعت أَبَا رَجَاء) الخ حَدِيث آخر مُتَّصِل بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وفاعل: سَمِعت، مهْدي بن مَيْمُون الرَّاوِي قَوْله: (إِلَى مُسَيْلمَة الْكذَّاب) بدل من قَوْله: (إِلَى النَّار) بتكرير الْعَامِل. وَالله أعلم. ٧١ - (قِصةُ الأسْوَدِ العَنْسِيِّ) أَي: هَذِه قصَّة الْأسود الْعَنسِي، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. ٤٣٧٨ - ح دّثنا سَعِيدُ بنُ مُحَمَّدٍ الجَرْمِيُّ حَدثنَا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيم حَدثنَا أبي عنْ صالِحٍ عنِ ابنِ عُبَيْدَةَ بنِ نَشِيطٍ وكانَ فِي مَوْضِعٍ آخَرَ اسْمُهُ عبْدُ الله أنَّ عُبَيْدَ الله بنَ عَبْدِ الله بنِ عُتْبَةَ قَالَ بَلَغَنَا أنَّ مُسَيْلِمَةَ الْكَذَّابَ قَدِمَ المَدِينَةَ فَنَزَل فِي دَارِ بِنْتِ الحارِثِ وكانتْ تَحْتَهُ بِنْتُ الحارِثِ بنِ كُرَيْزٍ وهْيَ أُمُّ عبْدِ الله بنِ عامِرٍ فأتاهُ رسُولُ الله ﷺ ومَعَهُ ثابِتُ بنُ قَيْسِ بن شمَّاسِ وهُوَ الذِي يُقالُ لهُ خَطِيبُ رسُولِ الله ﷺ وَفِي يَدِ رسُولِ الله ﷺ قَضِيبٌ فَوَقَفَ عَلَيْهِ فَكَلَّمَهُ فَقَالَ لهُ مُسَيْلِمَةُ إنْ شِئحٍ خَلَّيْتَ بَيْنَنا وبَيْنَ الأمْرِ ثُمَّ جَعَلْتَهُ لَنَا بحدَكَ فَقَالَ النبيُّ ﷺ لوْ سألْتَني هَذَا الْقَضِيبَ مَا أعْطيْتُكَهُ وإنِّي لَأُرَاكَ الَّذِي أُرِيتُ فيهِ مَا أُرِيتُ وهذَا ثابتُ بنُ قَيْسٍ وسَيُجِيبُكَ عَنِّي فانْصَرَفَ النبيُّ ﷺ . قَالَ عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ الله سألْتُ عَبْدِ الله بنَ عبَّاسٍ عنْ رُؤْيا رسُولِ الله ﷺ الَّتِي ذَكَرَ فَقَالَ ابنُ عَبَّاسِ ذُكِرَ لِي أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ بَيْنا أَنا نائِمٌ أُرِيت أنهُ وُضعَ فِي يدَيَّ سِوَارَانِ مِنْ ذَهَبٍ فَفُظِعْتُهُما وكَرِهْتُهُما فَأُذِنَ لِي فَنَفَخْتُهُما فَطارَ فأوَّلْتُهُما

стр. 5288

كَذَّابَيْن يَخْرُجان فَقَالَ عُبَيْدُ الله أحَدَهُما العَنْسِيُّ الَّذِي قَتَلَهُ فَيْرُوزُ باليَمَنِ والآخرُ مُسَيْلِمَةُ الكَذَّابُ. . لَيست فِيهِ قصَّة الْعَنسِي، وَإِنَّمَا فِيهِ قصَّة مُسَيْلمَة بطرِيق الْإِرْسَال، وفيهَا ذكر الْعَنسِي وَسَعِيد بن مُحَمَّد أَبُو عبد الله الْجرْمِي، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الرَّاء: نِسْبَة إِلَى جرم، وجرم فِي قبائل، فِي قضاعة: جرم بن زبان، وَفِي بجيلة: جرم بن عَلْقَمَة، وَفِي عَامله: جرم بن شعل، وَفِي طي: جرم وَهُوَ ثَعْلَبَة بن عَمْرو هُوَ شيخ مُسلم أَيْضا ثِقَة مكثر، وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم يروي عَن أَبِيه إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان، وَابْن عُبَيْدَة، بِضَم الْعين: ابْن نشيط، بِفَتْح النُّون وَكسر الشين الْمُعْجَمَة وبالطاء الْمُهْملَة: واسْمه عبد الله بن عُبَيْدَة، وَبَينه بقوله: وَفِي مَوضِع آخر اسْمه عبد الله، احْتِرَازًا عَن أَخِيه مُوسَى بن عُبَيْدَة، وَهُوَ ضَعِيف جدا وَأَخُوهُ عبد الله ثِقَة، وَكَانَ عبد الله أكبر من مُوسَى بِثَمَانِينَ سنة، وَعبيد الله، بِضَم الْعين: ابْن عبد الله، بِالْفَتْح ابْن عتبَة، بِضَم الْعين وَسُكُون التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق ابْن مَسْعُود الْهُذلِيّ أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة. وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد: ثَلَاثَة من التَّابِعين فِي نسق، وهم: صَالح وَابْن عُبَيْدَة وَعبد الله. قَوْله: (فَنزل) إِلَى قَوْله: (فَأَتَاهُ كريز) . بِضَم الْكَاف وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره زَاي: ابْن ربيعَة بن حبيب بن عبد شمس. وَفِيه: وَهِي أم عبد الله بن عَامر، وَقَالَ الدمياطي: الصَّوَاب أم أَوْلَاد عبد الله بن عَامر لِأَنَّهَا زَوجته لَا أمه، فَإِن أم ابْن عَامر أروى بنت كريز، وَهِي وَالِدَة عُثْمَان بن عَفَّان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَقيل: لَعَلَّه كَانَ فِيهِ أم عبد الله بن عبد الله بن عَامر فَإِن لعبد الله بن عَامر ولدا اسْمه عبد الله كاسم أَبِيه، وَهُوَ من بنت الْحَارِث. وَاسْمهَا: كيسة، بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف بعْدهَا سين مُهْملَة: وَهِي بنت عَم عبد الله بن عَامر بن كريز، وَلها مِنْهُ أَيْضا عبد الرَّحْمَن وَعبد الْملك. وَكَانَت كيسة قبل عبد الله بن عَامر بن كريز تَحت مسلمة الْكذَّاب، وَإِذا ثَبت ذَلِك ظهر وَجه نزُول مُسَيْلمَة عَلَيْهَا لكَونهَا كَانَت امْرَأَته. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَبنت الْحَارِث بِالْمُثَلثَةِ امْرَأَة من الْأَنْصَار من بني النجار. قلت: هَذَا من كَلَام ابْن إِسْحَاق، وَذكر غَيره أَن اسْمهَا: رَملَة بنت الْحَارِث بن نعَامَة بن الْحَارِث بن زيد، وَهِي من الْأَنْصَار من بني النجار، وَلها صُحْبَة وتكنى أم ثَابت وَكَانَت زوج معَاذ بن عفراء الصَّحَابِيّ الْمَشْهُور، وَقَالَ ابْن سعد: كَانَت دَار بنت الْحَارِث معدة لنزول الْوُفُود فَإِنَّهُ ذكر فِي وَفد بني محَارب وَبني كلاب وَبني تغلب وَغَيرهم لوافي دَار بنت الْحَارِث. انْتهى. قلت: إِذا كَانَ الْأَمر كَذَلِك فَلَا حَاجَة إِلَى ذكر وَجه نزُول مُسَيْلمَة فِي دَار بنت الْحَارِث، لِأَنَّهُ من جملَة الْوُفُود. قَوْله: (ثمَّ جعلته) أَي: الْأَمر. قَوْله: (بعْدك) ، يرد كَلَام ابْن إِسْحَاق أَنه ادّعى الشّركَة، وَلَكِن يحمل على أَنه ادّعى ذَلِك بعد أَن رَجَعَ. قَوْله: (ذكر) ، على صِيغَة الْمَجْهُول. والذاكر هُوَ أَبُو هُرَيْرَة، يظْهر ذَلِك من الحَدِيث الَّذِي قبله. قَوْله: (ففظعتهما) . من فظع بِالْفَاءِ والظاء الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة يُقَال: فظع الْأَمر فَهُوَ فظيع إِذا جَاوز الْمِقْدَار، وَقَالَ الْكرْمَانِي: بِكَسْر الظَّاء. قلت: لَيْسَ بِصَحِيح، بل هُوَ بِضَم الظَّاء، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: فظع الْأَمر بِالضَّمِّ فظاعة، وَذكره فِي (دستور اللُّغَة) من بَاب بصر يبصر، وَفِي (التَّوْضِيح) يُقَال: فظع الْأَمر، بِالضَّمِّ. فظاعة فَهُوَ فظيع أَي شَدِيد بشيع جَاوز الْمِقْدَار، وَكَذَلِكَ أفضع الْأَمر فَهُوَ مفظع، وأفظع الرجل على مَا لم يسم فَاعله أَي: نزل بِهِ أَمر عَظِيم، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الفظيع الْأَمر الشَّديد. وَجَاء هُنَا مُتَعَدِّيا وَالْمَعْرُوف: فظعت بِهِ وفظعت مِنْهُ، فَيحمل التَّعْدِيَة على الْمَعْنى، أَي: خفتهما أَو اشْتَدَّ أَمرهمَا على قَوْله: (الَّذِي قَتله فَيْرُوز بِالْيمن) وم قصَّته أَن الْأسود كَانَ لَهُ شيطانان يُقَال: لأَحَدهمَا: سحيق، بمهملتين وقاف مُصَغرًا وَالْآخر: شَقِيق، بِمُعْجَمَة وقافين مُصَغرًا، وَكَانَا يخبرانه بِكُل شَيْء يحدث من أُمُور النَّاس، وَكَانَ باذان عَامل النَّبِي ﷺ ، بِصَنْعَاء فَمَاتَ فجَاء شَيْطَان الْأسود فَأخْبرهُ فَخرج فِي قومه حَتَّى ملك صنعاء وَتزَوج المرزبانة زَوْجَة بازان، فواعدها رازوبة وفيروز وَغَيرهمَا حَتَّى دخلُوا على الْأسود وَقد سقته المرزبانة الْخمر صرفا حَتَّى سكر، وَكَانَ على بَابه ألف حارس، فَنقبَ فَيْرُوز من مَعَه الْجِدَار حَتَّى دخلُوا فَقتله فَيْرُوز وحز رَأسه وأخرجوا الْمَرْأَة وَمَا أَحبُّوا من مَتَاع الْبَيْت وَأَرْسلُوا الْخَبَر إِلَى الْمَدِينَة فَوَافى ذَلِك عِنْد وَفَاة النَّبِي ﷺ ، وَقد مر شَيْء من ذَلِك عَن قريب. ٧٣ - (قِصَّةُ أهْلِ نَجْرَانَ) أَي: هَذَا بَيَان قصَّة أهل نَجْرَان، بفت النُّون وَسُكُون الْجِيم: وَهُوَ بلد كَبِير على سبع مراحل من مَكَّة إِلَى جِهَة الْيمن، يشْتَمل على

стр. 5289

ثَلَاث وَسبعين قَرْيَة مسيرَة يَوْم للراكب السَّرِيع، وَكَانَ نَجْرَان منزلا لِلنَّصَارَى، وَكَانَ أَهله أهل كتاب. ٤٣٨٠ - ح دّثني عَباسُ بنُ الحُسَيْنِ حدّثنا يَحْيى بنُ آدَمَ عنْ إسْرَائِيلَ عنْ أبي إسْحَاقَ عنْ صِلَة بنِ زُفَرَ عنْ حُذَيْفَةَ قَالَ جاءَ الْعَاقِبُ والسَّيِّدُ صاحِبا نَجْرَانَ إِلَى رَسُول الله ﷺ يُرِيدَانِ أنْ يُلَاعِناهُ قَالَ فَقَالَ أحدَهُما لِصاحِبِهِ لَا تَفْعَلْ فَوَالله لَئِنْ كانَ نَبِيًّا فَلَاعَنَّاهُ لَا نُفْلِحُ نَحْنُ وَلَا عَقِبُنا مِنْ بَعْدِنا قَالَا إنَّا نُعْطيكَ مَا سألْتَنَا وابْعَثْ مَعَنا رجُلاً أمِيناً ولَا تَبْعَثْ مَعَنَا إلَاّ أمِيناً فَقَالَ لأبْعَثَنَّ مَعَكُمْ رجُلاً أمِيناً حَقَّ أمِينٍ فاسْتَشْرَفَ لهُ أصْحابُ رسُولِ الله ﷺ فَقَالَ قمْ يَا أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ فَلمَّا قامَ قَالَ رسُولُ الله ﷺ هَذا أمِينُ هَذِه الأمَّةِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وعباس، بِالْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن الْحُسَيْن أَبُو الْفضل الْبَغْدَادِيّ، مَاتَ قَرِيبا من سنة أَرْبَعِينَ وَمِائَتَيْنِ وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث مُفردا وَآخر فِي التَّهَجُّد مَقْرُونا، وَيحيى بن آدم بن سُلَيْمَان الْقرشِي الْكُوفِي صَاحب الثَّوْريّ. وَقد أخرج الْحَاكِم فِي (الْمُسْتَدْرك) عَن يحيى هَذَا بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن ابْن مَسْعُود بدل حُذَيْفَة، وَكَذَلِكَ أخرجه أَحْمد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة من طَرِيق آخر عَن إِسْرَائِيل. وَرجح الدَّارَقُطْنِيّ فِي (الْعِلَل) هَذِه الرِّوَايَة ورد التَّرْجِيح بِأَن أصل الحَدِيث رَوَاهُ شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَن صلَة عَن حُذَيْفَة مثل حَدِيث الْبَاب، وَقد مر فِي مَنَاقِب أبي عُبَيْدَة وَيحيى عَن قريب أَيْضا، فَالْبُخَارِي استظهر بِرِوَايَة شُعْبَة، وَالظَّاهِر من هَذَا أَن الطَّرِيقَيْنِ صَحِيحَانِ، وَالله أعلم. وَقَالَ الْمزي: وَحُذَيْفَة أصح، وَإِسْرَائِيل هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق يروي عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وصلَة بن زفر الْعَبْسِي الْكُوفِي، وَحُذَيْفَة بن الْيَمَان الْعَبْسِي. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي خبر الْوَاحِد أَيْضا. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة غير أبي دَاوُد. قَوْله: (جَاءَ العاقب) ، بِالْعينِ الْمُهْملَة وبالقاف الْمَكْسُورَة وبالباء الْمُوَحدَة: واسْمه عبد الْمَسِيح. قَوْله: (وَالسَّيِّد) ، بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف، واسْمه: الْأَيْهَم، بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف، وَيُقَال: شُرَحْبِيل، وَذكر ابْن سعد أَن رَسُول الله ﷺ ، كتب إِلَى أهل نَجْرَان فَخرج إِلَيْهِ وفدهم أَرْبَعَة عشر رجلا من أَشْرَافهم فيهم العاقب وَهُوَ عبد الْمَسِيح رجل من كِنْدَة وَأَبُو الْحَارِث بن عَلْقَمَة رجل من ربيعَة وَأَخُوهُ كرز وَالسَّيِّد وَأَوْس ابْنا الْحَارِث وَزيد بن قيس وَشَيْبَة وخويلد وخَالِد وَعَمْرو وَعبد الله، وَفِيهِمْ ثَلَاثَة نفر يتولون أُمُورهم: العاقب أَمِيرهمْ وَصَاحب مشورتهم وَالَّذِي يصدرون عَن رَأْيه، وَأَبُو الْحَارِث أسقفهم وحبرهم وإمامهم وَصَاحب مدارسهم، وَالسَّيِّد وَهُوَ صَاحب رحالهم، فَدَخَلُوا الْمَسْجِد وَعَلَيْهِم ثِيَاب الْحبرَة وأردية مَكْفُوفَة بالحرير فَقَامُوا يصلونَ فِي الْمَسْجِد نَحْو الْمشرق، فَقَالَ ﷺ : دعوهم، ثمَّ أَتَوا النَّبِي ﷺ فَأَعْرض عَنْهُم وَلم يكلمهم، فَقَالَ لَهُم عُثْمَان: ذَلِك من أجل زيكم فانصرفوا يومهم ثمَّ غدوا عَلَيْهِ بزِي الرهبان، فَسَلمُوا فَرد عَلَيْهِم ودعاهم إِلَى الْإِسْلَام فَأَبَوا وَكثر الْكَلَام واللجاج وتلا عَلَيْهِم الْقُرْآن، وَقَالَ رَسُول الله ﷺ : إِن أنكرتم مَا أَقُول لكم فَهَلُمَّ بأهلكم فانصرفوا على ذَلِك. قَوْله: (يُريدَان أَن يلاعناه) ، أَي: يباهلاه، من الْمُلَاعنَة: وَهِي المباهلة وَفِيه نزلت: ﴿تَعَالَوْا نَدع أبناءنا وأبناءكم وَنِسَاءَنَا ونساءكم وأنفسنا وَأَنْفُسكُمْ ثمَّ نبتهل﴾ (آل عمرَان: ٦١) والمباهلة أَن يجْتَمع قوم إِذا اخْتلفُوا فِي شَيْء فَيَقُولُونَ: لعنة الله على الظَّالِم. قَوْله: (فَيُقَال أَحدهمَا لصَاحبه) ذكر أَبُو نعيم فِي الصَّحَابَة أَنه السَّيِّد، وَقيل: هُوَ العاقب، وَقيل: شُرَحْبِيل قَوْله: (فلاعناه) ، بِفَتْح الْعين وَتَشْديد النُّون على صِيغَة الْمُتَكَلّم مَعَ الْغَيْر وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فلاعننا، بِفَتْح النونين على أَن: لَاعن، فعل مَاض فِيهِ الضَّمِير يرجع إِلَى رَسُول الله ﷺ و: نَا مَفْعُوله قَوْله: (من بَعدنَا) وَفِي رِوَايَة ابْن مَسْعُود وَلَا عقبنا من بَعدنَا أبدا. قَوْله: (قَالَا) ، أَي: العاقب وَالسَّيِّد: (إِنَّا نعطيك مَا سألتنا) وَذَلِكَ بعد أَن انصرفوا من عِنْد رَسُول الله ﷺ وهم ممتنعون عَن الْإِسْلَام، كَمَا ذكرنَا عَن قريب، وَجَاء السَّيِّد وَالْعَاقِب وَقَالا: إِنَّا نعطيك مَا سألتنا، وَفِي رِوَايَة ابْن سعد: فغدا عبد الْمَسِيح وَهُوَ العاقب ورجلان من ذَوي رَأْيهمْ فَقَالُوا: قد بدالنا أَن لَا نباهلك، فاحكم علينا بِمَا أَحْبَبْت ونصالحك، فَصَالحهُمْ على ألفي حلَّة فِي رَجَب وَألف فِي صفر أَو قيمَة ذَلِك من الأواق، وعَلى عَارِية ثَلَاثِينَ

стр. 5290

درعاً وَثَلَاثِينَ رمحاً وَثَلَاثِينَ بَعِيرًا وَثَلَاثِينَ فرسا إِن كَانَ بِالْيمن كيد. ولنجران وحاشيتهم جوَار الله وَذمَّة مُحَمَّد النَّبِي ﷺ على أنفسهم وملتهم وأرضهم وَأَمْوَالهمْ غائبهم وشاهدهم وبيعهم، لَا يُغير أَسْقُف عَن سقيفاه وَلَا رَاهِب عَن رهبانيته وَلَا وَاقِف عَن وَقفا نِيَّته، وَأشْهد على ذَلِك شُهُودًا مِنْهُم أَبُو سيفيان والأقرع بن حَابِس والمغيرة بن شُعْبَة فَرَجَعُوا إِلَى بِلَادهمْ، فَلم يلبث السَّيِّد وَالْعَاقِب إلَاّ يَسِيرا حَتَّى رجعا إِلَى النَّبِي ﷺ فَأَسْلمَا. انْتهى. قَوْله: (فاستشرف) ، من الاستشراف وَهُوَ الإطلاع، وَأَصله أَن تضع يدك على حاجبك وَتنظر، كَالَّذي يستظل من الشَّمْس، حَتَّى يستبين الشَّيْء، وَالْحَاصِل أَنهم ترقبوا لَهُ كل مِنْهُم يأمل أَن يكون هُوَ الْمَبْعُوث، إِلَيْهِم، فَإِن قلت: ذكر ابْن إِسْحَاق أَن النَّبِي ﷺ بعث عليا رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، إِلَى أهل نَجْرَان ليَأْتِيه بِصَدَقَاتِهِمْ وجزيتهم. قلت: قصَّة على غير قصَّة أبي عُبَيْدَة، فَإِن أَبَا عُبَيْدَة توجه مَعَهم فَقبض مَال الصُّلْح وَرجع، وَعلي أرْسلهُ النَّبِي ﷺ بعد ذَلِك فَقبض مِنْهُم مَا اسْتحق عَلَيْهِم من الْجِزْيَة، وَأخذ مِمَّن أسلم مِنْهُم مَا اسْتحق عَلَيْهِ من الصَّدَقَة. ٤٣٨١ - حدّثنا محَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ جَعْفَرٍ حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا إسْحاقَ عنْ صِلَةَ بنِ زُفَرَ عنْ حُذَيْفَةَ ﵁ قَالَ جاءَ أهْلُ نَجْرَانَ إِلَى النبيِّ ﷺ فَقَالُوا ابْعَثْ لَنا رَجُلاً أمِيناً فَقَالَ لأبعْثَنَّ إلَيكُمْ رجُلاً أَمينا حَقَّ أمِينٍ فاسْتَشْرَفَ لَهُ الناسُ فبَعَث أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ. هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق أخرجه مُخْتَصرا، وَأخرجه فِي مَنَاقِب أبي عُبَيْدَة عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن شُعْبَة إِلَى آخِره. ٤٣٨٢ - ح دّثنا أبُو الوَليد حدَّثنا شُعْبَةُ عنْ خالِدٍ عنْ أبي قِلابَةَ عنْ أنَسٍ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ لِكلِّ أمةٍ أمِينٌ وأمينُ هذِهِ الأمَّةِ أبُو عُبَيْدَةَ بنُ الجَرَّاحِ ﵁ (انْظُر الحَدِيث ٣٧٤٤ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه ﷺ قَالَه حِين بَعثه إِلَى نَجْرَان بِقَرِينَة الحَدِيث السَّابِق، وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وخَالِد هُوَ ابْن مهْرَان الْحذاء الْبَصْرِيّ، وَأَبُو قلَابَة، بِكَسْر الْقَاف: عبد الله بن زيد الْجرْمِي. وَمضى الحَدِيث فِي مَنَاقِب أبي عُبَيْدَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَمْرو بن عَليّ عَن عبد الْأَعْلَى عَن خَالِد عَن أبي قلَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. ٧٤ - (قِصَّةُ عُمَانَ والبَحْرَيْنِ) أَي: هَذَا فِي بَيَان قصَّة عمان، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم. وَقَالَ عِيَاض: فرضة بِلَاد الْيمن وَلم يزدْ فِي تَعْرِيفهَا شَيْئا، وَقَالَ الرشاطي: عمان فِي الْيمن، سميت بعمان بن سبأ وَفِي بِلَاد الشَّام بَلْدَة يُقَال لَهَا: عمان، بِفَتْح الْعين وَتَشْديد الْمِيم وَلَيْسَت بمرادة هُنَا قطعا. والبحرين ثنية بحرفي الأَصْل مَوضِع بَين الْبَصْرَة وعمان، وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ بحراني. ٤٣٨٣ - ح دّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سعِيدٍ حدَّثنا سُفْيانُ سمِعَ ابنُ المُنْكَدِرَ جابِرَ بنَ عبْدِ الله ﵄ يقُولُ قَالَ لي رسُولُ الله ﷺ لوْ قَدْ جاءَ مالُ البَحْرَيْنِ لقَدْ أعْطَيْتُكَ
следующие страницы →