← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 6826–6865 · переход к 6831.

стр. 6826

مطابقته للتَّرْجَمَة على صِحَّتهَا ظَاهِرَة. وَعبد الْملك بن عُمَيْر بن سُوَيْد بن حَارِثَة الْكُوفِي، كَانَ على قَضَاء الْكُوفَة بعد الشّعبِيّ، وَورد خُرَاسَان غازياً مَعَ سعيد بن عُثْمَان بن عَفَّان وَهُوَ أول من عبر جيحون نهر بَلخ مَعَه على طَرِيق سَمَرْقَنْد وَهُوَ من التَّابِعين مَاتَ سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة وَكَانَ لَهُ يَوْم مَاتَ مائَة سنة وَثَلَاث سِنِين، وَمصْعَب بن سعد بن أبي وَقاص، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا عَن مُحَمَّد بن الْمثنى وَعَن فَرْوَة بن أبي المغراء. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الِاسْتِعَاذَة وَفِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن خَالِد بن الْحَارِث وَغَيره. قَوْله: (كَانَ سعد) أَي: ابْن أبي وَقاص. يَأْمر وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: يَأْمُرنَا، بِصِيغَة الْجمع. قَوْله: (بِخمْس) أَي: بِخَمْسَة أَشْيَاء وَهِي مصرحة فِي الدُّعَاء الْمَذْكُور. قَوْله: (أَن أرد إِلَى أرذل الْعُمر) أَي: الْهَرم حَيْثُ ينتكس قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ (٣٦) وَمن نعمره ننكسه فِي الْخلق﴾ (يس: ٨٦) قَوْله: يَعْنِي فتْنَة الدَّجَّال. قَالُوا: إِنَّه من زيادات شُعْبَة. ٦٦٣٦ - حدّثنا عثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حدّثنا جَرِيرُ عنْ مَنْصُور عنْ أبي وَائِل عنْ مَسْرُوقِ عنْ عائِشَةَ قالَتْ: دخَلَتْ عَلَيَّ عَجُوزَانِ مِنْ عُجُزِ يهُودِ المَدِينةِ فَقَالَتَا لي: إنَّ أهْلَ القُبُورِ يُعَذَّبُونَ فِي قُبُورِهِمْ فَكَذبْتُهُما ولَمْ أنْعِمْ أنْ أُصدِّقَهُما فَخَرَجَتَا ودَخَلَ عَلَيَّ النبيُّ ﷺ ، فَقُلْتُ لهُ: يَا رسولَ الله! إنَّ عَجُوزيْنِ ... وذَكَرْتُ لَهُ، فَقَالَ: صَدَقَتا إنهُمْ يُعَذَّبُونَ عَذَاباً تَسْمَعُهُ البَهائِمُ كُلُّها، فَما رأيْتُهُ بَعْدُ فِي صَلَاةٍ إلاّ تَعَوَّذَ منْ عَذَابِ القَبْرِ. مطابقته للتَّرْجَمَة الَّتِي قبل هَذِه التَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَقد قُلْنَا: إِن هَذِه التَّرْجَمَة غير صَحِيحَة، وَهَذَا الحَدِيث هُوَ من أَحَادِيث تِلْكَ التَّرْجَمَة. جرير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَأَبُو وَائِل هُوَ شَقِيق بن سَلمَة، ومسروق هُوَ ابْن الأجدع. وكل هَؤُلَاءِ كوفيون، وَمَنْصُور من صغَار التَّابِعين، وشقيق ومسروق من كبار التَّابِعين، وَرِوَايَة أبي وَائِل عَن مَسْرُوق من رِوَايَة الأقران وَقد ذكر أَبُو عَليّ الجياني أَنه قد وَقع فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي عَن الْفربرِي فِي هَذَا الحَدِيث: مَنْصُور عَن أبي وَائِل ومسروق عَن عَائِشَة بواو الْعَطف بدل عَن قَالَ: وَالصَّوَاب الأول، وَلَا يحفظ لأبي وَائِل: عَن عَائِشَة رِوَايَة: قيل: كَونه صَوَابا لَا نزاع، فِيهِ لِاتِّفَاق الروَاة فِي البُخَارِيّ على أَنه من رِوَايَة أبي وَائِل عَن مَسْرُوق. وَكَذَا أخرجه مُسلم وَغَيره من رِوَايَة مَنْصُور وَأما قَوْله: وَلَا يحفظ لأبي وَائِل عَن عَائِشَة رِوَايَة، فمردود فقد أخرج التِّرْمِذِيّ من رِوَايَة أبي وَائِل عَن عَائِشَة حديثين. أَحدهمَا: مَا رَأَيْت الوجع على أحد أَشد مِنْهُ على رَسُول الله ﷺ ، وَهَذَا أخرجه الشَّيْخَانِ وَالنَّسَائِيّ، وَابْن مَاجَه من رِوَايَة أبي وَائِل عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة. وَالْآخر. حَدِيث إِذا تَصَدَّقت الْمَرْأَة، من بَيت زَوجهَا ... الحَدِيث. أخرجه أَيْضا من رِوَايَة عَمْرو بن مرّة: سَمِعت أَبَا وَائِل عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة، وَهَذَا أخرجه الشَّيْخَانِ أَيْضا من رِوَايَة مَنْصُور وَالْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن مَسْرُوق عَن عَائِشَة رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا وَهَذَا جَمِيع مَا لأبي وَائِل فِي الْكتب السِّتَّة عَن عَائِشَة. وَأخرج ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) من رِوَايَة شُعْبَة عَن عَمْرو بن مرّة عَن أبي وَائِل عَن عَائِشَة حَدِيث: مَا من مُسلم يشاك شَوْكَة فَمَا دونهَا إلاّ رَفعه الله بهَا دَرَجَة. قَوْله: (عجوزان) الْعَجُوز يُطلق على الشَّيْخ وَالشَّيْخَة وَلَا يُقَال: عجوزة، إلَاّ على لُغَة رَدِيئَة، وَالْعجز بِضَمَّتَيْنِ جمعه. قيل: قد تقدم فِي الْجَنَائِز أَن يَهُودِيَّة دخلت وَأجِيب: لَا مُنَافَاة بَينهَا. قَوْله: (وَلم أنعم) قَالَ بَعضهم: هُوَ رباعي من أنعم. قلت: هُوَ ثلاثي مزِيد فِيهِ وَلَا يُقَال الرباعي إلَاّ فِي الْأُصُول أَي: لم أحسن فِي تصديقهما، ولحاصل أَنَّهَا مَا صدقتهما. قَوْله: (إِن عجوزين) حذف خَبره للْعلم بِهِ وَهُوَ: دخلتا. قَالَ بَعضهم: ظهر لي أَن البُخَارِيّ هُوَ الَّذِي اخْتَصَرَهُ. قلت: الظَّاهِر أَن الَّذِي حذفه أحد الروَاة. قَوْله: (وَذكرت لَهُ) قَالَ بَعضهم بِضَم التَّاء وَسُكُون الرَّاء، أَي: ذكرت لَهُ مَا قَالَتَا: قلت: يجوز أَن يكون بِفَتْح الرَّاء وَسُكُون التَّاء وَلَا مَانع من ذَلِك لصِحَّة الْمَعْنى. قَوْله: (تسمعه الْبَهَائِم) وَتقدم فِي الْجَنَائِز أَن صَوت الْمَيِّت يسمعهُ كل شَيْء إلَاّ الْإِنْسَان، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ، قيل: الْعَذَاب لَيْسَ مسموعاً وَأجِيب: بِأَن الْمَقْصُود صَوت المعذب من الْإِنْس وَنَحْوه، أَو بعض الْعَذَاب نَحْو الضَّرْب فَإِنَّهُ مسموع. قَوْله: (بعد) بني على الضَّم أَي: بعد ذَلِك. قَوْله: (إلَاّ تعود) ويروى: إلَاّ يتَعَوَّذ بِلَفْظ الْمُضَارع.

стр. 6827

٩٣ - (بابُ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من فتْنَة زمَان الْمحيا أَي: الْحَيَاة. قَوْله: وَالْمَمَات، أَي: من فتْنَة زمن الْمَمَات أَي: الْمَوْت، وَهُوَ من أول النزع إِلَى انْفِصَال الْأَمر يَوْم الْقِيَامَة. ٧٦٣٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا المُعْتَمِرُ قَالَ: سَمِعْتُ أبي قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ ﵁، يَقُولُ: كانَ نَبيُّ الله ﷺ ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ العَجْزِ والكَسَلِ والجُبْنِ والهَرَمِ، وأعُوذُ بِكَ من عَذَاب القَبْرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المَحْيا والمَماتِ. . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والمعتمر يروي عَن أَبِيه سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ عَن أنس رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن فِي: بَاب مَا يتَعَوَّذ من الْجُبْن. قَوْله: (والهرم) بِفتْحَتَيْنِ هُوَ أقْصَى الْكبر. ٠٤ - (بابُ التَعَوُّذِ مِنَ المأْثَمِ والمَغْرمِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من المأثم أَي: الْإِثْم. قَوْله: (والمغرم) ، أَي: وَمن المغرم أَي: الغرامة وَهِي مَا يلزمك أَدَاؤُهُ كَالدّين وَالدية. ٦١ - (حَدثنَا مُعلى بن أَسد حَدثنَا وهيب عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ﵂ أَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ يَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أعوذ بك من الكسل والهرم والمأثم والمغرم وَمن فتْنَة الْقَبْر وَعَذَاب الْقَبْر وَمن فتْنَة النَّار وَعَذَاب النَّار وَمن شَرّ فتْنَة الْغنى وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْفقر وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال اللَّهُمَّ اغسل عني خطاياي بِمَاء الثَّلج وَالْبرد ونق قلبِي من الْخَطَايَا كَمَا نقيت الثَّوْب الْأَبْيَض من الدنس وباعد بيني وَبَين خطاياي كَمَا باعدت بَين الْمشرق وَالْمغْرب) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله والمأثم والمغرم ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ وَهِشَام يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة والْحَدِيث من أَفْرَاده قَوْله وَمن فتْنَة الْقَبْر هِيَ سُؤال مُنكر وَنَكِير وَعَذَاب الْقَبْر بعده على الْمُجْرمين فَكَانَ الأول مُقَدّمَة للثَّانِي قَوْله وَمن فتْنَة النَّار هِيَ سُؤال الخزنة على سَبِيل التوبيخ قَالَ تَعَالَى ﴿كلما ألقِي فِيهَا فَوْج سَأَلَهُمْ خزنتها ألم يأتكم نَذِير﴾ وَعَذَاب النَّار بعده قَوْله وَمن شَرّ فتْنَة الْغنى هِيَ نَحْو الطغيان والبطر وَعدم تأدية الزَّكَاة وَإِنَّمَا ذكر فِيهِ لفظ الشَّرّ وَلم يذكرهُ فِي الْفقر وَنَحْوه تَصْرِيحًا بِمَا فِيهِ من الشَّرّ وَأَن مضرته أَكثر من مضرَّة غَيره أَو تَغْلِيظًا على الْأَغْنِيَاء حَتَّى لَا يغتروا بغنائهم وَلَا يغفلوا عَن مفاسده أَو إِيمَاء إِلَى صور أخواته الْأُخَر فَإِنَّهَا لَا خير فِيهَا بِخِلَاف صورته فَإِنَّهَا قد تكون خيرا قَالَ ذَلِك كُله الْكرْمَانِي وَقَالَ بَعضهم بعد أَن نَقله وكل هَذَا غَفلَة عَن الْوَاقِع وَالَّذِي ظهر لي أَن لفظ الشَّرّ ثَابت فِي الْمَوْضِعَيْنِ وَإِنَّمَا اختصرها بعض الروَاة قلت هَذَا غَفلَة من حَيْثُ أَنه ادّعى اخْتِصَار بعض الروَاة بِغَيْر دَلِيل على ذَلِك ثمَّ قَالَ وَسَيَأْتِي بعد هَذَا بِلَفْظ شَرّ فتْنَة الْغنى وَشر فتْنَة الْفقر وَهَذَا الْكَلَام لَا يساعده فِيمَا قَالَه لِأَن للكرماني أَن يَقُول يحْتَمل أَن يكون لفظ شَرّ فِي فتْنَة الْفقر مدرجا من بعض الروَاة على أَنه لم ينف مَجِيء لفظ شَرّ فِي غير الْغنى وَلَا يلْزمه هَذَا لِأَنَّهُ فِي صدد بَيَان هَذَا الْموضع خَاصَّة الَّذِي وَقع كَذَا قَوْله وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْفقر لِأَنَّهُ رُبمَا يحملهُ على مُبَاشرَة مَا لَا يَلِيق بِأَهْل الدّين والمروءة ويهجم على أَي حرَام كَانَ وَلَا يُبَالِي وَرُبمَا يحملهُ على التَّلَفُّظ بِكَلِمَات تُؤَدِّيه إِلَى الْكفْر قَوْله وَمن فتْنَة الْمَسِيح الدَّجَّال الْمَسِيح بِفَتْح الْمِيم وَكسر السِّين وبكسرهما مَعَ تَشْدِيد السِّين فَمن شدد فَهُوَ من مَمْسُوح الْعين وَمن خفف فَهُوَ من السياحة

стр. 6828

لِأَنَّهُ يمسح الأَرْض أَو لِأَنَّهُ مَمْسُوح الْعين الْيُمْنَى أَي أَعور وَقَالَ ابْن فَارس الْمَسِيح الَّذِي أحد شقي وَجهه مَمْسُوح لَا عين لَهُ وَلَا حَاجِب والدجال من الدجل وَهُوَ التغطية لِأَنَّهُ يُغطي الأَرْض بِالْجمعِ الْكثير أَو لتغطيته الْحق بِالْكَذِبِ أَو لِأَنَّهُ يقطع الأَرْض قَوْله خطاياي جمع خَطِيئَة وأصل خَطَايَا خطائتي على وزن فعائل وَلما اجْتمعت الهمزتان قلبت الثَّانِيَة يَاء لِأَن قبلهَا كسرة ثمَّ استثقلت وَالْجمع ثقيل وَهُوَ معتل مَعَ ذَلِك فقلبت الْيَاء ألفا ثمَّ قلبت الْهمزَة الأولى يَاء لخفائها بَين الْأَلفَيْنِ قَوْله بِمَاء الثَّلج وَالْبرد خصهما بِالذكر لنقائهما ولبعدهما من مُخَالطَة النَّجَاسَة وَالْبرد بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء حب الْغَمَام تَقول مِنْهُ بردت الأَرْض قَوْله ونق أَمر من نقى ينقي تنقية وَذكره للتَّأْكِيد وَقَالَ الدَّاودِيّ هُوَ مجَاز يَعْنِي كَمَا يغسل مَاء الثَّلج وَمَاء الْبرد مَا يُصِيبهُ (قيل) الْعَادة أَنه إِذا أُرِيد الْمُبَالغَة فِي الْغسْل يغسل بِالْمَاءِ الْحَار لَا بالبارد وَلَا سِيمَا الثَّلج وَنَحْوه وَأجَاب الْخطابِيّ بِأَن هَذِه أَمْثَال لم يرد بهَا أَعْيَان المسميات وَإِنَّمَا أَرَادَ بهَا التوكيد فِي التَّطْهِير من الْخَطَايَا وَالْمُبَالغَة فِي محوها عَنهُ والثلج وَالْبرد ماآن مقصوران على الطَّهَارَة لم تمسهما الْأَيْدِي وَلم يمتهنهما اسْتِعْمَال فَكَانَ ضرب الْمثل بهما أوكد فِي بَيَان مَا أَرَادَهُ من التَّطْهِير وَقَالَ الْكرْمَانِي يحْتَمل أَنه جعل الْخَطَايَا بِمَنْزِلَة نَار جَهَنَّم لِأَنَّهَا مؤدية إِلَيْهَا فَعبر عَن إطفاء حَرَارَتهَا بِالْغسْلِ تَأْكِيدًا فِي الإطفاء وَبَالغ فِيهِ بِاسْتِعْمَال المبردات ترقيا عَن المَاء فِيهِ إِلَى أبرد مِنْهُ وَهُوَ الثَّلج إِلَى أبرد مِنْهُ وَهُوَ الْبرد بِدَلِيل جموده قَوْله من الدنس وَهُوَ الْوَسخ قَوْله وباعد يَعْنِي أبعد - ١٤ - (بابُ الإسْتِعاذَةِ مِنَ الجُبْنِ والكَسَلِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الِاسْتِعَاذَة من الْجُبْن وَهُوَ خلاف الشجَاعَة والكسل وَهُوَ التثاقل عَن الْأَمر وَهُوَ خلاف الجلادة. كُسالَى وكَسالى واحِدٌ يَعْنِي: بِضَم الْكَاف وَفتحهَا وهما قراءتان، قَرَأَ الْجُمْهُور بِالضَّمِّ وَقَرَأَ الأعجر بِالْفَتْح وَهِي لُغَة بني تَمِيم، وَقَرَأَ ابْن السميقع بِالْفَتْح أَيْضا لَكِن أسقط الْألف وَسكن السِّين، وَصفهم بِمَا يُوصف بِهِ الْمُؤَنَّث الْمُفْرد لملاحظة معنى الْجَمَاعَة وَهِي كَمَا قرىء: وَترى النَّاس سكرى. ٩٦٣٦ - حدّثنا خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ حَدثنَا سُلَيْمانُ قَالَ: حدّثني عَمْرُو بنُ أبي عَمْرٍ وَقَالَ: سَمِعْتُ أنَساً قَالَ: كَانَ النبيُ ﷺ ، يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَمِّ والحَزَنِ والعَجْزِ والكَسَلِ والجُبْنِ والبُخْلِ وضَلَعِ الدَّيْن وغَلَبَةِ الرِّجالِ. / ح. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وخَالِد بن مخلد بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال، وَوَقع التَّصْرِيح بِهِ فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي وَعَمْرو بن أبي عَمْرو مولى الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب، وَقد مرت رِوَايَته عَن أنس عَن قريب فِي: بَاب التَّعَوُّذ من غَلَبَة الرِّجَال، وَمر تَفْسِير هَذِه الْأَلْفَاظ كلهَا عَن قريب. ٢٤ - (بابُ التَعَوُّذِ مِنَ البُخْلِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من الْبُخْل. البُخْلُ والبَخَلُ واحِدٌ، مِثْلُ الحُزْنِ والحَزَنِ الْبُخْل بِضَم الْبَاء وَالْبخل بِفَتْحِهَا وَفتح الْخَاء وَاحِد فِي الْمَعْنى. وَنَظِيره الْحزن بِالضَّمِّ والحزن بِفَتْح الْحَاء وَالزَّاي. ٠٧٣٦ - ح دّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى حدّثني غُنْدرٌ حدَّثنا شُعْبَةُ عَن عبْدِ المَلِكِ بنِ عُمَيْرٍ عنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدٍ عنْ سَعْدِ بنِ أبي وقَّاص، ﵁، كَانَ يأمُرُ بهؤلاء الخَمْسِ ويحَدِّثُهُنَّ عَن النبيِّ ﷺ : أللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْن، وأعُوذُ بِكَ أنْ أُرَدَّ إِلَى

стр. 6829

أرْذَلِ العُمُرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيا، وأعُوذُ بِكَ مِنْ عَذَابِ القَبْرِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي أول الحَدِيث. وغندر هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر. والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب التَّعَوُّذ من عَذَاب الْقَبْر، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن آدم عَن شُعْبَة عَن عبد الْملك بن عُمَيْر عَن مُصعب إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (وَأَعُوذ بك أَن أرد) ويروى عَن السَّرخسِيّ: من أَن أرد، بِزِيَادَة لَفْظَة: من قَوْله: (وَأَعُوذ بك من فتْنَة الدُّنْيَا) قَالَ شُعْبَة: سَأَلت عبد الْملك بن عُمَيْر عَن فتْنَة الدُّنْيَا؟ قَالَ الدَّجَّال: كَذَا فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ، وَإِطْلَاق الدُّنْيَا على الدَّجَّال لكَون فتنته أعظم الْفِتَن الكائنة فِي الدُّنْيَا، وَقد ورد ذَلِك صَرِيحًا فِي حَدِيث أبي أُمَامَة ﵁، قَالَ: خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ فَذكر الحَدِيث وَفِيه أَنه: لم تكن فتْنَة فِي الأَرْض مُنْذُ ذَرأ الله ذُرِّيَّة آدم أعظم من فتْنَة الدَّجَّال، أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن مَاجَه. ٣٤ - (بابُ التَّعَوُّذِ مِنْ أرْذَلِ العُمُرِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من أرذل الْعُمر وَهُوَ الْهَرم زمَان الخرافة وَحين انتكاس الْأَحْوَال، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿ (١٦) ومنكم من يرد إِلَى أرذل الْعُمر لكيلا يعلم بعد علم شَيْئا﴾ (النَّحْل: ٠٧ وَالْحج: ٥) . أراذِلُنا: أسْقاطُنا أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿ (١١) إِلَّا الَّذين هم أراذلنا﴾ (هود: ٧٢) وَفَسرهُ بقوله: أسقاطنا وَهُوَ جمع سَاقِط وَهُوَ اللَّئِيم فِي حَسبه وَنسبه، ويروى: سقاطنا، بِضَم السِّين وَتَشْديد الْقَاف، وَيُقَال: قوم سقطي وَإِسْقَاط وسقاط. ١٧٣٦ - حدّثنا أبُو مَعْمَرٍ حَدثنَا عبْدُ الوَارِثِ عَنْ عبْدِ العَزِيزِ بن صُهَيْبٍ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، ﵁، قَالَ: كانَ رسولُ الله ﷺ ، يَتَعَوَّذُ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الْجُبْنِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الْهَرَمِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ. قيل: لَيْسَ فِيهِ لفظ التَّرْجَمَة فَلَا مُطَابقَة. قلت: تُؤْخَذ الْمُطَابقَة من قَوْله: (وَأَعُوذ بك من الْهَرم) لِأَنَّهُ يُفَسر بأرذل الْعُمر، وَقد مر عَن قريب تَفْسِيره هَكَذَا. وَأَبُو معمر بِفَتْح الميمين اسْمه عبد الله بن عمر والمنقري المقعد، وَعبد الْوَارِث بن سعيد الْبَصْرِيّ والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (يتَعَوَّذ يَقُول) جملتان مَحلهمَا النصب فَالْأولى على أَنَّهَا خبر كَانَ، وَالثَّانيَِة حَال. ٤٤ - (بابُ الدُّعاءِ بِرَفْعِ الوَباءِ والوَجَعِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء بِرَفْع الوباء والوجع والوباء بِالْمدِّ وَالْقصر فَجمع الْمَقْصُور أوباء وَجمع الْمَمْدُود أوبية وَهُوَ الْمَرَض الْعَام، وَقيل: الْمَوْت الذريع وَأَنه أَعم من الطَّاعُون لِأَن حَقِيقَته مرض عَام ينشأ عَن فَسَاد الْهَوَاء، وَمِنْهُم من قَالَ: الوباء والطاعون مُتَرَادِفَانِ، ورد عَلَيْهِ بَعضهم بِأَن الطَّاعُون لَا يدْخل الْمَدِينَة وَأَن الوباء وَقع بِالْمَدِينَةِ كَمَا فِي حَدِيث العرنيين. قلت: فِيهِ نظرلأن ابْن الْأَثِير قَالَ: إِنَّه الْمَرَض الْعَام، وَكَذَلِكَ الوباء هُوَ الْمَرَض الْعَام. وَقَوله: الطَّاعُون لَا يدْخل الْمَدِينَة، يحْتَمل أَن يُقَال إِنَّه لَا يدْخل بعد قدوم النَّبِي ﷺ . قَوْله: (والوجع) أَي: الدُّعَاء أَيْضا بِرَفْع الوجع، وَهُوَ يُطلق على كل الْأَمْرَاض فَيكون هَذَا الْعَطف من بَاب عطف الْعَام على الْخَاص، لَكِن بِاعْتِبَار أَن منشأ الوباء خَاص وَهُوَ فَسَاد الْهَوَاء بِخِلَاف الوجع فَإِن لَهُ أسباباً شَتَّى وَبِاعْتِبَار أَن الوباء يُطلق على الْمَرَض الْعَام يكون من بَاب عطف الْعَام على الْعَام. ٢٧٣٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ حَدثنَا سُفْيانُ عنْ هِشامِ بنِ عُرْوَةَ عَنْ أبِيهِ عَنْ عائِشَةَ ﵂، قَالَت: قَالَ النبيُّ ﷺ : اللَّهُمَّ حَبِّبْ إلَيْنا المَدِينَةَ كَما حَبَّبْتَ إِلَيْنَا مَكَّةَ أَو أشَدَّ، وانْقُلْ حُمَّاها إِلَى الجُحْفَة، اللَّهُمَّ بارِكْ لَنَا فِي مُدِّنا وصاعِنا. ذكر الْمُطَابقَة هُنَا بِنَوْع من التعسف وَهُوَ أَنَّهَا تُؤْخَذ من قَول: قَوْله: (وانقل حماها) بِاعْتِبَار أَن تكون الْحمى مَرضا عَاما فَتكون

стр. 6830

الْمُطَابقَة للجزء الأول للتَّرْجَمَة. وَقيل: فِي بعض طرق حَدِيث الْبَاب: فقدمنا الْمَدِينَة وَهِي أوبأ أَرض الله. قلت: فِيهِ بعد لِأَن الْمُطَابقَة لَا تكون إلَاّ بَين التَّرْجَمَة وَحَدِيث الْبَاب بِعَيْنِه وسُفْيَان هُوَ: الثَّوْريّ. والْحَدِيث مُخْتَصر من حَدِيث أَوله: لما قدم النَّبِي ﷺ الْمَدِينَة وعك أَبُو بكر وبلال رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، وَتقدم فِي آخر كتاب الْحَج وَتقدم الْكَلَام فِيهِ: والجحفة بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء مِيقَات أهل مصر وَالشَّام فِي الْقَدِيم، والآن أهل الشَّام يحرمُونَ من مِيقَات أهل الْمَدِينَة، وَكَانَ سكانها فِي ذَلِك الْوَقْت يهود. وَفِيه: الدُّعَاء على الْكفَّار بالأمراض والبليات. قَوْله: (فِي مدنا) أَي: فِيمَا نقدر بِهِ إِذْ بركته مستلزمة لبركته وَالْمرَاد كَثْرَة الأقوات من الثِّمَار والغلات. ٣٧٣٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْمَاعِيلَ حدّثنا إبراهيمُ بنُ سعَدٍ أخبرنَا ابنُ شِهابٍ عنْ عامرِ بن سَعْدٍ أنَّ أباهُ قَالَ: عادَنِي رسولُ الله ﷺ ، فِي حَجةِ الوَداعِ مِنْ شَكْوى أشْفَيْتُ مِنْهُ على المَوْت، فَقُلْتُ: يَا رسولَ الله ﴿بَلَغَ بِي مَا تَراى مِنَ الوَجَعِ وَأَنا ذُو مالٍ وَلَا يَرِثُنِي إلَاّ ابْنَةٌ لِي واحدَةٌ، أفأتَصَدَّقُ بِثُلُثَيْ مالِي؟ قَالَ: لَا. قُلْتُ: فَبِشَطْرِهِ؟ قَالَ: الثُّلُثُ كَثِيرٌ، إنكَ أنْ تَذَرَ وَرَثَتَكَ أغْنياءَ خَيْرٌ مِنْ أنْ تَذَرَهُمْ عَالَةَ يَتَكَفَّفُونَ النَّاس، وإنَّكَ لَنْ تُنفِقَ نَفَقَةَ تَبْتَغِي بهَا وَجْهَ الله إلَاّ أجِرْتَ حتَّى مَا تَجْعَلُ فِي فِي امْرَأتِكَ. قُلْتُ: يَا رسولَ الله﴾ أُخَلَّفُ بَعْدَ أصْحابي؟ قَالَ: إنَّكَ لَنْ تُخَلَّفَ فَتَعْمَلَ عَملاً تَبْتَغِي بِهِ وجْهَ الله إلَاّ ازْدَدْتَ دَرجةَ وَرِفْعَةً، وَلَعَلَّكَ تُخَلْفُ حتَّى يَنْتَفِعَ بِكَ أقْوامٌ ويُضَرَّ بِكَ آخَرُونَ اللَّهُم أمْضِ لأصْحابي هِجْرَتَهُمْ وَلَا تَرُدَّهُمْ عَلَى أعَقابِهِمْ، لاكِنِ البائِسُ سَعْدُ بنُ خَوْلَةَ. قَالَ سَعْدٌ: رَثَي لهُ رَسُولُ الله ﷺ مِنْ أنْ تُوُفِّيَ بِمَكَّةَ. قَالَ بَعضهم: هَذَا يتَعَلَّق بالركن الثَّانِي من التَّرْجَمَة وَهُوَ الوجع. قلت: التَّرْجَمَة الدُّعَاء بِرَفْع الوجع وَلَيْسَ فِي الحَدِيث هَذَا، والمطابقة لَيست مُتَعَلقَة بِمُجَرَّد ذكر الوجع حَتَّى يَقُول هَذَا الْقَائِل مَا قَالَه، وَيُمكن أَن يُؤْخَذ وَجه الْمُطَابقَة هُنَا من قَوْله: (اللَّهُمَّ أمض لِأَصْحَابِي هجرتهم وَلَا تردهم على أَعْقَابهم) ، فَإِن فِيهِ إِشَارَة لسعد بالعافية ليرْجع إِلَى دَار هجرته وَهِي الْمَدِينَة. وَذكر هَذَا الحَدِيث فِي مَوَاضِع: فِي الْجَنَائِز عَن عبد الله بن يُوسُف، وَفِي الْوَصَايَا عَن أبي نعيم عَن سُفْيَان، وَفِي الْمَغَازِي عَن أَحْمد بن يُونُس، وَفِي الْهِجْرَة عَن يحيى بن قزعة، وَفِي الطِّبّ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَفِي الْفَرَائِض عَن أبي الْيَمَان، وَهنا أخرجه أَيْضا عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه سعد. قَوْله: (عادني) أَي: زارني لأجل مرض حصل لي. قَوْله: (من شكوى) أَي: من مرض وَهُوَ غير منصرف. قَوْله: (أشفيت مِنْهُ) أَي: أشرفت مِنْهُ على الْمَوْت ودنوت مِنْهُ وَمرَاده بِهِ الْمُبَالغَة فِي شدَّة مَرضه، ويروى: أشفيت مِنْهَا أَي من الشكوى وَهُوَ الظَّاهِر، وَرِوَايَة: مِنْهُ، بِاعْتِبَار الْمَرَض. قَوْله: (إلَاّ ابْنة لي وَاحِدَة) وَاسْمهَا عَائِشَة. قَوْله: (ذُو مَال) أَي: صَاحب مَال وَكَانَ حصل لَهُ من الفتوحات شَيْء كثير. قَوْله: (فبشطره) أَي: نصفه، وَكثير بالثاء الْمُثَلَّثَة. قَوْله: قَوْله: (أَن تذر) بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَي أَن تتْرك، وَقيل: لِأَن تذر. قَوْله: (عَالَة) هُوَ جمع العائل وَهُوَ الْفَقِير. قَوْله: (يَتَكَفَّفُونَ النَّاس) أَي: يمدون أكفهم إِلَى النَّاس بالسؤال. قَوْله: (فِي فِي امْرَأَتك) أَي: فِي فَم امْرَأَتك. قَوْله: (أخلف) يَعْنِي: فِي مَكَّة أبقى بعدهمْ. قَوْله: (لن تخلف) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (فتعمل) بِالنّصب عطف عَلَيْهِ. قَوْله: (ولعلك تخلف حَتَّى ينْتَفع بك أَقوام) فِيهِ إِشَارَة إِلَى طول عمره، وَهُوَ من المعجزات، فَإِنَّهُ عَاشَ حَتَّى فتح الْعرَاق وانتفع بِهِ أَقوام وَأَرَادَ بهم الْمُسلمين. وَقَوله: (ويضر بك) على صِيغَة الْمَجْهُول آخَرُونَ أَي: أَقوام آخَرُونَ، وَأَرَادَ بهم الْمُشْركين، وَقيل: إِن عبيد الله أَمر عمر بن سعد وَلَده على الْجَيْش الَّذين لقوا الْحُسَيْن رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فَقَتَلُوهُ بِأَرْض كربلا وقصته مَشْهُورَة. قَوْله: (أمض) بِفَتْح الْهمزَة يُقَال: أمضيت الْأَمر أَي: أنفذته أَي: تمم الْهِجْرَة لَهُم وَلَا تنقصها عَلَيْهِم، وَقَالَ الدَّاودِيّ:

стр. 6831

لم يكن للمهاجرين الْأَوَّلين أَن يقيموا بِمَكَّة إلَاّ ثَلَاثَة أَيَّام بعد الصَّدْر فَدَعَا لَهُم بالثبات على ذَلِك. قَوْله: قَوْله: (لَكِن البائس) بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ من أَصَابَهُ الْبُؤْس أَي: الْفقر وَسُوء الْحَال. وَقَالَ الْكرْمَانِي: البائس شَدِيد الْحَاجة وَهُوَ مَنْصُوب بقوله: قَوْله: (لَكِن) إِن كَانَت مُشَدّدَة هُوَ وَخَبره. قَوْله: (سعد بن خَوْلَة) وَإِن كَانَت مُخَفّفَة يكون البائس مُبْتَدأ وَخَبره سعد بن خَوْلَة، وَهُوَ من بني عَامر بن لؤَي من أنفسهم عِنْد الْبَعْض وحليف لَهُم عِنْد آخَرين، وَكَانَ من مهاجرة الْحَبَشَة الْهِجْرَة الثَّانِيَة فِي قَول الْوَاقِدِيّ، وَإِنَّمَا رثي لَهُ رَسُول الله ﷺ لكَونه مَاتَ بِمَكَّة وَهِي الأَرْض الَّتِي هَاجر مِنْهَا. وَفِي (التَّوْضِيح) : وَإِنَّمَا رثى لَهُ رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهُ قَالَ: كل من هَاجر من بَلَده يكون لَهُ ثَوَاب الْهِجْرَة من الأَرْض الَّتِي هَاجر مِنْهَا إِلَى الأَرْض الَّتِي هَاجر إِلَيْهَا إِلَى يَوْم الْقِيَامَة، فَحرم ذَلِك لما مَاتَ بِمَكَّة، وَقيل: رَجَعَ إِلَى مَكَّة بعد شُهُوده بَدْرًا وَقد أَطَالَ الْمقَام بهَا بِغَيْر عذر وَلَو كَانَ لَهُ عذر، لم يَأْثَم وَكَانَ مَوته فِي حجَّة الْوَدَاع. وَقد قَالَ ابْن مزين من الْمَالِكِيَّة: إِنَّمَا رثى لَهُ رَسُول الله ﷺ لِأَنَّهُ أسلم وَأقَام بِمَكَّة وَلم يُهَاجر، وأنكروا ذَلِك عَلَيْهِ لِأَنَّهُ مَعْدُود من الْبَدْرِيِّينَ عِنْد أهل الصَّحِيح كَمَا ذكره البُخَارِيّ وَغَيره. وَقَوله: (قَالَ سعد) أَي: سعد بن أبي وَقاص: رثى لَهُ رَسُول الله ﷺ ، يرد قَول من زعم أَن فِي الحَدِيث إدارجاً وَأَن قَوْله: رثى لَهُ رَسُول الله ﷺ ، من قَول الزُّهْرِيّ. فَإِن قلت: ورد فِي بعض طرقه: وَفِيه قَالَ الزُّهْرِيّ ... إِلَى آخِره قلت، هَذَا يرجع إِلَى اخْتِلَاف الروَاة عَن الزُّهْرِيّ هَل وصل هَذَا الْقدر عَن سعد أَو قَالَ من قبل نَفسه؟ وَالْحكم للوصل لِأَنَّهُ مَعَ رَاوِيه زِيَادَة علم وَهُوَ حَافظ. قَوْله: (رثى لَهُ رَسُول الله ﷺ ، أَي: ترحم عَلَيْهِ ورق لَهُ من جِهَة وَفَاته بِمَكَّة وَهُوَ معنى قَوْله: قَوْله: (من أَن توفّي بِمَكَّة) أَي: من أجل أَنه مَاتَ بِمَكَّة الَّتِي هَاجر مِنْهَا وَكَانَ يتَمَنَّى أَن يَمُوت بغَيْرهَا فَلم يُعْط متمناه. ٥٤ - (بابُ الِاسْتِعَاذَة من أرذل العُمُرِوِ ومنْ فِتْنَةِ الدُّنْيا وفِتْنَةِ النَّارِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الِاسْتِعَاذَة من أرذل الْعُمر وَقد مر تَفْسِيره غير مرّة. قَوْله: وَمن فتْنَة الدُّنْيَا، قد ذكرنَا أَن المُرَاد بِهِ الدَّجَّال. قَوْله: وَمن فتْنَة النَّار، رَأْي من عَذَاب النَّار، وَفِي بعض النّسخ كَذَلِك: وَمن عَذَاب النَّار. ٤٧٣٦ - حدّثنا إسْحَاقُ بنُ إبْرَاهِيمَ أخبرنَا الحُسَيْنُ عنْ زائِدَةَ عنْ عَبْدِ المَلِكِ عنْ مُصْعَبٍ عنْ أبِيهِ قَالَ: تَعَوَّذُوا بِكَلِماتٍ كَانَ النبيُّ ﷺ ، يَتَعَوَّذ بِهِنَّ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وأعُوذُ بِك مِنْ أنْ أُرَدَّ إِلَى أرْذَلِ العُمُرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فتْنَةِ الدُّنْيا وعَذَابِ القَبْرِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر السَّعْدِيّ البُخَارِيّ، وَقيل: إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، وَالْحُسَيْن هُوَ ابْن عَليّ بن الْوَلِيد الْجعْفِيّ الْكُوفِي، وزائدة هُوَ ابْن قُدامة أَبُو الصَّلْت الْكُوفِي، وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر، وَمصْعَب هُوَ ابْن سعد يروي عَن أَبِيه سعد بن أبي وَقاص رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب التَّعَوُّذ من الْبُخْل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. ٥٧٣٦ - حدّثنا يَحْيَى بنُ مُوسَى حَدثنَا وَكِيعٌ حدّثنا هِشامُ بنُ عُروةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ أنَّ النبيَّ ﷺ كَانَ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِن الكَسَلِ والهَرَمِ والمَغْرَمِ والمَأْثَمِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذ بِكَ من عذَابِ النَّارِ وفِتْنةِ النَّار وَفِتْنَةِ القَبْرِ وعَذَابِ القَبْرِ وشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى وشَرِّ فِتْنَةِ الفَقْرِ ومِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المَسِيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ إغْسِلْ خَطَاياي بماءِ الثلْجِ والبَرَدِ ونَقِّ قَلْبِي مِنَ الخَطايا كَمَا يُنَقَّى الثَّوْبُ الأبْيَضُ مِنَ الدَّنَسِ، وباعِدْ بَيْنِي وبَيْنَ خطايايَ كَمَا باعَدْتَ بَيْنَ المَشرقِ والمَغْرِبِ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (والهرم) لِأَنَّهُ فسر بأرذل الْعُمر. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الدَّعْوَات أَيْضا عَن أبي كريب. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِيهِ عَن عَليّ بن مُحَمَّد، وَقد مضى شَرحه.

стр. 6832

٦٤ - (بابُ الاسِتْعِاذَةِ مِنْ فِتْنَةِ الغِنَى) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الِاسْتِعَاذَة من فتْنَة الْغنى. ٦٧٣٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ حدّثنا سَلَاّمُ بنُ أبي مُطِيعٍ عنْ هِشَامٍ عنْ أبِيهِ عنْ خالَتِهِ أنَّ النبيَّ ﷺ ، كَانَ يَتَعَوَّذُ: أللَّهُمَّ إنّي أعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ ومِنْ عَذَابِ النَّارِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ القَبْرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ عَذابِ القَبْرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنةِ الغِنَى، وأعُوذ بِكَ منْ فِتْنَةِ الفَقْرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ المسيحِ الدَّجَّالِ. طابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَأَعُوذ بك من فتْنَة الْغنى) . وَسَلام بتَشْديد اللَّام ابْن أبي مُطِيع الْخُزَاعِيّ الْبَصْرِيّ مَاتَ سنة سبع وَسِتِّينَ وَمِائَة، وَهِشَام يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير عَن خَالَته عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا. وَمعنى الحَدِيث قد سبق. قَوْله: (من فتْنَة النَّار) أُرِيد بهَا مشاهدتها وَلَا ثمَّ بعْدهَا الْعَذَاب. ٧٤ - (بابُ التعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الفَقْرِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من الْفقر، وَالْمرَاد بِهِ الْفقر المدقع لِأَنَّهُ يخَاف حينئذٍ من فتنته. ٧٧٣٦ - حدّثنا مُحَمَّدٌ أخبرنَا أبُو مُعاوِيَة أخبرنَا هِشام بنُ عُرْوةَ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ ﵂، قالَتْ: كَانَ النبيُّ ﷺ يقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ النَّارِ وعَذابِ النَّارِ وفِتْنَةِ القَبْرِ وعَذابِ القَبْرِ وشَرِّ فِتْنَةِ الغِنَى وشَرِّ فِتْنَةِ الفقْرِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذَ بِكَ مِنْ شَرِّ فِتْنَةِ المسيحِ الدَّجَّالِ، اللَّهُمَّ إغْسِلْ قَلْبِي بِماءِ الثَّلْجِ والبَرَدِ ونَقِّ قَلْبِي مِنَ الْخَطَايَا كَمَا نَقَّيْتَ الثَّوْبَ الأبْيَضَ مِنَ الدَّنَسِ وباعِدْ بَيْنِي وبَيْنَ خَطايايَ كَمَا باعدْتَ بَيْنَ المَشْرِقِ والمَغْرِبِ، اللَّهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ الكَسَل والمَأَثَمِ والمَغْرَمِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وفتنة الْفقر) . وَمُحَمّد هُوَ إِمَّا ابْن سَلام وَإِمَّا ابْن الْمثنى، وَأَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بالمعجمتين، وَقد سبق شَرحه. ٨٤ - (بابُ الدُّعاءِ بِكَثْرَةِ المَالِ مَعَ البَرَكَةِ) أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء بِكَثْرَة المَال مَعَ وجود الْبركَة، وَسقط هَذَا الْبَاب فِي رِوَايَة السَّرخسِيّ. ٨٧٣٦ - حدّثني مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ حدّثنا غُنْدَرٌ حدّثنا شُعْبَةُ قَالَ: سَمِعْتُ قَتادَةَ عنْ أنَسٍ عنْ أُمِّ سُلَيْمِ أنَّها قالَتْ: يَا رسولَ الله! أنَسٌ خادِمُكَ ادْعُ الله لهُ. قَالَ: اللَّهُمَّ أكْثِرْ مالَهُ وَولَدهُ وبارِكْ لهُ فِيما أعْطيْتَهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وغندر هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر. والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب دَعْوَة النَّبِي ﷺ ، لِخَادِمِهِ وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. ٩٧٣٦ - وعنْ هِشامِ بنِ زَيْدٍ سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ مِثْلَهُ. هِشَام بن زيد بن أنس بن مَالك يروي عَن جده وروى عَنهُ، وَهُوَ مَعْطُوف على رِوَايَة قَتَادَة، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وروى هِشَام بن عُرْوَة، وَالْأول أصح. قَوْله: (مثله) أَي: مثل الحَدِيث الْمَذْكُور، ويروى: بِمثلِهِ، بِزِيَادَة حرف بَاء الْجَرّ.

стр. 6833

٠٥ - (بابُ الدُّعاءِ بِكَثْرَةِ الوَلَدِ مَعَ البَرَكَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء بِكَثْرَة الْوَلَد مَعَ الْبركَة. ٠٨٣٦ - ١٨٣٦ حدّثنا أبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بنُ الرَّبِيعِ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ قَتادَة قَالَ: سَمِعْتُ أنسا ﵁، قَالَ: قالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: أنَسٌ خادِمُكَ قَالَ: اللَّهُمَّ أكْثِرْ مالَهُ وَوَلَدَهُ وبارِكْ لهُ فِيما أعْطَيْتَهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد بن الرّبيع أَبُو زيد الْهَرَوِيّ كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الهروية فنسب إِلَيْهَا وَهُوَ من أهل الْبَصْرَة مَاتَ سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَقد سبق الحَدِيث وَشَرحه. ٠٥ - (بابُ الدُّعاءِ بِكَثْرَةِ الوَلَدِ مَعَ البَرَكَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء بِكَثْرَة الْوَلَد مَعَ الْبركَة. ٠٨٣٦ - ١٨٣٦ حدّثنا أبُو زَيْدٍ سَعِيدُ بنُ الرَّبِيعِ حدّثنا شُعْبَةُ عنْ قَتادَة قَالَ: سَمِعْتُ أنسا ﵁، قَالَ: قالَتْ أُمُّ سُلَيْمٍ: أنَسٌ خادِمُكَ قَالَ: اللَّهُمَّ أكْثِرْ مالَهُ وَوَلَدَهُ وبارِكْ لهُ فِيما أعْطَيْتَهُ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد بن الرّبيع أَبُو زيد الْهَرَوِيّ كَانَ يَبِيع الثِّيَاب الهروية فنسب إِلَيْهَا وَهُوَ من أهل الْبَصْرَة مَاتَ سنة إِحْدَى عشرَة وَمِائَتَيْنِ، وَقد سبق الحَدِيث وَشَرحه. ٠٥ - (بابُ الدُّعاءِ عِنْدَ الاسْتِخارَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء الَّذِي يدعى بِهِ عِنْد الاستخارة، أَي: طلب الْخيرَة فِي الشَّيْء وَهِي استفعال وَمِنْه تَقول: استخر الله يخر لَك، والخيرة بِوَزْن العنبة اسْم من قَوْلك: اخْتَارَهُ الله، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الْخيرَة الِاسْم من قَوْلك: خار الله لَك فِي هَذَا الْأَمر. ٢٨٣٦ - حدّثنا مُطَرّفُ بنُ عَبْدِ الله أبُو مُصْعَبٍ حدّثنا عَبْدُ الرَّحمانِ بنُ أبي المَوالِ عنْ مُحَمَّدِ ابنِ المُنْكَدِرِ عنْ جابِرٍ، ﵁، قَالَ: كَانَ النبيُّ ﷺ ، يُعَلِّمُنا الاسْتِخارَةَ فِي الأمُورِ كُلِّها كالسُّورَةِ مِنَ القُرْآنِ إِذا هَمَّ بالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ ثُمَّ يَقُولُ: اللَّهُمَّ إنِّي اسْتَخِبرُكَ بِعلْمكَ، وأسْتَقْدِرُكَ بِقَدْرَتِكَ، وأسْألُكَ مِنْ فَضْلكَ العَظِيمِ، فإنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ وَلَا أعْلَمُ، وأنْتَ عَلَاّمُ الغُيُوبِ. اللَّهُمَّ إنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هاذًّ الأمْرَ خيْرٌ لِي فِي دِينِي ومَعاشي وعاقِبَةِ أمرِي أوْ قَالَ: فِي عاجِلِ أمْرِي وآجِلهِ فاقْدُرْهُ لِي، وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنَّ هاذا الأمْرَ شَرٌّ لِي فِي دِينِي ومَعاشِي وعاقِبَةِ أمْرِي أوْ قَالَ: فِي عاجِلِ أمْرِي وآجِلِهِ فاصْرِفْهُ عنِّي واصْرِفْنِي عَنْهُ، واقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ، ثُمَّ رَضِّنِي بهِ ويُسَمِّي حاجَتَهُ. (انْظُر الحَدِيث ٢٦١١ وطرفه) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة، ومطرف بِضَم الْمِيم وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الرَّاء الْمَكْسُورَة وبالفاء ابْن عبد الله أَبُو مُصعب بِلَفْظ الْمَفْعُول الْأَصَم الْمَدِينِيّ مولى مَيْمُونَة بنت الْحَارِث بن حزن الْهِلَالِيَّة وَهُوَ صَاحب مَالك، مَاتَ سنة عشْرين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي الموال واسْمه زيد. والْحَدِيث مضى فِي صَلَاة اللَّيْل فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّع مثنى مثنى، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن قُتَيْبَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي الموال. . إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: (فِي الْأُمُور كلهَا) يَعْنِي: فِي دَقِيق الْأُمُور وجليها لِأَنَّهُ يجب على الْمُؤمن ردا لأمور كلهَا إِلَى الله والتبرؤ من الْحول وَالْقُوَّة إِلَيْهِ. قَوْله: (إِذا هم فِيهِ) حذف تَقْدِيره كَانَ النَّبِي ﷺ ، يعلمنَا الاستخارة وَيَقُول: إِذْ هم أحدكُم بِالْأَمر أَي: إِذا قصد الْإِتْيَان بِفعل أَو ترك. قَوْله: (فَلْيقل) جَوَاب: إِذا، المتضمن معنى الشَّرْط فَلذَلِك دخلت فِيهِ الْفَاء. قَوْله: (أستخيرك) ، أَي: أطلب مِنْك الْخيرَة ملتبساً بعلمك بخيري وشري، وَيحْتَمل أَن يكون الْبَاء للاستعانة أَو للقسم. قَوْله: (وأستقدرك) أَي: أطلب الْقُدْرَة مِنْك أَن تجعلني قَادِرًا عَلَيْهِ، وَيُقَال: استقدر الله خيرا أَي: أسأله أَن يقدر لَهُ بِهِ، وَفِيه لف وَنشر غير مُرَتّب. قَوْله: (فَإنَّك تقدر وَلَا أقدر) إِشَارَة إِلَى أَن الْقُدْرَة لله وَحده، وَكَذَلِكَ الْعلم لَهُ وَحده. قَوْله: (إِن كنت تعلم) إِلَى آخِره، قيل: كلمة: إِن، للشَّكّ وَلَا يجوز الشَّك فِي كَون الله عَالما. وَأجِيب: بِأَن الشَّك فِي: أَن علمه مُتَعَلق بِالْخَيرِ أَو الشَّرّ لَا فِي أصل الْعلم. قَوْله: (فِي معاشي) زَاد أَبُو دَاوُد فِي رِوَايَته: ومعادي، وَالْمرَاد بمعاشه حَيَاته، وبمعاده آخرته. قَوْله: (أَو قَالَ) شكّ من الرَّاوِي أَو ترديد مِنْهُ، وَالْمرَاد بَينهمَا يحْتَمل أَن يكون العاجل والآجل مذكورين بدل الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة، وَأَن يكون بدل الْأَخيرينِ قيل كَيفَ يخرج الدَّاعِي بِهِ

стр. 6834

عَن عُهْدَة التفصي حَتَّى يكون جَازِمًا بِأَنَّهُ قَالَ كَمَا قَالَ رَسُول الله ﷺ ، وَأجِيب بِأَنَّهُ يَدعُونَهُ ثَلَاث مَرَّات، يَقُول تَارَة: فِي ديني ومعاشي وعاقبة أَمْرِي، وَأُخْرَى، فِي عاجلي وآجلي، وثالثة: فِي ديني وعاجلي وآجلي. قَوْله: (فاقدره لي) بِضَم الدَّال وَكسرهَا أَي: اجْعَلْهُ مَقْدُورًا لي أَو قدره لي، وَقيل: مَعْنَاهُ يسره لي. قَوْله: (رضني) أَي: اجْعَلنِي رَاضِيا بذلك. قَوْله: (ويسمي) أَي: يعيّن حَاجته مثل أَن يَقُول: إِن كنت تعلم أَن هَذَا الْأَمر من السّفر أَو التَّزَوُّج أَو نَحْو ذَلِك. ٩٤ - (بابُ الدُّعاءِ عِنْدَ الوُضُوءِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء عِنْد الْوضُوء، وَفِي بعض النّسخ، بَاب الْوضُوء عِنْد الدُّعَاء، وَالْأول هُوَ الْمُنَاسب للْحَدِيث وَإِن كَانَ للثَّانِي أَيْضا وَجه. ٣٨٣٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ حدّثنا أبُو أُسامَةَ عنْ بُرَيْدِ بن عَبدِ الله عَن أبي بُرْدَةَ عَن أبي مُوسَى قَالَ: دَعا النبيُّ ﷺ ، بماءٍ فَتَوَضأ بهِ ثمَّ رَفَعَ يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِعُبَيْدٍ أبي عامِرٍ، ورأيْتُ بَياضَ إبْطَيْهِ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ اجْعَلْهُ يَوْمَ القِيامَةِ فَوْقَ كَثِيرٍ مِنْ خَلْقِكَ مِنَ النَّاس. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَتَوَضَّأ بِهِ ثمَّ رفع يَدَيْهِ) فَيكون دعاؤه عِنْد الْوضُوء يَعْنِي: عَقِيبه يدل عَلَيْهِ قَوْله: (ثمَّ رفع يَدَيْهِ فَقَالَ: اللَّهُمَّ اغْفِر) إِلَى آخِره. وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالدال الْمُهْملَة ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه عَامر بن نأبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس. الحَدِيث مُخْتَصر من حَدِيث طَوِيل أخرجه فِي الْمَغَازِي فِي: بَاب غَزْوَة أَوْطَاس بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه، وَعبيد مصغر عبد وكنيته أَبُو عَامر وَهُوَ عَم أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، رمي فِي ركبته يَوْم أَوْطَاس فَمَاتَ بِهِ، فَلَمَّا أخبر رَسُول الله ﷺ ، بذلك دَعَا لَهُ بِالدُّعَاءِ الْمَذْكُور، وتتمة الْكَلَام قد مَضَت فِي غَزْوَة أَوْطَاس. ٢٥ - (بابُ الدعاءِ إذَا عَلَا عَقَبةً) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء، إِذا علا، أَي: صعد عقبَة. ٤٨٣٦ - حدّثنا سُليْمانُ بنُ حَرْب حَدثنَا حَمَّادُ بن زَيْدٍ عنْ أيُّوبَ عنْ أبي عُثْمانَ عنْ أبي مُوسَى ﵁، قَالَ: كُنَّا مَعَ النبيِّ ﷺ ، فِي سَفَرِ فَكُنَّا إذَا عَلَوْنا كَبَّرْنا، فَقَالَ النبيُّ ﷺ : أيُّها النَّاسُ: (أرْبَعُوا عَلَى أنْفُسِكُمْ فإنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أصَمَّ وَلَا غائِباً، ولَكِنْ تَدعُونَ سَمِيعاً بَصِيراً، ثُمَّ أتَى عَليَّ وَأَنا أقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلاّ بِاللَّه، فَقَالَ: يَا عَبْدَ الله بن قَيْسٍ! قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّه فإنَّها كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّة، أوْ قَالَ: ألَا أدُلُّكَ عَلى كَلِمَةٍ هِيَ كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ؟ لَا حَوْل وَلَا قوَّةَ إلاّ بِاللَّه. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (تدعون) فِي موضِعين. وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو عُثْمَان هُوَ عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ، وَأَبُو مُوسَى هُوَ لأشعري، وَمضى عَن قريب. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب مَا يكره من رفع الصَّوْت فِي التَّكْبِير فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان عَن عَاصِم عَن أبي عُثْمَان عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ ... إِلَى آخِره، وَمر أَيْضا فِي غَزْوَة خَيْبَر بأتم مِنْهُ عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل عَن عبد الْوَاحِد عَن عَاصِم عَن أبي عُثْمَان إِلَى آخِره. قَوْله: (إربعوا) بِكَسْر الْهمزَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: إرفقوا بِأَنْفُسِكُمْ يَعْنِي: لَا تبالغوا فِي الْجَهْر. قَوْله: (أَصمّ) يرْوى: صمًّا، وَلَعَلَّه بِاعْتِبَار مُنَاسبَة غَائِبا. قَوْله: (سميعاً بَصيرًا) وَمر فِي الْجِهَاد: أَنه مَعكُمْ إِنَّه سميع قريب، وَفِي غَزْوَة خَيْبَر: إِنَّكُم تدعون سميعاً قَرِيبا وَهُوَ مَعكُمْ. قَوْله: (ثمَّ أَتَى عَليّ) بتَشْديد الْيَاء أَي: ثمَّ أَتَى النَّبِي ﷺ ، على قَوْله: (أَو قَالَ) إِلَى آخِره، شكّ من الرَّاوِي، وَسَيَأْتِي فِي كتاب الْقدر

стр. 6835

من رِوَايَة خَالِد الْحذاء عَن أبي عُثْمَان. قَوْله بِلَفْظ: ثمَّ قَالَ: يَا عبد الله بن قيس! أَلا أعلمك كلمة ... إِلَى آخِره. قَوْله: (كنز) أَي كالكنز فِي كَونه أمرا نفسياً مدخراً مكنوناً عَن أعين النَّاس، وَهِي كلمة استسلام وتفويض إِلَى الله تَعَالَى، وَمَعْنَاهُ: لَا حِيلَة فِي دفع شَرّ وَلَا قُوَّة فِي تَحْصِيل خير إِلَّا بِاللَّه، وَفِي لَفْظَة: لَا حول وَلَا قُوَّة خَمْسَة أوجه ذكرهَا النُّحَاة. قَوْله: (لَا حول) يجوز أَن يكون مَنْصُوبًا محلا على تَقْدِير: أَعنِي، وَأَن يكون مجروراً على أَنه بدل من قَوْله: (هِيَ كنز) لِأَنَّهَا فِي مَحل الْجَرّ على أَنَّهَا صفة لقَوْله: (على كلمة) وَأَن يكون مَرْفُوعا على تَقْدِير: هُوَ لَا حول وَلَا قُوَّة إلَاّ بِاللَّه. ١٥ - (بابُ الدُّعاء إذَا هَبَطَ وادِياً) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء إِذا هَبَط وَاديا. فِيهِ حَدِيثُ جابِرٍ أَي: فِي هَذَا الْبَاب جَاءَ حَدِيث جَابر وَهَذَا إِنَّمَا ثَبت فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني، وَحَدِيث جَابر هُوَ الَّذِي مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب التَّسْبِيح إِذا هَبَط وَاديا، حَدثنَا مُحَمَّد بن يُوسُف حَدثنَا سُفْيَان عَن حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن عَن سَالم بن أبي الْجَعْد عَن جَابر بن عبد الله، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، قَالَ: كُنَّا إِذا صعدنا كبرنا وَإِذا نزلنَا سبحنا. ٢٥ - (بابُ الدُّعاءِ إذَا أرَادَ سَفَراً أوْ رَجعَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء إِذا أَرَادَ الشَّخْص سفرا أَو رَجَعَ عَنهُ. فِيهِ يَحْيَى بنُ أبي إسْحاقَ عنْ أنَسٍ ﵁ أَي: فِي هَذَا الْبَاب جَاءَ حَدِيث من رِوَايَة يحيى بن أبي إِسْحَاق الْحَضْرَمِيّ، وَحَدِيثه سبق فِي الْجِهَاد فِي: بَاب مَا يَقُول إِذا رَجَعَ من الْغَزْو، وَحدثنَا أَبُو معمر أخبرنَا عبد الْوَارِث أخبرنَا يحيى بن أبي إِسْحَاق عَن أنس بن مَالك، قَالَ: (كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ ، مقفله من عسفان وَرَسُول الله ﷺ على رَاحِلَته وَقد أرْدف صَفِيَّة ... الحَدِيث، وَفِي أَخّرهُ: فَلَمَّا أَشْرَفنَا على الْمَدِينَة قَالَ: آيبون تائبون عَابِدُونَ، لربنا حامدون) فَلم يزل يَقُول ذَلِك حَتَّى دخل الْمَدِينَة. ٥٨٣٦ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدّثني مالِكٌ عنْ نافِعِ عنْ عَبدِ الله بنِ عُمَرَ ﵄، أنَّ رَسُول الله ﷺ ، كانَ إذَا قَفَلَ مِنْ غَزْوٍ أوْ حَجٍ أوْ عُمْرَةٍ يُكبِّرُ على كلِّ شَرَفٍ من الأرْضِ ثَلَاث تَكْبِيرَاتٍ ثُمَّ يَقُولُ: لَا إلَهَ إلاّ الله وحْدَهُ لَا شَرِيكَ لَهُ لَهُ المُلْكُ ولَهُ الحَمْدُ وهْوَ على كلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، آيِبُونَ تائِبُونَ عابِدُونَ، لِرَبِّنا حامِدُونَ، صَدَقَ الله وعْدَهُ ونَصَرَ عَبْدَهُ وهَزَمَ الأحْزَابَ وحْدَهُ. مطابقته للجزء الثَّانِي من التَّرْجَمَة ظَاهِرَة. فَإِن قلت: التَّرْجَمَة شَيْئَانِ. أَحدهمَا: الدُّعَاء إِذا أَرَادَ سفرا. وَالْآخر: الدُّعَاء إِذا رَجَعَ من السّفر، فَأَيْنَ الحَدِيث للْأولِ؟ وَحَدِيث يحيى بن أبي إِسْحَاق أَيْضا صَرِيح أَنه للجزء الثَّانِي؟ . قلت: الحَدِيث الْمَذْكُور لَهُ طَرِيق آخر عِنْد مُسلم من رِوَايَة عَليّ بن عبد الله الْأَزْدِيّ عَن ابْن عمر فِي أَوله: كَانَ إِذا اسْتَوَى على بعيره خَارِجا إِلَى سفر كبر ثَلَاثًا، قَالَ: سُبْحَانَ الَّذِي سخر لنا هَذَا ... الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ: وَإِذا رَجَعَ قالهن وَزَاد: آيبون تائبون ... الحَدِيث. إِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أوبس. قَوْله: (إِذا قفل) أَي: إِذا رَجَعَ. قَوْله: (من غَزْو أَو حج أَو عمْرَة) ظَاهره الِاخْتِصَاص بِهَذِهِ الثَّلَاثَة، وَلَيْسَ كَذَلِك عِنْد الْجُمْهُور، وَإِنَّمَا اقْتصر البُخَارِيّ على الثَّلَاث لانحصار سفر النَّبِي ﷺ فِيهَا، بل يَقُول ذَلِك فِي كل سفر، لَكِن قَيده الشَّافِعِيَّة بسفر الطَّاعَة: كصلة الرَّحِم وَطلب الْعلم وَنَحْو ذَلِك، وَقيل: يشرع فِي سفر الْمعْصِيَة أَيْضا لِأَن مرتكب الْمعْصِيَة أحْوج إِلَى تَحْصِيل الثَّوَاب. قَوْله: (كل شرف) بِفتْحَتَيْنِ: الْمَكَان العالي. قَوْله: (آيبون) أَي: نَحن آيبون أَي: رَاجِعُون جمع آيب من

стр. 6836

آب، إِذا رَجَعَ. قَوْله: (صدق الله وعده) أَي: فِيمَا وعده بِهِ من إِظْهَار دينه. قَوْله: (وَنصر عَبده) أَرَادَ بِهِ نَفسه، قَوْله: (وَهزمَ الْأَحْزَاب) ، جمع حزب وَهُوَ الطَّائِفَة الَّتِي اجْتمعت من الْقَبَائِل وعزموا على الْقِتَال مَعَ النَّبِي ﷺ ، وفرقهم الله تَعَالَى وَهَزَمَهُمْ بِلَا قتال وَهُوَ أَعم من الْأَحْزَاب الَّذين اجْتَمعُوا فِي غَزْوَة الخَنْدَق، وَقيل: قد نهى رَسُول الله ﷺ ، عَن السجع، وَهَذَا سجع. وَأجِيب بِأَنَّهُ نهى عَن سجع كسجع الْكُهَّان فِي كَونه متكلفاً أَو متضمناً للباطل. ٥٥ - (بابُ الدُّعاءِ لِلْمُتَزَوِّجِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَيْفيَّة الدُّعَاء الْمرجل الَّذِي تزوج. ٦٨٣٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ عنْ ثابِتٍ عنْ أنَسٍ، ﵁، قَالَ: رأى النبيُّ ﷺ ، على عَبْدِ الرَّحْمانِ بنِ عَوْفٍ أثَرَ صُفْرَةٍ، فَقَالَ: مَهْيَمْ؟ أوْمَهْ قَالَ: تَزَوَّجْت امْرأةً عَلى نَوَاةٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَقَالَ: بارَكَ الله لَكَ، أوْلِمْ ولَوْ بِشاةٍ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (بَارك الله لَك) . وثابت بن أسلم الْبنانِيّ. والْحَدِيث مضى فِي النِّكَاح فِي: بَاب كَيفَ يدعى للمتزوج فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن حَمَّاد بن زيد ... إِلَى آخِره وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (صفرَة) أَي: من الطّيب الَّذِي اسْتَعْملهُ عِنْد الزفاف. قَوْله: (مَهيم؟) بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْهَاء وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَفِي آخِره مِيم أَي: مَا حالك؟ وَمَا شَأْنك؟ قَوْله: (أومه) أَي: أَو قَالَ: مَه، وَهُوَ شكّ من الرَّاوِي، و: مَا استفهامية قلبت ألفها هَاء. قَوْله: (على نَوَاه) وَهِي خَمْسَة دَرَاهِم وزنا من الذَّهَب وَهِي ثَلَاثَة مَثَاقِيل وَنصف، وَفِي (التَّوْضِيح) : فِي الحَدِيث رد على أبي حنيفَة الَّذِي لَا يجوز الصَدَاق عِنْده بِأَقَلّ من عشرَة دَرَاهِم. قلت: سُبْحَانَ الله مَا هَذَا الْفَهم؟ فَإِن وزن خَمْسَة دَرَاهِم من الذَّهَب أَكثر من عشرَة دَرَاهِم. قَوْله: (أولم) أَمر بإيجاد الْوَلِيمَة، وَقد مر بَيَانهَا فِي النِّكَاح. ٦٥ - (بابُ مَا يَقُولُ إِذا أتَى أهْلَهُ)

стр. 6837

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يَقُوله الرجل إِذا أَرَادَ أَن يُجَامع امْرَأَته. ٨٨٣٦ - حدّثنا عُثْمانُ بنُ أبي شَيْبَةَ حَدثنَا جَرِيرٌ عنْ مَنْصُورٍ عنْ سالِمٍ عنْ كُرَيْبٍ عنِ ابْن عبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ : لَوْ أنَّ أحَدَهُمْ إذَا أرادَ أنْ يأتِيَ أهْلَهُ قَالَ: باسْم الله! اللَّهُمَّ جَنِّبْنَا الشَّيْطانَ وَجَنِّبِ الشَّيْطَانَ مَا رَزَقْتَنا، فإنَّهُ إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُما ولَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطانٌ أبدا. طابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَسَالم هُوَ ابْن أبي الْجَعْد، وكريب بن أبي مُسلم مولى عبد الله بن عَبَّاس. والْحَدِيث مضى فِي النِّكَاح فِي: بَاب مَا يَقُول الرجل إِذا أَتَى أَهله، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سعد بن حَفْص عَن سُفْيَان عَن مَنْصُور عَن سَالم ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. قَوْله: (أَن يَأْتِي أَهله) ، أَي: زَوجته، وَعبر عَن الْجِمَاع بالإتيان. قَوْله: (لم يضرّهُ شَيْطَان) أَي: لم يُسَلط عَلَيْهِ بِحَيْثُ يتَمَكَّن من أضراره فِي دينه أَو بدنه، وَلَيْسَ المُرَاد دفع الوسوسة من أَصْلهَا. ٧٥ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : ﴿ربنرا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٢) أَي: هَذَا بَاب فِي قَول النَّبِي ﷺ : ﴿ (٢) رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٢) قَالَ الْحسن: الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا الْعلم وَالْعِبَادَة، وَفِي الْآخِرَة الْجنَّة. وَقَالَ قَتَادَة: الْحَسَنَة فِي الدُّنْيَا الْعَافِيَة وَقَالَ السّديّ فِي الدُّنْيَا المَال وَفِي الْآخِرَة الْجنَّة وَعَن مُحَمَّد بن كَعْب الْقرظِيّ الزَّوْجَة الصَّالِحَة من الْحَسَنَات قَوْله تَعَالَى: ﴿ (٢) وقنا عَذَاب النَّار﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٢) أَي: اصرفه عَنَّا. ٩٨٣٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حَدثنَا عَبْدُ الوارثِ عنْ عبْدِ العَزِيزِ عنْ أنَسٍ قَالَ: كانَ أكْثَرُ دُعاءِ النبيِّ ﷺ : اللَّهُمَّ ﴿ (٢) رَبنَا آتنا فِي الدُّنْيَا حَسَنَة وَفِي الْآخِرَة حَسَنَة وقنا عَذَاب النَّار﴾ (الْبَقَرَة: ١٠٢) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الْوَارِث هُوَ ابْن سعيد الْبَصْرِيّ، وَعبد الْعَزِيز هُوَ ابْن صُهَيْب الْبَصْرِيّ. . والْحَدِيث مضى فِي التَّفْسِير عَن أبي معمر. وَأخرجه أَبُو دَاوُد فِي الصَّلَاة عَن مُسَدّد نَحوه. وَقَالَ عِيَاض: إِنَّمَا كَانَ يكثر الدُّعَاء بِهَذِهِ الْآيَة لجمعها مَعَاني الدُّعَاء كُله من أَمر الدُّنْيَا وَالْآخِرَة، قَالَ: والحسنة عِنْدهم هَهُنَا النِّعْمَة، فَسَأَلَ نعيم الدُّنْيَا وَالْآخِرَة والوقاية من الْعَذَاب. ٨٥ - (بابُ التَّعَوُّذِ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيا) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان التَّعَوُّذ من فتْنَة الدُّنْيَا، وَقد ذكرنَا فِيمَا مضى أَن المُرَاد من فتْنَة الدُّنْيَا الدَّجَّال، وَقيل: المَال. ٠٩٣٦ - حدّثنا فَرْوَةُ بنُ أبي المغْرَاءِ حَدثنَا عَبيدَةُ هُوَ ابْن حُمَيْدٍ عنْ عَبْدِ المَلكِ بن عُميْرٍ عنْ مُصْعَبِ بنِ سَعْدِ بنِ أبي وقَّاصٍ عنْ أَبِيه ﵁، قَالَ: كانَ النبيُّ ﷺ يُعَلِّمُنَا هاؤُلاءِ الكَلِماتِ كَمَا تُعَلَّمُ الكتابَةُ: اللهُمَّ إنِّي أعُوذُ بِكَ مِنَ البُخْلِ، وأعُوذُ بِكَ مِنَ الجُبْنِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ أنْ نُرَدَّ إِلَى أرْذَلِ العُمُرِ، وأعُوذُ بِكَ مِنْ فِتْنَةِ الدُّنْيا وعَذَابِ القَبْرِ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (وَأَعُوذ بك من فتْنَة الدُّنْيَا) . والْحَدِيث مضى فِي: بَاب التَّعَوُّذ من الْبُخْل فَإِن أخرجه هُنَاكَ عَن مُحَمَّد بن الْمثنى عَن غنْدر عَن شُعْبَة عَن عبد الْملك إِلَى آخِره، وَمضى أَيْضا فِي: بَاب الِاسْتِعَاذَة من أرذل الْعُمر وَمن فتْنَة الدُّنْيَا عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن الْحُسَيْن عَن الزَّائِدَة عَن عبد الْملك، وَأخرجه هُنَا عَن فَرْوَة بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وَفتح الْوَاو وَابْن أبي المغراء بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْغَيْن الْمُعْجَمَة وبالراء وبالمد أَبُو الْقَاسِم الْكِنْدِيّ الْكُوفِي عَن عُبَيْدَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة

стр. 6838

ابْن حميد الضَّبِّيّ النَّحْوِيّ، وَمضى شَرحه هُنَاكَ. ٩٥ - (بابُ تَكْرِير الدُّعاءِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان تَكْرِير الدُّعَاء، وَهُوَ أَن يَدْعُو بِدُعَاء مرّة بعد أُخْرَى لِأَن فِي تكريره إِظْهَارًا لموْضِع الْفقر وَالْحَاجة إِلَى الله والتذلل والخضوع لَهُ، وَقد روى أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من حَدِيث ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أَن النَّبِي ﷺ كَانَ يُعجبهُ أَن يَدْعُو ثَلَاثًا ويستغفر ثَلَاثًا، وَأخرجه ابْن حبَان فِي (صَحِيحه) . ١٩٣٦ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ مُنْذِر حَدثنَا أنَسُ بنُ عِياضٍ عنْ هِشامٍ عنْ أبيهِ عنْ عائِشَةَ ﵂، أنَّ رسولَ الله ﷺ ، طُبَّ حتَّى إنَّهُ لَيُخَيَّلُ إلَيْهِ أنّهُ قَدْ صَنَعَ الشَّيْءَ وَمَا صَنَعَهُ، وأنهُ دَعا ربَّهُ ثُمَّ قَالَ: أشَعَرْتِ أنَّ الله قَدْ أفْتانِي فِيما اسْتَفْتَيْتُهُ فِيهِ؟ فقالَتْ عائِشَةُ: فَما ذاكَ يَا رَسُول الله؟ قَالَ: جاءَنِي رَجُلانِ فَجَلَسَ أحَدُهُما عِنْدَ رَأسِي والآخَرُ عِنْدَ رِجْلَيَّ. فَقَالَ أحَدُهُمَا لِصاحِبهِ: مَا وَجعُ الرَّجُلِ؟ قَالَ: مَطْبُوبٌ. قَالَ: مَنْ طبَّهُ؟ قَالَ: لَبِيدُ بنُ الأعْصَمِ. قَالَ: فِيمَا ذَا؟ قَالَ: فِي مُشْطٍ ومُشاطَةٍ وجُفِّ طَلْعَةِ ذَكَرٍ، قَالَ: فأيْنَ هُوَ؟ قَالَ: فِي ذَرْوانَ، وذَرْوانُ بِئْرٌ فِي بَنِي زُرَيْقٍ. قالَتْ: فَأَتَاهَا رسولُ الله ﷺ ، ثُمَّ رَجَعَ إِلَى عائِشَةَ فَقَالَ: وَالله لكأنَّ ماءَها نُقاعَةُ الحنًّاءِ، ولكأنَّ نَخْلها رُؤُوسُ الشَّياطينِ. قالَتْ: فأتَى رسولُ الله ﷺ فأخْبَرَها عنِ البِئْرِ، فَقُلْتُ: يَا رسولَ الله! فَهَلَاّ أخْرَجْتَهُ؟ قَالَ: أمَّا أَنا فَقَدْ شَفانِي الله وكَرِهْتُ أنْ أثِيرَ عَلَى النَّاسِ شَرًّا. زادَ عِيسَى بنُ يُونُسَ والليْثُ بنُ سَعْدٍ عنْ هِشامٍ عنْ أبِيهِ عنْ عائِشَةَ، قالَتْ: سُحِرَ النبيُّ ﷺ فَدَعا ودَعا وساقَ الحَدِيثَ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَدَعَا ودعا) وَهَذِه الزِّيَادَة هِيَ الْمُطَابقَة للتَّرْجَمَة لِأَن الحَدِيث لَيْسَ فِيهِ مَا يدل على الدُّعَاء فضلا عَن تكريره. والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (طب) على صِيغَة الْمَجْهُول، أَي: سحر، ومطبوب أَي: مسحور. قَوْله: (حَتَّى إِنَّه ليُخَيل إِلَيْهِ) على صِيغَة الْمَجْهُول وَاللَّام فِيهِ مَفْتُوحَة للتَّأْكِيد، وَقَالَ الْخطابِيّ: إِنَّمَا كَانَ يخيل إِلَيْهِ أَنه يفعل الشَّيْء وَلَا يَفْعَله فِي أَمر النِّسَاء خُصُوصا وإتيان أَهله إِذْ كَانَ قد أَخذ عَنْهُن بِالسحرِ دون مَا سواهُ فَلَا ضَرَر فِيمَا لحقه من السحر على نبوته وَلَيْسَ تَأْثِير السحر فِي أبدان الْأَنْبِيَاء بِأَكْثَرَ من الْقَتْل والسم وَلم يكن ذَلِك دافعاً لفضيلتهم، وَإِنَّمَا هُوَ ابتلاء من الله تَعَالَى، وَأما مَا يتَعَلَّق بِالنُّبُوَّةِ فقد عصمه الله من أَن يلْحقهُ الْفساد. قَوْله: (وَأَنه) أَي: وَأَن رَسُول الله ﷺ ، (دَعَا ربه) قَوْله: (أشعرت؟) الْخطاب لعَائِشَة أَي: أعلمت؟ قَوْله: (رجلَانِ) أَحدهمَا جِبْرِيل وَالْآخر مِيكَائِيل أَتَيَاهُ فِي صُورَة الرِّجَال. قَوْله: (قَالَ: من طبه؟) أَي: من سحره. قَوْله: (لبيد بن الأعصم) قيل: كَانَ يَهُودِيّا، وَقيل: كَانَ منافقاً، وَقَالَ ابْن التِّين: يحْتَمل أَن يكون يَهُودِيّا ثمَّ أسلم وتستر بالنفاق. قَوْله: (فِي مشط) بِضَم الْمِيم وَهُوَ الَّذِي تسرح بِهِ اللِّحْيَة. قَوْله: (ومشاطة) بِضَم الْمِيم وَتَخْفِيف الشين هُوَ مَا يخرج من الشّعْر بالمشط. قَوْله: (وجف طلعة) بِضَم الْجِيم وَتَشْديد الْفَاء وَهُوَ وعَاء طلع النَّخْلَة يُطلق على الذّكر وَالْأُنْثَى. قَالَ الْكرْمَانِي: وَلِهَذَا قَيده. بقوله: (ذكر) . قَوْله: (ذروان) بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وبالواو وَالنُّون وَهُوَ بِئْر فِي الْمَدِينَة (فِي بني زُرَيْق) بِضَم الزَّاي وَفتح الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف. قَوْله: (نقاعة الْحِنَّاء) بِضَم النُّون وَتَخْفِيف الْقَاف وَهُوَ المَاء الَّذِي ينقع فِيهِ، والحناء مَمْدُود. قَوْله: (رُؤُوس الشَّيَاطِين) قَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : أَي الْحَيَّات، وَشبه النّخل برؤوس الشَّيَاطِين فِي كَونهَا وحشية المنظر وَهُوَ تَمْثِيل فِي استقباح الصُّورَة. قَوْله: (شرا) مثل تعلم الْمُنَافِقين السحر من ذَلِك فيؤذون الْمُسلمين بِهِ. قَوْله: (زَاد عِيسَى بن يُونُس) أَي: زَاد على الحَدِيث الْمَذْكُور عِيسَى بن يُونُس بن أبي إِسْحَاق السبيعِي، وَمَضَت زِيَادَة عِيسَى مَوْصُولَة فِي الطِّبّ. قَوْله: (وَاللَّيْث)

стр. 6839

أَي: وَزَاد اللَّيْث بن سعد أَيْضا مثله وَتقدم الْكَلَام فِيهِ فِي صفة إِبْلِيس من كتاب بَدْء الْخلق، وروايتهما هَذِه الزياة عَن هِشَام عَن أَبِيه عُرْوَة عَن عَائِشَة، وسَاق الحَدِيث وَفِيه: (فَدَعَا ودعا مكرراً، وَلم يذكر هَذِه الزِّيَادَة فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي. ٠٦ - (بابُ الدُّعاءِ عَلى المُشْرِكِينَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء على الْمُشْركين، ذكره هُنَا مُطلقًا وَذكر فِي كتاب الْجِهَاد: بَاب الدُّعَاء على الْمُشْركين بالهزيمة والزلزلة. وَقَالَ ابنُ مَسْعُودٍ: قَالَ النبيُّ ﷺ : اللَّهُمَّ أعِنِّي عَليْهِمْ بِسَبْعٍ كَسَبْعِ يُوسفَ وَقَالَ: اللهُمَّ عَليْكَ بِأبي جَهْلٍ مُطَابقَة هَذَا التَّعْلِيق للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَمضى هَذَا التَّعْلِيق مَوْصُولا فِي كتاب الاسْتِسْقَاء وَتقدم شَرحه أَيْضا. قَوْله: (وَقَالَ: اللَّهُمَّ عَلَيْك بِأبي جهل) ، أَي: بهلاكه، وَسقط هَذَا التَّعْلِيق من رِوَايَة أبي زيد، وَهُوَ طرف من حَدِيث ابْن مَسْعُود أَيْضا فِي قصَّة سلاء الْجَزُور الَّتِي أَلْقَاهَا أَشْقَى الْقَوْم على النَّبِي ﷺ ، وَقد مرت مَوْصُولَة فِي آخر كتاب الطَّهَارَة. وَقَالَ ابنُ عُمَرَ: دَعا النبيُّ ﷺ فِي الصَّلاةِ: اللَّهُمَّ الْعَنْ فُلاناً وَفُلَانًا حتَّى أنْزَلَ الله لَيْسَ لَكَ مِنَ الأمْر شَيْءٌ (آل عمرَان: ٨٢١) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَهَذَا التَّعْلِيق تقدم مَوْصُولا فِي غَزْوَة أحد، وَفِي تَفْسِير سُورَة آل عمرَان، وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) فِيهِ حجَّة على أبي حنيفَة فِي قَوْله لَا يدعى فِي الصَّلَاة إلَاّ بِمَا فِي الْقُرْآن: وَإِن دَعَا بِغَيْرِهِ بطلت. قلت: لَا حجَّة عَلَيْهِ فِي ذَلِك لِأَن ذَلِك فِي صَلَاة التَّطَوُّع، على أَن هَذِه الْآيَة ناسخة للعنة الْمُنَافِقين فِي الصَّلَاة وَالدُّعَاء عَلَيْهِم، وَأَنه عوض عَن ذَلِك الْقُنُوت فِي صَلَاة الصُّبْح، روى ذَلِك عَن ابْن وهب وَغَيره. ٨٣ - (حَدثنَا ابْن سَلام أخبرنَا وَكِيع عَن ابْن أبي خَالِد قَالَ سَمِعت ابْن أبي أوفى ﵄ قَالَ دَعَا رَسُول الله ﷺ َ - على الْأَحْزَاب فَقَالَ اللَّهُمَّ منزل الْكتاب سريع الْحساب اهزم الْأَحْزَاب اهزمهم وزلزلهم) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَابْن سَلام هُوَ مُحَمَّد بتَخْفِيف اللَّام على الْأَصَح وَابْن أبي خَالِد هُوَ إِسْمَاعِيل وَاسم أبي خَالِد سعد وَيُقَال هُرْمُز وَيُقَال كثير البَجلِيّ الأحمسي الْكُوفِي وَابْن أبي أوفى هُوَ عبد الله وَاسم أبي أوفى عَلْقَمَة وَكِلَاهُمَا صحابيان والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد عَن أَحْمد بن مُحَمَّد وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة مَا خلا أَبَا دَاوُد وَكَانَ النَّبِي ﷺ َ - يَدْعُو على الْمُشْركين على حسب ذنوبهم وإجرامهم وَكَانَ يُبَالغ فِي الدُّعَاء على من اشْتَدَّ أَذَاهُ على الْمُسلمين أَلا ترى أَنه لما أيس من قومه قَالَ اللَّهُمَّ اشْدُد وطأتك على مُضر الحَدِيث ودعا على أبي جهل بِالْهَلَاكِ ودعا على الْأَحْزَاب الَّذين اجْتَمعُوا يَوْم الخَنْدَق بالهزيمة والزلزلة فَأجَاب الله دعاءه فيهم فَإِن قلت قد نهى عَائِشَة عَن اللَّعْنَة على الْيَهُود وأمرها بالرفق وَالرَّدّ عَلَيْهِم بِمثل مَا قَالُوا وَلم يبح لَهَا الزِّيَادَة قلت يُمكن أَن يكون ذَلِك على وَجه التألف لَهُم والطمع فِي إسْلَامهمْ - ٣٩٣٦ - حدّثنا معاذُ بنُ فَضالَةَ حدّثنا هِشامٌ عنْ يَحْيَى عنْ أبي سَلَمَة عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النبيَّ ﷺ ، كَانَ إِذا قَالَ: سَمِعَ الله لِمَنْ حَمدَهُ، فِي الرَّكْعَةِ الآخِرَةِ منْ صَلَاةِ العِشاءِ قَنَتَ:

стр. 6840

اللَّهُمَّ أنْجِ عَيَّاشَ بنَ أبي ربيعَةَ، اللَّهُمَّ أنْجِ الوَلِيدَ بنَ الوَليدِ، اللَّهُمَّ أنْجِ سَلَمَةَ بنَ هِشامٍ، اللهمَّ أنْجِ المسْتَضْعَفِينَ مِنَ المُؤْمِنينَ، اللَّهُمَّ اشْدُدْ وطأتُكَ عَلى مُضَرَ، اللَّهُمَّ اجْعَلْها سِنِينَ كَسنِي يُوسُفَ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (اللَّهُمَّ اشد وطأتك) إِلَى آخِره. ومعاذ بِضَم الْمِيم وبالذال الْمُعْجَمَة ابْن فضَالة بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الْمُعْجَمَة، وَهِشَام بن أبي عبد الله الدستوَائي، وَيحيى بن أبي كثير بالثاء الْمُثَلَّثَة، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن. والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة النِّسَاء فَإِنَّهُ أخرجه عَن أبي نعيم عَن شَيبَان عَن يحيى عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة. . إِلَى آخِره، وَمضى أَيْضا فِي الاسْتِسْقَاء من رِوَايَة الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَعَيَّاش بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالشين الْمُعْجَمَة. وَهَؤُلَاء الثَّلَاثَة الْمَذْكُورين فِيهِ أَسْبَاط الْمُغيرَة المَخْزُومِي. قَوْله: (وطأتك) الْوَطْأَة بِفَتْح الْوَاو وَإِسْكَان الطَّاء هُوَ الدوس بالقدم، وَيُرَاد مِنْهَا الإهلاك لِأَن من يطَأ على الشَّيْء بِرجلِهِ فقد استقصى فِي هَلَاكه، وَمُضر قَبيلَة غير منصرف، وَفِيه: الْمُضَاف مَحْذُوف أَي: اشْدُد وطأتك على كفار مُضر. ٤٩٣٦ - ح دّثنا الحَسَنُ بنُ الرَّبِيعِ حدّثنا أبُو الأحْوَصِ عنْ عاصِمِ عنْ أنَسٍ ﵁، قَالَ: بَعَثَ النبيُّ ﷺ ، سَرِيَّةَ يُقالُ لَهُمْ: القُرَّاءُ، فأُصِيبُوا، فَما رأيْتُ النبيَّ ﷺ وجَدَ على شَيْءٍ مَا وجَدَ عَلَيْهِمْ، فَقَنَتَ شَهْراً فِي صَلَاةِ الفَجْرِ ويقولُ: إنَّ عُصَيَّةً عَصَوا الله وَرَسُوله. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فقنت) لِأَن قنوته كَانَ يتَضَمَّن الدُّعَاء عَلَيْهِم. وَالْحسن بن الرّبيع بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة البجلى الْكُوفِي، وَأَبُو الْأَحْوَص سَلام بتَشْديد اللَّام ابْن سليم الْحَنَفِيّ الْكُوفِي، وَعَاصِم هُوَ ابْن سُلَيْمَان الْأَحول. والْحَدِيث مضى فِي الْوتر عَن مُسَدّد وَفِي الْمَغَازِي عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل وَفِي الْجَنَائِز عَن عَمْرو بن عَليّ وَفِي الْجِزْيَة عَن أبي النُّعْمَان مُحَمَّد بن الْفضل. وَأخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن أبي بكر وَأبي كريب وَغَيرهمَا. قَوْله: (سَرِيَّة) هِيَ طَائِفَة من الْجَيْش يبلغ أقصاها أَرْبَعمِائَة تبْعَث إِلَى الْعَدو، وَجَمعهَا السَّرَايَا سموا بذلك لأَنهم يكونُونَ خُلَاصَة الْعَسْكَر وخيارهم من الشَّيْء السّري أَي النفيس. قَوْله: (يُقَال لَهُم) الْقُرَّاء سموا بِهِ لأَنهم كَانُوا أَكثر قِرَاءَة من غَيرهم، وَكَانُوا من أوزاع النَّاس ينزلون الصّفة يتعلمون الْقُرْآن وَكَانُوا ردْءًا للْمُسلمين، فَبعث رَسُول الله ﷺ ، سبعين مِنْهُم إِلَى أهل نجد لتدعوهم إِلَى الْإِسْلَام، فَلَمَّا نزلُوا بِئْر مَعُونَة قصدهم عَامر بن الطُّفَيْل فِي أَحيَاء من عصية وَغَيرهم فَقَتَلُوهُمْ. قَوْله: (فأصيبوا) على صِيغَة الْمَجْهُول، أَي: قتلوا. قَوْله: (وجد) ، أَي: حزن حزنا شَدِيدا. قَوْله: (إِن عصية) مصغر العصي، وَهِي قَبيلَة، وَقد مر فِي الْجِهَاد أَنه قنت أَرْبَعِينَ يَوْمًا. وَمَفْهُوم الْعدَد لَا اعْتِبَار لَهُ. ٥٩٣٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ حَدثنَا هِشامُ أخبرنَا مَعْمَرٌ عَن الزُّهْرِيِّ عنْ عُروةَ عنْ عائَشَةَ ﵂، قَالَتْ: كانَ اليهُودُ يُسَلِّمُونَ على النبيِّ ﷺ ، يَقُولُونَ: السَّامُ عَلَيْكَ، فَفَطِنَتْ عائِشَةُ إِلَى قَوْلِهِمْ، فقالَتْ: عَليْكُمُ السّامُ واللّعْنةُ. فَقَالَ النبيُّ ﷺ : مَهْلاً يَا عَائِشَةُ ﴿إنَّ الله يُحِبُّ الرِّفْقَ فِي الأمْرِ كُلِّهِ. فقالَتْ: يَا نَبِيَّ الله﴾ أوَلَمْ تَسْمَعْ مَا يَقُولُونَ؟ قَالَ: أوَلَمْ تَسْمَعي؟ أرُدُّ ذَلِك عَلَيْهِمْ فأقُولُ: وعَلَيْكُمْ. مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (فَأَقُول: وَعَلَيْكُم) فَإِنَّهُ دُعَاء عَلَيْهِم. وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالسندي، وَهِشَام بن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد. والْحَدِيث مر فِي كتاب الْأَدَب فِي: بَاب الرِّفْق فِي الْأَمر كُله، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله عَن إِبْرَاهِيم بن سعد عَن صَالح عَن ابْن شهَاب عَن عُرْوَة بن الزبير ... إِلَى آخِره. قَوْله: (السام) ، هُوَ الْمَوْت.

стр. 6841

قَوْله: (مهلا) أَي: رفقا. وانتصابه على المصدرية: يُقَال: مهلا للْوَاحِد والاثنين وَالْجمع والمؤنث بِلَفْظ وَاحِد. قَوْله: (أَو لم تسمعي؟) ويروي: أَو لم تسمعين بالنُّون وَجوز بَعضهم إِلْغَاء عمل الجوازم والنواصب، وَقَالُوا: إِن عَملهَا أفْصح. ٦٩٣٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَى حدّثنا الأنْصارِيُّ حَدثنَا هِشامُ بنُ حَسَّانَ حَدثنَا مُحَمَّدُ بنُ سِيرِينَ حَدثنَا عَبيدَةُ حَدثنَا عَليُّ بنُ أبي طالبٍ ﵁، قَالَ: كُنّا مَعَ النبيِّ ﷺ ، يَوْمَ الخَنْدَقِ فَقَالَ: مَلأ الله قُبُورَهُمْ وبُيُوتَهُمْ نَارا كَما شَغلُونا عنْ صَلَاةِ الوُسْطى حتَّى غابَت الشَّمْسُ، وهْيَ صَلَاةُ العَصْرِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة والأنصاري هُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن الْمثنى القَاضِي وَهُوَ من شُيُوخ البُخَارِيّ. وَأخرج عَنهُ هُنَا بالواسطة، وَهِشَام بن حسان هَذَا وَإِن تكلم فِيهِ بَعضهم من قبل حفظه لكنه أثبت النَّاس فِي الشَّيْخ الَّذِي حدث عَنهُ حَدِيث الْبَاب وَهُوَ مُحَمَّد بن سِيرِين، وَقَالَ سعيد بن أبي عرُوبَة: مَا كَانَ أحد أحفظ عَن ابْن سِيرِين من هِشَام بن حسان، وَعبيدَة بِفَتْح الْعين وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة السَّلمَانِي بِسُكُون اللَّام. والْحَدِيث مضى فِي غَزْوَة الخَنْدَق فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِسْحَاق عَن روح عَن هِشَام إِلَى آخِره. . قَوْله: (كُنَّا مَعَ النَّبِي ﷺ يَوْم الخَنْدَق) أَي: يَوْم غَزْوَة الخَنْدَق، وَهِي غَزْوَة الْأَحْزَاب. قَوْله: (مَلأ الله قُبُورهم) أَي: أَمْوَاتًا وَبُيُوتهمْ أَي: أَحيَاء. قَوْله: (كَمَا شغلونا) وَجه التَّشْبِيه اشتغالهم بالنَّار مستوجب لاشتغالهم عَن جَمِيع المحبوبات فَكَأَنَّهُ قَالَ: شغلهمْ الله عَنْهَا كَمَا شغلونا عَنْهَا. قَوْله: (وَهِي صَلَاة الْعَصْر) قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ تَفْسِير من الرَّاوِي إدراجاً مِنْهُ. وَقَالَ بَعضهم: فِيهِ نظر لِأَنَّهُ وَقع فِي الْمَغَازِي: إِلَى أَن غَابَتْ الشَّمْس، وَهُوَ مشْعر بِأَنَّهَا الْعَصْر. قلت: هُنَا أَيْضا قَالَ: (حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس) وَهَذَا لَا يدل على أَنَّهَا الْعَصْر وَحده، لِأَنَّهُ يجوز أَن يكون الظّهْر مَعَه، لِأَن مِنْهُم من ذهب إِلَى أَن الصَّلَاة الْوُسْطَى هِيَ الظّهْر، وَاسْتدلَّ هَذَا الْقَائِل أَيْضا بِأَن هَذِه اللَّفْظَة من نفس الحَدِيث، وَلَيْسَت بمدرجة بِحَدِيث حُذَيْفَة مَرْفُوعا: شغلونا عَن صَلَاة الْعَصْر، وَلَيْسَ استدلا لَهُ بِهِ صَحِيحا لِأَن فِيهِ التَّصْرِيح بالعصر فِي نفس الحَدِيث، وَهنا لَيْسَ كَذَلِك على مَا لَا يخفى. ١٦ - (بابُ الدُّعاءِ للْمُشْركِينَ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الدُّعَاء للْمُشْرِكين، وَقد تقدّمت هَذِه التَّرْجَمَة فِي كتاب الْجِهَاد، لَكِن قَالَ: بَاب الدُّعَاء للْمُشْرِكين بِالْهدى ليتألفهم، ثمَّ أخرج حَدِيث أبي هُرَيْرَة الَّذِي هُوَ حَدِيث الْبَاب، فَوجه الْبَابَيْنِ أَعنِي: بَاب الدُّعَاء على الْمُشْركين وَبَاب الدُّعَاء للْمُشْرِكين، باعتبارين فَفِي الأول: مُطلق الدُّعَاء عَلَيْهِم لأجل تماديهم على كفرهم وإيذائهم الْمُسلمين، وَفِي الثَّانِي: الدُّعَاء بالهداية ليتألفوا بِالْإِسْلَامِ. فَإِن قلت: جَاءَ فِي حَدِيث آخر: اغْفِر لقومي فَإِنَّهُم لَا يعلمُونَ. قلت: مَعْنَاهُ: إهدهم إِلَى الْإِسْلَام الَّذِي تصح مَعَه الْمَغْفِرَة، لِأَن ذَنْب الْكفْر لَا يغْفر، أَو يكون الْمَعْنى: اغْفِر لَهُم إِن أَسْلمُوا. ٧٩٣٦ - حدّثنا عَليٌّ حدّثنا سُفْيانُ حدّثنا أبُو الزِّنادِ عَن الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَدِمَ الطُّفَيْلُ بنُ عَمْرٍ وعَلى رسولِ الله ﷺ ، فَقَالَ: يَا رسولَ الله! إنَّ دَوْساً قَدْ عَصَتْ وأبَتْ فادْعُ الله عَليْها، فَظَنَّ النَّاسُ أنَّهُ يَدْعُو عَلَيْهمْ، فَقَالَ: اللَّهُمَّ إهْدِ دَوْساً وأْتِ بِهِمْ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي الْبَاب الَّذِي ذكرنَا آنِفا. قَوْله: (قدم الطُّفَيْل) بِضَم الطَّاء وَفتح الْفَاء ابْن عَمْرو بن طريف بن الْعَاصِ بن ثَعْلَبَة بن سليم بن غنم بن دوس الدوسي من دوس، أسلم الطُّفَيْل وَصدق النَّبِي ﷺ ، بِمَكَّة ثمَّ رَجَعَ إِلَى بِلَاد قومه من أَرض دوس فَلم يزل مُقيما بهَا حَتَّى هَاجر رَسُول الله ﷺ ، ثمَّ قدم على رَسُول الله ﷺ ، وَهُوَ بِخَيْبَر بِمن تبعه من قومه، فَلم يزل مُقيما مَعَ رَسُول الله صلى الله عَلَيْهِ

стр. 6842

وَسلم، حَتَّى قبض ثمَّ كَانَ مَعَ الْمُسلمين حَتَّى قتل بِالْيَمَامَةِ شَهِيدا. وَقيل: قتل عَام اليرموك فِي خلَافَة عمر بن الْخطاب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: (إِن دوساً قد عَصَتْ وأبت) . أَي: امْتنعت عَن الْإِسْلَام، ودوس قَبيلَة أبي هُرَيْرَة. قَوْله: (وائت بهم) أَي: مُسلمين، أَو كِنَايَة عَن الْإِسْلَام، وَهَذَا من خلقه الْعَظِيم وَرَحمته على الْعَالمين حَيْثُ دَعَا لَهُم وهم طلبُوا الدُّعَاء عَلَيْهِم، وَحكى ابْن بطال أَن الدُّعَاء للْمُشْرِكين نَاسخ الدُّعَاء عَلَيْهِم وَدَلِيله قَوْله تَعَالَى: ﴿ (٣) لَيْسَ لَك من الْأَمر شَيْء﴾ (آل عمرَان: ٨٢١) ثمَّ قَالَ: وَالْأَكْثَر على أَن لَا نسخ وَأَن الدُّعَاء على الْمُشْركين جَائِز. ٢٦ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَوْله ﷺ : اللَّهُمَّ أَي: يَا الله اغْفِر لي مَا قدمت وَمَا أخرت. قَالَ النَّوَوِيّ: قَالَ ذَلِك تواضعاً، وعد ذَلِك على نَفسه ذَنبا. وَقيل: أَرَادَ مَا كَانَ عَن سَهْو، وَقيل: مَا كَانَ قبل النُّبُوَّة، وعَلى كل حَال هُوَ مغْفُور لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر، فَدَعَا بِهَذَا وَغَيره تواضعاً، وَلِأَن الدُّعَاء عبَادَة. قلت: هَذَا إرشاد لأمته وَتَعْلِيم لَهُم، وَهُوَ مَعْصُوم عَن الذُّنُوب جَمِيعهَا قبل النُّبُوَّة وَبعدهَا، وَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد مَا قدم الْفَاضِل وَأخر الْأَفْضَل. ٨٩٣٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشارِ حَدثنَا عَبْدُ المَلِكِ بنُ صَبَّاحِ. حدّثنا شُعْبَةُ عَن أبي إسْحَاقَ عَن ابنِ أبي مُوسَى عنْ أبِيهِ عَن النبيِّ ﷺ ، أنَّه كَانَ يَدْعُو بِهاذا الدُّعاءِ: ربِّ اغْفِرْ لِي خَطِيئَتي وجَهْلِي وإسْرافِي فِي أمْرِي كُلِّهِ وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي، اللَّهُمَّ اغْفرْ لِي خَطايايَ وعَمْدي وجَهْلِي وهَزْلِي وكُلُّ ذالِكَ عِنْدي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي مَا قدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ وَمَا أسْرَرْتُ وَمَا أعْلَنْتُ أنْتَ المُقَدِّمُ وأنْتَ المُؤَخِّرُ وأنْتَ عَلى كُلِّ شَيءٍ قَدِيرٌ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الْملك بن صباح بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الْبَصْرِيّ، وَمَاله فِي البُخَارِيّ إلَاّ هَذَا الْموضع، وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي، وَابْن أبي مُوسَى قَالَ الْكرْمَانِي: الطَّرِيق الَّذِي بعده يشْعر بِأَن المُرَاد بِهِ أَبُو بردة بن أبي مُوسَى يَعْنِي عَامِرًا، وَالرِّوَايَة الَّتِي بعد الطَّرِيق أَنه هُوَ أَبُو بكر بن أبي مُوسَى، لَكِن قَالَ الكلاباذي: هُوَ عَمْرو بن أبي مُوسَى، وَأَبُو مُوسَى هُوَ عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الدَّعْوَات أَيْضا عَن عبيد الله بن مُعَاوِيَة وَعَن مُحَمَّد بن بشار بِهِ. قَوْله: (خطيئتي) هِيَ الذَّنب، وَيجوز فِيهِ تسهيل الْهمزَة فَيُقَال: خطية، بتَشْديد الْيَاء. قَوْله: (وجهلي) الْجَهْل ضد الْعلم. قَوْله: (وإسرافي) الْإِسْرَاف هُنَا التجاوز عَن الْحَد. قَوْله: (خطاياي) جمع خَطِيئَة، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. قَوْله: (وعمدي) الْعمد ضد السَّهْو وَالْجهل ضد الْعلم والهزل ضد الْجد وَعطف الْعمد على الْخَطَأ إِمَّا عطف الْخَاص على الْعَام بِاعْتِبَار أَن الْخَطِيئَة أَعم من التعمد، أَو من عطف أحد المتقابلين على الآخر، بِأَن يحمل الْخَطِيئَة على مَا وَقع على سَبِيل الْخَطَأ. قَوْله: (أَنْت الْمُقدم) أَي: تقدم من تشَاء من خلقك إِلَى رحمتك بتوفيقك، (وَأَنت الْمُؤخر) تُؤخر من تشَاء عَن ذَلِك بخذلانك. وَقَالَ عُبَيْد الله بنُ مُعاذٍ: وحدّثنا أبي حدّثنا شُعْبَةُ عنْ أبي إسْحاقَ عنْ أبي بُرْدَةَ بن أبي مُوسى عنْ أبِيهِ عَن النبيِّ ﷺ بِنَحْوِهِ. هَذَا تَعْلِيق عَن عبيد الله بتصغير عبد ابْن معَاذ بِضَم الْمِيم الْعَنْبَري التَّمِيمِي الْبَصْرِيّ، قَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: عبد الله، مكبراً وَهُوَ غير صَحِيح، وَعبيد الله هَذَا يروي عَن أَبِيه معَاذ عَن شُعْبَة بن الْحجَّاج عَن أبي إِسْحَاق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي عَن أبي بردة عَامر بن أبي مُوسَى عبد الله بن قيس الْأَشْعَرِيّ عَن النَّبِي ﷺ بِنَحْوِ الحَدِيث الْمَذْكُور. وَأخرجه مُسلم بِصَرِيح التحديث: حَدثنَا عبيد الله بن معَاذ. ٩٩٣٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثْنَّى حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ عَبْدِ المَجيدِ حَدثنَا إسْرَائِيلُ حدّثا أبُو إسْحاق

стр. 6843

َ عنْ أبِي بَكْرِ بنِ أبي مُوسَى وَأبي بُردَةَ أحْسِبُهُ عنْ أبي مُوسى الأشْعَريِّ عَن النبيِّ ﷺ ، أنَّه كَانَ يَدْعو: اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي خَطِيئتي وجَهْلِي وإسْرافي فِي أمْرِي وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ منِّي، اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي هَزْلِي وجِدِّي وخَطَئِي وعَمْدي وكلُّ ذالِكَ عِنْدِي. (انْظُر الحَدِيث ٨٩٣٦) [/ ح. هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور عَن مُحَمَّد بن الْمثنى ضد الْمُفْرد عَن عبيد الله بن عبد الْمجِيد الْحَنَفِيّ الْبَصْرِيّ، قَالَ الْكرْمَانِي: ويروى: عَن عبد الحميد، وَالْأول هُوَ الصَّحِيح عَن إِسْرَائِيل بن يُونُس عَن جده أبي إِسْحَاق عَمْرو عَن أبي بكر، وَأبي بردة ابْني أبي مُوسَى عَن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ، وَلم يشك فِيهِ. قَوْله: (وَمَا أَنْت أعلم بِهِ مني) أَي: من الذُّنُوب. قَوْله: (وخطئي) هَكَذَا بِالْإِفْرَادِ فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: خطاياي، بِالْجمعِ. قَوْله: (وكل ذَلِك عِنْدِي) أَي: أَنا متصف بِهَذِهِ الْأَشْيَاء فاغفرها. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ الْقَرَافِيّ فِي (كتاب الْقَوَاعِد) : قَول الْقَائِل فِي دُعَائِهِ: اللَّهُمَّ اغْفِر لي وَلِجَمِيعِ الْمُسلمين، دُعَاء بالمحال لِأَن صَاحب الْكَبِيرَة يدْخل النَّار وَدخُول النَّار يُنَافِي الغفران. أَقُول: فِيهِ منع ومعارضة، أما الْمَنْع فَلَا نسلم الْمُنَافَاة إِذا الْمنَافِي هُوَ الدُّخُول المخلد كَمَا للْكفَّار إِذْ الْإِخْرَاج من النَّار بالشفاعة وَنَحْوهَا أَيْضا غفران، وَأما الْمُعَارضَة فَهِيَ بقوله تَعَالَى حِكَايَة عَن نوح ﵇: ﴿ (٧١) رب اغْفِر لي ولوالدي وَلمن دخل بَيْتِي. . مُؤمنا وَلِلْمُؤْمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات﴾ (نوح: ٨٢) وَقَالَ بَعضهم: نقل الْكرْمَانِي تبعا لمغلطاي عَن الْقَرَافِيّ ... إِلَى آخِره. قلت: قطّ لم يتبع الْكرْمَانِي أحدا فِي نَقله هَذَا عَن الْقَرَافِيّ. وَفِيه: ترك الْأَدَب أَيْضا حَيْثُ يُصَرح بقوله مغلطاي، وَلَو كَانَ الشَّيْخ عَلَاء الدّين مغلطاي تِلْمِيذه أَو رَفِيقه فِي الِاشْتِغَال لم يكن من الْأَدَب أَن يذكرهُ باسمه بِدُونِ التَّعْظِيم، وَقَالَ فِي آخر كَلَامه: لم يظْهر لي مُنَاسبَة ذكر هَذِه الْمَسْأَلَة فِي هَذَا الْبَاب. قلت: وَجه الْمُنَاسبَة فِي ذَلِك أظهر من كل شَيْء وَقد ظهر لغيره من أَصْحَاب التَّحْقِيق مَا لم يظْهر لَهُ لقُصُور تَأمله، وَالله أعلم. ٣٦ - (بابُ الدُّعاءِ فِي السَّاعَةِ الَّتِي فِي يَوْمِ الجُمُعَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان السَّاعَة الَّتِي يُرْجَى فِيهَا إِجَابَة الدُّعَاء يَوْم الْجُمُعَة، وَقد ذكر فِي كتاب الْجُمُعَة: بَاب السَّاعَة الَّتِي فِي يَوْم الْجُمُعَة، وَلم يعين أَيَّة سَاعَة هِيَ، لَا هُنَا وَلَا هُنَاكَ، وَفِي تَعْيِينهَا أَقْوَال كَثِيرَة ذَكرنَاهَا فِي كتاب الْجُمُعَة. ٠٠٤٦ - حدّثنا مُسَدَّدٌ حدّثنا إسْمَاعِيلُ بنُ إبْراهيمَ أخبرنَا أيُّوبُ عنْ مُحَمَّدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: قَالَ أبُو القاسِمِ ﷺ : فِي الجُمُعَةِ ساعَةٌ لَا يُوافِقُها مُسْلِمٌ وَهُوَ قائِمٌ يُصَلِّي يَسْألُ خَيْراً إلَاّ أعْطاهُ، وَقَالَ بِيَدِهِ. قُلْنا: يقَلِّلها يُزَهِّدُها. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم هُوَ إِسْمَاعِيل بن علية، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الصَّلَاة عَن زُهَيْر بن حَرْب. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِيهِ عَن عَمْرو بن زُرَارَة. قَوْله: (حَدثنَا) ويروى: أخبرنَا قَوْله: (فِي الْجُمُعَة سَاعَة) ويروى: فِي يَوْم الْجُمُعَة، وَلَفظ مُسلم: إِن فِي الْجُمُعَة لساعة لَا يُوَافِقهَا مُسلم. . إِلَى آخِره نَحوه. قَوْله: (وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي يسْأَل) ثَلَاثَة أَحْوَال متداخلة أَو مترادفة. قَوْله: (يسْأَل خيرا) ويروى: يسْأَل الله خيرا، وَقيد بِالْخَيرِ ليخرج مثل الدُّعَاء بالإثم وَقَطِيعَة الرَّحِم وَنَحْو ذَلِك. قَوْله: (قَالَ بِيَدِهِ) أَي: أَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى أَنَّهَا سَاعَة لَطِيفَة خَفِيفَة قَليلَة، وَفِي رِوَايَة مُسلم بعد ذكر حَدِيث أبي هُرَيْرَة الْمَذْكُور قَالَ: وَهِي سَاعَة خَفِيفَة. قَوْله: (قُلْنَا: يقللها) أَي: يقلل تِلْكَ السَّاعَة. قَوْله: (يزهدها) يحْتَمل أَن يكون تَأْكِيدًا لقَوْله: قَوْله: (يقللها) لِأَن التزهيد أَيْضا التقليل، وَإِلَى ذَلِك أَشَارَ الْخطابِيّ، وَوَقع فِي رِوَايَة الأسماعيلي من رِوَايَة زُهَيْر بن حَرْب: يقللها ويزهدها، بواو الْعَطف وَهُوَ أَيْضا للتَّأْكِيد، وَوَقع فِي رِوَايَة أبي عوَانَة عَن الزَّعْفَرَان عَن إِسْمَاعِيل بِلَفْظ: وَقَالَ بِيَدِهِ هَكَذَا، فَقُلْنَا: بزهدها أَو يقللها. ٤٦ - (بابُ قَوْل النبيِّ ﷺ : يَسْتَجابُ لَنا فِي اليَهُودِ وَلَا يُسْتَجابُ لَهُمْ فِينا) أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَول النَّبِي ﷺ : يُسْتَجَاب الدُّعَاء الَّذِي لنا فِي حق الْيَهُود لأَنا لَا ندعوا إلَاّ بِالْحَقِّ، وَلَا يُسْتَجَاب للْيَهُود

стр. 6844

فِي حَقنا لأَنهم يدعونَ علينا بالظلم. ١٠٤٦ - حدّثنا قَتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حدّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ حدّثنا أيُّوبُ عَن ابْن أبي مُلَيْكَةَ عنْ عائِشَةَ ﵂، أنَّ اليَهُودِ أتَوْا النبيَّ ﷺ فقالُوا: السَّام عَلَيْكَ. قَالَ: وعَليْكُمْ. فقالَتْ عائِشَةُ: السَّامُ عَليْكُمْ ولَعَنَكُمُ الله وغَضِبَ عَلَيْكُمْ. فَقَالَ رسولُ الله ﷺ : مَهْلاً يَا عائِشَةُ! عَلَيْكِ بالرِّفْقِ وإيَّاكِ والعُنْفَ أَو الفُحْشَ قالَتْ: أوَلَمْ تَسْمَعْ مَا قالُوا؟ قَالَ: أوَلَمْ تَسْمِعَي مَا قُلْتُ؟ رَدَدْتُ عَلَيْهِمْ، فَيُسْتَجابُ لِي فِيهِمْ وَلَا يُسْتَجابُ لَهُمْ فيَّ. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَعبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَابْن أبي مليكَة عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي مليكَة بِضَم الْمِيم واسْمه زُهَيْر. والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي: بَاب الدُّعَاء على الْمُشْركين. قَوْله: (قَالَ: وَعَلَيْكُم) قيل: الْوَاو، وتقتضى التَّشْرِيك وَأجِيب: أَن مَعْنَاهُ: وَعَلَيْكُم الْمَوْت إِذْ ﴿كل من عَلَيْهَا فان﴾ (الرَّحْمَن: ٦٢) أَو الْوَاو للاستئناف أَي: عَلَيْكُم مَا تستحقونه من الذَّم. قَوْله: (والعنف) مُثَلّثَة الْعين وَهُوَ ضد الرِّفْق قَوْله: (أَو الْفُحْش) شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: (فِي) بتَشْديد الْيَاء. ٥٦ - (بابُ التَّأمِينِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول ... آمين، عقيب الدُّعَاء. ٢٠٤٦ - حدّثنا عَلَيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفْيانُ قَالَ الزُّهْرِيُّ: حدَّثْنَاهُ عنْ سَعِيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: إِذا أمَّنَ القارِيءُ فأمِّنُوا فإنَ الملائِكَةَ تُؤَمِّنُ، فَمَنْ وافَقَ تَأْمينُهُ تَأْمِينَ المَلائِكَةِ غُفِرَ لَهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ. (انْظُر الحَدِيث ٠٨٧) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان بن عُيَيْنَة. والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب جهر الإِمَام بالتأمين، وَفِي بَابَيْنِ أَيْضا بعده. قَوْله: (قَالَ الزُّهْرِيّ: حدّثنَاهُ) بِفَتْح الدَّال الْمُشَدّدَة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة واصله: حَدثنَا سُفْيَان حَدثنَا الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب. قَوْله: (القارىء) أَعم من أَن يكون إِمَامًا أَو غَيره فِي الصَّلَاة وخارجها. قَوْله: (فَمن وَافق) الْمُوَافقَة إِمَّا فِي الزَّمَان وَإِمَّا فِي الصّفة من الْخُشُوع وَنَحْوه. قَوْله: (من ذَنبه) أَي: ذَنبه الْخَاص بِحُقُوق الله ، علم ذَلِك بالدلائل الخارجية وَأما فقه الْبَاب فقد تقدم فِي كتاب الصَّلَاة. ٦٦ - (بابُ فَضْلِ التَّهْلِيلِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل قَول: لَا إِلَه إِلَّا الله. ٣٠٤٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكِ عنْ سَمَيٍّ عَن أبي صالِحِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ ، قَالَ: مَنْ قَالَ: لَا إلهَ إلَاّ الله وَحْدَهُ لَا شريك لهُ لهُ الملْكُ ولهُ الحَمْدُ وهْوَ على كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ، فِي يَوْمٍ مائَةَ مَرَّةٍ كانَتْ لهُ عَدْلَ عَشْرٍ رِقابٍ، وكُتِبَ لهُ مِائَةُ حَسَنَةٍ، ومحِيَتْ عَنْهُ مِائَةُ سَيِّئَةٍ، وكانَتْ لَهُ حِرْزاً مِنَ الشَّيْطانِ يَوْمَهُ ذالِكَ حتَّى يمْسِيَ، ولَمْ يَأْتِ أحَدٌ بِأفْضَلَ مِمَّا جاءَ إلَاّ رَجُلٌ عَمِلَ أكْثَرَ مِنْهُ. (انْظُر الحَدِيث ٣٩٢٣) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسمي بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْمِيم وَتَشْديد الْيَاء مولى أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن المَخْزُومِي، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات. والْحَدِيث مضى فِي كتاب بَدْء الْخلق فِي: بَاب صفة إِبْلِيس وَجُنُوده فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف

стр. 6845

وَهنا عَن عبد الله بن مسلمة وَكِلَاهُمَا عَن مَالك، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: (عدل) بِفَتْح الْعين الْمثل والنظير أَي: مثل إِعْتَاق عشر رِقَاب، وَقَالَ ابْن التِّين: قرأناه بِفَتْح الْعين، وَقَالَ الْأَخْفَش: الْعدْل بِالْكَسْرِ الْمثل وبالفتح أَصله مصدر قَوْلك: عدلت لهَذَا عدلا حسنا تَجْعَلهُ اسْما للمثل فَتفرق بَينه وَبَين عدل الْمَتَاع، وَقَالَ الْفراء: الْفَتْح مَا عدل الشَّيْء من غير جنسه وَالْأَكْثَر الْمثل وَإِذا أردْت قِيمَته من غير جنسه نصبت، وَرُبمَا كسرهَا بعض الْعَرَب وَكَانَ مِنْهُم غلط. قَوْله: (وَكتب) بالتذكير رِوَايَة الْكشميهني، أَي: كتب القَوْل الْمَذْكُور، وَفِي رِوَايَة غَيره: كتبت، بالتأنيث قَوْله: (حرْزا) بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الرَّاء وبالزاي الْموضع الْحصين والعوذة. ٩٥ - (حَدثنَا عبد الله بن مُحَمَّد حَدثنَا عبد الْملك بن عَمْرو حَدثنَا عمر بن أبي زَائِدَة عَن أبي إِسْحَق عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ من قَالَ عشرا كَانَ كمن أعتق رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل قَالَ عمر بن أبي زَائِدَة وَحدثنَا عبد الله بن أبي السّفر عَن الشّعبِيّ عَن الرّبيع بن خثيم مثله فَقلت للربيع مِمَّن سمعته فَقَالَ من عَمْرو بن مَيْمُون فَأتيت عَمْرو بن مَيْمُون فَقلت مِمَّن سمعته فَقَالَ من ابْن أبي ليلى فَأتيت ابْن أبي ليلى فَقلت مِمَّن سمعته فَقَالَ من أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ يحدثه عَن النَّبِي ﷺ َ - وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن يُوسُف عَن أَبِيه عَن أبي إِسْحَق حَدثنِي عَمْرو بن مَيْمُون عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أبي أَيُّوب قَوْله عَن النَّبِي ﷺ َ -: وَقَالَ مُوسَى حَدثنَا وهيب عَن دَاوُد عَن عَامر عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أبي أَيُّوب عَن النَّبِي ﷺ َ -: وَقَالَ إِسْمَاعِيل عَن الشّعبِيّ عَن الرّبيع قَوْله: وَقَالَ آدم حَدثنَا شُعْبَة حَدثنَا عبد الْملك بن مسيرَة سَمِعت هِلَال بن يسَاف عَن الرّبيع بن خثيم وَعَمْرو بن مَيْمُون عَن ابْن مَسْعُود قَوْله وَقَالَ الْأَعْمَش وحصين عَن هِلَال عَن الرّبيع عَن عبد الله قَوْله وَرَوَاهُ أَبُو مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ عَن أبي أَيُّوب عَن النَّبِي ﷺ َ - كَانَ كمن أعتق رَقَبَة من ولد إِسْمَاعِيل) عبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي وَعبد الْملك بن عَمْرو بِفَتْح الْعين أَبُو عَامر الْعَقدي بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْقَاف مَشْهُور بكنيته أَكثر من اسْمه وَعمر بِضَم الْعين ابْن أبي زَائِدَة على وزن فاعلة من الزِّيَادَة واسْمه خَالِد وَقيل ميسرَة وَهُوَ أَخُو زَكَرِيَّا بن أبي زَائِدَة الْهَمدَانِي وزَكَرِيا أَكثر حَدِيثا مِنْهُ وَأشهر مَاتَ سنة تسع وَأَرْبَعين وَمِائَة وَأَبُو اسحق عَمْرو بن عبد الله السبيعِي التَّابِعِيّ الصَّغِير وَعَمْرو بن مَيْمُون الأودي بِالْوَاو وَالدَّال الْمُهْملَة التَّابِعِيّ الْكَبِير المخضرم أدْرك الْجَاهِلِيَّة وَهُوَ الَّذِي رجم القردة فِي حكايته الْمَشْهُورَة وَكَانَ بِالشَّام ثمَّ سكن بَغْدَاد وَسمع معَاذ بن جبل بِالْيمن وَالشَّام عِنْدهمَا وَعمر بن الْخطاب وَابْن مَسْعُود وَسعد بن أبي وَقاص عِنْد البُخَارِيّ وَسمع ابْن أبي ليلى وَعَائِشَة وَابْن مَسْعُود عِنْد مُسلم مَاتَ فِي ولَايَة الْحجَّاج قبل الجماجم قَوْله قَالَ من قَالَ عشرا أَي من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده إِلَى آخِره عشر مَرَّات كَانَ كمن أعتق رَقَبَة وَاحِدَة من ولد إِسْمَاعِيل ﵇ وَلَا يخفى أَن النِّسْبَة بَين الْحَدِيثين مَحْفُوظَة إِذْ نِسْبَة الْمِائَة إِلَى الْعشْرَة كنسبة الْعشْرَة إِلَى الرَّقَبَة الْوَاحِدَة وَهَكَذَا ذكره البُخَارِيّ مُخْتَصرا مُرْسلا وَرَوَاهُ مُسلم مطولا وَقَالَ حَدثنَا سُلَيْمَان بن عبيد الله أَبُو أَيُّوب الغيلاني حَدثنَا أَبُو عَامر يَعْنِي الْعَقدي حَدثنَا عمر بن أبي زَائِدَة عَن أبي اسحق عَن عَمْرو بن مَيْمُون قَالَ من قَالَ لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ لَهُ الْملك وَله الْحَمد وَهُوَ على كل شَيْء قدير عشر مَرَّات كَانَ كمن أعتق أَرْبَعَة أنفس من ولد إِسْمَاعِيل فَإِن قلت مَا وَجه تَخْصِيص الذّكر من ولد إِسْمَاعِيل ﵇ قلت لِأَن عتق من كَانَ من وَلَده لَهُ فضل على عتق غَيره وَذَلِكَ أَن مُحَمَّدًا وَإِسْمَاعِيل

стр. 6846

وَإِبْرَاهِيم صلوَات الله عَلَيْهِم وَسَلَامه بَعضهم من بعض قَوْله قَالَ عمر بن أبي زَائِدَة هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة أبي ذَر قَالَ عمر غير مَنْسُوب قَوْله وَحدثنَا عبد الله بن أبي السّفر بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَفتح الْفَاء وَقيل بتسكينها وَهُوَ غير صَحِيح وَاسم أبي السّفر سعيد بن مُحَمَّد الثَّوْريّ الْهَمدَانِي الْكُوفِي مَاتَ فِي خلَافَة مَرْوَان فَإِن قلت مَا هَذِه الْوَاو فِي قَوْله وَحدثنَا قلت هُوَ وَاو الْعَطف على قَوْله عَن أبي اسحق تَقْدِيره قَالَ عمر بن أبي زَائِدَة حَدثنَا أَبُو اسحق وَحدثنَا عبد الله بن أبي السّفر عَن عَامر بن شرَاحِيل الشّعبِيّ عَن الرّبيع بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن خثيم بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَالْمِيم ابْن عَائِذ بن عبد الله الثَّوْريّ الْكُوفِي سمع عبد الله بن مَسْعُود عِنْد البُخَارِيّ وَعَمْرو بن مَيْمُون عِنْدهمَا مَاتَ فِي ولَايَة عبد الله بن زِيَاد قَوْله " مثله " أَي مثل مَا رَوَاهُ أَبُو اسحق عَن عَمْرو بن مَيْمُون وَحَاصِل ذَلِك أَن عمر بن أبي زَائِدَة أسْندهُ عَن شيخين (أَحدهمَا) عَن أبي اسحق عَن عَمْرو بن مَيْمُون مَوْقُوفا (وَالثَّانِي) عَن عبد الله بن أبي السّفر عَن الشّعبِيّ عَن الرّبيع بن خثيم عَن عَمْرو بن مَيْمُون عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أبي أَيُّوب خَالِد الْأنْصَارِيّ الخزرجي مَرْفُوعا وَهُوَ معنى قَوْله فَقلت للربيع مِمَّن سمعته إِلَى قَوْله يحدثه عَن النَّبِي ﷺ َ - أَي يحدث أَبُو أَيُّوب عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن النَّبِي ﷺ َ - قَوْله وَقَالَ إِبْرَاهِيم بن يُوسُف هَذَا تَعْلِيق أَفَادَ التَّصْرِيح بتحديث عَمْرو لأبي اسحق وَإِبْرَاهِيم هَذَا يروي عَن أَبِيه يُوسُف بن اسحق بن أبي اسحق عَمْرو السبيعِي الْكُوفِي وَهُوَ يروي عَن جده أبي اسحق قَالَ حَدثنِي عَمْرو بن مَيْمُون عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَوْله عَن النَّبِي ﷺ َ - قَوْله وَقَالَ مُوسَى أَي ابْن إِسْمَاعِيل الْمنْقري التَّبُوذَكِي أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ إِنَّمَا أَتَى بِلَفْظ قَالَ لِأَنَّهُ تحمل مِنْهُ مذاكرة ونقلا أَو هُوَ تَعْلِيق وَهُوَ يروي عَن وهيب مصغر وهب بن خَالِد عَن دَاوُد بن أبي هِنْد الْقشيرِي الْبَصْرِيّ وَاسم أبي هِنْد دِينَار وَدَاوُد يروي عَن عَامر الشّعبِيّ عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي ليلى عَن أبي أَيُّوب خَالِد الْأنْصَارِيّ عَن النَّبِي ﷺ َ - وَوصل هَذَا التَّعْلِيق أَبُو بكر بن أبي خَيْثَمَة فِي تَارِيخه حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا وهيب بن أبي خَالِد عَن دَاوُد بن أبي هِنْد عَن عَامر الشّعبِيّ وَلَفظه كَانَ لَهُ من الْأجر مثل من أعتق أَرْبَعَة أنفس من ولد إِسْمَاعِيل ﵇ قَوْله وَقَالَ إِسْمَاعِيل أَي ابْن أبي خَالِد الأحمسي البَجلِيّ وَقد مر ذكره عَن قريب وَهُوَ يروي عَن عَامر الشّعبِيّ عَن الرّبيع بن خثيم قَوْله أَي قَول الرّبيع وَأَشَارَ بِهِ إِلَى أَنه مَوْقُوف قَوْله وَقَالَ آدم أَي ابْن أبي إِيَاس أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ حَدثنَا شُعْبَة حَدثنَا عبد الْملك بن ميسرَة الزراد أَبُو زيد العامري قَالَ سَمِعت هِلَال بن يسَاف بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسرهَا وبالسين الْمُهْملَة وبالفاء الْأَشْجَعِيّ عَن الرّبيع بن خثيم وَعَمْرو بن مَيْمُون عَن عبد الله بن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ قَوْله وَهَذَا أَيْضا إِمَّا مذاكرة وَإِمَّا تَعْلِيق وَوَقع عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ أَن البُخَارِيّ قَالَ فِيهِ حَدثنَا آدم فعلى هَذَا يكون مَوْصُولا وَأخرجه النَّسَائِيّ من رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور وسَاق الْمَتْن وَلَفظه عَن عبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود قَالَ لِأَن أَقُول لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ الحَدِيث وَفِيه أحب إِلَيّ من أَربع رِقَاب قَوْله وَقَالَ الْأَعْمَش أَي سُلَيْمَان وحصين مصغر الْحصن بالمهملتين وَالنُّون ابْن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ الْكُوفِي كِلَاهُمَا عَن هِلَال بن يسَاف عَن الرّبيع بن خثيم عَن عبد الله بن مَسْعُود وَأما تَعْلِيق الْأَعْمَش فوصله النَّسَائِيّ من طَرِيق وَكِيع عَنهُ وَلَفظه عَن عبد الله بن مَسْعُود قَالَ من قَالَ أشهد أَن لَا إِلَه إِلَّا الله وَقَالَ فِيهِ كَانَ لَهُ عدل أَربع رِقَاب من ولد إِسْمَاعِيل ﵇ وَأما تَعْلِيق حُصَيْن فوصله مُحَمَّد بن الْفضل فِي كتاب الدُّعَاء لَهُ حَدثنَا حُصَيْن بن عبد الرَّحْمَن فَذكره وَلَفظه قَالَ عبد الله من قَالَ أول النَّهَار لَا إِلَه إِلَّا الله فَذكره بِلَفْظ كن كَعدْل أَربع رِقَاب تحرر من ولد إِسْمَاعِيل قَوْله وَرَوَاهُ أَي وروى الحَدِيث الْمَذْكُور أَبُو مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر والنسفي وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا وَقَالَ أَبُو مُحَمَّد لَا يعرف اسْمه وَكَانَ يخْدم أَبَا أَيُّوب وَقَالَ الْحَافِظ الْمزي أَنه أَفْلح مولى أبي أَيُّوب وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ لَا يعرف أَبُو مُحَمَّد إِلَّا فِي هَذَا الحَدِيث وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيح إِلَّا هَذَا الْموضع وَوَصله الإِمَام أَحْمد وَالطَّبَرَانِيّ من طَرِيق سعيد بن إِيَاس الْجريرِي عَن أبي الْورْد بِفَتْح الْوَاو وَسُكُون الرَّاء واسْمه ثُمَامَة بن حزن بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الزَّاي وبالنون الْقشيرِي

стр. 6847

عَن أبي مُحَمَّد الْحَضْرَمِيّ عَن أبي أَيُّوب الْأنْصَارِيّ قَالَ لما قدم النَّبِي ﷺ َ - الْمَدِينَة نزل عَليّ فَقَالَ يَا أَبَا أَيُّوب أَلا أعلمك قلت بلَى يَا رَسُول الله قَالَ مَا من عبد يَقُول إِذا أصبح لَا إِلَه إِلَّا الله فَذكره إِلَّا كتب الله لَهُ بهَا عشر حَسَنَات ومحى عَنهُ عشر سيئات وَإِلَّا كن لَهُ عِنْد الله عدل عشر رِقَاب يحررن وَإِلَّا كَانَ فِي جنَّة من الشَّيْطَان حَتَّى يُمْسِي وَلَا قَالَهَا حِين يُمْسِي إِلَّا كَانَ كَذَلِك قَالَ قلت لأبي مُحَمَّد أَنْت سَمعتهَا من أبي أَيُّوب قَالَ وَالله لسمعتها من أبي أَيُّوب رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ (قَالَ أَبُو عبد الله وَالصَّحِيح قَول عَمْرو) أَبُو عبد الله هُوَ البُخَارِيّ نَفسه قَوْله قَول عمر وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر وَحده وَالصَّوَاب بِضَم الْعين قيل الظَّاهِر أَن الْوَاو وَاو الْعَطف وَوَقع عِنْد أبي زيد الْمروزِي فِي رِوَايَته الصَّحِيح قَول عبد الْملك بن عَمْرو وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ الحَدِيث حَدِيث ابْن أبي السّفر عَن الشّعبِيّ وَهُوَ الَّذِي ضبط الْإِسْنَاد - ٧٦ - (بابُ فَضْلِ التَّسْبِيحِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل التَّسْبِيح، وَهُوَ قَول: سُبْحَانَ الله، وَهُوَ أَي لفظ: سُبْحَانَ الله، اسْم مصدر وَهُوَ التَّسْبِيح، وَقيل: بل سُبْحَانَ مصدر لِأَنَّهُ سمع لَهُ فعل ثلاثي وَهُوَ من الْأَسْمَاء اللَّازِمَة للإضافة، وَقد يفرد، وَإِذا أفرد منع الصّرْف للتعريف وَزِيَادَة الْألف وَالنُّون كَقَوْلِه: (أَقُول لما جَاءَنِي فخره ... سُبْحَانَ من عَلْقَمَة الفاخر) وَجَاء منوناً كَقَوْلِه: (سُبْحَانَهُ ثمَّ سبحاناً يعود لَهُ ... وَقَبلنَا سبح الجوديُّ والجمدُ) فَقيل: صرف ضَرُورَة، وَقيل: هُوَ بِمَنْزِلَة: قبل وَبعد، إِن نوى تَعْرِيفه بَقِي على حَاله، وَإِن نكر أعرب منصرفاً، وَهَذَا الْبَيْت يساعد على كَونه مصدرا لَا اسْم مصدر، ولوروده منصرفاً. وَلقَائِل القَوْل الأول أَن يُجيب عَنهُ: بِأَن هَذَا نكرَة لَا معرفَة وَهُوَ من الْأَسْمَاء اللَّازِمَة النصب على المصدرية. فَلَا ينْصَرف، والناصب لَهُ فعل مُقَدّر لَا يجوز إِظْهَاره. وَعَن الْكسَائي: إِنَّه منادى تَقْدِيره: يَا سُبْحَانَكَ، وَمنعه جُمْهُور النَّحْوِيين، وَهُوَ مُضَاف إِلَى الْمَفْعُول أَي: سبحت الله، وَيجوز أَن يكون مُضَافا إِلَى الْفَاعِل، أَي: نزه الله نَفسه وَالْأول هُوَ الْمَشْهُور، وَمَعْنَاهُ: تَنْزِيه الله عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ من كل نقص، فَيلْزم نفي الشَّرِيك والصاحبة وَالْولد وَجَمِيع الرذائل، وَيُطلق التَّسْبِيح وَيُرَاد بِهِ جَمِيع أَلْفَاظ الذّكر، وَيُطلق وَيُرَاد بِهِ الصَّلَاة النَّافِلَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: وأصل التَّسْبِيح التَّنْزِيه من النقائص، ثمَّ اسْتعْمل فِي مَوَاضِع تقرب مِنْهُ اتساعاً، يُقَال: سبحته أسبحه تسبيحاً وسبحاناً، وَيُقَال أَيْضا للذّكر وَالصَّلَاة النَّافِلَة، سبْحَة يُقَال: قضيت سبحتي، والسبحة من التَّسْبِيح كالسخرة من التسخير. ٥٠٤٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَةَ عنْ مالِكٍ عنْ سُمَيٍّ عنْ أبي صالِحٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ ، قَالَ: منْ قَالَ: سُبْحانَ الله وبِحَمْدِهِ، فِي يَوْمِ مائَةَ مَرَّة حُطَّتْ خَطاياهُ وإنْ كانَتْ مِثْلَ زَبَدِ البَحْرِ. هَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه مَعَ بعض هَذَا الْمَذْكُور فِيهِ قد مضى فِي أول الْبَاب السَّابِق، وَهُنَاكَ بعد قَوْله: مائَة مرّة كَانَت لَهُ عدل عشر رِقَاب. . إِلَى آخِره، وَهنا: حطت خطاياه ... الخ. وَيُقَال إِن البُخَارِيّ أفرد هَذَا الحَدِيث من ذَلِك الحَدِيث. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الدَّعْوَات عَن إِسْحَاق بن مُوسَى الْأنْصَارِيّ وَغَيره: وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن قُتَيْبَة وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي ثَوَاب التَّسْبِيح عَن نصر بن عبد الرَّحْمَن الوشابة. قَوْله: (سُبْحَانَ الله) مَنْصُوب على المصدرية بِفعل مَحْذُوف تَقْدِيره سبحت سُبْحَانَ الله. قَوْله: (وَبِحَمْدِهِ) أَي: أَحْمَده، وَالْوَاو فِيهِ للْحَال تَقْدِيره: سبحت الله ملتبساً بحمدي لَهُ من أجل توفيقه لي للتسبيح. قَوْله: (فِي يَوْم) قَالَ الطَّيِّبِيّ: يَوْم، مُطلق

стр. 6848

لم يعلم فِي أَي وَقت من أوقاته فَلَا يُقيد بِشَيْء مِنْهَا. وَقَالَ صَاحب (الْمظهر) : ظَاهر الْإِطْلَاق يشْعر بِأَنَّهُ يحصل هَذَا الْأجر الْمَذْكُور لمن قَالَ ذَلِك مائَة مرّة، سَوَاء قَالَهَا مُتَوَالِيَة أَو مُتَفَرِّقَة فِي مجَالِس، أَو بَعْضهَا أول النَّهَار وَبَعضهَا آخر النَّهَار، لَكِن الْأَفْضَل أَن يَأْتِي بهَا مُتَوَالِيَة فِي أول النَّهَار. قَوْله: (حطت خطاياه) أَي: من حُقُوق الله، لِأَن حُقُوق النَّاس لَا تنحط إِلَّا باسترضاه الْخُصُوم. قَوْله: (مثل زبد الْبَحْر) كِنَايَة عَن الْمُبَالغَة فِي الْكَثْرَة. ٦٠٤٦ - حدّثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ حَدثنَا ابنُ فُضَيْلٍ عنْ عمارَةَ عنْ أبي زُرْعَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ ﷺ ، قَالَ: كَلِمَتانِ خَفِيفَتان على اللِّسانِ ثَقِيلَتانِ فِي المِيزَانِ حَبِيبتَان إِلَى الرَّحْمانِ: سُبْحانَ الله العَظِيمِ، سُبْحانَ الله وبِحَمْدِهِ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَابْن فُضَيْل هُوَ مُحَمَّد بن فُضَيْل بتصغير فضل الضَّبِّيّ، وَعمارَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم ابْن الْقَعْقَاع وَأَبُو زرْعَة بِضَم الزَّاي وَسُكُون الرَّاء وبالعين الْمُهْملَة اسْمه هرم بن عَمْرو بن جرير الْجبلي الْكُوفِي. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ أَيْضا فِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن قُتَيْبَة وَفِي التَّوْحِيد آخر الْكتاب عَن أَحْمد بن أشكاب. وَأخرجه مُسلم فِي الدَّعْوَات عَن زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن يُوسُف بن عِيسَى وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن عَليّ بن مُنْذر وَغَيره. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي ثَوَاب التَّسْبِيح عَن أبي بكر بن أبي شيبَة وَغَيره. قَوْله: (كلمتان) أَي: كلامان والكلمة تطلق على الْكَلَام كَمَا يُقَال: كلمة الشَّهَادَة. قَوْله: (خفيفتان) قَالَ الطَّيِّبِيّ: الخفة مستعارة للسهولة شبه سهولة جَرَيَان هَذَا الْكَلَام على اللِّسَان بِمَا يخف على الْحَامِل من بعض المحمولات وَلَا يشق عَلَيْهِ، فَذكر الْمُشبه وَأَرَادَ الْمُشبه بِهِ. قَوْله: (ثقيلتان فِي الْمِيزَان) الثّقل فِيهِ على حَقِيقَته لِأَن الْأَعْمَال تتجسم عِنْد الْمِيزَان وَالْمِيزَان هُوَ الَّذِي يُوزن بِهِ فِي الْقِيَامَة أَعمال الْعباد، وَفِي كيفيته أَقْوَال، وَالأَصَح أَنه جسم محسوس ذُو لِسَان وكفتين، وَالله تَعَالَى يَجْعَل الْأَعْمَال كالأعيان موزونة، أَو يُوزن صحف الْأَعْمَال. قَوْله: (حبيبتان) تَثْنِيَة: حَبِيبَة، بِمَعْنى: محبوبة، يُقَال: حبيب فلَان إِلَى هَذَا الشَّيْء أَي: جعله محبوباً، وَالْمرَاد هُنَا محبوبية قائلهما ومحبة الله للْعَبد إِرَادَة إِيصَال الْخَيْر لَهُ والتكريم قيل لفظ الفعيل بِمَعْنى الْمَفْعُول يَسْتَوِي فِيهِ الْمُذكر والمؤنث وَلَا سِيمَا إِذا كَانَ موصوفه مذكرا فَمَا وَجه لُحُوق عَلامَة التَّأْنِيث وَأجِيب بِأَن التَّسْوِيَة بَينهمَا جَائِزَة لَا وَاجِبَة أَو وُجُوبهَا فِي الْمُفْرد لَا فِي الْمثنى وَقيل إِنَّمَا أنثها لمناسبة الْخَفِيفَة والثقيلة لِأَنَّهُمَا بِمَعْنى الفاعلة لَا المفعولة وَقيل هَذِه التَّاء لنقل اللَّفْظ من الوصفية إِلَى الاسمية قَوْله إِلَى الرَّحْمَن وَإِنَّمَا خصص لفظ الرَّحْمَن من بَين سَائِر الْأَسْمَاء الْحسنى لِأَن الْمَقْصُود من الحَدِيث بَيَان سَعَة رَحْمَة الله تَعَالَى على عباده حَيْثُ يجازي على الْعَمَل الْقَلِيل بالثواب الجزيل قلت يجوز أَن يُقَال اخْتِصَاص ذَلِك لإِقَامَة السجع أَعنِي الفواصل وَهِي من محسنات الْكَلَام على مَا عرف فِي علم البديع وَإِنَّمَا نهى عَن سجع الْكُهَّان لكَونه متضمنا للباطل قَوْله سُبْحَانَ الله قد ذكرنَا أَنه لَازم النصب بإضمار الْفِعْل وَسُبْحَان علم للتسبيح كعثمان علم للرجل وَالْعلم على نَوْعَيْنِ علم شخصي وَعلم جنسي ثمَّ أَنه يكون تَارَة للعين وَتارَة للمعنى فَهَذَا من الْعلم الجنسي الَّذِي للمعنى قيل قَالُوا لفظ سُبْحَانَ وَاجِب الْإِضَافَة فَكيف الْجمع بَين العلمية وَالْإِضَافَة وَأجِيب بِأَنَّهُ يُنكر ثمَّ يُضَاف كَمَا قَالَ الشَّاعِر (علا زيدنا يَوْم النقا رَأس زيدكم ... بأبيض مَاض الشفرتين يمَان) وَوجه تَكْرِير سُبْحَانَ الله الْإِشْعَار بتنزيهه على الْإِطْلَاق ثمَّ أَن التَّسْبِيح لَيْسَ إِلَّا ملتبسا بِالْحَمْد ليعلم ثُبُوت الْكَمَال لَهُ نفيا وإثباتا جَمِيعًا وَالله أعلم (بَاب فضل ذكر الله أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل ذكر الله تَعَالَى وَالْمرَاد بِذكر الله هُنَا الْإِتْيَان بالألفاظ الَّتِي ورد التَّرْغِيب فِيهَا والإكثار مِنْهَا وَقد يُطلق ذكر الله وَيُرَاد بِهِ الْمُوَاظبَة على الْعَمَل بِمَا أوجبه الله تَعَالَى أَو ندب إِلَيْهِ كَقِرَاءَة الْقُرْآن وَقِرَاءَة الحَدِيث ومدارسة

стр. 6849

الْعلم والتنفل بِالصَّلَاةِ وَقَالَ الرَّازِيّ ﵀ المُرَاد بِذكر اللِّسَان الْأَلْفَاظ الدَّالَّة على التَّسْبِيح والتحميد والتمجيد وَالذكر بِالْقَلْبِ التفكر فِي أَدِلَّة الذَّات وَالصِّفَات وَفِي أَدِلَّة التكاليف من الْأَمر وَالنَّهْي حَتَّى يطلع على أَحْكَامهَا وَفِي أسرار مخلوقات الله تَعَالَى وَالذكر بالجوارح هُوَ أَن تصير مستغرقة فِي الطَّاعَات ٩٨ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن الْعَلَاء حَدثنَا أَبُو أُسَامَة عَن بريد بن عبد الله عَن أبي بردة عَن أبي مُوسَى ﵁ قَالَ قَالَ النَّبِي ﷺ َ - مثل الَّذِي يذكر ربه وَالَّذِي لَا يذكر مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت) مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ أَن الَّذِي يذكر الله تَعَالَى كالحي بِسَبَب فَضِيلَة الذّكر وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة وبريد بِضَم الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء ابْن عبد الله يروي عَن جده أبي بردة بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة واسْمه عَامر يروي عَن أَبِيه أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس والْحَدِيث أخرجه عَن مُحَمَّد بن الْعَلَاء أَيْضا بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور بِلَفْظ مثل الْبَيْت الَّذِي يذكر الله فِيهِ وَالْبَيْت الَّذِي لَا يذكر الله فِيهِ مثل الْحَيّ وَالْمَيِّت وَكَذَا وَقع عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ وَابْن حبَان وَأبي عوَانَة وَالْبَيْت لَا يُوصف بِالْحَيَاةِ وَالْمَوْت حَقِيقَة وَالَّذِي يُوصف بهما هُوَ السَّاكِن فَيكون هَذَا من قبيل ذكر الْمحل وَإِرَادَة الْحَال وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا تجوزا من الرَّاوِي قَوْله " وَالَّذِي لَا يذكر الله " وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر ربه أَيْضا وَجه التَّشْبِيه بَين الذاكر والحي الِاعْتِدَاد بِهِ والنفع والنصرة وَنَحْوهَا وَبَين تَارِك الذّكر وَالْمَيِّت التعطيل فِي الظَّاهِر والبطلان فِي الْبَاطِن ٩٩ - (حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد حَدثنَا جرير عَن الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ َ - إِن لله مَلَائِكَة يطوفون فِي الطّرق يَلْتَمِسُونَ أهل الذّكر فَإِذا وجدوا قوما يذكرُونَ الله تنادوا هلموا إِلَى حَاجَتكُمْ قَالَ فيحفونهم بأجنحتهم إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا قَالَ فيسألهم رَبهم وَهُوَ أعلم مِنْهُم مَا يَقُول عبَادي قَالُوا يَقُولُونَ يسبحونك ويكبرونك ويحمدونك ويمجدونك قَالَ فَيَقُول هَل رأوني قَالَ فَيَقُولُونَ لَا وَالله مَا رأوك قَالَ فَيَقُول وَكَيف لَو رأوني قَالَ يَقُولُونَ لَو رأوك كَانُوا أَشد لَك عبَادَة وَأَشد لَك تمجيدا وَأكْثر لَك تسبيحا قَالَ فَيَقُول فَمَا يَسْأَلُونِي قَالُوا يَسْأَلُونَك الْجنَّة قَالَ يَقُول وَهل رأوها قَالَ يَقُولُونَ لَا وَالله يَا رب مَا رأوها قَالَ فَيَقُول فَكيف لَو أَنهم رأوها قَالَ يَقُولُونَ لَو أَنهم رأوها كَانُوا أَشد عَلَيْهَا حرصا وَأَشد لَهَا طلبا وَأعظم فِيهَا رَغْبَة قَالَ فمم يتعوذون قَالَ يَقُولُونَ من النَّار قَالَ يَقُول وَهل رأوها قَالَ يَقُولُونَ لَا وَالله مَا رأوها قَالَ يَقُول فَكيف لَو رأوها قَالَ يَقُولُونَ لَو رأوها كَانُوا أَشد مِنْهَا فِرَارًا وَأَشد لَهَا مَخَافَة قَالَ فَيَقُول فأشهدكم أَنِّي قد غفرت لَهُم قَالَ يَقُول ملك من الْمَلَائِكَة فيهم فلَان لَيْسَ مِنْهُم إِنَّمَا جَاءَ لحَاجَة قَالَ هم الجلساء لَا يشقى بهم جليسهم) مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات والْحَدِيث أخرجه مُسلم من طَرِيق سُهَيْل عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ َ - قَالَ " إِن لله مَلَائِكَة سيارة فضلا يَبْتَغُونَ أهل الذّكر " الحَدِيث وَقَالَ عِيَاض فضلا بِسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة قَالَ وَهُوَ الصَّوَاب وَقَالَ فِي الأكمال فضلا بِفَتْح الْفَاء وَسُكُون الضَّاد وَقَالَ ابْن الْأَثِير أَي زِيَادَة عَن الْمَلَائِكَة المرتبين مَعَ الْخَلَائق ويروى بِسُكُون الضَّاد وَبِضَمِّهَا وَقيل السّكُون أَكثر وأصوب وَقَالَ الطَّيِّبِيّ فضلا بِضَم الْفَاء وَسُكُون الضَّاد جمع فَاضل كنزل جمع نَازل قَوْله يَلْتَمِسُونَ أَي يطْلبُونَ وَعند مُسلم

стр. 6850

يَبْتَغُونَ كَمَا ذكرنَا وَهُوَ بِمَعْنَاهُ قَوْله أهل الذّكر يتَنَاوَل الصَّلَاة وَقِرَاءَة الْقُرْآن وتلاوة الحَدِيث وتدريس الْعُلُوم ومناظرة الْعلمَاء وَنَحْوهَا قَوْله " فَإِذا وجدوا قوما يذكرُونَ الله " فِي رِوَايَة مُسلم فَإِذا وجدوا مَجْلِسا فِيهِ ذكره قَوْله تنادوا وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ يتنادون قَوْله هلموا أَي تَعَالَوْا وَهَذَا ورد على اللُّغَة التميمية حَيْثُ لَا يَقُولُونَ باستواء الْوَاحِد وَالْجمع فِيهِ وَأهل الْحجاز يَقُولُونَ للْوَاحِد والاثنين وَالْجمع هَلُمَّ بِلَفْظ الْإِفْرَاد قَوْله " لي حَاجَتكُمْ " وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة " إِلَى بغيتكم " قَوْله " فيحفونهم " أَي يطوقونهم بأجنحتهم وَمِنْه ﴿وَترى الْمَلَائِكَة حافين﴾ وَمِنْه ﴿وحففناهما بِنَخْل﴾ وَالْبَاء للتعدية وَقيل للاستعانة قَوْله " إِلَى السَّمَاء الدُّنْيَا " وَفِي رِوَايَة الْكشميهني " إِلَى سَمَاء الدُّنْيَا " قَوْله " فيسألهم رَبهم " أَي فَيسْأَل الْمَلَائِكَة رَبهم وَهُوَ أعلم أَي وَالْحَال أَنه أعلم مِنْهُم أَي من الْمَلَائِكَة وَفِي رِوَايَة الْكشميهني " وَهُوَ أعلم بهم " وَوجه هَذَا السُّؤَال الْإِظْهَار للْمَلَائكَة أَن فِي بني آدم المسبحين والمقدسين وَأَنه اسْتِدْرَاك لما سبق مِنْهُم من قَوْلهم ﴿أَتجْعَلُ فِيهَا من يفْسد فِيهَا﴾ وَفِي رِوَايَة مُسلم " من أَيْن جئْتُمْ فيقولن جِئْنَا من عِنْد عباد لَك فِي الأَرْض " وَفِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ " أَي شَيْء تركْتُم عبَادي يصنعون قَالَ فَيَقُول " هَكَذَا رِوَايَة أبي ذَر فَيَقُول بِالْفَاءِ وَفِي رِوَايَة غَيره يَقُول أَي يَقُول الله قَوْله " فَمَا يسْأَلُون " ويروى " فَمَا يسألونني " قَوْله " يَسْأَلُونَك الْجنَّة " وَفِي رِوَايَة مُسلم " يسْأَلُون جنتك " قَوْله " وَهل رأوها " أَي الْجنَّة وَفِي رِوَايَة مُسلم " وَهل رَأَوْا جنتي " قَوْله " فمم يتعوذون " وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة فَمن أَي شَيْء يتعوذون قَوْله من النَّار وَفِي رِوَايَة مُسلم من نارك قَوْله فيهم فلَان لَيْسَ مِنْهُم إِنَّمَا جَاءَ لحَاجَة وَفِي مُسلم يَقُولُونَ رب فيهم فلَان عبد خطاء إِنَّمَا مر فَجَلَسَ مَعَهم وَزَاد قَالَ فَيَقُول وَله قد غفرت قَوْله هم الجلساء جمع جليس وَفِي رِوَايَة مُسلم هم الْقَوْم لَا يشقى بهم جليسهم وَفِيه أَن الصُّحْبَة لَهَا تَأْثِير عَظِيم وَإِن جلساء السُّعَدَاء سعداء والتحريض على صُحْبَة أهل الْخَيْر وَالصَّلَاح (رَوَاهُ شُعْبَة عَن الْأَعْمَش وَلم يرفعهُ) يَعْنِي روى الحَدِيث الْمَذْكُور شُعْبَة بن الْحجَّاج عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش بِسَنَدِهِ الْمَذْكُور وَلم يرفعهُ إِلَى رَسُول الله ﷺ َ - وَوَصله أَحْمد قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن جَعْفَر حَدثنَا شُعْبَة قَالَ بِنَحْوِهِ وَلم يرفعهُ حَاصله أَنه مَوْقُوف - ٧٦ - (بابُ قَوْلِ: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَة إلَاّ بِاللَّه) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان فضل لَا حول وَلَا قُوَّة إلَاّ بِاللَّه، مَعْنَاهُ: لَا حول عَن معاصي الله إلَاّ بعصمة الله، وَلَا قُوَّة على طَاعَة الله إلَاّ بِاللَّه. وَحكى عَن أهل اللُّغَة أَن معنى: لَا حول وَلَا حِيلَة يُقَال: مَا للرجل حِيلَة وَلَا حول وَلَا احتيال وَلَا محتال وَلَا محَالة، وَقَوله تَعَالَى: ﴿ (١٣) وَهُوَ شَدِيد الْمحَال﴾ (الرَّعْد: ٣١) يَعْنِي: الْمَكْر وَالْقُوَّة والشدة. ٩٠٤٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ مُقاتِلٍ أبُو الحَسَنِ أخبرنَا عَبْد الله أخبرنَا سُليْمانُ التَّيْمِيُّ عنْ أبي عُثمانَ عنْ أبِي مُوسى الأشْعَرِيِّ عَلا عَليْها رَجُلٌ نَادَى فَرَفَعَ صَوْتَهُ: لَا إلاهَ إلَاّ الله وَالله أكْبَرُ. قَالَ: ورسولُ الله ﷺ عَلى بَغْلَتِه، قَالَ: فإنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أصَمَّ وَلَا غائِباً، ثُمَّ قَالَ: يَا أَبَا مُوسَى أوْ: يَا عَبْدَ الله أَلا أدُلُّكَ عَلَى كَلِمَةٍ مِنْ كَنْزِ الجنَّةِ؟ قُلْتُ: بَلاى. قَالَ: لَا حوْلَ وَلَا قُوَّةَ إلَاّ بِاللَّه. طابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك، وَسليمَان هُوَ ابْن طرخان التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ، وَأَبُو عُثْمَان هُوَ عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ بِفَتْح النُّون، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس. والْحَدِيث مضى عَن قريب فِي:

стр. 6851

بَاب الدُّعَاء إِذا علا عقبَة. قَوْله: (أَخذ) أَي: طفق يمشي. قَوْله: (أَو قَالَ: فِي تنية) شكّ من الرَّاوِي، والثنية هِيَ الْعقبَة وَشك الرَّاوِي فِي اللَّفْظ وَهَذَا على مَذْهَب من يحْتَاط وَيُرِيد نفل اللَّفْظ بِعَيْنِه. قَوْله: (وَرَسُول الله ﷺ ، على بغلته) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (على كلمة من كنز الْجنَّة) قيل: كَيفَ كَانَت من الْكَنْز؟ وَأجِيب: بِأَنَّهَا كالكنز فِي كَونهَا ذخيرة نفيسة تتَوَقَّع الانتفاعات بهَا. ٨٦ - (بابٌ لله مِائَةُ اسْمٍ غَيْرَ واحدٍ) أَي: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ أَن لله مائَة اسْم غير وَاحِد، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: غير وَاحِدَة، بالتأنيث. ٠١٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا سُفيْانُ قَالَ: حدّثنا سُفيانُ قَالَ: حَفِظْناهُ مِنْ أبي الزِّناد عَن الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ رِوايَةَ، قَالَ: لله تِسْعَةٌ وتِسْعُونَ اسْما، مائَةٌ إلَاّ واحِداً لَا يَحْفَظُها أحَدٌ إلَاّ دَخَلَ الجَنَّةَ، وهْوَ وَتْرٌ يُحِبُّ الوَتْرَ. طابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعلي بن عبد الله بن الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَأَبُو الزِّنَاد عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الدَّعْوَات أَيْضا عَن زُهَيْر بن حَرْب وَغَيره، وَلَفظه: عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: لله تَعَالَى تِسْعَة وَتسْعُونَ اسْما من حفظهَا دخل الْجنَّة، وَالله وتر يحب الْوتر. وَفِي لفظ: من أحصاها، وَفِي لفظ مثل لفظ البُخَارِيّ إلَاّ أَن فِي آخِره: من أحصاها دخل الْجنَّة. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِيهِ عَن ابْن أبي عمر بِهِ، وَلَفظه: إِن لله تِسْعَة وَتِسْعين اسْما من أحصاها دخل الْجنَّة. هُوَ الله الَّذِي لَا إِلَه إلَاّ هُوَ الرَّحْمَن الرَّحِيم ... الحَدِيث، وعدها كلهَا ثمَّ قَالَ: وَهَذَا حَدِيث غَرِيب. قَوْله: (رِوَايَة) أَي: عَن أبي هُرَيْرَة من حَيْثُ الرِّوَايَة عَن النَّبِي ﷺ . قَوْله: (تِسْعَة) مُبْتَدأ وَخبر مقدما. قَوْله: (لله) قَوْله: (مائَة) أَي: هَذِه مائَة إلَاّ وَاحِدًا، وَذكر هَذِه الْجُمْلَة لدفع الالتباس بِسبع وَسبعين وللاحتياط فِيهِ بِالزِّيَادَةِ وَالنُّقْصَان. وَقَالَ الْمُهلب: فَذهب قوم إِلَى أَن ظَاهره يَقْتَضِي أَن لَا اسْم لله غير مَا ذكر إِذْ لَو كَانَ لَهُ غَيرهَا لم يكن لتخصيص هَذِه الْمدَّة معنى، وَقَالَ آخَرُونَ: يجوز أَن يكون لَهُ زِيَادَة على ذَلِك إِذْ لَا يجوز أَن تتناهى أسماؤه لِأَن مدائحه وفواضله غير متناهية، وَقيل: لَيْسَ فِيهِ حصر لأسمائه إِذْ لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه لَيْسَ لَهُ اسْم غَيرهَا، بل مَعْنَاهُ: أَن هَذِه الْأَسْمَاء من أحصاها دخل الْجنَّة إِذْ المُرَاد الْإِخْبَار عَن دُخُول الْجنَّة بإحصائها لَا الْإِخْبَار بحصر الْأَسْمَاء فِيهَا، وَقيل: أَسمَاء الله، وَإِن كَانَت أَكثر مِنْهَا، لَكِن مَعَاني جَمِيعهَا محصورة فِيهَا، فَلذَلِك حصرها فِيهَا. قيل: فِيهِ دَلِيل على أَن أشهر أَسْمَائِهِ هُوَ الله لإضافة الْأَسْمَاء إِلَيْهِ، وَقيل: هُوَ الِاسْم الْأَعْظَم، وَعَن أبي الْقَاسِم الْقشيرِي: فِيهِ دَلِيل على أَن الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى إِذْ لَو كَانَ غَيره لكَانَتْ الْأَسْمَاء لغيره، وَقَالَ غَيره: إِذا كَانَ الِاسْم غير الْمُسَمّى لزم من قَوْله: (لله تِسْعَة وَتسْعُونَ اسْما) الحكم بِتَعَدُّد الْآلهَة. الْجَواب: أَن المُرَاد من الِاسْم هُنَا اللَّفْظ، وَلَا خلاف فِي وُرُود الِاسْم بِهَذَا الْمَعْنى وَإِنَّمَا النزاع فِي أَنه هَل يُطلق وَيُرَاد بِهِ الْمُسَمّى عينه وَلَا يلْزم من تعدد الْأَسْمَاء تعدد الْمُسَمّى؟ وَجَوَاب آخر: أَن كل وَاحِد من الْأَلْفَاظ الْمُطلقَة على الله سُبْحَانَهُ يدل على ذَاته بِاعْتِبَار صفة حَقِيقِيَّة أَو غير حَقِيقِيَّة، وَذَلِكَ يستدعى التَّعَدُّد فِي الاعتبارات وَالصِّفَات دون الذَّات وَلَا اسْتِحَالَة فِي ذَلِك. قَوْله: (إلَاّ وَاحِدًا) فِي رِوَايَة أبي ذَر: إلَاّ وَاحِدَة، أنثها ذَهَابًا إِلَى معنى التَّسْمِيَة أَو الصّفة أَو الْكَلِمَة. قَوْله: (لَا يحفظها أحد) المُرَاد بِالْحِفْظِ الْقِرَاءَة بِظهْر الْقلب فَيكون كِنَايَة عَن التّكْرَار لِأَن الْحِفْظ يسْتَلْزم التّكْرَار، وَقيل: مَعْنَاهُ الْعَمَل بهَا وَالطَّاعَة بِمَعْنى كل اسْم مِنْهَا وَالْإِيمَان بهَا، وَمعنى الرِّوَايَة الْأُخْرَى، من أحصاها عدهَا فِي الدُّعَاء بهَا، وَقيل: أحسن المراعاة لَهَا والمحافظة على مَا تَقْتَضِيه وَصدق مَعَانِيهَا. وَقيل: من أحصاها أَي: كرر مجموعها. قَوْله: (دخل الْجنَّة) ذكره بِلَفْظ الْمَاضِي تَحْقِيقا لَهُ لِأَنَّهُ كَائِن لَا محَالة. قَوْله: (وَهُوَ وترا) أَي: الله وتر يَعْنِي وَاحِد لَا شريك لَهُ. وَالْوتر بِكَسْر الْوَاو وَفتحهَا وقرىء بهما. قَوْله: (يحب الْوتر) يَعْنِي: يفضله فِي الْأَعْمَال وَكثير من الطَّاعَات وَلِهَذَا جعل الله الصَّلَوَات خمْسا وَالطّواف سبعا وَندب التَّثْلِيث فِي أَكثر الْأَعْمَال وَخلق السَّمَوَات سبعا وَالْأَرضين سبعا وَغير ذَلِك.

стр. 6852

١٧ - (بابُ المَوْعِظَةِ ساعَةً بَعْدَ ساعَةٍ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان أَن الموعظة يَنْبَغِي أَن تكون سَاعَة بعد سَاعَة لِأَن الِاسْتِمْرَار عَلَيْهَا يُورث الْملَل وَهُوَ معنى قَوْله: كَانَ يَتَخَوَّلنَا بِالْمَوْعِظَةِ فِي الْأَيَّام كَرَاهِيَة السَّآمَة علينا، وَالْمَوْعِظَة اسْم من لوعظ وَهُوَ النصح والتذكير بالعواقب، تَقول وعظته وعظاً وعظةً فاتعظ، أَي: قبل الموعظة. فَإِن قلت: مَا وَجه ذكر هَذَا الْبَاب فِي الدَّعْوَات؟ . قلت: لِأَن المواعظ يخالطها غَالِبا التَّذْكِير بِاللَّه وَالذكر من جملَة الدُّعَاء كَمَا سبق فِيمَا مضى. ١١٤٦ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ حدّثنا أبي حدّثنا الأعْمَشُ قَالَ: حدّثني شَقيقٌ قَالَ: كُنَّا نَنْتَظِرُ عَبْدَ الله إذْ جاءَ يَزِيدُ بنُ مُعاوِيَةَ فَقُلْنا: أَلا تَجْلِسُ؟ قَالَ: لَا! ولاكِنْ أدْخُلُ فأخْرِجُ إلَيْكُمْ صاحِبَكُمْ وَإِلَّا جِئْتُ أَنا فَجَلَسْتُ، فَخَرَجَ عَبْدُ الله وهْوَ آخِذٌ بِيَدِهِ، فقامَ عَليْنا فَقَالَ: أما إنِّي أخْبرُ بِمَكانِكُمْ ولاكنَّهُ يَمْنَعُنِي مِنَ الخُرُوجِ إلَيْكُمْ أنَّ رسولَ الله ﷺ كَانَ يَتَخَوَّلُنا بالمَوْعِظَةِ فِي الأيَّامِ كَراهِيَةَ السَّآمَةِ عَليْنا. طابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (كَانَ يَتَخَوَّلنَا) إِلَى آخِره. وَعمر بن حَفْص يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن شَقِيق بن سَلمَة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب كَانَ النَّبِي ﷺ ، يتخولهم بِالْمَوْعِظَةِ وَالْعلم كَيْلا ينفروا، وَمضى أَيْضا فِي الْبَاب الَّذِي يَلِيهِ. قَوْله: (كُنَّا نَنْتَظِر عبد الله) يَعْنِي: ابْن مَسْعُود، وَفِي رِوَايَة مُسلم: كُنَّا جُلُوسًا عِنْد بَاب عبد الله ننتظره فَمر بِنَا يزِيد بن مُعَاوِيَة. قَوْله: (إِذْ جَاءَ) كلمة: إِذْ للمفاجأة. وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن مُعَاوِيَة النَّخعِيّ الْكُوفِي التَّابِعِيّ الثِّقَة العابد. قتل غازياً بِفَارِس كَانَ فِي خلَافَة عُثْمَان رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَلَيْسَ لَهُ فِي الصَّحِيحَيْنِ ذكر إِلَّا فِي هَذَا الْموضع. قَوْله: (أَلا تجْلِس؟) كلمة: أَلا، للعرض والتنبيه وَالْخطاب ليزِيد. قَوْله: (أَدخل) بِلَفْظ الْمُتَكَلّم من الْمُضَارع أَي: أَدخل دَار عبد الله. قَوْله: (فَأخْرج) بِضَم الْهمزَة من الْإِخْرَاج. قَوْله: (صَاحبكُم) يَعْنِي: ابْن مَسْعُود. قَوْله: (وإلَاّ) ، أَي: وَإِن لم أخرجه جِئْت فَجَلَست عنْدكُمْ. قَوْله: (وَهُوَ آخذ) الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: (أما إِنِّي) كلمة: أما، بِالتَّخْفِيفِ، وَإِنِّي، بِكَسْر الْهمزَة. قَوْله: (أخبر) على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: (بمكانكم) أَي: بكونكم، هَذَا جَوَاب ابْن مَسْعُود لَهُم فِي قَوْلهم: وَدِدْنَا أَنَّك لَو ذكرتنا كل يَوْم وَكَانَ يذكرهم كل خَمِيس. قَوْله: (يَتَخَوَّلنَا) ، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة أَي: يتعهدنا وَكَانَ الْأَصْمَعِي يَقُول: يتخوننا بالنُّون بِمَعْنى يتعهدنا. قَوْله: (كَرَاهِيَة السَّآمَة) أَي: لأجل كَرَاهَة الملالة، وَكَانَ ذَلِك رفقا من النَّبِي ﷺ لأَصْحَابه، فَيجب أَن يقْتَدى بِهِ لِأَن التّكْرَار يسْقط النشاط، ويمل الْقلب وينفره. ١٨ - (كتاب الرَّقاق) أَي: هَذَا كتاب فِي بَيَان الرقَاق، وَهُوَ جمع رَقِيق من الرقة، قَالَ ابْن سَيّده: الرقة الرَّحْمَة، ورققت لَهُ أرق، ورق وَجهه اسْتَحى، وَيُقَال: الرقة ضد الغلظة، يُقَال: رق يرق رقا فَهُوَ رَقِيق ورقاق، وَفِي (التَّوْضِيح) : كتاب الرقَاق، كَذَا فِي الْأُصُول، وَقَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : عبر جمَاعَة من الْعلمَاء فِي كتبهمْ الرَّقَائِق، وَكَذَا، فِي نُسْخَة مُعْتَمدَة من رِوَايَة النَّسَفِيّ عَن البُخَارِيّ، وَهُوَ جمع رَقِيقه وَالْمعْنَى وَاحِد، وَفِي بعض النّسخ: مَا جَاءَ فِي الرقَاق، وَسميت أَحَادِيث الْبَاب بذلك لِأَن فِي كل مِنْهَا مَا يحدث فِي الْقلب رقّه. ١ - (بابُ مَا جاءَ فِي الصِّحَّةِ والفَراغِ وأنْ: لَا عَيشَ إِلَّا عَيْشُ الآخِرَةِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا جَاءَ. . الخ، كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن السَّرخسِيّ، وَفِي رِوَايَته عَن الْمُسْتَمْلِي والكشميهني سقط لفظ: الصِّحَّة والفراغ، وَكَذَا فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة عَن الْكشميهني: مَا جَاءَ فِي الرقَاق، وَأَن لَا عَيْش إلَاّ عَيْش الْآخِرَة. وَفِي (شرح

стр. 6853

ابْن بطال) : بَاب لَا عَيْش إِلَّا عَيْش الْآخِرَة، كَرِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي، وَهَذِه التَّرْجَمَة مَذْكُورَة فِي حديثين من أَحَادِيث الْبَاب على مَا يَجِيء إِن شَاءَ الله تَعَالَى. ٢١٤٦ - حدّثنا المَكِّيُّ بنُ إبْرَاهِيمَ أخبرنَا عَبْدُ الله بنُ سَعِيدٍ هُوَ ابنُ أبي هِنْدٍ عنْ أبِيهِ عنِ ابنِ عبَّاس ﵄، قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ : (نِعْمَتَان مَغْبُونٌ فِيهما كَثيرٌ مِنَ النَّاس: الصِّحَّةُ والفَرَاغُ) . مطابقته للجزء الأول للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. والمكي كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين بِالْألف وَاللَّام وَهُوَ اسْم بِلَفْظ النِّسْبَة وَهُوَ من مَشَايِخ البُخَارِيّ الْكِبَار، وَقد روى أَحْمد هَذَا الحَدِيث عَنهُ بِعَيْنِه، وَعبد الله بن سعيد من صغَار التَّابِعين لِأَنَّهُ لَقِي بعض صغَار الصَّحَابَة وَهُوَ أَبُو أُمَامَة بن سهل وَهُوَ يروي عَن أَبِيه سعيد بن أبي هِنْد الْفَزارِيّ مولى سَمُرَة بن جُنْدُب، وأوضح هَذَا يحيى الْقطَّان فِي رِوَايَته حَيْثُ قَالَ: عَن عبد الله بن سعيد حَدثنِي أبي أخرجه الْإِسْمَاعِيلِيّ. وَالضَّمِير فِي قَوْله: (هُوَ ابْن أبي هِنْد) يرجع إِلَى سعيد لَا لعبد الله وَهُوَ من تَفْسِير البُخَارِيّ. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن صَالح بن عبد الله وسُويد بن نصر. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن سُوَيْد بن نصر عَن ابْن الْمُبَارك. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الزّهْد عَن عَبَّاس بن عبد الْعَظِيم، وَقَالَ التِّرْمِذِيّ: وَرَوَاهُ غير وَاحِد عَن عبد الله بن سعيد ورفعوه. وَوَقفه بَعضهم. قَوْله: (نعمتان) تَثْنِيَة نعْمَة وَهِي الْحَالة الْحَسَنَة وَبِنَاء النِّعْمَة الَّتِي يكون عَلَيْهَا الْإِنْسَان كالجلسة، وَقَالَ الإِمَام فَخر الدّين: النِّعْمَة عبارَة عَن الْمَنْفَعَة المفعولة على جِهَة الْإِحْسَان إِلَى الْغَيْر. قَوْله: (مغبون) إِمَّا مُشْتَقّ من الْغبن بِسُكُون الْبَاء وَهُوَ النَّقْص فِي البيع، وَإِمَّا من الْغبن بِفَتْح الْبَاء وَهُوَ النَّقْص فِي الرَّأْي، فَكَأَنَّهُ قَالَ: هَذَانِ الْأَمْرَانِ إِذا لم يستعملا فِيمَا يَنْبَغِي فقد غبن صَاحبهمَا فيهمَا، أَي: باعهما ببخس لَا تحمد عاقبته، أَو: لَيْسَ لَهُ فِي ذَلِك رَأْي أَلْبَتَّة فَإِن الْإِنْسَان إِذْ لم يعْمل الطَّاعَة فِي زمن صِحَّته فَفِي زمن الْمَرَض بِالطَّرِيقِ الأولى، وعَلى ذَلِك حكم الْفَرَاغ أَيْضا فَيبقى بِلَا عمل خاسراً مغبوناً، هَذَا وَقد يكون الْإِنْسَان صَحِيحا وَلَا يكون متفرغاً لِلْعِبَادَةِ لاشتغاله بِأَسْبَاب المعاش وَبِالْعَكْسِ فَإِذا اجْتمعَا فِي العَبْد وَقصر فِي نيل الْفَضَائِل فَذَلِك هُوَ الْغبن لَهُ كل الْغبن، وَكَيف لَا وَالدُّنْيَا هِيَ سوق الأرباح وتجارات الْآخِرَة؟ قَوْله: (كثير) مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ وَخَبره هُوَ قَوْله: (مغبون) مقدما وَالْجُمْلَة خبر قَوْله: (نعمتان) قَوْله: (الصِّحَّة) أَي إِحْدَى النعمتين: الصِّحَّة فِي الْأَبدَان. قَوْله: (والفراغ) أَي: الْأُخْرَى مِنْهُمَا الْفَرَاغ، وَهُوَ عدم مَا يشْغلهُ من الْأُمُور الدُّنْيَوِيَّة. قَالَ عَباسٌ العَنْبَرِيُّ: حَدثنَا صَفْوَانُ بنُ عِيسَى عنْ عبْدِ الله بنِ سَعِيدِ بنِ أبي هِنْدٍ عنْ أبِيهِ قَالَ: سَمِعْتُ ابنَ عبَّاسٍ عنِ النبيِّ ﷺ ... مِثْلَهُ. هَذَا تَعْلِيق أوردهُ البُخَارِيّ عَن عَبَّاس بتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الْعَظِيم الْعَنْبَري أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ عَن صَفْوَان بن عِيسَى الزُّهْرِيّ عَن عبد الله بن سعيد الْمَذْكُور فِي السَّنَد السَّابِق عَن أَبِيه عَن ابْن عَبَّاس عَن النَّبِي ﷺ ، وَرَوَاهُ ابْن مَاجَه عَن عَبَّاس الْعَنْبَري الْمَذْكُور. ٤١٤٦ - حدّثني أحْمَدُ بنُ المِقْدَامِ حَدثنَا الفُضَيْلُ بنُ سُلَيْمانَ حَدثنَا أبُو حازِمِ حَدثنَا سَهْلُ بنُ سَعْدٍ السَّاعِدِيُّ قَالَ: كُنَّا مَعَ رسولِ الله ﷺ فِي الخَنْدَقِ، وهْوَ يَحْفِر ونَحْن نَنْقُلُ التُّرَابَ،

стр. 6854

ويَمُرُّ بِنا فَقَالَ اللَّهُمَّ: (لَا عَيْشَ إلاّ عِيْشُ الآخِرَهْ ... فاغْفِرْ لِلأنْصارِ والمُهاجِرَهْ) (انْظُر الحَدِيث ٧٩٧٣ وطرفه) . مطابقته للجزء الثَّانِي للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَأحمد بن الْمِقْدَام بِكَسْر الْمِيم الْعجلِيّ والفضيل بن سُلَيْمَان النميري بِضَم النُّون وَفتح الْمِيم مصغر النمر، وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالزاي سَلمَة بن دِينَار. والْحَدِيث مضى فِي فضل الْأَنْصَار. وَأخرجه التِّرْمِذِيّ فِي المناقب عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن بزيغ. قَوْله: (وَهُوَ يحْفر) أَي: رَسُول الله ﷺ يحْفر الخَنْدَق. فَإِن قلت: تقدم فِي فضل الْأَنْصَار: خرج رَسُول الله ﷺ ، وهم يحفرون؟ . قلت: الْجمع بَينهمَا بِأَن يُقَال: كَانَ مِنْهُم من يحْفر مَعَ النَّبِي ﷺ : وَمِنْهُم من كَانَ ينْقل التُّرَاب. تابَعَهُ سَهْلُ بنُ سَعْدٍ عَن النبيِّ ﷺ مِثْلَهُ قَالَ صَاحب (التَّلْوِيح) : هَذَا يحْتَاج إِلَى نظر، وَقَالَ غَيره: هَذَا لَيْسَ بموجود فِي نسخ البُخَارِيّ فَيَنْبَغِي إِسْقَاطه. ٢ - (بابُ مَثَلِ الدُّنْيا فِي الآخِرَةِ) أَي: هَذَا بَاب مترجم بقوله: مثل الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة. قَوْله: (مثل الدُّنْيَا) كَلَام إضافي مُبْتَدأ، وَقَوله: فِي الْآخِرَة مُتَعَلق بِمَحْذُوف تَقْدِيره: مثل الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِرَة، وَكلمَة: فِي تأتى بِمَعْنى: إِلَى، كَافِي قَوْله تَعَالَى: ﴿ (١٤) فَردُّوا أَيْديهم فِي أَفْوَاههم﴾ (إِبْرَاهِيم: ٩) أَي: إِلَى أَفْوَاههم. وَالْخَبَر مَحْذُوف تَقْدِيره: كَمثل لَا شَيْء، أَلا ترى أَن قدر سَوط فِي الْجنَّة خير من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا! على مَا يَجِيء فِي حَدِيث الْبَاب؟ وَقَالَ بَعضهم: هَذِه التَّرْجَمَة بعض لفظ حَدِيث أخرجه مُسلم وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق قيس بن أبي حَازِم عَن الْمُسْتَوْرد بن شَدَّاد رَفعه: (وَالله مَا الدُّنْيَا فِي الْآخِرَة إلَاّ مثل مَا يَجْعَل أحدكُم إصبعه فِي اليم فَلْينْظر بِمَ يرجع) . قلت: لَا وَجه أصلا فِي الَّذِي ذكره، وَلَا خطر ببال البُخَارِيّ هَذَا، وَإِنَّمَا وضع هَذِه التَّرْجَمَة ثمَّ ذكر حَدِيث سهل لِأَنَّهُ يطابقها فِي الْمَعْنى، وَلَا يخفى ذَلِك إلَاّ على الْقَاصِر فِي الْفَهم. وقَوْلُهُ تَعَالَى: ﴿اعْلَمُو اْ أَنَّمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَا لَعِبٌ وَلَهْوٌ وَزِينَةٌ وَتَفَاخُرٌ بَيْنَكُمْ وَتَكَاثُرٌ فِى الَاْمْوَالِ وَالَاْوْلْادِ كَمَثَلِ غَيْثٍ أَعْجَبَ الْكُفَّارَ نَبَاتُهُ ثُمَّ يَهِيجُ فَتَرَاهُ مُصْفَرّاً ثُمَّ يَكُونُ حُطَاماً وَفِى الَاْخِرَةِ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَغْفِرَةٌ مِّنَ اللَّهِ وَرِضْوَانٌ وَمَا الْحَيَواةُ الدُّنْيَآ إِلَاّ مَتَاعُ الْغُرُورِ﴾ (الْحَدِيد: ٠٢) [/ ح. وَقَوله بِالرَّفْع عطف على قَوْله: مثل الدُّنْيَا، وَهَذَا هَكَذَا بِالسوقِ إِلَى قَوْله: ﴿مَتَاع الْغرُور﴾ فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: ﴿إِنَّمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا لعب وَلَهو﴾ إِلَى قَوْله: ﴿مَتَاع الْغرُور﴾ وَأول الْآيَة: ﴿اعلموا أَنما الْحَيَاة الدُّنْيَا﴾ وَالْمرَاد بِالْحَيَاةِ الدُّنْيَا هُنَا مَا يخْتَص بدار الدُّنْيَا من تصرف، وَأما مَا كَانَ فِيهَا من الطَّاعَة وَمَا لَا بدل مِنْهُ مِمَّا يُقيم الأود ويعين على الطَّاعَة فَلَيْسَ مرَادا هُنَا. قَوْله: ﴿وزينة﴾ وَهِي مَا يتزين بِهِ مِمَّا هُوَ خَارج عَن ذَات الشَّيْء مِمَّا يحسن بِهِ الشَّيْء. قَوْله: ﴿وتفاخر﴾ هَذَا غَالِبا يكون بِالنّسَبِ كعادة الْعَرَب. قَوْله: ﴿وتكاثر فِي الْأَمْوَال وَالْأَوْلَاد﴾ حَيْثُ يَقُولُونَ: نَحن أَكثر مَالا وَولدا من بني فلَان، فيتفاخرون بذلك. قَوْله: ﴿كَمثل غيث﴾ أَي: زرع ﴿أعجب الْكفَّار﴾ أَي: الزراع ﴿نَبَاته﴾ وهم الَّذين يكفرون الْبذر أَي يغطونه، وَقيل: هم من كفر لِأَن الدُّنْيَا تعجبهم. قَوْله: ﴿ثمَّ يهيج﴾ أَي: يجِف وَيبقى حطاماً يتحطم، وَهَذَا مثل الدُّنْيَا وزوالها. قَوْله: ﴿عَذَاب شَدِيد﴾ أَي: الْأَعْدَاء الله تَعَالَى. قَوْله: ﴿ومغفرة﴾ أَي: لأوليائه. قَوْله: ﴿وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا إِلَّا مَتَاع الْغرُور﴾ تَأْكِيد لما سبق أَي: تغر من ركن إِلَيْهَا وَأما التقى فَهِيَ لَهُ بَلَاغ إِلَى الْآخِرَة. ٥١٤٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَة حَدثنَا عبْدُ العَزِيزِ بنُ أبي حازِمِ عنْ أبيهِ عنْ سَهْلِ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ: (مَوْضِعُ سَوْطٍ فِي الجَنَّةِ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وَمَا فِيها، ولَغَدْوَةٌ فِي سَبيلِ الله أوْ رَوْحَةٌ خَيْرٌ مِنَ الدُّنْيا وَمَا فِيها.

стр. 6855

مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث من حَيْثُ إِن قدر مَوضِع سَوط إِذا كَانَ خيرا من الدُّنْيَا وَمَا فِيهَا تكون الدُّنْيَا بِالنِّسْبَةِ إِلَى الْآخِرَة كلا شَيْء كَمَا ذَكرْنَاهُ. وَعبد الْعَزِيز يروي عَن أَبِيه أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار عَن سهل بن سعد بن مَالك السَّاعِدِيّ الْأنْصَارِيّ ﵁. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْجِهَاد عَن يحيى بن يحيى. قَوْله: (ولغدوة) اللَّام فِيهِ للتَّأْكِيد. قَوْله: (فِي سَبِيل الله) أَعم من الْجِهَاد. قَوْله: (أَو رَوْحَة) ، كلمة: أَو: للتنويع لَا لشك الرَّاوِي. ٣ - (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : (كُنْ فِي الدُّنْيا كأنَّكَ غَرِيبٌ أوْ عابِرُ سَبِيلٍ)) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَول النَّبِي ﷺ : (كن فِي الدُّنْيَا) إِلَى آخِره، وَهَذِه تَرْجَمَة بِبَعْض حَدِيث الْبَاب. قيل: أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن حَدِيث الْبَاب مَرْفُوع، وَأَن من رَوَاهُ مَوْقُوفا قصر فِيهِ. ٤ - (بابٌ فِي الأمَلِ وطُولِهِ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان الْهَاء الأمل عَن الْعَمَل، والأمل مَذْمُوم لجَمِيع النَّاس إلَاّ الْعلمَاء فلولا أملهم وَطوله لما صنفوا وَلما ألفوا، وَقد نبه عَلَيْهِ ابْن الْجَوْزِيّ بقوله: (وآمال الرِّجَال لَهُم فضوح ... سوى أمل المُصَنّف ذِي الْعُلُوم) وَالْفرق بَين الأمل وَالتَّمَنِّي أَن الأمل مَا يقوم بِسَبَب وَالتَّمَنِّي بِخِلَافِهِ، وَقَالَ بعض الْحُكَمَاء: إِن الْإِنْسَان لَا يَنْفَكّ عَن الأمل فَإِن فَاتَهُ الأمل عول على التَّمَنِّي وَقيل: كَثْرَة التَّمَنِّي تخلق الْعقل وتفسد الدّين وتطرد القناعة، وَقَالَ الشَّاعِر:

стр. 6856

(الله أصدق والآمال كَاذِبَة ... وَجل هَذَا المنى فِي الصَّدْر وسواس) وَقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿ (٣) فَمن زحزح عَن النَّار وادخل الْجنَّة. . مَتَاع الْغرُور﴾ (آل عمرَان: ٥٨١) . إِلَى قَوْله: ﴿ذرهم يَأْكُلُوا ويتمتعوا ويلههم الأمل فَسَوف يعلمُونَ﴾ (الْحجر: ٣) . هَاتَانِ الْآيَتَانِ: الأولى: مسوقة بِتَمَامِهَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة النَّسَفِيّ هَكَذَا: ﴿فَمن زحزح عَن النَّار وادخل الْجنَّة فقد فَازَ﴾ الْآيَة. وَالثَّانيَِة: فِي رِوَايَة كَرِيمَة وَغَيرهَا مسوقة. إِلَى آخرهَا. وَفِي رِوَايَة أبي ذَر هَكَذَا ﴿ذرهم يَأْكُلُوا ويتمتعوا﴾ ... الْآيَة وَبَين الْآيَتَيْنِ سقط لفظ: قَوْله، فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَجه مُنَاسبَة الْآيَة الأولى بالترجمة صدرها وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿كل نفس ذائقة الْمَوْت﴾ أَو عجزها وَهُوَ ﴿وَمَا الْحَيَاة الدُّنْيَا الامتاع الْغرُور﴾ وَهَذَا يبين أَن مُتَعَلق الأمل لَيْسَ بِشَيْء قَوْله: ﴿فَمن زحزح﴾ أَي: أبعد قَوْله: ﴿فَازَ﴾ أَي: نجا. قَوْله: ﴿ذرهم﴾ الْأَمر فِيهِ للتهديد أَي: ذَر الْمُشْركين يَا مُحَمَّد يَأْكُلُوا فِي هَذِه الدُّنْيَا ويتمتعوا من لذاتها إِلَى أَجلهم الَّذِي أجل لَهُم، وَفِيه زجر عَن الانهماك فِي ملاذ الدُّنْيَا. قَوْله: ﴿ويلههم الأمل﴾ أَي: يشغلهم عَن عمل الْآخِرَة. وَقَالَ عَلِيٌّ: ارْتَحَلَتِ الدُّنْيا مُدْبِرَةً وارْتَحَلَتِ الآخِرَةُ مُقْبِلَة ولِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْهُما بَنُونَ، فَكُونُوا مِنْ أبْناءِ الآخِرَةِ وَلَا تَكُونُوا مِنْ أبْناءِ الدُّنْيا، فإنَّ اليَوْمَ عَمَلٌ وَلَا حِسابَ، وغَداً حِسابٌ وَلَا عَمَلَ. أَي: قَالَ عَليّ بن أبي طَالب، وَهَكَذَا وَقع فِي بعض النّسخ، ومطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من أَوله لِأَن الدُّنْيَا لما كَانَت مُدبرَة فالأمل فِيهَا مَذْمُوم، وَمن كَلَام عَليّ هَذَا أَخذ بعض الْحُكَمَاء قَوْله: الدُّنْيَا مُدبرَة وَالْآخِرَة مقبلة فَعجب لمن يقبل على الْمُدبرَة وَيُدبر عَن الْمُقبلَة. وَقَالَ صَاحب (التَّوْضِيح) : روينَا فِي كتاب أبي اللَّيْث السَّمرقَنْدِي، ﵀ قَالَ ﷺ : (صَلَاح أول هَذِه الْأمة بالزهد وَالْيَقِين وَيهْلك آخرهَا بالبخل والأمل) قلت: روى هَذَا الحَدِيث عبد الله بن عَمْرو رَفعه، أخرجه الطَّبَرَانِيّ وَابْن أبي الدُّنْيَا، وَأثر عَليّ رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أخرجه ابْن الْمُبَارك فِي (رقائقه) وَرَوَاهُ نعيم بن حَمَّاد عَن سُلَيْمَان ابْن خَلاد: حَدثنَا سُفْيَان عَن زبيد اليامي عَن مهَاجر الطَّبَرِيّ عَنهُ. قَوْله: (فَإِن الْيَوْم عمل) ، قيل الْيَوْم لَيْسَ عملا بل فِيهِ الْعَمَل وَلَا يُمكن تَقْدِير: فِي وإلَاّ وَجب نصب عمل. وَأجِيب: بِأَنَّهُ جعله نفس الْعَمَل مُبَالغَة كَقَوْلِهِم: أَبُو حنيفَة فقه ونهاره صَائِم. قَوْله: (وَلَا حِسَاب) بِالْفَتْح أَي: لَا حِسَاب فِيهِ. وَيجوز بِالرَّفْع أَي: لَيْسَ فِي الْيَوْم حِسَاب، وَمثله شَاذ عِنْد النُّحَاة، وَهَذَا حجَّة عَلَيْهِم. ٧١٤٦ - حدّثنا صَدَقَةُ بنُ الفَضْلِ أخبرنَا يَحْيَى عنْ سُفْيانَ قَالَ: حدّثني أبي عنْ مُنذرٍ عنْ رَبِيعِ بنِ خُثَيْمٍ عنْ عَبْدِ الله ﵁، قَالَ: خَط النَّبِي ﷺ خطا مُرَبَّعاً، وخَطَّ خَطًّا فِي الوَسَطِ خارِجاً منْهُ، وخَطَّ خُطُطاً صِغاراً إِلَى هاذا الَّذِي فِي الوَسَطِ مِنْ جانبِهِ الّذِي فِي الوَسَطِ، وَقَالَ: (هاذَا الإنْسانُ وهاذَا أجَلُهُ مُحِيطٌ بِهِ أَو: قَدْ أحاطَ بِهِ: وهاذَا الذِي هُوَ خارِجٌ أمَلُهُ وهاذِهِ الخَطُطُ الصِّغَارُ الأعْرَاضُ، فإنْ أخْطأهُ هاذَا نَهَشَهُ هاذَا وإنْ أخْطأهُ هَذَا نَهَشَهُ هَذَا) . مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن فِيهِ مِثَال أمل الْإِنْسَان وأجله والأعراض الَّتِي تعرض عَلَيْهِ وَمَوته عِنْد وَاحِد مِنْهَا، فَإِن سلم مِنْهَا فيأتيه الْمَوْت عِنْد انْقِضَاء أَجله. ويحيي هُوَ ابْن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ يروي عَن أَبِيه سعيد بن مَسْرُوق، وَسَعِيد بن مَسْرُوق، وَسَعِيد يروي عَن مُنْذر على صِيغَة اسْم الْفَاعِل من الْإِنْذَار ابْن يعلى على وزن يرضى بِفَتْح الْيَاء الثَّوْريّ الْكُوفِي يروي عَن ربيع بِفَتْح الرَّاء وَكسر الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن خثيم بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالميم الثَّوْريّ أَيْضا. وَهَؤُلَاء الْأَرْبَعَة ثوريون كوفيون، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث أخرجه التِّرْمِذِيّ فِي الزّهْد عَن ابْن بشار. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن عَمْرو بن عَليّ. وَأخرجه ابْن مَاجَه فِي الزّهْد عَن

стр. 6857

أبي بشر بكر بن خلف وَأبي بكر بن خَلاد خمستهم عَن يحيى بن سعيد عَن سُفْيَان الثَّوْريّ. قَوْله: (خطّ النَّبِي ﷺ الْخط) الرَّسْم والشكل. قَوْله: (مربعًا) هُوَ المستوي الزوايا قَوْله: (مِنْهُ) أَي: من الْخط المربع. قَوْله: (وَخط خططاً) بِضَم الْخَاء وَكسرهَا جمع الخطة. قَوْله: (وَقَالَ) أَي: النَّبِي ﷺ . قَوْله: (هَذَا الْإِنْسَان) مُبْتَدأ وَخبر أَي: هَذَا الْخط هُوَ الْإِنْسَان هَذَا على سَبِيل التَّمْثِيل وَهَذِه صفته. أجل :: : إِنْسَان ١١١١١١: :: أمل : ١١١١١١: :: وَقيل هَكَذَا: أجل :: : إِنْسَان ١١١١١١: ١١١١١١ :: أمل : ١١١١١١: ١١١١١١ :: : وَقَالَ الْكرْمَانِي: الخطوط ثَلَاثَة لِأَن الصغار كلهَا فِي حكم وَاحِد والمشار إِلَيْهِ أَرْبَعَة فَكيف ذَلِك؟ . قلت: الدَّاخِل لَهُ اعتباران إِذْ نصفه دَاخل وَنصفه مثلا خَارج، فالمقدار الدَّاخِل مِنْهُ هُوَ الْإِنْسَان فرضا وَالْخَارِج أمله. قَوْله: (وَهَذِه الخطط الصغار الْأَعْرَاض) أَي: الْآفَات الْعَارِضَة لَهُ، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: وَهَذِه الخطوط. وَهِي الشطبات على الْخط الْخَارِج من وسط المربع من فَوْقه وَمن أَسْفَله وَهِي الْأَعْرَاض أَي: الْآفَات فَإِن أخطأه هَذَا أَي فَإِن تجَاوز عَنهُ هَذَا الْعرض نهشه هَذَا أَي الْعرض الآخر، ونهشه بالنُّون والشين الْمُعْجَمَة وَمَعْنَاهُ أَصَابَهُ. وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بِالْمُعْجَمَةِ والمهملة، وَمَعْنَاهُ: أَخذ الشَّيْء بِمقدم الْأَسْنَان والحية تنهس إِذا عضت. قَوْله: (وَإِن أَخطَأ هَذَا) أَي: وَإِن أَخطَأ الْإِنْسَان هَذَا الْعرض نهشه هَذَا أَي: عرض آخر وَهُوَ الْأَجَل، يَعْنِي: إِن يمت بِالْمَوْتِ الاخترامي لَا بُد أَن يَمُوت بِالْمَوْتِ الطبيعي، وَحَاصِله: أَن ابْن آدم يتعاطى الأمل ويختلجه الْأَجَل دون الأمل. ٨١٤٦ - حدّثنا مُسْلمٌ حَدثنَا هَمَّامٌ عنْ إسْحَاقَ بنِ عَبْدِ الله بنِ أبي طَلْحَةَ عنْ أنَسٍ قَالَ: خَطَّ النبيُّ ﷺ خُطُوطًا فَقَالَ: (هاذَا الأمَلُ وهاذَا أجَلُهُ فَبَيْنَما هُوَ كَذَلِكَ إذْ جاءَهُ الخَطُّ الأقْرَبُ) . هَذَا وَجه آخر فِي مِثَال الْأَمر وَالْأَجَل أخرجه مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن همام بن يحيى عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة واسْمه زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ ابْن أخي أنس بن مَالك يكنى أَبَا يحيى يروي عَن أنس بن مَالك ﵁. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن عبيد الله بن سعيد عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم. قَوْله: (خطّ النَّبِي ﷺ خُطُوطًا) وَهَذِه صفتهَا أجل :: : إِنْسَان: ١١١١١١ :: أمل :: ١١١١١١ :: وَهَذِه الخطوط الْآفَات الَّتِي تعرض فَبَيْنَمَا الْإِنْسَان كَذَلِك فِي هَذِه الْآفَات الَّتِي تعرض فَبَيْنَمَا الْإِنْسَان كَذَلِك فِي هَذِه الْآفَات (إِذْ جَاءَهُ الْخط الْأَقْرَب) وَهُوَ الْأَجَل، وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ: خُطُوطًا فِي مجملة، وَذكر اثْنَيْنِ فِي مفصله. قلت: فِيهِ اخْتِصَار عَن مطول والخطوط الْأُخَر الْآفَات والخط الْأَقْرَب يَعْنِي الْأَجَل إِذْ لَا شكّ أَن الْخط الْمُحِيط هُوَ أقرب من الْخط الْخَارِج مِنْهُ. ٥ - (بابٌ مَنْ بَلَغَ سِتِّينَ سَنَةً فَقَدْ أعْذَرَ الله إلَيْهِ فِي العُمُرِ لِقَوْلِهِ: ﴿ (٣٥) أَو لم نُعَمِّركُمْ. . مَا يتَذَكَّر فِيهِ من تذكر وَجَاءَكُم النذير﴾ (فاطر: ٧٣) يَعْنِي: الشَّيْبَ .)

стр. 6858

أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان حَال من بلغ سِتِّينَ سنة من الْعُمر قَوْله: (فقد أعذر الله إِلَيْهِ) أَي أَزَال الله عذره فَلَا يَنْبَغِي لَهُ حينئذٍ إِلَّا الاسْتِغْفَار وَالطَّاعَة والإقبال على الْآخِرَة بِالْكُلِّيَّةِ، وَلَا يكون لَهُ على الله عد ذَلِك حجَّة، فالهمزة فِي أعذر للسلب، وَحَاصِل الْمَعْنى: أَقَامَ الله عذره فِي تَطْوِيل عمره وتمكينه من الطَّاعَة مُدَّة مديدة، وَاحْتج فِي ذَلِك بقوله : ﴿أَو لم نُعَمِّركُمْ﴾ ... الْآيَة. قَوْله: (يَعْنِي: الشيب) لم يثبت إلَاّ فِي رِوَايَة أبي ذَر وَحده. قَوْله: ﴿أَو لم نُعَمِّركُمْ﴾ قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: هَذَا توبيخ من الله تَعَالَى يَعْنِي فَيَقُول لَهُم وَهُوَ متناول لكل عمر تمكن فِيهِ الْمُكَلف من إصْلَاح شَأْنه وَإِن قصر إلَاّ أَن التوبيخ فِي المتطاول أعظم. انْتهى. وَاخْتلفُوا فِي المُرَاد بالتعمير فِي الْآيَة على أَقْوَال فَعَن مَسْرُوق: أَنه أَرْبَعُونَ سنة، وَعَن مُجَاهِد عَن ابْن عَبَّاس: سِتّ وَأَرْبَعُونَ سنة، وَعَن ابْن عَبَّاس: سَبْعُونَ سنة، وَعَن سهل بن سعد: سِتُّونَ سنة، وَعَن أبي هُرَيْرَة: من عمر سِتِّينَ سنة أَو سبعين سنة، فقد أعذر الله إِلَيْهِ فِي الْعُمر. قَوْله: ﴿وَجَاءَكُم النذير﴾ اخْتلفُوا فِيهِ، فَقيل: الرَّسُول ﷺ ، وَعَن زيد بن عَليّ: الْقُرْآن، وَعَن عِكْرِمَة وسُفْيَان بن عُيَيْنَة ووكيع: الشيب، وَهُوَ الْأَصَح. ٩١٤٦ - حدّثنا عَبْدُ السَّلام بنُ مُطَهَّرٍ حَدثنَا عُمَرُ بن عَليّ عنْ مَعْنِ بنِ مُحَمَّدٍ الغِفارِيِّ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيدٍ المَقْبُرِيِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: (أعْذَرَ الله إِلَى أمرْىءٍ أخَّرَ أجَلَهُ حتَّى بَلَّغَهُ سِتِّينَ سَنَةً) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد السَّلَام بن مطهر بِضَم الْمِيم وَفتح الطَّاء وَتَشْديد الْهَاء الْمَفْتُوحَة ابْن حسام أَبُو ظفر الْأَزْدِيّ الْبَصْرِيّ مَاتَ فِي رَجَب سنة أَربع وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ وَهُوَ من أَفْرَاده، وَعمر بن عَليّ بن عَطاء بن مقدم الْمقدمِي أَبُو حَفْص الْبَصْرِيّ، ومعن بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالنون ابْن مُحَمَّد الْغِفَارِيّ بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَخْفِيف الْفَاء نِسْبَة إِلَى غفار بن مقبل قَبيلَة مِنْهُم أَبُو ذَر الْغِفَارِيّ، وَسَعِيد بن أبي سعيد ذكْوَان المَقْبُري، نِسْبَة إِلَى مَقْبرَة بِالْمَدِينَةِ كَانَ يسكن عِنْدهَا. والْحَدِيث من أَفْرَاده، وَهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه بِحَدِيث آخر مضى فِي كتاب الْإِيمَان. قَوْله: (أعذر الله) من الْإِعْذَار وَهُوَ إِزَالَة الْعذر. قَوْله: (أخر أَجله) أَي: أَطَالَ الله حَيَاته حَتَّى بلغه سِتِّينَ سنة. قَالَ الْأَطِبَّاء: الْأَسْنَان أَرْبَعَة: سنّ الطفولة وَسن الشَّبَاب وَسن الكهولة وَسن الشيخوخة فَإِذا بلغ السِّتين وَهُوَ آخر الْأَسْنَان. فقد ظهر فِيهِ ضعف الْقُوَّة وَتبين فِيهِ النَّقْص والانحطاط وَجَاء نَذِير الْمَوْت فَهُوَ وَقت الْإِنَابَة إِلَى الله . تابَعَهُ أبُو حازِمٍ وابنُ عَجْلانَ عنِ المَقْبُرِيِّ أَي: تَابع معن بن مُحَمَّد فِي رِوَايَته عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري أَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار، وروى هَذِه الْمُتَابَعَة النَّسَائِيّ عَن قُتَيْبَة عَن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي حَازِم سَلمَة بن دِينَار عَن أبي هُرَيْرَة قَوْله: (وَابْن عجلَان) . أَي: وَتَابعه أَيْضا مُحَمَّد بن عجلَان فِي رِوَايَته عَن المَقْبُري، وروى هَذِه الْمُتَابَعَة الطَّبَرَانِيّ فِي (الْأَوْسَط) عَن عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن مَنْصُور بن الْمُعْتَمِر عَن مُحَمَّد بن عجلَان عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة. ٠٢٤٦ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله حدّثنا أبُو صَفْوانَ عَبْدُ الله بنُ سَعِيدٍ حدّثنا يُونُسُ عنِ ابنِ شِهابٍ قَالَ: أَخْبرنِي سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ: (لَا يَزالُ قَلْبُ الكَبِيرِ شَابًّا فِي اثْنَتَيْنِ: فِي حُبِّ الدُّنْيا وطُولِ الأمَلِ) . مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. قَالَ الْكرْمَانِي: وَكَانَ الْأَنْسَب أَن يذكر هَذَا الحَدِيث فِي الْبَاب الْمُتَقَدّم. وعَلى ابْن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَيُونُس هُوَ ابْن يزِيد الْأَيْلِي. والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وَغَيره. . وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الرقَاق عَن هَارُون بن سعيد. قَوْله: (قلب الْكَبِير) أَي: الشَّيْخ. قَوْله: (فِي اثْنَتَيْنِ) أَي: فِي خَصْلَتَيْنِ. قَوْله: (شَابًّا) سَمَّاهُ شَابًّا لقُوَّة استحكامه فِي محبَّة المَال. قَوْله: (وَطول الأمل) : المُرَاد بالأمل هُنَا طول الْعُمر.

стр. 6859

قَالَ لَيْثُ بنُ سَعْدٍ: حدّثني يُونُس وابنُ وَهْبٍ عنْ يُونُسَ عنِ ابنِ شهابٍ قَالَ: أَخْبرنِي سَعِيدٌ وأبُو سَلَمَة. وَقَالَ لَيْث بن سعد بِدُونِ الْألف وَاللَّام حَدثنِي يُونُس هُوَ ابْن يزِيد. قَوْله: (وَابْن وهب) ، هُوَ عبد الله بن وهب وَهُوَ عطف على لَيْث، وَسَعِيد هُوَ ابْن الْمسيب، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، أما رِوَايَة لَيْث فوصلها الْإِسْمَاعِيلِيّ من طَرِيق أبي صَالح كَاتب اللَّيْث حَدثنَا اللَّيْث حَدثنِي يُونُس هُوَ ابْن يزِيد عَن ابْن شهَاب أَخْبرنِي سعيد وَأَبُو سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظِهِ إلَاّ أَنه قَالَ: المَال، بدل: الدُّنْيَا، وَأما رِوَايَة ابْن وهب فوصلها مُسلم عَن حَرْمَلَة عَنهُ بِلَفْظ: قلب الشَّيْخ شَاب على حب اثْنَتَيْنِ: طول الْحَيَاة وَحب المَال. ١٢٤٦ - حدّثنا مُسْلِمُ بنُ إبْراهِيمَ حدّثنا هِشامٌ حدّثنا قَتادَةُ عنْ أنَسٍ ﵁، قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ : (يَكْبَرُ ابنُ آدَم ويَكْبرُ مَعَهُ اثْنانِ: حُبُّ المَالِ وطُولُ العُمْرِ) . [/ نه مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (يكبر ابْن آدم) وَمُسلم بن إِبْرَاهِيم وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: مُسلم، غير مَنْسُوب، وَهِشَام هُوَ الدستوَائي. والحدبث أخرجه مُسلم فِي الزَّكَاة عَن أبي غَسَّان المسمعي وَأبي مُوسَى. قَوْله: (يكبر) بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: يطعن فِي السن. قَوْله: (وَيكبر مَعَه) بِضَم الْبَاء أَي: يعظم، وَلَو صحت الرِّوَايَة فِي الْكَلِمَة الثَّانِيَة بِالْفَتْح فالتلفيق بَينه وَبَين الحَدِيث السَّابِق الَّذِي ذكر فِيهِ الشَّبَاب أَن المُرَاد بالشباب الزِّيَادَة فِي الْقُوَّة وبالكبر الزِّيَادَة فِي الْعدَد، فَذَاك بِاعْتِبَار الكيف وَهَذَا بِاعْتِبَار الْكمّ، قَالُوا: التَّخْصِيص بِهَذَيْنِ الْأَمريْنِ هُوَ أَن أحب الْأَشْيَاء إِلَى ابْن آدم نَفسه، فَأحب بقاءها وَهُوَ الْعُمر وَسبب بقاءها هُوَ المَال، فَإِذا أحس بِقرب الرحيل قوي حبه لذَلِك. (والكرى عِنْد الصَّباح بِطيب.) رَواهُ شُعْبَةُ عنْ قَتَادَة أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور شُعْبَة بن حجاج عَن قَتَادَة وَوَصله مُسلم من رِوَايَة مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن شُعْبَة، وَلَفظه: سَمِعت قَتَادَة يحدث عَن أنس بِنَحْوِهِ، قيل: فَائِدَة هَذَا التَّعْلِيق دفع توهم الِانْقِطَاع فِيهِ لكَون قَتَادَة مدلساً، وَقد عنعنه. لَكِن شُعْبَة: لَا يحدث عَن المدلسين إلَاّ بِمَا علم أَنه دَاخل فِي سماعهم، فيستوي فِي ذَلِك التَّصْرِيح والعنعنة، بِخِلَاف غَيره. ٦ - (بابُ العَمَلِ الّذِي يُبْتَغِي بِهِ وجْهُ الله تَعَالَى) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان اعْتِدَاد الْعَمَل الَّذِي يَبْتَغِي بِهِ، أَي: يطْلب بِهِ وَجه الله أَي: ذَات الله، لَا للرياء والسمعة، أسقط ابْن بطال هَذِه التَّرْجَمَة فأضاف حَدِيثهَا للَّذي قبله. فِيهِ سَعْدٌ أَي: فِي هَذَا الْبَاب حَدِيث سعد بن أبي وَقاص، وَهَذَا سقط فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ والإسماعيلي وَغَيرهمَا، وَحَدِيثه قد مضى فِي الْجَنَائِز مطولا فِي: بَاب رثاء النَّبِي ﷺ سعد بن خَوْلَة. ٢٢٤٦ - حدّثنا مُعاذ بنُ أسَدٍ أخبرنَا عَبْدُ الله أخبرنَا مَعْمَرٌ عَن الزُّهْرِيِّ قَالَ: أَخْبرنِي مَحْمُودُ بنُ الرَّبِيعِ، وَزَعَمَ مَحْمُودٌ أنَّهُ عقَلَ رسولَ الله ﷺ ، وَقَالَ: وعَقَلَ مَجَّةً مَجَّها مِنْ دَلوٍ كانَتْ فِي دَرَاهِم. قَالَ: سَمِعْتُ عتْبانَ بنَ مالِكٍ الأنْصارِيَّ ثُمَّ أحَدَ بَنِي سالِمٍ قَالَ: غَدا عَلَيَّ رسولُ الله ﷺ فقالَ: (لَنْ يُوافِيَ عَبْدٌ يَوْمَ القِيامَةِ يَقُولُ: لَا إلاهَ إِلَّا الله، يَبْتَغِي بِهِ وجْهَ الله، إلَاّ حَرَّمَهُ الله عَلَى النَّارَ) . [/ ح. مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (يَبْتَغِي بِهِ وَجه الله) . ومعاذ بِضَم الْمِيم ابْن أَسد الْمروزِي. وَعبد الله هُوَ ابْن الْمُبَارك الْمروزِي

стр. 6860

وَمعمر بِفَتْح الميمين هُوَ ابْن رَاشد. والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة مطولا فِي: بَاب الْمَسَاجِد فِي الْبيُوت فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سعيد بن عفير عَن اللَّيْث عَن عقيل عَن ابْن شهَاب، قَالَ: أَخْبرنِي مَحْمُود بن الرّبيع الْأنْصَارِيّ ... إِلَى آخِره. قَوْله: (وَزعم) أَي: قَالَ قَوْله: إِنَّه عقل، إِنَّمَا قَالَ: عقل لِأَنَّهُ كَانَ صَغِيرا حِين دخل رَسُول الله ﷺ ، دَارهم وَشرب مَاء وَمَج من ذَلِك المَاء مجة على وَجهه. قَوْله: (عتْبَان) بِكَسْر الْعين على الْأَصَح. قَوْله: (ثمَّ أحد بني سَالم) بِالنّصب عطف على قَوْله: (الْأنْصَارِيّ) وَقد تكلم الْكرْمَانِي هُنَا كلَاما لَا حَاجَة إِلَيْهِ لِأَنَّهُ يشوش بذلك على من لَيْسَ لَهُ إتقان فِي هَذَا الْبَاب، وَهُوَ أَنه قَالَ: ذكر فِي كتاب الصَّلَاة أَن الزُّهْرِيّ هُوَ الَّذِي سَأَلَ الْحصين وَسمع مِنْهُ، وَالْمَفْهُوم هُنَا هُوَ مَحْمُود. قلت: توضيح هَذَا أَن الحَدِيث الَّذِي مضى فِي الصَّلَاة مطول كَمَا ذكرنَا فِي آخِره، قَالَ ابْن شهَاب: وَهُوَ الزُّهْرِيّ، ثمَّ سَأَلت الْحصين بن مُحَمَّد الْأنْصَارِيّ، وَهُوَ أحد بني سَالم وَهُوَ من سراتهم عَن حَدِيث مَحْمُود بن الرّبيع فَصدقهُ بذلك، هَذَا الْمِقْدَار إِن لم يقف عَلَيْهِ أحد لَا يظْهر لَهُ سُؤَاله الْمَذْكُور، ثمَّ قَالَ فِي جَوَابه: إِن كَانَت الرِّوَايَة بِالرَّفْع يَعْنِي: بِرَفْع قَوْله: ثمَّ أحد بني سَالم فَهُوَ عطف على مَحْمُود أَي أَخْبرنِي مَحْمُود ثمَّ أَخْبرنِي سَالم فَلَا إِشْكَال وَإِن كَانَ بِالنّصب يَعْنِي قَوْله ثمَّ أَخْبرنِي سَالم فَالْمُرَاد: سَمِعت عتْبَان الْأنْصَارِيّ ثمَّ السالمي، إِذْ عتْبَان كَانَ سالمياً أَيْضا، أَو يُقَال: بِأَن السماع من الْحصين كَانَ حَاصِلا لَهما، وَلَا مَحْذُور فِي ذَلِك لجَوَاز سَماع الصَّحَابِيّ من التَّابِعِيّ، أَو المُرَاد من الْأَحَد غير الْحصين انْتهى. قَوْله: (عدا على) بتَشْديد الْيَاء. قَوْله: (لن يوافي) من الموافاة وَهِي الْإِتْيَان يُقَال: وافيت الْقَوْم أَي أتيتهم. قَوْله: (وَجه الله) أَي: ذَات الله . والْحَدِيث من المتشابهات، وَيُقَال: لفظ الْوَجْه زَائِد، أَو المُرَاد: وَجه الْحق وَالْإِخْلَاص لَا الرِّيَاء وَنَحْوه. قَوْله: (إلَاّ حرمه الله على النَّار) وَفِي الحَدِيث الْمُتَقَدّم فِي الصَّلَاة: فَإِن الله قد حرم على النَّار من قَالَ: لَا إِلَه إِلَّا الله. قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: قَالَ ثمَّة: حرمه على النَّار، وَهَهُنَا: حرم عَلَيْهِ النَّار، فَمَا الْفرق بَين التركيبين؟ . قلت: الأول حَقِيقَة بِاعْتِبَار أَن النَّار آكِلَة لما يلقى فِيهَا، وَالتَّحْرِيم يُنَاسب الْفَاعِل، وَأما المعنيان فهما متلازمان. قلت: تبعه على هَذَا بَعضهم فَنقل مَا قَالَه الْكرْمَانِي، وَلَكِن التركيبان ليسَا كَمَا ذكرَاهُ، لِأَن اللَّفْظ الَّذِي فِي الصَّلَاة نَحْو مَا ذَكرْنَاهُ الْآن، وَاللَّفْظ الَّذِي هُنَا: إلَاّ حرمه الله على النَّار. ٤٢٤٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ حدّثنا يَعْقُوبُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ عمْرٍ وعنْ سَعِيدٍ المَقْبَرِيِّ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: (يَقُولُ الله تَعَالَى: مَا لِعْبْدِي المُؤْمِنِ عِنْدِي جَزاءٌ إِذا قَبَضْتُ صَفِيَّةُ مِنْ أهْلِ الدُّنْيا ثُمَّ احْتَسَبَهُ، إلَاّ الجَنَّةُ) . مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (ثمَّ احتسبه) لِأَن مَعْنَاهُ: صَبر على فقد صَفِيَّة وابتغى الْأجر من الله تَعَالَى، والاحتساب طلب الْأجر من الله تَعَالَى خَالِصا، واحتسب بِكَذَا أجرا عِنْد الله أَي: نوى بِهِ وَجه الله، والحسبة بِالْكَسْرِ الْأُجْرَة وَاسم من الاحتساب. وقتيبة هُوَ ابْن سعيد، وَيَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن الإسْكَنْدراني، وَعَمْرو بن أبي عَمْرو بِالْوَاو فيهمَا مولى الْمطلب المَخْزُومِي. . والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: (صَفيه) بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَكسر الْفَاء وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَهُوَ الحبيب المصافي كَالْوَلَدِ والأخر وكل من يُحِبهُ الْإِنْسَان. قَوْله: (إلاّ الْجنَّة) يتَعَلَّق بقوله: (مَا لعبدي الْمُؤمن) . ٧ - (بَابُ مَا يُحْذَرُ مِنْ زَهْرَةِ الدُّنْيا والتَّنافُسِ فِيها) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يحذر على صِيغَة الْمَجْهُول من الحذر وَفِي بعض النّسخ: مَا يحذر، بِالتَّشْدِيدِ من التحذير. قَوْله: من زهرَة الدُّنْيَا، أَي بهجتها ونضارتها وحسنها. قَوْله: والتنافس فِيهَا، وَهُوَ من النفاسة وَهِي الرَّغْبَة فِي الشَّيْء ومحبة الِانْفِرَاد بِهِ والمغالبة عَلَيْهِ، وَأَصلهَا من الشَّيْء النفيس فِي نَوعه، يُقَال: نافست فِي الشَّيْء مُنَافَسَة ونفاسة ونفاساً، وَنَفس الشَّيْء بِالضَّمِّ نفاسة: صَار مرغوباً فِيهِ، ونفست بِهِ بِالْكَسْرِ بخلت بِهِ، ونفست عَلَيْهِ لم أره أَهلا لذَلِك.

стр. 6861

٥٢٤٦ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله قَالَ: حَدثنِي إسْمَاعِيلُ بنُ إبْراهِيمَ بنِ عُقْبَةَ عنْ مُوساى ابنِ عُقْبَةَ قَالَ ابنُ شِهابٍ: حدّثني عُرْوَةُ بنُ الزُّبيرِ أنَّ المِسْوَرَ بنَ مَخْرَمَةَ أخبرَهُ أنَّ عَمْرَو بنَ عَوْفٍ وهْوَ حَلِيفٌ لِبَنِي عامِرِ بنِ لُؤَيٍّ. كَانَ شَهِدَ بَدْراً مَعَ رَسولِ الله ﷺ أخْبَرَه أنَّ رسولَ الله ﷺ بَعَثَ أَبَا عُبَيْدَةَ بنَ الجَرَّاحِ إِلَى البَحْرَيْنِ يَأْتِي بِجِزْيَتِها، وَكَانَ رسولُ الله ﷺ هُوَ صَالَحَ أهْلَ البَحْرَيْنِ وأمَّرَ عَليْهِمُ العَلَاءَ بنَ الحَضْرَمِيِّ، فَقَدِمَ أبُو عُبَيْدَةَ بمالٍ مِنَ البَحْرَيْنِ، فَسَمِعَتِ الأنْصارُ بِقُدُومِهِ فَوَافَتْهُ صَلاة الصُّبْحِ مَعَ رسولِ الله ﷺ ، فَلمَّا انْصَرَفَ تَعَرَّضُوا لهُ فَتَبَسَّمَ رسولُ الله ﷺ حِينَ رآهُمْ، وَقَالَ: (أظُنُكُمْ سَمِعْتُمْ بِقُدومِ أبي عُبَيْدَةَ وأنّهُ جاءَ بِشَيْءٍ؟) قَالُوا: أجلْ يَا رَسُول الله! قَالَ: (فأبْشِرُوا وأمِّلُوا مَا يَسُرُّكُمْ فَوالله مَا الفَقْرَ أخْشَى عَلَيْكُمْ ولاكِنْ أخْشَى عَلَيْكُمْ أَن تُبْسَطَ عَليْكِمُ الدُّنْيا كَمَا بُسِطَتْ على مَنْ كانَ قَبْلَكُمْ، فَتنافَسُوها كَمَا تَنافَسُوها وتُلْهِيَكُمْ كَمَا ألْهَتْهُمْ) . طابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (فتنافسوها) إِلَى آخِره. وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله بن أبي أويس وَإِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة ابْن أبي عَيَّاش يروي عَن عَمه مُوسَى بن أبي عَيَّاش الْأَسدي مولى الزبير بن الْعَوام، وَابْن شهَاب هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. والمسور بِكَسْر الْمِيم ابْن مخرمَة بِفَتْح الْمِيم، وَعَمْرو بن عَوْف الْأنْصَارِيّ. وَفِي هَذَا السَّنَد: إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم من أَفْرَاد البُخَارِيّ، وَفِيه: ثَلَاثَة من التَّابِعين فِي نسق وهم: مُوسَى وَابْن شهَاب وَعُرْوَة بن الزبير وَفِيه: صحابيان وهما: الْمسور وَعَمْرو بن عَوْف وَكلهمْ مدنيون. والْحَدِيث مضى فِي: بَاب الْجِزْيَة وَالْمُوَادَعَة مَعَ أهل الذِّمَّة وَالْحَرب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن الْمسور بن مخرمَة عَن عَمْرو بن عَوْف الْأنْصَارِيّ. . إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مستقصًى هُنَاكَ. قَوْله: (إِلَى الْبَحْرين) سقط لفظ: إِلَى الْبَحْرين، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين. وَثَبت فِي رِوَايَة الْكشميهني. قَوْله: (فَقدم أَبُو عُبَيْدَة بِمَال) كَانَ قدوم أبي عُبَيْدَة سنة عشر، قدم بِمِائَة ألف وَثَمَانِينَ ألف دِرْهَم كَذَا فِي (جَامع الْمُخْتَصر) وَقَالَ قَتَادَة: كَانَ المَال ثَمَانِينَ ألفا، وَقَالَ الزُّهْرِيّ: قدم بِهِ لَيْلًا، وَقَالَ ابْن حبيب: هُوَ أَكثر مَال قُدم بِهِ على رَسُول الله ﷺ ، وَقَالَ قَتَادَة: وصب على حَصِير وفرقه وَمَا أحرم مِنْهُ سَائِلًا، وَكَانَ أهل الْبَحْرين مجوساً. وَيُسْتَفَاد مِنْهُ: أَخذ الْجِزْيَة من الْمَجُوس. وَفِيه خلاف بَين الْفُقَهَاء. قَوْله: (فوافته) ويروى: فوافت، بِدُونِ الضَّمِير وَهُوَ رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا. فَوَافَقت من الْمُوَافقَة، ووافت من الموافاة، وَهُوَ الْإِتْيَان. قَوْله: (فابشروا) بِهَمْزَة الْقطع. قَوْله: (وأملوا) من التأميل من الأمل وَهُوَ الرَّجَاء. قَوْله: (مَا يسركم) فِي مَحل النصب لِأَنَّهُ مفعول: أملوا قَوْله: (مَا الْفقر) مَنْصُوب بِتَقْدِير: مَا أخْشَى الْفقر، وَحذف لِأَن أخْشَى عَلَيْكُم مُفَسّر لَهُ، وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: فَائِدَة تَقْدِيم الْمَفْعُول هُنَا الاهتمام بشأن الْفقر، قيل: يجوز رفع الْفقر بِتَقْدِير ضمير أَي: مَا الْفقر أخشاه عَلَيْكُم، وَقيل: هَذَا مَخْصُوص بالشعر، وَمضى تَفْسِير التنافس عَن قريب، قَوْله: (وتلهيكم) أَي: تشغلكم عَن الْآخِرَة. ٦٢٤٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ حَدثنَا اللَّيْثُ عَن يَزِيدَ بنِ أبِي حَبِيبٍ عنْ أبي الخَيْرِ عنْ عُقْبَةَ ابنِ عامرٍ أنَّ رسولَ الله ﷺ خَرَجَ يَوْماً فَصَلَّى عَلى أهْلِ أُحُدٍ صَلَاتَهُ على المَيِّتِ، ثُمَّ انْصَرَفَ إِلَى المِنْبَرِ فَقَالَ: (إنِّي فَرَطُكُمْ وَأَنا شَهِيدٌ عَلَيْكُمْ وإنِّي وَالله لأنظرُ إِلَى حَوْضِي الْآن، وإنِّي قَدْ أُعْطِيتُ مَفاتِيح خَزَائنِ الأرْضِ أوْ: مَفاتِيحَ الأرْضِ وإنِّي وَالله مَا أخافُ عَلَيْكُمْ

стр. 6862

أنْ تُشْرِكُوا بَعْدِي، ولَكِنِّي أخافُ أنْ تَنَافَسُوا فِيها) . طابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (أَخَاف أَن تنافسوا فِيهَا) . قَوْله: اللَّيْث هُوَ ابْن سعد، ويروى: لَيْث، بِدُونِ الْألف وَاللَّام، وَيزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي حبيب واسْمه سُوَيْد، وَأَبُو الْخَيْر مرْثَد بِفَتْح الْمِيم وبالثاء الْمُثَلَّثَة ابْن عبد الله. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجَنَائِز فِي: بَاب الصَّلَاة على الشَّهِيد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي حبيب إِلَى آخِره. قَوْله: (فصلى) أَي: دَعَا لَهُم بِدُعَاء صَلَاة الْمَيِّت وَلَا بُد من هَذَا التَّأْوِيل لما تقدم فِي الْجَنَائِز أَنه ﷺ ، دفن شُهَدَاء أحد قبل أَن يُصَلِّي عَلَيْهِم. قَوْله: (فَرَطكُمْ) الفرط بِفتْحَتَيْنِ الْمُتَقَدّم فِي طلب المَاء. أَي سابقكم إِلَيْهِ كالمهيء لَهُ. قَوْله: (أَو مَفَاتِيح الأَرْض) شكّ من الرَّاوِي. وَفِيه: إِثْبَات الْحَوْض المورود وَأَنه مَخْلُوق الْيَوْم. وَفِيه: إِخْبَار بِالْغَيْبِ معْجزَة لَهُ ﷺ . ٧٢٤٦ - حدّثنا إسْمَاعِيلُ قَالَ: حدّثني مالِكٌ عَن: زَيْدِ بنِ أسْلَم عنْ عَطاءِ بنِ يسَار عنْ أبي سَعيدٍ الخدْرِيِّ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ : (إنَّ أكْثَرَ مَا أخافُ عَليْكُمْ مَا يُخْرِجُ الله لَكُمْ مِنْ بَرَكاتِ الأرْضِ) . قيل: وَمَا بَرَكاتُ الأرْضِ؟ قَالَ: (زَهْرَةُ الدُّنْيا) فَقَالَ لهُ رجُلٌ: هَلْ يأتِي الخَيْرُ بالشَّرِّ؟ فَصَمتَ النبيُّ ﷺ ظَنَنَّا أنَّهُ يُنْزَلُ علَيْهِ، ثُمَّ جَعَلَ يَمْسَحُ عنْ جَبِينِه، فَقَالَ: (أيْنَ السَّائِلُ؟) قَالَ: أَنا. قَالَ: أبُو سَعِيد: لَقَدْ حَمدْناهُ حِينَ طَلَعَ ذَلِكَ، قَالَ: (لَا يأتِي الخَيْرُ ... إِلَّا بالخَيْرِ، إنَّ هاذَا المالَ خَضِرَةٌ حُلْوَةٌ وإنَّ كلَّ مَا أنْبَتَ الرَّبِيعُ يَقْتُلُ حبَطاً أوْ يُلِمُّ إلاّ آكِلَةَ الخَضرةِ أكلتْ حتَّى إذَا امْتَدَّتْ خاصِرَتاها اسْتَقْبَلتِ الشَّمْسَ فاجْتَرَّتْ وثَلَطَت وبالَتْ ثُمَّ عادَتْ فأكَلَتْ، وإنَّ هاذَا المالَ حُلْوَةٌ مَنْ أخَذَهُ بِحَقِّهِ وَوضَعَهُ فِي حَقِّهِ فَنِعح المَعُونَةُ هُوَ، ومَنْ أخَذَهُ بِغَيْرِ حَقِّهِ كانَ كالّذِي يأكُلُ وَلَا يَشْبَعُ) . مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: (زهرَة الدُّنْيَا) وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو سعيد الْخُدْرِيّ اسْمه سعد بن مَالك بن سِنَان ونسبته إِلَى خدر بطن من الْأَنْصَار. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الزَّكَاة فِي: بَاب الصَّدَقَة على الْيَتَامَى، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن معَاذ بن فضَالة عَن هِشَام عَن يحيى عَن هِلَال بن أبي مَيْمُونَة عَن عَطاء بن يسَار أَنه سمع أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ إِلَى آخِره. قَوْله: (إِن أَكثر مَا أَخَاف عَلَيْكُم) وَفِي رِوَايَة الزَّكَاة: (إِن مِمَّا أَخَاف عَلَيْكُم من بعدِي مَا يفتح عَلَيْكُم) وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ: (إِنِّي مِمَّا أَخَاف) . قَوْله: (مَا يخرج) بِضَم الْيَاء من الْإِخْرَاج وَهُوَ خبر، إِن قيل: هَذَا لَا يصلح أَن يكون خَبرا للأكثره. وَأجِيب: بِأَن فِيهِ إضماراً تَقْدِيره: مَا أَخَاف بِسَبَبِهِ عَلَيْكُم أَو مِمَّا يخرج. قَوْله: (زهرَة الدُّنْيَا) وَفِي كتاب الزَّكَاة زَاد هِلَال: وَزينتهَا، وَهُوَ عطف تفسيري والزهرة بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون الْهَاء، وَقد قرىء فِي الشاذ عَن الْحسن وَغَيره بِفَتْح الْهَاء، فَقيل: هما بِمَعْنى وَاحِد. وَقيل: بِالتَّحْرِيكِ جمع زَاهِر كفاجر وفجرة وَالْمرَاد بالزهرة الزِّينَة والبهجة مَأْخُوذ من زهرَة الشَّجَرَة وَهُوَ نورها بِفَتْح النُّون، وَالْمرَاد مَا فِيهَا من أَنْوَاع الْمَتَاع وَالْعين وَالثيَاب والزروع وَغَيرهَا مِمَّا يغتر النَّاس بحسنه مَعَ قلَّة الْبَقَاء. قَوْله: (فَقَالَ رجل) لم يدر اسْمه. قَوْله: (هَل يَأْتِي الْخَيْر بِالشَّرِّ؟) أَي: هَل تصير النِّعْمَة عُقُوبَة؟ قَوْله: (حَتَّى ظننا) هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: حَتَّى ظَنَنْت أَنه أَي: أَن النَّبِي ﷺ ، ينزل عَلَيْهِ بِصِيغَة الْمَجْهُول أَي: الْوَحْي. قَوْله: (ثمَّ جعل يمسح عَن جَبينه) أَي: الْعرق، وَهَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ. قَوْله: (لقد حمدناه حِين طلع ذَلِك) أَي: حمدنا الرجل حِين ظهر، هَكَذَا هُوَ فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَفِي رِوَايَة غَيره كَذَلِك، وَقَالَ الْكرْمَانِي: تقدم فِي الزَّكَاة أَنهم ذموه، وَقَالُوا لَهُ: لم تكلم النَّبِي وَلَا يكلمك؟ وَأجَاب بِأَنَّهُم ذموه أَو لَا حَيْثُ رَأَوْا سُكُوته ﷺ ، وحمدوه آخرا حَيْثُ صَار سُؤَاله سَببا لاستفادتهم مِنْهُ ﷺ . قَوْله: (لَا يَأْتِي الْخَيْر إلَاّ بِالْخَيرِ) زَاد فِي رِوَايَة الدَّارَقُطْنِيّ: تكْرَار ذَلِك ثَلَاث مَرَّات. قَوْله: (خضرَة) التَّاء فِيهِ إِمَّا للْمُبَالَغَة نَحْو: رجل عَلامَة، أَو هُوَ صفة الْمَوْصُوف مَحْذُوف

стр. 6863

نَحْو: بقلة خضرَة، أَو بِاعْتِبَار أَنْوَاع المَال. وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: هَذَا لَيْسَ بِصفة لِلْمَالِ، وَإِنَّمَا هُوَ للتشبيه كَأَنَّهُ قَالَ: المَال كالبقلة الخضرة الحلوة. قَوْله: (الرّبيع) أَي: الْجَدْوَل وَهُوَ النَّهر الصَّغِير وَجمع الرّبيع الْأَرْبَعَاء، وَإسْنَاد الإنبات إِلَى الرّبيع مجَاز، والمنبت هُوَ الله فِي الْحَقِيقَة. قَوْله: (حَبطًا) بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وبالطاء الْمُهْملَة وَهُوَ: انتفاخ الْبَطن من كَثْرَة الْأكل، يُقَال: حبطت الدَّابَّة تحبط حَبطًا إِذا أَصَابَت مرعى طيبا فأمعنت فِي الْأكل حَتَّى تنتفخ فتموت، وَرُوِيَ بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة من التخبط وَهُوَ الِاضْطِرَاب. قَوْله: (أويلم) بِضَم أَوله أَي: يقرب أَن يقتل. قَوْله: (إلاّ آكِلَة الخضرة) كلمة: إلاّ بِالتَّشْدِيدِ للاستثناء، ويروى بِفَتْح الْهمزَة وَتَخْفِيف اللَّام للاستفتاح. وآكلة، بِالْمدِّ وَكسر الْكَاف، والخضرة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الضَّاد الْمُعْجَمَة فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بِضَم الْخَاء وَسُكُون الضَّاد وبتاء التَّأْنِيث، وَفِي رِوَايَة السَّرخسِيّ: الخضراء بِفَتْح أَوله وَسُكُون ثَانِيه وبالمد، ولغيرهم بِضَم أَوله وَفتح ثَانِيه جمع خضرَة وَقَالَ الْكرْمَانِي: الخضرة بِفَتْح الْخَاء البقلة الخضراء أَو ضرب من الْكلأ، وَقيل: مَا بَين الشّجر والبقل. قَوْله: (خاصرتاها) تَثْنِيَة خاصرة وهما جانبا الْبَطن من الْحَيَوَان، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني خَاصرتهَا، بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: (فاجترت) بِالْجِيم من الاجترار وَهُوَ أَن يجر الْبَعِير من الكرش مَا أكله إِلَى فَمه فيمضغه مرّة ثَانِيَة، وكل لقْمَة مِنْهُ تسمى: جرة، وَيصير كل وَاحِدَة بَعرَة. قَوْله: (وثلطت) بِفَتْح الثَّاء الْمُثَلَّثَة وَفتح اللَّام والطاء الْمُهْملَة وضبطها ابْن التِّين بِكَسْر اللَّام، أَي: أَلْقَت مَا فِي بَطنهَا رَقِيقا، وَالْغَرَض من هَذَا أَن جمع المَال غير محرم لَكِن الاستكثار مِنْهُ ضار بل يكون سَببا للهلاك. قَوْله: (فَنعم المعونة هُوَ) أَي: المَال يَعْنِي: حَيْثُ كَانَ دخله وخرجه بِالْحَقِّ فَنعم العون للرجل فِي الدَّاريْنِ وَقَالَ صَاحب (الْمغرب) : المعونة العون. قلت: أَشَارَ بِهِ إِلَى أَنه مصدر ميمي. وَفِيه: مثل لِلْمُؤمنِ أَن لَا يَأْخُذ من الدُّنْيَا، إلَاّ قدر حَاجته وَلَا تغره زهرتها فتهلكه. ٩٢٤٦ - حدّثنا عَبْدَانُ عنْ أبي حَمْزَةَ عَن الأعْمَشِ عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَبِيدَةَ عنْ عَبْدِ الله ﵁، عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: (خَيْرُ النَّاسِ قَرْنِي ثُمَّ الّذِينَ يَلُونَهُمْ ثُمَّ الّذِينَ

стр. 6864

يَلُونَهُمْ، ثُمَّ يَجِيءُ مِنْ بَعْدِهِمْ قَوْمٌ تَسْبقَ شَهادَتُهُمْ أيْمانَهُمْ وأيْمَانُهُمْ شَهادَتُهُمْ. طابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: (وَلم تنقصهم الدُّنْيَا) إِلَى آخِره يستخرجها من أمعن النّظر فِيهِ. وَيحيى بن مُوسَى بن عبد ربه الْبَلْخِي يُقَال لَهُ: خت، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم، وخباب هُوَ ابْن الْأَرَت. والْحَدِيث مضى فِي كتاب المرضى فِي: بَاب تمني الْمَرِيض الْمَوْت، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن آدم عَن شُعْبَة عَن إِسْمَاعِيل الخ. قَوْله: (وَلم تنقصهم الدُّنْيَا) أَي: لم تدخل الدُّنْيَا فيهم نقصا بِوَجْه من الْوُجُوه، أَي: لم يشتغلوا بِجمع المَال بِحَيْثُ يلْزم فِي كمالهم نُقْصَان. قَوْله: (إلاّ التُّرَاب) أَرَادَ بِهِ بِنَاء الْحِيطَان، بِقَرِينَة قَوْله فِي الحَدِيث الَّذِي يَلِيهِ: وَهُوَ يَبْنِي حَائِطا، ول وَلَا ذَلِك لَكَانَ اللَّفْظ مُحْتملا لإِرَادَة الْكَنْز وَدفن الذَّهَب فِي الأَرْض، وَقَالَ الدَّاودِيّ: يَعْنِي لَا يكَاد ينجو من فتْنَة المَال إلَاّ من مَاتَ وَصَارَ إِلَى التُّرَاب. ١٩ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن الْمثنى حَدثنَا يحيى عَن إِسْمَاعِيل قَالَ حَدثنِي قيس قَالَ أتيت خبابا وَهُوَ يَبْنِي حَائِطا لَهُ فَقَالَ إِن أَصْحَابنَا الَّذين مضوا لم تنقصهم الدُّنْيَا شَيْئا وَإِنَّا أصبْنَا من بعدهمْ شَيْئا لَا نجد لَهُ موضعا إِلَّا التُّرَاب) هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث السَّابِق عَن مُحَمَّد بن الْمثنى ضد الْمُفْرد عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد إِلَى آخِره قَوْله شَيْئا ويروى بِشَيْء ٢٠ - (حَدثنَا مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن أبي وَائِل عَن خباب ﵁ قَالَ هاجرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ َ -: قصه) مُحَمَّد بن كثير ضد الْقَلِيل وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة قَوْله قصه كَذَا لأبي ذَر أَي قصّ الحَدِيث رَاوِيه وَأَشَارَ بِهِ إِلَى مَا أخرجه بِتَمَامِهِ فِي أول الْهِجْرَة إِلَى الْمَدِينَة عَن مُحَمَّد بن كثير بالسند الْمَذْكُور هَهُنَا (بَاب قَول الله تَعَالَى ﴿يَا أَيهَا النَّاس إِن وعد الله حق فَلَا تغرنكم الْحَيَاة الدُّنْيَا وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور إِن الشَّيْطَان لكم عَدو فاتخذوه عدوا إِنَّمَا يَدْعُو حزبه ليكونوا من أَصْحَاب السعير﴾ )

стр. 6865

أَي هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى الخ وَفِي رِوَايَة كَرِيمَة هَكَذَا سقيت الْآيَتَانِ المذكورتان وَفِي رِوَايَة أبي ذَر هَكَذَا ﴿يَا أَيهَا النَّاس إِن وعد الله حق﴾ الْآيَة إِلَى قَوْله ﴿السعير﴾ قَوْله ﴿إِن وعد الله حق﴾ أَي بِالْبَعْثِ وَالثَّوَاب وَالْعِقَاب قَوْله ﴿وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور﴾ وَهُوَ أَن يغتر بِاللَّه فَيعْمل الْمعْصِيَة ويتمنى الْمَغْفِرَة وَيُقَال الْغرُور الشَّيْطَان وَقد نهى الله عَن الاغترار بِهِ وَبَين لنا عداوته لِئَلَّا نلتفت إِلَى تسويله وتزيينه لنا الشَّهَوَات الرَّديئَة قَوْله ﴿فاتخذوه عدوا﴾ أَي أنزلوه من أَنفسكُم منزلَة الْأَعْدَاء وتجنبوا طَاعَته قَوْله ﴿إِنَّمَا يَدْعُو حزبه﴾ أَي شيعته إِلَى الْكفْر قَوْله ﴿ليكونوا من أَصْحَاب السعير﴾ أَي النَّار (جمعه سعر) أَي جمع السعير سعر على وزن فعل بِضَمَّتَيْنِ والسعير على وزن فعيل بِمَعْنى مفعول من السّعر بِفَتْح السِّين وَسُكُون الْعين وَهُوَ التهاب النَّار (قَالَ مُجَاهِد الْغرُور الشَّيْطَان) أثر مُجَاهِد هَذَا لم يثبت هُنَا إِلَّا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَحده وَوَصله الْفرْيَابِيّ فِي تَفْسِيره عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد وَهُوَ تَفْسِير قَوْله تَعَالَى ﴿وَلَا يَغُرنكُمْ بِاللَّه الْغرُور﴾ وَهُوَ على وزن فعول بِمَعْنى فَاعل تَقول غررت فلَانا أصبت غرته ونلت مَا أردْت مِنْهُ والغرة بِالْكَسْرِ غَفلَة فِي الْيَقَظَة والغرور كل مَا يغر الْإِنْسَان وَإِنَّمَا فسر بالشيطان لِأَنَّهُ رَأس ذَلِك ٢١ - (حَدثنَا سعد بن حَفْص حَدثنَا شَيبَان عَن يحيى عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْقرشِي قَالَ أَخْبرنِي معَاذ بن عبد الرَّحْمَن أَن ابْن أبان أخبرهُ قَالَ أتيت عُثْمَان بِطهُور وَهُوَ جَالس على المقاعد فَتَوَضَّأ فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ قَالَ رَأَيْت النَّبِي ﷺ َ - تَوَضَّأ وَهُوَ فِي هَذَا الْمجْلس فَأحْسن الْوضُوء ثمَّ قَالَ من تَوَضَّأ مثل هَذَا الْوضُوء ثمَّ أَتَى الْمَسْجِد فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ ثمَّ جلس غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه قَالَ وَقَالَ النَّبِي ﷺ َ - لَا تغتروا) مطابقته لِلْآيَةِ الَّتِي هِيَ التَّرْجَمَة فِي قَوْله لَا تغتروا وَسعد بن حَفْص أَبُو مُحَمَّد الطلحي الْكُوفِي يُقَال لَهُ الضخم وشيبان بن عبد الرَّحْمَن أَبُو مُعَاوِيَة النَّحْوِيّ وَيحيى هُوَ ابْن أبي كثير ضد الْقَلِيل وَمُحَمّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث بن خَالِد التَّيْمِيّ ولجده الْحَارِث صُحْبَة ومعاذ بن عبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان بن عبيد الله التَّيْمِيّ وَعُثْمَان جده هُوَ أَخُو طَلْحَة بن عبيد الله الصَّحَابِيّ وَعبد الرَّحْمَن بن عُثْمَان صَحَابِيّ أَيْضا أخرج لَهُ مُسلم وَكَانَ يلقب بشارب الذَّهَب وَقتل مَعَ ابْن الزبير رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم بِمَكَّة فِي يَوْم وَاحِد وَأما عبد الرَّحْمَن بن عبيد الله بن عُثْمَان أَخُو طَلْحَة بن عبيد الله فَلهُ صُحْبَة أَيْضا قتل يَوْم الْجمل وَذَلِكَ فِي جُمَادَى الْآخِرَة سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَابْن أبان كَذَا وَقع لأبي ذَر والنسفي وَغَيرهمَا أَن ابْن أبان أخبرهُ وَوَقع لِابْنِ السكن أَن حمْرَان بن أبان وَوَقع للجرجاني وَحده أَن أبان أخبرهُ وَهُوَ خطأ والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الطَّهَارَة عَن أبي الطَّاهِر بن السَّرْح وَغَيره وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الصَّلَاة عَن سُلَيْمَان بن دَاوُد قَوْله " بِطهُور " بِفَتْح الطَّاء وَهُوَ المَاء الَّذِي يتَطَهَّر بِهِ قَوْله " وَهُوَ جَالس " الْوَاو فِيهِ للْحَال قَوْله " على المقاعد " بِوَزْن الْمَسَاجِد بِالْقَافِ والمهملتين مَوضِع بِالْمَدِينَةِ قَوْله " فَأحْسن الْوضُوء " وَفِي رِوَايَة نَافِع بن جُبَير عَن حمْرَان " فأسبغ الْوضُوء " قَوْله " ثمَّ قَالَ من تَوَضَّأ " أَي النَّبِي ﷺ َ - قَوْله " مثل هَذَا الْوضُوء " المثلية لَا تَسْتَلْزِم أَن يكون وضوؤه مثل وضوء النَّبِي ﷺ َ - من كل وَجه لتعذر ذَلِك قَوْله " فَرَكَعَ رَكْعَتَيْنِ " هَكَذَا أطلق من غير تَقْيِيد بالمكتوبة وَقَيده مُسلم فِي رِوَايَته من طَرِيق نَافِع بن جُبَير عَن حمْرَان بِلَفْظ " ثمَّ مَشى
следующие страницы →