← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 5216–5255 · переход к 5221.

стр. 5216

ابْن رَوَاحَة فتجهزوا وعسكروا بالجرف، وأوصاهم أَن يَأْتُوا مقتل الْحَارِث بن عُمَيْر، وَأَن يَدعُوهُم من هُنَاكَ إِلَى الْإِسْلَام فَإِن أجابوا وَإِلَّا فقاتلوهم، وَخرج مشيعاً لَهُم حَتَّى بلغ ثنية الْوَدَاع، وَلما بلغ الْعَدو مَسِيرهمْ جمعُوا لَهُم أَكثر من مائَة ألف، وبلغهم أَن هِرقل قد نزل مآب من أَرض البلقاء فِي مائَة ألف من بهرا، وَوَائِل وَبكر ولخم وجذام. فَقَاتلهُمْ الْمُسلمُونَ وَقَاتل الْأُمَرَاء على أَرجُلهم، فَقتل زيد طَعنا بِالرِّمَاحِ، ثمَّ أَخذ اللِّوَاء جَعْفَر فَنزل عَن فرس لَهُ شقراء فعرقبها فَكَانَت أول فرس عرقب فِي الْإِسْلَام، فقاتل حَتَّى قتل، ضربه رجل من الرّوم فَقَطعه نِصْفَيْنِ، فَوجدَ فِي أحد نصفه بضعَة وَثَلَاثُونَ جرحا، ثمَّ أَخذه عبد الله فقاتل حَتَّى قتل، فَاصْطَلَحَ النَّاس على خَالِد بن الْوَلِيد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَأخذ اللِّوَاء وانكشف النَّاس، فَكَانَت الْهَزِيمَة على الْمُسلمين، وتبعهم الْمُشْركُونَ، فَقتل من قتل من الْمُسلمين وَرفعت الأَرْض لسيدنا رَسُول الله ﷺ ، فَلَمَّا أَخذ خَالِد اللِّوَاء قَالَ ﷺ الْآن حمي الْوَطِيس، وَجعل خَالِد مقدمته ساقة وساقته مُقَدّمَة وميمنته ميسرَة وميسرته ميمنة، فَأنْكر الرّوم ذَلِك، وَقَالُوا: قد جَاءَهُم مدد فرعبوا وانكشفوا منهزمين، فَقتلُوا مِنْهُم مقتلة لم يَقْتُلهَا قوم، وغنم الْمُسلمُونَ بعض أَمْتعَة الْمُشْركين وَفِي (الدَّلَائِل) للبيهقي وَلما أَخذ خَالِد للواء قَالَ ﷺ إِنَّه سيف من سيوفك، فَأَنت تنصره، فَمن يومئذٍ سمي خَالِد سيف الله وَذكر فِي (مغازي) أبي الْأسود عَن عُرْوَة بعث رَسُول الله ﷺ الْجَيْش إِلَى مُؤْتَة فِي جُمَادَى من سنة ثَمَان، وَكَذَا قَالَ ابْن إِسْحَاق ومُوسَى بن عقبَة وَغَيرهمَا من أهل الْمَغَازِي، لَا يَخْتَلِفُونَ فِي ذَلِك إلَاّ مَا ذكر خَليفَة فِي (تَارِيخه) أَنَّهَا كَانَت سنة سبع. ٤٢٦١ - أخْبرنا أَحْمَدُ بنُ أبي بَكْرٍ حدّثنا مُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ عبْدِ اللهبنِ سَعْدٍ عنْ نافِعٍ عنْ عبْدِ الله بن عُمَرَ ﵄ قَالَ أمَّرَ رَسولُ الله ﷺ فِي غَزْوةِ مَوتَةَ زَيْدَ بنَ حارِثَةَ فَقَالَ رسولُ الله ﷺ إنْ قُتِلَ زَيْدٌ فجَعْفَرٌ وَإِن قُتِلَ جَعْفَرٌ فَعَبْدُ الله بنُ رَوَاحَةَ قَالَ عبْدُ الله كُنْتُ فِيهِمْ فِي تِلْكَ الغَزْوَةِ فالْتَمَسْنا جَعْفَرَ بنَ أبي طالِبٍ فَوَجَدْناهُ فِي القَتْلى وَوَجَدْنا مافي جَسَدِهِ بِضْعاً وتِسْعِينَ منْ طَعْنَةٍ ورَمْيَةٍ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن أبي بكر اسْمه الْقَاسِم أَبُو حَفْص الْقرشِي الزُّهْرِيّ وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا. مَاتَ بِالْمَدِينَةِ سنة اثْنَتَيْنِ وَأَرْبَعين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَتِسْعين سنة. ومغيرة، بِضَم الْمِيم وَكسرهَا وبالألف وَاللَّام وبدونهما ابْن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي، وَهُوَ فِي طبقَة مُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن الخزامي، وَهُوَ أوثق من المَخْزُومِي. وَلَيْسَ للمخزومي فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَكَانَ فَقِيه أهل الْمَدِينَة بعد مَالك وَهُوَ صَدُوق، وَعبد الله بن سعد بن أبي هِنْد الْمدنِي، وَفِي رِوَايَة مُصعب: عبد الله

стр. 5217

ابْن سعيد، بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف. قَوْله: (أمّر) ، بتَشْديد الْمِيم من التأمير. قَوْله: (فجعفر) ، أَي: فالأمير جَعْفَر. قَوْله: (قَالَ عبد الله) أَي: ابْن عمر، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (فالتمسنا جَعْفَر بن أبي طَالب) أَي: بعد قَتله. قَوْله: (فِي الْقَتْلَى) أَي: بَين الْقَتْلَى كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فادخلي فِي عبَادي﴾ (الْفجْر: ٢٩) أَي: بَين عبَادي. قَوْله: (بضعاً وَتِسْعين) ، وَفِي الرِّوَايَة الْمَاضِيَة: (خمسين) وَلَا تنَافِي بَينهمَا لِأَن الْخمسين كَانَت فِي ظَهره وَهَذَا فِي جَمِيع جسده، وَكَانَ ذَلِك من الطعنات والضربات، وَهَذَا من الطعنات والرميات، وَالْفرق بَينهمَا أَن الطعنة بِالرُّمْحِ والضربة بِالسَّيْفِ والرمية بِالسَّهْمِ مَعَ أَن التَّخْصِيص بِالْعدَدِ لَا يدل على نفي الزَّائِد. ٤٢٦٢ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ واقِدٍ حَدَّثَنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عنْ حُمَيْدِ بنِ هِلَالٍ عنْ أنَسٍ رض الله عَنهُ أنَّ النبيَّ ﷺ نَعَى زَيْداً وجَعْفَراً وابنَ رَوَاحَةَ لِلنَّاسِ قَبْلَ أنْ يأتِيهُمْ خَبَرُهُمْ فَقال أخَذَ الرَّايَة زَيْدٌ فأصِيبَ ثُمَّ أخَذَ جَعْفَرٌ فأصيبَ ثُمَّ أخَذَ ابنُ رَوَاحَةَ فأُصِيبَ وَعَيْناهُ تَذْرِفانِ حتَّى أخَذَ الرَّايَةَ سَيْفٌ منْ سُيُوفِ الله حتَّى فَتَحَ الله عَلَيْهِمْ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأحمد بن وَاقد هُوَ أَحْمد بن عبد الْملك بن وَاقد، بِالْقَافِ وَالدَّال الْمُهْملَة: أَبُو يحيى الْحَرَّانِي، وَقد نسبه البُخَارِيّ هُنَا إِلَى جده وَهُوَ من أَفْرَاده، وَحميد بن هُبَيْرَة الْعَدوي الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز عَن أبي معمر وَفِي الْجِهَاد عَن يُوسُف بن يَعْقُوب الصفار وَفِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن سُلَيْمَان بن حَرْب وَفِي فضل خَالِد عَن أَحْمد بن وَاقد أَيْضا. قَوْله: (نعى زيدا) أَي: أخبر بقتْله. قَوْله: (ثمَّ أَخذ جَعْفَر) أَي: الرَّايَة. قَوْله: (ثمَّ أَخذ ابْن رَوَاحَة) وَهُوَ عبد الله ابْن رَوَاحَة. قَوْله: (وَعَيناهُ) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (تَذْرِفَانِ) ، بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة وَالرَّاء الْمَكْسُورَة أَي: تدفعان الدُّمُوع. قَوْله: (سيف من سيوف الله) أَرَادَ بِهِ خَالِد بن الْوَلِيد، فَمن يومئذٍ سمي خَالِد: سيف الله. وَفِيه: جَوَاز الْإِعْلَام بِمَوْت الْمَيِّت، وَلَا يكون ذَلِك من النعي الْمنْهِي عَنهُ. وَفِيه: جَوَاز تَعْلِيق الْإِمَارَة بِشَرْط، وَجَوَاز تَوْلِيَة عدَّة أُمَرَاء بالترتيب، وَاخْتلفُوا: أهل تَنْعَقِد تَوْلِيَة الثَّانِي فِي الْحَال أم لَا؟ وَفِيه: جَوَاز التأمير بِغَيْر مؤمر، وَقَالَ الطَّحَاوِيّ: هَذَا أصل يُؤْخَذ مِنْهُ أَن على الْمُسلمين أَن يقدموا رجلا إِذا غَابَ الإِمَام يقوم مقَامه إِلَى أَن يحضر. وَفِيه: جَوَاز الِاجْتِهَاد فِي حَيَاة النَّبِي ﷺ . وَفِيه: علم ظَاهر من أَعْلَام النُّبُوَّة. وَفِيه: فَضِيلَة تَامَّة لخَالِد بن الْوَلِيد، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. ٢٧٣ - (حَدثنَا قُتَيْبَة حَدثنَا عبد الْوَهَّاب قَالَ سَمِعت يحيى بن سعيد قَالَ أَخْبَرتنِي عمْرَة قَالَت سَمِعت عَائِشَة ﵂ تَقول لما جَاءَ قتل ابْن حَارِثَة وجعفر بن أبي طَالب وَعبد الله بن رَوَاحَة ﵃ جلس رَسُول الله ﷺ َ - يعرف فِيهِ الْحزن قَالَت عَائِشَة وَأَنا أطلع من صائر الْبَاب تَعْنِي من شقّ الْبَاب فَأَتَاهُ رجل فَقَالَ أَي رَسُول الله إِن نسَاء جَعْفَر قَالَ وَذكر بكاءهن فَأمره أَن ينهاهن قَالَ فَذهب الرجل ثمَّ أَتَى فَقَالَ قد نَهَيْتُهُنَّ وَذكر أَنه لم يطعنه قَالَ فَأمر أَيْضا فَذهب ثمَّ أَتَى فَقَالَ وَالله لقد غلبننا فَزَعَمت أَن رَسُول الله ﷺ َ - قَالَ فاحث فِي أفواههن من التُّرَاب قَالَت عَائِشَة فَقلت أرْغم الله أَنْفك فوَاللَّه مَا أَنْت تفعل وَمَا تركت رَسُول الله ﷺ َ - من العناء) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَعبد الْوَهَّاب هُوَ ابْن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ وَعمرَة بنت عبد الرَّحْمَن بن سعد والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز فِي بَاب من جلس عِنْد الْمُصِيبَة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن عبد الْوَهَّاب إِلَى آخِره قَوْله " لما جَاءَ قتل زيد " أَي خبر قَتله يحْتَمل أَن يكون ذَلِك على لِسَان قَاصد جَاءَ من الْجَيْش وَيحْتَمل أَن يكون على لِسَان جِبْرِيل ﵇ كَمَا دلّ عَلَيْهِ حَدِيث أنس الَّذِي قبله قَوْله " جلس رَسُول الله ﷺ َ - " أَي فِي الْمَسْجِد وَكَذَا فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق

стр. 5218

الْمقدمِي عَن عبد الْوَهَّاب قَوْله " يعرف فِيهِ الْحزن للرحمة الَّتِي فِي قلبه " وَلَا يُنَافِي ذَلِك الرِّضَا بِالْقضَاءِ قَوْله " من صائر الْبَاب " بالصَّاد الْمُهْملَة والهمزة بعد الْألف وَقد فسره بقوله تَعْنِي من شقّ الْبَاب وَهَذَا التَّفْسِير إِنَّمَا وَقع فِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ فَيكون من الرَّاوِي وَذكر ابْن التِّين وَغَيره أَن الصَّوَاب ضير الْبَاب بِكَسْر الضَّاد وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالراء وَقَالَ الْجَوْهَرِي الضير شقّ الْبَاب قَوْله أَن نسَاء جَعْفَر ظَاهره يدل على أَنه كَانَت لَهُ نسَاء وَلَكِن لم يعرف لَهُ إِلَّا امْرَأَة وَاحِدَة وَهِي أَسمَاء بنت عُمَيْس فعلى هَذَا يكون مُرَاد الرجل امْرَأَته وَمن انتسب إِلَيْهِ من النِّسَاء وَقَوله أَن نسَاء جَعْفَر خَبره مَحْذُوف تَقْدِيره يبْكين كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي قلت فعلى هَذَا قَوْله قَالَ وَذكر بكائهن سد مسد الْخَبَر ويروى قَالَت يَعْنِي عَائِشَة وَالضَّمِير فِي ذكر يرجع إِلَى الرجل وعَلى رِوَايَة قَالَ بالتذكير يكون فِيهِ إدراج من الرَّاوِي قَوْله أَن ينهاهن قيل وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر أَن يأتيهن من الْإِتْيَان وَالظَّاهِر أَنه محرف قَوْله " وَذكر أَنه لم يطعنه " وَفِي رِوَايَة الْكشميهني وَذكر أَنَّهُنَّ لم يطعنه بِضَم الْيَاء من الإطاعة قَوْله لقد غلبننا أَي فِي عدم الإطاعة قَوْله فاحث أَمر من حثا يحثو وحثى يحثي إِذا رمى فعلى هَذَا يجوز فِي الثَّاء فِي ثاء فاحث الضَّم وَالْكَسْر قَوْله أرْغم الله أَنْفك أَي ألصقه بالرغام وَهُوَ التُّرَاب وَهَذَا يسْتَعْمل فِي الْعَجز عَن الانتصاف والانقياد على كره قَوْله فوَاللَّه مَا أَنْت تفعل أَرَادَت لقصورك مَا تفعل مَا أمرت بِهِ وَلَا تخبر النَّبِي ﷺ َ - لقصورك عَن ذَلِك حَتَّى يُرْسل غَيْرك قَوْله " وَمَا تركت " رَسُول الله من العناء بِالْعينِ الْمُهْملَة وَالنُّون وبالمد وَهُوَ التَّعَب وَوَقع فِي رِوَايَة العذري عِنْد مُسلم من الغي بالغين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْيَاء وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ مثله وَلَكِن بِالْعينِ الْمُهْملَة ٢٧٤ - (حَدثنِي مُحَمَّد بن أبي بكر حَدثنَا عمر بن عَليّ عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد عَن عَامر قَالَ كَانَ ابْن عمر إِذا حَيا ابْن جَعْفَر قَالَ السَّلَام عَلَيْك يَا ابْن ذِي الجناحين) مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَنه يتَعَلَّق بِجَعْفَر الَّذِي اسْتشْهد بمؤتة وَمُحَمّد بن أبي بكر هُوَ الْمقدمِي وَعمر بن عَليّ عَمه وعامر هُوَ الشّعبِيّ قَوْله إِذا حَيا أَي إِذا سلم على ابْن جَعْفَر وَهُوَ عبد الله وَإِنَّمَا لقب بذلك لِأَنَّهُ لما قطعت يَدَاهُ يَوْم مُؤْتَة جعل الله لَهُ جناحين يطير بهما فِي الْجنَّة وَعَن النَّبِي ﷺ َ - رَأَيْت جعفرا يطير فِي الْجنَّة مَعَ الْمَلَائِكَة ولقب بالطيار أَيْضا وروى الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من مُرْسل عَاصِم بن عمر بن قَتَادَة أَن جناحي جَعْفَر من ياقوت وَقَالَ السُّهيْلي جَنَاحَانِ ليسَا كَمَا يسْبق إِلَى الْوَهم كجناحي الطَّائِر وريشه لِأَن الصُّورَة الْآدَمِيَّة أشرف الصُّور وأكملها وَالْمرَاد بالجناحين صفة ملكية وَقُوَّة روحانية أعطيها جَعْفَر وَقد عبر الْقُرْآن عَن الْعَضُد بالجناح توسعا فِي قَوْله تَعَالَى ﴿واضمم يدك إِلَى جناحك﴾ قلت إِذا لم يثبت خبر فِي بَيَان كيفيتهما فنؤمن بِهِ من غير بحث عَن حقيقتهما وَالله أعلم - ٤٢٦٥ - حدَّثنا أبُو نُعَيْمٍ حدَّثنا سُفْيانُ عنْ إسْماعيلَ عنْ قَيْس بنِ أبي حازِمِ قَالَ سَمِعْتُ خالِدَ بنَ الوَلِيدِ يَقولُ لَقَدِ انْقَطَعَتْ فِي يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أسْيافٍ فَما بَقِيَ فِي يَدِي إلَاّ ضَعِيفَةٌ يَمانِيَّةٌ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو نعيم، بِضَم النُّون: الْفضل بن دُكَيْن، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد الأحمسي البَجلِيّ، وَقيس بن أبي حَازِم البَجلِيّ، وَهَؤُلَاء كلهم كوفيون. قَوْله: (صعيفة يَمَانِية) الصعيفة: السَّيْف العريض، واليمانية: بتَخْفِيف الْيَاء على الْأَصَح وَأَصله أَن يقْرَأ بِالتَّشْدِيدِ لِأَنَّهَا يَاء النِّسْبَة إلاّ أَنهم خففوها. فَقَالُوا سيف يمَان، وَأَصله يماني. ٤٢٦٦ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدّثنا يَحْيَى عَنْ إسْمَاعيِلَ قَالَ حدّثني قَيْسٌ سَمِعْتُ خالِدٍ ابنَ الوَلِيدِ يَقُولُ لَقَدْ دُقَّ فِي يَدِي يَوْمَ مُوتَةَ تِسْعَةُ أسْيَافٍ وَصَبَرَتْ فِي يَدي صَعِيفَةٌ لِي يَمَانِيَّةٌ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث خَالِد. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان. قَوْله: (دق) على صِيغَة الْمَجْهُول، أَي: تكسر قطعا قطعا. قَوْله: (وَصَبَرت) أَي: لم تَنْقَطِع وَلم تندق.

стр. 5219

٤٢٦٧ - حدَّثني عِمْرَانُ بنُ مَيْسَرَةَ حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلٍ عنْ حُصَيْنٍ عنْ عامِرٍ عنِ النُّعْمانِ إِن بَشِيرٍ ﵄ قَالَ اغْمِيَ عَلَى عَبْدِ الله بنِ رَوَاحَةَ فَجَعَلَتْ أُخْتُهُ عَمْرَةُ تَبْكي واجبَلَاهْ واكَذَا واكَذَا تُعَدَّدُ عَلَيْهِ فقالَ حِينَ أفاقَ مَا قُلْتِ شَيْئاً إلَاّ قِيلَ لي آنْتَ كَذَلِكَ. قيل: لَا مُطَابقَة للتَّرْجَمَة فِي ذكر هَذَا الحَدِيث هُنَا لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ مَا يدل على أَنه كَانَ فِي غَزْوَة موتَة. قلت: يُمكن أَن يُوَجه ذكره هُنَا بِشَيْء وَإِن كَانَ فِيهِ نوع تعسف، وَهُوَ أَن الْمَذْكُور فِيهِ من جملَة مَا جرى على عبد الله بن رَوَاحَة الْمَذْكُور فِي الْبَاب وَهُوَ الْمَوْت فِيمَا مضى وَالْمَرَض هُنَا. وحصين، بِضَم الْحَاء هُوَ ابْن عبد الرَّحْمَن، وعامر هُوَ الشّعبِيّ كَمَا مر الْآن. قَوْله: (أُخْته عمْرَة) هِيَ: وَالِدَة النُّعْمَان بن بشير رَاوِي الحَدِيث، وَوَقع فِي رِوَايَة هشيم عِنْد أبي نعيم، وَفِي مُرْسل أبي عمر أَن الْجونِي عِنْد ابْن سعد: أَنَّهَا أم عبد الله بن رَوَاحَة، قيل: هَذَا خطأ فَاحش، وَاسم أمه كَبْشَة بنت وَاقد قَوْله: (أغمى على عبد الله) يَعْنِي: مرض وَحصل لَهُ الْإِغْمَاء فِي مَرضه: فَلَمَّا رَأَتْ أُخْته عمْرَة هَذِه الْحَالة بَكت وندبت، وَقَالَت نادبة بقولِهَا (واجبلاه) بِالْجِيم وَاللَّام وَالْوَاو فِيهِ للندبة وَهُوَ حرف نِدَاء، وَلكنه يخْتَص بالندبة وَالْهَاء فِيهِ للسكن، وَفِي رِوَايَة هشيم عَن حُصَيْن عِنْد أبي نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) واعضداه، وَفِي مُرْسل الْحسن عِنْد ابْن سعد: واجبلاه واعزاه، وَفِي مُرْسل أبي عمرَان الْجونِي عِنْده واظهراه. قَوْله: (تعدد عَلَيْهِ) أَي: على عبد الله بن رَوَاحَة، وتعدد، بِضَم التَّاء من التعديد، وَهُوَ ذكر أَوْصَاف الْمَيِّت ومحاسنه فِي أثْنَاء الْبكاء. قَوْله: (فَقَالَ) أَي: عبد الله (حِين أَفَاق) من إغمائه مُخَاطبا لأخته عمْرَة: (مَا قلت شَيْئا إلَاّ قيل: أَنْت كَذَلِك؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار. أَي: قيل لي هَذَا الْكَلَام على سَبِيل الْإِيذَاء والإهانة، وَفِي مُرْسل أبي عمرَان الْجونِي: أَن رَسُول الله ﷺ ، كَانَ عَاده، يَعْنِي: عبد الله، فَأُغْمِيَ عَلَيْهِ. فَقَالَ: اللَّهُمَّ إِن كَانَ أَجله قد حضر فيسر عَلَيْهِ وإلَاّ فاشفه. قَالَ: فَوجدَ خفَّة، فَقَالَ: كَانَ قد رفع مرزبة من حَدِيد، يَقُول: أَنْت كَذَا؟ فَلَو قلت: نعم لقمعني بهَا. ٤٢٦٨ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا عَبْثَرٌ عَنْ حُصَيْنٍ عَنِ الشَّعْبِيِّ عنِ النُّعْمانِ بنِ بَشِيرٍ قَالَ أُغْمِيَ عَلَى عَبْدِ الله بنِ رَوَاحَةَ بِهَذَا فَلَمَّا ماتَ لَمْ تَبْكِ عَلَيْهِ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث النُّعْمَان بن بشير أخرجه عَن قُتَيْبَة بن سعيد عَن عَبْثَر، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وبالراء فِي آخِره ابْن الْقَاسِم الْكُوفِي عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن عَن عَامر الشّعبِيّ. قَوْله: (بِهَذَا) أَي: بِمَا ذكر فِي الحَدِيث الْمَاضِي من قَوْله: فَجعلت أُخْته تبْكي إِلَى آخِره. قَوْله: (فَلَمَّا مَاتَ) أَي: عبد الله فِي غَزْوَة موتَة بلغَهَا الْخَبَر لم تبْكي عَلَيْهِ لِأَنَّهُ ﷺ قد نهاها عَن الْبكاء فامتثلت أمره ﷺ . ٤٥٤٦ - بابُ بَعْثِ النبيِّ ﷺ أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ إِلَى الحُرَقاتِ مِنْ جُهَيْنَةَ أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان بعث النَّبِي ﷺ ، أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة مولى النَّبِي ﷺ ، قَوْله: (الحرقات) بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وبالقاف وَهِي قَبيلَة من جُهَيْنَة، وَالظَّاهِر أَنه جمع حرقة، واسْمه: جهيش بن عَامر بن ثَعْلَبَة بن مودعة بن جُهَيْنَة سمي: الحرفة لِأَنَّهُ حرق قوما بِالنَّبلِ فَبَالغ فِي ذَلِك، ذكره ابْن الْكَلْبِيّ، وجهينة بن زيد ابْن لَيْث بن سود بن أسلم بِضَم اللَّام ابْن الحاف بن قضاعة، قَالَ ابْن دُرَيْد الجهن الغلظ فِي الْوَجْه وَفِي الْجِسْم، وَبِه سمي جُهَيْنَة وقضاعة ولد معد بن عدنان، وَقيل: هُوَ فِي الْيمن وَهُوَ ابْن مَالك بن حمير، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: هُوَ من انْقَطع الرجل من أَهله إِذا انْقَطع مِنْهُم وبُعد. ٤٢٦٩ - حدَّثني عَمْرُو بنُ مُحَمَّدٍ حدّثنا هُشَيْنٌ أخبرنَا حصَيْنٌ أخْبَرَنا أبُو ظَبْيَانَ قَالَ سَمعْتُ أسامَةَ بنَ زَيْدٍ ﵄ يَقُول بعَثَنا رسُولُ الله ﷺ إِلَى الحُرَقَةِ فَصَبَّحْنا القَوْمَ

стр. 5220

فَهَزَمْنَاهُمْ ولَحِقْتُ أَنا ورَجُلٌ منَ الأنْصارِ رجُلاً منْهُمْ فلَمّا غَشَيْنَاهُ قَالَ لَا إل هـ إلَاّ الله فكَفَّ الأنْصَارِيُّ فَطَعَنْتُهُ بِرُمْحِي حتَّى قتَلْتُهُ فلَمّا قَدِمْنَا بلغَ النبيَّ ﷺ فَقال يَا أسامَةُ أقَتَلْتَهُ بَعْدَ أنْ قَالَ لَا إِلَه إلَاّ الله قُلْتُ كَانَ مُتَعَوِّذاً فَما زَالَ يُكَرِّرُها حتَّى تَمَنَّيْتُ أنِّي لَمْ أَكُنْ أسْلَمْتُ قَبْلَ ذالِكَ اليَوْمِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بعثنَا رَسُول الله ﷺ وَلَكِن لَيْسَ فِي هَذَا وَلَا فِي التَّرْجَمَة مَا يدل على أَن أُسَامَة كَانَ أَمِير الْقَوْم، وَهَذِه الْغَزْوَة مَشْهُورَة عِنْد أَصْحَاب الْمَغَازِي بغزوة غَالب اللَّيْثِيّ الْكَلْبِيّ، قَالُوا وَفِيه نزلت: ﴿وَلَا تقولوالمن ألْقى إِلَيْكُم السَّلَام لست مُؤمنا﴾ (النِّسَاء: ٩٤) وَذكر ابْن سعد أَنه كَانَ فِي رَمَضَان سنة سبع وَأَن الْأَمِير كَانَ غَالب بن عبد الله اللَّيْثِيّ، أرْسلهُ ﷺ ، إِلَى بني عَوَالٍ وَبني عبد بن ثَعْلَبَة وهم بالميفعة وَرَاء بطن نخل بِنَاحِيَة نجد، وَبَينهَا وَبَين الْمَدِينَة ثَمَانِيَة برد. فِي مائَة وَثَلَاثِينَ رجلا وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) فَينْظر فِي هَذَا، هَل الْمرجع إِلَى مَا قَالَه البُخَارِيّ أَو إِلَى مَا ذكره أهل التَّارِيخ؟ وَعَمْرو بن مُحَمَّد بن بكير بن سَابُور النَّاقِد الْبَغْدَادِيّ وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وهشيم مصغر هشم إِبْنِ بشير الوَاسِطِيّ، وحصين مصغر حصن. ابْن عبد الرَّحْمَن الْكُوفِي، وَأَبُو ظبْيَان، بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَكسرهَا وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وبالياء آخر الْحُرُوف. قَالَ النَّوَوِيّ: أهل اللُّغَة يفتحون الظَّاء ويلحنون من يكسرها، وَأهل الحَدِيث يكسرونها، وَكَذَا قَيده ابْن مَاكُولَا وَغَيره، واسْمه حُصَيْن بن جُنْدُب بن عَمْرو، كُوفِي توفّي سنة تسعين. والْحَدِيث أَخّرهُ البُخَارِيّ أَيْضا فِي الدِّيات عَن عَمْرو بن زُرَارَة النَّيْسَابُورِي عَن هشيم. وَأخرجه مُسلم فِي الْأَيْمَان: حَدثنَا يَعْقُوب الدَّوْرَقِي، قَالَ: حَدثنَا هشيم، قَالَ: أخبرنَا حُصَيْن قَالَ: حَدثنَا أَبُو ظبْيَان قَالَ: سَمِعت أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة يحدث، قَالَ: بعثنَا رَسُول الله ﷺ ، إِلَى الحرقة من جُهَيْنَة فصبحنا الْقَوْم إِلَى آخِره وَنَحْوه وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْجِهَاد عَن الْحسن بن عَليّ وَعُثْمَان بن أبي شيبَة وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي السّير عَن مُحَمَّد بن آدم وَعَن عَمْرو بن عَليّ. قَوْله: (رجلا) هُوَ ومرداس، بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الرَّاء وبالمهملتين: ابْن نهيك، بِفَتْح النُّون وَكسر الْهَاء وبالكاف: الْفَزارِيّ، كَانَ يرْعَى غنما لَهُ. قَوْله: (أقتلته؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الْإِنْكَار. قَوْله: (مُتَعَوِّذًا) أَي: من الْقَتْل قَالَ الْخطابِيّ: وَيُشبه أَن أُسَامَة أول قَوْله تَعَالَى: ﴿فَلم يَك يَنْفَعهُمْ إِيمَانهم لما رَأَوْا بأسنا﴾ (غَافِر: ٨٥) ، فَلذَلِك عزره النَّبِي ﷺ ، فَلم يلْزمه دِيَة وَنَحْوهَا. قَوْله: (فَمَا زَالَ) أَي: النَّبِي ﷺ ، يكررها أَي: كلمة (أقتلته) بعد أَن قَالَ لَا إل هـ إلَاّ الله؟ . قَوْله: (حَتَّى تمنيت) إِلَى آخِره، وَهُوَ للْمُبَالَغَة لَا على الْحَقِيقَة، وَيُقَال: مَعْنَاهُ أَنه كَانَ يتَمَنَّى إسلاماً لَا ذَنْب فِي. ٢٨٠ - (حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد حَدثنَا حَاتِم عَن يزِيد بن أبي عبيد قَالَ سَمِعت سَلمَة بن الْأَكْوَع يَقُول غزوت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - سبع غزوات وَخرجت فِيمَا يبْعَث من الْبعُوث تسع غزوات مرّة علينا أَبُو بكر وَمرَّة علينا أُسَامَة) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله وَمرَّة علينا أُسَامَة وحاتم بِالْحَاء الْمُهْملَة ابْن إِسْمَاعِيل قد مر عَن قريب وَكَذَلِكَ يزِيد بن أبي عبيد مولى سَلمَة بن الْأَكْوَع وَأخرجه مُسلم أَيْضا عَن قُتَيْبَة فِي الْمَغَازِي قَوْله سبع غزوات وَهِي غزوته مَعَ النَّبِي ﷺ َ - فِي عمْرَة الْحُدَيْبِيَة وخيبر وَالْحُدَيْبِيَة وَيَوْم حنين وَيَوْم القرد وغزوة الْفَتْح وغزوة الطَّائِف وغزوة تَبُوك وَهِي آخر الْغَزَوَات النَّبَوِيَّة قَوْله وَخرجت فِيمَا يبْعَث من الْبعُوث وَهُوَ جمع بعث وَهُوَ الْجَيْش سمي بِهِ لِأَنَّهُ يبْعَث ثمَّ يجمع وَأَصله من الْبَعْث الَّذِي بِمَعْنى الْإِرْسَال قَوْله تسع غزوات مِنْهَا سَرِيَّة أبي بكر الصّديق إِلَى بني فَزَارَة ذكره مُسلم وسريته أَيْضا إِلَى بني كلاب ذكره ابْن سعد وَبَعثه إِلَى الْحَج سنة تسع وَمِنْهَا سَرِيَّة أُسَامَة الَّتِي وَقع ذكرهَا فِي الْبَاب وسريته إِلَى ابْني بِضَم الْهمزَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ نون مَقْصُورا وَهِي من نواحي

стр. 5221

البلقاء وَذَلِكَ فِي صفر فَهَذِهِ الْخمس الَّتِي ذكرهَا أَصْحَاب الْمَغَازِي وَلم يذكرُوا غَيرهَا على أَن فِي بعض الرِّوَايَات لم يذكر عدد فِي الْبعُوث قَوْله أُسَامَة هُوَ ابْن زيد بن حَارِثَة (وَقَالَ عمر بن حَفْص بن غياث حَدثنَا أبي عَن يزِيد بن أبي عبيد قَالَ سَمِعت سَلمَة يَقُول غزوت مَعَ النَّبِي ﷺ َ - سبع غزوات وَخرجت فِيمَا يبْعَث من الْبَعْث تسع غزوات علينا مرّة أَبُو بكر وَمرَّة أُسَامَة) عمر بن حَفْص من شُيُوخ البُخَارِيّ وَرُبمَا يرْوى عَنهُ بِوَاسِطَة وَهنا ذكره مُعَلّقا وَوَصله أَبُو نعيم فِي الْمُسْتَخْرج من طَرِيق أبي بشر إِسْمَاعِيل بن عبد الله عَن عمر بن حَفْص بِهِ - ٤٢٧٢ - حدَّثنا أبُو عاصمٍ الضَّحّاكُ بنُ مَخْلَدٍ حدَّثنا يَزِيدُ بنُ أبي عُبَيْدٍ عنْ سَلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ ﵁ قَالَ غَزٍ وْتُ معَ النبيِّ ﷺ سبْعَ غَزَوَاتٍ وغَزَوْتُ معَ ابنِ حارِثَةَ اسْتَعْمَلَهُ عَلَيْنَا. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث سَلمَة بن الْأَكْوَع. وَهَذَا هُوَ الْخَامِس عشر من ثلاثيات البُخَارِيّ. قَوْله: (اسْتَعْملهُ) أَي: جعله أَمِيرا علينا هَكَذَا رَوَاهُ البُخَارِيّ مُبْهما عَن شَيْخه، وَلَعَلَّ وَجه الْإِبْهَام لمُخَالفَته بَقِيَّة رِوَايَات الْبَاب فِي تعْيين أُسَامَة. ٤٢٧٣ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الله حدَّثنا حَمّادُ بنُ مَسْعَدَةَ عنْ يَزِيدَ بنِ أبي عُبَيْدٍ عنْ سلَمَةَ بنِ الأكْوَعِ قَالَ غَزَوْتُ معَ النبيِّ ﷺ سبْعَ غَزَوَاتٍ فَذَكَرَ خَيْبَرَ والحُدَيْبِيّةَ وَيَوْمَ حُنَيْنٍ وَيَوْمَ القَرَدِ قَالَ يَزِيدُ ونَسِيتُ بَقِيَّتَهُمْ. . هَذَا طَرِيق آخر أخرجه عَن مُحَمَّد بن عبد الله قَالَ الكلاباذي وَالْبرْقَانِي: هُوَ الذهلي، نسبه إِلَى جده، وَهُوَ مُحَمَّد بن يحيى بن عبد الله بن خَالِد بن فَارس، وَكَانَ أَبُو دَاوُد إِذا حدث عَنهُ نسب أَبَاهُ يحيى إِلَى جده فَارس، وَلَا يذكر خَالِدا. وَقيل: إِن مُحَمَّد بن عبد الله هَذَا هُوَ المَخْزُومِي الْبَغْدَادِيّ الْحَافِظ، وَحَمَّاد بن مسْعدَة، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْعين الْمُهْملَة وَالدَّال التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ، مَاتَ سنة اثْنَتَيْنِ وَمِائَتَيْنِ. قَوْله: (وَيَوْم القرد) بِفَتْح الْقَاف وَالرَّاء وبالدال الْمُهْملَة، وَهُوَ مَاء على نَحْو يَوْم من الْمَدِينَة. قَوْله: (ونسيت بَقِيَّتهمْ) كَذَا وَقع فِي النّسَب بِالْمِيم فِي ضمير جمع الْغَزَوَات، وَالْأَصْل فِيهِ التَّأْنِيث، وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ كَذَلِك بِالْمِيم، وَقَالَ الْكرْمَانِي، ونسيت بقيتها، أَي: الثَّلَاثَة الْأُخْرَى. وَهَذَا على الصَّوَاب. ٤٧ - (بابُ غَزْوَةِ الفَتْحِ) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة فتح مَكَّة شرفها الله، وَكَانَ سَبَب ذَلِك أَن قُريْشًا نقضوا الْعَهْد الَّذِي وَقع بِالْحُدَيْبِية، فَبلغ ذَلِك النَّبِي ﷺ فغزاهم. وَمَا بَعَثَ بِهِ حاطِبُ بنُ أبي بَلْتَعَةَ إِلَى أهْلِ مَكَّةَ يُخبِرُهُمْ بِغَزْوِ النبيِّ ﷺ هَذَا عطف على قَوْله: غَزْوَة الْفَتْح، وَالتَّقْدِير: وَفِي بَيَان مَا بعث بِهِ حَاطِب بن أبي بلتعة إِلَى أهل مَكَّة يُخْبِرهُمْ بغزوة النَّبِي ﷺ ، والمبعوث مِنْهُ الْكتاب، وَصورته: أما بعد: يَا معشر قُرَيْش، فَإِن رَسُول الله ﷺ ، جَاءَكُم بِجَيْش كالليل، يسير كالسيل، فوَاللَّه لَو جَاءَكُم وَحده نَصره الله عَلَيْكُم، وأنجز لَهُ وعده، فانظروا لأنفسكم وَالسَّلَام. ٤٢٧٤ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدَّثنا سُفْيَانُ عنْ عَمْروِ بن دِينارٍ قَالَ أَخْبرنِي الحَسَنُ بنُ مُحَمَّدٍ ألَّهُ سَمِعَ عُبَيْدَ الله بنَ أبي رافِعٍ يقُولُ سمِعْتُ علِيًّا ﵁ يقُولُ بَعَثَني رسُولُ الله صلى الله عَلَيْهِ وَسلم

стр. 5222

أَنا والزُّبَيْرَ والمِقْدَادَ فَقال انْطلِقُوا حتَّى تأتُوا رَوْضَةَ خاخِ فإنَّ بِها ظَعِنَةً مَعَها كِتابٌ فَخُذُوا مِنْها قَالَ فانطَلَقْنا تَعادَي بِناخَيْلُنا حتَّى أتَينَا الرَّوْضَةَ فإذَا نَحْنُ بالظَّعِينَةِ قُلْنَا لَها أخْرِجِي الكِتَابَ قالَتْ مَا مَعِى كِتابٌ فَقُلْنا لتخْرِجِنَّ الكِتابَ أوْ لَتُلْقِيَنَّ الثِّيابَ قَالَ فأخْرَجَتْهُ منْ عِقَاصِهَا فأتَيْنا بِهِ رسُولَ الله ﷺ فإِذَا فِيه منْ حاطِبِ بنِ أبي بَلْتَعَةَ إِلَى نَاس بِمَكَّةَ منَ المُشْرِكِينَ يُخْبِرُهُمْ بِبَعْضِ أمْرِ رَسُولِ الله ﷺ فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ يَا حاطِبُ مَا هَذَا قَالَ يَا رسولَ الله لَا تَعْجَلْ عَليَّ إنِّي كُنْتُ امْرَءً مُلْصَقاً فِي قُرَيْشٍ يَقُولُ كنْتُ حَلِيناً ولَمْ أكُنْ مِنْ أنفُسِها وكانَ مَنْ مَعَكَ مِنَ المُهاجِرِينَ مَنْ لَهُمْ قَرَاباتٌ يَحْمُونَ أهْلِيهِمْ وأمْوَالَهُمْ فأحْبَبتُ إذْ فاتَنِي ذلِكَ مِنَ النَّسَبِ فِيهِمْ أنْ أتَّخِذَ عنْدَهُمْ يَداً يَحْمُونَ قَرَابَتِي ولَمْ أفْعَلْهُ ارْتِدَاداً عنْ دِينِي ولَا رِضاً بالْكُفْرِ بَعْدَ الإسْلَامِ فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ أما إنَّهُ قَدْ صَدَقَكُمْ فَقَالَ عُمَرُ يَا رسُولَ الله دَعْنِي أضْرِبْ عُنُقَ هاذَا المُنافِقِ فَقَالَ إنَّهُ قَدْ شَهِدَ بَدْراً وَمَا يُدْرِيكَ لَعَلَّ الله اطَّلَعَ عَلَى مَنْ شَهِدَ بَدْراً قَالَ اعْمَلُوا مَا شئْتُمْ فَقَدْ غَفَرْتُ لَكُمْ فأنْزَلَ الله السُّورَةَ ﴿يَا أيُّها الَّذِينَ آمَنُوا لَا تَتَّخِذُوا عَدُوِّي وعَدُوَّكُمْ أوْلِياءَ تُلْقُونَ إِلَيْهِمْ بالمَوَدَّةِ وقدْ كَفَرُوا بِمَا جاءَكُمْ مِنَ الحَقِّ﴾ (الممتحنة: ١) إِلَى قَوْله: ﴿فَقَدْ ضَلَّ سَوَاءَ السَّبِيلِ﴾ (الممتحنة: ١) . . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالْحسن بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، يعرف أَبوهُ بِابْن الْحَنَفِيَّة قَالَ الْوَاقِدِيّ: توفّي زمن عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَعبيد الله بن أبي رَافع مولى النَّبِي ﷺ ، وَأَبُو رَافع اسْمه أسلم. والْحَدِيث قد مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الجاسوس، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (وَالزُّبَيْر) بِالنّصب عطف على الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي: بَعَثَنِي، وَهُوَ الزبير بن الْعَوام. قَوْله: (والمقداد) ، بِالنّصب أَيْضا عطفا على: وَالزُّبَيْر، وأكد الضَّمِير الْمَنْصُوب فِي بَعَثَنِي بِلَفْظ: أَنا كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿أَن ترن أَنا أقل مِنْك مَالا وَولدا﴾ (الْكَهْف: ٣٩) (فَإِن قلت) : فِي رِوَايَة أبي عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ عَن عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: بَعَثَنِي وَأَبا مرْثَد الغنوي وَالزُّبَيْر بن الْعَوام، كَمَا تقدم فِي فضل من شهد بَدْرًا، قلت: يحْتَمل أَن يكون هَؤُلَاءِ الثَّلَاثَة مَعَ عَليّ، فَذكر أحد الراويين عَنهُ مَا لم يذكر الآخر، وَذكر ابْن إِسْحَاق الزبير مَعَ عَليّ لَيْسَ إِلَّا وسَاق الْخَبَر بالتثنية، قَالَ: فَخَرَجَا حَتَّى أَدْركَاهَا فَاسْتَنْزَلَاهَا إِلَى آخِره. قَوْله: (رَوْضَة خَاخ) بخاءين معجمتين: مَوضِع بَين مَكَّة وَالْمَدينَة. قَوْله: (ظَعِينَة) أَي: امْرَأَة وَاسْمهَا سارة، وَقَالَ الْوَاقِدِيّ: كنُود، وَفِي رِوَايَة: أم سارة، وَجعل لَهَا حَاطِب عشرَة دَنَانِير على ذَلِك، وَقيل: دِينَارا وَاحِدًا، وَكَانَ النَّبِي ﷺ أَمر بقتلها يَوْم الْفَتْح مَعَ هِنْد بنت عتبَة ثمَّ استؤمن لَهَا فَأَمَّنَهَا، ثمَّ بقيت حَتَّى أَوْطَأَهَا رجل من النَّاس فرسا فِي زمن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَتلهَا وَكَانَت مولاة لبني عبد الْمطلب. قَوْله: (تعادي بِنَا خَيْلنَا) أَي: أسرعت بِنَا وتعدت عَن مشيها الْمُعْتَاد. قَوْله: (أَو لتلْقين) بِكَسْر الْيَاء وَفتحهَا. قَوْله: (من عقاصها) ، بِكَسْر الْعين وبالقاف، وَهِي الشُّعُور المظفورة (فَإِن قلت) تقدم فِي: بَاب، إِذا اضْطر الرجل إِلَى النّظر، أَنَّهَا أخرجته من الحجزة؟ قلت: قَالَ الْكرْمَانِي: لَعَلَّهَا أخرجته من الحجزة فأخفته فِي العقيصة، ثمَّ أخرجته مِنْهَا قلت: لَا يَخْلُو هَذَا من نظر، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي الْجِهَاد. قَوْله: (يَقُول: كنت حليفاً) تَفْسِير قَوْله: (وَكنت امْرأ مُلْصقًا فِي قُرَيْش) ، وَقَالَ السُّهيْلي: كَانَ حَاطِب حليفاً لعبد الله بن حميد بن زُهَيْر بن أَسد بن عبد الْعزي. قَوْله: (يدا) أَي: منَّة وَحقا. قَوْله: (فَقَالَ: إِنَّه) أَي: فَقَالَ النَّبِي ﷺ إِن حَاطِبًا (شهد بَدْرًا) ، أَي: غَزْوَة بدر، وحاطب، بالمهملتين: ابْن أبي بلتعة، واسْمه: عُمَيْر بن سَلمَة بن صَعب بن عتِيك

стр. 5223

وَقَالَ أَبُو عمر: حَاطِب بن أبي بلتعة اللَّخْمِيّ من ولد لخم بن عدي فِي قَول بَعضهم، وَقيل: كَانَ عبدا لعبد الله بن حميد الْمَذْكُور آنِفا بِالْكِتَابَةِ، فَأدى كتابتة يَوْم الْفَتْح، مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ بِالْمَدِينَةِ، وَهُوَ ابْن اثْنَتَيْنِ وَسِتِّينَ سنة، وَصلى عَلَيْهِ عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَبَعثه النَّبِي ﷺ ، بِكِتَاب إِلَى الْمُقَوْقس صَاحب مصر والإسكندرية فِي محرم سنة سِتّ بعد الْحُدَيْبِيَة، فَأَقَامَ عِنْده خَمْسَة أَيَّام وَرجع بهدية مِنْهَا مَارِيَة أم إِبْرَاهِيم وَأُخْتهَا سِيرِين، فَوَهَبَهَا لحسان بن ثَابت، وَبغلته دُلْدُل وَحِمَاره عفير وَعسل وَثيَاب وَغير ذَلِك من الظّرْف، وَقَالَ أَبُو عمر: أهْدى الْمُقَوْقس لرَسُول الله ﷺ ، ثَلَاث جوارٍ مِنْهُنَّ: أم إِبْرَاهِيم ابْن رَسُول الله ﷺ ، وَأُخْرَى وَهبهَا لأبي جهم بن حُذَيْفَة الْعَدوي، وَأُخْرَى وَهبهَا لحسان بن ثَابت، ثمَّ بَعثه الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أَيْضا إِلَى الْمُقَوْقس فَصَالحهُمْ، فَلم يزَالُوا كَذَلِك حَتَّى دَخلهَا عَمْرو بن الْعَاصِ فنقض الصُّلْح وَقَاتلهمْ وافتتح مصر، وَذَلِكَ فِي سنة عشْرين، وَكَانَ حَاطِب تَاجِرًا يَبِيع الطَّعَام، وَترك يَوْم مَاتَ أَرْبَعَة آلَاف دِينَار ودراهم وَغير ذَلِك، وروى حَاطِب عَن النَّبِي ﷺ ، أَنه قَالَ: من رَآنِي بعد موتِي فَكَأَنَّمَا رَآنِي فِي حَياتِي، وَمن مَاتَ فِي أحد الْحَرَمَيْنِ يبْعَث فِي الْآمنينَ يَوْم الْقِيَامَة. وَقَالَ أَبُو عمر: لَا أعلم لَهُ غير هَذَا الحَدِيث، وَفِي الصَّحَابَة: حَاطِب، أَرْبَعَة سواهُ. قَالَه صَاحب (التَّوْضِيح) وَلم يذكر أَبُو عمر إلَاّ أَرْبَعَة مِنْهُم: خَاطب بن عَمْرو بن عتِيك شهد بَدْرًا وَلم يذكرهُ ابْن إِسْحَاق فِي الْبَدْرِيِّينَ، وحاطب بن عَمْرو بن عبد شمس، وحاطب بن الْحَارِث مَاتَ بِأَرْض الْحَبَشَة مُهَاجرا، وحاطب بن أبي بلتعة. قَوْله: (فَأنْزل الله السُّورَة) إِلَى آخِره، قَالَ أَبُو عمر: قد شهد الله لحاطب بن أبي بلتعة بِالْإِيمَان فِي قَوْله: ﴿يَا أَيهَا الَّذين آمنُوا لَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعَدُوكُمْ أَوْلِيَاء﴾ (الممتحنة: ١) قَالَ مُجَاهِد: هَذَا صَرِيح فِي نزُول الْآيَة فِيهِ وَفِي قوم مَعَه كتبُوا إِلَى أهل مَكَّة يخبرونهم. قَوْله: (تلقونَ إِلَيْهِم بالمودة) أَي: تلقونَ إِلَيْهِم النَّصِيحَة بالمودة. قَوْله: (وَقد كفرُوا) أَي: وَالْحَال أَن أهل مَكَّة الْمُشْركين قد كفرُوا بِمَا جَاءَكُم الرَّسُول من الْحق وَهُوَ الْقُرْآن وَأمره. قَوْله: (يخرجُون الرَّسُول) أَي: من مَكَّة، وَهُوَ اسْتِئْنَاف كالتفسير لكفرهم، وَقيل: حَال من كفرُوا، أَي: يخرجُون الرَّسُول وَإِيَّاكُم من مَكَّة لأجل إيمَانكُمْ. قَوْله: (إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ) الْمَعْنى: إِن كُنْتُم خَرجْتُمْ للْجِهَاد ولطلب مرضاة الله (فَلَا تَتَّخِذُوا عدوي وَعدكُم أَوْلِيَاء) قَوْله: (تسرون) بدل من: تلقونَ، وَقيل: اسْتِئْنَاف. قَوْله: (وَأَنا أعلم بِمَا أخفيتم) فَكيف يخفى عَليّ تحذيركم الْكفَّار؟ قَوْله: (وَمن يَفْعَله مِنْكُم) أَي: وَمن يفعل الْإِسْرَار فِي هَذَا فقد ضل أَي: فقد أَخطَأ سَوَاء السَّبِيل أَي: طَرِيق الْحق. ٤٨ - (بابُ غَزْوَةِ الفَتْحِ فِي رَمَضَانَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن غَزْوَة يَوْم فتح مَكَّة كَانَت فِي شهر رَمَضَان سنة ثَمَان من الْهِجْرَة، وَكَانَ خُرُوجه ﷺ من الْمَدِينَة يَوْم الْأَرْبَعَاء لعشر لَيَال خلون من رَمَضَان، وروى ابْن إِسْحَاق عَن الزُّهْرِيّ أَنه ﷺ اسْتعْمل على الْمَدِينَة أبارهم الْغِفَارِيّ. ٤٢٧٥ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ حدَّثنا اللَّيْثُ قَالَ حدّثني عُقَيْلٌ عنِ ابْن شِهابٍ قَالَ أَخْبرنِي عُبَيْدُ الله بنُ عبْدِ الله بنِ عُتْبَةً أنَّ عَبَّاسٍ أخْبَرَهُ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ غَزَا غَزْوَةَ الفَتْ فِي رَمَضَانَ قَالَ وسَمِعْتُ ابنَ المُسَيَّبِ يَقُولُ مِثْلَ ذالِكَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والْحَدِيث مضى فِي الصّيام وَغَيره. قَوْله: (قَالَ: وَسمعت ابْن الْمسيب) وَالْقَائِل هُوَ الزُّهْرِيّ، وَهُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. وعَنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله أخبرَهُ أنَّ ابنَ عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ صامَ رسولُ الله ﷺ حَتَّى إذَا بَلَغَ الكَدِيدَ الماءَ الَّذِي قُدَيْدٍ وعُسفانَ أفْطَرَ فَلَمْ يَزَلْ مُفْطِراً حتَّى انْسَلَخَ الشَّهْرُ.

стр. 5224

هَذَا مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَقد تقدم فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَاب إِذا صَامَ أَيَّامًا من رَمَضَان ثمَّ سَافر، وَأخرجه عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك عَن ابْن شهَاب عَن عبيد الله عَن ابْن عَبَّاس. قَوْله: (الكديد) ، بِفَتْح الْكَاف وَكسر الْمُهْملَة الأولى. قَوْله: (المَاء الَّذِي بَين قديد وَعُسْفَان) بِالنّصب عطف بَيَان أَو بدل من الكديد، وقديد، بِضَم الْقَاف مصغر القدو قَالَ الْبكْرِيّ: قديد قَرْيَة جَامِعَة كَثِيرَة الْمِيَاه والبساتين وَبَين قديد والكديد سِتَّة عشر ميلًا، والكديد أقرب إِلَى مَكَّة، وَعُسْفَان، بِضَم الْعين وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ بِالْفَاءِ هُوَ مَوضِع على أَربع بُرد من مَكَّة. ٤٢٧٦ - حدَّثني مَحْمُودٌ أخبرنَا عَبْدُ الرَّزَّاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ قَالَ أَخْبرنِي الزُّهْريُّ عنْ عُبَيْدِ الله ابنِ عَبْدِ الله عنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ أنَّ النبيَّ ﷺ خَرَجَ فِي رَمَضَان مِنَ المَدِينَةِ ومَعَهُ عَشَرَةُ آلَافٍ وَذالِكَ عَلَى رأسِ ثَمانِ سِنِين ونِصْفٍ مِنْ مَقْدَمِهِ المَدِينَةَ فَسَارَ هُوَ وَمَنْ مَعَهُ مِنَ المُسْلِمِينَ إِلَى مَكَّةَ يَصُومُ وَيَصُومُونَ حَتَّى بَلَغَ الكَدِيدَ وَهْوَ ماءٌ بَيْنَ عُسفان وقُدَيْدٍ أفْطَرَ وأفْطَرُوا قَالَ الزُّهْرِيُّ وإنَّما يُؤْخَذُ مِنْ أمْرِ رسولِ الله ﷺ الآخِرُ فالآخِرُ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس. وَهُوَ من مراسيله لِأَنَّهُ كَانَ من الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّة. قَالَه ابْن التِّين، ومحمود هُوَ ابْن غيلَان أَبُو أَحْمد الْمروزِي شيخ مُسلم أَيْضا. والْحَدِيث أخرجه مُسلم أَيْضا فِي الصَّوْم عَن يحيى بن يحيى وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن قُتَيْبَة. قَوْله: (وَمَعَهُ عشرَة آلَاف) أَي: من سَائِر الْقَبَائِل. وَعند ابْن إِسْحَاق: ثمَّ خرج رَسُول الله ﷺ ، فِي اثْنَي عشر ألفا من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، وَأسلم وغفار وَمُزَيْنَة وجهينة وسليم، ووالتوفيق بَين الرِّوَايَتَيْنِ بِأَن الْعشْرَة آلَاف من نفس الْمَدِينَة ثمَّ تلاحق بِهِ الألفان قَوْله: وَذَلِكَ أَي: خُرُوجه على رَأس ثَمَان سِنِين، قيل: هَذَا وهم، وَالصَّوَاب على رَأس سبع سِنِين وَنصف، وَإِنَّمَا وَقع الْوَهم من كَون غَزْوَة الْفَتْح كَانَت فِي سنة ثَمَان وَمن أثْنَاء ربيع الأول إِلَى أثْنَاء رَمَضَان نصف سنة سَوَاء، فالتحرير أَنَّهَا سبع سِنِين وَنصف، وَقَالَ أَبُو نعيم، الْحداد فِي (جمعه بَين الصَّحِيحَيْنِ) كَانَ الْفَتْح بعد السّنة الثَّامِنَة، وَقَالَ مَالك: كَانَ الْفَتْح فِي تِسْعَة عشر يَوْمًا من رَمَضَان على ثَمَان سِنِين، وَحَقِيقَة الْحساب على مَا ذكره الشَّيْخ أَبُو مُحَمَّد فِي (مُخْتَصره) : أَنَّهَا سبع سِنِين وَتِسْعَة أشهر، لِأَن الْفَتْح فِي الثَّامِنَة من رَمَضَان، وَكَانَ مقدمه الْمَدِينَة فِي ربيع الأول يدل عَلَيْهِ أَن ابْن عَبَّاس قَالَ: أَقَمْنَا مَعَ رَسُول الله ﷺ ، تِسْعَة عشر يَوْمًا يقصر الصَّلَاة، وَهُوَ لم يحضر الْفَتْح لِأَنَّهُ كَانَ من الْمُسْتَضْعَفِينَ بِمَكَّة. قَوْله: (يَصُوم) حَال، أَي: النَّبِي ﷺ ، قَوْله: (أفطر) ، أَي: النَّبِي ﷺ ، (وأفطروا) أَي: الْمُسلمُونَ الَّذين كَانُوا مَعَه. قَوْله: (قَالَ الزُّهْرِيّ: وَإِنَّمَا يُؤْخَذ) أَي يَجْعَل الآخر اللَّاحِق نَاسِخا للْأولِ السَّابِق، وَالصَّوْم فِي السّفر كَانَ أَولا والإفطار آخرا. وَفِي الحَدِيث رد على جمَاعَة مِنْهُم عُبَيْدَة السَّلمَانِي فِي قَوْله: لَيْسَ لَهُ الْفطر إِذا شهد أول رَمَضَان فِي الْحَضَر، مستدلاً بقوله تَعَالَى: ﴿فَمن شهد مِنْكُم الشَّهْر فليصمه﴾ (الْبَقَرَة: ١٨٥) وَهُوَ عِنْد الْجَمَاعَة مَحْمُول على من شهده كُله إِذْ لَا يُقَال لمن شهد بعض الشَّهْر: شهده كُله. ٤٢٧٧ - حدَّثني عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ حدّثنا عبدُ الأعْلَى حدّثنا خالِدٌ الحَذَّاءُ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ خَرَجَ النبيُّ ﷺ فِي رَمَضَانَ إِلَى حُنَيْنٍ والنَّاسُ مُخْتَلِفُونَ فَصائِمٌ ومُفْطِرٌ فَلَمَّا اسْتَوَى على رَاحِلَتِهِ دَعا بإِناءٍ مِنْ لَبَنٍ أوْ ماءٍ فَوَضَعَهُ عَلَى رَاحَتِهِ ثُمَّ نَظَرَ إِلَى النَّاسِ فَقَالَ المُفْطِرُونَ لِلصُّوَّامِ أفْطِرُوا. . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن خُرُوجه ﷺ إِلَى حنين عقيب الْفَتْح، وَعَيَّاش، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة: ابْن الْوَلِيد الرقام الْقطَّان الْبَصْرِيّ. مَاتَ سنة سِتّ وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ، وَعبد الْأَعْلَى الشَّامي الْبَصْرِيّ، وخَالِد هُوَ

стр. 5225

ابْن مهْرَان الْحذاء الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث انْفَرد بِهِ البُخَارِيّ وَلَكِن فِيهِ إِشْكَال نبه عَلَيْهِ الدمياطي، وَهُوَ أَن قَوْله: (خرج النَّبِي ﷺ فِي رَمَضَان إِلَى حنين) وَقع كَذَا، وَلم تكن غَزْوَة حنين فِي رَمَضَان، وَإِنَّمَا كَانَت فِي شَوَّال سنة ثَمَان، وَقَالَ ابْن التِّين: لَعَلَّه يُرِيد آخر رَمَضَان لِأَن حنيناً كَانَت عَام ثَمَان إِثْر فتح مَكَّة، وَفِيه نظر لِأَنَّهُ ﷺ خرج من الْمَدِينَة فِي عَاشر رَمَضَان فَقدم مَكَّة فِي وَسطه وَأقَام بهَا تِسْعَة عشر يَوْمًا كَمَا سَيَأْتِي فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، فَيكون خُرُوجه إِلَى حنين فِي شَوَّال. وَأجِيب: بِأَن مُرَاده أَن ذَلِك فِي غير زمن الْفَتْح، وَكَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع أَو غَيرهَا، وَفِيه نظر، لِأَن الْمَعْرُوف أَن حنيناً فِي شَوَّال عقيب الْفَتْح. وَقَالَ الدَّاودِيّ: صَوَابه إِلَى خَيْبَر أَو مَكَّة، لِأَنَّهُ ﷺ قَصدهَا فِي هَذَا الشَّهْر، فَأَما حنين فَكَانَت بعد الْفَتْح بِأَرْبَعِينَ لَيْلَة وَكَانَ قصد مَكَّة أَيْضا فِي هَذَا الشَّهْر، ورد عَلَيْهِ قَوْله: إِلَى خَيْبَر، لِأَن الْخُرُوج إِلَيْهَا لم يكن فِي رَمَضَان، وَأجَاب الْمُحب الطَّبَرِيّ عَن الْإِشْكَال الْمَذْكُور: بِأَن يكون المُرَاد من قَوْله: (خرج النَّبِي ﷺ فِي رَمَضَان إِلَى حنين) أَنه قصد الْخُرُوج إِلَيْهَا وَهُوَ فِي رَمَضَان، فَذكر الْخُرُوج وَأَرَادَ الْقَصْد بِالْخرُوجِ وَمثل هَذَا شَائِع ذائع فِي الْكَلَام. (وحنين) بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَنون أُخْرَى: وادٍ بِمَكَّة بَينه وَبَين مَكَّة بضعَة عشر ميلًا، وَسبب حنين أَنه لما اجْتمع ﷺ على الْخُرُوج من مَكَّة لنصرة خُزَاعَة أَتَى الْخَبَر إِلَى هوَازن أَنه يريدهم فَاسْتَعدوا للحرب حَتَّى أَتَوا سوق ذِي الْمجَاز، فَسَار ﷺ حَتَّى أشرف على وَادي حنين مسَاء لَيْلَة الْأَحَد، ثمَّ صَالحهمْ يَوْم الْأَحَد النّصْف من شَوَّال. قَوْله: (وَالنَّاس مُخْتَلفُونَ) يحْتَمل اخْتلَافهمْ فِي كَون بَعضهم صَائِمين وَبَعْضهمْ مفطرين، وَيحْتَمل اخْتلَافهمْ فِي أَن النَّبِي ﷺ أصائم أَو مفطر؟ قَوْله: فصائم أَي: بَعضهم صَائِم، وَبَعْضهمْ مفطر. قَوْله: (بِإِنَاء من لبن أَو مَاء) شكّ من الرَّاوِي، قَالَ الدَّاودِيّ: يحْتَمل أَن يكون دَعَا بِهَذَا مرّة وَبِهَذَا مرّة، ورد عَلَيْهِ بِأَن الحَدِيث وَاحِد والقصة وَاحِدَة فَلَا دَلِيل على التَّعَدُّد. قلت: ابْن التِّين قَالَ: إِنَّه كَانَت قضيتان: إِحْدَاهمَا فِي الْفَتْح وَالْأُخْرَى فِي حنين، وَالصَّوَاب: أَن الرَّاوِي قد شكّ فِيهِ، وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة طَاوس عَن ابْن عَبَّاس فِي آخر الْبَاب: دَعَا بِإِنَاء من مَاء فَشرب نَهَارا. قَوْله: (فَوَضعه على رَاحَته) ويروى: على رَاحِلَته. قَوْله: (للصوام) بِضَم الصَّاد وَتَشْديد الْوَاو جمع صَائِم وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: للصَّوْم، بِدُونِ الْألف، وَهُوَ أَيْضا جمع صَائِم، وَفِي رِوَايَة الطَّبَرِيّ فِي (تهذيبه) : فَقَالَ المفطرون للصوام: أفطروا يَا عصاة. وَقَالَ عَبْدُ الرَزَّاقِ أخبرنَا مَعْمَرٌ عنْ أيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عَنِ ابنِ عَبَّاسٍ ﵄ خَرَجَ النبيُّ ﷺ عامَ الفَتْحِ. . أخرجه هَكَذَا مُعَلّقا مُخْتَصرا، وَوَصله أَحْمد عَن بعد الرَّزَّاق، وبقيته: خرج النَّبِي ﷺ عَام الْفَتْح فِي شهر رَمَضَان فصَام حَتَّى مر بغدير فِي الطَّرِيق الحَدِيث. وَقَالَ حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عَنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ ﷺ هَذَا أَيْضا مُعَلّق، وَهَكَذَا وَقع فِي بعض نسخ أبي ذَر عَن ابْن عَبَّاس، وَفِي رِوَايَة غَيره لَيْسَ فِيهِ عَن ابْن عَبَّاس، وَبِه جزم الدَّارَقُطْنِيّ وَأَبُو نعيم فِي (الْمُسْتَخْرج) وَكَذَلِكَ وَصله الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق سُلَيْمَان بن حَرْب أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ عَن حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة، فَذكر الحَدِيث بِطُولِهِ فِي فتح مَكَّة، ثمَّ قَالَ فِي آخِره، لم يُجَاوز بِهِ أَيُّوب عَن عِكْرِمَة. ٤٢٧٩ - حدَّثنا عَليُّ بن عَبْدِ الله حدّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصورٍ عنْ مُجاهِدٍ عنْ طاوُسٍ عنِ ابْن عَبَّاسٍ قَالَ سافَر رسولُ الله ﷺ فِي رمضانَ فَصَامَ حَتَّى بَلَغَ عُسْفانَ ثُمَّ دَعا بإِناءٍ مِنْ ماءٍ فَشَرِبَ نَهَاراً لِيُرِيَهُ النَّاسَ فَأفْطَرَ حَتَّى قَدقم مَكَّةَ قَالَ وكانَ ابنُ عبَّاسٍ يَقُولُ صامَ رَسُولُ الله ﷺ فِي السَّفَرِ وأفْطَرَ فَمَنْ شَاءَ صامَ ومَنْ شَاءَ أفْطَرَ. .

стр. 5226

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن سَفَره فِي رَمَضَان كَانَ فِي سنة الْفَتْح والْحَدِيث أخرجه فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَاب من أفطر فِي السّفر ليراه النَّاس، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن أبي عوَانَة عَن مَنْصُور إِلَى آخِره، وَمر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (ليريه) بِضَم الْيَاء من الإراءة، (وَالنَّاس) بِالنّصب مفعولة. ٤٩ - (بابٌ أيْنَ رَكَزَ النبيُّ ﷺ الرَّايَةَ يَوْمَ الفَتْحِ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ فِي أَي مَكَان ركز النَّبِي ﷺ رايته أَي: نصبها يَوْم فتح مَكَّة. ٢٨٨ - (حَدثنَا عبيد بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه قَالَ لما صَار رَسُول الله ﷺ َ - عَام الْفَتْح فَبلغ ذَلِك قُريْشًا خرج أَبُو سُفْيَان بن حَرْب وَحَكِيم بن حزَام وَبُدَيْل بن وَرْقَاء يَلْتَمِسُونَ الْخَبَر عَن رَسُول الله ﷺ َ - فَأَقْبَلُوا يَسِيرُونَ حَتَّى أَتَوا مر الظهْرَان فَإِذا هم بنيران كَأَنَّهَا نيران عَرَفَة فَقَالَ أَبُو سُفْيَان مَا هَذِه لكأنها نيران عَرَفَة فَقَالَ بديل بن وَرْقَاء نيران بني عَمْرو فَقَالَ أَبُو سُفْيَان عمر أقل من ذَلِك فَرَآهُمْ نَاس من حرس رَسُول الله ﷺ َ - فأدركوهم فَأَخَذُوهُمْ فَأتوا بهم رَسُول الله ﷺ َ - فَأسلم أَبُو سُفْيَان فَلَمَّا سَار قَالَ للْعَبَّاس احْبِسْ أَبَا سُفْيَان عِنْد حطم الْخَيل حَتَّى ينظر إِلَى الْمُسلمين فحبسه الْعَبَّاس فَجعلت الْقَبَائِل تمر مَعَ النَّبِي ﷺ َ - تمر كَتِيبَة كَتِيبَة على أبي سُفْيَان فمرت كَتِيبَة قَالَ يَا عَبَّاس من هَذِه قَالَ هَذِه غفار قَالَ مَالِي وَلِغفار ثمَّ مرت جُهَيْنَة قَالَ مثل ذَلِك ثمَّ مرت سعد بن هذيم فَقَالَ مثل ذَلِك وَمَرَّتْ سليم فَقَالَ مثل ذَلِك حَتَّى أَقبلت كَتِيبَة لم ير مثلهَا قَالَ من هَذِه قَالَ هَؤُلَاءِ الْأَنْصَار عَلَيْهِم سعد بن عبَادَة مَعَه الرَّايَة فَقَالَ سعد بن عبَادَة يَا أَبَا سُفْيَان الْيَوْم يَوْم الملحمة الْيَوْم تستحل الْكَعْبَة فَقَالَ أَبُو سُفْيَان يَا عَبَّاس حبذا يَوْم الذمار ثمَّ جَاءَت كَتِيبَة وَهِي أقل الْكَتَائِب فيهم رَسُول الله ﷺ َ - وَأَصْحَابه وَرَايَة النَّبِي ﷺ َ - مَعَ الزبير بن الْعَوام فَلَمَّا مر رَسُول الله ﷺ َ - بِأبي سُفْيَان قَالَ ألم تعلم مَا قَالَ سعد بن عبَادَة قَالَ مَا قَالَ قَالَ قَالَ كَذَا وَكَذَا فَقَالَ كذب سعد وَلَكِن هَذَا يَوْم يعظم الله فِيهِ الْكَعْبَة وَيَوْم تكتسي فِيهِ الْكَعْبَة قَالَ وَأمر رَسُول الله ﷺ َ - أَن تركز رايته بالحجون قَالَ عُرْوَة وَأَخْبرنِي نَافِع بن جُبَير بن مطعم قَالَ سَمِعت الْعَبَّاس يَقُول للزبير بن الْعَوام يَا أَبَا عبد الله هَهُنَا أَمرك رَسُول الله ﷺ َ - أَن تركز الرَّايَة قَالَ وَأمر رَسُول الله ﷺ َ - يَوْمئِذٍ خَالِد بن الْوَلِيد أَن يدْخل من أَعلَى مَكَّة من كداء وَدخل النَّبِي ﷺ َ - من كدى فَقتل من خيل خَالِد يَوْمئِذٍ رجلَانِ حُبَيْش بن الْأَشْعر وكرز بن جَابر الفِهري) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله وَأمر رَسُول الله ﷺ َ - أَن تركز رايته بالحجون وَعبيد بن إِسْمَاعِيل أَبُو مُحَمَّد الْقرشِي الْكُوفِي وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة وَهِشَام بن عُرْوَة بن الزبير بن الْعَوام وَهَذَا الحَدِيث من مَرَاسِيل التَّابِعِيّ قَوْله فَبلغ ذَلِك أَي سير النَّبِي ﷺ َ - قَوْله " أَبُو سُفْيَان " اسْمه صَخْر بن حَرْب بن أُميَّة بن عبد

стр. 5227

شمس الْأمَوِي الْقرشِي غلبت عَلَيْهِ كنيته وَقيل كَانَت لَهُ كنية أُخْرَى أَبُو حَنْظَلَة كني بِابْن لَهُ يُسمى حَنْظَلَة قَتله عَليّ بن أبي طَالب يَوْم بدر كَافِرًا وَتُوفِّي أَبُو سُفْيَان بِالْمَدِينَةِ سنة إِحْدَى وَثَلَاثِينَ وَهُوَ ابْن ثَمَان وَثَمَانِينَ سنة وَحَكِيم بن حزَام بن خويلد ابْن أَسد بن عبد الْعُزَّى بن قصي الْقرشِي الْأَسدي يكنى أَبَا خَالِد وَهُوَ ابْن أخي خَدِيجَة بنت خويلد زوج النَّبِي ﷺ َ - وَتُوفِّي بِالْمَدِينَةِ فِي خلَافَة مُعَاوِيَة سنة أَربع وَخمسين وَهُوَ ابْن مائَة وَعشْرين سنة وَبُدَيْل بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره لَام ابْن وَرْقَاء مؤنث الأورق ابْن عبد الْعُزَّى بن ربيعَة الْخُزَاعِيّ من خُزَاعَة أسلم يَوْم فتح مَكَّة وَابْنه عبد الله بن بديل قَوْله مر الظهْرَان بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد الرَّاء والعامة يسكون الرَّاء وَزِيَادَة وَاو والظهران بِفَتْح الظَّاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْهَاء بِلَفْظ تَثْنِيَة ظهر وَهُوَ مَوضِع بِقرب مَكَّة وَقَالَ الْبكْرِيّ بَينه وَبَين مَكَّة سِتَّة عشر ميلًا قَوْله فَإِذا هم كلمة إِذا مفاجأة وهم يرجع إِلَى أبي سُفْيَان وَحَكِيم وَبُدَيْل قَوْله كَأَنَّهَا نيران عَرَفَة أَي كَأَن هَذِه النيرَان مثل النيرَان الَّتِي كَانُوا يوقدونها وَكَانَت عَادَتهم أَنهم يشعلون نيرانا كَثِيرَة فِي عَرَفَة وَقَالَ ابْن سعد أَنه ﷺ َ - لما نزل مر الظهْرَان أَمر أَصْحَابه فأوقدوا عشرَة آلَاف نَار وَلما بلغ قُريْشًا مسيره ﷺ َ - وهم مغتمون لما يخَافُونَ من غَزوه إيَّاهُم بعثوا أَبَا سُفْيَان يتجسس الْأَخْبَار وَقَالُوا إِن لقِيت مُحَمَّدًا فَخذ لنا مِنْهُ أَمَانًا فَخرج وَمَعَهُ حَكِيم بن حزَام وَبُدَيْل فَلَمَّا رَأَوْا الْعَسْكَر أفزعهم وعَلى الحرس تِلْكَ اللَّيْلَة عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَسمع الْعَبَّاس صَوت أبي سُفْيَان فَقَالَ أَبَا حَنْظَلَة فَقَالَ لبيْك قَالَ هَذَا رَسُول الله فِي عشرَة آلَاف فَأسلم ثكلتك أمك وَقَالَ ابْن اسحق إِن أَبَا سُفْيَان ركب مَعَ الْعَبَّاس وَرجع حَكِيم وَبُدَيْل وَقَالَ مُوسَى بن عقبَة ذَهَبُوا كلهم مَعَ الْعَبَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - فأسلموا وَقَالَ أَبُو معشر إِن الحرس جاؤا بِأبي سُفْيَان إِلَى عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقَالَ احبسوهم حَتَّى أسأَل رَسُول الله ﷺ َ - فَلَمَّا أخبرهُ الْخَبَر جَاءَ الْعَبَّاس إِلَى أبي سُفْيَان فأردفه فجَاء بِهِ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - وجاؤا بالآخرين وَقَالَ الطَّبَرِيّ أَنه ﷺ َ - وَجه حَكِيم بن حزَام مَعَ أبي سُفْيَان بعد إسلامهما إِلَى مَكَّة وَقَالَ من دخل دَار حَكِيم فَهُوَ آمن وَهِي بِأَسْفَل مَكَّة وَمن دخل دَار أبي سُفْيَان فَهُوَ آمن وَهِي بِأَعْلَى مَكَّة فَكَانَ هَذَا أَمَانًا مِنْهُ لكل من لم يُقَاتل من أهل مَكَّة وَلِهَذَا قَالَ جمَاعَة من أهل الْعلم مِنْهُم الشَّافِعِي أَن مَكَّة مُؤمنَة وَلَيْسَت عنْوَة والأمان كالصلح وَرَأى أَن أَهلهَا مالكون رباعهم قَوْله " مَا هَذِه "؟ وَكَأَنَّهُ جَوَاب قسم مَحْذُوف أَي وَالله لكأنها نيران لَيْلَة عَرَفَة قَوْله " نيران بني عَمْرو " يَعْنِي خُزَاعَة وَعَمْرو هُوَ ابْن لحي قَوْله " من حرس رَسُول الله ﷺ َ - " بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَهُوَ جمع حرسى وَقَالَ ابْن الْأَثِير الحرس خدم السُّلْطَان المرتبون لحفظه وحراسته وَفِي مَرَاسِيل أبي سَلمَة وَكَانَ حرس رَسُول الله ﷺ َ - نَفرا من الْأَنْصَار وَكَانَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ عَلَيْهِم تِلْكَ اللَّيْلَة فجاؤا بِهِ إِلَيْهِ فَقَالُوا جئْنَاك بِنَفر أَخَذْنَاهُم من أهل مَكَّة فَقَالَ عمر وَالله لَو جئتموني بِأبي سُفْيَان مَا زدتم قَالُوا قد أَتَيْنَاك بِأبي سُفْيَان قَوْله " عِنْد حطم " الْخَيل قَالَ ابْن الْأَثِير فِي بَاب الْحَاء الْمُهْملَة وَفِي حَدِيث الْفَتْح قَالَ للْعَبَّاس احْبِسْ أَبَا سُفْيَان عِنْد حطم الْخَيل هَكَذَا جَاءَت فِي كتاب أبي مُوسَى وَقَالَ حطم الْخَيل الْموضع الَّذِي حطم مِنْهُ أَي ثلم مِنْهُ فَبَقيَ متقطعا قَالَ وَيحْتَمل أَن يُرِيد عِنْد مضيق الْخَيل حَيْثُ يزحم بَعضهم بَعْضًا وَرَوَاهُ أَبُو نصر الْحميدِي فِي كِتَابه بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وفسرها فِي غَرِيبه فَقَالَ الخطم والخطمة رغن الْجَبَل وَهُوَ الْأنف البارز مِنْهُ وَالَّذِي جَاءَ فِي كتاب البُخَارِيّ وَهُوَ أخرج الحَدِيث فِي مَا قرأناه ورويناه فِي نسخ كِتَابه عِنْد حطم الْخَيل هَكَذَا مضبوطا يَعْنِي بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف فَإِن صحت الرِّوَايَة بِهِ وَلم تكن تحريفا من الكتبة فَيكون مَعْنَاهُ وَالله أعلم أَن يحْبسهُ فِي الْموضع المتضايق الَّذِي يتحطم فِيهِ الْخَيل أَي يدوس بَعْضهَا بَعْضًا فيراها جَمِيعًا وتكثر فِي عينه بمرورها فِي ذَلِك الْموضع وَكَذَلِكَ أَرَادَ بحبسه عِنْد حطم الْجَبَل يَعْنِي بِالْجِيم على مَا شَرحه الْحميدِي فَإِن الْأنف البارز من الْجَبَل يضيق الْموضع الَّذِي يخرج مِنْهُ وَقَالَ الْخطابِيّ خطم الْجَبَل بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَهُوَ مَا خطم مِنْهُ أَي ثلم من عرضه فَبَقيَ متقطعا وَكَذَا قَالَه ابْن التِّين وَقَالَ الْكرْمَانِي الخطم المتكسر المنخرق والجبل بِالْجِيم قلت وَفِي رِوَايَة الْقَابِسِيّ والنسفي الخطم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة والجبل بِالْجِيم وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَهِي رِوَايَة ابْن اسحق وَغَيره من أهل الْمَغَازِي وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بِفَتْح الْخَاء من الخطم وبالخاء الْمُعْجَمَة من الْخَيل قَوْله كَتِيبَة بِفَتْح الْكَاف وَكسر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَهِي الْقطعَة المجتمعة من الْجَيْش وَأَصله من الْكتب

стр. 5228

وَهُوَ الْجمع قَوْله " هَذِه " أَي هَذِه الكتيبة غفار بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء وبالراء وَهُوَ ابْن مليل بن ضَمرَة بن بكر بن عبد مَنَاة بن كنَانَة قَوْله مَالِي وَلِغفار يَعْنِي مَا كَانَ بيني وَبينهمْ حَرْب قَوْله " جُهَيْنَة " بِضَم الْجِيم وَفتح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح النُّون وَهُوَ ابْن زيد بن لَيْث بن سود بن أسلم بِضَم اللَّام ابْن الحاف بن قضاعة قَوْله سعد بن هذيم بِضَم الْهَاء وَفتح الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره مِيم وَالْمَعْرُوف فِيهَا سعد هذيم بِالْإِضَافَة وَسعد بن هذيم على الْمجَاز وَسعد بن هذيم طوائف من الْعَرَب وهذيم الَّذِي نسب إِلَيْهِ سعد عبد كَانَ رباه فنسب إِلَيْهِ قَوْله وَمَرَّتْ سلم بِضَم السِّين وَفتح اللَّام وَهُوَ ابْن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن حَفْصَة بن قيس غيلَان قَوْله مَعَه الرَّايَة أَي راية الْأَنْصَار وَكَانَت راية الْمُهَاجِرين مَعَ الزبير بن الْعَوام قَوْله يَوْم الملحمة بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي يَوْم حَرْب لَا يُوجد فِيهِ مخلص وَقيل يَوْم الْقَتْل يُقَال لحم فلَان فلَانا إِذا قَتله قَوْله حبذا يَوْم الذمار بِكَسْر الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْمِيم أَي يَوْم الْهَلَاك وَقَالَ الْخطابِيّ تمنى أَبُو سُفْيَان أَن يكون لَهُ يَد فيحمي قومه وَيدْفَع عَنْهُم وَقيل المُرَاد هَذَا يَوْم الْغَضَب للحريم والأهل والانتصار لَهُم لمن قدر عَلَيْهِ وَقيل المُرَاد هَذَا يَوْم يلزمك فِيهِ حفظي وحمايتي من أَن ينالني مَكْرُوه وَقَالَ ابْن اسحق زعم بعض أهل الْعلم أَن سَعْدا لما قَالَ الْيَوْم يَوْم الملحمة الْيَوْم تستحل الْكَعْبَة فَسَمعَهَا رجل من الْمُهَاجِرين فَقَالَ يَا رَسُول الله مَا آمن أَن يكون لسعد فِي قُرَيْش فَقَالَ لعَلي رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ أدْركهُ فَخذ الرَّايَة مِنْهُ فَكُن أَنْت تدخل بهَا وَقَالَ ابْن هِشَام الرجل الْمَذْكُور هُوَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ وَذكر الْأمَوِي فِي الْمَغَازِي أَن النَّبِي ﷺ َ - أرسل إِلَى سعد فَأخذ الرَّايَة مِنْهُ فَدَفعهَا إِلَى ابْنه قيس وَجزم مُوسَى بن عقبَة فِي الْمَغَازِي عَن الزُّهْرِيّ أَنه دَفعهَا إِلَى الزبير بن الْعَوام فَإِن قلت هَذِه ثَلَاثَة أَقْوَال فَمَا التَّوْفِيق بَينهَا قلت الْجمع فِيهَا أَن عليا أرسل بنزعها وَأَن يدْخل بهَا ثمَّ خشى تغير خاطر سعد فَدَفعهَا لِابْنِهِ قيس ثمَّ أَن سَعْدا خشِي أَن يَقع من ابْنه شَيْء يُنكره النَّبِي ﷺ َ - فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - أَن يَأْخُذهَا مِنْهُ فَحِينَئِذٍ أَخذهَا الزبير قَوْله " وَهِي أقل الْكَتَائِب " أَي أقلهَا عددا قَالَ عِيَاض وَقع للْجَمِيع بِالْقَافِ وَوَقع للحميدي بِالْجِيم أَي أجلهَا قَوْله " فَقَالَ كذب سعد " أَي قَالَ النَّبِي ﷺ َ - كذب أَي أَخطَأ سعد قَوْله قَالَ وَأمر رَسُول الله ﷺ َ - الْقَائِل بذلك هُوَ عُرْوَة وَهُوَ من بَقِيَّة الْخَبَر وَهُوَ ظَاهر الْإِرْسَال فِي الْجَمِيع إِلَّا فِي الْقدر الَّذِي صرح عُرْوَة بِسَمَاعِهِ لَهُ من نَافِع بن جُبَير وَأما بَاقِيه فَيحْتَمل أَن يكون عُرْوَة تَلقاهُ عَن أَبِيه أَو عَن الْعَبَّاس فَإِنَّهُ أدْركهُ وَهُوَ صَغِير قَوْله الْحجُون بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَضم الْجِيم الْخَفِيفَة هُوَ مَكَان مَعْرُوف بِالْقربِ من مَقْبرَة مَكَّة شرفها الله تَعَالَى قَوْله قَالَ عُرْوَة وَأَخْبرنِي نَافِع بن جُبَير بن مطعم إِلَى قَوْله وَأمر هَذَا السِّيَاق يُوهم أَن نَافِعًا أحضر الْمقَالة الْمَذْكُورَة يَوْم فتح مَكَّة وَلَيْسَ كَذَلِك فَإِنَّهُ لَا صُحْبَة لَهُ وَلكنه مَحْمُول على أَنه سمع الْعَبَّاس يَقُول للزبير ذَلِك بعد ذَلِك فِي حجَّة اجْتَمعُوا فِيهَا إِمَّا فِي خلَافَة عمر أَو فِي خلَافَة عُثْمَان قَوْله وَأمر رَسُول الله ﷺ َ - إِلَى قَوْله من كداء بِفَتْح الْكَاف وَتَخْفِيف الدَّال وبالمد وَهُوَ أَعلَى مَكَّة وكدى بِضَم الْكَاف وَالْقصر والتنوين قيل هَذَا مُخَالف للأحاديث الصَّحِيحَة الْآتِيَة أَن خَالِدا دخل من أَسْفَل مَكَّة وَدخل النَّبِي ﷺ َ - من أَعْلَاهَا وَضربت لَهُ هُنَاكَ قبَّة قَوْله حُبَيْش بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالشين وَعند ابْن اسحق خُنَيْس بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح النُّون وبالسين الْمُهْملَة وَكِلَاهُمَا مصغر ابْن الْأَشْعر وَهُوَ لقب واسْمه خَالِد بن سعد بن مُنْقد بن ربيعَة بن حزم الْخُزَاعِيّ وَهُوَ أَخُو أم معبد الَّتِي مر بهَا النَّبِي ﷺ َ - مُهَاجرا وَاسْمهَا عَاتِكَة قَوْله وكرز بِضَم الْكَاف وَسُكُون الرَّاء وَفِي آخِره زَاي ابْن جَابر بن حسل بِكَسْر الْحَاء وَسُكُون السِّين الْمُهْمَلَتَيْنِ ابْن الأحب بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة الْمُشَدّدَة ابْن حبيب الفِهري وَكَانَ من رُؤَسَاء الْمُشْركين وَهُوَ الَّذِي أغار على سرح النَّبِي ﷺ َ - فِي غَزْوَة بدر الأولى ثمَّ أسلم قَدِيما وَبَعثه النَّبِي ﷺ َ - فِي طلب العرنيين وَذكر ابْن اسحق أَن هذَيْن الرجلَيْن سلكا طَرِيقا فشذا عَن عَسْكَر خَالِد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ فَقَتَلَهُمَا الْمُشْركُونَ يَوْمئِذٍ -

стр. 5229

٤٢٨١ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حَدثنَا شُعْبَةُ عنْ مُعاوِيَةَ بنِ قُرَّةَ قالَ سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ مُغفَّلٍ يقُولُ رأيْتُ رسولَ الله ﷺ يَوْمَ فَتْحِ مَكَّةَ عَلَى ناقَتِهِ وهْوَ يَقْرَأ سُورَةَ الفَتْحِ يُرَجِّعُ وَقَالَ لوْلَا أنْ يَجْتَمِعَ النَّاسُ حَوْلِي لرَجَّعْتُ كَمَا رَجَّعَ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك، هَكَذَا وَقع فِي الْأُصُول، وَزعم خلف أَنه وَقع بذله: سُلَيْمَان بن حَرْب. وَهَذَا الحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي التَّفْسِير عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم وَفِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن حجاج بن منهال وَعَن آدم بن أبي إِيَاس وَفِي التَّوْحِيد عَن أَحْمد بن أبي سُرَيج، وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن أبي مُوسَى وَبُنْدَار عَن يحيى بن حبيب وَعَن عبيد الله بن معَاذ وَعَن أبي بكر بن أبي شيبَة. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِيهِ عَن حَفْص بن عمر. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الشَّمَائِل عَن مَحْمُود بن غيلَان. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي فَضَائِل الْقُرْآن عَن أبي قدامَة وَغَيره. قَوْله: (يرجع) بتَشْديد الْجِيم، من الترجيع، وَهُوَ ترديد القاريء الْحَرْف فِي الْحلق. قَوْله: (وَقَالَ) ، الْقَائِل هُوَ مُعَاوِيَة بن قُرَّة رَاوِي الحَدِيث. قَوْله: (كَمَا رَجَعَ) أَي: ابْن مُغفل، وَلَفظ مُسلم عَن مُعَاوِيَة بن قُرَّة، قَالَ: سَمِعت عبد الله بن مُغفل هُوَ الْمُزنِيّ، قَالَ: رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يَوْم فتح مَكَّة على نَاقَته يقْرَأ سُورَة الْفَتْح، قَالَ: فَقَرَأَ ابْن مُغفل وَرجع فِي قِرَاءَته، فَقَالَ مُعَاوِيَة: لَوْلَا النَّاس لأخبرتكم ذَلِك الَّذِي ذكره ابْن مُغفل عَن النَّبِي ﷺ . ٤٢٨٢ - حدَّثنا سُلَيْمانُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ حَدثنَا سعْدَانُ بنُ يَحْيَى حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ أبي حفْصَةَ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ عَليِّ بنِ حُسَيْنٍ عنْ عَمْروِ بنِ عُثْمَانَ عنْ أُسامةَ بن زَيْدٍ أنَّهُ قَالَ زَمَنَ الفَتْحِ يَا رسولَ الله أيْنَ تَنزِلُ غَذاً قَالَ النبيُّ ﷺ وهَلْ تَرَكَ لَنا عَقِيلٌ منْ مَنْزِلٍ. ثُمَّ قَالَ لَا يَرِثُ المُؤْمِنُ الكافِرَ ولَا يَرِثُ الْكافِرُ الْمُؤْمِنَ قِيلَ لِلزُّهْرِيِّ ومَنْ وَرِثَ أَبَا طالِبٍ قَالَ وَرِثهُ عَقِيلٌ وطالِبٌ قَالَ مَعْمَرٌ عنِ الزُّهْرِيِّ أيْنَ تَنْزِلُ غَداً فِي حَجَّتِهِ ولَمْ يَقُلْ يُونُسُ حَجَّتِهِ ولَا زَمَنَ الفَتْحِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (زمن الْفَتْح) وَهَذَا إِسْنَاد نَازل لَا يَخْلُو عَن نظر. وَرِجَاله سَبْعَة: الأول: سُلَيْمَان بن عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بِابْن ابْنة شُرَحْبِيل بن أَيُّوب الدِّمَشْقِي، مَاتَ سنة ثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ. الثَّانِي: سَعْدَان بن يحيى بن صَالح، يُقَال: اسْمه سعيد وسعدان لقبه أَبُو يحيى اللَّخْمِيّ الْكُوفِي، سكن دمشق ليّنه الدَّارَقُطْنِيّ، وَمَاله فِي البُخَارِيّ إلاّ هَذَا الْموضع. الثَّالِث: مُحَمَّد بن أبي حَفْصَة، وإسم أبي حَفْصَة: ميسرَة، بَصرِي يكنى أَبَا سَلمَة صَدُوق ضعفه النَّسَائِيّ وَمَاله فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَآخر فِي الْحَج قرنه فِيهِ بِغَيْرِهِ. الرَّابِع: مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. الْخَامِس: عَليّ بن حُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب، مَاتَ سنة أَربع وَتِسْعين. السَّادِس: عَمْرو بن عُثْمَان بن عَفَّان الْقرشِي الْأمَوِي. السَّابِع: أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة مولى النَّبِي ﷺ . وَقد مضى الحَدِيث فِي كتاب الْحَج فِي: بَاب تَوْرِيث دور مَكَّة وَبَيْعهَا وشرائها، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن اصبغ عَن ابْن وهب عَن يُونُس عَن ابْن شهَاب عَن عَليّ بن حُسَيْن إِلَى آخِره، وَقد مضى فِي الْجِهَاد أَيْضا عَن مَحْمُود عَن بعد الرَّزَّاق عَن الزُّهْرِيّ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مُسْتَوفى. قَوْله: (عقيل) بِفَتْح الْعين هُوَ ابْن أبي طَالب. قَوْله: (وَقَالَ معمر عَن الزُّهْرِيّ) هُوَ مُتَّصِل بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور، وَطَرِيق معمر بن رَاشد تقدم مَوْصُولا فِي الْجِهَاد. قَوْله: (وَلم يقل يُونُس) هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، يَعْنِي: لم يقل فِي رِوَايَته لفظ: حجَّته، وَلَا لفظ: زمن الْفَتْح، يَعْنِي سكت عَن ذَلِك وَبَقِي الِاخْتِلَاف بَين ابْن أبي حَفْصَة وَمعمر، وَمعمر أوثق وأتقن من مُحَمَّد بن أبي حَفْصَة. ٤٢٨٤ - حدَّثنا أبُو اليَمانِ حدَّثنا شُعَيْبٌ حدَّثنا أبُو الزِّنادِ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ

стр. 5230

رَضِي الله عنهُ قَالَ قَالَ رسُولُ الله ﷺ مَنْزِلُنا إنْ شاءَ الله إذَا فَتَحَ الله الخَيْفُ حَيْثُ تَقاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة. وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون واسْمه عبد الله بن ذكْوَان، وَعبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج. قَوْله: (منزلنا) مُبْتَدأ و (الْخيف) خَبره وَعكس بَعضهم فِيهِ، والخيف، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالفاء: مَا ارْتَفع عَن غلظ الْجَبَل وارتفع عَن مسيل المَاء. قَوْله: (حَيْثُ تقاسموا) أَي: تحالفوا وَذَلِكَ أَنهم تحالفوا على إِخْرَاج الرَّسُول وَبني هَاشم وَالْمطلب من مَكَّة إِلَى الْخيف، وَكَتَبُوا بَينهم الصَّحِيفَة الْمَشْهُورَة. ٤٢٨٥ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ حدَّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ أخْبَرَنا ابنُ شِهابٍ عنْ أبي سَلَمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ قَالَ رسُولُ الله ﷺ حِينَ أرَادَ حُنَيْناً مَنْزِلُنا غَداً إنْ شاءَ الله بِخَيْفِ بَنِي كِنَانةَ حَيْثُ تَقَاسَمُوا عَلَى الكُفْرِ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْمَعْرُوف بالتبوذكي عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن إِلَى آخِره. قَوْله: (حِين أَرَادَ حنيناً) يَعْنِي: فِي غَزْوَة الْفَتْح، وَإِنَّمَا اراد النَّبِي ﷺ النُّزُول فِي ذَلِك الْموضع ليتذكر مَا كَانُوا فِيهِ فيشكر الله تَعَالَى على مَا أنعم بِهِ عَلَيْهِ يَوْم الْفَتْح الْعَظِيم وتمكنهم من دُخُول مَكَّة ظَاهرا على رغم من سعى فِي إِخْرَاجه مِنْهَا، ومبالغة فِي الصفح عَن الَّذين أساؤوا ومقابلتهم بالمن وَالْإِحْسَان. ٤٢٨٦ - حدَّثنا يَحْيَى بنُ قَزَعَةَ حدَّثنا مالِك عنِ ابنِ شهَاب عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ ﵁ أنَّ النبيَّ ﷺ دَخَلَ مَكَّة يَوْمَ الفَتْحِ وَعَلَى رأسِهِ المِغْفرُ فَلَمَّا نَزَعَهُ جاءَ رجُلٌ فَقَالَ ابنُ خطَلٍ مُتَعَلِّقٌ بأسْتارِ الكَعْبَةِ فَقَالَ اقْتُلْهُ قَالَ مالِكٌ ولمْ يَكُنِ النبيُّ ﷺ فِيما نُرَى وَالله أعْلَمُ يَوْمَئِذٍ مُحْرِماً. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن قزعة، بِفَتْح الْقَاف وَالزَّاي وَالْعين الْمُهْملَة. الْحِجَازِي من أَفْرَاده. والْحَدِيث قد مر فِي الْحَج عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك فِي: بَاب دُخُول الْحرم وَمَكَّة بِغَيْر إِحْرَام، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (المغفر) ، بِكَسْر الْمِيم: زرد ينسج من الدروع على مِقْدَار القلنسوة يلبس تَحت القلنسوة، وَفِي رِوَايَة يحيى بن بكير عَن مَالك: (مغفر من حَدِيد) . قَوْله: (ابْن خطل) ، هُوَ عبد الله بن خطل، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة والطاء الْمُهْملَة، كَانَ أسلم وارتد وَقتل قَتِيلا بِغَيْر حق، وَكَانَت لَهُ قينتان تُغنيَانِ بهجو النَّبِي ﷺ . قَوْله: (فَقَالَ: اقتله) أَي: قَالَ النَّبِي ﷺ لذَلِك الرجل (اقْتُل ابْن خطل) ، وَفِي الحَدِيث الَّذِي مضى فِي الْحَج فَقَالَ: (اقْتُلُوهُ) ، بخطاب الْجمع، وروى الدَّارَقُطْنِيّ من رِوَايَة شَبابَة بن سوار عَن مَالك فِي هَذَا الحَدِيث: (من رأى مِنْكُم ابْن خطل فليقتله) ، وَاخْتلف فِي قَاتله، وَجزم ابْن إِسْحَاق بِأَن سعيد بن حُرَيْث وَأَبا بَرزَة الْأَسْلَمِيّ اشْتَركَا فِي قَتله. وَعَن الْوَاقِدِيّ: أَن قَاتله شريك بن عَبدة الْعجْلَاني، وَرجح أَنه أَبُو بَرزَة. وَفِي (التَّوْضِيح) وَفِيه دلَالَة على أَن الْحرم لَا يعْصم من الْقَتْل الْوَاجِب. قلت: إِنَّمَا وَقع قتل ابْن خطل فِي السَّاعَة الَّتِي أحل للنَّبِي ﷺ فِيهَا الْقِتَال بِمَكَّة، وَقد صرح بِأَن حرمتهَا عَادَتْ كَمَا كَانَت فَلم يَصح الِاسْتِدْلَال بِهِ لما ذكره، وروى أَحْمد من حَدِيث عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده: أَن تِلْكَ السَّاعَة استمرت من صَبِيحَة يَوْم الْفَتْح إِلَى الْعَصْر. قَوْله: (قَالَ مَالك) . إِلَى آخِره وَهُوَ كَمَا قَالَ لِأَنَّهُ لم يرو أحد أَنه تحلل يومئذٍ من إِحْرَام، وَقيل: يحْتَمل أَن يكون محرما إلَاّ أَنه لبس المغفر للضَّرُورَة، أَو أَنه من خواصه ﷺ ، قَوْله: (فِيمَا نرى) على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: فِيمَا نظن. قَوْله: (محرما) نصب لِأَنَّهُ خبر: لم يكن.

стр. 5231

٤٢٨٧ - حدَّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخبَرَنا ابنُ عُيَيْنَةَ عنِ ابنِ أبي نَجِيحٍ عنْ مُجاهِدٍ عنْ أبي مَعْمَرٍ عنْ عَبْدِ الله ﵁ قَالَ دَخَلَ النبيُّ ﷺ مَكَّةَ يَوْمَ الفَتْحِ وحَوْلَ البَيْتِ سِتُّونَ وثَلَاثُمَائَةِ نُصُبٍ فَجَعَلَ يَطْعُنُها بِعُودٍ فِي يَدِهِ وَيَقُولُ جاءَ الحَقُّ وزَهَقَ الباطلُ جاءَ الحقُّ وَمَا يُبْدِىءُ الباطِلُ وَمَا يُعِيدُ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَصدقَة بن الْفضل الْمروزِي وَابْن عُيَيْنَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَابْن أبي نجيح، بِفَتْح النُّون: عبد الله وَاسم أبي نجيح يسَار، وَأَبُو معمر، بِفَتْح الميمين عبد الله بن سَخْبَرَة، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي كتاب الْمَظَالِم فِي: بَاب هَل يكسر الدنان؟ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان عَن ابْن أبي نجيح إِلَى آخِره. قَوْله: (نصب) ، بِضَم النُّون وَالصَّاد الْمُهْملَة: وَهُوَ مَا ينصب لِلْعِبَادَةِ من دون الله تَعَالَى، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن أبي شيبَة عَن ابْن عُيَيْنَة (صنماً) ، بدل نصب، وَيُطلق النصب وَيُرَاد بِهِ الْحِجَارَة الَّتِي كَانُوا يذبحون عَلَيْهَا للأصنام، والأنصاب الْأَعْلَام الَّتِي تجْعَل فِي الطَّرِيق. قَوْله: (يطعنها) بِضَم الْعين وَفتحهَا، وَالْأول أشهر، وَفِي حَدِيث ابْن عَبَّاس رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ: (فَلم يبقَ وَثمّ استقبله إلَاّ سقط على قَفاهُ) ، مَعَ أَنَّهَا كَانَت ثَابِتَة بِالْأَرْضِ قد شدّ لَهُم إِبْلِيس أَقْدَامهَا بالرصاص. قَوْله: (وزهق الْبَاطِل) أَي: اضمحل وتلاشى، يُقَال: زهقت نَفسه زهوقاً، أَي: خرجت روحه، والزهوق بِالضَّمِّ مصدر، وبالفتح الإسم. ٤٢٨٨ - حدَّثني إسْحاقُ حَدثنَا عَبْدُ الصَّمَدِ قَالَ حدّثني أبي حَدثنَا أيُّوبُ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاس ﵄ أنَّ رسُولَ الله ﷺ لمَّا قَدِمَ مَكَّةَ أبي أنْ يَدْخُلَ البَيْتَ وفيهِ الآلِهَةُ فأمَرَ بِها فأُخرِجَتْ فأُخْرِجَ صُورَةُ إبْرَاهِيمَ وإسْمَاعِيلَ فِي أيْدِيهِما مِنَ الأزْلَامِ فَقَالَ النبيُّ ﷺ قَاتَلَهُمُ الله لَقَدْ عَلِمُوا مَا اسْتَقْسَما بِها قَط ثُمَّ دَخَلَ البَيْتَ فَكَبَّرَ فِي نَوَاحِي البَيْتِ وخَرَجَ وَلَمْ يُصَلِّ فِيهِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن قدومه هَذَا مَكَّة كَانَ فِي سنة الْفَتْح. وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور، وَعبد الصَّمد هُوَ ابْن عبد الْوَارِث ابْن سعيد، وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ: لَيْسَ فِيهِ: حَدثنِي أبي، بعد قَوْله عبد الصَّمد، قيل: لَا بُد مِنْهُ. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْأَنْبِيَاء، ﵈، فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وَاتخذ الله إِبْرَاهِيم خَلِيلًا﴾ (النِّسَاء: ١٢٥) فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى عَن هِشَام عَن معمر عَن أَيُّوب عَن عِكْرِمَة إِلَى آخِره. قَوْله: (أَبى) أَي: امْتنع. قَوْله: (الْآلهَة) أَي: الْأَصْنَام الَّتِي سَمَّاهَا الْمُشْركُونَ بالآلهة. قَوْله: (فَأمر بهَا فأخرجت) . فَإِن قلت: من كَانَ الَّذِي أخرجهَا؟ قلت: روى أَبُو دَاوُد من حَدِيث جَابر أَن النَّبِي ﷺ أَمر عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَهُوَ بالبطحاء أَن يَأْتِي الْكَعْبَة فَيَمْحُو كل صُورَة فِيهَا، فَلم يدخلهَا حَتَّى نحيت الصُّور، وَكَانَ عمر هُوَ الَّذِي أخرجهَا. قيل: إِنَّه محا مَا كَانَ من الصُّور مدهوناً، وَأخرج مَا كَانَ مخروطاً. فَإِن قلت: قد تقدم فِي الْحَج من حَدِيث أُسَامَة أَن النَّبِي ﷺ دخل الْكَعْبَة فَرَأى صُورَة فَدَعَا بِمَاء فَجعل يمحوها قلت: هُوَ مَحْمُول على محو بَقِيَّة بقيت مِنْهَا. قَوْله: الأزلام جمع: زلم، وَهِي السِّهَام الَّتِي كَانُوا يستقسمون بهَا الْخَيْر وَالشَّر، وَتسَمى: القداح الْمَكْتُوب عَلَيْهَا الْأَمر وَالنَّهْي: إفعل وَلَا تفعل، كَانَ الرجل مِنْهُم يَضَعهَا فِي وعَاء لَهُ، وَإِذا أَرَادَ سفرا أَو زواجاً أَو أمرا مهما أَدخل يَده فَأخْرج مِنْهَا زلماً فَإِن خرج الْأَمر مضى لشأنه، وَإِن خرج النَّهْي كف عَنهُ وَلم يَفْعَله. قَوْله: (وَلم يستقسما بهَا) أَي: مَا استقسم إِبْرَاهِيم وَإِسْمَاعِيل، ﵉، بالأزلام قطّ، وَهُوَ من الاستسقام، وَهُوَ طلب الْقسم الَّذِي قسم لَهُ وَقدر، وَهُوَ استفعال مِنْهُ كَانُوا يَفْعَلُونَ بالأزلام مثل مَا ذكرنَا وَقَالَ ابْن الْأَثِير: كَانَ على بَعْضهَا مَكْتُوب: أَمرنِي رَبِّي، وعَلى الآخر: نهاني رَبِّي، وعَلى الآخر: غفل، فَإِن خرج: أَمرنِي رَبِّي، مضى لشأنه، وَإِن خرج: نهاني أمسك، وَإِن خرج الغفل أعَاد حَالهَا وَضرب بهَا أُخْرَى إِلَى أَن يخرج الْأَمر أَو النَّهْي

стр. 5232

قلت: الغفل، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْفَاء وباللام: وَهُوَ الَّذِي لَا يُرْجَى خَيره وَلَا شَره. قَوْله: (وَلم يصلِّ فِيهِ) أَي: فِي الْبَيْت، وَفِي الحَدِيث الَّذِي يَأْتِي: صلى فِيهِ، وَقد علم أَن رِوَايَة الْمُثبت مُقَدّمَة على رِوَايَة النَّافِي. تابَعَهُ مَعْمَرٌ عنْ أيُّوبَ أَي: تَابع عبدَ الصَّمد عَن أَبِيه معمرُ بن رَاشد عَن أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ، وَوصل هَذِه الْمُتَابَعَة أَحْمد عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن أَيُّوب. وَقَالَ وُهيْبٌ حدَّثنا أيُّوب عنْ عِكْرِمَةَ عنِ النبيِّ ﷺ هَذَا تَعْلِيق، ووهيب مصغر وهبَ ابْن خَالِد الْعجْلَاني عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس، وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَنه رَوَاهُ مُرْسلا، وَالرِّوَايَة الموصولة مرجحة لِاتِّفَاق عبد الرَّزَّاق وَمعمر على ذَلِك عَن أَيُّوب، فَافْهَم. ٤٩ - (بابُ دُخُول النبيِّ ﷺ مِنْ أعْلَى مَكَّةَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان دُخُول النَّبِي ﷺ مَكَّة حِين قدمهَا يَوْم الْفَتْح، وَعَن أنس، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، دخل رَسُول الله ﷺ مَكَّة يَوْم الْفَتْح وذقنه على رَحْله متخشعاً رَوَاهُ الْحَاكِم. ٤٢٨٩ - وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني يُونُسُ قَالَ أخْبَرَني نافِعٌ عنْ عبْدِ الله بنِ عُمَرَ ﵄ أنَّ رسُولَ الله ﷺ أقْبَلَ يَوْمَ الفَتْحِ مِنْ أعْلَى مَكَّةَ عَلَى رَاحِلَتِهِ مُرْدِفاً أُسَامَةَ بنَ زَيْدٍ وَمَعَهُ بِلَالٌ ومَعَهُ عُثْمانُ بنُ طَلْحَةَ مِنَ الحَجَبَةِ حَتَّى أناخَ فِي المَسْجِدِ فأمَرَهُ أنْ يأتِيَ بِمِفْتَاحِ البَيْتِ فَدَخَلَ رسُولُ الله ﷺ وَمَعَهُ أسامَةُ بنُ زَيْدٍ وبِلَالٌ وعُثْمانُ بنُ طَلْحَةَ فَمَكَثَ فِيهِ نَهَاراً طَوِيلاً ثُمَّ خَرَجَ فاسْتَبَقَ النَّاسُ فَكانَ عبْدُ الله بنُ عُمَرَ أوَّلَ مَنْ دَخَلَ فَوَجَدَ بِلَالاً وراءَ الْبابِ قائِماً فَسألَهُ أيْنَ صَلَّى رسُولُ الله ﷺ فأشَارَ لهُ إِلَى المَكانِ الَّذِي صَلَّى فِيهِ قَالَ عبْدُ الله فَنَسِيتُ أنْ أسْألَهُ كَمْ صَلَّى مِنْ سَجْدَةٍ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَذَا تَعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الردف على الْحمار، أخرجه هُنَاكَ عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (من الحجبة) ، جمع حَاجِب. قَوْله: (من سَجْدَة) ، أَي: من رَكْعَة. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة هَذَا تَعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي الْجِهَاد فِي بَاب الردف على الْحمار فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن يحيى بن بكير عَن اللَّيْث عَن يُونُس بن يزِيد الْأَيْلِي إِلَى آخِره وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ قَوْله " من الحجبة " جمع حَاجِب قَوْله " من سَجْدَة " أَي من رَكْعَة ٢٩٧ - (حَدثنَا الْهَيْثَم بن خَارِجَة حَدثنَا حَفْص بن ميسرَة عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن عَائِشَة ﵂ أخْبرته أَن النَّبِي ﷺ َ - دخل عَام الْفَتْح من كداء الَّتِي بِأَعْلَى مَكَّة) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والهيثم بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة ابْن خَارِجَة ضد الدَّاخِلَة أَبُو أَحْمد الْخُرَاسَانِي الْمروزِي سكن بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة سبع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَحَفْص بن ميسرَة ضد الميمنة الصَّنْعَانِيّ وَلَيْسَ لَهُ حَدِيث مَوْصُول فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْموضع قَوْله " من كداء " بِفَتْح الْكَاف وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْملَة وبالمد (تَابعه أَبُو أُسَامَة ووهيب فِي كداء) أَي تَابع حَفْص بن ميسرَة أَبُو أُسَامَة وَهُوَ حَمَّاد بن أُسَامَة ووهيب بن خَالِد فِي روايتهما عَن هِشَام بن عُرْوَة بِهَذَا الْإِسْنَاد وَقَالا فِي روايتهما دخل من كداء بِالْمدِّ وَطَرِيق أُسَامَة وَصلهَا البُخَارِيّ فِي الْحَج فِي بَاب من أَيْن يخرج من مَكَّة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن

стр. 5233

مَحْمُود بن غيلَان عَن أبي أُسَامَة عَن هِشَام بن عُرْوَة إِلَى آخِره وَطَرِيق وهيب وَصله البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْ بَاب الْمَذْكُور عَن مُوسَى عَن وهيب عَن هِشَام بن عُرْوَة إِلَى آخِره ٢٩٨ - (حَدثنَا عبيد بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن هِشَام عَن أَبِيه دخل النَّبِي ﷺ َ - عَام الْفَتْح من أَعلَى مَكَّة من كداء) هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث هِشَام بن عُرْوَة وَلَكِن لم يذكر فِيهِ عَائِشَة فَهُوَ مُرْسل لِأَن عُرْوَة تَابِعِيّ - ٥١ - (بابُ مَنْزلِ النبيِّ ﷺ يَوْمَ الفَتْحِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان منزل النَّبِي ﷺ يَوْم فتح مَكَّة. ٥٢ - (بابٌ) أَي: هَذَا بَاب، كَذَا وَقع فِي الْأُصُول بِلَا تَرْجَمَة وَهُوَ كالفصل لما قبله. ٤٢٩٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدثنَا شعْبَةُ عنْ مَنْصورٍ عنْ أبي الضُّحاى عنْ مَسْروقٍ عنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ كانَ النبيُّ ﷺ يقُولُ فِي رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ربّنَا وبِحِمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي. . وَجه دُخُول هَذَا الحَدِيث هُنَا من حَيْثُ إِنَّه أوردهُ مُخْتَصرا، وَسَيَأْتِي فِي التَّفْسِير بِلَفْظ: (مَا صلى النَّبِي ﷺ ، صَلَاة بعد أَن نزلت عَلَيْهِ: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ (الْفَتْح: ١) لَا يَقُول فِيهَا، فَذكر الحَدِيث. والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الدُّعَاء فِي الرُّكُوع فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن مَنْصُور إِلَى آخِره. (وغندر) بِضَم الْغَيْن وَسُكُون النُّون، وَقد تكَرر ذكره، وَهُوَ لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَأَبُو الضُّحَى مُسلم بن صبيح الْكُوفِي. قَوْله: (وَبِحَمْدِك) أَي: نسبحك، وَالْحَال أَنا متلبسون بحَمْدك، أَو هَذَا تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ (الْفَتْح: ٣) . ٤٢٩٣ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدثنَا شعْبَةُ عنْ مَنْصورٍ عنْ أبي الضُّحاى عنْ مَسْروقٍ عنْ عائِشَةَ ﵂ قالَتْ كانَ النبيُّ ﷺ يقُولُ فِي رُكُوعِهِ وسُجُودِهِ سُبْحانَكَ اللَّهُمَّ ربّنَا وبِحِمْدِكَ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لي. . وَجه دُخُول هَذَا الحَدِيث هُنَا من حَيْثُ إِنَّه أوردهُ مُخْتَصرا، وَسَيَأْتِي فِي التَّفْسِير بِلَفْظ: (مَا صلى النَّبِي ﷺ ، صَلَاة بعد أَن نزلت عَلَيْهِ: ﴿إِذا جَاءَ نصر الله وَالْفَتْح﴾ (الْفَتْح: ١) لَا يَقُول فِيهَا، فَذكر الحَدِيث. والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب الدُّعَاء فِي الرُّكُوع فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن حَفْص بن عمر عَن شُعْبَة عَن مَنْصُور إِلَى آخِره. (وغندر) بِضَم الْغَيْن وَسُكُون النُّون، وَقد تكَرر ذكره، وَهُوَ لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَأَبُو الضُّحَى مُسلم بن صبيح الْكُوفِي. قَوْله: (وَبِحَمْدِك) أَي: نسبحك، وَالْحَال أَنا متلبسون بحَمْدك، أَو هَذَا تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبّكَ وَاسْتَغْفِرْهُ﴾ (الْفَتْح: ٣) .

стр. 5234

٤٢٩٤ - حدَّثنا أبُو النُّعْمَانِ حدَّثنا أبُو عَوَانَةَ عنْ أبي بِشْرٍ عنْ سعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ عَن ابْن عَبَّاسٍ ﵄ قَالَ كانَ عُمَرُ يُدْخِلُني معَ أشْياخِ بَدْرٍ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِمَ تدْخِلُ هاذَا الفَتَى مَعَنَا ولَنا أبْناءٌ مِثْلهُ فَقال إنَّهُ مِمَّنْ قدْ عَلِمْتُمْ قَالَ فَدَعاهُمْ ذَاتَ يَوْمٍ ودَاعاني مَعَهُمْ قَالَ وَمَا رُئِيتُهُ دَعاني يَوْمَئِذٍ إلَاّ لِيُرِيَهُمْ مِنِّي فَقال مَا تَقُولونَ: ﴿إذَا جاءَ نَصْرُ الله والفَتْحُ وَرَأَيْتَ النَّاسَ يَدْخُلُونَ﴾ (الْفَتْح: ١ ٢) حَتى خَتَمَ السُّورَةَ فَقال بَعْضُهُمْ أمِرْنا أنْ نَحْمَدَ الله ونسْتَغْفِرَهُ إذَا نُصِرْنا وفُتِحَ عَلَيْنَا. وَقَالَ بَعْضُهُمْ لَا ندْرِي وَلَمْ يَقُلْ بَعَضُهُمْ شَيْئاً فَقَالَ لي يَا ابنَ عَبَّاسٍ أكَذَاكَ تَقُولُ قُلْتُ لَا قَالَ فَما تَقُولُ فُلْتُ هُوَ أجَلُ رسُولِ الله ﷺ أعْلَمَهُ الله لهُ إذَا جاءَ نَصْرُ الله والفَتْحُ فَتْحُ مَكَّة فَذَاكَ عَلَامَةُ أجَلِكَ فَسَبِّحْ بِحَمْدِ رَبِّكَ واسْتَغْفِرْهُ إنَّهُ كانَ تَوَّاباً قَالَ عُمرُ مَا أعْلمُ مِنْها إلَاّ مَا تَعْلَمُ. مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ قَوْله: بَاب غَزْوَة الْفَتْح، لِأَن فِيهِ ذكر الْفَتْح وَهُوَ فتح مَكَّة، والأبواب الَّتِي بعده تَابِعَة لَهُ، فَافْهَم بالتيقظ. وَأَبُو النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل السدُوسِي، وَأَبُو عوَانَة، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة: الوضاح الْيَشْكُرِي، وَأَبُو بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: واسْمه جَعْفَر بن أبي وحشية واسْمه إِيَاس الْيَشْكُرِي. والْحَدِيث مضى مُخْتَصرا فِي عَلَامَات النُّبُوَّة فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن عرْعرة عَن شُعْبَة عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير إِلَى آخِره. قَوْله: (يدخلني) بِضَم الْيَاء من الإدخال. قَوْله: (مَعَ أَشْيَاخ بدر) الْأَشْيَاخ جمع شيخ، وَأَرَادَ بهم الَّذين حَضَرُوا غَزْوَة بدر. قَوْله: (قَالَ بَعضهم) أَرَادَ بِهِ: عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَلم يقل ذَلِك حسداً، وَلكنه أَرَادَ أَن يكون أَبنَاء لَهُ مثله. قَوْله: (لم تدخل؟) بِكَسْر اللَّام وَأَصله: لما، وَتدْخل من الإدخال، وَأَرَادَ بالفتى ابْن عَبَّاس. قَوْله: (وَمَا رئيته) على صِيغَة الْمَجْهُول، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى عمر. قَوْله: (إلَاّ لِيُرِيَهُمْ) أَي: إلَاّ لِأَن يُرِيهم، بِضَم الْيَاء من الإراءة، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِيهِ يرجع إِلَى أَشْيَاخ بدر. قَوْله: (مني) أَي: بعض فضيلتي. قَوْله: (أَو لم يقل) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (فَقَالَ لي: يَا ابْن عَبَّاس) أَي: قَالَ عمر بن الْخطاب، هَذَا بِحرف النداء فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره. ابْن عَبَّاس، بِدُونِ حرف النداء. قَوْله: (أكذاك) . الْهمزَة فِيهِ للاستفهام أَي: أمثل مَا قَالُوا تَقول أَنْت أَيْضا. قَوْله: (قلت: لَا أَي:) لَا أَقُول مثل مَا قَالُوا. قَوْله: (قَالَ: فَمَا تَقول) . أَي: قَالَ: فَمَا تَقول أَنْت يَا ابْن عَبَّاس؟ قَوْله: (مَا أعلم مِنْهَا) ، أَي: من هَذِه السُّورَة (إِلَّا مَا تعلم) أَنْت يَا ابْن عَبَّاس، وَفِيه فَضِيلَة بَيِّنَة لعبد الله بن عَبَّاس. ٤٢٩٥ - حدَّثنا سعِيدُ بنُ شُرحَبِيلَ حدَّثنا اللَّيْثُ عنِ المَقْبِرِيِّ عنْ أبي شُرَيْح العَدَوِيِّ أنَّهُ قَالَ لِ عَمْرو بنِ سعِيدٍ وهْوَ يَبْعَثُ البُعُوثَ إِلَى مَكَّةَ ائْذَنْ لي أيُّها الأمِيرُ أحَدِّثكَ قَوْلاً قامَ بِهِ رسُولُ الله ﷺ الغَدَ مِنْ يَوْمِ الفَتْحِ سَمِعَتْهُ أُذُنَايَ وَوَعاهُ قَلْبِيَ وأبْصَرَتْهُ عَيْنَايَ حِينَ تَكَلَّمَ بِهِ إنَّهُ حَمِدَ الله وأثْنَى عَلَيْهِ ثُمَّ قَالَ إنَّ مَكَّةَ حَرَّمَها الله ولَمْ يُحَرِّمْها النَّاسُ لَا يَحِلُّ لامْرِىءٍ يُؤْمِنُ بِاللَّه وَلَا بالْيَوْمِ الآخِرِ أنْ يَسْفِكَ بهَا دَماً ولَا يَعْضِدَ بِها شَجَراً فَإنْ أحَدٌ تَرَخَّصَ لقِتالِ رسولِ الله ﷺ فِيها فَقُولُوا لهُ إِن الله أذِن لِرَسُولِهِ ولَمْ يَأْذَنْ لَكُمْ وإنَّما أذِنَ لِي فِيها ساعَةً مِنْ نَهارٍ وَقَدْ عادَتْ حُرْمتُها اليَوْمَ كَحُرْمَتِها بالأمْسِ وَلْيُبَلِّغِ الشَّاهِدُ الغَائِبَ فَقِيلَ لأبي شُرَيْحٍ ماذَا قَالَ لَكَ عَمْروٌ قَالَ قَالَ أَنا أعْلَمُ بِذالِكَ مِنْكَ يَا با شُرَيْحٍ إنَّ الحَرَمَ لَا يُعِيذُ عاصِياً وَلَا فارًّا بِدَمٍ وَلَا فارًّا بِخَرْبَةٍ. .

стр. 5235

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَوْم الْفَتْح) وَسَعِيد بن شُرَحْبِيل، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره لَام: الْكِنْدِيّ، من قدماء شُيُوخ البُخَارِيّ، وَلَيْسَ لَهُ عَنهُ فِي (الصَّحِيح) سوى هَذَا الْموضع وَآخر فِي عَلَامَات النُّبُوَّة، وكل مِنْهُمَا عِنْده لَهُ متابع عَن اللَّيْث بن سعد، والمقبري، بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْقَاف وَضم الْبَاء الْمُوَحدَة. هُوَ سعيد بن أبي سعيد، وَاسم أبي سعيد كيسَان، وَكَانَ يسكن مَقْبرَة فنسب إِلَيْهَا، وَأَبُو شُرَيْح، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة وَفِي آخِره حاء مُهْملَة: واسْمه خويلد مصغر خَالِد الْعَدوي، بِفَتْح الْمُهْمَلَتَيْنِ وبالواو، قَالَ أَبُو عمر فِي كِتَابه (الِاسْتِيعَاب) أَبُو شُرَيْح الكعبي الْخُزَاعِيّ اسْمه خويلد بن عَمْرو، وَقيل: ابْن خويلد، وَقيل: كَعْب بن عَمْرو، وَقيل: هانىء بن عَمْرو، وَالْأول أصح، أسلم قبل فتح مَكَّة وَكَانَ يحمل ألوية بني كَعْب يَوْم فتح مَكَّة، توفّي بِالْمَدِينَةِ سنة ثَمَان وَسِتِّينَ، عداده فِي أهل الْحجاز. وَقد مر الحَدِيث فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب ليبلغ الْعلم الشَّاهِد الْغَائِب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن اللَّيْث عَن سعيد بن أبي سعيد عَن أبي شُرَيْح إِلَى آخِره، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ مستقصى، وَلَكِن نذْكر بعض شَيْء لبعد الْمسَافَة. قَوْله: (لعَمْرو بن سعيد) أَي: ابْن الْعَاصِ بن سعيد بن الْعَاصِ بن أُميَّة الْقرشِي الْأمَوِي، يعرف بالأشدق وَلَيْسَت لَهُ صُحْبَة وَلَا من التَّابِعين بِإِحْسَان، ووالده مُخْتَلف فِي صحبته، وَكَانَ أَمِير الْمَدِينَة، وغزا ابْن الزبير ثمَّ قَتله عبد الْملك بن مَرْوَان بعد أَن أَمنه وَكَانَ قَتله فِي سنة سبعين من الْهِجْرَة. قَوْله: (وَهُوَ يبْعَث الْبعُوث) وَهُوَ جمع بعث وَهُوَ الْجَيْش. قَوْله: (الْغَد) بِالنّصب على الظَّرْفِيَّة، وَهُوَ الْيَوْم الثَّانِي من فتح مَكَّة. قَوْله: (سمعته أذناي) تَأْكِيد، وَكَذَا قَوْله: (ووعاه قلبِي) أَي: حفظه، وَكَذَا قَوْله: (وأبصرته عَيْنَايَ) . قَوْله: (حمد الله) بَيَان لقَوْله: تكلم. قَوْله: (وَلَا بِالْيَوْمِ الآخر) كلمة: لَا زَائِدَة لتأكيد النَّفْي. قَوْله: (وَلَا يعضد) من عضدت الشَّجَرَة بِالنّصب أعضدها بِالْكَسْرِ أَي: قطعتها. قَوْله: (فَإِن أحد ترخص) أحد مُفَسّر لقَوْله: ترخص. قَوْله: (لقِتَال النَّبِي ﷺ أَي: لأجل قِتَاله. قَوْله: (وليبلغ) يجوز بِكَسْر اللَّام وتسكينها. قَوْله: (يَا شُرَيْح) أَصله: يَا أبي شُرَيْح، حذفت الْهمزَة للتَّخْفِيف. قَوْله: (لَا يعيذ) بِضَم الْيَاء من الإعاذة بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة، أَي: لَا يعْصم العَاصِي عَن إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ. قَوْله: (وَلَا فَارًّا) بتَشْديد الرَّاء أَي: ملتجئاً إِلَى الْحرم خوفًا من إِقَامَة الْحَد عَلَيْهِ، وَمَعْنَاهُ فِي الأَصْل: الهارب (وَلَا فَارًّا بخربة) بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء بعْدهَا بَاء مُوَحدَة، وَهِي السّرقَة، كَذَا ثَبت تَفْسِيرهَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: (وَلَا فَارًّا بخربة) يَعْنِي: السّرقَة، وَقَالَ ابْن بطال: الخربة، بِالضَّمِّ: الْفساد، وبالفتح: السّرقَة. وَقَالَ القاضيّ وَقد رَوَاهُ جَمِيع رُوَاة البُخَارِيّ غير الْأصيلِيّ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة. ٤٢٩٦ - حدَّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا اللَّيْثُ عنْ يَزِيدَ بنِ أبي حَبِيبٍ عنْ عَطَاءِ بنِ أبي رباحِ عنْ جابِرِ بنِ عَبْدِ الله ﵄ أنَّهُ سَمِعَ رَسُولَ الله ﷺ يَقُولُ عامَ الفَتْحِ وهْوَ بِمَكَّةَ إنَّ الله ورسُولَهُ حَرَّمَ بَيْعَ الخَمْرِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَبَعض الحَدِيث مضى فِي أَوَاخِر الْبيُوع مُعَلّقا، وَهُوَ: وَقَالَ جَابر: حرم النَّبِي ﷺ بيع الْخمر، ثمَّ ذكره فِي: بَاب بيع الْميتَة والأصنام مطولا بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور بِعَيْنِه، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. ٥٣ - (بابُ مُقامِ النبيِّ ﷺ بِمَكَّةَ زَمَنَ الفَتْحِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مقَام، بِضَم الْمِيم، أَي: إِقَامَة النَّبِي ﷺ .

стр. 5236

٤٢٩٨ - حدَّثنا عَبْدَانُ أخبَرَنا عَبْدُ الله أخبرَنا عاصِمٌ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄ قَالَ أقامَ النبيُّ ﷺ بِمَكَّةَ تِسْعَةَ عَشَرَ يَوْماً يُصَلِّي ركْعَتَيْنِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَعَاصِم هُوَ الْأَحول. والْحَدِيث مضى فِي قصر الصَّلَاة فِي أول الْ بَاب ، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن أبي عوَانَة عَن عَاصِم وحصين عَن عِكْرِمَة عَن ابْن عَبَّاس، والتوفيق بَين حَدِيثي أنس وَابْن عَبَّاس هُوَ أَن حَدِيث أنس إِنَّمَا هُوَ فِي حجَّة الْوَدَاع، وَحَدِيث ابْن عَبَّاس فِي الْفَتْح، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب الْقصر. ٤٢٩٩ - حدَّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدّثنا أبُو شِهابٍ عنْ عاصِمٍ عنْ عِكْرِمَةَ عَن ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ أقَمْنا مَعَ النبيِّ ﷺ فِي سَفَرٍ تِسْعَ عَشْرَةَ نَقْصُرُ الصَّلَاةَ وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ ونَحْنُ نَقْصُرُ مَا بَيْنَنَا وبَيْنَ تِسْعَ عَشْرَةَ فإذَا زِدْنا أتْمَمْنا. . هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث ابْن عَبَّاس، وَلم يذكر فِيهِ الْمَكَان، وَأحمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس التَّمِيمِي الْكُوفِي وَأَبُو شهَاب هُوَ عبد ربه بن نَافِع الْمَدَائِنِي الحناط، بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالنون، وَعَاصِم هُوَ الْأَحول. قَوْله: (وَقَالَ ابْن عَبَّاس) ، هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. ٥٤ - (بابٌ) أَي: هَذَا بَاب كَذَا وَقع فِي الْأُصُول بِغَيْر تَرْجَمَة وَلَيْسَ بموجود فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَقد ذكرنَا غير مرّة أَن لفظ: بَاب إِذا وَقع بِغَيْر تَرْجَمَة يكون كالفصل لما قبله. وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني يُونُسُ عنِ ابْن شِهابٍ أَخْبرنِي عَبْدُ الله بنُ ثَعْلَبَةَ بنِ صُعَيْرٍ وكانَ النبيُّ ﷺ قَدْ مَسَحَ وَجْهَهُ عامَ الْفَتْحِ. هَذَا تَعْلِيق وَصله البُخَارِيّ فِي (التَّارِيخ الصَّغِير) قَالَ: حَدثنَا عبد الله بن صَالح حَدثنَا اللَّيْث فَذكره، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي، وَعبد الله بن ثَعْلَبَة بن صعير، بِضَم الصَّاد وَفتح الْعين الْمُهْمَلَتَيْنِ، وثعلبة هَذَا يُقَال لَهُ ابْن أبي صعير أَيْضا ابْن عَمْرو بن زيد بن سِنَان العذري، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الذَّال الْمُعْجَمَة وبالراء: حَلِيف بني زهرَة روى عَنهُ ابْنه عبد الله وهما صحابيان ويكنى عبد الله أَبَا مُحَمَّد، ولد قبل الْهِجْرَة بِأَرْبَع سِنِين وَتُوفِّي فِي سنة تسع وَثَمَانِينَ وَهُوَ ابْن ثَلَاث وَتِسْعين سنة، وَقيل: إِنَّه ولد بعد الْهِجْرَة وَإِن رَسُول الله ﷺ توفّي وَهُوَ ابْن أَربع سِنِين، وَإنَّهُ أَتَى بِهِ رَسُول الله ﷺ فَمسح على رَأسه وَوَجهه زمن الْفَتْح، وَأَبوهُ ثَعْلَبَة روى عَنهُ عبد الرَّحْمَن بن كَعْب بن مَالك وَابْنه عبد الله، قَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: لِثَعْلَبَةَ هَذَا ولابنه عبد الله صُحْبَة، روى عَنْهُمَا جَمِيعًا الزُّهْرِيّ. فَإِن قلت: أَيْن مقول قَول اللَّيْث؟ قلت: غير مَذْكُور لِأَن مَقْصُود من ذكر عبد الله بن ثَعْلَبَة بَيَان وَصفه بِالْمَسْحِ عَام الْفَتْح، وَقد ذكرنَا الْآن أَنه أَتَى بِهِ رَسُول الله ﷺ فَمسح على رَأسه وَوَجهه، وَهُوَ معنى قَوْله: (وَكَانَ النَّبِي ﷺ ، قد مسح وَجهه عَام الْفَتْح) وَقَالَ ابْن التِّين: عبد الله هَذَا إِن كَانَ عقل ذَلِك أَو عقل عَنهُ كلمة كَانَت لَهُ صُحْبَة، وَإِن لم يعقل عَنهُ شَيْئا كَانَت لَهُ تِلْكَ فَضِيلَة، وَهُوَ من الطَّبَقَة الأولى من التَّابِعين. قلت: أغرب ابْن التِّين فِي هَذَا، وَقد ذكرُوا أَن لَهُ ولأبيه صُحْبَة. ٤٣٠١ - حدَّثني إبْرَاهيمُ بنُ مُوسَى أخبرنَا هِشامٌ عنْ مَعْمِرٍ عنِ الزُّهْرِيِّ عنْ سُنَيْنٍ أبي جَمِيلَةَ قَالَ أخبرنَا ونَحْنُ مَعَ ابنِ المُسَيَّبِ قَالَ وزَعَمَ أبُو جَمِيلَةَ أنَّهُ أدْرَكَ النبيَّ ﷺ وخَرَجَ مَعَهُ عامَ الْفَتْحِ. مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ قَوْله: بَاب غَزْوَة الْفَتْح، فِي قَوْله: (عَام الْفَتْح) وَإِبْرَاهِيم بن مُوسَى بن يزِيد الْفراء، وَأَبُو إِسْحَاق الرَّازِيّ

стр. 5237

يعرف بالصغير وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَهِشَام وَهُوَ ابْن يُوسُف أَبُو عبد الرَّحْمَن الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ قاضيها، وَمعمر، بِفَتْح الميمين: ابْن رَاشد، وَالزهْرِيّ هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم، وسنين، بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح النُّون وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره نون، وَقيل: بتَشْديد الْيَاء، ويكنى بِأبي جميلَة، بِفَتْح الْجِيم الضمرِي، وَيُقَال: السّلمِيّ، ذكره ابْن مَنْدَه وَابْن حبَان وَغَيرهمَا فِي الصَّحَابَة، وَقَالَ أَبُو عمر فِي (الِاسْتِيعَاب) : قَالَ مَالك بن شهَاب: أَخْبرنِي سِنِين أَبُو جميلَة أَنه أدْرك النَّبِي ﷺ عَام الْفَتْح، وَقَالَ غَيره: وَحج مَعَه حجَّة الْوَدَاع، وَيرد بِهَذَا قَول ابْن الْمُنْذر: أَبُو جميلَة رجل مَجْهُول، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: قد قَالَه الشَّافِعِي أَيْضا وَقَالَ بَعضهم بعد قَوْله: عَن سِنِين، تقدم ذكره فِي الشَّهَادَات بِمَا يُغني عَن إِعَادَته. قلت: لم يغن ذكره فِي الشَّهَادَات عَن إِعَادَته هُنَا أصلا، لِأَن الْمَذْكُور فِي الشَّهَادَات فِي: بَاب إِذا زكى رجل رجلا كَفاهُ، وَقَالَ أَبُو جميلَة: وجدت مَنْبُوذًا فَلَمَّا رأى عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: عَسى الغوير بؤساً، كَأَنَّهُ يتهمني، فَقَالَ: عريفي أَنه رجل صَالح، قَالَ: كَذَاك إذهب وعلينا نَفَقَته. انْتهى، فَمن أَيْن حَال أبي جميلَة من هَذَا حَتَّى يكون ذكره هُنَاكَ مغنياً عَن ذكره هَهُنَا؟ قَوْله: (قَالَ: أخبرنَا وَنحن مَعَ ابْن الْمسيب) أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ: أخبرنَا أَبُو جميلَة وَالْحَال نَحن مَعَ ابْن الْمسيب، والمخبر بِهِ غير مَذْكُور. قَوْله: (قَالَ: وَزعم) أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ: وَزعم، أَي: قَالَ أَبُو جميلَة إِنَّه إِلَى آخِره، وَجُمْهُور الْأُصُولِيِّينَ أَن الْعدْل المعاصر للرسول ﷺ إِذا قَالَ: أَنا صَحَابِيّ، يصدق فِيهِ ظَاهرا. ٤٣٠٢ - حدَّثنا سُلَيْمَانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عنْ أبي قلَابَةَ عنْ عَمْرو بنِ سَلَمَةَ قَالَ قَالَ لي أبُو قِلَابَةَ ألَا تَلْقَاهُ فتَسألَهُ قَالَ فلَقِيتُهُ فسألْتُهُ فَقال كنَّا بِما مَمَرِّ النّاسِ كانَ يَمُرُّ بِنا الرُّكْبانُ فنَسألُهُمْ مَا لِلنّاسِ مَا هاذا الرجُلُ فيَقُولونَ يَزْعمُ أنَّ الله أرْسَلَهُ أوْحَى إلَيْهِ أوْ أوْحَى الله بكَذَا فكُنْتُ أحْفَظُ ذَلِكَ الكَلَامَ وكأنَّما يُغَرَّى فِي صَدْرِي وكانَتِ العَرَبُ تَلومُ بإسْلَامِهِمِ الفَتْحَ فَيَقُولُونَ اتْرُكُوهُ وقَوْمَهُ فإنَّهُ إنْ ظَهَرَ عَلَيْهِم فَهْوَ نَبِيٌّ صَادِقٌ فَلَمّا كانَتْ وقْعَةُ أهْلِ الفَتْحِ بادَرَ كلُّ قومٍ بإسْلَامِهِمْ وَبَدَرَ أبي قَوْمِي بإسْلَامِهِمْ فَلَمّا قَدِمَ قَالَ جِئْتُكُمْ وَالله مِنْ عِنْدِ النبيِّ ﷺ حقًّا فَقال صَلُّوا صَلَاةَ كَذا وَصَلُّوا كَذا فِي حِينِ كَذا فإذَا حَضَرَتِ الصَّلَاةُ فلْيُؤَذِّنْ أحَدُكُمْ ولْيَؤُّمَّكُمْ أكْثَرُكُمْ قُرْآناً فَنَظَرُوا فَلَمْ يَكُنْ أحَدٌ أكْثَرَ قُرْآيناً مِنِّي لِمَا كُنْتُ أتَلَقَّى منَ الرُّكْبانِ فَقَدمُوني بَيْنَ أيْدِيهِمْ وَأَنا ابْنُ سِتِّ أوْ سبْعِ سِنِينَ وكانَتْ عَليَّ بُرْدَةٌ كُنْتُ إِذا سَجَدْتُ تَقَلَّصَتْ عَنِّي فَقَالَتِ امْرَأةٌ منَ الحَيِّ أَلا تُغَطُّوا عَنَّا اسْتَ قارِئِكُمْ فاشتَرَوْا فَقَطَعُوا قَمِيصاً فَمَا فَرِحْتُ بِشَيْءٍ فرَحِي بذالِكَ القَمِيص. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله (بِإِسْلَامِهِمْ الْفَتْح) وَفِي قَوْله: (وقْعَة أهل الْفَتْح) وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ وَأَبُو قلَابَة، بِكَسْر الْقَاف: اسْمه عبد الله بن زيد الْجرْمِي، وَعَمْرو بن سَلمَة، بِكَسْر اللَّام ابْن قيس الْجرْمِي، يكنى أَبَا يزِيد، قَالَ أَبُو عمر: أدْرك النَّبِي ﷺ ، وَكَانَ يؤم قومه على عهد رَسُول الله ﷺ ، وَقد قيل: إِنَّه قدم على رَسُول الله ﷺ ، مَعَ أَبِيه. وَلم يخْتَلف فِي قدوم أَبِيه على رَسُول الله ﷺ ، نزل عَمْرو بن سَلمَة الْبَصْرَة، وَيُقَال: مُخْتَلف فِي صُحْبَة عَمْرو وَمَاله فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَكَذَا أَبوهُ لَكِن وَقع ذكر عَمْرو بن سَلمَة فِي حَدِيث مَالك بن الْحُوَيْرِث فِي صفة الصَّلَاة. قَوْله: (قَالَ لي أَبُو قلَابَة) أَي: قَالَ أَيُّوب: قَالَ لي أَبُو قلَابَة: (لَا تَلقاهُ) أَي: لَا تلقى عَمْرو بن سَلمَة؟ قَوْله: (فَقَالَ:) أَي: عَمْرو ابْن سَلمَة. (كُنَّا بِمَاء) أَرَادَ بِهِ الْمنزل الَّذِي ينزل عَلَيْهِ النَّاس. قَوْله: (ممر النَّاس) بِالْجَرِّ صفة. لماء، وَهُوَ بتَشْديد الرَّاء إسم مَوضِع الْمُرُور، وَيجوز فِيهِ الرّفْع على تَقْدِير: هُوَ ممر النَّاس. قَوْله: (الركْبَان) جمع رَاكب الْإِبِل خَاصَّة، ثمَّ اتَّسع فِيهِ فَأطلق على من ركب دَابَّة. قَوْله: (مَا للنَّاس؟ مَا للنَّاس؟) كَذَا هُوَ مُكَرر مرَّتَيْنِ. قَوْله: (مَا هَذَا الرجل؟) أَي: يسْأَلُون عَن النَّبِي ﷺ ، وَعَن حَال الْعَرَب

стр. 5238

مَعَه. قَوْله: (أَو أوحى الله بِكَذَا) شكّ من الروي، يُرِيد بِهِ حِكَايَة مَا كَانُوا يخبرونهم بِهِ مِمَّا سَمِعُوهُ من الْقُرْآن. وَفِي (الْمُسْتَخْرج) لأبي نعيم: فَيَقُولُونَ نَبِي يزْعم أَن الله أرْسلهُ، وَأَن الله أوحى إِلَيْهِ كَذَا وَكَذَا، فَجعلت أحفظ ذَلِك الْكَلَام، وَرِوَايَة أبي دَاوُد: وَكنت غُلَاما حَافِظًا فَحفِظت من ذَلِك قُرْآنًا كثيرا. قَوْله: (ذَلِك الْكَلَام) ويروي: ذَاك الْكَلَام. قَوْله: (فَكَأَنَّمَا) ويروى: وكأنما. قَوْله: (يغري) ، بِضَم الْيَاء وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء: من التغرية وَهُوَ الإلصاق بالغراء، وَرجح القَاضِي عِيَاض هَذِه الرِّوَايَة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: يقر، بِضَم الْيَاء وَفتح الْقَاف وَتَشْديد الرَّاء: من الْقُرَّاء، وَفِي رِوَايَة عَنهُ بِزِيَادَة ألف مَقْصُورا من التقرية، أَي: يجمع، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: يقْرَأ بِالْهَمْزَةِ: من الْقِرَاءَة. قَوْله: (تلوم) بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَفتح اللَّام وَتَشْديد الْوَاو: وَأَصله تتلوم، فحذفت إِحْدَى التَّاءَيْنِ وَمَعْنَاهُ: تنْتَظر قَوْله: (الْفَتْح) أَي: فتح مَكَّة. قَوْله: (وَقَومه) ، مَنْصُوب على الْمَعِيَّة. قَوْله: (بَادر) ، أَي: أسْرع، وَكَذَا قَوْله: (بدر) ، يُقَال: بدرت إِلَى شَيْء وبادرت أَي: أسرعت. قَوْله: (فَلَمَّا قدم) أَي: أَبوهُ من عِنْد النَّبِي ﷺ وَقَوله هَذَا يشْعر بِأَنَّهُ مَا وَفد مَعَ أَبِيه، وَلَكِن لَا يمْنَع أَن يكون وَفد بعد ذَلِك. قَوْله: فنظروا أَي: إِلَى من كَانَ أَكثر قُرْآنًا. قَوْله: (بردة) وَهِي الشملة المخططة، وَقيل: كسَاء أسود مربع فِيهِ صفر تلبسه الْأَعْرَاب، وَجَمعهَا: برد. قَوْله: (تقلصت) أَي: انجمعت وانضمت، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: تكشفت عني، وَفِي رِوَايَة لَهُ: فَكنت أؤمهم فِي بردة مَوْصُولَة فِيهَا فتق، فَكنت إِذا سجدت خرجت أستي. قَوْله: (لَا تغطوا) بِحَذْف النُّون، كَذَا قَالَ ابْن التِّين، وَفِي الأَصْل: لَا تغطون، لعدم الْمُوجب لحذف النُّون، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: فَقَالَت امْرَأَة من النِّسَاء: داروا عَنَّا عَورَة قارئكم. قَوْله: (فاشتروا) مفعولة مَحْذُوف أَي: فاشتروا ثوبا، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد: فاشتروا لي قَمِيصًا عمانياً، وَهُوَ بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم، نِسْبَة إِلَى عمان من الْبَحْرين. ٤٣٠٣ - حدَّثني عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عَنْ مالِكٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ عُرْوَةَ بنِ الزُّبَيْرِ عَنْ عائِشَةَ ﵂ عنِ النبيِّ ﷺ وَقَالَ اللَّيْثُ حدّثني يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ أخْبَرَنِي عُرْوَةُ ابنُ الزُّبَيْرِ أنَّ عائِشَةَ قَالَتْ كانَ عُتْبَةُ بنُ أبي وقَّاسٍ عَهِدَ إِلَى أخِيهِ سَعْدٍ أنْ يَقْبِضَ ابنَ وَلِيدَةِ زَمْعَةَ وَقَالَ عُتْبَةُ إنَّهُ ابْنِي فَلَمَّا قَدِمَ رَسُولُ الله ﷺ مَكَّةَ فِي الفَتْحِ أخَذَ سَعْدُ بنُ أبي وَقَّاصٍ ابنَ وليدَةِ زَمْعَةَ فأقْبَلَ بِهِ إِلَى رَسُولِ الله ﷺ وأقْبَلَ مَعَهُ عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ فَقَالَ سَعْدُ بنُ أبي وقَّاصٍ هاذَا ابنُ أخِي عَهِدَ إلَيَّ أنَّهُ ابْنُهُ قَالَ عَبْدُ بنُ زَمْعَةَ رَسُولَ الله هاذَا أخِي هاذَا ابنُ ولِيدَةِ زَمْعَةَ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ فَنَظَرَ رَسُولُ الله ﷺ إِلَى ابْن ولِيدَةِ زَمْعَةَ فإذَا أشْبَهُ النَّاس بِعُتْبَةَ بنِ أبي وقَّاصٍ فَقَالَ رسُولُ الله ﷺ هُوَ لَكَ هُوَ أخُوكَ يَا عَبْدُ بنَ زَمْعَةَ مِنْ أجْلِ أنَّهُ وُلِدَ عَلَى فِرَاشِهِ وَقَالَ رسُولُ الله ﷺ احْتَجِبِي مِنْهُ يَا سَوْدَةُ لِما رَأى مِنْ شَبَهِ عُتْبَةَ بنِ أبي وَقَّاصٍ. قَالَ ابنُ شِهابٍ قالتْ عائِشَةُ قَالَ رسُولُ الله ﷺ الوَلَدُ لِلْفِرَاش وللْعاهِرِ الحَجَرُ وَقَالَ ابنُ شهابٍ وَكَانَ أبُو هُرَيْرَةَ يَصِيحُ بِذالِكَ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فَلَمَّا قدم رَسُول الله ﷺ مَكَّة فِي الْفَتْح) والْحَدِيث مضى فِي الْبيُوع فِي: بَاب تَفْسِير الشُّبُهَات، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن يحيى بن قزعة عَن مَالك، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (عتبَة) بِضَم الْعين وَسُكُون التَّاء من فَوق. قَوْله: (وليدة زَمعَة) الوليدة: الْأمة، وَزَمعَة بالزاي وَالْمِيم وَالْعين الْمُهْملَة المفتوحات، وَقيل بِسُكُون الْمِيم. قَوْله: (للعاهر الْحجر) أَي: وللزاني الخيبة والحرمان من الْوَلَد. قَوْله: (ابْن شهَاب. قَالَت عَائِشَة) مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور. قَوْله: (يصبح بذلك) أَي: بقوله: (الْوَلَد للْفراش وللعاهر وَالْحجر) وَرِوَايَة ابْن شهَاب عَن أبي هُرَيْرَة مُرْسلَة، وروى مُسلم من حَدِيث الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ : الْوَلَد للْفراش وللعاهر الْحجر.

стр. 5239

٤٣٠٤ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أخبرنَا عَبْدُ الله أخبرنَا يُونُسُ عنِ الزُّهِرِيِّ قَالَ أخْبرَني عُروةُ بنُ الزُّبَيْرِ أنَّ امْرَأةً سَرَقَتْ فِي عَهِدِ رَسُولِ الله ﷺ فِي غَزْوَةِ الفَتْحِ فَفَزِعَ قَوْمُها إِلَى أُسامَةَ بنِ زَيْدٍ يَسْتَشْفِعُونَهُ قَالَ عُرْوَةُ فَلَمَّا كَلَّمَه أُسَامَةُ فِيها تَلَوَّنَ وجْهُ رَسُولِ الله ﷺ فَقَال أتُكَلِّمُني فِي حَدّ منْ حُدُودِ الله قَالَ أُسَامَةُ اسْتَغْفِرْ لي يَا رسولَ الله فَلعا كانَ العَشِيُّ قامَ رَسُولُ الله ﷺ خَطِيباً فأثْنَى عَلَى الله بِما هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أمَّا بَعْدُ فإنَّمَا أهْلَكَ النَّاسَ قَبْلَكُمْ أنَّهُمْ كانُوا إذَا سَرَقَ فِيهِمِ الشريفُ تَرَكُوهُ وإذَا سَرَقَ فِيهِمِ الضَّعِيفُ أقامُوا عَلَيْهِ الحَدَّ وَالَّذِي نَفْسُ مُحَمَّدٍ بِيَدِهِ لوْ أنَّ فَاطِمَةَ بِنْتَ مُحَمَّدٍ سَرَقَتْ لَقَطَعْتُ يَدَهَا ثُمَّ أمَرَ رسولُ الله ﷺ بِتِلْكَ المَرْأَةِ فَقُطِعَتْ يَدُها فَحَسُنَتْ تَوْبَتُها بَعْدَ ذالِكَ وَتَزَوَّجَتْ قَالَتْ عائِشَةُ فَكانَتْ تَأتي بعْدَ ذَلِكَ فأرْفَعُ حاجتَها إلَى رسولِ الله ﷺ . . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فِي غَزْوَة الْفَتْح) وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك. والْحَدِيث قد مضى فِي الشَّهَادَات فِي: بَاب شَهَادَة الْقَاذِف فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْمَاعِيل إِلَى آخِره. قَوْله: (أَن امْرَأَة) هِيَ فَاطِمَة المخزومية. قَوْله: (فِي عهد رَسُول الله ﷺ أَي: فِي زَمَانه، هَذِه صُورَة الْإِرْسَال، وَلَكِن فِي آخِره مَا يَقْتَضِي أَنه عَن عَائِشَة، وَهُوَ قَوْله فِي آخِره: قَالَت عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. قَوْله: (فَفَزعَ) أَي: التجأ قَومهَا إِلَى أُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة مولى النَّبِي ﷺ ، يُقَال: فزعت إِلَيْهِ، بِكَسْر الزَّاي فأفزعني: أَي لجأت إِلَيْهِ فأغاثني، وفزعت عَنهُ أَي: كشفت عَنهُ الْفَزع، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿حَتَّى إِذا فزع عَن قُلُوبهم﴾ (سبإ: ٢٣) . ٤٣٠٥ - حدَّثنا عَمْرُو بن خالِدٍ حدَّثنا زُهَيْرٌ حدَّثنا عاصِمٌ عنْ أبي عُثْمانَ قَالَ حَدثنِي مُجاشِعٌ قَالَ أتَيْتُ النبيَّ ﷺ بأخي بعْدَ الفَتْحِ فَقُلْتُ يَا رَسُولَ الله جِئْتُكَ بأخِي لِتُبَايِعَهُ عَلَى الْهِجْرَةِ قَالَ ذَهبَ أهْلُ الْهِجْرَةِ بِمَا فِيها فقُلْتُ عَلى أيِّ شَيْءٍ تُبايِعُهُ قَالَ أبايِعُهُ عَلَى الإسْلَامِ والأيمانِ والجِهادِ فلَقِيتُ مَعْبَداً بَعْدُ وكانَ أكْبَرَهُما فَسَألْتُهُ فَقال صَدَقَ مُجاشِعٌ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بعد الْفَتْح) وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن هَذِه الْقِصَّة وَقعت بعد الْفَتْح وَزُهَيْر هُوَ ابْن مُعَاوِيَة، وَعَاصِم هُوَ ابْن سُلَيْمَان، وَأَبُو عُثْمَان هُوَ عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ، بِفَتْح النُّون، ومجاشع، بِضَم الْمِيم وبالجيم والشين الْمُعْجَمَة الْمَكْسُورَة وَفِي آخِره عين مُهْملَة: هُوَ ابْن مَسْعُود بن ثَعْلَبَة بن وهب السّلمِيّ، بِضَم السِّين، قتل يَوْم الْجمل قبل الِاجْتِمَاع الْأَكْبَر. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الْبيعَة فِي الْحَرْب أَن لَا يَفروا، مُخْتَصرا. قَوْله: (بأخي) هُوَ مجَالد بِوَزْن أَخِيه مجاشع، وَله صُحْبَة قَالَ أَبُو عمر: لَا أعلم لَهُ رِوَايَة وَكَانَ إِسْلَامه بعد إِسْلَام أَخِيه بعد الْفَتْح، وَهُوَ أَيْضا قتل يو الْجمل وكنيته أَبُو معبد كَمَا يذكرهُ فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة، وَفِي هَذَا قَالَ: فَلَقِيت معبدًا، هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: فَلَقِيت أَبَا معبد، كَمَا فِي الرِّوَايَة الثَّانِيَة، وَهُوَ الصَّوَاب. قَوْله: (ذهب أهل الْهِجْرَة بِمَا فِيهَا) يَعْنِي: أَن الْهِجْرَة قد مَضَت لأَهْلهَا، وَالْهجْرَة الممدوحة الفاضلة الَّتِي لأصحابها المزية الظَّاهِرَة إِنَّمَا كَانَت قبل الْفَتْح، فقد مَضَت لأَهْلهَا يَعْنِي: حصلت لمن وفْق لَهَا قبل الْفَتْح. قَوْله: (قَالَ: أُبَايِعهُ) أَي: قَالَ النَّبِي ﷺ أُبَايِعهُ على أَن يفعل هَذِه الْأَشْيَاء وَهِي: (الْإِسْلَام وَالْإِيمَان وَالْجهَاد) . قَوْله: (فَلَقِيت معبدًا) قد ذكرنَا الْآن اخْتِلَاف الرِّوَايَة فِيهِ. وفاعل: لقِيت، أَبُو عُثْمَان النَّهْدِيّ رَاوِي الحَدِيث، وَقد صرح بذلك مُسلم حَيْثُ قَالَ: مَضَت الْهِجْرَة لأَهْلهَا. قلت: فَبِأَي شَيْء تبايعه؟ قَالَ: على الْإِسْلَام وَالْجهَاد وَالْخَيْر. قَالَ أَبُو عُثْمَان: فَلَقِيت أَبَا معبد فَأَخْبَرته بقول مجاشع، قَالَ: وَفِي رِوَايَة لَهُ: فَلَقِيت أَخَاهُ، فَقَالَ: صدق مجاشع. قَوْله: (بعد) بِضَم الدَّال أَي: بعد سَمَاعي الحَدِيث من مجاشع. قَوْله: (وَكَانَ أكبرهما) أَي: وَكَانَ أَبُو معبد أكبر الْأَخَوَيْنِ. قَوْله:

стр. 5240

(فَسَأَلته) أَي: أَبَا معبد، والسائل هُوَ أَبُو عُثْمَان أَيْضا، وَكَانَ سُؤَاله عَن حَدِيث مجاشع الَّذِي سَمعه مِنْهُ، فَقَالَ أَبُو معبد: صدق مجاشع، وَهَذَا يدل على أَن أَبَا عُثْمَان روى عَن الْأَخَوَيْنِ كليهمَا. ٤٣٠٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ حَدثنَا الْفُضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ حدّثنا عاصِمٌ عنْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ عنْ مُجاشِع بن مَسْعُودٍ انْطَلَقْتُ بِأبي مَعْبَدٍ إِلَى النبيِّ ﷺ لِيُبَايِعَهُ عَلَى الهِجْرَةِ قَالَ مَضَتِ الهِجْرَةُ لأهْلِها أُبَايِعُهُ عَلَى الإسْلامِ والجِهَادِ فَلَقِيتُ أَبَا مَعْبَدٍ فَسألْتُهُ فَقال صَدَقَ مُجاشِعٌ وقالَ خالِدٌ عنْ أبي عُثْمَانَ عنْ مُجاشِعٍ أنَّهُ جاءَ بأخِيهِ مُجالِدٍ. هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بالمقدمي، وَهُوَ شيخ مسلمأيضاً يروي عَن الفضيل، بِضَم الْفَاء: ابْن سُلَيْمَان النميري الْبَصْرِيّ عَن عَاصِم بن سُلَيْمَان عَن أبي عُثْمَان النَّهْدِيّ. قَوْله: (انْطَلَقت بِأبي معبد) هُوَ مجَالد أَخُو مجاشع، وَقد ذكر هُنَا بالكنية، وَمُسلم أَيْضا مَا ذكره إلَاّ بالكنية، وَهُوَ الصَّوَاب. قَوْله: (وَقَالَ خَالِد) هُوَ الْحذاء، هَذَا تَعْلِيق وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ من جِهَة خَالِد بن عبد الله الطَّحَّان عَن خَالِد الْحذاء عَن أبي عُثْمَان عَن مجاشع بن مَسْعُود: أَنه جَاءَ بأَخيه مجَالد بن مَسْعُود، فَقَالَ: هَذَا مجَالد يَا رَسُول الله، فَبَايعهُ على الْهِجْرَة الحَدِيث. ٤٣٠٩ - حدَّثني محَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدثنَا شُعْبَةُ عنْ أبي بِشْرٍ عنْ مُجاهِدٍ لابْنِ عُمَرَ ﵄ إنِّي أُرِيدُ أنْ أهاجِرَ إلَى الشَّامِ قَالَ لَا هِجْرَةَ ولَكنْ جِهادٌ فانْطَلِقْ فاعْرِضْ نَفْسَكَ فإنْ وَجَدْتَ شَيْئاً رَجَعْتَ. هَذَا ذكره هُنَا اسْتِطْرَادًا، وَقد مضى فِي أَوَائِل الْهِجْرَة سنداً ومتناً. وغندر، بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون: لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَأَبُو بشر، بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة: واسْمه جَعْفَر بن أبي وحشية واسْمه إِيَاس. قَوْله: (فَإِن وجدت شَيْئا) أَي: من الْجِهَاد أَو من الْقُدْرَة عَلَيْهِ، فَذَاك هُوَ الْمَطْلُوب. قَوْله: (وإلَاّ أَي:) وَإِن لم تَجِد شَيْئا من ذَلِك (رجعت) . ٤٣١٠ - وَقَالَ النَّضرُ أخبرَنا شُعْبَة أخْبرَنا أبُو بِشْرٍ سَمِعْتُ مُجاهِداً قُلْتُ لابنِ عُمَرَ فَقال لَا هِجْرَةَ اليَوْمَ أوْ بعدَ رسولِ الله ﷺ مِثْلَهُ. هَذَا تَعْلِيق النَّضر، بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة: ابْن شُمَيْل، بِضَم الشين الْمُعْجَمَة مصغر الشمل وَوَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق أَحْمد بن مَنْصُور، وَزَاد فِي آخِره: وَلَكِن جِهَاد، فاعرض نَفسك فَإِن أصبت شَيْئا وإلَاّ فَارْجِع. قَوْله: (أَو بعد) شكّ من الرَّاوِي، قَوْله: (مثله) أَي: مثل الحَدِيث الْمَذْكُور.

стр. 5241

٤٣١٢ - حدَّثنا إسْحاقِ بنُ يَزِيدَ حدَّثنا يَحْيَى بنُ حَمْزَةَ قَالَ حدَّثني الأوْزَاعِيُّ عنْ عَطاءِ ابْن أبي رَباحٍ قَالَ زُرْتُ عائِشَةَ مَعَ عُبَيْدِ بنِ عُمَيْرٍ فَسَألَها عنِ الْهِجْرَةِ فَقَالَتْ لَا هِجْرَةَ اليَوْمَ كانَ المُؤْمِنُ يَقِرُّ أحَدَهُمْ بِدِينِهِ إِلَى الله وَإِلَى رسُولِهِ ﷺ مخافَة أنْ يُفْتَنَ عَلَيْهِ فأمَّا اليَوْمَ فَقَدْ أظْهَرَ الله الإسْلَامَ فالمُؤْمِنُ يَعْبُدُ رَبَّهُ حَيْثُ شاءَ ولَكِنْ جِهادٌ ونِيَّةٌ. (انْظُر الحَدِيث ٣٠٨٠ وطرفه) . هَذَا الحَدِيث مثل الحَدِيث الْمَذْكُور فِي السَّنَد، غير أَن هُنَاكَ الْأَوْزَاعِيّ عَن عَبدة عَن مُجَاهِد، وَهنا عَن عَطاء وَفِي قَوْله: (لَا هِجْرَة) غير أَن هُنَاكَ: بعد الْفَتْح، وَهنا: لَا هِجْرَة الْيَوْم، ومعناهما يؤول إِلَى معنى وَاحِد. قَول: (يفر بِدِينِهِ) أَي: بِسَبَب حفظ دينه. قَوْله: (مَخَافَة) نصب على التَّعْلِيل. قَوْله: (وَلَكِن جِهَاد) أَي: وَلَكِن الْهِجْرَة الْيَوْم جِهَاد فِي سَبِيل الله. قَوْله: (وَنِيَّة) أَي: ثَوَاب النِّيَّة فِي الْهِجْرَة. ٤٣١٣ - حدَّثنا إسْحاقُ حدَّثنا أبُو عاصِمٍ عنِ ابنِ جُرَيْجٍ قَالَ أخْبَرَني حَسَنُ بنُ مُسْلِمٍ عنْ مُجاهِدٍ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قامَ يَوْمَ الفَتْحِ فَقَالَ إنَّ الله حَرَّمَ مَكَّةَ يَوْمَ خَلَقَ السَّماوَاتِ والأرْضَ فَهِيَ حَرَامٌ بِحَرَامِ الله إِلَى يَوْمِ القِيَامَةِ لَمْ تَحِلَّ لأحَدٍ قَبْلِي وَلَا تَحِلُّ لأحَدٍ بَعْدِي ولَمْ تَحْلِلْ لِي ساعَةَ مِنَ الدَّهْرِ لَا يَنَفَّرُ صَيْدُها ولَا يُعْضَدُ شَوْكُها ولَا يُخْتَلَى خَلَاها ولَا تَحِلُّ لُقَطَتُها إلَاّ لِمُنْشِدٍ فَقَالَ العبَّاسُ بنُ عَبْدِ المُطَّلِبِ إلَاّ الإذْخِرَ يَا رَسُولَ الله فإنَّهُ لَا بُدَّ مِنْهُ لِلْقَيْن والْبُيُوتِ فَسَكَتَ ثُمَّ قَالَ إِلَّا الإذْخِرَ فإنَّهُ حَلَالٌ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَوْم الْفَتْح) وَهُوَ مُرْسل، وَقد مضى فِي الْحَج وَالْجهَاد وَغَيرهمَا مَوْصُولا. وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور وَبِه جزم أَبُو عَليّ الجياني، وَقَالَ الْحَاكِم: هُوَ إِسْحَاق بن نصر، وَأَبُو عَاصِم الضَّحَّاك بن مخلد النَّبِيل، وَهُوَ من شُيُوخ البُخَارِيّ روى عَنهُ هُنَا بالواسطة ابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز الْمَكِّيّ، وَحسن بن مُسلم بن يناق الْمَكِّيّ. وعنِ ابنِ جُرَيْجٍ أخبَرَنِي عَبْدُ الكَرِيمِ عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ بِمِثْلِ هَذَا أوْ نَحْوِ هاذَا رَواهُ أبُو هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ﷺ . قَوْله: (وَعَن ابْن جريج) مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الَّذِي قبله، أَي: رَوَاهُ أَبُو عَاصِم عَن ابْن جريج عَن عبد الْكَرِيم بن مَالك الْجَزرِي عَن عِكْرِمَة مولى ابْن عَبَّاس عَن عبد الله بن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ ، وَقد مضى فِي الْحَج فِي: بَاب لَا يحل الْقِتَال بِمَكَّة، عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ من طَرِيق مُجَاهِد عَن طَاوس عَنهُ عَن النَّبِي ﷺ ، قَوْله بِمثل هَذَا أَي: بِمثل هَذَا الحَدِيث الْمَذْكُور. قَوْله: (أَو نَحْو هَذَا) شكّ من الرَّاوِي، وَالْفرق بَين: الْمثل والنحو، أَن الْمثل مُتحد فِي الْحَقِيقَة، والنحو أَعم. وَقيل: هما مُتَرَادِفَانِ. قَوْله: (رَوَاهُ أَبُو هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ وَقد مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب كِتَابَة الْعلم، عَن أبي نعيم عَن شبيبان عَن يحيى عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة: أَن خُزَاعَة قتلوا رجلا الحَدِيث بِطُولِهِ، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ مستقصًى. ٥٥ - (بابُ قَوْلِ الله : ﴿وَيَوْمَ حُنَيْنٍ إذْ أعْجَبَتْكُمْ كَثْرَتُكُمْ فَلَمْ تُغنِ عَنْكُمْ شَيْئاً وضاقَتْ عَلَيْكُمُ الأرْضُ بِما رَحُبَتْ ثُمَّ ولَّيْتُمْ مُدْبِرِين ثُمَّ أنْزَلَ الله سَكِينَتَهُ إِلَى قَوْلِهِ غَفُورٌ رَحِيمٌ﴾ (التَّوْبَة: ٢٥) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول الله : ﴿وَيَوْم حنين﴾ إِلَى آخِره، هَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَوَقع فِي رِوَايَة غَيره إِلَى قَوْله: ﴿ثمَّ أنزل الله سكينته﴾ ثمَّ قَالَ: ﴿إِلَّا غَفُور رَحِيم﴾ وَوَقع فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ: بَاب غَزْوَة حنين، وَقَول الله تَعَالَى: ﴿وَيَوْم حنين إِذا أَعجبتكُم كثرتكم فَلم تغن عَنْكُم شَيْئا وَضَاقَتْ عَلَيْكُم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ﴾ إِلَى قَوْله: ﴿غَفُور رَحِيم﴾ قَوْله: ﴿وَيَوْم حنين﴾ إِلَى آخِره وَأول

стр. 5242

الْآيَة: ﴿لقد نصركم الله فِي مَوَاطِن كَثِيرَة﴾ (التَّوْبَة: ٢٥) وَأَرَادَ بالمواطن الْكَثِيرَة وقعات: بدر وَقُرَيْظَة وَالنضير وَالْحُدَيْبِيَة وخيبر وَفتح مَكَّة وَقَوله: ﴿وَيَوْم حنين﴾ ، عطف على المواطن. قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: فَإِن قلت: كَيفَ عطف الزَّمَان على الْمَكَان وَهُوَ يَوْم حنين على المواطن؟ قلت: مَعْنَاهُ: وموطن يَوْم حنين، أَو فِي أَيَّام مَوَاطِن كَثِيرَة وَيَوْم حنين، وحنين وادٍ بَين مَكَّة والطائف، وَقَالَ الْبكْرِيّ: هُوَ وادٍ قريب من الطَّائِف بَينه وَبَين مَكَّة بضعَة عشر ميلًا. والأغلب عَلَيْهِ التَّذْكِير. لِأَنَّهُ اسْم مَاء، وَقيل: إِنَّه سمي بحنين بن قانية بن مهلاييل. قَوْله: (إِذْ أَعجبتكُم كثرتكم) إِمَّا بدل من: يَوْم حنين، وَالتَّقْدِير: أذكر إِذا أَعجبتكُم عِنْد الملاقاة مَعَ الْكفَّار كثرتكم فَلم تغن الْكَثْرَة عَنْكُم شَيْئا وَضَاقَتْ عَلَيْكُم الأَرْض بِمَا رَحبَتْ وَكلمَة: مَا مصدرته وَالْبَاء، بِمَعْنى: أَي: مَعَ رحبها، أَي: وسعهَا ثمَّ: (وليتم مُدبرين) أَي: منهزمين، وَقَالَ ابْن جريج عَن مُجَاهِد: هَذِه أول آيَة نزلت من سُورَة بَرَاءَة يذكر الله للْمُؤْمِنين فَضله عَلَيْهِم فِي نَصره إيَّاهُم فِي مَوَاطِن كَثِيرَة أَن ذَلِك من عِنْده لَا يعددهم وَلَا عَددهمْ ونبههم على أَن النَّصْر من عِنْده سَوَاء قل الْجمع أَو كثر، فَإِن يَوْم حنين أعجبتهم كثرتهم وَمَعَ هَذَا مَا أجدى ذَلِك عَنْهُم شَيْئا. قَوْله: (مُدبرين) إِلَّا الْقَلِيل مِنْهُم رَسُول الله ﷺ ثمَّ أنزل نَصره وتأييده على رَسُوله وعَلى الْمُؤمنِينَ الَّذين كَانُوا مَعَه، كَمَا سَيَجِيءُ بَيَانه، إِن شَاءَ الله تَعَالَى. وَاعْلَم أَن وقْعَة حنين كَانَت بعد فتح مَكَّة فِي شَوَّال سنة ثَمَان من الْهِجْرَة، وَذَلِكَ لما فرغ رَسُول الله ﷺ من فتح مَكَّة وتمهدت لَهُ أمورها وَأسلم عَامَّة أَهلهَا وأطلعهم رَسُول الله ﷺ ، بلغَة أَن هوَازن قد جمعُوا لَهُ ليقاتلوه وأميرهم مَالك بن عون النضري، وَمَعَهُ ثَقِيف بكمالها وَبَنُو جشم وَبَنُو سعد بن بكر وأوزاع من بني هِلَال، وهم قَلِيل، وناس من بني عَمْرو بن عَامر وَعون ابْن عَامر، وَأَقْبلُوا وَمَعَهُمْ النِّسَاء والولدان وَالشَّاء وَالنعَم، وجاؤوا بقضهم وقضيضهم، فَخرج إِلَيْهِم رَسُول الله ﷺ فِي حبيشه الَّذين جاؤوا مَعَه لِلْفَتْحِ، وَهُوَ: عشرَة آلَاف من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار، وقبائل الْعَرَب وَمَعَهُ الَّذين أَسْلمُوا من أهل مَكَّة وهم الطُّلَقَاء فِي أَلفَيْنِ، فَسَار بهم إِلَى الْعَدو فَالْتَقوا بوادٍ بَين مَكَّة والطائف يُقَال لَهُ: حنين، فَكَانَت فِيهِ الْوَقْعَة من أول النَّهَار فِي غلس الصُّبْح وانحدروا فِي الْوَادي وَقد كمنت فِيهِ هوَازن، فَلَمَّا توجهوا لم يشْعر الْمُسلمُونَ إلَاّ بهم قد ساوروهم ورشقوا بالنبال واصلتوا السيوف وحملوا حَملَة رجل وَاحِد، كَمَا أَمرهم ملكهم، فَعِنْدَ ذَلِك ولَّى الْمُسلمُونَ مُدبرين، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى، وَثَبت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ يومئذٍ على بغلته الشَّهْبَاء يَسُوقهَا إِلَى نَحْو الْعَدو، وَالْعَبَّاس آخذ بركابه الْأَيْمن، وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث بن عبد الْمطلب آخذ بركابه الْأَيْسَر يثقلانه لِئَلَّا يسْرع السّير وَهُوَ يُنَوّه باسمه وَيَدْعُو الْمُسلمين إِلَى الرّجْعَة، وَيَقُول: أَي عباد الله إِلَى أَنا رَسُول الله، وَيَقُول فِي تِلْكَ الْحَال. ((أَنا النَّبِي لَا كذب ... أَنا ابْن عبد الْمطلب)) وَثَبت مَعَه من أَصْحَابه قريب من مائَة، وَقيل: ثَمَانُون، مِنْهُم: أَبُو بكر وَعمر وَالْعَبَّاس وَعلي وَالْفضل بن عَبَّاس وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث وأيمن ابْن أم أَيمن وَأُسَامَة بن زيد وَغَيرهم ﵃، ثمَّ أَمر رَسُول الله ﷺ ، عَمه الْعَبَّاس، وَكَانَ جهير الصَّوْت، بِأَن يُنَادي بِأَعْلَى صَوته: يَا أَصْحَاب الشَّجَرَة، يَعْنِي: شَجَرَة بيعَة الرضْوَان، يَا أَصْحَاب سُورَة الْبَقَرَة فَجعلُوا يَقُولُونَ لبيْك يَا لبيْك، فتراجع شرذمة من النَّاس إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فَأَمرهمْ أَن يصدقُوا الحملة، وَأخذ قَبْضَة من التُّرَاب بعد مَا دَعَا ربه واستنصره، وَقَالَ: أللهم أنْجز لي مَا وَعَدتنِي ثمَّ رمى الْقَوْم بهَا فَمَا بقى إِنْسَان مِنْهُم إِلَّا أَصَابَهُ مِنْهَا فِي عينه وفمه مَا يشْغلهُ عَن الْقِتَال، ثمَّ انْهَزمُوا وَاتبع الْمُسلمُونَ أقفيتهم يأسرون وَيقْتلُونَ، وَمَا تراجع بَقِيَّة النَّاس إِلَّا وَالْأسَارَى مجدلة، أَي: ملقاة بَين يَدي النَّبِي ﷺ . وَفِي (مُسْند أَحْمد) من حَدِيث يعلى بن عَطاء، قَالَ: فَحَدثني أبناؤهم عَن آبَائِهِم أَنهم قَالُوا: لم يبقَ منا أحد إِلَّا امْتَلَأت عَيناهُ وفمه تُرَابا، وَسَمعنَا صلصلة بَين السَّمَاء وَالْأَرْض كإمرار الْحَدِيد على الطست الْجَدِيد. وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق: حَدثنِي وَالِدي إِسْحَاق بن بشار عَمَّن حَدثهُ عَن جُبَير بن مطعم قَالَ: إِنَّا لمع رَسُول الله ﷺ ، يَوْم حنين وَالنَّاس يقتلُون إِذْ نظرت إِلَى مثل النجاد الْأسود يهوي من السَّمَاء حَتَّى وَقع بَيْننَا وَبَين الْقَوْم، فَإِذا نمل منثور قد مَلأ الْوَادي، فَلم يكن إلَاّ هزيمَة الْقَوْم، فَمَا نشك أَنَّهَا الْمَلَائِكَة. وَقَالَ أَبُو معشر: ثَبت مَعَ النَّبِي ﷺ يومئذٍ مائَة رجل: بضعَة وَثَلَاثُونَ من الْمُهَاجِرين وسائرهم من الْأَنْصَار، وسل النَّبِي ﷺ سَيْفه ثمَّ طرح غمده، وَقَالَ

стр. 5243

الرجز الْمَذْكُور، وَقَالَ لأبي سُفْيَان بن الْحَارِث: ناولني تُرَابا فَنَاوَلَهُ، وَكَانَ ﷺ ، على بغلته الْبَيْضَاء الَّتِي أهداها لَهُ فَرْوَة بن نفاثة، وَقَالَ ابْن هِشَام: قَالَ ﷺ ، حِينَئِذٍ لبغلته الشَّهْبَاء الْبَدِيِّ، فَوضعت بَطنهَا على الأَرْض فَأخذ حفْنَة فَضرب بهَا وُجُوه هوَازن وَعند ابْن سعد: هَذِه البغلة هِيَ دُلْدُل، وَفِي مُسلم: بغلته الشَّهْبَاء يَعْنِي: دُلْدُل الَّتِي أهداها لَهُ الْمُقَوْقس، وَيجوز أَن يكون ركبهما يومئذٍ مَعًا، وَالله أعلم. قَوْله: (ثمَّ أنزل الله سكينته) أَي: الأمنة والطمأنينة بعد الْهَزِيمَة. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: رَحمته الَّتِي سكنوا بهَا وآمنوا. قَوْله: (وَانْزِلْ جُنُودا لم تَرَ) قَالَ ابْن عَبَّاس: يَعْنِي الْمَلَائِكَة، وَكَانُوا ثَمَانِيَة آلَاف، وَقيل: خَمْسَة آلَاف، وَقيل: سِتَّة عشر ألفا، وَكَانَ سِيمَاهُمْ عمائم حمراً قد أرخوها بَين أكتافهم. قَوْله: (وعذب الَّذين كفرُوا) أَي: بِالْقَتْلِ والهزيمة، وَقيل: بالخوف، وَقيل: بالأسر وَسبي الْأَوْلَاد، وَسبي النَّبِي ﷺ ، مِنْهُم سِتَّة آلَاف رَأس، وَمن الْإِبِل أَرْبَعَة وَعشْرين ألف بعير، وَمن الْغنم أَكثر من أَرْبَعِينَ ألفا، وَمن الْفضة أَرْبَعَة آلَاف أُوقِيَّة. قَوْله: (وَذَلِكَ جَزَاء الْكَافرين) أَي: مَا ذكر من الْقَتْل والأسر جَزَاء الْكَافرين. قَوْله: (ثمَّ يَتُوب الله من بعد ذَلِك على من يَشَاء فيهديه إِلَى الْإِسْلَام وَلَا يؤاخذه بِمَا سلف مِنْهُ وَالله غَفُور رَحِيم) وَقد تَابَ الله على بَقِيَّة هوَازن وَأَسْلمُوا وَقدمُوا مُسلمين وَلَحِقُوا النَّبِي ﷺ ، وَقد قَارب مَكَّة عِنْد الْجِعِرَّانَة، وَذَلِكَ بعد الْوَقْعَة بقريب من عشْرين يَوْمًا، فَعِنْدَ ذَلِك خيّرهم بَين سَبْيهمْ وَأَمْوَالهمْ، فَاخْتَارُوا سَبْيهمْ وَقسم أَمْوَالهم بَين الْغَانِمين، وَنفل نَاسا من الطُّلَقَاء لتتألف قُلُوبهم على الْإِسْلَام فَأَعْطَاهُمْ: مائَة مائَة من الْإِبِل، وَكَانَ من جملَة من أعْطى مائَة مَالك بن عَوْف النضري فَاسْتَعْملهُ على قومه، كَمَا كَانَ، وَقَالَ أَبُو عمر: مَالك بن عَوْف بن سعد بن ربيعَة بن يَرْبُوع بن وَاثِلَة بن دهمان بن نضر بن بكر بن هوَازن النضري، انهزم يَوْم حنين كَافِرًا وَلحق بِالطَّائِف، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : لَو أَتَانِي مُسلما لرددت إِلَيْهِ أَهله وَمَاله، فَبَلغهُ ذَلِك فلحق برَسُول الله ﷺ ، وَقد خرج من الْجِعِرَّانَة فَأسلم وَأَعْطَاهُ من الْإِبِل كَمَا أعْطى سَائِر الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم وَهُوَ أحدهم، وَحسن إِسْلَامه فامتدحه بقصيدته الَّتِي يَقُول فِيهَا. (مَا إِن رَأَيْت وَلَا سَمِعت بِمثلِهِ ... فِي النَّاس كلهم بِمثل مُحَمَّد) (أوفى وَأعْطى للجزيل إِذا إحتدى ... وَمَتى يَشَاء يُخْبِرك عَمَّا فِي غَد) (وَإِذا الكتيبة غردت أنيابها ... بالسمهري وَضرب كل مهند) (فَكَأَنَّهُ لَيْث على أشباله ... وسط الْمِيَاه جاذر فِي مرصد) ٤٣١٥ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ حَدثنَا سُفْيَانُ عنْ أبي إسْحاق قَالَ سَمِعْتُ البَرَاءَ رَضِي الله

стр. 5244

عَنهُ وجاءَهُ رجُلٌ فَقَالَ يَا أَبَا عُمارَةَ أتَوَلَّيْتَ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ أمَّا أَنا أشْهَدُ عَلَى النبيِّ ﷺ أنهُ لَمْ يُوَلِّ ولَكِنْ عَجِلَ سَرعَانُ القَوْمِ فَرَشَقَتْهُمْ هَوَازِنُ وَأَبُو سُفْيَانَ بنُ الحارِثِ آخِذ بِرَأْسِ بَغْلَتِهِ الْبَيْضَاءِ يَقُولُ. أَنا النبيُّ لَا كَذِبْ أَنا ابنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ. . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أتوليت يَوْم حنين) وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَأَبُو إِسْحَاق هُوَ عَمْرو بن عبد الله السبيعِي الْكُوفِي، وَقد مضى الحَدِيث فِي الْجِهَاد فِي: بَاب بغلة النَّبِي ﷺ ، الْبَيْضَاء. قَوْله: (يَا أَبَا عمَارَة) هِيَ كنية الْبَراء. قَوْله: (أتوليت؟) الْهمزَة فِيهِ للاستفهام على سَبِيل الاستخبار. أَي: أنهزمت؟ قَوْله: (أما أَنا) إِلَى آخِره، فِيهِ جَوَاب بديع يبين فِيهِ أَولا أَن النَّبِي ﷺ لم يولِّ أَيْضا لِأَن إخْبَاره بقوله: (وَلَكِن عجل سرعَان الْقَوْم) إِلَى آخِره يدل على أَنه ثَبت. لِأَن الْمولى لَا يقدر على إِخْبَار مَا شَاهده الْبَراء فِي هَذِه الْقَضِيَّة على هَذِه الصُّورَة فَإِن قلت: جَوَابه لَا يُطَابق سُؤال الرجل، لِأَنَّهُ سَأَلَ عَنهُ هَل توليت أم لَا؟ وَلم يسْأَل عَن حَال النَّبِي ﷺ ، قلت: لِأَنَّهُ فهم بِقَرِينَة الْحَال أَنه سَأَلَ عَن فرار الْكل، فَيدْخل فِيهِ النَّبِي ﷺ ، وَيُؤَيِّدهُ مَا فِي الطَّرِيق الَّذِي يَأْتِي عَقِيبه: أوليتم مَعَ النَّبِي ﷺ ؟ وَأجَاب بقوله: (أشهد على رَسُول الله ﷺ أَنه لم يول) قَوْله: (سرعَان الْقَوْم) بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَفتح الرَّاء وَيجوز بالتسكين أَيْضا، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وسرعان، بِضَم الْمُهْملَة وَكسرهَا جمع: السَّرِيع، حكى هَذَا عَن بَعضهم، وَلَيْسَ كَذَلِك لِأَن جمَاعَة مِنْهُم: ابْن الْأَثِير وَغَيره قد ضبطوه مثل مَا ضبطناه، وَقَالَ: سرعَان الْقَوْم أوائلهم الَّذين يُسَارِعُونَ إِلَى شَيْء ويقبلون عَلَيْهِ بِسُرْعَة، وَقَالَ الْخطابِيّ: بَعضهم يَقُول بِكَسْر السِّين، وَهُوَ خطأ. قَوْله: (فرشقتهم) ، من الرشق بالشين الْمُعْجَمَة وَالْقَاف، وَهُوَ الرَّمْي، وهوازن قَبيلَة كَبِيرَة من الْعَرَب، فِيهَا عدَّة بطُون ينسبون إِلَى هوَازن بن مَنْصُور بن عِكْرِمَة بن خصفة، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْملَة وبالفاء كلهَا مَفْتُوحَة: ابْن قيس غيلَان ابْن الياس بن مُضر، وَأَبُو سُفْيَان بن الْحَارِث هُوَ ابْن عبد الْمطلب بن عبد الْمطلب بن هَاشم، وَهُوَ ابْن عَم النَّبِي ﷺ ، قَوْله: (آخذ) ، على وزن: فَاعل. قَوْله: (يَقُول) ، جملَة وَقعت حَالا. ٤٣١٦ - حدَّثنا أبُو الوَلِيدِ حدّثنا شُعْبَةُ عَنْ أبي إسْحاقَ قِيلَ لِ لْبَرَاءِ وَأَنا أسْمَعُ أوَلَّيْتُمْ مَعَ النبيِّ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ أمَّا النبيُّ ﷺ فَلَا كانُوا رُماةً فَقَالَ: أَنا النَّبِي لَا كَذِبْ أَنا ابنُ عَبْدِ المُطَّلِبْ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن أبي الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ عَن شُعْبَة عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي عَن الْبَراء بن عَازِب. قَوْله: (كَانُوا) أَي هوَازن. قَوْله: (رُمَاة) . جمع رام وَفِيه حذف تَقْدِيره: كَانُوا رُمَاة فرشقوهم رشقاً فَانْهَزَمُوا، فَقَالَ النَّبِي ﷺ . (أَنا النَّبِي لَا كذب) فَأَشَارَ بِهِ إِلَى أَن صفة النُّبُوَّة تنَافِي الْكَذِب، فَكَأَنَّهُ قَالَ: أَنا النَّبِي وَالنَّبِيّ لَا يكذب فلست بكاذب فِيمَا أَقُول حَتَّى انْهَزمُوا، وَأَنا مُتَيَقن بنصر الله ، وَأما انتسابه إِلَى عبد الْمطلب دون أَبِيه عبد الله فلشهرة عبد الْمطلب بَين النَّاس، بِخِلَاف عبد الله فَإِنَّهُ مَاتَ شَابًّا، وَبَقِيَّة الْكَلَام قد مرت فِي الْجِهَاد فِي الْبَاب الَّذِي ذَكرْنَاهُ عَن قريب. ٤٣١٧ - حدَّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدّثَنَا غُنْدَرٌ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي إسْحاقَ سَمِعَ البَرَاءَ وسألَهُ رجُلٌ مِنْ قَيْسٍ أفَرَرْتُمْ عنْ رسولِ الله ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ فَقَالَ لَكِنَّ رسُولَ الله ﷺ لَمْ يَفِرَّ كانَتْ هَوَازِنُ رُماةً وإنَّا لمَّا حَمَلْنا عَلَيْهِمْ انْكَشَفُوا فأكْبَبْنَا عَلَى الغَنَائِمِ فاسْتُقْبِلْنا بالسِّهامِ وَلَقَدْ رَأيْتُ رَسُولَ الله ﷺ عَلَى بَغْلَتِهِ البَيْضَاءِ وإنَّ أَبَا سُفْيَانَ آخِذٌ بِزِمامِها وهْوَ يَقُولُ: (أَنا النبيُّ لَا كَذِبْ) . هَذَا طَرِيق آخر قد مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب من قاد دَابَّة غَيره فِي الْحَرْب، وَأخرجه هُنَا عَن مُحَمَّد بن بشار، بِالْبَاء الْمُوَحدَة

стр. 5245

وَتَشْديد الشين الْمُعْجَمَة: عَن غنْدر، بالغين الْمُعْجَمَة، وَهُوَ لقب مُحَمَّد بن جَعْفَر. قَوْله: (لم يفر) يجوز فِي الْقِرَاءَة الْفَتْح وَالْكَسْر وَيجوز فِيهِ لَك الْإِدْغَام. قَوْله: (وَإِنَّا بِكَسْر الْهمزَة) . قَوْله: (انكشفوا) أَي: انْهَزمُوا. قَوْله: (فاكببنا) أَي: وقعنا على الْغَنَائِم وَهُوَ فعل لَازم يُقَال: كببته فأكب، وأكب الرجل يكب على عمل يعمله إِذا لزمَه، وَجَاء أكببنا بفك الْإِدْغَام لتعذره. قَوْله: (فَاسْتقْبلنَا) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (أَنا النَّبِي لَا كذب) . هَذَا الْمِقْدَار قد ذكر فِي هَذِه الرِّوَايَة، وَفِي رِوَايَة ذكر الشّطْر الثَّانِي: (أَنا ابْن عبد الْمطلب) كَمَا فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة. قَالَ إسْرَائِيلُ وَزُهَيْرٌ نَزَلَ النبيُّ ﷺ عنْ بَغْلَتِهِ قَوْله: إِسْرَائِيل، هُوَ ابْن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، وَزُهَيْر هُوَ ابْن مُعَاوِيَة الْجعْفِيّ، وَهَذَا تَعْلِيق مَعْنَاهُ: رويا هَذَا الحَدِيث عَن أبي إِسْحَاق عَن الْبَراء، فَقَالَا فِي آخِره: نزل النَّبِي ﷺ عَن بغلته، أما تَعْلِيق إِسْرَائِيل فقد وَصله البُخَارِيّ فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب من قَالَ: خُذْهَا وَأَنا ابْن فلَان، وَأما تَعْلِيق زُهَيْر فوصله أَيْضا فِي: بَاب من صف أَصْحَابه عِنْد الْهَزِيمَة وركوب النَّبِي ﷺ البغلة فِي الْحَرْب يدل على غَايَة الثَّبَات، ونزوله أثبت من ذَلِك. ٤٣١٩ - حدَّثنا سَعِيدُ بنُ عُفَيْرٍ قَالَ حدّثني لَ يْثٌ حدّثني عُقَيْل عَن ابْن شِهابٍ حَ وحدَّثني عُقَيْل عَن ابْن شِهابٍ حَ وحدَّثني إسْحاقُ حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ إبْرَاهِيمَ حَدثنَا ابنُ أخي ابْن شِهابٍ قَالَ مُحَمَّدُ بنُ شِهابٍ وزَعَمَ عُرْوَةُ بنُ الزّبَيْرِ أنَّ مَرْوَان والمسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أخبَرَاهُ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قامَ حِينَ جاءَهُ وفْدُ هَوَازِن مُسْلِمِينَ فَسألوهُ أنْ يَرُدَّ إلَيْهِمْ أمْوَالَهُمْ وسَبْيَهُمْ فَقَال لَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ مَعِي مَنْ تَرَوْنَ وأحَبُّ الحَدِيثِ إليَّ أصْدَقُهُ فاخْتارُوا إحْدَى الطَّائفَتَيْنِ إمَّا السَّبْيَ وإمّا المَالَ وقَدْ كُنْتُ اسْتَأْنَيْتُ بِكُمْ وكانَ أنْظَرَهُمْ رَسُولُ الله ﷺ بِضْعَ عَشْرَةَ لَيْلَةً حِينَ قَفَلَ منَ الطَّائِفِ فَلَمَّا تَبَيَّنَ لَهُمْ أنَّ رَسُولَ الله ﷺ غَيْرُ رَادّ إلَيْهِمْ إلَاّ إحْدَى الطائِفَتَيْنِ قالُوا فإنَّا نَخْتارُ سَبْيَنا فَقام رسُولُ الله ﷺ فِي المُسْلِمِينَ فأثْنَى عَلَى الله بِما هُوَ أهْلُهُ ثُمَّ قَالَ أمَّا بعْدُ فإِنَّ إخْوَانَكُمْ قَدْ جاؤُونا تائِبِينَ وإنِّي قَدْ رَأيْتُ أنْ أرُدَّ إلَيْهِمْ سَبْيَهُمْ فَمنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يُطَيِّبَ ذَلِكَ فَلْيَفْعَلْ ومَنْ أحَبَّ مِنْكُمْ أنْ يَكُونَ عَلَى حَظِّهِ حَتَّى نُعْطِيهُ إيَّاهُ مِنْ أوَّل مَا يُفِيءُ الله عَلَيْنا فَلْيَفْعَلْ فَقال النَّاسُ قَدْ طَيَّبْنا ذَلِكَ يَا رسُولَ الله فَقال رسولُ الله ﷺ إِنَّا لَا نَدْري مَنْ أذِنَ مِنْكُمْ فِي ذَلِكَ مِمَّنْ لَمْ يأذَنْ فارْجعُوا حَتَّى يَرْفَعَ إلَيْنا عُرَفاؤُكُمْ أمْرَكُمْ فرَجَعَ النَّاسُ فَكلَّمَهُمْ عُرَفاؤُهُمْ ثُمَّ رَجَعُوا إلَى رسُولِ الله ﷺ فأخبَرُوهُ أنَّهُمْ قَدْ طَيَّبُوا وأذِنُوا هاذَا الَّذِي بَلَغَنِي عنْ سَبْيِ هَوازِنَ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن مَجِيء وَفد هوَازن إِلَى النَّبِي ﷺ كَانَ فِي إِثْر غَزْوَة حنين. وَأخرجه من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن سعيد بن عفير، بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء وبالراء: عَن لَيْث بن سعد وَيجوز فِيهِ الْألف وَاللَّام وتركهما عَن عقيل، بِضَم الْعين: ابْن خَالِد الْأَيْلِي عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب. وَالْآخر: عَن إِسْحَاق بن مَنْصُور الْمروزِي عَن يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم ابْن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن أخي الزُّهْرِيّ الخ. والْحَدِيث قد مضى فِي الْخمس فِي: بَاب وَمن الدَّلِيل على أَن الْخمس لنوائب الْمُسلمين، بِعَيْنِه سنداً أَو متْنا مثل الطَّرِيق الأولى، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، ومضي فِي أول الشُّرُوط فِي صلح الْحُدَيْبِيَة أَن الزُّهْرِيّ رَوَاهُ عَن عُرْوَة عَن الْمسور، ومروان عَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ فَدلَّ على أَنه

стр. 5246

فِي بَقِيَّة الْمَوَاضِع حَيْثُ لَا يذكر عَن أَصْحَاب النَّبِي ﷺ أَنه مُرْسل لِأَن الْمسور يصغر عَن إِدْرَاك الْقَضِيَّة، ومروان أَصْغَر مِنْهُ. قَوْله: (قَالَ مُحَمَّد بن شهَاب) ، هُوَ الزُّهْرِيّ. قَوْله: (وَزعم عُرْوَة) ، قيل: هَذَا مَعْطُوف على قصَّة صلح الْحُدَيْبِيَة، فَلْينْظر فِيهِ. قَوْله: (حِين جَاءَهُ وَفد هوَازن) فِيهِ اخْتِصَار بَينه مُوسَى بن عقبَة فِي (الْمَغَازِي) مطولا، وَلَفظه: (ثمَّ انْصَرف رَسُول الله ﷺ من الطَّائِف فِي شَوَّال إِلَى الْجِعِرَّانَة، وَبهَا سبي هوَازن، وقدمت عَلَيْهِ وُفُود هوَازن مُسلمين فهم تِسْعَة عشر نَفرا من أَشْرَافهم، فأسلموا وَبَايَعُوا ثمَّ من بعده، يَعْنِي: مَا فِي رِوَايَة البُخَارِيّ. وَهُوَ قَوْله: (فَسَأَلُوهُ أَن يرد إِلَيْهِم) إِلَخ. قَوْله: (وَمعنى من ترَوْنَ) يَعْنِي: من الصَّحَابَة قَوْله: (أجدى الطَّائِفَتَيْنِ) ، الطَّائِفَة الْقطعَة من الشَّيْء، وَالْمرَاد: أحد الْأَمريْنِ. قَوْله: (وَقد كنت اسْتَأْنَيْت بكم) وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: اسْتَأْنَيْت لكم، أَي: انتظرت، أَي: أخرت قسم السَّبي لتحضروا، وَقد أبطأتم وَكَانَ ﷺ ترك السَّبي بِغَيْر قسْمَة وَتوجه إِلَى الطَّائِف فحاصرها، كَمَا سَيَأْتِي، ثمَّ رَجَعَ عَنْهَا إِلَى الْجِعِرَّانَة، ثمَّ قسم الْغَنَائِم هُنَاكَ، فجَاء وَفد هوَازن بعد ذَلِك. قَوْله: (وَكَانَ أنظرهم) أَي: كَانَ النَّبِي ﷺ انتظرهم بضع عشرَة لَيْلَة. قَوْله: (حِين قفل) أَي: رَجَعَ. قَوْله: (أَن يطيب) بِضَم الْيَاء من التطييب، أَي: يُعْطِيهِ عَن طيب نفس مِنْهُ بِغَيْر عوض. قَوْله: (على حَظه) أَي: على نصِيبه. قَوْله: (حَتَّى نُعْطِيه) ، بنُون الْمُتَكَلّم مَعَ الْغَيْر، قَوْله: (أول مَا يفِيء الله) ، أَي: من أول مَا يحصل لنا من الْفَيْء. قَوْله: (عُرَفَاؤُكُمْ) جمع عريف وَهُوَ النَّقِيب. قَوْله: (هَذَا الَّذِي بَلغنِي قَول الزُّهْرِيّ) ، يَعْنِي هَذَا الَّذِي بَلغنِي عَن سبي هوَازن. ٣٢٢ - (حَدثنَا أَبُو النُّعْمَان حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن نَافِع أَن عمر قَالَ يَا رَسُول الله ح وحَدثني مُحَمَّد بن مقَاتل أخبرنَا عبد الله أخبرنَا معمر عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر ﵄ قَالَ لما قَفَلْنَا من حنين سَأَلَ عمر النَّبِي ﷺ َ - عَن نذر كَانَ نَذره فِي الْجَاهِلِيَّة اعْتِكَاف فَأمره النَّبِي ﷺ َ - بوفائه) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله لما قَفَلْنَا من حنين وَأخرجه من طَرِيقين ورجالهما قد ذكرُوا غير مرّة وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك وَالطَّرِيق الأول مُرْسل مُخْتَصر وَقد سَاق بَقِيَّته فِي فرض الْخمس بِلَفْظ أَن عمر قَالَ لرَسُول الله ﷺ َ - إِنَّه كَانَ على اعْتِكَاف يَوْم فِي الْجَاهِلِيَّة فَأمره أَن يَفِي بِهِ وَالثَّانِي مضى فِي الِاعْتِكَاف فِي بَاب من لم ير عَلَيْهِ صوما إِذا اعْتكف وَفِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ وَقيل قد عَابَ الْإِسْمَاعِيلِيّ على البُخَارِيّ جَمعهمَا لِأَن قَوْله لما قَفَلْنَا من حنين لم يَقع فِي رِوَايَة حَمَّاد بن زيد يَعْنِي فِي الرِّوَايَة الْمُرْسلَة وَأجِيب بِأَن البُخَارِيّ نظر إِلَى أصل الحَدِيث لَا إِلَى أصل النَّقْص وَالزِّيَادَة فِي أَلْفَاظ الروَاة وَإِنَّمَا أورد طَرِيق حَمَّاد بن زيد الْمُرْسل للْإِشَارَة إِلَى أَن رِوَايَة حَمَّاد بن زيد مرجوحة لِأَن جمَاعَة من أَصْحَاب شَيْخه أَيُّوب خالفوه فِيهِ فوصلوه بل بعض أَصْحَاب حَمَّاد بن زيد رَوَاهُ عَنهُ مَوْصُولا (وَقَالَ بَعضهم حَمَّاد عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر) أَرَادَ بِالْبَعْضِ أَحْمد بن عَبدة الضَّبِّيّ وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد لِأَن حَمَّاد بن سَلمَة يذكر عَقِيبه بِمَا يُخَالف سِيَاقه وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله الْإِسْمَاعِيلِيّ فَقَالَ أَخْبرنِي الْقَاسِم هُوَ ابْن زَكَرِيَّا حَدثنَا أَحْمد بن عَبدة حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر قَالَ كَانَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ نذر اعْتِكَاف لَيْلَة فِي الْجَاهِلِيَّة فَسَأَلَ النَّبِي ﷺ َ - فَأمره أَن يَفِي بِهِ (وَرَوَاهُ جرير بن حَازِم وَحَمَّاد بن سَلمَة عَن أَيُّوب عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ -) أَي روى الحَدِيث الْمَذْكُور جرير بن حَازِم الخ يَعْنِي رَوَاهُ هَؤُلَاءِ مَوْصُولا أما تَعْلِيق جرير فوصله مُسلم وَغَيره من رِوَايَة ابْن وهب عَن جرير بن حَازِم أَن أَيُّوب حَدثهُ أَن نَافِعًا حَدثهُ أَن عبد الله بن عمر حَدثهُ أَن عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سَأَلَ رَسُول الله ﷺ َ - وَهُوَ بالجعرانة بعد أَن رَجَعَ من الطَّائِف فَقَالَ يَا رَسُول الله إِنِّي نذرت فِي الْجَاهِلِيَّة أَن أعتكف يَوْمًا فِي الْمَسْجِد الْحَرَام فَكيف ترى قَالَ اذْهَبْ فاعتكف وَأما تَعْلِيق حَمَّاد بن

стр. 5247

سَلمَة فوصله مُسلم أَيْضا من طَرِيق حجاج بن منهال حَدثنَا حَمَّاد بن سَلمَة عَن أَيُّوب مَقْرُونا بِرِوَايَة مُحَمَّد بن إِسْحَق كِلَاهُمَا عَن نَافِع عَن ابْن عمر عَن النَّبِي ﷺ َ - ٤٣٢١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسفَ أخبرَنا مالِكٌ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عنْ عُمَرَ بنِ كَثيرِ بنِ أفْلحَ عنْ أبي مُحَمَّدٍ مَوْلَى قَتَادَةَ عنْ أبي قَتادَةَ قَالَ خَرَجْنا معَ النبيِّ ﷺ عامَ حُنَيْنٍ فلَمَّا الْتقَيْنا كانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جوْلَةٌ فَرَأيْتُ رجُلاً منَ المُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ فَضَرَبْتُهُ مِنْ ورَائِهِ عَلَى جَبْلِ عاتِقِهِ بالسَّيْفِ فقَطَعْتُ الدِّرْعَ وأقْبَلَ عَلَيَّ فضَمَّني ضَمَّةً وجَدْتُ مِنْها رِيحَ المَوْتِ ثُمَّ أدْرَكَهُ المَوْتُ فأرْسَلَني فَلَحِقْتُ عُمَرَ فقُلْتُ مَا بالُ النَّاسِ قَالَ أمْرُ الله ثُمَّ رجَعُوا وجَلَسَ النبيُّ ﷺ فَقَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهدُ ثُمَّ جلَسْتُ قَالَ ثُمَّ قَالَ النبيُّ ﷺ مِثْلَهُ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لي ثُمَّ جَلَسْتُ قَالَ ثُمَّ قَالَ النبيُّ ﷺ مِثْلَهُ فقُمْتُ فَقَالَ مَا لَكَ يَا أَبَا قَتادَةَ فأخْبَرْتُهُ فَقَالَ رجُلٌ صَدقَ وسَلبُهُ عِنْدِي فأرْضِهِ مِنِّي فَقَالَ أبُو بَكْرٍ لَا هَا الله إِذا لَا يَعْمِدُ إِلَى أسَدٍ مِنْ أُسْدِ الله يُقاتِلُ عَن الله ورسُولِهِ ﷺ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ فَقَالَ النبيُّ ﷺ صَدْقَ فأعْطِهِ فأعْطانِيهِ فابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفاً فِي بَني سَلِمَةَ فإنَّهُ لأوَّلُ مالٍ تأثَّلْتُهُ فِي الإسْلَامِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن سعيد هُوَ الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْمَدِينَة، وَعمر بن كثير ضد الْقَلِيل ابْن أَفْلح الْمدنِي مولى أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَغَيره من التَّابِعين الصغار، وَلَكِن ذكره ابْن حبَان فِي أَتبَاع التَّابِعين وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد، وحرف يحيى بن يحيى الأندلسي فِي رِوَايَته فَقَالَ: عَمْرو بن كثير، بِفَتْح الْعين وَالصَّوَاب: عمر، بِضَم الْعين، وَأَبُو مُحَمَّد اسْمه نَافِع بن عَبَّاس مَعْرُوف باسمه وكنيته وَهُوَ مولى أبي قَتَادَة، وَيُقَال: مولى عقيلة بنت طلق، وَيُقَال: عبلة بنت طلق، وَأَبُو قَتَادَة اسْمه الْحَارِث بن ربعي، وَقيل: غَيره. والْحَدِيث مضى فِي الْخمس فِي: بَاب من لم يُخَمّس الأسلاب فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (جَوْلَة) ، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو، أَي: تقدم وَتَأَخر، وَفِي الْعبارَة لطف حَيْثُ لم يقل: هزيمَة، وَهَذِه الجولة كَانَت فِي بعض الْمُسلمين لَا فِي رَسُول الله ﷺ وَمن حواليه. قَوْله: (قد علا رجلا) أَي: ظهر على قَتله. قَوْله: (على حَبل عَاتِقه) . العاتق: مَوضِع الرِّدَاء من الْمنْكب، وَالْحَبل العصب. قَوْله: (بِالسَّيْفِ) ، ويروى بِسيف، بِدُونِ الْألف وَاللَّام. قَوْله: (فَقطعت الدرْع) أَي: اللّبْس الَّذِي كَانَ لابسه. قَوْله: (وجدت مِنْهَا) أَي: من تِلْكَ الضمة (ريح الْمَوْت) أَي: من شدتها. قَوْله: (فأرسلني) ، أَي: أطلقني. قَوْله: (فلحقت عمر ﵁ ، فِيهِ حذف تَقْدِيره: فَانْهَزَمَ الْمُسلمُونَ وانهزمت مَعَهم، فلحقت عمر. قَوْله: (مَا بَال النَّاس؟) أَي: مَا حَالهم؟ قَوْله: (قَالَ أَمر الله) ، أَي: قَالَ عمر: حكم الله تَعَالَى وَمَا قضا بِهِ، وارتفاعه على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: مَحْذُوف، أَي: هَذَا الَّذِي أَصَابَهُم أَمر الله. قَوْله: (ثمَّ رجعُوا) أَي: ثمَّ تراجعوا، وَهَكَذَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة، وَكَيْفِيَّة رجوعهم قد تقدّمت عَن قريب قَوْله: (من قتل قَتِيلا) أَي: مشرفاً على الْقَتْل، فَهُوَ مجَاز بِاعْتِبَار المَال قَالَ الْكرْمَانِي: وَيحْتَمل أَن يكون حَقِيقَة بِأَن يُرَاد بالقتيل الْقَتِيل بِهَذَا الْقَتْل لَا بقتل سَابق، كَمَا قَالَ المتكلمون فِي جَوَاب المغالطة الْمَشْهُورَة، وَهُوَ أَن إِيجَاد الْمَعْدُوم محَال لِأَن الإيجاد إِمَّا حَال الْعَدَم، فَهُوَ جمع بَين النقيضين، وَإِمَّا حَال الْوُجُود. وَهُوَ تَحْصِيل للحاصل أَن إِيجَاد الْمَوْجُود بِهَذَا الْوُجُود لَا بِوُجُود مُتَقَدم. قَوْله: (فأرضه مني) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره. فأرضه مِنْهُ. قَوْله: (فَقَالَ أَبُو بكر) أَي: الصّديق، ﵁ قَوْله: (لَا هَا الله) كلمة: هَا، للتّنْبِيه، وَقد يقسم

стр. 5248

بهَا يُقَال: لَا هَا الله مَا فعلت أَي: لَا وَالله، وَقَالَ ابْن مَالك: فِيهِ شَاهد على جَوَاز الِاسْتِغْنَاء عَن وَاو الْقسم بِحرف التَّنْبِيه. قَالَ: وَلَا يكون ذَلِك إلَاّ مَعَ الله، أَي: لم يسمع: لَا هَا الرَّحْمَن، كَمَا سمع لَا والرحمن وَحكى ابْن التِّين عَن الدَّاودِيّ أَنه روى رفع: الله، وَالْمعْنَى: يَأْبَى الله، وَقيل: إِن ثبتَتْ الرِّوَايَة بِالرَّفْع فَيكون هَا، للتّنْبِيه وَالله، مُبْتَدأ. وَقَوله: (لَا يعمد) خَبره، وَفِيه تَأمل. قَوْله: (إِذا) ، بِكَسْر الْهمزَة وبالذال الْمُعْجَمَة المنونة، وَقَالَ الْخطابِيّ: هَكَذَا نرويه، وَإِنَّمَا هُوَ فِي كَلَامهم أَي: العربَ لَا هَا الله، يَعْنِي بِدُونِ الْهمزَة فِي أَوله، وَالْهَاء فِيهِ بِمَنْزِلَة الْوَاو، وَالْمعْنَى: لَا وَالله لَا يكون ذَا وَقَالَ عِيَاض فِي (الْمَشَارِق) : عَن إِسْمَاعِيل القَاضِي أَن الْمَازِني قَالَ: قَول الروَاة: لَا هَا الله إِذا، خطأ، وَالصَّوَاب: لَا هَا الله ذَا يَمِيني وقسمي، وَقَالَ أَبُو زيد لَيْسَ فِي كَلَامهم: لَا هَا الله إِذا، وَإِنَّمَا هُوَ: لَا هَا الله ذَا، وَذَا صلَة فِي الْكَلَام، والمعني: لَا وَالله هَذَا مَا أقسم بِهِ وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: ثَبت فِي الرِّوَايَة: لَا هَا الله إِذا، فَحَمله بعض النَّحْوِيين على أَنه من تَعْبِير بعض الروَاة لِأَن الْعَرَب لَا تسْتَعْمل: لَا هَا الله، بِدُونِ ذَا، وَإِن سلم اسْتِعْمَاله بِدُونِ ذَا فَلَيْسَ هَذَا مَوضِع إِذا لِأَنَّهَا حرف جَزَاء، وَمُقْتَضى الْجَزَاء أَن لَا يذكر إِلَّا فِي قَوْله: (لَا يعمد) ، بل كَانَ يَقُول: إِذا يعمد إِلَى أَسد ليَصِح جَوَابا لطَالب السَّلب انْتهى وَقد أَطَالَ بَعضهم الْكَلَام فِي هَذَا جدا، مختلطاً بعضه بِبَعْض من غير تَرْتِيب، فالناظر فِيهِ إِن كَانَ لَهُ يَد يشمئز خاطره من ذَلِك وإلَاّ فَلَا يفهم شَيْئا أصلا، وَالَّذِي يُقَال بِمَا يجدي النَّاظر أَنه إِن كَانَ إِذا، على مَا هُوَ الْمَوْجُود فِي الْأُصُول يكون مَعْنَاهُ حينئذٍ وَإِن كَانَ ذَا بِدُونِ الْهمزَة، فوجهه مَا تقدم فَلَا يحْتَاج إِلَى الإطالة الْغَيْر الطائلة قَوْله: (لَا يعمد) ، أَي: لَا يقْصد النَّبِي ﷺ ، إِلَى رجل كَأَنَّهُ أَسد فِي الشجَاعَة يُقَاتل عَن دين الله وَرَسُوله، فَيَأْخُذ حَظه ويعطيكه بِغَيْر طيبَة من نَفسه، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويعمد، بالغيبة والتكلم وَوَقع فِي (مُسْند أَحْمد) أَن الَّذِي خَاطب النَّبِي ﷺ ، بذلك عمر، وَلَفظه فِيهِ: فَقَالَ عمر: وَالله لَا يفيئها الله على أَسد ويعطيكها، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : صدق عمر. قلت: صَاحب الْقِصَّة أَبُو قَتَادَة فَهُوَ اتقن لما وَقع فِيهَا من غَيره، وَقيل: يحْتَمل الْجمع بِأَن يكون عمر أَيْضا قَالَ ذَلِك تَقْوِيَة لأبي بكر ﵁. قَوْله: (فابتعت بِهِ) ، أَي: اشْتريت بذلك السَّلب وَقَالَ الْوَاقِدِيّ بَاعه الحاطب بن أبي بلتعة بِسبع أَوَاقٍ. قَوْله: (مخرفاً) ، بِفَتْح الْمِيم وَالرَّاء بَينهمَا خاء مُعْجمَة، قيل: يجوز فِيهِ كسر الْخَاء وَهُوَ الْبُسْتَان، وَسمي بذلك لِأَنَّهُ يخْتَرف مِنْهُ التَّمْر أَي: يجني، وَذكر الْوَاقِدِيّ أَن هَذَا الْبُسْتَان كَانَ يُقَال لَهُ: الودنيين، والمخرف، بِكَسْر الْمِيم إسم الْآلَة الَّتِي يجتني بهَا. قَوْله: (فِي بني سَلمَة) بِكَسْر اللَّام: بطن من الْأَنْصَار وهم ثوم أبي قَتَادَة. قَوْله: (تأثلته) ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وَفتح الْهمزَة وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَضم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق أَي: اتخذته أصل المَال واقتنيته، وأثلة كل شَيْء: أَصله. ٤٣٢٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني يحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنْ عُمَرَ بن كَثِيرِ بن أفْلَحَ عنْ أبي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أبي قتَادَةَ أنَّ أَبَا قتادَةَ قَالَ لمَّا كانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ نَظَرْتُ إِلَى رجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ يُقاتِلُ رَجُلاً مِنَ المُشْرِكِينَ وآخَرُ مِنَ المُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ ورَائِهِ مِنْ ورَائِهِ لِيَقْتُلَهُ فأسْرَعْتُ إِلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ فرَفَعَ يَدهُ لِيَضْرِبَنِي وأضْرِبُ يدَهُ فقَطَعْتُها ثُمَّ أخَذَنِي فَضَمَّني ضَمًّا شَدِيداً حَتَّى تَخَوَّفْتُ ثُمَّ تَرَكَ فَتَحَلَّلَ ودَفَعْتُهُ ثُمَّ قتَلْتُهُ وانْهَزَمَ المُسْلِمُونَ وانهَزَمْتُ معَهُمْ فإِذَا بِعُمَرَ بن الخَطَّابِ فِي النَّاسِ فقُلْتُ لَهُ مَا شأنُ النَّاسِ قَالَ أمْرُ الله ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَى رسُولِ الله ﷺ فَقال رسُولُ الله ﷺ منْ أقامَ بيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقُمْتُ لألْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلي فَلَمْ أرَ أَحَداً يَشْهَدُ لي فَجَلَسْتُ ثُمَّ بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أمْرَهُ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقال رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ سِلَاحُ هَذَا القَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي فأرْضِهِ منهُ فَقال أبُو بَكْرٍ كَلَاّ لَا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ منْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أسَداً مِنْ أُسْدِ الله يُقاتِلَ عنِ الله ورسولِهِ ﷺ قَالَ فَقامَ رسولُ الله ﷺ فأدَّاهُ إليَّ فاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافاً فَكانَ أوَّلَ مالٍ تَاثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. .

стр. 5249

هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور وَهُوَ مُعَلّق وَصله البُخَارِيّ فِي الْأَحْكَام عَن قُتَيْبَة عَن اللَّيْث وَيحيى بن سعد هُوَ الْأنْصَارِيّ. قَوْله: (يختله) ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق: أَي يخدعه. قَوْله: (حَتَّى تخوفت) أَي: الْهَلَاك، وَهُوَ مفعول قد حذف. قَوْله: (بدالي) أَي: ظهر لي قَوْله: (الَّذِي يذكر) ، أَي: أَبُو قَتَادَة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: الَّذِي ذكره. قَوْله: (كلا) كلمة ردع. قَوْله: (لَا يُعْطه) ، أَي: لَا يُعْطي رَسُول الله ﷺ سلَاح الرجل الَّذِي هُوَ سلبه. قَوْله: (أصيبغ) بِضَم الْهمزَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا الْغَيْن الْمُعْجَمَة: وَهُوَ نوع من الطير ضَعِيف شبهه بِهِ لعَجزه وَهُوَ أَنه، وَقيل: شبهه بالصبغاء، وَهُوَ نبت مَعْرُوف، وَقيل: نبت ضَعِيف كالثمام إِذا طلع من الأَرْض يكون أول مَا يَلِي الشَّمْس مِنْهُ أصفر، هَذَا الضَّبْط رِوَايَة الْقَابِسِيّ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: بالضاد الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة، وعَلى رِوَايَته هُوَ تَصْغِير: الضبع، على غير قِيَاس، كَأَنَّهُ لما عظم أَبَا قَتَادَة بِأَنَّهُ أَسد صغر خَصمه وَشبهه بالضبع لضعف افتراسه وَمَا يُوصف بِهِ من الْعَجز، وَقَالَ ابْن مَالك: أضيبع، بالضاد الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة تَصْغِير: أضبع ويكنى بِهِ عَن الضَّعِيف. قَوْله: (ويدع) ، أَي: يتْرك وَهُوَ بِالنّصب، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويدع، بِالرَّفْع والجر نَحْو: لَا تَأْكُل السّمك وتشرب اللَّبن. (بَاب غَزْوَة أَوْطَاس) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة أَوْطَاس قَالَ عِيَاض هُوَ وَاد فِي ديار هوَازن وَهُوَ مَوضِع حَرْب حنين وَهُوَ من وطست الشَّيْء وطسا إِذا كددته وأثرت فِيهِ والوطيس نقرة فِي حجر توقد حوله النَّار فيطبخ بِهِ اللَّحْم والوطيس التَّنور ٣٢٤ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن بريد بن عبد الله عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ لما فرغ النَّبِي ﷺ َ - من حنين بعث أَبَا عَامر على جَيش إِلَى أَوْطَاس فلقي دُرَيْد بن الصمَّة فَقتل دُرَيْد وَهزمَ الله أَصْحَابه قَالَ أَبُو مُوسَى وبعثني مَعَ أبي عَامر فَرمي أَبُو عَامر فِي ركبته رَمَاه جشمي بِسَهْم فأثبته فِي ركبته فانتهيت إِلَيْهِ فَقلت يَا عَم من رماك فَأَشَارَ إِلَى أبي مُوسَى فَقَالَ ذَاك قاتلي الَّذِي رماني فقصدت لَهُ فلحقته فَلَمَّا رَآنِي ولى فاتبعته وَجعلت أَقُول لَهُ أَلا تَسْتَحي أَلا تثبت فَكف فاختلفنا ضربتين بِالسَّيْفِ فَقتلته ثمَّ قلت لأبي عَامر قتل الله صَاحبك قَالَ فانزع هَذَا السهْم فنزعته فنزا مِنْهُ المَاء قَالَ يَا ابْن أخي أقرىء النَّبِي ﷺ َ - السَّلَام وَقل لَهُ اسْتغْفر لي واستخلفني أَبُو عَامر على النَّاس فَمَكثَ يَسِيرا ثمَّ مَاتَ فَرَجَعت فَدخلت على النَّبِي ﷺ َ - فِي بَيته على سَرِير مرمل وَعَلِيهِ فرَاش قد أثر رمال السرير بظهره وجنبيه فَأَخْبَرته بخبرنا وَخبر أبي عَامر وَقَالَ قل لَهُ اسْتغْفر لي فَدَعَا بِمَاء فَتَوَضَّأ ثمَّ رفع يَدَيْهِ فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لِعبيد أبي عَامر وَرَأَيْت بَيَاض إبطَيْهِ ثمَّ قَالَ اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْم الْقِيَامَة فَوق كثير من خلقك من النَّاس فَقلت ولي فَاسْتَغْفر فَقَالَ اللَّهُمَّ اغْفِر لعبد الله بن قيس ذَنبه وَأدْخلهُ يَوْم الْقِيَامَة مدخلًا كَرِيمًا قَالَ أَبُو بردة إِحْدَاهمَا لأبي عَامر وَالْأُخْرَى لأبي مُوسَى) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَكَذَا أَبُو بردة واسْمه عَامر وَأَبُو مُوسَى اسْمه عبد الله بن قيس وبريد هُنَا يروي عَن جده أبي بردة وَهُوَ يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد مقطعا وَفِي الدَّعْوَات يَأْتِي وَأخرجه مُسلم فِي الْفَضَائِل قَوْله بعث أَبَا عَامر واسْمه عبيد بن سليم بن حضار الْأَشْعَرِيّ وَهُوَ

стр. 5250

عَم أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وَقَالَ ابْن إِسْحَاق هُوَ ابْن عَمه وَالْأول أشهر قَوْله على جَيش أَي أَمِيرا عَلَيْهِم وَذَلِكَ أَن هوَازن بعد الْهَزِيمَة اجْتمع بَعضهم فِي أَوْطَاس فَأَرَادَ رَسُول الله ﷺ َ - استئصالهم فَبَعثه إِلَيْهِم قَوْله " فلقي دُرَيْد بن الصمَّة " دُرَيْد بِضَم الدَّال مصغر الدرد بالمهملتين وَالرَّاء والصمة بِكَسْر الصَّاد الْمُهْملَة وَتَشْديد الْمِيم ابْن بكر بن عَلْقَمَة وَيُقَال ابْن الْحَارِث بن عَلْقَمَة الْجُشَمِي بِضَم الْجِيم وَفتح الشين الْمُعْجَمَة من بني جشم بن مُعَاوِيَة بن بكر بن هوَازن والصمة لقب لِأَبِيهِ واسْمه الْحَارِث ودريد شَاعِر مَشْهُور قَوْله " فَقتل دُرَيْد " على صِيغَة الْمَجْهُول وَاخْتلف فِي قَاتله فَعَن مُحَمَّد بن إِسْحَاق قَتله ربيعَة بن رفيع بِضَم الرَّاء وَفتح الْفَاء وبالعين الْمُهْملَة ابْن وهبان بن ثَعْلَبَة بن ربيعَة السّلمِيّ وَكَانَ يُقَال لَهُ ابْن الذعنة بِمُعْجَمَة ومهملة وَيُقَال بِالْعَكْسِ وَهِي أمه وَقَالَ ابْن هِشَام يُقَال اسْمه عبد بن قبيع بن أهبان وَيُقَال لَهُ أَيْضا ابْن الدغنة وَلَيْسَ هُوَ ابْن الدغنة الْمَذْكُور فِي قصَّة أبي بكر فِي الْهِجْرَة وروى الْبَزَّار فِي مُسْند أنس بِإِسْنَاد حسن مَا يشْعر بِأَن قَاتل دُرَيْد بن الصمَّة هُوَ الزبير بن الْعَوام وَلَفظه لما انهزم الْمُشْركُونَ انحاز دُرَيْد بن الصمَّة فِي سِتّمائَة نفس على أكمة فَرَأَوْا كَتِيبَة فَقَالَ خلوهم فخلوهم فَقَالَ هَذِه قضاعة وَلَا بَأْس عَلَيْكُم ثمَّ رَأَوْا كَتِيبَة مثل ذَلِك فَقَالُوا هَذِه سليم ثمَّ رَأَوْا فَارِسًا وَحده فَقَالَ خلوه لي فَقَالُوا معتجر بعمامة سَوْدَاء فَقَالَ هَذَا الزبير بن الْعَوام وَهُوَ قاتلكم ومخرجكم من مَكَانكُمْ هَذَا قَالَ فَالْتَفت الزبير فَقَالَ علام هَؤُلَاءِ هَهُنَا فَمضى إِلَيْهِم وَتَبعهُ جمَاعَة فَقتلُوا مِنْهُم ثَلَاثمِائَة وحز رَأس دُرَيْد بن الصمَّة فَجعله بَين يَدَيْهِ وَكَانَ دُرَيْد لما قتل ابْن عشْرين وَيُقَال ابْن سِتِّينَ وَمِائَة قَوْله قَالَ أَبُو مُوسَى وبعثني أَي النَّبِي ﷺ َ - مَعَ أبي عَامر أَي إِلَى من التجأ إِلَى أَوْطَاس قَوْله " فَرمي " على صِيغَة الْمَجْهُول قَوْله " جشمي " أَي رجل جشمي يَعْنِي من بني جشم بِضَم الْجِيم وَفتح الشين الْمُعْجَمَة وَاخْتلف فِي اسْم هَذَا الْجُشَمِي فَقَالَ ابْن إِسْحَق زَعَمُوا أَن سَلمَة بن دُرَيْد بن الصمَّة هُوَ الَّذِي رمى أَبَا عَامر بِسَهْم فَأصَاب ركبته فَقتله وَأخذ الرَّايَة أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ فَقَاتلهُمْ فَفتح الله عَلَيْهِ وَقَالَ ابْن هِشَام حَدثنِي من أَثِق بِهِ أَن الَّذِي رمى أَبَا عَامر أَخَوان من بني جشم وهما أوفى والْعَلَاء ابْنا الْحَارِث فَأصَاب أَحدهمَا ركبته وقتلهما أَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ وروى الطَّبَرِيّ فِي الْأَوْسَط من وَجه آخر عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ بِإِسْنَاد حسن لما هزم الله الْمُشْركين يَوْم حنين بعث رَسُول الله ﷺ َ - على خيل الْمطلب أَبَا عَامر الْأَشْعَرِيّ وَأَنا مَعَه فَقتل ابْن دُرَيْد أَبَا عَامر فعدلت إِلَيْهِ فَقتلته وَأخذت اللِّوَاء الحَدِيث فَهَذَا يُؤَيّد مَا ذكره ابْن إِسْحَق قَوْله " ولى " أَي أدبر قَوْله " فَأَتْبَعته " ضبط بِقطع الْألف وَصَوَابه بوصلها وَتَشْديد التَّاء لِأَن مَعْنَاهُ سرت فِي أَثَره وَمعنى أتبعته بِقطع الْألف لحقته وَالْمرَاد هُنَا سرت فِي أَثَره قَوْله فَكف أَي توقف وكف نَفسه يتَعَدَّى وَلَا يتَعَدَّى قَوْله " فنزا مِنْهُ المَاء " أَي انصب من مَوضِع السهْم وَقَالَ الْكرْمَانِي فنزا أَي وثب قلت لَيْسَ كَذَلِك وَالصَّوَاب مَا ذَكرْنَاهُ قَوْله يَا ابْن أخي هَذَا يرد قَول ابْن إِسْحَق أَنه ابْن عَمه قَوْله مرمل بِضَم الْمِيم وَفتح الرَّاء وَتَشْديد الْمِيم أَي مَعْمُول بالرمال وَهِي حبال الْحَصِير الَّتِي يظفر بهَا الأسرة قَوْله وَعَلِيهِ فرَاش قَالَ ابْن التِّين وَأنْكرهُ الشَّيْخ أَبُو الْحسن وَقَالَ الصَّوَاب مَا عَلَيْهِ فرَاش فَسَقَطت مَا قيل لَا يلْزم من كَونه رقد على غير فرَاش أَن لَا يكون على سَرِيره دَائِما فرَاش قَوْله فَوق كثير من خلقك أَي فِي الْمرتبَة وَفِي رِوَايَة ابْن عَائِذ فِي الْأَكْثَرين يَوْم الْقِيَامَة من النَّاس قَالَ الْكرْمَانِي تَعْمِيم بعد تَخْصِيص قلت بَيَان لقَوْله " من خلقك " لِأَن الْخلق أَعم من أَن يكون من النَّاس وَغَيرهم قَوْله " قَالَ أَبُو بردة " مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الْمَذْكُور قَوْله " إِحْدَاهمَا " أَي الدعوتين - ٤٣٢١ - حدَّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسفَ أخبرَنا مالِكٌ عنْ يَحْيَى بنِ سَعِيدٍ عنْ عُمَرَ بنِ كَثيرِ بنِ أفْلحَ عنْ أبي مُحَمَّدٍ مَوْلَى قَتَادَةَ عنْ أبي قَتادَةَ قَالَ خَرَجْنا معَ النبيِّ ﷺ عامَ حُنَيْنٍ فلَمَّا الْتقَيْنا كانَتْ لِلْمُسْلِمِينَ جوْلَةٌ فَرَأيْتُ رجُلاً منَ المُشْرِكِينَ قَدْ عَلَا رجُلاً مِنَ المُسْلِمِينَ فَضَرَبْتُهُ مِنْ ورَائِهِ عَلَى جَبْلِ عاتِقِهِ بالسَّيْفِ فقَطَعْتُ الدِّرْعَ وأقْبَلَ عَلَيَّ فضَمَّني ضَمَّةً وجَدْتُ مِنْها رِيحَ المَوْتِ ثُمَّ أدْرَكَهُ المَوْتُ فأرْسَلَني فَلَحِقْتُ عُمَرَ فقُلْتُ مَا بالُ النَّاسِ قَالَ أمْرُ الله ثُمَّ رجَعُوا وجَلَسَ النبيُّ ﷺ فَقَالَ مَنْ قَتَلَ قَتِيلاً لَهُ عَلَيْهِ بَيِّنَةٌ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهدُ ثُمَّ جلَسْتُ قَالَ ثُمَّ قَالَ النبيُّ ﷺ مِثْلَهُ فَقُمْتُ فَقُلْتُ مَنْ يَشْهَدُ لي ثُمَّ جَلَسْتُ قَالَ ثُمَّ قَالَ النبيُّ ﷺ مِثْلَهُ فقُمْتُ فَقَالَ مَا لَكَ يَا أَبَا قَتادَةَ فأخْبَرْتُهُ فَقَالَ رجُلٌ صَدقَ وسَلبُهُ عِنْدِي فأرْضِهِ مِنِّي فَقَالَ أبُو بَكْرٍ لَا هَا الله إِذا لَا يَعْمِدُ إِلَى أسَدٍ مِنْ أُسْدِ الله يُقاتِلُ عَن الله ورسُولِهِ ﷺ فَيُعْطِيكَ سَلَبَهُ فَقَالَ النبيُّ ﷺ صَدْقَ فأعْطِهِ فأعْطانِيهِ فابْتَعْتُ بِهِ مَخْرَفاً فِي بَني سَلِمَةَ فإنَّهُ لأوَّلُ مالٍ تأثَّلْتُهُ فِي الإسْلَامِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن سعيد هُوَ الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْمَدِينَة، وَعمر بن كثير ضد الْقَلِيل ابْن أَفْلح الْمدنِي مولى أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ وَثَّقَهُ النَّسَائِيّ وَغَيره من التَّابِعين الصغار، وَلَكِن ذكره ابْن حبَان فِي أَتبَاع التَّابِعين وَلَيْسَ لَهُ فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْإِسْنَاد، وحرف يحيى بن يحيى الأندلسي فِي رِوَايَته فَقَالَ: عَمْرو بن كثير، بِفَتْح الْعين وَالصَّوَاب: عمر، بِضَم الْعين، وَأَبُو مُحَمَّد اسْمه نَافِع بن عَبَّاس مَعْرُوف باسمه وكنيته وَهُوَ مولى أبي قَتَادَة، وَيُقَال: مولى عقيلة بنت طلق، وَيُقَال: عبلة بنت طلق، وَأَبُو قَتَادَة اسْمه الْحَارِث بن ربعي، وَقيل: غَيره. والْحَدِيث مضى فِي الْخمس فِي: بَاب من لم يُخَمّس الأسلاب فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن مسلمة عَن مَالك إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (جَوْلَة) ، بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الْوَاو، أَي: تقدم وَتَأَخر، وَفِي الْعبارَة لطف حَيْثُ لم يقل: هزيمَة، وَهَذِه الجولة كَانَت فِي بعض الْمُسلمين لَا فِي رَسُول الله ﷺ وَمن حواليه. قَوْله: (قد علا رجلا) أَي: ظهر على قَتله. قَوْله: (على حَبل عَاتِقه) . العاتق: مَوضِع الرِّدَاء من الْمنْكب، وَالْحَبل العصب. قَوْله: (بِالسَّيْفِ) ، ويروى بِسيف، بِدُونِ الْألف وَاللَّام. قَوْله: (فَقطعت الدرْع) أَي: اللّبْس الَّذِي كَانَ لابسه. قَوْله: (وجدت مِنْهَا) أَي: من تِلْكَ الضمة (ريح الْمَوْت) أَي: من شدتها. قَوْله: (فأرسلني) ، أَي: أطلقني. قَوْله: (فلحقت عمر ﵁ ، فِيهِ حذف تَقْدِيره: فَانْهَزَمَ الْمُسلمُونَ وانهزمت مَعَهم، فلحقت عمر. قَوْله: (مَا بَال النَّاس؟) أَي: مَا حَالهم؟ قَوْله: (قَالَ أَمر الله) ، أَي: قَالَ عمر: حكم الله تَعَالَى وَمَا قضا بِهِ، وارتفاعه على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف، أَي: مَحْذُوف، أَي: هَذَا الَّذِي أَصَابَهُم أَمر الله. قَوْله: (ثمَّ رجعُوا) أَي: ثمَّ تراجعوا، وَهَكَذَا فِي الرِّوَايَة الْآتِيَة، وَكَيْفِيَّة رجوعهم قد تقدّمت عَن قريب قَوْله: (من قتل قَتِيلا) أَي: مشرفاً على الْقَتْل، فَهُوَ مجَاز بِاعْتِبَار المَال قَالَ الْكرْمَانِي: وَيحْتَمل أَن يكون حَقِيقَة بِأَن يُرَاد بالقتيل الْقَتِيل بِهَذَا الْقَتْل لَا بقتل سَابق، كَمَا قَالَ المتكلمون فِي جَوَاب المغالطة الْمَشْهُورَة، وَهُوَ أَن إِيجَاد الْمَعْدُوم محَال لِأَن الإيجاد إِمَّا حَال الْعَدَم، فَهُوَ جمع بَين النقيضين، وَإِمَّا حَال الْوُجُود. وَهُوَ تَحْصِيل للحاصل أَن إِيجَاد الْمَوْجُود بِهَذَا الْوُجُود لَا بِوُجُود مُتَقَدم. قَوْله: (فأرضه مني) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره. فأرضه مِنْهُ. قَوْله: (فَقَالَ أَبُو بكر) أَي: الصّديق، ﵁ قَوْله: (لَا هَا الله) كلمة: هَا، للتّنْبِيه، وَقد يقسم بهَا يُقَال: لَا هَا الله مَا فعلت أَي: لَا وَالله، وَقَالَ ابْن مَالك: فِيهِ شَاهد على جَوَاز الِاسْتِغْنَاء عَن وَاو الْقسم بِحرف التَّنْبِيه. قَالَ: وَلَا يكون ذَلِك إلَاّ مَعَ الله، أَي: لم يسمع: لَا هَا الرَّحْمَن، كَمَا سمع لَا والرحمن وَحكى ابْن التِّين عَن الدَّاودِيّ أَنه روى رفع: الله، وَالْمعْنَى: يَأْبَى الله، وَقيل: إِن ثبتَتْ الرِّوَايَة بِالرَّفْع فَيكون هَا، للتّنْبِيه وَالله، مُبْتَدأ. وَقَوله: (لَا يعمد) خَبره، وَفِيه تَأمل. قَوْله: (إِذا) ، بِكَسْر الْهمزَة وبالذال الْمُعْجَمَة المنونة، وَقَالَ الْخطابِيّ: هَكَذَا نرويه، وَإِنَّمَا هُوَ فِي كَلَامهم أَي: العربَ لَا هَا الله، يَعْنِي بِدُونِ الْهمزَة فِي أَوله، وَالْهَاء فِيهِ بِمَنْزِلَة الْوَاو، وَالْمعْنَى: لَا وَالله لَا يكون ذَا وَقَالَ عِيَاض فِي (الْمَشَارِق) : عَن إِسْمَاعِيل القَاضِي أَن الْمَازِني قَالَ: قَول الروَاة: لَا هَا الله إِذا، خطأ، وَالصَّوَاب: لَا هَا الله ذَا يَمِيني وقسمي، وَقَالَ أَبُو زيد لَيْسَ فِي كَلَامهم: لَا هَا الله إِذا، وَإِنَّمَا هُوَ: لَا هَا الله ذَا، وَذَا صلَة فِي الْكَلَام، والمعني: لَا وَالله هَذَا مَا أقسم بِهِ وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: ثَبت فِي الرِّوَايَة: لَا هَا الله إِذا، فَحَمله بعض النَّحْوِيين على أَنه من تَعْبِير بعض الروَاة لِأَن الْعَرَب لَا تسْتَعْمل: لَا هَا الله، بِدُونِ ذَا، وَإِن سلم اسْتِعْمَاله بِدُونِ ذَا فَلَيْسَ هَذَا مَوضِع إِذا لِأَنَّهَا حرف جَزَاء، وَمُقْتَضى الْجَزَاء أَن لَا يذكر إِلَّا فِي قَوْله: (لَا يعمد) ، بل كَانَ يَقُول: إِذا يعمد إِلَى أَسد ليَصِح جَوَابا لطَالب السَّلب انْتهى وَقد أَطَالَ بَعضهم الْكَلَام فِي هَذَا جدا، مختلطاً بعضه بِبَعْض من غير تَرْتِيب، فالناظر فِيهِ إِن كَانَ لَهُ يَد يشمئز خاطره من ذَلِك وإلَاّ فَلَا يفهم شَيْئا أصلا، وَالَّذِي يُقَال بِمَا يجدي النَّاظر أَنه إِن كَانَ إِذا، على مَا هُوَ الْمَوْجُود فِي الْأُصُول يكون مَعْنَاهُ حينئذٍ وَإِن كَانَ ذَا بِدُونِ الْهمزَة، فوجهه مَا تقدم فَلَا يحْتَاج إِلَى الإطالة الْغَيْر الطائلة قَوْله: (لَا يعمد) ، أَي: لَا يقْصد النَّبِي ﷺ ، إِلَى رجل كَأَنَّهُ أَسد فِي الشجَاعَة يُقَاتل عَن دين الله وَرَسُوله، فَيَأْخُذ حَظه ويعطيكه بِغَيْر طيبَة من نَفسه، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويعمد، بالغيبة والتكلم وَوَقع فِي (مُسْند أَحْمد) أَن الَّذِي خَاطب النَّبِي ﷺ ، بذلك عمر، وَلَفظه فِيهِ: فَقَالَ عمر: وَالله لَا يفيئها الله على أَسد ويعطيكها، فَقَالَ النَّبِي ﷺ : صدق عمر. قلت: صَاحب الْقِصَّة أَبُو قَتَادَة فَهُوَ اتقن لما وَقع فِيهَا من غَيره، وَقيل: يحْتَمل الْجمع بِأَن يكون عمر أَيْضا قَالَ ذَلِك تَقْوِيَة لأبي بكر ﵁. قَوْله: (فابتعت بِهِ) ، أَي: اشْتريت بذلك السَّلب وَقَالَ الْوَاقِدِيّ بَاعه الحاطب بن أبي بلتعة بِسبع أَوَاقٍ. قَوْله: (مخرفاً) ، بِفَتْح الْمِيم وَالرَّاء بَينهمَا خاء مُعْجمَة، قيل: يجوز فِيهِ كسر الْخَاء وَهُوَ الْبُسْتَان، وَسمي بذلك لِأَنَّهُ يخْتَرف مِنْهُ التَّمْر أَي: يجني، وَذكر الْوَاقِدِيّ أَن هَذَا الْبُسْتَان كَانَ يُقَال لَهُ: الودنيين، والمخرف، بِكَسْر الْمِيم إسم الْآلَة الَّتِي يجتني بهَا. قَوْله: (فِي بني سَلمَة) بِكَسْر اللَّام: بطن من الْأَنْصَار وهم ثوم أبي قَتَادَة. قَوْله: (تأثلته) ، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق وَفتح الْهمزَة وَسُكُون الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَضم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق أَي: اتخذته أصل المَال واقتنيته، وأثلة كل شَيْء: أَصله. ٤٣٢٢ - وَقَالَ اللَّيْثُ حدَّثني يحْيَى بنُ سَعِيدٍ عنْ عُمَرَ بن كَثِيرِ بن أفْلَحَ عنْ أبي مُحَمَّدٍ مَوْلَى أبي قتَادَةَ أنَّ أَبَا قتادَةَ قَالَ لمَّا كانَ يَوْمَ حُنَيْنٍ نَظَرْتُ إِلَى رجُلٍ مِنَ المُسْلِمِينَ يُقاتِلُ رَجُلاً مِنَ المُشْرِكِينَ وآخَرُ مِنَ المُشْرِكِينَ يَخْتِلُهُ مِنْ ورَائِهِ مِنْ ورَائِهِ لِيَقْتُلَهُ فأسْرَعْتُ إِلَى الَّذِي يَخْتِلُهُ فرَفَعَ يَدهُ لِيَضْرِبَنِي وأضْرِبُ يدَهُ فقَطَعْتُها ثُمَّ أخَذَنِي فَضَمَّني ضَمًّا شَدِيداً حَتَّى تَخَوَّفْتُ ثُمَّ تَرَكَ فَتَحَلَّلَ ودَفَعْتُهُ ثُمَّ قتَلْتُهُ وانْهَزَمَ المُسْلِمُونَ وانهَزَمْتُ معَهُمْ فإِذَا بِعُمَرَ بن الخَطَّابِ فِي النَّاسِ فقُلْتُ لَهُ مَا شأنُ النَّاسِ قَالَ أمْرُ الله ثُمَّ تَرَاجَعَ النَّاسُ إِلَى رسُولِ الله ﷺ فَقال رسُولُ الله ﷺ منْ أقامَ بيِّنَةً عَلَى قَتِيلٍ قَتَلَهُ فَلَهُ سَلَبُهُ فَقُمْتُ لألْتَمِسَ بَيِّنَةً عَلَى قَتِيلي فَلَمْ أرَ أَحَداً يَشْهَدُ لي فَجَلَسْتُ ثُمَّ بَدَا لِي فَذَكَرْتُ أمْرَهُ لِرَسُولِ الله ﷺ فَقال رَجُلٌ مِنْ جُلَسَائِهِ سِلَاحُ هَذَا القَتِيلِ الَّذِي يَذْكُرُ عِنْدِي فأرْضِهِ منهُ فَقال أبُو بَكْرٍ كَلَاّ لَا يُعْطِهِ أُصَيْبِغَ منْ قُرَيْشٍ وَيَدَعَ أسَداً مِنْ أُسْدِ الله يُقاتِلَ عنِ الله ورسولِهِ ﷺ قَالَ فَقامَ رسولُ الله ﷺ فأدَّاهُ إليَّ فاشْتَرَيْتُ مِنْهُ خِرَافاً فَكانَ أوَّلَ مالٍ تَاثَّلْتُهُ فِي الإِسْلَامِ. . هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور وَهُوَ مُعَلّق وَصله البُخَارِيّ فِي الْأَحْكَام عَن قُتَيْبَة عَن اللَّيْث وَيحيى بن سعد هُوَ الْأنْصَارِيّ. قَوْله: (يختله) ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق: أَي يخدعه. قَوْله: (حَتَّى تخوفت) أَي: الْهَلَاك، وَهُوَ مفعول قد حذف. قَوْله: (بدالي) أَي: ظهر لي قَوْله: (الَّذِي يذكر) ، أَي: أَبُو قَتَادَة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: الَّذِي ذكره. قَوْله: (كلا) كلمة ردع. قَوْله: (لَا يُعْطه) ، أَي: لَا يُعْطي رَسُول الله ﷺ سلَاح الرجل الَّذِي هُوَ سلبه. قَوْله: (أصيبغ) بِضَم الْهمزَة وَفتح الصَّاد الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة بعْدهَا الْغَيْن الْمُعْجَمَة: وَهُوَ نوع من الطير ضَعِيف شبهه بِهِ لعَجزه وَهُوَ أَنه، وَقيل: شبهه بالصبغاء، وَهُوَ نبت مَعْرُوف، وَقيل: نبت ضَعِيف كالثمام إِذا طلع من الأَرْض يكون أول مَا يَلِي الشَّمْس مِنْهُ أصفر، هَذَا الضَّبْط رِوَايَة الْقَابِسِيّ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: بالضاد الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة، وعَلى رِوَايَته هُوَ تَصْغِير: الضبع، على غير قِيَاس، كَأَنَّهُ لما عظم أَبَا قَتَادَة بِأَنَّهُ أَسد صغر خَصمه وَشبهه بالضبع لضعف افتراسه وَمَا يُوصف بِهِ من الْعَجز، وَقَالَ ابْن مَالك: أضيبع، بالضاد الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة تَصْغِير: أضبع ويكنى بِهِ عَن الضَّعِيف. قَوْله: (ويدع) ، أَي: يتْرك وَهُوَ بِالنّصب، وَقَالَ الْكرْمَانِي: ويدع، بِالرَّفْع والجر نَحْو: لَا تَأْكُل السّمك وتشرب اللَّبن. ٥٦ - (بابُ غَزْوةٍ أوْطاسٍ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة أَوْطَاس، قَالَ عِيَاض: هُوَ وَاد فِي ديار هوَازن وَهُوَ مَوضِع حَرْب حنين، وَهُوَ من وطست الشَّيْء موطساً إِذا كددته وأثرت فِيهِ، والوطيس: نقرة فِي حجر توقد حوله النَّار فيطبخ بِهِ اللَّحْم، والوطيس: التَّنور. ٥٧ - (بابُ غَزْوَةِ الطَّائِفِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان غَزْوَة الطَّائِف، وَهُوَ بلد كَبِير مَشْهُور كثير الأعناب والنخيل على ثَلَاث مراحل أَو اثْنَتَيْنِ من مَكَّة من جِهَة الْمشرق، وأصل تَسْمِيَته بِالطَّائِف أَن هشاماً ذكر أَن رجلا من الصدف يُقَال لَهُ: لدمون بن عبيد بن مَالك قتل ابْن عَم لَهُ يُقَال لَهُ عمر بحضرموت ثمَّ هرب، وَرَأى مَسْعُود بن معتب الثَّقَفِيّ يعرج وَمَعَهُ مَال كثير وَكَانَ تَاجِرًا. فَقَالَ: أحالفكم لتزوجوني، وأزوجكم وأبني عَلَيْكُم طوفاً مثل الْحَائِط لَا يصل إِلَيْكُم أحد من الْعَرَب؟ فَبنى بذلك المَال طوفاً عَلَيْهِم، فَسُمي بِهِ الطَّائِف. وَحكى السُّهيْلي: أَن الْجنَّة الَّتِي ذكرهَا الله تَعَالَى فِي قَوْله: ﴿فَطَافَ عَلَيْهَا طائف من رَبك وهم نائمون﴾ (الْقَلَم: ١٩) هِيَ: الطَّائِف

стр. 5251

اقتلعها جِبْرِيل، ﵊، من موضعهَا فَأَصْبَحت كالصريم وَهُوَ اللَّيْل، ثمَّ سَار بهَا إِلَى مَكَّة شرفها الله تَعَالَى فَطَافَ بهَا حول الْبَيْت ثمَّ أنزلهَا حَيْثُ الطَّائِف الْيَوْم، فَسمى بهَا وَكَانَت تِلْكَ الْجنَّة بضوران على فَرسَخ من صنعاء وَمن ثمَّ كَانَ المَاء وَالشَّجر بِالطَّائِف دون مَا حوله من الأَرْض وَكَانَت قصَّة هَذِه الْجنَّة بعد عِيسَى، ﵊، بِيَسِير. فِي شَوَّالٍ سَنَةَ ثَمانٍ قالهُ مُوسى بنُ عُقْبَةَ أَي: كَانَت غَزْوَة الطَّائِف فِي شَوَّال سنة ثَمَان، قَالَه مُوسَى بن عقبَة بِالْقَافِ صَاحب (الْمَغَازِي) وعَلى قَول الْجُمْهُور من أهل الْمَغَازِي. ٤٣٢٤ - حدَّثنا الحُمَيْديُّ سَمِعَ سُفْيَانَ حدّثنا هِشامٌ عنْ أَبِيه عنْ زَيْنَبَ ابْنَةِ أبي سَلَمَةَ عنْ أُمِّها أُمِّ سَلَمَة ﵂ دَخَلَ عَلَيَّ النّبِيُّ ﷺ وعِنْدِي مُحَنَّثٌ فَسَمِعْتُهُ يَقُولُ لِعَبْدِ الله بنِ أبي أمَيَّة يَا عَبْدِ الله أرأيْت إنْ فَتَحَ الله عَلَيْكُمُ الطَّائِفَ غَداً فَعَلَيْكَ بابْنةِ غَيْلَانَ فإنَّها تُقْبِلُ بأرْبَعٍ وتُدْبِرُ بِثَمَانٍ فَقَالَ النبيُّ ﷺ لَا يَدْخُلَنَّ هاؤُلَاءِ عَلَيْكُنَّ. وَجه ذكر هَذَا الحَدِيث هُوَ أَن فِيهِ ذكر فتح الطَّائِف، والْحميدِي هُوَ عبد الله بن الزبير نسب إِلَى أحد أجداده، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة بن الزبير، وَزَيْنَب ابْنة أبي سَلمَة عبد الله بن عبد الْأسد المَخْزُومِي وَكَانَ اسْمهَا برة فسماها النَّبِي ﷺ ، زَيْنَب، وَاسم أمهَا أم سَلمَة هِنْد بنت أبي أُميَّة المخزومية زوج النَّبِي ﷺ ، وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد، لَطِيفَة: هِشَام عَن أَبِيه وهما تابعيان وَزَيْنَب وَأمّهَا وهما صحابيتان. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مَحْمُود بن غيلَان هُنَا وَفِي النِّكَاح أَيْضا عَن عُثْمَان بن أبي شيبَة وَفِي اللبَاس عَن أبي غَسَّان مَالك بن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه مُسلم فِي الاسْتِئْذَان عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن مُحَمَّد بن آدم وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي النِّكَاح وَفِي الْحُدُود عَن أبي بكر بن أبي شيبَة. قَوْله: (مخنث) قَالَ النَّوَوِيّ: بِكَسْر النُّون وَفتحهَا وَالْكَسْر أفْصح وَالْفَتْح أشهر وَهُوَ الَّذِي خلقه خلق النِّسَاء، سمي بِهِ لانكسار كَلَامه وَلينه، يُقَال: خنثت الشَّيْء فتخنث أَي: عطفته فتعطف. قَوْله: (يَا عبد الله) هُوَ أَخُو أم سَلمَة راوية الحَدِيث، وَكَانَ إِسْلَامه مَعَ أبي سُفْيَان بن الْحَارِث فِي غَزْوَة الْفَتْح وَاسْتشْهدَ بِالطَّائِف أَصَابَهُ سهم فَمَاتَ مِنْهُ. قَوْله: (أَرَأَيْت؟) أَي: أَخْبرنِي. قَوْله: (فَعَلَيْك) ، أَي: إلزم ابْنة غيلَان، بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون وَاسم ابْنَته: بادية ضد الْحَاضِرَة وَقيل: بادنة، بالنُّون بعد الدَّال وَقَالَ أَبُو نعيم: أسلمت وَسَأَلت رَسُول الله ﷺ ، عَن الِاسْتِحَاضَة، وَأَبُو غيلَان بن سَلمَة بن معتب بن مَالك بن كَعْب بن عَمْرو بن سعد بن عَوْف بن قيس، وَهُوَ ثقفي أسلم بعد فتح الطَّائِف وَلم يُهَاجر وَهُوَ أحد من قَالَ: ﴿لَوْلَا أنزل هَذَا الْقُرْآن على رجل من القريتين عَظِيم﴾ (الزخرف: ٣١) وَكَانَ أَبيض طوَالًا جَعدًا فخماً جميلاً، وَلما وَفد على كسْرَى وَاسْتحْسن عقله، قَالَ لَهُ كسْرَى: مَا غذاؤك؟ قَالَ: الْبر. قَالَ كسْرَى: هَذَا الْعقل من الْبر لَا من اللَّبن وَالتَّمْر، وَذكر الْمبرد أَن كسْرَى قَالَ هَذَا لهوزة بن عَليّ، قَالَ السُّهيْلي: وَالصَّحِيح عِنْد الْإِخْبَار بَين أَنه قَالَه لغيلان، وَكَذَا قَالَه أَبُو الْفرج الْأَصْبَهَانِيّ، وَأم غيلَان سبيعة بنت عبد شمس، وَكَانَ شَاعِرًا محسناً توفّي فِي آخر خلَافَة عمر بن الْخطاب ﵁. قَوْله: (فَإِنَّهَا تقبل بِأَرْبَع وتدبر بثمان) قَالَ: بثمان، وَلم يقل: بِثمَانِيَة، لِأَنَّهُ أَرَادَ الْأَطْرَاف وَهِي مذكرة لِأَنَّهُ لم يذكرهَا، وَكَذَلِكَ بِأَرْبَع وَلم يقل: بأَرْبعَة، لِأَن العكن واحدتها عكنة وَهُوَ من التَّأْنِيث الْمَعْنَوِيّ، يُقَال: أَربع على تَأْنِيث الْعدَد. وَقَالَ الْخطابِيّ، يُرِيد أَربع عُكَن فِي الْبَطن من قدامها، فَإِذا أَقبلت رؤيت موَاضعهَا شاخصة منكسرة الغضون وَأَرَادَ بالثمان أَطْرَاف هَذِه العكن من وَرَائِهَا عِنْد مُنْقَطع الجنبين. قلت: حَاصله أَن السمينة يحصل لَهَا فِي بَطنهَا أَربع عُكَن وَيرى من الوراء لكل عكنة طرفان، وَقَالَ الْخطابِيّ: وَهَذَا إِنَّمَا كَانَ يُؤذن لَهُ على أَزوَاج النَّبِي ﷺ على أَنه من جملَة غير أولى إِلَّا ربة من الرِّجَال فَلم يرَ بَأْسا بِهِ، وَقَالَ ابْن الْكَلْبِيّ، إِنَّه قَالَ: تَغْدُو وتدبر بمثان، مَعَ ثغر كالأقحوان إِن قعدت تثنت وَإِن تَكَلَّمت تغنت، بَين رِجْلَيْهَا مثل الْإِنَاء المكفوف، وَرَسُول الله ﷺ يسمع، فَقَالَ: لقد غلغلت النّظر إِلَيْهَا يَا عَدو الله، ثمَّ أجلاه عَن الْمَدِينَة إِلَى الْحمى، فَلَمَّا فتح الطَّائِف

стр. 5252

تزَوجهَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف فَولدت لَهُ نزيهة. وَلما قبض ﷺ أبي أَن يردهُ الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَلما ولي عمر ﵁. قيل لَهُ: إِنَّه قد ضعف وَكبر فَاحْتَاجَ، فَأذن لَهُ أَن يدْخل كل جُمُعَة فَيسْأَل النَّاس وَيرد إِلَى مَكَانَهُ. وَفِي (صَحِيح ابْن حبَان) : عَن عَائِشَة ﵂: دخل النَّبِي ﷺ وهيت ينعَت امْرَأَة من يهود، فَأخْرجهُ ﷺ فَكَانَ بِالْبَيْدَاءِ يدْخل كل جُمُعَة يستطعم. وَفِي (مُسْند سعد بن أبي وَقاص) إِنَّه خطب امْرَأَة بِمَكَّة وَهُوَ مَعَ النَّبِي ﷺ ، فَقَالَ: لَيْسَ عِنْدِي من يَرَاهَا وَلَا من يُخْبِرنِي عَنْهَا، فَقَالَ: هيت: أَنا أنعتها إِذا أَقبلت أَقبلت بست، وَإِذا أَدْبَرت أَدْبَرت بِأَرْبَع، وَكَانَ يدْخل على سَوْدَة، فَقَالَ رَسُول الله ﷺ : مَا أرَاهُ إلَاّ مُنْكرا فَمَنعه، وَلما قدم الْمَدِينَة نَفَاهُ، وَلأبي دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة: أَتَى النَّبِي ﷺ مخنث قد خضب يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ، فَقيل: يَا رَسُول الله هَذَا يتشبه بِالنسَاء، فنفاه إِلَى البقيع فَقيل: أَلا تقتله؟ فَقَالَ: إِنِّي نهيت عَن قتل الْمُصَلِّين. قَالَ ابْن عُيَيْنَة وَقَالَ ابنُ جُرَيْجٍ المُخَنَّثُ هِيتٌ أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَعبد الْملك بن عبد الْعَزِيز ابْن جريج: اسْم المخنث الْمَذْكُور فِي الحَدِيث: بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخر تَاء مثناة من فَوق، وَقيل: بِفَتْح الْهَاء، وَوجد هَكَذَا بِخَط بعض الْفُضَلَاء الْمُتَقَدِّمين، وَقيل: هنب، بنُون سَاكِنة بعد هَاء مَكْسُورَة، وَفِي آخِره بَاء مُوَحدَة، وَقَالَ ابْن درسْتوَيْه: هَذَا هُوَ الصَّوَاب، وَمَا سواهُ تَصْحِيف. قَالَ: والهنب الأحمق، وَقيل: اسْمه ماتع، بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق ذكره أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ فِي الصَّحَابَة، حَيْثُ قَالَ: هيت ماتع وَهُوَ مولى عبد الله بن أبي أُميَّة الْمَذْكُور مَعَه، وَعند أبي مُوسَى: نفى أَبُو بكر ماتعاً إِلَى فدك وَلَيْسَ بهَا أحد يومئذٍ من الْمُسلمين، وَكَانَ فِي الْمَدِينَة مخنث آخر اسْمه: الْهدم، بِكَسْر الْهَاء وَسُكُون الدَّال وَفِي الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث وَاثِلَة بن الْأَسْقَع: أَنه ﷺ ، أخرج الْحر، وَأخرج عمر ﵁، فلَانا وَفُلَانًا، وَكَانَ هَؤُلَاءِ على عهد رَسُول الله ﷺ ، كَانَ فيهم لين فِي القَوْل وخضاب فِي الْأَيْدِي والأرجل وَلَا يرْمونَ بِفَاحِشَة، وَرُبمَا لعب بَعضهم بالكرج وَفِي مَرَاسِيل أبي دَاوُد أَن عمر ﵁، رأى لاعباً بالكرج فَقَالَ: لَوْلَا أَنِّي رَأَيْت هَذَا يلْعَب بِهِ على عهد رَسُول الله ﷺ ، لنفيتك من الْمَدِينَة. قلت: الكرج، بِضَم الْكَاف وَتَشْديد الرَّاء الْمَفْتُوحَة وَفِي آخِره جِيم مُعرب: كرة. ٤٣٢٥ - حدَّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْروٍ عنْ أبي العَبَّاسِ الشَّاعِرِ الأعْمَى عنْ عَبْدِ الله بنِ عَمْروٍ قَالَ لما حاصَرَ رسُولُ الله ﷺ الطَّائِفَ فَلَمْ يَنَلْ مِنْهُمْ شَيْئاً قَالَ إنَّا قافِلُونَ إنْ شاءَ الله فَثَقُلَ عَلَيْهِمْ وقالُوا نَذْهَبُ وَلَا نَفْتَحُهُ وَقَالَ مَرَّةً فَقَالَ اغْدُوا عَلَى الْقِتَالِ فَغَدَوْا فأصابَهُمْ جِرَاحٌ فَقَالَ إنَّا قافِلُونَ غَداً إنْ شاءَ الله فأعْجَبَهُمْ فَضَحِكَ النبيُّ ﷺ وَقَالَ سُفْيانُ مرَّةً فَتَبَسَّمَ قَالَ قَالَ الحمَيْدِيُّ حَدثنَا سُفْيانُ الخَبَرَ كُلَّهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، وَأَبُو الْعَبَّاس الشَّاعِر اسْمه السَّائِب بن فروخ الْمَكِّيّ الْأَعْمَى، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، هَكَذَا وَقع عَمْرو، بِالْوَاو وَفِي رِوَايَة الْكشميهني والنسفي والأصيلي وقرىء على ابْني زيد الْمروزِي فَرده بِضَم الْعين الْمُهْملَة، وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ: الصَّوَاب عمر بن الْخطاب ﵁، وَكَذَلِكَ عِنْد ابْن الْمَدِينِيّ والْحميدِي وَغَيرهمَا، من حفاظ أَصْحَاب ابْن عُيَيْنَة عبد الله بن الْخطاب، وَقد بَالغ الْحميدِي فِي (مُسْنده) فِي رِوَايَته عَن ابْن عُيَيْنَة فِي الحَدِيث عبد الله بن عمر بن الْخطاب، وَكَذَلِكَ أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي (الدَّلَائِل) عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب وَأخرجه بن أبي شيبَة عَن ابْن عُيَيْنَة، فَقَالَ عبد الله بن عَمْرو يَعْنِي: بِالْوَاو وَكَذَا رَوَاهُ عَنهُ مُسلم، وَكَذَا روى عَن يحيى بن معِين، وَهَذَا كَمَا رَأَيْت فِيهِ اخْتِلَاف شَدِيد، وَلَكِن غير ضار. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الأدي عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه مُسلم فِي الْمَغَازِي عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره، وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْمَوْضِعَيْنِ من السّير عَن عبد الْجَبَّار بن الْعَلَاء. قَوْله:

стр. 5253

(لما حاصر رَسُول الله ﷺ الطَّائِف) كَانَت مُدَّة المحاصرة ثَمَانِيَة عشر يَوْمًا، ذكره ابْن سعد، وَيُقَال: خَمْسَة عشر يَوْمًا، وَقَالَ ابْن هِشَام: سَبْعَة عشر يَوْمًا، وَعَن مَكْحُول: أَنه ﷺ ، نصب المنجنيق على أهل الطَّائِف أَرْبَعِينَ يَوْمًا، وَفِي (الْجمع بَين الصَّحِيحَيْنِ) لأبي نعيم الْحداد حِصَار الطَّائِف كَانَ أَرْبَعِينَ لَيْلَة، وروى يُونُس عَن ابْن إِسْحَاق: ثَلَاثِينَ لَيْلَة أَو قَرِيبا من ذَلِك، وَفِي (السّير) لِسُلَيْمَان بن طرخانٍ أبي الْمُعْتَمِر: حَاصَرَهُمْ شهرا. وَعند الزُّهْرِيّ وَابْن حبَان: بضع عشرَة لَيْلَة، وَصَححهُ ابْن حزم، وَعَن الرّبيع بن سَالم: عشْرين يَوْمًا. قَوْله: (إِنَّا قافلون) أَي: رَاجِعُون إِلَى الْمَدِينَة قَوْله: (فثقل عَلَيْهِم) ، يَعْنِي: قَوْله: (إِنَّا قافلون) ، وَبَين سَبَب ذَلِك بقَوْلهمْ: نَذْهَب وَلَا نفتحه؟ فَقَالَ ﷺ : (أغدو على الْقِتَال) ، يَعْنِي يرَوا أول النَّهَار لأجل الْقِتَال. قَوْله: (فَأَصَابَهُمْ جراح) ، أَي: من السِّهَام وَالْحِجَارَة وسكك الْحَدِيد المحماة. قَوْله: (فَأَعْجَبَهُمْ) أَي: قَوْله: (إِنَّا قافلون غَدا، إِن شَاءَ الله) ، لأَنهم كَانُوا تألموا مِنْهُم، فَلَمَّا سمعُوا من النَّبِي ﷺ ، القفول فرحوا، فَلذَلِك ضحك ﷺ . قَوْله: (وَقَالَ سُفْيَان) ، أَي: ابْن عُيَيْنَة الرَّاوِي (مرّة: فَتَبَسَّمَ) وَهَذَا ترديد مِنْهُ. قَوْله: (قَالَ الْحميدِي حَدثنَا سُفْيَان الْخَبَر كُله) ، بِالنّصب أَي: أخبرنَا سُفْيَان بِجَمِيعِ الحَدِيث بِلَفْظ: أخبرنَا وَأَخْبرنِي لَا بِغَيْرِهِ مثل العنعنة، وَوَقع فِي رِوَايَة الْكشميهني: بالْخبر كُله. ٤٣٢٧ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدَّثنا غُنْدَرٌ حَدثنَا شُعْبَةُ عنْ عاصِمٍ قَالَ سَمِعْتُ أَبَا عُثْمانَ قَالَ سَمِعْتُ سَعْداً وهْوَ أوَّلُ مَنْ رَمى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ الله وَأَبا بَكْرَةَ وكانَ تَسَوَّرَ حِصْنَ الطَّائفِ فِي أُناسٍ فَجاء إلَى النبيِّ ﷺ فَقَالَا سَمِعْنا النبيَّ ﷺ يقُولُ مَنِ ادَّعَى إِلَى غَيْرِ أبِيهِ وهْوَ يَعْلَمُ فالجَنَّةُ عليهِ حَرَامٌ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَكَانَ) أَي: أَبُو بكرَة (تسور حصن الطَّائِفَة) وَلم يَقع هَذَا إلَاّ فِي وَقت حِصَار النَّبِي ﷺ . وغندر قد مر غير مرّة وَهُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر، وَعَاصِم هُوَ ابْن سُلَيْمَان، وَأَبُو عُثْمَان هُوَ عبد الرَّحْمَن النَّهْدِيّ، بالنُّون، وَسعد هُوَ ابْن أبي وَقاص أحد الْعشْرَة المبشرة، وَأَبُو بكرَة اسْمه نفيع، بِضَم النُّون وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره عين مُهْملَة: ابْن مسروح، وَيُقَال: نفيع بن كلدة، وَكَانَ من عبيد الْحَارِث بن كلدة بن عَمْرو الثَّقَفِيّ غلبت عَلَيْهِ كنيته، وَاسم أمه سميَّة أمة لِلْحَارِثِ بن كلدة، وَهِي أم زِيَاد بن أبي سُفْيَان، وتدلى أَبُو بكرَة من حصن الطَّائِف ببكرة وَنزل إِلَى رَسُول الله ﷺ ، فكناه ﷺ : أَبَا بكرَة، وَسكن الْبَصْرَة وَمَات بهَا فِي سنة إِحْدَى وَخمسين، وَكَانَ مِمَّن اعتزل يَوْم الْجمل لم يُقَاتل مَعَ وَاحِد من الْفَرِيقَيْنِ، وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم. قَوْله: (وَكَانَ تسور حصن الطَّائِف) لِأَنَّهُ أسلم وَهُوَ فِي الْحصن وَعجز عَن الْخُرُوج مِنْهُ إلاّ بِهَذَا الطَّرِيق، وتسور الْحَائِط أَي: تسلقه. قَوْله: (فِي أنَاس) ، يَعْنِي من عبيد أهل الطَّائِف، وَذكر فِي الطَّبَقَات بضعَة عشر رجلا مِنْهُم: المنبعث عبد عُثْمَان بن عَامر بن معتب، وَكَانَ اسْمه المضطجع، فبدل رَسُول الله ﷺ اسْمه، وَمِنْهُم: الْأَزْرَق عبد الْحَارِث بن كلدة المتطبب وَزوج سميَّة مولاة الْحَارِث وَأم زِيَاد، ثمَّ حَالف بني أُميَّة لِأَن النَّبِي ﷺ دَفعه إِلَى خَالِد بن سعيد بن الْعَاصِ ليعلمه الْإِسْلَام، وَمِنْهُم: وردان كَانَ لعبد الله بن ربيعَة وَهُوَ جد الْفُرَات بن زيد بن وردان، وَمِنْهُم: يحنس النبال كَانَ لِابْنِ مَالك الثَّقَفِيّ، وَمِنْهُم: إِبْرَاهِيم بن جَابر كَانَ لخرشة الثَّقَفِيّ، وَمِنْهُم: بشار كَانَ لعُثْمَان بن عبد الله، وَمِنْهُم: نَافِع مولى الْحَارِث بن كلدة، وَمِنْهُم: نَافِع مولى غيلَان بن سَلمَة الثَّقَفِيّ، وَهَؤُلَاء الَّذين وجدنَا أساميهم لَيْسَ إلَاّ وَجعل سيدنَا رَسُول الله ﷺ وَلَاء هَؤُلَاءِ العبيد لساداتهم حِين أَسْلمُوا. قَوْله: (من ادّعى إِلَى غير أَبِيه) ، أَي: من انتسب إِلَى غير أَبِيه (فالجنة عَلَيْهِ حرَام) إِمَّا على سَبِيل التَّغْلِيظ، وَإِمَّا أَنه إِذا اسْتحلَّ ذَلِك. وَقَالَ هِشَامٌ وأخبرَنا مَعْمَرٌ عنْ عاصِمِ عنْ أبي العالِيَةِ أوْ أبي عُثْمانَ النَّهْدِيِّ قَالَ سَمِعْتُ سعْداً وَأَبا بكرَةَ عَن النبيِّ ﷺ قَالَ عاصِمٌ قُلْتُ لَقَدْ شَهِدَ عِنْدَكَ رَجُلَانِ

стр. 5254

حسْبُكَ بِهِما قَالَ أجَلْ أمَّا أحَدُهُما فأوَّلُ مَنْ رَمَى بِسَهْمٍ فِي سَبيلِ الله وأمّا الآخَرُ فنزَلَ إِلَيّ النبيِّ ﷺ ثالِثَ ثَلَاثَةٍ وعِشْرِينَ مِنَ الطَّائِفِ. هِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ، وَعَاصِم قد مر الْآن، وَأَبُو الْعَالِيَة رفيع مصغر رفع ضد الْخَفْض ابْن مهْرَان الريَاحي الْبَصْرِيّ، أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَأسلم بعد موت النَّبِي ﷺ بِسنتَيْنِ. قَوْله: (أَو أبي عُثْمَان) ، شكّ من الرَّاوِي، وَهُوَ مر عَن قريب. قَوْله: (عنْدك) ، خطاب لأبي الْعَالِيَة أَو لأبي عُثْمَان، وَالَّذِي يُخَاطب هُوَ عَاصِم. قَوْله: (رجلَانِ) ، أَرَادَ بهما سَعْدا وَأَبا بكرَة. قَوْله: (حَسبك بهما) ، أَي: كافيك بِهَذَيْنِ الْإِثْنَيْنِ فِي الشَّهَادَة. قَوْله: (وَأما الآخر) فَهُوَ: أَبُو بكرَة. قَوْله: (ثَالِث ثَلَاثَة وَعشْرين من الطَّائِفَة) . أَرَادَ أَن الَّذين نزلُوا من أهل الطَّائِف راغبين فِي الْإِسْلَام ثَلَاثَة وَعِشْرُونَ، وَأَبُو بكرَة مِنْهُم. وَأَرَادَ البُخَارِيّ بِهَذِهِ الرِّوَايَة بَيَان عدد من أبهم فِي الرِّوَايَة السَّابِقَة لِأَنَّهُ قَالَ فِيهَا: فِي أنَاس، وَهُوَ مُبْهَم من حَيْثُ الْعدَد، وَبَينه فِي هَذِه الرِّوَايَة فَإِن قلت: قد زعم مُوسَى بن عقبَة فِي مغازيه أَنه لم ينزل من سور الطَّائِف غير أبي بكرَة، وَتَبعهُ الْحَاكِم فِي ذَلِك (قلت الَّذِي فِي الصَّحِيح) يرد عَلَيْهِ، ووفق بَعضهم بَين الْقَوْلَيْنِ بِأَن أَبَا بكرَة نزل وَحده أَولا ثمَّ نزل الْبَاقُونَ بعد، وَالله أعلم. ٤٣٢٨ - حدَّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلَاءِ حدَّثنا أبُو أُسامَةَ عنْ بُرَيْدِ بن عبْدِ الله عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى ﵁ قَالَ كُنْتُ عِنْدَ النبيِّ ﷺ وهْوَ نازِلٌ بالجِعْرَانَةِ بَيْنَ مَكَّةَ والمَدِينَةِ ومَعَهُ بلالٌ فَأتى النَّبِي ﷺ أعْرَابِيٌّ فَقال أَلا تُنْجِزُ لي مَا وَعَدْتَني فَقَالَ لهُ أبْشرْ فَقال قدْ أكْثَرْتَ عليَّ منْ أبْشِرْ فأقْبَلَ عَلَى أبي مُوساى وبِلَال كَهَيْئَةِ الغَضْبانِ فَقال رَدَّ البُشْرَى فاقْبَلَا أنْتُما قَالَا قبِلنا ثُمَّ دَعا بِقَدَحٍ فِيهِ ماءٌ فَغَسَلَ يَدَيْهِ وَوَجْهَهُ فِيهِ ومَجَّ فِيهِ ثُمَّ قَالَ اشْرَبا منْهُ وأفْرِغا عَلَى وُجُوهِكُما وَنُحُورِكُما وأبْشِرَا فأخَذَا القَدَحَ فَفَعَلَا فَنَادَتْ أُمُّ سَلَمَةَ مِنْ ورَاءِ السِّتْرِ أنْ أفْضِلَا لأُمِّكُما فأفْضَلَا لَهَا مِنْه طائِفَةَ. (انْظُر الحَدِيث ١٨٨ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَنَّهُ من متعلقات غَزْوَة حنين. وَأَبُو أُسَامَة هُوَ حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد وَأَبُو بردة كِلَاهُمَا بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة، وبريد بن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة عَامر عَن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ. وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه قد مضى بِبَعْض الحَدِيث فِي الطَّهَارَة فِي: بَاب الْوضُوء وَالْغسْل فِي المخضب والقدح. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ . قَوْله: (بالجعرانة) ، بِكَسْر الْجِيم، سُكُون الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء وَقد تكسر الْعين وتشدد الرَّاء، وَقد مضى تَفْسِيره غير مرّة. قَوْله: (بَين مَكَّة وَالْمَدينَة) ، قَالَ عِيَاض: هِيَ بَين الطَّائِف وَمَكَّة وَإِلَى مَكَّة أقرب، وَقَالَ الْفَاكِهَانِيّ: بَينهَا وَبَين مَكَّة بريد، وَقَالَ الْبَاجِيّ: ثَمَانِيَة عشر ميلًا وَقد أنكر الدَّاودِيّ قَوْله: إِن الْجِعِرَّانَة بَين مَكَّة وَالْمَدينَة، وَقَالَ: إِنَّمَا هِيَ بَين مَكَّة والطائف، وَبِه جزم النَّوَوِيّ. قَوْله: (ألَا تنجز لي؟) : أَي: أَلا توفّي لي مَا وَعَدتنِي؟ وَهَذَا الْوَعْد الَّذِي ذكره يحْتَمل أَن يكون وَعدا خَاصّا لهَذَا الْأَعرَابِي، وَيحْتَمل أَن يكون من الْوَعْد الْعَام الَّذِي وعد أَن يقسم غَنَائِم حنين بالجعرانة بعد رُجُوعه من الطَّائِف، وَكَانَ طلبه التَّعْجِيل بِنَصِيبِهِ مِنْهَا. قَوْله: (أبشر) ، بِهَمْزَة قطع يَعْنِي: أبشر أَيهَا الْأَعرَابِي بِقرب الْقِسْمَة أَو الثَّوَاب الجزيل على الصَّبْر. قَوْله: (فنادت أم سَلمَة) ، وَهِي زرج النَّبِي ﷺ ، أم الْمُؤمنِينَ، فَلهَذَا قَالَت: (لأمكما) قَوْله: (فأفضلا) ، من الإفضال. قَوْله: (طَائِفَة) ، أَي: بَقِيَّة. ٣٢٩ - (حَدثنَا يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم حَدثنَا إِسْمَاعِيل حَدثنَا ابْن جريج قَالَ أَخْبرنِي عَطاء أَن صَفْوَان بن يعلى بن أُميَّة أخبرهُ أَن يعلى كَانَ يَقُول لَيْتَني أرى رَسُول الله ﷺ َ -

стр. 5255

حِين ينزل عَلَيْهِ قَالَ فَبينا النَّبِي ﷺ َ - بالجعرانة وَعَلِيهِ ثوب قد أظل بِهِ مَعَه فِيهِ نَاس من أَصْحَابه إِذْ جَاءَهُ أَعْرَابِي عَلَيْهِ جُبَّة متضمخ بِطيب فَقَالَ يَا رَسُول الله كَيفَ ترى فِي رجل أحرم بِعُمْرَة فِي جُبَّة بعد مَا تضمخ بالطيب فَأَشَارَ عمر إِلَى يعلى بِيَدِهِ أَن تعال فجَاء يعلى فَأدْخل رَأسه فَإِذا النَّبِي ﷺ َ - محمر الْوَجْه يغط كَذَلِك سَاعَة ثمَّ سري عَنهُ فَقَالَ أَيْن الَّذين يسألني عَن الْعمرَة آنِفا فالتمس الرجل فَأتي بِهِ فَقَالَ أما الطّيب الَّذِي بك فاغسله ثَلَاث مَرَّات وَأما الْجُبَّة فانزعها ثمَّ اصْنَع فِي عمرتك كَمَا تصنع فِي حجك) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله " بالجعرانة " وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن إِبْرَاهِيم الْمَعْرُوف بِابْن علية وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج الْمَكِّيّ وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح ويعلى بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة ابْن أُميَّة وَيُقَال منية وَهِي أمه أُخْت عتبَة بن غَزوَان وَأَبوهُ أَيْضا أُميَّة بن أبي عُبَيْدَة بن همام بن الْحَارِث قَالَ أَبُو عمر ينْسب حينا إِلَى أمه وحينا إِلَى أَبِيه قتل بصفين مَعَ عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ سنة ثَمَان وَثَلَاثِينَ بعد أَن كَانَ مَعَ عَائِشَة فِي وقْعَة الْجمل روى هَذَا الحَدِيث عَنهُ ابْنه صَفْوَان وروى عَنهُ عَطاء فِي مَوَاضِع والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل الْحَج فِي بَاب غسل الخلوق وَأَيْضًا مضى فِي بَاب يفعل فِي الْعمرَة مَا يفعل فِي الْحَج فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي نعيم عَن همام عَن عَطاء قَوْله " حِين ينزل عَلَيْهِ " أَي الْوَحْي قَوْله " متضمخ " بِالرَّفْع صفة أَعْرَابِي بعد صفة أَو هُوَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي هُوَ متضمخ أَي متلطخ قَوْله " يغط " يُقَال غط أَي هدر فِي الشقشقة وغطيط النَّائِم غَيره قَوْله " ثمَّ سرى عَنهُ " أَي انْكَشَفَ وَقد مر شَرحه مُسْتَوفى فِي بَاب غسل الخلوق - ٤٣٣٠ - حدَّثنا مُوساى بنُ إسْماعِيلَ حَدثنَا وُهَيْبٌ حَدثنَا عَمْرُو بنُ يَحْيَى عنْ عَبَّادِ بنِ تَمِيمٍ عنْ عَبْدِ الله بن زَيْدٍ بنِ عاصِمٍ قَالَ لمَّا أفاءَ الله عَلَى رسولِهِ ﷺ يَوْمَ حُنَيْنٍ قَسَمَ فِي النَّاسِ فِي المُؤَلَّفَةِ قُلُوبِهُمْ ولَمْ يُعْطِ الأنْصارَ شَيْئاً فَكأنَّهُمْ وجَدُوا إذْ لَمْ يُصِبْهُمْ مَا أصابَ النَّاسَ فَخَطَبَهُمْ فَقال يَا معْشَرَ الأنْصارِ ألَمْ أجِدْكُمْ ضُلَاّلاً فَهَدَاكُم الله بِي وكُنْتُمْ مُتَفَرِّقِينَ فألَّفَكُمْ الله بِي وعالَةً فأغْناكُمُ الله بِي كُلَّما قَالَ شَيْئاً قالُوا الله ورَسولُهُ أمَنُّ قَالَ مَا يمنعكم أَن تجيبوا رَسُول الله ﷺ قَالَ كلما قَالَ شَيْئا قَالُوا الله وَرَسُوله أَمن قَالَ لَوْ شئْتُمْ قُلْتُمْ جِئْتَنا كَذَا وكَذَا أتَرْضَوْن أنْ يَذْهَبَ النَّاسُ بالشَّاةِ والبَعِيرِ وتَذْهَبُونَ بالنبيِّ ﷺ إلَى رِحَالِكُمْ لَوْلَا الهِجْرَةُ لكُنْتُ امْرَءاً منَ الأنْصارِ ولَوْ سَلَكَ النَّاسُ وادِياً أَو شِعْباً لَسَلَكْتُ وادِيَ الأنْصارِ وشِعْبَها: الأنْصارُ شِعارٌ والنَّاسُ دِثَارٌ إنَّكُمْ ستَلْقَونَ بعْدِي أثْرَةً فاصْبِرُوا حَتَّى تَلْقَوْني عَلَى الحَوْضِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَوْم حنين) ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ، وَعَمْرو بن يحيى بن عمَارَة الْأنْصَارِيّ الْمدنِي، وَعباد، بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة: ابْن تَمِيم بن زيد بن عَاصِم الْأنْصَارِيّ الْمَازِني، سمع عَمه عبد الله بن زيد بن عَاصِم بن كَعْب بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ الْمَازِني الْمدنِي، لَهُ ولأبويه ولأخيه حبيب صُحْبَة، وَهُوَ الَّذِي حكى وضوء النَّبِي ﷺ . وَأخرج البُخَارِيّ فِي التَّمَنِّي بعض هَذَا الحَدِيث. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن شُرَيْح بن يُونُس. قَوْله: (لما أَفَاء الله على رَسُوله) أَي: لما أعطَاهُ غَنَائِم الَّذين قَاتلهم يَوْم حنين، وأصل الْفَيْء الرُّجُوع، وَمِنْه سمى الظل بعد الزَّوَال فَيْئا لِأَنَّهُ يرجع من جَانب إِلَى جَانب، وَمِنْه سميت أَمْوَال الْكفَّار فَيْئا لِأَنَّهَا كَانَت فِي الأَصْل للْمُؤْمِنين، لِأَن الْإِيمَان هُوَ أصل وَالْكفْر طَار عَلَيْهِ، وَلَكنهُمْ غلبوا عَلَيْهَا
следующие страницы →