← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 6861–6900 · переход к 6866.

стр. 6861

٥٢٤٦ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ: حَدثنِي إسْمَاعِيلُ بنُ إبْراهِيمَ بنِ عُقْبَةَ عنْ مُوساى ابنِ عُقْبَةَ قَالَ ابنُ شِهابٍ: حدّثني عُرْوَةُ بنُ الزُّبيرِ أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أخبرَهُ أنَّ عَمْرَو بنَ عَوْفٍ وهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ. كَانَ شَهِدَ بَدْراً مَعَ رَسولِ الله ﷺ أخْبَرَه أنَّ رسولَ الله ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ إِلَى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِها، وَكَانَ رسولُ الله ﷺ هُوَ صَالَحَ أهْلَ البَحْرَيْنِ وأمَّرَ عَليْهِمُ العَلَاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أبُو عُبَيْدَةَ بمالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأنْصارُ بِقُدُومِهِ فَوَافَتْهُ صَلاة الصُّبْحِ مَعَ رسولِ الله ﷺ ، فَلمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لهُ فَتَبَسَّمَ رسولُ الله ﷺ حِينَ رآهُمْ، وَقَالَ: (أظُنُكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدومِ أبي عُبَيْدَةَ وأنّهُ جاءَ بِشَيْءٍ؟) قَالُوا: أجلْ يَا رَسُول الله! قَالَ: (فأبْشِرُوا وأمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوالله مَا الفَقْرَ أخْشَى عَلَيْكُمْ ولاكِنْ أخْشَى عَلَيْكُمْ أَن تُبْسَطَ عَليْكِمُ الدُّنْيا كَمَا بُسِطَتْ على مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، فَتنافَسُوها كَمَا تَنافَسُوها وتُلْهِيَكُمْ كَمَا ألْهَتْهُمْ) . طابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فتنافسوها) إِلَى آخِره. وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله بن أبي أويس وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة ابْن أبي عَيَّاش يروي عَن عَمه مُوسَى بن أبي عَيَّاش الْأَسدي مولى الزبير بن الْعَوام، وَابْن شهَاب هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. والمسور بِكَسْر الْمِيم ابْن مخرمَة بِفَتْح الْمِيم، وَعَمْرو بن عَوْف الْأنْصَارِيّ. وَفِي هَذَا السَّنَد: إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين فِي نسق وهم: مُوسَى وَابْن شهَاب وَعُرْوَة بن الزبير وَفِيه: صحابيان وهما: الْمسور وَعَمْرو بن عَوْف وَكلهمْ مدنيون. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب الْجِزْيَة وَالْمُوَادَعَة مَعَ أهل الذِّمَّة وَالْحَرب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن الْمسور بن مخرمَة عَن عَمْرو بن عَوْف الْأنْصَارِيّ. . إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مستقصًى هُنَاكَ. قَوْله: (إِلَى الْبَحْرين) سقط لفظ: إِلَى الْبَحْرين، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين. وَثَبت فِي رِوَايَة الْكشميهني. قَوْله: (فَقدم أَبُو عُبَيْدَة بِمَال) كَانَ قدوم أبي عُبَيْدَة سنة عشر، قدم بِمِائَة ألف وَثَمَانِينَ ألف دِرْهَم كَذَا فِي (جَامع الْمُخْتَصر) وَقَالَ قَتَادَة: كَانَ المَال ثَمَانِينَ ألفا، وَقَالَ الزُّهْرِيّ: قدم بِهِ لَيْلًا، وَقَالَ ابْن حبيب: هُوَ أَكثر مَال قُدم بِهِ على رَسُول الله ﷺ ، وَقَالَ قَتَادَة: وصب على حَصِير وفرقه وَمَا أحرم مِنْهُ سَائِلًا، وَكَانَ أهل الْبَحْرين مجوساً. وَيُسْتَفَاد مِنْهُ: أَخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس. وَفِيه خلاف بَين الْفُقَهَاء. قَوْله: (فوافته) ويروى: فوافت، بِدُونِ الضَّمِير وَهُوَ رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا. فَوَافَقت من الْمُوَافقَة، ووافت من الموافاة، وَهُوَ الْإِتْيَان. قَوْله: (فابشروا) بِهَمْزَة الْقطع. قَوْله: (وأملوا) من التأميل من الأمل وَهُوَ الرَّجَاء. قَوْله: (مَا يسركم) فِي مَحل النصب لِأَنَّهُ مفعول: أملوا قَوْله: (مَا الْفقر) مَنْصُوب بِتَقْدِير: مَا أخْشَى الْفقر، وَحذف لِأَن أخْشَى عَلَيْكُم مُفَسّر لَهُ، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: فَائِدَة تَقْدِيم الْمَفْعُول هُنَا الاهتمام بشأن الْفقر، قيل: يجوز رفع الْفقر بِتَقْدِير ضمير أَي: مَا الْفقر أخشاه عَلَيْكُم، وَقيل: هَذَا مَخْصُوص بالشعر، وَمضى تَفْسِير التنافس عَن قريب، قَوْله: (وتلهيكم) أَي: تشغلكم عَن الْآخِرَة. ٦٢٤٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حَدثنَا اللَّيْثُ عَن يَزِيدَ بنِ أبِي حَبِيبٍ عنْ أبي الخَيْرِ عنْ عُقْبَةَ ابنِ عامرٍ أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرَجَ يَوْماً فَصَلَّى عَلى أهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ على المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: (إنِّي فَرَطُكُمْ وَأَنا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وإنِّي وَالله لأنظرُ إِلَى حَوْضِي الْآن، وإنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفاتِيح خَزَائنِ الأرْضِ أوْ: مَفاتِيحَ الأرْضِ وإنِّي وَالله مَا أخافُ عَلَيْكُمْ

стр. 6862

أنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، ولَكِنِّي أخافُ أنْ تَنَافَسُوا فِيها) . طابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَخَاف أَن تنافسوا فِيهَا) . قَوْله: اللَّيْث هُوَ ابْن سعد، ويروى: لَيْث، بِدُونِ الْألف وَاللَّام، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي حبيب واسْمه سُوَيْد، وَأَبُو الْخَيْر مرْثَد بِفَتْح الْمِيم وبالثاء الْمُثَلَّثَة ابْن عبد الله. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب الصَّلَاة على الشَّهِيد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي حبيب إِلَى آخِره. قَوْله: (فصلى) أَي: دَعَا لَهُم بِدُعَاء صَلَاة الْمَيِّت وَلَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل لما تقدم فِي الْجَنَائِز أَنه ﷺ ، دفن شُهَدَاء أحد قبل أَن يُصَلِّي عَلَيْهِم. قَوْله: (فَرَطكُمْ) الفرط بِفتْحَتَيْنِ الْمُتَقَدّم فِي طلب المَاء. أَي سابقكم إِلَيْهِ كالمهيء لَهُ. قَوْله: (أَو مَفَاتِيح الأَرْض) شكّ من الرَّاوِي. وَفِيه: إِثْبَات الْحَوْض المورود وَأَنه مَخْلُوق الْيَوْم. وَفِيه: إِخْبَار بِالْغَيْبِ معْجزَة لَهُ ﷺ . ٧٢٤٦ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدّثني مالِكٌ عَن: زَيْدِ بنِ أسْلَم عنْ عَطاءِ بنِ يسَار عنْ أبي سَعيدٍ الخدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (إنَّ أكْثَرَ مَا أخافُ عَليْكُمْ مَا يُخْرِجُ الله لَكُمْ مِنْ بَرَكاتِ الأرْضِ) . قيل: وَمَا بَرَكاتُ الأرْضِ؟ قَالَ: (زَهْرَةُ الدُّنْيا) فَقَالَ لهُ رجُلٌ: هَلْ يأتِي الخَيْرُ بالشَّرِّ؟ فَصَمتَ النبيُّ ﷺ ظَنَنَّا أنَّهُ يُنْزَلُ علَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عنْ جَبِينِه، فَقَالَ: (أيْنَ السَّائِلُ؟) قَالَ: أَنا. قَالَ: أبُو سَعِيد: لَقَدْ حَمدْناهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ، قَالَ: (لَا يأتِي الخَيْرُ ... إِلَّا بالخَيْرِ، إنَّ هاذَا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وإنَّ كلَّ مَا أنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حبَطاً أوْ يُلِمُّ إلاّ آكِلَةَ الخَضرةِ أكلتْ حتَّى إذَا امْتَدَّتْ خاصِرَتاها اسْتَقْبَلتِ الشَّمْسَ فاجْتَرَّتْ وثَلَطَت وبالَتْ ثُمَّ عادَتْ فأكَلَتْ، وإنَّ هاذَا المالَ حُلْوَةٌ مَنْ أخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعح المَعُونَةُ هُوَ، ومَنْ أخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كانَ كالّذِي يأكُلُ وَلَا يَشْبَعُ) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (زهرَة الدُّنْيَا) وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ اسْمه سعد بن مَالك بن سِنَان ونسبته إِلَى خدر بطن من الْأَنْصَار. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الزَّكَاة فِي: بَاب الصَّدَقَة على الْيَتَامَى، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن معَاذ بن فضَالة عَن هِشَام عَن يحيى عَن هِلَال بن أبي مَيْمُونَة عَن عَطاء بن يسَار أَنه سمع أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ إِلَى آخِره. قَوْله: (إِن أَكثر مَا أَخَاف عَلَيْكُم) وَفِي رِوَايَة الزَّكَاة: (إِن مِمَّا أَخَاف عَلَيْكُم من بعدِي مَا يفتح عَلَيْكُم) وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ: (إِنِّي مِمَّا أَخَاف) . قَوْله: (مَا يخرج) بِضَم الْيَاء من الْإِخْرَاج وَهُوَ خبر، إِن قيل: هَذَا لَا يصلح أَن يكون خَبرا للأكثره. وَأجِيب: بِأَن فِيهِ إضماراً تَقْدِيره: مَا أَخَاف بِسَبَبِهِ عَلَيْكُم أَو مِمَّا يخرج. قَوْله: (زهرَة الدُّنْيَا) وَفِي كتاب الزَّكَاة زَاد هِلَال: وَزينتهَا، وَهُوَ عطف تفسيري والزهرة بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْهَاء، وَقد قرىء فِي الشاذ عَن الْحسن وَغَيره بِفَتْح الْهَاء، فَقيل: هما بِمَعْنى وَاحِد. وَقيل: بِالتَّحْرِيكِ جمع زَاهِر كفاجر وفجرة وَالْمرَاد بالزهرة الزِّينَة والبهجة مَأْخُوذ من زهرَة الشَّجَرَة وَهُوَ نورها بِفَتْح النُّون، وَالْمرَاد مَا فِيهَا من أَنْوَاع الْمَتَاع وَالْعين وَالثيَاب والزروع وَغَيرهَا مِمَّا يغتر النَّاس بحسنه مَعَ قلَّة الْبَقَاء. قَوْله: (فَقَالَ رجل) لم يدر اسْمه. قَوْله: (هَل يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ؟) أَي: هَل تصير النِّعْمَة عُقُوبَة؟ قَوْله: (حَتَّى ظننا) هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: حَتَّى ظَنَنْت أَنه أَي: أَن النَّبِي ﷺ ، ينزل عَلَيْهِ بِصِيغَة الْمَجْهُول أَي: الْوَحْي. قَوْله: (ثمَّ جعل يمسح عَن جَبينه) أَي: الْعرق، وَهَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ. قَوْله: (لقد حمدناه حِين طلع ذَلِك) أَي: حمدنا الرجل حِين ظهر، هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَفِي رِوَايَة غَيره كَذَلِك، وَقَالَ الْكرْمَانِي: تقدم فِي الزَّكَاة أَنهم ذموه، وَقَالُوا لَهُ: لم تكلم النَّبِي وَلَا يكلمك؟ وَأجَاب بِأَنَّهُم ذموه أَو لَا حَيْثُ رَأَوْا سُكُوته ﷺ ، وحمدوه آخرا حَيْثُ صَار سُؤَاله سَببا لاستفادتهم مِنْهُ ﷺ . قَوْله: (لَا يَأْتِي الْخَيْر إلَاّ بِالْخَيرِ) زَاد فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ: تكْرَار ذَلِك ثَلَاث مَرَّات. قَوْله: (خضرَة) التَّاء فِيهِ إِمَّا للْمُبَالَغَة نَحْو: رجل عَلامَة، أَو هُوَ صفة الْمَوْصُوف مَحْذُوف

стр. 6863

نَحْو: بقلة خضرَة، أَو بِاعْتِبَار أَنْوَاع المَال. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: هَذَا لَيْسَ بِصفة لِلْمَالِ، وَإِنَّمَا هُوَ للتشبيه كَأَنَّهُ قَالَ: المَال كالبقلة الخضرة الحلوة. قَوْله: (الرّبيع) أَي: الْجَدْوَل وَهُوَ النَّهر الصَّغِير وَجمع الرّبيع الْأَرْبَعَاء، وَإسْنَاد الإنبات إِلَى الرّبيع مجَاز، والمنبت هُوَ الله فِي الْحَقِيقَة. قَوْله: (حَبطًا) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالطاء الْمُهْملَة وَهُوَ: انتفاخ الْبَطن من كَثْرَة الْأكل، يُقَال: حبطت الدَّابَّة تحبط حَبطًا إِذا أَصَابَت مرعى طيبا فأمعنت فِي الْأكل حَتَّى تنتفخ فتموت، وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة من التخبط وَهُوَ الِاضْطِرَاب. قَوْله: (أويلم) بِضَم أَوله أَي: يقرب أَن يقتل. قَوْله: (إلاّ آكِلَة الخضرة) كلمة: إلاّ بِالتَّشْدِيدِ للاستثناء، ويروى بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف اللَّام للاستفتاح. وآكلة، بِالْمدِّ وَكسر الْكَاف، والخضرة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِضَم الْخَاء وَسُكُون الضَّاد وبتاء التَّأْنِيث، وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ: الخضراء بِفَتْح أَوله وَسُكُون ثَانِيه وبالمد، ولغيرهم بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه جمع خضرَة وَقَالَ الْكرْمَانِي: الخضرة بِفَتْح الْخَاء البقلة الخضراء أَو ضرب من الْكلأ، وَقيل: مَا بَين الشّجر والبقل. قَوْله: (خاصرتاها) تَثْنِيَة خاصرة وهما جانبا الْبَطن من الْحَيَوَان، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني خَاصرتهَا، بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: (فاجترت) بِالْجِيم من الاجترار وَهُوَ أَن يجر الْبَعِير من الكرش مَا أكله إِلَى فَمه فيمضغه مرّة ثَانِيَة، وكل لقْمَة مِنْهُ تسمى: جرة، وَيصير كل وَاحِدَة بَعرَة. قَوْله: (وثلطت) بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح اللَّام والطاء الْمُهْملَة وضبطها ابْن التِّين بِكَسْر اللَّام، أَي: أَلْقَت مَا فِي بَطنهَا رَقِيقا، وَالْغَرَض من هَذَا أَن جمع المَال غير محرم لَكِن الاستكثار مِنْهُ ضار بل يكون سَببا للهلاك. قَوْله: (فَنعم المعونة هُوَ) أَي: المَال يَعْنِي: حَيْثُ كَانَ دخله وخرجه بِالْحَقِّ فَنعم العون للرجل فِي الدَّاريْنِ وَقَالَ صَاحب (الْمغرب) : المعونة العون. قلت: أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنه مصدر ميمي. وَفِيه: مثل لِلْمُؤمنِ أَن لَا يَأْخُذ من الدُّنْيَا، إلَاّ قدر حَاجته وَلَا تغره زهرتها فتهلكه. ٩٢٤٦ - حدّثنا عَبْدَانُ عنْ أبي حَمْزَةَ عَن الأعْمَشِ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَبِيدَةَ عنْ عَبْدِ الله ﵁، عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الّذِينَ

стр. 6864

يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبقَ شَهادَتُهُمْ أيْمانَهُمْ وأيْمَانُهُمْ شَهادَتُهُمْ. طابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَلم تنقصهم الدُّنْيَا) إِلَى آخِره يستخرجها من أمعن النّظر فِيهِ. وَيحيى بن مُوسَى بن عبد ربه الْبَلْخِي يُقَال لَهُ: خت، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وخباب هُوَ ابْن الْأَرَت. والْحَدِيث مضى فِي كتاب المرضى فِي: بَاب تمني الْمَرِيض الْمَوْت، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن آدم عَن شُعْبَة عَن إِسْمَاعِيل الخ. قَوْله: (وَلم تنقصهم الدُّنْيَا) أَي: لم تدخل الدُّنْيَا فيهم نقصا بِوَجْه من الْوُجُوه، أَي: لم يشتغلوا بِجمع المَال بِحَيْثُ يلْزم فِي كمالهم نُقْصَان. قَوْله: (إلاّ التُّرَاب) أَرَادَ بِهِ بِنَاء الْحِيطَان، بِقَرِينَة قَوْله فِي الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ: وَهُوَ يَبْنِي حَائِطا، ول وَلَا ذَلِك لَكَانَ اللَّفْظ مُحْتملا لإِرَادَة الْكَنْز وَدفن الذَّهَب فِي الأَرْض، وَقَالَ الدَّاودِيّ: يَعْنِي لَا يكَاد ينجو من فتْنَة المَال إلَاّ من مَاتَ وَصَارَ إِلَى التُّرَاب. ١٩ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا يحيى عَن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنِي قيس قَالَ أتيت خبابا وَهُوَ يَبْنِي حَائِطا لَهُ فَقَالَ إِن أَصْحَابنَا الَّذين مضوا لم تنقصهم الدُّنْيَا شَيْئا وَإِنَّا أصبْنَا من بعدهمْ شَيْئا لَا نجد لَهُ موضعا إِلَّا التُّرَاب) هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق عَن مُحَمَّد بن الْمثنى ضد الْمُفْرد عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد إِلَى آخِره قَوْله شَيْئا ويروى بِشَيْء ٢٠ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن خباب ﵁ قَالَ هاجرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -: قصه) مُحَمَّد بن كثير ضد الْقَلِيل وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة قَوْله قصه كَذَا لأبي ذَر أَي قصّ الحَدِيث رَاوِيه وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا أخرجه بِتَمَامِهِ فِي أول الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة عَن مُحَمَّد بن كثير بالسند الْمَذْكُور هَهُنَا (بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّاس إِن وعد الله حق فَلَا تغرنكم الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور إِن الشَّيْطَان لكم عَدو فاتخذوه عدوا إِنَّمَا يَدْعُو حزبه ليكونوا من أَصْحَاب السعير﴾ )

стр. 6865

أَي هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى الخ وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة هَكَذَا سقيت الْآيَتَانِ المذكورتان وَفِي رِوَايَة أبي ذَر هَكَذَا ﴿يَا أَيهَا النَّاس إِن وعد الله حق﴾ الْآيَة إِلَى قَوْله ﴿السعير﴾ قَوْله ﴿إِن وعد الله حق﴾ أَي بِالْبَعْثِ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب قَوْله ﴿وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور﴾ وَهُوَ أَن يغتر بِاللَّه فَيعْمل الْمعْصِيَة ويتمنى الْمَغْفِرَة وَيُقَال الْغرُور الشَّيْطَان وَقد نهى الله عَن الاغترار بِهِ وَبَين لنا عداوته لِئَلَّا نلتفت إِلَى تسويله وتزيينه لنا الشَّهَوَات الرَّديئَة قَوْله ﴿فاتخذوه عدوا﴾ أَي أنزلوه من أَنفسكُم منزلَة الْأَعْدَاء وتجنبوا طَاعَته قَوْله ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حزبه﴾ أَي شيعته إِلَى الْكفْر قَوْله ﴿ليكونوا من أَصْحَاب السعير﴾ أَي النَّار (جمعه سعر) أَي جمع السعير سعر على وزن فعل بِضَمَّتَيْنِ والسعير على وزن فعيل بِمَعْنى مفعول من السّعر بِفَتْح السِّين وَسُكُون الْعين وَهُوَ التهاب النَّار (قَالَ مُجَاهِد الْغرُور الشَّيْطَان) أثر مُجَاهِد هَذَا لم يثبت هُنَا إِلَّا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَحده وَوَصله الْفرْيَابِيّ فِي تَفْسِيره عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد وَهُوَ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور﴾ وَهُوَ على وزن فعول بِمَعْنى فَاعل تَقول غررت فلَانا أصبت غرته ونلت مَا أردْت مِنْهُ والغرة بِالْكَسْرِ غَفلَة فِي الْيَقَظَة والغرور كل مَا يغر الْإِنْسَان وَإِنَّمَا فسر بالشيطان لِأَنَّهُ رَأس ذَلِك ٢١ - (حَدثنَا سعد بن حَفْص حَدثنَا شَيبَان عَن يحيى عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْقرشِي قَالَ أَخْبرنِي معَاذ بن عبد الرَّحْمَن أَن ابْن أبان أخبرهُ قَالَ أتيت عُثْمَان بِطهُور وَهُوَ جَالس على المقاعد فَتَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ - تَوَضَّأ وَهُوَ فِي هَذَا الْمجْلس فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ قَالَ من تَوَضَّأ مثل هَذَا الْوضُوء ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ جلس غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه قَالَ وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - لَا تغتروا) مطابقته لِلْآيَةِ الَّتِي هِيَ التَّرْجَمَة فِي قَوْله لَا تغتروا وَسعد بن حَفْص أَبُو مُحَمَّد الطلحي الْكُوفِي يُقَال لَهُ الضخم وشيبان بن عبد الرَّحْمَن أَبُو مُعَاوِيَة النَّحْوِيّ وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير ضد الْقَلِيل وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث بن خَالِد التَّيْمِيّ ولجده الْحَارِث صُحْبَة ومعاذ بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّيْمِيّ وَعُثْمَان جده هُوَ أَخُو طَلْحَة بن عبيد الله الصَّحَابِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان صَحَابِيّ أَيْضا أخرج لَهُ مُسلم وَكَانَ يلقب بشارب الذَّهَب وَقتل مَعَ ابْن الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم بِمَكَّة فِي يَوْم وَاحِد وَأما عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله بن عُثْمَان أَخُو طَلْحَة بن عبيد الله فَلهُ صُحْبَة أَيْضا قتل يَوْم الْجمل وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَابْن أبان كَذَا وَقع لأبي ذَر والنسفي وَغَيرهمَا أَن ابْن أبان أخبرهُ وَوَقع لِابْنِ السكن أَن حمْرَان بن أبان وَوَقع للجرجاني وَحده أَن أبان أخبرهُ وَهُوَ خطأ والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وَغَيره وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد قَوْله " بِطهُور " بِفَتْح الطَّاء وَهُوَ المَاء الَّذِي يتَطَهَّر بِهِ قَوْله " وَهُوَ جَالس " الْوَاو فِيهِ للْحَال قَوْله " على المقاعد " بِوَزْن الْمَسَاجِد بِالْقَافِ والمهملتين مَوضِع بِالْمَدِينَةِ قَوْله " فَأحْسن الْوضُوء " وَفِي رِوَايَة نَافِع بن جُبَير عَن حمْرَان " فأسبغ الْوضُوء " قَوْله " ثمَّ قَالَ من تَوَضَّأ " أَي النَّبِي ﷺ َ - قَوْله " مثل هَذَا الْوضُوء " المثلية لَا تَسْتَلْزِم أَن يكون وضوؤه مثل وضوء النَّبِي ﷺ َ - من كل وَجه لتعذر ذَلِك قَوْله " فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ " هَكَذَا أطلق من غير تَقْيِيد بالمكتوبة وَقَيده مُسلم فِي رِوَايَته من طَرِيق نَافِع بن جُبَير عَن حمْرَان بِلَفْظ " ثمَّ مَشى

стр. 6866

إِلَى الصَّلَاة الْمَكْتُوبَة فَصلاهَا مَعَ النَّاس أَو فِي الْمَسْجِد " وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن حمْرَان فَيصَلي الْمَكْتُوبَة وَفِي رِوَايَة أبي صَخْرَة عَن حمْرَان " مَا من مُسلم يتَطَهَّر فَيتم الطّهُور الَّذِي كتب عَلَيْهِ فَيصَلي هَذِه الصَّلَوَات الْخمس إِلَّا كَانَت كَفَّارَة لما بَينهُنَّ " قَوْله غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه يَعْنِي الذَّنب الَّذِي بَينه وَبَين الله تَعَالَى وَأما مَا بَينه وَبَين الْعباد فَلَا يغْفر إِلَّا بإرضاء الْخصم قَوْله لَا تغتروا فتجسرون على الذُّنُوب معتمدين على الْمَغْفِرَة للذنوب فَإِن ذَلِك بِمَشِيئَة الله (بَاب ذهَاب الصَّالِحين) أَي هَذَا بَاب فِي ذكر ذهَاب الصَّالِحين أَي مَوْتهمْ وَذَهَاب الصَّالِحين من أَشْرَاط السَّاعَة وَقرب فنَاء الدُّنْيَا (وَيُقَال الذّهاب الْمَطَر) ثَبت هَذَا فِي رِوَايَة السَّرخسِيّ وَحده وَقَالَ بَعضهم مُرَاده أَن لفظ الذّهاب مُشْتَرك بَين الْمُضِيّ والمطر قلت لَيْسَ كَذَلِك لِأَن الذّهاب بِمَعْنى الْمُضِيّ بِفَتْح الذَّال والذهاب بِمَعْنى الْمَطَر بِكَسْرِهَا قَالَ صَاحب الْمُحكم الذهبة بِالْكَسْرِ المطرة الضعيفة وَالْجمع الذّهاب ٢٢ - (حَدثنِي يحيى بن حَمَّاد حَدثنَا أَبُو عوَانَة عَن بَيَان عَن قيس بن أبي حَازِم عَن مرداس الْأَسْلَمِيّ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ - يذهب الصالحون الأول فَالْأول وَتبقى حفالة كحفالة الشّعير أَو التَّمْر لَا يباليهم الله بالة) مطابتقه للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَيحيى بن حَمَّاد الشَّيْبَانِيّ الْبَصْرِيّ روى البُخَارِيّ عَنهُ فِي الْحيض بِوَاسِطَة الْحسن بن مدرك وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْوَاو وَالنُّون واسْمه الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي وَبَيَان بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون ابْن بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وبالشين الْمُعْجَمَة الأحمسي بالمهملتين وَقيس بن أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي ومرداس بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الرَّاء ابْن مَالك الْأَسْلَمِيّ وَكَانَ مِمَّن بَايع تَحت الشَّجَرَة ثمَّ سكن الْكُوفَة وَهُوَ مَعْدُود فِي أَهلهَا والْحَدِيث مضى فِي الْمَغَازِي عَن إِبْرَاهِيم بن مُوسَى عَن عِيسَى بن يُونُس الخ قَوْله يذهب وَعند الْإِسْمَاعِيلِيّ يقبض بدل يذهب أَي يقبض أَرْوَاحهم قَوْله الأول أَي يذهب الأول فَالْأول عطف عَلَيْهِ قَوْله حفالة بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْفَاء وَهِي الرذائل من كل شَيْء وَيُقَال هِيَ مَا يبْقى من آخر الشّعير وَمن التَّمْر أردؤه وَقَالَ ابْن التِّين الحفالة سقط النَّاس وَأَصلهَا مَا يتساقط من قشور التَّمْر وَالشعِير وَغَيرهمَا وَقَالَ الدَّاودِيّ الحفالة مَا يسْقط من الشّعير عِنْد الغربلة وَيبقى من التَّمْر بعد الْأكل قَوْله أَو التَّمْر يحْتَمل الشَّك والتنويع وَوَقع فِي رِوَايَة عبد الحميد كحثالة الشّعير فَقَط وَفِي رِوَايَة يحيى لَا يبْقى إِلَّا مثل حثالة التَّمْر وَالشعِير والحثالة بالثاء الْمُثَلَّثَة مثل الحفالة يتعاقبان كَقَوْلِهِم فوم وثوم قَوْله لَا يباليهم الله قَالَ الْخطابِيّ أَي لَا يرفع لَهُم قدر أَو لَا يُقيم لَهُم وزنا وَفِي رِوَايَة عِيسَى بن يُونُس عَن بَيَان تقدّمت فِي الْمَغَازِي بِلَفْظ لَا يعبأ الله بهم شَيْئا وَفِي رِوَايَة عبد الْوَاحِد لَا يُبَالِي الله عَنْهُم وَكلمَة عَن هَهُنَا بِمَعْنى الْبَاء يُقَال مَا باليت بِهِ وَمَا باليت عَنهُ قَوْله بالة اسْم لمصدر وَلَيْسَ مصدرا لباليت وَقيل أَصله بالية فحذفت الْيَاء تَخْفِيفًا كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي قلت يُقَال باليت بالشَّيْء مبالاة وبالة وبالية (قَالَ أَبُو عبد الله يُقَال حفالة وحثالة) أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه وَأَرَادَ بِهِ أَن حفالة وحثالة بِالْفَاءِ والثاء الْمُثَلَّثَة بِمَعْنى وَاحِد (بَاب مَا يتقى من فتْنَة المَال) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يتقى على صِيغَة الْمَجْهُول قَوْله " من فتْنَة المَال " أَي الِانْتِهَاء بِهِ وَمعنى الْفِتْنَة فِي كَلَام الْعَرَب الاختبار

стр. 6867

والابتلاء والفتنة الإمالة عَن الْقَصْد وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿وَإِن كَادُوا لَيَفْتِنُونَك﴾ أَي ليميلونك والفتنة أَيْضا الاحتراق وَمِنْه قَوْله تَعَالَى ﴿يَوْم هم على النَّار يفتنون﴾ أَي يحرقون قَالَه ابْن الْأَنْبَارِي والامتلاء والاختبار يجمع ذَلِك كُله (وَقَول الله تَعَالَى ﴿أَنما أَمْوَالكُم وَأَوْلَادكُمْ فتْنَة﴾ ) وَقَول الله بِالْجَرِّ عطف على قَوْله من فتْنَة المَال وَقد أخبر الله تَعَالَى عَن الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد أَنَّهَا فتْنَة لِأَنَّهَا تشغل النَّاس عَن الطَّاعَة قَالَ الله تَعَالَى ﴿أَلْهَاكُم التكاثر﴾ أَي شغلكم التكاثر وَخرج لفظ الْخطاب بذلك على الْعُمُوم لِأَن الله تَعَالَى فطر الْعباد على حب المَال وَالْأَوْلَاد وَقد روى التِّرْمِذِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وصححوه من حَدِيث كَعْب بن عِيَاض سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول إِن لكل أمة فتْنَة وفتنة أمتِي المَال ٢٣ - (حَدثنِي يحيى بن يُوسُف أخبرنَا أَبُو بكر عَن أبي حُصَيْن عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة ﵁ قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - تعس عبد الدِّينَار وَالدِّرْهَم والقطيفة والخيمصة إِن أعطي رَضِي وَإِن لم يُعْط لم يرض) مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث وَيحيى بن يُوسُف الزمي بِكَسْر الزَّاي وَتَشْديد الْمِيم نِسْبَة إِلَى بَلْدَة يُقَال لَهَا زم وَيُقَال لَهُ ابْن أبي كَرِيمَة فَقيل هُوَ كنية أَبِيه وَقيل هُوَ جده واسْمه كنيته أخرج عَنهُ البُخَارِيّ بِغَيْر وَاسِطَة فِي الصَّحِيح وبواسطة خَارج الصَّحِيح وَأَبُو بكر هُوَ ابْن عَيَّاش بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة القارىء الْمُحدث وَأَبُو حُصَيْن بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ عُثْمَان بن عَاصِم وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن يحيى أَيْضا متْنا وإسنادا فِي بَاب الحراسة فِي الْغَزْو وَأخرجه ابْن مَاجَه عَن الْحسن بن حَمَّاد عَن يحيى بِهِ وَقَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَافق أَبَا بكر على رَفعه شريك القَاضِي وَقيس بن الرّبيع عَن أبي حُصَيْن وَخَالفهُم إِسْرَائِيل فَرَوَاهُ عَن أبي حُصَيْن مَوْقُوفا قَوْله تعس بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَفتحهَا أَي سقط وَالْمرَاد هُنَا هلك وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي التعس الشَّرّ قَالَ تَعَالَى ﴿فتعسا لَهُم﴾ أَرَادَ ألزمهم الشَّرّ وَقيل التعس الْبعد أَي بعدا لَهُم وَقيل قَوْلهم تعسا لَهُ نقيض قَوْلهم لعا لَهُ فتعسا دُعَاء عَلَيْهِ بالعثرة ولعا دُعَاء لَهُ بالانتعاش قَوْله عبد الدِّينَار أَي طَالبه وخادمه والحريص على جمعه والقائم على حفظه فَكَأَنَّهُ لذَلِك عَبده وَقَالَ شيخ شَيخنَا الطَّيِّبِيّ خص العَبْد بِالذكر ليؤذن بانغماسه فِي محبَّة الدُّنْيَا وشهواتها كالأسير الَّذِي لَا يجد خلاصا وَلم يقل مَالك الدِّينَار وَلَا جَامع الدِّينَار لِأَن المذموم من الْملك وَالْجمع الزِّيَادَة على قدر الْحَاجة قَوْله والقطيفة الدثار المخمل وَهُوَ الثَّوْب الَّذِي لَهُ خمل والخميصة الكساء الْأسود المربع قَوْله إِن أعطي على صِيغَة الْمَجْهُول وَكَذَا وَإِن لم يُعْط قَالَ الله تَعَالَى ﴿فَإِن أعْطوا مِنْهَا رَضوا وَإِن لم يُعْطوا مِنْهَا إِذا هم يسخطون﴾ ٢٤ - (حَدثنَا أَبُو عَاصِم عَن ابْن جريج عَن عَطاء قَالَ سَمِعت ابْن عَبَّاس ﵄ يَقُول سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - يَقُول لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان من مَال لابتغى ثَالِثا وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ) مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث لِأَنَّهُ ﷺ َ - أَشَارَ بِهَذَا الْمثل إِلَى ذمّ الْحِرْص على الدُّنْيَا والشره والازدياد وَهَذِه آفَة يجب الاتقاء مِنْهَا وَأَبُو عَاصِم هُوَ الضَّحَّاك بن مخلد النَّبِيل الْبَصْرِيّ وَابْن جريج هُوَ عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج الْمَكِّيّ وَعَطَاء هُوَ ابْن أبي رَبَاح يروي بِالسَّمَاعِ عَن ابْن عَبَّاس يَقُول سَمِعت النَّبِي ﷺ َ - وَهَذَا من الْأَحَادِيث الَّتِي صرح فِيهَا ابْن عَبَّاس بِسَمَاعِهِ من النَّبِي ﷺ َ - وَهِي قَليلَة بِالنِّسْبَةِ إِلَى مرويه عَنهُ فَإِنَّهُ أحد المكثرين وَمَعَ ذَلِك فتحمله كَانَ أَكْثَره عَن كبار الصَّحَابَة والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن زُهَيْر بن حَرْب وَهَارُون بن عبد الله قَوْله لَو كَانَ لِابْنِ آدم واديان وَفِي الحَدِيث يَلِيهِ لَو كَانَ لِابْنِ آدم مثل وَاد مَالا وَفِي الحَدِيث الآخر لَو أَن ابْن آدم أعطي وَاديا وَفِي الآخر

стр. 6868

لَو أَن لِابْنِ آدم واديان قَوْله من مَال وَفِي الحَدِيث الثَّالِث مَلأ من ذهب وَفِي الحَدِيث الرَّابِع وَاديا من ذهب وَعند أَحْمد فِي حَدِيث زيد بن أَرقم " من ذهب وَفِضة " قَوْله " لابتغى " بالغين الْمُعْجَمَة من الابتغاء وَهُوَ الطّلب وَفِي الحَدِيث الثَّانِي " لأحب أَن لَهُ إِلَيْهِ مثله " وَفِي حَدِيث أنس " لتمنى مثله ثمَّ تمنى مثله حَتَّى يتَمَنَّى أَوديَة " وَفِي الحَدِيث الثَّالِث " أحب إِلَيْهِ ثَانِيًا " وَفِي الرَّابِع أحب إِلَيْهِ أَن يكون لَهُ وَاديا وَقَالَ الْكرْمَانِي فِي قَوْله لابتغى لَهما ثَالِثا فَزَاد لَفْظَة لَهما فِي شَرحه ثمَّ قَالَ فَإِن قلت الابتغاء لَا يسْتَعْمل بِاللَّامِ قلت هَذَا مُتَعَلق بقوله ثَالِثا أَي ثَالِثا لَهما أَي مثلثهما انْتهى قَوْله وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم وَفِي الحَدِيث الثَّانِي " وَلَا يمْلَأ عين ابْن آدم " وَفِي الثَّالِث " وَلَا يسد جَوف ابْن آدم " وَفِي الرَّابِع " وَلنْ يمْلَأ فَاه " وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ عَن ابْن جريج لَا يمْلَأ نفس ابْن آدم وَفِي مُرْسل جُبَير بن يُغير وَلَا يشْبع جَوف ابْن آدم بِضَم الْيَاء من الإشباع وَفِي حَدِيث زيد بن أَرقم " وَلَا يمْلَأ بطن ابْن آدم " وَقَالَ الْكرْمَانِي مَا وَجه ذكره فِي الرِّوَايَة الأولى الْجوف وَفِي الثَّانِيَة الْعين وَفِي الثَّالِثَة الْفَم قلت لَيْسَ الْمَقْصُود مِنْهُ الْحَقِيقَة بِقَرِينَة عدم الانحصار على التُّرَاب إِذْ غَيره يملؤه أَيْضا بل هُوَ كِنَايَة عَن الْمَوْت لِأَنَّهُ مُسْتَلْزم للامتلاء فَكَأَنَّهُ قَالَ لَا يشْبع سنّ الدُّنْيَا حَتَّى يَمُوت فالغرض من الْعبارَات كلهَا وَاحِد لَيْسَ فِيهَا إِلَّا التفنن فِي الْكَلَام وَقَالَ بَعضهم هَذَا يحسن فِيمَا إِذا اخْتلفت مخارج الحَدِيث وَأما إِذا اتّحدت فَهُوَ من تصرف الروَاة انْتهى قلت إحالته على كَلَام الشَّارِع أولى من إحالته إِلَى تصرف الروَاة مَعَ أَن فِيهِ تَغْيِير لفظ الشَّارِع فَإِن قلت نِسْبَة الامتلاء إِلَى الْجوف والبطن وَاضِحَة فَمَا وَجههَا إِلَى النَّفس والفم وَالْعين قلت أما النَّفس فَعبر بهَا عَن الذَّات وَأَرَادَ الْبَطن من قبيل إِطْلَاق الْكل وَإِرَادَة الْجُزْء وَأما الْفَم فلكونه الطَّرِيق إِلَى الْوُصُول إِلَى الْجوف وَأما الْعين فَلِأَنَّهَا الأَصْل فِي الطّلب لِأَنَّهُ يرى مَا يُعجبهُ فيطلبه ليحوزه إِلَيْهِ وَخص الْبَطن فِي أَكثر الرِّوَايَات لِأَن أَكثر مَا يطْلب المَال لتَحْصِيل المستلذات وأكثرها تكْرَار للْأَكْل وَالشرب وَقَالَ الطَّيِّبِيّ وَقع قَوْله وَلَا يمْلَأ إِلَى آخِره موقع التذييل والتقرير للْكَلَام السَّابِق كَأَنَّهُ قيل وَلَا يشْبع من خلق من التُّرَاب إِلَّا بِالتُّرَابِ قَوْله وَيَتُوب الله على من تَابَ أَي من الْمعْصِيَة وَرجع عَنْهَا يَعْنِي يوفقه للتَّوْبَة أَو يرجع عَلَيْهِ من التَّشْدِيد إِلَى التَّخْفِيف أَو يرجع عَلَيْهِ بقبوله ٢٥ - (حَدثنَا مُحَمَّد أخبرنَا مخلد أخبرنَا ابْن جريج قَالَ سَمِعت عَطاء يَقُول سَمِعت ابْن عَبَّاس يَقُول سَمِعت رَسُول الله ﷺ َ - يَقُول لَو أَن لِابْنِ آدم مثل وَاد مَالا لأحب أَن لَهُ إِلَيْهِ مثله وَلَا يمْلَأ عين ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ: قَالَ ابْن عَبَّاس فَلَا أَدْرِي من الْقُرْآن هُوَ أم لَا قَالَ وَسمعت ابْن الزبير يَقُول ذَلِك على الْمِنْبَر) هَذَا طَرِيق آخر عَن مُحَمَّد هُوَ ابْن سَلام وَصرح بذلك فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي وَهُوَ يروي عَن مخلد بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح اللَّام ابْن يزِيد من الزِّيَادَة أَبُو الْحسن الْحَرَّانِي الْجَزرِي مَاتَ سنة ثَلَاث وَتِسْعين وَمِائَة قَوْله مثل وَاد ويروى ملْء وَاد قَوْله قَالَ ابْن عَبَّاس فَلَا أَدْرِي من الْقُرْآن هُوَ أم لَا يَعْنِي الحَدِيث الْمَذْكُور يَعْنِي من الْقُرْآن الْمَنْسُوخ تِلَاوَته قَوْله قَالَ وَسمعت ابْن الزبير أَي قَالَ عَطاء سَمِعت عبد الله بن الزبير وَهُوَ مُتَّصِل بالسند الْمَذْكُور قَوْله يَقُول ذَلِك إِشَارَة إِلَى الحَدِيث وَقَالَ الْكرْمَانِي وَعبد الله بن الزبير كَانَ يَقُول قَالَ النَّبِي ﷺ َ - قَالَ ذَلِك يَعْنِي لَو أَن لِابْنِ آدم إِلَى آخِره وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ قَول لَا أَدْرِي أَيْضا قَوْله على الْمِنْبَر أَي بِمَكَّة كَمَا يَأْتِي الْآن ٢٦ - (حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن الغسيل عَن عَبَّاس بن سهل بن سعد قَالَ سَمِعت ابْن الزبير على الْمِنْبَر بِمَكَّة فِي خطبَته يَقُول يَا أَيهَا النَّاس إِن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يَقُول لَو أَن ابْن آدم أعطي وَاديا مَلأ من ذهب أحب إِلَيْهِ ثَانِيًا وَلَو أعطي ثَانِيًا أحب إِلَيْهِ ثَالِثا وَلَا يسد جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب وَيَتُوب الله على من تَابَ) أَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن وَعبد الرَّحْمَن بن سُلَيْمَان بن عبد الله بن حَنْظَلَة بن الغسيل أَي مغسول الْمَلَائِكَة حِين اسْتشْهد وَهُوَ

стр. 6869

جنب والغسيل هُوَ حَنْظَلَة بن أبي عَامر الأوسي وَعبد الله من صغَار الصَّحَابَة قتل يَوْم الْحرَّة وَكَانَ الْأَمِير على طَائِفَة الْأَنْصَار يَوْمئِذٍ وحَنْظَلَة اسْتشْهد بِأحد وَهُوَ من كبار الصَّحَابَة وَأَبوهُ أَبُو عَامر يعرف بِالرَّاهِبِ وَهُوَ الَّذِي بني مَسْجِد الضرار بِسَبَبِهِ وَنزل فِيهِ الْقُرْآن وَعبد الرَّحْمَن مَعْدُود من صغَار التَّابِعين وَهَذَا الْإِسْنَاد من أَعلَى مَا فِي صَحِيح البُخَارِيّ لِأَنَّهُ فِي حكم الثلاثيات وَإِن كَانَ رباعيا كَذَا قَالَه بَعضهم وَلكنه من الرباعيات حَقِيقَة وَقَوله فِي حكم الثلاثيات فِيهِ نظر وعباس بن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ وَسَهل من الصَّحَابَة الْمَشْهُورين والْحَدِيث من أَفْرَاده قَوْله أعطي على صِيغَة الْمَجْهُول قَوْله مَلأ ويروى ملآن قَوْله ثَانِيًا أَي وَاديا ثَانِيًا - ٩٣٤٦ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عبْدِ الله حَدثنَا إبْرَاهيِمُ بنُ سَعْدٍ عنْ صالِحٍ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبرنِي أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ: (لَوْ أنَّ لابنِ آدَمَ وادِياً مِنْ ذَهَب أحَبَّ أنْ يَكُونَ لهُ وادِيان، ولَنْ يَمْلأُ فاهُ إلاّ التُّرَابُ ويَتُوبُ الله عَلى مَنْ تابَ) . عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى الأويسي الْمَدِينِيّ، وَإِبْرَاهِيم بن سعد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، كَانَ على قَضَاء بَغْدَاد، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن عبد الله بن الحكم. قَوْله: (أحب) وَقع كَذَا بِغَيْر اللَّام. قَوْله: (وَلنْ يمْلَأ) ويروي: وَلَا يمْلَأ. ٠٤٤٦ - وَقَالَ لَنا أبُو الوَلِيدِ: حدّثنا حَمَّادُ بنُ سَلَمَة عنْ ثابِت عنْ أنَسٍ عَن أُبّيٍّ قَالَ: كُنَّا نُرَى هاذَا مِنَ القُرْآنِ حتَّى نَزَلَتْ ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ﴾ (التكاثر: ١) . أَبُو الْوَلِيد هُوَ هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، ذهب الْحَافِظ الْمزي إِن هَذَا تَعْلِيق، وَاعْترض عَلَيْهِ بَعضهم، قَالَ: هَذَا صَرِيح فِي الْوَصْل لقَوْله: (وَقَالَ لنا) وَإِن كَانَ التَّصْرِيح بِالتَّحْدِيثِ أَشد اتِّصَالًا. انْتهى. قلت: الصَّوَاب مَا قَالَه الْمزي، لِأَن فِيهِ حَمَّاد بن سَلمَة وَهُوَ لم يعد فِيمَن، أخرج لَهُ البُخَارِيّ مَوْصُولا وَلَيْسَ هُوَ على شَرطه فِي الِاحْتِجَاج على أَن عِنْد الْبَعْض: قَالَ فلَان، أَو: قَالَ فلَان، للمذاكرة غَالِبا، وَرُبمَا يكون للإجازة أَو للمناولة. قَوْله: (عَن ثَابت) بِالتَّاءِ الْمُثَلَّثَة فِي أَوله وَهُوَ ابْن أسلم الْبنانِيّ أَبُو مُحَمَّد الْبَصْرِيّ. قَوْله: (عَن أبي) هُوَ أبي بن كَعْب الْأنْصَارِيّ. وَفِيه: رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن الصَّحَابِيّ. قَوْله: (كُنَّا نرى) بِضَم النُّون أَي: كُنَّا نظن، وَيجوز فتحهَا من الرَّأْي، أَي: كُنَّا نعتقد. قَوْله: (هَذَا) لم يبين الْمشَار إِلَيْهِ، وَقد بَينه الْإِسْمَاعِيلِيّ حَيْثُ قَالَ فِي رِوَايَته: كُنَّا نرى هَذَا الحَدِيث من الْقُرْآن. لَو أَن لِابْنِ آدم وَاديا من مَال. . الحَدِيث. حَتَّى نزلت: ﴿أَلْهَاكُمُ التَّكَّاثُرُ﴾ (التكاثر: ١) وَفِي رِوَايَة مُوسَى بن إِسْمَاعِيل زَاد: إِلَى آخر السُّورَة. قيل: مَا وَجه التَّخْصِيص بِسُورَة التكاثر وَهِي لَيست ناسخة لَهُ، إِذْ لَا مُعَارضَة بَينهمَا؟ وَأجِيب: بِأَن شَرط نسخ الحكم الْمُعَارضَة، وَأما نسخ اللَّفْظ فَلَا يشْتَرط فِيهِ ذَلِك، فمقصوده أَنه لما نزلت السُّورَة الَّتِي هِيَ بِمَعْنَاهُ أعلمنَا رَسُول الله ﷺ ، بنسخ تِلَاوَته والاكتفاء بِمَا هُوَ فِي مَعْنَاهُ. وَأما مُوَافَقَته لِمَعْنى فَلِأَن بَعضهم فسر زِيَارَة الْمَقَابِر بِالْمَوْتِ يَعْنِي شغلكم التكاثر فِي الْأَمْوَال إِلَى أَن متم. وَقيل: يحْتَمل أَن يُقَال: مَعْنَاهُ كُنَّا نظن أَنه قُرْآن حَتَّى نزلت السُّورَة الَّتِي بِمَعْنَاهُ، فحين المقايسة بَينهمَا عرفنَا رَسُول الله ﷺ ، أَنه لَيْسَ قُرْآنًا. فَلَا يكون من بَاب النّسخ فِي شَيْء. وَالله أعلم. وَقيل: كَانَ قُرْآنًا وَنسخت تِلَاوَته. وَلما نزلت: ﴿آلهاكم التكاثر﴾ واستمرت تلاوتها كَانَت ناسخة لتلاوة ذَلِك، وَمن هَذَا الْقَبِيل مَا رَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث أبي وَاقد اللَّيْثِيّ قَالَ: كُنَّا نأتي النَّبِي ﷺ ، إِذا نزل عَلَيْهِ فيحدثنا، فَقَالَ لنا ذَات يَوْم: أَن الله قَالَ: إِنَّمَا أنزلنَا المَال لإقام الصَّلَاة وإيتاء الزَّكَاة، وَلَو كَانَ لِابْنِ آدم وادٍ لأحب أَن يكون لَهُ ثانٍ. . الحَدِيث ظَاهره أَنه ﷺ أخبر بِهِ عَن الله تَعَالَى بِأَنَّهُ من الْقُرْآن. على أَنه يحْتَمل أَن يكون من الْأَحَادِيث القدسية، فعلى الْوَجْه الأول نسخت تِلَاوَته قطعا، وَإِن كَانَ حكمه مستمراً. ١١ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : هاذا المالُ خَضِرَةٌ حُلوَةٌ)

стр. 6870

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان ذكر قَول النَّبِي ﷺ : هَذَا المَال ... أَشَارَ بِهِ إِلَى المَال الَّذِي يتَصَرَّف فِيهِ النَّاس. قَوْله: خضرَة، التَّاء فِيهِ للْمُبَالَغَة أَو بِاعْتِبَار أَنْوَاع المَال، وَكَذَا الْكَلَام فِي: حلوة. وَقَالَ الله تَعَالَى: ﴿زين للنَّاس حب الشَّهَوَات من النِّسَاء والبنين والقناطير المقنطرة من الذَّهَب وَالْفِضَّة وَالْخَيْل المسومة والأنعام والحرث ذَلِك مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ (آل عمرَان: ٤١) [/ ح. سيقت هَذِه الْآيَة كلهَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر ﴿زين للنَّاس حب الشَّهَوَات من النِّسَاء والبنين﴾ ... الْآيَة، وَفِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي ﴿حب الشَّهَوَات﴾ ... الْآيَة وَكَانَت رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ مثل رِوَايَة أبي ذَر. وَزَاد إِلَى قَوْله: ﴿ذَلِك مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ . قَوْله: ﴿زين للنَّاس﴾ أَي: فِي هَذِه الدُّنْيَا من أَنْوَاع الملاذ من النِّسَاء، فَبَدَأَ بِهن لِأَن الْفِتْنَة بِهن أَشد لقَوْله ﷺ فِي (الصَّحِيح) : مَا تركت بعدِي فتْنَة أضرّ على الرِّجَال من النِّسَاء، فَإِذا كَانَ الْقَصْد بِهن الإعفاف وَكَثْرَة الْأَوْلَاد فَهَذَا مَطْلُوب مَرْغُوب فِيهِ مَنْدُوب إِلَيْهِ لقَوْله ﷺ : (الدُّنْيَا مَتَاع وَخير متاعها الْمَرْأَة الصَّالِحَة) الحَدِيث، ثمَّ ذكر الْبَنِينَ، فَلَا يَخْلُو حبهم إِمَّا أَن يكون للتفاخر والزينة فَهُوَ دَاخل فِيهَا، وَإِمَّا أَن يكون لتكثير النَّسْل وتكثير أمة مُحَمَّد ﷺ . فَهَذَا مَحْمُود ممدوح، كَمَا فِي الحَدِيث: (تزوجوا الْوَدُود الْوَلُود فَإِنِّي مُكَاثِر بكم الْأُمَم يَوْم الْقِيَامَة) . قَوْله: ﴿القناطير المقنطرة﴾ اخْتلف الْمُفَسِّرُونَ فِي مِقْدَار القنطار على أَقْوَال: فَقَالَ الضَّحَّاك. المَال الجزيل، وَقيل: ألف دِينَار، وَقيل: ألف ومائتان، وَقيل: اثْنَا عشر ألفا، وَقيل: أَرْبَعُونَ الْفَا، وَقيل: سَبْعُونَ ألفا، وَقيل: ثَمَانُون ألفا. وروى الإِمَام أَحْمد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : القنطار اثْنَا عشر ألف أُوقِيَّة، كل أُوقِيَّة خير مِمَّا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه أَيْضا، وروى ابْن أبي حَاتِم: حَدثنَا أبي حَدثنَا عَارِم عَن حَمَّاد عَن سعيد الْحَرَشِي عَن أبي نصْرَة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: القنطار ملْء مسك الثور ذَهَبا، وَرُوِيَ عَن حَمَّاد مَرْفُوعا، وَالْمَوْقُوف أصح، وَعَن سعيد بن جُبَير: القنطار مائَة ألف دِينَار. قَوْله: ﴿المقنطرة﴾ مَبْنِيَّة من لفظ القنطار للتوكيد كَقَوْلِهِم: ألف مؤلفة، وبدرة مبدرة. قَوْله: ﴿وَالْخَيْل المسومة﴾ أَي: المعلمة ﴿والأنعام﴾ الْأزْوَاج الثَّمَانِية. قَوْله: ﴿والحرث﴾ بِمَعْنى الْأَرَاضِي المتخدة للغراس والزراعة، وروى أَحْمد من حَدِيث سُوَيْد بن هُبَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ ، قَالَ (خير مَال امرىء مهرَة مأمورة أَو سكَّة مأبورة) . الْمَأْمُورَة الْكَثِيرَة النَّسْل، وَالسِّكَّة النخيل الْمُصْطَفّ، والمأبورة الملقحة. قَوْله: ﴿ذَلِك﴾ أَي: الْمَذْكُور ﴿مَتَاع الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ أَي: إِنَّمَا هَذِه زهرَة الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا الفانية الزائلة. قَوْله: ﴿وَالله عِنْده حسن المآب﴾ أَي: حسن الْمرجع وَالثَّوَاب. قَالَ عُمَرُ: اللَّهُمَّ! إنَّا لَا نَسْتَطِيعُ إلاّ أنْ نَفْرَحَ بِما زَيَّنْتَهُ لنا، اللَّهُمَّ إنِّي أسْألُكَ أنْ أُنْفِقَهُ فِي حَقَّهِ. أَي: قَالَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فِي الْآيَة الْمَذْكُورَة: إِنَّا لَا نستطيع أَي: لَا نقدر إِلَّا أَن نفرح بِمَا زينته لنا، أَي: بِمَا حصل لنا مِمَّا فِي آيَة ﴿زين للنَّاس حب الشَّهَوَات من النِّسَاء﴾ ثمَّ لما رأى أَن فتْنَة المَال والغنى مسلطة على من فَتحه الله عَلَيْهِ لتزيين الله تَعَالَى لَهُ ولشهوات الدُّنْيَا فِي نفوس الْعباد، دَعَا الله تَعَالَى بقوله: اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك أَن أنفقهُ فِي حَقه، لِأَن من أَخذ المَال من حَقه وَوَضعه فِي حَقه فقد سلم من فتنته، وَهَذَا الْأَثر وَصله الدَّارَقُطْنِيّ فِي (غرائب مَالك) من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد هُوَ الْأنْصَارِيّ: أَن عمر بن الْخطاب، أُتِي بِمَال من الْمشرق يُقَال لَهُ: نفل كسْرَى، فَأمر بِهِ فصُب وغُطي، ثمَّ دَعَا النَّاس فَاجْتمعُوا، ثمَّ أَمر بِهِ فكُشف عَنهُ فَإِذا هُوَ حلي كثير وجواهر ومتاع، فَبكى عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَحمد الله ، فَقَالُوا: مَا يبكيك يَا أَمِير الْمُؤمنِينَ؟ هَذِه غَنَائِم غنمها الله لنا ونزعها من أَهلهَا. فَقَالَ: مَا فتح الله من هَذَا على قوم إلَاّ سَفَكُوا دِمَاءَهُمْ وَاسْتَحَلُّوا حرمتهم، قَالَ: فَحَدثني زيد بن أسلم أَنه بَقِي من ذَلِك المَال مناطق وخواتم، فَرفع فَقَالَ لَهُ عبد الله بن أَرقم: حَتَّى مَتى تحبسه لَا تقسمه؟ قَالَ: بلَى إِذا رَأَيْتنِي فَارغًا فاذني بِهِ، فَلَمَّا رَآهُ فَارغًا بسط شَيْئا فِي حش نَخْلَة ثمَّ جَاءَ بِهِ فِي مكتل فَصَبَّهُ فَكَأَنَّهُ استكثره، ثمَّ قَالَ: اللَّهُمَّ أَنْت قلت: ﴿زين للنَّاس حب الشَّهَوَات﴾ ... الْآيَة حَتَّى فرغ مِنْهَا، ثمَّ قَالَ: لَا نستطيع ألَاّ أَن نحب مَا زينت لنا، فقني شَره وارزقني أَن أنفقهُ فِي حَقك، فَمَا قَامَ حَتَّى مَا بَقِي مِنْهُ شَيْء، وَهَذَا التَّعْلِيق قد سقط فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي.

стр. 6871

١٤٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ، قَالَ سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ يَقُولُ: أَخْبرنِي عُرْوَةُ وسَعيدُ بنُ المُسَيَّبِ عَنْ حَكِيمِ بنِ حِزَامٍ قَالَ: سألْتُ النبيَّ ﷺ فأعْطانِي، ثُمَّ سألْتُهُ فأعْطانِي، ثُمَّ سألْتُهُ فأعْطانِي، ثُمَّ قَالَ: (هاذَا المالُ) ورُبَّما قَالَ سُفْيان: قَالَ لي: (يَا حَكِيمُ ﴿إنَّ هاذَا المَالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ فَمَنْ أخَذَهُ بِطِيبِ نَفْسٍ بُورِكَ لهُ فِيهِ، ومنْ أخَذهُ بإشْرَافِ نفْسٍ لَمْ يُبارَكْ لهُ فِيهِ، وكانَ كالَّذِي يأكُلُ وَلَا يَشْبَعُ، واليَدُ العُلْيا خيْرٌ مِنَ اليَدِ السُّفْلَى) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَعُرْوَة هُوَ ابْن الزبير بن الْعَوام، وَحَكِيم بِفَتْح الْحَاء ابْن حزَام بِكَسْر الْحَاء وبالزاي الْخَفِيفَة ابْن خويلد الْأَسدي. والْحَدِيث مضى فِي الْوَصَايَا وَفِي الْخمس عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن الْأَوْزَاعِيّ. وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (ثمَّ قَالَ) أَي: النَّبِي ﷺ . قَوْله: (وَرُبمَا قَالَ) الْقَائِل بربما هُوَ عَليّ بن الْمَدِينِيّ رِوَايَة عَن سُفْيَان، وَالْقَائِل: (قَالَ لي) هُوَ حَكِيم بن حزَام. يَعْنِي قَالَ: قَالَ لي النَّبِي ﷺ وَلَا يظنّ سُفْيَان هُوَ الْقَائِل. بقوله: (قَالَ لي: يَا حَكِيم) ﴾ لِأَن سُفْيَان لم يدْرك حكيماً لِأَن بَين وَفَاة حَكِيم ومولد سُفْيَان نَحْو خمسين سنة. قَوْله: (يَا حَكِيم) ، بِالرَّفْع بِغَيْر تَنْوِين لِأَنَّهُ منادى مُفْرد معرفَة، وَتَفْسِير الخضرة الحلوة قد مضى عَن قريب. قَوْله: (بإشراف نفس) الإشراف على الشَّيْء الإطلاع عَلَيْهِ والتعرض لَهُ بِنَحْوِ بسط الْيَد. قَوْله: (كَالَّذي يَأْكُل وَلَا يشْبع) أَي: كمن بِهِ الْجُوع الْكَاذِب، وَقد يُسمى بجوع الْكَلْب كلما ازْدَادَ أكلا ازْدَادَ جوعا. قَوْله: (وَالْيَد الْعليا) قد مضى الْكَلَام فِيهِ فِي كتاب الزَّكَاة فِي: بَاب الاستعفاف. ٢١ - (بَاب مَا قدَّمَ مِنْ مالِهِ فَهْوَ لَهُ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال من قدم أَي: الْإِنْسَان الْمُكَلف من مَاله فَهُوَ لَهُ يجد ثَوَابه يَوْم الْقِيَامَة، وَالْمرَاد: بالتقديم صرف مَاله قبل مَوته فِي مَوَاضِع القربات، وَهَذِه التَّرْجَمَة مَعَ حَدِيث الْبَاب تدل على أَن إِنْفَاق المَال فِي وُجُوه الْبر أفضل من تَركه لوَرثَته. فَإِن قلت: هَذَا يُعَارض قَوْله ﷺ لسعد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: (إِنَّك أَن تذر وَرثتك أَغْنِيَاء خير من أَن تتركهم عَالَة يَتَكَفَّفُونَ النَّاس) قلت: لَا تعَارض بَينهمَا لِأَن سَعْدا أَرَادَ أَن يتَصَدَّق بِمَالِه كُله فِي مَرضه. وَكَانَ وَارثه بنته، وَلَا طَاقَة لَهَا على الْكسْب فَأمره أَن يتَصَدَّق مِنْهُ بِثُلثِهِ وَيكون بَاقِيه لابنته وَبَيت المَال، وَحَدِيث الْبَاب إِنَّمَا خَاطب بِهِ أَصْحَابه فِي صحتهم وحرضهم على تَقْدِيم شَيْء من مَالهم لينفعهم يَوْم الْقِيَامَة، وَلَيْسَ المُرَاد مِنْهُ أَن تَقْدِيم جَمِيع مَاله عِنْد مَرضه، فَإِن ذَلِك تَحْرِيم للْوَرَثَة وتركهم فُقَرَاء يسْأَلُون النَّاس، وَإِنَّمَا الشَّارِع جعل لَهُ التَّصَرُّف فِي مَاله بِالثُّلثِ فَقَط. ٢٤٤٦ - حدّثني عُمَرُ بنُ حَفْصِ حدّثني أبي حَدثنَا الأعْمَش قَالَ: حدّثني إبْراهِيمُ التَّيْمِيُّ عنِ الحارِثِ بنِ سُوَيْدٍ قَالَ عَبْدُ الله: قَالَ النبيُّ ﷺ : (أيُّكُمْ مالُ وارِثهِ أحَبُّ إلَيْهِ مِنْ مالِهِ؟) . قَالُوا: يَا رَسُول الله! مَا مِنَّا أحَدٌ إلاّ مالُهُ أحَبُّ إليْهِ. قَالَ: (فإنَّ مالَهُ مَا قَدَّمَ ومالُ وارِثِهِ مَا أخَّرَ) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم بن يزِيد بن شريك التَّيْمِيّ تيم الربَاب العابد عَن الْحَارِث بن سُوَيْد التَّيْمِيّ، وكل هَؤُلَاءِ كوفيون، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الْوَصَايَا عَن هناد بن السّري. قَوْله: (مَا قدم) أَي: على مَوته بِأَن صرفه فِي حَيَاته فِي مصارف الْخَيْر. قَوْله: (وَمَال وَارثه مَا أخر) أَي: مَا أَخّرهُ من المَال الَّذِي يتْركهُ وَلَا يتَصَدَّق مِنْهُ حَتَّى يَمُوت. ٣١ - (بابُ المكْثِرُون هُم المْقِلُّونَ) أَي: هَذَا بَاب يذكرفيه: المكثرون هم المقلون كَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: هم الأقلون، وَوَقع فِي

стр. 6872

رِوَايَة أبي ذَر: (المكثرون هم الأخسرون) وَمَعْنَاهُ: المكثرون من المَال هم المقلون فِي الثَّوَاب يَعْنِي كَثْرَة المَال تؤول بِصَاحِبِهِ إِلَى الإقلال من الْحَسَنَات يَوْم الْقِيَامَة إِذا لم يُنْفِقهُ فِي طَاعَة الله تَعَالَى، فَإِن أنفقهُ فِيهَا كَانَ غَنِيا من الْحَسَنَات يَوْم الْقِيَامَة. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْحَيَواةَ الدُّنْيَا وَزِينَتَهَا نُوَفِّ إِلَيْهِمْ أَعْمَالَهُمْ فِيهَا وَهُمْ فِيهَا لَا يُبْخَسُونَ أُوْلَائِكَ الَّذِينَ لَيْسَ لَهُمْ فِى الَاْخِرَةِ إِلَاّ النَّارُ وَحَبِطَ مَا صَنَعُواْ فِيهَا وَبَاطِلٌ مَّا كَانُواْ يَعْمَلُونَ﴾ (هود: ٥١ ٦١) [/ ح. سيقت هَاتَانِ الْآيَتَانِ بتمامهما فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وكريمة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر ﴿من كَانَ يُرِيد الْحَيَاة الدُّنْيَا وَزينتهَا﴾ ... الْآيَتَانِ وَفِي رِوَايَة أبي زيد بعد قَوْله: ﴿وَزينتهَا نوف إِلَيْهِم أَعْمَالهم فِيهَا﴾ ... الْآيَة وَمثله للإسماعيلي، لَكِن قَالَ إِلَى قَوْله: ﴿وباطل مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ قَوْله: ﴿من كَانَ﴾ . . إِلَى آخِره على عمومها فِي الْكفَّار وفيمن يرائي بِعَمَلِهِ من الْمُسلمين، وَقَالَ سعيد بن جُبَير: الْآيَة فِيمَن عمل عملا يُرِيد بِهِ غير الله جوزي عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا. وَعَن أنس: هم الْيَهُود وَالنَّصَارَى إِن أعْطوا سَائِلًا أَو وصلوا رحما عجل لَهُم جَزَاء ذَلِك بتوسعة فِي الرزق وَصِحَّة فِي الْبدن، وَقيل: هم الَّذين جاهدوا من الْمُنَافِقين مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فَأَسْهم لَهُم من الْغَنَائِم، وَقَالَ الضَّحَّاك: يَعْنِي الْمُشْركين إِذا عمِلُوا عملا جوزوا عَلَيْهِ فِي الدُّنْيَا، وَهَذَا أبين لقَوْله تَعَالَى: ﴿أُولَئِكَ الَّذين لَيْسَ لَهُم فِي الْآخِرَة إِلَّا النَّار﴾ قَوْله: (نوف إِلَيْهِم أَعْمَالهم) أَي: نوصل إِلَيْهِم أجور أَعْمَالهم كَامِلَة وافية، وَهُوَ من التوفية، وقرىء. . يوف، بِالْيَاءِ على أَن الْفِعْل لله، وبالياء على صِيغَة الْمَجْهُول، ويوفي بِالتَّخْفِيفِ وَإِثْبَات الْيَاء. قَوْله: (فِيهَا) أَي: فِي الدُّنْيَا. قَوْله: ﴿لَا يبخسون﴾ من البخس وَهُوَ النَّقْص. قَوْله: (وحبط) أَي: بَطل يُقَال: حَبط عمله يحبط، وأحبطه غَيره، وَمعنى حَبط عَمَلهم لَيْسَ لَهُم ثَوَاب لأَنهم لم يُرِيدُوا بِهِ الْآخِرَة. قَوْله: ﴿وباطل مَا كَانُوا يعْملُونَ﴾ أَي: عَمَلهم فِي نَفسه بَاطِل، وقرىء: وَبَطل، على الْفِعْل، وَعَن عَاصِم: وباطلاً، بِالنّصب. ٣٤٤٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدّثنا جَرِيرٌ عنْ عَبْدِ العَزِيزِ بنِ رُفَيْعٍ عنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ عنْ أبي ذَرٍّ ﵁ قَالَ: خَرَجْتُ لَيْلَةً مِنَ اللَّيالِي فَإِذا رسولُ الله ﷺ يَمْشِي وحْدَهُ ولَيْسَ مَعَهُ إنْسانٌ قَالَ: فَظَنَنْتُ أنَّهُ يَكْرَهُ أنْ يَمْشِيَ مَعَهُ أحَدٌ، قَالَ: فَجَعَلْتُ أمْشِي فِي ظِلِّ القمَرِ فالْتَفَتَ فَرآنِي. فَقَالَ: (مَنْ هاذا؟) قُلْتُ: أبُو ذَرٍّ، جَعَلَنِي الله فِدَاءَكَ، قَالَ: (يَا أَبَا ذَرٍّ ﴿تَعَالَهْ) قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ ساعَةَ، فَقَالَ: (إنَّ المُكْثِرِينَ هُمُ المُقِلُّونَ يَوْمَ القِيَامَةِ إلَاّ مَنْ أعْطَاهُ الله خَيْراً فَنَفَخَ فِيهِ يَمِينَهُ وشِمالَهُ وبَيْنَ يَدَيْهِ وَوَراءَهُ وَعَمِلَ فِيهِ خَيْراً) . قَالَ: فَمَشَيْتُ مَعَهُ سَاعَة، فَقَالَ لِي: (اجْلِسْ هاهُنا) . قَالَ: فأجْلَسَنِي فِي قاعٍ حَوْلَهُ حِجارَةٌ فَقَالَ لِي: (إجْلِسْ هاهُنا حتَّى أرْجِعَ إلَيْكَ) قَالَ: فانْطَلَقَ فِي الحَرَّةِ حتَّى لَا أراهُ، فَلَبِثَ عَنِّي فأطالَ اللُّبَّثَ، ثُمَّ إنِّي سَمِعْتُهُ وهْوَ مُقْبِلٌ وهْوَ يَقُولُ: (وَإنْ سَرَقَ وإنْ زَنَى) قَالَ: فَلمَّا جاءَ لَمْ أصْبِرْ حتَّى قُلْتُ: يَا نَبِيَّ الله﴾ جَعَلَنِي الله فِداءَكَ ﴿مَنْ تُكَلِّمُ فِي جانِب الحَرَّةِ؟ مَا سَمعْتُ أحَداً يَرْجِعُ إلَيْكَ شَيْئاً. قَالَ: (ذالِكَ جِبْرِيلُ، ﵇، عَرَضَ لِي فِي جانِبِ الحَرَّةِ قَالَ: بَشِّرْ أُمَّتَّكَ أنَّه مَنْ ماتَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّه شَيْئاً دَخَلَ الجنَّةَ. قُلْتُ: يَا جِبْرِيلُ وإنْ سَرَقَ وإنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعَمْ. قَالَ: قُلْتُ: وإنْ سَرَقَ وإنْ زَنَى؟ قَالَ: نَعْمَ﴾ وإنْ شَرِبَ الخَمْرَ) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والمطابقة أَيْضا بَين الحَدِيث وَالْآيَة الْمَذْكُورَة هِيَ أَن الْوَعيد الَّذِي فِيهَا مَحْمُول على التَّأْقِيت فِي حق من وَقع لَهُ ذَلِك من الْمُسلمين لَا على التَّأْبِيد لدلَالَة الحَدِيث على أَن المرتكب لجنس الْكَبِيرَة من الْمُسلمين يدْخل الْجنَّة، وَلَيْسَ فِيهِ مَا يَنْفِي أَنه يعذب قبل ذَلِك، كَمَا أَنه لَيْسَ فِي الْآيَة مَا يَنْفِي أَنه قد يدْخل الْجنَّة بعد التعذيب على مَعْصِيّة الزِّنَا.

стр. 6873

وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد وَعبد الْعَزِيز بن رفيع بِضَم الرَّاء وَفتح الْفَاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالعين الْمُهْملَة الْأَسدي الْمَكِّيّ سكن الْكُوفَة وَهُوَ من صغَار التَّابِعين سمع أنس بن مَالك، وَزيد بن وهب أَبُو سُلَيْمَان الْهَمدَانِي الْكُوفِي من قضاعة خرج إِلَى النَّبِي ﷺ ، فَقبض النَّبِي ﷺ وَهُوَ فِي الطَّرِيق وَأَبُو ذَر الْغِفَارِيّ اسْمه فِي الْأَشْهر جُنْدُب بن جُنَادَة. والْحَدِيث بِزِيَادَة ونقصان مضى فِي مَوَاضِع كَثِيرَة فِي الاستقراض وَفِي الاسْتِئْذَان. وَأخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن قُتَيْبَة بِهِ. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ، فِي الْإِيمَان عَن مَحْمُود بن غيلَان. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن عَبدة بن عبد الرَّحْمَن وَغَيره. قَوْله: (خرجت لَيْلَة من اللَّيَالِي) وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش عَن زيد بن وهب عَنهُ: كنت أَمْشِي مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي حرَّة الْمَدِينَة عشَاء، فَبين فِيهِ الْمَكَان وَالزَّمَان. قَوْله: (فِي ظلّ الْقَمَر) أَي: فِي مَكَان لَيْسَ للقمر فِيهِ ضوء ليخفي نَفسه، وَإِنَّمَا اسْتمرّ يمشي لاحْتِمَال أَن يطْرَأ للنَّبِي ﷺ ، حَاجَة فَيكون قَرِيبا مِنْهُ. قَوْله: (قلت: أَبُو ذَر) أَي: أَنا أَبُو ذَر. قَوْله: (تعاله) أَمر بهاء السكت هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره: (تعال) ، قَالَ ابْن التِّين: فَائِدَة هَاء السكت أَن لَا يقف على ساكنين وَهُوَ غير مطرد. قَوْله: (إِن المكثرين هم المقلون) قد مر الْكَلَام فِيهِ آنِفا. قَوْله: (خيرا) . أَي: مَالا قَالَ تَعَالَى: ﴿إِن ترك خيرا﴾ قَوْله: (فنفح فِيهِ) بِالْحَاء الْمُهْملَة يُقَال: نفح فلَان فلَانا بِشَيْء أَي: أعطَاهُ، والنفحة الدفعة. وَقَالَ صَاحب (الْأَفْعَال) : نفح بالعطاء أعْطى، وَالله نفاح بالخيرات، وَقَالَ صَاحب (الْعين) : نفح بِالْمَالِ وَالسيف، ونفحت الدَّابَّة رمت بحافرها الأَرْض. قَوْله: (ووراءه) ، قيل: مَعْنَاهُ يُوصي فِيهِ ويبقيه لوَارِثه، وَحبس بحبسه. قَوْله: (فِي قاع) هُوَ أَرض سهلة مطمئنة قد انفرجت عَنْهَا الْجبَال. قَوْله: (فِي الْحرَّة) ، بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء، أَرض ذَات حِجَارَة سود كَأَنَّهَا احترقت بالنَّار. قَوْله: (وَهُوَ مقبل) ، الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (وَهُوَ يَقُول) ، كَذَلِك الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (دخل الْجنَّة) أَي: كَانَ مصيره إِلَيْهَا وَإِن ناله عُقُوبَة جمعا بَينه وَبَين مثل ﴿وَمن يعْص الله وَرَسُوله فَإِن لَهُ نَار جَهَنَّم﴾ من الْآيَات الموعدة للفساق. قَوْله: (وَإِن سرق وَإِن زنى) ، قيل: يحْتَمل مَعْنيين، أَحدهمَا: أَن هَذِه الْأمة يغْفر لجميعها. وَالثَّانِي: أَن يكون يدْخل الْجنَّة من عُوقِبَ بِبَعْض ذنُوبه فَأدْخل النَّار ثمَّ أخرج مِنْهَا بذنوبه. قَالَ النَّضْرُ: أخبرنَا شُعْبَةُ وحدّثنا حَبيبُ بنُ أبي ثابِتٍ والأعْمَشُ وعَبْدُ العَزِيزِ بنُ رُفَيْعٍ حدّثنا زَيْدُ بنُ وَهْبٍ بِهاذَا. قَالَ النَّضر بن شُمَيْل ... إِلَى آخِره. قَوْله: (بِهَذَا) أَي: بِالْحَدِيثِ الْمَذْكُور، قيل: الْغَرَض بِهَذَا التَّعْلِيق تَصْرِيح الشُّيُوخ الثَّلَاثَة الْمَذْكُورين بِأَن زيد بن وهب حَدثهمْ، قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ: لَيْسَ فِي حَدِيث شُعْبَة قصَّة المكثرين والمقلين إِنَّمَا فِيهِ: (من مَاتَ لَا يُشْرك بِهِ شَيْئا) ، وَالْعجب من أبي عبد الله كَيفَ أطلق هَذَا الْكَلَام، أخبرنيه الْحسن حَدثنَا حميد يَعْنِي: ابْن زَنْجوَيْه، حَدثنَا النَّضر بن شُمَيْل أَنا شُعْبَة حَدثنَا حبيب بن أبي ثَابت وَالْأَعْمَش وَعبد الْعَزِيز بن رفيع قَالُوا: سمعنَا زيد بن وهب عَن أبي ذَر، قَالَ رَسُول الله ﷺ : (إِن جِبْرِيل ﵇ أَتَانِي فبشرني أَن من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة. قلت: وَإِن زنى وسرق؟ قَالَ: وَإِن زنى وسرق) . قَالَ سُلَيْمَان يَعْنِي: الْأَعْمَش، وَإِنَّمَا يروي هَذَا الحَدِيث عَن أبي الدَّرْدَاء قَالَ: أما أَنا فَإِنَّمَا سمعته من أبي ذَر أخبرنيه يحيى بن مُحَمَّد الحنائي حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ حَدثنَا أبي حَدثنَا شُعْبَة عَن حبيب وبلال وَالْأَعْمَش وَعبد الْعَزِيز الْمَكِّيّ سمعُوا زيد بن وهب عَن أبي ذَر عَن النَّبِي ﷺ ... الحَدِيث. قَالَ: وَرَوَاهُ أَبُو دَاوُد عَن شُعْبَة فَذكرهمْ وَلم يذكر بِلَالًا وَلم يزدْ على هَذِه الْقِصَّة: أخبرنيه الْهَيْثَم الدوري حَدثنَا زيد بن أخزم حَدثنَا أَبُو دَاوُد حَدثنَا شُعْبَة عَن بِلَال وَهُوَ أبي مرداس وَيُقَال ابْن معَاذ تفرد بِهَذَا الحَدِيث عَنهُ، وَرَوَاهُ شُعْبَة أَيْضا عَن الْمَعْرُور بن سُوَيْد سمع أَبَا ذَر عَن النَّبِي ﷺ مثل قصَّة: من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا، أخبرنيه الحنائي حَدثنَا عبيد الله حَدثنَا أبي حَدثنَا شُعْبَة، وَقَالَ بَعضهم: وَقد تبع الْإِسْمَاعِيلِيّ على أعتراضه الْمَذْكُور جمَاعَة. مِنْهُم: مغلطاي وَمن بعده. قلت: فِيهِ إساءة الْأَدَب حَيْثُ قَالَ: مغلطاي، بطرِيق الاستهتار وَأَرَادَ بقوله: وَمن بعده. صَاحب (التَّوْضِيح) الشَّيْخ سراج الدّين بن الملقن وَهُوَ شَيْخه، والكرماني أَيْضا، ثمَّ تصدى للجواب عَن الِاعْتِرَاض الْمَذْكُور بقوله: الْجَواب عَن البُخَارِيّ وَاضح على طَريقَة أهل الحَدِيث، لِأَن مُرَاده أصل الحَدِيث

стр. 6874

فَإِن الحَدِيث الْمَذْكُور فِي الأَصْل قد اشْتَمَل على ثَلَاثَة أَشْيَاء فَيجوز إِطْلَاق الحَدِيث على كل وَاحِد من الثَّلَاثَة إِذا أفرد، فَقَوْل البُخَارِيّ: بِهَذَا أَي: بِأَصْل الحَدِيث لَا خُصُوص اللَّفْظ المساق انْتهى. قلت: الِاعْتِرَاض باقٍ على مَا لَا يخفى لِأَن الْإِطْلَاق فِي مَوضِع التَّقْيِيد غير جَائِز. وَقَوله: بِهَذَا، أَي: بِأَصْل الحَدِيث ... إِلَى آخِره غير سديد لِأَن الْإِشَارَة بِلَفْظ: هَذَا، تكون للحاضر، والحاضر هُوَ اللَّفْظ المساق، وَالْمرَاد من ثَلَاثَة أَشْيَاء ثَلَاثَة أَحَادِيث. الأول: قَوْله ﷺ : مَا يسرني أَن عِنْدِي مثل أحد هَذَا ذَهَبا. الثَّانِي: حَدِيث: (المكثرين والمقلين) وَالثَّالِث: حَدِيث: (من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا دخل الْجنَّة) . قَالَ أبُو عَبْدِ الله: حَدِيث أبي صالحٍ عنْ أبي الدَّرْداءِ مُرْسَلٌ لَا يَصحُّ، إِنَّمَا أرَدْنا لِلْمَعْرِفَةِ، والصَّحِيحُ حَدِيثُ أبي ذَرٍّ، قِيلَ لأبي عَبْدِ الله: حَدِيثُ عَطاءِ بنِ يَسار عنْ أبي الدَّرْداءِ؟ قَالَ: مُرْسَلٌ أيْضاً لَا يَصِحُّ والصَّحيحُ حَديثُ أبي ذرٍّ. وَقَالَ: اضْرِبُوا عَلى حَدِيثِ أبي الدَّرْدَاءِ هاذا، إِذا ماتَ قَالَ: لَا إلاهَ إلَاّ الله، عِنْدَ المَوْتِ. هَذَا: أَعنِي، قَالَ أَبُو عبد الله ... إِلَى آخِره لَا يُوجد فِي كثير من النّسخ. وَأَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ. قَوْله: (حَدِيث أبي صَالح) هُوَ ذكْوَان الزيات عَن أبي الدَّرْدَاء عُوَيْمِر بن مَالك مُرْسل لَا يَصح، وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : فِيهِ نظر من حَيْثُ إِن النَّسَائِيّ رَوَاهُ بِسَنَد صَحِيح على شَرط أبي الْحجَّاج الْقشيرِي، فَقَالَ: حَدثنِي قُتَيْبَة عَن عبد الْوَاحِد بن زِيَاد عَن الْحسن بن عبيد الله عَن زيد بن وهب وَعَن عَمْرو بن هِشَام عَن مُحَمَّد بن سَلمَة عَن ابْن إِسْحَاق عَن عِيسَى بن مَالك عَن زيد، عَن أبي الدَّرْدَاء، قَوْله: (إِنَّمَا أردنَا للمعرفة) أَي: لنعرف أَنه قد روى عَنهُ لَا لِأَنَّهُ يحْتَج بِهِ قَوْله: (قيل لأبي عبد الله هُوَ البُخَارِيّ أَيْضا. قَوْله: حَدِيث عَطاء بن يسَار ضد الْيَمين عَن أبي الدَّرْدَاء، قَالَ: مُرْسل أَي: هُوَ مُرْسل أَيْضا لَا يَصح. قَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : فِيهِ نظر أَيْضا، لِأَن الطَّبَرَانِيّ قد أخرجه بِإِسْنَاد جيد: حَدثنَا يحيى بن أَيُّوب العلاف حَدثنَا سعيد بن أبي مَرْيَم حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا مُحَمَّد بن أبي حَرْمَلَة عَن عَطاء بن يسَار، قَالَ: أَخْبرنِي أَبُو الدَّرْدَاء أَن رَسُول الله ﷺ ... فَذكره قَوْله: هَذَا، أَي: هَذَا الَّذِي رُوِيَ عَن أبي الدَّرْدَاء، وَهُوَ قَوْله: (من مَاتَ لَا يُشْرك بِاللَّه شَيْئا) فِي حق من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله، عِنْد الْمَوْت. ٤١ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ مَا أُحِبُّ أنَّ لِي مِثْلَ أُحدٍ ذَهَباً) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي ﷺ : (مَا أحب أَن لي مثل أحد ذَهَبا) وَفِي بعض النّسخ: مَا أحب أَن لي أحدا ذَهَبا. وَفِي بَعْضهَا: بَاب قَول النَّبِي ﷺ : مَا يسرني أَن عِنْدِي مثل أحد هَذَا ذَهَبا، وَهَذَا هُوَ الْمُوَافق للفظ حَدِيث الْبَاب. ٤٤٤٦ - حدّثنا الحَسَنُ بن الرَّبِيعِ حدّثنا أبُو الأحْوَصِ عنِ الأعْمَشِ عَنْ زَيْدِ بنِ وَهْبٍ قَالَ: قَالَ أَبُو ذُرٍّ: كُنْتُ أمْشِي مَعَ النبيِّ ﷺ فِي حَرَّةِ المَدِينَةِ، فاسْتَقْبَلَنَا أُحُدٌ فَقَالَ: (يَا أَبَا ذَرٍّ ﴿) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُول الله﴾ قَالَ: (مَا يَسُرُّنِي أنَّ عِنْدِي مِثْلَ أُحُدٍ هاذا ذَهَباً تَمْضِي عَلَيَّ ثالِثَةٌ وعِنْدِي مِنْه دِينارٌ إلَاّ شَيْئاً أرْصُدُهُ لِدَيْنِ، إلَاّ أنْ أقُولَ بِهِ فِي عِبادِ الله هاكَذا وهاكَذَا وهاكَذا) عنْ يَمِينِهِ وعنْ شِمِالِهِ ومِنْ خَلْفِهِ، ثُمَّ مَشَى فَقَالَ: (إنَّ الأكْثَرِينَ هُمُ الأقَلُّونَ يَوْمَ القِيامَةِ إلَاّ مَنْ قَالَ هاكَذَا وهاكَذَا وهاكَذَا) عنْ يَمِينِهِ وعنْ شِمِالِهِ ومِنْ خَلْفِهِ، (وَقَلِيلٌ مَا هُمْ) ، ثُمَّ قَالَ لِي: (مَكانَكَ لَا تَبْرَحْ حتَّى آتِيَكَ) ثُمَّ انْطَلَقَ فِي سَوَادِ اللَّيْلِ حَتَّى تَواراى. فَسَمِعْتُ صَوْتاً قَدِ ارْتَفَعَ فَتَخَوَّفْتُ أنْ يَكُونَ قَدْ عَرَضَ للنبيِّ ﷺ ، فأرَدْتُ أنْ آتِيَهُ فَذَكَرْتُ قَوْلَهُ لِي: (لَا تَبْرَحْ حتَّى آتِيكَ) فَلَمْ أبْرَحْ حتَّى أتانِي. قُلْتُ: يَا رسولَ الله! لَقَدْ سَمِعْتُ صَوْتاً تَخَوَّفْتُ، فَذَكَرْتُ لَهُ فَقَالَ: (وَهَلْ

стр. 6875

سَمِعْتَهُ؟ قُلْتُ: نَعَمْ. قَالَ: (ذَاكَ جِبْرِيلُ أتانِي فَقَالَ: مَنْ ماتَ مِنْ أُمَّتِكَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّه شَيْئاً دَخَلَ الجَنَّةَ. قُلْتُ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ؟ قَالَ: وإنْ زَنَى وإنْ سَرَقَ) مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي هِيَ: (مَا يسرني أَن عِنْدِي مثل أحد ذَهَبا) ظَاهِرَة. وَفِي غير هَذَا اللَّفْظ أَيْضا التطابق مَوْجُود من حَيْثُ الْمَعْنى. وَالْحسن بن الرّبيع بِفَتْح الرَّاء هُوَ أَبُو عَليّ البوراني بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء وبالنون، وَقَالَ الرشاطي: ينْسب إِلَى البواري وَهِي حصر من قصب وَكَانَ لَهُ غلْمَان يصنعونها، وَأَبُو الْأَحْوَص هُوَ سَلام بِالتَّشْدِيدِ ابْن سليم، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان. والْحَدِيث قد رُوِيَ بِزِيَادَة ونقصان عَن أبي ذرٍ كَمَا ذَكرْنَاهُ فِي الْبَاب السَّابِق. قَوْله: (فَاسْتقْبلنَا) بِفَتْح اللَّام و: أحد، بِالرَّفْع فَاعله وَفِي رِوَايَة حَفْص بن غياث: فَاسْتقْبلنَا أحدا بِسُكُون اللَّام وَنصب أحدا، على أَنه مفعول. قَوْله: (مَا يسرني) من سره إِذا فرحه وَالسُّرُور خلاف الْحزن. قَوْله: (أَن عِنْدِي مثل أحد هَذَا ذَهَبا) . قَوْله: (ثَالِثَة) أَي: لَيْلَة ثَالِثَة. قيل: قيد بِالثلَاثِ لِأَنَّهُ لَا يتهيأ تَفْرِيق قدر أحد من الذَّهَب فِي أقل مِنْهَا غَالِبا. قلت: يُعَكر عَلَيْهِ رِوَايَة حَفْص بن غياث: مَا أحب أَن لي أحدا ذَهَبا يَأْتِي على يَوْم وَلَيْلَة أَو ثَلَاث عِنْدِي مِنْهُ دِينَار. قَالَ بَعضهم: وَالْأولَى أَن يُقَال: الثَّلَاث أقْصَى مَا يحْتَاج إِلَيْهِ فِي تَفْرِقَة مثل ذَلِك، والواحدة أقل مَا يُمكن. قلت: ذكر الْيَوْم أَو الثَّلَاث لَيْسَ بِقَيْد، وَإِنَّمَا هُوَ كِنَايَة عَن سرعَة التَّفْرِيق من غير تَأْخِير وَلَا إبْقَاء شَيْء مِنْهُ. وَفِيه أَيْضا مُبَالغَة لقَوْله: (وَعِنْدِي) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (إلَاّ شَيْئا) اسْتثِْنَاء من دِينَار. قَوْله: (أرصده) بِضَم الْهمزَة أَي أعده وأحفظه، وَعَن الْكسَائي والأصمعي، أرصدت لَهُ أَعدَدْت لَهُ ورصدته ترقبته، وَهَذِه الْجُمْلَة أَعنِي: أرصده، فِي مَحل النصب لِأَنَّهَا صفة لقَوْله: (شَيْئا) ثمَّ إرصاد الْعين أَعم من أَن يكون لصَاحب دين غَائِب حَتَّى يحضر فَيَأْخذهُ، أَو لأجل وَفَاء دين مُؤَجل حَتَّى يحل فيوفى. قَوْله: (لدين) ويروى لديني، بياء الْإِضَافَة. قَوْله: (إلَاّ أَن أَقُول بِهِ) اسْتثِْنَاء بعد اسْتثِْنَاء، قَالَ الْكرْمَانِي، إلَاّ أَن أَقُول اسْتثِْنَاء من فَاعل يسرني أَي: إلَاّ أَن أصرفه، وَقد ذكرنَا غير مرّة أَن الْعَرَب تسْتَعْمل لفظ القَوْل فِي معانٍ كَثِيرَة. قَوْله: (فِي عباد الله) أَي: بَين عباد الله. كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿فادخلي فِي عبَادي﴾ (الْفجْر: ٩٢) أَي: بَين عبَادي. قَوْله: (هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات وَأَشَارَ بهَا بِيَدِهِ، ثمَّ بَين ذَلِك بقوله: (عَن يَمِينه وَعَن شِمَاله وَمن خَلفه) وَهَذَا على سَبِيل الْمُبَالغَة، لِأَن الأَصْل فِي الْعَطِيَّة أَن تكون لمن بَين يَدَيْهِ وَهَذِه جِهَة رَابِعَة من الْجِهَات الْأَرْبَع. وَلم يذكر هَهُنَا، وَقد جَاءَ فِي رِوَايَة أَحْمد بن ملاعب عَن عمر بن حَفْص بن غياث عَن أَبِيه بِلَفْظ: إلَاّ أَن أَقُول بِهِ فِي عباد الله هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا، وأرانا بِيَدِهِ وَذكر فِيهِ الْجِهَات الْأَرْبَع. وَأخرجه أَبُو نعيم من طَرِيق سهل بن بَحر عَن عمر بن حَفْص فاقتصر على ثِنْتَيْنِ. قَوْله: (ثمَّ مَشى) أَي: رَسُول الله ﷺ . قَوْله: (إِن الْأَكْثَرين هم الأقلون) ويروى ألَا إِن الْأَكْثَرين هم المقلون، وَقد مَضَت رِوَايَة أُخْرَى، إِن المكثرين هم المقلون، وَفِي رِوَايَة أَحْمد إِن المكثرين هم الأقلون. قَوْله: (إِلَّا من قَالَ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا) وَفِي رِوَايَة ابْن شهَاب. إلَاّ من قَالَ بِالْمَالِ هَكَذَا وَهَكَذَا وَهَكَذَا. قَوْله: (وَقَلِيل مَا هم) كلمة: مَا، زَائِدَة مُؤَكدَة للقلة، وهم، مُبْتَدأ، وَقَلِيل، مقدما خَبره. قَوْله: (مَكَانك) بِالنّصب أَي: إلزم مَكَانك. قَوْله: (لَا تَبْرَح حَتَّى آتبك) تَأْكِيد لما قبله، وَفِي رِوَايَة حَفْص: لَا تَبْرَح يَا أَبَا ذَر حَتَّى أرجع. قَوْله: (ثمَّ انْطلق فِي سَواد اللَّيْل) فِيهِ إِشْعَار بِأَن الْقَمَر قد غَابَ. قَوْله: (حَتَّى توارى) أَي: حَتَّى غَابَ عَن بَصرِي. قَوْله: (فَسمِعت صَوتا) وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة: لفظا وصوتاً. قَوْله قد عرض بهم الْعين وروى فتخوفت أَن يكون أحد عرض للنَّبِي ﷺ أَي لَهُ سوء قَوْله وَإِن زنى وَإِن سرق تعرض وَقع فِي رِوَايَة عبد الْعَزِيز بن رفيع. قلت: يَا جِبْرَائِيل وَإِن سرق وَإِن زنى؟ قَالَ: نعم، وكررها مرَّتَيْنِ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي ثَلَاثًا. ٥٤٤٦ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ شَبِيبٍ حدّثنا أبي عنْ يُونُسَ. وَقَالَ الليْثُ: حدّثني يُونُسُ عَن ابْن شهابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْدِ الله بن عُتْبَةَ قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ ﵁: قَالَ رسولُ الله صلى الله

стр. 6876

عَلَيْهِ وَسلم: لَوْ كَانَ لِي مِثْلُ أُحُدٍ ذَهَباً لَسَرَّنِي أنْ لَا تَمُرَّ عَلَيَّ ثَلاثُ لَيالٍ وعِنْدِي مِنْهُ شَيْءٌ إلَاّ شَيْئاً أُرْصِدُهُ لِدَيْنٍ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن شبيب بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة الأولى ابْن سعيد الحبطي بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة وبالطاء الْمُهْملَة نِسْبَة إِلَى الحبطات من بني تَمِيم الْبَصْرِيّ وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَضَعفه ابْن عبد الْبر تبعا لأبي الْفَتْح الْأَزْدِيّ، والأزدي غير مرضِي فَلَا يتبع فِي ذَلِك. قلت: فَلذَلِك قَالَ فِي (رجال الصَّحِيحَيْنِ) : روى عَنهُ البُخَارِيّ فِي غير مَوضِع مَقْرُونا إِسْنَاده بِإِسْنَاد آخر، وَأَبوهُ شبيب بن سعيد روى عَنهُ ابْنه أَحْمد فِي الاستقراض ومناقب عُثْمَان مُفردا، وَفِي غير مَوضِع مَقْرُونا، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد. قَوْله: (وَقَالَ اللَّيْث) إِلَى آخِره ذكره البُخَارِيّ تَقْوِيَة لرِوَايَة أَحْمد بن شبيب. والْحَدِيث مضى فِي الاستقراض عَن أَحْمد بن شبيب أَيْضا. قَوْله: (مثل أحد ذَهَبا) فِي رِوَايَة الْأَعْرَج: لَو أَن أحدكُم عِنْدِي ذَهَبا. قَوْله: (لسرني) جَوَاب. . لَو الَّتِي لِلتَّمَنِّي، وَهُوَ ماضٍ مُثبت كَمَا فِي قَوْلك؛ لَو قَامَ لقمت، وَذكر بَعضهم فِي شَرحه: (مَا يسرني) بِلَفْظ الْمُضَارع وبكلمة: مَا، النافية ثمَّ نقل كَلَام ابْن مَالك بِمَا ملخصه: إِن جَوَاب: لَو الَّتِي لِلتَّمَنِّي يكون مَاضِيا مثبتاً، وَهنا وَقع مضارعاً منفياً، ثمَّ أجَاب بِمَا ملخصه أَن الْمُضَارع هُنَا وَقع مَوضِع الْمَاضِي، وَأَيْضًا أَن الأَصْل مَا كَانَ يسرني فَحذف كَانَ وَهُوَ جَوَاب. وَفِي هَذَا الحَدِيث: إِشَارَة إِلَى أَن الْمُؤمن لَا يَنْبَغِي لَهُ أَن يتَمَنَّى كَثْرَة المَال إلَاّ بِشَرْط أَن يُسَلِّطهُ الله تَعَالَى على إِنْفَاقه فِي طَاعَته اقتداه بالشارع فِي ذَلِك. وَفِيه: أَن الْمُبَادرَة إِلَى الطَّاعَة مَطْلُوبَة. وَفِيه: أَنه ﷺ كَانَ يكون عَلَيْهِ دين لِكَثْرَة مواساته بقوته وقوت عِيَاله، وإيثاره على نَفسه أهل الْحَاجة. وَفِيه: الرِّضَا بِالْقَلِيلِ وَالصَّبْر على خشونة الْعَيْش. ٥١ - (بابٌ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الْغنى غنى النَّفس سَوَاء كَانَ الشَّخْص متصفاً بِالْمَالِ الْكثير أَو الْقَلِيل، والغنى بِالْكَسْرِ مَقْصُور وَرُبمَا مده الشَّاعِر للضَّرُورَة، وَهُوَ من الصَّوْت مَمْدُود والغناء بِالْفَتْح وَالْمدّ الْكِفَايَة، وَقَالَ بَعضهم: بَاب بِالتَّنْوِينِ. قلت: لَيْسَ كَذَلِك، لِأَن التَّنْوِين عَلامَة الْإِعْرَاب وَلَفظ بَاب مُفْرد والمعرب جُزْء الْمركب. وقَوْلُ الله تَعَالَى: ﴿أَيَحْسَبُونَ أَنَّمَا نُمِدُّهُمْ بِهِ مِن مَّالٍ وَبَنِينَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٥٥) إِلَى قَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿من دون ذَلِك هم لَهَا عاملون﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٣٦) فِي رِوَايَة أبي ذَر ﴿إِلَى عاملون﴾ وَبَقِيَّة هَذِه الْآيَة بعد بَنِينَ ﴿نسارع لَهُم فِي الْخيرَات بل لَا يَشْعُرُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٦٥) ثمَّ من بعد هَذِه الْآيَة إِلَى قَوْله: ﴿وهم لَهَا عاملون﴾ ثَمَان آيَات أُخْرَى، فالجملة تسع آيَات سَاقهَا الْكرْمَانِي كلهَا فِي شَرحه، ثمَّ قَالَ: غَرَض البُخَارِيّ من ذكر الْآيَة أَن المَال مُطلقًا لَيْسَ خيرا. قَوْله: (أيحسبون) الْآيَة نزلت فِي الكفاء وَلَيْسَت بمعارضة لدعائه ﷺ لأنس بِكَثْرَة المَال وَالْولد، وَالْمعْنَى: أيحسبون أَن مَا نمدهم بِهِ، أَي: نعطيهم ونزيدهم من مَال وبنين مجازاة لَهُم وَخيرا؟ بل هُوَ اسْتِدْرَاج لَهُم ثمَّ بَين المسارعين إِلَى الْخيرَات من هم، فَقَالَ: ﴿إِن الَّذين هم من خشيَة رَبهم مشفقون﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٧٥) أَي: خائفون ﴿وَالَّذين هم بآيَات رَبهم يُؤمنُونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٨٥) أَي: يصدقون، وَهَذِه الْآيَة وَالَّتِي بعْدهَا فِي مدح هَؤُلَاءِ الْمُتَّقِينَ. قَوْله: ﴿وَالَّذين يُؤْتونَ﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٩٥) أَي: يُعْطون مَا أعْطوا من الزَّكَاة وَالصَّدقَات، وَالْحَال أَن قُلُوبهم وَجلة أَي: خائفة أَن لَا يقبل مِنْهُم. قَوْله: ﴿يُسَارِعُونَ﴾ يَقُول سارعت وأسرعت بِمَعْنى وَاحِد إِلَّا أَن سارعت، أبلغ من أسرعت. قَوْله: (وهم لَهَا) أَي: إِلَيْهَا وَالتَّقْدِير: وهم يسابقونها. قَوْله: (إِلَّا وسعهَا) يَعْنِي: إلَاّ مَا يَسعهَا. قَوْله: ﴿ولدينا كتاب﴾ يَعْنِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ ﴿ينْطق بِالْحَقِّ﴾ يَعْنِي: يشْهد بِمَا عملوه. قَوْله: ﴿بل قُلُوبهم فِي غمرة﴾ إضراب عَن وصف الْمُتَّقِينَ وشروع فِي وصف الْكفَّار. أَي: فِي غَفلَة عَن الْإِيمَان بِالْقُرْآنِ، قَالَه مقَاتل، وَقيل: فِي عماية من هَذَا، أَي: من الْقُرْآن. قَوْله: ﴿لَهُم أَعمال من دون ذَلِك﴾ أَي: أَعمال سَيِّئَة دون الشّرك، وَقيل: دون أَعمال الْمُؤمنِينَ. قَوْله: ﴿هم لَهَا عاملون﴾ إِخْبَار عَمَّا سيعملونه من الْأَعْمَال الخبيثة الَّتِي كتبت عَلَيْهِم لَا بُد أَن يعملوها.

стр. 6877

وَقَالَ ابْن عُيَيْنَة: لَمْ يَعْمَلُوها: لَا بُدَّ مِنْ أنْ يَعْمَلُوها أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة فِي تَفْسِير قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَهُم أَعمال من دون ذَلِك هم لَهَا عاملون﴾ (الْمُؤْمِنُونَ: ٣٦) حَاصله: كتبت عَلَيْهِم أَعمال سَيِّئَة لَا بُد من أَن يعملوها قبل مَوْتهمْ ليحق عَلَيْهِم كلمة الْعَذَاب. ٦٤٤٦ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ يُونُسَ حدّثنا أبُو بَكْرٍ حَدثنَا أبُو حَصِينٍ عنْ أبي صالِحٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: (لَيْسَ الغِنَى عنْ كَثْرَةِ العَرِضَ ولاكِنَّ الغِنَى غِنَى النَّفْسِ) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأما وَجه الْمُنَاسبَة بَين الحَدِيث وَالْآيَة هُوَ أَن خيرية المَال لَيست لذاته بل بِحَسب مَا يتَعَلَّق بِهِ وَإِن كَانَ يُسمى خيرا، وَكَذَلِكَ لَيْسَ صَاحب المَال الْكثير غَنِيا لذاته بل بِحَسب تصرفه فِيهِ، فَإِن كَانَ غَنِيا فِي نَفسه لم يتَوَقَّف فِي صرفه فِي الْوَاجِبَات والمستحبات من وُجُوه الْبر والقربات، وَإِن كَانَ فِي نَفسه فَقِيرا أمْسكهُ وَامْتنع من بذله فِيمَا أَمر بِهِ خشيَة من نفاده، فَهُوَ فِي الْحَقِيقَة فَقير صُورَة وَمعنى، وَإِن كَانَ المَال تَحت يَده لكَونه لَا ينْتَفع بِهِ لَا فِي الدُّنْيَا وَلَا فِي الْآخِرَة بل رُبمَا كَانَ وبالاً عَلَيْهِ. وَأحمد بن يُونُس هُوَ أَحْمد بن عبد الله بن يُونُس التَّيْمِيّ الْيَرْبُوعي الْكُوفِي، وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَأَبُو بكر هُوَ ابْن عَيَّاش بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة القارىء الْمَشْهُور الْكُوفِي، وَأَبُو حُصَيْن بِفَتْح الْحَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ واسْمه عُثْمَان بن عَاصِم الْأَسدي الْكُوفِي، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن أَحْمد بن بديل بن قُرَيْش اليامي الْكُوفِي. قَوْله: (من كَثْرَة الْعرض) بِفتْحَتَيْنِ حطام الدُّنْيَا وبالسكون الْمَتَاع. وَقَالَ أَبُو عبيد: الْعرُوض الْأَمْتِعَة وَهِي مَا سوى الْحَيَوَان وَالْعَقار وَمَا لَا يدْخلهُ كيل وَلَا وزن، وَقَالَ ابْن فَارس: الْعرض بِالسُّكُونِ كل مَا كَانَ من المَال غير نقدوجمعه عرُوض، وَأما بِالْفَتْح فَمَا يُصِيبهُ الْإِنْسَان من حَظّ فِي الدُّنْيَا قَالَ تَعَالَى: ﴿تُرِيدُونَ عرض الدُّنْيَا﴾ (الْأَنْفَال: ٧٦) وَقَالَ: ﴿وَإِن يَأْتهمْ عرض مثله يأخذوه﴾ (الْأَعْرَاف: ٩٦١) حَاصِل معنى الحَدِيث: لَيْسَ الْغنى الْحَقِيقِيّ الْمُعْتَبر من كَثْرَة المَال، بل هُوَ من اسْتغْنَاء النَّفس وَعدم الْحِرْص على الدُّنْيَا، وَلِهَذَا ترى كثيرا من المتمولين، فَقير النَّفس مُجْتَهدا فِي الزِّيَادَة، فَهُوَ لشدَّة شرهه وَشدَّة حرصه على جمعه كَأَنَّهُ فَقير، وَأما غنى النَّفس فَهُوَ من بَاب الرِّضَا بِقَضَاء الله لعلمه أَن مَا عِنْد الله لَا ينْفد. ٦١ - (بابُ فَضْلِ الفَقِرْ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل الْفقر، وَالْمرَاد بِهِ الْفقر الَّذِي صَاحبه راضٍ بِمَا قسم الله لَهُ وصابر على ذَلِك وَلَا يصدر من قَوْله وَفعله مَا يسْخط الله تَعَالَى، وَلَا يتْرك التكسب ويشتغل بالسؤال الَّذِي فِيهِ ذلة ومنة وَأما فُقَرَاء هَذَا الزَّمَان فَإِن أَكْثَرهم غير مَوْصُوف بِهَذِهِ الصِّفَات، وفقر هَؤُلَاءِ هُوَ الَّذِي استعاذ مِنْهُ النَّبِي ﷺ ، وَأما الْخلاف فِي أَن الْفقر الصابر أفضل أَو الْغَنِيّ الشاكر؟ فَهُوَ مَشْهُور قد تَكَلَّمت فِيهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ. ٧٤٤٦ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدّثني عبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي حازِمٍ عنْ أَبِيه عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ السَّاعِدِيِّ أنّهُ قَالَ: مَرَّ رَجُلٌ عَلى رسُول الله ﷺ فَقَالَ لِرَجُلٍ عِنْدَهُ جالِسٍ: (مَا رأيُكَ فِي هاذَا؟) فَقَالَ: رجُلٌ منْ أشْرَافِ النَّاسِ، هاذَا وَالله حَرِيُّ إنْ خَطَبَ أنْ يُنْكَحَ، وإنْ شَفَعَ أنْ يُشَفَّعَ قَالَ: فَسَكَت رسُولُ الله ﷺ ، ثُمَّ مَرَّ رَجُلٌ فَقَالَ لهُ رسولُ الله ﷺ : (مَا رَأيُكَ فِي هَذَا؟) فَقَالَ: يَا رسولَ الله! هَذا رجُلٌ مِن فُقَراءِ المُسْلِمِينَ، هاذَا حَرِيُّ إنْ خَطَبَ أنْ لَا يُنْكَحَ وإنْ شَفَعَ أنْ لَا يُشْفَعَ وإنْ قَالَ أنْ لَا يُسْمَعَ لِقَوْلِهِ، فَقَالَ رسولُ الله ﷺ : (هاذَا خَيْرٌ مِنْ مِلْءِ الأرْضِ مِنْ مِثْلِ هاذا) . (انْظُر الحَدِيث ١٩٠٥)

стр. 6878

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الشق الثَّانِي من الحَدِيث. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَعبد الْعَزِيز يروي عَن أَبِيه أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي، واسْمه سَلمَة بن دِينَار. والْحَدِيث مضى فِي كتاب النِّكَاح فِي: بَاب الْأَكفاء فِي الدّين فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِبْرَاهِيم بن حَمْزَة عَن أبي حَازِم ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (حري) بِفَتْح الْحَاء المهلمة وَكسر الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء أَي: جدير ولائق. قَوْله: (أَن ينْكح) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (لَا يشفع) أَيْضا على صِيغَة الْمَجْهُول بتَشْديد الْفَاء وَكَذَا. (لَا يسمع) على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: لَا يلْتَفت إِلَيْهِ بقوله: (من مثل هَذَا) ويروى: مثل هَذَا، بِنصب: مثل، على التَّمْيِيز وَوَقع فِي (مُسْند مُحَمَّد بن هَارُون الرَّوْيَانِيّ وَفِي (فتوح مصر) لِابْنِ عبد الحكم وَفِي (مُسْند الصَّحَابَة) الَّذين نزلُوا مصر) : لمُحَمد بن الرّبيع الْحبرِي: إِن اسْم الْمَار الثَّانِي جعبد، قَالَ أَبُو عمر: جعيد بن سراقَة الْغِفَارِيّ، وَيُقَال: الضمرِي، أثنى عَلَيْهِ رَسُول الله ﷺ . ٨٤٤٦ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ حَدثنَا سُفْيانُ حَدثنَا الأعْمَشُ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا واثِلٍ قَالَ: عدْنا خَبَّاباً فَقَالَ: هاجَرْنا مَعَ النبيِّ ﷺ نُرِيدُ وجهَ الله، فَوَقَعَ أجْرُنا على الله تَعَالَى، فَمِنْهُمْ مَنْ مَضَى لَمْ يأخذْ مِنْ أجْرِهِ شَيْئاً، مِنْهُمْ: مُصْعَبُ بنُ عُمَيْرٍ قُتِلَ يَوْمَ أُحُدٍ وَتَرَكَ نَمِرَةً، فَإِذا غَطْينا رأسَهُ بَدَتْ رِجلَاهُ، وإذَا غَطَّيْنا رِجْلَيْهِ بَدَا رأسُهُ، فأمَرَنا النبيُّ ﷺ أنْ نُغَطِّيَ رأسَهُ ونَجْعَلَ عَلى رِجْلَيْهِ شَيْئاً مِنَ الإذْخِرِ، ومِنّا مَنْ أيْنَعتْ لهُ ثَمَرَتُهُ فَهُوَ يَهْدِبُها. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَضِيَّة مُصعب بن عُمَيْر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحميدِي عبد الله بن الزبير بن عِيسَى مَنْسُوب إِلَى أحد أجداده حميد، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة. والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز فِي: بَاب إِذا لم يجد كفناً إلَاّ مَا يواري رَأسه، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عمر بن حَفْص عَن أَبِيه عَن الْأَعْمَش ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (عدنا) من العيادة. قَوْله: (هاجرنا مَعَ النَّبِي ﷺ أَي: إِلَى الْمَدِينَة بأَمْره وإذنه، وَالْمرَاد بالمعية الِاشْتِرَاك فِي حكم الْهِجْرَة، إِذْ لم يكن مَعَه إلَاّ أَبُو بكر وعامر بن فهَيْرَة. قَوْله: (نُرِيد وَجه الله) ويروى: يَنْبَغِي وَجه الله أَي: جِهَة مَا عِنْده من الثَّوَاب لَا جِهَة الدُّنْيَا. قَوْله: (فَوَقع) قَالَ الْكرْمَانِي: أَي: تبت أجرنا على الله كالشيء الْوَاجِب، أَو ثَبت بِحَسب مَا وعد الْعباد. قلت: الْأَحْسَن أَن يُقَال: ثَبت جزاؤنا بِحَسب وعده، وَلَا يجب على الله شَيْء. قَوْله: (فَمنهمْ) أَي: فَمن الَّذين هَاجرُوا من مضى لم يَأْخُذ من أجره شَيْئا، وَفِي رِوَايَته الْمُتَقَدّمَة فِي الْجَنَائِز: فمنا من مَاتَ وَلم يَأْكُل من أجره شَيْئا، أَي: من عرض الدُّنْيَا. فَإِن قلت: الْأجر ثَوَاب الْآخِرَة. قلت: نعم الدُّنْيَا أَيْضا من جملَة الْخَيْر، وَالْأَجْر. قَوْله: (مُصعب بن عُمَيْر) بن هَاشم بن عبد منَاف بن عبد الدَّار بن قصى يجْتَمع مَعَ رَسُول الله ﷺ ، فِي قصي. قَوْله: (قتل يَوْم أحد) أَي: قتل شَهِيدا فِي غَزْوَة أحد، وَكَانَ صَاحب لوآء رَسُول الله ﷺ ، يومئذٍ. قَوْله: (نمرة) بِفَتْح النُّون وَكسر الْمِيم ثمَّ رَاء: هِيَ إِزَار من صوف مخطط أَو بردة. قَوْله: (أينعت) بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفتح النُّون وَالْعين الْمُهْملَة أَي: حَان قطافها، واليانع النضيج ويروى: ينعَت بِدُونِ الْهمزَة وَهِي لُغَة، قَالَ الْفراء: أينعت أَكثر. قَوْله: (يهدبها) بِفَتْح أَوله وَسُكُون الْهَاء وَكسر الدَّال الْمُهْملَة وَضمّهَا أَي: يجتنيها ويقطعها. ٩٤٤٦ - حدّثنا أبُو الولِيدِ حَدثنَا سَلْمَ بنُ زَريرِ حدّثنا أبُو رجاءٍ عنْ عمْرانَ بنِ حُصَيْنٍ، ﵄ عَن النبيِّ ﷺ ، قَالَ: (اطّلعْتُ فِي الجَنّةِ فَرَأيْتُ أكْثَرَ أهْلِهَا الفقَراءَ، واطَّلَعْتُ فِي النَّارِ فَرَأيْتُ أكْثَرَ أهْلها النِّساء) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك الطَّيَالِسِيّ، وَسلم بِفَتْح السِّين وَسُكُون اللَّام ابْن زرير بِفَتْح الزَّاي وَكسر الرَّاء الأولى على وزن عَظِيم العطاردي الْبَصْرِيّ، وَأَبُو رَجَاء عمرَان بن تيم العطاردي. والْحَدِيث مضى فِي

стр. 6879

صفة الْجنَّة عَن أبي الْوَلِيد أَيْضا وَفِي النِّكَاح عَن عُثْمَان بن الْهَيْثَم. تابَعَهُ أيُّوبُ وعَوْفٌ أَي: تَابع أَبَا رَجَاء أَيُّوب السّخْتِيَانِيّ وعَوْف الْمَشْهُور بالأعرابي فِي رِوَايَته عَن عمرَان بن حُصَيْن. أما مُتَابعَة أَيُّوب فوصلها النَّسَائِيّ عَن بشر بن هِلَال عَن عمرَان بن مُوسَى عَن عبد الْوَارِث عَن أَيُّوب عَن أبي رَجَاء عَن عمرَان. وَأما مُتَابعَة عَوْف فوصلها البُخَارِيّ فِي كتاب النِّكَاح. وَقَالَ صخْرٌ وحَمَّادُ بنُ نَجيحٍ: عنْ أبي رجاءٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ. صَخْر هُوَ ابْن جوَيْرِية الْبَصْرِيّ، وَحَمَّاد بتَشْديد الْمِيم ابْن نجيح بِفَتْح النُّون وَكسر الْجِيم وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة الإسكاف، وَتَعْلِيق صَخْر رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن يحيى بن مخلد المقسمي: حَدثنَا الْمعَافي بن عمرَان عَن صَخْر بن جوَيْرِية عَن أبي رَجَاء عَن ابْن عَبَّاس، وَتَعْلِيق حَمَّاد رَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن معمر النجراني حَدثنَا عُثْمَان بن عمر عَن حَمَّاد بن نجيح عَن أبي رَجَاء عَن ابْن عَبَّاس. ٠٥٤٦ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ حَدثنَا عبْدُ الوارِثِ حَدثنَا سَعيدُ بنُ أبي عَرُوبَةَ عنْ قَتادَةَ عنْ أنَسٍ ﵁، قَالَ: لَمْ يأكُلِ النبيُّ ﷺ عل خِوَانٍ حتَّى ماتَ، وَمَا أكَلَ خُبْزاً مُرَقَّقاً حتَّى ماتَ. (انْظُر الحَدِيث ٦٨٣٥ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث. وَقَالَ ابْن بطال: الحَدِيث لَا يدل إلَاّ على فضل القناعة والكفاف. قلت: القناعة والكفاف من صِفَات الْفُقَرَاء الراضين بِمَا قسم الله، وَهَذَا: يدل على فضل الْفقر. وَأَبُو معمر بِفَتْح الميمين هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن الْحجَّاج، وَعبد الْوَارِث بن سعيد الْبَصْرِيّ. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الدَّارمِيّ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْوَلِيمَة عَن الْفضل بن سهل الْأَعْرَج. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الْأَطْعِمَة عَن عبد الله بن يُوسُف. قَوْله: (خوان) بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَضمّهَا وَهُوَ مَا يُؤْكَل عَلَيْهَا الطَّعَام عِنْد أهل التنعم وَيجمع على: خوت وأخونة. ١٥٤٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ أبي شَيْبَةَ حدّثنا أبُو أسامَةَ حدّثنا هِشامٌ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشةَ ﵂، قالَتْ: لَقَد تُوُفِّيَ النبيُّ ﷺ وَمَا فِي رَفِّي مِنْ شَيْءٍ يأكُلُهُ ذُو وكَبِدٍ إلاّ شَطْرُ شَعِيرٍ فِي رَفٍّ لي، فأكَلْتُ مِنْهُ حتَّى طالَ عَلَيَّ فَكِلْتُهُ فَفَنِيَ. (انْظُر الحَدِيث ٧٩٠٣) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن هَذِه الْحَالة تدل على اخْتِيَار الْفقر وفضله. وَعبد الله بن أبي شيبَة هُوَ أَبُو بكر، وَأَبُو شيبَة جده لِأَبِيهِ وَهُوَ ابْن مُحَمَّد بن أبي شيبَة واسْمه إِبْرَاهِيم، أَصله من وَاسِط وَسكن الْكُوفَة، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير. والْحَدِيث مضى فِي الْخمس: أخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن أبي كريب. قَوْله: (وَمَا فِي رفي) ويروى: وَمَا فِي بَيْتِي، والرف بِفَتْح الرَّاء وَتَشْديد الْفَاء خَشَبَة عريضة يغرز طرفاها فِي الْجِدَار وَهُوَ شبه الطاق فِي الْبيُوت. فَإِن قلت: هَذَا يُخَالف مَا فِي الْوَصَايَا من حَدِيث عمر بن الْحَارِث المصطلقي: مَا ترك رَسُول الله ﷺ ، عِنْد مَوته دِينَارا وَلَا درهما وَلَا شَيْئا. قلت: لَا مُخَالفَة أصلا لِأَن مُرَاده بالشَّيْء الْمَنْفِيّ مَا يتَخَلَّف عَنهُ مِمَّا كَانَ يخْتَص بِهِ، وَأما الَّذِي قالته عَائِشَة فَكَانَ بَقِيَّة نَفَقَتهَا الَّتِي تخْتَص بهَا. فَلم يتحد الموردان. قَوْله: (ذُو كبد) يَشْمَل جَمِيع الْحَيَوَانَات. قَوْله: (إلَاّ شطر شعير) أَي: بعض شعير. قَوْله: (فكلته) بِكَسْر الْكَاف. (ففني) أَي: فرغ قيل: قد مر فِي البيع فِي: بَاب الْكَيْل أَنه ﷺ قَالَ: كيلوا طَعَامكُمْ يُبَارك لكم، وَقَوْلها: فكلته ففني. مشْعر بِأَن الْكَيْل سَبَب عدم الْبركَة. وَأجِيب: بِأَن الْبركَة عِنْد البيع وَعدمهَا عِنْد النَّفَقَة، أَو المُرَاد: أَن مكيله بِشَرْط أَن يبْقى الْبَاقِي مَجْهُولا.

стр. 6880

٧١ - (بابٌ كَيْف كانَ عَيْشُ النبيِّ ﷺ وأصْحابِهِ وتَخَلِّيهِمْ مِنَ الدُّنْيا) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كيفة عَيْش النَّبِي ﷺ وَكَيْفِيَّة عَيْش أَصْحَابه ﵃، وَفِي بَيَان تخليهم أَي: تَركهم الملاذ والشهوات من الدُّنْيَا. ٢٥٤٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ بنَحْوِ مِنْ نِصْفِ هاذَا الحَدِيثِ، حَدثنَا عُمَرُ بنُ ذَرّ حَدثنَا مُجاهِدٌ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ كانَ يَقُولُ: الله الّذِي لَا إلاهَ إِلَّا هُوَ، إنْ كُنْتُ لأعْتَمِدُ بكَبِدي عَلى الأرْضِ مِنَ الجُوعِ، وإنْ كُنْتُ لأشُدُّ الحَجَرَ على بَطْنِي منَ الجُوعِ، ولَقَدْ قَعَدْتُ يَوْماً عَلَى طَرِيقِهِمِ الّذِي يخْرُجُونَ مِنْهُ فَمَرَّ أبُو بَكْر فَسألْتُهُ عنْ آيَةٍ مِنْ كِتابِ الله، مَا سألْتُهُ إلاّ ليُشبِعَنِي، فَمَرَّ ولَم يَفْعَلْ، ثمَّ مَرَّ بِي عُمرُ فَسألْتُهُ عنْ آيَةٍ مِنْ كِتابِ الله، مَا سألْتُهُ إلاّ لِيُشَبِعُنِي فَمَرَّ فَلَمْ يَفْعَلْ، ثُمَّ مَرَّ بِي أبُو القاسمِ ﷺ فَتَبَسَّمَ حِينَ رَآنِي وعَرَفَ مَا فِي نَفْسِي وَمَا فِي وجْهِي، ثُمَّ قَالَ: (يَا أَبَا هِرّ ﴿) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رسُولَ الله﴾ قَالَ: (إلْحَقْ) ومَضَى فَتَبِعْتُهُ فَدَخَلَ فاسْتَأذِنُ فأذِنَ لِي، فَدَخَلَ فَوَجَدَ لَبَناً فِي قَدَحٍ فَقَالَ: (منْ أيْنَ هَذَا اللَّبْنُ) قالُوا: أهْدَاهُ لَكَ فُلَانٌ أَو فُلَانَةُ قَالَ: (أَبَا هِرٍّ) ﴿قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رسولَ الله﴾ قَالَ: (إلْحَقْ إِلَى أهْلِ الصُّفَّةِ فادْعُهُمْ لِي) قَالَ: وأهْلُ الصُّفَّةِ أضْيافُ الإسلامِ لَا يَأْوُونَ إِلَى أهْلِ وَلَا مالٍ وَلَا عَلى أحَدٍ إِذا أتَتْهُ صَدَقَةٌ بَعَثَ بِها إلَيْهِمْ ولَمْ يَتَناوَلْ مِنْها شَيْئاً، وَإِذا أتَتْهُ هَديْةٌ أرْسَلَ إلَيْهِمْ وأصابَ مِنْها وأشْرَكَهُمْ فِيها، فَساءَنِي ذالِكَ، فَقُلْتُ: وَمَا هاذا اللَّبَنُ فِي أهْلِ الصُّفَّةِ؟ كُنْتُ أحَقَّ أَنا أنْ أُصيبَ مِنْ هاذا اللَّبَنِ شَرْبَةً أتَقَوَّى بِها، فَإِذا جاؤوا أمَرَنِي فَكُنْتُ أَنا أُعْطِيهِمْ وَمَا عَساى أنْ يَبْلُغِني منْ هذَا اللّبَنِ ولَمْ يَكُنْ مِنْ طاعَةِ الله وطاعَةِ رسولِهِ ﷺ بُدٌّ، فأتَيْتُهُمْ فَدَعَوْتُهُمْ فأقْبلُوا فاسْتَأْذَنُوا فأذِنَ لَهُمْ وأخَذُوا مَجالِسِهُمْ مِنَ البَيْتِ قَالَ: (يَا أَبَا هِر) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رَسُول الله ﴿قَالَ: (خُذُ فأعْطِهِم) قَالَ: فأخَذْتُ القَدَحَ فَجَعَلْتُ أعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْواى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ فأُعْطِيهِ الرَّجُلَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْواى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ فَيَشْرَبُ حتَّى يَرْواى، ثُمَّ يَرُدُّ عَلَيَّ القَدَحَ حتَّى انْتَهَيْتُ إِلَى النبيِّ ﷺ وَقد رَوِيَ القَوْمُ كُلُّهُمْ، فأخَذَ القَدَحَ فَوَضَعَهُ على يدِهِ فَنَظَرَ إليَّ فَتَبَسَّمَ. فَقَالَ: (يَا أَبَا هِرٍّ) قُلْتُ: لَبَّيْكَ يَا رسولَ الله﴾ قَالَ: (بَقِيتُ أَنا وأنْتَ) . قُلْتُ صَدَقْتَ يَا رسولَ الله! قَالَ: (اقْعُدْ فاشْرِبْ) فَقَعَدْتُ فَشَرِبْتُ فَقَالَ: (اشْرَبْ) فَشَرِبْتُ فَما زالَ يَقُولُ: (اشْرَبْ) حتَّى قُلْتُ: لَا والَّذِي بَعَثَكَ بالحَقِّ مَا أجِد لهُ مَسْلكاً. قَالَ: (فأرِنِي) فأعْطَيْتُهُ القَدَحَ فَحَمِدَ الله وسَمَّى وشَرِبَ الفَضْلَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٥٧٣٥ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهِ الْإِخْبَار عَن عَيْش النَّبِي ﷺ وعيش أَصْحَابه ﵃. وَأَبُو نعيم بِضَم النُّون الْفضل بن دُكَيْن، وَعمر بِضَم الْعين ابْن ذَر بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء الْهَمدَانِي. وَبَعض الحَدِيث مضى فِي الاسْتِئْذَان مُخْتَصرا أخرجه عَن أبي نعيم عَن عمر بن ذرو عَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن عبد الله عَن عمر بن ذَر، ثمَّ أَعَادَهُ، هُنَا عَن أبي نعيم وَحده مطولا. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن هناد بن سري عَن يُونُس بن بكير عَن عمر بن ذَر بِهِ. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن أَحْمد بن يحيى عَن أبي نعيم. دقوله: (بِنَحْوِ من نصف هَذَا الحَدِيث) ، أَشَارَ بِهِ إِلَى حَدِيث الْبَاب،

стр. 6881

قَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا مُشكل لِأَن نصف الحَدِيث يبْقى بِدُونِ الْإِسْنَاد، ثمَّ إِن النّصْف مُبْهَم أهوَ النّصْف الأول أم الآخر؟ ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ اعْتمد على مَا ذكر فِي كتاب الْأَطْعِمَة من طَرِيق يُوسُف بن عِيسَى الْمروزِي، وَهُوَ قريب من نصف هَذَا الحَدِيث، فَلَعَلَّ البُخَارِيّ أَرَادَ بِالنِّصْفِ الْمَذْكُور لأبي نعيم مَا لم يذكرهُ ثمَّة، فَيصير الْكل مُسْندًا بعضه بطرِيق يُوسُف وَالْبَعْض الآخر بطرِيق أبي نعيم. وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : ذكر البُخَارِيّ هَذَا الحَدِيث فِي الاسْتِئْذَان مُخْتَصرا، فَقَالَ: حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا عمر بن ذَر وَعَن مُحَمَّد بن مقَاتل عَن ابْن الْمُبَارك عَن عمر بن ذَر حَدثنَا مُجَاهِد، وَكَانَ هَذَا هُوَ النّصْف الْمشَار إِلَيْهِ هَهُنَا. انْتهى. وَاعْترض عَلَيْهِ الْكرْمَانِي بقوله: لَيْسَ مَا ذكره ثمَّة نصفه وَلَا ثلثه وَلَا ربعه، وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ نظر من وَجْهَيْن آخَرين. أَحدهمَا: احْتِمَال أَن يكون هَذَا السِّيَاق لِابْنِ الْمُبَارك، فَإِنَّهُ لَا يتَعَيَّن كَونه لفظ أبي نعيم. وَثَانِيهمَا: أَنه منتزع من أثْنَاء الحَدِيث، فَإِنَّهُ لَيْسَ فِيهِ الْقِصَّة الأولى الْمُتَعَلّقَة بِأبي هُرَيْرَة، وَلَا مَا فِي آخِره من حُصُول الْبركَة فِي اللَّبن إِلَى آخِره. قلت: فِي هَذَا النّظر نظر لِأَنَّهُ إِذا لم يتَعَيَّن كَون السِّيَاق لأبي نعيم كَذَلِك لَا يتَعَيَّن كَونه لِابْنِ الْمُبَارك، وَكَونه منتزعاً من أثْنَاء الحَدِيث لَا يضر على مَا لَا يخفى. قَوْله: (الله) بِالنّصب قسم حذف حرف الْجَرّ مِنْهُ، ويروى: وَالله، على الأَصْل. قَوْله: (إِن كنت) كلمة: إِن، هَذِه مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. قَوْله: (لأعتمد بكبدي على الأَرْض) أَي: إلصق بَطْني بِالْأَرْضِ. قَوْله: (وَإِن كنت) وَإِن هَذِه أَيْضا مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. قَوْله: (لأشد الْحجر على بَطْني) اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد وَفِي رِوَايَة عَن أبي هُرَيْرَة: لتأتي على أَحَدنَا الْأَيَّام مَا يجد طَعَاما يُقيم بِهِ صلبه حَتَّى إِن كَانَ أَحَدنَا ليَأْخُذ الْحجر فيشد بِهِ على أَخْمص بَطْنه ثمَّ يشده بِثَوْبِهِ ليقيم بِهِ صلبه، وَفَائِدَة شدّ الْحجر على الْبَطن المساعدة على الِاعْتِدَال والانتصاب على الْقيام أَو الْمَنْع من كَثْرَة التَّحَلُّل من الْغذَاء الَّذِي فِي الْبَطن لكَونهَا حِجَارَة رقاقاً تعدل الْبَطن، وَرُبمَا سدت طرف الأمعاء فَيكون الضعْف أقل، أَو تقليل حرارة الْجُوع ببرودة الْحجر، أَو الْإِشَارَة إِلَى كسر النَّفس وإلقامها الْحجر، وَلَا يمْلَأ جَوف ابْن آدم إِلَّا التُّرَاب. وَقَالَ الْخطابِيّ: اشكل الْأَمر فِي شدّ الْحجر على قوم حَتَّى توهموا أَنه تَصْحِيف من الحجز بالزاي جمع الحجزة الَّتِي يشد بهَا الْإِنْسَان وَسطه، لَكِن من أَقَامَ بالحجاز عرف عَادَة أَهله فِي أَن المجاعة تصيبهم كثيرا فَإِذا خوى الْبَطن لم يكن مَعَه الانتصاب فيعمد حينئذٍ إِلَى صَفَائِح رقاق فِي طول الْكَفّ فيربطها على الْبَطن فتعتدل الْقَامَة بعض الِاعْتِدَال. قلت: وَمِمَّنْ أنكر ربط الْحجر ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) : قَوْله: (على طريقهم) أَي: طَرِيق النَّبِي ﷺ وَأَصْحَابه مِمَّن كَانَ طَرِيق مَنَازِلهمْ إِلَى الْمَسْجِد متحدة. قَوْله: (ليشبعني) من الإشباع من الْجُوع، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ليستتبعني، من الاستتباع وَهُوَ طلب أَن يتبعهُ. قَوْله: (فَمر) أَي: إِلَى حَاله وَلم يفعل أَي: الإشباع أَو الاستتباع. قَوْله: (ثمَّ مر بِي عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ) كَأَنَّهُ اسْتَقر هُنَا حَتَّى مر بِهِ عمر فَوَقع أمره مَعَه مثل مَا وَقع مَعَ أبي بكر، وَالظَّاهِر أَنَّهُمَا حملا سُؤال أبي هُرَيْرَة على ظَاهره، وَهُوَ سُؤَاله عَن آيَة من الْقُرْآن، أَو لم يكن عِنْدهمَا شَيْء إِذْ ذَاك، ويروى أَن عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، تأسف على عدم إِدْخَاله أَبَا هُرَيْرَة فِي دَاره. قَوْله: (وَمَا فِي وَجْهي) أَي: من التَّغَيُّر فِيهِ من الْجُوع. قَوْله: (أباهر) وَوَقع فِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر فَقَالَ أَبُو هر، وَوَجهه على لُغَة من لَا يعرب الكنية وَهُوَ بتَشْديد الرَّاء وَهُوَ إِمَّا رد الِاسْم الْمُؤَنَّث إِلَى الْمُذكر أَو المصغر إِلَى المكبر فَإِن كنيته فِي الأَصْل: أَبُو هُرَيْرَة تَصْغِير هرة مؤنثاً. وَأَبُو هر مُذَكّر مكبر، وَقيل: يجوز فِيهِ تَخْفيف الرَّاء مُطلقًا، وَوَقع فِي رِوَايَة يُونُس بن بكير فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَة، أَي: أَنْت أَبُو هُرَيْرَة. قَوْله: (إلحق) من اللحوق أَي: اتبعني قَوْله: (فَدخل) زَاد ابْن مسْهر: إِلَى أَهله، قَوْله: (فَاسْتَأْذن) على صِيغَة الْمُتَكَلّم من الْمُضَارع وَفِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر وَيُونُس: فأستادنت. قَوْله: (فَدخل) فِيهِ الْتِفَات، وَفِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر فَدخلت، وَهِي ظَاهِرَة. قَوْله: (فَوجدَ لَبَنًا فِي قدح) وَفِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر: فَإِذا هُوَ لبن فِي قدح، وَفِي رِوَايَة يُونُس: فَوجدَ قدحاً من اللَّبن. قَوْله: (من أَيْن هَذَا اللَّبن) زَاد روح: لكم، وَفِي رِوَايَة ابْن مسْهر: فَقَالَ لأَهله: من أَيْن لكم هَذَا؟ قَوْله: (أَو فُلَانَة) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (إلحق إِلَى أهل الصّفة) عدى: إلحق، بِكَلِمَة: إِلَى لِأَنَّهُ ضمنه معنى: انْطلق. وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة روح: انْطلق. قَوْله: (قَالَ: وَأهل الصّفة) سقط لفظ قَالَ فِي رِوَايَة روح، وَلَا بُد مِنْهُ لِأَنَّهُ من كَلَام أبي هُرَيْرَة. قَوْله: (وَلَا على أحد) تَعْمِيم بعد تَخْصِيص فَيشْمَل الْأَقَارِب والأصدقاء وَغَيرهم. قَوْله: (فساءني ذَلِك) وَفِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر: وَالله، وَمَعْنَاهُ أهمني ذَلِك. قَوْله: (وَمَا هَذَا اللَّبن فِي أهل الصّفة) ؟ أَي: مَا قدره فِي أهل الصّفة؟ الْوَاو فِيهِ عطف على مَحْذُوف تَقْدِيره: هَذَا قَلِيل أَو نَحْو ذَلِك، وَمَا هَذَا؟ وَفِي رِوَايَة يُونُس بِحَذْف الْوَاو، وَفِي رِوَايَة

стр. 6882

عَليّ بن مسْهر: وَأَيْنَ يَقع هَذَا اللَّبن من أهل الصّفة؟ قَوْله: (فَإِذا جَاءَ) كَذَا فِيهِ بِالْإِفْرَادِ فِي بعض النّسخ، أَي: إِذا جَاءَ من أَمرنِي بِطَلَبِهِ وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: فَإِذا جاؤوا، بِصِيغَة الْجمع كَمَا فِي نسختنا. قَوْله: (أَمرنِي) أَي: رَسُول الله ﷺ . قَوْله: (وَمَا عَسى أَن يبلغنِي من هَذَا اللَّبن) أَي: قَائِلا فِي نَفسِي: وَمَا عَسى ... قَالَ الْكرْمَانِي: وَالظَّاهِر أَن عَسى مقحم. قَوْله: (وَأخذُوا مجَالِسهمْ من الْبَيْت) يَعْنِي: قعد كل وَاحِد مِنْهُم فِي الْمجْلس الَّذِي يَلِيق بِهِ وَلم يذكر عَددهمْ وَقد تقدم فِي أَبْوَاب الْمَسَاجِد فِي كتاب الصَّلَاة من طَرِيق أبي حَازِم عَن أبي هُرَيْرَة: رَأَيْت سبعين من أَصْحَاب الصّفة ... الحَدِيث، وَذكر فِي (الْحِلْية) : أَن عدتهمْ تقرب من الْمِائَة، وَقَالَ أَبُو نعيم: كَانَ عدد أهل الصّفة يخْتَلف بِحَسب اخْتِلَاف الْحَال فَرُبمَا اجْتَمعُوا فكثروا، وَرُبمَا تفَرقُوا إِمَّا لغزو أَو سفر أَو اسْتغْنَاء، فَقَلُّوا، وَقيل هُنَا: كَانُوا أَكثر من سبعين. قَوْله: (خُذ) أَي: الْقدح الَّذِي فِيهِ اللَّبن فأعطهم، وَصرح هَكَذَا فِي رِوَايَة يُونُس. قَوْله: (حَتَّى يرْوى) بِفَتْح الْوَاو نَحْو رَضِي يرضى. قَوْله: (ثمَّ يرد على الْقدح فَأعْطِيه الرجل) قَالَ الْكرْمَانِي: الرجل الثَّانِي معرفَة معادة، فَيكون عين الأول على الْقَاعِدَة النحوية لَكِن المُرَاد غَيره: ثمَّ أجَاب بِأَن ذَلِك حَيْثُ لَا قرينَة، وَلَفظ: (حَتَّى انْتَهَيْت) قرينَة الْمُغَايرَة، كَمَا فِي قَوْله : ﴿قل اللَّهُمَّ مَالك الْملك تؤتي الْملك من تشَاء﴾ (/ آل عمرَان: ٦٢) . قَوْله: (فَتَبَسَّمَ) كَانَ ذَلِك لأجل توهم أبي هُرَيْرَة أَن لَا يفضل لَهُ من اللَّبن شَيْء. قَوْله: (فَقَالَ: أَبَا هر) أَي: يَا أَبَا هر، وَفِي رِوَايَة عَليّ بن مسْهر: فَقَالَ: أَبُو هُرَيْرَة، أَي: فَقَالَ النَّبِي ﷺ ، أَبُو هُرَيْرَة، وَقد ذكرنَا وَجهه عَن قريب. قَوْله: (قَالَ: بقيت أَنا وَأَنت) هَذَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى من حضر من أهل الصّفة. فَأَما من كَانَ فِي الْبَيْت من أهل النَّبِي ﷺ فَلم يتَعَرَّض لذكرهم، وَيحْتَمل أَن لَا يكون إِذْ ذَاك فِي الْبَيْت أحد أَو كَانُوا أخذُوا كفايتهم، وَكَانَ الَّذِي فِي الْقدح نصيب النَّبِي ﷺ . قَوْله: (فأرني) وَفِي رِوَايَة روح (ناولني الْقدح) . قَوْله: (فَحَمدَ الله وسمى) أما الْحَمد فلحصول الْبركَة فِيهِ، وَأما التَّسْمِيَة فلإقامة السّنة عِنْد الشّرْب. (وَشرب الفضلة) أَي: الْبَقِيَّة. وَفِيه فَوَائِد: كَثِيرَة يستخرجها من لَهُ يَد فِي تَحْرِير النّظر، وتقريب المُرَاد. ٣٥٤٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا يَحْيَى اعنْ إسْماعِيلَ حَدثنَا قَيْسٌ قَالَ: سَمِعْتُ سَعْداً يَقُولُ: إنِّي لأوَّلُ العَرَبِ رَماى بِسَهْمٍ فِي سَبِيلِ الله، ورَأيْتُنَا نَغْزو وَمَا لَنا طَعامٌ إِلَّا وَرَقُ الحُبْلَةِ وهَذا السَّمُرُ، وإنَّ أحدَنا لَيَضَعُ كَمَا تَضَعُ الشَّاةُ مَا لَهُ خِلْطٌ، ثُمَّ أصْبحَتْ بَنُو أسَدٍ تُعَزِّزُنِي على الإسْلامِ، خِبْتُ إذَا وضَلَّ سَعْيي. (انْظُر الحَدِيث ٨٢٧٣ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن فِيهِ بَيَان عَيْش سعد وَغَيره على الْوَجْه الْمَذْكُور. وَيحيى هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وَسعد هُوَ ابْن أبي وَقاص رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث مضى فِي فضل سعد عَن عَمْرو بن عَوْف وَفِي الْأَطْعِمَة عَن عبد الله بن مُحَمَّد. وَأخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن يحيى بن حبيب، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (لأوّل الْعَرَب) اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد، وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ: إِنِّي لأوّل رجل أهرق دَمًا فِي سَبِيل الله. قَوْله: (ورأيتنا) بِضَم التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق أَي: وَرَأَيْت أَنْفُسنَا. قَوْله: (نغزو) من الْغَزْو فِي سَبِيل الله. قَوْله: (الحبلة) بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة، وَقيل بِفَتْحِهَا أَيْضا، وَهِي: ثَمَر السّلم أَو ثَمَر عَامَّة العضاه وَهِي بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة شَجرا لَهُ شوك كالطلح والعوسج. قَوْله: (السمر) بِضَم الْمِيم شجر، وَفِي مُسلم: مَا تَأْكُل الأوراق الحبلة هَذَا السمر. قَوْله: (ليضع) كِنَايَة عَن التغوط أَي: ليضع الَّذِي يخرج مِنْهُ عِنْد التغوط. قَوْله: (مَاله خلط) بِكَسْر الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون اللَّام يَعْنِي لَا يخْتَلط بعضه بِبَعْض لجفافه وَشدَّة يبسه الناشىء عَن تقشف الْعَيْش. قَوْله: (بَنو أَسد) قَبيلَة وَهِي أَسد بن خُزَيْمَة. قَوْله: (تعزرني) أَي: تقومني بالتعليم على أَحْكَام الدّين وَهُوَ من التَّعْزِير وَهُوَ التَّوْقِيف على الْأَحْكَام والفرائض، وَمِنْه تَعْزِير السُّلْطَان وَهُوَ التَّقْوِيم بالتأديب. قَوْله: (على الْإِسْلَام) ويروى: على الدّين قَوْله: (خبت) من الخيبة وَهِي الحرمان والخسران. قَوْله: (وضل سعيي) ويروى: وضل عَمَلي ... قيل: كَيفَ جَازَ لسعد أَن يمدح نَفسه وَمن شَأْن الْمُؤمن ترك ذَلِك لوُرُود النَّهْي عَنهُ؟ وَأجِيب: بِأَن الْجُهَّال لما عيروه بِأَنَّهُ لَا يحسن الصَّلَاة فاضطر إِلَى ذكر فَضله والمدحة إِذا خلت عَن الْبَغي والاستطالة، وَكَانَ مَقْصُود قَائِلهَا إِظْهَار الْحق وشكر نعْمَة الله، لم يكره ذَلِك.

стр. 6883

٤٥٤٦ - حدّثني عُثْمانُ حَدثنَا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ إبْرَاهِيمَ عنِ الأسْوَدِ عَن عائِشَةَ، قالَتْ: مَا شَبِعَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ مُنْذُ قَدِمَ المَدِينَةَ مِنْ طَعامِ بُرٍّ ثَلَاثَ لَيالٍ تباعا حتَّى قُبِضَ. (انْظُر الحَدِيث ٦١٤٥) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن فِيهِ بَيَان عَيْش آل النَّبِي ﷺ على الْوَجْه الْمَذْكُور. وَعُثْمَان هُوَ ابْن أبي شيبَة، وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَالْأسود هُوَ ابْن يزِيد وكل هَؤُلَاءِ كوفيون. والْحَدِيث مضى فِي الْأَطْعِمَة عَن قُتَيْبَة. قَوْله: (آل مُحَمَّد) أَي: النَّبِي ﷺ . قَوْله: (تباعا) بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: متتابعة ومتوالية. قَوْله: (حَتَّى قبض) إِشَارَة إِلَى استمراره على تِلْكَ الْحَالة مُدَّة إِقَامَته، وَهِي عشر سِنِين بِمَا فِيهَا من أَيَّام أَسْفَاره فِي الْغَزْو وَالْحج وَالْعمْرَة. أخرجه ابْن سعد من وَجه آخر عَن إِبْرَاهِيم: وَمَا رفع عَن مائدته كسرة خبز فضلا حَتَّى قبض، وروى عبد الرَّحْمَن بن عَابس عَن أَبِيه عَن عَائِشَة: مَا شبع آل مُحَمَّد ﷺ من خبز بر مأدوم، أخرجه مُسلم، وروى مُسلم أَيْضا من رِوَايَة يزِيد بن قسيط عَن عَائِشَة ﵄: مَا شبع رَسُول الله ﷺ ، من خبز وزيت فِي يَوْم وَاحِد مرَّتَيْنِ، وَله من طَرِيق مَسْرُوق عَنْهَا: وَالله مَا شبع من خبز وَلحم فِي يَوْم مرَّتَيْنِ، وروى ابْن سعد من طَرِيق الشّعبِيّ عَن عَائِشَة: أَن رَسُول الله ﷺ ، كَانَت تَأتي عَلَيْهِ أَرْبَعَة أشهر مَا يشْبع من خبز الْبر. ٥٥٤٦ - حدّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ حدّثنا إسْحاقُ هُوَ الأزْرَقُ عنْ مِسْعَرِ ابنِ كِدَامٍ عنْ هِلَالٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ ﵂، قالَتْ: مَا أكلَ آلُ مُحَمَّدٍ ﷺ أكْلَتَيْنِ فِي يَوحمٍ إلاّ إحْدَاهُما تَمْرٌ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن أَبُو يَعْقُوب الْبَغَوِيّ يقاله لَهُ لُؤْلُؤ سكن بَغْدَاد، وَإِسْحَاق الْأَزْرَق بِتَقْدِيم الزَّاي على الرَّاء هُوَ إِسْحَاق بن يُوسُف بن يَعْقُوب الوَاسِطِيّ، ومسعر بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْمُهْملَة الأولى وَفتح الثَّانِيَة وبالراء ابْن كدام بِكَسْر الْكَاف وَتَخْفِيف الدَّال الْمُهْملَة العامري. مر فِي الْوضُوء، وهلال بن حميد وَيُقَال: ابْن أبي حميد الْوزان الْكُوفِي يروي عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن أبي كريب. قَوْله: (أكلتين) بِفَتْح الْهمزَة وَضمّهَا. ٦٥٤٦ - حدّثني أحْمَدُ بنُ رجاءٍ حدّثنا النَّضْرُ عنْ هِشام قَالَ: أَخْبرنِي أبي عنْ عائِشَةَ ﵂، قالَتْ: كانَ فِرَاشُ رسولِ الله ﷺ مِنْ أدَمِ وحَشْوُهُ مِنْ لِيفٍ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن رَجَاء بِالْجِيم وَالْمدّ الْهَرَوِيّ، وَالنضْر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة ابْن شُمَيْل بالشين الْمُعْجَمَة مصغر يروي، عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (من أَدَم) بِفَتْح الْهمزَة وَالدَّال الْمُهْملَة. وَأخرج ابْن مَاجَه من رِوَايَة ابْن نمير عَن هِشَام بِلَفْظ: كَانَ ضجاع رَسُول الله ﷺ أدماً وحشوه لِيف، والضجاع بِكَسْر الضَّاد الْمُعْجَمَة وبالجيم هُوَ مَا يرقد عَلَيْهِ. ٧٥٤٦ - حدّثنا هُدْبَةُ بنُ خالِدٍ حَدثنَا هَمَّامُ بنُ يَحْيَى احدثنا قَتادَةُ قَالَ: كُنّا نأتِي أنَسَ بنَ مالِكٍ وخَبَّازُهُ قائِمٌ، وَقَالَ: كُلُوا فَما أعْلَمُ النبيَّ ﷺ رأى رغِيفاً مُرَقَّقاً حَتَّى لَحِقَ بِاللَّه، وَلَا رأى شَاة سَمِيطاً بِعَيْنِهِ قَطُّ. (انْظُر الحَدِيث ٥٨٣٥ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وهدبة بِفَتْح الْهَاء وَسُكُون الدَّال الْمُهْملَة. والْحَدِيث مضى فِي الْأَطْعِمَة عَن مُحَمَّد بن سِنَان. قَوْله: (مرققاً) قَالَ ابْن الْأَثِير: هُوَ الأرغفة الواسعة الرقيقة، يُقَال: رَقِيق ورقاق كطويل وطوال. قَوْله: (سميطاً) أَي: مشوياً، فعيل بِمَعْنى

стр. 6884

مفعول، وأصل السمط أَن ينْزع صوف الشَّاة المذبوحة بِالْمَاءِ الْحَار وَإِنَّمَا يفعل بهَا ذَلِك فِي الْغَالِب لتشوى، وَإِنَّا لم يقل سميطة لأَنا قُلْنَا هُوَ فعيل بِمَعْنى مفعول فيستوي فِيهِ التَّذْكِير والتأنيث، وغرضه أَن النَّبِي ﷺ مَا كَانَ منعماً فِي المأكولات. ٨٥٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حَدثنَا يَحْيَى احدثنا هِشامٌ أَخْبرنِي أبي عنْ عائِشَةَ ﵂، قالَتْ: كَانَ يأتِي عَلْينا الشّهْرُ مَا نُوقِدُ فِيهِ نَارا، إنّما هُوَ التَّمْرُ والماءُ إلاّ أنْ نُؤْتى باللُّحَيْمِ. طابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، لِأَن فِيهِ إِخْبَارًا عَن كَيْفيَّة عيشهم. وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (إِنَّمَا هُوَ) أَي: طعامنا. قَوْله: (إلاّ أَن نؤتى) على صِيغَة الْمَجْهُول بنُون الْجَمَاعَة. قَوْله: (باللحيم) تَصْغِير اللَّحْم أشارت بِهِ إِلَى قلقه، ويروى مكبراً. ٩٥٤٦ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله الأُوَيْسِيُّ. حدّثني ابنُ أبي حازِمٍ عنْ أبِيهِ عنْ يَزِيدَ بنِ رُومانَ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ أنّها قالَتْ لِعُرْوَةَ: ابنَ أُخْتِي! إنْ كُنّا لَنَنْظُرُ إِلَى الهِلَالِ ثَلَاثَةَ أهِلَّةٍ فِي شَهْرَيْن وَمَا أُوقِدتْ فِي أبْياتِ رسولِ الله ﷺ نارٌ. فَقُلْتُ: مَا كانَ يُعَيِّشُكُمْ؟ قالتِ: الأسْوَدانِ: التَّمْرُ والماءُ، إلاّ أنّهُ قَدْ كانَ لِرَسُولِ الله ﷺ جِيرَانٌ مِنَ الأنْصارِ كانَ لَهُمْ مَنائِحُ وكانُوا يَمنَحُونَ رسولَ الله ﷺ مِنْ أبْياتِهِمْ فَيَسْقيناهُ. (انْظُر الحَدِيث ٧٦٥٢ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق. وَابْن أبي حَازِم هُوَ عبد الْعَزِيز وَأَبوهُ سَلمَة بن دِينَار، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن رُومَان بِضَم الرَّاء أَبُو روح الْأَسدي الْمدنِي مولى آل الزبير بن الْعَوام. والْحَدِيث مضى فِي أول الْهِبَة عَن عبد الْعَزِيز الْمَذْكُور بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَفِيه: فَقلت: يَا خَالَة مَا كَانَ يعيشكم؟ . قَوْله: (من أبياتهم) وَهُنَاكَ: من ألبانهم. قَوْله: (ابْن أُخْتِي) أَي: يَا ابْن أُخْتِي وحرف النداء مَحْذُوف وَكَانَت أم عُرْوَة أَسمَاء بنت أبي بكر الصّديق أُخْت عَائِشَة ﵃. قَوْله: (إِن كُنَّا لنَنْظُر) كلمة: إِن، مُخَفّفَة من الثَّقِيلَة. قَوْله: (إِلَى الْهلَال) أَي: الثَّالِث وَهُوَ هِلَال الشَّهْر الثَّالِث لِأَنَّهُ يرى عِنْد انْقِضَاء الشَّهْرَيْنِ وبرؤيته يدْخل الشَّهْر الثَّالِث. قَوْله: (يعيشكم) بِضَم الْيَاء وَفتح الْعين وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْمَكْسُورَة وبالشين الْمُعْجَمَة أَي المضمومة، ويروى: يعيشكم بِضَم الْيَاء وكسرالعين وَسُكُون الْيَاء من أعاشه الله أَي: أعطَاهُ الْعَيْش. قَوْله: (إِلَّا أَنه) كلمة إلاّ بِمَعْنى: لَكِن وَأَنه أَي: وَأَن الشَّأْن. قَوْله: (منائح) جمع منيحة، وَفِي (الْمغرب) : المنيحة والمنحة النَّاقة الممنوحة، ومنيحة اللَّبن أَن يعْطى الرجل نَاقَة أَو شَاة ينْتَفع بلبنها وَيُعِيدهَا. قَوْله: (يمنحون رَسُول الله ﷺ أَي: يعطونه من المنائح. قَوْله: (فيسقيناه) أَي: يسقينا رَسُول الله ﷺ ، ويروى: فيسقيني، بِالْإِفْرَادِ. ٠٦٤٦ - حدّثنا عَبْدَ الله بنُ مُحَمّد حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ فُضَيْلِ عنْ أبِيهِ عنْ عُمارَةَ عنْ أبي زُرْعَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : (اللَّهُمَّ ارْزُقْ آلَ مُحَمَّدٍ قُوتاً) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ طلب الكفاف وفضله، وَأخذ الْبلْغَة من الدُّنْيَا والزهد فِيمَا فَوق ذَلِك، وَهَكَذَا كَانَ عيشه ﷺ . وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وَمُحَمّد بن فُضَيْل مصغر فضل بِالْمُعْجَمَةِ ابْن غَزوَان الضَّبِّيّ الْكُوفِي، وَمُحَمّد هَذَا يروي عَن أَبِيه فُضَيْل الْمَذْكُور عَن عمَارَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم وبالراء ابْن الْقَعْقَاع، وَأَبُو زرْعَة هرم بِفَتْح الْهَاء ابْن عَمْرو بن جرير. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن أبي عمار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّقَائِق عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم. قَوْله: (قوتاً) أَي: مسكة من الرزق. ٨١ - (بابُ القَصْدِ والمُدَاومَةِ عَلَى العمَلِ)

стр. 6885

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب الْقَصْد وَهُوَ السلوك فِي الطَّرِيق المعتدلة، وَيُقَال: الْقَصْد استقامة الطَّرِيق بَين الإفراط والتفريط. قَوْله: والمداومة، أَي: وَفِي بَيَان المداومة على الْعَمَل الصَّالح. ١٦٤٦ - حدّثنا عَبْدَانُ أخبرنَا أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ أشْعَثَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقاً قَالَ: سألْتُ عائِشَةَ ﵂: أيُّ العمَلِ كانَ أحَبَّ إِلَى النبيِّ ﷺ ؟ قالَتِ: الدَّائمُ. قَالَ: قُلْتُ: فأيَّ حِينٍ كانَ يَقُومُ؟ قالَتْ: كانَ يَقُومُ إذَا سَمِعَ الصَّارِخَ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) . مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَأَشْعَث بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة ابْن أبي الشعْثَاء واسْمه سليم بن الْأسود. والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي كتاب التَّهَجُّد فِي: بَاب من نَام عِنْد السحر. قَوْله: (فَأَي حِين) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فِي أَي حِين. قَوْله: (يقوم) أَي: من النّوم والصارخ الديك. قَالَ: الْكرْمَانِي: أَو الْمُؤَذّن. قلت: فِيهِ نظر. ١٦٤٦ - حدّثنا عَبْدَانُ أخبرنَا أبي عنْ شُعْبَةَ عنْ أشْعَثَ، قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: سَمِعْتُ مَسْرُوقاً قَالَ: سألْتُ عائِشَةَ ﵂: أيُّ العمَلِ كانَ أحَبَّ إِلَى النبيِّ ﷺ ؟ قالَتِ: الدَّائمُ. قَالَ: قُلْتُ: فأيَّ حِينٍ كانَ يَقُومُ؟ قالَتْ: كانَ يَقُومُ إذَا سَمِعَ الصَّارِخَ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) . مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان بن جبلة الْمروزِي، وَأَشْعَث بالشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة والثاء الْمُثَلَّثَة ابْن أبي الشعْثَاء واسْمه سليم بن الْأسود. والْحَدِيث مضى بِهَذَا الْإِسْنَاد فِي كتاب التَّهَجُّد فِي: بَاب من نَام عِنْد السحر. قَوْله: (فَأَي حِين) هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فِي أَي حِين. قَوْله: (يقوم) أَي: من النّوم والصارخ الديك. قَالَ: الْكرْمَانِي: أَو الْمُؤَذّن. قلت: فِيهِ نظر. ٢٦٤٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ عنْ مالِكٍ عنْ هَشامِ بنِ عُرْوَةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ أنَّها قالَتْ: كانَ أحبُّ العَمَلِ إِلَى رَسُول الله ﷺ الّذِي يَدُومُ عَليْهِ صاحِبُهُ. (انْظُر الحَدِيث ٢٣١١ وطرفه) . مطابقته أَيْضا للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. والْحَدِيث من أَفْرَاده. ٣٦٤٦ - حدّثنا آدَمُ حَدثنَا ابنُ أبي ذِئْبٍ عنْ سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : (لَنْ يُنَجِّيَ أحدا مِنْكُمْ عَمَلُهُ) قالُوا: ولَا أنْتَ يَا رسولَ الله ﷺ ؟ قَالَ: (وَلَا أَنا، إلاّ أنْ يَتَغَمَّدَنِيَ الله بِرَحْمَةٍ، سَدِّدُوا وقارِبُوا واغْدُوا ورُوحُوا وشَيْءٌ مِن الدُّلْجَةِ والقَصْدَ القَصْدَ، تَبْلُغُوا) . مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة وَهُوَ قَوْله: (الْقَصْد) وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس واسْمه عبد الرَّحْمَن وَابْن أبي ذِئْب بِلَفْظ الْحَيَوَان الْمَشْهُور هُوَ مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (لن يُنجي) من التنجية أَو من الإنجاء، وَمَعْنَاهُ: لن يخلص، والنجاة من الشَّيْء التَّخَلُّص مِنْهُ. قَوْله: (أحدا) مَنْصُوب على المفعولية. وَعَمله بِالرَّفْع فَاعل، يُنجي. قَوْله: (وَلَا أَنا) قَالَ الْكرْمَانِي: إِذا كَانَ كل النَّاس لَا يدْخلُونَ الْجنَّة إلَاّ برحمة الله فَوجه تَخْصِيص رَسُول الله ﷺ بِالذكر هُوَ أَنه إِذا كَانَ مَقْطُوعًا لَهُ بِأَنَّهُ يدْخل الْجنَّة وَلَا يدخلهَا إلَاّ برحمة الله، فَغَيره يكون فِي ذَلِك بطرِيق الأولى. قَوْله: (إِلَّا أَن يتغمدني الله) أَي: إِلَّا أَن يسترني الله برحمته، يُقَال تغمده الله برحمته إِذا ستره بهَا، وَيُقَال: تغمدت فلَانا أَي: سترت مَا كَانَ مِنْهُ وغطيته، وَمِنْه غمد السَّيْف لِأَنَّك إِذا غمدته فقد سترته فِي غلافه، وَفِي رِوَايَة سُهَيْل: إلَاّ أَن يتداركني، وَالِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع وَيحْتَمل أَن يكون مُتَّصِلا من قبيل قَوْله تَعَالَى: ﴿لَا يذوقون فِيهَا الْمَوْت إِلَّا الموتة الأولى﴾ (الدُّخان: ٦٥) قيل: كَيفَ الْجمع بَينه وَبَين قَوْله: ﴿وَتلك الْجنَّة الَّتِي أورثتموها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ (الزخرف: ٢٧) وَأجَاب ابْن بطال بِمَا ملخصه: إِن الْآيَة تحمل على أَن الْجنَّة تنَال الْمنَازل فِيهَا بِالْأَعْمَالِ، وَأَن دَرَجَات الْجنَّة مُتَفَاوِتَة بِحَسب تفَاوت الْأَعْمَال، وَيحمل الحَدِيث على دُخُول الْجنَّة وَالْخُلُود فِيهَا، ثمَّ أورد على هَذَا الْجَواب قَوْله تَعَالَى: ﴿سَلام عَلَيْكُم ادخُلُوا الْجنَّة بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ﴾ (النَّحْل: ٢٣) فَصرحَ بِأَن دُخُول الْجنَّة أَيْضا بِالْأَعْمَالِ. وَأجَاب بِأَنَّهُ لفظ مُجمل بَينه الحَدِيث، وَالتَّقْدِير: ادخُلُوا منَازِل الْجنَّة وقصورها بِمَا كُنْتُم تَعْمَلُونَ. قَوْله: (برحمة) وَفِي رِوَايَة أبي عبيد: بِفضل وَرَحْمَة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني من طَرِيقه: بِفضل رَحمته، وَفِي رِوَايَة الْأَعْمَش: بِفضل وَرَحْمَة، وَفِي رِوَايَة ابْن عون: بمغفرة وَرَحْمَة. قَوْله: (سددوا) وَفِي رِوَايَة بشر بن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة عِنْد مُسلم: وَلَكِن سددوا، وَمَعْنَاهُ: اقصدوا السداد أَي الصَّوَاب، وَقَالَ الْكرْمَانِي: التسديد بِالْمُهْمَلَةِ من السداد وَهُوَ الْقَصْد من القَوْل وَالْعَمَل وَاخْتِيَار للصَّوَاب مِنْهُمَا. قَوْله: (وقاربوا) أَي: لَا تفرطوا فتجهدوا أَنفسكُم فِي الْعِبَادَة لِئَلَّا يُفْضِي بكم ذَلِك إِلَى الملال

стр. 6886

فتتركوا الْعَمَل فتفرطوا وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَي: لَا تبلغوا الْغَايَة بل تقربُوا مِنْهَا. قَوْله: (واغدوا) من الغدو وَهُوَ السّير من أول النَّهَار، والرواح السّير من أول النّصْف الثَّانِي من النَّهَار. قَوْله: (وَشَيْء من الدلجة) أَي: اسْتَعِينُوا بِبَعْض شَيْء من الدلجة بضمالدال وَإِسْكَان اللَّام، وَيجوز فِي اللُّغَة فتحهَا وَيُقَال بِفَتْح اللَّام أَيْضا وَهُوَ بِالضَّمِّ السّير آخر اللَّيْل وبالفتح سير اللَّيْل، وَقد بسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب الدّين يسر فِي كتاب الْإِيمَان. قَوْله: (وَالْقَصْد الْقَصْد) بِالنّصب على الإغراء أَي: إلزموا الطَّرِيق الْوسط المعتدل تبلغوا الْمنزل الَّذِي هُوَ مقصدكم، شبه المتعبدين بالمسافرين. فَقَالَ: لَا تستوعبوا الْأَوْقَات كلهَا بالسير بل اغتنموا أَوْقَات نشاطكم وَهُوَ أول النَّهَار وَآخره، وَبَعض اللَّيْل وارحموا أَنفسكُم فِيمَا بَينهمَا لِئَلَّا يَنْقَطِع بكم، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿أقِم الصَّلَاة طرفِي النَّهَار وَزلفًا من اللَّيْل﴾ (هود: ٤١١) . ٤٦٤٦ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزُ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُلَيْمانُ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ عنْ أبي سَلَمَة بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ عائِشَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: (سَدِّدُوا وقارِبُوا واعْلَمُوا أنَّهُ لَنْ يُدْخِلَ أحَدَكُمْ عَمَلُهُ الجَنةَ، وأنَّ أحَبَّ الأعْمالِ أدْوَمُها إِلَى الله وإنْ قَلَّ) . (الحَدِيث ٤٦٤٦ طرفه فِي: ٧٦٤٦) . مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وَعبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى بن عَمْرو بن أويس العامري الأويسي الْمدنِي، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال أَبُو أَيُّوب الْقرشِي التَّيْمِيّ، ومُوسَى بن عقبَة بِسُكُون الْقَاف ابْن أبي عَيَّاش الْأَسدي الْمدنِي. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّقَائِق عَن الْحسن بن إِسْمَاعِيل. قَوْله: (سددوا وقاربوا) قد مضى شرحهما عَن قريب. قَوْله: (إِنَّه) أَي: أَن الشَّأْن ويروى: أَن لن يدْخل. قَوْله: (لن يدْخل) بِضَم الْيَاء من الإدخال، وأحدكم مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول وَعَمله مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل لقَوْله: (لن يدْخل) وَالْجنَّة نصب على الظّرْف. قَوْله: (أدومها) بِصِيغَة أفعل التَّفْضِيل، قيل: أدومها كَيفَ يكون قَلِيلا وَمعنى الدَّوَام شُمُول الْأَزْمِنَة؟ مَعَ أَنه غير مَقْدُور أَيْضا. أُجِيب: بِأَن المُرَاد بالدوام الْمُوَاظبَة الْعُرْفِيَّة وَهِي الْإِتْيَان بهَا فِي كل شهر أَو كل يَوْم بِقدر مَا يُطلق عَلَيْهِ عرفا اسْم المداومة. قَوْله: (وَإِن قل) أَي: أحب الْأَعْمَال وَهُوَ مَعْطُوف على مُقَدّر تَقْدِيره: أَن لم يقل وَإِن قل. ٦٦٤٦ - حدّثني عثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدّثنا جَريرٌ عنْ مَنْصُور عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَلْقَمَةَ قَالَ: سألْتُ أمَّ المُؤْمِنِينَ عائِشَةَ قُلْتُ: يَا أُمَّ المُؤْمِنِينَ! كَيْفَ كانَ عَمَلُ النبيِّ ﷺ ؟ هَلْ كَانَ يَخُصُّ شَيْئاً مِنَ الأيَّامِ؟ قالَتْ: لَا، كانَ عَمَلُهُ دِيمَةً، وأيُّكُمْ يَسْتَطِيعُ مَا كانَ النبيُّ ﷺ يَسْتَطِيعُ؟ . (انْظُر الحَدِيث ٧٨٩١) .

стр. 6887

مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة. وَجَرِير بن عبد الحميد، وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم النَّخعِيّ، وعلقمة بن قيس وَهُوَ خَال إِبْرَاهِيم. وَرِجَال السَّنَد كلهم كوفيون. والْحَدِيث مضى فِي الصَّوْم عَن مُسَدّد وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (هَل كَانَ يخص شَيْئا من الْأَيَّام) أَي: بِعبَادة مَخْصُوصَة لَا يفعل مثلهَا فِي غَيره. فَقَالَت: لَا، قيل: هُوَ معَارض بقولِهَا: مَا رَأَيْته أَكثر صياما مِنْهُ فِي شعْبَان. وَأجِيب بِأَنَّهُ لَا تعَارض لِأَنَّهُ كَانَ كثير الْأَسْفَار فَلَا يجد سَبِيلا إِلَى صِيَام الثَّلَاثَة الْأَيَّام من كل شهر فيجمعها فِي شعْبَان، وَإِنَّمَا كَانَ يُوقع الْعِبَادَة على قدر نشاطه وفراغه من جهاده. قَوْله: (دِيمَة) بِكَسْر الدَّال الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف أَي: دَائِما، والديمة فِي الأَصْل الْمَطَر المستمر بِسُكُون بِلَا رعد وَلَا برق، ثمَّ اسْتعْمل فِي غَيره، وأصل دِيمَة: دومة، قلبت الْوَاو يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا. قَوْله: (وَأَيكُمْ يَسْتَطِيع) إِلَى آخِره أَي: فِي الْعِبَادَة بِحَسب الْكمّ وبحسب الكيف من خشوع وخضوع وإخبات. ٧٦٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الزِّبْرِقانِ حَدثنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ أبي سَلَمَة بن عَبده الرَّحْمانِ عنْ عائِشَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: (سَدِّدُوا وقارِبُوا وأبْشِرُوا فإنّهُ لَا يُدْخِلُ أحَداً الجَنةَ عَمَلُهُ) قَالُوا: وَلَا أنْتَ يَا رسولَ الله ﴿قَالَ: (وَلَا أَنا إلَاّ أنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِمَغْفِرَةٍ ورَحْمَةٍ) . قَالَ: أظَنُّهُ عنْ أبي النَّضْرِ عنْ أبي سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٤١٤٦) . هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث مُوسَى بن عقبَة الَّذِي مضى عَن قريب فَإِن فِيهِ: مُوسَى بن عقبَة عَن أبي سَلمَة، وَهنا قَالَ: عَليّ بن عبد الله شيخ البُخَارِيّ اظن أَن بَين مُوسَى بن عقبَة وَأبي سَلمَة وَاسِطَة وَهُوَ أَبُو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة سَالم بن أبي أُميَّة. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَمُحَمّد بن الزبْرِقَان بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الرَّاء وبالقاف الْأَهْوَازِي وَمَاله فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَبَقِيَّة شرح الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة قد مرت. عَفَّان: حدّثنا وُهَيْبٌ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَة عنْ عائشَةَ عنِ النبيِّ ﷺ : (سَدِّدُوا وأبْشِرُوا) . أَي: قَالَ عَفَّان بن مُسلم الصفار، وَإِنَّمَا قَالَ: قَالَ عَفَّان، لِأَنَّهُ أَخذ مِنْهُ مذاكرة لَا تحديثاً وتحميلاً، وَكَثِيرًا روى عَنهُ بالواسطة، وَقَالَ أَبُو نعيم، هَذَا تَدْلِيس من البُخَارِيّ. قلت: استبعد هَذَا، وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان لما ذكر تَدْلِيس الشُّيُوخ، قَالَ: لم يَصح ذَلِك عَن البُخَارِيّ قطّ، ووهيب هُوَ ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ وَحَدِيث وهيب هَذَا أخرجه مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَاتِم: حَدثنَا بهز حَدثنَا وهيب عَن مُوسَى بِهِ. وَقَالَ مُجاهِدٌ: سَداداً سَدِيداً صِدْقاً قَول مُجَاهِد هَذَا ثَبت عِنْد الْأَكْثَرين وَثَبت عِنْد الطَّبَرِيّ وَالْفِرْيَابِي عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قولا سديداً﴾ (النِّسَاء: ٩٢) قَالَ: سداداً. والسداد بِفَتْح السِّين: الْعدْل المعتدل الْكَافِي وبالكسر مَا يسد الْخلَل، وَقَالَ بَعضهم: زعم مغلطاي وَتَبعهُ شَيخنَا ابْن الملقن أَن الطَّبَرِيّ وصل تَفْسِير مُجَاهِد عَن مُوسَى بن هَارُون عَن عَمْرو بن طَلْحَة عَن أَسْبَاط عَن السّديّ عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَهَذَا وهم فَاحش، فَمَا للسدي عَن ابْن أبي نجيح رِوَايَة. قلت: رِعَايَة الْأَدَب مَطْلُوبَة، وليته قَالَ: الشَّيْخ مغلطاي، أَو عَلَاء الدّين، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَال لَهُ: عَلَاء الدّين مَعَ أَنه هُوَ شيخ شَيْخه، لِأَنَّهُ كثيرا مَا يذكرهُ فِي شَرحه بتعظيم، وَقد علم أَنه إِذا اجْتمع الْمُثبت والنافي أَخذ بقول الْمُثبت لِأَن لَهُ زِيَادَة علم. ٧٦٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ الزِّبْرِقانِ حَدثنَا مُوسَى بنُ عُقْبَةَ عنْ أبي سَلَمَة بن عَبده الرَّحْمانِ عنْ عائِشَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: (سَدِّدُوا وقارِبُوا وأبْشِرُوا فإنّهُ لَا يُدْخِلُ أحَداً الجَنةَ عَمَلُهُ) قَالُوا: وَلَا أنْتَ يَا رسولَ الله﴾ قَالَ: (وَلَا أَنا إلَاّ أنْ يَتَغَمَّدَنِي الله بِمَغْفِرَةٍ ورَحْمَةٍ) . قَالَ: أظَنُّهُ عنْ أبي النَّضْرِ عنْ أبي سَلَمَةَ عَن عَائِشَةَ. (انْظُر الحَدِيث ٤١٤٦) . هَذَا وَجه آخر فِي حَدِيث مُوسَى بن عقبَة الَّذِي مضى عَن قريب فَإِن فِيهِ: مُوسَى بن عقبَة عَن أبي سَلمَة، وَهنا قَالَ: عَليّ بن عبد الله شيخ البُخَارِيّ اظن أَن بَين مُوسَى بن عقبَة وَأبي سَلمَة وَاسِطَة وَهُوَ أَبُو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة سَالم بن أبي أُميَّة. وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَمُحَمّد بن الزبْرِقَان بِكَسْر الزَّاي وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الرَّاء وبالقاف الْأَهْوَازِي وَمَاله فِي البُخَارِيّ سوى هَذَا الحَدِيث، وَبَقِيَّة شرح الْأَلْفَاظ الْمَذْكُورَة قد مرت. عَفَّان: حدّثنا وُهَيْبٌ عنْ مُوسَى بنِ عُقْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا سَلَمَة عنْ عائشَةَ عنِ النبيِّ ﷺ : (سَدِّدُوا وأبْشِرُوا) . أَي: قَالَ عَفَّان بن مُسلم الصفار، وَإِنَّمَا قَالَ: قَالَ عَفَّان، لِأَنَّهُ أَخذ مِنْهُ مذاكرة لَا تحديثاً وتحميلاً، وَكَثِيرًا روى عَنهُ بالواسطة، وَقَالَ أَبُو نعيم، هَذَا تَدْلِيس من البُخَارِيّ. قلت: استبعد هَذَا، وَقد قَالَ ابْن الْقطَّان لما ذكر تَدْلِيس الشُّيُوخ، قَالَ: لم يَصح ذَلِك عَن البُخَارِيّ قطّ، ووهيب هُوَ ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ وَحَدِيث وهيب هَذَا أخرجه مُسلم عَن مُحَمَّد بن حَاتِم: حَدثنَا بهز حَدثنَا وهيب عَن مُوسَى بِهِ. وَقَالَ مُجاهِدٌ: سَداداً سَدِيداً صِدْقاً قَول مُجَاهِد هَذَا ثَبت عِنْد الْأَكْثَرين وَثَبت عِنْد الطَّبَرِيّ وَالْفِرْيَابِي عَن مُجَاهِد فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قولا سديداً﴾ (النِّسَاء: ٩٢) قَالَ: سداداً. والسداد بِفَتْح السِّين: الْعدْل المعتدل الْكَافِي وبالكسر مَا يسد الْخلَل، وَقَالَ بَعضهم: زعم مغلطاي وَتَبعهُ شَيخنَا ابْن الملقن أَن الطَّبَرِيّ وصل تَفْسِير مُجَاهِد عَن مُوسَى بن هَارُون عَن عَمْرو بن طَلْحَة عَن أَسْبَاط عَن السّديّ عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد، وَهَذَا وهم فَاحش، فَمَا للسدي عَن ابْن أبي نجيح رِوَايَة. قلت: رِعَايَة الْأَدَب مَطْلُوبَة، وليته قَالَ: الشَّيْخ مغلطاي، أَو عَلَاء الدّين، فَإِنَّهُ كَانَ يُقَال لَهُ: عَلَاء الدّين مَعَ أَنه هُوَ شيخ شَيْخه، لِأَنَّهُ كثيرا مَا يذكرهُ فِي شَرحه بتعظيم، وَقد علم أَنه إِذا اجْتمع الْمُثبت والنافي أَخذ بقول الْمُثبت لِأَن لَهُ زِيَادَة علم. ٨٦٤٦ - حدّثني إبْراهِيمُ بنُ المُنْذِرِ حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحِ قَالَ: حدّثني أبي عنْ هِلالِ بنِ عَلِيٍّ عنْ أنَسٍ بنِ مالِكٍ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُهُ يَقُولُ: إنَّ رسولَ الله ﷺ صلى لَنا يَوْماً الصَّلاةَ ثُمَّ رَقِى المِنْبَرَ فأشارَ بِيدِهِ قِبَلَ قِبْلَةِ المَسْجِدِ، فَقَالَ: قَوْله: (قَدْ أُرِيتُ الآنَ مُنْذُ صَلَّيْتُ

стр. 6888

لَكُمُ الصَّلاةَ الجَنَّةَ والنَّارَ مُمَثَّلتَيْنِ فِي قُبُلِ هاذا الجِدارِ، فَلَمْ أرَ كالْيَوْمِ فِي الخَيْرِ والشِّرِّ، فَلَمْ أرَ كالْيَوْمِ فِي الخَيْرِ والشَّرِّ) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن تكون الْجنَّة المرغبة وَالنَّار المرهبة نصب عين الْمُصَلِّي ليكونا باعثين على مداومة الْعَمَل وإدمانه. وَمُحَمّد بن فليح بِضَم الْفَاء مصغر الفلح بِالْفَاءِ والحاء الْمُهْملَة يروي عَن أَبِيه فليج بن سُلَيْمَان الْمُغيرَة الْخُزَاعِيّ، وَقيل: الْأَسْلَمِيّ، وهلال بن عَليّ وَهُوَ هِلَال بن أبي مَيْمُونَة وَيُقَال هِلَال بن أبي هِلَال. والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب رفع الْبَصَر إِلَى الإِمَام، عَن يحيى بن صَالح وَعَن مُحَمَّد بن سِنَان. قَوْله: (ثمَّ رقى) ، بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْقَاف أَي: صعد وزنا وَمعنى. قَوْله: (قبل قبْلَة الْمَسْجِد) بِكَسْر الْقَاف وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة، أَي: جِهَة قبْلَة الْمَسْجِد. قَوْله: (أريت) بِضَم الْهمزَة وَكسر الرَّاء. قَوْله: (الْجنَّة) ، نصب على أَنه مفعول ثانٍ لأريت. قَوْله: (ممثلتين) أَي: مصورتين. قَوْله: (فِي قبل هَذَا الْجِدَار) ، بِضَم الْقَاف وَالْبَاء الْمُوَحدَة أَي: قُدَّام هَذَا الْجِدَار أَي: جِدَار الْمَسْجِد، ويروى: (هَذَا الْحَائِط) ، يُقَال: مثل لَهُ أَي: صور لَهُ حَتَّى كَأَنَّهُ ينظر إِلَيْهِ. قَوْله: (فَلم أر كَالْيَوْمِ) أَي: يَوْمًا مثل هَذَا الْيَوْم، وَقد وَقع هَذَا مكرراً تَأْكِيدًا. ٩١ - (بَاب الرَّجاءِ مَعَ الخَوْفِ) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان اسْتِحْبَاب الرَّجَاء مَعَ الْخَوْف، فَلَا يقطع النّظر فِي الرَّجَاء عَن الْخَوْف وَلَا فِي الْخَوْف عَن الرَّجَاء لِئَلَّا يقْضِي فِي الأول، إِلَى الْكبر. وَفِي الثَّانِي إِلَى الْقنُوط، وكل مِنْهُمَا مَذْمُوم، وَالْمَقْصُود من الرَّجَاء أَن من وَقع مِنْهُ تَقْصِير فليحسن ظَنّه بِاللَّه ويرجو أَن يمحو عَنهُ ذَنبه، وَكَذَا من وَقع مِنْهُ طَاعَة يَرْجُو قبُولهَا، وَأما من انهمك فِي الْمعْصِيَة راجياً عدم الْمُؤَاخَذَة بِغَيْر نَدم وَلَا إقلاع فَهَذَا غرور فِي غرور، وَقد أخرج ابْن مَاجَه من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن سعيد بن وهب عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قلت: يَا رَسُول الله! الَّذين يُؤْتونَ وَقُلُوبهمْ وَجلة، أهوَ الَّذِي يسرق ويزني؟ قَالَ: لَا، وَلَكِن الَّذِي يَصُوم وَيتَصَدَّق وَيُصلي وَيخَاف أَن لَا يقبل مِنْهُ. وَقَالَ سُفْيانُ: مَا فِي القُرْآنِ آيَةٌ أشَدُّ عَلَيَّ مِنْ ﴿لَسْتُم على شَيْء حَتَّى تُقِيمُوا التَّوْرَاة والانجيل وَمَا أنزل إِلَيْكُم من ربكُم﴾ (الْمَائِدَة: ٨٦) . سُفْيَان هَذَا هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَأول الْآيَة: ﴿قل يَا أهل الْكتاب لَسْتُم على شَيْء﴾ وَإِنَّمَا كَانَ أَشد لِأَنَّهُ يسْتَلْزم الْعلم بِمَا فِي الْكتب الإلهية وَالْعَمَل بهَا، وَقد مر فِي تَفْسِير سُورَة الْمَائِدَة، وَقيل: الأخوف هُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَاتَّقوا النَّار الَّتِي أعدت للْكَافِرِينَ﴾ (آل عمرَان: ١٣١) وَقيل: هُوَ ﴿لبئس مَا كَانُوا يصنعون﴾ (الْمَائِدَة: ٣٦) وَقيل: أخوف آيَة ﴿من يعْمل سوءا يجْزِيه﴾ (النِّسَاء: ٣٢١) فَإِن قلت: مَا وَجه مُنَاسبَة الْآيَة بالترجمة؟ . قلت: من حَيْثُ إِن الْآيَة تدل على أَن من لم يعْمل بِمَا تضمنه الْكتاب الَّذِي أنزل عَلَيْهِ لم يحصل لَهُ النجَاة، وَلَا يَنْفَعهُ رجاؤه من غير عمل مَا أَمر بِهِ. ٩٦٤٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ عَبدَ الرَّحْمانِ عنْ عَمْرِو بن أبي عَمْرٍ وعنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ المقْبُرِيِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: (إنَّ الله خَلَقَ الرَّحْمَةَ يَوْمَ خَلَقَها مِائَةَ رَحْمَةٍ فأمْسَكَ عِنْدَهُ تِسْعاً وتِسْعِينَ رَحْمَةً وأرْسَلَ فِي خَلْقِهِ كُلِّهِمْ رَحْمَةً واحِدَةً، فَلَوْ يَعْلَمُ الكافِرُ بِكُلِّ الّذِي عِنْدَ الله مِنَ الرَّحْمَةِ لَمْ يَيْأسْ مِنَ الجَنَّةِ، ولَوْ يَعْلَمُ المُؤْمِنُ بِكُلِّ الَّذِي عِنَدَ الله مِنَ العَذَابِ لَمْ يَأْمَنْ مِنَ النَّارِ) . (انْظُر الحَدِيث ٠٠٠٦) . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَلَو يعلم الْكَافِر) إِلَى آخر الحَدِيث، وَذَلِكَ أَن الْمُكَلف لَو تحقق مَا عِنْد الله من الرَّحْمَة لما قطع رَجَاءَهُ أصلا، وَلَو تحقق مَا عِنْده من الْعَذَاب لما ترك الْخَوْف أصلا، فَيَنْبَغِي أَن يكون بَين الْخَوْف والرجاء فَلَا يكون مفرطاً فِي الرَّجَاء بِحَيْثُ يصير من المرجئة الْقَائِلين بِأَنَّهُ لَا يضر مَعَ الْإِيمَان شَيْء وَلَا فِي الْخَوْف بِحَيْثُ يكون من الْخَوَارِج والمعتزلة

стр. 6889

الْقَائِلين بتخليد صَاحب الْكَبِيرَة إِذا مَاتَ من غير تَوْبَة فِي النَّار، بل يكون وسطا بَينهمَا، كَمَا قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يرجون رَحمته وَيَخَافُونَ عَذَابه﴾ (الْإِسْرَاء: ٧٥) قَوْله: (قُتَيْبَة بن سعيد) فِي رِوَايَة أبي ذَر لم يذكر ابْن سعيد. قَوْله: (وَعَمْرو بن أبي عَمْرو) وبالواو فيهمَا مولى الْمطلب وَهُوَ تَابِعِيّ صَغِير وَشَيْخه تَابِعِيّ وسط وَكِلَاهُمَا مدنيان. والْحَدِيث من أَفْرَاده وَقد مر فِي الْأَدَب فِي: بَاب جعل الله الرَّحْمَة مائَة جُزْء، من طَرِيق سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة وَلَفظه: جعل الله الرَّحْمَة مائَة جُزْء. قَوْله: (إِن الله خلق الرَّحْمَة) أَي: الرَّحْمَة الَّتِي جعلهَا فِي عباده، وَهِي مخلوقة، وَأما الرَّحْمَة الَّتِي هِيَ صفة من صِفَاته فَهِيَ قَائِمَة بِذَاتِهِ . قَوْله: (مائَة رَحْمَة) أَي: مائَة نوع من الرَّحْمَة، أَو مائَة جُزْء كَمَا فِي الحَدِيث الَّذِي تقدم فِي الْأَدَب. قَوْله: (فِي خلقه كلهم) ويروى: كُله، قَالَه الْكرْمَانِي. قَوْله: (فَلَو يعلم الْكَافِر) هَكَذَا ثَبت فِي هَذَا الطَّرِيق بِالْفَاءِ إِشَارَة إِلَى ترَتّب مَا بعْدهَا على مَا قبلهَا، وَمن ثمَّ قدم ذكر الْكَافِر لِأَن كَثْرَة الرَّحْمَة وسعتها تَقْتَضِي أَن يطمعها كل أحد، ثمَّ ذكر الْمُؤمن اسْتِطْرَادًا، وَالْحكمَة فِي التَّعْبِير بالمضارع دون الْمَاضِي الْإِشَارَة إِلَى أَنه لم يَقع لَهُ علم ذَلِك، وَلَا يَقع لِأَنَّهُ إِذا امْتنع فِي الْمُسْتَقْبل كَانَ مُمْتَنعا فِيمَا مضى، وَقد صرح ابْن الْحَاجِب: أَن لَو لانْتِفَاء الأول لانْتِفَاء الثَّانِي كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَو كَانَ فيهمَا آلِهَة إِلَّا الله لفسدتا﴾ (الْأَنْبِيَاء: ٢٢) فانتفاء التَّعَدُّد بِانْتِفَاء الْفساد وَلَيْسَ هَهُنَا كَذَلِك، إِذْ فِيهِ انْتِفَاء الثَّانِي وَهُوَ انْتِفَاء الرَّجَاء لانْتِفَاء الأول كَمَا فِي قَوْله: لوجئتني لأكرمتك، فَإِن الْإِكْرَام مُنْتَفٍ لانْتِفَاء الْمَجِيء. قَوْله: (بِكُل الَّذِي) قيل: فِيهِ إِشْكَال لِأَن لَفْظَة: كل، إِذا أضيفت إِلَى الْمَوْصُول كَانَت إِذْ ذَاك لعُمُوم الْأَجْزَاء لَا لعُمُوم الْإِفْرَاد، وَالْغَرَض من سِيَاق الحَدِيث تَعْمِيم الْإِفْرَاد. وَأجِيب: بِأَنَّهُ وَقع فِي بعض طرقه: أَن الرَّحْمَة قسمت مائَة جُزْء فالتعميم حينئذٍ لعُمُوم الْإِجْزَاء فِي الأَصْل، وَنزلت الْأَجْزَاء منزلَة الْأَفْرَاد مُبَالغَة. قَوْله: (لم ييأس من الْجنَّة) من الْيَأْس وَهُوَ الْقنُوط يُقَال: يئس بِالْكَسْرِ ييأس وَفِيه لُغَة أُخْرَى بِكَسْر الْهمزَة من مستقبله وَهُوَ شَاذ، وَقَالَ الْمبرد، مِنْهُم من يُبدل الْهمزَة فِي الْمُسْتَقْبل أَو الْيَاء الثَّانِيَة ألفا فَتَقول: ييأس ويائس. فَإِن قلت: مَا معنى (لم ييئس من الْجنَّة) قلت: قيل: المُرَاد أَن الْكَافِر لَو علم سَعَة الرَّحْمَة لغطى على مَا يُعلمهُ من عَظِيم الْعَذَاب فَيحصل لَهُ الرَّجَاء، وَقيل: المُرَاد أَن مُتَعَلق علمه بسعة الرَّحْمَة مَعَ عدم التفاته إِلَى مقابلها يطمعه فِي الرَّحْمَة. ٠٢ - (بابُ الصَّبْرِ عنْ مَحارِمِ الله) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الِاجْتِهَاد فِي الصَّبْر عَن محارم الله أَي: محرماته، قَالَه الْكرْمَانِي: قلت: الْمَحَارِم جمع مُحرمَة بِفَتْح الميمين وَجَاء بِضَم الرَّاء أَيْضا، قَالَ الْجَوْهَرِي: الْحُرْمَة مَا لَا يحل انتهاكه، وَكَذَلِكَ الْمُحرمَة بِفَتْح الرَّاء وضما، وَالصَّبْر حبس النَّفس وَتارَة يسْتَعْمل بِكَلِمَة: عَن، كَمَا فِي الْمعاصِي، يُقَال: صَبر عَن الزِّنَا، وَتارَة بِكَلِمَة: على، كَمَا فِي الطَّاعَات يُقَال: صَبر على الصَّلَاة، وَنَحْو ذَلِك. وَقَوْلِهِ : ﴿إِنَّمَا يُوفى الصَّابِرُونَ أجرهم بِغَيْر حِسَاب﴾ (الزمر: ٠١) [/ ح. وَقَوله، بِالْجَرِّ عطف على قَوْله: الصَّبْر عَن محارم الله، هَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، هَكَذَا بِلَفْظ قَوْله، وَلَيْسَ فِي رِوَايَة غَيره لفظ: قَوْله، وَفِي بعض النّسخ: وَقَوله ، وَهَذَا أحسن وَلَفظ: الصَّابِرُونَ، يحْتَمل أَن يسْتَعْمل: بعن وبعلى، كَمَا ذكرنَا آنِفا، أَن اسْتِعْمَاله بِالْوَجْهَيْنِ، وَأَرَادَ بقوله: ﴿بِغَيْر حِسَاب﴾ الْمُبَالغَة بِالنِّسْبَةِ إِلَيْنَا. وَقَالَ عُمَرُ: وَجَدْنا خَيْرَ عَيْشِنا بالصَّبْرِ أَي: قَالَ عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَوْله؛ بِالصبرِ، كَذَا هُوَ بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني. بِحَذْف الْبَاء فَيكون مَنْصُوبًا بِنَزْع الْخَافِض، وَقَالَ بَعضهم: وَالْأَصْل فِي الصَّبْر وَالْبَاء بِمَعْنى: فِي. قلت: لَا يحْتَاج إِلَى هَذَا، وَالْبَاء على حَالهَا للإلصاق، أَي؛ وجدنَا. ملتصقاً بِالصبرِ، وَيجوز أَن تكون للاستعانة. وَهَذَا الْأَثر رَوَاهُ أَحْمد فِي (كتاب الزّهْد) بِسَنَد صَحِيح عَن مُجَاهِد، قَالَ عمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وجدنَا خير عيشنا الصَّبْر. ٠٧٤٦ - حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ قَالَ: أخْبَرَنِي عَطاءٌ بنُ يَزِيدَ أنَّ أَبَا سَعِيد

стр. 6890

أخْبَرَهُ أنَّ أُناساً مِنَ الأنْصارِ سألُوا رسولَ الله ﷺ ، فَلَمْ يَسْألَهُ أحَدٌ مِنْهُمْ إلاّ أعْطاهُ حتَّى نَفِدَ مَا عِنْدَهُ، فَقَالَ لَهُمْ حِينَ نَفِدَ كلُّ شَيْءٍ أنْفَقَ بِيَدَيْهِ: (مَا يَكُنْ عِنْدِي مِنْ خيْرِ لَا أدَّخِرْهُ عنْكُمْ وإنَّهُ مَنْ يَسْتَعِفَّ يُعِفُّهُ الله، ومَنْ يَتصَبَّرْ يُصَبِّرْهُ الله، ومَنْ يَسْتَغْنِ يُغْنِهِ الله، ولَنْ تُعْطَوْا عَطاءً خَيْراً وأوْسَعَ مِنَ الصَّبْر) . (انْظُر الحَدِيث ٩٦٤١) . مطابقته للتَّرْجَمَة، فِي آخر الحَدِيث. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع وَرِوَايَته عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ فِي البُخَارِيّ كَثِيرَة، وَأَبُو سعيد سعد بن مَالك الْخُدْرِيّ. والْحَدِيث مضى فِي الزَّكَاة عَن قُتَيْبَة. وَأخرجه مُسلم وَالنَّسَائِيّ أَيْضا عَن قُتَيْبَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (أَن أُنَاسًا) ويروى: أَن نَاسا، وَالْمعْنَى وَاحِد. قَوْله: (حَتَّى نفد) بِفَتْح النُّون وَكسر الْفَاء أَي: فرغ. قَوْله: (إنفق بيدَيْهِ) جملَة حَالية، أَو اعتراضية أَو استئنافية، ويروى بِيَدِهِ، بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: (مَا يكن) كلمة: مَا، إِمَّا مَوْصُولَة وَإِمَّا شَرْطِيَّة، ويروى: مَا يكون، وَصوب الدمياطي الأول. قَوْله: (لَا أدخره) بِالْإِدْغَامِ وَبِغَيْرِهِ وَفِي رِوَايَة مَالك: فَلم أدخره، وَعنهُ: فَلَنْ أدخره، وداله مُهْملَة، وَقيل: مُعْجمَة. قَوْله: (وَإنَّهُ من يستعف) كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بتَشْديد الْفَاء، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: من يستعفف، من الاستعفاف وَهُوَ طلب الْعِفَّة وَهِي الْكَفّ عَن الْحَرَام وَالسُّؤَال من النَّاس. قَوْله: (يعفه الله) بِضَم الْيَاء وبتشديد الْفَاء الْمَفْتُوحَة أَي يرزقه العفاف. قَوْله: (وَمن يتصبر) أَي: وَمن يتَكَلَّف الصَّبْر يصبره الله بِضَم الْيَاء وَتَشْديد الْبَاء الْمَكْسُورَة أَي: يرزقه الله الصَّبْر. قَوْله: (وَمن يسْتَغْن) أَي: وَمن يظْهر الْغناء وَلم يسْأَل يغنه بِضَم الْبَاء من الإغناء، أَي: يرزقه الْغنى عَن النَّاس، وَوَقع فِي رِوَايَة عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد بدل التصبر، وَمن استكفى كفاءه الله وَزَاد: وَمن سَالَ وَله قيمَة أُوقِيَّة فقد ألحف. قَوْله: (وَلنْ تعطوا) على صِيغَة الْمَجْهُول بِالْخِطَابِ للْجمع. قَوْله: (عَطاء خيرا) بِالنّصب، كَذَا فِي هَذِه الرِّوَايَة، وَقع فِي رِوَايَة مَالك: هُوَ خير، بِالرَّفْع، وَفِي رِوَايَة مُسلم: عَطاء خير، وَالتَّقْدِير: هُوَ خير، وَقَالَ النَّوَوِيّ: كَذَا فِي نسخ مُسلم يَعْنِي بِالرَّفْع وَالتَّقْدِير: هُوَ خير، كَمَا قُلْنَا. ١٧٤٦ - حدّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْيَى حَدثنَا مِسْعَرٌ حدّثنا زِيادُ بنُ عِلَاقَةَ قَالَ: سَمِعْتُ المُغِيرَةَ بنَ شُعْبَةَ يَقُولُ. كانَ النبيُّ ﷺ يُصَلِّي حتَّى تَرِمَ أوْ تَنْتَفَخَ قَدَمَاهُ فَيُقَالُ لهُ، فَيَقُولُ: (أفَلَا أكُونُ عبْداً شَكُوراً) . (انْظُر الحَدِيث ٠٣١١ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الصَّبْر على الطَّاعَة فَإِنَّهُ ﷺ ، صَبر عَلَيْهَا حَتَّى تورمت قدماه. وخلاد بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام ابْن يحيى بن صَفْوَان أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الْكُوفِي، سكن مَكَّة وَمَات بهَا سنة ثَلَاث عشرَة وَمِائَتَيْنِ، ومعسر بِكَسْر الْمِيم وَسُكُون الْمُهْملَة الأولى وَفتح الثَّانِيَة وبالراء ابْن كدام الْكُوفِي، وَزِيَاد بكسرالزاي وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف ابْن علاقَة بِكَسْر الْعين وَتَخْفِيف اللَّام وبالقاف. والْحَدِيث مضى فِي صَلَاة اللَّيْل عَن أبي نعيم. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن مَاجَه فِي الصَّلَاة، فالأولان عَن قُتَيْبَة وَابْن مَاجَه عَن هِشَام بن عمار. قَوْله: (حَتَّى ترم) أَصله: تورم، لِأَنَّهُ من ورم يرم بِالْكَسْرِ فيهمَا وَالْقِيَاس يورم، وَهُوَ أحد مَا جَاءَ على هَذَا الْبناء، ومجيئه على هَذَا الْبناء شَاذ، وَهُوَ من الورم وَهُوَ الانتفاخ. قَوْله: (أَو تنتفخ) بِالنّصب، قَالَ الْكرْمَانِي: كلمة: أَو، للتنويع، وَيحْتَمل أَن يكون شكا من الرَّاوِي، وَجزم غَيره أَنه للشَّكّ. قَوْله: (فَيُقَال لَهُ) أَي: إِنَّك قد غفر الله لَك مَا تقدم من ذَنْبك وَمَا تَأَخّر، فَيَقُول ﷺ : أَفلا أكون عبدا شكُورًا على مَا أنعم الله عَليّ من هَذَا الْفضل الْعَظِيم الَّذِي اختصصت بِهِ؟ . ١٢ - (بابٌ ﴿ (٦٥) وَمن يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه﴾ (الطَّلَاق: ٣) أَي: هَذَا بَاب مترجم بقوله تَعَالَى: ﴿وَمن يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه﴾ وأصل التَّوَكُّل من الوكول، يُقَال: وكل أمره إِلَى فلَان أَي التجأ إِلَيْهِ وَاعْتمد عَلَيْهِ، والتوكل تَفْوِيض الْأَمر إِلَى الله وَقطع النّظر عَن الْأَسْبَاب، وَلَيْسَ التَّوَكُّل ترك السَّبَب والاعتماد على مَا يَجِيء من المخلوقين لِأَن ذَلِك قد يجر إِلَى ضد مَا يُرَاد من التَّوَكُّل، وَقد سُئِلَ الإِمَام أَحْمد ﵀، عَن رجل جلس

стр. 6891

فِي بَيته أَو فِي مَسْجِد وَقَالَ: لَا أعمل شَيْئا حَتَّى يأتيني رِزْقِي. فَقَالَ: هَذَا رجل جهل الْعلم، فقد قَالَ النَّبِي ﷺ : (إِن الله جعل رِزْقِي تَحت ظلّ رُمْحِي) ، وَقَالَ: لَو توكلتم على الله حق توكله لرزقكم كَمَا يرْزق الطير، تَغْدُو خماصاً وَتَروح بطاناً، فَذكر أَنَّهَا تَغْدُو وَتَروح فِي طلب الرزق، قَالَ: وَكَانَت الصَّحَابَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، يتجرون ويعملون فِي تخيلهم والقدوة بهم. وَقال الرَّبِيعُ بنُ خُثَيْمٍ: مِنْ كلِّ مَا ضاقَ عَلى النَّاسِ. الرّبيع بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن خثيم بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف الثَّوْريّ الْكُوفِي من كبار التَّابِعين صحب ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَكَانَ يَقُول لَهُ: لَو رآك رَسُول الله ﷺ لَأحبك، رَوَاهُ الإِمَام أَحْمد فِي (الزّهْد) : بِسَنَد جيد. قَوْله: من كل مَا ضَاقَ، أَرَادَ من يتوكل على الله فَهُوَ حَسبه من كل مَا ضَاقَ على النَّاس، وَقَالَ الْكرْمَانِي: من كل مَا ضَاقَ يَعْنِي: التَّوَكُّل على الله عَام من كل أَمر مضيق على النَّاس، يَعْنِي: لَا خُصُوصِيَّة فِي التَّوَكُّل فِي أَمر بل هُوَ جَار فِي جَمِيع الْأُمُور الَّتِي تضيق على النَّاس. ٢٧٤٦ - حدّثني إسْحاقُ حَدثنَا رَوْحُ بنُ عُبادَةَ حَدثنَا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ حُصيْنَ بنَ عَبْدِ الرَّحْمانِ قَالَ: كُنْتُ قاعِداً عِنْدَ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ فَقَالَ: عَن ابْن عَبَّاس (يَدْخُلُ الجَنَّةَ مِنْ أُمَّتي سَبْعُونَ ألْفاً بِغَيْرِ حِسابٍ، هُمُ الَّذِينَ لَا يَسْتَرْقُونَ وَلَا يَتَطَيرُونَ وعلَى ربِّهِمْ يَتَوَكَّلُونَ) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَإِسْحَاق شيخ البُخَارِيّ. قَالَ النَّسَائِيّ: لم أَجِدهُ مَنْسُوبا عِنْد شُيُوخنَا، لَكِن حدث البُخَارِيّ فِي (الْجَامِع) : كثيرا عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، وَقَالَ بَعضهم: إِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور، وَغلط من قَالَ: ابْن إِبْرَاهِيم. قلت: التغليط من أَيْن وَقد سمع البُخَارِيّ من جمَاعَة كل مِنْهُم، يُسمى إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم؟ وحصين بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي الطِّبّ مطولا، وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء مُخْتَصرا عَن مُسَدّد وَهَهُنَا أَيْضا روى بعضه. قَوْله: (لَا يسْتَرقونَ) أَي: لَا يطْلبُونَ الرّقية وَهِي العودة الَّتِي يرقى بهَا صَاحب الآفة: كالحمى والصرع وَنَحْو ذَلِك من الْآفَات، وَقد جَاءَ فِي بعض الْأَحَادِيث جَوَازهَا، وَفِي بَعْضهَا النَّهْي عَنْهَا، فَمن الْجَوَاز: (استرقوا لَهَا فَإِن بهَا النظرة) ، أَي: اطْلُبُوا لَهَا من يرقى لَهَا، وَمن النَّهْي قَوْله هَذَا: (لَا يسْتَرقونَ) . وَوجه الْجمع أَن الْمنْهِي عَنْهَا مَا كَانَ بِغَيْر اللِّسَان الْعَرَبِيّ وَبِغير أَسمَاء الله وَصِفَاته وَكَلَامه فِي كتبه الْمنزلَة، وَأَن يعتقدوا أَن الرقيا مَانِعَة لَا محَالة، والمأمور بهَا مَا كَانَ بقوارع الْقُرْآن وَنَحْوه. قَوْله: (وَلَا يَتَطَيَّرُونَ) أَي: لَا يتشاءمون بالطيور وَمثلهَا مِمَّا هُوَ عَادَتهم قبل الْإِسْلَام، والطيرة مَا يكون فِي الشَّرّ، والفأل مَا يكون فِي الْخَيْر. ٢٢ - (بابُ مَا يُكْرهُ مِنْ قِيلَ وَقَالَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يكره من قيل وَقَالَ، وَكِلَاهُمَا فعلان ماضيان الأول مَجْهُول: قيل وَأَصله: قَول، نقلت حَرَكَة الْوَاو إِلَى الْقَاف بعد سلب حركتها، ثمَّ قلبت يَاء لسكونها وانكسار مَا قبلهَا، وَهُوَ حِكَايَة أقاويل النَّاس، قَالَ: فلَان كَذَا وَفُلَان كَذَا وَقيل كَذَا وَكَذَا، وَإِذا رُوِيَ بِالتَّنْوِينِ يكونَانِ مصدرين يُقَال: قَالَ قولا وقيلاً وَقَالا، وَالْمرَاد أَنه نهى عَن الْإِكْثَار مِمَّا لَا فَائِدَة فِيهِ، وَقيل: إِذا كَانَا اسْمَيْنِ يكون فِي عطف أَحدهمَا على الآخر كثير فَائِدَة، بِخِلَاف مَا إِذا كَانَا فعلين، وَقيل: إِذا كَانَا اسْمَيْنِ يكون الثَّانِي تَأْكِيدًا. ٣٧٤٦ - حدّثنا عَليُّ بنُ مُسْلمٍ حَدثنَا هُشَيْمٌ أخبرنَا غَيرُ واحِدٍ مِنْهمْ مُغِيرَةُ وفُلَانٌ ورَجُلٌ

стр. 6892

ثالِثٌ أيْضاً عنِ الشَّعْبِيِّ عنْ ورَّادٍ كاتِبِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ أنْ مُعاوِيَةَ كَتَبَ إِلَى المُغِيرَةِ أنِ اكْتُبْ إلَيَّ بِحَدِيثٍ سَمِعْتَهُ مِنْ رسولِ الله ﷺ ، قَالَ: فَكَتَبَ إلَيْهِ المُغِيرَةُ: أنِّي سَمِعْتُهُ يَقُولُ عِنْدَ انْصِرَافِهِ مِنَ الصَّلاةِ: (لَا إلاهَ إلاّ الله وحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهْوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ) ثَلَاثَ مرَّاتٍ، قَالَ: وَكَانَ يَنْهَى عنْ: قِيلَ: وقالَ وكَثْرَةِ السُّؤَالِ وإضاَعةِ المالِ ومَنْعِ وهاتِ وعُقُوقِ الأُمَّهاتِ وَوأُدِ البَنَاتِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. عَليّ بن مُسلم الطوسي ثمَّ الْبَغْدَادِيّ، وهشيم مصغر هشم بن بشير الوَاسِطِيّ، والمغيرة هُوَ ابْن مقسم الضَّبِّيّ. قَوْله: (وَفُلَان) هُوَ مجَالد بن سعيد فقد أخرجه ابْن خُزَيْمَة فِي (صَحِيحه) : عَن زِيَاد بن أَيُّوب وَيَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم الدَّوْرَقِي قَالَا: نَا هشيم أَنا غير وَاحِد مِنْهُم مُغيرَة ومجالد. قَوْله: (وَرجل ثَالِث) قيل يحْتَمل أَن يكون دَاوُد بن أبي هِنْد، فقد أخرجه ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) من طَرِيق دَاوُد بن أبي هِنْد وَغَيره عَن الشّعبِيّ، وَيحْتَمل أَن يكون زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة أَو إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد، فقد أخرجه الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق الْحسن بن عَليّ بن رَاشد عَن هشيم عَن مُغيرَة عَن زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة، ومجالد وَإِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد كلهم عَن الشّعبِيّ، وَالشعْبِيّ هُوَ عَامر بن شرَاحِيل، ووراد بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الرَّاء مولى الْمُغيرَة وكاتبه. والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن يُوسُف وَفِي الِاعْتِصَام عَن مُوسَى وَفِي الْقدر عَن مُحَمَّد بن سِنَان وَفِي الدَّعْوَات عَن قُتَيْبَة، وَقد مضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (حَدثنَا عَليّ بن مُسلم) كَذَا فِي رِوَايَة الْجُمْهُور، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني وَحده: وَقَالَ عَليّ بن مُسلم. قَوْله: (وَكَثْرَة السُّؤَال) أَي: فِي الْمسَائِل الَّتِي لَا حَاجَة فِيهَا، أَو من الْأَمْوَال، أَو من أَحْوَال النَّاس. قَوْله: (وإضاعة المَال) أَي: وَضعه فِي غير مَحَله وَحقه. قَوْله: (وَمنع وهات) ، أَي: حرم عَلَيْكُم منع مَا عَلَيْكُم إِعْطَاؤُهُ، وَطلب مَا لَيْسَ لكم أَخذه. قَوْله: (ووأد الْبَنَات) هِيَ: الْبِنْت تدفن وَهِي حَيَّة كَانُوا يَفْعَلُونَهُ فِي الْجَاهِلِيَّة، إِذا ولد للْفَقِير مِنْهُم بنت دسها فِي التُّرَاب. وعنْ هُشَيْمِ: أخبرنَا عبْدُ المَلِكِ بنُ عُمَيْرٍ قَالَ: سَمِعْتُ ورَّاداً يُحَدِّثُ هَذَا الحَدِيثَ عنِ المغِيرَةِ عنِ النبيِّ ﷺ . هُوَ مَوْصُول بِالطَّرِيقِ الَّذِي قبله، وَقد رَوَاهُ الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة يَعْقُوب الدَّوْرَقِي، وَزِيَاد بن أَيُّوب قَالَا: أَنا هشيم عَن عبد الْملك بِهِ ٣٢ - (بابُ حِفْظِ اللِّسانِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب حفظ اللِّسَان عَن التَّكَلُّم بِمَا لَا يسوغ فِي الشَّرْع، وَقَالَ ﷺ : (وَهل يكب النَّاس فِي النَّار على مناخرهم إلَاّ حصائد ألسنتهم) وَأما القَوْل بِالْحَقِّ فَوَاجِب، والصمت فِيهِ غير وَاسع. ومَنْ كَانَ يُؤْمنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ يَأْتِي هَذَا مَوْصُولا فِي الْبَاب، وَذكره هَكَذَا تَرْجَمَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: وَقَول النَّبِي ﷺ : (وَمن كَانَ) إِلَى آخِره. وقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿مَا يلفظ من قَول إِلَّا لَدَيْهِ رَقِيب عتيد﴾ (ق: ٨١) [/ ح. كَذَا لأبي ذَر، وَفِي رِوَايَة غَيره وَقَوله: ﴿مَا يلفظ من قَول﴾ ... إِلَى آخِره، وَلابْن بطال: وَقد أنزل الله تَعَالَى: ﴿مَا يلفظ﴾ ... الْآيَة. قَوْله: ﴿إلَاّ لَدَيْهِ رَقِيب﴾ أَي: حَافظ ﴿والعتيد﴾ هُوَ الْحَاضِر المهيأ، وَأَرَادَ بِهِ الْملكَيْنِ اللَّذين يكتبان جَمِيع الْأَشْيَاء، كَذَا قَالَه الْحسن وَقَتَادَة، وَخَصه عِكْرِمَة بِالْخَيرِ وَالشَّر. وَيُقَوِّي الأول تَفْسِير أبي صَالح فِي قَوْله: ﴿ (١٣) يمحوا الله مَا يَشَاء وَيثبت﴾ (الرَّعْد: ٩٣) إِن الْمَلَائِكَة تكْتب كل مَا يتَكَلَّم بِهِ الْمَرْء فيمحوا لله تَعَالَى مِنْهُ مَا لَيْسَ لَهُ وَلَا عَلَيْهِ، وَيثبت مَا مَاله وَمَا عَلَيْهِ.

стр. 6893

٤٧٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ حدَّثنا عُمَرُ بنُ عَلِيٍّ سَمِعَ أَبَا حازِمٍ عنْ سَهْلِ ابنِ سَعْدٍ عنْ رسولِ الله ﷺ قَالَ: (مَنْ يَضْمَنْ لِي مَا بَيْنَ لَحْيَيْهِ وَمَا بَيْنَ رِجْلَيْهِ أضْمَنْ لَهُ الجَنَّة) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (من يضمن لي مَا بَين لحييْهِ) لِأَن المُرَاد بِهَذَا، حفظ اللِّسَان، كَمَا يَجِيء. قَوْله: (حَدثنَا) بنُون الْجمع رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنِي، بنُون الْإِفْرَاد. والمقدمي، بِصِيغَة اسْم الْمَفْعُول من التَّقْدِيم هَذِه نِسْبَة إِلَى أحد أجداد مُحَمَّد الْمَذْكُور وَهُوَ مُحَمَّد بن أبي بكر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم أَبُو عبد الله الْمَعْرُوف بالمقدمي الْبَصْرِيّ، وَعمر بن عَليّ هُوَ عَم مُحَمَّد الْمَذْكُور وَهُوَ مُدَلّس وَلكنه صرح بِالسَّمَاعِ، وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار، وَسَهل بن سعد بن مَالك السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْمُحَاربين عَن خَليفَة بن خياط. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن مُحَمَّد بن عبد الْأَعْلَى، وَقَالَ: حسن صَحِيح غَرِيب. قَوْله: (من يضمن لي) إِطْلَاق الضَّمَان عَلَيْهِ مجَاز إِذْ المُرَاد لَازم الضَّمَان وَهُوَ أَدَاء الْحق الَّذِي عَلَيْهِ. قَوْله: (مَا بَين لحييْهِ) بِفَتْح اللَّام وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة تَثْنِيَة لحي وهما العظمان فِي جَانِبي الْفَم، وَالْمرَاد بِمَا بَينهمَا اللِّسَان، وَبِمَا (بَين رجلَيْهِ) : الْفرج. قَوْله: (أضمن لَهُ) بِالْجَزْمِ لِأَنَّهُ جَوَاب الشَّرْط. وَوَقع فِي رِوَايَة الْحسن. تكفلت لَهُ. وَفِيه: أَن أعظم الْبلَاء على العَبْد فِي الدُّنْيَا اللِّسَان والفرج، فَمن وقِي من شرهما فقد وقِي أعظم الشَّرّ. ٥٧٤٦ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عبْدِ الله حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي سَلَمَة عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ رَسولُ الله ﷺ : (مَنْ كَانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِر فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَصْمُتْ، ومَنْ كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلا يُؤْذِ جارَهُ، ومنْ كانَ يؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. ورحاله قد ذكرُوا غير مرّة. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر) إِنَّمَا خصهما بِالذكر إِشَارَة إِلَى المبدأ والمعاد، وخصص الْأُمُور الثَّلَاثَة مُلَاحظَة لحَال الشَّخْص قولا وفعلاً، وَذَلِكَ إِمَّا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْمُقِيم أَو الْمُسَافِر، أَو الأول تحلية وَالثَّانِي تخلية. ٦٤٤٦ - حدّثنا أبُو الوَلِيدِ حدّثنا لَ يْثٌ حَدثنَا سَعيدٌ المقْبُرِيُّ عنْ أبي شُرَيْحِ الخُزَاعِيِّ قَالَ: سَمِعَ أُذُنايَ ووَعاهُ قَلْبِي النبيِّ ﷺ يَقُولُ: (الضِّيافَةُ ثَلَاثَةُ أيّامٍ جائِزَتَهُ) قِيلَ: وَمَا جائِزَتُهُ؟ قَالَ: (يَوْمٌ ولَيْلَةٌ، ومَنْ كانَ يُؤْمِن بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ فَلْيُكْرِمْ ضَيْفَهُ، ومَن كانَ يُؤْمِنُ بِاللَّه واليَوْمِ الآخِرِ، فَلْيَقُلْ خَيْراً أوْ لِيَسْكُتْ) . (انْظُر الحَدِيث ٩١٠٦ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَأَبُو الْوَلِيد هِشَام بن عبد الْملك، وَأَبُو شُرَيْح اسْمه خويلد الْخُزَاعِيّ. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْأَدَب فِي: بَاب من كَانَ يُؤمن بِاللَّه وَالْيَوْم الآخر، فَلَا يؤذ جَاره، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن اللَّيْث ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله (جائزته) بِالنّصب أَي: أعْطوا جائزته، وَلَو صحت الرِّوَايَة بِالرَّفْع كَانَ تَقْدِيره: المتوجه عَلَيْكُم جائزته. قَوْله (يَوْم وَلَيْلَة) أَي: جائزته يَوْم وَلَيْلَة. وَقيل: الْجَائِزَة جنَّة، وَالْيَوْم ظرف، فَكيف يَقع خَبرا عَنْهَا؟ وَأجِيب: بِأَن فِيهِ مُضَافا مُقَدرا، أَي: زمَان جائزته يَوْم وَلَيْلَة. ٧٧٤٦ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ حَمْزَةَ حدّثني ابنُ أبي حازِمٍ عنْ يَزِيدَ عنْ مُحَمَّدِ بنِ إبْراهِيمَ عنْ عِيساى بنِ طَلْحَةَ بنِ عُبَيْدِ الله التيْمِيِّ عنْ أبي هُرَيرَةَ، سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: (إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مَا يَتَبَيَّنُ فِيها يَزِلُّ بِها فِي النَّارِ ابْعَدَ مِمَّا بَيْنَ المَشْرِقِ) .

стр. 6894

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ إِشَارَة إِلَى حفظ اللِّسَان من حَيْثُ الْمَفْهُوم. وَإِبْرَاهِيم بن حَمْزَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي الْأَسدي، وَابْن أبي حَازِم عبد الْعَزِيز، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن عبد الله الْمَعْرُوف بِابْن الْهَاد، وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ، وَعِيسَى بن طَلْحَة بن عبيد الله التَّيْمِيّ، وَطَلْحَة هُوَ أحد الْعشْرَة. وَرِجَال هَذَا الْإِسْنَاد كلهم مدنيون. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي آخر الْكتاب عَن قُتَيْبَة وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عِنْد مُحَمَّد بن بشار، وَقَالَ: حسن غَرِيب. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّقَائِق عَن قُتَيْبَة وَغَيره بِهِ. قَوْله: (حَدثنِي) بِالْإِفْرَادِ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: حَدثنَا، بنُون الْجمع. قَوْله: (ليَتَكَلَّم) بِاللَّامِ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: يتَكَلَّم، بِدُونِ اللَّام. قَوْله: (مَا يتَبَيَّن فِيهَا) أَي: لَا يتدبر فِيهَا وَلَا يتفكر فِي قبحها وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا، وَتطلق الْكَلِمَة وَيُرَاد بهَا الْكَلَام كَقَوْلِهِم: كلمة الشَّهَادَة، ويروى: وليتكلم بِالْكَلِمَةِ مَا يتقى فِيهَا. قَوْله: (يزل بهَا) أَي: بِتِلْكَ الْكَلِمَة، وَهَذَا كِنَايَة عَن دُخُول النَّار. قَوْله: (أبعد مِمَّا بَين الْمشرق) كِنَايَة عَن عظمها ووسعها، قيل: لفظ: بَين، يَقْتَضِي دُخُوله على مُتَعَدد، وَأجِيب بِأَن الْمشرق مُتَعَدد معنى إِذْ مشرق الصَّيف غير مشرق الشتَاء، وَبَينهمَا بعد عَظِيم وَهُوَ نصف كرة الْفلك، أَو اكْتفى بِأحد الضدين عَن الآخر كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿سرابيل تقيكم الْحر﴾ (النَّحْل: ١٨) وَفِي بعض الرِّوَايَات جَاءَ صَرِيحًا. وَالْمغْرب. وَفِيه: أَن من أَرَادَ النُّطْق بِكَلِمَة أَن يتدبرها بِنَفسِهِ قبل نطقه فَإِن ظَهرت مصلحَة تكلم بهَا وإلَاّ أمسك. ٨٧٤٦ - حدّثني عَبْدُ الله بنُ مُنِير سَمِعَ أَبَا النضرِ حَدثنَا عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ عَبْدِ الله يَعْنِي: ابنَ دينارٍ، عنْ أبِيهِ عنْ أبي صالِحٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: (إنَّ العَبْدَ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ رُضْوانِ الله لَا يُلْقي لَها بَالا يَرْفَعُ الله بِها دَرَجاتٍ، وإنَّ العَبْدُ لَيَتَكَلَّمُ بالكَلِمَةِ مِنْ سَخَطِ الله لَا يُلْقِى لَها بَالا يَهْوِي بِها فِي جَهَنَّمَ) . (انْظُر الحَدِيث ٧٧٤٦) [/ ح. هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن عبد الله بن مُنِير على وزن اسْم الْفَاعِل من الإنارة المروزيِو النَّضر بِفَتْح النُّون وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة هَاشم بن الْقَاسِم التَّيْمِيّ الْخُرَاسَانِي، مر فِي الْوضُوء، وَعبد الرَّحْمَن يروي عَن أَبِيه عبد الله بن دِينَار مولى ابْن عمر، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات، وَفِي الْإِسْنَاد ثَلَاثَة من التَّابِعين على نسق. قَوْله: (من رضوَان الله) أَي: مِمَّا يُرْضِي الله بِهِ قَوْله: (لَا يلقِي) بِضَم الْيَاء من الْإِلْقَاء أَي: لَا يلْتَفت إِلَيْهَا خاطره وَلَا يعْتد بهَا وَلَا يُبَالِي بهَا، وَمعنى البال هُنَا الْقلب. قَوْله: (يرفع الله بهَا) كَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين والنسفي: يرفع الله لَهُ بهَا دَرَجَات، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: يرفعهُ الله بهَا دَرَجَات. قَوْله: (من سخط الله) يَعْنِي: مِمَّا لَا يرضى بِهِ. قَوْله: (يهوي) بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الْهَاء وَكسر الْوَاو، وَقَالَ عِيَاض: ينزل فِيهَا سَاقِطا، وَقد جَاءَ بِلَفْظ: يزل بهَا فِي النَّار، لِأَن دركات النَّار إِلَى أَسْفَل فَهُوَ نزُول سُقُوط، وَقيل: أَهْوى من قريب، وَهوى من بعيد. ٤٢ - (بابُ البُكاءِ مِنْ خَشْيَةِ الله أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل الْبكاء من خوف الله . ٩٧٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حَدثنَا يَحْيَاى عنْ عُبَيْدِ الله قَالَ: حدّثني خُبَيْبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ حَفْصِ بنِ عاصِمٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: (سَبْعَةٌ يُظِلُّهُم الله: رَجُلٌ ذَكَرَ الله فَفَاضَتْ عَيْناهُ) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى هُوَ الْقطَّان، وَعبيد الله بن عمر الْعمريّ، وخبيب بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره بَاء أُخْرَى ابْن عبد الرَّحْمَن الخزرجي، وَحَفْص بن عَاصِم بن عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَهَذَا قِطْعَة من حَدِيث أتم مِنْهُ قد مضى فِي الزَّكَاة عَن مُسَدّد، وَفِي الصَّلَاة عَن مُحَمَّد بن بشار فِي أَبْوَاب

стр. 6895

الْمَسَاجِد، ووردت أَحَادِيث فِي الْبكاء. مِنْهَا: حَدِيث أَسد بن مُوسَى عَن عمرَان بن يزِيد عَن يزِيد الرقاشِي عَن أنس بن مَالك مَرْفُوعا: (أَيهَا النَّاس ابكوا فَإِن لم تبكوا فتباكوا، فَإِن أهل النَّار يَبْكُونَ فِي النَّار حَتَّى تسيل دموعهم فِي وُجُوههم كَأَنَّهَا جداول ثمَّ تقطع الدُّمُوع وتسيل الدِّمَاء فتقرح الْعُيُون، فَلَو أَن السفن أجريت فِيهَا لجرت) . ٥٢ - (بابُ الخَوْفِ مِنَ الله تَعَالَى) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان شدَّة الاعتناء بالخوف من الله ، وَالْخَوْف من لَوَازِم الْإِيمَان قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وخافون إِن كُنْتُم مُؤمنين﴾ (آل عمرَان: ٥٧١) . ٠٨٤٦ - حدّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدّثنا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ ربْعِيٍّ عنْ حُذَيْفَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: (كانَ رَجُلٌ ممَّنْ كَانَ قَبْلَكُمْ يُسِىءُ الظَّنَّ بِعَمَلِهِ، فَقَالَ لأهْلِهِ: إِذا أَنا مُتُّ فَخُذُونِي فَذَرُّونِي فِي البَحْرِ فِي يَوْمٍ صائِفٍ، فَفَعَلُوا بِهِ، فَجَمَعَهُ الله، ثُمَّ قَالَ: مَا حَمَلَكَ عَلى الَّذِي صَنَعْتَ؟ قَالَ: مَا حَمَلنِي إلاّ مَخافَتُكَ فَغَفَرَ لَهُ) . (انْظُر الحَدِيث ٢٥٤٣ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، ورِبْعِي بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء ابْن حِرَاش بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وبالراء المخففة والشين الْمُعْجَمَة، وَحُذَيْفَة ابْن الْيَمَان. وَرِجَال السَّنَد كلهم كوفيون. والْحَدِيث مُضِيّ فِي ذكر بني إِسْرَائِيل عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجَنَائِز وَفِي الرَّقَائِق عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن جرير. قَوْله: (مِمَّن كَانَ قبلكُمْ) يَعْنِي: من بني إِسْرَائِيل. قَوْله: (يسيء الظَّن بِعَمَلِهِ) يَعْنِي بِعَمَلِهِ الَّذِي كَانَ مَعْصِيّة، وَكَانَ نباشاً. قَوْله: (فذروني فِي الْبَحْر) بِضَم الذَّال من الذَّر وَهُوَ التَّفْرِيق، يُقَال: ذررت الْملح أذره، ويروى بِفَتْح الذَّال من التذرية، يُقَال: ذرت الرّيح الشَّيْء وأذرته وذرته أَي: أطارته وأذهبته، ويروى: أذروني بِهَمْزَة قطع وَسُكُون الذَّال من: أذرت الْعين دمعها، وَمِنْه: تَذْرُوهُ الرِّيَاح. قَوْله: (فِي يَوْم صَائِف) أَي: حَار بتَشْديد الرَّاء من الْحَرَارَة، وَرُوِيَ للمروزي والأصيلي: فِي يَوْم حَاز، بالزاي الثَّقِيلَة بِمَعْنى أَنه يحز الْبدن لشدَّة حره، وَرُوِيَ لأبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: فِي يَوْم حَار، بالراء كَمَا ذكرنَا أَولا، وَكَذَا رُوِيَ لكريمة عَن الْكشميهني وَذكر بَعضهم رِوَايَة الْمروزِي بنُون بدل الزَّاي، وَقَالَ ابْن فَارس: الحون ريح يحن كحنين الْإِبِل. ١٨٤٦ - حدّثنا مُوسى احدثنا: مُعْتَمِرٌ سَمِعْتُ أبي حَدثنَا قَتادَةُ عنْ عُقْبَةَ بنِ عَبْدِ الغافِرِ عنْ أبي سَعِيدٍ، ﵁، عَن النبيِّ ﷺ ، ذَكَرَ رَجُلاً فِيمَنْ كَانَ سَلَفَ أَو قَبْلكُمْ (آتاهُ الله مَالا وَوَلَداً يَعْنِي: أعْطاهُ مَالا وَوَلداً ﴿قَالَ: فَلَمَّا حُضِرَ قَالَ لِبَنِيهِ: أيَّ أبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قالُوا: خَيْرَ أَب قَالَ: فإنَّهُ لَمْ يَبْتَئرْ عِنْدَ الله خَيْراً فَسَرَّهَا قَتَادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ وإنْ يَقْدَمْ على الله يُعَذِّبْهُ فانْظُرُوا فَإِذا مُتُّ فأحْرِقُونِي حتَّى إِذا صِرْتُ فَحْماً فاسْحَقُونِي أَو قَالَ: فاسْهَكُونِي ثُمَّ إِذا كانَ رِيحٌ عاصِفٌ فأذْرُونِي فِيهَا، فأخذَ مَوَاثِيقَهُمْ عَلى ذالِكَ ورَبِّي، فَفَعَلُوا فَقَالَ الله: كُنْ، فَإِذا رَجُلٌ قائِمٌ، ثُمَّ قَالَ: أيْ عَبْدِي﴾ مَا حَمَلَكَ عَلى مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ أوْ فَرَقٌ مِنْكَ فَمَا تَلافاهُ أنْ ﵀. فَحَدَّثْتُ أَبَا عثْمانَ فَقَالَ: سَمِعْتُ سلْمانَ غَيْرَ أنَّهُ زادَ: فأذْرُونِي فِي البَحْرِ، أَو كَمَا حَدَّثَ. (انْظُر الحَدِيث ٨٧٤٣ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (مخافتك) ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي، ومعتمر يروي عَن أَبِيه سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، وَعقبَة بِضَم الْعين وَسُكُون الْقَاف ابْن عبد الغافر أَبُو نَهَار الْأَزْدِيّ العوذي الْبَصْرِيّ، وَأَبُو سعيد سعد بن مَالك الْخُدْرِيّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.

стр. 6896

والْحَدِيث مر فِي ذكر بني إِسْرَائِيل عَن أبي الْوَلِيد وَيحيى فِي التَّوْحِيد عَن عبد الله بن أبي الْأسود. وَأخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن عبيد الله بن معَاذ وَغَيره. قَوْله: (أَو قبلكُمْ) ، شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (يَعْنِي: أعطَاهُ مَالا) ، هَذَا تَفْسِير لقَوْله: (آتَاهُ الله) وَهُوَ بِالْمدِّ بِمَعْنى: أعطَاهُ وبالقصر بِمَعْنى الْمَجِيء. قَوْله: (مَالا) بعد قَوْله: (أعطَاهُ) رِوَايَة الْكشميهني، وَلَا معنى لإعادة لفظ: مَالا، وَفِي رِوَايَة غَيره: أعطَاهُ، بِلَا ذكر مَالا. (فَلَمَّا حضر) بِضَم الْحَاء وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة أَي: فَلَمَّا حَضَره أَوَان الْمَوْت. قَوْله: (خير أَب) بِالنّصب أَي: كنت خير أَب، وبالرفع أَي: أَنْت خير أَب. قَوْله: (لم يبتئر) من الابتئار افتعال من الْبَار بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء وَمَعْنَاهُ لم يدّخر وَلم يخبأ، هَكَذَا فسره قَتَادَة، وَأَصله من البئيرة بِمَعْنى الذَّخِيرَة والخبيئة، قَالَ أهل اللُّغَة: بارت الشَّيْء وابتأرته إبارة وابتئره إِذا خبأته، وَوَقع فِي رِوَايَة ابْن السكن: لم يأبتر، بِتَقْدِيم الْهمزَة على الْبَاء الْمُوَحدَة حَكَاهُ عِيَاض وَمَعْنَاهُ: لم يقدم خيرا يُقَال: بأرته وابتارته، كَمَا ذَكرْنَاهُ، وَوَقع فِي التَّوْحِيد فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي: لم يبتئر أَو لم يبتئر بِالشَّكِّ فِي الزَّاي أَو الرَّاء، وَفِي رِوَايَة الْجِرْجَانِيّ بنُون بدل الْبَاء الْمُوَحدَة، وَالزَّاي، قيل: كِلَاهُمَا غير صَحِيح، ويروى فِي غير البُخَارِيّ: يبتهر، بِالْهَاءِ بدل الْهمزَة وبالراء ويمتئر بِالْمِيم بدل الْبَاء الْمُوَحدَة وبالراء. قَوْله: (وَإِن يقدم على الله يعذبه) كَذَا هُنَا بِسُكُون الْقَاف وَفتح الدَّال من الْقدوم وَهُوَ بِالْجَزْمِ على الشّرطِيَّة، وَكَذَا يعذبه بِالْجَزْمِ لِأَنَّهُ جَزَاء، وَالْمعْنَى أَنه إِن بعث يَوْم الْقِيَامَة على هَيئته يعرفهُ كل أحد، فَإِذا صَار رَمَادا مبثوثاً فِي المَاء أَو الرّيح لَعَلَّه يخفى. وَوَقع فِي حَدِيث حُذَيْفَة عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ من رِوَايَة أبي خَيْثَمَة عَن جرير بِسَنَد حَدِيث الْبَاب: فَإِنَّهُ إِن يقدر عَليّ رَبِّي لَا يغْفر لي، وَكَذَا فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: لَئِن قدر الله عَليّ، قيل: كَيفَ غفر لهَذَا الَّذِي أوصى بِهَذِهِ الْوَصِيَّة وَقد جهل قدرَة الله على إحيائه؟ . وَأجِيب: بِأَن النَّاس اخْتلفُوا فِي تَأْوِيل هَذَا الحَدِيث، فَقيل: أما عَفْو الله عَمَّا كَانَ مِنْهُ فِي أَيَّام صِحَّته من الْمعاصِي فلندمه عَلَيْهَا وتوبته مِنْهَا عِنْد مَوته، وَلذَلِك أَمر وَلَده بإحراقه وتذريته فِي الْبر وَالْبَحْر خشيَة من عَذَاب ربه والندم تَوْبَة. قلت: فِيهِ نظر، لِأَن كَون النَّدَم تَوْبَة إِنَّمَا هُوَ لهَذِهِ الْأمة، أَلا يُرى مَا حكى الله عَن قابيل بقوله: ﴿فاصبح من النادمين﴾ (الْمَائِدَة: ١٣) فَلم يكن ندمه تَوْبَة، وَقيل: إِن معنى قَوْله: إِن قدر الله على الْقُدْرَة الَّتِي هِيَ الْعَجز وَإنَّهُ كَانَ عِنْده أَنه إِذا أحرق وذري أعجز ربه عَن إحيائه، فَهُوَ على أَنه غفر لَهُ لجهله بِالْقُدْرَةِ لِأَنَّهُ لم يكن تقدم فِي ذَلِك الزَّمَان أَنه لَا يغفرالشرك بِهِ، وَلَيْسَ فِي الْعقل دَلِيل على أَن ذَلِك غير جَائِز فِي حِكْمَة الله تَعَالَى، وَإِنَّمَا نقُول: لَا يجوز أَن يغْفر الشّرك بعد نزُول قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن الله لَا يغْفر أَن يُشْرك بِهِ﴾ (النِّسَاء: ٨٤ و ٦١١) . وَأما جَوَاز غفران الله ذَلِك فلفضله الْأَعَمّ وغنائه الأتم لِأَنَّهُ لَا يضرّهُ كفر كَافِر وَلَا يَنْفَعهُ إِيمَان مُؤمن. وَقيل: معنى أَن قدر الله عَليّ أَن ضيق على كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿وَمن قدر عَلَيْهِ رزقه﴾ (الطَّلَاق: ٧) أَي: ضيق وَلم يرد بذلك وصف خالقه بِالْعَجزِ عَن إِعَادَته، وَقيل: إِنَّمَا غفر لَهُ لِأَنَّهُ غلب على فهمه من الْجزع الَّذِي كَانَ لحقه من خوف الله وعذابه فيعذر، وَمثل هَذَا إِنَّمَا يكون كفرا مِمَّن يقْصد بِهِ الْكفْر وَهُوَ يعقل مَا يَقُول، وَقيل: غفر لَهُ بِأَصْل توحيده الَّذِي لَا تضر مَعَه مَعْصِيّة، وعزى ذَلِك إِلَى المرجئة. قَوْله: (فأحرقوني) وَفِي رِوَايَة حُذَيْفَة الَّذِي أخرجه البُخَارِيّ فِي بني إِسْرَائِيل فاجمعوا لي حطباً كثيرا ثمَّ أوروا نَارا حَتَّى إِذا أكلت لحمي وخلصت إِلَى عظمي فخذوها واطحنوها. قَوْله: (فاستحقوني) من السحق وَهُوَ دق الشَّيْء نَاعِمًا، أَو قَالَ: (فاسهكوني) ، شكّ من الرَّاوِي من السهك. قَالُوا: السحق والسهك بِمَعْنى وَاحِد. وَقيل السهك ونه وَهُوَ أَن يفت الشَّيْء أَو يدق قطعا صغَارًا. قَوْله: (فاذروني) يَصح أَن يقْرَأ مَوْصُول الْألف من ذرأت الشَّيْء فرقته، وَيصِح أَن يكون أَصله من الثلاثي الْمَزِيد فِيهِ فَيقطع الْهمزَة من قَوْلهم: أذرت الْعين دمعها، وأذريت الرجل عَن فرسه أَي: رميته. وَقَالَ ابْن التِّين: قرأناه بِقطع الْهمزَة. قَوْله: (فَأَخذه مواثيقهم) جمع مِيثَاق وَهُوَ الْعَهْد. قَوْله: (وربي) هُوَ على الْقسم عَن الْمخبر بذلك عَنْهُم لتصحيح خَبره، وَيحْتَمل أَن يكون حِكَايَة الْمِيثَاق الَّذِي أَخذه، أَي: قَالَ لمن أوصاه: قل: وربي لافعلن ذَلِك، وَفِي (صَحِيح مُسلم) : فَأخذ مِنْهُم ميثاقاً فَفَعَلُوا ذَلِك، وربي قَالَ القَاضِي عِيَاض. وَفِي بعض نسخه. فَفَعَلُوا ذَلِك وذرى، قَالَ: فَإِن صحت هَذِه الرِّوَايَة فَهِيَ وَجه الْكَلَام وَلَعَلَّ الذَّال سَقَطت لبَعض النساخ وَتَابعه الْبَاقُونَ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَلَفظ البُخَارِيّ يحْتَمل أَن يكون بِصِيغَة الْمَاضِي من التربية. أَي: رَبِّي أَخذ المواثيق والمبايعات لكنه مَوْقُوف على الرِّوَايَة، وَقَالَ بَعضهم: وَأبْعد الْكرْمَانِي ثمَّ نقل ذَلِك عَنهُ. قلت: مَا جزم بذلك حَتَّى يُقَال فِيهِ: وَأبْعد، وَإِنَّمَا قيد بِصِحَّة الرِّوَايَة

стр. 6897

مَعَ الِاحْتِمَال الَّذِي ذكره. قَوْله: (فَإِذا رجل قَائِم) وَقع الْمُبْتَدَأ هُنَا نكرَة لِأَن وُقُوعه هُنَا بعد إِذا، المفاجأة من المخصصات كَمَا فِي قَوْلك: خرجت فَإِذا سبع. قَوْله: (أَي عَبدِي) يَعْنِي: يَا عَبدِي. قَوْله: (أَو فرق) هُوَ شكّ من الرَّاوِي وَهُوَ بِفَتْح الْفَاء وَالرَّاء وبالقاف الْخَوْف. قَوْله: (فَمَا تلافاه أَن رَحمَه) كلمة: مَا، مَوْصُولَة، وَكلمَة: أَن، مَصْدَرِيَّة أَي: الَّذِي تلافاه أَي: تَدَارُكه بِأَن رَحمَه، أَي: بِالرَّحْمَةِ، وَالضَّمِير الْمَنْصُوب فِي تلافاه يرجع إِلَى عمل الرجل وَيجوز أَن يكون: مَا، نَافِيَة، وَكلمَة الِاسْتِثْنَاء محذوفة على مَذْهَب من يجوز حذفهَا، أَي: مَا تلافاه إلَاّ أَن رَحمَه. قَوْله: (فَحدثت أَبَا عُثْمَان) قَالَ الْكرْمَانِي: الْقَائِل: بحدثت، قَتَادَة، وَقَالَ بَعضهم: هُوَ سُلَيْمَان وَالِد الْمُعْتَمِر. قلت: الَّذِي يظْهر أَن قَول الْكرْمَانِي هُوَ الصَّوَاب فَلْينْظر فِيهِ، وَأَبُو عُثْمَان هُوَ عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ بالنُّون الْمَفْتُوحَة. قَوْله: (فَقَالَ) أَي: أَبُو عُثْمَان: قَوْله: (سَمِعت هَذَا من سلمَان) أَي: الْفَارِسِي، وَحذف المسموع مِنْهُ الَّذِي اسْتثْنى مِنْهُ مَا ذكر، وَالتَّقْدِير: سَمِعت سلمَان يحدث عَن النَّبِي ﷺ ، بِمثل هَذَا الحَدِيث، غير أَنه زَاد قَوْله: (أَو كَمَا حدث) شكّ من الرَّاوِي يُشِير بِهِ إِلَى أَنه معنى حَدِيث أبي سعيد لَا بِلَفْظِهِ كُله. وَقَالَ مُعاذٌ: حَدثنَا شُعْبَةُ عنْ قَتادَةَ: سَمِعْتُ عُقْبَةَ سَمعْتُ أَبَا سَعِيدٍ عنِ النبيِّ ﷺ . أَي: قَالَ معَاذ بن التَّمِيمِي، وَهَذَا التَّعْلِيق وَصله مُسلم: حَدثنِي عبيد الله بن معَاذ الْعَنْبَري حَدثنَا أبي حَدثنَا شُعْبَة عَن قَتَادَة سمع عقبَة بن عبد الغافر يَقُول، سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يحدث عَن النَّبِي ﷺ : أَن رجلا فِيمَن كَانَ قبلكُمْ راشه الله مَالا وَولدا، فَقَالَ لوَلَده: لتفعلن مَا آمركُم بِهِ أَو لأولين ميراثي غَيْركُمْ، إِذا أَنا مت فأحرقوني، وأكبر علمي أَنه قَالَ: ثمَّ اسحقوني فاذروني فِي الرّيح، فَإِنِّي لم ابتهر عِنْد الله خيرا، وَأَن الله يقدر على أَن يُعَذِّبنِي. قَالَ: فَأخذ مِنْهُم ميثاقاً فَفَعَلُوا ذَلِك بِهِ وربي، فَقَالَ الله: مَا حملك على مَا فعلت؟ قَالَ: مخافتك، فَمَا تلافاه غَيرهَا. انْتهى. أَي: مَا تَدَارُكه غير المخافة. ٦٢ - (بابُ الانْتِهاءِ عنِ المَعاصِي) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب الِانْتِهَاء عَن الْمعاصِي أَي: تَركهَا أصلا. والإعراض عَنْهَا بعد الْوُقُوع فِيهَا. حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حَدثنَا أبُو أُسامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : (مَثَلِي ومَثَلُ مَا بَعَثَنِي الله كَمَثَلِ رَجُلٍ أتَى قَوْماً فَقَالَ: رَأيْتُ الجَيْشَ بِعَيْنِيَّ وإنِّي أَنا النذِيرُ العُرْيانُ، فالنَّجاءَ النَّجاءَ، فأطاعَتْهُ طائِفَةٌ فأدْلَجُوا على مَهْلِهِمْ، فَنَجَوا، وكَذَّبَتْهُ طائِفَةٌ فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فاجْتاحَهُمْ) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ الْإِنْذَار عَن الْوُقُوع فِي الْمعاصِي والانتهاء عَنْهَا. وَمُحَمّد بن الْعَلَاء بن كريب أَبُو كريب الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة اللَّيْثِيّ، وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر برد ابْن عبد الله بن أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه عَامر، وَقيل: الْحَارِث، وبريد هَذَا يرْوى عَن جده أبي بردة بن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الِاعْتِصَام. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ . قَوْله: (مثلي) الْمثل بِفتْحَتَيْنِ الصّفة العجيبة الشَّأْن يوردها البليغ على سَبِيل الشّبَه لإِرَادَة التَّقْرِيب والتفهيم. قَوْله: (وَمثل مَا بَعَثَنِي الله) الْعَائِد مَحْذُوف تَقْدِيره: مَا بَعَثَنِي الله بِهِ إِلَيْكُم. قَوْله: (قوما) التنكير فِيهِ للشيوع. قَوْله: (الْجَيْش) اللَّام فِيهِ للْعهد. قَوْله: (بعيني) بالتثنية وَهِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: (وَأَنا النذير الْعُرْيَان) أَي: الْمُنْذر الَّذِي تجرد عَن ثَوْبه وَأَخذه يرفعهُ ويديره حول رَأسه، علاماً لِقَوْمِهِ بالغارة. وَقَالَ ابْن بطال: النذير الْعُرْيَان رجل من خثعم حمل عَلَيْهِ رجل يَوْم ذِي الخلصة فَقطع يَده وَيَد امْرَأَته فَانْصَرف إِلَى قومه فَحَذَّرَهُمْ فَضرب بِهِ الْمثل فِي تحقق الْخبز. وَقَالَ ابْن السّكيت: اسْم الرجل الَّذِي حمل عَلَيْهِ عَوْف بن عَامر الْيَشْكُرِي، وَالْمَرْأَة كَانَت من بني كنَانَة، وتنزيل هَذِه الْقِصَّة على لفظ الحَدِيث بعيد لِأَنَّهُ لَيْسَ

стр. 6898

فِيهَا أَنه كَانَ عُريَانا. وَقَالَ أَبُو عبد الْملك: هَذَا مثل قديم، وَذَلِكَ أَن رجلا لَقِي جَيْشًا فجردوه وعروه، فجَاء إِلَى الْمَدِينَة فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت الْجَيْش بعيني وَإِنِّي أَنا النذير لكم وتروني عُريَانا جردني الْجَيْش فالنجاء النَّجَاء، وَقَالَ ابْن السّكيت: ضرب بِهِ النَّبِي ﷺ الْمثل لأمته لِأَنَّهُ تجرد لإنذارهم. وَقَالَ الْخطابِيّ: رُوِيَ عَن مُحَمَّد بن خَالِد: العربان، بباء مُوَحدَة فَإِن كَانَ مَحْفُوظًا فَمَعْنَاه صَحِيح وَهُوَ الفصيح بالإنذار لَا يكنى وَلَا يورى، يُقَال: رجل عربان أَي: فصيح اللِّسَان، من: أعرب الرجل عَن حَاجته إِذا أفْصح عَنْهَا. قَوْله: (فالنجاء) بِالنّصب مفعول مُطلق فِيهِ إغراء أَي: اطْلُبُوا النَّجَاء بِأَن تسرعوا الْهَرَب لأنكم لَا تطيقون مقاومة ذَلِك الْجَيْش، (والنجاء) الثَّانِي تَأْكِيد وَكِلَاهُمَا ممدودان، وَجَاء الْقصر فيهمَا تَخْفِيفًا وَجَاء مد الأول وَقصر الثَّانِي. قَوْله: (فأدلجوا) من الإدلاج من بَاب الإفعال وَهُوَ السّير أول اللَّيْل، أَو كل اللَّيْل على الِاخْتِلَاف فِي مَعْنَاهُ، وهمزته همزَة قطع، وَفِي (التَّوْضِيح) : قَوْله: (فأدلجوا) بتَشْديد الدَّال قلت لَا يَسْتَقِيم هَذَا هُنَا لِأَن الادلاج بِالتَّشْدِيدِ هُوَ السّير آخر اللَّيْل فَلَا يُنَاسب هَذَا الْمقَام وَالصَّوَاب مَا ذَكرْنَاهُ قَوْله: (على مهلهم) بِفتْحَتَيْنِ أَي: على السكينَة والتأني، وَأما الْمهل بِسُكُون الْهَاء فَمَعْنَاه الْإِمْهَال فَلَا يُنَاسب هُنَا، وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن مهلتهم، قَوْله: (فنجوا) لأَنهم أطاعوا النذير وَسَارُوا من أول اللَّيْل فنجوا. قَوْله: (فصبحهم الْجَيْش) أَي: أتوهم صباحاً، هَذَا أَصله ثمَّ اسْتعْمل فِيمَن يطْرق بَغْتَة فِي أَي وَقت كَانَ. قَوْله: (فاجتاحهم) بجيم ثمَّ بحاء مُهْملَة أَي: استأصلهم، من جحت الشَّيْء أجوحه إِذا استأصلته، وَمِنْه الْجَائِحَة وَهِي الْهَلَاك. ٦٢ - (بابُ الانْتِهاءِ عنِ المَعاصِي) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان وجوب الِانْتِهَاء عَن الْمعاصِي أَي: تَركهَا أصلا. والإعراض عَنْهَا بعد الْوُقُوع فِيهَا. حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حَدثنَا أبُو أُسامَةَ عنْ بُرَيْدِ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي بُرْدَةَ عنْ أبي مُوسَى قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : (مَثَلِي ومَثَلُ مَا بَعَثَنِي الله كَمَثَلِ رَجُلٍ أتَى قَوْماً فَقَالَ: رَأيْتُ الجَيْشَ بِعَيْنِيَّ وإنِّي أَنا النذِيرُ العُرْيانُ، فالنَّجاءَ النَّجاءَ، فأطاعَتْهُ طائِفَةٌ فأدْلَجُوا على مَهْلِهِمْ، فَنَجَوا، وكَذَّبَتْهُ طائِفَةٌ فَصَبَّحَهُمُ الجَيْشُ فاجْتاحَهُمْ) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ الْإِنْذَار عَن الْوُقُوع فِي الْمعاصِي والانتهاء عَنْهَا. وَمُحَمّد بن الْعَلَاء بن كريب أَبُو كريب الْكُوفِي وَهُوَ شيخ مُسلم أَيْضا، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة اللَّيْثِيّ، وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر برد ابْن عبد الله بن أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه عَامر، وَقيل: الْحَارِث، وبريد هَذَا يرْوى عَن جده أبي بردة بن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الِاعْتِصَام. وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ . قَوْله: (مثلي) الْمثل بِفتْحَتَيْنِ الصّفة العجيبة الشَّأْن يوردها البليغ على سَبِيل الشّبَه لإِرَادَة التَّقْرِيب والتفهيم. قَوْله: (وَمثل مَا بَعَثَنِي الله) الْعَائِد مَحْذُوف تَقْدِيره: مَا بَعَثَنِي الله بِهِ إِلَيْكُم. قَوْله: (قوما) التنكير فِيهِ للشيوع. قَوْله: (الْجَيْش) اللَّام فِيهِ للْعهد. قَوْله: (بعيني) بالتثنية وَهِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: (وَأَنا النذير الْعُرْيَان) أَي: الْمُنْذر الَّذِي تجرد عَن ثَوْبه وَأَخذه يرفعهُ ويديره حول رَأسه، علاماً لِقَوْمِهِ بالغارة. وَقَالَ ابْن بطال: النذير الْعُرْيَان رجل من خثعم حمل عَلَيْهِ رجل يَوْم ذِي الخلصة فَقطع يَده وَيَد امْرَأَته فَانْصَرف إِلَى قومه فَحَذَّرَهُمْ فَضرب بِهِ الْمثل فِي تحقق الْخبز. وَقَالَ ابْن السّكيت: اسْم الرجل الَّذِي حمل عَلَيْهِ عَوْف بن عَامر الْيَشْكُرِي، وَالْمَرْأَة كَانَت من بني كنَانَة، وتنزيل هَذِه الْقِصَّة على لفظ الحَدِيث بعيد لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهَا أَنه كَانَ عُريَانا. وَقَالَ أَبُو عبد الْملك: هَذَا مثل قديم، وَذَلِكَ أَن رجلا لَقِي جَيْشًا فجردوه وعروه، فجَاء إِلَى الْمَدِينَة فَقَالَ: إِنِّي رَأَيْت الْجَيْش بعيني وَإِنِّي أَنا النذير لكم وتروني عُريَانا جردني الْجَيْش فالنجاء النَّجَاء، وَقَالَ ابْن السّكيت: ضرب بِهِ النَّبِي ﷺ الْمثل لأمته لِأَنَّهُ تجرد لإنذارهم. وَقَالَ الْخطابِيّ: رُوِيَ عَن مُحَمَّد بن خَالِد: العربان، بباء مُوَحدَة فَإِن كَانَ مَحْفُوظًا فَمَعْنَاه صَحِيح وَهُوَ الفصيح بالإنذار لَا يكنى وَلَا يورى، يُقَال: رجل عربان أَي: فصيح اللِّسَان، من: أعرب الرجل عَن حَاجته إِذا أفْصح عَنْهَا. قَوْله: (فالنجاء) بِالنّصب مفعول مُطلق فِيهِ إغراء أَي: اطْلُبُوا النَّجَاء بِأَن تسرعوا الْهَرَب لأنكم لَا تطيقون مقاومة ذَلِك الْجَيْش، (والنجاء) الثَّانِي تَأْكِيد وَكِلَاهُمَا ممدودان، وَجَاء الْقصر فيهمَا تَخْفِيفًا وَجَاء مد الأول وَقصر الثَّانِي. قَوْله: (فأدلجوا) من الإدلاج من بَاب الإفعال وَهُوَ السّير أول اللَّيْل، أَو كل اللَّيْل على الِاخْتِلَاف فِي مَعْنَاهُ، وهمزته همزَة قطع، وَفِي (التَّوْضِيح) : قَوْله: (فأدلجوا) بتَشْديد الدَّال قلت لَا يَسْتَقِيم هَذَا هُنَا لِأَن الادلاج بِالتَّشْدِيدِ هُوَ السّير آخر اللَّيْل فَلَا يُنَاسب هَذَا الْمقَام وَالصَّوَاب مَا ذَكرْنَاهُ قَوْله: (على مهلهم) بِفتْحَتَيْنِ أَي: على السكينَة والتأني، وَأما الْمهل بِسُكُون الْهَاء فَمَعْنَاه الْإِمْهَال فَلَا يُنَاسب هُنَا، وَفِي رِوَايَة مُسلم عَن مهلتهم، قَوْله: (فنجوا) لأَنهم أطاعوا النذير وَسَارُوا من أول اللَّيْل فنجوا. قَوْله: (فصبحهم الْجَيْش) أَي: أتوهم صباحاً، هَذَا أَصله ثمَّ اسْتعْمل فِيمَن يطْرق بَغْتَة فِي أَي وَقت كَانَ. قَوْله: (فاجتاحهم) بجيم ثمَّ بحاء مُهْملَة أَي: استأصلهم، من جحت الشَّيْء أجوحه إِذا استأصلته، وَمِنْه الْجَائِحَة وَهِي الْهَلَاك. ٣٨٤٦ - حدّثنا أبُو اليَمانِ أخبرنَا شُعَيْبٌ حَدثنَا أبُو الزِّنادِ عنْ عبْدِ الرَّحْمانِ أنَّهُ حَدَّثَه أنَّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّهُ سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يَقولُ: (إنَّما مَثَلِي ومَثَلُ النَّاسِ كَمَثَلِ رَجُل اسْتَوْقَدَ نارَاً، فَلمَّا أضاءَتْ مَا حَوْلهُ جَعَلَ الفَرَاشُ وهاذِهِ الدَّوابُّ الَّتي تَقَعُ فِي النَّارِ يَقَعْنَ فِيها، فَجَعَلَ يَنْزعُهُنَّ ويَغْلِبْنَهُ فَيَقْتَحمْنَ فِيها، فَأَنا آخذ بِحُجَزكمْ عنِ النَّارِ وهُمْ يَقْتَحِمُونَ فِيها) (انْظُر الحَدِيث ٦٢٤٣) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ منع النَّبِي ﷺ إيَّاهُم عَن الْإِتْيَان بِالْمَعَاصِي الَّتِي تؤديهم إِلَى الدُّخُول فِي النَّار. وَأَبُو الْيَمَان الحكم ب نَافِع، وَشُعَيْب هُوَ ابْن أبي حَمْزَة الْحِمصِي، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، وَعبد الرَّحْمَن هُوَ الْأَعْرَج. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب قَول الله ﴿وَوَهَبْنَا لداود سُلَيْمَان﴾ (ص: ٠٣) فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِعَين هَذَا السَّنَد عَن أبي الْيَمَان إِلَى قَوْله: (وَهَذِه الدَّوَابّ تقع فِي النَّار) ثمَّ اخْتَصَرَهُ وَذكر حَدِيثا آخر. قَوْله: (استوقد) بِمَعْنى: أوقد، وَلَكِن استوقد أبلغ. قَوْله: (أَضَاءَت) من الإضاءة وَهِي فرط الإنارة. قَوْله: (الْفراش) بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الرَّاء وبالشين الْمُعْجَمَة جمع الفراشة. وَقَالَ الْكرْمَانِي: هِيَ صغَار البق، وَقيل: هِيَ مَا يتهافت فِي النَّار من الطيارات. قلت: هَذَا أصح من الأول، وَقَالَ الْفراء فِي تَفْسِيرهَا: إِنَّهَا كغوغاء الْجَرَاد يركب بعضه بَعْضًا. وَقَالَ ابْن سَيّده: هِيَ دَوَاب مثل البعوض واحدتها فراشة، وَقَالَ الطَّبَرِيّ: لَيْسَ هِيَ ببعوض وَلَا ذُبَاب، وَقَالَ أَبُو نصر: هِيَ الَّتِي تطير وتتهافت فِي السراج، وَفِي (مجمع الغرائب) : هِيَ مَا تتهافت فِي النَّار من الطيارات، وَقَالَ الدَّاودِيّ: هِيَ طَائِر فَوق البعوض. قَوْله: (يقعن) خبر قَوْله: (جعل الْفرش) قَوْله: (وَهَذِه الدَّوَابّ الَّتِي تقع فِي النَّار) جملَة مُعْتَرضَة وَأَشَارَ بهَا إِلَى تَفْسِير الْفراش. قَوْله: (فَجعل) بِالْفَاءِ وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِالْوَاو وَالضَّمِير فِيهِ يرجع إِلَى الرجل. قَوْله: (ينزعهن) بِفَتْح الْيَاء وَالزَّاي وَضم الْعين الْمُهْملَة أَي: يدفعهن، ويروى: يزعهن، بِلَا نون من وزعه يزعه وزعاً، فَهُوَ وازع إِذا كَفه وَمنعه. قَوْله: (فيقتحمن) من الاقتحام وَهُوَ الهجوم على الشَّيْء، يُقَال: قحم فِي الْأَمر أَي: رمى بِنَفسِهِ فِيهِ فَجْأَة، واقحمته فاقتحم، وَيُقَال: اقتحم الْمنزل إِذا هجم. قَوْله: (فِيهَا) أَي: فِي النَّار. قَوْله: (فَأَنا آخذ) قَالَ النَّوَوِيّ: رُوِيَ باسم الْفَاعِل، ويروى بِصِيغَة الْمُضَارع من الْمُتَكَلّم، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: الْفَاء فِيهِ فصيحة كَأَنَّهُ لما قَالَ: (مثلي وَمثل النَّاس) إِلَى آخِره، أَتَى بِمَا هُوَ أهم، وَهُوَ قَوْله: (فَأَنا آخذ بِحُجزِكُمْ) وَمن هَذِه الدقيقة الْتفت من الْغَيْبَة فِي قَوْله: (مثل النَّاس) إِلَى الْخطاب فِي قَوْله: (بِحُجزِكُمْ) قَوْله: (بِحُجزِكُمْ) بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْجِيم وبالزاي جمع حجزة وَهِي معقد الْإِزَار، وَمن السَّرَاوِيل مَوضِع التكة، وَيجوز ضم الْجِيم فِي الْجمع. قَوْله: (وهم يقتحمون

стр. 6899

فِيهَا) هَذِه رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: وَأَنْتُم تقتحمون، وعَلى الأول سَأَلَ الْكرْمَانِي فَقَالَ: الْقيَاس: وَأَنْتُم، لَا: هم، ليُوَافق لفظ: حُجُزكُمْ، ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ الْتِفَات. وَفِيه: إِشَارَة إِلَى أَن من أَخذه رَسُول الله ﷺ بحجرته لَا اقتحام لَهُ فِيهَا. ٤٨٤٦ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ حَدثنَا زَكرِيَّاءُ عنْ عامِرٍ قَالَ: سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ عَمْرٍ ويَقُولُ: قَالَ النبيُّ ﷺ : (المُسْلِمُ مَنْ سَلِمَ المُسْلِمُونَ منْ لِسانِهِ ويَدِهِ، والمُهاجِرُ مَنْ هَجَرَ مَا نَهَى الله عنْهُ) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن ترك أَذَى الْمُسلم بِالْيَدِ وَاللِّسَان من جملَة الِانْتِهَاء عَن الْمعاصِي، وَأَيْضًا قَوْله: (من هجر مَا نهى الله عَنهُ) من جملَة الِانْتِهَاء عَن الْمعاصِي. وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وزَكَرِيا هُوَ ابْن أبي زَائِدَة، وعامر هُوَ الشّعبِيّ. والْحَدِيث مضى فِي أول كتاب الْإِيمَان. قيل: خص المُهَاجر بِالذكر تطبيباً لقلب من لم يُهَاجر من الْمُسلمين لفَوَات ذَلِك بِفَتْح مَكَّة، فأعلمهم بِأَن من هجر مَا نهى الله عَنهُ كَانَ هُوَ المُهَاجر الْكَامِل. ٧ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً وَلَبَكَيْتُمْ كَثِيراً)) أَي: هَذَا بَاب قَول النَّبِي ﷺ : (لَو تعلمُونَ مَا أعلم) إِلَى آخِره، ذكر التَّرْجَمَة بِلَفْظ حَدِيث الْبَاب، وَعكس بَعضهم حَيْثُ قَالَ: ذكر فِيهِ حَدِيث أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ التَّرْجَمَة. ٥٨٤٦ - حدّثنا يَحْيَاى بنُ بُكَيْرٍ حَدثنَا اللَّيْثُ عنْ عُقَيْلٍ عنِ ابنِ شهابٍ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، كَانَ يَقولُ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً ولَبَكَيْتُمْ كَثِيراً) . التَّرْجَمَة والْحَدِيث سَوَاء. وَيحيى بن بكير بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة مصغر بكر هُوَ يحيى بن عبد الله بن بكير المَخْزُومِي الْمصْرِيّ، وَعقيل بِضَم الْعين الْمُهْملَة ابْن خَالِد الْأَيْلِي، وَابْن شهَاب مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (مَا أعلم) أَي: من الْأَهْوَال وَالْأَحْوَال الَّتِي بَين أَيْدِينَا عِنْد النزع. وَفِي البرزخ وَيَوْم الْقِيَامَة. وَفِيه: من صَنْعَة البديع: مُقَابلَة الضحك بالبكاء، والقلة بِالْكَثْرَةِ، ومطابقة كل مِنْهُمَا بِالْآخرِ. ٦٨٤٦ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ مُوسَى بنِ أنَسٍ عنْ أنَسٍ ﵁ قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ : (لَوْ تَعْلَمُونَ مَا أعْلَمُ لَضَحِكْتُمْ قَلِيلاً ولَبَكَيْتُمْ كَثِيراً) . هَذَا مثل الحَدِيث السَّابِق غير أَن رَاوِي ذَاك أَبُو هُرَيْرَة، وراوي هَذَا أنس بن مَالك، روى عَنهُ ابْنه مُوسَى الْأنْصَارِيّ قَاضِي الْبَصْرَة. وَهَذَا مُخْتَصر من حَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي تَفْسِير سُورَة الْمَائِدَة عَن الْمُنْذر بن الْوَلِيد الجارودي وَسَيَجِيءُ فِي الِاعْتِصَام عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحِيم: وَأخرجه مُسلم فِي فَضَائِل النَّبِي ﷺ . عَن مُحَمَّد بن معمر وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي التَّفْسِير عَن مُحَمَّد بن معمر بِإِسْنَادِهِ نَحوه. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرَّقَائِق عَن مَحْمُود بن غيلَان مُخْتَصرا. ٨٢ - (بابٌ حُجِبَتِ النّارُ بالشَّهَوَاتِ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: حجبت النَّار أَي: غطت النَّار فَكَانَت الشَّهَوَات سَببا للوقوع فِي النَّار، وَوَقع عِنْد أبي نعيم: بَاب حفت النَّار، وَفِي بعض النّسخ بعده: وحجبت الْجنَّة بالمكاره.

стр. 6900

٧٨٤٦ - حدّثنا إسْماعِيلُ قَالَ: حدّثني مالِكٌ عنْ أبِي الزِّنادِ عنِ الأعْرَجِ عنْ أبِي هُرَيْرَةَ: أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: (حُجبَتِ النَّارُ بالشَّهَوَاتِ وحُجِبَتِ الجَنَّةُ بالمَكارِهِ) . التَّرْجَمَة جُزْء الحَدِيث وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (حجبت النَّار) كَذَا لجَمِيع الروَاة فِي الْمَوْضِعَيْنِ إلَاّ الْفَروِي فَقَالَ: حفت النَّار، فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَكَذَا هُوَ عِنْد مُسلم من رِوَايَة وَرْقَاء بن عمر عَن أبي الزِّنَاد، وَكَذَا أخرجه مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ من حَدِيث أنس وَهَذَا من جَوَامِع كَلمه ﷺ فِي بديع بلاغته فِي ذمّ الشَّهَوَات وَإِن مَالَتْ إِلَيْهَا النُّفُوس، والحض على الطَّاعَات وَإِن كرهتها النُّفُوس وشق عَلَيْهَا. قَوْله: (حفت) ، بِالْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْفَاء من الحفاف وَهُوَ مَا يُحِيط بالشَّيْء حَتَّى لَا يتَوَصَّل إِلَيْهِ إلَاّ بتخطئه، فالجنة لَا يتَوَصَّل إِلَيْهَا إلاّ بِقطع مفاوز المكاره وَالنَّار لَا يُنجى مِنْهَا إلَاّ بترك الشَّهَوَات. ٩٢ - (بابٌ الجَنَّةُ أقرَبُ إِلَى أحَدِكُمْ مِنْ شِرَاكِ نَعْلِهِ، والنَّارُ مِثْلُ ذَلِكَ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ الْجنَّة إِلَى آخِره. وَهَذِه التَّرْجَمَة حذفهَا ابْن بطال، وَذكر الْحَدِيثين اللَّذين فيهمَا فِي الْبَاب الَّذِي قبلهَا. ومناسبة ذَلِك ظَاهِرَة، وَلَكِن الَّذِي ثَبت فِي الْأُصُول التَّفْرِقَة. ٨٨٤٦ - حدّثني مُوسَى بنُ مَسْعُودٍ حَدثنَا سُفيانُ عنْ مَنْصُورٍ والأعْمَشِ عنْ أبي وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله ﵁، قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ : (الجَنَّةُ أقْرَبُ إِلَى أحَدِكُمْ مِن شِرَاك نَعْلِهِ، والنارُ مِثْلُ ذَلِكَ) . التَّرْجَمَة والْحَدِيث سَوَاء. ومُوسَى بن مَسْعُود أَبُو حُذَيْفَة النَّهْدِيّ بِفَتْح النُّون وَسُكُون الْهَاء، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود. وَهَؤُلَاء كلهم كوفيون والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (وَالْأَعْمَش) بِالْجَرِّ عطف على مَنْصُور.: (وشراك النَّعْل) هُوَ الَّذِي يدْخل فِيهِ إِصْبَع الرِّجل، وَيُطلق أَيْضا على كل سير وقى بِهِ الْقدَم. وَفِيه: دَلِيل وَاضح على أَن الطَّاعَات موصلة إِلَى الْجنَّة والمعاصي مقربة من النَّار، فقد يكون فِي أيسر الْأَشْيَاء، وَيَنْبَغِي لِلْمُؤمنِ أَن لَا يزهد فِي قَلِيل من الْخَيْر وَلَا يسْتَقلّ قَلِيلا من الشَّرّ، فيحسبه هينا وَهُوَ عِنْد الله عَظِيم. فَإِن الْمُؤمن لَا يعلم الْحَسَنَة الَّتِي يرحمه الله بهَا، والسيئة الَّتِي يسْخط الله عَلَيْهِ بهَا. ٩٨٤٦ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حَدثنَا غنْدَرٌ حَدثنَا شُعْبَةُ عنْ عبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرِ عنْ أبي سَلَمَة عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: (أصْدَقُ بَيْتٍ قالَهُ الشَّاعِرُ: (ألَا كلُّ شَيْءٍ مَا خَلَا الله باطِلُ)) (انْظُر الحيث ١٤٨٣ وطرفه) لم أر أحد من الشُّرَّاح ذكر وَجه إِيرَاد هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب، فَلذَلِك ذكره ابْن بطال فِي الْبَاب الَّذِي قبله، فَأَقُول: من الْفَيْض الإلهي الَّذِي وَقع فِي خاطري أَن كل شَيْء مَا خلا الله من أَمر الدُّنْيَا الَّذِي لَا يؤول إِلَى طَاعَة الله وَلَا يقرب مِنْهُ إِذا كَانَ بَاطِلا يكون الِاشْتِغَال بِهِ مُبْعدًا من الْجنَّة مَعَ كَونهَا أقرب إِلَيْهِ من شِرَاك نَعله. ولإشتغال بالأمور الي هِيَ دَاخِلَة فِي أَمر الله تعال يكون مُبْعدًا من النَّار مَعَ كزنها أقرب إِلَيْهِ من شِرَاك نَعله وغندر بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون النُّون هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر. والْحَدِيث قد مضى فِي الْأَدَب فِي: بَاب مَا يجوز من الشّعْر، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مستقصًى، وبسطنا الْكَلَام فِيهِ فِي شرحنا الْأَكْبَر للشواهد. ٠٣ - (بابٌ لِيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أسْفَلَ مِنْهُ وَلَا يَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُو فَوْقَهُ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ لينْظر إِلَى مَا هُوَ أَسْفَل مِنْهُ؟ . ٠٩٤٦ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدّثني مالِكٌ عَن أبي الزِّنادِ عَن الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنْ رسولِ الله ﷺ قَالَ: (إذَا نَظَرَ أحَدُكُمْ إِلَى مَنْ فُضِّلَ علَيْهِ فِي المالِ والخَلْقِ فَلْيَنْظُرْ إِلَى مَنْ هُوَ أسْفَلَ مِنْهُ) .
следующие страницы →