Полный текст (7 603 стр.). Показаны 7526–7565 · переход к 7531.
стр. 7526
لَا يَنْبَغِي لغيره، وعظمته الَّتِي لَا تشبه شَيْئا من مخلوقاته فيعرفون أَن ذَلِك الْجلَال وَالْعَظَمَة لَا يكون لغيره، فَيَقُولُونَ: أَنْت رَبنَا الَّذِي لَا يشبهك شَيْء، فالصورة يعبر بهَا عَن حَقِيقَة الشَّيْء. قَوْله: فيتبعونه أَي: فيتبعون أمره إيَّاهُم بذهابهم إِلَى الْجنَّة أَو مَلَائكَته الَّتِي تذْهب بهم إِلَيْهَا. قَوْله: بَين ظَهْري جَهَنَّم أَي: على وَسطهَا، ويروى: بَين ظهراني جَهَنَّم، وكل شَيْء متوسط بَين شَيْئَيْنِ فَهُوَ بَين ظهريهما وظهرانيهما. وَقَالَ الدَّاودِيّ: يَعْنِي على أَعْلَاهَا فَيكون جِسْرًا، وَلَفظ ظَهْري مقحم والصراط جسر مَمْدُود على متن جَهَنَّم أحد من السَّيْف وأدق من الشّعْر يمر عَلَيْهِ النَّاس كلهم. قَوْله: من يجيزها أَي: يجوز يُقَال: أجزت الْوَادي جزته لُغَتَانِ، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أجَاز بِمَعْنى قطع، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: أول من يَجِيء. قَوْله: يومئذٍ أَي: فِي حَال الْإِجَازَة وإلَاّ فَفِي يَوْم الْقِيَامَة مَوَاطِن يكلم النَّاس فِيهَا وتجادل كل نفس عَن نَفسهَا وَلَا يَتَكَلَّمُونَ لشدَّة الْأَهْوَال. قَوْله: كلاليب جمع كَلوب بِفَتْح الْكَاف وَهُوَ حَدِيدَة معطوفة الرَّأْس يعلق عَلَيْهَا اللَّحْم، وَقيل: الكلوب الَّذِي يتَنَاوَل بِهِ الْحداد الْحَدِيد من النَّار، كَذَا فِي كتاب ابْن بطال، وَفِي كتاب ابْن التِّين: هُوَ المعقف الَّذِي يخطف بِهِ الشَّيْء. قَوْله: شوك السعدان هُوَ فِي أَرض نجد وَهُوَ نبت لَهُ شَوْكَة عَظِيمَة مثل الحسك من كل الجوانب. قَوْله: تخطف بِفَتْح الطَّاء وَيجوز كسرهَا. قَوْله: بأعمالهم أَي: بِسَبَب أَعْمَالهم أَو بِقدر أَعْمَالهم. قَوْله: فَمنهمْ الْمُؤمن بِالْمِيم وَالنُّون من الْإِيمَان. قَوْله: يبْقى بِعَمَلِهِ من الْبَقَاء ويروى: يقي بِعَمَلِهِ من الْوِقَايَة، ويروى: يَعْنِي بِعَمَلِهِ، وَكَذَا فِي مُسلم. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: قَوْله: فَمنهمْ الْمُؤمن بقى بِعَمَلِهِ رُوِيَ على ثَلَاث أوجه. أَحدهَا الْمُؤمن بَقِي بِعَمَلِهِ بِالْمِيم وَالنُّون، وَبَقِي بِالْبَاء وَالْقَاف. قَوْله: وَالثَّانِي الموثق بِالْمُثَلثَةِ وَالْقَاف: وَالثَّالِث الموبق يَعْنِي: بِعَمَلِهِ، فالموبق بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْقَاف وَيَعْنِي بِفَتْح الْيَاء الْمُثَنَّاة وَبعدهَا الْعين ثمَّ النُّون، قَالَ القَاضِي: هَذَا أَصَحهَا، وَكَذَا قَالَ، وَكَذَا قَالَ صَاحب الْمطَالع هَذَا الثَّالِث هُوَ الصَّوَاب. قَالَ: وَفِي بَقِي على الْوَجْه الأول ضبطان: أَحدهمَا: بِالْبَاء الْمُوَحدَة. وَالثَّانِي: بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة من تَحت من الْوِقَايَة. قَوْله: أَو الموبق بِالْوَاو وبالباء الْمُوَحدَة وَالْقَاف من وبق إِذا هلك وبوقاً، وأوبقته ذنُوبه أهلكته قَوْله: وَمِنْهُم المخردل من خردلت اللَّحْم فصلته، وخردلت الطَّعَام أكلت خِيَاره، قَالَه صَاحب الْعين وَقَالَ غَيره: خردلته صرعته وَهَذَا الْوَجْه يُوَافق معنى الحَدِيث، كَمَا قَالَه ابْن بطال. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَيُقَال بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْضا، والجردلة بِالْجِيم الإشراف على الْهَلَاك وَهَذَا كُله شكّ من الروَاة. قَوْله: أَو الْمجَازِي بِالْجِيم وَالزَّاي وَفِي مُسلم: وَمِنْهُم المجازى حَتَّى يُنجى. قَوْله: أَو نَحوه هَذَا شكّ من الرَّاوِي أَيْضا. قَوْله: إِذا فرغ الله أَي: أتم. قَوْله: مِمَّن يشْهد قيل: هَذَا تكْرَار لقَوْله: لَا يُشْرك وَأجِيب بِأَن فَائِدَته تَأْكِيد الْإِعْلَام بِأَن تعلق إِرَادَة الله بِالرَّحْمَةِ لَيْسَ إِلَّا للموحدين. قَوْله: إلَاّ أثر السُّجُود أَي: مَوضِع أثر السُّجُود، وَهُوَ الْجَبْهَة، وَقيل: الْأَعْظَم السَّبْعَة، قيل: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَاذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ وَأجِيب بِأَنَّهُ نزل فِي أهل الْكتاب مَعَ أَن الكي غير الْأكل. فَإِن قلت: ذكر مُسلم مَرْفُوعا: أَن قوما يخرجُون من النَّار يحترقون فِيهَا إِلَّا دارة الْوُجُوه. قلت: هَؤُلَاءِ الْقَوْم مخصوصون من جملَة الخارجين من النَّار بِأَنَّهُ لَا يسلم مِنْهُم من النَّار إلَاّ دارة الْوُجُوه، وَأما غَيرهم فتسلم جَمِيع أَعْضَاء السُّجُود مِنْهُم عملا بِعُمُوم هَذَا الحَدِيث، فَهَذَا الحَدِيث عَام وَذَلِكَ خَاص فَيعْمل بِالْعَام إلَاّ مَا خص. قَوْله: قد امتحشوا بِالْحَاء الْمُهْملَة والشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ بِفَتْح التَّاء والحاء هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَات، وَكَذَا نَقله القَاضِي عَن متقني شُيُوخه، قَالَ: وَهُوَ وَجه الْكَلَام، وَكَذَا ضَبطه الْخطابِيّ والهروي وَقَالا فِي مَعْنَاهُ: احترقوا، وَرُوِيَ على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي الصِّحَاح المحش إحراق النَّار الْجلد، وَفِيه لُغَة: أمحشته النَّار، وامتحش الْجلد احْتَرَقَ، وَقَالَ الدَّاودِيّ: امتحشوا ضمروا ونقصوا كالمحترقين. قَوْله: الْحبَّة بِكَسْر الْحَاء بزر الْبُقُول والعشب تنْبت فِي جَوَانِب السَّيْل والبراري وَجَمعهَا حبب بِكَسْر لحاء وَفتح الْبَاء. قَوْله: فِي حميل السَّيْل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة مَا جَاءَ بِهِ السَّيْل من طين وَنَحْوه أَي: مَحْمُول السَّيْل، والتشبيه إِنَّمَا هُوَ فِي سرعَة النَّبَات وطراوته وَحسنه. قَوْله: قد قشبني بِالْقَافِ والشين الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة المفتوحات أَي: آذَانِي وأهلكني، هَكَذَا مَعْنَاهُ عِنْد الْجُمْهُور من أهل اللُّغَة، وَقَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ غيَّر جلدي وصورتي. قَوْله: ذكاؤها بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وبالمد فِي جَمِيع الرِّوَايَات وَمَعْنَاهُ: لهبها واشتعالها وَشدَّة لفحها، وَالْأَشْهر فِي اللُّغَة أَنه مَقْصُور، وَقيل: الْقصر وَالْمدّ لُغَتَانِ، يُقَال: ذكت النَّار تذكو ذكاءً إِذا اشتعلت، وأذكيتها أَنا. قَوْله: هَل عَسَيْت؟ بِفَتْح التَّاء على الْخطاب، وَيُقَال بِفَتْح
стр. 7527
السِّين وَكسرهَا لُغَتَانِ قرىء بهما فِي السَّبع، وَقَرَأَ نَافِع بِالْكَسْرِ وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْح وَهُوَ الْأَفْصَح الْأَشْهر فِي اللُّغَة، وَقَالَ الْخَلِيل: لَا يسْتَعْمل مِنْهُ مُسْتَقْبل، قَوْله: أَن أَعْطَيْت بِفَتْح التَّاء على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: ذَلِك أَي: صرف وَجهك من النَّار، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: مَا وَجه حمل السُّؤَال على الْمُخَاطب إِذْ لَا يَصح أَن يُقَال أَنْت سُؤال، إِذْ السُّؤَال حدث وَهُوَ ذَات؟ قلت: تَقْدِيره أَنْت صَاحب السُّؤَال، أَو عَسى أَمرك سؤالك، أَو هُوَ من بَاب زيد عدل، أَو هُوَ بِمَعْنى: قرب، أَي: قرب من السُّؤَال، أَو أَن الْفِعْل بدل اشْتِمَال عَن فَاعله. قَوْله: مَا أغدرك؟ فعل التَّعَجُّب من الْغدر وَهُوَ الْخِيَانَة وَترك الْوَفَاء بالعهد. قَوْله: انفهقت من الانفهاق بِالْفَاءِ ثمَّ الْقَاف وَهُوَ الانفتاح والاتساع، وَحَاصِل الْمَعْنى: انفتحت واتسعت. قَوْله: من الْحبرَة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة، قَالَ الْكرْمَانِي: النِّعْمَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْحبرَة سَعَة الْعَيْش وَكَذَلِكَ الحبور، وَفِي مُسلم: فَرَأى مَا فِيهَا من الْخَيْر بِالْخَاءِ العجمة وبالياء آخر الْحُرُوف، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَات وَالْأُصُول، وَحكى عِيَاض أَن بعض رُوَاة مُسلم: الحبر بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء وَمَعْنَاهُ السرُور، وَقَالَ صَاحب الْمطَالع كِلَاهُمَا صَحِيح وَالثَّانِي أظهر. قَوْله: لَا أكونن بالنُّون الثَّقِيلَة هَكَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيره: لَا أكون. قَوْله: أَشْقَى خلقك قيل: هُوَ لَيْسَ بِأَشْقَى لِأَنَّهُ خلص من الْعَذَاب وزحزح عَن النَّار وَإِن لم يدْخل الْجنَّة. وَأجِيب: بِأَنَّهُ أَشْقَى أهل التَّوْحِيد الَّذين هم أَبنَاء جنسه فِيهِ، وَيُقَال: أَشْقَى خلقك الَّذين لم يخلدوا فِي النَّار. قَوْله: حَتَّى يضْحك الله مِنْهُ الضحك محَال على الله وَيُرَاد لَازمه وَهُوَ الرِّضَا عَنهُ ومحبته إِيَّاه. قَوْله: تمنه الْهَاء فِيهِ للسكت وَهُوَ أَمر من: تمنى يتَمَنَّى. قَوْله: ويذكره أَي: يذكر المتمنى الْفُلَانِيّ والفلاني، يُسمى لَهُ أَجنَاس مَا يتَمَنَّى، وَهَذَا من عَظِيم رَحْمَة الله سُبْحَانَهُ. قَوْله: الْأَمَانِي جمع أُمْنِية، وَيجوز فِي الْجمع التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد. قَوْله: وَمثله مَعَه أَي: وَمثل مَا أعْطى بسؤاله يعْطى أَيْضا مثله، وَالْجمع بَين روايتي أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد: أَن الله أعلم أَولا بِمَا فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة، ثمَّ تكرم الله فَزَاد بِمَا فِي رِوَايَة أبي سعيد، وَلم يسمعهُ أَبُو هُرَيْرَة.
٧٤٣٩ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ خالِدِ بنِ يَزِيدَ، عنْ سَعِيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عنْ زَيْدٍ عنْ عَطاءٍ بنِ يَسارٍ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنا: يَا رسولَ الله هَلْ نَراى ربَّنا يَوْمَ القِيامَةِ؟ قَالَ: هَلْ تُضارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ إِذا كانَتْ صَحْواً؟ قُلْنا: لَا. قَالَ: فإنَّكُمْ لَا تُضارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا كَمَا تُضارُونَ فِي رُؤْيَتِهِما، ثُمَّ قَالَ: يُنادِي مُنادٍ: لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَذْهَبُ أصْحاب الصَّلِيبِ مَع صَلِيبِهِمْ، وأصْحابُ الأوْثانِ مَعَ أوْثانِهِم، وأصْحابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ، حتَّى يَبْقاى مَنْ كانَ يَعْبُدُ الله مِنْ بَرَ أوْ فاجِرٍ وغُبَّراتٌ مِنْ أهْلِ الكِتابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجِهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرابٌ، فَيقالُ لِلْيَهُودِ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالُوا: كُنَّا نَعْبُد عَزِيْراً ابنَ الله، فَيُقالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ لله صاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُون؟ قالُوا: نُرِيدُ أنْ تَسْقِينَا، فَيُقالُ: اشْرَبُوا، فَيَتَساقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُقالُ لِلنَّصاراى: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابنَ الله، فَيُقالُ: كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لله صاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ، فَما. تُرِيدون؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أنْ تَسْقِينَا. فيقالُ: اشْرَبُوا، فَيَتساقَطُونَ، حتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الله مِنْ بَرَ أوْ فاجِرٍ فَيُقالُ لَهُمْ: مَا يحْبِسُكُمْ وقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فيقولُونَ: فارَقْناهُمْ ونَحْنُ أحْوَجُ مِنَّا إلَيْهِ اليَوْمَ، وإنَّا سَمِعْنا مُنادياً يُنادِي: لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِما كانُوا يَعْبُدُونَ، وإنَّما نَنْتَظرُ رَبَّنا، قَالَ: فَيأتِيِهمُ الجبَّار فِي صُورَةٍ غَيْرِ صورَتِهِ التَّي رَأوْهُ
стр. 7528
فِيهِ أوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَنا رَبُّكُمْ. فَيقولونَ: أنْتَ رَبُّنا، فَلَا يُكَلِّمُهُ إلاّ الأنْبِياءُ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقولونَ: السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عَن ساقِهِ، فَيَسْجُدُ لهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ويَبْقاى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لله رِياءً وسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْما يَسْجُدُ فَيعودُ ظَهْرُهُ طَبَقاً واحِداً، ثُمَّ يُؤْتاى بِالجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ قلْنا: يَا رسولَ الله وَمَا الجَسْرُ؟ قَالَ: مَدْحَضَةٌ مَزلَّةٌ عَلَيْهِ خَطاطِيفُ وكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقيْفاءُ، تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقالُ لهَا: السَّعْدَانُ، المُؤْمِنُ عَليْها كالطّرْفِ وكالْبَرْقِ وكالرِّيحِ وكأجاويدِ الخَيْلِ والرِّكابِ، فَناجٍ مُسَلّمٌ وناجٍ مَخْدُوشٌ ومَكْدُوسٌ فِي نارِ جَهَنَّمَ حتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْباً، فَما أنْتُمْ بأشَدَّ لي مُناشَدَةً فِي الحَقِّ، قدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ المُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ، وإذَا رأوْا أنهُمْ قَدْ نَجَوْا فِي إخْوانهِمْ يَقُولُونَ: ربَّنا إخْوَانُنا الَّذِينَ كانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا ويَصُومُونَ مَعَنا ويَعْمَلُونَ مَعَنا؟ فَيَقُولُ الله تَعَالَى: اذْهَبُوا فَمَنْ وجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مثْقالَ دِينارٍ مِنْ إيمانٍ فأخْرِجُوهُ، ويحَرِّمُ الله صُوَرَهُمْ عَلى النَّارِ، فَيأْتُونَهُمْ وبَعْضُهُمْ قَدْ غابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمِهِ وَإِلَى أنْصافِ ساقَيْهِ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقالَ نِصْفِ دِينارٍ فأخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقولُ: اذْهَبوا فَمَنْ وجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِنْ إيمانٍ فأخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفوا
قَالَ أبُو سَعِيدٍ: فإنْ لَمْ تُصَدِّقُوني فاقْرَأوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ فَيَشْفَعُ النَّبيُّونَ والمَلَائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ فَيَقُولُ الجَبَّارُ بَقِيَتْ شَفاعَتي، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ أقْواماً قَدِ امْتُحِشُوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ بأفْواهِ الجَنَّةِ يُقالُ لهُ: ماءُ الحَياةِ، فَيَنْبُتُونَ فِي حافَتَيْهِ كَما تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ قَدْ رأيْتُمُوها إِلَى جانِبِ الصَّخْرَةِ وَإِلَى جانِبِ الشَجَرَةِ، فَما كانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْها كانَ أخْضَرَ، وَمَا كانَ مِنْها إِلَى الظِّلِّ كانَ أبْيَضَ، فَيَخْرُجُونَ كأنّهُمُ اللَّؤْلُؤُ فيُجْعَلُ فِي رِقابِهِمْ الخَوَاتِيمُ فَيَدْخُلونَ الجَنّةَ، فَيَقُولُ: أهْلُ الجَنَّةِ: هاؤُلَاءِ عَتقاءُ الرَّحْمانِ، أدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، فَيقالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأيْتُمْ ومِثْلُهُ مَعَهُ.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن بكير هُوَ يحيى بن عبد لله بن بكير المَخْزُومِي الْمصْرِيّ يروي عَن اللَّيْث بن سعد عَن خَالِد بن يزِيد من الزِّيَادَة الجُمَحِي عَن سعيد بن أبي هِلَال اللَّيْثِيّ الْمدنِي عَن زيد بن أسلم مولى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن عَطاء بن يسَار ضد الْيَمين عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ واسْمه سعد بن مَالك.
والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة النِّسَاء عَن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز.
يُقَال تضَارونَ بِالتَّخْفِيفِ أَي: لَا يلحقكم ضَرَر وَلَا يُخَالف بَعْضكُم بَعْضًا وَلَا تتنازعون، ويروى، بِالتَّشْدِيدِ أَي: لَا تضَارونَ أحدا فتسكن الرَّاء الأولى وتدغم فِي الَّتِي بعْدهَا، وَحذف مَفْعُوله لبَيَان مَعْنَاهُ. قَوْله: إِذا كَانَت صحواً أَي: ذَات صحو، وَفِي الصِّحَاح أصحت السَّمَاء انقشع عَنْهَا الْغَيْم فَهِيَ مصحية. وَقَالَ الْكسَائي: فَهِيَ صحو، وَلَا تقل: مصحية. قَوْله: إلَاّ كَمَا تضَارونَ بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَضمّهَا وَتَشْديد الرَّاء وتخفيفها. قَوْله: وَأَصْحَاب كل آلِهَة مَعَ آلِهَتهم وَفِي رِوَايَة مَعَ إلاههم بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: وغبرات بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: بقايا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: جمع غابر، وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ جمع غبر وغبر الشَّيْء بَقِيَّته. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الغبرات جمع غبر، والغبر جمع غابر. قَوْله: كَأَنَّهَا سراب هُوَ الَّذِي يتَرَاءَى للنَّاس
стр. 7529
فِي القاع المستوي وسط النَّهَار فِي الْحر الشَّديد لامعاً مثل المَاء ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُو اْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ قَوْله: عُزَيْر اسْم منصرف وَإِن كَانَت فِيهِ العجمة والعلمية، مثل نوح وَلُوط، قَوْله: فَيُقَال كَذبْتُمْ قيل: كَانُوا صَادِقين فِي عبَادَة عُزَيْر؟ وَأجِيب بِأَنَّهُم كذبُوا فِي كَونه ابْن الله. قَالَ الْكرْمَانِي؛ فَإِن قلت: الْمرجع هُوَ الحكم الْوَاقِع لَا الْمشَار إِلَيْهِ، فالصدق وَالْكذب راجعان إِلَى الحكم بِالْعبَادَة لَا إِلَى الحكم بِكَوْنِهِ ابْنا. قلت: إِن الْكَذِب رَاجع إِلَى الحكم بِالْعبَادَة الْمقيدَة وَهِي منتفية فِي الْوَاقِع بِاعْتِبَار انْتِفَاء قيدها، وَهُوَ فِي حكم القضيتين كَأَنَّهُمْ قَالُوا: عُزَيْر هُوَ ابْن الله وَنحن كُنَّا نعبده، فكذبهم فِي الْقَضِيَّة الأولى. قَوْله: فيتساقطون لشدَّة عطشهم وإفراط حرارتهم. قَوْله: مَا يحبسكم؟ بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة من الْحَبْس، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني أَي: مَا يمنعكم من الذّهاب؟ وَفِي رِوَايَة غَيره: مَا يجلسكم؟ بِالْجِيم وَاللَّام من الْجُلُوس أَي: مَا يقعدكم عَن الذّهاب؟ قَوْله: فَيَقُولُونَ: فارقناهم أَي: النَّاس فِي الدُّنْيَا وَكُنَّا فِي ذَلِك الْوَقْت أحْوج إِلَيْهِم منا فِي هَذَا الْيَوْم فَكل وَاحِد هُوَ الْمفضل والمفضل عَلَيْهِ لَكِن بِاعْتِبَار زمانين أَي: نَحن فارقنا أقاربنا وأصحابنا مِمَّن كَانُوا يحْتَاج إِلَيْهِم فِي المعاش لُزُوما لطاعتك ومقاطعة لأعداء الدّين وغرضهم مِنْهُ التضرع إِلَى الله فِي كشف هَذِه خوفًا من المصاحبة مَعَهم فِي النَّار، يَعْنِي: كَمَا لم نَكُنْ مصاحبين لَهُم فِي الدُّنْيَا لَا نَكُون مصاحبين لَهُم فِي الْآخِرَة. قَوْله: فِي صُورَة أَي: فِي صفة. وَأطلق الصُّورَة على سَبِيل المشاكلة، وَاسْتدلَّ ابْن قُتَيْبَة بِذكر الصُّورَة على أَن لله صُورَة لَا كالصور، كَمَا ثَبت أَنه شَيْء لَا كالأشياء. وَقَالَ ابْن بطال: تمسكت بِهِ المجسمة فأثبتوا لله صُورَة، وَلَا حجَّة لاحْتِمَال أَن تكون بِمَعْنى الْعَلامَة وَضعهَا الله لَهُم دَلِيلا على مَعْرفَته، كَمَا يُسمى الدَّلِيل والعلامة صُورَة. قَوْله: غير صورته الَّتِي رَأَوْهُ أول مرّة قيل: يحْتَمل أَن يُشِير بذلك إِلَى مَا عرفوه حِين أخرج ذُرِّيَّة آدم من صلبه. ثمَّ أنساهم ذَلِك فِي الدُّنْيَا، ثمَّ يذكرهم بهَا فِي الْآخِرَة. قَوْله: فَإِذا رَأينَا رَبنَا عَرفْنَاهُ قَالَ ابْن بطال: عَن الْمُهلب أَن الله يبْعَث لَهُم ملكا ليختبرهم فِي اعْتِقَاد صِفَات رَبهم الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء، فَإِذا قَالَ لَهُم: أَنا ربكُم، ردوا عَلَيْهِ لما رَأَوْا عَلَيْهِ من صفة الْمَخْلُوق، فَقَوله: فَإِذا جَاءَ رَبنَا عَرفْنَاهُ أَي: إِذا أظهر لنا فِي ملك لَا يَنْبَغِي لغيره وعظمته لَا تشبه شَيْئا من مخلوقاته فحينئذٍ يَقُولُونَ: أَنْت رَبنَا. قَالَ: وَأما قَوْله: هَل بَيْنكُم وَبَينه آيَة تعرفونه؟ فَيَقُولُونَ: السَّاق فَهَذَا يحْتَمل أَن الله عرفهم على أَلْسِنَة الرُّسُل من الْمَلَائِكَة والأنبياء أَن الله جعل لَهُم عَلامَة تجلية السَّاق. قَوْله: يكْشف على صِيغَة الْمَجْهُول وَالْمَعْرُوف عَن سَاقه فسر السَّاق بالشدة أَي: يكْشف عَن شدَّة ذَلِك الْيَوْم وَأمر مهول وَهَذَا مثل تضربه الْعَرَب لشدَّة الْأَمر كَمَا يُقَال: قَامَت الْحَرْب على سَاق، وَجَاء عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ قَالَ: عَن شدَّة من الْأَمر. وَقيل: المُرَاد بِهِ النُّور الْعَظِيم، وَقيل: هُوَ جمَاعَة من الْمَلَائِكَة يُقَال: سَاق من النَّاس، كَمَا يُقَال: رجل من جَراد، وَقيل: هُوَ سَاق يخلقه الله خَارِجا عَن السُّوق الْمُعْتَادَة، وَقيل: جَاءَ السَّاق بِمَعْنى النَّفس أَي: تتجلى لَهُم ذَاته. قَوْله: رِيَاء أَي: ليراه النَّاس. قَوْله: وَسُمْعَة أَي: ليسمعه النَّاس. قَوْله: فَيذْهب كَيْمَا يسْجد لَفْظَة: كي. هُنَا بِمَنْزِلَة لَام التَّعْلِيل فِي الْمَعْنى وَالْعَمَل، دخلت على كلمة: مَا، المصدرية بعْدهَا: أَن، مضمرة تَقْدِيره: يذهب لأجل السُّجُود. قَوْله: طبقًا وَاحِدًا الطَّبَق فقار الظّهْر أَي: صَار فقارة وَاحِدَة كالصفحة فَلَا يقدر على السُّجُود، وَقيل: الطَّبَق عظم رَقِيق يفصل بَين كل فقارين، وَقَالَ ابْن بطال: تمسك بِهِ من أجَاز تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق من الأشاعرة، والمانعون تمسكوا بقوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ ورد عَلَيْهِم: بِأَن هَذَا لَيْسَ فِيهِ تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق، وَإِنَّمَا هُوَ خزي وتوبيخ إِذْ أدخلُوا أنفسهم بزعهمم فِي جملَة الْمُؤمنِينَ الساجدين فِي الدُّنْيَا، وَعلم الله مِنْهُم الرِّيَاء فِي سجودهم، فدعوا فِي الْآخِرَة إِلَى السُّجُود كَمَا دعِي الْمُؤْمِنُونَ المحقون فيتعذر السُّجُود عَلَيْهِم وتعود ظُهُورهمْ طبقًا وَاحِدًا وَيظْهر الله تَعَالَى نفاقهم، فَأخْبرهُم وأوقع الْحجَّة عَلَيْهِم. قَوْله: ثمَّ يُؤْتى بالجسر بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا حَكَاهُمَا ابْن السّكيت والجوهري. قَوْله: مدحضة من دحضت رجله دحضاً زلقت، ودحضت الشَّمْس عَن كبد السَّمَاء زَالَت، ودحضت حجَّته بطلت. قَوْله: مزلة من زلت الْأَقْدَام سَقَطت. وَقَالَ الْكرْمَانِي: مزلة بِكَسْر الزَّاي وَفتحهَا بِمَعْنى المزلقة، أَي: مَوضِع تزلق فِيهِ الْأَقْدَام، ومدحضة أَي: مَحل ميل الشَّخْص، وهما بِفَتْح الْمِيم ومعناهما متقاربان. قَوْله: خطاطيف جمع خطَّاف بِالضَّمِّ وَهُوَ الحديدة المعوجة كالكلوب يختطف بهَا الشَّيْء، والكلاليب جمع كَلوب، وَقد مر تَفْسِيره فِي الحَدِيث الْمَاضِي. قَوْله: وحسكة بِفَتَحَات
стр. 7530
وَهِي شَوْكَة صلبة مَعْرُوفَة، قَالَه ابْن الْأَثِير. وَقَالَ صَاحب التَّهْذِيب وَغَيره: الحسك نَبَات لَهُ ثَمَر خشن يتَعَلَّق بأصواف الْغنم وَرُبمَا اتخذ مثله من حَدِيد، وَهُوَ من آلَات الْحَرْب، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الحسك حسك السعدان، والحسكة مَا يعْمل من حَدِيد على مِثَاله. قَوْله: مفلطحة بِضَم الْمِيم وَفتح الْفَاء وَسُكُون اللَّام وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة أَي: عريضة، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: مطلفحة، بِتَقْدِيم الطَّاء وَتَأْخِير الْفَاء وَاللَّام قبلهَا من طلفحه إِذا أرقه، والطلافح العراض، وَالْأول هُوَ الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة، يَعْنِي: عريض، يُقَال: فلطح القرص إِذا بَسطه وَعرضه. قَوْله: عقيفاء بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْقَاف وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالفاء ممدوداً، ويروى: عقيفة، على وزن كَرِيمَة وَهِي المنعطفة المعوجة. قَوْله: الْمُؤمن عَلَيْهَا أَي: يمر عَلَيْهَا كالطرف بِكَسْر الطَّاء وَهُوَ الْكَرِيم من الْخَيل وبالفتح الْبَصَر يَعْنِي كلمح الْبَصَر، وَهَذَا هُوَ الأولى لِئَلَّا يلْزم التّكْرَار. قَوْله: وكأجاويد الْخَيل جمع الأجواد وَهُوَ جمع الْجواد وَهُوَ فرس بَين الْجَوْدَة بِالضَّمِّ رائع. قَوْله: والركاب الْإِبِل واحدتها الرَّاحِلَة من غير لَفظهَا. قَوْله: مُسلم بِفَتْح اللَّام الْمُشَدّدَة. قَوْله: مخدوش أَي: مخموش ممزوق، قَالَه الْكرْمَانِي: من الخمش بالمعجمتين وَهُوَ تمزيق الْوَجْه بالأظافير. قَوْله: ومكدوس بالمهملتين أَي: مصروع، ويروى بالشين الْمُعْجَمَة أَي: مَدْفُوع مطرود، ويروى مكردس بالمهملات من كردست الدَّوَابّ إِذا ركب بَعْضهَا بَعْضًا، يَعْنِي: أَنهم ثَلَاثَة أَقسَام: قسم مُسلم لَا يَنَالهُ شَيْء، وَقسم يخدش ثمَّ يسلم ويخلص، وَقسم يسْقط فِي جَهَنَّم. قَوْله: وَآخرهمْ أَي: آخر الناجين يسحب على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: فَمَا أَنْتُم بأشد لي مناشدة أَي: مُطَالبَة. قَوْله: قد تبين جملَة حَالية. قَوْله: من الْمُؤمن صلَة أَشد. قَوْله: للجبار وَقَوله: فِي إخْوَانهمْ كِلَاهُمَا مُتَعَلق بمناشدة مقدرَة أَي: لَيْسَ طَلَبكُمْ مني فِي الدُّنْيَا فِي شَأْن حق يكون ظَاهرا لكم أَشد من طلب الْمُؤمنِينَ من الله فِي الْآخِرَة فِي شَأْن نجاة إخْوَانهمْ من النَّار، وَالْغَرَض شدَّة اعتناء الْمُؤمنِينَ بالشفاعة لإخوانهم. قَوْله: فِي إخْوَانهمْ ويروى وَبَقِي إخْوَانهمْ. فَإِن قلت: الْمُؤمن مُفْرد فَلم جمع الضَّمِير؟ قلت: بِاعْتِبَار الْجمع المُرَاد من لفظ الْجِنْس، وَكَانَ الْقيَاس أَن يُقَال: إِذا رأى، بِدُونِ الْوَاو وَلَكِن قَوْله: فِي إخْوَانهمْ مقدم عَلَيْهِ حكما، وَهَذَا خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: وَذَلِكَ إِذا رَأَوْا نجاة أنفسهم يَقُولُونَ: رَبنَا إِخْوَاننَا الخ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يَقُولُونَ، اسْتِئْنَاف كَلَام. قلت: الَّذِي يظْهر من حل التَّرْكِيب أَنه جَوَاب إِذا، وَالله أعلم. قَوْله: فأخرجوه صِيغَة أَمر للْجَمَاعَة. قَوْله: فَيخْرجُونَ بِضَم الْيَاء من الْإِخْرَاج قَوْله: من عرفُوا مَفْعُوله وَكَذَلِكَ الْبَوَاقِي. قَوْله: ذرة بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: سُئِلَ ثَعْلَب عَنْهَا فَقَالَ: إِن مائَة نملة وزن حَبَّة، والذرة وَاحِدَة مِنْهَا، وَقيل: الذّرة لَيْسَ لَهَا وزن، وَيُرَاد بهَا مَا يرى فِي شُعَاع الشَّمْس الدَّاخِل فِي النافذة.
قَوْله: قَالَ أَبُو سعيد هُوَ الْخُدْرِيّ رَاوِي الحَدِيث. قَوْله: بأفواه الْجنَّة الأفواه جمع فوهة بِضَم الْفَاء وَتَشْديد الْوَاو الْمَفْتُوحَة على غير الْقيَاس، وأفواه الْأَزِقَّة والأنهار أوائلها، وَالْمرَاد مفتتح مسالك قُصُور الْجنَّة. قَوْله: فِي حافتيه تَثْنِيَة حافة بتَخْفِيف الْفَاء وَهِي الْجَانِب. قَوْله: الخواتيم أَرَادَ أَشْيَاء من الذَّهَب تعلق فِي أَعْنَاقهم كالخواتيم عَلامَة يعْرفُونَ بهَا وهم كاللالىء فِي صفائهم. قَوْله: بِغَيْر عمل عملوه أَي: فِي الدُّنْيَا وَلَا خير قدموه فِي الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَة، أَرَادَ مُجَرّد الْإِيمَان دون أَمر زَائِد عَلَيْهِ من الْأَعْمَال والخيرات، وَعلم مِنْهُ أَن شَفَاعَة الْمَلَائِكَة والنبيين وَالْمُؤمنِينَ فِيمَن كَانَ لَهُ طَاعَة غير الْإِيمَان الَّذِي لَا يطلع عَلَيْهِ إلَاّ الله.
٧٤٤٠ - وَقَالَ حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ: حدّثنا هَمَّامُ بنُ يَحْياى، حدّثنا قَتادَةُ عنْ أنَسٍ، ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: يُحْبَسُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيامَةِ حتَّى يُهِمُّوا بِذالِكَ، فَيقولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنا إِلَى رَبِّنا فَيُرِيحُنا مِنْ مَكانِنا، فَيأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أنْتَ آدَمُ أبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ وأسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وأسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ وعَلَّمَكَ أسْماءَ كُلِّ شَيْءٍ لِتَشْفَعْ لَنا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنا مِنَ مَكانِنا هاذَا، قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ قَالَ: ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الّتي أصابَ: أكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ، وقَدْ نُهِيَ عَنْها ولَكِنِ ائْتُو
стр. 7531
انُوحاً أوَّلَ نَبِيَ بَعَثَهُ الله تَعَالَى إِلَى أهْلِ الأرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أصابَ: سُؤالَهُ رَبَّهُ بِغَيْرِ عِلْمٍ ولَكِنِ ائْتُوا إبْرَاهِيمَ خَليلَ الرَّحْمانِ، قَالَ: فَيأْتُونَ إبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: إنِّي لَسْتُ هُناكُمْ ويَذْكُرُ ثَلَاثَ كَلِماتٍ كَذَبَهُنَّ ولَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْداً آتاهُ الله التَّورَاةَ وكَلَّمَهُ وقَرَّبَهُ نَجِيّاً، فَيَأْتُونَ مُوسَى، فَيَقُولُ: إنِّي لَسْتُ هُناكُمْ ويَذْكُرُ لهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أصابَ: قَتْلَهُ النَّفْسَ ولَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ الله ورسولَهُ ورُوحَ الله وكَلِمَتَهُ، قَالَ: فَيأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ ولَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّداً عَبْداً غَفَرَ الله لهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تأخَّرَ. فَيأْتُونِي فأنْطَلِقُ فأسْتَأذِنُ عَلى ربِّي فِي دارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فإذَا رَأيْتُهُ وقَعْتُ لهُ سَاجِدا، فَيَدَعُنِي مَا شاءَ الله أنْ يَدَعَنِي، فَيَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وقُلْ يُسْمَعْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ وسلْ تُعْطَهْ. قَالَ: فأرْفَعُ رَأسِي فأُثْني عَلى ربِّي بِثَناءٍ وتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدّاً، فأخْرُجُ فأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ قَالَ قَتادَةُ: وسَمِعْتُهُ أيْضاً يَقُولُ: فأخْرُجُ فأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّارِ وأُدْخِلُهُمُ الجَنَّة ثُمَّ أعُودُ فأسْتَأْذِنْ عَلى رَبِّي فِي دارِهِ فَيُؤْذَنُ لي عَلَيْهِ، فَإِذا رَأيْتُهُ وقَعْتُ ساجِداً فَيَدَعُنِي مَا شاءَ الله أنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَع مُحَمَّدُ وقُلْ يُسْمَعْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ وسَلْ تُعْطَ، قَالَ: فأرْفَعُ رَأسِي فأُثْني عَلى رَبِّي بِثَناءٍ وتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، قَالَ: ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدّاً فأخْرُجُ فأدْخِلُهُمُ الجَنَةَ قَالَ قَتادَةُ: وسمِعْتُهُ يَقُولُ: فأخْرُجُ فأُخْرِجُهُمْ مِنَ النَّار وأُدْخِلُهُمُ الجَنّةَ ثُمَّ أعودُ الثّالِثَةَ فأسْتَأْذِنُ عَلى رَبِّي فِي دارِهِ فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فَإِذا رَأيْتُهُ وقَعْتُ ساجِداً فَيَدَعُنِي مَا شاءَ الله أنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يَقُولُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ وقُلْ يسْمَعْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ وسَلْ تُعْطَهْ، قَالَ: فأرْفَعُ رَأسِي فأُثْني عَلى رَبِّي بِثَناءٍ وَتَحْمِيدٍ يُعَلِّمُنِيهِ، قَالَ: ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لي حَدّاً فأخْرُجُ فأدْخِلُهُمُ الجَنّةَ قَالَ قَتادَةُ: وقَدْ سَمِعْتُهُ يَقولُ: فأخْرُجُ فأُخْرِجُهُمْ مِنَ النّارِ وأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ حَتَّى مَا يبْقاى فِي النّارِ إلاّ مَنْ حَبَسَهُ القرْآن أيْ: وجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودِ قَالَ: ثُمَّ تَلَا هاذِهِ الْآيَة ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا﴾ قَالَ: وهَذا المَقامُ المَحْمودُ الَّذِي وُعِدَهُ نَبِيُّكُمْ
ا
حجاج بن منهال أحد مَشَايِخ البُخَارِيّ: وَلم يقل: حَدثنَا، لِأَنَّهُ إِمَّا أَنه سَمعه مِنْهُ مذاكرة لَا تحميلاً، وَإِمَّا أَنه كَانَ عرضا ومناولة، وَهَكَذَا وَقع عِنْد جَمِيع الروَاة إلَاّ فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي عَن الْفربرِي، فَقَالَ فِيهَا: حَدثنَا حجاج، وَكلهمْ ساقوا الحَدِيث كُله إلَاّ النَّسَفِيّ فساق مِنْهُ إِلَى قَوْله: خلقك الله بِيَدِهِ ثمَّ قَالَ: فَذكر الحَدِيث ... وَوَقع لأبي ذَر عَن الْحَمَوِيّ نَحوه، لَكِن قَالَ: وَذكر هَذَا الحَدِيث بِطُولِهِ بعد قَوْله: حَتَّى يهموا بذلك وَنَحْوه للكشميهني.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي الْإِيمَان عَن أبي كَامِل وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم ابْن يحيى بن دِينَار الْمحلي أبي عبد الله الْبَصْرِيّ، وَقد مضى أَكثر شَرحه.
قَوْله: حَتَّى يهموا من الْوَهم ويروى بتَشْديد الْمِيم من: الْهم، بِمَعْنى الْقَصْد والحزن مَعْرُوفا ومجهولاً، وَفِي صَحِيح مُسلم يهتموا أَي: يعتنوا بسؤال الشَّفَاعَة وَإِزَالَة الكرب عَنْهُم. قَوْله: لَو اسْتَشْفَعْنَا جَوَاب: لَو، مَحْذُوف أَو هُوَ لِلتَّمَنِّي. قَوْله: فَيُرِيحنَا بِضَم الْيَاء من الإراحة. قَوْله: لست أَهلا لذَلِك وَلَيْسَ لي هَذِه الْمنزلَة. قَوْله: الَّتِي أصَاب أَي: الَّتِي أَصَابَهَا. قَوْله: أكله مَنْصُوب بِأَنَّهُ بدل من الْخَطِيئَة، أَو بَيَان لَهَا أَو بِفعل مُقَدّر نَحْو: يَعْنِي أكله، ويروى:
стр. 7532
وَيذكر أكله، بِحَذْف لفظ الْخَطِيئَة الَّتِي أصَاب. قَوْله: ائْتُوا نوحًا أول نَبِي بَعثه الله قيل: يلْزم مِنْهُ أَن يكون آدم غير نَبِي. وَأجِيب: اللَّازِم لَيْسَ كَذَلِك بل كَانَ نَبيا لَكِن لم يكن أهل أَرض يبْعَث إِلَيْهِم، وَقد مر الْكَلَام فِيهِ عَن قريب. قَوْله: سُؤَاله ربه أَي: دعاءه بقوله: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الَاْرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ قَوْله: ثَلَاث كَلِمَات وَهِي قَوْله: ﴿فَقَالَ إِنِّى سَقِيمٌ﴾ و ﴿قَالَ بَلْ فَعَلَهُ كَبِيرُهُمْ هَاذَا فَاسْئَلُوهُمْ إِن كَانُواْ يِنْطِقُونَ﴾ وَهَذِه أُخْتِي وَهَذِه رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيره. ثَلَاث كذبات. قَالَ القَاضِي: هَذَا يَقُولُونَهُ تواضعاً وتعظيماً لما يسألونه وَإِشَارَة إِلَى أَن هَذَا الْمقَام لغَيرهم، وَيحْتَمل أَنهم علمُوا أَن صَاحبهَا مُحَمَّد، وَيكون إِحَالَة كل وَاحِد مِنْهُم على الآخر ليصل بالتدريج إِلَى مُحَمَّد، إِظْهَارًا لفضيلته، وَكَذَلِكَ إلهام النَّاس لسؤالهم عَن آدم، ﵊. قَوْله: فِي دَاره أَي: جنته وَالْإِضَافَة للتشريف: كبيت الله، وَحرم الله، أَو الضَّمِير رَاجع إِلَى رَسُول الله، على سَبِيل الِالْتِفَات، قَالَه الْكرْمَانِي، وَفِيه تَأمل. قَوْله: ارْفَعْ مُحَمَّد يَعْنِي: ارْفَعْ رَأسك يَا مُحَمَّد. قَوْله: يسمع على صِيغَة الْمَجْهُول مجزوم لِأَنَّهُ جَوَاب الْأَمر. قَوْله: اشفع أَمر من شفع يشفع شَفَاعَة وَتشفع على صِيغَة الْمَجْهُول بتَشْديد الْفَاء وَمَعْنَاهُ: تقبل شفاعتك. قَوْله: وسل أَمر من سَأَلَ وتعط على صِيغَة الْمَجْهُول جَوَاب الْأَمر. قَوْله: فَيحد لي حدا أَي: يعين لي طَائِفَة مُعينَة. قَوْله: فَأخْرج أَي: من دَاره فَأخْرجهُمْ، من الْإِخْرَاج وأدخلهم من الإدخال. قَوْله: قَالَ قَتَادَة هُوَ الرَّاوِي الْمَذْكُور وَهُوَ مُتَّصِل بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: فَأخْرج وأخرجهم أَي: أخرج من الدَّار وَهُوَ بِفَتْح الْهمزَة وأخرجهم، بِضَم الْهمزَة من الْإِخْرَاج. قَوْله: أَي: وَجب عَلَيْهِ أَي: بِنَصّ الْقُرْآن، وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَغْفِرُ أَن يُشْرَكَ بِهِ وَيَغْفِرُ مَا دُونَ ذالِكَ لِمَن يَشَآءُ وَمَن يُشْرِكْ بِاللَّهِ فَقَدْ ضَلَّ ضَلَالاً بَعِيداً﴾ وهم الْكفَّار، قَول: وعده أَي: حَيْثُ قَالَ: ﴿وَمِنَ الَّيْلِ فَتَهَجَّدْ بِهِ نَافِلَةً لَّكَ عَسَى أَن يَبْعَثَكَ رَبُّكَ مَقَاماً مَّحْمُودًا﴾ وَهَذَا هُوَ إِشَارَة إِلَى الشَّفَاعَة الأولى الَّتِي لم يُصَرح بهَا فِي الحَدِيث، وَلَكِن السِّيَاق وَسَائِر الرِّوَايَات تدل عَلَيْهِ.
٧٤٤١ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ، حدّثني عَمِّي، حدّثنا أبي عنْ صالِحٍ، عنِ ابنِ شِهاب قَالَ: حدّثني أنَسُ بنُ مالِكٍ أنَّ رسولَ الله ﷺ أرْسَلَ إِلَى الأنْصارِ فَجَمَعَهُمْ فِي قُبَّةٍ وَقَالَ لَهُمُ: اصْبِرُوا حتَّى تَلْقُوا الله ورَسولَهُ، فإنِّي عَلى الحَوْضِ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: حَتَّى تلقوا الله.
قَوْله: حَدثنِي عمي، هُوَ يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد، وَأَبوهُ هُوَ إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان.
وَأخرج الحَدِيث مُسلم مطولا من هَذَا الْوَجْه فَقَالَ فِي أَوله: لما أَفَاء الله على رَسُوله من أَمْوَال هوَازن الحَدِيث.
قبَّة بِضَم الْقَاف وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة، وَهُوَ بَيت صَغِير مستدير من الْخيام وَهُوَ من بيُوت الْعَرَب. قَوْله: حَتَّى تلقوا الله اللِّقَاء مُقَابلَة الشَّيْء ومصادفته، لقِيه يلقاه وَيُقَال أَيْضا فِي الْإِدْرَاك بالحس والبصيرة، وَمِنْه قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ كُنتُمْ تَمَنَّوْنَ الْمَوْتَ مِن قَبْلِ أَن تَلْقَوْهُ فَقَدْ رَأَيْتُمُوهُ وَأَنتُمْ تَنظُرُونَ﴾ وملاقاة الله يعبر بهَا عَن الْمَوْت وَعَن يَوْم الْقِيَامَة، وَقيل ليَوْم الْقِيَامَة: يَوْم التلاقي، لالتقاء الْأَوَّلين والآخرين فِيهِ. قَوْله: فَإِنِّي على الْحَوْض أَرَادَ بِهِ الْحَوْض الَّذِي أعطَاهُ الله تَعَالَى، وَهُوَ فِي الْجنَّة، وَيُؤْتى بِهِ إِلَى الْمَحْشَر يَوْم الْقِيَامَة.
وَفِيه: رد على الْمُعْتَزلَة فِي إنكارهم الْحَوْض، وَفِي بعض النّسخ: حَتَّى تلقوا الله وَرَسُوله على الْحَوْض، وعَلى هَذِه الرِّوَايَة سَأَلَ الْكرْمَانِي حَيْثُ قَالَ: الله منزه عَن الْمَكَان فَكيف يكون على الْحَوْض؟ ثمَّ أجَاب بقوله: هُوَ قيد للمعطوف كَقَوْلِه: ﴿وَوَهَبْنَا لَهُ إِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ نَافِلَةً وَكُلاًّ جَعَلْنَا صَالِحِينَ﴾ أَو لفظ: على الْحَوْض، ظرف للْفَاعِل لَا للْمَفْعُول، وَفِي أَكثر النّسخ بدل فِي كلمة: فَإِنِّي على الْحَوْض، فَسقط السُّؤَال عَن دَرَجَة الِاعْتِبَار بِالْكُلِّيَّةِ.
٧٤٤٢ - حدّثني ثابِتُ بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا سُفْيانُ، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عنْ سُلَيْمانَ الأحْوَلِ، عنْ طاوُسٍ عنِ ابنِ عبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: كَانَ النبيُّ إِذا تَهَجَّدَ مِنَ الليْلِ قَالَ: اللَّهُمَّ رَبَّنا لَكَ الحَمْدُ، أنْتَ قَيِّمُ السَّماوَاتِ والأرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْت رَبُّ السَّماواتِ والأرْضِ ومَنْ فِيهِنَّ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّماواتِ والأرْضِ ومنْ فِيهِنَّ، أنْتَ الحَقُّ وقَوْلُكَ الحَقُّ، وَوَعْدُك
стр. 7533
الحَقُّ ولِقاؤُكَ الحَقُّ، والجَنَّةُ حَقٌّ والنَّارُ حَقٌّ والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ وبِكَ آمَنْتُ وعَلَيْكَ تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ خاصَمْتُ وبِكَ حاكَمْتُ فاغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ، وأسْرَرْتُ وأعْلَنْتُ وَمَا أنْتَ أعْلَمُ بِهِ مِنِّي لَا إلاهَ إلاّ أنْتَ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: ولقاؤك حق لِأَن مَعْنَاهُ: رؤيتك.
وثابت بالثاء الْمُثَلَّثَة فِي أَوله ابْن مُحَمَّد أَبُو إِسْمَاعِيل العابد الشَّيْبَانِيّ الْكُوفِي، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج.
والْحَدِيث قد مضى فِي أول كتاب التَّهَجُّد فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن عبد الله، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَالَ أبُو عَبْدِ الله: قَالَ قَيْسُ بنُ سَعْدٍ وأبُو الزُّبَيْرِ عنْ طاوُسٍ: قَيَّامُ. وَقَالَ مُجاهِدٌ: القَيُّومُ القائِمُ عَلى كُلِّ شَيْءٍ. وقَرَأ عُمَرُ: القَيَّامُ، وكِلاهُما مَدْحٌ.
قيس بن سعد الْمَكِّيّ الحبشي مفتي مَكَّة مَاتَ سنة تسع عشرَة وَمِائَة. وَأَبُو الزبير مُحَمَّد بن مُسلم بن تدرس الْقرشِي الْأَسدي الْمَكِّيّ مولى حَكِيم بن حزَام مَاتَ سنة ثَمَان وَعشْرين وَمِائَة، أَرَادَ أَن قيسا وَأَبا الزبير رويا هَذَا الحَدِيث عَن طَاوس عَن ابْن عَبَّاس، فَوَقع عِنْدهمَا: أَنْت قيام السَّمَاوَات، بدل: أَنْت قيم السَّمَاوَات، وَطَرِيق قيس وَصلهَا مُسلم، وَأَبُو دَاوُد من طَرِيق عمرَان بن مُسلم عَن قيس، وَطَرِيق أبي الزبير وَصلهَا مَالك فِي الْمُوَطَّأ عَنهُ. قَوْله: وَقَالَ مُجَاهِد أَرَادَ أَن مُجَاهدًا فسر القيوم بقوله: الْقَائِم على كل شَيْء وَوَصله الْفرْيَابِيّ فِي تَفْسِيره عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد بِهَذَا. قَوْله: وَقَرَأَ عمر أَي: ابْن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: الله لَا إلاه إِلَّا هُوَ الْحَيّ الْقيام لَا تَأْخُذهُ سنة وَلَا نوم وَهُوَ على وزن فعال بِالتَّشْدِيدِ وَهِي صِيغَة مُبَالغَة، وَكَذَلِكَ لفظ: القيوم، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَابْن الْمثنى: القيوم فيعول وَهُوَ الْقَائِم الَّذِي لَا يَزُول، وَقَالَ الْخطابِيّ: القيوم نعت للْمُبَالَغَة فِي الْقيام على كل شَيْء بالرعاية لَهُ، وَقَالَ الْحَلِيمِيّ: القيوم الْقَائِم على كل شَيْء من خلقه يدبره بِمَا يُرِيد. قَوْله: وَكِلَاهُمَا مدح أَي: القيوم وَالْقِيَام مدح لِأَنَّهُمَا من صِيغ الْمُبَالغَة. وَلَا يستعملان فِي غير الْمَدْح، بِخِلَاف: الْقيم، فَإِنَّهُ يسْتَعْمل فِي الذَّم أَيْضا. وَقَالَ مُحَمَّد بن فَرح بِالْفَاءِ وَسُكُون الرَّاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة الْقرظِيّ فِي كتاب الْأَسْنَى فِي الْأَسْمَاء الْحسنى يجوز وصف العَبْد بالقيم وَلَا يجوز بالقيوم، وَقَالَ الْغَزالِيّ فِي الْمَقْصد الْأَسْنَى القيوم هُوَ الْقَائِم بِذَاتِهِ، والقيم لغيره وَلَيْسَ ذَلِك إلَاّ الله تَعَالَى. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فعلى هَذَا التَّفْسِير هُوَ صفة مركبة من صِفَات الذَّات وَصفَة الْفِعْل.
٧٤٤٣ - حدّثنا يُوسُفُ بنُ مُوساى، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، حدّثني الأعْمَشُ عنْ خَيْثَمَةَ عنْ عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ قَالَ: قَالَ رسولُ الله مَا مِنْكُمْ مِنْ أحَدٍ إلَاّ سَيُكَلِّمُهُ رَبُّهُ لَيْسَ بَيْنَهُ وبَيْنَهُ تَرْجُمانٌ، وَلَا حِجابٌ يحْجُبُهُ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من معنى الحَدِيث.
ويوسف بن مُوسَى بن رَاشد الْقطَّان الْكُوفِي سكن بَغْدَاد، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة يروي عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن خَيْثَمَة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالثاء الْمُثَلَّثَة ابْن عبد الرَّحْمَن الْجعْفِيّ، وعدي بن حَاتِم الطَّائِي.
والْحَدِيث مضى فِي الرقَاق عَن عمر بن حَفْص.
قَوْله: مَا مِنْكُم الْخطاب للْمُؤْمِنين، وَقيل: بِعُمُومِهِ. قَوْله: ترجمان فِيهِ لُغَات ضم التَّاء وَالْجِيم وَفتح الأول وَضم الثَّانِي. قَوْله: حجاب وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: حَاجِب، قَالَ ابْن بطال: معنى رفع الْحجاب إِزَالَة الآفة عَن أبصار الْمُؤمنِينَ الْمَانِعَة لَهَا من رُؤْيَته، واستعير الْحجاب للرَّدّ، فَكَانَ نَفْيه دَلِيلا على ثُبُوت الْإِجَابَة. وأصل الْحجاب السّتْر الْحَاصِل بَين الرَّائِي والمرئي، وَالْمرَاد هُنَا منع الْأَبْصَار من الرُّؤْيَة.
٧٤٤٤ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عبْدِ الصَّمَدِ، عنْ أبي عِمْرَانَ، عنْ أبي
стр. 7534
بَكْرِ بنِ عَبْدِ الله بنِ قَيْسٍ عنْ أبِيهِ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: جَنَّتانِ مِنْ فِضَّةٍ آنِيَتُهُما وَمَا فِيهِما، وجَنَّتانِ من ذَهَبٍ، آنِيَتُهُما وَمَا فِيهِما، وَمَا بَيْنَ القَوْمِ وبَيْنَ أنْ يَنْظُرُوا إِلَى ربِّهِمْ إلاّ رِداءُ الكِبْرِ عَلى وجْههِ فِي جَنَّةِ عَدْنٍ
انْظُر الحدبث ٤٨٧٨ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَأَبُو عمرَان هُوَ عبد الْملك بن حبيب الْجونِي، وَأَبُو بكر بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس.
والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة الرحمان.
قَوْله: جنتان إِشَارَة إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمِن دُونِهِمَا جَنَّتَانِ﴾ وَتَفْسِير لَهُ وارتفاعه على أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: هما جنتان. قَوْله: آنيتهما مُبْتَدأ وَمن فضَّة مقدما خَبره، وَيحْتَمل أَن يكون فَاعل فضَّة أَي: جنتان مفضض آنيتهما، وَاخْتلفُوا فِي قَوْله: وَمن دونهمَا فَقيل: فِي الدرجَة وَقيل: فِي الْفضل. فَإِن قلت: يُعَارضهُ حَدِيث أبي هُرَيْرَة، قُلْنَا: يَا رَسُول الله: حَدثنَا عَن الْجنَّة مِمَّا بناؤها. قَالَ: لبنة من ذهب ولبنة من فضَّة أخرجه أَحْمد وَالتِّرْمِذِيّ وَصَححهُ. قلت: المُرَاد بِالْأولِ: صفة مَا فِي كل الْجنَّة من آنِية وَغَيرهَا، وَمن الثَّانِي: حَوَائِط الْجنان كلهَا. قَوْله: إلَاّ رِدَاء الْكبر ويروى إلَاّ رِدَاء الْكِبْرِيَاء، هُوَ من المتشابهات إِذْ لَا رِدَاء حَقِيقَة وَلَا وَجه فإمَّا أَن يُفَوض أَو: يؤول الْوَجْه بِالذَّاتِ، والرداء صفة من صِفَات الذَّات اللَّازِمَة المنزهة عَمَّا يشبه الْمَخْلُوقَات، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي الْمُفْهم الرِّدَاء اسْتِعَارَة كنى بهَا عَن العظمة كَمَا فِي الحَدِيث الآخر: الْكِبْرِيَاء رِدَائي وَالْعَظَمَة إزَارِي، وَلَيْسَ المُرَاد الثِّيَاب المحسوسة. قَوْله: على وَجهه حَال من رِدَاء الْكبر. قَوْله: فِي جنَّة عدن رَاجع إِلَى الْقَوْم. وَقَالَ عِيَاض: مَعْنَاهُ رَاجع إِلَى الناظرين، أَي: وهم فِي جنَّة عدن لَا إِلَى الله، فَإِنَّهُ لَا تحويه الْأَمْكِنَة . وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: مُتَعَلق بِمَحْذُوف فِي مَوضِع الْحَال من الْقَوْم مثل، كائنين فِي جنَّة عدن.
٧٤٤٥ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا عبْدُ المَلِكِ بنُ أعْيَنَ وجامِعُ بنُ أبي راشِدٍ، عنْ أبي وائِلٍ عنْ عَبْدِ الله، ﵁، قَالَ: قَالَ رسُولُ الله ﷺ مَنِ اقْتَطَعَ مالَ امْرىءٍ مُسْلِمٍ بِيَمِينٍ كاذِبَةٍ لَقِيَ الله وهْوَ عَلَيْهِ غَضْبانُ قَالَ عَبْدُ الله، ثُمَّ قَرأ رسولُ الله مِصْدَاقَهُ مِنْ كِتابِ الله جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيًلا أُوْلَائِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِى الَاْخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الآيَةَ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: لَقِي الله.
والْحميدِي عبد الله بن الزبير بن عِيسَى ونسبته إِلَى حميد أحد أجداده، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعبد الْملك بن أعين بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون الْكُوفِي، وجامع ابْن أبي رَاشد الصَّيْرَفِي الْكُوفِي، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
والْحَدِيث مضى فِي الْإِيمَان فِي: بَاب عهد الله، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: من اقتطع أَي: أَخذ قِطْعَة لنَفسِهِ. قَوْله: غَضْبَان قد مر غير مرّة أَن نِسْبَة مثل هَذَا الْكَلَام إِلَى الله تَعَالَى يُرَاد بِهِ لَازمه، ولازم الْغَضَب عِقَابه. قَوْله: مصداقه بِكَسْر الْمِيم مفعال من الصدْق أَي: مِمَّا يصدق هَذَا الحَدِيث وَيُوَافِقهُ قَوْله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيًلا أُوْلَائِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِى الَاْخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الْآيَة وَوَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر هَكَذَا إِلَى أَن قَالَ: ﴿إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيًلا أُوْلَائِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِى الَاْخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ﴾ الْآيَة.
٧٤٤٦ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حَدثنَا سُفْيانُ، عنْ عَمْرٍ، وعنْ أبي صالِحٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: ثَلَاثَةٌ لَا يُكَلِّمُهُمُ الله يَوْم القِيامَةِ، وَلَا يَنْظُرُ إلَيْهِمْ: رَجُلٌ حَلَفَ على سِلْعَةٍ لَقْدْ أعْطَى بِها أكْثَرَ مِمَّا أعْطَى، وهْوَ كاذِبٌ، ورَجُلٌ حَلَفَ عَلى يَمِينٍ كاذِبَةٍ، بَعْدَ العَصْرِ لِيَقْتَطِعَ
стр. 7535
بِها مالَ امْرِىءٍ مُسْلِمٍ؛ ورجُلٌ مَنَعَ فَضْلَ ماءٍ فَيَقُولُ الله يَوْمَ القِيامَةِ: اليَوْمَ أمْنَعُكَ فَضْلِي، كَمَا مَنَعْتَ فَضْلَ مَا لَمْ تَعْمَلْ يَدَاكَ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن الْغَضَب إِذا كَانَ سَببا لعدم الرُّؤْيَة يكون الرِّضَا سَببا لحصولها، وَهَذَا الْقدر كَاف.
وَعبد الله بن مُحَمَّد الْمَعْرُوف بالمسندي، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعَمْرو هُوَ ابْن دِينَار، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الشّرْب فِي: بَاب إِثْم من منع ابْن السَّبِيل من المَاء، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: منع فضل مَاء أَي: يمْنَع النَّاس من المَاء الْفَاضِل عَن حَاجته. قَوْله: مَا لم تعْمل يداك أَي: حُصُوله وطلوعه من المنبع لَيْسَ بقدرتك بل هُوَ بإنعام الله وفضله على الْعباد، وَالْمرَاد بِهِ مثل المَاء الَّذِي لَا يكون ظُهُوره بسعي الشَّخْص كالعيون والسيول لَا كالآبار والقنوات.
٧٤٤٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ المُثَنَّى، حدّثنا عَبْدُ الوَهَّابِ، حدّثنا أيُّوبُ، عنْ مُحَمَّدٍ، عنِ ابنِ أبي بَكْرَةَ، عنْ أبي بَكْرَةَ، عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: الزَّمانُ قَدِ اسْتَدَارَ كَهَيْئَتِهِ يَوْمَ خَلْقَ الله السَّماوَاتِ والأرْضَ، السَّنَة اثْنا عَشَرَ شَهْراً، مِنْهَا أرْبَعَةٌ حُرُمٌ: ثَلَاثٌ مُتَوَالِياتٌ: ذُو القَعْدَةِ، وذُو الحِجَّةِ، والمُحَرَّمُ، ورَجَبُ مُضَرَ الّذِي بَيْنَ جُمادَى وشَعْبانَ، أيُّ شَهْرٍ هاذَا؟ قُلْنا: الله ورسولُهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حَتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: ألَيْسَ ذَا الحِجَّةِ؟ قُلْنا: بَلَى. قَالَ: أيُّ بَلَدٍ هاذَا؟ قُلْنا: الله ورسولُهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ. قَالَ: ألَيْسَ البَلدَةَ قُلْنا: بَلَى. قَالَ: فأيُّ يَوْمٍ هاذَا؟ قُلْنا: الله ورسولُهُ أعْلَمُ، فَسَكَتَ حتَّى ظَنَنَّا أنَّهُ سَيُسَمِّيهِ بِغَيْرِ اسْمِهِ، قَالَ: أَلَيْسَ يَوْمَ النَّحْرِ قُلْنا: بَلَى. قَالَ: فَإنَّ دِماءَكُمْ وأمْوالَكُمْ قَالَ مُحَمَّدٌ وأحْسِبُهُ قَالَ: وأعْرَاضَكُمْ عَلَيْكُمْ حَرَامٌ كَحُرْمَةِ يَوْمِكُمْ هاذَا، فِي بَلَدِكُمْ هاذَا فِي شَهْرِكُمْ هاذَا، وستَلْقَوْنَ ربَّكُمْ فَيَسْألُكُمْ عنْ أعْمالِكُمْ، ألَا فَلَا تَرْجِعُوا بَعْدي ضُلَاّلاً يَضْرِبُ بَعْضُكْمْ رقابَ بَعْضٍ، ألَا لِيُبْلِغِ الشَّاهِدُ الغائِبَ، فَلَعَلَّ بَعْضَ مَنْ يَبْلُغُهُ أنْ يَكُونَ أوْعَى مِنْ بَعْضِ مَنْ سَمِعَهُ فَكَانَ مُحَمَّدٌ إذَا ذَكَرَهُ قَالَ: صَدَقَ النبيُّ ثُمَّ قَالَ: ألَا هَلْ بَلّغْتُ ألَا هَلْ بَلَّغْتُ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وستلقون ربكُم
وَعبد الْوَهَّاب هُوَ ابْن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين، وَاسم أبي بكرَة هَذَا عبد الرَّحْمَن لِأَن لأبي بكرَة أَوْلَادًا غَيره وَاسم أبي بكرَة نفيع بِضَم النُّون مُصَغرًا.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب قَول النَّبِي رب مبلغ أوعى من سامع وَفِي الْحَج عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَفِي التَّفْسِير وَفِي بَدْء الْخلق وَفِي الْفِتَن وَفِي الْمَغَازِي، وَمضى الْكَلَام فِيهِ غير مرّة، وَمَا يتَعَلَّق بتفسير أول الحَدِيث قد مضى فِي تَفْسِير سُورَة بَرَاءَة، وَمَا يتَعَلَّق بآخر الحَدِيث قد مضى فِي الْفِتَن.
قَوْله: الزَّمَان أَرَادَ بِهِ السّنة. قَوْله: قد اسْتَدَارَ استدارة مثل حَالَته يَوْم خلق الله السَّمَاوَات وَالْأَرْض. قَوْله: حرم بِضَمَّتَيْنِ أَي: محرم فِيهَا الْقِتَال. قَوْله: وَرَجَب مُضر إِنَّمَا أضافوه إِلَيْهِم لأَنهم كَانُوا يُحَافِظُونَ على تَحْرِيمه أَشد مُحَافظَة من غَيرهم وَلم يغيروه عَن مَكَانَهُ، وَوَصفه بِالَّذِي بَين جُمَادَى وَشَعْبَان للتَّأْكِيد أَو لإِزَالَة الريب الْحَادِث فِيهِ من النسيء. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: النسيء تَأْخِير حُرْمَة شهر إِلَى شهر آخر كَانُوا يحلونَ الشَّهْر الْحَرَام ويحرمون مَكَانَهُ شهرا آخر حَتَّى رفضوا تَخْصِيص الْأَشْهر الْحرم، وَكَانُوا يحرمُونَ من شهور الْعَام أَرْبَعَة أشهر مُطلقًا، وَرُبمَا زادوا فِي الشُّهُور فيجعلونها ثَلَاثَة عشر شهرا أَو أَرْبَعَة عشر شهرا، وَالْمعْنَى: رجعت الْأَشْهر إِلَى مَا كَانَت عَلَيْهِ، وَعَاد الْحَج إِلَى ذِي الْحجَّة وَبَطلَت تغييراتهم، وَقد وَافَقت حجَّة الْوَدَاع ذَا الْحجَّة. قَوْله: الْبَلدة أَي: الْمَعْهُودَة وَهِي مَكَّة المشرفة. قَوْله: قَالَ مُحَمَّد أَي: ابْن سِيرِين. قَوْله: يضْرب بِالرَّفْع وبالجزم عِنْد الْكسَائي نَحْو
стр. 7536
لَا تدن من الْأسد يَأْكُلك. قَوْله: من يبلغهُ بِضَم اللَّام وَبِفَتْحِهَا مُشَدّدَة. قَوْله: فَلَعَلَّ اسْتعْمل اسْتِعْمَال عَسى. قَوْله: أوعى أَي: أحفظ وأضبط أَي: علم بالتجربة والاستقراء أَن كثيرا من السامعين هم أفضل من شيوخهم.
٢٥ - (بابُ مَا جاءَ فِي قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تُفْسِدُواْ فِى الَاْرْضِ بَعْدَ إِصْلَاحِهَا وَادْعُوهُ خَوْفًا وَطَمَعًا إِنَّ رَحْمَتَ اللَّهِ قَرِيبٌ مِّنَ الْمُحْسِنِينَ﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله : ﴿إِن رَحْمَة الله قريب من الْمُحْسِنِينَ﴾
إِنَّمَا قَالَ: قريب، وَالْقِيَاس: قريبَة، لِأَن الفعيل الَّذِي بِمَعْنى الْفَاعِل قد يحمل على الَّذِي بِمَعْنى الْمَفْعُول أَو الرَّحْمَة بِمَعْنى الترحم أَو صفة لموصوف مَحْذُوف أَي: شَيْء قريب، أَو لما كَانَ وَزنه وزن الْمصدر نَحْو: شهيق وزفير أعْطى لَهُ حكمه فِي اسْتِوَاء الْمُذكر والمؤنث. وَقَالَ ابْن التِّين: هُوَ من التَّأْنِيث الْمجَازِي كطلع الشَّمْس وَفِيه نظر لِأَن شَرطه تقدم الْفِعْل. وَقَالَ ابْن بطال: الرَّحْمَة تَنْقَسِم إِلَى صفة ذَات فَيكون مَعْنَاهُ إِرَادَة إثابة الطائعين، وَإِلَى صفة فعل فَيكون مَعْنَاهُ أَن فضل الله بسوق السَّحَاب وإنزال الْمَطَر قريب من الْمُحْسِنِينَ، فَكَانَ ذَلِك رَحْمَة لَهُم لكَونه بقدرته وإرادته وَنَحْوه وَتَسْمِيَة الْجنَّة رَحْمَة لكَونهَا فعلا من أَفعاله حَادِثَة بقدرته.
٧٤٤٨ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا عَبْدُ الوَاحِدِ، حَدثنَا عاصِمٌ، عنْ أبي عُثْمانَ عنْ أُسامَةَ قَالَ: كانَ ابنٌ لِبَعْضِ بَناتِ النبيِّ يَقْضِي، فأرْسَلَتْ إلَيْهِ أنْ يَأْتِيَها، فأرْسَل: إنَّ مَا أخَذَ ولهُ مَا أعْطَى، وكُلٌّ إِلَى أجَل مُسَمًّى فَلْتَصْبِرْ ولْتَحْتَسِبْ فأرْسَلَتْ إلَيْهِ فأقْسَمَتْ عَلَيْهِ فقامَ رسولُ الله وقُمْتُ مَعَهُ ومُعاذُ بنُ جَبَلٍ وأُبَيُّ بنُ كَعْبٍ وعُبادَةُ بنُ الصَّامِتِ فَلمَّا دَخَلْنا ناوَلُوا رسولَ الله الصَّبيَّ ونَفْسُهُ تُقَلْقَلُ فِي صَدْرِهِ حَسِبْتُهُ قَالَ: كأنَّها شَنّةٌ فَبَكَى رسولُ الله فقالَ سَعْدُ بنُ عُبادَةً أتَبْكِي؟ فَقَالَ: إنَّما يَرْحَمُ الله مِنْ عِبادِهِ الرُّحَمَاء
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث.
وَعبد الْوَاحِد بن زِيَاد الْعَبْدي، وَعَاصِم هُوَ الْأَحول، وَأَبُو عُثْمَان هُوَ عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ، وَأُسَامَة بن زيد بن حَارِثَة.
والْحَدِيث مضى فِي الْجَنَائِز عَن عَبْدَانِ وَفِي الطِّبّ عَن حجاج بن منهال وَفِي النذور عَن حَفْص بن عَمْرو، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: كَانَ ابْن وَفِي النذور: أَنه بنت. قَوْله: يقْضِي أَي: يَمُوت أَي: كَانَ فِي النزع. قَوْله: تقلقل أَي: تصوت اضطراباً. قَوْله: الرُّحَمَاء جمع رَحِيم كالكرماء جمع كريم.
٧٤٤٩ - حدّثنا عُبَيْدُ الله بنُ سَعْدِ بنِ إبْرَاهِيمَ، حدّثنا يَعْقُوبُ، حَدثنَا أبي عنْ صالِحِ بنِ كَيْسانَ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: اخْتَصَمَتِ الجَنَّةُ والنَّارُ إِلَى ربِّهما، فقالَتِ الجَنَّةُ: يَا رَبِّ مَا لَهَا لَا يَدْخُلُها إلَاّ ضُعَفاءُ النَّاسِ وسَقَطُهُمْ؟ وقالَتِ: النَّارُ: يَعْنِي أُوثِرْتُ بالمُتَكَبِّرِينَ؟ فَقَالَ الله تَعَالَى لِلْجَنَّةِ: أنْتِ رحْمَتِي، وَقَالَ لِلنَّارِ: أنْتِ عَذَابِي أصِيبُ بِكِ مَنْ أشاءُ، ولِكُلِّ واحِدَةٍ مِنْكُما مِلْؤُها. قَالَ: فأمَّا الجَنَّةُ فإنَّ الله لَا يَظْلِمُ مِنْ خَلْقِهِ أحَداً، وإنَّهُ يُنْشِىءُ لِلنَّار مَنْ يَشاءُ، فَيُلْقَوْنَ فِيها فَتَقُولُ: هَلْ مِنْ مَزِيدٍ ثَلَاثاً حتَّى يَضَعَ فِيها قَدَمَهُ فَتَمْتَلِىءُ، ويُرَدُّ بَعْضُها إِلَى بَعْضٍ وتَقُولُ: قَطْ قَطْ قَطْ
انْظُر الحَدِيث ٤٨٤٩ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أَنْت رَحْمَتي
وَعبيد الله بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف الزُّهْرِيّ الْقرشِي الْمدنِي، سمع عَمه يَعْقُوب بن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَصله مدنِي كَانَ بالعراق سمع يَعْقُوب هَذَا أَبَاهُ، إِبْرَاهِيم بن سعد وَكَانَ على قَضَاء بَغْدَاد، وَسمع هُوَ صَالح بن كيسَان الْغِفَارِيّ مؤدب ولد عمر بن عبد الْعَزِيز، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَسمع هُوَ عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج.
والْحَدِيث رَوَاهُ مُسلم من طَرِيق أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة،
стр. 7537
رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
تصمت الْجنَّة وَالنَّار إِمَّا مجَاز عَن حَالهمَا المشابهة للخصومة، وَإِمَّا حَقِيقَة بِأَن يخلق الله فيهمَا الْحَيَاة والنطق وَنَحْوهمَا، واختصامهما افتخار بعضهما على بعض بِمن يسكنهما، وَفِي رِوَايَة مُسلم: احتجت النَّار وَالْجنَّة، وَفِي لفظ آخر: تَحَاجَّتْ النَّار وَالْجنَّة. قَوْله: فَقَالَت الْجنَّة: يَا رب مَا لَهَا هُوَ على طَريقَة الِالْتِفَات، وَإِلَّا فَمُقْتَضى الظَّاهِر: مَا لي. قَوْله: وَسَقَطهمْ بالفتحتين الضُّعَفَاء الساقطون من أعين النَّاس، وَفِي رِوَايَة مُسلم بعد قَوْله: وَسَقَطهمْ وعجزهم، وَفِي رِوَايَة بعده: وغرتهم وعجزهم، بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالْجِيم جمع عَاجز أَي: العاجزون عَن طلب الدُّنْيَا والتمكن فِيهَا، وَضبط أَيْضا بِضَم الْعين وَتَشْديد الْجِيم الْمَفْتُوحَة وَهُوَ أَيْضا جمع عَاجز، وغرتهم بِكَسْر الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء وبالتاء الْمُثَنَّاة من فَوق، قَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا هُوَ الْأَشْهر فِي نسخ بِلَادنَا أَي: البله الغافلون الَّذين لَيْسَ لَهُم حذق فِي أُمُور الدُّنْيَا. قَوْله: وَقَالَت النَّار: يَعْنِي أُوثِرت على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: اختصصت، وَهَذَا مقول القَوْل أبرزه فِي بعض النّسخ بقوله: يَعْنِي أُوثِرت بِالْمُتَكَبِّرِينَ؟ وَلم يَقع هَذَا فِي كثير من النّسخ حَتَّى قَالَ ابْن بطال: سقط قَوْله: أُوثِرت هُنَا من جَمِيع النّسخ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَيْن مقول القَوْل؟ ثمَّ قَالَ: قلت: مُقَدّر مَعْلُوم من سَائِر الرِّوَايَات وَهُوَ أُوثِرت بِالْمُتَكَبِّرِينَ. قَوْله: وَإنَّهُ ينشىء للنار من يَشَاء أَي: يُوجد ويخلق، وَقَالَ الْقَابِسِيّ: الْمَعْرُوف فِي هَذَا الْموضع أَن الله ينشىء للجنة خلقا، وَأما النَّار فَيَضَع فِيهَا قدمه قَالَ: وَلَا أعلم فِي شَيْء من الْأَحَادِيث أَنه ينشىء للنار خلقا، وَأما النَّار فَيَضَع فِيهَا قدمه قَالَ: وَلَا أعلم فِي شَيْء من الْأَحَادِيث أَنه ينشيء للنار خلقا، إلَاّ هَذَا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَاعْلَم أَن هَذَا الحَدِيث مر فِي سُورَة ق بعكس هَذِه الرِّوَايَة، قَالَ ثمَّة: وَأما النَّار فتمتلىء وَلَا يظلم الله من خلقه أحدا. وَأما الْجنَّة فَإِن الله ينشىء لَهَا خلقا، كَذَا فِي صَحِيح مُسلم وَقيل: هَذَا وهم من الرَّاوِي إِذْ تَعْذِيب غير العَاصِي لَا يَلِيق بكرم الله تَعَالَى، بِخِلَاف الإنعام على غير الْمُطِيع، ثمَّ قَالَ الْكرْمَانِي: لَا محذوراً فِي تَعْذِيب الله من لَا ذَنْب لَهُ إِذا الْقَاعِدَة القائلة بالْحسنِ والقبح العقليين بَاطِلَة، فَلَو عذبه لَكَانَ عدلا والإنشاء للجنة لَا يُنَافِي الْإِنْشَاء للنار، وَالله يفعل مَا يَشَاء فَلَا حَاجَة إِلَى الْحمل على الْوَهم. قَوْله: فيلقون فِيهَا على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: هَل من مزِيد قَالَهَا ثَلَاث مَرَّات، قَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الْمَزِيد إِمَّا مصدر كالمجيد، وَإِمَّا اسْم مفعول كَالْمَبِيعِ، وَقيل: هَذَا اسْتِفْهَام إِنْكَار وَإنَّهُ لَا يحْتَاج إِلَى زيادتها. قَوْله: حَتَّى يضع فِيهَا قدمه هَذَا لفظ من المتشابهات، وَالْحكم فِيهِ إِمَّا التَّفْوِيض وَإِمَّا التَّأْوِيل، فَقيل: المُرَاد بِهِ التَّقَدُّم أَي: يضع الله فِيهَا من قدمه لَهَا من أهل الْعَذَاب أَو ثمَّة مَخْلُوق اسْمه الْقدَم، أَو وضع الْقدَم عبارَة عَن الزّجر والتسكين لَهَا كَمَا يُقَال: جعلته تَحت رجْلي وَوَضَعته تَحت قدمي. قَوْله: وَيرد ويروى: يزوى، أَي: يضم. قَوْله: قطّ قطّ قطّ ثَلَاث مَرَّات كَذَا وَقع فِي بعض النّسخ، وَفِي بَعْضهَا مرَّتَيْنِ وَهُوَ الْأَظْهر، وَمعنى: قطّ، حسب وتكرارها للتَّأْكِيد وَهِي سَاكِنة الطَّاء مُخَفّفَة، ويروى: قطي قطي، أَي: حسبي.
٧٤٥٠ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدّثنا هِشامٌ، عنْ قَتادَةَ، عنْ أنَسٍ، ﵁، عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: لَيُصيبَنَّ أقْواماً سَفْعٌ مِنَ النَّارِ بِذُنُوبٍ أصابُوها عُقُوبَةً، ثُمَّ يُدْخِلُهُمُ الله الجَنَّةَ بِفَضْلِ رَحْمَتِهِ، يُقالُ لَهُمُ: الجَهَنَّمِيُّونَ
انْظُر الحَدِيث ٦٥٥٩
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: بِفضل رَحمته
وَهِشَام هُوَ ابْن أبي عبد الله الدسّتوائي.
والْحَدِيث بِهَذَا الْوَجْه من أَفْرَاده.
قَوْله: ليصيبن مُؤَكدَة بالنُّون الثَّقِيلَة وَاللَّام فِيهِ مَفْتُوحَة للتَّأْكِيد. وَقَوله: سفع بِالرَّفْع فَاعله بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْفَاء وبالعين الْمُهْملَة وَهُوَ اللفح واللهب كَذَا، قَالَه الْكرْمَانِي، وَهُوَ تَفْسِير الشَّيْء بِمَا هُوَ أخْفى مِنْهُ. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: السفع عَلامَة تغير ألوانهم، يُقَال: سفعت الشَّيْء إِذا جعلت عَلَيْهِ عَلامَة يُرِيد أثرا من النَّار. قلت: اللفح بِفَتْح اللَّام وَسُكُون الْفَاء وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة حر النَّار ووهجها. قَوْله: عُقُوبَة نصب على التَّعْلِيل أَي: لأجل الْعقُوبَة. قَوْله: الجهنميون جمع جهنمي نِسْبَة إِلَى جَهَنَّم.
وَقَالَ هَمَّامٌ: حدّثنا قتادَةُ حدّثنا أنَسٌ عنِ النبيِّ صلى الله عَلَيْهِ وَسلم
стр. 7538
هَذَا طَرِيق آخر فِي حَدِيث أنس عَن همام بن يحيى عَن قَتَادَة عَن أنس، وَقيل: هِشَام، فِي بعض النّسخ قَالَ الْكرْمَانِي: قيل: هُوَ الصَّحِيح وَالْفرق بَين الطَّرِيقَيْنِ أَن الأولى بِلَفْظ العنعنة، وَالثَّانيَِة بِلَفْظ التحديث، وَتَعْلِيق همام هَذَا تقدم مَوْصُولا فِي كتاب الرقَاق.
٢٦ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ اللَّهَ يُمْسِكُ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ أَن تَزُولَا وَلَئِن زَالَتَآ إِنْ أَمْسَكَهُمَا مِنْ أَحَدٍ مِّن بَعْدِهِ إِنَّهُ كَانَ حَلِيماً غَفُوراً﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله أَن الله الْآيَة. قَوْله: أَن تَزُولَا أَي: كَرَاهَة أَن تَزُول. قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ، والإمساك منع، وَعَن ابْن عَبَّاس: أَنه قَالَ لرجل مقبل من الشَّام: من لقِيت بِهِ؟ قَالَ: كَعْبًا. قَالَ: وَمَا سمعته يَقُول؟ قَالَ: سمعته يَقُول: إِن السَّمَوَات على منْكب ملك. قَالَ كذب كَعْب، أما ترك يَهُودِيَّته بعد؟ ثمَّ قَرَأَ هَذِه الْآيَة.
٧٤٥١ - حدّثنا مُوسَى، حدّثنا أبُو عَوَانَةَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إبْرَاهِيمَ عنْ عَلْقَمَةَ، عنْ عَبْدِ الله قَالَ: جاءَ حبْرٌ إِلَى رسولِ الله فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّ الله يَضَعُ السَّماءَ عَلى إصْبَعٍ، والأرْضَ عَلى إصبْعٍ، والجِبالَ عَلى إصْبَعٍ والشَّجَرَ والأنْهارَ عَلى إصْبَعٍ، وسائِرَ الخَلْقِ عَلى إصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ بِيَدِهِ: أَنا المَلِكُ، فَضَحِكَ رسولُ الله وَقَالَ: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ إِذْ قَالُواْ مَآ أَنزَلَ اللَّهُ عَلَى بَشَرٍ مِّن شَىْءٍ قُلْ مَنْ أَنزَلَ الْكِتَابَ الَّذِى جَآءَ بِهِ مُوسَى نُوراً وَهُدًى لِّلنَّاسِ تَجْعَلُونَهُ قَرَاطِيسَ تُبْدُونَهَا وَتُخْفُونَ كَثِيراً وَعُلِّمْتُمْ مَّا لَمْ تَعْلَمُو اْ أَنتُمْ وَلَاءَابَاؤُكُمْ قُلِ اللَّهُ ثُمَّ ذَرْهُمْ فِى خَوْضِهِمْ يَلْعَبُونَ﴾
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة تَأتي من قَوْله: إِن الله يضع لِأَن مَعْنَاهُ فِي الْحَقِيقَة يمسك لِأَنَّهُ جَاءَ بِلَفْظ: يمسك فِي: بَاب قَوْله: ﴿قَالَ ياإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ وَحَدِيث الْبَاب أَيْضا مر هُنَاكَ مَعَ شَرحه.
ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل، وَأَبُو عوَانَة الوضاح الْيَشْكُرِي، وَالْأَعْمَش هُوَ سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وعلقمة هُوَ ابْن قيس، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود.
قَوْله: جَاءَ حبر بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَجَاء كسرهَا بعْدهَا بَاء مُوَحدَة سَاكِنة ثمَّ رَاء، وَذكر صَاحب الْمَشَارِق أَنه وَقع فِي بعض الرِّوَايَات: جَاءَ جِبْرِيل، ﵇، قَالَ: وَهُوَ تَصْحِيف فَاحش.
٢٧ - (بابُ مَا جاءَ فِي خَلْقِ السَّماوَاتِ والأرْضِ وغَيْرِهما مِنَ الخَلَائِقِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا جَاءَ إِلَى آخِره قَوْله: فِي خلق السَّمَوَات، كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: فِي تخليق السَّمَوَات وَالْأول أولى وَعَلِيهِ شرح ابْن بطال، وغرضه فِي هَذَا الْبَاب أَن يعرفك أَن السَّمَوَات وَالْأَرْض وَمَا بَينهمَا كل ذَلِك مَخْلُوق لقِيَام دَلَائِل الْحُدُوث بهَا من الْآيَات الشاهدات من انتظام الْحِكْمَة وإيصال الْمَعيشَة فيهمَا، وَقَامَ برهَان الْعقل على أَن لَا خَالق غير الله، وَبَطل قَول من يَقُول: إِن الطبائع خالقة للْعَالم، وَإِن الأفلاك السَّبْعَة هِيَ الفاعلة وَإِن الظلمَة والنور خالقان، وَقَول من زعم: إِن الْعَرْش هُوَ الْخَالِق. وفسدت جَمِيع هَذِه الْأَقْوَال بِقِيَام الدَّلِيل على حُدُوث ذَلِك كُله وافتقاره إِلَى مُحدث لِاسْتِحَالَة وجود مُحدث لَا مُحدث لَهُ، كاستحالة وجود مَضْرُوب لَا ضَارب لَهُ، وَكتاب الله شَاهد بِصِحَّة هَذَا وَهُوَ قَوْله تَعَالَى: ﴿ياأَيُّهَا النَّاسُ اذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ هَلْ مِنْ خَالِقٍ غَيْرُ اللَّهِ يَرْزُقُكُمْ مِّنَ السَّمَآءِ وَالَاْرْضِ لَا إِلَاهَ إِلَاّ هُوَ فَأَنَّى تُؤْفَكُونَ﴾ فنفى كل خَالق سواهُ والآيات فِيهِ كَثِيرَة.
وهْوَ فِعْلُ الرَّبِّ ﵎ وأمْرُهُ، فالرَّبُّ بِصِفاتِهِ وفِعْلِهِ وأمْرِهِ وكَلَامِهِ وهْوَ الخالِقُ هُوَ المُكَوِّنُ غَيْرُ مَخْلُوقٍ وَمَا كانَ بِفِعْلِهِ وأمرِهِ وتَخْليقِهِ وتَكْوِينِهِ فَهُوَ مَفْعُولٌ ومَخْلُوقٌ ومُكَوَّنٌ.
وَهُوَ أَي الْخَالِق أَو التخليق بِاعْتِبَار الرِّوَايَتَيْنِ فعل الرب وَأمره أَي بقول: كن. قَوْله: بصفاته كالقدرة وَفعله أَي: خلقه. قَوْله: وَكَلَامه من عطف الْعَام على الْخَاص لِأَن المُرَاد بِالْأَمر هُنَا هُوَ قَوْله: كن، وَهُوَ من جملَة كَلَامه، وَسقط فِي بعض النّسخ قَوْله: وَفعله. قَالَ الْكرْمَانِي: وَهُوَ أولى ليَصِح لفظ غير مَخْلُوق. قَوْله: هُوَ المكون بِكَسْر الْوَاو، وَاخْتلف فِي التكوين هَل هِيَ صفة فعل قديمَة أَو حَادِثَة؟ فَقَالَ جمع من السّلف مِنْهُم أَبُو حنيفَة. رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ: هِيَ قديمَة، وَقَالَ آخَرُونَ مِنْهُم ابْن كلاب والأشعري: هِيَ حَادِثَة لِئَلَّا يلْزم أَن يكون الْمَخْلُوق قَدِيما، وَأَجَابُوا بِأَنَّهُ يُوجد فِي الْأَزَل صفة الْخلق وَلَا مَخْلُوق. قَوْله:
стр. 7539
وَمَا كَانَ بِفِعْلِهِ وَأمره الخ فَائِدَة تكْرَار هَذِه الْأَلْفَاظ بَيَان اتِّحَاد مَعَانِيهَا وَجَوَاز الْإِطْلَاق عَلَيْهِ. قَوْله: مكون بِفَتْح الْوَاو الْمُشَدّدَة.
٧٤٥٢ - حدّثنا سَعِيدُ بنُ أبي مَرْيَمَ، أخبرنَا مُحَمَّدُ بنُ جعْفَرٍ، أَخْبرنِي شَرِيكُ بنُ عَبْدِ الله ابنِ أبي نَمِرٍ، عنْ كُرَيْبٍ، عنِ ابنِ عَبَّاس قَالَ: بِتُّ فِي بَيْتِ مَيْمُونَةَ لَيْلَةً والنبيُّ عِنْدَها لأنْظُرَ كَيْفَ صَلَاةُ رسولِ الله باللَّيْلِ فَتَحَدَّثَ رسولُ الله مَعَ أهْلِهِ ساعَةً ثُمَّ رَقَدَ فَلَمَّا كانَ ثُلُثُ اللَّيْلِ الآخِرُ أوْ بَعْضُهُ قَعَدَ فَنَظَرَ إِلَى السَّماءِ، فَقَرَأ: ﴿إِن فِي خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض﴾ إِلَى قَوْله ﴿لأولي الْأَلْبَاب﴾ ثُمَّ قَامَ فَتَوَضَّأ واسْتَنَّ ثُمَّ صَلّى إحْدَى عَشْرَةَ رَكْعَةً، ثُمَّ أذَّنَ بِلَالٌ بالصَّلَاةِ فَصَلّى رَكْعَتَيْنِ، ثُمَّ خَرَجَ فَصَلّى لِلنَّاسِ الصُّبْحَ.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي الْآيَة ظَاهِرَة.
وَقد مضى هَذَا الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد والمتن فِي تَفْسِير سُورَة آل عمرَان، وكرره لأجل التَّرْجَمَة.
قَوْله: أَو بعضه وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: أَو نصفه. قَوْله: واستن أَي: استاك.
٢٨ - (بابٌ ﴿وَلَقَدْ سَبَقَتْ كَلِمَتُنَا لِعِبَادِنَا الْمُرْسَلِينَ﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله : ؤ إِ الْآيَة الْكَلِمَة الَّتِي سبقت هِيَ كلمة الله بِالْقضَاءِ الْمُتَقَدّم مِنْهُ قبل أَن يخلق خلقه فِي أم الْكتاب الَّذِي جرى بِهِ الْقَلَم للمرسلين: أَنهم لَهُم المنصورون فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
٧٤٥٣ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: لمّا قَضَى الله الخَلْقَ كَتَبَ عِنْدَهُ فَوْقَ عَرْشِهِ إنَّ رَحْمَتِي سَبَقَتْ غَضَبِي
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: سبقت
وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز.
والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي النعوت عَن شُعَيْب بن شُعَيْب.
قَوْله: لما قضى الله الْخلق أَي: لما أتمه كتب عِنْده أَي: أثبت فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ. قيل: صِفَاته تَعَالَى قديمَة كَيفَ يتَصَوَّر السَّبق بَين الرَّحْمَة وَالْغَضَب؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُمَا من صِفَات الْفِعْل لَا من صِفَات الذَّات، فَجَاز سبق أحد الْفِعْلَيْنِ على الآخر، وَذَلِكَ لِأَن إِيصَال الْخَيْر من مقتضيات صفته بِخِلَاف غَيره فَإِنَّهُ بِسَبَب مَعْصِيّة العَبْد.
٧٤٥٤ - حدّثنا آدَمُ، حدّثنا شُعْبَةُ، حَدثنَا الأعْمَشُ سَمِعْتُ زَيْدَ بنَ وهْبٍ، سَمِعْتُ عَبْدَ الله بنَ مَسْعُودٍ، ﵁، حدّثنا رسولُ الله ﷺ وهْوَ الصَّادِقُ المَصْدُوقُ أنَّ خَلْقَ أحَدِكُمْ يُجْمَعُ فِي بَطْنِ أُمِّهِ أرْبَعِينَ يَوْماً وأرْبَعِينَ لَيْلَةً، ثُمَّ يَكُونُ عَلَقَة مِثْلَهُ، ثُمَّ يَكُونُ مُضْغَةً مِثْلَهُ، ثُمَّ يُبْعَثُ إلَيْهِ المَلَكُ فَيُؤْذَنُ بأرْبَعِ كَلِماتٍ فَيَكْتُبُ: رِزِقَهُ وأجَلَهُ وعَمَلَهُ وشَقِيٌّ أمْ سَعِيدٌ، ثُمَّ يَنْفُخُ فِيهِ الرُّوحَ، فإنَّ أحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ الجَنَّةِ حتَّى لَا يَكُونُ بَيْنَهَا وبَيْنَهُ إلاّ ذِرَاعٌ، فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ فَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ فَيَدْخُلُ النَّارَ، وإنَّ أحَدَكُمْ لَيَعْمَلُ بِعَمَلِ أهْلِ النَّارِ حتَّى مَا يَكُونُ بَيْنَها وبَيْنَهُ إلاّ ذِراعٌ فَيَسْبِقُ عَلَيْهِ الكِتابُ فَيَعْمَلُ عَمَلَ أهْلِ الجَنّةِ فَيَدْخُلُها
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَيَسْبق عَلَيْهِ الْكتاب
وآدَم هُوَ ابْن أبي إِيَاس.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب بَدْء الْخلق عَن الْحسن بن الرّبيع وَفِي خلق آدم عَن عمر بن حَفْص وَفِي الْقدر عَن أبي الْوَلِيد وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: الصَّادِق أَي: فِي نَفسه والمصدق من عِنْد الله. قَوْله: يجمع معنى جمعهَا هُوَ أَن النُّطْفَة إِذا وَقعت فِي الرَّحِم وَأَرَادَ الله أَن يخلق مِنْهَا بشرا طارت فِي أَطْرَاف الْمَرْأَة
стр. 7540
تَحت كل شَعْرَة وظفر فيمكث أَرْبَعِينَ يَوْمًا ثمَّ ينزل دَمًا فِي الرَّحِم، فَذَلِك هُوَ معنى جمعهَا. قَوْله: الْكتاب أَي: مَا قدر عَلَيْهِ. قَوْله: إلَاّ ذِرَاع المُرَاد بِهِ التَّمَسُّك بِقُرْبِهِ إِلَى الْمَوْت.
وَفِيه: أَن الْأَعْمَال من الْحَسَنَات والسيئات إمارات لَا مُوجبَات، وَأَن مصير الْأَمر فِي الْعَاقِبَة إِلَى مَا سبق بِهِ الْقَضَاء وَجرى بِهِ التَّقْدِير.
٧٤٥٥ - حدّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْياى، حَدثنَا عُمَرُ بنُ ذَرَ، سَمِعْتُ أبي يُحَدِّثُ عنْ سَعِيدِ بنِ جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ ﵄، أنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: يَا جِبْرِيلُ مَا يَمْنَعُكَ أنْ تَزُورَنا أكْثَرَ مِمَّا تَزُورُنا؟ فَنَزَلَتْ ﴿وَمَا تنزل إِلَّا بِأَمْر رَبك لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا وَمَا خلفنا﴾ إِلَى آخِرِ الآيَةِ.
قَالَ: هاذَا كانَ الجَوَابَ لِمُحَمَّدٍ
انْظُر الحَدِيث ٣٢١٨ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: ﴿وَمَا نَتَنَزَّلُ إِلَاّ بِأَمْرِ رَبِّكَ لَهُ مَا بَيْنَ أَيْدِينَا وَمَا خَلْفَنَا وَمَا بَيْنَ ذالِكَ وَمَا كَانَ رَبُّكَ نَسِيّاً﴾ لِأَن المُرَاد بِأَمْر رَبك بِكَلَامِهِ، وَقيل: هِيَ مستفادة من التنزل لِأَنَّهُ إِنَّمَا يكون بِكَلِمَات أَي بوحيه.
وَشَيخ البُخَارِيّ خَلاد بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام ابْن يحيى بن صَفْوَان أَبُو مُحَمَّد السّلمِيّ الْكُوفِي سكن مَكَّة، وَعمر بن ذَر بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء الْهَمدَانِي الْكُوفِي يروي عَن أَبِيه ذَر بن عبد الله الْهَمدَانِي الْكُوفِي.
والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة مَرْيَم فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي نعيم عَن عمر بن ذَر إِلَى آخِره. وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: ﴿لَهُ مَا بَين أَيْدِينَا﴾ أَمر الْآخِرَة ﴿وَمَا خلقنَا﴾ أَمر الدُّنْيَا، وَمَا بَين ذَلِك البرزخ بَين الدُّنْيَا وَالْآخِرَة.
قَوْله: هَذَا كَانَ الْجَواب لمُحَمد، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: كَانَ هَذَا الْجَواب لمُحَمد، وَهَذَا الْمِقْدَار زَائِد على الرِّوَايَة الْمَاضِيَة فِي التَّفْسِير.
٧٤٥٦ - حدّثنا يَحْياى، حدّثنا وكِيعٌ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إبْرَاهِيمَ، عنْ عَلْقَمَةَ، عنْ عَبْدِ الله قَالَ: كُنْتُ أمْشِي مَعَ رَسولِ الله فِي حَرْثٍ بِالمَدِينَةِ، وهْوَ مُتَّكِىءٌ عَلى عَسيبٍ، فَمَرَّ بِقَوْمٍ مِنَ اليَهُودِ فَقَالَ بَعْضَهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عنِ الرُّوحِ. وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسألُوهُ عنِ الرُّوحِ، فَسألُوهُ فقامَ مُتَوَكِّئاً عَلى العَسِيبِ وَأَنا خَلْفَهُ، فَظَنَنْتُ أنَّهُ يُوحَى إلَيْهِ، فَقَالَ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً﴾ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْض: قَدْ قُلْنا لَكُمْ: لَا تَسْألوهُ.
ا
هَذَا الحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم. وَترْجم عَلَيْهِ بقوله: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ وَمن الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ وَلم أر أحدا من الشُّرَّاح ذكر وَجه الْمُطَابقَة هُنَا، وخطر لي أَن تُؤْخَذ وَجه الْمُطَابقَة من قَوْله: الْآيَة. فَإِن فِيهَا ﴿من أَمر رَبِّي﴾ وَإنَّهُ قد سبق فِي علم الله تَعَالَى أَن أحدا لَا يُعلمهُ مَا هُوَ وَأَن علمه عِنْد الله.
وَشَيخ البُخَارِيّ يحيى، قَالَ الْكرْمَانِي: هُوَ إِمَّا ابْن مُوسَى الختن بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الفوقانية، وَإِمَّا ابْن جَعْفَر الْبَلْخِي، وَجزم بِهِ بَعضهم بِأَنَّهُ ابْن جَعْفَر، وَلَا دَلِيل على جزمه عِنْد الِاحْتِمَال الْقوي.
قَوْله: فِي حرث بالثاء الْمُثَلَّثَة هُوَ الزَّرْع، وَفِي الرِّوَايَة الْمُتَقَدّمَة فِي الْعلم: فِي خرب، بِفَتْح الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء وبالباء الْمُوَحدَة. قَوْله: وَهُوَ متكىء الْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: على عسيب بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَكسر السِّين الْمُهْملَة: الْقَضِيب، وَرُبمَا يكون من جريد. قَوْله: فَظَنَنْت قَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ أيقنت وَالظَّن يكون يَقِينا وشكا، وَهُوَ من الأضداد وَيدل على صِحَة هَذَا التَّأْوِيل أَن فِي الحَدِيث الَّذِي بعد هَذَا: فَعلمت أَنه يُوحى إِلَيْهِ، وَيجوز أَن يكون هَذَا الظَّن على بَابه، وَيكون ظن ثمَّ تحَققه وَهُوَ الْأَظْهر.
٧٤٥٧ - حدّثني إسْماعِيلُ، حدّثني مَالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله قَالَ: تَكَفَّلَ الله لِمَنْ جَاهَدَ فِي سَبيِلِهِ لَا يُخْرِجُهُ إلاّ الجِهادُ فِي سَبِيلِهِ،
стр. 7541
وتَصْدِيقُ كَلِماتِهِ بأنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أوْ يَرْجِعَهُ إِلَى مَسْكَنِهِ الّذِي خَرَجَ مِنْهُ مَعَ مَا نَالَ مِنْ أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وتصديق كَلِمَاته
وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس وَقد مر بَقِيَّة الرِّجَال عَن قريب.
والْحَدِيث مضى فِي الْخمس عَن إِسْمَاعِيل أَيْضا. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْجِهَاد عَن مُحَمَّد بن مسلمة وَغَيره.
قَوْله: تكفل الله من بَاب التَّشْبِيه أَي: كالكفيل أَي: كَأَنَّهُ أكْرم بملابسة الشَّهَادَة إِدْخَال الْجنَّة وبملابسة السَّلامَة الْمرجع بِالْأَجْرِ وَالْغنيمَة أَي: أوجب تفضلاً على ذَاته، يَعْنِي: لَا يَخْلُو من الشَّهَادَة أَو السَّلامَة، فعلى الأول: يدْخل الْجنَّة بعد الشَّهَادَة فِي الْحَال، وعَلى الثَّانِي: لَا يَنْفَكّ عَن أجر أَو غنيمَة مَعَ جَوَاز الِاجْتِمَاع بَينهمَا إِذْ هِيَ قَضِيَّة مَانِعَة الْخُلُو لَا مَانِعَة الْجمع. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْمُؤْمِنُونَ كلهم يدخلهم الْجنَّة. ثمَّ أجَاب بقوله: يَعْنِي يدْخلهُ عِنْد مَوته أَو عِنْد دُخُول السَّابِقين بِلَا حِسَاب وَلَا عَذَاب. قَوْله: أَو يرجعه بِفَتْح الْيَاء لِأَنَّهُ مُتَعَدٍّ.
٧٤٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، حدّثنا سُفيانُ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي وائِلٍ، عنْ أبي مُوسَى قَالَ: جاءَ رجُلٌ إِلَى النبيِّ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقاتِلُ شَجاعَةً، ويُقاتِلُ رِياءً، فأيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ قَالَ: مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ العلْيا فَهْوَ فِي سَبيلِ الله
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لتَكون كلمة الله
وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس.
والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن عَمْرو عَن أبي وَائِل ... الخ.
قَوْله: حمية أَي: أَنَفَة ومحافظة على ناموسه. قَوْله: لتَكون كلمة الله أَي: كلمة التَّوْحِيد، أَو حكم الله بِالْجِهَادِ.
(
(بَاب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله تَعَالَى: وَقد وَقع فِي كثير من النّسخ: إِنَّمَا أمرنَا لشَيْء وَالْقُرْآن: نِنّ وَكَذَا فِي نسختنا، وَكَذَا وَقع على الصَّوَاب بِبّ عِنْد أبي ذَر، وَعَلِيهِ شرح ابْن التِّين، ثمَّ التَّرْجَمَة هَذَا الْمِقْدَار الْمَذْكُور عِنْد أبي ذَر، وَزَاد غَيره: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وَنقص فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي: ﴿إِذا أردنَا﴾ وَمعنى الْآيَة: إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردنَا أَن نخرجهُ من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود قَوْله: فَيكون قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَهُوَ يكون. وَقَالَ الْأَخْفَش هُوَ مَعْطُوف على: نقُول، وغرض البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب الرَّد على الْمُعْتَزلَة فِي قَوْلهم: إِن أَمر الله الَّذِي هُوَ كَلَامه مَخْلُوق، وَإِن وَصفه تَعَالَى نَفسه بِالْأَمر وبالقول فِي هَذِه الْآيَة مجَاز واتساع كَمَا فِي امْتَلَأَ الْحَوْض وَمَال الْحَائِط، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ فَاسد لِأَنَّهُ عدُول عَن ظَاهر الْآيَة وَحملهَا على حَقِيقَتهَا إِثْبَات كَونه تَعَالَى حَيا، والحي لَا يَسْتَحِيل أَن يكون متكلماً.
٧٤٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، حدّثنا سُفيانُ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي وائِلٍ، عنْ أبي مُوسَى قَالَ: جاءَ رجُلٌ إِلَى النبيِّ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقاتِلُ شَجاعَةً، ويُقاتِلُ رِياءً، فأيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ قَالَ: مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ العلْيا فَهْوَ فِي سَبيلِ الله
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لتَكون كلمة الله
وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس.
والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن عَمْرو عَن أبي وَائِل ... الخ.
قَوْله: حمية أَي: أَنَفَة ومحافظة على ناموسه. قَوْله: لتَكون كلمة الله أَي: كلمة التَّوْحِيد، أَو حكم الله بِالْجِهَادِ.
(
(بَاب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله تَعَالَى: وَقد وَقع فِي كثير من النّسخ: إِنَّمَا أمرنَا لشَيْء وَالْقُرْآن: نِنّ وَكَذَا فِي نسختنا، وَكَذَا وَقع على الصَّوَاب بِبّ عِنْد أبي ذَر، وَعَلِيهِ شرح ابْن التِّين، ثمَّ التَّرْجَمَة هَذَا الْمِقْدَار الْمَذْكُور عِنْد أبي ذَر، وَزَاد غَيره: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وَنقص فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي: ﴿إِذا أردنَا﴾ وَمعنى الْآيَة: إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردنَا أَن نخرجهُ من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود قَوْله: فَيكون قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَهُوَ يكون. وَقَالَ الْأَخْفَش هُوَ مَعْطُوف على: نقُول، وغرض البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب الرَّد على الْمُعْتَزلَة فِي قَوْلهم: إِن أَمر الله الَّذِي هُوَ كَلَامه مَخْلُوق، وَإِن وَصفه تَعَالَى نَفسه بِالْأَمر وبالقول فِي هَذِه الْآيَة مجَاز واتساع كَمَا فِي امْتَلَأَ الْحَوْض وَمَال الْحَائِط، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ فَاسد لِأَنَّهُ عدُول عَن ظَاهر الْآيَة وَحملهَا على حَقِيقَتهَا إِثْبَات كَونه تَعَالَى حَيا، والحي لَا يَسْتَحِيل أَن يكون متكلماً.
٧٤٥٨ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ كَثِيرٍ، حدّثنا سُفيانُ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ أبي وائِلٍ، عنْ أبي مُوسَى قَالَ: جاءَ رجُلٌ إِلَى النبيِّ فَقَالَ: الرَّجُلُ يُقاتِلُ حَمِيَّةً، ويُقاتِلُ شَجاعَةً، ويُقاتِلُ رِياءً، فأيُّ ذَلِكَ فِي سَبِيلِ الله؟ قَالَ: مَنْ قاتَلَ لِتَكُونَ كَلِمَةُ الله هِيَ العلْيا فَهْوَ فِي سَبيلِ الله
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: لتَكون كلمة الله
وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة. وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو وَائِل شَقِيق بن سَلمَة، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس.
والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب من قَاتل لتَكون كلمة الله هِيَ الْعليا، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن سُلَيْمَان بن حَرْب عَن عَمْرو عَن أبي وَائِل ... الخ.
قَوْله: حمية أَي: أَنَفَة ومحافظة على ناموسه. قَوْله: لتَكون كلمة الله أَي: كلمة التَّوْحِيد، أَو حكم الله بِالْجِهَادِ.
(
(بَاب قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردناه﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله تَعَالَى: وَقد وَقع فِي كثير من النّسخ: إِنَّمَا أمرنَا لشَيْء وَالْقُرْآن: نِنّ وَكَذَا فِي نسختنا، وَكَذَا وَقع على الصَّوَاب بِبّ عِنْد أبي ذَر، وَعَلِيهِ شرح ابْن التِّين، ثمَّ التَّرْجَمَة هَذَا الْمِقْدَار الْمَذْكُور عِنْد أبي ذَر، وَزَاد غَيره: ﴿إِنَّمَا قَوْلُنَا لِشَىْءٍ إِذَآ أَرَدْنَاهُ أَن نَّقُولَ لَهُ كُنْ فَيَكُونُ﴾ وَنقص فِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي: ﴿إِذا أردنَا﴾ وَمعنى الْآيَة: إِنَّمَا قَوْلنَا لشَيْء إِذا أردنَا أَن نخرجهُ من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود قَوْله: فَيكون قَالَ سِيبَوَيْهٍ: فَهُوَ يكون. وَقَالَ الْأَخْفَش هُوَ مَعْطُوف على: نقُول، وغرض البُخَارِيّ فِي هَذَا الْبَاب الرَّد على الْمُعْتَزلَة فِي قَوْلهم: إِن أَمر الله الَّذِي هُوَ كَلَامه مَخْلُوق، وَإِن وَصفه تَعَالَى نَفسه بِالْأَمر وبالقول فِي هَذِه الْآيَة مجَاز واتساع كَمَا فِي امْتَلَأَ الْحَوْض وَمَال الْحَائِط، وَهَذَا الَّذِي قَالُوهُ فَاسد لِأَنَّهُ عدُول عَن ظَاهر الْآيَة وَحملهَا على حَقِيقَتهَا إِثْبَات كَونه تَعَالَى حَيا، والحي لَا يَسْتَحِيل أَن يكون متكلماً.
٧٤٥٩ - حدّثنا شِهابُ بنُ عَبَّادٍ، حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ حُمَيْدٍ، عنْ إسْماعِيلَ عنْ قَيْسٍ، عنِ المُغِيرَةِ بنِ شُعْبَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي قَوْمٌ ظاهِرِينَ عَلى النَّاسِ حتَّى يأْتِيَهُمْ أمْرُ الله
انْظُر الحَدِيث ٣٦٤٠ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: حَتَّى يَأْتِيهم أَمر الله
وشهاب بن عباد بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الْكُوفِي، وَإِبْرَاهِيم بن حميد بن عبد الرَّحْمَن الرُّؤَاسِي الْكُوفِي يروي عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد البَجلِيّ الْكُوفِي عَن قيس بن أبي حَازِم عَن الْمُغيرَة بن شُعْبَة.
والْحَدِيث مضى فِي الِاعْتِصَام فِي: بَاب لَا تزَال طَائِفَة من أمتِي ظَاهِرين على الْحق.
قَوْله: ظَاهِرين أَي: غَالِبين على سَائِر النَّاس بالبرهان أَو بِهِ أَو بِالسِّنَانِ. قَوْله: على النَّاس ويروى: على الْخلق، وَقَالَ البُخَارِيّ فِيمَا مضى: وهم أهل الْعلم. قَوْله: حَتَّى يَأْتِيهم أَمر الله أَي: يَوْم الْقِيَامَة أَو علاماتها.
стр. 7542
٧٤٦٠ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حدّثنا الوَلِيدُ بنُ مُسْلِمٍ، حدّثنا ابنُ جابِرٍ، حدّثني عُمَيْرُ بنُ هانِىءٍ أنَّهُ سَمِعَ مُعاوِيَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ لَا يَزَالُ مِنْ أُمَّتِي أُمَّةٌ قائِمَةٌ بأمْرِ الله، مَا يَضُرُّهُمْ مَنْ كَذَّبَهُمْ وَلَا مَنْ خالَفَهُمْ، حتَّى يأتِيَ أمْرُ الله وهُمْ عَلى ذَلِكَ
فَقَالَ مالِكُ بنُ يُخامِرَ: سَمِعْتُ مُعاذاً يَقُولُ: وهُمْ بالشّأْمِ؛ فَقَالَ مُعاوِيَةُ: هاذَا مَالِكٌ يَزْعُمُ أنّهُ سَمِعَ مُعاذاً يَقُولُ: وهُمْ بالشّأْمِ.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق.
والْحميدِي هُوَ عبد الله بن الزبير مَنْسُوب إِلَى أجداده حميد، والوليد بن مُسلم الْأمَوِي الدِّمَشْقِي، وَابْن جَابر هُوَ عبد الرَّحْمَن بن زيد بن جَابر الْأَسدي الشَّامي، وَعُمَيْر مصغر عَمْرو بن هانىء بالنُّون بعد الْألف الشَّامي.
والْحَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة فِي: بَاب سُؤال الْمُشْركين أَن يُرِيهم النَّبِي، آيَة، بِهَذَا السَّنَد والمتن، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَوْله: قَائِمَة بِأَمْر الله يَعْنِي: بِحكم الله، يَعْنِي: الْحق. قَوْله: حَتَّى يَأْتِي أَمر الله يَعْنِي: الْقِيَامَة. قَوْله: وهم على ذَلِك الْوَاو فِيهِ للْحَال. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْمعرفَة إِذا أُعِيدَت معرفَة تكون عين الأولى، ثمَّ أجَاب بِأَنَّهُ إِذا لم تكن قرينَة مُوجبَة للمغايرة أَو ذَلِك إِنَّمَا هُوَ فِي الْمُعَرّف بِاللَّامِ فَقَط.
قَوْله: فَقَالَ مَالك بن يخَامر بِضَم الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالخاء الْمُعْجَمَة وَكسر الْمِيم وبالراء الشَّامي. قَوْله: معَاذًا يَعْنِي: معَاذ بن جبل، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
٧٤٦١ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي حُسَيْنٍ، حدّثنا نافِعُ بنُ جُبَيْرٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ قَالَ: وَقَفَ النبيُّ عَلى مُسَيْلِمَةَ فِي أصْحابِهِ فَقَالَ: لوْ سألْتَنِي هاذِهِ القِطْعَةَ مَا أعْطَيْتُكَها، ولَنْ تَعْدُو أمْرَ الله فِيكَ، ولَئِنْ أدْبَرْتَ لَيَعْقِرَنَّكَ الله
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَلنْ تعدو أَمر الله فِيك
وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَعبد الله بن أبي حُسَيْن هُوَ عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي حُسَيْن الْمَكِّيّ الْقرشِي النَّوْفَلِي، وَنَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن عبد الله بن عَبَّاس.
والْحَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة بِهَذَا الْإِسْنَاد بِعَيْنِه بأتم وأطول مِنْهُ، وأوله: قدم مُسَيْلمَة الْكذَّاب على عهد رَسُول الله، فَجعل يَقُول: إِن جعل لي مُحَمَّد الْأَمر من بعده تَبعته، وَقد بثها فِي بشر كثير من قومه، فَأقبل إِلَيْهِ رَسُول الله وَمَعَهُ ثَابت بن قيس بن شماس، وَفِي يَد رَسُول الله قِطْعَة جريد، حَتَّى وقف على مُسَيْلمَة فِي أَصْحَابه فَقَالَ: لَو سَأَلتنِي هَذِه الْقطعَة مَا أعطيتكها، وَلنْ تعدو أَمر الله فِيك، وَلَئِن أَدْبَرت ليَعْقِرنك الله الحَدِيث.
قَوْله: وَلنْ تعدو أَمر الله فِيك أَي: مَا قدره عَلَيْك من الشقاوة أَو السَّعَادَة. قَوْله: وَلَئِن أَدْبَرت أَي: أَعرَضت عَن الْإِسْلَام ليَعْقِرنك الله أَي: ليهلكنك. وَقيل: أَصله من عقر النّخل وَهُوَ أَن تقطع رؤوسها فتيبس، ويروى: ليعذبنك الله.
٧٤٦٢ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، عنْ عَبْدِ الواحِدِ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إبْرَاهِيمَ، عنْ عَلْقَمَةَ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ قَالَ: بَيْنا أَنا أمْشِي مَعَ النبيِّ فِي بَعْضِ حَرْثِ المَدِينَةِ، وهْوَ يَتَوَكَّأ عَلى عَسِيبٍ مَعهُ، فَمَرَرْنا عَلى نَفَرٍ مِنَ اليَهُودِ فَقَالَ بَعْضُهُمْ لِبَعْضٍ: سَلُوهُ عنِ الرُّوحِ وَقَالَ بَعْضُهُمْ: لَا تَسْألُوهُ أنْ يَجِيءَ فِيهِ بِشَيْءٍ تَكْرَهُونَهُ. فَقَالَ بَعْضَهُمْ: لَنَسْألَنَّهُ، فقامَ إلَيْهِ رَجُلٌ مِنْهُمْ، فَقَالَ: يَا أَبَا القاسِمِ مَا الرُّوحُ؟ فَسَكَتَ عَنْهُ النبيُّ فَعَلِمْتُ أنّهُ يُوحاى إلَيْهِ، فَقَالَ: ﴿وَيَسْئَلُونَكَ عَنِ الرُّوحِ قُلِ الرُّوحُ مِنْ أَمْرِ رَبِّى وَمَآ أُوتِيتُم مِّن الْعِلْمِ إِلَاّ قَلِيلاً﴾
قَالَ الأعْمَشُ: هاكذا فِي قِرَاءَتِنا.
ا
стр. 7543
هَذَا الحَدِيث قد مضى قبل هَذَا الْبَاب عَن قريب أخرجه عَن يحيى عَن وَكِيع عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن عَلْقَمَة بن عبد الله، وَهنا أخرجه عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل الْبَصْرِيّ الَّذِي يُقَال لَهُ التَّبُوذَكِي، وَعبد الْوَاحِد هُوَ ابْن زِيَاد يروي عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم النَّخعِيّ عَن عَلْقَمَة عَن قيس عَن عبد الله بن مَسْعُود.
قَوْله: فِي بعض حرث أَي: زرع، ويروى: فِي خرب، بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الرَّاء وَقد تقدم هَذَا عَن قريب. قَوْله: سلوه عَن الرّوح اخْتلفُوا فِي الرّوح المسؤول عَنْهَا، فَقيل: هِيَ الرّوح الَّتِي تقوم بهَا الْحَيَاة، وَقيل: الرّوح الْمَذْكُورَة فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿يَوْم يقوم الرّوح وَالْمَلَائِكَة صفا﴾ وَالْأول هُوَ الظَّاهِر. قَوْله: ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ من الْعلم إِلَّا قَلِيلا﴾ كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني ﴿وَمَا أُوتِيتُمْ﴾ على وفْق الْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة وَيُؤَيّد الأول قَول الْأَعْمَش: هَكَذَا فِي قراءتنا وَقَالَ ابْن بطال: غَرَضه الرَّد على الْمُعْتَزلَة فِي زعمهم أَن أَمر الله مَخْلُوق، فَبين أَن الْأَمر هُوَ قَوْله تَعَالَى للشَّيْء: ﴿كن فَيكون﴾ ، وَغَيرهَا بأَمْره لَهُ فَإِن أمره وَقَوله بِمَعْنى وَاحِد، وَإنَّهُ بقول: كن، حَقِيقَة وَإِن الْأَمر غير الْخلق لعطفه عَلَيْهِ بِالْوَاو فِي قَوْله: ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر﴾
٣٠
- (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿قُل لَّوْ كَانَ الْبَحْرُ مِدَاداً لِّكَلِمَاتِ رَبِّى لَنَفِدَ الْبَحْرُ قَبْلَ أَن تَنفَدَ كَلِمَاتُ رَبِّى وَلَوْ جِئْنَا بِمِثْلِهِ مَدَداً﴾ ﴿ياأَيُّهَا النَّبِىُّ إِنَّآ أَرْسَلْنَاكَ شَاهِداً وَمُبَشِّراً وَنَذِيراً﴾
﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِى خَلَقَ السَمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ فِي سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُغْشِى الَّيْلَ النَّهَارَ يَطْلُبُهُ حَثِيثًا وَالشَّمْسَ وَالْقَمَرَ وَالنُّجُومَ مُسَخَّرَاتٍ بِأَمْرِهِ أَلَا لَهُ الْخَلْقُ وَالَاْمْرُ تَبَارَكَ اللَّهُ رَبُّ الْعَالَمِينَ﴾ )
هَذَا بَاب فِي قَول الله ... الخ قَوْله تَعَالَى: ﴿قل لَو كَانَ الْبشر﴾ سَاق الْآيَة كلهَا فِي رِوَايَة كَرِيمَة، وَفِي رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي ﴿قل لَو كَانَ الْبشر مداداً لكلمات رَبِّي﴾ إِلَى آخر الْآيَة، وَسبب نُزُوله أَن الْيَهُود قَالُوا: لما نزل قَوْله آأؤ إِ ئ ا ٠ الْإِسْرَاء: ٨٥ ف كَيفَ وَقد أوتينا التَّوْرَاة وفيهَا علم كل شَيْء، فَنزلت هَذِه الْآيَة، وَالْمعْنَى: لَو كَانَ الْبَحْر مداداً للقلم والقلم يكْتب لنفد الْبَحْر قبل أَن تنفد كَلِمَات رَبِّي لِأَنَّهَا أعظم من أَن يكون لَهَا أمد لِأَنَّهَا صفة من صِفَات ذَاته، فَلَا يجوز أَن يكون لَهَا غَايَة ومنتهى. وَأخرج عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره من طَرِيق أبي الجوزاء: لَو كَانَ كل شَجَرَة فِي الأَرْض أقلاماً والبحور مداداً لنفد المَاء وتكسرت الأقلام قبل أَن تنفد كَلِمَات الله تَعَالَى، وَعَن معمر عَن قَتَادَة: إِن الْمُشْركين قَالُوا فِي هَذَا الْقُرْآن: يُوشك أَن ينْفد، فَنزلت، والنفاد الْفَرَاغ وَسمي المداد مداداً لإمداده الْكَاتِب، وَأَصله من الزِّيَادَة. فَإِن قلت: الْكَلِمَات لأَقل الْعدَد وأقلها عشرَة فَمَا دونهَا، فَكيف جَاءَ هُنَا؟ قلت: الْعَرَب تَسْتَغْنِي بِالْجمعِ الْقَلِيل عَن الْكثير وَبِالْعَكْسِ. قَالَ تَعَالَى: ﴿وهم فِي الْفرْقَان آمنون﴾ وغرف الْجنَّة أَكثر من أَن تحصى. قَوْله: أَي: بِمثل الْبَحْر زِيَادَة. فَإِن قلت: قَالَ فِي أول الْآيَة: مداداً، وَفِي آخرهَا: مدَدا، وَكِلَاهُمَا بِمَعْنى واشتقاقهما غير مُخْتَلف؟ قلت: لِأَن الثَّانِيَة آخر الْآيَة، فروعي فِيهَا السجع وَهُوَ الَّذِي يُقَال فِي الْقُرْآن الفواصل، وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس وَسَعِيد بن جُبَير وَمُجاهد وَقَتَادَة: مداداً مثل الأول.
قَوْله: ﴿وَلَو أَن مَا فِي الأَرْض من شَجَرَة أقلامٍ﴾ الْآيَة، وَسبب نزُول هَذِه الْآيَة أَن الْمُشْركين قَالُوا: الْقُرْآن كَلَام قَلِيل يُوشك أَن ينْفد، فَنزلت، وَمعنى الْآيَة: لَو كَانَ شجر الأَرْض أقلاماً وَكَانَ الْبَحْر وَمَعَهُ سَبْعَة أبحر مداداً مَا نفدت كَلِمَات الله، وَقيل: فِيهِ حذف تَقْدِيره: فَكتبت بِهَذِهِ الأقلام وَهَذِه الأبحر كَلِمَات الله تَعَالَى لتكسرت الأقلام ونفدت البحور وَلم تنفد كَلِمَات الله. قَوْله: ﴿من بعده﴾ أَي: من خَلفه تكْتب. وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: الْبَحْر هُنَا العذب فَأَما الْملح فَلَا تثبت فِيهِ الأقلام.
قَوْله: ﴿إِن ربكُم الله الَّذِي خلق السَّمَاوَات﴾ الْآيَة بَين الله أَن الْمُنْفَرد بقدرة الإيجاد هَذَا الَّذِي يجب أَن يعبد دون غَيره، وَاخْتلفُوا أَي يَوْم بَدَأَ بالخلق على ثَلَاثَة أَقْوَال: أَحدهَا: يَوْم السبت، كَمَا جَاءَ فِي صَحِيح مُسلم وَالثَّانِي: يَوْم الْأَحَد، قَالَه عبد الله بن سَلام وَكَعب وَالضَّحَّاك وَمُجاهد وَاخْتَارَهُ ابْن جرير الطَّبَرِيّ، وَبِه يَقُول أهل التَّوْرَاة. الثَّالِث: يَوْم الِاثْنَيْنِ، قَالَه إِسْحَاق وَبِه يَقُول أهل الْإِنْجِيل، وَمعنى
стр. 7544
قَوْله: هًهٌ هٍ أَي: مِقْدَار ذَلِك لِأَن الْيَوْم يعرف بِطُلُوع الشَّمْس، وغروبها، وَلم يكن يومئذٍ شمس وَلَا قمر، وَالْحكمَة فِي خلقهَا فِي سِتَّة أَيَّام مَعَ قدرته على خلقهَا فِي لَحْظَة وَاحِدَة لوجوه: الأول: أَنه أَرَادَ أَن يُوقع فِي كل يَوْم أمرا تستعظمه الْمَلَائِكَة وَمن يُشَاهِدهُ، وَهَذَا عِنْد من يَقُول: خلق الْمَلَائِكَة قبل السَّمَوَات وَالْأَرْض. وَالثَّانِي: ليعلم عباده التثبت فِي الْأُمُور فالتثبت أبلغ فِي الْحِكْمَة والتعجيل أبلغ فِي الْقُدْرَة. الثَّالِث: أَن الْإِمْهَال فِي خلق شَيْء بعد شَيْء أبعد من أَن يظنّ أَن ذَلِك وَقع بالطبع أَو بالِاتِّفَاقِ. الرَّابِع: ليعلمنا بذلك الْحساب. لِأَن أصل الْحساب من سِتَّة، وَمِنْه يتَفَرَّع سَائِر الْأَعْدَاد. قَوْله: ﴿ثمَّ اسْتَوَى على الْعَرْش﴾ قد ذكرنَا معنى الاسْتوَاء عَن قريب، وَخص الْعَرْش بذلك لِأَنَّهُ أعظم الْمَخْلُوقَات، وَالْعرش فِي اللُّغَة: السرير، قَالَه الْخَلِيل. قَوْله: ﴿يغشى اللَّيْل وَالنَّهَار﴾ الإغشاء إلباس الشَّيْء الشَّيْء. وَقَالَ الزّجاج: الْمَعْنى أَن اللَّيْل يَأْتِي على النَّهَار فيغطيه، وَإِنَّمَا لم يقل: ويغشى النَّهَار اللَّيْل، لِأَن فِي الْكَلَام دَلِيلا، عَلَيْهِ كَقَوْلِه: ﴿وَاللَّهُ جَعَلَ لَكُمْ مِّمَّا خَلَقَ ظِلَالاً وَجَعَلَ لَكُمْ مِّنَ الْجِبَالِ أَكْنَاناً وَجَعَلَ لَكُمْ سَرَابِيلَ تَقِيكُمُ الْحَرَّ وَسَرَابِيلَ تَقِيكُم بَأْسَكُمْ كَذَلِكَ يُتِمُّ نِعْمَتَهُ عَلَيْكُمْ لَعَلَّكُمْ تُسْلِمُونَ﴾ قَالَ فِي مَوضِع آخر: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ بِالْحَقِّ يُكَوِّرُ الَّيْلَ عَلَى النَّهَارِ وَيُكَوِّرُ النَّهَارَ عَلَى الَّيْلِ وَسَخَّرَ الشَّمْسَ وَالْقَمَرَ كُلٌّ يَجْرِى لَاِجَلٍ مُّسَمًّى أَلا هُوَ الْعَزِيزُ الْغَفَّارُ﴾ قَوْله: ﴿يَطْلُبهُ حثيثاً﴾ أَي: يطْلب اللَّيْل النَّهَار محثوثاً أَي: بالسرعة. قَوْله: ﴿مسخرات﴾ أَي: مذللات لما يُرَاد مِنْهُنَّ من طُلُوع وأفول وسير على حسب الْإِرَادَة. قَوْله: ﴿أَلا لَهُ الْخلق وَالْأَمر﴾ وَالْغَرَض من إِيرَاد الْآيَة هُنَا هُوَ أَن يعلم أَن الْأَمر غير الْخلق لِأَن بَينهمَا حرف الْعَطف، وَعَن ابْن عُيَيْنَة: فرق بَين الْخلق وَالْأَمر فَمن جمع بَينهمَا فقد كفر أَي: من جعل الْأَمر من جملَة مَا خلقه فقد كفر، وَفِيه خلاف الْمُعْتَزلَة، وَمعنى هَذَا الْبَاب إِثْبَات الْكَلَام لله تَعَالَى صفة لذاته وَلم يزل متكلماً وَلَا يزَال كمعنى الْبَاب الَّذِي قبله، وَإِن كَانَ وصف الله كَلَامه بِأَنَّهُ كَلِمَات فَإِنَّهُ شَيْء وَاحِد لَا يتجزىء وَلَا يَنْقَسِم، وَكَذَلِكَ يعبر عَنهُ بعبارات مُخْتَلفَة تَارَة عَرَبِيَّة وَتارَة سريانية وبجميع الْأَلْسِنَة الَّتِي أنزلهَا الله على أنبيائه وَجعلهَا عبارَة عَن كَلَامه الْقَدِيم الَّذِي لَا يشبه كَلَام المخلوقين، وَلَو كَانَت كَلِمَاته مخلوقة لنفدت كَمَا ينْفد الْبحار وَالْأَشْجَار وَجَمِيع المحدثات، فَكَمَا لَا يحاط بوصفه تَعَالَى كَذَلِك لَا يحاط بكلماته وَجَمِيع صِفَاته.
٧٤٦٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مالِكٌ، عنْ أبي الزِّناددِ عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: تَكَفَّلَ الله لِمَنْ جاهَدَ فِي سَبِيلِهِ لَا يُخْرِجُهُ مِنْ بَيْتِهِ، إلَاّ الجِهادُ فِي سَبِيلِهِ وتَصْدِيقُ كَلِمَتِهِ أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ أوْ يَرُدَّهُ إِلَى مَسْكَنِهِ بِما نالَ مِنْ أجْرٍ أوْ غَنِيمَةٍ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وتصديق كَلمته وَفِي رِوَايَة عَن أبي ذَر، كَلِمَاته، بِصِيغَة الْجمع.
والْحَدِيث مر عَن قريب بشرحه، وَأخرجه هُنَاكَ عَن إِسْمَاعِيل عَن مَالك.
٣١ - (بابٌ فِي المَشِيئَةِ والإرَادَةِ ﴿وَمَا تشاؤون إِلَّا أَن يَشَاء الله﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر الْمَشِيئَة والإرادة، قَالَ الرَّاغِب: الْمَشِيئَة عِنْد الْأَكْثَر كالإرادة سَوَاء، وَقَالَ الْكرْمَانِي: وللإرادة تعريفات مثل: اعْتِقَاد النَّفْع فِي الْفِعْل أَو تَركه، وَالأَصَح أَنَّهَا صفة مخصصة لأحد طرفِي الْمُقدر بالوقوع، والمشيئة ترادفها، وَقيل: هِيَ الْإِرَادَة الْمُتَعَلّقَة بِأحد الطَّرفَيْنِ، وَفِي التَّوْضِيح معنى الْبَاب إِثْبَات الْمَشِيئَة والإرادة لله تَعَالَى، وَأَن مَشِيئَته وإرادته وَرَحمته وغضبه وَسخطه وكراهته كل ذَلِك بِمَعْنى وَاحِد أَسمَاء مترادفة، وَهِي رَاجِعَة كلهَا إِلَى معنى الْإِرَادَة، كَمَا يُسَمِّي الشَّيْء الْوَاحِد بأسماء كَثِيرَة، وإرادته تَعَالَى صفة من صِفَات ذَاته خلافًا لمن يَقُول من الْمُعْتَزلَة: إِنَّهَا مخلوقة من أَوْصَاف أَفعاله.
وقَوْلِهِ تَعَالَى: ﴿قُلِ اللَّهُمَّ مَالِكَ الْمُلْكِ تُؤْتِى الْمُلْكَ مَن تَشَآءُ وَتَنزِعُ الْمُلْكَ مِمَّن تَشَآءُ وَتُعِزُّ مَن تَشَآءُ وَتُذِلُّ مَن تَشَآءُ بِيَدِكَ الْخَيْرُ إِنَّكَ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ﴾ ﴿إِلَاّ أَن يَشَآءَ اللَّهُ وَاذْكُر رَّبَّكَ إِذَا نَسِيتَ وَقُلْ عَسَى أَن يَهْدِيَنِ رَبِّى لَاِقْرَبَ مِنْ هَاذَا رَشَدًا﴾ ﴿إِنَّكَ لَا تَهْدِى مَنْ أَحْبَبْتَ وَلَاكِنَّ اللَّهَ يَهْدِى مَن يَشَآءُ وَهُوَ أَعْلَمُ بِالْمُهْتَدِينَ﴾
стр. 7545
وَقَوله بِالْجَرِّ عطف على قَوْله: فِي الْمَشِيئَة والإرادة، وَهَذِه الْآيَات تدل على إِثْبَات الْإِرَادَة لله تَعَالَى والمشيئة، وَأَن الْعباد لَا يُرِيدُونَ شَيْئا إلاّ وَقد سبقت إِرَادَة الله تَعَالَى بِهِ وَأَنه خَالق لأعمالهم طَاعَة كَانَت أَو مَعْصِيّة. فَإِن قلت: ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ يدل على أَنه لَا يُرِيد الْمعْصِيَة؟ قلت: لَيْسَ هَذَا على الْعُمُوم، وَإِنَّمَا هُوَ خَاص فِيمَن ذكر وَلم يكلفه مَا لَا يُطيق فعله، وَهَذَا من الْمُؤمنِينَ المفترض عَلَيْهِم الصّيام، فَالْمَعْنى: يُرِيد الله بكم الْيُسْر الَّذِي هُوَ التَّخْيِير بَين صومكم فِي السّفر وإفطاركم فِيهِ، وَلَا يُرِيد بكم الْعسر الَّذِي هُوَ إلزامكم الصَّوْم فِي السّفر، وَكَذَلِكَ تَأْوِيل قَوْله تَعَالَى: ﴿إِن تَكْفُرُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَنِىٌّ عَنكُمْ وَلَا يَرْضَى لِعِبَادِهِ الْكُفْرَ وَإِن تَشْكُرُواْ يَرْضَهُ لَكُمْ وَلَا تَزِرُ وَازِرَةٌ وِزْرَ أُخْرَى ثُمَّ إِلَى رَبِّكُمْ مَّرْجِعُكُمْ فَيُنَبِّئُكُمْ بِمَا كُنتُمْ تَعْمَلُونَ إِنَّهُ عَلِيمٌ بِذَاتِ الصُّدُورِ﴾ فَإِنَّهُ على الْخُصُوص فِي الْمُؤمنِينَ الَّذين أَرَادَ مِنْهُم الْإِيمَان، فَكَانَ مَا أَرَادَهُ مِنْهُم ذَلِك لَا الْكفْر فَلم يكن.
قَالَ سَعِيدُ بنُ المُسَيَّبِ عنْ أبِيهِ: نَزَلَتْ فِي أبي طالِبٍ.
أَي: قَالَ سعيد عَن أَبِيه الْمسيب بن حزن الْقرشِي المَخْزُومِي، وَكَانَ سعيد ختن أبي هُرَيْرَة على ابْنَته، وَأعلم النَّاس بِحَدِيث أبي هُرَيْرَة، وَالْمُسَيب شهد بيعَة الرضْوَان وَسمع النَّبِي فِي مَوَاضِع تقدم مَوْصُولا بِتَمَامِهِ فِي تَفْسِير سُورَة الْقَصَص، وَكَانَ النَّبِي حَرِيصًا على إِسْلَام أبي طَالب.
(بابُ ﴿شَهْرُ رَمَضَانَ الَّذِى أُنزِلَ فِيهِ الْقُرْآنُ هُدًى لِّلنَّاسِ وَبَيِّنَاتٍ مِّنَ الْهُدَى وَالْفُرْقَانِ فَمَن شَهِدَ مِنكُمُ الشَّهْرَ فَلْيَصُمْهُ وَمَن كَانَ مَرِيضًا أَوْ عَلَى سَفَرٍ فَعِدَّةٌ مِّنْ أَيَّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ اللَّهُ بِكُمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ وَلِتُكْمِلُواْ الْعِدَّةَ وَلِتُكَبِّرُواْ اللَّهَ عَلَى مَا هَدَاكُمْ وَلَعَلَّكُمْ تَشْكُرُونَ﴾ )
جعل ابْن بطال هَذَا الْبَاب بَابَيْنِ، وسَاق الأول إِلَى قَوْله: قَالَ سعيد بن الْمسيب، نزلت فِي أبي طَالب، ثمَّ ترْجم بَاب ثمَّ سَاق فِيهِ الْأَحَادِيث، وَقد تعلّقت الْمُعْتَزلَة بِهَذِهِ الْآيَة على أَن الله تَعَالَى لَا يُرِيد الْمعْصِيَة، وَقد ذكرنَا الْجَواب آنِفا.
٧٤٦٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا عَبْدُ الوَارِثِ، عنْ عَبْدِ العَزِيزِ، عنْ أنَسٍ قَالَ: قَالَ رَسُول الله ﷺ إذَا دَعَوْتُمْ الله فاعْزِمُوا فِي الدُّعاءِ، وَلَا يَقولَنَّ أحَدُكُمْ: إِن شِئْتَ فأعْطِنِي، فإنَّ الله لَا مُسْتَكْرِهَ لهُ
انْظُر الحَدِيث ٦٣٣٨
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: إِن شِئْت
وَعبد الْوَارِث بن سعيد الْبَصْرِيّ، وَعبد الْعَزِيز بن صُهَيْب الْبَصْرِيّ عَن أنس بن مَالك.
والْحَدِيث مضى فِي الدَّعْوَات، عَن مُسَدّد أَيْضا فِي: بَاب ليعزم الْمَسْأَلَة فَإِنَّهُ لَا مكره لَهُ.
قَوْله: فاعزموا من عزمت عَلَيْهِ إِذا أردْت فعله وَقطعت عَلَيْهِ أَي: فَاقْطَعُوا بِالْمَسْأَلَة وَلَا تعلقوها بِالْمَشِيئَةِ. وَقيل: الْعَزْم بِالْمَسْأَلَة الْجَزْم بهَا من غير ضعف فِي الطّلب، وَقيل: هُوَ حسن الظَّن بِاللَّه فِي الْإِجَابَة، وَقيل: فِي التَّعْلِيق صُورَة الِاسْتِغْنَاء عَن الْمَطْلُوب وَمِنْه وَعَن الْمَطْلُوب. قَوْله: لَا مستكره لَهُ أَي: لِأَن التَّعْلِيق يُوهم إِمْكَان إِعْطَائِهِ على غير الْمَشِيئَة، وَلَيْسَ بعد الْمَشِيئَة إِلَّا الْإِكْرَاه، وَالله لَا مكره لَهُ.
٧٤٦٥ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وحدّثنا إسماعِيلُ، حدّثني أخِي عبدُ الحَمِيدِ، عنْ سُلَيْمانَ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ، عنِ ابنِ شِهاب، عنْ عَلِيِّ بنِ حُسَيْنٍ أنَّ حُسَيْنَ بنَ عَلِيَ، ﵉، أخْبَرَهُ أنَّ عَلِيَّ بنَ أبي طالِب أخبرَهُ أنَّ رسولَ الله ﷺ طَرَقَهُ وفاطِمَةَ بِنْتَ رسولِ الله لَيْلَةً فَقَالَ لَهُمْ: أَلا تُصَلونَ؟ قَالَ عَلِيٌّ: فَقُلْتُ: يَا رَسُول الله إنّما أنْفُسُنا بِيَدِ الله، فَإِذا شاءَ أنْ يَبْعَثَنا بَعَثَنا، فانْصَرَفَ رسولُ الله حِينَ قُلْتُ ذالِك ولَمْ يَرْجِعْ إلَيَّ شَيْئاً، ثُمَّ سَمِعْتُهُ وهْوَ مُدْبِرٌ يَضْرِبُ فَخِذَهُ ويَقُولُ: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَاذَا الْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىءٍ جَدَلاً﴾
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: إِذا شَاءَ
أخرجه من طَرِيقين الأول: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة
стр. 7546
عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ. وَالثَّانِي: عَن إِسْمَاعِيل بن أبي أويس عَن أَخِيه عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق الصّديق التَّيْمِيّ عَن عَليّ بن حُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الِاعْتِصَام فِي: بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ صَرَّفْنَا فِى هَاذَا الْقُرْءَانِ لِلنَّاسِ مِن كُلِّ مَثَلٍ وَكَانَ الإِنْسَانُ أَكْثَرَ شَىءٍ جَدَلاً﴾ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ من طَرِيقين أَحدهمَا: عَن أبي الْيَمَان عَن شُعَيْب. وَالْآخر: عَن مُحَمَّد بن سَلام عَن عتاب بن بشير، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ.
قَالَه من الطروق وَهُوَ الْمَجِيء بِاللَّيْلِ، أَي: طرق عليّاً. وَقَوله: وَفَاطِمَة بِالنّصب عطف عَلَيْهِ. قَوْله: لَهُم إِنَّمَا جمع الضَّمِير بِاعْتِبَار أَن أقل الْجمع اثْنَان، أَو أَرَادَ عليّاً وَفَاطِمَة وَمن مَعَهُمَا. قَوْله: إِن يبعثنا أَي: من النّوم إِلَى الصَّلَاة. قَوْله: وَهُوَ مُدبر أَي: مولٍ ظَهره، وَفِي ضرب رَسُول الله، فَخذه وقراءته الْآيَة إِشَارَة إِلَى أَن الشَّخْص يجب عَلَيْهِ مُتَابعَة أَحْكَام الشَّرِيعَة لَا مُلَاحظَة الْحَقِيقَة، وَلِهَذَا جعل جَوَابه من بَاب الجدل.
٧٤٦٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ سِنانٍ، حدّثنا فُلَيْحٌ، حدّثنا هِلالُ بنُ عَلِيَ، عنْ عَطاءٍ بنِ يَسارٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، ﵁، أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: مَثَلُ المُؤْمِنِ كَمَثَلِ خامَةِ الزَّرْعِ يَفِيءُ ورَقُهُ مِنْ حَيْثُ أتَتْها الرِّيحُ تُكَفِّئُها، فَإِذا سَكَنَتِ اعْتَدَلَتْ، وكذالِكَ المُؤْمِنُ يُكَفَّأُ بِالبَلاءِ، ومَثَلُ الكافِرِ كَمَثَلِ الأرْزَة صَمَّاءُ مُعْتَدِلَةٌ حتَّى يَقْصِمَها الله إِذا شاءَ
انْظُر الحَدِيث ٥٦٤٤
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: إِذا شَاءَ وفليح مُصَغرًا ابْن سُلَيْمَان.
والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل كتاب الطّلب فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن إِبْرَاهِيم بن الْمُنْذر عَن مُحَمَّد بن فليح عَن أَبِيه عَن هِلَال بن عَليّ إِلَى آخِره.
قَوْله: خامة الزَّرْع بتَخْفِيف الْمِيم أول مَا ينْبت على سَاق أَو الطَّاقَة الغضة الرّطبَة مِنْهُ. قَوْله: يفِيء بِالْفَاءِ أَي: يتَحَوَّل وَيرجع. قَوْله: أتتها من الْإِتْيَان. قَوْله: تكفئها أَي: تقلبها وتحولها. قَوْله: يكفأ على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: الأرزة بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الرَّاء وَفتح الزَّاي وَهُوَ شجر الصنوبر، وَقيل: بِفَتْح الرَّاء وَهُوَ الشّجر الصلب. قَوْله: صماء أَي: الصلبة لَيست بجوفاء وَلَا رخوة. قَوْله: يقصمها بِالْقَافِ وبالصاد الْمُهْملَة الْمَكْسُورَة أَي: يكسرها.
٧٤٦٧ - حدّثنا الحَكَمُ بنُ نافِعٍ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبرنِي سالِمُ بنُ عَبْدِ الله أنَّ عَبْدَ الله بنَ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: سَمِعْتُ رسولَ الله ﷺ وهْوَ قَائِمٌ على المِنْبَرِ يَقُولُ: إنّما بَقاؤُكُمْ فِيما سَلَفَ قَبْلَكُمْ مِنَ الأُمَمِ كَمَا بَيْنَ صَلاةِ العَصْرِ إِلَى غُرُوبِ الشَّمْسِ، أُعْطِيَ أهْلُ التَّوْرَاةِ التَّوْرَاةَ، فَعَمِلُوا بِها حتَّى انْتَصَفَ النَّهارُ ثُمَّ عَجَزُوا فأُعْطُوا قِيراطاً قِيراطاً، ثُمَّ أُعْطِيَ أهْلُ الإنْجِيلِ الإنْجِيلَ فَعَمِلُوا بِهِ حتَّى صَلاةِ العَصْرِ، ثُمَّ عَجَزُوا فأُعْطُوا قِيراطاً قِيراطاً، ثُمَّ أُعْطِيتُمُ القُرْآنَ فَعَمِلْتُمْ بِهِ حتَّى غُرُوبِ الشَّمْسِ، فأُعْطِيتُمْ قِيراطَيْنِ قِيراَطَيْنِ، قَالَ أهْلُ التَّوْراةِ: رَبَّنا هاؤُلاءِ أَقَلُّ عَمَلاً وأكْثَرُ أجْراً؟ قَالَ: هَلْ ظَلَمْتُكُمْ مِنْ أجْرِكُمْ مِنْ شَيْءٍ؟ قَالُوا: لَا. فَقَالَ: فَذالِكَ فَضْلِي أُوتِيهِ مَنْ أشاءُ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: من أَشَاء
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي بَيَان من أدْرك رَكْعَة من الْعَصْر قبل الْغُرُوب، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الْعَزِيز بن عبد الله مضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: فِيمَا سلف أَي: فِي جملَة مَا سلف، أَي: نِسْبَة زمانكم إِلَى زمانهم كنسبة وَقت الْعَصْر إِلَى تَمام النَّهَار، والقيراط مُخْتَلف فِيهِ عِنْد الأقوام، فَفِي مَكَّة ربع سدس الدِّينَار، وَفِي مَوضِع
стр. 7547
آخر نصف عشر الدِّينَار، وهلم جراً، وَالْمرَاد بِهِ هَاهُنَا النّصْف وَكرر ليدل على تَقْسِيم القراريط على جَمِيعهم. قَوْله: فَلذَلِك إِشَارَة إِلَى الْكل أَي: كُله فضلي.
٧٤٦٨ - حدّثنا عَبْدُ الله المُسْنَدِيُّ، حدّثنا هِشامٌ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ أبي إدْرِيسَ، عنْ عُبادَةَ بنِ الصَّامِتِ قَالَ: بايَعْتُ رسولَ الله فِي رَهْطٍ فَقَالَ: أُبايِعُكُمْ عَلى أنْ لَا تُشْرِكُوا بِالله شَيْئاً وَلَا تسْرِفُوا وَلَا تَزْنُوا، وَلَا تَقْتُلُوا أوْلادَكُمْ وَلَا تأْتُوا بِبُهْتانٍ تَفْتَرُونَهُ بَيْنَ أيْدِيكُمْ وأرْجُلِكُمْ، وَلَا تَعْصُونِي فِي مَعْرُوفٍ، فَمَنْ وَفَى مِنْكُمْ فأجْرُهُ عَلى الله، ومَنْ أصابَ مِنْ ذالِكَ شَيْئاً فأُخِذَ بِهِ فِي الدُّنيا فَهْوَ لهُ كَفَارَةٌ وَطَهُور، ومَنْ سَتَرَهُ الله فَذالِكَ إِلَى الله إنْ شاءَ عَذَّبَهُ وإنْ شاءَ غَفَرَ لَهُ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث.
وَشَيخ البُخَارِيّ هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد المسندي بِفَتْح النُّون، قيل لَهُ ذَلِك لِأَنَّهُ كَانَ وَقت الطّلب يتتبع الْأَحَادِيث المسندة وَلَا يرغب فِي المقاطيع والمراسيل، وَهِشَام هُوَ ابْن يُوسُف الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ قاضيها، وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَأَبُو إِدْرِيس عَائِذ الله بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة الْخَولَانِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْإِيمَان فِي بَاب مُجَرّد بعد: بَاب عَلامَة الْإِيمَان.
قَوْله: فِي رَهْط وهم النُّقَبَاء الَّذين بَايعُوا لَيْلَة الْعقبَة بمنى قبل الْهِجْرَة. قَوْله: تفترونه قد مر تَفْسِير الْبُهْتَان قَوْله: بَين أَيْدِيكُم وأرجلكم تَأْكِيد لما قبله وَمَعْنَاهُ: من قبل أَنفسكُم، وَالْيَد وَالرجل كنايتان عَن الذَّات لِأَن مُعظم الْأَفْعَال تقع بهما، وَقد بسطنا الْكَلَام فِي بَاب مُجَرّد بعد: بَاب عَلامَة الْإِيمَان حب الْأَنْصَار. قَوْله: فَأخذ على صِيغَة الْمَجْهُول أَي: عُوقِبَ بِهِ. قَوْله: وطهور أَي: مطهر لذنوبه.
٧٤٦٩ - حدّثنا مُعَلَّى بنُ أسَدٍ، حدّثنا وُهَيْبٌ، عنْ أيُّوبَ، عنْ مُحَمَّدٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵂ أنَّ نَبِيَّ الله سُلَيْمانَ، ﵇، كَانَ لهُ سِتُّون امْرأةً، فَقَالَ: لأطُوفَنَّ اللَّيْلَةَ عَلى نِسائِي فَلْتَحْمِلْنَ كُلُّ امْرأةٍ ولْتَلِدْنَ فارِساً يُقاتِلُ فِي سَبيل الله، فَطافَ عَلى نِسائِهِ فَما وَلَدَتْ مِنْهُنَّ إلاّ امْرَأةٌ وَلَدَتْ شِقَّ غُلامٍ، قَالَ نَبِيُّ الله لوْ كَانَ سُلَيْمانُ اسْتَثْنَى لَحَمَلَتْ كُلُّ امْرَأةٍ مِنْهُنَّ فَوَلَدَتْ فارِساً يُقاتِلُ فِي سَبِيلِ الله
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: اسْتثْنى لِأَن المُرَاد مِنْهُ: لَو قَالَ: إِن شَاءَ الله بِحَسب اللُّغَة.
ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ، وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَمُحَمّد هُوَ ابْن سِيرِين.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْجِهَاد فِي: بَاب من طلب الْوَلَد للْجِهَاد، وَفِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وَوَهَبْنَا لِدَاوُودَ سُلَيْمَانَ نِعْمَ الْعَبْدُ إِنَّهُ أَوَّابٌ﴾
قَوْله: كَانَ لَهُ سِتُّونَ امْرَأَة لفظ: سِتُّونَ، لَا يُنَافِي مَا تقدم من: سبعين وَتِسْعين، إِذْ مَفْهُوم الْعدَد لَا اعْتِبَار لَهُ. قَوْله: شقّ غُلَام أَي: نصف غُلَام، قيل: هُوَ مَا قَالَ تَعَالَى: ﴿وَلَقَدْ فَتَنَّا سُلَيْمَانَ وَأَلْقَيْنَا عَلَى كُرْسِيِّهِ جَسَداً ثُمَّ أَنَابَ﴾
٧٤٧٠ - حدّثنا مُحَمَّدٌ، حدّثنا عبْدُ الوَهَّاب الثَّقَفِيُّ، حَدثنَا خالدٌ الحَذَّاءُ، عنْ عِكْرِمَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، ﵄، أنَّ رسولَ الله ﷺ دخَلَ على أعْرابيَ يَعُودُهُ فَقَالَ: لَا بأْسَ عَلَيْكَ طَهُورٌ إنْ شَاءَ الله قَالَ: قَالَ الأعْرابِيُّ: طَهُورٌ؟ بَلْ هِيَ حُمَّى تَفُورُ، عَلى شَيْخٍ كَبِيرٍ، تُزِيرُهُ القبُورَ. قَالَ النبيُّ فَنَعَمْ إِذا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: إِن شَاءَ الله
وَشَيخ البُخَارِيّ مُحَمَّد، قَالَ ابْن السكن: مُحَمَّد بن سَلام، وَقَالَ الكلاباذي: يروي
стр. 7548
البُخَارِيّ فِي الْجَامِع عَنهُ وَعَن ابْن بشار وَعَن ابْن الْمثنى وَعَن ابْن حَوْشَب بِالْمُهْمَلَةِ والمعجمة عَن عبد الْوَهَّاب بن عبد الْمجِيد الثَّقَفِيّ.
والْحَدِيث مضى فِي عَلَامَات النُّبُوَّة عَن مُعلى بن أَسد وَفِي الطِّبّ عَن إِسْحَاق عَن خَالِد.
قَوْله: يعودهُ من عَاد الْمَرِيض إِذا زَارَهُ. قَوْله: لَا بَأْس طهُور أَي: هَذَا الْمَرَض مطهر لَك من الذُّنُوب. قَوْله: قَالَ الْأَعرَابِي: طهُور قَوْله: هَذَا استبعاد للطَّهَارَة مِنْهُ، فَلذَلِك قَالَ: بل هِيَ حمى تَفُور من الفوران وَهُوَ الغليان. قَوْله: تزيره من أزاره إِذا حمله على الزِّيَارَة وَالضَّمِير الْمَرْفُوع فِيهِ يرجع إِلَى الْحمى، والمنصوب إِلَى الْأَعرَابِي، والقبور مَنْصُوب على المفعولية، وَهَذِه اللَّفْظَة كِنَايَة عَن الْمَوْت.
٧٤٧١ - حدّثنا ابنُ سَلَامِ، أخبرنَا هُشَيْمٌ، عنْ حُصَيْنٍ، عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي قَتَادَةَ عنْ أبِيهِ: حِينَ نامُوا عنِ الصَّلَاةِ، قَالَ النبيُّ إنَّ الله قَبَضَ أرْواحَكُمْ حِينَ شَاءَ وردَّها حِينَ شاءَ فَقَضَوْا حَوَائِجَهُمْ وتَوَضَّأ إِلَى أنْ طَلَعَتِ الشمْسُ وابْيَضَّتْ، فقامَ فَصَلَّى.
انْظُر الحَدِيث ٥٩٥
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: حِين شَاءَ فِي الْمَوْضِعَيْنِ.
وَابْن سَلام هُوَ مُحَمَّد، وهشيم مُصَغرًا ابْن بشير، وحصين بِضَم الْحَاء وَفتح الصَّاد الْمُهْمَلَتَيْنِ ابْن عبد الرَّحْمَن السّلمِيّ، وَعبد الله بن أبي قَتَادَة يروي عَن أَبِيه أبي قَتَادَة الْحَارِث بن ربعي الْأنْصَارِيّ السّلمِيّ.
وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب الْأَذَان بعد ذهَاب الْوَقْت، وَهنا ذكره مُخْتَصرا، وَهُنَاكَ ذكره بأتم من هُنَا.
قَوْله: إِن الله قبض أرواحكم إِنَّمَا قَالَ النَّبِي هَذَا فِي سفرة من الْأَسْفَار، وَاخْتلفُوا فِي هَذِه السفرة، فَفِي مُسلم فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة: عِنْد رجوعهم من خَيْبَر، وَفِي حَدِيث ابْن مَسْعُود عِنْد أبي دَاوُد: فِي سفرة الْحُدَيْبِيَة أقبل النَّبِي من الْحُدَيْبِيَة لَيْلًا فَنزل فَقَالَ: من يكلأ؟ فَقَالَ بِلَال: أَنا، الحَدِيث وَفِي حَدِيث زيد بن أسلم مُرْسلا أخرجه مَالك فِي الْمُوَطَّأ عرس رَسُول الله لَيْلًا بطرِيق مَكَّة، وَكَذَا فِي حَدِيث عَطاء بن يسَار مُرْسلا رَوَاهُ عبد الرَّزَّاق: أَن ذَلِك كَانَ بطرِيق تَبُوك، وَفِي التَّوْضِيح فِي قَوْله إِن الله قبض أرواحكم دَلِيل على أَن الرّوح هُوَ النَّفس، وَهُوَ قَول أَكثر الْأَئِمَّة. وَقَالَ ابْن حبيب وَغَيره: الرّوح بِخِلَافِهَا فالروح هُوَ النَّفس المتردد الَّذِي لَا يبْقى بعده حَيَاة، وَالنَّفس هِيَ الَّتِي تلذ وتتألم وَهِي الَّتِي تتوفى عِنْد النّوم، فَسمى النَّبِي مَا يقبضهُ فِي النّوم روحاً وَسَماهُ الله فِي كِتَابه نفسا. فِي قَوْله: ل م ن هـ وى ﴿اللَّهُ يَتَوَفَّى الَاْنفُسَ حِينَ مِوْتِهَا وَالَّتِى لَمْ تَمُتْ فِى مَنَامِهَا فَيُمْسِكُ الَّتِى قَضَى عَلَيْهَا الْمَوْتَ وَيُرْسِلُ الاُْخْرَى إِلَى أَجَلٍ مُّسَمًّى إِنَّ فِى ذَلِكَ لَاَيَاتٍ لِّقَوْمٍ يَتَفَكَّرُونَ﴾ قَوْله: عَن الصَّلَاة أَي: صَلَاة الصُّبْح. قَوْله: وتوضأوا بِلَفْظ الْمَاضِي قَوْله: وابيضت أَي: ارْتَفَعت قَوْله: فصلى أَي: الصَّلَاة الْفَائِتَة قَضَاء قيل: كَذَا قَالَ هُنَا، وَقَالَ فِي خبر بِلَال حِين كلأهم: لم يوقظهم إلَاّ الشَّمْس، وَقَالَ الدَّاودِيّ: إِمَّا أَن يكون هَذَا يَوْمًا آخر أَو يكون فِي أحد الْخَبَرَيْنِ وهم. قلت: مر الْكَلَام فِيهِ فِي كتاب الصَّلَاة.
٧٤٧٢ - حدّثنا يَحْياى بنُ قَزَعَةَ، حدّثنا إبْرَاهِيمُ، بنُ سَعْدٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي سَلَمَةَ، والأعْرج. وحدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني أخِي، عنْ سلَيْمانَ، عنْ مُحَمَّدِ بنِ أبي عَتِيقٍ، عنِ ابنِ شِهاب، عنْ أبي سَلَمَة بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ وسَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: اسْتَبَّ رَجُلٌ مِنَ المُسْلِمِينَ ورجُلٌ مِنَ اليَهُودِ، فَقَالَ المُسْلِمُ: والّذِي اصْطَفى مُحَمَّداً عَلى العالَمِين، فِي قَسَمٍ يُقْسِمُ بِهِ، فَقَالَ اليَهُودِيُّ: والّذِي اصْطَفَى مُوسَى عَلى العَالَمِينَ، فَرَفَعَ المُسْلِمُ يَدَهُ عِنْدَ ذَلِكَ فَلَطَمَ اليَهُودِيَّ. فَذَهَبَ اليَهُودِيُّ إِلَى رسولِ الله فأخْبَرَهُ بالّذِي كانَ مِنْ أمْرِهِ وأمْرِ المُسْلِمِ، فَقَالَ النبيُّ لَا تُخَيِّرُوني عَلى مُوسَى فإنَّ النَّاس يَصْعَقُونَ يَوْمَ القِيامَةِ فأكُونُ أوَّلَ مَنْ يُفيقُ فإذَا مُوسَى باطِشٌ بِجانِبِ العَرْشِ، فَلَا أدْرِي أكانَ فِيمَنْ صَعِقَ فأفاقَ قَبْلِي؟ أَو كانَ مِمَّنِ اسْتَثْنَى الله
ا
стр. 7549
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة تُؤْخَذ من قَوْله: مِمَّن اسْتثْنى الله لِأَنَّهُ أَشَارَ بِهِ إِلَى قَوْله تَعَالَى: ﴿وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الَاْرْضِ إِلَاّ مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾
وَأخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين: أَحدهمَا: عَن يحيى بن قزعة عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم ابْن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، ﵁، عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَعبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز هُوَ الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة: وَالْآخر: عَن إِسْمَاعِيل ابْن أبي أويس عَن أَخِيه عبد الحميد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال عَن مُحَمَّد بن أبي عَتيق وَهُوَ مُحَمَّد بن عبد الله بن أبي عَتيق، وَاسم أبي عَتيق مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن ابْن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة الْمَذْكُور عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة.
والْحَدِيث مضى فِي الْخُصُومَات وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: استب بِمَعْنى: تسابَّ رجل من الْمُسلمين وَرجل من الْيَهُود قَوْله: لَا تخيروني أَي: لَا تجعلوني خيرا مِنْهُ وَلَا تفضلُونِي عَلَيْهِ. قَالَه: تواضعاً، أَو قبل علمه بِأَنَّهُ سيد ولد آدم، أَو: لَا تخيروني بِحَيْثُ يُؤَدِّي إِلَى الْخُصُومَة أَو إِلَى نقض الْغَيْر. قَوْله: يصعقون بِفَتْح الْعين من صعق بِكَسْرِهَا إِذا أُغمي عَلَيْهِ أَو هلك. قَوْله: باطش أَي: مُتَعَلق بِهِ بِالْقُوَّةِ قَابض بِيَدِهِ، وَلَا يلْزم من تقدم مُوسَى، ﵇، بِهَذِهِ الْفَضِيلَة تقدمه على سيدنَا مُحَمَّد صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم، مُطلقًا إِذْ الِاخْتِصَاص بفضيلة لَا يسْتَلْزم الْأَفْضَلِيَّة على الْإِطْلَاق. قَوْله: اسْتثْنى الله فِي قَوْله: ﴿وَنُفِخَ فِى الصُّورِ فَصَعِقَ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَمَن فِى الَاْرْضِ إِلَاّ مَن شَآءَ اللَّهُ ثُمَّ نُفِخَ فِيهِ أُخْرَى فَإِذَا هُمْ قِيَامٌ يَنظُرُونَ﴾
٧٤٧٣ - حدّثنا إسْحاقُ بنُ أبي عِيسَى، أخبرنَا يَزِيدُ بنُ هارُونَ، أخْبَرَنا شُعْبَةُ، عنْ قَتادَةَ عنْ أنَسِ بنِ مالِكٍ، ﵁، قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ المَدِينَةُ يأْتيها الدَّجَّالُ فَيَجِدُ المَلَائِكَةَ يَحْرُسونَها، فَلَا يَقْرَبُها الدَّجَّالُ وَلَا الطَّاعُونُ، إنْ شاءَ الله
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: إِن شَاءَ الله
وَإِسْحَاق بن أبي عِيسَى اسْمه جِبْرِيل وَلَيْسَ لَهُ إلَاّ هَذِه الرِّوَايَة.
والْحَدِيث مضى فِي الْفِتَن عَن يحيى بن مُوسَى.
قَوْله: يَأْتِيهَا الدَّجَّال أَي: يقْصد إتيانها، وَقَالَ الْكرْمَانِي: مر هَذَا الحَدِيث فِي آخر الْحَج. قلت: لم يمر فِي آخر الْحَج بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن أنس، وَمضى فِي آخر الْحَج عَن أبي بكرَة وَأبي هُرَيْرَة وغفل عَن كتاب الْفِتَن.
٧٤٧٤ - حدّثنا أبُو اليَمان، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ، حدّثني أبُو أُسامَةَ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ لِكُلِّ نَبِيَ دَعْوَةٌ فأُريدُ إنْ شاءَ الله أنْ أخْتَبِىءَ دَعْوتِي شَفاعَةً لِأُمَّتِي يَوْمَ القيامَةِ
انْظُر الحَدِيث ٦٣٠٤
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: إِن شَاءَ الله
وَرِجَاله قد ذكرُوا عَن قريب غير مرّة. والْحَدِيث أخرجه فِي كتاب الدَّعْوَات.
قَوْله: دَعْوَة أَي: دَعْوَة متحققة الْإِجَابَة متيقنة الْقبُول.
٧٤٧٥ - حدّثنا يَسَرَةُ بنُ صَفْوَانَ بنِ جَميلٍ اللَّخْمِيُّ، حَدثنَا إبْرَاهِيمَ بنُ سَعْدٍ، عنِ الزُّهْرِيِّ، عنْ سَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ بَيْنا أَنا نائِمٌ رأيْتُنِي عَلى قَلِيبٍ، فَنَزَعْتُ مَا شاءَ الله أنْ أنْزِعَ، ثُمَّ أخَذَها ابنُ أبي قُحافَةَ فَنَزَعَ ذَنُوباً أوْ ذنوبَيْنِ وَفِي نَزْعِهِ ضَعْفٌ وَالله يَغْفِرُ لهُ، ثُمَّ أخَذَها عُمَرُ فاسْتَحالَتْ غَرْباً، فَلَمْ أرَ عَبْقَرِيّاً مِنَ النَّاسِ يَفْرِي فَرِيَّهُ حتَّى ضَرَبَ النَّاسُ حَوْلَهُ بِعَطَن
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: مَا شَاءَ الله.
ويسرة بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَالسِّين الْمُهْملَة وَالرَّاء ابْن صَفْوَان بن جميل بِالْجِيم الْمَفْتُوحَة اللَّخْمِيّ بِفَتْح اللَّام وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة وبالميم نِسْبَة إِلَى لخم، وَهُوَ مَالك بن عدي بن الْحَارِث بن مرّة، قَالَ ابْن السَّمْعَانِيّ، لخم وجذام قبيلتان من الْيمن.
والْحَدِيث مضى فِي مَنَاقِب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
قَوْله: رَأَيْتنِي بِالْجمعِ بَين ضميري
стр. 7550
الْمُتَكَلّم أَي: رَأَيْت نَفسِي. قَوْله: على قليب هُوَ الْبِئْر، وَابْن أبي قُحَافَة هُوَ أَبُو بكر الصّديق، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَأَبُو قُحَافَة بِضَم الْقَاف وَتَخْفِيف الْحَاء الْمُهْملَة واسْمه: عمَارَة، وَاسم أبي بكر: عبد الله. قَوْله: ذنوباً بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة الدَّلْو المملوء، والغرب بِفَتْح الْغَيْن وَسُكُون الرَّاء الدَّلْو الْعَظِيم. قَوْله: فاستحالت أَي: تحولت من الصغر إِلَى الْكبر. قَوْله: عبقرياً بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَهُوَ السَّيِّد. قَوْله: يفري بِفَتْح الْيَاء آخر الْحُرُوف وَسُكُون الْفَاء وَكسر الرَّاء. قَوْله: فريه بِفَتْح الْفَاء وَكسر الرَّاء وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف أَي: لم أر سيداً يعْمل مثل عمله فِي غَايَة الإجادة وَنِهَايَة الْإِصْلَاح. قَوْله: بِعَطَن هُوَ الْموضع الَّذِي تساق إِلَيْهِ الْإِبِل بعد السَّقْي للاستراحة، وَمن أَرَادَ أَن يشْبع من هَذَا فَليرْجع إِلَى مَنَاقِب عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ.
٧٤٧٦ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ العَلاءِ، حَدثنَا أَبُو أُسامَةَ، عنْ بُرَيْدٍ، عنْ أبي بُرْدَةَ، عنْ أبي مُوسَى قَالَ: كانَ النبيُّ إذَا أتاهُ السَّائِلُ ورُبَّما قَالَ: جاءَهُ السَّائِلُ أوْ صاحِبُ الحاجَةِ قَالَ: اشْفَعُوا فَلْتُؤْجَرُوا ويَقْضِي الله عَلى لِسان رسولهِ مَا شاءَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: مَا شَاءَ
وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وبريد بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَفتح الرَّاء ابْن عبد الله بن أبي بردة عَامر أَو الْحَارِث بن أبي مُوسَى الْأَشْعَرِيّ عبد الله بن قيس، وبريد هَذَا يروي عَن جده أبي بردة.
والْحَدِيث قد مضى بِهَذَا السَّنَد والمتن فِي كتاب الْأَدَب فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿مَّن يَشْفَعْ شَفَاعَةً حَسَنَةً يَكُنْ لَّهُ نَصِيبٌ مِّنْهَا وَمَن يَشْفَعْ شَفَاعَةً سَيِّئَةً يَكُنْ لَّهُ كِفْلٌ مَّنْهَا وَكَانَ اللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ مُّقِيتاً﴾
قَوْله: وَيَقْضِي الله على لِسَان رَسُوله أَي: يظْهر الله على لِسَان رَسُوله بِالْوَحْي أَو الإلهام مَا قدره فِي علمه بِأَن سيقع.
٧٤٧٧ - حدّثنا يَحْياى، حدّثنا عبْدُ الرَّزَّاقِ، عنْ مَعْمَرٍ، عنْ هَمَّامٍ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: لَا يَقُلْ أحَدُكُمْ اللَّهُمَّ اغْفِرْ لِي إنْ شِئْتَ، ارْحَمْنِي إنْ شِئْتَ، ارْزُقْني إنْ شِئْتَ، ولْيَعْزِمْ مَسْألتَهُ إنَّهُ يَفْعلُ مَا يَشاءُ لَا مُكْرِهَ لهُ
انْظُر الحَدِيث ٦٣٣٩
للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى، قَالَ الْكرْمَانِي: يحيى: إِمَّا ابْن مُوسَى الْجعْفِيّ وَإِمَّا أَبُو جَعْفَر الْبَلْخِي، وَهَمَّام هُوَ ابْن مُنَبّه.
والْحَدِيث مضى عَن قريب.
قَوْله: وليعزم أَي: وليقطع وَلَا يعلقه.
٧٤٧٨ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا أبُو حَفْصٍ عَمْرٌ و، حدّثنا الأوْزاعِيُّ، حدّثني ابنُ شِهابٍ عنْ عُبَيْدِ الله بنِ عَبْد الله بنِ عُتْبةَ بن مَسْعُودٍ، عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، ﵄، أنَّهُ تُماراى هُوَ والحُرُّ بنُ قَيْسِ بنِ حِصْنٍ الفَزَارِيُّ فِي صاحِبِ مُوساى: أهُوَ خَضَرٌ؟ فَمَرَّ بِهِما أُبَيُّ بنُ كَعْبٍ الأنْصارِيُّ فَدَعاهُ ابنُ عَبَّاسٍ، فَقَالَ: إنِّي تَمَارَيْتُ أَنا وصاحِبِي هَذَا فِي صاحبِ مُوساى الَّذِي سَألَ السَّبيلَ إِلَى لُقِيِّهِ. هَلْ سَمِعْتَ رسولَ الله يَذْكُرُ شَأْنَهُ قَالَ: نَعَمْ إنِّي سَمِعْتُ رسولَ الله يَقُولُ قَوْله: بَيْنا مُوساى فِي مَلإِ بَنِي إسْرائِيلَ إذْ جاءَهُ رَجُلٌ فَقَالَ: هَلْ تَعْلَمُ أحَداً أعْلَمَ مِنْكَ؟ فَقَالَ مُوساى: لَا، فأوحِيَ إِلَى مُوساى: بَلَى عَبْدُنا خَضِرٌ، فَسألَ مُوساى السَّبِيلَ إِلَى لُقِيِّهِ، فَجَعَلَ الله لهُ الحُوتَ آيَةً، وقيلَ لهُ: إِذْ فَقَدْتَ الحُوتَ فارْجِعْ فإنَّكَ سَتَلْقَاهُ، فَكَانَ مُوساى يَتْبعُ أثَرَ الحُوتِ فِي البَحر، فَقَالَ فَتَى مُوساى لِمُوساى ﴿قَالَ أَرَأَيْتَ إِذْ أَوَيْنَآ إِلَى الصَّخْرَةِ فَإِنِّى نَسِيتُ الْحُوتَ وَمَآ أَنْسَانِيهُ إِلَاّ الشَّيْطَانُ أَنْ أَذْكُرَهُ وَاتَّخَذَ سَبِيلَهُ فِى الْبَحْرِ عَجَبًا﴾ قَالَ مُوساى ﴿فَوَجَدَا عَبْدًا مِّنْ عِبَادِنَآءَاتَيْنَاهُ رَحْمَةً مِّنْ عِندِنَا وَعَلَّمْنَاهُ مِن لَّدُنَّا عِلْمًا﴾ خَضراً وَكَانَ مِنْ شَأْنِهِما مَا قَصَّ الله. ٠ ا
стр. 7551
مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من بَقِيَّة الْآيَة الَّتِي قصّ الله فِيهَا قصتهما وَهُوَ ﴿وَأَمَّا الْجِدَارُ فَكَانَ لِغُلَامَيْنِ يَتِيمَيْنِ فِى الْمَدِينَةِ وَكَانَ تَحْتَهُ كَنزٌ لَّهُمَا وَكَانَ أَبُوهُمَا صَالِحاً فَأَرَادَ رَبُّكَ أَن يَبْلُغَآ أَشُدَّهُمَا وَيَسْتَخْرِجَا كَنزَهُمَا رَحْمَةً مِّن رَّبِّكَ وَمَا فَعَلْتُهُ عَنْ أَمْرِى ذَلِكَ تَأْوِيلُ مَا لَمْ تَسْطِع عَّلَيْهِ صَبْراً﴾
وَعبد الله بن مُحَمَّد المسندي، وَأَبُو حَفْص عَمْرو بِفَتْح الْعين ابْن أبي سَلمَة التنيسِي بِكَسْر التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَالنُّون الْمُشَدّدَة، وَالْأَوْزَاعِيّ عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْعلم فِي: بَاب مَا يذكر فِي ذهَاب مُوسَى فِي الْبَحْر إِلَى الْخضر، وَمضى الْكَلَام فِيهِ، وَمضى أَيْضا بِوُجُوه كَثِيرَة فِي تَفْسِير سُورَة الْكَهْف.
قَوْله: تمارى أَي: تجَادل وتناظر. قَوْله: أهوَ خضر؟ بِفَتْح الْخَاء وَكسرهَا وَسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة وَبِفَتْحِهَا وَكسر الضَّاد سمي بِهِ لِأَنَّهُ جلس على الأَرْض الْيَابِسَة فَصَارَت خضراء وَكَانَ اسْمه بلياً بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون اللَّام وبالياء آخر الْحُرُوف مَقْصُورا وكنيته أَبُو الْعَبَّاس. قَوْله: لقِيه بِضَم اللَّام وَكسر الْقَاف وَتَشْديد الْبَاء آخر الْحُرُوف أَي: لِقَائِه. قَوْله: السَّبِيل إِلَيْهِ أَي: الطَّرِيق إِلَيْهِ أَي إِلَى اجتماعه بِهِ. قَوْله: فِي مَلأ أَي: فِي جمَاعَة وفتى مُوسَى هُوَ يُوشَع بن نون بِضَم النُّون.
٧٤٧٩ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ. ح وَقَالَ أحْمَدُ بنُ صالِحٍ: حدّثنا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبرنِي يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي سَلَمَة بنِ عَبْدِ الرَّحْمانِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنْ رَسُول الله ﷺ قَالَ: نَنْزِلُ غَداً إنْ شاءَ الله بِخَيْفِ بَنِي كِنانَةَ حَيْثُ تَقاسَمُوا عَلى الكُفْرِ يُرِيدُ المُحَصَّبَ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: إِن شَاءَ الله
وَأخرجه من طَرِيقين أَحدهمَا: عَن أبي الْيَمَان الحكم بن نَافِع عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة وَالْآخر: بطرِيق المذاكرة حَيْثُ قَالَ: وَقَالَ أَحْمد بن صَالح بِدُونِ: حَدثنَا، وكل هَؤُلَاءِ قد مضوا قَرِيبا وبعيداً.
وَمضى الحَدِيث فِي كتاب الْحَج بأتم مِنْهُ فِي: بَاب نزُول النَّبِي، مَكَّة.
قَوْله: بخيف بني كنَانَة فسره بقوله: يُرِيد المحصب وَهُوَ بَين مَكَّة وَمنى، والخيف فِي الأَصْل مَا انحدر من غلظ الْجَبَل وارتفع عَن مسيل المَاء. قَوْله: حَيْثُ تقاسموا أَي: تحالفوا على الْكفْر أَي: على أَنهم لَا يناكحوا بني هَاشم وَبني الْمطلب وَلَا يبايعوهم وَلَا يساكنوهم بِمَكَّة حَتَّى يسلمُوا إِلَيْهِم النَّبِي، وَكَتَبُوا بهَا صحيفَة وعلقوها على الْكَعْبَة.
٧٤٨٠ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، حدّثنا ابنُ عُيَيْنَةَ، عنْ عَمْرٍ و، عنْ أبي العَبَّاسِ، عنْ عَبْدِ الله بنِ عُمَرَ قَالَ: حاصَرَ النبيُّ أهْلَ الطَّائِفِ فَلَمْ يَفْتَحْها، فَقَالَ: إنَّا قافِلُونَ إنْ شاءَ الله فَقَالَ المُسْلِمُونَ: نَقْفُلُ ولَمْ نَفْتَحْ؟ قَالَ: فاغْدُوا عَلى القِتالِ فَغَدَوْا فأصابَتْهُمْ جِراحاتٌ قَالَ النبيُّ إنَّا قافِلُونَ غَداً، إنْ شاءَ الله فكأنَّ ذالِكَ أعْجَبَهُمْ فَتَبَسَّمَ رسولُ الله.
انْظُر الحَدِيث ٤٣٢٥ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: إِن شَاءَ الله
وَعبد الله بن مُحَمَّد المسندي يروي عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن أبي الْعَبَّاس السَّائِب بن فروخ الشَّاعِر الْمَكِّيّ الْأَعْمَى عَن عبد الله بن عمر بن الْخطاب، وَقيل: عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ، وَالْأول هُوَ الصَّوَاب، وَمضى فِي غَزْوَة الطَّائِف.
قَوْله: قافلون أَي: رَاجِعُون. قَوْله: فَكَأَن بتَشْديد النُّون.
٣٢ - (بابُ قَوْل الله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ﴾ ولَمْ يَقُلْ مَاذَا خَلقَ رَبُّكُمْ؟ وَقَالَ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿اللَّهُ لَا إِلَاهَ إِلَاّ هُوَ الْحَىُّ الْقَيُّومُ لَا تَأْخُذُهُ سِنَةٌ وَلَا نَوْمٌ لَّهُ مَا فِي السَّمَاوَاتِ وَمَا فِي الَاْرْضِ مَن ذَا الَّذِى يَشْفَعُ عِندَهُ إِلَاّ بِإِذْنِهِ يَعْلَمُ مَا بَيْنَ أَيْدِيهِمْ وَمَا خَلْفَهُمْ وَلَا يُحِيطُونَ بِشَيْءٍ مِّنْ عِلْمِهِ إِلَاّ بِمَا شَآءَ وَسِعَ كُرْسِيُّهُ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ وَلَا يَؤُودُهُ حِفْظُهُمَا وَهُوَ الْعَلِىُّ الْعَظِيمُ﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله : ﴿وَلَا تَنْفَع الشَّفَاعَة عِنْده﴾ إِلَخ، وغرض البُخَارِيّ من ذكر هَذِه الْآيَة بل من الْبَاب كُله
стр. 7552
بَيَان كَلَام الْقَائِم بِذَاتِهِ، وَدَلِيله أَنه قَالَ: هـ وى ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ﴾ وَلم يقل: مَاذَا خلق ربكُم؟ وَفِيه رد للمعتزلة والخوارج والمرجئة والجهمية والنجارية لأَنهم قَالُوا: إِنَّه مُتَكَلم يَعْنِي خَالق الْكَلَام فِي اللَّوْح الْمَحْفُوظ مثلا، وَفِي هَذَا ثَلَاثَة أَقْوَال: قَول أهل الْحق أَن الْقُرْآن غير مَخْلُوق وَأَنه كَلَامه تَعَالَى قَائِم بِذَاتِهِ لَا يَنْقَسِم وَلَا يتَجَزَّأ أَو لَا يشبه شَيْئا من كَلَام المخلوقين. وَالْقَوْل الثَّانِي، مَا ذكرنَا عَن هَؤُلَاءِ الْمَذْكُورين، وَالْقَوْل الثَّالِث: أَن الْوَاجِب فِيهِ الْوَقْف فَلَا يُقَال إِنَّه مَخْلُوق وَلَا غير مَخْلُوق. وَفِيه إِثْبَات الشَّفَاعَة قَوْله: ﴿إِذا فزع﴾ أَي: إِذا أزيل الْخَوْف والتفعيل للإزالة وَالسَّلب وَحَاصِل الْمَعْنى: حَتَّى إِذا ذهب الْفَزع ﴿قَالُوا مَاذَا قَالَ ربكُم﴾ فَدلَّ ذَلِك على أَنهم سمعُوا قولا لم يفهموا مَعْنَاهُ من أجل فزعهم فَقَالُوا مَاذَا قَالُوا ربكُم وَلم يَقُولُوا: مَاذَا خلق ربكُم؟ وأكد ذَلِك بِمَا حَكَاهُ عَن الْمَلَائِكَة أَيْضا قَالُوا: الْحق، وَالْحق إِحْدَى صِفَتي الذَّات وَلَا يجوز على الله غَيره لِأَنَّهُ لَا يجوز على كَلَامه الْبَاطِل.
قَوْله: ﴿من ذَا الَّذِي يشفع عِنْده﴾ قَالَ ابْن بطال: أَشَارَ بذلك إِلَى سَبَب النُّزُول لِأَنَّهُ جَاءَ أَنهم لما قَالُوا: شفعاؤنا عِنْد الله الْأَصْنَام، نزلت، فَأعْلم الله أَن الَّذين يشفعون عِنْده من الْمَلَائِكَة والأنبياء، عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام، إِنَّمَا يشفعون فِيمَن يشفعون فِيهِ بعد إِذْنه لَهُم فِي ذَلِك.
وَقَالَ مَسْرُوقٌ عنِ ابنِ مَسْعُودٍ: إذَا تَكَلَّمَ الله بالوَحْيِ سَمِعَ أهْلُ السَّماوَاتِ شَيْئاً، فإذَا فُزِّعَ عنْ قُلُوبِهِمْ وسَكَنَ الصَّوْتُ عَرَفُوا أنَّهُ الحَقُّ ونادَوْا: ماذَا قالَ ربُّكُمْ؟ قالُوا: الحَقَّ.
أَي: قَالَ مَسْرُوق بن الأجدع الْهَمدَانِي الوادعي عَن عبد الله بن مَسْعُود فِي تَفْسِير الْآيَة الْمَذْكُورَة: سمع أهل السَّمَاوَات شَيْئا، وَفِي رِوَايَة أبي دَاوُد وَغَيره: سمع أهل السَّمَاء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصَّفَا، وَفِي رِوَايَة الثَّوْريّ: الْحَدِيد، بدل السلسلة. وَعند ابْن أبي حَاتِم: مثل صَوت السلسلة، وَعِنْده فِي حَدِيث النواس بن سمْعَان: إِذا تكلم الله بِالْوَحْي أخذت السَّمَوَات مِنْهُ رَجْفَة، أَو قَالَ: رعدة شَدِيدَة من خوف الله تَعَالَى، فَإِذا سمع ذَلِك أهل السَّمَاوَات صعقوا وخروا لله سجدا. قَوْله: عَن قُلُوبهم أَي: قُلُوب الْمَلَائِكَة. قَوْله: وَسكن الصَّوْت أَي: الصَّوْت الْمَخْلُوق لإسماع السَّمَاوَات إِذْ الدَّلَائِل القاطعة قَائِمَة على تنزهه عَن الصَّوْت لِأَنَّهُ مُسْتَلْزم للحدوث لِأَنَّهُ من الموجودات السيالة الْغَيْر القارة. قَوْله: وَنَادَوْا مَاذَا قَالَ ربكُم؟ قيل: مَا فَائِدَة السُّؤَال وهم سمعُوا ذَلِك؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُم سمعُوا قولا وَلم يفهموا مَعْنَاهُ كَمَا يَنْبَغِي لأجل فزعهم. ثمَّ هَذَا التَّعَلُّق وَصله الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق أبي مُعَاوِيَة عَن الْأَعْمَش عَن مُسلم بن صبيح وَهُوَ أَبُو الضُّحَى عَن مَسْرُوق، وَلَفظه: إِن الله إِذا تكلم بِالْوَحْي سمع أهل السَّمَاء للسماء صلصلة كجر السلسلة على الصَّفَا، فيصعقون فَلَا يزالون كَذَلِك حَتَّى يَأْتِيهم جِبْرِيل، ﵇، فَإِذا جَاءَهُم جِبْرِيل فزع عَن قُلُوبهم قَالَ: وَيَقُولُونَ: يَا جِبْرِيل مَاذَا قَالَ ربكُم؟ قَالَ: فَيَقُول: الْحق، قَالَ: فينادون الْحق الْحق، وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: وَرَوَاهُ أَحْمد بن شُرَيْح الرَّازِيّ وَعلي بن أشكاب وَعلي بن مُسلم ثَلَاثَتهمْ عَن أبي مُعَاوِيَة مَرْفُوعا. أخرجه أَبُو دَاوُد فِي السّنَن عَنْهُم وَلَفظه مثله إلَاّ أَنه قَالَ: فَيَقُولُونَ: مَاذَا قَالَ رَبك؟ قَالَ: وَرَوَاهُ شُعْبَة عَن الْأَعْمَش مَوْقُوفا وَجَاء عَنهُ مَرْفُوعا أَيْضا.
ويُذْكَرُ عنْ جابِرٍ عنْ عَبْدِ الله بنِ أُنَيْسٍ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ يَقُولُ يَحْشَرُ الله العِبادَ فَيُنادِيهِمْ بِصَوْتٍ يَسْمَعُهُ مَنْ بَعْدُ كَما يَسْمَعُهُ مَنْ قَرُبَ: أَنا المَلِكُ أَنا الدَّيانُ
هَذَا تَعْلِيق بِصِيغَة التمريض عَن جَابر بن عبد الله الصَّحَابِيّ الخزرجي الْأنْصَارِيّ المكثر فِي الحَدِيث، وَهُوَ مَعَ كَثْرَة رِوَايَته وعلو مرتبته رَحل إِلَى الشَّام وَأخذ يسمعهُ من عبد الله بن أنيس مصغر أنس بن سعد الْجُهَنِيّ العقبي الْأنْصَارِيّ حليفاً. وَفِي التَّوْضِيح هَذَا أسْندهُ الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده من حَدِيثه، قَالَ: بَلغنِي حَدِيث عَن رجل من أَصْحَاب رَسُول الله، فأتبعت بَعِيرًا فشددت عَلَيْهِ رحلي ثمَّ سرت إِلَيْهِ، فسرت شهرا حَتَّى قدمت الشَّام، فَإِذا عبد الله بن أنيس الْأنْصَارِيّ فَذكره مطولا. قَوْله: فيناديهم أَي: يَقُول ليدل على التَّرْجَمَة، كَذَا قَالَه الْكرْمَانِي. قَوْله: بِصَوْت أَي: مَخْلُوق غير قَائِم بِهِ. قَالَ
стр. 7553
الْكرْمَانِي: مَا السِّرّ فِي كَونه خارقاً للْعَادَة إِذْ فِي سَائِر الْأَصْوَات التَّفَاوُت ظَاهرا بَين الْقَرِيب والبعيد؟ قلت: ليعلم أَن المسموع مِنْهُ كَلَام الله تَعَالَى كَمَا أَن مُوسَى، ﵇، كَانَ يسمع من جَمِيع الْجِهَات، كَذَلِك. قَوْله: أَنا الْملك وَأَنا الديَّان أَي: لَا ملك إلَاّ أَنا، وَلَا يجازي إلَاّ أَنا، إِذْ تَعْرِيف الْخَبَر دَلِيل الْحصْر، وَاخْتَارَ هَذَا اللَّفْظ لِأَن فِيهِ الْإِشَارَة إِلَى الصِّفَات السَّبْعَة: الْحَيَاة وَالْعلم والإرادة وَالْقُدْرَة والسمع وَالْبَصَر وَالْكَلَام وليمكن المجازاة على الكليات والجزئيات قولا وفعلاً.
٧٤٨١ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبده الله، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ عَمْرٍ و، عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ يَبْلُغُ بِهِ النبيِّ ﷺ قَالَ: إذَا قَضَى الله الأمْرَ فِي السَّماءِ ضَرَبَتِ المَلَائِكَةُ بأجْنِحَتِها خُضْعاناً لِقَوْلِهِ كأنَّهُ سِلْسِلَةٌ عَلى صَفْوَانٍ قَالَ عَلِيٌّ: وَقَالَ غَيْرُهُ: صَفَوَانٍ يَنْفُذُهُمْ ذالِكَ فإذَا فُزِّعَ عَنْ قُلُوبِهِمْ قالُوا: ماذَا قَالَ ربُّكُمْ؟ قالُوا: الحَقَّ وهْوَ العَلِيُّ الكَبِيرُ
قَالَ عَلِيٌّ: حدّثنا سُفْيانُ حدّثنا عَمْرٌ وعنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ بِهَذَا.
قَالَ سُفْيانُ: قَالَ عَمْرٌ و: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ، حدّثنا أبُو هُرَيْرَةَ قَالَ عَلِيٌّ: قُلْتُ لِسُفْيانَ، قَالَ: سَمِعْتُ عِكْرِمَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: نَعَمْ. قُلْتُ لِسُفْيانَ إنَ إنْساناً رَوى عنْ عَمْرٍ و، عنْ عِكْرِمَةَ عنْ أبي هُرَيْرَةَ يَرْفَعُهُ أنّهُ قَرَأ: فُزِّعَ، قَالَ سُفْيانُ: هاكَذَا قَرَأ عَمْرٌ وفَلَا أدْرِي سَمِعَهُ هاكذَا أمْ لَا، قَالَ سُفْيانُ: وهْيَ قِرَاءَتُنا.
انْظُر الحَدِيث ٤٧٠١ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَإِذا فزع عَن قُلُوبهم وَعلي بن عبد الله هُوَ الْمَدِينِيّ، وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَعمر هُوَ ابْن دِينَار.
وَمضى هَذَا الحَدِيث بِهَذَا السَّنَد فِي تَفْسِير سُورَة الْحجر.
قَوْله: يبلغ بِهِ النَّبِي، أَي: يرفعهُ إِلَى النَّبِي قَوْله: إِذا قضى الله الْأَمر وَوَقع فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود: إِذا تكلم الله بِالْوَحْي. قَوْله: خضعاناً قَالَ بَعضهم: هُوَ مصدر كغفران. قلت: قَالَ الْخطابِيّ وَغَيره: هُوَ جمع خاضع وَهَذَا أولى وانتصابه على الحالية. قَوْله: كَأَنَّهُ أَي: كَأَن الصَّوْت الْحَاصِل من ضرب أجنحتهم صَوت السلسلة على صَفْوَان وَهُوَ الْحجر الأملس. قَوْله: قَالَ عَليّ هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ الرَّاوِي قَالَ غَيره أَي: غير سُفْيَان صَفْوَان ينفذهم ذَلِك يَعْنِي: بِزِيَادَة لفظ الإنفاذ أَي: ينفذ الله ذَلِك الْأَمر أَو القَوْل إِلَى الْمَلَائِكَة، ويروى: من النّفُوذ، أَي: ينفذ ذَلِك إِلَيْهِم أَو عَلَيْهِم، وَيحْتَمل أَن يُرَاد أَن غير سُفْيَان قَالَ: صَفْوَان، بِفَتْح الْفَاء باخْتلَاف الطَّرِيقَيْنِ فِي الْفَتْح والسكون لَا غير، وَيكون ينفذهم غير مُخْتَصّ بِالْغَيْر بل مُشْتَرك بَين سُفْيَان وَغَيره. قَوْله: فَإِذا فزع قد مضى تَفْسِيره.
قَوْله: قَالَ عَليّ هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ أَيْضا حَدثنَا سُفْيَان قَالَ حَدثنَا عَمْرو عَن عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة بِهَذَا أَي: بِهَذَا الحَدِيث، أَرَادَ بِهَذَا أَن سُفْيَان حَدثهُ عَن عَمْرو بِلَفْظ التحديث لَا بالعنعنة كَمَا فِي الطَّرِيق الأولى.
قَوْله: قَالَ سُفْيَان: قَالَ عَمْرو أَي: قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: قَالَ عَمْرو بن دِينَار: سَمِعت عِكْرِمَة قَالَ: حَدثنَا أَبُو هُرَيْرَة. قَوْله: قَالَ عَليّ هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ أَيْضا: قلت لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة؛ قَالَ عِكْرِمَة. قَالَ: سَمِعت أَبَا هُرَيْرَة؟ قَالَ: نعم أَي: قَالَ سُفْيَان: نعم سمعته. وَهَذَا يشْعر بِأَن كَلَامه كَانَ عَليّ سَبِيل الِاسْتِفْهَام من سُفْيَان. قَوْله: قلت لِسُفْيَان أَي: قَالَ عَليّ أَيْضا: قلت لِسُفْيَان بن عُيَيْنَة إِن إنْسَانا روى عَن عَمْرو بن دِينَار عَن عِكْرِمَة عَن أبي هُرَيْرَة يرفعهُ أَي: إِلَى رَسُول الله أَنه قَرَأَ: فرغ، بالراء والغين الْمُعْجَمَة من قَوْلهم: فرغ الزَّاد إِذا لم يبْق مِنْهُ شَيْء. قَالَ سُفْيَان: هَكَذَا قَرَأَ عَمْرو بالراء والغين الْمُعْجَمَة، قيل: كَيفَ جَازَت الْقِرَاءَة إِذا لم تكن مسموعة قطعا؟ وَأجِيب بِأَنَّهُ لَعَلَّ مذْهبه جَوَاز الْقِرَاءَة بِدُونِ السماع إِذا كَانَ الْمَعْنى صَحِيحا. قَوْله: فَلَا أَدْرِي سَمعه هَكَذَا أم لَا أَي: أسمعهُ عَمْرو عَن عِكْرِمَة أَو قَرَأَهَا كَذَلِك من قبل نَفسه بِنَاء على أَنَّهَا قِرَاءَته. قَوْله: قَالَ سُفْيَان أَي: ابْن عُيَيْنَة وَهِي قراءتنا يَعْنِي بالراء والغين الْمُعْجَمَة، يُرِيد سُفْيَان أَنَّهَا قِرَاءَة نَفسه وَقِرَاءَة من تبعه فِيهِ.
٧٤٨٢ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللّيْثُ عنْ عُقَيْلِ، عنِ ابنِ شِهاب أَخْبرنِي أبُو سَلَمَة
стр. 7554
ابنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّهُ كانَ يَقُول: قَالَ رسولُ الله مَا أذِنَ الله لِشَيْءٍ مَا أذِنَ لِلنَّبيِّ يَتَغَنَّى بالقُرْآنِ وَقَالَ صاحِبٌ لهُ: يُرِيدُ أنْ يَجْهَرَ بِهِ.
قَالَ الْكرْمَانِي: فهم البُخَارِيّ من الْإِذْن القَوْل لَا الِاسْتِمَاع بِهِ بِدَلِيل أَنه أَدخل هَذَا الحَدِيث فِي هَذَا الْبَاب. قلت: فِيهِ مَوضِع التَّأَمُّل.
وَقد أخرج هَذَا الحَدِيث فِي فَضَائِل الْقُرْآن فِي: بَاب من لم يَتَغَنَّ بِالْقُرْآنِ، من طَرِيقين وَقد فسروا فِي الأول التَّغَنِّي بالجهر، وَالثَّانِي بالاستغناء، وفسروا الْإِذْن بالاستماع. يُقَال: أذن يَأْذَن إِذْنا بِفتْحَتَيْنِ أَي: اسْتمع وَفهم القَوْل مِنْهُ بعيد. قَوْله: مَا أذن الله لشَيْء أَي: مَا اسْتمع لشَيْء مَا اسْتمع للنَّبِي وَكلمَة: مَا، مَصْدَرِيَّة أَي: استماعه أَي: كاستماعه للنَّبِي واستماع الله مجَاز عَن تقريبه القارىء وإجزال ثَوَابه أَو قبُول قِرَاءَته. قَوْله: للنَّبِي بِالْألف وَاللَّام ويروى: لنَبِيّ، بِدُونِ الْألف وَاللَّام. قَوْله: قَالَ صَاحب لَهُ أَي: لأبي هُرَيْرَة، أَرَادَ أَن المُرَاد بالتغني الْجَهْر بِهِ بتحسين الصَّوْت. وَقَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة: المُرَاد الِاسْتِغْنَاء عَن النَّاس، وَقيل: أَرَادَ بِالنَّبِيِّ الْجِنْس، وَبِالْقُرْآنِ الْقِرَاءَة.
٧٤٨٣ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ، حَدثنَا أبي، حَدثنَا الأعمَشُ، حَدثنَا أبُو صالِحٍ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ، ﵁، قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ يَقُولُ الله: يَا آدَمُ فَيَقُولُ: لَبَّيْكَ وسَعْديْكَ، فَيُنادِي بِصَوْتٍ: إنَّ الله يأمُرُك أنْ تُخْرِجَ مِنْ ذُرِّيَّتِكَ بَعْثاً إِلَى النَّار.
مطابقته لحَدِيث ابْن مَسْعُود الَّذِي فِيهِ: وَسكن الصَّوْت وَهُوَ مُطَابق للتَّرْجَمَة الَّتِي فِيهَا: ﴿وَلَا تَنفَعُ الشَّفَاعَةُ عِندَهُ إِلَاّ لِمَنْ أَذِنَ لَهُ حَتَّى إِذَا فُزِّعَ عَن قُلُوبِهِمْ قَالُواْ مَاذَا قَالَ رَبُّكُمْ قَالُواْ الْحَقَّ وَهُوَ الْعَلِىُّ الْكَبِيرُ﴾ والمطابق للمطابق للشَّيْء مُطَابق لذَلِك الشَّيْء.
وَشَيخ البُخَارِيّ يروي عَن أَبِيه حَفْص بن غياث عَن سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن أبي صَالح ذكْوَان عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ سعد بن مَالك.
والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة الْحَج بِهَذَا السَّنَد بِعَيْنِه بأتم مِنْهُ وأطول، وَمر أَيْضا فِي كتاب الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قصَّة يَأْجُوج وَمَأْجُوج.
قَوْله: يَقُول الله: يَا آدم يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة. قَوْله: فينادي على صِيغَة الْمَعْلُوم فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر بِفَتْح الدَّال على صِيغَة الْمَجْهُول، وَلَا مَحْذُور فِي رِوَايَة الْمَعْلُوم لِأَن قَوْله: إِن الله يَأْمُرك يدل ظَاهرا على أَن الْمُنَادِي ملك يَأْمُرهُ الله تَعَالَى بالنداء، فَإِن قلت: حَفْص بن غياث تفرد بِهَذَا الطَّرِيق، وَقد قَالَ أَبُو زرْعَة: سَاءَ حفظه بَعْدَمَا استقضي وَلِهَذَا طعن أَبُو الْحسن بن الْفضل فِي صِحَة هَذَا الطَّرِيق. قلت: لَيْسَ كَذَلِك وَقد وَافقه عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد الْمحَاربي عَن الْأَعْمَش أخرجه عبد الله بن أَحْمد فِي كتاب السّنة لَهُ عَن أَبِيه عَن الْمحَاربي، وَعَن يحيى بن معِين: حَفْص بن غياث ثِقَة. وَقَالَ الْعجلِيّ: ثِقَة مَأْمُون. وَقَالَ يَعْقُوب بن شيبَة: ثِقَة ثَبت إِذا حدث من كِتَابه، ويتقى بعض حفظه، وَكَانَ الرشيد ولاه قَضَاء بَغْدَاد فَعَزله، وولاه قَضَاء الْكُوفَة. وَقَالَ ابْن أبي شيبَة: ولي الْكُوفَة ثَلَاث عشرَة سنة وبغداد سنتَيْن وَمَات يَوْم مَاتَ وَلم يخلف درهما وَخلف عَلَيْهِ تِسْعمائَة دِرْهَم دينا، وَكَانَ يُقَال: ختم الْقَضَاء بحفص بن غياث، وَكَانَت وَفَاته فِي سنة أَربع وَتِسْعين وَمِائَة، وَصلى عَلَيْهِ الْفضل بن عَبَّاس وَكَانَ أَمِير الْكُوفَة يومئذٍ، وَهُوَ من جملَة أَصْحَاب أبي حنيفَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا. قَوْله: بعثما بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة أَي: طَائِفَة شَأْنهمْ أَن يبعثوا إِلَى النَّار وَتَمَامه قَالَ: وَمَا بعث النَّار؟ قَالَ: من كل ألف تِسْعمائَة وَتِسْعَة وَتسْعُونَ، قيل: وأينا ذَلِك الْوَاحِد يَا رَسُول الله؟ قَالَ: فَإِن مِنْكُم رجلا وَمن يَأْجُوج وَمَأْجُوج ألف.
٧٤٨٤ - حدّثنا عُبَيْدُ بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا أبُو أُسامَةَ، عنْ هِشامٍ، عنْ أبِيهِ عنْ عائشَةَ، ﵂، قالَتْ: مَا غِرْتُ عَلى امْرأةٍ مَا غِرْتُ عَلى خَدِيجَةَ، ولَقَدْ أمَرَهُ رَبُّهُ أنْ يُبَشِّرَها بِبَيْتٍ فِي الجَنَةِ.
انْظُر الحَدِيث ٣٨١٦
لم أرى أحدا من الشُّرَّاح ذكر لهَذَا الحَدِيث مُطَابقَة للتَّرْجَمَة اللَّهُمَّ إلَاّ أَن يُقَال بالتعسف: إِن معنى: لمن أذن لَهُ أَمر لَهُ، لِأَن معنى الْإِذْن لأحد بِشَيْء أَن يفعل يتَضَمَّن معنى الْأَمر على وَجه الْإِبَاحَة.
وَعبيد بن إِسْمَاعِيل كَانَ اسْمه فِي الأَصْل: عبيد الله، أَبُو مُحَمَّد
стр. 7555
الْقرشِي الْكُوفِي، وَأَبُو أُسَامَة حَمَّاد بن أُسَامَة، وَهِشَام هُوَ ابْن عُرْوَة يروي عَن أَبِيه عُرْوَة بن الزبير.
والْحَدِيث مضى فِي المناقب فِي: بَاب تَزْوِيج النَّبِي، خَدِيجَة وفضلها، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ بِوُجُوه كَثِيرَة.
قَوْله: وَلَقَد أمره ربه أَي: وَلَقَد أَمر النبيَّ ربَّه، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي، وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: وَلَقَد أمره الله. قَوْله: بِبَيْت فِي الْجنَّة هَكَذَا رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: من الْجنَّة، وَصفَة الْبَيْت أَنه من قصب الدّرّ المجوف.
٣٣ - (بابُ كَلامِ الرَّبِّ مَعَ جِبْرِيلَ ونِداءِ الله المَلائِكَةَ)
أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان كَلَام الرب مَعَ جِبْرِيل الْأمين، ﵇، وَفِي نِدَاء الْمَلَائِكَة، وَفِي هَذَا الْبَاب أَيْضا إِثْبَات كَلَام الله تَعَالَى وإسماعه جِبْرِيل وَالْمَلَائِكَة، فيسمعون عِنْد ذَلِك الْكَلَام الْقَدِيم الْقَائِم بِذَاتِهِ الَّذِي لَا يشبه كَلَام المخلوقين إِذْ لَيْسَ بحروف وَلَا تقطيع وَلَيْسَ من شَرطه أَن يكون بِلِسَان وشفتين وآلات، وَحَقِيقَته أَن يكون مسموعاً مفهوماً، وَلَا يَلِيق بالباري أَن يَسْتَعِين فِي كَلَامه بالجوارح والأدوات.
وَقَالَ مَعْمَرٌ: وإنّكَ لَتُلَقَّى القُرْآنَ، أيْ: يُلْقَى عَلَيْكَ وتَلقَّاهُ أنْتَ أيْ: تَأْخُذُهُ عَنْهُمْ.
قَالَ الْكرْمَانِي: معمر بِفَتْح الميمين وَإِسْكَان الْمُهْملَة بَينهمَا قيل: إِنَّه ابْن الْمثنى أَبُو عُبَيْدَة مُصَغرًا التَّيْمِيّ اللّغَوِيّ. قلت: لَا يحْتَاج إِلَى قَوْله. قيل: بل هُوَ أَبُو عُبَيْدَة معمر بن الْمثنى بِلَا خلاف، وَرُبمَا يتَبَادَر الذِّهْن إِلَى أَنه معمر بن رَاشد وَلَيْسَ كَذَلِك فَافْهَم. قَوْله: وَإنَّك لتلقى الْقُرْآن هَذَا من الْقُرْآن، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَإِنَّكَ لَتُلَقَّى الْقُرْءَانَ مِن لَّدُنْ حَكِيمٍ عَلِيمٍ﴾ فسره أَبُو عُبَيْدَة: بيلقى عَلَيْك ... إِلَى آخِره، وَالْخطاب للنَّبِي ويلقى على صِيغَة الْمَجْهُول، وتلقاه بتَشْديد الْقَاف. قَالُوا: إِن جِبْرِيل، ﵇، يتلَقَّى أَي: يَأْخُذ من الله تلقياً روحانياً ويلقي على مُحَمَّد إِلْقَاء جسمانياً
ومِثْلُهُ ﴿فَتَلَقَّىءَادَمُ مِن رَّبِّهِ كَلِمَاتٍ فَتَابَ عَلَيْهِ إِنَّهُ هُوَ التَّوَّابُ الرَّحِيمُ﴾
أَي: مثل الْمَذْكُور معنى قَوْله: فَتلقى آدم من ربه أَي: قبلهَا وَأَخذهَا عَنهُ، وأصل اللِّقَاء اسْتِقْبَال الشَّيْء ومصادفته.
٧٤٨٥ - حدّثني إسْحَاقُ، حدّثنا عَبْدُ الصَّمَدِ، حَدثنَا عَبْدُ الرَّحْمانِ هُوَ ابنُ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنْ أبِيهِ، عنْ أبي صالِحٍ، عنْ أبي هُرَيْرَة، ﵁، قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ إنَّ الله ﵎ إِذا أحَبَّ عَبْداً نادَى جِبْرِيلَ إنَّ الله قَدْ أحَبَّ فُلاناً فأحِبَّهُ، فَيُحِبُّهُ جِبْرِيلُ، ثُمَّ يُنادِي جِبْرِيلُ فِي السَّماءِ: إنَّ الله قَدْ أحَبَّ فُلاناً فأحِبُّوهُ، فَيُحِبُّهُ أهْلُ السَّماءِ، ويُوضَعُ لهُ القَبُولُ فِي أهْلِ الأرضِ
انْظُر الحَدِيث ٣٢٠٩ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة.
وَإِسْحَاق هُوَ ابْن مَنْصُور، وَقَالَ الْكرْمَانِي: إِسْحَاق إِمَّا الْحَنْظَلِي وَإِمَّا الكوسج. قلت: هَذَا التَّرَدُّد غير مُفِيد بل هُوَ ابْن مَنْصُور بن بهْرَام الكوسج، والحنظلي هُوَ إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه لَا يَقُول إلَاّ أخبرنَا، وَهنا مَا قَالَ إلَاّ: حَدثنَا، وَعبد الصَّمد هُوَ ابْن عبد الْوَارِث، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الْأَدَب فِي: بَاب المقت من الله، من رِوَايَة نَافِع عَن أبي هُرَيْرَة.
قَوْله: إِذا أحب عبدا محبَّة الله للْعَبد إِيصَال الْخَبَر إِلَيْهِ بالتقرب والإثابة، وَكَذَا محبَّة الْمَلَائِكَة وَذَلِكَ بالاستغفار وَالدُّعَاء لَهُم وَنَحْوه. قَوْله: وَيُوضَع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض أَي: فِي أهل الأَرْض أَي: فِي قُلُوبهم، وَيعلم مِنْهُ أَن من كَانَ مَقْبُول الْقُلُوب هُوَ مَحْبُوب الله ، وَقيل: يوضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض عِنْد الصَّالِحين لَيْسَ عِنْد جَمِيع الْخلق، وَالَّذِي يوضع لَهُ بعد مَوته أَكثر مِنْهُ فِي حَيَاته.
٧٤٨٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، عنْ مالِكٍ عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ
стр. 7556
أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: يَتَعاقَبُونَ فِيكُمْ مَلائِكَةٌ بِاللَّيْلِ ومَلائِكَةٌ بِالنَّهَارِ ويَجْتَمِعُونَ فِي صَلاةِ العَصْرِ وصَلاةِ الفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الّذِينَ باتُوا فِيكُمْ فَيَسْألُهُمْ وهْوَ أعْلَمُ كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبادِي؟ فَيَقُولونَ: تَرَكْناهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ، وأتَيْناهُمْ وهُمْ يُصَلُّونَ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فيسألهم وَهُوَ أعلم أَي: بهم من الْمَلَائِكَة.
وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب فضل صَلَاة الْعَصْر، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: يتعاقبون أَي: يتناوبون فِي الصعُود وَالنُّزُول لرفع أَعمال الْعباد الليلية والنهارية، وَهُوَ فِي الِاسْتِعْمَال نَحْو: أكلوني البراغيث. قَوْله: ثمَّ يعرج أَي: ثمَّ يصعد. قَوْله: الَّذين باتوا فِيكُم من البيتوتة إِنَّمَا خصهم بِالذكر مَعَ أَن حكم الَّذين ظلمُوا كَذَلِك لأَنهم كَانُوا فِي اللَّيْل الَّذِي هُوَ زمَان الاسْتِرَاحَة مشتغلين بِالطَّاعَةِ، فَفِي النَّهَار وبالطريق الأولى، أَو اكْتفى بِأحد الضدين عَن الآخر. قَوْله: فيسألهم أَي: فيسألهم رَبهم، وَلم يذكر لفظ: رَبهم، عِنْد الْجُمْهُور وَوَقع فِي بعض طرق الحَدِيث، وَوَقع أَيْضا عِنْد ابْن خُزَيْمَة من طَرِيق أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة: فيسألهم رَبهم، وَفَائِدَة السُّؤَال مَعَ علمه تَعَالَى يحْتَمل أَن يكون إلزاماً لَهُم وردا لقَولهم: ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُو اْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾
٧٤٨٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ بَشَّارٍ، حدّثنا غُنْدَرٌ، حدّثنا شُعْبَةُ، عَن واصِلٍ عنِ المَعْرُورِ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا ذَرَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: أتانِي جِبْرِيلُ فَبَشَّرَنِي أنَّهُ مَنْ ماتَ لَا يُشْرِكُ بِالله شَيْئاً، دَخَلَ الجنَّةَ. قُلْتُ: وإنْ سَرَقَ وإنْ زَنَى؟ قَالَ: وإنْ سَرَقَ وإنْ زَنَى
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن جِبْرِيل، ﵇، تبشيره لَا يكون إلَاّ بِإِخْبَار الله تَعَالَى بذلك وَأمره لَهُ بِهِ.
وَمُحَمّد بن بشار هُوَ بنْدَار، وغندر هُوَ مُحَمَّد بن جَعْفَر، وواصل بن حَيَّان بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الأحدب، والمعرور على وزن مفعول بِالْعينِ الْمُهْملَة ابْن سُوَيْد الْأَسدي الْكُوفِي، وَأَبُو ذَر جُنْدُب بن جُنَادَة على الْمَشْهُور.
وَهَذَا الحَدِيث طرف من حَدِيث طَوِيل جدا قد مضى فِي كتاب الرقَاق فِي: بَاب المكثرون هم المقلون.
٣٤ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿لَّاكِنِ اللَّهُ يَشْهَدُ بِمَآ أَنزَلَ إِلَيْكَ أَنزَلَهُ بِعِلْمِهِ وَالْمَلَائِكَةُ يَشْهَدُونَ وَكَفَى بِاللَّهِ شَهِيداً﴾ )
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله : ﴿أنزلهُ بِعِلْمِهِ﴾ أَي: أنزل الْقُرْآن إِلَيْك بِعلم مِنْهُ أَنَّك خيرته من خلقه. وَقَالَ ابْن بطال: المُرَاد بالإنزال إفهام الْعباد مَعَاني الْفُرُوض الَّتِي فِي الْقُرْآن وَلَيْسَ إنزاله كإنزال الْأَجْسَام المخلوقة، لِأَن الْقُرْآن لَيْسَ بجسم وَلَا مَخْلُوق. انْتهى. وَلَا تعلق للقدرية فِي هَذِه الْآيَة فِي قَوْلهم: إِن الْقُرْآن مَخْلُوق، لِأَن الْقُرْآن قَائِم بِذَاتِهِ لَا يَنْقَسِم وَلَا يتجزىء، وَإِنَّمَا معنى الْإِنْزَال هُوَ الإفهام كَمَا ذَكرْنَاهُ. قَوْله: ﴿وَالْمَلَائِكَة يشْهدُونَ﴾ أَي: يشْهدُونَ لَك بِالنُّبُوَّةِ.
قَالَ مُجاهِدٌ: يَتَنَزَّلُ الأمْرُ بَيْنَهُنَّ بَيْنَ السَّماءِ السَّابِعَةِ والأرْضِ السَّابِعَةِ.
وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن السَّرخسِيّ: من السَّمَاء السَّابِعَة، وَوَصله الطَّبَرِيّ من طَرِيق ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد بِلَفْظ: من السَّمَاء السَّابِعَة إِلَى الأَرْض السَّابِعَة.
٧٤٨٨ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا أبُو الأحْوَصِ، حدّثنا أبُو إسْحَاقَ الهَمْدانِيُّ، عَن البَراءِ بنِ عازِبٍ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ يَا فُلانُ إِذا أوَيْتَ إِلَى فِرَاشِكَ فَقُلْ: اللَّهُمَّ أسْلَمْتُ نَفْسِي إلَيْكَ، وَوَجَّهْتُ وَجْهِي إلَيْكَ، وفَوَّضْتُ أمرِي إلَيْكَ، وألْجَأْتُ ظَهْرِي إلَيْكَ، رَغْبَةً ورَهْبَةً إلَيْكَ، لَا مَلْجَأ وَلَا مَنْجا مِنْكَ إلاّ إلَيْكَ، آمَنْتُ بِكِتابِكَ الّذِي أنْزَلْتَ، وبَنِبِيكَ الّذِي أرْسَلْتَ؛ فإنَّك إنْ
стр. 7557
مُتَّ فِي لَيْلَتِكَ مُتَّ عَلى الفِطْرَةِ وإنْ أصْبَحْتَ أصَبْتَ أجْراً
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: آمَنت بكتابك الَّذِي أنزلت
وَأَبُو الْأَحْوَص سَلام بتَشْديد اللَّام ابْن سليم الْكُوفِي وَأَبُو إِسْحَاق عَمْرو السبيعِي الْهَمدَانِي.
والْحَدِيث مضى فِي الدَّعْوَات فِي: بَاب النُّون على الشق الْأَيْمن، وَمضى أَيْضا فِي آخر كتاب الْوضُوء، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: يَا فلَان كِنَايَة عَن الْبَراء. قَوْله: إِذا أويت بِالْقصرِ. قَوْله: إِلَى فراشك أَي: إِلَى مضجعك. قَوْله: على الْفطْرَة أَي: فطْرَة الْإِسْلَام والطريقة الحقة الصَّحِيحَة المستقيمة. قَوْله: أصبت أجرا أَي: أجرا عَظِيما بِدَلِيل النكير، ويروى: خيرا، مَكَانَهُ.
٧٤٨٩ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ إسْماعِيلَ بنِ أبي خالِد، عنْ عَبْدِ الله بنِ أبي أوْفَى قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ يَوْم الأحْزابِ: اللَّهُمَّ مُنْزِلَ الكِتابِ سَرِيعَ الحِسابِ اهْزِمِ الأحْزابَ وزَلْزِلْ بِهِمْ.
زادَ الحُمَيْدِي حدّثنا سُفْيانُ، حدّثنا ابنُ أبي خالِدٍ. سَمِعْتُ عَبْدَ الله سَمِعْتُ النبيَّ.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: اللَّهُمَّ منزل الْكتاب
وسُفْيَان بن عُيَيْنَة. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب الدُّعَاء على الْمُشْركين بالهزيمة.
قَوْله: يَوْم الْأَحْزَاب هُوَ الْيَوْم الَّذِي اجْتمع قبائل الْعَرَب على مقاتلة النَّبِي، قَوْله: سريع الْحساب أَي: سريع زمَان الْحساب، أَو سريع هُوَ فِي الْحساب، قيل: ذمّ النَّبِي، السجع؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ ذمّ سجعاً كسجع الْكُهَّان فِي تضمنه بَاطِلا وَفِي تَحْصِيله التَّكَلُّف. قَوْله: وزلزل بهم كَذَا فِي رِوَايَة السَّرخسِيّ، وَفِي رِوَايَة غَيره: زلزلهم.
قَوْله: زَاد الْحميدِي هُوَ عبد الله بن الزبير ونسبته إِلَى حميد أحد أجداده، أَرَادَ بِهَذِهِ الزِّيَادَة التَّصْرِيح فِي رِوَايَة سُفْيَان بِالتَّحْدِيثِ وَالتَّصْرِيح بِالسَّمَاعِ فِي رِوَايَة ابْن أبي خَالِد، وَرِوَايَة عبد الله بِالسَّمَاعِ بِخِلَاف رِوَايَة قُتَيْبَة فَإِنَّهَا بالعنعنة.
١١٦ - (حَدثنَا مُسَدّد عَن هشيم عَن أبي بشر عَن سعيد بن جُبَير عَن ابْن عَبَّاس ﵄ ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ قَالَ أنزلت وَرَسُول الله ﷺ َ - متوار بِمَكَّة فَكَانَ إِذا رفع صَوته سمع الْمُشْركُونَ فَسبوا الْقُرْآن وَمن أنزلهُ وَمن جَاءَ بِهِ: وَقَالَ الله تَعَالَى ﴿وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا﴾ لَا تجْهر بصلاتك حَتَّى يسمع الْمُشْركُونَ وَلَا تخَافت بهَا عَن أَصْحَابك فَلَا تسمعهم وابتغ بَين ذَلِك سَبِيلا أسمعهم وَلَا تجْهر حَتَّى يَأْخُذُوا عَنْك الْقُرْآن) مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله أنزلت وهشيم بن بشير وَكِلَاهُمَا مصغران وَأَبُو بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة جَعْفَر بن أبي وحشية واسْمه إِيَاس الْبَصْرِيّ والْحَدِيث مضى فِي آخر تَفْسِير سُورَة سُبْحَانَ فِي بَاب وَلَا تجْهر بصلاتك وَلَا تخَافت بهَا قَوْله أنزلت من الْإِنْزَال وَالْفرق بَينه وَبَين التَّنْزِيل أَن الْإِنْزَال دفْعَة وَاحِدَة والتنزيل بالتدريج بِحَسب الوقائع والمصالح قَوْله متوار أَي مختف قَوْله وَلَا تخَافت من المخافتة وَهِي الْإِسْرَار قَوْله وَلَا تجْهر بصلاتك أَي بِقِرَاءَتِك وَلَا تخَافت بهَا عَن أَصْحَابك يَعْنِي التوسيط بَين الْأَمريْنِ لَا الإفراط وَلَا التَّفْرِيط وَعَن عَائِشَة أَن هَذِه الْآيَة نزلت فِي الدُّعَاء وَقيل كَانَ الصّديق رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يُخَافت فِي صَلَاة اللَّيْل وَعمر رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ يجْهر فَأمر أَبُو بكر أَن يرفع قَلِيلا وَأمر عمر أَن يخْفض قَلِيلا وَقَالَ زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن لَا تجْهر بهَا فِي صَلَاة النَّهَار وَلَا تخَافت بهَا فِي صَلَاة اللَّيْل
стр. 7558
٣٥ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُواْ لَا يَفْقَهُونَ إِلَاّ قَلِيلاً﴾ حقٌّ ﴿وَمَا هوَ بِالْهَزْلِ﴾ باللّعبِ)
أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿يُرِيدُونَ أَن يبدلوا كَلَام الله﴾ هَذَا الْمِقْدَار فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: ﴿يُرِيدُونَ أَن يبدلوا كَلَام الله﴾ الْآيَة. وَقَالَ ابْن بطال: أَرَادَ بِهَذِهِ التَّرْجَمَة وَأَحَادِيث بَابهَا مَا أَرَادَ فِي الْأَبْوَاب قبلهَا: أَن كَلَام الله تَعَالَى صفة قَائِمَة بِهِ وَأَنه لم يزل متكلماً وَلَا يزَال. انْتهى. وَمعنى قَوْله: ﴿يُرِيدُونَ أَن يبدلوا كَلَام الله﴾ هُوَ أَن الْمُنَافِقين تخلفوا عَن الْخُرُوج مَعَ رَسُول الله إِلَى غَزْوَة تَبُوك وَاعْتَذَرُوا بِمَا علم الله إفكهم فِيهِ، وَأمر الله رَسُوله أَن يقْرَأ عَلَيْهِم قَوْله: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِىَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِىَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ فأعلمهم بذلك وَقطع أطماعهم بخروجهم مَعَه، فَلَمَّا رَأَوْا الفتوحات قد تهيأت لرَسُول الله أَرَادوا الْخُرُوج مَعَه رَغْبَة مِنْهُم فِي الْمَغَانِم، فَأنْزل الله ﴿سَيَقُولُ الْمُخَلَّفُونَ إِذَا انطَلَقْتُمْ إِلَى مَغَانِمَ لِتَأْخُذُوهَا ذَرُونَا نَتَّبِعْكُمْ يُرِيدُونَ أَن يُبَدِّلُواْ كَلَامَ اللَّهِ قُل لَّن تَتَّبِعُونَا كَذَلِكُمْ قَالَ اللَّهُ مِن قَبْلُ فَسَيَقُولُونَ بَلْ تَحْسُدُونَنَا بَلْ كَانُواْ لَا يَفْقَهُونَ إِلَاّ قَلِيلاً﴾ الْآيَة فَهَذَا معنى الْآيَة: أَن يبدلوا أمره لَهُ بِأَن لَا يخرجُوا مَعَه بِأَن يخرجُوا مَعَه، فَقطع الله أطماعهم من ذَلِك مُدَّة أَيَّامه، بقوله: ﴿فَإِن رَّجَعَكَ اللَّهُ إِلَى طَآئِفَةٍ مِّنْهُمْ فَاسْتَأْذَنُوكَ لِلْخُرُوجِ فَقُلْ لَّن تَخْرُجُواْ مَعِىَ أَبَدًا وَلَن تُقَاتِلُواْ مَعِىَ عَدُوًّا إِنَّكُمْ رَضِيتُمْ بِالْقُعُودِ أَوَّلَ مَرَّةٍ فَاقْعُدُواْ مَعَ الْخَالِفِينَ﴾ قَوْله: ﴿لقَوْل فصل﴾ وَفِي رِوَايَة أبي ذَر ﴿وَإنَّهُ لقَوْل فصل﴾ وَفسّر قَوْله: فصل بقوله: حق وَفِي غير رِوَايَة أبي ذَر ثَبت حق بِغَيْر ألف وَلَام، وَسقط من رِوَايَة أبي زيد الْمروزِي، وَفسّر قَوْله: ﴿وَمَا هوَ بِالْهَزْلِ﴾ باللعب كَذَا فسره أَبُو عُبَيْدَة.
٧٤٩١ - حدّثنا الحُمَيْدِيُّ، حَدثنَا سُفْيانُ، حَدثنَا الزُّهْرِيُّ، عنْ سَعيدِ بنِ المُسَيَّبِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ النبيُّ ﷺ قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يُؤْذِيني ابنُ آدَمَ يَسُبُّ الدَّهرَ وَأَنا الدهْرُ، بِيَدِي الأمْرُ أُقَلِّبُ اللَّيْلَ والنَّهارَ﴾
انْظُر الحَدِيث ٤٨٢٦ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي إِثْبَات إِسْنَاد القَوْل إِلَى الله تَعَالَى. وَهَذَا الحَدِيث من الْأَحَادِيث القدسية.
قَوْله: يُؤْذِينِي من المتشابهات وَكَذَلِكَ الْيَد والدهر، فإمَّا أَن يُفَوض وَإِمَّا أَن يؤول، وَالْمرَاد من الْإِيذَاء النِّسْبَة إِلَيْهِ تَعَالَى مَا لَا يَلِيق لَهُ، وتؤول الْيَد بِالْقُدْرَةِ والدهر بالمدهر أَي: مُقَلِّب الدهور. قَوْله: أَنا الدَّهْر يرْوى بِالنّصب أَي: أَنا ثَابت فِي الدَّهْر باقٍ فِيهِ.
والْحَدِيث مضى أَولا: فِي تَفْسِير سُورَة الجاثية وَثَانِيا: فِي كتاب الْأَدَب.
٧٤٩٢ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حَدثنَا الأعْمَشُ، عنْ أبي صالِحٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: يَقُولُ الله : الصَّوْمُ لِي وَأَنا أجْزِي بِهِ، يَدَعُ شَهْوَتَهُ وأكْلهُ وشُرْبَهُ مِنْ أجْلِي، والصَّوْمُ جُنَّةٌ، ولِلصَّائِمِ فَرْحَتانِ فَرْحَةٌ حِينَ يُفْطِرُ، وفَرْحَةٌ حِينَ يَلْقَى رَبَّهُ، ولَخُلُوفُ فَمِ الصَّائِمِ أطْيَبُ عِنْدَ الله مِنْ رِيحِ المِسْكِ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي قَوْله: يَقُول الله
وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن يروي هُنَا عَن الْأَعْمَش، كَذَا وَقع عِنْد جَمِيع الروَاة إلاّ أَن أَبَا عَليّ بن السكن قَالَ حَدثنَا أَبُو نعيم حَدثنَا سُفْيَان الْأَعْمَش، زَاد فِيهِ: سُفْيَان الثَّوْريّ، قَالَ أَبُو عَليّ الجياني: الصَّوَاب قَول من خَالفه من سَائِر الروَاة، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّوْم فِي: بَابَيْنِ، وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
قَوْله: الصَّوْم لي سَائِر الْعِبَادَات لله تَعَالَى وَوجه التَّخْصِيص بِهِ هُوَ أَنه لم يعبد أحد غير الله بِهِ إِذْ لم تعظم الْكفَّار فِي عصر من الْأَعْصَار معبوداً لَهُم بالصيام، بِخِلَاف السُّجُود وَالصَّدَََقَة وَنَحْوهمَا. قَوْله: يدع أَي: يتْرك. قَوْله: جنَّة بِضَم الْجِيم أَي: ترس. قَوْله: حِين يلقى ربه يَعْنِي: يَوْم الْقِيَامَة. وَفِيه إِثْبَات رُؤْيَة الله تَعَالَى. قَوْله: ولخلوف بِضَم الْخَاء على الْأَصَح، وَقيل بِفَتْحِهَا، وَهُوَ رَائِحَة الْفَم المتغيرة. قَوْله: أطيب عِنْد الله لَا يتَصَوَّر الطّيب على الله إلَاّ بطرِيق الْفَرْض، أَي: لَو تصور الطّيب عِنْد الله لَكَانَ الخلوف أطيب.
٧٤٩٣ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مُحَمَّدٍ، عبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنْ هَمَّامٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ
стр. 7559
عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: بَيْنَما أيُّوبُ يَغْتَسِلُ عُرْياناً خَرَّ عَلَيْهِ رِجْلُ جَرَادٍ مِنْ ذَهَبٍ، فَجَعَلَ يَحْثِي فِي ثَوْبِهِ فَناداهُ ربُّهُ: يَا أيُّوبُ ألَمْ أكُنْ أغْنَيْتُكَ عَمَّا تَرَى؟ قَالَ: بَلَى يَا ربِّ، ولاكِنْ لَا غِنَى بِي عنْ بَرَكَتِكَ
انْظُر الحَدِيث ٢٧٩ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فناداه ربه: يَا أَيُّوب
وَمعمر بِفَتْح الميمين ابْن رَاشد، وَهَمَّام بتَشْديد الْمِيم ابْن مُنَبّه.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الطَّهَارَة فِي: بَاب من اغْتسل عُريَانا.
قَوْله: رجل جَراد بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْجِيم جمَاعَة كَثِيرَة مِنْهُ كالجماعة الْكَثِيرَة من النَّاس. قَوْله: فناداه ربه أَي: قَالَ الله لَهُ. قَوْله: أغنيتك من الإغناء.
٧٤٩٤ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنِ ابنِ شِهابٍ عنْ أبي عَبْدِ الله الأغَرِّ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: يَنْزِلُ ربُّنا ﵎ كُلَّ لَيْلَةٍ إِلَى السَّماءِ الدُّنْيا حِينَ يَبْقَى ثُلُثُ اللّيلِ الآخِرُ، فَيَقولُ: مَنْ يَدْعُونِي فأسْتَجِيبَ لهُ؟ مَنْ يَسْألُنِي فأُعْطِيَهُ؟ مِنْ يَسْتَغْفِرُنِي فأغْفِرَ لَهُ؟
انْظُر الحَدِيث ١١٤٥ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة فِي قَوْله: فَيَقُول
وَإِسْمَاعِيل بن أبي أويس، وَأَبُو عبد الله الْأَغَر بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء واسْمه سلمَان الْجُهَنِيّ الْمدنِي.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب التَّهَجُّد فِي: بَاب الدُّعَاء فِي الصَّلَاة من آخر اللَّيْل.
وَلم يزل من النُّزُول كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي والسرخسي، وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: يتنزل من بَاب التفعل، وَهَذَا من بَاب المتشابهات وَالْأَمر فِيهَا قد علم أَنه إِمَّا التَّفْوِيض وَإِمَّا التَّأْوِيل بنزول ملك الرَّحْمَة، وَمن الْقَائِلين فِي إِثْبَات هَذَا وَإنَّهُ لَا يقبل التَّأْوِيل أَبُو إِسْمَاعِيل الْهَرَوِيّ، وَأورد هَذَا الحَدِيث من طرق كَثِيرَة فِي كِتَابه الْفَارُوق مثل حَدِيث عَطاء مولى أم صبية عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ: إِذا ذهب ثلث اللَّيْل ... . فَذكر الحَدِيث وَزَاد: فَلَا يزَال بهَا حَتَّى يطلع الْفجْر، فَيَقُول: هَل من داعٍ فيستجاب لَهُ؟ أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة فِي صَحِيحه وَحَدِيث ابْن مَسْعُود وَفِيه: فَإِذا طلع الْفجْر صعد إِلَى الْعَرْش أخرجه ابْن خُزَيْمَة. وَأخرجه أَبُو إِسْمَاعِيل من طَرِيق أُخْرَى عَن ابْن مَسْعُود، قَالَ: جَاءَ رجل من بني سليم إِلَى رَسُول الله فَقَالَ: عَلمنِي ... فَذكر الحَدِيث وَفِيه: فَإِذا انفجر الْفجْر صعد وَمن حَدِيث عبَادَة بن الصَّامِت، وَفِي آخِره: ثمَّ يَعْلُو رَبنَا على كرسيه وَمن حَدِيث جَابر وَفِيه: ثمَّ يَعْلُو رَبنَا إِلَى السَّمَاء الْعليا، إِلَى كرسيه وَمن حَدِيث أبي الْخطاب أَنه سَأَلَ النَّبِي عَن الْوتر، فَذكر الحَدِيث وَفِي آخِره: حَتَّى إِذا طلع الْفجْر ارْتَفع قَالَ بَعضهم: هَذِه الطّرق كلهَا ضَعِيفَة. قلت: ألم يعلم هُوَ أَن الحَدِيث إِذا رُوِيَ من طرق كَثِيرَة ضَعِيفَة تشتد فيشد بَعْضهَا بَعْضًا؟ وَلَيْسَ فِي هَذَا الْبَاب. وَأَمْثَاله إلَاّ التَّسْلِيم والتفويض إِلَى مَا أَرَادَ الله من ذَلِك، فَإِن الْأَخْذ بِظَاهِرِهِ يُؤَدِّي إِلَى التجسيم، وتأويله يُؤَدِّي إِلَى التعطيل، والسلامة فِي السُّكُوت والتفويض.
فِيهِ: التحريض على قيام آخر اللَّيْل. قَالَ تَعَالَى: ﴿الصَّابِرِينَ وَالصَّادِقِينَ وَالْقَانِتِينَ وَالْمُنفِقِينَ وَالْمُسْتَغْفِرِينَ بِالَاْسْحَارِ﴾ وَمن جِهَة الْعقل أَيْضا هُوَ وَقت صفاء النَّفس لخفة الْمعدة لانهضام الطَّعَام وانحداره عَن الْمعدة وَزَوَال كلال الْحَواس وَضعف الْقوي وفقدان المشوشات وَسُكُون الْأَصْوَات وَنَحْو ذَلِك.
٧٤٩٥ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، حَدثنَا أَبُو الزِّناد أنَّ الأعْرَجَ حدَّثَهُ أنّهُ سَمِعَ أَبَا هُرَيْرَةَ أنّهُ سَمِعَ رسولَ الله ﷺ يَقُولُ نَحْنُ الآخِرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم القِيامَةِ وبِهاذَا الإسْنادِ: قَالَ الله: أنْفِقْ أُنْفِقْ عَلَيْكَ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: قَالَ الله وَهُوَ من الْأَحَادِيث القدسية.
وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع يروي عَن شُعَيْب بن أبي حَمْزَة عَن أبي الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان عَن عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز الْأَعْرَج.
قَوْله: نَحن الْآخرُونَ السَّابِقُونَ يَوْم الْقِيَامَة من حَدِيث مُسْتَقل.
وَقَوله: أنْفق أنْفق عَلَيْك حَدِيث آخر مُسْتَقل، وَقد سبق مرَارًا مثله وَهُوَ إِمَّا أَنه سَمعه من رَسُول الله مَعَ الَّذِي بعده فِي سِيَاق وَاحِد فنقله كَمَا سَمعه، أَو سمع الرَّاوِي من أبي هُرَيْرَة كَذَلِك فَرَوَاهُ كَمَا سَمعه، وَقيل: كَانَ
стр. 7560
هَذَا فِي أول صحيفَة بعض الروَاة عَن أبي هُرَيْرَة بِالْإِسْنَادِ مُتَقَدما على الْأَحَادِيث فَلَمَّا أَرَادَ نقل حَدِيث مِنْهَا ذَكرُوهُ مَعَ الْإِسْنَاد.
قَوْله: نَحن الْآخرُونَ أَي: فِي الدُّنْيَا السَّابِقُونَ فِي الْآخِرَة.
قَوْله: وَبِهَذَا الْإِسْنَاد أَي: الْإِسْنَاد الْمَذْكُور، وَهُوَ: حَدثنَا أَبُو الْيَمَان ... إِلَى آخِره. قَوْله: أنْفق بِفَتْح الْهمزَة أَمر من الْإِنْفَاق أَي: أنْفق على عباد الله. قَوْله: أنْفق بِضَم الْهمزَة فعل الْمُتَكَلّم من الْمُضَارع جَوَاب الْأَمر، فَإِذا أنْفق العَبْد أعطَاهُ الله عوضه بل أَكثر مِنْهُ أضعافاً مضاعفة.
٧٤٩٧ - حدّثنا زُهَيْرُ بنُ حَرْبٍ، حَدثنَا ابنُ فُضَيْلٍ، عنْ عُمارَةَ، عَن أبي زُرْعَةَ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ فَقَالَ: هاذِهِ خَدِيجَةُ أتتْكَ بإناءٍ فِيهِ طَعامٌ أوْ إناءٍ فِيهِ شَرَابٌ فأقْرِئْها مِنْ رَبِّها السّلَامَ وبَشِّرْها بِبَيْتٍ مِنْ قَصَبٍ لَا صَخَبَ فِيهِ وَلَا نَصَبَ.
انْظُر الحَدِيث ٣٨٢٠
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فأقرئها من رَبهَا السَّلَام وَهُوَ بِمَعْنى التَّسْلِيم عَلَيْهَا.
وَابْن فُضَيْل بِالتَّصْغِيرِ اسْمه مُحَمَّد، وَعمارَة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْمِيم ابْن الْقَعْقَاع، وَأَبُو زرْعَة بِضَم الزَّاي وَسُكُون الرَّاء وبالعين الْمُهْملَة اسْمه هرم البَجلِيّ.
وَمضى الحَدِيث فِي المناقب فِي: بَاب تَزْوِيج النَّبِي خَدِيجَة وفضلها، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا.
قَوْله: فَقَالَ هَذِه خَدِيجَة أتتك الْقَائِل هُوَ جِبْرِيل، ﵇، وَقد تقدم فِي المناقب: أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ: أَتَى جِبْرِيل النَّبِي فَقَالَ: يَا رَسُول الله هَذِه خَدِيجَة قد أَتَت ... الحَدِيث. وهذاك يُوضح هَذَا. وَنقل الْكرْمَانِي هَذَا هَكَذَا، ثمَّ قَالَ: وَمَعَ هَذَا فَالْحَدِيث غير مَرْفُوع بل هُوَ مَوْقُوف، يَعْنِي بِالنّظرِ إِلَى صُورَة هَذَا فَقَوْل بَعضهم: جزم الْكرْمَانِي أَن هَذَا الحَدِيث مَوْقُوف غير مَرْفُوع، مَرْدُود مُجَرّد تشنيع عَلَيْهِ بِلَا وَجه لِأَن مَقْصُوده بِالنّظرِ إِلَى مَا ورد هُنَا مُخْتَصرا، وَلم يجْزم بِأَنَّهُ مَوْقُوف. قَوْله: أتتك وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: تَأْتِيك، بِصِيغَة الْمُضَارع، وَتقدم هُنَاكَ: أَتَت، بِغَيْر ضمير. قَوْله: بِإِنَاء فِيهِ طَعَام أَو إِنَاء فِيهِ شراب هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين وَفِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَأبي ذَر: بِإِنَاء فِيهِ طَعَام أَو إِنَاء أَو شراب، وَقَالَ الْكرْمَانِي: مَا معنى مَا قَالَه ثَانِيًا: أَو إِنَاء؟ ثمَّ أجَاب: يَعْنِي قَالَ: إِنَاء فِيهِ طَعَام أَو أطلق الْإِنَاء وَلم يذكر مَا فِيهِ، وَلم يُوجد فِي بعض النّسخ الثَّانِي وَفِي بعض الرِّوَايَات: أَو أدام، مَكَانَهُ، وَهَذَا الترديد شكّ من الرَّاوِي: أَو شراب، بِالرَّفْع والجر. قَوْله: بِبَيْت فِي التَّوْضِيح بَيت الرجل قصره وبيته دَاره وبيته شرفه. قَوْله: من قصب قَالَ الْكرْمَانِي: يُرِيد بِهِ قصب الدّرّ المجوف، وَقيل: اصْطِلَاح الجوهريين أَن يَقُولُوا: قصب من الدّرّ وقصب من الْجَوْهَر، وَقَالَ الْهَرَوِيّ: أَرَادَ بقصر من زمردة مجوفة أَو من لؤلؤة مجوفة. قَوْله: لَا صخب فِيهِ أَي: لَا صياح وَلَا جلبة. قَوْله: وَلَا نصب أَي: وَلَا تَعب، وَقَالَ الدَّاودِيّ: يَعْنِي لاعوج.
٧٤٩٨ - حدّثنا مُعاذُ بنُ أسَدٍ، أخبرنَا عَبْدُ الله، أخبرنَا مَعْمَرٌ، عنْ هَمَّامٍ بنِ مُنَبِّهٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁، عَن النبيِّ ﷺ قَالَ: قَالَ الله: أعْدَدْتُ لِعِبادِي الصَّالِحِينَ مَا لَا عَيْنٌ رَأتْ وَلَا أُذُنٌ سَمِعَتْ وَلَا خَطَرَ عَلى قَلْبِ بَشَرٍ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: قَالَ الله
ومعاذ بِضَم الْمِيم وبالذال ابْن أَسد أَبُو عبد الله الْمروزِي نزل الْبَصْرَة روى عَن عبد الله بن مبارك الْمروزِي.
والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة السَّجْدَة من رِوَايَة الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة، وَهَذَا من الْأَحَادِيث القدسية.
قَوْله: أَعدَدْت أَي: هيأت. قَوْله: لعبادي الْإِضَافَة فِيهِ للتشريف أَي: لعبادي المخلصين، ويروى: لعبادي. فَقَط.
٧٤٩٩ - حدّثنا مَحْمُودٌ، حدّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنَا ابنُ جُرَيْجٍ، أَخْبرنِي سُلَيْمانُ الأحْوَلُ أنَّ طاوُساً أخْبَرَهُ أنَّهُ سَمِعَ ابنَ عَبَّاسٍ يَقُولُ: كانَ النبيُّ إِذا تَهَجَّدَ مِنَ اللَّيْل قَالَ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أَنْت نورُ السَّماوَاتِ والأرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْت قَيِّمُ السَّماوَاتِ والأرْضِ، ولَكَ الحَمْدُ أنْتَ ربُّ السَّماواتِ والأرْضِ ومَنْ فِيهِنَّ، أنْتَ الحقُّ وَوَعْدُكَ الحَقُّ، وقَوْلُكَ الحقُّ ولِقاؤُكَ الحَقُّ، والجَنَّةُ حقٌّ والنَّارُ حَقٌّ والنَّبِيُّونَ حَقٌّ والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ وبِكَ آمَنْت وعَلَيْكَ
стр. 7561
تَوَكَّلْتُ، وإلَيْكَ أنْبَتُ وبِكَ خاصَمْتُ وإلَيْكَ حاكَمْتُ، فاغْفِرْ لِي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ وَمَا أسْرَرْتُ وَمَا أعْلَنْتُ، أنْتَ إلاهِي لَا إلاهَ إلَاّ أنْتَ
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وقولك الْحق وَمعنى الْحق الثَّابِت اللَّازِم.
ومحمود هُوَ ابْن غيلَان الْمروزِي، وَابْن جريج عبد الْملك بن عبد الْعَزِيز بن جريج.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب التَّهَجُّد وَمضى أَيْضا بِالْقربِ من أَوَائِل التَّوْحِيد فِي: بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ بِالْحَقِّ وَيَوْمَ يَقُولُ كُن فَيَكُونُ قَوْلُهُ الْحَقُّ وَلَهُ الْمُلْكُ يَوْمَ يُنفَخُ فِى الصُّوَرِ عَالِمُ الْغَيْبِ وَالشَّهَادَةِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ ، ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُو اْ إِنْ هَاذَآ إِلَاّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ وَمضى الْكَلَام فِيهِ.
٧٥٠٠ - حدّثنا حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ، حدّثنا عَبْدُ الله بنُ عُمَرَ النُّمَيْرِيُّ، حدّثنا يُونُسُ بنُ يَزِيدَ الإيْلِيُّ، قَالَ: سَمِعْتُ الزُّهْرِيَّ قَالَ: سَمِعْتُ عُرْوَةَ بنَ الزُّبَيْرِ وسَعِيدَ بن المُسَيَّبِ وعَلْقَمَةَ بنَ وَقَّاصٍ وعُبَيْدَ الله بنَ عَبْدِ الله عنْ حَدِيثِ عائِشَةَ زَوْجِ النبيِّ ﷺ حِينَ قَالَ لَها أهْلُ الإفْكِ مَا قالُوا، فَبَرَّأها الله مِمَّا قَالُوا، وكُلٌّ حدّثني طائِفَةً مِنَ الحَدِيثِ الَّذِي حدّثني عنْ عائِشَةَ قالَتْ: ولاكِنْ وَالله مَا كُنْتُ أظُنُّ أنَّ الله يُنْزِلُ فِي براءَتِي وَحْياً يُتْلاى، ولَشَأْنِي فِي نَفْسِي كَانَ أحْقَرَ مِنْ أنْ يَتَكَلَّمَ الله فِيَّ بِأمْرٍ يُتْلَى، ولَكِنِّي كُنْتُ أرْجُو أنْ يَراى رسولُ الله فِي النَّوْمِ رُؤْيا يُبَرِّئُنِي الله بِها، فأنْزَلَ الله تَعَالَى: ﴿إِنَّ الَّذِينَ جَآءُوا بِالإِفْكِ عُصْبَةٌ مِّنْكُمْ لَا تَحْسَبُوهُ شَرّاً لَّكُمْ بَلْ هُوَ خَيْرٌ لَّكُمْ لِكُلِّ امْرِىءٍ مِّنْهُمْ مَّا اكْتَسَبَ مِنَ الإِثْمِ وَالَّذِى تَوَلَّى كِبْرَهُ مِنْهُمْ لَهُ عَذَابٌ عَظِيمٌ﴾ العَشْرَ الْآيَات.
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أَن يتَكَلَّم الله وَهَذَا طرف من قصَّة الْإِفْك، وَقد ذكر مِنْهُ بِهَذَا الْإِسْنَاد قطعا يسيرَة فِي مَوَاضِع مِنْهَا فِي الْجِهَاد والشهادات وَالتَّفْسِير، وَسَاقه بِتَمَامِهِ فِي الشَّهَادَات وَفِي تَفْسِير سُورَة النُّور.
وَعبيد الله بن عبد الله بن عتبَة.
قَوْله: وكل أَي: كل وَاحِد من الْأَئِمَّة الْمَذْكُورين حَدثنِي طَائِفَة أَي: بَعْضًا. قَوْله: ينزل بِالضَّمِّ من الْإِنْزَال.
٧٥٠١ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعِيدٍ، حدّثنا المُغِيرَةُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ، عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: يَقُولُ الله إِذا أرادَ عَبْدِي أنْ يَعْمَلَ سَيِّئَةً فَلَا تَكْتُبُوها عَلَيْهِ حتَّى يَعْمَلَها، فإنْ عَمِلَها فاكْتُبُوها بِمِثْلِها. وإنْ تَرَكَها مِنْ أجْلِي فاكْتُبُوها لَهُ حَسَنَةً، وَإِذا أرادَ أنْ يَعْمَلَ حَسَنَةً فَلَمْ يَعْمَلْها فاكْتُبُوها لهُ حَسَنَةً، فَإِن عَمِلَها فاكْتبُوها لهُ بِعَشْرِ أمْثالِها إِلَى سَبَعْمِائَةٍ ضِعْف
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: يَقُول الله
وَأَبُو الزِّنَاد عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن.
وَهُوَ من الْأَحَادِيث القدسية وَمضى فِي كتاب الرقَاق فِي: بَاب من هم بحسنة أَو بسيئة ... مثله من حَدِيث ابْن عَبَّاس.
قَوْله: من أَجلي أَي: امتثالاً لحكمي وخالصاً لي أَقُول: من أَجلي، يَعْنِي: خوفًا مني.
٧٥٠٢ - حدّثنا إسْماعِيلُ بنُ عَبْدِ الله، حدّثني سُلَيْمانُ بنُ بِلالٍ عنْ مُعاوِيَةَ بنِ أبي مُزَرِّدٍ، عنْ سَعِيدِ بنِ يَسارٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، ﵁، أنَّ رسُولَ الله ﷺ قَالَ: خَلَقَ الله الخَلْقَ، فَلَمَّا فَرَغَ مِنْهُ قامَتِ الرَّحِمُ فَقَالَ: مَهْ؟ قالَتْ: هاذا مَقامُ العائِذِ بِكَ مِنَ القَطِيعَةِ، فَقَالَ: ألَا تَرْضَيْنَ أنْ أصِلَ مَنْ وَصَلَكِ وأقْطَعَ مَنْ قَطَعَكِ؟ قالَتْ: بَلاى يَا رَبِّ قَالَ: فَذالِكَ لَكِ ثُمَّ قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: ﴿فَهَلْ عَسَيْتُمْ إِن تَوَلَّيْتُمْ أَن تُفْسِدُواْ فِى الَاْرْضِ وَتُقَطِّعُو اْ أَرْحَامَكُمْ﴾
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: قَالَ فِي ثَلَاث مَوَاضِع.
وَإِسْمَاعِيل بن عبد الله وكنية عبد الله أَبُو أويس، وَمُعَاوِيَة بن أبي مزرد بِضَم الْمِيم وَفتح الزَّاي وَكسر الرَّاء الْمُشَدّدَة وبالدال الْمُهْملَة، وَاسم أبي مزرد عبد الرَّحْمَن بن يسَار أخي سعيد بن يسَار. ضد
стр. 7562
الْيَمين الرَّاوِي عَن أبي هُرَيْرَة.
والْحَدِيث مر فِي أول كتاب الْأَدَب.
قَوْله: فرغ مِنْهُ أَي: أتم خلقه وَهُوَ تَعَالَى لَا يشْغلهُ شَأْن عَن شَأْن. وَقَالَ النَّوَوِيّ، ﵀: الرَّحِم الَّتِي توصل وتقطع إِنَّمَا هِيَ معنى من الْمعَانِي لَا يَأْتِي مِنْهَا الْكَلَام إِذْ هِيَ قرَابَة تجمعها رحم وَاحِدَة فيتصل بَعْضهَا بِبَعْض، فَالْمُرَاد تَعْظِيم شَأْنهَا وفضيلة واصلها وتأثيم قاطعها على عَادَة الْعَرَب فِي اسْتِعْمَال الاستعارات. قَوْله: مَه أما كلمة ردع وزجر وَإِمَّا للاستفهام، فتقلب الْألف هَاء. قَوْله: هَذَا مقَام العائذ أَي المعتصم الملتجىء المستجير بك من قطع الْأَرْحَام. وَقَالَ الْكرْمَانِي: قَالَ بَعضهم: فَإِن قيل: الْفَاء فِي: فَقَالَ، يُوجب كَون قَول الله عقيب قَول الرَّحِم، فَيكون حَادِثا. قلت: لما دلّ الدَّلِيل على قدمه وَجب حمله على معنى إفهامه إِيَّاهَا، أَو على قَول ملك أُمُور يَقُول لَهَا: قَالَ، وَقَول الرَّحِم: مَه؟ وَمَعْنَاهُ الزّجر مَال توجهه فَوَجَبَ توجهه إِلَى من عاذت الرَّحِم بِاللَّه من قطعه إِيَّاهَا، ثمَّ قَالَ الْكرْمَانِي: أَقُول: منشأ الْكَلَام الأول قلَّة عقله، ومنشأ الثَّانِي فَسَاد نَقله.
٧٥٠٣ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، حدّثنا سُفْيانُ، عنْ صالِحٍ عنْ عُبَيْدِ الله، عَنْ زَيْدِ بنِ خالِدٍ قَالَ: مُطِرَ النبيُّ فَقَالَ: قَالَ الله أصْبَحَ: مِنْ عِبادي كافِرٌ بِي ومُؤْمِنٌ بِي
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: قَالَ الله
وسُفْيَان هُوَ ابْن عُيَيْنَة، وَصَالح هُوَ ابْن كيسَان، وَعبيد الله هُوَ ابْن عبد الله بن عتبَة، وَزيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ.
والْحَدِيث طرف من حَدِيث طَوِيل مضى فِي الاسْتِسْقَاء.
قَوْله: مطر النَّبِي بِضَم الْمِيم أَي: وَقع الْمَطَر بدعائه، قد ذكرنَا أَن مطر فِي الرَّحْمَة وأمطر فِي الْعَذَاب. وَقَالَ الْهَرَوِيّ: الْعَرَب تَقول: مطرَت السَّمَاء وأمطرت، يَعْنِي: بِمَعْنى وَاحِد. قَوْله: أصبح من عبَادي بَينه فِي الحَدِيث الآخر قَالَ: فَمن قَالَ مُطِرْنَا بِفضل الله وَرَحمته فَذَلِك مُؤمن بِي وَكَافِر بالكوكب، وَمن قَالَ: مُطِرْنَا بِنَوْء كَذَا، فَهُوَ مُؤمن بالكوكب كَافِر بِي.
٧٥٠٤ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: قَالَ الله: إذَا أحَبَّ عَبْدِي لِقائِي أحْبَبْتُ لِقاءَهُ، وإذَا كَرِهَ لِقائِي كَرِهْتُ لِقاءَهُ
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: قَالَ الله
وَرِجَاله قد ذكرُوا عَن قريب.
والْحَدِيث مضى فِي كتاب الرقَاق فِي: بَاب من أحب لِقَاء الله.
قَوْله: لقائي أَي: الْمَوْت.
٧٥٠٥ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: قَالَ الله: أَنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي
انْظُر الحَدِيث ٧٤٠٥ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: قَالَ الله
وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَأَبُو الزِّنَاد عبد الله، والأعرج عبد الرَّحْمَن.
والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل التَّوْحِيد فِي: بَاب ﴿لَاّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذاَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَىْءٍ إِلَا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرْكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ قُلْ إِن تُخْفُواْ مَا فِى صُدُورِكُمْ أَوْ تُبْدُوهُ يَعْلَمْهُ اللَّهُ وَيَعْلَمُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الَاْرْضِ وَاللَّهُ عَلَى كُلِّ شَىْءٍ قَدِيرٌ يَوْمَ تَجِدُ كُلُّ نَفْسٍ مَّا عَمِلَتْ مِنْ خَيْرٍ مُّحْضَرًا وَمَا عَمِلَتْ مِن سُوءٍ تَوَدُّ لَوْ أَنَّ بَيْنَهَا وَبَيْنَهُ أَمَدَا بَعِيدًا وَيُحَذِّرُكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَاللَّهُ رَءُوفُ بِالْعِبَادِ﴾ أَي: إِن كَانَ مستظهر برحمتي وفضلي فارحمه بِالْفَضْلِ.
٧٥٠٦ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: قَالَ رجُلٌ لَمْ يَعْمَلْ خَيْراً قَطُّ، فإذَا ماتَ فَحَرِّقُوهُ واذْرُوا نِصْفَهُ فِي البَرِّ ونِصْفَهُ فِي البَحْرِ، فَوَالله لَئِنْ قَدَرَ الله عَلَيْهِ لَيُعَذِّبَنَهُ عَذَاباً لَا يُعَذِّبُهُ أحَداً مِنَ العالِمَينَ، فأمَرَ الله البَحْرُ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، وأمَرَ البَرَّ فَجَمَعَ مَا فِيهِ، ثُمَّ قَالَ: لِمَ فَعَلْتَ؟ قَالَ: مِنْ خَشْيَتِكَ وأنْتَ أعْلَمُ، فَغَفَرَ لَهُ
انْظُر الحَدِيث ٣٤٨١
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: ثمَّ قَالَ: لم فعلت؟
وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس.
والْحَدِيث مضى فِي بني إِسْرَائِيل وَفِي الرقَاق.
قَوْله: قَالَ رجل هُوَ كَانَ نباشاً فِي بني إِسْرَائِيل. قَوْله: فَإِذا مَاتَ فِيهِ الْتِفَات وَمُقْتَضى الْكَلَام أَن يُقَال: فَإِذا مت. قَوْله: وَأَنت أعلم جملَة حَالية أَو مُعْتَرضَة. قَوْله: فغفر لَهُ قيل: إِن كَانَ مُؤمنا فَلم شكّ فِي قدرَة الله، وَإِن كَانَ كَافِرًا فَكيف غفر لَهُ؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ كَانَ مُؤمنا بِدَلِيل الخشية، وَمعنى: قدر، مخففاً ومشدداً: حكم وَقضى أَو ضيق. كَقَوْلِه تَعَالَى: ﴿أَيَحْسَبُ أَن لَّن
стр. 7563
يَقْدِرَ عَلَيْهِ أَحَدٌ﴾ وَقيل أَيْضا على ظَاهره وَلكنه قَالَه وَهُوَ غير ضَابِط لنَفسِهِ، بل قَالَه فِي حَال دُخُول الدهش وَالْخَوْف عَلَيْهِ فَصَارَ كالغافل لَا يُؤَاخذ بِهِ، أَو أَنه جهل صفة من صِفَات الله وجاهل الصّفة كفره مُخْتَلف فِيهِ، أَو أَنه كَانَ فِي زمَان يَنْفَعهُ مُجَرّد التَّوْحِيد، أَو كَانَ فِي شرعهم جَوَاز الْعَفو عَن الْكَافِر، أَو مَعْنَاهُ: لَئِن قدر الله على مُجْتَمع صَحِيح الْأَعْضَاء ليعذبني وَحسب أَنه إِذا قدر عَلَيْهِ محترقاً مفترقاً لَا يعذبه.
٧٥٠٧ - حدّثنا أحْمَدُ بنُ إسْحاقَ، حدّثنا عَمُرُو بنُ عاصِمٍ، حَدثنَا هَمَّامٌ، حَدثنَا إسْحاقُ بنُ عَبْدِ الله سَمِعْتُ عَبْدُ الرَّحْمانِ بنَ أبي عَمْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ قَالَ: إنَّ عَبْداً أصابَ ذَنْباً ورُبَّما قَالَ: أذْنَبَ ذَنْباً فَقَالَ: ربِّ أذْنَبْتُ ذَنْباً، ورُبَّما قَالَ: أصَبْتُ فاغْفِر لي. فَقَالَ ربُّهُ: أعَلِمَ عَبْدِي أنَّ لهُ ربّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويأْخذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شَاءَ الله، ثُمَّ أصابَ ذَنْباً أوْ أذْنَبَ ذَنْباً فَقَالَ: رَبِّ أذْنَبْتُ أوْ أصَبْتُ آخَرَ فاغْفِرْهُ. فَقَالَ: أعَلِمَ عَبْدِي أنَّ لهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ ويأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي، ثُمَّ مَكَثَ مَا شاءَ الله ثُمَّ أذْنَبَ ذَنْباً ورُبَّما قَالَ: أصابَ ذَنْباً قَالَ: قَالَ رَبِّ أصَبْتُ أوْ أذْنَبْتُ آخَرَ فاغْفِرْهُ لي. فَقَالَ: أعَلِمَ عَبْدِي أنَّ لهُ رَبّاً يَغْفِرُ الذَّنْبَ، ويَأْخُذُ بِهِ؟ غَفَرْتُ لِعَبْدِي ثَلَاثاً فَلْيَعْمَلْ مَا شَاءَ.
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فَقَالَ ربه وَفِي قَوْله: فَقَالَ: أعلم عَبدِي؟
وَأحمد بن إِسْحَاق بن الْحصين بن جَابر بن جندل أَبُو إِسْحَاق السّلمِيّ السرماري نِسْبَة إِلَى سرمارة قَرْيَة من قرى بُخَارى، وَعَمْرو بن عَاصِم الكلاباذي الْبَصْرِيّ حدث عَنهُ البُخَارِيّ بِلَا وَاسِطَة فِي كتاب الصَّلَاة وَغَيرهَا، وَهَمَّام هُوَ ابْن يحيى وَإِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ التَّابِعِيّ الْمَشْهُور، وَعبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة تَابِعِيّ جليل من أهل الْمَدِينَة لَهُ فِي البُخَارِيّ عَن أبي هُرَيْرَة عشرَة أَحَادِيث غير هَذَا الحَدِيث، وَاسم أَبِيه كنيته، وَهُوَ أَنْصَارِي صَحَابِيّ، وَيُقَال: إِن لعبد الرَّحْمَن رُؤْيَة، وَقَالَ ابْن أبي حَاتِم: لَيست لَهُ صُحْبَة.
والْحَدِيث أخرجه مُسلم فِي التَّوْبَة عَن عبد بن حميد وَغَيره. وَأخرجه النَّسَائِيّ فِي الْيَوْم وَاللَّيْلَة عَن عَمْرو بن مَنْصُور.
قَالَ ربه: أعلم؟ بِهَمْزَة الِاسْتِفْهَام وَالْفِعْل الْمَاضِي. قَوْله: يَأْخُذ بِهِ أَي: يُعَاقِبهُ عَلَيْهِ. قَوْله: ثمَّ مكث مَا شَاءَ الله أَي: من الزَّمَان. قَوْله: فاغفره لي أَي: اغْفِر الذَّنب لي واعف عني. قَوْله: فليعمل مَا شَاءَ مَعْنَاهُ: مَا دمت تذنب فتتوب غفرت لَك. وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي الحَدِيث: إِن الذُّنُوب وَلَو تَكَرَّرت مائَة مرّة بل ألفا وَأكْثر وَتَابَ فِي كل مرّة قبلت تَوْبَته، أَو تَابَ عَن الْجَمِيع تَوْبَة وَاحِدَة صحت تَوْبَته.
٧٥٠٨ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ أبي الأسْوَد، حدّثنا مُعَتَمرٌ، سَمِعْتُ أبي، حَدثنَا قَتادَةُ عَن عُقْبَةَ بنِ عَبْدِ الغافِرِ، عنْ أبي سَعِيدٍ عنِ النبيِّ ﷺ أنهُ ذَكَرَ رَجُلاً فِيمَنْ سَلَفَ أوْ فِيمَنْ كَانَ قَبْلَكُمْ قَالَ كَلِمَةً يَعْنِي: أعْطاهُ الله مَالا ووَلَداً، فَلمَّا حَضَرَتِ الوَفاةُ قَالَ لِبَنِيهِ: أيَّ أبٍ كُنْتُ لَكُمْ؟ قالُوا: خَيْرَ أبٍ. قَالَ: فإنَّهُ لَمْ يَبْتَئِرْ أوْ لَمْ يَبْتَئِزْ عِنْدَ الله خَيْراً، وإنْ يَقْدِرِ الله عَلَيْهِ يُعَذِّبْهُ فانْظُرُوا إِذا مُتُّ فأحْرِقُونِي حتَّى إِذا صِرْتُ فَحْماً فاسْحَقْونِي أوْ قَالَ: فاسْحَكُوني فَإِذا كَانَ يَوْمُ رِيحٍ عاصِفٍ فأذْرونِي فِيها، فَقَالَ نَبِيُّ الله فأخَذَ مَواثِيقَهُمْ عَلى ذالِكَ وَرَبِّي فَفَعَلُوا، ثُمَّ أذْرَوْهُ فِي يَوْمِ عَاصِفٍ، فَقَالَ الله : كُنْ فَإِذا هُوَ رَجُلٌ قائِمٌ، قَالَ الله: أيْ عَبْدِي مَا حَمَلَكَ عَلى أنْ فَعَلْتَ مَا فَعَلْتَ؟ قَالَ: مَخَافَتُكَ أَو فَرَقٌ مِنْكَ قَالَ: فَما تَلافاهُ أنْ رَحِمَهُ عِنْدَها وَقَالَ
стр. 7564
مَرَّةً أُخْراى: فَما تَلَافاهُ غَيْرُها.
فَحَدَّثْتُ بِهِ أَبَا عُثْمانَ فَقَالَ: سَمِعْتُ هاذَا مِنْ سَلْمانَ غَيْرَ أنَّهُ زَادَ فِيهِ: أذْرُونِي فِي البَحْرِ، أوْ كَمَا حَدَّثَ.
انْظُر الحَدِيث ٣٤٦٨ وطرفه
مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: قَالَ الله. أَي عَبدِي
وَشَيخ البُخَارِيّ عبد الله بن أبي الْأسود هُوَ عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي الْأسود وَاسم أبي الْأسود حميد بن الْأسود الْبَصْرِيّ ومعتمر هُوَ ابْن سُلَيْمَان يروي عَن أَبِيه سُلَيْمَان بن طرخان التَّيْمِيّ الْبَصْرِيّ، وَعقبَة بن عبد الغافر أَبُو نَهَار الْأَزْدِيّ العوذي الْبَصْرِيّ، وَأَبُو سعيد سعد بن مَالك الْخُدْرِيّ، وَفِيه ثَلَاثَة من التَّابِعين.
والْحَدِيث مضى فِي ذكر بني إِسْرَائِيل عَن أبي الْوَلِيد، وَفِي الرقَاق عَن مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، وَمضى الْكَلَام فِيهِ على نسق.
قَوْله: أَو فِيمَن كَانَ شكّ من الرَّاوِي. قَوْله: قَالَ كلمة أَي قَالَ النَّبِي، كلمة. قَوْله: يَعْنِي: أعطَاهُ الله مَالا وَولدا تَفْسِير لقَوْله: كلمة، وَهُوَ صفة لقَوْله: رجلا قَوْله: أَي أَب كنت لكم؟ لفظ: أَي، مَنْصُوب بقوله: كنت وَجَاز تَقْدِيمه لكَونه استفهاماً. وَيجوز الرّفْع. قَوْله: قَالُوا: خير أَب بِالنّصب على تَقْدِير: كنت خير أَب، وَيجوز الرّفْع بِتَقْدِير أَنْت خير أَب. قَوْله: لم يبتئر من الافتعال من بأر بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالرَّاء أَي: لم يقدم خبيئة خير وَلم يدّخر، يُقَال فِيهِ: بارت الشَّيْء وابتارته أباره وابتئره. قَوْله: أَو لم يبتئز بالزاي مَوضِع الرَّاء، كَذَا فِي رِوَايَة أبي ذَر، وَقيل: ينْسب هَذَا إِلَى أبي زيد الْمروزِي. قَوْله: فاسحقوني من سحق الدَّوَاء دقه وَمِنْه مسك سحيق. قَوْله: أَو قَالَ: فاسحكوني شكّ من الرَّاوِي وَهُوَ بِمَعْنَاهُ، ويروى: فاسهكوني بِالْهَاءِ بدل الْحَاء الْمُهْملَة وَقَالَ الْخطابِيّ، ويروى فأسحلوني، يَعْنِي: بِاللَّامِ، ثمَّ قَالَ: مَعْنَاهُ أبردوني بالمسحل وَهُوَ الْمبرد، وَيُقَال للبرادة سحالة. قَوْله: فأذروني فِيهَا أَي: الرّيح من ذرى الرّيح الشَّيْء وأذرته أطارته. قَوْله: وربي قسم من الْمخبر بِذَاكَ عَنْهُم تَأْكِيد لصدقه. قَوْله: أَو فرق شكّ من الرَّاوِي أَي: خوف مِنْك. قَوْله: فَمَا تلافاه بِالْفَاءِ أَي: فَمَا تَدَارُكه. قَوْله: أَن رَحمَه أَي: بِأَن رَحمَه. قَالَ الْكرْمَانِي: مَفْهُومه عكس الْمَقْصُود، ثمَّ قَالَ: مَا، مَوْصُولَة أَي: الَّذِي تلافاه هُوَ الرَّحْمَة أَو نَافِيَة وَكلمَة الِاسْتِثْنَاء محذوفة عِنْد من جوز حذفهَا، أَو المُرَاد مَا تلافى عدم الابتئار لأجل أَن ﵀، أَو بِأَن رَحمَه.
قَوْله: فَحدثت بِهِ أَبَا عُثْمَان وَهُوَ عبد الرَّحْمَن النَّهْدِيّ وَالْقَائِل بِهِ هُوَ سُلَيْمَان التَّيْمِيّ، وَقَالَ بَعضهم: ذهل الْكرْمَانِي فَجزم بِأَنَّهُ قَتَادَة. قلت: لم أر هَذَا فِي شَرحه، وَلَئِن كَانَ مَوْجُودا فَلهُ أَن يَقُول: أَنْت ذهلت لِأَنَّهُ لم يبرهن على مَا قَالَه. قَوْله: من سلمَان هُوَ سلمَان الْفَارِسِي الصَّحَابِيّ، وَأَبُو عُثْمَان مَعْرُوف بالرواية عَنهُ.
حدّثنا مُوسَى حَدثنَا مُعْتَمرٌ، وَقَالَ: لَمْ يَبْتَئِرْ. وَقَالَ خَلِيفَةُ: حَدثنَا مُعْتَمِرٌ وَقَالَ: لَمْ يَبْتَئِزْ، فَسَّرَهُ قَتادَةُ: لَمْ يَدَّخِرْ.
مُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي حدث عَن مُعْتَمر بن سُلَيْمَان، وَقَالَ: لم يبتئر، يَعْنِي بالراء وَقد سَاقه بِتَمَامِهِ فِي الرقَاق. قَوْله: وَقَالَ خَليفَة أَي: ابْن خياط أحد شُيُوخ البُخَارِيّ حدث عَن مُعْتَمر، وَقَالَ: لم يبتئز بالزاي. قَوْله: فسره أَي: فسر لفظ لم يبتئز قَتَادَة بِأَن مَعْنَاهُ لم يدّخر.
٣٦ - (بابُ كَلَامِ الرَّبِّ يَوْمَ القِيامَةِ مَعَ الأنْبِياءِ وغَيْرِهِمْ)
أَي هَذَا بَاب فِي بَيَان كَلَام الرب ... الخ لما بَين كَلَام الرب مَعَ الْمَلَائِكَة الْمُشَاهدَة لَهُ ذكر فِي هَذَا الْبَاب كَلَامه مَعَ الْبشر يَوْم الْقِيَامَة بِخِلَاف مَا حرمهم فِي الدُّنْيَا. لحجابه الْأَبْصَار عَن رُؤْيَته فِيهَا، فيرفع فِي الْآخِرَة ذَلِك الْحجاب عَن أَبْصَارهم ويكلمهم على حَال الْمُشَاهدَة، كَمَا قَالَ، لَيْسَ بَينه وَبَينه ترجمان، وَفِي جَمِيع أَحَادِيث الْبَاب كَلَام الْعَرَب مَعَ عباده.
٧٥٠٩ - حدّثنا يُوسفُ بنُ راشِدٍ، حَدثنَا أحْمَدُ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا أبُو بَكْرِ بنُ عَيَّاش، عنْ حُمَيْدٍ قَالَ: سَمِعْتُ أنَساً، ﵁: قَالَ: سَمِعْتُ النبيَّ ﷺ يَقُولُ إذَا كانَ يَوْمُ القِيامَةِ
стр. 7565
شُفِّعْتُ فَقُلْتُ: يَا ربِّ أدْخِلِ الجَنَّةَ مَنْ كانَ فِي قَلْبِهِ خَرْدَلَةٌ؛ فَيَدْخُلونَ، ثُمَّ أقُولُ: أدْخِلِ الجَنَّةَ مَنْ كَانَ فِي قَلْبِهِ أدْنَى شَيْءٍ
فَقَالَ أنَسٌ: كأنِّي أنْظُرُ إِلَى أصابِعِ رسولِ الله
ا
مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن السِّيَاق يدل عَلَيْهَا من التشفيع وَقَوله: يَا رب والإجابة مَعَ أَن الحَدِيث مُخْتَصر.
ويوسف بن رَاشد هُوَ يُوسُف بن موساى بن رَاشد الْقطَّان الْكُوفِي نزيل بَغْدَاد، ونسبته لجده أشهر، وَأحمد بن عبد الله بن يُونُس الْيَرْبُوعي روى عَنهُ البُخَارِيّ بِغَيْر وَاسِطَة فِي الْوضُوء وَغَيره، وَأَبُو بكر بن عَيَّاش بِالْعينِ الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْأَسدي القارىء، وَحميد هُوَ الطَّوِيل.
قَوْله: شفعت على صِيغَة الْمَجْهُول كَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني بفتحه مخففاً فَالْأول من التشفيع وَهُوَ تَفْوِيض الشَّفَاعَة إِلَيْهِ وَالْقَبُول مِنْهُ. قَوْله: أَدخل الْجنَّة بِفَتْح الْهمزَة من الإدخال. قَوْله: من كَانَ مَفْعُوله. قَوْله: خردلة أَي: من الْإِيمَان.
وَقَالَ بَعضهم وَيُسْتَفَاد مِنْهُ: صِحَة القَوْل بتجزيء الْإِيمَان وزيادته ونقصانه. قلت: الْإِيمَان هُوَ التَّصْدِيق بِالْقَلْبِ وَهُوَ لَا يقبل الشدَّة والضعف، فَكيف يتجزىء؟ وَلَفظ الخردلة والذرة والشعيرة تَمْثِيل.
قَوْله: كَأَنِّي أنظر إِلَى أَصَابِع رَسُول الله، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم يَعْنِي: عِنْد قَوْله: أدنى شَيْء يضم أَصَابِعه وَيُشِير بهَا.
٧٥١٠ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْبٍ، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، حَدثنَا مَعْبَدُ بنُ هِلَالٍ العَنَزِيُّ قَالَ: اجْتَمَعْنا ناسٌ مِنْ أهْلِ البَصْرَةِ فَذَهَبْنا إِلَى أنَسِ بنِ مالِكٍ وذَهَبْنا مَعَنا بِثابتٍ إلَيْهِ يَسْألُهُ لَنا عنْ حَدِيثِ الشّفاعَةِ، فإذَا هُوَ فِي قَصْرِهِ، فَوَافَقْناهُ يُصَلِّي الضُّحَى، فاسْتأْذَنَّاهُ فأذِنَ لَنا وهُوَ قاعِدٌ عَلى فِرَاشِهِ، فَقُلْنا لِثابتٍ: لَا تَسْألْهُ عنْ شَيْءٍ أوَّلَ مِنْ حَدِيثِ الشَّفاعَةِ. فَقَالَ: يَا أَبَا حَمْزَة هاؤُلَاءِ إخْوَانُكَ مِنْ أهْلِ البَصْرَةِ جاؤُوكَ يَسْألُونَكَ عنْ حَدِيثِ الشّفاعَةِ. فَقَالَ: حدّثنا مُحَمَّدٌ قَالَ: إذَا كانَ يَوْمَ القِيامَةِ ماجَ النَّاسُ بَعْضُهُمْ فِي بَعْضٍ فَيأْتُونَ آدَمَ فَيقُولونَ: اشْفَعْ لَنا إِلَى رَبِّكَ، فَيَقُولُ: لَسْتُ لَها، ولَكِنْ عَلَيْكُمْ بِإبْرَاهِيمَ فَإنَّهُ خَلِيلُ الرَّحْمانِ، قَالَ: فَيأْتُونَ إبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لَسْتُ لَها، ولَكِنْ عَلَيْكُمْ بِمُوساى فإنَّهُ كَلِيمُ الله، فَيأْتُونَ مُوساى فَيَقُولُ: لَسْتُ لَهَا ولَكِنْ عَلَيْكُمْ بِعِيسَى، فإنَّهُ رُوحُ الله وكَلِمَتُهُ، فَيأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لسْتُ لَهَا، ولَكِنْ عَليْكُمْ بِمُحَمَّدٍ فَيأْتُوني فأقُولُ: أَنا لَهَا. فأسْتَأذِنُ عَلى رَبِّي فَيُؤْذَنُ لِي ويُلْهِمُني مَحامِدَ أحْمَدُهُ بِها لَا تَحْضُرُني الآنَ، فأحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحامِدِ وأخرُّ لهُ ساجِداً، فَيُقَالُ: يَا مُحَمَّدُ ارْفَعْ رأسَكَ وقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وسَلْ تُعْطَهْ، واشْفَعْ تُشَفَّعْ. فأقُولُ: يَا ربِّ أُمَّتي أُمَّتِي، فَيُقالُ: انْطَلِقْ فأخْرِجْ مِنْها مَنْ كانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقالُ شَعِيرَةٍ مِنْ إيمانٍ، فأنْطَلِقُ فأفْعَلُ، ثُمَّ أعُودُ فأحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحامِدِ ثُمَّ أخرُّ لهُ ساجِداً فَيُقالُ: يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رأسَكَ وقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وسَلْ تُعْطَ واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتي أُمَّتِي، فَيُقَال: انْطَلِقْ فأخرِجْ مِنْها مَنْ كانَ فِي قَلْبِهِ مِثْقالُ ذَرَّةٍ أوْ خَرْدَلَةٍ مِنْ إيمانٍ، فأنْطَلِقُ فأفْعَلُ، ثُمَّ أعُودُ. فأحْمَدُهُ بِتِلْكَ المَحامِدِ، ثُمَّ أخِرُّ لهُ ساجِداً فيقالُ: يَا مُحَمَّد ارْفَعْ رأسَكَ وقُلْ يُسْمَعْ لَكَ وسَلْ تُعْطَهْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأقُولُ: يَا رَبِّ أُمَّتي أُمَّتِي، فَيَقُولُ: انْطَلِقْ فأخْرِجْ مَنْ كانَ فِي قَلْبِهِ أدْنَى أدْنَى أدْنَى مِثْقالِ حَبَّةِ خَرْدَلٍ مِنْ إِيمَان فأخْرِجُه مِنَ النَّار، فأنْطَلِقُ فأفْعَلُ
فَلمَّا خَرَجْنا مِنْ عِنْدَ أنَسٍ قُلْتُ لِبَعْضٍ أصْحابِنا: لوْ مرَرْنا بِالحَسَنِ وهْوَ مُتَوارٍ فِي مَنْزِلِ أبي خَلِيفَةَ، فَحَدَّثْناهُ بِما حدّثنا أنَسُ بنُ
следующие страницы →