← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5756

عمدة القاري شرح صحيح البخاري

بدر الدين العيني

Полный текст (7 603 стр.). Показаны 7491–7530 · переход к 7496.

стр. 7491

أَي: حَتَّى ينشىء الله خلقا فيسكنهم من الإسكان فضل الْجنَّة أَي: الْموضع الَّذِي فضل مِنْهَا وَبَقِي عَنْهُم، ويروى: أفضل بِصِيغَة. أفعل التَّفْضِيل. فَقيل: هُوَ مثل: النَّاقِص والأشج أعد لِابْني مَرْوَان، يَعْنِي: عَاد لِابْني مَرْوَان. وَفِيه: أَن دُخُول الْجنَّة لَيْسَ بِالْعَمَلِ. ٨ - (بابُ قوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ ءايَةً وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَقَالُواْ لَوْلَا نُزِّلَ عَلَيْهِءَايَةٌ مِّن رَّبِّهِ قُلْ إِنَّ اللَّهَ قَادِرٌ عَلَى أَن يُنَزِّلٍ ءايَةً وَلَاكِنَّ أَكْثَرَهُمْ لَا يَعْلَمُونَ﴾ أَي: بِكَلِمَة الْحق، وَهِي قَوْله: كن، وَقيل: ملتبساً بِالْحَقِّ لَا بِالْبَاطِلِ، وَذكر ابْن التِّين أَن الدَّاودِيّ قَالَ: إِن الْبَاء هَاهُنَا بِمَعْنى اللَّام أَي: لأجل الْحق. قلت: ذكر النُّحَاة أَن الْبَاء تَأتي لأربعة عشر معنى وَلم يذكرُوا فِيهَا أَنَّهَا تَجِيء بِمَعْنى اللَّام، وَقَالَ ابْن بطال: المُرَاد بِالْحَقِّ هَاهُنَا ضد الْهزْل، وَقيل: يُقَال لكل مَوْجُود من فعل الله تَعَالَى يَقْتَضِي الْحِكْمَة حق، وَيُطلق على الِاعْتِقَاد فِي الشَّيْء المطابق فِي الْوَاقِع، وَيُطلق على الْوَاجِب وَاللَّازِم الثَّابِت والجائز، وَعَن الْحَلِيمِيّ: الْحق مَا لَا يسع إِنْكَاره وَيلْزم إثْبَاته وَالِاعْتِرَاف بِهِ، وَوُجُود الْبَارِي أولى مَا يجب الِاعْتِرَاف بِهِ وَلَا يسع جحوده إِذْ لَا مُثبت تظاهرت عَلَيْهِ الْبَيِّنَة مَا تظاهرت على وجوده . ٧٣٨٥ - حدّثنا قَبِيصَةُ، حَدثنَا سُفْيان، عنِ ابنِ جُرَيْجٍ، عنْ سُلَيْمانَ، عنْ طاوُسٍ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: كَانَ النَّبيُّ يَدْعُو مِنَ اللَّيْلِ: اللَّهُمَّ لَكَ الحَمْدُ أنْتَ ربُّ السَّماوَاتِ والأرْضِ لَكَ الحَمْدُ أنْت قَيِّمُ السَّماوَاتِ والأرْضِ، ومنْ فِيهِنَّ، لَكَ الحَمْدُ أنْتَ نُورُ السَّماوَاتِ والأرْضِ، قَوْلُكَ الحَقُّ وَوعْدُكَ الحَقُّ، ولِقاؤُكَ حَقٌّ، والجَنَّةُ حَقٌّ والنَّارُ حَقٌّ، والسَّاعَةُ حَقٌّ، اللَّهُمَّ لَكَ أسْلَمْتُ وبِكَ آمَنْتُ وعَليك تَوَكْلَتُ وإلَيْكَ أنَبْتُ، وبِكَ خاصَمْتُ وإلَيْكَ حاكَمْتُ، فاغْفِرْ لي مَا قَدَّمْتُ وَمَا أخَّرْتُ وأسْرَرتُ وأعْلَنْتُ، أنْتَ إلاهِي لَا إلاهَ لي غَيْرُكَ ا مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: أَنْت رب السَّمَوَات وَالْأَرْض لِأَن مَعْنَاهُ: أَنْت مَالك السَّمَوَات وَالْأَرْض وخالقهما. وَقبيصَة بِفَتْح الْقَاف ابْن عقبَة، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَابْن جريج عبد الْملك، وَسليمَان الْأَحول. والْحَدِيث مضى فِي صَلَاة اللَّيْل عَن عَليّ بن عبد الله وَفِي الدَّعْوَات عَن عبد الله بن مُحَمَّد، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. اللَّيْل أَي: فِي اللَّيْل أَو من قيام اللَّيْل. قَوْله: رب السَّمَوَات الرب السَّيِّد والمصلح وَالْمَالِك. قَوْله: أَنْت قيم السَّمَوَات أَي: مدبرها ومقومها. قَوْله: نور السَّمَوَات أَي: منورها وَهُوَ من جملَة صِفَات الْفِعْل، وَقد مر تَفْسِير الْحق. قَوْله: وَعدك حق من عطف الْخَاص على الْعَام لِأَن الْوَعْد أَيْضا قَول. قَوْله: لقاؤك المُرَاد باللقاء الْبَعْث. قَوْله: إِلَيْك أنبت أَي: رجعت إِلَى عبادتك. قَوْله: وَبِك خَاصَمت أَي: ببراهينك الَّتِي أَعْطَيْتنِي خَاصَمت الْأَعْدَاء. قَوْله: وَإِلَيْك حاكمت يَعْنِي: من جحد الْحق حاكمته إِلَيْك أَي: جعلتك حَاكما بيني وَبَينه لَا غَيْرك مِمَّا كَانَت الْجَاهِلِيَّة تتحاكم إِلَى الصَّنَم وَنَحْوه. قَوْله: فَاغْفِر لي سُؤَاله الْمَغْفِرَة تواضع مِنْهُ أَو تَعْلِيم لأمته. حدّثنا ثابِتُ بنُ مُحَمَّدٍ حدّثنا سُفْيانُ بِهَذا، وَقَالَ: أنْتَ الحَقُّ وقَوْلُكَ الحَقُّ. أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن فِي رِوَايَة قبيصَة سقط مِنْهَا: أَنْت الْحق قبل قَوْله: قَوْلك الْحق وَثَبت فِي رِوَايَة ثَابت بالثاء الْمُثَلَّثَة فِي أَوله ابْن مُحَمَّد العابد الْبنانِيّ بِضَم الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف النُّون الأولى عَن سُفْيَان الثَّوْريّ. قَوْله: بِهَذَا، أَي: بالسند الْمَذْكُور والمتن، وَسَيَأْتِي بَيَانه فِي: بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ﴾ ٩ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالَاْخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ ) أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله تَعَالَى: ﴿مَّن كَانَ يُرِيدُ ثَوَابَ الدُّنْيَا فَعِندَ اللَّهِ ثَوَابُ الدُّنْيَا وَالَاْخِرَةِ وَكَانَ اللَّهُ سَمِيعاً بَصِيراً﴾ غَرَضه من هَذَا الرَّد على الْمُعْتَزلَة حَيْثُ قَالُوا: إِنَّه سميع بِلَا سمع، وعَلى من قَالَ: معنى السَّمِيع الْعَالم بالمسموعات لَا غير، وَقَوْلهمْ هَذَا يُوجب مساواته تَعَالَى للأعمى والأصم الَّذِي يعلم أَن السَّمَاء خضراء وَلَا يَرَاهَا، وَأَن فِي الْعَالم أصوتاً وَلَا يسْمعهَا، وفساده ظَاهر، فَوَجَبَ كَونه سميعاً بَصيرًا مُفِيدا أمرا زَائِدا على مَا يُفِيد كَونه

стр. 7492

عَالما. وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ: السَّمِيع من لَهُ سمع يدْرك بِهِ المسموعات، والبصير من لَهُ بصر يدْرك بِهِ المرئيات، قيل: كَيفَ يتَصَوَّر السّمع لَهُ وَهُوَ عبارَة عَن وُصُول الْهَوَاء المتموج إِلَى العصب المفروش فِي مقعر الصماخ؟ وَأجِيب: بِأَنَّهُ لَيْسَ السّمع ذَلِك بل هُوَ حَالَة يخلقها الله فِي الْحَيّ، نعم جرت سنة الله تَعَالَى أَنه لَا يخلقه عَادَة إلَاّ عِنْد وُصُول الْهَوَاء إِلَيْهِ، وَلَا مُلَازمَة عقلا بَينهمَا، وَالله تَعَالَى يسمع المسموع بِدُونِ هَذِه الوسائط العادية. كَمَا أَنه يرى بِدُونِ المواجهة والمقابلة وَخُرُوج الشعاع وَنَحْوه من الْأُمُور الَّتِي لَا يحصل الإبصار عَادَة إلَاّ بهَا. وَقَالَ الأعْمَشُ: عَنْ تَميمٍ عنْ عُرْوَةَ عنْ عائِشَةَ قالَتِ: الحَمْدُ لله الّذِي وَسِعَ سَمْعُهُ الأصْواتَ، فأنْزلَ الله تَعَالَى عَلى النبيِّ ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ أَي: وَقَالَ سُلَيْمَان الْأَعْمَش عَن تَمِيم بن سَلمَة الْكُوفِي التَّابِعِيّ عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عَائِشَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهَا، قَالَت: ... إِلَى آخِره، وَوصل هَذَا التَّعْلِيق أَحْمد وَالنَّسَائِيّ بِاللَّفْظِ الْمَذْكُور هُنَا، وَأخرجه ابْن مَاجَه من رِوَايَة أبي عُبَيْدَة بن معن عَن الْأَعْمَش بِلَفْظ: تبَارك الَّذِي وسع سَمعه كل شي، إِنِّي أسمع كَلَام خَوْلَة، وَيخْفى عَليّ بعضه وَهِي تَشْتَكِي زَوجهَا إِلَى رَسُول الله وَهِي تَقول: أكل شَبَابِي وَنَثَرت لَهُ بَطْني حَتَّى إِذا كَبرت سني وَانْقطع وَلَدي ظَاهر مني، اللَّهُمَّ إِنِّي أشكوا إِلَيْك، فَمَا بَرحت حَتَّى نزل جِبْرِيل، ﵇، بهؤلاء الْآيَات: ﴿قَدْ سَمِعَ اللَّهُ قَوْلَ الَّتِى تُجَادِلُكَ فِى زَوْجِهَا وَتَشْتَكِى إِلَى اللَّهِ وَاللَّهُ يَسْمَعُ تَحَاوُرَكُمآ إِنَّ اللَّهَ سَمِيعٌ بَصِيرٌ﴾ انْتهى. وَمعنى قَول عَائِشَة أوعى: وسع سَمعه الْأَصْوَات، لَا أَنه اتَّسع صَوته لَهَا، لِأَن الْمَوْصُوف بِالسَّعَةِ لَا يَصح وَصفه بالضيق بَدَلا مِنْهُ، والوصفان جَمِيعًا من صِفَات الْأَجْسَام فيستحيل هَذَا فِي حق الله فَوَجَبَ صرف قَوْلهَا عَن ظَاهره إِلَى مَا اقْتَضَاهُ صِحَة الدَّلِيل. ٧٣٨٦ - حدّثنا سُلَيْمانُ بنُ حَرْب، حدّثنا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ أيُّوبَ، عنْ أبي عُثْمانَ، عنْ أبي مُوساى قَالَ: كُنَّا مَعَ النَّبيِّ فِي سَفَرٍ، فَكنَّا إِذا عَلَوْنا كَبَّرْنا، فَقَالَ: أرْبَعُوا على أنْفُسِكُمْ فإنَّكُمْ لَا تَدْعُونَ أصَمَّ وَلَا غائِباً، تَدْعُونَ سَمِيعاً بَصِيراً قَرِيباً ثُمَّ أتَى عَليَّ، وَأَنا أقُولُ فِي نَفْسِي: لَا حَوْلَ وَلَا قُوَّةَ إِلَّا بِالله، فَقَالَ لي: يَا عَبْدَ الله بنَ قَيْسٍ قُلْ: لَا حَوْلَ وَلَا قوَّةَ إلَاّ بِالله، فإنّها كَنْزٌ مِنْ كُنُوزِ الجَنَّةِ أوْ قَالَ: أَلا أدُلُّكَ بِهِ؟ ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: تدعون سميعاً بَصيرًا وَأَيوب هُوَ السّخْتِيَانِيّ، وَأَبُو عُثْمَان عبد الرَّحْمَن بن مل النَّهْدِيّ بِفَتْح النُّون، وَأَبُو مُوسَى الْأَشْعَرِيّ واسْمه عبد الله بن قيس. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الدَّعْوَات فِي: بَاب الدُّعَاء إِذا علا عقبَة، وَأخرجه هُنَاكَ بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد عَن سُلَيْمَان بن حَرْب إِلَى آخِره، وبعين هَذَا الْمَتْن، وَمضى الْكَلَام فِيهِ هُنَاكَ. قَوْله: أربعوا بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: ارْفَعُوا وَلَا تبالغوا فِي الْجَهْر، وَحكى ابْن التِّين أَنه وَقع فِي رِوَايَة بِكَسْر الْبَاء، وَأَنه فِي كتب أهل اللُّغَة وَبَعض كتب الحَدِيث بِفَتْحِهَا. قلت: الْفَتْح هُوَ الصَّحِيح لِأَنَّهُ من الْكَلِمَة الَّتِي فِي لَام فعله حرف حلق وَلَا يَجِيء مضارعه إلَاّ بِفَتْح عين الْفِعْل. قَوْله: أَصمّ ويروى: أصماً، وَلَعَلَّه لمناسبة: غَائِبا. قَوْله: وَلَا غَائِبا قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: الْمُنَاسب، وَلَا أعمى، وَقلت: الْأَعْمَى غَائِب عَن الإحساس بالبصر وَالْغَائِب كالأعمى فِي عدم رُؤْيَة ذَلِك المبصر، فنفى لَازمه ليَكُون أبلغ وأعم، وَزَاد: الْقَرِيب، إِذْ رب سامع وباصر لَا يسمع وَلَا يبصر لبعده عَن المحسوس، فَأثْبت الْقَرِيب لتبين وجود الْمُقْتَضى وَعدم الْمَانِع، وَلم يرد بِالْقربِ قرب الْمسَافَة لِأَنَّهُ تَعَالَى منزه عَن الْحُلُول فِي مَكَان بل الْقرب بِالْعلمِ أَو هُوَ مَذْكُور عل سَبِيل الِاسْتِعَارَة. قَوْله: كنز أَي: كالكنز فِي نفاسته. أَو قَالَ شكّ من الرَّاوِي أَي: أَلا أدلك على كلمة هِيَ كنز بِهَذَا الْكَلَام. وَقَالَ ابْن بطال: فِي هَذَا الحَدِيث: نفي الآفة الْمَانِعَة من السّمع، والآفة الْمَانِعَة من الْبَصَر وَإِثْبَات كَونه سميعاً بَصيرًا قَرِيبا مُسْتَلْزم أَن لَا يَصح أضداد

стр. 7493

هَذِه الصِّفَات عَلَيْهِ. ٧٣٨٧ -، ٧٣٨٨ حدّثنا يَحْياى بنُ سُلَيْمان، حدّثني ابْن وَهْبٍ، أَخْبرنِي عَمْرٌ و، عنْ يَزِيدَ عنْ أبي الخَيْرِ سَمِعَ عَبْدَ الله بنَ عَمْرِو أنَّ أَبَا بَكْرٍ الصِّدِّيقَ، ﵁، قَالَ للنَّبيِّ يَا رسولَ الله عَلِّمْنِي دُعاءً أدعُو بِهِ فِي صَلَاتِي. قَالَ: اللَّهُمَّ إنِّي ظَلَمْتُ نَفْسِي ظُلْماً كَثِيراً، وَلَا يَغْفِرُ الذُّنُوبَ إلاّ أنْتَ فاغْفِرْ لِي مِنْ عِنْدِكَ مَغْفِرَةً إنَّكَ أنْتَ الغَفُورُ الرَّحِيمُ الحَدِيث ٧٣٨٨: انْظُر الحَدِيث ٨٣٤ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن بعض الذُّنُوب مِمَّا يسمع وَبَعضهَا مِمَّا يبصر لم تقع مغفرته إلَاّ بعد الإسماع والإبصار. وَقَالَ ابْن بطال: مناسبته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن دُعَاء أبي بكر بِمَا علمه النَّبِي يَقْتَضِي أَن الله تَعَالَى سمع لدعائه ويجازيه عَلَيْهِ، وَبِمَا ذكرنَا رد على من قَالَ: حَدِيث أبي بكر لَيْسَ مطابقاً للتَّرْجَمَة إِذْ لَيْسَ فِيهِ ذكر صِفَتي السّمع وَالْبَصَر. وَيحيى بن سُلَيْمَان بن يحيى أَبُو سعيد الْجعْفِيّ الْكُوفِي نزل بِمصْر وَمَات بهَا سنة سبع أَو ثَمَان وَثَلَاثِينَ وَمِائَتَيْنِ، يروي عَن عبد الله بن وهب الْمصْرِيّ عَن عَمْرو بن الْحَارِث الْمصْرِيّ عَن يزِيد من الزِّيَادَة ابْن أبي حبيب: وَاسم أبي حبيب سُوَيْد عَن أبي الْخَيْر مرْثَد بِفَتْح الْمِيم وبالثاء الْمُثَلَّثَة ابْن عبد الله، وَعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب الدُّعَاء قبل السَّلَام، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: كثيرا بالثاء الْمُثَلَّثَة وَهُوَ الْمَشْهُور من الرِّوَايَات، وَوَقع للقابسي بِالْبَاء الْمُوَحدَة. قَوْله: مغْفرَة أَي: عَظِيمَة، وَلَفظ: من عنْدك أَيْضا يدل على التَّعْظِيم لِأَن عَظمَة الْمُعْطِي تَسْتَلْزِم عَظمَة الْعَطاء. ٧٣٨٩ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا ابنُ وَهْبٍ، أَخْبرنِي يُونُسُ، عنِ ابنِ شِهابٍ، حدّثني عُرْوَةَ أنَّ عائِشَةَ ﵂، حَدَّثَتْهُ، قَالَ النَّبيُّ إنَّ جِبْرِيلَ ﵇، نادانِي قَالَ: إنَّ الله قَدْ سَمِعَ قَوْلَ قَوْمِكَ وَمَا رَدُّوا عَلَيْكَ انْظُر الحَدِيث ٣٢٣ مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَرِجَاله مَشْهُورُونَ قد ذكرُوا غير مرّة. والْحَدِيث قد مضى بأتم مِنْهُ فِي بَدْء الْخلق. قَوْله: وَمَا ردوا عَلَيْك أَي: أجابوك، أَو ردهم الدّين عَلَيْك وَعدم قبولهم الْإِسْلَام، وَإِنَّمَا ناداه بعد رُجُوعه، من الطَّائِف ويأسه من أَهله. ١٠ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿قل هُوَ الْقَادِر﴾ ) أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله : ﴿قل هُوَ الْقَادِر﴾ الْقُدْرَة من صِفَات الذَّات وَالْقُدْرَة وَالْقُوَّة بِمَعْنى وَاحِد. ٧٣٩٠ - حدّثني إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدّثنا مَعْنُ بنُ عِيسَى، حدّثني عَبْدُ الرَّحْمانِ بنُ أبي المَوَالِي قَالَ: سَمِعْتُ مُحَمَّدَ بنَ المُنْكَدَرِ يُحَدِّثُ عَبْدَ الله بنَ الحَسَنِ يَقُولُ: أَخْبرنِي جابرُ بنُ عَبْدِ الله السَّلَمِيُّ قَالَ: كَانَ رسولُ الله يُعَلِّمُ أصْحابَهُ الاسْتِخارَةَ فِي الأُمُورِ كُلِّها كَمَا يُعَلِّمُ السُّورَةَ مِنَ القُرآنِ، يَقُولُ: إِذا هَمَّ أحَدُكُمْ بِالأمْرِ فَلْيَرْكَعْ رَكْعَتَيْنِ مِنْ غَيْرِ الفَرِيضَةِ، ثُمَّ لِيَقُلِ: اللَّهُمَّ إنِّي أسْتَخِيرُكَ بِعِلْمِكَ، وأسْتَقْدِرُكَ بِقُدْرَتِكَ، وأسْألُكَ مِنْ فَضْلِكَ، فإنَّكَ تَقْدِرُ وَلَا أقْدِرُ، وتَعْلَمُ وَلَا أعْلَمُ، وأنْتَ عَلَاّمُ الغُيُوبِ. اللَّهُمَّ فإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ هاذا الأمْرَ، ثُمَّ يُسَمِّيهِ بِعَيْنِهِ خَيْراً لِي فِي عاجِلِ أمْرِي وآجِلهِ قَالَ: أوْ فِي دِينِي ومَعاشِي وعاقِبَةِ أمْرِي فاقْدُرْهُ لِي ويَسِّرْهُ لِي ثُمَّ بارِكْ لِي فِيه. اللَّهُمَّ. وإنْ كُنْتَ تَعْلَمُ أنّهُ شَرُّ لِي فِي دِينِي ومَعاشِي، وعاقِبَةِ أمْرِي أوْ قَالَ: فِي عاجلِ

стр. 7494

أمْرِي وآجِلِهِ فاصْرِفْني عَنْهُ واقْدُرْ لِيَ الخَيْرَ حَيْثُ كَانَ ثُمَّ رَضِّنِي بِهِ. انْظُر الحَدِيث ١١٦٢ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَعبد الله بن الْحسن بِلَفْظ التَّكْبِير فيهمَا ابْن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُم، وَكَانَ عبد الله كَبِير بني هَاشم فِي وقته، وَكَانَ من الْعباد، وثّقه ابْن معِين وَالنَّسَائِيّ وَهُوَ من صغَار التَّابِعين مَاتَ فِي حبس الْمَنْصُور سنة ثَلَاث وَأَرْبَعين وَمِائَة وَله خمس وَسَبْعُونَ سنة، وَلَيْسَ لَهُ ذكر فِي البُخَارِيّ إلَاّ فِي هَذَا الْموضع. قَوْله: السّلمِيّ بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَاللَّام. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب التَّهَجُّد فِي: بَاب مَا جَاءَ فِي التَّطَوُّع مثنى مثنى، وَفِي كتاب الدَّعْوَات وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: الاستخارة أَي: صَلَاة الاستخارة ودعائها، وَهِي طلب الْخيرَة بِوَزْن العنبة اسْم من قَوْلك اخْتَارَهُ الله. قَوْله: وأستقدرك أَي: أطلب مِنْك أَن تجْعَل لي قدرَة عَلَيْهِ، وَالْبَاء فِي بعلمك، وبقدرتك يحْتَمل أَن يكون للاستعانة وَأَن يكون للاستعطاف كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قَالَ رَبِّ بِمَآ أَنْعَمْتَ عَلَىَّ فَلَنْ أَكُونَ ظَهِيراً لِّلْمُجْرِمِينَ﴾ أَي: بِحَق علمك، وَيُقَال: قدرت الشَّيْء أقدره بِالضَّمِّ وَالْكَسْر فَمَعْنَى أقدره أجعله مَقْدُورًا لي. قَوْله: ثمَّ يُسَمِّيه بِعَيْنِه أَي: يذكر حَاجته مُعينَة باسمها. قَوْله: ثمَّ رضني بِهِ أَي: اجْعَلنِي رَاضِيا بِهِ، فَافْهَم. ١١ - (بابُ مُقَلِّب القُلُوبِ. وقَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وَنُقَلِّبُ أَفْئِدَتَهُمْ وَأَبْصَارَهُمْ كَمَا لَمْ يُؤْمِنُواْ بِهِ أَوَّلَ مَرَّةٍ وَنَذَرُهُمْ فِى طُغْيَانِهِمْ يَعْمَهُونَ﴾ ) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ ذكر مُقَلِّب الْقُلُوب، هَذَا على تَقْدِير إِضَافَة الْبَاب إِلَى مُقَلِّب الْقُلُوب، وَيجوز قطع الْبَاب عَنهُ وَيكون مُقَلِّب مَرْفُوعا أَنه خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: الله مُقَلِّب الْقُلُوب، وَيكون التَّقْدِير: هَذَا بَاب يذكر فِيهِ: الله مُقَلِّب الْقُلُوب، وَمَعْنَاهُ مبدل الخواطر وناقض العزائم، فَإِن قُلُوب الْعباد تَحت قدرته يقلبها كَيفَ يَشَاء. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: لَا تحمله على حَقِيقَته بِأَن يكون مَعْنَاهُ يَا جَاعل الْقلب قلباً؟ قلت: لِأَن مظان اسْتِعْمَاله تنبو عَنهُ، وَفِيه أَن أغراض الْقلب كالإرادة وَنَحْوهَا بِخلق الله تَعَالَى، وَهَذَا من الصِّفَات الفعلية ومرجعه إِلَى الْقُدْرَة، وَقيل: سمي الْقلب بِهِ لِكَثْرَة تقلبه من حَال إِلَى حَال، قَالَ الشَّاعِر: (وَمَا سمي الْإِنْسَان إلَاّ لأنسه ... وَلَا الْقلب إلَاّ أَنه يتقلب) ٧٣٩١ - حدّثني سَعيد بنُ سُلَيْمانَ، عَن ابنِ المُبارَكِ، عنْ مُوساى بنِ عُقْبَةَ، عنْ سالِمٍ، عنْ عَبْدِ الله قَالَ: أكْثَرُ مَا كَانَ النَّبيُّ يَحْلِفُ لَا ومُقَلِّبِ القُلُوبِ انْظُر الحَدِيث ٦٦١٧ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَسَعِيد بن سُلَيْمَان الوَاسِطِيّ سكن بَغْدَاد يلقب بسعدويه يروي عَن عبد الله بن الْمُبَارك الْمروزِي وَعبد الله هُوَ ابْن عمر بن الْخطاب. والْحَدِيث مضى فِي الْقدر عَن مُحَمَّد بن مقَاتل وَفِي الْأَيْمَان وَالنُّذُور عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: لَا ومقلب الْقُلُوب الْوَاو فِيهِ للقسم وَبعد لَا يقدر نَحْو: لَا أفعل أَو لَا أَقُول وَحقّ مُقَلِّب الْقُلُوب. ١٢ - (بَاب إنَّ لله مِائَةَ اسْمٍ إلاّ واحِداً قَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: ذُو الجلالِ العَظَمَةِ البرُّ اللَّطِيفُ) أَي: هَذَا بَاب فِيهِ إِن لله مائَة اسْم إلَاّ وَاحِدًا، وَقد مضى فِي الدَّعْوَات: بَاب لله مائَة اسْم غير وَاحِد. قَوْله: قَالَ ابْن عَبَّاس، أَي: قَالَ عبد الله بن عَبَّاس: تَفْسِير الْجلَال العظمة، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: ذُو الْجلَال الْعَظِيم. قَوْله: الْبر اللَّطِيف، أَي: قَالَ ابْن عَبَّاس: تَفْسِير الْبر اللَّطِيف. ٧٣٩٢ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ، عَن الأعْرَجِ، عَن أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: إنَّ تِسْعَةً وتِسْعِينَ اسْماً مِائَةً إلاّ وَاحِدَة مَنْ أحْصاها دَخَلَ الجنَّةَ، أحْصَيناه: حَفِظْناهُ. انْظُر الحَدِيث ٢٧٣٦ وطرفه

стр. 7495

مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ الْمَعْنى ظَاهِرَة. وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز. والْحَدِيث مضى فِي الشُّرُوط بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: إلَاّ وَاحِدًا كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني وَفِي رِوَايَة غَيره: إلَاّ وَاحِدَة، وَلَعَلَّ التَّأْنِيث بِاعْتِبَار الْكَلِمَة، أَو هِيَ للْمُبَالَغَة فِي الْوحدَة نَحْو: رجل عَلامَة وراوية، وَفَائِدَة مائَة إلَاّ وَاحِدَة التَّأْكِيد وَرفع التَّصْحِيف لِأَن تِسْعَة تتصحف بسبعة وَتِسْعين بسبعين وَالْحكمَة فِي الِاسْتِثْنَاء أَن الْوتر أفضل من الشفع أَن الله وتر يحب الْوتر. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْغَرَض من الْبَاب إِثْبَات الْأَسْمَاء لله تَعَالَى. وَاخْتلفُوا فِيهَا: فَقيل: الِاسْم عين الْمُسَمّى، وَقيل: غَيره، وَقيل: لَا هُوَ وَلَا غَيره، وَهَذَا هُوَ الْأَصَح. وَذكر نعيم بن حَمَّاد أَن الْجَهْمِية قَالُوا: إِن أَسمَاء الله تَعَالَى مخلوقة لِأَن الِاسْم غير الْمُسَمّى وَادعوا أَن الله كَانَ وَلَا وجود لهَذِهِ الْأَسْمَاء ثمَّ خلقهَا فتسمى بهَا، قَالَ: قُلْنَا لَهُم: إِن الله تَعَالَى قَالَ: ﴿سَبِّحِ اسْمَ رَبِّكَ الَاَعْلَى﴾ وَقَالَ: ﴿إِنَّ رَبَّكُمُ اللَّهُ الَّذِي خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ ثُمَّ اسْتَوَى عَلَى الْعَرْشِ يُدَبِّرُ الَاْمْرَ مَا مِن شَفِيعٍ إِلَاّ مِن بَعْدِ إِذْنِهِ ذالِكُمُ اللَّهُ رَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ أَفَلَا تَذَكَّرُونَ﴾ فَأخْبر أَنه المعبود وَدلّ كَلَامه على اسْمه بِمَا دلّ بِهِ على نَفسه، فَمن زعم أَن اسْم الله مَخْلُوق فقد زعم أَن الله أَمر نبيه أَن يسبح مخلوقاً. قَوْله: من أحصاها أَي: من حفظهَا وَعرفهَا، لِأَن الْعَارِف بهَا يكون مُؤمنا وَالْمُؤمن يدْخل الْجنَّة لَا محَالة. وَقيل: أَي عدَّدها مُعْتَقدًا بهَا، وَقيل: أطلق الْقيام بِحَقِّهَا وَالْعَمَل بمقتضاها. قَوْله: أحصيناه: حفظناه هَذَا من كَلَام البُخَارِيّ أَشَارَ بِهِ إِلَى أَن معنى الإحصاء هُوَ الْحِفْظ، والإحصاء فِي اللُّغَة يُطلق بِمَعْنى الْإِحَاطَة بِعلم عدد الشَّيْء وَقدره، وَمِنْه ﴿لِّيَعْلَمَ أَن قَدْ أَبْلَغُواْ رِسَالَاتِ رَبِّهِمْ وَأَحَاطَ بِمَا لَدَيْهِمْ وَأَحْصَى كُلَّ شَىْءٍ عَدَداً﴾ قَالَه الْخَلِيل، وَبِمَعْنى الإطاقة لَهُ، قَالَ تَعَالَى: ﴿إِنَّ رَبَّكَ يَعْلَمُ أَنَّكَ تَقُومُ أَدْنَى مِن ثُلُثَىِ الَّيْلِ وَنِصْفَهُ وَثُلُثَهُ وَطَآئِفَةٌ مِّنَ الَّذِينَ مَعَكَ وَاللَّهُ يُقَدِّرُ الَّيْلَ وَالنَّهَارَ عَلِمَ أَلَّن تُحْصُوهُ فَتَابَ عَلَيْكُمْ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنَ الْقُرْءَانِ عَلِمَ أَن سَيَكُونُ مِنكُمْ مَّرْضَى وَءَاخَرُونَ يَضْرِبُونَ فِى الَاْرْضِ يَبْتَغُونَ مِن فَضْلِ اللَّهِ وَءَاخَرُونَ يُقَاتِلُونَ فِى سَبِيلِ اللَّهِ فَاقْرَءُواْ مَا تَيَسَّرَ مِنْهُ وَأَقِيمُواْ الصَّلَواةَ وَءَاتُواْ الزَّكَواةَ وَأَقْرِضُواُ اللَّهَ قَرْضاً حَسَناً وَمَا تُقَدِّمُواْ لَاِنفُسِكُمْ مِّنْ خَيْرٍ تَجِدُوهُ عِندَ اللَّهِ هُوَ خَيْراً وَأَعْظَمَ أَجْراً وَاسْتَغْفِرُواْ اللَّهَ إِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ﴾ أَي: لن تطيقوه. ١٣ - (بابُ السُّؤَالِ بِأسْماءِ الله تَعَالَى والاسْتِعاذَةِ بهَا) أَي: هَذَا بَاب فِي السُّؤَال بأسماء الله تَعَالَى، قَالَ ابْن بطال: مَقْصُوده بِهَذِهِ التَّرْجَمَة تَصْحِيح القَوْل بِأَن الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى، فَلذَلِك صحت الِاسْتِعَاذَة بِالِاسْمِ كَمَا تصح بِالذَّاتِ. قلت: كَون الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى لَا يتمشى إِلَّا فِي الله تَعَالَى، كَمَا نبه عَلَيْهِ صَاحب التَّوْضِيح هُنَا حَيْثُ قَالَ: غَرَض البُخَارِيّ أَن يثبت أَن الِاسْم هُوَ الْمُسَمّى فِي الله تَعَالَى على مَا ذهب إِلَيْهِ أهل السّنة. ٧٣٩٣ - حدّثنا عَبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حدّثني مالِكٌ عنْ سَعِيدِ بنِ أبي سَعِيد المَقْبُرِيِّ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النّبيِّ ﷺ قَالَ: إِذا جاءَ أحَدُكُمْ فِراشَهُ فَلْيَنْفُضْهُ بِصَنِفَةِ ثَوْبِهِ ثَلَاثَ مَرَّات ولْيَقُلِ: بِاسْمِكَ رَبِّ وَضَعْتُ جَنْبِي، وبِكَ أرْفَعُهُ، إنْ أمْسَكْتَ نَفْسِي فاغْفِرْ لَها، وإنْ أرْسَلْتَها فاحْفَظْها بِما تَحْفَظُ بِهِ عِبادَكَ الصَّالِحِينَ انْظُر الحَدِيث ٦٣٢٠ ذكر فِي هَذَا الْبَاب تِسْعَة أَحَادِيث كلهَا فِي التَّبَرُّك باسم الله وَالسُّؤَال بِهِ والاستعاذة. ومطابقة هَذَا الحَدِيث للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: بِاسْمِك رَبِّي وضعت جَنْبي وَبِك أرفعه وَقَالَ ابْن بطال: أضَاف الْوَضع إِلَى الِاسْم وَالرَّفْع إِلَى الذَّات فَدلَّ على أَن المُرَاد بِالِاسْمِ الذَّات وبالذات يستعان فِي الْوَضع وَالرَّفْع لَا بِاللَّفْظِ. وَشَيخ البُخَارِيّ عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى بن عَمْرو بن أويس الأويسي الْمدنِي، يروي عَن مَالك بن أنس عَن سعيد بن أبي سعيد كيسَان ونسبته إِلَى مَقْبرَة الْمَدِينَة. والْحَدِيث مضى فِي كتاب الدَّعْوَات وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: بصنفة ثَوْبه بِفَتْح الصَّاد الْمُهْملَة وَكسر النُّون وبالفاء وَهُوَ أَعلَى حَاشِيَة الثَّوْب الَّذِي عَلَيْهِ الهدب، وَقيل: جَانِبه، وَقيل: طرفه وَهُوَ المُرَاد هُنَا، قَالَه عِيَاض، وَقَالَ ابْن التِّين: روينَاهُ بِكَسْر الصَّاد وَسُكُون النُّون. وَالْحكمَة فِيهِ أَنه رُبمَا دخلت فِيهِ حَيَّة أَو عقرب وَهُوَ لَا يشْعر وَيَده مستورة بحاشية الثَّوْب لِئَلَّا يحصل فِي يَده مَكْرُوه إِن كَانَ هُنَاكَ شَيْء، وَذكر الْمَغْفِرَة عِنْد الْإِمْسَاك وَالْحِفْظ عِنْد الْإِرْسَال لِأَن الْإِمْسَاك كِنَايَة عَن الْمَوْت فالمغفرة تناسبه، والإرسال كِنَايَة عَن الْإِبْقَاء فِي الْحَيَاة فالحفظ يُنَاسِبه. تابَعَهُ يَحْياى وبِشْرُ بنُ المُفَضَّلِ عنْ عُبَيْدِ الله عنْ سَعِيدٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ

стр. 7496

أَي: تَابع عبد الْعَزِيز فِي رِوَايَته عَن مَالك عَن سعيد يحيى بن سعيد الْقطَّان وَبشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة ابْن الْمفضل بتَشْديد الضَّاد الْمُعْجَمَة عَن عبيد الله بن عبد الله الْعمريّ عَن سعيد المَقْبُري عَن أبي هُرَيْرَة، ومتابعة يحيى رَوَاهَا النَّسَائِيّ عَن عَمْرو بن عَليّ وَابْن مثنى عَن يحيى عَن عبيد الله بِهِ، ومتابعة بشر بن الْمفضل فقد أخرجهَا مُسَدّد فِي مُسْنده. وزَادَ زُهَيْرٌ وأبُو ضَمْرَةَ وإسْماعِيلُ بن زَكَرِيَّاءَ: عنْ عُبَيْد الله عَن سَعيد عَن أبِيهِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ زُهَيْر بن مُعَاوِيَة وَأَبُو ضَمرَة أنس بن عِيَاض وَإِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا الخلقاني الْكُوفِي عَن عبد الله بن عمر الْعمريّ عَن سعيد المَقْبُري عَن أَبِيه كيسَان عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي وَأَرَادَ بِالزِّيَادَةِ هِيَ لَفْظَة: أَبِيه، أما زِيَادَة زُهَيْر فقد مَضَت فِي الدَّعْوَات عَن أَحْمد بن يُونُس، وَكَذَلِكَ أخرجهَا أَبُو دَاوُد: حَدثنَا أَحْمد بن يُونُس قَالَ: حَدثنَا زُهَيْر قَالَ: حَدثنَا عبيد الله بن عمر عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ: قَالَ رَسُول الله إِذا آوى أحدكُم إِلَى فرَاشه فلينفض فرَاشه بداخلة إزَاره فَإِنَّهُ لَا يدْرِي مَا خَلفه عَلَيْهِ، ثمَّ ليضطجع على شقَّه الْأَيْمن ... . الحَدِيث، أما زِيَادَة أبي ضَمرَة فأخرجها مُسلم عَن إِسْحَاق بن مُوسَى حَدثنَا أنس بن عِيَاض هُوَ أَبُو ضَمرَة حَدثنَا عبيد الله فَذكره؛ وَأما زِيَادَة إِسْمَاعِيل بن زَكَرِيَّا فرواها الْحَارِث بن أبي أُسَامَة فِي مُسْنده عَن يُونُس بن مُحَمَّد عَنهُ. ورواهُ ابنُ عَجْلانَ عنْ سَعيد عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور مُحَمَّد بن عجلَان الْفَقِيه الْمدنِي عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي، وَكَذَلِكَ رَوَاهُ النَّسَائِيّ عَن قُتَيْبَة عَن يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن ابْن عجلَان عَن سعيد بِهِ. تابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ عبْدِ الرَّحْمانِ والدَّرَاوَرْدِيُّ وأُسامَة بنُ حَفْصٍ. أَي: تَابع مُحَمَّد بن عجلَان مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن وَعبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الدَّرَاورْدِي نِسْبَة إِلَى دراورد قَرْيَة بخراسان وَأُسَامَة بن حَفْص الْمدنِي يَعْنِي: هَؤُلَاءِ تابعوا مُحَمَّد بن عجلَان فِي روايتهم بِإِسْقَاط ذكر الْأَب بَين سعيد وَبَين أبي هُرَيْرَة، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، أما مُتَابعَة مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الطفَاوِي الْبَصْرِيّ ... . وَأما مُتَابعَة الدَّرَاورْدِي فأخرجها مُحَمَّد بن يحيى بن أبي عمر الْعَدنِي عَنهُ، وَأما مُتَابعَة أُسَامَة بن حَفْص ... . (١) . ٧٣٩٤ - حدّثنا مُسْلِمٌ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنْ عَبْدِ المَلِكِ، عنْ رِبْعِيَ، عنْ حُذَيْفَةَ قَالَ: كانَ النّبيُّ إذَا أوَى إِلَى فِرَاشِهِ قَالَ: اللَّهُمَّ باسِمِكَ أحْيا وأمُوتُ وإذَا أصْبَحَ قَالَ: الحَمْدُ الذِي أحْيانا بَعْدَ مَا أماتنا وإلَيْهِ النُّشورُ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: اللَّهُمَّ بِاسْمِك أَحْيَا وأموت وَعبد الْملك بن عُمَيْر، ورِبْعِي بِكَسْر الرَّاء وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَكسر الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء ابْن حِرَاش بِكَسْر الْحَاء الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الرَّاء وبالشين الْمُعْجَمَة الْغَطَفَانِي، وَكَانَ من الْعباد يُقَال: إِنَّه تكلم بعد الْمَوْت. والْحَدِيث مضى فِي الدَّعْوَات فِي: بَاب وضع الْيَد الْيُمْنَى تَحت الخد الْأَيْمن، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. ٧٣٩٥ - حدّثنا سَعْدُ بنُ حَفْصٍ، حدّثنا شَيْبانُ، عنْ مَنْصُورٍ، عنْ رِبْعِيِّ بنِ حِرَاشٍ. عنْ خَرَشَةَ بن الحُرِّ، عنْ أبي ذَرَ قَالَ: كانَ النبيُّ إذَا أخذَ مَضْجَعَهُ مِنَ اللَّيْلِ قَالَ: باسْمِكَ نمُوتُ ونَحْيا

стр. 7497

فإِذَا اسْتَيْقَظَ قَالَ: الحَمْدُ الّذِي أحْيانا بَعْدَ مَا أماتَنَا وإلَيْه النُّشُورُ انْظُر الحَدِيث ٦٣٢٥ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: بِاسْمِك نموت ونحيا وَسعد بن حَفْص أَبُو مُحَمَّد الطلحي الْكُوفِي يُقَال لَهُ: الضخم، وشيبان بن عبد الرَّحْمَن أَبُو مُعَاوِيَة، وَمَنْصُور بن الْمُعْتَمِر، وخرشة بالمعجمتين وَالرَّاء المفتوحات ابْن الْحر بِضَم الْحَاء وَتَشْديد الرَّاء الْفَزارِيّ الْكُوفِي عَن أبي جُنْدُب بن جُنَادَة على الْمَشْهُور. والْحَدِيث مضى فِي الدَّعْوَات عَن عَبْدَانِ عَن أبي حَمْزَة. ٧٣٩٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدّثنا جَرِيرٌ، عنْ مَنْصُورٍ، عنْ سَالم، عنْ كُرَيْبٍ، عنِ ابْن عبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ لَوْ أنَّ أحَدَكُمْ إذَا أرَادَ أنْ يأتِيَ أهْلَهُ فَقَالَ: بِاسمِ الله اللَّهُمَّ جَنِّبْنا الشَّيْطانَ، وجَنِّب الشَّيْطانَ مَا رزَقْتَنا، فإنَّهُ إنْ يُقَدَّرْ بَيْنَهُما وَلَدٌ فِي ذَلِكَ لَمْ يَضُرَّهُ شَيْطانٌ أبَداً ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: بِسم الله وَجَرِير هُوَ ابْن عبد الحميد، وَسَالم هُوَ ابْن أبي الْجَعْد، وكريب مولى عبد الله بن عَبَّاس. والْحَدِيث مضى فِي كتاب النِّكَاح عَن سعد بن حَفْص وَمر أَيْضا فِي كتاب الْوضُوء فِي: بَاب التمسية على كل حَال وَعند الوقاع، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن عبد الله عَن جرير. قَوْله: إِن يقدر قيل: التَّقْدِير أزلي فَمَا وَجه أَن يقدر؟ وَأجِيب بِأَن المُرَاد بِهِ تعلقه. قَوْله: لم يضرّهُ شَيْطَان ويروى: الشَّيْطَان، أَي: يكون من المخلصين. ٧٣٩٧ - حدّثنا عَبْدُ الله بنُ مَسْلَمَة، حدّثنا فضَيْلٌ، عنْ مَنْصُور، عنْ إبْرَاهِيمَ، عنْ هَمَّامٍ عنْ عَدِيِّ بنِ حاتِمٍ قَالَ: سألْتُ النبيَّ قُلْتُ أُرسِلُ كِلَابي المُعَلّمَةَ؟ قَالَ: إذَا أرْسَلْتَ كِلَابَكَ المُعلمَةَ وذَكَرْتَ اسْمَ الله فأمْسَكْنَ فَكُلْ، وإذَا رَمَيْتَ بِالمِعْرَاض فَخَزَقَ فَكُلْ ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَذكرت اسْم الله وفضيل مصغر فضل بالضاد الْمُعْجَمَة ابْن عِيَاض بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالضاد الْمُعْجَمَة ابْن مُوسَى أَبُو عَليّ التَّمِيمِي الْيَرْبُوعي، ولد بسمرقند وَنَشَأ بأبيورد وَكتب الحَدِيث بِالْكُوفَةِ وتحول إِلَى مَكَّة فَأَقَامَ بهَا إِلَى أَن مَاتَ سنة سبع وَثَمَانِينَ وَمِائَة، وقبره بِمَكَّة مَشْهُور يزار، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَهَمَّام هُوَ ابْن الْحَارِث النَّخعِيّ. والْحَدِيث مضى من وُجُوه كَثِيرَة فِي الصَّيْد. قَوْله: كلابي المعلمة هِيَ الَّتِي تنزجر بالزجر وتسترسل بِالْإِرْسَال وَلَا تَأْكُل مِنْهُ مرَارًا. قَوْله: المعراض بِكَسْر الْمِيم سهم بِلَا ريش ونصل وغالباً يُصِيب بِعرْض عوده دون حَده، وَقيل: هُوَ نصل عريض لَهُ ثقل فَإِن قتل الصَّيْد بحده فجرحه ذكاه، وَهُوَ معنى: الخزق، بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي فَيحل أكله، وَإِن قتل بعرضه فَهُوَ وقيذ لِأَن عرضه لَا يسْلك إِلَى دَاخله فَلَا يحل، وخزق بالزاي أَي جرح وَنفذ وَطعن فِيهِ، وَلَو صحت الرِّوَايَة بالراء فَمَعْنَاه: مرق. ٧٣٩٨ - حدّثنا يُوسُفُ بنُ مُوسَى، حدّثنا أبُو خالِدٍ الأحْمَرُ قَالَ: سَمِعْتُ هِشامَ بنَ عُرْوَةَ يُحَدِّثُ عنْ أبِيهِ، عنْ عائِشَةَ قالَتْ: قالُوا: يَا رسولَ الله إنَّ هُنا أقْواماً حَدِيثاً عَهْدُهُمْ بِشِرْكٍ يأتُونا بِلُحْمان لَا نَدْرِي يَذْكُرُونَ اسْمَ الله عَلَيْها أمْ لَا؟ قَالَ: اذْكُرُوا أنْتُمُ اسْمَ الله وكُلُوا انْظُر الحَدِيث ٢٠٥٧ وطرفه مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: اذْكروا أَنْتُم اسْم الله ويوسف بن مُوسَى بن رَاشد الْقطَّان الْكُوفِي سكن بَغْدَاد وَمَات بهَا سنة خمسين وَمِائَتَيْنِ، وَأَبُو خَالِد اسْمه سُلَيْمَان بن حَيَّان الْكُوفِي. والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الذَّبَائِح عَن يُوسُف بن مُوسَى نَحوه. قَوْله: حَدِيثا بِالتَّنْوِينِ وَعَهْدهمْ مَرْفُوع بِهِ. قَوْله: يَأْتُونَا قَالَ الْكرْمَانِي: بِالْإِدْغَامِ والفك. قلت: لَا إدغام هُنَا، وَإِنَّمَا هَذَا على لُغَة من يحذف نون الْجمع بِدُونِ جازم وناصب وَأَصله: يأتوننا. قَوْله: بلحمان بِضَم اللَّام

стр. 7498

جمع لحم. قَالَ الْكرْمَانِي: فِيهِ جَوَاز أكل مَتْرُوك التَّسْمِيَة عِنْد الذّبْح. قلت كَأَنَّهُ لم يقْرَأ قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَا تَأْكُلُواْ مِمَّا لَمْ يُذْكَرِ اسْمُ اللَّهِ عَلَيْهِ وَإِنَّهُ لَفِسْقٌ وَإِنَّ الشَّيَاطِينَ لَيُوحُونَ إِلَى اأَوْلِيَآئِهِمْ لِيُجَادِلُوكُمْ وَإِنْ أَطَعْتُمُوهُمْ إِنَّكُمْ لَمُشْرِكُونَ﴾ تابَعَهُ مُحَمَّدُ بنُ عَبْدِ الرَّحْمانِ والدَّراوَرْدِيُّ وأُسامَةُ بنُ حَفْصٍ أَي: تَابع أَبَا خَالِد مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الطفَاوِي وَعبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي وَأُسَامَة بن حَفْص فِي رِوَايَته عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة. أما مُتَابعَة مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن فقد أخرجهَا البُخَارِيّ فِي كتاب الْبيُوع فِي: بَاب من لم ير الوساوس وَنَحْوهَا من الشُّبُهَات، فَإِنَّهُ أخرجه عَن أَحْمد بن الْمِقْدَام الْعجلِيّ عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن الطفَاوِي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ... الحَدِيث. وَأما مُتَابعَة الدَّرَاورْدِي فأخرجها مُحَمَّد بن يحيى الْعَدنِي عَنهُ. وَأما مُتَابعَة أُسَامَة بن حَفْص فقد أخرجهَا البُخَارِيّ أَيْضا فِي كتاب الصَّيْد فِي: بَاب ذَبِيحَة الْأَعْرَاب وَنَحْوهم عَن مُحَمَّد بن عبيد الله عَن أُسَامَة بن حَفْص الْمدنِي عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة ... الحَدِيث. ٧٣٩٩ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدّثنا هِشْامٌ، عنْ قَتادَةَ عنْ أنَسٍ قَالَ: ضَحَّى النّبيُّ بِكَبْشيْنِ يُسَمِّي ويُكَبِّرُ. ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: يُسَمِّي وَهِشَام هُوَ ابْن عبد الله الدستوَائي. والْحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد فِي الْأَضَاحِي عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم. قَوْله: يُسَمِّي أَي: يذكر اسْم الله مثل الْبَسْمَلَة. قَوْله: وَيكبر أَي: يَقُول: الله أكبر. ٧٤٠٠ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حدّثنا شُعْبَةُ، عنِ الأسْوَدِ بنِ قَيْسٍ، عنْ جُنْدَبٍ أنّهُ شَهِدَ النّبيَّ يَوْمَ النَّحْرِ صَلَّى ثُمَّ خَطَبَ فَقَالَ: مَنْ ذَبَحَ قَبْلَ أنْ يُصَلِّيَ فَلْيَذْبَحْ مَكانَها أُخْراى، ومَنْ لَمْ يَذْبَحْ فَلْيَذْبَحْ باسْمِ الله ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي آخر الحَدِيث. وَهُوَ قَوْله: فليذبح باسم الله والْحَدِيث مضى فِي الْعِيد فِي: بَاب كَلَام الإِمَام وَالنَّاس فِي خطْبَة الْعِيد، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن شُعْبَة عَن الْأسود عَن جُنْدُب ... الحَدِيث، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. ٧٤٠١ - حدّثنا أبُو نُعَيْمٍ، حّدثنا وَرْقاءُ، عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ، عنِ ابنِ عُمَرَ، ﵄، قَالَ: قَالَ النّبيُّ لَا تَحْلِفُوا بِآبائِكُمْ، ومَنْ كَانَ حالِفاً فَلْيَحْلِفْ بِاللَّه. ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: فليحلف بِاللَّه وَأَبُو نعيم الْفضل بن دُكَيْن، وورقاء مؤنث الأورق ابْن عمر الْخَوَارِزْمِيّ. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْأَيْمَان. قَوْله: لَا تحلفُوا بِآبَائِكُمْ كَانُوا يحلفُونَ بهم فنهاهم عَن ذَلِك، قيل: ثَبت أَنه قَالَ: أَفْلح وَأَبِيهِ. وَأجِيب بِأَنَّهَا كلمة تجْرِي عل اللِّسَان عموداً للْكَلَام وَلَا يقْصد بهَا الْيَمين، وَالْحكمَة فِي النَّهْي هِيَ أَن الْحلف يَقْتَضِي تَعْظِيم الْمَحْلُوف بِهِ وَحَقِيقَة العظمة مُخْتَصَّة بِاللَّه تَعَالَى، وَهَكَذَا حكم غير الْآبَاء من سَائِر الْمَخْلُوقَات. ١٤ - (بابُ مَا يُذْكَرُ فِي الذَّاتِ والنُّعوتِ وأسامِي الله، وَقَالَ خُبَيْبٌ: وذالِكَفي ذاتِ الإلاهِ، فَذَكَرَ الذَّاتَ باسْمِهِ تَعَالَى) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان مَا يذكر فِي الذَّات، يُرِيد مَا يذكر فِي ذَات الله ونعوته: هَل هُوَ كَمَا يذكر أسامي الله؟ يَعْنِي: هَل يجوز إِطْلَاقه كإطلاق الْأَسَامِي أَو يمْنَع؟ وَالَّذِي يفهم من كَلَامه أَنه لَا يمْنَع، أَلا يرى كَيفَ اسْتشْهد على ذَلِك بقول خبيب، بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالباء الْأُخْرَى ابْن عدي الْأنْصَارِيّ قَوْله: وَذَلِكَ فِي ذَات الإلاه وَإِن يشأيبارك على أوصال شلوٍ ممزع. أنْشد ذَلِك وَقَبله بَيت آخر على مَا يَجِيء الْآن حِين أسر وَخَرجُوا بِهِ للْقَتْل، وَقد مَضَت قصَّته فِي غَزْوَة

стр. 7499

بدر. وَقَالَ الْكرْمَانِي: ذكر حَقِيقَة الله بِلَفْظ الذَّات أَو ذكر الذَّات ملتبساً باسم الله وَقد سمع رَسُول الله قَول خبيب هَذَا وَلم يُنكره فَصَارَ طَرِيق الْعلم بِهِ التَّوْقِيف من الشَّارِع، قيل: لَيْسَ فِيهِ دلَالَة على التَّرْجَمَة لِأَنَّهُ لَا يُرَاد بِالذَّاتِ الْحَقِيقَة الَّتِي هِيَ مُرَاد البُخَارِيّ بِقَرِينَة ضم الصّفة إِلَيْهِ حَيْثُ قَالَ: مَا يذكر فِي الذَّات والنعوت. وَأجِيب: بِأَن غَرَضه جَوَاز إِطْلَاق الذَّات فِي الْجُمْلَة. قَوْله: والنعوت أَي: الْأَوْصَاف جمع نعت وَفرقُوا بَين الْوَصْف والنعت بِأَن الْوَصْف يسْتَعْمل فِي كل شَيْء حَتَّى يُقَال: الله مَوْصُوف، بِخِلَاف النَّعْت فَلَا يُقَال: الله منعوت، وَلَو قَالَ فِي التَّرْجَمَة: فِي الذَّات والأوصاف لَكَانَ أحسن. قَوْله: وأسامي الله قَالَ بَعضهم: الْأَسَامِي جمع اسْم. قلت: لَيْسَ كَذَلِك، بل الْأَسَامِي جمع أَسمَاء وَأَسْمَاء جمع اسْم، فَيكون الْأَسَامِي جمع الْجمع. ٧٤٠٢ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبرنِي عَمْرُو بنُ أبي سُفْيانَ بنِ أسِيدِ بنِ جارِيَةَ الثَّقَفِيُّ حَلِيفٌ لِبَنِي زُهْرَةَ، وكانَ مِنْ أصْحابِ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: بَعَث رسولُ الله عَشَرَةً مِنْهُمْ خُبَيْبٌ الأنْصاري، فَأَخْبرنِي عُبَيْدُ الله بنُ عِياضٍ أنَّ ابْنَةَ الحارِثِ أخْبَرَتْهُ أنَّهُمْ حِينَ اجْتَمَعُوا اسْتَعارَ مِنْها مُوساى يَسْتَحِدُّ بِها، فَلمَّا خَرَجُوا مِنَ الحَرَمِ لِيَقْتُلُوُهُ، قَالَ خُبَيْبٌ الأنْصارِيُّ: ولَسْتُ أُبالِي حِينَ أُقْتَلُ مُسْلِماً عَلى أيِّ شِقَ كَانَ لله مَصْرَعِيوذَلِكَ فِي ذاتِ الْإِلَه وإنْ يَشَأْيُبارِكْ عَلى أوْصالِ شِلْوٍ مُمزَّعِ فَقَتَلهُ ابنُ الحارِثِ، فأخْبَرَ النبيُّ أصْحابَهُ خَبَرَهُمْ يَوْمَ أُصِيبُوا. أوضح بِهَذَا الحَدِيث قَوْله: وَقَالَ خبيب (وَذَلِكَ فِي ذَات الإلاه) وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَعَمْرو بن أبي سُفْيَان بن أسيد بِفَتْح الْهمزَة وَكسر السِّين ابْن جَارِيَة بِالْجِيم الثَّقَفِيّ حَلِيف بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي معاهدهم. والْحَدِيث قد مضى فِي الْجِهَاد مطولا فِي: بَاب هَل يستأسر الرجل. قَوْله: عشرَة أَي عشرَة أنفس. قَوْله: فَأَخْبرنِي أَي: قَالَ الزُّهْرِيّ: فَأَخْبرنِي عبيد الله بن عِيَاض بِكَسْر الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالضاد الْمُعْجَمَة ابْن عَمْرو الْمَكِّيّ، وَقَالَ الْحَافِظ الْمُنْذِرِيّ: عبيد الله بن عِيَاض بن عمر والقاري حجازي. قَوْله: ابْنة الْحَارِث ابْن عَامر بن نَوْفَل بن عبد منَاف كَانَ خبيب قتل أَبَاهَا. قَوْله: حِين اجْتَمعُوا أَي: إخوتها لقَتله اقتصاصاً لأبيهم. قَوْله: اسْتعَار مِنْهَا ويروى: فاستعار مِنْهَا بِالْفَاءِ، قَالَ الْكرْمَانِي: الْفَاء زَائِدَة، وَجوز بعض النُّحَاة زيادتها أَو التَّقْدِير: اسْتعَار فاستعار، وَالْمَذْكُور مُفَسّر للمقدر. قَوْله: مُوسَى مفعل أَو فعلى منصرف وَغير منصرف على خلاف بَين الصرفيين. قَوْله: يستحد من الاستحداد وَهُوَ حلق الشّعْر بالحديد. قَوْله: وَلست أُبَالِي ويروى: مَا أُبَالِي، وَلَيْسَ مَوْزُونا إلَاّ بِإِضَافَة شَيْء إِلَيْهِ نَحْو: إِنَّا، قَوْله: شقّ بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْقَاف وَهُوَ النّصْف. قَوْله: مصرعي من الصرع وَهُوَ الطرح على الأَرْض وَيجوز أَن يكون مصدرا ميمياً وَيجوز أَن يكون اسْم مَكَان. قَوْله: فِي ذَات الإلاه أَي: فِي طَاعَة الله وسبيل الله. قَوْله: على أوصال جمع وصل وَيُرِيد بهَا المفاصل أَو الْعِظَام. قَوْله: شلو بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ الْعُضْو. قَوْله: ممزع بالزاي المفرق والمقطع. قَوْله: فَقتله ابْن الْحَارِث هُوَ عقبَة بِالْقَافِ ابْن الْحَارِث بن عَامر. ١٥ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿لَاّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذاَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَىْءٍ إِلَا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرْكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ وقَوْلُهُ جَلَّ ذِكْرُهُ ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَءَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَاهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ أَي: هَذَا بَاب فِي ذكر قَوْله : ﴿لَاّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذاَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَىْءٍ إِلَا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرْكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ ذكر هُنَا آيَتَيْنِ وَذكر ثَلَاث أَحَادِيث لبَيَان إِثْبَات نفس لله تَعَالَى، وَفِي

стр. 7500

الْقُرْآن جَاءَ أَيْضا ﴿قُل لِّمَن مَّا فِى السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ قُل للَّهِ كَتَبَ عَلَى نَفْسِهِ الرَّحْمَةَ لَيَجْمَعَنَّكُمْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ لَا رَيْبَ فِيهِ الَّذِينَ خَسِرُو اْ أَنفُسَهُمْ فَهُمْ لَا يُؤْمِنُونَ﴾ ﴿وَاصْطَنَعْتُكَ لِنَفْسِى﴾ وَقَالَ ابْن بطال: النَّفس لفظ يحْتَمل مَعَاني وَالْمرَاد بِنَفسِهِ ذَاته فَوَجَبَ أَن يكون نَفسه هِيَ هُوَ وَهُوَ اجْتِمَاع، وَكَذَا قَالَ الرَّاغِب: نَفسه ذَاته، وَهَذَا وَإِن كَانَ يَقْتَضِي الْمُغَايرَة من حَيْثُ إِنَّه مُضَاف ومضاف إِلَيْهِ فَلَا شَيْء من حَيْثُ الْمَعْنى سوى وَاحِد وتنزه عَن الاثنينية من كل وَجه، وَقيل: إِن إِضَافَة النَّفس هُنَا إِضَافَة ملك، وَالْمرَاد بِالنَّفسِ نفوس عباده وَفِي الْأَخير بعد لَا يخفى. وَقيل: ذكر النَّفس هُنَا للمشاكلة والمقابلة. قلت: هَذَا يمشي فِي الْآيَة الثَّانِيَة دون الأولى. وَقَالَ الزّجاج فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿لَاّ يَتَّخِذِ الْمُؤْمِنُونَ الْكَافِرِينَ أَوْلِيَآءَ مِن دُونِ الْمُؤْمِنِينَ وَمَن يَفْعَلْ ذاَلِكَ فَلَيْسَ مِنَ اللَّهِ فِي شَىْءٍ إِلَا أَن تَتَّقُواْ مِنْهُمْ تُقَاةً وَيُحَذِّرْكُمُ اللَّهُ نَفْسَهُ وَإِلَى اللَّهِ الْمَصِيرُ﴾ أَي: إِيَّاه. وَقيل: يحذركم عِقَابه، وَقَالَ ابْن الْأَنْبَارِي: فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿وَإِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى ابْنَ مَرْيَمَ أَءَنتَ قُلتَ لِلنَّاسِ اتَّخِذُونِى وَأُمِّىَ إِلَاهَيْنِ مِن دُونِ اللَّهِ قَالَ سُبْحَانَكَ مَا يَكُونُ لِى أَنْ أَقُولَ مَا لَيْسَ لِى بِحَقٍّ إِن كُنتُ قُلْتُهُ فَقَدْ عَلِمْتَهُ تَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِى وَلَا أَعْلَمُ مَا فِى نَفْسِكَ إِنَّكَ أَنتَ عَلَّامُ الْغُيُوبِ﴾ أَي: وَلَا أعلم مَا فِي غيبك، وَقيل: مَعْنَاهُ تعلم مَا فِي غيبي وَلَا أعلم مَا فِي غيبك. ٧٤٠٣ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصِ بنِ غِياثٍ، حدّثنا أبي، حدّثنا الأعْمَشُ، عنْ شَقِيقٍ. عنْ عَبْدِ الله عَن النَّبِي ﷺ قَالَ: مَا مِنْ أحَدٍ أغْيَرُ مِنَ الله، مِنْ أجْلِ ذَلِكَ حَرَّمَ الفَواحشَ، وَمَا أحَدٌ أحَبَّ إلَيْهِ المَدْحُ مِنَ الله. قيل: لَا مُطَابقَة هُنَا بَين التَّرْجَمَة وَهَذَا الحَدِيث لِأَنَّهُ لَيْسَ فِيهِ ذكر النَّفس حَتَّى قَالَ الْكرْمَانِي: الظَّاهِر أَن هَذَا الحَدِيث كَانَ قبل هَذَا الْبَاب فنقله النَّاسِخ إِلَى هَذَا الْبَاب، وَنسبه بَعضهم إِلَى أَن هَذَا غَفلَة من مُرَاد البُخَارِيّ، فَإِن ذكر النَّفس ثَابت فِي هَذَا الحَدِيث الَّذِي أوردهُ وَإِن كَانَ لم يَقع فِي هَذَا الطَّرِيق، وَهُوَ فِي هَذَا الحَدِيث أوردهُ فِي سُورَة الْأَنْعَام وَفِيه: وَلَا شَيْء أحب إِلَيْهِ الْمَدْح من الله وَكَذَلِكَ مدح نَفسه. قلت: هَذَا لَيْسَ غَفلَة مِنْهُ لِأَن كَلَامه على الظَّاهِر لِأَن الَّذِي يَنْبَغِي أَن لَا يذكر حَدِيث عقيب تَرْجَمَة إِلَّا وَيكون فِيهِ لفظ يُطَابق التَّرْجَمَة وإلَاّ يبْقى بِحَسب الظَّاهِر غير مُطَابق، وَمَعَ هَذَا اعتذر الْكرْمَانِي عَنهُ حَيْثُ قَالَ: لَعَلَّه أَقَامَ اسْتِعْمَال أحد مقَام النَّفس لتلازمهما فِي صِحَة اسْتِعْمَال كل وَاحِد مِنْهُمَا مقَام الآخر، وَيُؤَيِّدهُ قَول غَيره: وَجه مطابقته أَنه صدر الْكَلَام بِأحد، وَأحد الْوَاقِع فِي النَّفْي عبارَة عَن النَّفس على وَجه مَخْصُوص، بِخِلَاف أحد الْوَاقِع فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ هُوَ اللَّهُ أَحَدٌ﴾ وَهَذَا السَّنَد بِعَيْنِه مر فِي الْكتاب غير مرّة. وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وشقيق بن سَلمَة أَبُو وَائِل، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. والْحَدِيث مضى فِي سُورَة الْأَنْعَام وَمضى أَيْضا فِي أَوَاخِر النِّكَاح فِي: بَاب الْغيرَة، بِغَيْر هَذَا الْإِسْنَاد والمتن. قَوْله: أغير من الله غيرَة الله هِيَ كراهيته الْإِتْيَان بالفواحش أَي: عدم رِضَاهُ بِهِ لَا عدم إِرَادَته، وَقيل: الْغَضَب لَازم الْغيرَة أَي: غَضَبه عَلَيْهَا، ثمَّ لَازم الْغَضَب إِرَادَة إِيصَال الْعقُوبَة عَلَيْهَا. قَوْله: أحب بِالنّصب والمدح بِالرَّفْع فَاعله وَهُوَ مثل مَسْأَلَة الْكحل، ويروى: أحب بِالرَّفْع وَهُوَ بِمَعْنى المحبوب لَا بِمَعْنى الْمُحب. ٧٤٠٤ - حدّثنا عَبْدان، عنْ أبي حَمْزَةَ، عَن الأعْمَشِ، عنْ أبي صالِحٍ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: لَمَّا خَلَقَ الله الخَلْقَ كَتَبَ فِي كِتابِهِ: هُوَ يَكْتُبُ عَلى نَفْسِهِ وهْوَ وَضْعٌ عِنَدَهُ عَلى العَرْشِ إنَّ رَحْمَتِي تَغْلِبُ غَضَبِي ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: على نَفسه وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان الْمروزِي؛ وَأَبُو حَمْزَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي اسْمه مُحَمَّد بن مَيْمُون، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات السمان. والْحَدِيث أخرجه مُسلم قَالَ: حَدثنَا قُتَيْبَة بن سعيد حَدثنَا الْمُغيرَة يَعْنِي الْحزَامِي عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة: أَن النَّبِي، قَالَ: لما خلق الله الْخلق كتب فِي كِتَابه فَهُوَ عِنْده فَوق الْعَرْش إِن رَحْمَتي تغلب غَضَبي قَوْله: وَهُوَ وضع بِمَعْنى مَوْضُوع عِنْده، وَكَذَا فِي رِوَايَة أُخْرَى لمُسلم، فَهُوَ مَوْضُوع عِنْده، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: وضعت الشَّيْء من يَدي وضعا وموضعاً وموضوعاً، وَهُوَ مثل الْمَعْقُول وزنا. ٧٤٠٥ - حدّثنا عُمَرُ بنُ حَفْصٍ، حدّثنا أبي، حَدثنَا الأعْمَشُ سَمِعْتُ أَبَا صالِحٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ ﵁ قَالَ: قَالَ النَّبيُّ يَقُولُ الله تَعَالَى: أَنا عِنْدَ ظَنِّ عَبْدِي بِي، وَأَنا مَعَهُ، إذَا

стр. 7501

ذَكَرَنِي، فإنْ ذَكَرَنِي فِي نَفْسِهِ ذَكَرْتُهُ فِي نَفْسِي، وإنْ ذَكَرَني فِي مَلأٍ ذَكَرْتُهُ فِي مَلأٍ خَيْرٍ مِنْهُمْ، وإنْ تَقَرَّبَ إليَّ بِشِبْرٍ تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ ذِراعاً، وإنْ تَقَرَّبَ إليَّ ذِراعاً تَقَرَّبْتُ إلَيْهِ باعاً، وإنْ أَتَانِي يَمْشِي أتَيْتُهُ هَرْوَلَةً مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: ذكرته فِي نَفسِي والْحَدِيث من أَفْرَاده. قَوْله: أَنا عِنْد ظن عَبدِي بِي يَعْنِي: إِن ظن أَنِّي أعفو عَنهُ وأغفر لَهُ فَلهُ ذَلِك، وَإِن ظن الْعقُوبَة والمؤاخذة فَكَذَلِك، وَيُقَال: إِن كَانَ فِيهِ شَيْء من الرَّجَاء رجاه لِأَنَّهُ لَا يَرْجُو إلَاّ مُؤمن بِأَن لَهُ ربّاً يجازي، وَيُقَال: إِنِّي قَادر على أَن أعمل بِهِ مَا ظن أَنِّي عَامله بِهِ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَفِيه إِشَارَة إِلَى تَرْجِيح جَانب الرَّجَاء على الْخَوْف. قَوْله: وَأَنا مَعَه أَي: بِالْعلمِ إِذْ هُوَ منزه عَن الْمَكَان، وَقيل: أَنا مَعَه بِحَسب مَا قصد من ذكره لي. قَوْله: فَإِن ذَكرنِي فِي نَفسه ذكرته فِي نَفسِي يَعْنِي: إِن ذَكرنِي بالتنزيه وَالتَّقْدِيس سرّاً ذكرته بالثواب وَالرَّحْمَة سرّاً، وَقيل: مَعْنَاهُ إِن ذَكرنِي بالتعظيم أذكرهُ بالإنعام. قَوْله: وَإِن ذَكرنِي فِي مَلأ أَي: فِي جمَاعَة ذكرته فِي مَلأ خير مِنْهُم يَعْنِي الْمَلَائِكَة المقربين. وَقَالَ ابْن بطال: هَذَا الحَدِيث نَص من الشَّارِع على أَن الْمَلَائِكَة أفضل من بني آدم، ثمَّ قَالَ: وَهُوَ مَذْهَب جُمْهُور أهل الْعلم، وعَلى ذَلِك شَوَاهِد من كتاب الله تَعَالَى، مِنْهَا قَوْله تَعَالَى: ﴿فَوَسْوَسَ لَهُمَا الشَّيْطَانُ لِيُبْدِيَ لَهُمَا مَا وُورِيَ عَنْهُمَا مِن سَوْءَاتِهِمَا وَقَالَ مَا نَهَاكُمَا رَبُّكُمَا عَنْ هَاذِهِ الشَّجَرَةِ إِلَا أَن تَكُونَا مَلَكَيْنِ أَوْ تَكُونَا مِنَ الْخَالِدِينَ﴾ وَلَا شكّ أَن الخلود أفضل من الفناء، فَكَذَلِك الْمَلَائِكَة أفضل من بني آدم وإلَاّ فَلَا يَصح معنى الْكَلَام. قلت: مَا وَافق أحد على أَن هَذَا مَذْهَب الْجُمْهُور، بل الْجُمْهُور على تَفْضِيل الْبشر، وَفِيه الْخلاف الْمَشْهُور بَين أهل السّنة والمعتزلة، وأصحابنا الْحَنَفِيَّة فصلوا فِي هَذَا تَفْصِيلًا حسنا: وَهُوَ أَن خَواص بني آدم أفضل من خَواص الْمَلَائِكَة، وعوام بني آدم أفضل من عوامهم، وخواص الْمَلَائِكَة أفضل من عوام بني آدم، واستدلالهم بِهَذَا الحَدِيث على تَفْضِيل الْمَلَائِكَة على بني آدم لَا يتم لِأَنَّهُ يحْتَمل أَن يُرَاد بالملأ الْخَيْر الْأَنْبِيَاء أَو أهل الفراديس. قَوْله: وَإِن تقرب إليّ بشبر هَكَذَا رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي والسرخسي: بشبر، بِزِيَادَة الْبَاء فِي أَوله وَفِي رِوَايَة غَيرهمَا: شبْرًا، بِالنّصب أَي: مِقْدَار شبر، وَكَذَلِكَ تَقْدِير ذِرَاعا مِقْدَار ذِرَاع، وَتَقْدِير: باعاً مِقْدَار بَاعَ. قَوْله: هرولة أَي: إتياناً هرولة والهرولة الْإِسْرَاع وَنَوع من الْعَدو وأمثال هَذِه الإطلاقات لَيْسَ إلَاّ على سَبِيل التَّجَوُّز إِذْ الْبَرَاهِين الْعَقْلِيَّة القاطعة قَائِمَة على استحالتها على الله تَعَالَى، فَمَعْنَاه: من تقرب إليّ بِطَاعَة قَليلَة أُجَازِيهِ بِثَوَاب كثير، وَكلما زَاد فِي الطَّاعَة أَزِيد فِي الثَّوَاب، وَإِن كَانَ كَيْفيَّة إِتْيَانه بِالطَّاعَةِ على التأني يكون كَيْفيَّة إتياني بالثواب على السرعة. فالغرض أَن الثَّوَاب رَاجِح على الْعَمَل مضاعف عَلَيْهِ كَمَا وكيفاً، وَلَفظ: النَّفس والتقرب والهرولة، إِنَّمَا هُوَ مجَاز على سَبِيل المشاكلة، أَو على طَرِيق الِاسْتِعَارَة، أَو على قصد إِرَادَة لوازمها، وَهُوَ من الْأَحَادِيث القدسية الدَّالَّة على كرم أكْرم الأكرمين وأرحم الرَّاحِمِينَ. ١٦ - (بابُ قَوْلِ الله ﵎: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَاهاًءَاخَرَ لَا إِلَاهَ إِلَاّ هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَاّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ) أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله ... إِلَى آخِره. قَوْله: وَكَذَا فِي قَوْله ﴿وَيَبْقَى وَجْهُ رَبِّكَ ذُو الْجَلْالِ وَالإِكْرَامِ﴾ وَقَالَ ابْن بطال: فِي هَذِه الْآيَة والْحَدِيث دلَالَة على أَن لله وَجها، وَهُوَ من صفة ذَاته وَلَيْسَ بجارحة وَلَا كالوجوه الَّتِي نشاهدها من المخلوقين، كَمَا نقُول: إِنَّه عَالم وَلَا نقُول إِنَّه كالعلماء الَّذين نشاهدهم. وَقَالَ غَيره: دلّت الْآيَة على أَن المُرَاد بِالْوَجْهِ الذَّات المقدسة، وَلَو كَانَت صفة من صِفَات الْعلم لشملها الْهَلَاك كَمَا شَمل غَيرهَا من الصِّفَات، وَهُوَ محَال. وَقَالَ الْكرْمَانِي مَا حَاصله: إِن المُرَاد بِالْوَجْهِ الذَّات، وَقَالَ أَبُو عُبَيْدَة: إلاّ جاهه، وَاحْتج بقوله: لفُلَان جاه فِي النَّاس، أَي: وَجه. وَقيل: إلَاّ إِيَّاه، وَلَا يجوز أَن يكون وَجهه غَيره لِاسْتِحَالَة مُفَارقَته لَهُ بِزَمَان أَو مَكَان أَو عدم أَو وجود، فَثَبت أَن لَهُ وَجها لَا كالوجوه لِأَنَّهُ ﴿فَاطِرُ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ جَعَلَ لَكُم مِّنْ أَنفُسِكُمْ أَزْوَاجاً وَمِنَ الَاْنْعَامِ أَزْواجاً يَذْرَؤُكُمْ فِيهِ لَيْسَ كَمِثْلِهِ شَىْءٌ وَهُوَ السَّمِيعُ الْبَصِيرُ﴾ ٧٤٠٦ - حدّثنا قُتَيْبَةُ بنُ سَعيدٍ، حدّثنا حَمَّادٌ عنْ عَمْرٍ وعنْ جابِرٍ بنِ عَبْدِ الله قَالَ: لمّا نزَلَتْ هاذِهِ الآيَةُ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ قَالَ النَّبيَّ أعُوذُ

стр. 7502

بِوَجْهِكَ فَقَالَ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ فَقَالَ النبيُّ أعُوذُ بِوَجْهِكَ قَالَ: ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ فَقَالَ النبيُّ هَذَا أيْسَرُ انْظُر الحَدِيث ٤٦٢٨ وطرفه [/ / مح مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: أعوذ بِوَجْهِك وَحَمَّاد هُوَ ابْن زيد، وَعمر هُوَ ابْن دِينَار. والْحَدِيث مر فِي تَفْسِير سُورَة الْأَنْعَام فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن أبي النُّعْمَان عَن حَمَّاد إِلَى آخِره نَحوه، وَمضى أَيْضا فِي كتاب الِاعْتِصَام بِالْكتاب وَالسّنة فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿أَو يلْبِسكُمْ شيعًا﴾ فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عَليّ بن عبد الله عَن سُفْيَان عَن عَمْرو عَن جَابر، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: هَذَا أيسر وَفِي رِوَايَة ابْن السكن: هَذِه، وَسقط فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ لفظ: الْإِشَارَة. ١٧ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿أَنِ اقْذِفِيهِ فِى التَّابُوتِ فَاقْذِفِيهِ فِى الْيَمِّ فَلْيُلْقِهِ الْيَمُّ بِالسَّاحِلِ يَأْخُذْهُ عَدُوٌّ لِّى وَعَدُوٌّ لَّهُ وَأَلْقَيْتُ عَلَيْكَ مَحَبَّةً مِّنِّى وَلِتُصْنَعَ عَلَى عَيْنِى﴾ تُغَذَّى . وقَوْلهُ جَلَّ ذِكْرُهُ: ﴿تَجْرِى بِأَعْيُنِنَا جَزَآءً لِّمَن كَانَ كُفِرَ﴾ ) أَي: هَذَا بَاب فِي بَيَان قَوْله جلّ ذكره ... إِلَى آخِره. وَأَشَارَ بالآيتين إِلَى أَن لله تَعَالَى صفة سَمَّاهَا عينا لَيست هُوَ وَلَا غَيره وَلَيْسَت كالجوارح المعقولة بَيْننَا لقِيَام الدَّلِيل على اسْتِحَالَة وَصفه بِأَنَّهُ ذُو جوارح وأعضاء، خلافًا لما يَقُوله المجسمة من أَنه تَعَالَى جسم لَا كالأجسام، وَقيل: على عَيْني أَي: على حفظي، وتستعار الْعين لمعان كَثِيرَة. قَوْله: تغذى كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأصيلِيّ وَالْمُسْتَمْلِي بِضَم التَّاء وَفتح الْغَيْن الْمُعْجَمَة بعْدهَا ذال مُعْجمَة من التغذية، وَوَقع فِي نُسْخَة الصغاني بِالدَّال الْمُهْملَة وَلَيْسَ بِفَتْح أَوله على حذف التَّاءَيْنِ فَإِنَّهُ تَفْسِير: تصنع، وَقَالَ ابْن التِّين: هَذَا التَّفْسِير لعبادة، وَيُقَال: صنعت الْفرس إِذا أَحْسَنت الْقيام عَلَيْهِ قَوْله: د ذ أَي: بعلمنا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: أما الْعين فَالْمُرَاد مِنْهَا المرآى أَو الْحِفْظ، وبأعيننا أَي: وبمرآى منا، أَو هُوَ مَحْمُول على الْحِفْظ إِذْ الدَّلِيل مَانع عَن إِرَادَة الْعُضْو، وَأما الْجمع فَهُوَ للتعظيم. ٧٤٠٧ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيل، حَدثنَا جُوَيْرِيَةُ، عنْ نافِعٍ، عنْ عَبْدِ الله قَالَ: ذُكِرَ الدَّجَّالُ عِنْدَ النّبيِّ فَقَالَ: إنَّ الله لَا يَخْفَى عَليْكُمْ إنَّ الله لَيْسَ بأعْوَرَ وأشارَ بِيَدِهِ إِلَى عَيْنِهِ وإنَّ المَسِيحَ الدَّجَّالَ أعْوَرُ العَيْنِ اليُمْنَى، كأنَّ عَيْنَهُ عِنَبَةٌ طافِئَةٌ ا مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: إِن الله لَيْسَ بأعور وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عينه لِأَن فِيهِ إِثْبَات الْعين. وَجُوَيْرِية هُوَ ابْن أَسمَاء. والْحَدِيث من أَفْرَاده بِهَذَا الْوَجْه، قَالَ الْحَافِظ الْمزي: وَفِي كتاب أبي مَسْعُود: عَن مُسَدّد، بدل: مُوسَى بن إِسْمَاعِيل. وَالَّذِي فِي الصَّحِيح مُوسَى بن إِسْمَاعِيل، هَكَذَا مَنْسُوب فِي عدَّة أصُول. قَوْله: إِن الله لَيْسَ بأعور قيل: فِي إِشَارَته إِلَى الْعين نفي العور وَإِثْبَات الْعين، وَلما كَانَ منزهاً عَن الجسمية والحدقة وَنَحْوهمَا لَا بُد من الصّرْف إِلَى مَا يَلِيق بِهِ. واحتجت المجسمة بقوله: إِن الله لَيْسَ بأعور وَأَشَارَ بِيَدِهِ إِلَى عينه على أَن عينه كَسَائِر الْأَعْين. قُلْنَا: إِذا قَامَت الدَّلَائِل على اسْتِحَالَة كَونه مُحدثا وَجب صرف ذَلِك إِلَى معنى يَلِيق بِهِ وَهُوَ نفي النَّقْص والعور عَنهُ جلت عَظمته، وَأَنه لَيْسَ كمن لَا يرى وَلَا يبصر، بل منتفٍ عَنهُ جَمِيع النقائص والآفات. قَوْله: أَعور عين الْيُمْنَى من بَاب إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى صفته. قَوْله: طافئة أَي: ناتئة شاخصة، ضد راسبة. ٧٤٠٨ - حدّثنا حَفْصُ بنُ عُمَرَ، حَدثنَا شُعْبَةُ، أخبرنَا قَتادَةُ قَالَ: سَمِعْتُ أنَساً، ﵁، عَنِ النّبيِّ ﷺ قَالَ: مَا بَعَثَ الله مِنْ نَبِيَ إلاّ أنْذَرَ قَوْمَهُ الأعْوَرَ الكَذَّابَ، إنَّهُ أعْوَرُ وإنَّ ربَّكُمْ لَيْسَ بأعْورَ، مَكْتُوبٌ بَينَ عَيْنَيْهِ كافِرٌ انْظُر الحَدِيث ٧١٣١ مطابقته للتَّرْجَمَة مثل مُطَابقَة الحَدِيث السَّابِق. والْحَدِيث مضى فِي الْفِتَن عَن سُلَيْمَان بن حَرْب. قَوْله: الْأَعْوَر الْكذَّاب أَي: الدَّجَّال. قيل: مَعْلُوم أَنه لَيْسَ الرب بدلائل مُتعَدِّدَة. وَأجِيب: بِأَن ذَلِك مَعْلُوم للْعُلَمَاء، وَالْمَقْصُود أَن يُشِير إِلَى أَمر محسوس تُدْرِكهُ الْعَوام.

стр. 7503

١٨ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الَاْسْمَآءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ ) أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله ... إِلَى آخِره. قَوْله: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الَاْسْمَآءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ كَذَا وَقع فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، والتلاوة: ﴿هُوَ اللَّهُ الْخَالِقُ الْبَارِىءُ الْمُصَوِّرُ لَهُ الَاْسْمَآءُ الْحُسْنَى يُسَبِّحُ لَهُ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ وَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وَثَبت كَذَلِك فِي بعض النّسخ من رِوَايَة كَرِيمَة، وَقَالَ شيخ شَيْخي الطَّيِّبِيّ: قيل: إِن الْأَلْفَاظ الثَّلَاثَة مترادفة، وَهُوَ وهم، فَإِن الْخَالِق من الْخلق وَأَصله: التَّقْدِير الْمُسْتَقيم، وَيُطلق على الإبداع وَهُوَ إِيجَاد الشَّيْء على غير مِثَال. كَقَوْلِه: ﴿خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ بِالْحَقِّ تَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ وعَلى التكوين كَقَوْلِه: ﴿خَلَقَ الإِنْسَانَ مِن نُّطْفَةٍ فَإِذَا هُوَ خَصِيمٌ مُّبِينٌ﴾ والبارىء من الْبُرْء وَأَصله خلوص الشَّيْء عَن غَيره إِمَّا على سَبِيل التفصي مِنْهُ كَقَوْلِهِم: برىء فلَان من مَرضه والمديون من دينه، وَإِمَّا على سَبِيل الْإِنْشَاء وَمِنْه برأَ الله النَّسمَة. وَقيل: البارىء الْخَالِق البرىء من التَّفَاوُت والتنافر المخلين بالنظام، والمصور مبدع صور المخترعات ومرتبها بِحَسب مُقْتَضى الْحِكْمَة وَالثَّلَاثَة من صِفَات الْفِعْل إلَاّ إِذا أُرِيد بالخالق الْمُقدر فَيكون من صِفَات الذَّات، لِأَن مرجع التَّقْدِير إِلَى الْإِرَادَة والخلق فِي حق غير الله يَقع بِمَعْنى التَّقْدِير، وَبِمَعْنى: الْكَذِب، والبارىء خص بِوَصْف الله تَعَالَى والبرية الْخلق، قيل: أَصله الْهمزَة فَهُوَ من برأَ، وَقيل: أَصله الْبري من بريت الْعود، وَقيل: الْبَريَّة من البرى بِالْقصرِ وَهُوَ التُّرَاب، وَيحْتَمل أَن يكون مَعْنَاهُ موحد الْخلق من الْبري وَهُوَ التُّرَاب، والمصور مَعْنَاهُ المهيىء قَالَ تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِي يُصَوِّرُكُمْ فِي الَاْرْحَامِ كَيْفَ يَشَآءُ لَا إِلَاهَ إِلَاّ هُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ﴾ وَالصُّورَة فِي الأَصْل مَا يتَمَيَّز بِهِ الشَّيْء عَن غَيره. ٧٤٠٩ - حدّثنا إسْحاقُ، حدّثنا عَفَّانُ، حدّثنا وُهَيْبٌ، حدّثنا مُوساى هُوَ ابنُ عُقْبَةَ، حدّثني مُحَمَّدُ بنُ يَحْياى بنِ حَيَّانَ، عنِ ابنِ مُحَيْرِيزٍ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخدْرِيِّ فِي غَزْوَة بَنِي المُصْطَلِقِ أنَّهُمْ أصابُوا سَبايا فأرادُوا أنْ يَسْتَمْتِعُوا بِهِنَّ وَلَا يَحْمِلْنَ، فَسَألُوا النبيَّ عنِ العَزْل، فَقَالَ: مَا عَلَيْكُمْ أنْ لَا تَفْعَلُوا فإنَّ الله قَدْ كَتَبَ مَنْ هُوَ خالِقٌ إِلَى يَوْم القِيامَةِ ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: من هُوَ خَالق إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَإِسْحَاق قَالَ الغساني: هُوَ إِمَّا ابْن مَنْصُور، وَإِمَّا إِسْحَاق بن رَاهَوَيْه، قيل: يُؤَيّد أَنه ابْن مَنْصُور أَن ابْن رَاهَوَيْه لَا يَقُول إِلَّا: أخبرنَا، وَهنا ثَبت فِي النّسخ: حَدثنَا، وَعَفَّان هُوَ ابْن مُسلم الصفار، ووهيب مصغر وهب ابْن خَالِد الْبَصْرِيّ، وَمُحَمّد بن يحيى بن حَيَّان بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف الْأنْصَارِيّ، وَابْن محيريز هُوَ عبد الله بن محيريز بِضَم الْمِيم وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وَكسر الرَّاء وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالزاي الجُمَحِي الْقرشِي السَّامِي. وَمضى الحَدِيث فِي النِّكَاح فِي: بَاب الْعَزْل. قَوْله: المصطلق بِكَسْر اللَّام. قَوْله: عَن الْعَزْل وَهُوَ نزع الذّكر من الْفرج، وَقت الْإِنْزَال. قَوْله: مَا عَلَيْكُم أَن لَا تَفعلُوا أَي: لَيْسَ عَلَيْكُم ضَرَر فِي ترك الْعَزْل، أَو: لَيْسَ عدم الْعَزْل وَاجِبا. عَلَيْكُم، وَقَالَ الْمبرد: لَا زَائِدَة. وَقَالَ مُجاهِدٌ: عنْ قَزَعَةَ سَمِعْتُ أَبَا سَعِيدٍ فَقَالَ: قَالَ النبيُّ لَيْسَتْ نَفْسٌ مَخْلُوقَةٌ إلَاّ الله خالِقُها قزعة هُوَ ابْن يحيى وَهُوَ من الأقران لِأَن مُجَاهدًا فِي طبقَة قزعة. قَوْله: سَمِعت وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: سَأَلت والمسؤول عَنهُ مَحْذُوف، وَقد وصل هَذَا التَّعْلِيق مُسلم من رِوَايَة سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عبد الله بن أبي نجيح عَن مُجَاهِد بِلَفْظ: ذكر الْعَزْل عِنْد رَسُول الله، فَقَالَ: وَلم يفعل ذَلِك أحدكُم، وَلم يقل: فَلَا يفعل ذَلِك. قَوْله: مخلوقة أَي: مقدرَة الْخلق أَو مَعْلُومَة الْخلق عِنْد الله أَي: لَا بُد لَهَا من مجيئها من الْعَدَم إِلَى الْوُجُود، والخلق من صِفَات الْفِعْل وَهُوَ رَاجع إِلَى صفة الْقُدْرَة. ١٩ - (بابُ قَوْلِ الله : ﴿قَالَ ياإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾

стр. 7504

أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله : ﴿قَالَ ياإِبْلِيسُ مَا مَنَعَكَ أَن تَسْجُدَ لِمَا خَلَقْتُ بِيَدَىَّ أَسْتَكْبَرْتَ أَمْ كُنتَ مِنَ الْعَالِينَ﴾ وَالْيَد هُنَا الْقُدْرَة. وَقَالَ أَبُو الْمَعَالِي: ذهب بعض أَئِمَّتنَا إِلَى أَن الْيَدَيْنِ والعينين وَالْوَجْه صِفَات ثَابِتَة للرب والسبيل إِلَى إِثْبَاتهَا السّمع دون قَضِيَّة الْعقل، وَالَّذِي يَصح عندنَا حمل الْيَدَيْنِ على الْقُدْرَة والعينين على الْبَصَر وَالْوَجْه على الْوُجُود، وَقَالَ ابْن بطال: فِي هَذِه الْآيَة ثبات الْيَدَيْنِ لله تَعَالَى وليستا بجارحتين خلافًا للمشبهة من المثبتة، وللجهمية من المعطلة. ٧٤١٠ - حدّثنا مُعاذُ بنُ فَضالَةَ، حَدثنَا هِشامٌ، عَن قَتَادَةَ عنْ أنَسٍ أنَّ النّبيَّ ﷺ قَالَ: يَجْمَعُ الله المُؤْمِنِينَ يَوْمَ القِيامةِ كذالِكَ، فَيَقُولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنا إِلَى ربِّنا حتَّى يُرِيحَنا مِنْ مَكانِنا هاذَا، فَيأْتُونَ آدَمَ، فَيَقُولُون: يَا آدَمُ أما تَرَى النَّاسَ؟ خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ وأسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ، وعَلَّمَكَ أسْماءَ كُل شَيْءٍ شَفِّعْ لَنا إِلَى ربِّنا حتَّى يُرِيحَنا مِنْ مَكانِنا هاذَا، فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكَ ويَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ التِي أصابَ ولَكِنِ ائْتُوا نُوحاً فإنَّهُ أوَّلُ رسولٍ بَعَثَهُ الله إِلَى أهْلِ الأرْضِ، فَيَأْتُونَ نُوحاً فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكمْ ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الَّتي أصابَ ولَكِنِ ائْتُوا إبْرَاهِيمَ خَليلَ الرَّحْمانِ، فَيأتُونَ إبْرَاهِيمَ فَيَقُولُ: لسْتُ هُناكُمْ ويَذْكُرُ لَهُمْ خَطاياهُ الّتِي أصابَها ولَكِنِ ائْتُوا مُوسَى عَبْداً آتاهُ الله التَّوْرَاةَ وكَلَّمَهُ تَكْلِيماً، فَيأْتُونَ مُوسَى فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ ويَذْكُرُ لَهُمْ خَطِيئَتَهُ الَّتِي أصابَ ولَكِنِ ائْتُوا عِيسَى عَبْدَ الله ورسولَهُ وكَلِمَتَهُ ورُوحَهُ، فَيأْتُونَ عِيسَى فَيَقُولُ: لسْتُ هُناكُمْ، ولَكِنِ ائْتُوا مُحَمَّداً عبْداً غُفِرَ لهُ مَا تَقَدَّمَ مِنْ ذَنْبِهِ وَمَا تأخَّرَ، فَيأْتُونِي فأنْطَلِقُ فأسْتأذِنُ عَلى ربِّي فَيُؤْذَنُ لِي عَلَيْهِ، فإذَا رأيْتُ ربِّي وقَعْتُ لهُ ساجِداً، فَيَدَعُنِي مَا شاءَ الله أنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقالُ لِي: ارْفَعْ مُحَمَّدُ، وقُلْ يُسْمَعْ وسلْ تُعْطَهْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأحْمَدُ رَبِّي بِمَحامِدِ عَلَّمَنِيها، ثُمَّ أشْفَعُ فَيَحُدُّ لِي حَدّاً، فأُدْخِلُهُمُ الجَنَّةَ، ثُمَّ أرْجِعُ فَإِذا رأيْتُ ربِّي وقَعْتُ ساجِداً فَيَدَعُني مَا شاءَ الله أنْ يَدَعَنِي ثُمَّ يُقالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ وقُلْ يُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأحْمَدُ ربِّي بِمَحامِدَ عَلَّمَنِيها ربِّي ثُمَّ أشفَعُ فَيَحُدُّ لي حدّاً فأُدْخِلُهُمُ الجَنَّة، ثُمَّ أرْجِعُ فإذَا رأيْتُ ربِّي وقَعْت ساجِداً فَيَدَعُني مَا شاءَ الله أنْ يَدَعَنِي، ثُمَّ يُقالُ: ارْفَعْ مُحَمَّدُ قُلْ يُسْمَعْ وسَلْ تُعْطَهْ واشْفَعْ تُشَفَّعْ، فأحْمَدُ رَبِّي بِمَحامدَ عَلَّمَنِيها ثُمَّ أشْفَعُ فَيُحَدُّ لِي حَدّاً فأدْخِلُهُمُ الجَنّةَ، ثُمَّ أرْجِعُ فأقُولُ: يَا ربِّ مَا بَقِيَ فِي النَّارِ إلاّ مَنْ حَبَسَهُ القُرْآنُ وَوجَبَ عَلَيْهِ الخُلُودُ قَالَ النبيُّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إلاهَ إِلَّا الله وكانَ فِي قَلْبِهِ مِنَ الخَيْرِ مَا يَزِنُ شَعيرَةً ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ لَا إلاهَ إلاّ الله وكانَ فِي قَلْبه مِنَ الخَيرِ مَا يَزِنُ بُرَّةً، ثُمَّ يَخْرُجُ مِنَ النَّارِ مَنْ قَالَ: لَا إلاهَ إلاّ الله وكانَ فِي قَلْبِهِ مَا يَزِنُ مِنَ الخَيْرِ ذَرَّةً ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: خلقك الله بِيَدِهِ ومعاذ بن فضَالة بِفَتْح الْفَاء وَتَخْفِيف الضَّاد الْمُعْجَمَة وَحكي ضم الْفَاء، وَهِشَام هُوَ الدستوَائي. والْحَدِيث مضى فِي أول تَفْسِير سُورَة الْبَقَرَة عَن مُسلم بن إِبْرَاهِيم عَن هِشَام وَعَن خَليفَة عَن يزِيد بن زُرَيْع عَن سعيد عَن قَتَادَة وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: يجمع مَعَ الله الْمُؤمنِينَ يتَنَاوَل كل الْمُؤمنِينَ من الْأُمَم الْمَاضِيَة. قَوْله: كَذَلِك أَي: مثل الْجمع الَّذِي نَحن عَلَيْهِ. قَوْله: لَو اسْتَشْفَعْنَا الْجَزَاء مَحْذُوف أَو كلمة: لَو، لِلتَّمَنِّي فَلَا يحْتَاج إِلَى الْجَزَاء. قَوْله: يُرِيحنَا بِضَم الْيَاء

стр. 7505

وَكسر الرَّاء من الإراحة. قَوْله: من مَكَاننَا هَذَا أَي: من الْموقف بِأَن يحاسبوا ويخلصوا من حر الشَّمْس والغموم والكروب وَسَائِر الْأَهْوَال مِمَّا لَا يُطِيقُونَ وَلَا يحملون. قَوْله: أما ترى النَّاس أَي: فِيمَا هم فِيهِ. قَوْله: شفع أَمر من التشفيع وَهُوَ قبُول الشَّفَاعَة. قَالَ الْكرْمَانِي: وَهُوَ لَا يُنَاسب الْمقَام اللَّهُمَّ إلَاّ أَن يُقَال: هُوَ تفعيل للتكثير وَالْمُبَالغَة، وَفِي بعض النّسخ: اشفع، أَمر من شفع يشفع. قَوْله: لست هُنَاكَ أَي: لَيْسَ لي هَذِه الْمرتبَة والمنزلة، هَكَذَا رِوَايَة الْأَكْثَرين فِي الْمَوْضِعَيْنِ، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن السَّرخسِيّ؛ هُنَاكُم، قَوْله: خطيئته الَّتِي أصَاب وَهِي أكل الشَّجَرَة. قَوْله: نوحًا بِالتَّنْوِينِ منصرف لسكون أوسطه. قَوْله: فَإِنَّهُ أول رَسُول بَعثه الله إِلَى أهل الأَرْض قَالَ الْكرْمَانِي: مَفْهُومه أَن آدم، ﵇، لَيْسَ برَسُول، وَأجَاب بِأَنَّهُ لم يكن للْأَرْض أهل وَقت آدم وَهُوَ مُقَيّد بذلك. انْتهى. قلت: كَذَا ذكر صَاحب التَّوْضِيح السُّؤَال وَالْجَوَاب، وَهُوَ فِي الْحَقِيقَة من كَلَام ابْن بطال، وَكَذَا قَالَه الدَّاودِيّ ثمَّ قَالَ ابْن بطال: فَإِن قيل: لما تناسل مِنْهُ وَلَده وَجب أَن يكون رَسُولا إِلَيْهِم. قيل: لما أهبط آدم، ﵇، إِلَى الأَرْض علمه الله أَحْكَام دينه وَمَا يلْزمه من طَاعَة ربه، وَلما حدث وَلَده بعده حملهمْ على دينه وَمَا هُوَ عَلَيْهِ من شَرِيعَة ربه، كَمَا أَن الْوَاحِد منا إِذا ولد لَهُ ولد يحملهُ على سنته وطريقته وَلَا يسْتَحق بذلك أَن يُسمى رَسُولا، وَإِنَّمَا سمي نوح رَسُولا لِأَنَّهُ بعث إِلَى قوم كفار لِيَدْعُوهُمْ إِلَى الْإِيمَان. قلت: لقَائِل أَن يَقُول: إِن قابيل لما قتل هابيل وهرب من آدم وَعصى عَلَيْهِ وَمَعَهُ أَوْلَاده فآدم دعاهم إِلَى الطَّاعَة وَإِلَى دينه، فَهَذَا يُطلق عَلَيْهِ أَنه أرسل إِلَيْهِم فَإِذا صَحَّ هَذَا يحْتَاج إِلَى جَوَاب شافٍ فِي الْوَجْه بَين هَذَا وَبَين قَوْله ﵇: فَإِنَّهُ أول رَسُول بَعثه الله إِلَى أهل الأَرْض وَهنا شَيْء آخر وَهُوَ أَن أهل التَّارِيخ ذكرُوا أَن إِدْرِيس، ﵇، جد نوح فَإِن صَحَّ أَن إِدْرِيس رَسُول لم يَصح قَوْلهم: إِنَّه قبله، وإلَاّ احْتمل أَن يكون إِدْرِيس غير مُرْسل. قَوْله: وَيذكر خطيئته الَّتِي أصَاب وَهِي دَعوته: ﴿وَقَالَ نُوحٌ رَّبِّ لَا تَذَرْ عَلَى الَاْرْضِ مِنَ الْكَافِرِينَ دَيَّاراً﴾ قَوْله: خطاياه وخطايا إِبْرَاهِيم، ﵇، كذباته الثَّلَاث: (إِنِّي مُسْتَقِيم) و (بل فعله كَبِيرهمْ) وَإِنَّهَا أُخْتِي أَي: سارة، ﵍. قَوْله: وكلمته لوُجُوده بِمُجَرَّد قَول كن قَوْله: وروحه لنفخ الرّوح فِي مَرْيَم، ﵍. قَوْله: فَيُؤذن لي وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْكشميهني: وَيُؤذن لي، بِالْوَاو. قَوْله: فيدعني أَي: يتركني. قَوْله: ارْفَعْ أَي: رَأسك يَا مُحَمَّد. قَوْله: وَقل يسمع بِالْيَاءِ آخر الْحُرُوف فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن السَّرخسِيّ والكشميهني بِالتَّاءِ الْمُثَنَّاة من فَوق. قَوْله: وسل تعطه وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْمُسْتَمْلِي: تعط، بِلَا هَاء فِي الْمَوْضِعَيْنِ. قَوْله: وَاشْفَعْ تشفع أَي: تقبل شفاعتك. قَوْله: فَيحد لي حدّاً أَي: يعين لي قوما مخصوصين للتخليص، وَذَلِكَ إِمَّا بِتَعْيِين ذواتهم وَإِمَّا بَيَان صفاتهم. قَوْله: إِلَّا من حَبسه الْقُرْآن إِسْنَاد الْحَبْس إِلَيْهِ مجَاز يَعْنِي: من حكم الله فِي الْقُرْآن بخلوده وهم الْكفَّار، قَالَ الله تَعَالَى: ﴿وَيُعَلِّمُهُ الْكِتَابَ وَالْحِكْمَةَ وَالتَّوْرَاةَ وَالإِنجِيلَ وَرَسُولاً إِلَى بَنِى إِسْرَاءِيلَ أَنِّى قَدْ جِئْتُكُمْ بِآيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ أَنِى أَخْلُقُ لَكُمْ مِّنَ الطِّينِ كَهَيْئَةِ الطَّيْرِ فَأَنفُخُ فِيهِ فَيَكُونُ طَيْرًا بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُبْرِىءُ الَاْكْمَهَ والَاْبْرَصَ وَأُحْىِ الْمَوْتَى بِإِذْنِ اللَّهِ وَأُنَبِّئُكُم بِمَا تَأْكُلُونَ وَمَا تَدَّخِرُونَ فِى بُيُوتِكُمْ إِنَّ فِي ذاَلِكَ لأَيَةً لَّكُمْ إِن كُنتُم مُّؤْمِنِينَ وَمُصَدِّقًا لِّمَا بَيْنَ يَدَيَّ مِنَ التَّوْرَاةِ وَلاُِحِلَّ لَكُم بَعْضَ الَّذِي حُرِّمَ عَلَيْكُمْ وَجِئْتُكُمْ بِأَيَةٍ مِّن رَّبِّكُمْ فَاتَّقُواْ اللَّهَ وَأَطِيعُونِ إِنَّ اللَّهَ رَبِّى وَرَبُّكُمْ فَاعْبُدُوهُ هَاذَا صِرَاطٌ مُّسْتَقِيمٌ فَلَمَّآ أَحَسَّ عِيسَى مِنْهُمُ الْكُفْرَ قَالَ مَنْ أَنصَارِى إِلَى اللَّهِ قَالَ الْحَوَارِيُّونَ نَحْنُ أَنْصَارُ اللَّهِءَامَنَّا بِاللَّهِ وَاشْهَدْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ رَبَّنَآءَامَنَّا بِمَآ أَنزَلَتْ وَاتَّبَعْنَا الرَّسُولَ فَاكْتُبْنَا مَعَ الشَّاهِدِينَ وَمَكَرُواْ وَمَكَرَ اللَّهُ وَاللَّهُ خَيْرُ الْمَاكِرِينَ إِذْ قَالَ اللَّهُ ياعِيسَى إِنِّي مُتَوَفِّيكَ وَرَافِعُكَ إِلَىَّ وَمُطَهِّرُكَ مِنَ الَّذِينَ كَفَرُو اْ وَجَاعِلُ الَّذِينَ اتَّبَعُوكَ فَوْقَ الَّذِينَ كَفَرُو اْ إِلَى يَوْمِ الْقِيَامَةِ ثُمَّ إِلَيَّ مَرْجِعُكُمْ فَأَحْكُمُ بَيْنَكُمْ فِيمَا كُنتُمْ فِيهِ تَخْتَلِفُونَ فَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَأُعَذِّبُهُمْ عَذَاباً شَدِيداً فِي الدُّنْيَا وَالَاْخِرَةِ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ وَأَمَّا الَّذِينَءَامَنُوا وَعَمِلُواْ الصَّالِحَاتِ فَيُوَفِّيهِمْ أُجُورَهُمْ وَاللَّهُ لَا يُحِبُّ الظَّالِمِينَ ذاَلِكَ نَتْلُوهُ عَلَيْكَ مِنَ الآيَاتِ وَالذِّكْرِ الْحَكِيمِ إِنَّ مَثَلَ عِيسَى عِندَ اللَّهِ كَمَثَلِءَادَمَ خَلَقَهُ مِن تُرَابٍ ثُمَّ قَالَ لَهُ كُن فَيَكُونُ الْحَقُّ مِن رَّبِّكَ فَلَا تَكُنْ مِّن الْمُمْتَرِينَ فَمَنْ حَآجَّكَ فِيهِ مِن بَعْدِ مَا جَآءَكَ مِنَ الْعِلْمِ فَقُلْ تَعَالَوْاْ نَدْعُ أَبْنَآءَنَا وَأَبْنَآءَكُمْ وَنِسَآءَنَا وَنِسَآءَكُمْ وَأَنفُسَنَا وأَنفُسَكُمْ ثُمَّ نَبْتَهِلْ فَنَجْعَل لَّعْنَتُ اللَّهِ عَلَى الْكَاذِبِينَ إِنَّ هَاذَا لَهُوَ الْقَصَصُ الْحَقُّ وَمَا مِنْ إِلَاهٍ إِلَاّ اللَّهُ وَإِنَّ اللَّهَ لَهُوَ الْعَزِيزُ الْحَكِيمُ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَإِنَّ اللَّهَ عَلِيمٌ بِالْمُفْسِدِينَ قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ تَعَالَوْاْ إِلَى كَلِمَةٍ سَوَآءٍ بَيْنَنَا وَبَيْنَكُمْ أَلَاّ نَعْبُدَ إِلَاّ اللَّهَ وَلَا نُشْرِكَ بِهِ شَيْئاً وَلَا يَتَّخِذَ بَعْضُنَا بَعْضًا أَرْبَابًا مِّن دُونِ اللَّهِ فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُولُواْ اشْهَدُواْ بِأَنَّا مُسْلِمُونَ ياأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تُحَآجُّونَ فِى إِبْرَاهِيمَ وَمَآ أُنزِلَتِ التَّورَاةُ وَالإْنْجِيلُ إِلَاّ مِن بَعْدِهِ أَفَلَا تَعْقِلُونَ هاأَنتُمْ هَاؤُلاءِ حَاجَجْتُمْ فِيمَا لَكُم بِهِ عِلمٌ فَلِمَ تُحَآجُّونَ فِيمَا لَيْسَ لَكُمْ بِهِ عِلْمٌ وَاللَّهُ يَعْلَمُ وَأَنتُمْ لَا تَعْلَمُونَ مَا كَانَ إِبْرَاهِيمُ يَهُودِيًّا وَلَا نَصْرَانِيًّا وَلَكِن كَانَ حَنِيفًا مُّسْلِمًا وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوْلَى النَّاسِ بِإِبْرَاهِيمَ لَلَّذِينَ اتَّبَعُوهُ وَهَاذَا النَّبِىُّ وَالَّذِينَءَامَنُواْ وَاللَّهُ وَلِىُّ الْمُؤْمِنِينَ وَدَّت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ لَوْ يُضِلُّونَكُمْ وَمَا يُضِلُّونَ إِلَا أَنفُسَهُمْ وَمَا يَشْعُرُونَ ياأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِأَيَاتِ اللَّهِ وَأَنتُمْ تَشْهَدُونَ ياأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَلْبِسُونَ الْحَقَّ بِالْبَاطِلِ وَتَكْتُمُونَ الْحَقَّ وَأَنتُمْ تَعْلَمُونَ وَقَالَت طَّآئِفَةٌ مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِءَامِنُواْ بِالَّذِي أُنزِلَ عَلَى الَّذِينَءَامَنُواْ وَجْهَ النَّهَارِ وَاكْفُرُو اْءَاخِرَهُ لَعَلَّهُمْ يَرْجِعُونَ وَلَا تُؤْمِنُو اْ إِلَاّ لِمَن تَبِعَ دِينَكُمْ قُلْ إِنَّ الْهُدَى هُدَى اللَّهِ أَن يُؤْتَى اأَحَدٌ مِّثْلَ مَآ أُوتِيتُمْ أَوْ يُحَآجُّوكُمْ عِندَ رَبِّكُمْ قُلْ إِنَّ الْفَضْلَ بِيَدِ اللَّهِ يُؤْتِيهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ وَاسِعٌ عَلِيمٌ يَخْتَصُّ بِرَحْمَتِهِ مَن يَشَآءُ وَاللَّهُ ذُو الْفَضْلِ الْعَظِيمِ وَمِنْ أَهْلِ الْكِتَابِ مَنْ إِن تَأْمَنْهُ بِقِنْطَارٍ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ وَمِنْهُمْ مَّنْ إِن تَأْمَنْهُ بِدِينَارٍ لَاّ يُؤَدِّهِ إِلَيْكَ إِلَاّ مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَآئِمًا ذاَلِكَ بِأَنَّهُمْ قَالُواْ لَيْسَ عَلَيْنَا فِى الأُمِّيِّينَ سَبِيلٌ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ بَلَى مَنْ أَوْفَى بِعَهْدِهِ وَاتَّقَى فَإِنَّ اللَّهَ يُحِبُّ الْمُتَّقِينَ إِنَّ الَّذِينَ يَشْتَرُونَ بِعَهْدِ اللَّهِ وَأَيْمَانِهِمْ ثَمَنًا قَلِيًلا أُوْلَائِكَ لَا خَلَاقَ لَهُمْ فِى الَاْخِرَةِ وَلَا يُكَلِّمُهُمُ اللَّهُ وَلَا يَنظُرُ إِلَيْهِمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَلَا يُزَكِّيهِمْ وَلَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَإِنَّ مِنْهُمْ لَفَرِيقًا يَلْوُونَ أَلْسِنَتَهُم بِالْكِتَابِ لِتَحْسَبُوهُ مِنَ الْكِتَابِ وَمَا هُوَ مِنَ الْكِتَابِ وَيَقُولُونَ هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَمَا هُوَ مِنْ عِندِ اللَّهِ وَيَقُولُونَ عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ وَهُمْ يَعْلَمُونَ مَا كَانَ لِبَشَرٍ أَن يُؤْتِيهُ اللَّهُ الْكِتَابَ وَالْحُكْمَ وَالنُّبُوَّةَ ثُمَّ يَقُولَ لِلنَّاسِ كُونُواْ عِبَادًا لِّى مِن دُونِ اللَّهِ وَلَاكِن كُونُواْ رَبَّانِيِّينَ بِمَا كُنتُمْ تُعَلِّمُونَ الْكِتَابَ وَبِمَا كُنتُمْ تَدْرُسُونَ وَلَا يَأْمُرَكُمْ أَن تَتَّخِذُواْ الْمَلَائِكَةَ وَالنَّبِيِّيْنَ أَرْبَابًا أَيَأْمُرُكُم بِالْكُفْرِ بَعْدَ إِذْ أَنتُم مُّسْلِمُونَ وَإِذْ أَخَذَ اللَّهُ مِيثَاقَ النَّبِيِّيْنَ لَمَآءَاتَيْتُكُم مِّن كِتَابٍ وَحِكْمَةٍ ثُمَّ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مُّصَدِّقٌ لِّمَا مَعَكُمْ لَتُؤْمِنُنَّ بِهِ وَلَتَنصُرُنَّهُ قَالَءَأَقْرَرْتُمْ وَأَخَذْتُمْ عَلَى ذالِكُمْ إِصْرِى قَالُو اْ أَقْرَرْنَا قَالَ فَاشْهَدُواْ وَأَنَاْ مَعَكُمْ مِّنَ الشَّاهِدِينَ فَمَنْ تَوَلَّى بَعْدَ ذاَلِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الْفَاسِقُونَ أَفَغَيْرَ دِينِ اللَّهِ يَبْغُونَ وَلَهُ أَسْلَمَ مَن فِى السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضِ طَوْعًا وَكَرْهًا وَإِلَيْهِ يُرْجَعُونَ قُلْءَامَنَّا بِاللَّهِ وَمَآ أُنزِلَ عَلَيْنَا وَمَآ أُنزِلَ عَلَى إِبْرَاهِيمَ وَإِسْمَاعِيلَ وَإِسْحَاقَ وَيَعْقُوبَ وَالَاْسْبَاطِ وَمَا أُوتِىَ مُوسَى وَعِيسَى وَالنَّبِيُّونَ مِن رَّبِّهِمْ لَا نُفَرِّقُ بَيْنَ أَحَدٍ مِّنْهُمْ وَنَحْنُ لَهُ مُسْلِمُونَ وَمَن يَبْتَغِ غَيْرَ الإِسْلَامِ دِينًا فَلَن يُقْبَلَ مِنْهُ وَهُوَ فِى الَاْخِرَةِ مِنَ الْخَاسِرِينَ كَيْفَ يَهْدِى اللَّهُ قَوْمًا كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ وَشَهِدُو اْ أَنَّ الرَّسُولَ حَقٌّ وَجَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَاللَّهُ لَا يَهْدِى الْقَوْمَ الظَّالِمِينَ أُوْلَائِكَ جَزَآؤُهُمْ أَنَّ عَلَيْهِمْ لَعْنَةَ اللَّهِ وَالْمَلَائِكَةِ وَالنَّاسِ أَجْمَعِينَ خَالِدِينَ فِيهَا لَا يُخَفَّفُ عَنْهُمُ الْعَذَابُ وَلَا هُمْ يُنظَرُونَ إِلَاّ الَّذِينَ تَابُواْ مِن بَعْدِ ذاَلِكَ وَأَصْلَحُواْ فَإِنَّ اللَّهَ غَفُورٌ رَّحِيمٌ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ بَعْدَ إِيمَانِهِمْ ثُمَّ ازْدَادُواْ كُفْرًا لَّن تُقْبَلَ تَوْبَتُهُمْ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الضَّآلُّونَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ وَمَاتُواْ وَهُمْ كُفَّارٌ فَلَن يُقْبَلَ مِنْ أَحَدِهِم مِّلْءُ الَاْرْضِ ذَهَبًا وَلَوِ افْتَدَى بِهِ أُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ أَلِيمٌ وَمَا لَهُمْ مِّن نَّاصِرِينَ لَن تَنَالُواْ الْبِرَّ حَتَّى تُنفِقُواْ مِمَّا تُحِبُّونَ وَمَا تُنفِقُواْ مِن شَىْءٍ فَإِنَّ اللَّهَ بِهِ عَلِيمٌ كُلُّ الطَّعَامِ كَانَ حِلاًّ لِّبَنِى إِسْرَاءِيلَ إِلَاّ مَا حَرَّمَ إِسْرَاءِيلُ عَلَى نَفْسِهِ مِن قَبْلِ أَن تُنَزَّلَ التَّوْرَاةُ قُلْ فَأْتُواْ بِالتَّوْرَاةِ فَاتْلُوهَا إِن كُنتُمْ صَادِقِينَ فَمَنِ افْتَرَى عَلَى اللَّهِ الْكَذِبَ مِن بَعْدِ ذَلِكَ فَأُوْلَائِكَ هُمُ الظَّالِمُونَ قُلْ صَدَقَ اللَّهُ فَاتَّبِعُواْ مِلَّةَ إِبْرَاهِيمَ حَنِيفاً وَمَا كَانَ مِنَ الْمُشْرِكِينَ إِنَّ أَوَّلَ بَيْتٍ وُضِعَ لِلنَّاسِ لَلَّذِى بِبَكَّةَ مُبَارَكاً وَهُدًى لِّلْعَالَمِينَ فِيهِءَايَاتٌ بَيِّنَاتٌ مَّقَامُ إِبْرَاهِيمَ وَمَن دَخَلَهُ كَانَءَامِناً وَللَّهِ عَلَى النَّاسِ حِجُّ الْبَيْتِ مَنِ اسْتَطَاعَ إِلَيْهِ سَبِيلاً وَمَن كَفَرَ فَإِنَّ الله غَنِىٌّ عَنِ الْعَالَمِينَ قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَكْفُرُونَ بِئَيَاتِ اللَّهِ وَاللَّهُ شَهِيدٌ عَلَى مَا تَعْمَلُونَ قُلْ ياأَهْلَ الْكِتَابِ لِمَ تَصُدُّونَ عَن سَبِيلِ اللَّهِ مَنْءَامَنَ تَبْغُونَهَا عِوَجاً وَأَنْتُمْ شُهَدَآءُ وَمَا اللَّهُ بِغَافِلٍ عَمَّا تَعْمَلُونَ ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُو اْ إِن تُطِيعُواْ فَرِيقاً مِّنَ الَّذِينَ أُوتُواْ الْكِتَابَ يَرُدُّوكُم بَعْدَ إِيمَانِكُمْ كَافِرِينَ وَكَيْفَ تَكْفُرُونَ وَأَنْتُمْ تُتْلَى عَلَيْكُمْءَايَاتُ اللَّهِ وَفِيكُمْ رَسُولُهُ وَمَن يَعْتَصِم بِاللَّهِ فَقَدْ هُدِىَ إِلَى صِرَاطٍ مّسْتَقِيمٍ ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ اتَّقُواْ اللَّهَ حَقَّ تُقَاتِهِ وَلَا تَمُوتُنَّ إِلَاّ وَأَنتُم مُّسْلِمُونَ وَاعْتَصِمُواْ بِحَبْلِ اللَّهِ جَمِيعاً وَلَا تَفَرَّقُواْ وَاذْكُرُواْ نِعْمَةَ اللَّهِ عَلَيْكُمْ إِذْ كُنتُم أَعْدَآءً فَأَلَّفَ بَيْنَ قُلُوبِكُمْ فَأَصْبَحْتُم بِنِعْمَتِهِ إِخْوَاناً وَكُنتُمْ عَلَى شَفَا حُفْرَةٍ مِّنَ النَّارِ فَأَنقَذَكُمْ مِّنْهَا كَذالِكَ يُبَيِّنُ اللَّهُ لَكُمْءَايَاتِهِ لَعَلَّكُمْ تَهْتَدُونَ وَلْتَكُن مِّنْكُمْ أُمَّةٌ يَدْعُونَ إِلَى الْخَيْرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَأُوْلَائِكَ هُمُ الْمُفْلِحُونَ وَلَا تَكُونُواْ كَالَّذِينَ تَفَرَّقُواْ وَاخْتَلَفُواْ مِن بَعْدِ مَا جَآءَهُمُ الْبَيِّنَاتُ وَأُوْلَائِكَ لَهُمْ عَذَابٌ عَظِيمٌ يَوْمَ تَبْيَضُّ وُجُوهٌ وَتَسْوَدُّ وُجُوهٌ فَأَمَّا الَّذِينَ اسْوَدَّتْ وُجُوهُهُمْ أَكْفَرْتُمْ بَعْدَ إِيمَانِكُمْ فَذُوقُواْ الْعَذَابَ بِمَا كُنْتُمْ تَكْفُرُونَ وَأَمَّا الَّذِينَ ابْيَضَّتْ وُجُوهُهُمْ فَفِى رَحْمَةِ اللَّهِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ تِلْكَءَايَاتُ اللَّهِ نَتْلُوهَا عَلَيْكَ بِالْحَقِّ وَمَا اللَّهُ يُرِيدُ ظُلْماً لِّلْعَالَمِينَ وَللَّهِ مَا فِى السَّمَاوَاتِ وَمَا فِى الَاْرْضِ وَإِلَى اللَّهِ تُرْجَعُ الاُْمُورُ كُنتُمْ خَيْرَ أُمَّةٍ أُخْرِجَتْ لِلنَّاسِ تَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَتَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَتُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَلَوْءَامَنَ أَهْلُ الْكِتَابِ لَكَانَ خَيْراً لَّهُمْ مِّنْهُمُ الْمُؤْمِنُونَ وَأَكْثَرُهُمُ الْفَاسِقُونَ لَن يَضُرُّوكُمْ إِلَاّ أَذًى وَإِن يُقَاتِلُوكُمْ يُوَلُّوكُمُ الَاْدُبَارَ ثُمَّ لَا يُنصَرُونَ ضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الذِّلَّةُ أَيْنَ مَا ثُقِفُو اْ إِلَاّ بِحَبْلٍ مِّنْ اللَّهِ وَحَبْلٍ مِّنَ النَّاسِ وَبَآءُوا بِغَضَبٍ مِّنَ اللَّهِ وَضُرِبَتْ عَلَيْهِمُ الْمَسْكَنَةُ ذالِكَ بِأَنَّهُمْ كَانُواْ يَكْفُرُونَ بِئَايَاتِ اللَّهِ وَيَقْتُلُونَ الَاْنْبِيَآءَ بِغَيْرِ حَقٍّ ذالِكَ بِمَا عَصَوْاْ وَّكَانُواْ يَعْتَدُونَ لَيْسُواْ سَوَآءً مِّنْ أَهْلِ الْكِتَابِ أُمَّةٌ قَآئِمَةٌ يَتْلُونَءَايَاتِ اللَّهِءَانَآءَ الَّيْلِ وَهُمْ يَسْجُدُونَ يُؤْمِنُونَ بِاللَّهِ وَالْيَوْمِ الَاْخِرِ وَيَأْمُرُونَ بِالْمَعْرُوفِ وَيَنْهَوْنَ عَنِ الْمُنْكَرِ وَيُسَارِعُونَ فِى الْخَيْرَاتِ وَأُوْلَائِكَ مِنَ الصَّالِحِينَ وَمَا يَفْعَلُواْ مِنْ خَيْرٍ فَلَنْ يُكْفَروهُ وَاللَّهُ عَلِيمٌ بِالْمُتَّقِينَ إِنَّ الَّذِينَ كَفَرُواْ لَنْ تُغْنِىَ عَنْهُمْ أَمْوَالُهُمْ وَلَا أَوْلَادُهُمْ مِّنَ اللَّهِ شَيْئاً وَأُوْلَائِكَ أَصْحَابُ النَّارِ هُمْ فِيهَا خَالِدُونَ﴾ وَنَحْوه. قيل: أول الحَدِيث يشْعر بِأَن هَذِه الشَّفَاعَة فِي العرصات لخلاص جَمِيع أهل الْموقف من أهواله، وَآخره يدل على أَنَّهَا للتخليص من النَّار. وَأجِيب: بِأَن هَذِه شفاعات مُتعَدِّدَة: فَالْأولى لأهوال الْموقف وَهُوَ الْمُسْتَفَاد من: يُؤذن لي عَلَيْهِ. قَوْله: قَالَ النَّبِي، هُوَ مَوْصُول بِالْإِسْنَادِ الأول وَلَيْسَ بإرسال وَلَا تَعْلِيق. قَوْله: من الْخَيْر من الْإِيمَان. قَوْله: مَا يزن أَي: مَا يعدل. قَوْله: ذرة بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة. وَفِي الحَدِيث: بَيَان فَضِيلَة النَّبِي، حَيْثُ أَتَى بِمَا خَافَ مِنْهُ غَيره. وَفِيه: شَفَاعَته لأهل الْكَبَائِر من أمته خلافًا للمعتزلة والقدرية والخوارج فَإِنَّهُم يُنْكِرُونَهَا. وَفِيه الدّلَالَة على وُقُوع الصَّغَائِر مِنْهُم، نَقله ابْن بطال عَن أهل السّنة، وأطبقت الْمُعْتَزلَة والخوارج على أَنه: لَا يجوز وُقُوعهَا مِنْهُم. قلت: أَنا على قَوْلهم فِي هَذِه الْمَسْأَلَة خَاصَّة. ٧٤١١ - حدّثنا أبُو اليَمانِ، أخبرنَا شُعَيْبٌ، حدّثنا أبُو الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ رسولَ الله ﷺ قَالَ: يَدُ الله مَلْآى لَا يَغِيضُها نَفَقَةٌ سَحَّاء اللَّيْلَ والنَّهارَ. وَقَالَ: أرأيْتُمْ مَا أنْفَقَ مُنْذُ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضِ، فإنّهُ لَمْ يَغِضْ مَا فِي يَدِهِ وَقَالَ: وكانَ عَرْشَهُ عَلى الماءِ وبِيَدِهِ الأُخْرَى المِيزَانُ يَخْفِضُ ويَرْفَعُ ا

стр. 7506

مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: مُنْذُ خلق السَّمَوَات وَأَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز. والْحَدِيث بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن مضى فِي تَفْسِير سُورَة هود وَفِيه زِيَادَة، وَهِي فِي أَوله قَالَ: قَالَ الله : أنْفق أنْفق عَلَيْك، وَقَالَ: يَد الله ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: يَد الله حَقِيقَة لَكِنَّهَا كالأيدي الَّتِي هِيَ الْجَوَارِح، وَلَا يجوز تَفْسِيرهَا بِالْقُدْرَةِ كَمَا قَالَت الْقَدَرِيَّة لِأَن قَوْله: وَبِيَدِهِ الْأُخْرَى يُنَافِي ذَلِك لِأَنَّهُ يلْزم إِثْبَات قدرتين وَكَذَا لَا يجوز أَن تفسر بِالنعْمَةِ لِاسْتِحَالَة خلق الْمَخْلُوق بمخلوق مثله، لِأَن النعم كلهَا مخلوفة، وَأبْعد أَيْضا من فَسرهَا بالخزائن. قَوْله: ملأى بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون اللَّام وبالهمزة وبالقصر تَأْنِيث ملآن، وَوَقع فِي مُسلم بِلَفْظ: ملآن، قيل: هُوَ غلط وَالْمرَاد لَازمه أَي: فِي غَايَة الْغنى، وَتَحْت قدرته مَا لَا نِهَايَة لَهُ من الأرزاق. قَوْله: لَا يغيضها؟ بِفَتْح الْيَاء وبالمعجمتين أَي: لَا ينقصها. يُقَال: غاض المَاء يغيض أَي: نقص. قَوْله: سحاء بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْحَاء الْمُهْملَة وبالمد أَي: دائمة السح أَي: الصب والسيلان، يُقَال: سح يسح بِضَم السِّين فِي الْمُضَارع فَهُوَ ساح والمؤنث سحاء وَهِي فعلاء لَا أفعل لَهَا كهطلاء، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: وَفِي رِوَايَة: يَمِين الله ملآى سَحا، بِالتَّنْوِينِ على الْمصدر، وَالْيَمِين هَاهُنَا كِنَايَة عَن مَحل عطائه ووصفها بالامتلاء لِكَثْرَة مَنَافِعهَا فَجَعلهَا كَالْعَيْنِ الثرة الَّتِي لَا يغيضها الاستقاء وَلَا ينقصها الامتناح، وَخص الْيَمين لِأَنَّهَا فِي الْأَكْثَر مَظَنَّة الْعَطاء على طَرِيق الْمجَاز والاتساع. قَوْله: اللَّيْل وَالنَّهَار منصوبان على الظَّرْفِيَّة. قَوْله: مُنْذُ خلق السَّمَوَات وَفِي رِوَايَة أبي ذَر: مُنْذُ خلق الله السَّمَوَات. قَوْله: فَإِنَّهُ لم يغض أَي: لم ينقص، وَوَقع فِي رِوَايَة همام: لم ينقص مَا فِي يَمِينه. وَقَالَ الطَّيِّبِيّ: يجوز أَن يكون ملآى وَلَا يغيضها، وسحاء و: أَرَأَيْتُم أَخْبَارًا مترادفة ليد الله، وَيجوز أَن تكون الثَّلَاثَة أوصافاً لملآى، وَيجوز أَن يكون: أَرَأَيْتُم، استئنافاً فِيهِ معنى الترقي كَأَنَّهُ لما قيل ملآى أوهم جَوَاز النُّقْصَان فأزيل بقوله: لَا يغيضها شَيْء وَقد يمتلىء الشَّيْء وَلَا يغيض، فَقيل: سحاء إِشَارَة إِلَى عدم الغيض وقرنه بِمَا يدل على الِاسْتِمْرَار من ذكر اللَّيْل وَالنَّهَار، ثمَّ أتبعه بِمَا يدل على أَن ذَلِك ظَاهر غير خَافَ على ذِي بصر وبصيرة بعد أَن اشْتَمَل من ذكر اللَّيْل وَالنَّهَار. بقوله: أَرَأَيْتُم على تطاول الْمدَّة لِأَنَّهُ خطاب عَام عَظِيم والهمزة فِيهِ للتقرير. قَوْله: وَقَالَ: وَكَانَ عَرْشه على المَاء سقط قَالَ من رِوَايَة همام. فَإِن قلت: مَا مُنَاسبَة ذكر الْعَرْش هُنَا؟ قلت: ليستطلع السَّامع من قَوْله: خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض مَا كَانَ قبل ذَلِك، فَذكر مَا يدل على أَن عَرْشه قبل السَّمَوَات وَالْأَرْض كَانَ على المَاء، كَمَا وَقع فِي حَدِيث عمرَان بن حُصَيْن: كَانَ الله وَلم يكن شَيْء قبله، وَكَانَ عَرْشه على المَاء ثمَّ خلق السَّمَوَات وَالْأَرْض، وَمضى هَذَا فِي بَدْء الْخلق عَن سعيد بن جُبَير: سَأَلت ابْن عَبَّاس: على أَي شَيْء كَانَ المَاء وَلم يخلق سَمَاء وَلَا أَرضًا؟ فَقَالَ: على متن الرّيح. قَوْله: يخْفض وَيرْفَع أَي: يخْفض الْمِيزَان وَيَرْفَعهُ، وَقَالَ الْخطابِيّ: الْمِيزَان هُنَا مثل، وَإِنَّمَا هُوَ الْقِسْمَة بَين الْخَلَائق يبسط الرزق على من يَشَاء ويقتر، كَمَا يصنعه الْوزان عِنْد الْوَزْن يرفع مرّة ويخفض أُخْرَى. ٧٤١٢ - حدّثنا مُقَدَّمُ بنُ مُحَمَّدٍ، قَالَ: حدّثني عَمِّي القاسِمُ بنُ يَحيى، عَنْ عُبَيْدِ الله، عنْ نافِعٍ عنِ ابنِ عُمَرَ، ﵄، عنْ رسولِ الله ﷺ أنَّهُ قَالَ: إنَّ الله يَقْبِضُ يَوْمَ القِيامَةِ الأرْضَ، وتَكُونُ السَّماوَاتُ بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنا المَلِكُ رَواهُ سَعِيدٌ عنْ مالِكٍ وَقَالَ عُمرُ بنُ حَمْزَةَ: سَمِعْتُ سالِماً سَمِعْتُ ابنَ عُمَرَ عنِ النبيِّ بهاذَا. وَقَالَ أبُو اليَمانِ: أخبرنَا شُعَيْبٌ، عنِ الزُّهْرِيِّ أَخْبرنِي أبُو سَلَمَة أنَّ أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله يَقْبِضُ الله الأرْضَ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: يقبض وَقَوله: وَتَكون السَّمَوَات بِيَمِينِهِ وَلَا يخفى ذَلِك على المتأمل الفطن. ومقدم على صِيغَة اسْم الْمَفْعُول من التَّقْدِيم ابْن مُحَمَّد بن يحيى الْهِلَالِي الوَاسِطِيّ، وَعَمه الْقَاسِم بن يحيى بن عَطاء روى عَنهُ ابْن أَخِيه مقدم الْمَذْكُور، وَعبيد الله بن عمر الْعمريّ. والْحَدِيث من أَفْرَاده بِهَذَا الْوَجْه. قَوْله: رَوَاهُ سعيد أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور

стр. 7507

سعيد بن دَاوُد بن أبي زنبر بِفَتْح الزَّاي وَسُكُون النُّون وَفتح الْبَاء الْمُوَحدَة ثمَّ رَاء الْمدنِي سكن بَغْدَاد وَحدث بِالريِّ وَمَا لَهُ فِي البُخَارِيّ إِلَّا هَذَا الْموضع، وَقد حدث عَنهُ البُخَارِيّ فِي كتاب الْأَدَب الْمُفْرد وَتكلم فِيهِ جمَاعَة وَوصل تَعْلِيقه الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك وَأَبُو الْقَاسِم اللالكائي من طَرِيق أبي بكر الشَّافِعِي عَن مُحَمَّد بن خَالِد الْآجُرِيّ عَن سعيد. قَوْله: وَقَالَ عمر بن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر: سَمِعت سالما هُوَ ابْن عبد الله بن عمر عَم عمر الْمَذْكُور، وَهَذَا وَصله مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَغَيرهمَا من رِوَايَة أبي أُسَامَة عَن عمر بن حَمْزَة عَن سَالم بن عبد الله: أَخْبرنِي عبد الله بن عمر، قَالَ: قَالَ رَسُول الله يطوي الله السَّمَاوَات يَوْم الْقِيَامَة ثمَّ يَأْخُذ هَذِه بِيَدِهِ الْيُمْنَى، ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك أَيْن الجبارون؟ أَيْن المتكبرون؟ ثمَّ يطوي الْأَرْضين بِشمَالِهِ، ثمَّ يَقُول: أَنا الْملك أَيْن الجبارون؟ أَيْن المتكبرون؟ هَذَا لفظ مُسلم، وَفِي رِوَايَة لَهُ: يَأْخُذ الله سمواته وأرضه بيدَيْهِ فَيَقُول: أَنا الله، وَيقبض أَصَابِعه ويبسطها: أَنا الْملك ... الحَدِيث. وَفِي رِوَايَة أُخْرَى: يَأْخُذ الْجَبَّار سمواته وأرضه بِيَدِهِ ... قَوْله: بِهَذَا أَي: بِهَذَا الحَدِيث. قَوْله: وَقَالَ أَبُو الْيَمَان الحكم بن نَافِع الخ، وَتقدم الْكَلَام فِيهِ فِي: بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿مَلِكِ النَّاسِ﴾ قبل هَذَا بِثَلَاثَة عشر بَابا. [/ بش ٧٤١٤ - حدّثنا مُسَدَّدٌ، سَمِعَ يَحْياى بنَ سَعيد، عنْ سُفْيانَ حدّثني مَنْصُورٌ وسليْمانُ عنْ إبْرَاهِيمَ عَنْ عَبيدةَ عنْ عَبْدِ الله أنَّ يَهُودِيّاً جاءَ إِلَى النّبيِّ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ إنَّ الله يُمْسِك السَّماوَاتِ عَلَى إصْبعِ والأرَضِينَ عَلى إصْبَعِ، والجِبالَ عَلى إصْبَعٍ والشَّجَرَ عَلى إصْبَعٍ والخَلَائِقَ عَلى إصْبَعٍ، ثُمَّ يَقُولُ: أَنا المَلِكُ ... فَضَحِكَ رسولُ الله حتَّى بَدَتْ نَواجِذُهُ، ثُمَّ قَرَأ ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ . ا مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: وَالْخَلَائِق على إِصْبَع على مَا لَا يخفى على المتأمل. وَيحيى بن سعيد الْقطَّان، وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَمَنْصُور هُوَ ابْن الْمُعْتَمِر، وَسليمَان هُوَ الْأَعْمَش، وَإِبْرَاهِيم هُوَ النَّخعِيّ، وَعبيدَة بِفَتْح الْعين هُوَ ابْن عَمْرو السَّلمَانِي أسلم فِي حَيَاة النَّبِي، وَعبد الله هُوَ ابْن مَسْعُود، وَقد تَابع سُفْيَان الثَّوْريّ عَن مَنْصُور على قَوْله: عُبَيْدَة، شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن عَن مَنْصُور كَمَا مضى فِي تَفْسِير سُورَة الزمر وفضيل بن عِيَاض بعده وَجَرِير بن عبد الحميد عِنْد مُسلم، وَخَالفهُ عَن الْأَعْمَش فِي قَوْله: عُبَيْدَة، حَفْص بن غياث الْمَذْكُور فِي الْبَاب وَجَرِير وَأَبُو مُعَاوِيَة وَعِيسَى بن يُونُس عِنْد مُسلم. فكلهم قَالُوا عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم بن عَلْقَمَة، بدل: عُبَيْدَة، وَيعلم من تصرف الشَّيْخَيْنِ أَنه عِنْد الْأَعْمَش على الْوَجْهَيْنِ. والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة الزمر فِي: بَاب قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا قدرُوا الله حق قدره﴾ عَن آدم عَن شَيبَان وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: أَن يَهُودِيّا جَاءَ وَفِي رِوَايَة عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود: جَاءَ رجل من أهل الْكتاب، وَفِي رِوَايَة فُضَيْل بن عِيَاض عِنْد مُسلم: جَاءَ حبر، وَزَاد شَيبَان فِي رِوَايَته: من الْأَحْبَار. قَوْله: فَقَالَ يَا مُحَمَّد وَفِي رِوَايَة عَلْقَمَة: يَا أَبَا الْقَاسِم، وَجمع بَينهمَا فِي رِوَايَة فُضَيْل بن عِيَاض. قَوْله: إِن الله يمسك السَّمَوَات وَفِي راية شَيبَان: يَجْعَل، بدل: يمسك، وَزَاد فُضَيْل: يَوْم الْقِيَامَة. قَوْله: وَالشَّجر على إِصْبَع زَاد فِي رِوَايَة عَلْقَمَة: والشرى، وَفِي رِوَايَة شَيبَان: المَاء وَالثَّرَى، وَفِي رِوَايَة فُضَيْل بن عِيَاض: الْجبَال وَالشَّجر على إِصْبَع وَالْمَاء وَالثَّرَى على إِصْبَع. قَوْله: وَالْخَلَائِق وَفِي رِوَايَة: فُضَيْل وشيبان: وَسَائِر الْخلق، وروى التِّرْمِذِيّ من حَدِيث ابْن عَبَّاس: مر يَهُودِيّ بِالنَّبِيِّ، فَقَالَ: يَا يَهُودِيّ حَدثنَا. فَقَالَ: كَيفَ تَقول يَا أَبَا الْقَاسِم إِذا وضع الله السَّمَوَات على ذه وَالْأَرضين على ذه وَالْمَاء على ذه وَالْجِبَال على ذه وَسَائِر الْخلق على ذه؟ وَأَشَارَ أَبُو جَعْفَر يَعْنِي أحد رُوَاته بِخِنْصرِهِ أَولا ثمَّ تَابع حَتَّى بلغ الْإِبْهَام. قَالَ التِّرْمِذِيّ: حسن غَرِيب صَحِيح. قَوْله: فَضَحِك رَسُول الله، وَفِي رِوَايَة عَلْقَمَة عَن ابْن مَسْعُود: فَرَأَيْت النَّبِي ضحك. قَوْله: حَتَّى بَدَت أَي: ظَهرت نَوَاجِذه جمع ناجذ بنُون وجيم مَكْسُورَة ثمَّ ذال مُعْجمَة، وَهُوَ مَا يظْهر عِنْد الضحك من الْأَسْنَان، وَقيل: هِيَ الأنياب.

стр. 7508

وَقيل: الأضراس، وَقيل: الدواخل من الأضراس الَّتِي فِي أقْصَى الْحلق، وَزَاد شَيبَان بن عبد الرَّحْمَن: تَصْدِيقًا لقَوْل الحبر، وَفِي رِوَايَة فُضَيْل: تَعَجبا وَتَصْدِيقًا لَهُ، وَعند مُسلم: تَعَجبا مِمَّا قَالَ الحبر تَصْدِيقًا لَهُ، وَفِي رِوَايَة جرير عِنْده: وَتَصْدِيقًا لَهُ، بِزِيَادَة: وَاو، وَأخرجه ابْن خُزَيْمَة من رِوَايَة إِسْرَائِيل عَن مَنْصُور: حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه تَصْدِيقًا لَهُ. ثمَّ الْكَلَام هُنَا فِي مَوَاضِع. الأول: فِي أَمر الإصبع، قَالَ ابْن بطال: لَا يحمل الإصبع على الْجَارِحَة بل يحمل على أَنه صفة من صِفَات الذَّات لَا يكيف وَلَا يحدد وَهَذَا ينْسب إِلَى الْأَشْعَرِيّ، وَعَن ابْن فورك: يجوز أَن يكون الإصبع خلقا يخلقه الله فَيحمل مَا يحمل الإصبع، وَيحْتَمل أَن يُرَاد بِهِ الْقُدْرَة وَالسُّلْطَان. وَقَالَ الْخطابِيّ: لم يَقع ذكر الإصبع فِي الْقُرْآن وَلَا فِي حَدِيث مَقْطُوع بِهِ، وَقد تقرر أَن الْيَد لَيست جارحة حَتَّى يتَوَهَّم من ثُبُوتهَا ثُبُوت الْأَصَابِع، بل هُوَ تَوْقِيف أطلقهُ الشَّارِع فَلَا يكيف وَلَا يشبه، وَلَعَلَّ ذكر الْأَصَابِع من تَخْلِيط الْيَهُود، فَإِن الْيَهُود مشبهة وَفِيمَا يَدعُونَهُ من التَّوْرَاة أَلْفَاظ تدخل فِي بَاب التَّشْبِيه وَلَا تدخل فِي مَذَاهِب الْمُسلمين، ورد عَلَيْهِ إِنْكَاره وُرُود الإصبع لوروده فِي عدَّة أَحَادِيث. مِنْهَا: حَدِيث مُسلم: إِن قلب ابْن آدم بَين إِصْبَعَيْنِ من أَصَابِع الرَّحْمَن، قيل: هَذَا لَا يرد عَلَيْهِ لِأَنَّهُ إِنَّمَا نفى الْقطع، وَفِيه نظر لَا يخفى، أَقُول: لَا يمْنَع ثُبُوت الإصبع الَّذِي هُوَ غير الْجَارِحَة، فَكَمَا ثَبت الْيَد أَنَّهَا غير جارحة فَكَذَلِك الإصبع. الْموضع الثَّانِي: فِي تَصْدِيق النَّبِي، إِيَّاه، قَالَ الْخطابِيّ: قَول الرَّاوِي تَصْدِيقًا لَهُ، ظن مِنْهُ وحسبان وروى هَذَا الحَدِيث غير وَاحِد من أَصْحَاب عبد الله فَلم يذكرُوا فِيهِ: تَصْدِيقًا لَهُ، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ فِي الْمُفْهم وَأما من زَاد: تَصْدِيقًا لَهُ، فَلَيْسَ بِشَيْء فَإِن هَذِه الزِّيَادَة من قَول الرَّاوِي وَهِي بَاطِلَة لِأَن النَّبِي لَا يصدق الْمحَال، وَهَذِه الْأَوْصَاف فِي حق الله تَعَالَى محَال، وَطول الْكَلَام فِيهِ ثمَّ قَالَ: وَلَئِن سلمنَا أَن النَّبِي صرح بتصديقه لم يكن ذَلِك تَصْدِيقًا فِي الْمَعْنى بل فِي اللَّفْظ الَّذِي نَقله من كِتَابه عَن نبيه، وَيقطع بِأَن ظَاهره غير مُرَاد. الْموضع الثَّالِث: فِي ضحك النَّبِي قَالَ الْقُرْطُبِيّ: وَضحك النَّبِي إِنَّمَا هُوَ للتعجب من جهل الْيَهُودِيّ، فَظن الرَّاوِي أَن ذَلِك التَّعَجُّب تَصْدِيق، وَلَيْسَ كَذَلِك، وَقَالَ ابْن بطال: حَاصِل الْخَبَر أَنه ذكر الْمَخْلُوقَات وَأخْبر عَن قدرَة الله جَمِيعًا، فَضَحِك النَّبِي تَعَجبا من كَونه يستعظم ذَلِك، فِي قدرَة الله تَعَالَى. الْموضع الرَّابِع: فِي أَن النَّبِي مَا كَانَ يضْحك إِلَّا تبسماً، وَهنا ضحك حَتَّى بَدَت نَوَاجِذه، وَهُوَ قهقهة. قَالَ الْكرْمَانِي: كَانَ التبسم هُوَ الْغَالِب، وَهَذَا كَانَ نَادرا، أَو: المُرَاد بالنواجذ الأضراس مُطلقًا. الْموضع الْخَامِس: فِي الْحِكْمَة فِي قِرَاءَته قَوْله تَعَالَى: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالَاْرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ فَقيل: أَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن الَّذِي قَالَه الْيَهُودِيّ يسير فِي جنب مَا يقدر عَلَيْهِ، أَي: لَيْسَ قدرته بِالْحَدِّ الَّذِي يَنْتَهِي إِلَيْهِ الْوَهم أَو يُحِيط بِهِ الْحَد وَالْبَصَر، وَقَالَ الْخطابِيّ: الْآيَة مُحْتَملَة للرضاء وَالْإِنْكَار، وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ: ضحكه تَعَجبا من جهل الْيَهُودِيّ فَلذَلِك قَرَأَ هَذِه الْآيَة: ﴿وَمَا قَدَرُواْ اللَّهَ حَقَّ قَدْرِهِ وَالَاْرْضُ جَمِيعاً قَبْضَتُهُ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَالسَّمَاوَاتُ مَطْوِيَّاتٌ بِيَمِينِهِ سُبْحَانَهُ وَتَعَالَى عَمَّا يُشْرِكُونَ﴾ أَي: مَا عرفوه حق مَعْرفَته وَمَا عظموه حق عَظمته. (بابُ قَوْلِ النبيِّ ﷺ : (لَا شَخْصَ أغْيَرُ مِنَ الله)) أَي: هَذَا بَاب فِي قَول النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: لَا شخص أغير من الله وَوَقع فِي بعض النّسخ: بَاب قَول النَّبِي، صلى الله تَعَالَى عَلَيْهِ وَآله وَسلم: لَا أحد أغير من الله، وَقَالَ عبيد الله بن عَمْرو عَن عبد الْملك: لَا شخص أغير من الله، وَابْن بطال غير قَوْله: لَا شخص بقوله: لَا أحد، وَعَلِيهِ شرح. وَقَالَ: اخْتلف أَلْفَاظ هَذَا الحَدِيث فَلم يخْتَلف فِي حَدِيث ابْن مَسْعُود أَنه بِلَفْظ: لَا أحد، فَظهر أَن لفظ: شخص، جَاءَ فِي مَوضِع: أحد، فَكَانَ من تصرف الرَّاوِي. قلت: اخْتِلَاف أَلْفَاظ الحَدِيث هُوَ أَن فِي رِوَايَة ابْن مَسْعُود: مَا من أحد أغير من الله، وَفِي رِوَايَة عَائِشَة: مَا أحد أغير من الله، وَفِي رِوَايَة أَسمَاء: لَا شَيْء أغير من الله، وَفِي رِوَايَة أبي هُرَيْرَة: إِن الله تَعَالَى يغار، كل ذَلِك مضى فِي كتاب النِّكَاح فِي: بَاب الْغيرَة، وَرِوَايَة ابْن مَسْعُود مبينَة أَن لفظ: الشَّخْص، مَوْضُوع مَوضِع: أحد، وَقَالَ الدَّاودِيّ: فِي قَوْله: لَا شخص أغير من الله لم يَأْتِ مُتَّصِلا وَلم تتلق الْأمة مثل هَذِه الْأَحَادِيث بِالْقبُولِ، وَهُوَ يتوقى فِي الْأَحْكَام الَّتِي لَا تلجىء الضَّرُورَة النَّاس إِلَى الْعَمَل بِهِ. وَقَالَ الْخطابِيّ: إِطْلَاق الشَّخْص فِي صِفَات الله غير جَائِز لِأَن الشَّخْص إِنَّمَا يكون جسماً مؤلفاً، وخليق أَن لَا تكون هَذِه اللَّفْظَة صَحِيحَة، وَأَن تكون تصحيفاً من الرَّاوِي

стр. 7509

وَكثير من الروَاة يحدث بِالْمَعْنَى وَلَيْسَ كلهم فُقَهَاء، وَفِي كَلَام آحَاد الروَاة جفَاء وتعجرف. وَقَالَ بعض كبار التَّابِعين: نعم الْمَرْء رَبنَا لَو أطعناه مَا عصانا، وَلَفظ الْمَرْء إِنَّمَا يُطلق على الذُّكُور من الْآدَمِيّين، فَأرْسل الْكَلَام وَبَقِي أَن يكون لفظ الشَّخْص جرى على هَذَا السَّبِيل فاعتوره الْفساد من وُجُوه: أَحدهَا أَن اللَّفْظ لَا يثبت إلَاّ من طَرِيق السّمع. وَالثَّانِي: إِجْمَاع الْأمة على الْمَنْع مِنْهُ. وَالثَّالِث: أَن مَعْنَاهُ أَن يكون جسماً مؤلفاً فَلَا يُطلق على الله، وَقد منعت الْجَهْمِية إِطْلَاق الشَّخْص مَعَ قَوْلهم بالجسم فَدلَّ ذَلِك على مَا قُلْنَاهُ من الْإِجْمَاع على مَنعه فِي صفته، . قَوْله: لَا شخص، كلمة: لَا، لنفي الْجِنْس، و: أغير، مَرْفُوع خَبره، و: أغير، أفعل تَفْضِيل من الْغيرَة وَهِي الحمية والأنفة. وَقَالَ عِيَاض: الْغيرَة مُشْتَقَّة من تغير الْقلب وهيجان الْغَضَب بِسَبَب الْمُشَاركَة فِيمَا بِهِ الِاخْتِصَاص، وَأَشد ذَلِك مَا يكون بَين الزَّوْجَيْنِ، هَذَا فِي حق الْآدَمِيّ، وَأما فِي حق الله فَيَأْتِي عَن قريب. قَوْله: وَقَالَ عبيد الله بن عَمْرو بتصغير العَبْد وبفتح الْعين فِي عَمْرو بن أبي الْوَلِيد الْأَسدي مَوْلَاهُم الرقي، يروي عَن عبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر بن سُوَيْد الْكُوفِي وَهُوَ أول من عبر نهر جيحون نهر بَلخ على طَرِيق سَمَرْقَنْد مَعَ سعيد بن عُثْمَان بن عَفَّان، خرج غازياً مَعَه وَمَات سنة سِتّ وَثَلَاثِينَ وَمِائَة، وعمره يَوْم مَاتَ مائَة سنة وَثَلَاث سِنِين. وَقَالَ الْخطابِيّ: انْفَرد بِهِ عبيد الله عَن عبد الْملك وَلم يُتَابع عَلَيْهِ، ورد بَعضهم على الْخطابِيّ بقوله: إِنَّه لم يُرَاجع صَحِيح مُسلم وَلَا غَيره من الْكتب الَّتِي وَقع فِيهَا هَذَا اللَّفْظ من غير رِوَايَة عبيد الله بن عَمْرو، ورد الرِّوَايَات الصَّحِيحَة والطعن فِي أَئِمَّة الحَدِيث الضابطين مَعَ إِمْكَان تَوْجِيه مَا رووا من الْأُمُور الَّتِي أقدم عَلَيْهَا كثير من غير أهل الحَدِيث، وَهُوَ يَقْتَضِي قُصُور فهم من فعل ذَلِك مِنْهُم، وَمن ثمَّة قَالَ الْكرْمَانِي: لَا حَاجَة لتخطئة الروَاة الثقاة بل حكم هَذَا حكم سَائِر المتشابهات: إِمَّا التَّفْوِيض وَإِمَّا التَّأْوِيل. انْتهى. قلت: هَذَا وَقع فِي عين مَا أنكر عَلَيْهِ، والخطابي لم يُنكر هَذِه اللَّفْظَة وَحده، وَكَذَلِكَ أنكرها الدَّاودِيّ وَابْن فورك والقرطبي، قَالَ: أصل وضع الشَّخْص فِي اللُّغَة لجرم الْإِنْسَان وجسمه، وَاسْتعْمل فِي كل شَيْء ظَاهر، يُقَال: شخص الشَّيْء إِذا ظهر، وَهَذَا الْمَعْنى محَال على الله. انْتهى. فَكَلَامه يدل على أَنه لَا يرضى بِإِطْلَاق هَذِه اللَّفْظَة على الله وَإِن كَانَ قد أوَّله، وَالْعجب من هَذَا الْقَائِل: إِنَّه أيد كَلَامه بِمَا قَالَه الْكرْمَانِي، مَعَ أَنه ينْسبهُ فِي مَوَاضِع إِلَى الْغَفْلَة وَإِلَى الْوَهم والغلط، وَمن أَيْن ثَبت لَهُ عدم مُرَاجعَة الْخطابِيّ إِلَى صَحِيح مُسلم وَغَيره؟ وَكَلَامه عَام فِي كل مَوضِع فِيهِ، والسهو وَالنِّسْيَان غير مرفوعين عَن كل أحد يقعان عَن الثِّقَات وَغَيرهم، وَفِي نِسْبَة الثِّقَات إِلَى قُصُور الْفَهم وَاقع هُوَ فِيهِ. ٧٤١٦ - حدّثنا مُوسَى بنُ إسْماعِيلَ، حدّثنا أبُو عَوَانَةَ، حدّثنا عَبْدُ المَلِكِ عنْ ورَّادٍ كاتِبِ المُغِيرَةِ، عنِ المُغِيرَةِ قَالَ: قَالَ سَعْدُ بنُ عُبادَةَ: لَوْ رَأيْتُ رَجُلاً مَعَ امْرَأتي لَضَرَبْتُهُ بالسَّيْفِ غَيْرَ مُصْفَحٍ، فَبَلَغَ ذَلِكَ رسولَ الله فَقَالَ: تَعْجَبُونَ مِنْ غَيْرَةِ سَعْد وَالله لأَنا أغْيَرُ مِنْهُ، وَالله أغْيَرُ مِنِّي، ومِنْ أجْلِ غَيْرَةِ الله حرَّمَ الفَوَاحِشَ مَا ظَهَرَ مِنْها وَمَا بَطَنَ، وَلَا أحَدٌ أحَبَّ إلَيْهِ العُذْرُ مِنَ الله، ومِنْ أجْلِ ذَلِكَ بَعَثَ المُبَشِّرِينَ والمُنْذَرِينَ، وَلَا أحَدَ أحَبُّ إلَيْهِ المِدْحَةُ مِنَ الله، ومِنْ أجْل ذالِكَ وعَدَ الله الجَنَّةَ انْظُر الحَدِيث ٦٨٤٦ مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ الْمَعْنى ظَاهِرَة، ومُوسَى بن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي؛ وَأَبُو عوَانَة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وبالنون بعد الْألف الوضاح بن عبد الله الْيَشْكُرِي، وَعبد الْملك هُوَ ابْن عُمَيْر، وَقد مر الْآن، ووراد بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الرَّاء كَاتب الْمُغيرَة بن شُعْبَة ومولاه، وَسعد بن عبَادَة بِضَم الْعين وَتَخْفِيف الْبَاء الْمُوَحدَة سيد الْخَزْرَج. والْحَدِيث أخرجه البُخَارِيّ فِي كتاب النِّكَاح فِي: بَاب الْغيرَة مُعَلّقا. من قَوْله: قَالَ وراد ... إِلَى قَوْله: وَالله أغير مني، ثمَّ أخرجه مَوْصُولا فِي كتاب الْمُحَاربين فِي: بَاب من رأى مَعَ امْرَأَته رجلا فَقتله، فَقَالَ: حَدثنَا مُوسَى بن إِسْمَاعِيل حَدثنَا أَبُو عوَانَة ... إِلَى قَوْله: وَالله أغير مني. قَوْله: غير مصفح بِضَم الْمِيم وَسُكُون الصَّاد وَفتح الْفَاء وَكسرهَا أَي: غير ضَارب بعرضه بل بحده، وَقَالَ ابْن التِّين: بتَشْديد الْفَاء فِي سَائِر الْأُمَّهَات.

стр. 7510

قَوْله: وَالله مجرور بواو الْقسم. قَوْله: لأَنا مُبْتَدأ دخلت عَلَيْهِ لَام التَّأْكِيد الْمَفْتُوحَة. وَقَوله: أغير مِنْهُ خَبره. وَقَوله: وَالله مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ و: أغير مني خَبره وَمعنى غيرَة الله الزّجر عَن الْفَوَاحِش وَالتَّحْرِيم لَهَا وَالْمَنْع مِنْهَا، وَقد بَين ذَلِك بقوله: وَمن أجل غيرَة الله حرم الْفَوَاحِش جمع فَاحِشَة وَهِي كل خصْلَة قبيحة من الْأَقْوَال وَالْأَفْعَال. قَوْله: مَا ظهر مِنْهَا قَالَ مُجَاهِد: هُوَ نِكَاح الْأُمَّهَات فِي الْجَاهِلِيَّة وَمَا بطن الزِّنَى، وَقَالَ قَتَادَة: سرها وعلانيتها. قَوْله: وَلَا أحد بِالرَّفْع لِأَنَّهُ اسْم: لَا، وَأحب بِالنّصب لِأَنَّهُ خَبره إِن جَعلتهَا حجازية، وترفعه على أَنه خبر إِن جَعلتهَا تميمية. قَوْله: الْعذر مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل: أحب، قَالَ الْكرْمَانِي: المُرَاد بالعذر الْحجَّة لقَوْله تَعَالَى: ﴿رُّسُلاً مُّبَشِّرِينَ وَمُنذِرِينَ لِئَلَاّ يَكُونَ لِلنَّاسِ عَلَى اللَّهِ حُجَّةٌ بَعْدَ الرُّسُلِ وَكَانَ اللَّهُ عَزِيزاً حَكِيماً﴾ وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح الْعذر التَّوْبَة والإنابة. قَوْله: المدحة مَرْفُوع لِأَنَّهُ فَاعل: أحب وَهُوَ بِكَسْر الْمِيم مَعَ هَاء التَّأْنِيث وَبِفَتْحِهَا مَعَ حذف الْهَاء، والمدح الثَّنَاء بِذكر أَوْصَاف الْكَمَال والإفضال. قَوْله: وَمن أجل ذَلِك وعد الله الْجنَّة كَذَا فِيهِ بِحَذْف أحد المفعولين للْعلم، وَالْمرَاد بِهِ: من أطاعه، وَفِي رِوَايَة مُسلم، وعد الْجنَّة، بإضمار الْفَاعِل وَهُوَ الله، وَقَالَ ابْن بطال: إِرَادَته الْمَدْح من عباده طَاعَته وتنزيهه عَمَّا لَا يَلِيق بِهِ وَالثنَاء عَلَيْهِ ليجازيهم على ذَلِك. ٢١ - (بابٌ ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءَانُ لاُِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِءَالِهَةً أُخْرَى قُل لَاّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ وسَمَّى الله تَعَالَى نَفْسَهُ: شَيْئاً ﴿قل الله﴾ وسَمَّى النبيُّ ﷺ القُرْآنَ: شَيَئاً، وهْوَ صِفَة مِنْ صِفاتِ الله وَقَالَ: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَاهاًءَاخَرَ لَا إِلَاهَ إِلَاّ هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَاّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ ) أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءَانُ لاُِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِءَالِهَةً أُخْرَى قُل لَاّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ وَقَالَ بَعضهم: بَاب، بِالتَّنْوِينِ. قلت: لَيْسَ كَذَلِك لِأَن التَّنْوِين يكون فِي المعرب والمعرب هُوَ الْمركب الَّذِي لم يشبه مبْنى الأَصْل، فَإِذا قُلْنَا مثل مَا ذكرنَا يَأْتِي التَّنْوِين وَالْإِعْرَاب. قَوْله: بَاب إِلَى قَوْله: شَيْئا، كَذَا وَقع فِي رِوَايَة أبي ذَر والقابسي، وَسقط: بَاب، لغَيْرِهِمَا من رِوَايَة الْفربرِي، وَسَقَطت التَّرْجَمَة من رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَذكر قَوْله: ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءَانُ لاُِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِءَالِهَةً أُخْرَى قُل لَاّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ وَحَدِيث سهل بن سعد بعد أثري أبي الْعَالِيَة وَمُجاهد فِي تَفْسِير اسْتَوَى على الْعَرْش، وَوَقع عِنْد الْأصيلِيّ وكريمة ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءَانُ لاُِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِءَالِهَةً أُخْرَى قُل لَاّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ سمى الله نَفسه شَيْئا اا قَوْله: ﴿قل الله﴾ أَي: قل يَا مُحَمَّد، أَي شَيْء، كلمة: أَي: استفهامية وَلَفظ: شَيْء، أَعم الْعَام لوُقُوعه على كل مَا يصلح أَن يخبر عَنهُ. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: أَي شَيْء، أَي: شَهِيد أكبر شَهَادَة، فَوضع شَيْئا مقَام شَهِيد ليبالغ بالتعميم، وَيُقَال: إِن قُريْشًا أَتَوا النَّبِي، بِمَكَّة فَقَالُوا: يَا مُحَمَّد مَا نرى أحدا يصدقك فِيمَا تَقول، وَلَقَد سَأَلنَا عَنْك الْيَهُود وَالنَّصَارَى فزعموا أَنه لَيْسَ لَك عِنْدهم ذكر وَلَا صفة فأرنا من يشْهد لَك أَنَّك رَسُول الله، فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة: ﴿قُلْ أَىُّ شَىْءٍ أَكْبَرُ شَهَادةً قُلِ اللَّهِ شَهِيدٌ بِيْنِى وَبَيْنَكُمْ وَأُوحِىَ إِلَىَّ هَاذَا الْقُرْءَانُ لاُِنذِرَكُمْ بِهِ وَمَن بَلَغَ أَئِنَّكُمْ لَتَشْهَدُونَ أَنَّ مَعَ اللَّهِءَالِهَةً أُخْرَى قُل لَاّ أَشْهَدُ قُلْ إِنَّمَا هُوَ إِلَاهٌ وَاحِدٌ وَإِنَّنِى بَرِىءٌ مِّمَّا تُشْرِكُونَ﴾ على مَا أَقُول. قَوْله: فَسمى الله نَفسه شَيْئا يَعْنِي: إِثْبَاتًا للوجود ونفياً للعدم وتكذيباً للزنادقة والدهرية. قَوْله: وسمى النَّبِي، الْقُرْآن: شَيْئا أَشَارَ بِهِ إِلَى الحَدِيث الَّذِي أوردهُ من حَدِيث سهل بن سعد وَفِيه: أَمَعَك شَيْء من الْقُرْآن؟ وَقد مضى فِي النِّكَاح. قَوْله: وَهُوَ صفة أَي: الْقُرْآن صفة من صِفَات الله أَي: من صِفَات ذَاته، وكل صفة تسمى شَيْئا بِمَعْنى أَنَّهَا مَوْجُودَة. قَوْله: وَقَالَ: ﴿وَلَا تَدْعُ مَعَ اللَّهِ إِلَاهاًءَاخَرَ لَا إِلَاهَ إِلَاّ هُوَ كُلُّ شَىْءٍ هَالِكٌ إِلَاّ وَجْهَهُ لَهُ الْحُكْمُ وَإِلَيْهِ تُرْجَعُونَ﴾ فَهُوَ أَنه مُسْتَثْنى مُتَّصِل فَيجب اندراجه فِي المستنثى مِنْهُ، وَالشَّيْء يُسَاوِي الْمَوْجُود لُغَة وَعرفا، وَقيل: إِن الِاسْتِثْنَاء مُنْقَطع وَالتَّقْدِير: لَكِن هُوَ لَا يهْلك. ٧٤١٧ - حدّثنا عبْد الله بنُ يُوسُفَ، أخبرنَا مالكٌ، عنْ أبي حازِمٍ، عنْ سَهْلِ بنِ سَعْدٍ، قَالَ النّبيُّ ﷺ لرَجُلِ أمَعَكَ مِنَ القُرْآن شَيْءٌ؟ قَالَ: نَعَمْ سُورَةُ كَذَا وسُورَةُ كَذَا، لِسُورٍ سَمَّاها. ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وسمى النَّبِي الْقُرْآن شَيْئا وَأَبُو حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي سَلمَة بن دِينَار. والْحَدِيث مضى فِي النِّكَاح بأتم مِنْهُ. وَمضى الْكَلَام فِيهِ. ٢٢ - (بابُ ﴿وَكَانَ عَرْشه على المَاء﴾ ﴿وَهُوَ رب الْعَرْش الْعَظِيم﴾ ) أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله : ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُو اْ إِنْ هَاذَآ إِلَاّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ فِي قَوْله: ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِىَ اللَّهُ لَا إِلَاهَ إِلَاّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ وَذكر هَاتين القطعتين

стр. 7511

من الْآيَتَيْنِ الكريمتين تَنْبِيها على فائدتين: الأولى: من قَوْله: هِيَ لدفع توهم من قَالَ: إِن الْعَرْش لم يزل مَعَ الله تَعَالَى، مستدلين بقوله فِي الحَدِيث: كَانَ الله وَلم يكن شَيْء قبله وَكَانَ عَرْشه على المَاء. وَهَذَا مَذْهَب بَاطِل، وَلَا يدل قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الَّذِى خَلَقَ السَّمَاوَاتِ وَالَاْرْضَ فِى سِتَّةِ أَيَّامٍ وَكَانَ عَرْشُهُ عَلَى الْمَآءِ لِيَبْلُوَكُمْ أَيُّكُمْ أَحْسَنُ عَمَلاً وَلَئِن قُلْتَ إِنَّكُمْ مَّبْعُوثُونَ مِن بَعْدِ الْمَوْتِ لَيَقُولَنَّ الَّذِينَ كَفَرُو اْ إِنْ هَاذَآ إِلَاّ سِحْرٌ مُّبِينٌ﴾ على أَنه حَال عَلَيْهِ، وَإِنَّمَا أخبر عَن الْعَرْش خَاصَّة بِأَنَّهُ على المَاء، وَلم يخبر عَن نَفسه بِأَنَّهُ حَال عَلَيْهِ تَعَالَى الله عَن ذَلِك، لِأَنَّهُ لم يكن لَهُ حَاجَة إِلَيْهِ، وَإِنَّمَا جعله ليتعبد بِهِ مَلَائكَته كتعبد خلقه بِالْبَيْتِ الْحَرَام وَلم يسمه بَيته بِمَعْنى أَنه يسكنهُ، وَإِنَّمَا سَمَّاهُ بَيته لِأَنَّهُ الْخَالِق لَهُ وَالْمَالِك، وَكَذَلِكَ الْعَرْش سَمَّاهُ عَرْشه لِأَنَّهُ مَالِكه وَالله تَعَالَى لَيْسَ لأوليته حد وَلَا مُنْتَهى، وَقد كَانَ فِي أوليته وَحده وَلَا عرش مَعَه. والفائدة الثَّانِيَة: من قَوْله: ﴿اذْهَب بِّكِتَابِى هَاذَا فَأَلْقِهْ إِلَيْهِمْ ثُمَّ تَوَلَّ عَنْهُمْ فَانْظُرْ مَاذَا يَرْجِعُونَ﴾ لدفع توهم من قَالَ: إِن الْعَرْش هُوَ الْخَالِق الصَّانِع. وَقَوله: ﴿رب الْعَرْش﴾ يبطل هَذَا القَوْل الْفَاسِد لِأَنَّهُ يدل على أَنه مربوب مَخْلُوق، والمخلوق كَيفَ يكون خَالِقًا؟ وَقد اتّفقت أقاويل أهل التَّفْسِير على أَن الْعَرْش هُوَ السرير وَأَنه جسم ذُو قَوَائِم بِدَلِيل قَوْله، فَإِذا مُوسَى آخذ بقائمة من قَوَائِم الْعَرْش، وَهَذَا صفة الْمَخْلُوق لدلائل قيام الْحُدُوث بِهِ من التَّأْلِيف وَغَيره، وَجَاء عَن عبد الرَّزَّاق فِي تَفْسِيره عَن معمر عَن قَتَادَة: عَرْشه من ياقوتة حَمْرَاء. قَالَ أبُو العالِيَةِ: اسْتَوَى إِلَى السَّماءِ، ارْتَفَعَ. فَسَوَّاهُنَّ: خَلَقَهُنَّ. أَبُو الْعَالِيَة رفيع بن مهْرَان الريَاحي سمع ابْن عَبَّاس، وَقَالَ الْكرْمَانِي: أَبُو الْعَالِيَة بِالْمُهْمَلَةِ والتحتانية كنية لتابعيين بصريين رَاوِيَيْنِ عَن ابْن عَبَّاس اسْم أَحدهمَا: رفيع مصغر رفع ضد الْخَفْض، وَاسم الآخر: زِيَاد بالتحتانية الْخَفِيفَة. انْتهى. قلت: لم يعين أَيهمَا قَالَ: اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء ارْتَفع، وَكَذَلِكَ غَيره من الشُّرَّاح أهمل وَلم يبين، وَالظَّاهِر أَنه: رفيع، لشهرته أَكثر من زِيَاد، ولكثرة رِوَايَته عَن ابْن عَبَّاس. وَالتَّعْلِيق الْمَذْكُور وَصله الطَّبَرِيّ عَن مُحَمَّد بن أبان: حَدثنَا أَبُو بكر بن عَيَّاش عَن حُصَيْن عَن أبي الْعَالِيَة ... وَقد اخْتلف الْعلمَاء فِي معنى الاسْتوَاء فَقَالَت الْمُعْتَزلَة: بِمَعْنى الِاسْتِيلَاء والقهر وَالْغَلَبَة كَمَا فِي قَول الشَّاعِر: (قد اسْتَوَى بشرٌ على الْعرَاق ... من غير سيف وَدم مهراقِ) بِمَعْنى: قهر وَغلب، وَأنكر عَلَيْهِم بِأَنَّهُ لَا يُقَال: استولى، إلَاّ إِذا لم يكن مستولياً ثمَّ استولى، وَالله لم يزل مستولياً قاهراً غَالِبا، وَقَالَ أَبُو الْعَالِيَة: معنى اسْتَوَى ارْتَفع، وَفِيه نظر لِأَنَّهُ لم يصف بِهِ نَفسه، وَقَالَت المجسمة: مَعْنَاهُ اسْتَقر وَهُوَ فَاسد لِأَن الِاسْتِقْرَار من صِفَات الْأَجْسَام وَيلْزم مِنْهُ الْحُلُول والتناهي وَهُوَ محَال فِي حق الله تَعَالَى. وَاخْتلف أهل السّنة فَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ ارْتَفع مثل قَول أبي الْعَالِيَة، وَبِه قَالَ أَبُو عُبَيْدَة وَالْفراء وَغَيرهمَا، وَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ ملك وَقدر، وَقَالَ بَعضهم: مَعْنَاهُ علا، وَقيل: معنى الاسْتوَاء التَّمام والفراغ من فعل الشَّيْء وَمِنْه. قَوْله تَعَالَى: ﴿وَلَمَّا بَلَغَ أَشُدَّهُ وَاسْتَوَىءَاتَيْنَاهُ حُكْماً وَعِلْماً وَكَذَلِكَ نَجْزِى الْمُحْسِنِينَ﴾ فعلى هَذَا فَمَعْنَى اسْتَوَى على الْعَرْش أتم الْخلق وَخص لفظ الْعَرْش لكَونه أعظم الْأَشْيَاء. وَقيل: إِن: على، فِي قَوْله: ﴿على الْعَرْش﴾ بِمَعْنى: إِلَى، فَالْمُرَاد على هَذَا: انْتهى إِلَى الْعَرْش، أَي: فِيمَا يتَعَلَّق بالعرش لِأَنَّهُ خلق الْخلق شَيْئا بعد شَيْء، وَالصَّحِيح تَفْسِير اسْتَوَى بِمَعْنى: علا، كَمَا قَالَه مُجَاهِد، على مَا يَأْتِي الْآن، وَهُوَ الْمَذْهَب الْحق. وَقَول مُعظم أهل السّنة: لِأَن الله وصف نَفسه بالعلي. وَاخْتلف أهل السّنة: هَل الاسْتوَاء صفة ذَات أَو صفة فعل؟ فَمن قَالَ: مَعْنَاهُ علا، قَالَ: هِيَ صفة ذَات، وَمن قَالَ غير ذَلِك قَالَ: هِيَ صفة فعل. قَوْله: فسواهن: خَلقهنَّ هُوَ من كَلَام أبي الْعَالِيَة أَيْضا. قَوْله: خَلقهنَّ كَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فسوى خلق، وَالْمَنْقُول عَن أبي الْعَالِيَة بِلَفْظ: فقضاهن، كَمَا أخرجه الطَّبَرِيّ من طَرِيق أبي جَعْفَر الرَّازِيّ عَنهُ فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿هُوَ الَّذِى خَلَقَ لَكُم مَّا فِى الَاْرْضِ جَمِيعاً ثُمَّ اسْتَوَى إِلَى السَّمَآءِ فَسَوَّاهُنَّ سَبْعَ سَمَاوَاتٍ وَهُوَ بِكُلِّ شَىْءٍ عَلِيمٌ﴾ قَالَ: ارْتَفع. وَفِي قَوْله: فقضاهن: خَلقهنَّ، وَالَّذِي وَقع فسواهن، تَغْيِير وَفِي تَفْسِير: سوَّى بِخلق نظر، لِأَن فِي التَّسْوِيَة قدرا زَائِدا على الْخلق كَمَا فِي قَوْله تَعَالَى: ﴿الَّذِى خَلَقَ فَسَوَّى﴾ وَقَالَ مُجاهِدٌ: اسْتَوَى عَلى العَرْشِ.

стр. 7512

هَذَا هُوَ الصَّحِيح، وَوَصله الْفرْيَابِيّ عَن وَرْقَاء عَن ابْن أبي نجيح عَنهُ. وَقَالَ ابنُ عَبَّاسٍ: المَجِيدُ الكَرِيمُ، والوَدُودُ الحَبِيبُ، يُقال: حَميدٌ مَجِيدٌ، كأنَّهُ فَعيلٌ مِنْ ماجدٍ، مَحْمُودٌ مِنْ حَمِيدٍ. مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِنَّه لما ذكر الْعَرْش ذكر أَن الله وَصفه بالمجيد فِي قَوْله : ﴿ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ فسر الْمجِيد بالكريم وَوصل هَذَا ابْن أبي حَاتِم من طَرِيق عَليّ بن أبي طَلْحَة عَن ابْن عَبَّاس، وقرىء: ذُو الْعَرْش صفة لِرَبِّك، وقرىء: الْمجِيد، بِالْجَرِّ صفة للعرش، ومجد الله عَظمته ومجد الْعَرْش علوه وعظمته. قَوْله: والودود الحبيب، ذكر هَذَا اسْتِطْرَادًا لِأَن قبل قَوْله: ﴿وَهُوَ الْغَفُورُ الْوَدُودُ ذُو الْعَرْشِ الْمَجِيدُ﴾ وَفسّر الْوَدُود بالحبيب، وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: الْوَدُود الْفَاعِل بِأَهْل طَاعَته مَا يَفْعَله الْوَدُود من إعطائهم مَا أَرَادوا. قَوْله: كَأَنَّهُ فعيل، أَي: كَأَن مجيداً على وزن فعيل أَخذ من ماجد ومحمود أَخذ من حميد، ويروى: من حمد، على صِيغَة الْمَاضِي وَهُوَ الصَّوَاب. وَقَالَ الْكرْمَانِي: غَرَضه أَن مجيداً فعيل بِمَعْنى فَاعل، وحميداً فعيل بِمَعْنى مَحْمُود. فَهُوَ من بَاب الْقلب، ويروى: مَحْمُود من حمد بِلَفْظ ماضي الْمَجْهُول وَالْمَعْرُوف، وَإِنَّمَا قَالَ: كَأَنَّهُ، لاحْتِمَال أَن يكون حميد بِمَعْنى حَامِد، والمجيد بِمَعْنى الممجد. وَفِي الْجُمْلَة فِي عبارَة البُخَارِيّ تعقيد. انْتهى. وَقَالَ بَعضهم: التعقيد فِي قَوْله: مَحْمُود من حمد. قلت: سُبْحَانَ الله كَيفَ يَقُول هَذَا الْقَائِل التعقيد فِي قَوْله: مَحْمُود من حمد، وَهَذَا كَلَام من لم يذقْ من علم التصريف شَيْئا، بل لفظ: مَحْمُود، مُشْتَقّ من: حمد، والتعقيد الَّذِي ذكره الْكرْمَانِي وَنسبه إِلَى البُخَارِيّ هُوَ قَوْله: ومحمود أَخذ من حميد، لِأَن مَحْمُودًا لم يُؤْخَذ من حميد، وَإِنَّمَا كِلَاهُمَا أخذا من: حمد، الْمَاضِي. فَافْهَم. ٧٤١٨ - حدّثنا عَبْدَانُ، عنْ أبي حَمْزَةَ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ جامِعِ بنِ شَدَّادٍ، عنْ صَفْوانَ بنِ مُحْرِزٍ عنْ عمرانَ بنِ حُصَيْنٍ قَالَ: إنِّي عِنْدَ النبيِّ إذْ جاءَهُ قَوْمٌ مِنْ بَنِي تَمِيمٍ، فَقَالَ: اقْبَلُوا البُشْراى يَا بَني تَمِيمٍ قالُوا: بَشَّرْتَنا فأعْطِنا، فَدَخَلَ ناسٌ مِنْ أهْلِ اليَمنِ فَقَالَ: اقْبَلُوا البُشْرَى يَا أهْلَ اليَمن إذْ لَمْ يَقْبَلْها بَنُو تَمِيمٍ قالُوا: قَبِلْنا جِئْناكَ لِنَتَفَقَّهَ فِي الدِّينِ ولِنَسْألكَ عنْ أوَّلِ هاذا الأمْر مَا كَانَ؟ قَالَ: كَانَ الله ولَمْ يَكُنْ شَيْءٌ قَبْلَهُ، وَكَانَ عَرْشُهُ عَلى الماءِ، ثُمَّ خَلَقَ السَّماواتِ والأرْضَ، وكَتَبَ فِي الذِّكْرِ كلَّ شَيْءٍ ثُمَّ أتانِي رَجُلٌ فَقَالَ: يَا عِمْرانُ أدْرِكْ ناقَتَك، فَقَدْ ذَهَبَتْ، فانْطَلَقْتُ أطْلُبُها، فَإِذا السَّرابُ يَنْقَطِعُ دُونَها، وايْمُ الله لَوَدِدْتُ أنَّها قَدْ ذَهَبَتْ ولَمْ أقُمْ. ا مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وعبدان لقب عبد الله بن عُثْمَان، وَأَبُو حَمْزَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي مُحَمَّد بن مَيْمُون، وجامع بن شَدَّاد بتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة الأولى، وَصَفوَان بن مُحرز بِضَم الْمِيم على صِيغَة الْفَاعِل من الْإِحْرَاز. والْحَدِيث مضى فِي أول كتاب بَدْء الْخلق. قَوْله: إِذْ جَاءَ قوم من بني تَمِيم وَفِي رِوَايَة الْمَغَازِي: جَاءَت بَنو تَمِيم، وَهُوَ مَحْمُول على إِرَادَة بَعضهم، وَفِي رِوَايَة بَدْء الْخلق: جَاءَ نفر من بني تَمِيم، وَالْمرَاد: وَفد تَمِيم، كَمَا صرح بِهِ ابْن حبَان فِي رِوَايَته. اقْبَلُوا الْبُشْرَى وَفِي رِوَايَة أبي عَاصِم: أَبْشِرُوا يَا بني تَمِيم قَوْله: بشرتنا أَي: بِالْجنَّةِ وَنَعِيمهَا، أعطنا شَيْئا، وَفِي الْمَغَازِي، فَقَالُوا: أما إِذا بشرتنا فَأَعْطِنَا، وفيهَا: فَتغير وَجهه، وَعند أبي نعيم فِي الْمُسْتَخْرج كَأَنَّهُ كره ذَلِك، وَفِي رِوَايَة فِي الْمَغَازِي: فَرُئِيَ ذَلِك فِي وَجهه، وفيهَا: فَقَالُوا: يَا رَسُول الله بشرتنا، وَهُوَ دَال على إسْلَامهمْ، قيل: بَنو تَمِيم قبلوها حَيْثُ قَالُوا: بشرتنا. غَايَة مَا فِي الْبَاب أَنهم سَأَلُوا شَيْئا. وَأجِيب بِأَنَّهُم لم يقبلوها حَيْثُ لم يهتموا بالسؤال عَن حقائقها وَكَيْفِيَّة المبدأ والمعاد، وَلم يعتنوا بضبطها وحفظها، وَلم يسْأَلُوا عَن موجباتها وَعَن الموصلات إِلَيْهَا. وَقيل: المُرَاد بِهَذِهِ الْبشَارَة أَن من أسلم نجا من الخلود فِي النَّار، ثمَّ بعد ذَلِك يَتَرَتَّب جَزَاؤُهُ على وفْق عمله إلَاّ أَن يعْفُو الله. قَوْله: فَأَعْطِنَا زعم ابْن الْجَوْزِيّ أَن الْقَائِل: أعطنا هُوَ الْأَقْرَع بن حَابِس التَّمِيمِي. قَوْله: فَدخل نَاس من أهل الْيمن وَفِي رِوَايَة حَفْص:

стр. 7513

ثمَّ دخل عَلَيْهِ، وَفِي رِوَايَة أبي عَاصِم: فَجَاءَهُ نَاس من أهل الْيمن. قَوْله: عَن أول هَذَا الْأَمر أَي: ابْتِدَاء خلق الْعَالم والمكلفين. قَوْله: مَا كَانَ؟ مَا للاستفهام. قَوْله: وَلم يكن شَيْء قبله حَال، قَالَه الطَّيِّبِيّ، وَعند الْكُوفِيّين: خبر وَالْمعْنَى يساعده إِذْ التَّقْدِير: كَانَ الله مُنْفَردا، وَقد جوز الْأَخْفَش دُخُول الْوَاو فِي خبر: كَانَ وَأَخَوَاتهَا، نَحْو: كَانَ زيد وَأَبوهُ قَائِم. قَوْله: وَكَانَ عَرْشه على المَاء قَالَ الْكرْمَانِي: عطف على: كَانَ الله، وَلَا يلْزم مِنْهُ الْمَعِيَّة، إِذْ اللَّازِم من الْوَاو هُوَ الِاجْتِمَاع فِي أصل الثُّبُوت وَإِن كَانَ بَينهمَا تَقْدِيم وَتَأْخِير. وَقَالَ شيخ شَيْخي الطَّيِّبِيّ، طيب الله ثراهما: لفظ: كَانَ، فِي الْمَوْضِعَيْنِ بِحَسب حَال مدخولها، فَالْمُرَاد بِالْأولِ الأزلية والقدم، وَبِالثَّانِي: الْحُدُوث بعد الْعَدَم. قَوْله: فِي الذّكر أَي: اللَّوْح الْمَحْفُوظ. قَوْله: أدْرك نَاقَتك فقد ذهبت وَفِي رِوَايَة أبي مُعَاوِيَة: انْحَلَّت نَاقَتك من عقالها. قَوْله: دونهَا أَي: كَانَت النَّاقة من وَرَاء السراب بِحَيْثُ لَا بُد من الْمسَافَة السرابية للوصول إِلَيْهَا، والسراب بِالسِّين الْمُهْملَة الَّذِي يرَاهُ الْإِنْسَان نصف النَّهَار كَأَنَّهُ مَاء. قَوْله: وَايْم الله يَمِين تقدم مَعْنَاهُ غير مرّة. قَوْله: لَوَدِدْت إِلَى آخِره، الود الْمَذْكُور تسلط على مَجْمُوع ذهابها وَعدم قِيَامه، لَا على أَحدهمَا فَقَط، لِأَن ذهابها كَانَ قد تحقق بانفلاتها، أَو المُرَاد بالذهاب الْفِعْل الْكُلِّي، قَالَه بَعضهم، وَفِي الْأَخير نظر لَا يخفى. ٧٤١٩ - حدّثنا عَلِيُّ بنُ عَبْدِ الله، حدّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنَا مَعْمَ، عنْ هَمَّامٍ حدّثنا أبُو هُرَيْرَةَ عنِ النّبيِّ ﷺ قَالَ: إنَّ يَمِينَ الله مَلْأى، لَا يَغِيضُها نَفَقَةٌ سَحَّاءُ اللّيْلِ والنَّهارَ، أرَأيْتُمْ مَا أنْفَقَ مُنْذُ خَلقَ السَّماواتِ والأرْضَ؟ فإنَّهُ لَمْ يَنْقُصْ مَا فِي يَمِينِهِ، وعَرْشُهُ عَلى الماءِ وبِيَدِهِ الأُخْراى الفَيْضُ أَو القَبْضُ يَرْفَعُ ويَخْفِضُ ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وعرشه على المَاء وَعلي بن عبد الله هُوَ ابْن الْمَدِينِيّ، وَعبد الرَّزَّاق بن همام، وَمعمر بن رَاشد، وَهَمَّام بِفَتْح الْهَاء وَتَشْديد الْمِيم ابْن مُنَبّه أَخُو وهب بن مُنَبّه، وَكَانَ أكبر من وهب. وَمضى نَحوه عَن قريب من رِوَايَة الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة وَمضى شَرحه هُنَاكَ. قَوْله: وعرشه على المَاء لَيْسَ المُرَاد بِالْمَاءِ مَاء الْبَحْر بل هُوَ مَا تَحت الْعَرْش، وَالْوَاو فِيهِ للْحَال. قَوْله: الْفَيْض بِالْفَاءِ وَالْيَاء آخر الْحُرُوف، وَالْقَبْض بِالْقَافِ وَالْبَاء الْمُوَحدَة، وَكلمَة: أَو، لَيست للترديد بل للتنويع. قَالَ الْكرْمَانِي يحْتَمل أَن يكون شكا من الرَّاوِي، وَالْأول أولى. ٧٤٢٠ - حدّثنا أحْمَدُ، حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ أبي بَكْرٍ المُقَدَّمِيُّ، حَدثنَا حَمَّادُ بنُ زَيْدٍ، عنْ ثابِتٍ عنْ أنَسٍ قَالَ: جاءَ زَيْدُ بنُ حارِثَةَ يَشْكو فَجَعَل النبيُّ يَقُولُ اتَّق الله وأمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ. قالَتْ عائِشَةُ لوْ كَانَ رسولُ الله كاتِماً شَيْئاً لَكَتَمَ هاذِه، قَالَ: فكانَتْ زَيْنَبُ تَفْخَرُ على أزْواجِ النبيِّ تَقُولُ زَوَّجَكُنَّ أهالِيكُنَّ وزَوَّجَنِي الله تَعَالَى مِنْ فَوْقِ سَبْعِ سَماواتٍ. وعنْ ثابتٍ ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِى نِفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً﴾ نَزَلَتْ فِي شَأْنِ زَيْنَبَ وزَيْدِ بنِ حارِثَةَ. انْظُر الحَدِيث ٤٧٨٧ مطابقته للتَّرْجَمَة تُؤْخَذ من قَوْله: من فَوق سبع سماوات لِأَن المُرَاد من فَوق سبع سماوات هُوَ الْعَرْش، وَيُؤَيِّدهُ مَا رَوَاهُ أَبُو الْقَاسِم التَّيْمِيّ فِي كتاب الْحجَّة من طَرِيق دَاوُد بن أبي هِنْد عَن عَامر الشّعبِيّ قَالَ: كَانَت زَيْنَب تَقول للنَّبِي، أَنا أعظم نِسَائِك عَلَيْك حقّاً، أَنا خيرهن منكحاً، وأكرمهن سفيراً، وأقربهن رحما، زوجنيك الرحمان من فَوق عَرْشه، وَكَانَ جِبْرِيل، ﵇، هُوَ السفير بذلك، وَأَنا ابْنة عَمَّتك وَلَيْسَ لَك من نِسَائِك قريبَة غَيْرِي. وَشَيخ البُخَارِيّ أَحْمد، كَذَا وَقع لجَمِيع الروَاة غير مَنْسُوب وَذكر أَبُو نصر الكلاباذي أَنه أَحْمد بن سيار الْمروزِي، وَذكر الْحَاكِم أَنه أَحْمد بن النَّضر النَّيْسَابُورِي، وَهُوَ الْمَذْكُور فِي سُورَة الْأَنْفَال. وَقَالَ صَاحب التَّوْضِيح قَالَ فِيهِ ابْن البيع: هُوَ أَبُو الْفضل أَحْمد بن نصر بن

стр. 7514

عبد الْوَهَّاب النَّيْسَابُورِي، وَقَالَ غَيره: هُوَ أَبُو الْحسن أَحْمد بن سيار بن أَيُّوب بن عبد الرَّحْمَن الْمروزِي، وَاقْتصر عَلَيْهِ صَاحب الْأَطْرَاف نقلا روى عَنهُ النَّسَائِيّ وَمَات سنة ثَمَان وَسِتِّينَ وَمِائَتَيْنِ، وَقَالَ جَامع رجال الصَّحِيحَيْنِ أَحْمد غير مَنْسُوب حدث عَن أبي بكر بن مُحَمَّد الْمقدمِي فِي التَّوْحِيد وَعَن عبيد الله بن معَاذ فِي تَفْسِير سُورَة الْأَنْفَال، روى عَنهُ البُخَارِيّ، يُقَال: إِنَّه أَحْمد بن سيار الْمروزِي فَإِنَّهُ حدث عَن الْمقدمِي، فَأَما الَّذِي حدث عَن عبيد الله بن معَاذ فَهُوَ أَحْمد بن النَّصْر بن عبد الْوَهَّاب، على مَا حَكَاهُ أَبُو عبد الله بن البيع عَن أبي عبد الله الأخرم، وَهُوَ حَدِيث آخر. والْحَدِيث ذكره الْمزي فِي الْأَطْرَاف. قَوْله: جَاءَ زيد بن حَارِثَة بِالْحَاء الْمُهْملَة وبالثاء الْمُثَلَّثَة، مولى رَسُول الله قَوْله: يشكو أَي: من أَخْلَاق زَوجته زَيْنَب بنت جحش، وَقَالَ الدَّاودِيّ: الَّذِي شكاه من زَيْنَب وَأمّهَا أُمَيْمَة بنت عبد الْمطلب عمَّة رَسُول الله كَانَ من لسانها، وهم يرَوْنَ أَنه ابْن رَسُول الله فَلَمَّا أَرَادَ طَلاقهَا قَالَ لَهُ ﴿وَقَرْنَ فِى بُيُوتِكُنَّ وَلَا تَبَرَّجْنَ تَبَرُّجَ الْجَاهِلِيَّةِ الاُْولَى وَأَقِمْنَ الصَّلَواةَ وَءَاتِينَ الزَّكَواةَ وَأَطِعْنَ اللَّهَ وَرَسُولَهُ إِنَّمَا يُرِيدُ اللَّهُ لِيُذْهِبَ عَنكُمُ الرِّجْسَ أَهْلَ الْبَيْتِ وَيُطَهِّرَكُمْ تَطْهِيراً﴾ وَكَانَ رَسُول الله يحب طَلَاقه إِيَّاهَا، فكره أَن يَقُول لَهُ: طَلقهَا، فَيسمع النَّاس بذلك. قَوْله: قَالَت عَائِشَة مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور وَلَيْسَ بتعليق، كَذَا وَقع فِي الْأُصُول: قَالَت عَائِشَة لَو كَانَ رَسُول الله، كَاتِما شَيْئا لكَتم هَذِه أَي الْآيَة، وَهِي: ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِى نِفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً﴾ وَقَالَ الدَّاودِيّ: وَقَالَ أنس: لَو كَانَ ... الخ مَوضِع: وَقَالَت عَائِشَة، وَاقْتصر عِيَاض فِي الشِّفَاء على نسبته إِلَى عَائِشَة وأغفل حَدِيث أنس هَذَا، وَهُوَ عِنْد البُخَارِيّ وَفِي مُسْند الفردوسي من وَجه آخر: عَن عَائِشَة من لَفظه لَو كنت كَاتِما شَيْئا من الْوَحْي. . الحَدِيث. قَوْله: أهاليكن الأهالي جمع أهل على غير الْقيَاس، وَالْقِيَاس: أهلون، وَأهل الرجل امْرَأَته وَولده وكل من فِي عِيَاله، وَكَذَا كل أَخ أَو أُخْت أَو عَم أَو ابْن عَم أَو صبي أَجْنَبِي يعوله فِي منزله. وَعَن الْأَزْهَرِي: أهل الرجل أخص النَّاس بِهِ ويكنى بِهِ عَن الزَّوْجَة، وَمِنْه: وَسَار بأَهْله، وَأهل الْبَيْت سكانه، وَأهل الْإِسْلَام من تدين بِهِ، وَأهل الْقُرْآن من يقرأونه ويقومون بحقوقه. قَوْله: من فَوق سبع سماوات لما كَانَت جِهَة الْعُلُوّ أشرف من غَيرهَا أضيفت إِلَى فَوق سبع سماوات، وَقَالَ الرَّاغِب: فَوق، يسْتَعْمل فِي الْمَكَان وَالزَّمَان والجسم وَالْعدَد والمنزلة والقهر. فَالْأول: بِاعْتِبَار الْعُلُوّ ويقابله تَحت نَحْو ﴿قُلْ هُوَ الْقَادِرُ عَلَى أَن يَبْعَثَ عَلَيْكُمْ عَذَاباً مِّن فَوْقِكُمْ أَوْ مِن تَحْتِ أَرْجُلِكُمْ أَوْ يَلْبِسَكُمْ شِيَعاً وَيُذِيقَ بَعْضَكُمْ بَأْسَ بَعْضٍ انْظُرْ كَيْفَ نُصَرِّفُ الَاْيَاتِ لَعَلَّهُمْ يَفْقَهُونَ﴾ وَالثَّانِي: بِاعْتِبَار الصعُود والانحدار نَحْو: ﴿إِذْ جَآءُوكُمْ مِّن فَوْقِكُمْ وَمِنْ أَسْفَلَ مِنكُمْ وَإِذْ زَاغَتِ الَاْبْصَارُ وَبَلَغَتِ الْقُلُوبُ الْحَنَاجِرَ وَتَظُنُّونَ بِاللَّهِ الظُّنُونَاْ﴾ وَالثَّالِث: فِي الْعدَد نَحْو: ﴿يُوصِيكُمُ اللَّهُ فِى أَوْلَادِكُمْ لِلذَّكَرِ مِثْلُ حَظِّ الاُْنْثَيَيْنِ فَإِن كُنَّ نِسَآءً فَوْقَ اثْنَتَيْنِ فَلَهُنَّ ثُلُثَا مَا تَرَكَ وَإِن كَانَتْ وَاحِدَةً فَلَهَا النِّصْفُ وَلَاِبَوَيْهِ لِكُلِّ وَاحِدٍ مِّنْهُمَا السُّدُسُ مِمَّا تَرَكَ إِن كَانَ لَهُ وَلَدٌ فَإِن لَّمْ يَكُنْ لَّهُ وَلَدٌ وَوَرِثَهُ أَبَوَاهُ فَلاُِمِّهِ الثُّلُثُ فَإِن كَانَ لَهُ إِخْوَةٌ فَلاُِمِّهِ السُّدُسُ مِن بَعْدِ وَصِيَّةٍ يُوصِى بِهَآ أَوْ دَيْنٍءَابَآؤُكُمْ وَأَبناؤُكُمْ لَا تَدْرُونَ أَيُّهُمْ أَقْرَبُ لَكُمْ نَفْعاً فَرِيضَةً مِّنَ اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ كَانَ عَلِيماً حَكِيماً﴾ وَالرَّابِع: فِي الْكبر والصغر، كَقَوْلِه: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَسْتَحْىِ أَن يَضْرِبَ مَثَلاً مَّا بَعُوضَةً فَمَا فَوْقَهَا فَأَمَّا الَّذِينَءَامَنُواْ فَيَعْلَمُونَ أَنَّهُ الْحَقُّ مِن رَّبِّهِمْ وَأَمَّا الَّذِينَ كَفَرُواْ فَيَقُولُونَ مَاذَآ أَرَادَ اللَّهُ بِهَاذَا مَثَلاً يُضِلُّ بِهِ كَثِيرًا وَيَهْدِي بِهِ كَثِيرًا وَمَا يُضِلُّ بِهِ إِلَاّ الْفَاسِقِينَ﴾ وَالْخَامِس: يَقع تَارَة بِاعْتِبَار الْفَضِيلَة الدُّنْيَوِيَّة نَحْو: ﴿أَهُمْ يَقْسِمُونَ رَحْمَةَ رَبِّكَ نَحْنُ قَسَمْنَا بَيْنَهُمْ مَّعِيشَتَهُمْ فِى الْحَيَواةِ الدُّنْيَا وَرَفَعْنَا بَعْضَهُمْ فَوْقَ بَعْضٍ دَرَجَاتٍ لِّيَتَّخِذَ بَعْضُهُم بَعْضاً سُخْرِيّاً وَرَحْمَةُ رَبِّكَ خَيْرٌ مِّمَّا يَجْمَعُونَ﴾ والأخروية نَحْو: ﴿زُيِّنَ لِلَّذِينَ كَفَرُواْ الْحَيَواةُ الدُّنْيَا وَيَسْخَرُونَ مِنَ الَّذِينَءَامَنُواْ وَالَّذِينَ اتَّقَواْ فَوْقَهُمْ يَوْمَ الْقِيَامَةِ وَاللَّهُ يَرْزُقُ مَن يَشَآءُ بِغَيْرِ حِسَابٍ﴾ وَالسَّادِس: نَحْو قَوْله تَعَالَى: ﴿وَهُوَ الْقَاهِرُ فَوْقَ عِبَادِهِ وَهُوَ الْحَكِيمُ الْخَبِيرُ﴾ ﴿يَخَافُونَ رَبَّهُمْ مِّن فَوْقِهِمْ وَيَفْعَلُونَ مَا يُؤْمَرُونَ﴾ قَوْله: وَعَن ثَابت أَي: الْبنانِيّ، وَهُوَ مَوْصُول بالسند الْمَذْكُور. قَوْله: ﴿مَا الله مبديه﴾ أَي: مظهره، وَالَّذِي كَانَ أخْفى فِي نَفسه هُوَ علمه بِأَن زيدا سيطلقها ثمَّ ينْكِحهَا، وَالله أعلمهُ بذلك، وَالْوَاو فِي: ﴿وتخفي فِي نَفسك﴾ وَفِي ﴿تخشى النَّاس﴾ للْحَال أَي: تَقول لزيد: أمسك عَلَيْك زَوجك، وَالْحَال أَنَّك تخفي فِي نَفسك أَن لَا يمْسِكهَا. وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ: يجوز أَن تكون: وَاو، الْعَطف كَأَنَّهُ قيل: وَإِذ تجمع بَين قَوْلك أمسك وإخفاء خِلَافه خشيَة النَّاس، وَالله أَحَق أَن تخشاه. ٧٤٢١ - حدّثنا خَلَاّدُ بنُ يَحْياى، حدّثنا عِيسَى بنُ طَهْمانَ قَالَ: سَمِعْتُ أنَسَ بنَ مالِكٍ، ﵁، يَقُولُ: نَزَلَتْ آيَةُ الحِجابِ فِي زَيْنَبَ بِنْتِ جَحْشٍ، وأطعَمَ عَلَيْها يَوْمَئِذٍ خُبْزاً ولَحْماً، وكانَتْ تَفْخَرُ عَلى نِساءِ النبيِّ وكانَتْ تَقُولُ إنَّ الله أنكَحَنِي فِي السَّماءِ. ا مطابقته للجزء الثَّالِث للتَّرْجَمَة. وَهُوَ قَول أبي الْعَالِيَة: اسْتَوَى إِلَى السَّمَاء وَهنا قَوْله: فِي السَّمَاء وخلاد بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد اللَّام وبالدال الْمُهْملَة ابْن يحيى السّلمِيّ بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَفتح اللَّام الْكُوفِي ثمَّ الْمَكِّيّ، وَعِيسَى بن طهْمَان بِفَتْح الطَّاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْهَاء الْبكْرِيّ الْبَصْرِيّ. وَهَذَا هُوَ الحَدِيث الثَّالِث وَالْعشْرُونَ من ثلاثيات البُخَارِيّ وَهُوَ آخر الثلاثيات. والْحَدِيث أخرجه النَّسَائِيّ فِي عشرَة النِّسَاء عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم وَفِي النِّكَاح عَن أَحْمد بن يحيى الصُّوفِي وَفِي النعوت

стр. 7515

عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم عَن يحيى بن آدم. قَوْله: آيَة الْحجاب هِيَ ﴿ياأَيُّهَا الَّذِينَءَامَنُواْ لَا تَدْخُلُواْ بُيُوتَ النَّبِىِّ إِلَاّ أَن يُؤْذَنَ لَكُمْ إِلَى طَعَامٍ غَيْرَ نَاظِرِينَ إِنَاهُ وَلَكِنْ إِذَا دُعِيتُمْ فَادْخُلُواْ فَإِذَا طَعِمْتُمْ فَانْتَشِرُواْ وَلَا مُسْتَأْنِسِينَ لِحَدِيثٍ إِنَّ ذَلِكُمْ كَانَ يُؤْذِى النَّبِىِّ فَيَسْتَحْيِى مِنكُمْ وَاللَّهُ لَا يَسْتَحْىِ مِنَ الْحَقِّ وَإِذَا سَأَلْتُمُوهُنَّ مَتَاعاً فَاسْئَلُوهُنَّ مِن وَرَآءِ حِجَابٍ ذاَلِكُمْ أَطْهَرُ لِقُلُوبِكُمْ وَقُلُوبِهِنَّ وَمَا كَانَ لَكُمْ أَن تؤْذُواْ رَسُولَ اللَّهِ وَلَا أَن تَنكِحُو اْ أَزْوَاجَهُ مِن بَعْدِهِ أَبَداً إِنَّ ذاَلِكُمْ كَانَ عِندَ اللَّهِ عَظِيماً﴾ الْآيَة. قَوْله: عَلَيْهَا أَي: على وليمتها. قَوْله: وأنكحني حَيْثُ قَالَ الله تَعَالَى: ىِ ﴿وَإِذْ تَقُولُ لِلَّذِى أَنعَمَ اللَّهُ عَلَيْهِ وَأَنْعَمْتَ عَلَيْهِ أَمْسِكْ عَلَيْكَ زَوْجَكَ وَاتَّقِ اللَّهَ وَتُخْفِى فِى نِفْسِكَ مَا اللَّهُ مُبْدِيهِ وَتَخْشَى النَّاسَ وَاللَّهُ أَحَقُّ أَن تَخْشَاهُ فَلَمَّا قَضَى زَيْدٌ مِّنْهَا وَطَراً زَوَّجْنَاكَهَا لِكَىْ لَا يَكُونَ عَلَى الْمُؤْمِنِينَ حَرَجٌ فِى أَزْوَاجِ أَدْعِيَآئِهِمْ إِذَا قَضَوْاْ مِنْهُنَّ وَطَراً وَكَانَ أَمْرُ اللَّهِ مَفْعُولاً﴾ قَوْله: فِي السَّمَاء وَجه هَذَا أَن جِهَة الْعُلُوّ لما كَانَت أشرف أضيفت إِلَيْهَا، وَالْمَقْصُود علو الذَّات وَالصِّفَات وَلَيْسَ ذَلِك بِاعْتِبَار أَنه مَحَله أَو جِهَته، تَعَالَى الله عَن ذَلِك علوا كَبِيرا. ٧٤٢٣ - حدّثنا إبْرَاهِيمُ بنُ المُنْذِرِ، حدّثني مُحَمَّدُ بنُ فُلَيْحٍ قَالَ: حدّثني أبي حدّثني هِلَالٌ عنْ عَطاءٍ بن يَسارٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النَّبيِّ ﷺ قَالَ: مَنْ آمَنَ بِالله ورسُولِهِ وأقامَ الصَّلَاةَ وصامَ رَمَضَانَ، كانَ حَقّاً عَلى الله أنْ يُدْخِلَهُ الجَنَّةَ، هاجَرَ فِي سَبِيلِ الله أوْ جَلَسَ فِي أرْضِهِ الّتي وُلِدَ فِيها قالُوا: يَا رسولَ الله أفَلَا نُنَبِّىءُ النَّاسَ بِذَلِكَ؟ قَالَ: إنَّ فِي الجَنَّةِ مِائَةَ درَجَةٍ أعَدَّها الله لِلْمُجَاهِدِينَ فِي سَبِيلِهِ، كُلُّ دَرَجَتَيْنِ مَا بَيْنَهُما كَما بَيْنَ السَّماءِ والأرْضِ، فإذَا سألْتُمُ الله فَسَلُوهُ الفِرْدَوْسَ، فإنَّهُ أوْسَطُ الجَنّةِ وأعْلَى الجَنّةِ، وفَوْقَهُ عَرْشُ الرَّحْمانِ، ومِنْهُ تَفَجُّرُ أنْهارُ الجَنّةِ. انْظُر الحَدِيث ٢٧٩٠ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وفوقه عرش الرحمان وَمُحَمّد بن فليح يروي عَن أَبِيه فليح بن سلميان، وَكَانَ اسْمه عبد الْملك ولقبه فليح فغلب على اسْمه واشتهر بِهِ، وهلال بن عَليّ هُوَ هِلَال بن أبي مَيْمُونَة، وهلال بن أبي هِلَال الْمَدِينِيّ، وَعَطَاء بن يسَار ضد الْيَمين. والْحَدِيث مضى فِي الْجِهَاد فِي: بَاب دَرَجَات الْمُجَاهدين فِي سَبِيل الله، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ: حَدثنَا يحيى بن صَالح حَدثنَا فليح عَن هِلَال بن عَليّ عَن عَطاء بن يسَار ... . الخ. وَمضى الْكَلَام فِيهِ مُسْتَوفى. قَوْله: كَانَ حَقًا على الله تَعَالَى احتجت بِهِ الْمُعْتَزلَة والقدرية على أَن الله يجب عَلَيْهِ الْوَفَاء لعَبْدِهِ الطائع، وَأجَاب أهل السّنة: بِأَن معنى الْحق الثَّابِت أَو هُوَ وَاجِب بِحَسب الْوَعْد شرعا لَا بِحَسب الْعقل، وَهُوَ الْمُتَنَازع فِيهِ. فَإِن قلت: لم يذكر الزَّكَاة وَالْحج؟ قلت: لِأَنَّهُمَا موقوفان على النّصاب والاستطاعة، وَرُبمَا لَا يحصلان لَهُ. قَوْله: هَاجر فِي سَبِيل الله أَو جلس فِي أرضه الَّتِي ولد فِيهَا قيل: هَذَا بعد انْقِضَاء الْهِجْرَة بعد الْفَتْح أَو يكون من غير أهل مَكَّة لِأَن الْهِجْرَة لم تكن على جَمِيعهم. قَوْله: أَفلا ننبىء النَّاس؟ قَالَ الْكرْمَانِي: بِالْخِطَابِ وبالتكلم. قَوْله: كَمَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض اخْتلف الْخَبَر الْوَارِد فِي قدر مَسَافَة مَا بَين السَّمَاء وَالْأَرْض، فَذكر التِّرْمِذِيّ: مائَة عَام، وَذكر الطَّبَرَانِيّ: خَمْسمِائَة عَام، وروى ابْن خُزَيْمَة فِي التَّوْحِيد من صَحِيحه، وَابْن أبي عَاصِم فِي كتاب السّنة عَن ابْن مَسْعُود، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، قَالَ: بَين السَّمَاء الدُّنْيَا وَالَّتِي تَلِيهَا خَمْسمِائَة عَام

стр. 7516

وَبَين كل سَمَاء خَمْسمِائَة عَام، وَفِي رِوَايَة: وَغلظ كل سَمَاء مسيرَة خَمْسمِائَة عَام، وَبَين السَّابِعَة وَبَين الْكُرْسِيّ خَمْسمِائَة عَام، وَبَين الْكُرْسِيّ وَبَين المَاء خَمْسمِائَة عَام، وَالْعرش فَوق المَاء وَالله فَوق الْعَرْش، وَلَا يخفى عَلَيْهِ شَيْء من أَعمالكُم. قَوْله: الفردوس هُوَ الْبُسْتَان. قَالَ الْفراء: هُوَ عَرَبِيّ، وَعَن ابْن عَزِيز أَنه بُسْتَان بلغَة الرّوم. قَوْله: فَإِنَّهُ أَوسط الْجنَّة وَأَعْلَى الْجنَّة قيل: الْأَوْسَط كَيفَ يكون أَعلَى وَمَا هما إلَاّ متنافيان؟ وَأجِيب: بِأَن الْأَوْسَط هُوَ الْأَفْضَل فَلَا مُنَافَاة. قَوْله: تفجر بِضَم الْجِيم من الثلاثي ومضارع التفجر أَيْضا. ٧٤٢٤ - حدّثنا يَحْياى بنُ جَعْفَرٍ، حدّثنا أبُو مُعاوِيَةَ، عنِ الأعْمشِ، عنْ إبْرَاهِيمَ هُوَ التَّيْميُّ عنْ أبِيهِ عنْ أبي ذَرَ قَالَ: دَخَلْتَ المَسْجِدَ ورسولُ الله جالِسٌ فَلَمَّا غَرَبَتِ الشَّمْسُ قَالَ: يَا أَبَا ذَرَ هَلْ تَدْرِي أيْنَ تَذْهَبُ هاذِهِ؟ قَالَ: قُلْتُ: الله ورسولُه أعْلَمُ. قَالَ: فإنّها تَذْهبُ تَسْتأْذِنُ فِي السُّجُودِ فَيُؤْذَنُ لَها، وكأنَّها قَدْ قِيلَ لَهَا ارْجِعي مِنْ حَيْثُ جِئْتِ، فَتَطْلُعُ مِنْ مَغْرِبها ثُمَّ قَرَأ: ذَلِكَ مُسْتَقَرٌّ لَهَا فِي قِرَاءَةِ عَبْدِ الله. ا مطابقته للتَّرْجَمَة من حَيْثُ إِن هَذَا الحَدِيث فِيهِ أَنَّهَا تذْهب حَتَّى تسْجد تَحت الْعَرْش، الحَدِيث، وَهَذَا مُخْتَصر مِنْهُ وَتقدم تَمَامه فِي كتاب بَدْء الْخلق فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ فِي: بَاب صفة الشَّمْس وَالْقَمَر عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن سُفْيَان عَن الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن أَبِيه عَن أبي ذَر، ﵁. وَيحيى بن جَعْفَر بن أعين البُخَارِيّ البيكندي، وَأَبُو مُعَاوِيَة مُحَمَّد بن خازم بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالزَّاي، وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ يروي عَن أَبِيه يزِيد بن شريك التَّيْمِيّ تيم الربَاب وَأَبُو ذَر اسْمه جُنْدُب بن جُنَادَة على الْمَشْهُور. والْحَدِيث مضى فِي مَوَاضِع فِي بَدْء الْخلق كَمَا ذكرنَا، وَفِي التَّفْسِير عَن الْحميدِي وَعَن أبي نعيم وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: ذَلِك مُسْتَقر لَهَا فِي قِرَاءَة عبد الله أَي: ابْن مَسْعُود، وَالْقِرَاءَة الْمَشْهُورَة: ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ ٧٤٢٥ - حدّثنا مُوسَى عَن إبْرَاهِيمَ، حدّثنا ابنُ شِهابٍ، عنْ عُبَيْدِ بن السَّبَّاقِ أنَّ زَيْدَ بن ثابِتٍ. وَقَالَ اللّيْثُ: حدّثني عبْدُ الرَّحْمانِ بنُ خالِدٍ عنِ ابنِ شِهابٍ عنِ ابنِ السَّبَّاقِ أَن زَيْدَ بنَ ثابِتٍ حدَّثَهُ قَالَ: أرْسَلَ إليَّ أبُو بَكْرٍ فَتَتَبَّعْتُ القُرْآنَ حتَّى وجَدْتَ آخِرَ سُورَةِ التَّوْبَةِ مَعَ أبي خُزَيْمَة الأنْصارِيِّ، لَمْ أجِدْها مَعَ أحَدٍ غَيْرِهِ. ﴿لَقَدْ جَآءَكُمْ رَسُولٌ مِّنْ أَنفُسِكُمْ عَزِيزٌ عَلَيْهِ مَا عَنِتُّمْ حَرِيصٌ عَلَيْكُمْ بِالْمُؤْمِنِينَ رَءُوفٌ رَّحِيمٌ﴾ حتَّى خاتِمَةِ بَرَاءَةٌ. ٠ ا مطابقته للتَّرْجَمَة عِنْد تَمام الْآيَة الْمَذْكُورَة ﴿فَإِن تَوَلَّوْاْ فَقُلْ حَسْبِىَ اللَّهُ لَا إِلَاهَ إِلَاّ هُوَ عَلَيْهِ تَوَكَّلْتُ وَهُوَ رَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ﴾ ومُوسَى هُوَ ابْن إِسْمَاعِيل التَّبُوذَكِي، وإبراهم هُوَ ابْن سعد وَهُوَ سبط عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، وَابْن شهَاب هُوَ مُحَمَّد بن مُسلم الزُّهْرِيّ، وَعبيد مصغر عبد ابْن السباق بِالسِّين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة الثَّقَفِيّ، وَعبد الرَّحْمَن بن خَالِد بن مُسَافر الفهمي وَالِي مصر. والْحَدِيث مضى فِي آخر تَفْسِير سُورَة التَّوْبَة مطولا. قَالَ اللَّيْث تَعْلِيق، وَمر هُنَاكَ من وَصله عَن سعيد بن عفير: حَدثنَا اللَّيْث بِهِ. قَوْله: مَعَ أبي خُزَيْمَة الْأنْصَارِيّ هُوَ ابْن أَوْس بن زيد بن أَصْرَم بن زيد بن ثَعْلَبَة بن غنم بن مَالك بن النجار، واسْمه: تيم اللات، شهد بَدْرًا وَمَا بعْدهَا، مَاتَ فِي خلَافَة عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَأَبُو خُزَيْمَة هُوَ الَّذِي جعل الشَّارِع شَهَادَته بِشَهَادَة رجلَيْنِ، قَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: شَرط الْقُرْآن التَّوَاتُر فَكيف ألحقها بِهِ؟ قلت: مَعْنَاهُ لم أَجدهَا مَكْتُوبَة عِنْد غَيره. حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ حدّثنا اللَّيْثُ عنْ يُونسَ بِهاذَا، وَقَالَ: مَعَ أبي خَزِيْمَةَ الأنْصاريِّ. هَذَا طَرِيق آخر عَن يحيى بن بكير هُوَ يحيى بن عبد الله بن بكير المَخْزُومِي الْمصْرِيّ عَن اللَّيْث بن سعد عَن يُونُس بن يزِيد، بِهَذَا ... أَي بِهَذَا الحَدِيث. ٧٤٢٦ - حدّثنا مُعلَّى بنُ أسَدٍ، حدّثنا وُهَيْبٌ، عنْ سَعيد عنْ قَتادَةَ، عنْ أَي العالِيَةِ عنِ

стр. 7517

ابْن عبَّاسٍ، ﵄، قَالَ: كانَ النبيُّ يَقُولُ عِنْدَ الكَرْبِ لَا إلاهَ إلاّ الله العَلِيمُ الحَليمُ، لَا إلاهَ إلَاّ الله ربُّ العَرْشِ العَظِيمِ، لَا إلاهَ إِلَّا الله ربُّ السَّماوَاتِ وربُّ الأرْضِ وربُّ العَرْشِ الكَرِيمِ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: رب الْعَرْش الْعَظِيم ووهيب هُوَ ابْن خَالِد، وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة، وَأَبُو الْعَالِيَة بِالْعينِ الْمُهْملَة وبالياء آخر الْحُرُوف اسْمه رفيع مُصَغرًا. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الدَّعْوَات فِي: بَاب الدُّعَاء عِنْد الكرب. قَوْله: الْحَلِيم الْحلم هُوَ الطُّمَأْنِينَة عِنْد الْغَضَب، وَحَيْثُ أطلق على الله فَالْمُرَاد لازمها وَهُوَ تَأْخِير الْعقُوبَة، وَوصف الْعَرْش بالعظمة من جِهَة الْكمّ، وبالكرم أَي: الْحسن من جِهَة الكيف، فَهُوَ ممدوح ذاتاً وَصفَة، وَهَذَا الذّكر من جَوَامِع الْكَلم. ٧٤٢٧ - حدّثنا مُحَمَّدُ بنُ يُوسُفَ، حدّثنا سُفْيانُ عنْ عَمْرو بنِ يَحْياى عنْ أبِيهِ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ النبيُّ ﷺ يَصْعَقُون يَوْمَ القِيامَةِ، فَإِذا أَنا بِمُوسَى آخِذٌ بِقائِمَةٍ مِنْ قَوائِمِ العَرْشِ. وَقَالَ المَاجِشُونُ عنْ عَبْدِ الله بنِ الفَضْلِ عنْ أبي سَلَمَة عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ ﷺ قَالَ: فأكُونُ أوَّلَ مَنْ بُعِثَ فإذَا مُوسَى آخِذٌ بالْعَرْش ا مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: الْعَرْش فِي الْمَوْضِعَيْنِ. وسُفْيَان هُوَ الثَّوْريّ، وَعَمْرو بن يحيى يروي عَن أَبِيه يحيى بن عمَارَة الْمَازِني الْأنْصَارِيّ، وَأَبُو سعيد اسْمه سعد بن مَالك. والْحَدِيث قد مضى فِي كتاب الْأَنْبِيَاء، ﵈ فِي: بَاب قَول الله تَعَالَى: ﴿وَوَاعَدْنَا مُوسَى ثَلَاثِينَ لَيْلَةً وَأَتْمَمْنَاهَا بِعَشْرٍ فَتَمَّ مِيقَاتُ رَبِّهِ أَرْبَعِينَ لَيْلَةً وَقَالَ مُوسَى لَاِخِيهِ هَارُونَ اخْلُفْنِى فِى قَوْمِى وَأَصْلِحْ وَلَا تَتَّبِعْ سَبِيلَ الْمُفْسِدِينَ﴾ بِعَين هَذَا الْإِسْنَاد والمتن. وَفِيه زِيَادَة وَهِي: فَلَا أَدْرِي أَفَاق قبلي أم جوزي بصعقة الطّور. قَوْله: يصعقون كَذَا فِي بعض النّسخ، وَفِي بَعْضهَا: النَّاس يصعقون، كَمَا فِي الْبَاب الْمَذْكُور وَهُوَ الصَّحِيح، وَالظَّاهِر أَن لفظ: النَّاس، سقط من الْكَاتِب. قَوْله: قَالَ الْمَاجشون بِفَتْح الْجِيم وَضمّهَا وَكسرهَا وَهُوَ مُعرب: ماهكون، يَعْنِي: شَبيه الْقَمَر، وَقيل: شَبيه الْورْد، وَهُوَ عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أبي سَلمَة مَيْمُون الْمدنِي، وَهَذَا اللقب قد يسْتَعْمل أَيْضا لأكْثر أَقَاربه، وَعبد الله بن الْفضل بِسُكُون الضَّاد الْمُعْجَمَة الْهَاشِمِي، وَأَبُو سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَقَالَ أَبُو مَسْعُود الدِّمَشْقِي فِي الْأَطْرَاف وَتَبعهُ جمَاعَة من الْمُحدثين: إِنَّمَا روى الْمَاجشون هَذَا عَن عبد الله بن الْفضل عَن الْأَعْرَج لَا عَن أبي سَلمَة، وَقَالُوا: البُخَارِيّ وهم فِي هَذَا حَيْثُ قَالَ: عَن أبي سَلمَة. وَأجِيب عَن هَذَا: بِأَن لعبد الله بن الْفضل فِي هَذَا الحَدِيث شيخين، وَالدَّلِيل عَلَيْهِ أَن أَبَا دَاوُد الطَّيَالِسِيّ أخرج فِي مُسْنده عَن عبد الْعَزِيز بن أبي سَلمَة عَن عبد الله بن الْفضل عَن أبي سَلمَة طرفا من هَذَا الحَدِيث، وَبِهَذَا يرد أَيْضا على من قَالَ: إِن البُخَارِيّ جزم بِهَذِهِ الرِّوَايَة، وَهِي وهم. قلت: إِنَّمَا جزم بِنَاء على الْجَواب الْمَذْكُور، فَلذَلِك قَالَ: قَالَ الْمَاجشون وإلَاّ فعادته إِذا كَانَ مثل هَذَا غير مجزوم عِنْده يذكرهُ بِصِيغَة التمريض، فَافْهَم. ٢٣ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ وقَوْله جلَّ ذِكْرُهُ ﴿مَن كَانَ يُرِيدُ الْعِزَّةَ فَلِلَّهِ الْعِزَّةُ جَمِيعاً إِلَيْهِ يَصْعَدُ الْكَلِمُ الطَّيِّبُ وَالْعَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُهُ وَالَّذِينَ يَمْكُرُونَ السَّيِّئَاتِ لَهُمْ عَذَابٌ شَدِيدٌ وَمَكْرُ أُوْلَائِكَ هُوَ يَبُورُ﴾ أَي: هَذَا بَاب فِي قَول الله : ﴿تعرج الْمَلَائِكَة﴾ إِلَى آخِره، ذكر هَاتين القطعتين من الْآيَتَيْنِ الكريمتين وَأَرَادَ بِالْأولَى الرَّد على الْجَهْمِية المجسمة فِي تعلقهم بِظَاهِر قَوْله تَعَالَى: ﴿مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ وَقد تقرر أَن الله لَيْسَ بجسم فَلَا يحْتَاج إِلَى مَكَان يسْتَقرّ فِيهِ، فقد كَانَ وَلَا مَكَان وَإِنَّمَا أضَاف المعارج إِلَيْهِ إِضَافَة تشريف، والمعارج جمع معرج كالمصاعد جمع مصعد والعروج الارتقاء، يُقَال: عرج بِفَتْح الرَّاء يعرج بضَمهَا عروجاً ومعرجاً، والمعرج المصعد وَالطَّرِيق الَّذِي تعرج فِيهِ الْمَلَائِكَة إِلَى السَّمَاء، والمعراج شَبيه سلم أَو درج تعرج فِيهِ الْأَرْوَاح إِذا قبضت وَحَيْثُ تصعد أَعمال بني آدم. وَقَالَ الْفراء: المعارج من نعت الله وَوصف بذلك نَفسه لِأَن الْمَلَائِكَة تعرج إِلَيْهِ. وَقيل: معنى قَوْله: ﴿مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ أَي: الفواضل الْعَالِيَة.

стр. 7518

قَوْله: ﴿تَعْرُجُ الْمَلَائِكَةُ وَالرُّوحُ إِلَيْهِ فِى يَوْمٍ كَانَ مِقْدَارُهُ خَمْسِينَ أَلْفَ سَنَةٍ﴾ اخْتلف فِيهِ. فَقيل: جِبْرِيل، ﵇، وَقيل: ملك عَظِيم تقوم الْمَلَائِكَة صفا وَيقوم وَحده صفا، قَالَ الله : ﴿يَوْمَ يَقُومُ الرُّوحُ وَالْمَلَائِكَةُ صَفّاً لَاّ يَتَكَلَّمُونَ إِلَاّ مَنْ أَذِنَ لَهُ الرَّحْمَانُ وَقَالَ صَوَاباً﴾ وَقيل: هُوَ خلق من خلق الله تَعَالَى لَا ينزل ملك إلَاّ وَمَعَهُ اثْنَان مِنْهُم، وَعَن ابْن عَبَّاس: إِنَّه ملك لَهُ أحد عشر ألف جنَاح وَألف وَجه يسبح الله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة. وَقيل: هم خلق كخلق بني آدم لَهُم أيد وأرجل. وَأما الْآيَة الثَّانِيَة فَرد شبهتهم أَيْضا لِأَن صعُود الْكَلم إِلَيْهِ لَا يَقْتَضِي كَونه فِي جِهَة إِذْ الْبَارِي لَا تحويه جِهَة إِذْ كَانَ مَوْجُودا وَلَا جِهَة، وَوصف الْكَلم بالصعود إِلَيْهِ مجَاز لِأَن الْكَلم عرض وَالْعرض لَا يَصح أَن ينْتَقل. قَوْله: الْكَلم الطّيب قيل: الْقُرْآن، وَالْعَمَل الصَّالح يرفعهُ الْقُرْآن، وَعَن قَتَادَة: الْعَمَل الصَّالح يرفعهُ الله ، وَالْعَمَل الصَّالح أَدَاء فَرَائض الله تَعَالَى. وَقَالَ أبُو جَمْرَةَ عنِ ابنِ عَبَّاسٍ: بَلَغَ أَبَا ذَرَ مَبْعَثُ النبيِّ فَقَالَ لأخِيهِ: اعْلَمْ لي علْمَ هاذَا الرَّجُلِ الَّذِي يَزْعُمُ أنَّهُ يأْتِيهِ الخَبرُ مِنَ السَّماءِ. أَبُو جَمْرَة بِالْجِيم وَالرَّاء نضر بن عمرَان الضبعِي الْبَصْرِيّ، وَهَذَا التَّعْلِيق مضى مَوْصُولا فِي: بَاب إِسْلَام أبي ذَر. قَوْله: اعْلَم من الْعلم. قَوْله: لي أَي: لأجلي، أَو من الْإِعْلَام أَي: أَخْبرنِي خبر هَذَا الرجل الَّذِي بِمَكَّة يَدعِي النُّبُوَّة. وَقَالَ مِجاهِدٌ العَمَلُ الصَّالِحُ يَرْفَعُ الكَلِمَ الطَّيِّبِ. هَذَا التَّعْلِيق وَصله الْفرْيَابِيّ من رِوَايَة ابْن أبي نجيح عَن مُجَاهِد وَهُوَ قَول ابْن عَبَّاس، وَزَاد فِيهِ مُجَاهِد: وَالْعَمَل الصَّالح، أَي: أَدَاء فَرَائض الله، فَمن ذكر الله وَلم يؤد فَرَائِضه رد كَلَامه على عمله وَكَانَ أولى بِهِ. يُقالُ: ذِي المَعارِجِ: المَلَائِكَةُ تَعْرُجُ إِلَيْهِ. أَي: قَالَ: معنى ذِي المعارج الْمَلَائِكَة العارجات. قَوْله: إِلَيْهِ، أَي: إِلَى الله، ويروى: إِلَى الله، أَيْضا. [/ شَرّ ٧٤٢٩ - حدّثنا إسْماعِيلُ، حدّثني مالِكٌ عنْ أبي الزِّنادِ، عنِ الأعْرَجِ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ، ﵁، أنَّ رسولَ اللهصلى الله عَلَيْهِ وَسلم قَالَ: يَتَعاقَبُونَ فِيكُمْ مَلَائِكَةٌ باللَّيْلِ ومَلَائِكَةٌ بالنَّهارِ ويَجْتَمِعُونَ فِي صَلَاةِ العَصْرِ وصَلَاة الفَجْرِ، ثُمَّ يَعْرُجُ الَّذِينَ باتُوا فِيكُمْ فَيَسْألُهُمْ وهْوَ أعْلَمُ بِكُمْ، فَيَقُولُ: كَيْفَ تَرَكْتُمْ عِبادِي فَيَقُولُونَ: تَرَكْناهُمْ وهمْ يُصَلُّونَ، وأتَيْناهُمْ وهُمْ يُصَلَّونَ. مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي أويس، وَأَبُو الزِّنَاد بالزاي وَالنُّون عبد الله بن ذكْوَان، والأعرج عبد الرَّحْمَن بن هُرْمُز. والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل كتاب الصَّلَاة فِي: بَاب فضل صَلَاة الْعَصْر، فَإِنَّهُ أخرجه هُنَاكَ عَن عبد الله بن يُوسُف عَن مَالك ... إِلَى آخِره، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: يتعاقبون أَي: يتناوبون وَهُوَ نَحْو أكلوني البراغيث، وَالسُّؤَال عَن التَّزْكِيَة فَقَالُوا: وأتيناهم وهم يصلونَ فزادوا على الْجَواب إِظْهَارًا لبَيَان فضيلتهم واستدراكاً لما قَالُوا:) ( ﴿وَإِذْ قَالَ رَبُّكَ لِلْمَلَائِكَةِ إِنِّي جَاعِلٌ فِى الأَرْضِ خَلِيفَةً قَالُو اْ أَتَجْعَلُ فِيهَا مَن يُفْسِدُ فِيهَا وَيَسْفِكُ الدِّمَآءَ وَنَحْنُ نُسَبِّحُ بِحَمْدِكَ وَنُقَدِّسُ لَكَ قَالَ إِنِّي أَعْلَمُ مَا لَا تَعْلَمُونَ﴾ وَأما اتِّفَاقهم فِي هذَيْن الْوَقْتَيْنِ فلأنهما وقتا الْفَرَاغ من وظيفتي اللَّيْل وَالنَّهَار، وَوقت رفع الْأَعْمَال. وَأما اجْتِمَاعهم فَهُوَ من تَمام لطف الله بِالْمُؤْمِنِينَ ليكونوا لَهُم شُهَدَاء، وَأما السُّؤَال فلطلب اعْتِرَاف الْمَلَائِكَة بذلك، وَأما وَجه التَّخْصِيص بالذين باتوا وَترك ذكر الَّذين ظلوا فإمَّا اكْتِفَاء بِذكر اجْتِمَاعهمَا عَن الْأُخْرَى، وَإِمَّا لِأَن اللَّيْل مَظَنَّة الْمعْصِيَة ومظنة الاسْتِرَاحَة، فَلَمَّا لم يعصوا وَاشْتَغلُوا بِالطَّاعَةِ فالنهار أولى بذلك، وَأما لِأَن حكم طرفِي النَّهَار يعلم من حكم طرف اللَّيْل، فَذكره كالتكرار. ٧٤٣٠ - وَقَالَ خالِدُ بنُ مَخْلَدٍ، حَدثنَا سُلَيْمان، حدّثني عَبْدُ الله بنُ دِينارٍ، عنْ أبي صالِحٍ عنْ أبي هُريْرَةَ قَالَ: قَالَ رسولُ الله ﷺ مَنْ تَصَدَّقَ بِعَدْلِ تَمْرَةٍ مِنْ كَسْبٍ طَيِّبٍ وَلَا يَصْعَدُ إِلَى الله إلَاّ الطَّيِّبُ

стр. 7519

فإنَّ الله يَتَقَبَّلُها بِيَمِينِهِ، ثُمَّ يُرَبِّيها لِصاحِبِهِ كَمَا يُرَبِّي أحَدُكُمْ فَلُوَّهُ، حتَّى تَكُونَ مِثْلَ الجَبَلِ انْظُر الحَدِيث ١٤١٠ مطابقته للتَّرْجَمَة فِي قَوْله: وَلَا يصعد إِلَى الله إِلَّا الطّيب. وخَالِد بن مخلد بِفَتْح الْمِيم وَاللَّام، وَسليمَان هُوَ ابْن بِلَال، وَأَبُو صَالح ذكْوَان الزيات. والْحَدِيث مضى فِي أَوَائِل الزَّكَاة فِي: بَاب الصَّدَقَة من كسب طيب، مُسْندًا وَهَذَا مُعَلّق. وَأخرجه مُسلم عَن أَحْمد بن عُثْمَان عَن خَالِد بن مخلد عَن سُلَيْمَان بن بِلَال، لَكِن خَالف فِي شيخ سُلَيْمَان فَقَالَ: عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه. قَوْله: وَقَالَ خَالِد بن مخلد كَذَا هُوَ عِنْد جَمِيع الروَاة، وَوَقع عِنْد الْخطابِيّ فِي شَرحه قَالَ أَبُو عبد الله البُخَارِيّ: حَدثنَا خَالِد بن مخلد. قَوْله: بِعدْل تَمْرَة بِكَسْر الْعين وَفتحهَا بِمَعْنى الْمثل، وَقيل بِالْفَتْح: مَا عادله من جنسه، وبالكسر مَا لَيْسَ من جنسه، وَقيل بِالْعَكْسِ، وَالْعدْل بِالْكَسْرِ نصف الْحمل. وَقَالَ الْخطابِيّ: عدل التمرة مَا يعادلها فِي قيمتهَا، يُقَال: عدل الشَّيْء مثله فِي الْقيمَة، وعدله مثله فِي المنظر. قَوْله: بِيَمِينِهِ فِيهِ معنى حسن الْقبُول، فَإِن الْعَادة جَارِيَة بِأَن تصان الْيَمين عَن مس الْأَشْيَاء الدنية، وَلَيْسَ فِيمَا يُضَاف إِلَيْهِ تَعَالَى من صفة الْيَد شمال لِأَنَّهَا مَحل النَّقْص والضعف، وَقد رُوِيَ: كلتا يَدَيْهِ يَمِين، وَلَيْسَت بِمَعْنى الْجَارِحَة إِنَّمَا هِيَ صفة جَاءَ بهَا التَّوْقِيف فنطلقها وَلَا نكيفها وننتهي حَيْثُ انْتهى التَّوْقِيف. قَوْله: يتقبلها وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: يقبلهَا بِدُونِ التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق. قَوْله: لصَاحبه وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: لصَاحِبهَا، قَوْله: فلوه بِفَتْح الْفَاء وَضمّهَا وَشدَّة الْوَاو الجحش وَالْمهْر إِذا فطمه. ورَوَاهُ ورْقاءُ عنْ عَبْدِ الله بنِ دِينارٍ عنْ سَعيدِ بنِ يَسارٍ عنْ أبي هُرَيْرَةَ عنِ النبيِّ وَلَا يَصْعَدُ إِلَى الله إِلَّا طَيِّبٌ أَي: روى الحَدِيث الْمَذْكُور وَرْقَاء بن عمر بن كُلَيْب، أَصله من خوارزم، وَيُقَال: من الْكُوفَة، سكن الْمَدَائِن عَن عبد الله بن دِينَار عَن سعيد بن يسَار ضد الْيَمين وَأَشَارَ بِهَذَا إِلَى أَن رِوَايَة وَرْقَاء مُوَافقَة لرِوَايَة سُلَيْمَان بن بِلَال إلَاّ فِي الشَّيْخ، فَإِن سلميان يروي عَن عبد الله بن دِينَار عَن أبي صَالح، وورقاء يروي عَن عبد الله بن دِينَار عَن سعيد بن يسَار وَفِي الْمَتْن متفقان إِلَّا فِي قَوْله: الطّيب، فَإِن رِوَايَة وَرْقَاء طيب بِغَيْر الْألف وَاللَّام، وَهُوَ معنى قَول الْكرْمَانِي: وَالْفرق بَين الطَّرِيقَيْنِ أَن الطّيب فِي الأول معرفَة وَفِي الثَّانِي نكرَة، وَاقْتصر على هَذَا الْفرق وَلم يذكر اخْتِلَاف الشَّيْخ. ثمَّ إِن تَعْلِيق وَرْقَاء وَصله الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق أبي النَّضر هَاشم بن الْقَاسِم عَن وَرْقَاء، فَوَقع عِنْده: الطّيب، بِالْألف وَاللَّام، وَقَالَ فِي آخِره: مثل أحد، عوض: مثل الْجَبَل. ٧٤٣١ - حدّثنا عَبْدُ الأعْلَى بنُ حَمَّادٍ، حدّثنا يَزِيدُ بنُ زُرَيْعٍ، حَدثنَا سَعيدٌ، عنْ قتادَةَ عنْ أبي العاليَةِ، عنِ ابنِ عبَّاسٍ أنَّ نَبِيَّ الله ﷺ كانَ يَدْعُو بِهِنَّ عِنْدَ الكَرْبِ: لَا إلاهَ إلَاّ الله العَظِيمُ الحليمُ، لَا إلاهَ إلاّ الله رَبُّ العَرْش العَظيمِ، لَا إلاهَ إِلَّا الله رَبُّ السَّماواتِ وربُّ العَرْش الكَرِيمِ لَيْسَ هَذَا بمطابق للتَّرْجَمَة، وَمحله فِي الْبَاب السَّابِق، وَلَعَلَّ النَّاسِخ نَقله إِلَى هُنَا. وَسَعِيد هُوَ ابْن أبي عرُوبَة، وَأَبُو الْعَالِيَة رفيع. وَقد مر الحَدِيث فِي الْبَاب الَّذِي قبله. قَالَ الْكرْمَانِي: هَذَا ذكر وتهليل وَلَيْسَ بِدُعَاء. قلت: هُوَ مُقَدّمَة الدُّعَاء، فاطلق الدُّعَاء عَلَيْهِ بِاعْتِبَار ذَلِك، أَو الدُّعَاء أَيْضا ذكر لكنه خَاص فَأَطْلقهُ وَأَرَادَ الْعَام. ٧٤٣٢ - حدّثنا قَبيصَةُ، حدّثنا سُفْيانُ عنْ أبِيهِ، عنِ ابْن أبي نِعْمٍ أوْ، أبي نُعْمٍ، شكَّ قَبيصَةُ عنْ أبي سَعيدٍ، قَالَ: بُعِثَ إِلَى النبيِّ بِذُهَيْبَةٍ فَقَسَمَها بَيْنَ أرْبَعَةٍ. وحدّثني إسْحاقُ بنُ نَصْرٍ، حدّثنا عَبْدُ الرَّزَّاقِ، أخبرنَا سُفْيانُ عنْ أبِيهِ، عنِ ابنِ أبي نُعْمٍ، عنْ أبي سَعيدٍ الخُدْريِّ قَالَ: بَعَثَ عَليٌّ وهْوَ باليَمنِ إِلَى النبيِّ بِذُهَيْبَةٍ فِي تُرْبَتِها، فَقَسَمَها بَيْنَ الأقْرَعِ بنِ حابِسٍ

стр. 7520

الحَنْظَلِّي، ثُمَّ أحَدِ بَنِي مُشاجِعٍ، وبَيْنَ عُيَيْنَةَ بنِ بَدْرٍ الفَزَارِيِّ، وبَيْنَ عَلْقَمَةَ بن عُلَاثَةَ العامريِّ ثُم أحَدِ بَني كِلَابٍ، وبَيْنَ زَيْدِ الخَيْلِ الطّائِيِّ، ثُمَّ أحَدَ بَنِي نَبْهانَ، فَتَغَضَبَتْ قُرَيْشٌ والأنْصارُ فقالُوا: يُعْطيهِ صَنادِيدَ أهْلِ نَجْدٍ ويَدَعُنا؟ قَالَ: إنَّما أتألَّفُهُمْ فأقْبَلَ رَجُلٌ غائِرُ العَيْنَيْنِ ناتِىءُ الجَبِينِ كَثُّ اللِّحْيَةِ مُشْرِفُ الوَجْنَتَيْنِ مَحْلُوقُ الرَّأْسِ فَقَالَ: يَا مُحَمَّدُ اتَّقِ الله. فَقَالَ النبيُّ فَمَنْ يُطيعُ الله إذَا عَصَيْتُهُ؟ فَيَأْمَنِّي عَلى أهْلِ الأرْضِ وَلَا تأْمَنُونِي؟ فَسألَ رجُلٌ مِنَ القَوْمِ قَتْلَهُ أُراهُ خالِدَ بنَ الوَليدٍ فَمَنَعَهُ النبيُّ فَلمَّا ولَّى قَالَ النبيُّ إنَّ مِنْ ضِئْضِيءِ هاذَا قَوْماً يَقْرَأُونَ القُرْآنَ لَا يُجاوِزُ حَناجِرَهُمْ، يَمْرُقُونَ مِنَ الإسْلَامِ مُرُوقَ السَّهْمِ مِنَ الرَّمِيَّةِ، يَقْتُلُونَ أهْلَ الإسْلَام ويَدَعُونَ أهْلَ الأوْثانِ، لَئِنْ أدْرَكْتُهُمْ لأقْتُلَنَّهُمْ قَتْلَ عادٍ ا لَا مُطَابقَة بَينه وَبَين التَّرْجَمَة بِحَسب الظَّاهِر، وَقد تكلّف بَعضهم فِي تَوْجِيه الْمُطَابقَة فَقَالَ مَا حَاصله: إِن فِي الرِّوَايَة الَّتِي فِي الْمَغَازِي: وَأَنا أَمِين من فِي السَّمَاء، مَا يدل عَلَيْهَا، وَهُوَ أَن معنى قَوْله: من فِي السَّمَاء: على الْعَرْش فِي السَّمَاء، وَفِيه تعسف، وَكَذَلِكَ تكلّف فِيهِ الْكرْمَانِي حَيْثُ قَالَ مَا ملخصه: أَن يُقَال دلّ عَلَيْهَا لَازم. قَوْله: لَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ أَي: لَا يصعد إِلَى السَّمَاء، وَفِيه جر ثقيل. ثمَّ إِنَّه أخرج هَذَا الحَدِيث من طَرِيقين. أَحدهمَا: عَن قبيصَة بن عقبَة عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أَبِيه سعيد بن مَسْرُوق عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعم بِضَم النُّون وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة أَو أبي نعم أبي الحكم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ واسْمه سعد بن مَالك بن سِنَان. وَالثَّانِي: عَن إِسْحَاق بن نصر وَهُوَ إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم بن نصر البُخَارِيّ السَّعْدِيّ كَانَ ينزل بِالْمَدِينَةِ بِبَاب سعد فَالْبُخَارِي يروي عَنهُ تَارَة بنسبته إِلَى جده وَتارَة بنسبته إِلَى أَبِيه وَهُوَ يروي عَن عبد الرَّزَّاق بن همام الصَّنْعَانِيّ الْيَمَانِيّ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ ... إِلَى آخِره. وَقد مضى هَذَا الحَدِيث فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء فِي: بَاب قَول الله : ﴿وَأَمَّا عَادٌ فَأُهْلِكُواْ بِرِيحٍ صَرْصَرٍ عَاتِيَةٍ﴾ حَيْثُ قَالَ: قَالَ ابْن كثير: عَن سُفْيَان عَن أَبِيه إِلَى آخِره ... وَمضى أَيْضا فِي الْمَغَازِي فِي: بَاب بعث عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن قُتَيْبَة عَن عبد الْوَاحِد عَن عمَارَة بن الْقَعْقَاع بن شبْرمَة عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي نعم قَالَ: سَمِعت أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ ... . إِلَى آخِره، وَمضى أَيْضا فِي تَفْسِير سُورَة بَرَاءَة فِي: بَاب قَوْله: والمؤلفة قُلُوبهم، عَن مُحَمَّد بن كثير عَن سُفْيَان عَن أَبِيه مُخْتَصرا، وَمضى الْكَلَام فِيهِ مرَارًا، ولنذكر بعض شَيْء لبعد الْمسَافَة. قَوْله: شكّ قبيصَة يَعْنِي فِي قَوْله: ابْن أبي نعم أَو أبي نعم هَكَذَا قَالَه بَعضهم، وَالَّذِي يفهم من كَلَام الْكرْمَانِي أَن شكه فِي ابْن أبي نعم، وَقد مضى فِي أَحَادِيث الْأَنْبِيَاء بِلَا شكّ: عَن ابْن أبي نعم، بِضَم النُّون وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة. قَوْله: بعث على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: بذهيبة مصغر ذهبة وَقد يؤنث الذَّهَب فِي بعض اللُّغَات. قَوْله: فِي تربَتهَا أَي مُسْتَقِرَّة فِيهَا والتأنيث على نِيَّة قِطْعَة من الذَّهَب، وَفِي الصِّحَاح الذَّهَب مَعْرُوف وَرُبمَا أنث والقطعة مِنْهُ ذهبة، فَأَرَادَ بالتربة تبر الذَّهَب وَلَا يصير ذَهَبا خَالِصا إِلَّا بعد السبك. بعث عَليّ أَي: عَليّ بن أبي طَالب، وَهَذَا يُفَسر قَوْله أَولا: بعث إِلَى النَّبِي، بذهيبة. قَوْله: وَهُوَ بِالْيمن أَي: وَالْحَال أَن عَليّ بن أبي طَالب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بِالْيمن وَهُوَ رِوَايَة الْكشميهني، وَفِي رِوَايَة غَيره: فِي الْيمن. قَوْله: بَين الْأَقْرَع هَؤُلَاءِ أَرْبَعَة أنفس من الْمُؤَلّفَة قُلُوبهم الَّذين يُعْطون من الزَّكَاة أحدهم: الْأَقْرَع بن حَابِس الْحَنْظَلِي نِسْبَة إِلَى حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم. قَوْله: بني مجاشع بِضَم الْمِيم وبالجيم وبالشين الْمُعْجَمَة الْمَكْسُورَة وبالعين الْمُهْملَة ابْن دارم بن مَالك بن حَنْظَلَة بن مَالك بن زيد مَنَاة بن تَمِيم، الثَّانِي: عُيَيْنَة مصغر عين ابْن بدر نسب إِلَى جد أَبِيه وَهُوَ عُيَيْنَة بن حصن بن حُذَيْفَة بن بدر بن عَمْرو بن لوذان بن ثَعْلَبَة بن عدي بن فَزَارَة الْفَزارِيّ بِفَتْح الْفَاء ونسبته إِلَى فَزَارَة بن ذيبان بن بغيض بن ريث بن غطفان. وَالثَّالِث: عَلْقَمَة بن علاثة بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَتَخْفِيف اللَّام وبالثاء الْمُثَلَّثَة ابْن عَوْف بن الْأَحْوَص بن جَعْفَر بن كلاب، وَهُوَ معنى قَوْله: قَوْله: العامري نِسْبَة إِلَى عَامر بن عَوْف

стр. 7521

بن بكر بن عَوْف بن عذرة بن زيد اللات بن رفيدة بن ثَوْر بن كلاب. قَوْله: ثمَّ أحد بني كلاب وَهُوَ ابْن ربيعَة بن عَامر بن صعصعة بن مُعَاوِيَة بن بكر بن هوَازن. الرَّابِع: زيد الْخَيل هُوَ ابْن مهلهل بن زيد بن منْهب الطَّائِي نِسْبَة إِلَى طيىء واسْمه جلهمة بن ادد. قَوْله: ثمَّ أحد بني نَبهَان هُوَ أسود بن عَمْرو بن الْغَوْث بن طيىء، قَالَ الْخَلِيل: أصل طيىء طوى قلبت الْوَاو يَاء وأدغمت الْيَاء فِي الْيَاء وَالنِّسْبَة إِلَى طيىء طائي على غير الْقيَاس لِأَن الْقيَاس طيي على وزن طيعي، وَلما قدم زيد على النَّبِي سَمَّاهُ: زيد الْخَيْر، بالراء بدل اللَّام، وَكَانَ قدومه ... وَقيل لَهُ: زيد الْخَيل لعنايته بهَا، وَيُقَال: لم يكن فِي الْعَرَب أَكثر خيلاً مِنْهُ، وَكَانَ شَاعِرًا خَطِيبًا شجاعاً جواداً مَاتَ على إِسْلَامه فِي حَيَاة النَّبِي وَقيل: مَاتَ فِي خلَافَة أبي بكر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَأما عَلْقَمَة فَإِنَّهُ ارْتَدَّ مَعَ من ارْتَدَّ ثمَّ عَاد وَمَات فِي خلَافَة عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، بحوران، وَأما عُيَيْنَة فَإِنَّهُ ارْتَدَّ مَعَ طَلْحَة ثمَّ عَاد إِلَى الْإِسْلَام، وَأما الْأَقْرَع فَإِنَّهُ أسلم وَشهد الْفتُوح وَاسْتشْهدَ باليرموك، وَقيل: بل عَاشَ إِلَى خلَافَة عُثْمَان، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، فأصيب بالجوزجان. وَقَالَ الْمبرد: كَانَ فِي صدر الْإِسْلَام رَئِيس خندف. وَقَالَ المرزباني: هُوَ أول من حرم الْقمَار، وَقيل: كَانَ سَنُوطا أعرج مَعَ قرعه وعوره وَكَانَ يحكم فِي المواسم وَهُوَ آخر الْحُكَّام من بني تَمِيم. قَوْله: فَغضِبت قُرَيْش وَفِي رِوَايَة الْأَكْثَرين: فتغيظت قُرَيْش، من الغيظ من بَاب التفعل، وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْحَمَوِيّ: فتغضبت، من الْغَضَب من بَاب التفعل أَيْضا وَكَذَا فِي رِوَايَة النَّسَفِيّ، وَالَّذِي مضى فِي قصَّة عَاد: فَغضِبت، قَوْله: يُعْطِيهِ أَي: يُعْطي النَّبِي، المَال صَنَادِيد نجد وَهُوَ جمع صنديد وَهُوَ السَّيِّد، وَكَانَت هَؤُلَاءِ الْأَرْبَعَة الْمَذْكُورَة سَادَات أهل نجد، وَقَالَ الرشاطي: نجد مَا بَين الْحجاز إِلَى الشَّام إِلَى العذيب فالطائف من نجد وَالْمَدينَة من نجد وَأَرْض الْيَمَامَة والبحرين إِلَى عمان إِلَى الْعرُوض، وَقَالَ ابْن دُرَيْد: نجد أَرض للْعَرَب. قَوْله: ويدعنا أَي: يتركنا وَلَا يُعْطِينَا شَيْئا. قَوْله: إِنَّمَا أتألفهم من التألف وَهُوَ المداراة والإيناس ليثبتوا على الْإِسْلَام رَغْبَة فِيمَا يصل إِلَيْهِم من المَال. قَوْله: رجل اسْمه عبد الله ذُو الْخوَيْصِرَة مصغر الخاصرة بِالْخَاءِ الْمُعْجَمَة وَالصَّاد الْمُهْملَة التَّمِيمِي قَوْله: غائر الْعَينَيْنِ من غارت عينه إِذْ دخلت وَهُوَ ضد الجاحظ، وَقَالَ الْكرْمَانِي: غائر الْعَينَيْنِ أَي: داخلتين فِي الرَّأْس لاصقتين بقعر الحدقة. قَوْله: ناتىء الجبين أَي: مُرْتَفع الجبين من النتوء بالنُّون وَالتَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق، ويروى: ناشز الجبين، وَالْمعْنَى وَاحِد. قَوْله: كث اللِّحْيَة بتَشْديد الْمُثَلَّثَة أَي: كثير شعرهَا غير مسبلة. قَوْله: مشرف الوجنتين أَي: غليظهما يَعْنِي: لَيْسَ بسهل الخد، يُقَال: أشرفت وجنتاه علتا، والوجنتان العظمان المشرفان على الْخَدين. وَفِي الصِّحَاح الوجنة مَا ارْتَفع من الخد وفيهَا أَربع لُغَات بِتَثْلِيث الْوَاو وَالرَّابِع: أجنة. قَوْله: محلوق الرَّأْس كَانُوا لَا يحلقون رؤوسهم ويوفرون شُعُورهمْ، وَقد فرق رَسُول الله، شعره وَحلق فِي حجَّة وَعمرَة، وَقَالَ الدَّاودِيّ: كَانَ هَذَا الرجل من بني تَمِيم من بادية الْعرَاق. قَوْله: فيأمني بِفَتْح الْمِيم وَتَشْديد النُّون أَصله: يأمنني، فأدغمت النُّون الأولى فِي الثَّانِيَة، ويروى: على الأَصْل: فيامنني، أَي: فيأمنني الله تَعَالَى أَي: يَجْعَلنِي أَمينا على أهل الأَرْض وَلَا تأمنوني؟ أَنْتُم، ويروى: وَلَا تأمنونني أَنْتُم؟ على الأَصْل. قَوْله: أرَاهُ بِضَم الْهمزَة أَي: أَظن هَذَا الرجل خَالِد بن الْوَلِيد رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، وَوَقع فِي كتاب اسْتِتَابَة الْمُرْتَدين: عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. وَلَا تنَافِي بَينهمَا لاحْتِمَال وُقُوعه مِنْهُمَا. قَوْله: فَلَمَّا ولى أَي: فَلَمَّا أدبر. قَوْله: إِن من ضئضيء أَي: من أصل هَذَا الرجل، وَهُوَ بِكَسْر الضادين المعجمتين وَسُكُون الْهمزَة الأولى، قوما ويروى: قوم فإمَّا أَنه كتب على اللُّغَة الربيعية فَإِنَّهُم يَكْتُبُونَ الْمَنْصُوب بِدُونِ الْألف، وَإِمَّا أَن يكون فِي: إِن، ضمير الشَّأْن. قَوْله: لَا يبلغ حَنَاجِرهمْ أَي: لَا يرْتَفع إِلَى الله مِنْهُم شَيْء، والحناجر جمع حنجرة وَهُوَ الْحُلْقُوم. قَوْله: يَمْرُقُونَ من المروق وَهُوَ النّفُوذ حَتَّى يخرج من الطّرف الآخر، وَالْحَاصِل: يخرجُون خُرُوج السهْم. قَوْله: مروق السهْم أَي: كمروق السهْم من الرَّمية بتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف على فعيلة بِمَعْنى مفعولة. قَوْله: وَيدعونَ أَي: يتركون. قَوْله: لأقتلنهم قيل: لم منع خَالِد بن الْوَلِيد وَقد أدْركهُ؟

стр. 7522

وَأجِيب: بِأَنَّهُ إِنَّمَا أَرَادَ إِدْرَاك طائفتهم وزمان كثرتهم وخروجهم على النَّاس بِالسَّيْفِ، وَإِنَّمَا أنذر رَسُول الله، أَن سَيكون ذَلِك وَقد كَانَ كَمَا قَالَ، وَأول مَا نجم هُوَ فِي زمَان عَليّ، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ. قَوْله: قتل عَاد وَقد تقدم فِي بعث عَليّ إِلَى الْيمن أَنه قَالَ: لأقتلنهم قتل ثَمُود، وَلَا تعَارض لِأَن الْغَرَض مِنْهُ الاستئصال بِالْكُلِّيَّةِ وَعَاد وَثَمُود سَوَاء فِيهِ إِذْ عَاد استوصلت بِالرِّيحِ الصرصر وَثَمُود أهلكوا بالطاغية، قَالَ الْكرْمَانِي: مَا معنى: كَقَتل حَيْثُ لَا قتل؟ وَأجَاب بِأَن المُرَاد لَازمه وَهُوَ الْهَلَاك، وَيحْتَمل أَن تكون الْإِضَافَة إِلَى الْفَاعِل، وَيُرَاد بِهِ: الْقَتْل الشَّديد الْقوي لأَنهم مَشْهُورُونَ بالشدة وَالْقُوَّة. ٧٤٣٣ - حدّثنا عَيَّاشُ بنُ الوَلِيدِ، حَدثنَا وَكِيعٌ، عنِ الأعْمَشِ، عنْ إبْرَاهِيمَ التَّيْمِيِّ عنْ أبِيهِ عنْ أبي ذَرٍ قَالَ: سألْتُ النبيَّ عنْ قَوْلِهِ ﴿وَالشَّمْسُ تَجْرِى لِمُسْتَقَرٍّ لَّهَا ذَلِكَ تَقْدِيرُ الْعَزِيزِ الْعَلِيمِ﴾ قَالَ: مُسْتَقَرُّها تَحْتَ العَرْشِ ا مطابقته للتَّرْجَمَة تَأتي بِبَعْض التعسف، بَيَانه أَنه لما نبه على بطلَان قَول من أثبت الْجِهَة من قَوْله: ﴿مِّنَ اللَّهِ ذِي الْمَعَارِجِ﴾ وَبَين أَن الْعُلُوّ الفوقي مُضَاف إِلَى الله، وَأَن الْجِهَة الَّتِي يصدق عَلَيْهَا أَنَّهَا سَمَاء والجهة الَّتِي يصدق عَلَيْهَا أَنَّهَا عرش كل مِنْهُمَا مَخْلُوق مربوب مُحدث، وَقد كَانَ الله قبل ذَلِك، وَلَا ابْتِدَاء لأوليته وَلَا انْتِهَاء لآخريته، فَمن هَذَا تستأنس الْمُطَابقَة. وَعَيَّاش بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَتَشْديد الْيَاء آخر الْحُرُوف وَبعد الْألف شين مُعْجمَة ابْن الْوَلِيد الرقام. وَالْأَعْمَش سُلَيْمَان، وَإِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ يروي عَن أَبِيه يزِيد من الزِّيَادَة ابْن شريك، وَقد مر عَن قريب. والْحَدِيث مضى فِي الْبَاب الَّذِي قبله وَهُوَ مُخْتَصر من الحَدِيث الَّذِي فِيهِ: وَقَرَأَ ابْن عَبَّاس: لَا مُسْتَقر لَهَا أَي: جَارِيَة لَا تثبت فِي مَوضِع وَاحِد. قَوْله: مَرْفُوع بِالِابْتِدَاءِ و ﴿تجْرِي لمستقر لَهَا﴾ خَبره وَقيل: هِيَ خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف تَقْدِيره: وَآيَة لَهُم الشَّمْس تجْرِي لمستقر لَهَا. ٢٤ - (بابُ قَوْلِ الله تَعَالَى: ﴿وُجُوهٌ يَوْمَئِذٍ نَّاضِرَةٌ إِلَى رَبِّهَا نَاظِرَةٌ﴾ ) أَي: هَذَا بَاب فِي قَوْله : ﴿وُجُوه يَوْمئِذٍ﴾ أَي: يَوْم الْقِيَامَة، والناضرة من نَضرة النَّعيم من النّظر. وَقَالَ الْكرْمَانِي: الْمَقْصُود من الْبَاب ذكر الظَّوَاهِر الَّتِي تشعر بِأَن العَبْد يرى ربه يَوْم الْقِيَامَة. فَإِن قلت: لَا بُد للرؤية من المواجهة والمقابلة وَخُرُوج الشعاع من الحدقة إِلَيْهِ وانطباع صُورَة المرئي فِي حدقة الرَّائِي وَنَحْوهَا مِمَّا هُوَ محَال على الله تَعَالَى. قلت: هَذِه شُرُوط عَادِية لَا عقلية يُمكن حُصُولهَا بِدُونِ هَذِه الشُّرُوط عقلا، وَلِهَذَا جوّز الأشعرية رُؤْيَة أعمى الصين بقة أندلس إِذْ هِيَ حَالَة يخلقها الله تَعَالَى فِي الْحَيّ فَلَا اسْتِحَالَة فِيهَا. وَقَالَ غَيره: اسْتدلَّ البُخَارِيّ بِهَذِهِ الْآيَة وبأحاديث الْبَاب على أَن الْمُؤمنِينَ يرَوْنَ رَبهم فِي جنَّات النَّعيم، وَهُوَ مَذْهَب أهل السّنة وَالْجَمَاعَة وَجُمْهُور الْأمة، ومنعت ذَلِك الْخَوَارِج والمعتزلة وَبَعض المرجئة، وَلَهُم فِي ذَلِك دَلَائِل فَاسِدَة. وَفِي التَّوْضِيح حَاصِل اخْتِلَاف النَّاس فِي رُؤْيَة الله يَوْم الْقِيَامَة أَرْبَعَة أَقْوَال: قَالَ أهل الْحق: يرَاهُ الْمُؤْمِنُونَ يَوْم الْقِيَامَة دون الْكفَّار، وَقَالَت الْمُعْتَزلَة والجهمية: هِيَ ممتنعة لايراه مُؤمن وَلَا كَافِر، وَقَالَ ابْن سَالم الْبَصْرِيّ: يرَاهُ الْجَمِيع الْكَافِر وَالْمُؤمن، وَقَالَ صَاحب كتاب التَّوْحِيد من الْكفَّار من يرَاهُ رُؤْيَة امتحان لَا يَجدونَ فِيهَا لَذَّة كَمَا يكلمهم بالطرد والإبعاد، قَالَ: وَتلك الرُّؤْيَة قبل أَن يوضع الجسر بَين ظهراني جَهَنَّم، وَهَذِه الْآيَة الَّتِي هِيَ التَّرْجَمَة جَاءَت فِيمَا رَوَاهُ عبد بن حميد وَالتِّرْمِذِيّ والطبري وَآخَرُونَ، وَصَححهُ الْحَاكِم من طَرِيق ثُوَيْر بن أبي فَاخِتَة عَن ابْن عمر، رَضِي الله تَعَالَى عَنْهُمَا، عَن النَّبِي قَالَ: إِن أدنى أهل الْجنَّة منزلَة من ينظر فِي ملكه ألف سنة، وَإِن أفضلهم منزلَة، من ينظر فِي وَجه ربه فِي كل يَوْم مرَّتَيْنِ. قَالَ، ثمَّ تَلا قلت: ثُوَيْر هَذَا ضَعِيف جدا، تكلم فِيهِ جمَاعَة كَثِيرُونَ. ٧٤٣٤ - حدّثنا عَمْرُو بنُ عَوْنِ، حدّثنا خالِدٌ، وهُشَيْمٌ عنْ إسْماعِيلَ، عنْ قَيْسٍ، عنْ جَرِيرٍ

стр. 7523

قَالَ: كُنَّا جُلُوساً عِنْدَ النبيِّ إذْ نَظَرَ إِلَى القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ قَالَ: إنَّكمْ سَتَرَوْنَ رَبَّكُمْ كَمَا تَرَوْنَ هاذَا القَمَرَ لَا تضامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ، فَإِن اسْتَطَعْتُمْ أنْ لَا تُغْلَبُوا عَلى صَلَاةٍ قَبْلَ طُلوع الشَّمْسَ وصَلَاةٍ قَبْلَ غُرُوبِ الشَّمْسِ فافْعَلُوا ا مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة لِأَن كلّاً مِنْهُمَا يدل على الرُّؤْيَة. وَعَمْرو بن عون بن أَوْس السّلمِيّ الوَاسِطِيّ نزل الْبَصْرَة. قَالَ البُخَارِيّ: مَاتَ سنة خمس وَعشْرين وَمِائَتَيْنِ أَو نَحْوهَا، وخَالِد هُوَ ابْن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن الطَّحَّان الوَاسِطِيّ من الصَّالِحين، وهشيم مصغر هشم ابْن بشير الوَاسِطِيّ، وَإِسْمَاعِيل هُوَ ابْن أبي خَالِد الأحمسي البَجلِيّ الْكُوفِي وَاسم أبي خَالِد: سعد، وَقيل: هُرْمُز، وَقيل: كثير، وَقيس هُوَ ابْن أبي حَازِم بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالزَّاي البَجلِيّ، وَجَرِير بن عبد الله البَجلِيّ. والْحَدِيث مضى فِي الصَّلَاة فِي: بَاب فضل صَلَاة الْعَصْر عَن الْحميدِي. وَأخرجه بَقِيَّة الْجَمَاعَة، وَمضى فِي التَّفْسِير أَيْضا عَن إِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم، وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: لَا تضَامون بتَخْفِيف الْمِيم من الضيم وَهُوَ الذل والتعب أَي: لَا يضيم بَعْضكُم بَعْضًا فِي الرُّؤْيَة بِأَن يَدْفَعهُ عَنهُ وَنَحْوه، ويروى بِفَتْح التَّاء وَضمّهَا وَشدَّة الْمِيم من الضَّم أَي: لَا تتزاحمون وَلَا تتنازعون وَلَا تختلفون فِيهَا، وَفِيه وُجُوه أُخْرَى ذَكرنَاهَا. قَوْله: أَن لَا تغلبُوا بِلَفْظ الْمَجْهُول، قَالَ الْكرْمَانِي: والتعقيب بِكَلِمَة الْفَاء يدل على أَن الرُّؤْيَة قد يُرْجَى نيلها بالمحافظة على هَاتين الصَّلَاتَيْنِ: الصُّبْح وَالْعصر، وَذَلِكَ لتعاقب الْمَلَائِكَة فِي وقتيهما، أَو لِأَن وَقت صَلَاة الصُّبْح وَقت لذيذ النّوم وَصَلَاة الْعَصْر وَقت الْفَرَاغ من الصناعات وإتمام الْوَظَائِف، فالقيام فيهمَا أشق على النَّفس. ٧٤٣٥ - حدّثنا يُوسفُ بنُ مُوسَى، حدّثنا عاصِمُ بنُ يُوسُفَ اليَرْبُوعِيُّ، حدّثنا أبُو شِهابٍ، عنْ إسْماعِيلَ بن أبي خالِدٍ، عنْ قَيْسِ بنِ أبي حازِمٍ، عنْ جَرِيرِ بنِ عَبْدِ الله قَالَ: قَالَ، النبيُّ ﷺ إنَّكُمْ سَتروْنَ ربَّكُمْ عِياناً ا هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن يُوسُف بن مُوسَى الْقطَّان الْكُوفِي عَن عَاصِم بن يُوسُف الْيَرْبُوعي نِسْبَة إِلَى: يَرْبُوع بن حَنْظَلَة فِي تَمِيم، ويربوع بن غيظ فِي غطفان الْكُوفِي عَن أبي شهَاب وَاسم عبد ربه بن نَافِع الحناط بِالْحَاء الْمُهْملَة وَتَشْديد النُّون إِلَى آخِره. قَوْله: عيَانًا تَقول عَايَنت الشَّيْء عيَانًا إِذا رَأَيْته بِعَيْنِك، وَقَالَ الطَّبَرَانِيّ: تفرد أَبُو شهَاب عَن إِسْمَاعِيل بن أبي خَالِد بقوله: عيَانًا وَهُوَ حَافظ متقن من ثِقَات الْمُسلمين. ٧٤٣٦ - حدّثنا عَبْدَةُ بنُ عَبدِ الله، حدّثنا حُسَيْنٌ الجُعْفِيُّ، عنْ زَائِدَةَ عنْ بَيانِ بنِ بِشْرٍ عنْ قَيْسٍ بن أبي حازِمٍ، حَدثنَا جَرِيرٌ قَالَ: خَرَجَ عَلَيْنا رسولُ الله لَيْلَةَ البَدْرِ فَقَالَ: إنَّكُمْ سَتَرَوْنَ ربَّكُمْ يَوْمَ القِيامَةِ كَمَا تَرَوْنَ هاذَا، لَا تُضامُونَ فِي رُؤْيَتِهِ ا هَذَا طَرِيق آخر فِي الحَدِيث الْمَذْكُور أخرجه عَن عَبدة بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة ابْن عبد الله الصفار الْبَصْرِيّ عَن حُسَيْن بن عَليّ بن الْوَلِيد الْجعْفِيّ بِضَم الْجِيم وَسُكُون الْعين الْمُهْملَة وبالفاء نِسْبَة إِلَى جعف بن سعد الْعَشِيرَة من مذْحج، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: أَبُو قَبيلَة من الْيمن، وَالنِّسْبَة إِلَيْهِ كَذَلِك، عَن زَائِدَة بن قدامَة عَن بَيَان بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالنون ابْن بشر بِكَسْر الْبَاء الْمُوَحدَة وَسُكُون الشين الْمُعْجَمَة الأحمسي بالمهملتين الخ. قَوْله: كَمَا ترَوْنَ معنى التَّشْبِيه بالقمر أَنكُمْ تَرَوْنَهُ رُؤْيَة مُحَققَة لَا شكّ فِيهَا وَلَا تَعب وَلَا خَفَاء كَمَا ترَوْنَ الْقَمَر كَذَلِك، فَهُوَ تَشْبِيه للرؤية بِالرُّؤْيَةِ لَا المرئي بالمرئي، وَلَا كَيْفيَّة الرُّؤْيَة بكيفية الرُّؤْيَة. ٧٤٣٧ - حدّثنا عبْدُ العَزِيزِ بنُ عَبْدِ الله، حَدثنَا إبْرَاهِيمُ بنُ سَعْدٍ، عنِ ابنِ شهابٍ، عنْ

стр. 7524

عَطاءِ بنِ يَزيدَ اللَّيْثِيِّ، عنْ أبي هُرَيْرَةَ أنَّ النَّاسَ قالُوا: يَا رسُولَ الله هَلْ نَرَى ربَّنا يَوْمَ القِيامَةِ؟ فَقَالَ رسولُ الله هَلْ تُضارُّونَ فِي القَمَرِ لَيْلَةَ البَدْرِ؟ قالُوا: لَا يَا رسولَ الله. قَالَ: فَهَلْ تُضارُّونَ فِي الشّمْسِ لَيْسَ دُونَها سَحابٌ؟ قَالُوا: لَا يَا رسولَ الله، قَالَ: فإنَّكَمْ تَرَوْنَهُ كَذَلِكَ يَجْمَعُ الله النَّاسَ يَوْمَ القِيامَةِ فَيَقُولُ: مَنْ كانَ يَعْبُدُ شَيْئاً فلْيَتَّبِعْهُ، فَيَتَّبِعُ مَنْ كانَ يَعْبُدُ الشَّمْسَ الشّمْسَ، ويَتّبِعُ مَنْ كانَ يَعْبُدُ القَمَرَ القَمَرَ، ويَتْبَعُ مَنْ كانَ يَعْبُدُ الطَّواغِيتَ، الطَّواغِيتَ وتَبْقاى هاذِهِ الأُمَّةُ فِيها شافِعُوها أَو مُنافِقُوها شَكَّ إبْرَاهِيمُ فَيَأْتِيهِمُ الله فَيَقُولُ: أَنا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ هاذَا مَكانُنا حتَّى يَأْتِينَا رَبُّنا، فَإِذا جاءَنا عَرَفْنَاهُ، فَيَأْتِيهِمِ الله فِي صُورَتِهِ الَّتِي يَعْرِفُوَن، فَيَقُولُ: أَنا رَبُّكُمْ فَيَقُولُونَ: أنْتَ رَبُّنَا فَيَتْبَعُونَهُ، ويُضْرَبُ الصِّراطُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ، فأكُونُ أَنا وأُمتَّي أوَّلَ مَنْ يُجِيزُها، وَلَا يَتَكَلَّمُ يَوْمَئِذٍ إلاّ الرُّسُلُ، ودَعواى الرُّسُلَ يَوْمَئِذٍ: اللَّهُمَّ سَلِّمْ سَلِّمْ، وَفِي جَهَنَّمَ كَلالِيبُ مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدان، هَلْ رَأيْتُمُ السَّعْدانَ؟ قالُوا: نَعَمْ يَا رسولَ الله قَالَ: فإنّها مِثْلُ شَوْكِ السَّعْدانِ غَيْرَ أنَّهُ لَا يَعْلَمُ مَا قَدْرُ عِظَمِها إِلَّا الله، تَخْطَفُ النّاسَ بِأعْمالِهِمْ، فَمِنْهُمُ المُؤْمِنُ أوِ المُوبَقُ يَبْقى بِعَمَلِهِ أوِ المُوثَقُ بِعَمَلِهِ، ومِنْهُمُ المُخَرْدَلُ أوِ المُجازاى أوْ نَحْوُهُ، ثُمَّ يَتَجَلّى حتَّى إِذا فَرَغَ الله مِنَ القَضاءِ بَيْنَ العِبَادِ وأرادَ أنْ يُخْرِجَ بِرَحْمَتِهِ مَنْ أرادَ مِنْ أهْلِ النّارِ أمَرَ المَلائِكَةَ أنْ يُخْرِجُوا مِنَ النّارَ، مَنْ كَانَ لَا يُشْرِكُ بِاللَّه شَيْئاً مِمَّنْ أرادَ الله أنْ يَرْحَمَهُ مِمَّنْ يَشْهَدُ أنْ لَا إلاهَ إِلَّا الله، فَيَعْرِفُونَهُمْ فِي النَّارِ بِأثَرِ السُّجُودِ تَأْكُلُ النّارُ ابنَ آدَمَ إلاّ أثَرَ السُّجُودِ، حَرَّمَ الله على النّار أَن تَأْكُلَ أثَرَ السجُود، فَيَخْرُجُونَ مِنَ النّارِ قَدِ امْتُحِشُوا، فَيُصَبُّ عَلَيْهِمْ ماءُ الحَياةِ، فَيَنْبُتُون تَحْتَهُ كَمَا تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ، ثُمَّ يَفْرُغُ الله مِنَ القَضاءِ بَيْنَ العِبادِ ويَبْقَى رَجُلٌ مُقْبِلٌ بِوَجْهِهِ عَلى النّارِ هُوَ آخِرُ أهْلِ النّارِ دُخولاً الجَنَّةَ، فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ اصرِفْ وَجْهِي عَن النّارِ، فإنَّهُ قَدْ قَشَبنِي رِيحُها وأحْرَقَنِي ذَكاؤُها، فَيَدْعُو الله بِما شاءَ أنْ يَدْعُوَهُ ثُمَّ يَقُولُ الله: هَلْ عَسِيْتَ إِن أُعْطِيتَ ذالِكَ أَن تَسْألَنِي غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وعِزَّتِكَ. لَا أسْألُكَ غَيْرَهُ، ويُعْطِي رَبَّهُ مِنْ عُهُودٍ ومَواثِيقَ مَا شاءَ، فَيَصْرِفُ الله وَجْهَهُ عنِ النّارِ، فَإِذا أقْبَلَ عَلى الجَنَّةِ ورَآها سَكَتَ مَا شاءَ الله أنْ يَسْكتَ، ثُمَّ يَقُولُ: أيْ رَبِّ قَدِّمْنِي إِلَى بابِ الجَنَّةِ، فَيَقُولُ الله لهُ: ألَسْتَ قَدْ أعْطَيْتَ عُهُودَكَ ومَواثِيقَكَ أنْ لَا تَسْألَنِي غَيْرَ الّذِي أُعْطيتَ أبَداً؟ وَيْلَكَ يَا ابْنَ آدَمَ مَا أغْدَرَكَ،

стр. 7525

فَيَقُولُ: أيْ رَبِّ ويَدْعُو الله حتَّى يَقولَ: هَلْ عَسِيْتَ إنْ أُعْطِيتَ ذالِكَ أنْ تَسْألَ غَيْرَهُ؟ فَيَقُولُ: لَا وعِزَّتِكَ لَا أسْألُكَ غَيْرَهُ، ويُعْطِي مَا شاءَ مِنْ عُهُودٍ ومَوَاثِيقَ، فَيُقَدِّمُهُ إِلَى بابِ الجَنّةِ، فَإِذا قَامَ إِلَى بابِ الجَنّةِ انْفَقَهتْ لهُ الجَنّةُ فَرَأى مَا فِيها مِنَ الحَبْرَةِ والسُّرُورِ، فَيَسْكُتُ مَا شاءَ الله أنْ يَسْكُتَ ثُمَّ يَقُولُ: أيْ رَبِّ أدْخِلْنِي الجَنّةَ فَيَقولُ الله: ألَسْتَ قَدْ أعْطَيْتَ عُهُودَكَ ومَواثِيقَكَ أنْ لَا تَسْألَ غَيْرَ مَا أُعْطِيتَ؟ فَيَقُولُ: ويْلَكَ يَا ابنَ آدَمَ مَا أغْدَرَكَ فيقولُ: أيْ رَبِّ لَا أكُونَنَّ أشْقاى خَلْقِكَ، فَلا يَزال يَدْعُو حتَّى يَضْحَكَ الله مِنْهُ، فَإِذا ضَحِكَ مِنْهُ قَالَ لهُ: ادْخُلِ الجَنّةَ، فَإِذا دَخَلَها قَالَ الله لهُ: تَمَنَّه فَسألَ رَبَّهُ وتَمَنَّى حتَّى إنَّ الله لَيُذَكِّرُهُ يَقُولُ كَذَا وكَذا حتَّى انْقَطَعتْ بِهِ الأمانِيُّ، قَالَ الله: ذالِكَ لَكَ ومِثْلُهُ مَعَه. قَالَ عَطاءُ بنُ يَزِيدَ: وأبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ مَعَ أبي هُرَيْرَةَ، لَا يَرُدُّ عَلَيْهِ مِنْ حَدِيثِهِ شَيْئاً، حتَّى إِذا حَدَّثَ أبُو هُرَيْرَةَ: أنَّ الله ﵎ قَالَ: ذالِكَ لَكَ ومِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أبُو سَعِيدٍ الخُدْرِيُّ: وعَشَرَةُ أمْثالِهِ مَعَهُ يَا أَبَا هُرَيْرَةَ قَالَ أَبُو هُرَيْرَةَ: مَا حَفِظْتُ إلَاّ قَوْلَهُ: ذالِكَ ومِثْلُهُ مَعَهُ قَالَ أبُو سَعيدٍ الخُدْرِيُّ: أشْهَدُ أنِّي حَفِظْتُ مِنْ رَسُول الله قَوْلَهُ ذالِكَ لَكَ وعَشَرَةُ أمْثالِهِ قَالَ أبُو هُرَيْرَةَ: فَذالِكَ الرَّجُلُ آخِرُ أهْلِ الجَنَّةِ دُخُولاً الجَنَةَ. ا مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَشَيخ البُخَارِيّ عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن يحيى أَبُو الْقَاسِم العامري الأويسي الْمَدِينِيّ يروي عَن إِبْرَاهِيم بن سعد بن إِبْرَاهِيم بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن مُحَمَّد بن مُسلم بن شهَاب الزُّهْرِيّ عَن عَطاء بن يزِيد من الزِّيَادَة اللَّيْثِيّ الجندعي، وَقد مضى الحَدِيث فِي الرقَاق فِي: بَاب الصِّرَاط جسر جَهَنَّم عَن مَحْمُود عَن عبد الرَّزَّاق وَمضى الْكَلَام فِيهِ. قَوْله: هَل تضَارونَ؟ بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَضمّهَا وَتَشْديد الرَّاء وتخفيفها فالتشديد بِمَعْنى: لَا تتخالفون وَلَا تجادلون فِي صِحَة النّظر إِلَيْهِ لوضوحه وظهوره، يُقَال: ضاره يضاره مثل ضره يضرّهُ، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: يُقَال أضرني فلَان إِذا دنا مني دنواً شَدِيدا فَأَرَادَ بالمضارة الِاجْتِمَاع والازدحام عِنْد النّظر إِلَيْهِ، وَأما التَّخْفِيف فَهُوَ من الضير لُغَة فِي الضّر وَالْمعْنَى فِيهِ كَالْأولِ. قَوْله: كَذَلِك أَي: وَاضحا جلياً بِلَا شكّ وَلَا مشقة وَلَا اخْتِلَاف. قَوْله: فَيتبع بتَشْديد التَّاء من الِاتِّبَاع. قَوْله: الشَّمْس الشَّمْس الأول مَنْصُوب لِأَنَّهُ مفعول يعبد وَالثَّانِي مَنْصُوب بقوله: فَيتبع وَكَذَلِكَ الْكَلَام فِي: الْقَمَر الْقَمَر، والطواغيت الطواغيت وَهُوَ جمع طاغوت، والطواغيت الشَّيَاطِين أَو الْأَصْنَام وَفِي الصِّحَاح الطاغوت الكاهن وكل رَأس فِي الضلال، قد يكون وَاحِدًا وَقد يكون جمعا وَهُوَ على وزن لاهوت مقلوب لِأَن من طَغى ولاهوت من لاه وَأَصله طغووت مثل جبروت نقلت الْوَاو إِلَى مَا قبل الْغَيْن ثمَّ قلبت ألفا لتحركها وانفتاح مَا قبلهَا. قَوْله: شافعوها أَي: شافعو الْأمة وَأَصله شافعون سَقَطت النُّون للإضافة من شفع يشفع شَفَاعَة فَهُوَ شَافِع وشفيع. قَوْله: شكّ إِبْرَاهِيم هُوَ إِبْرَاهِيم بن سعد الرَّاوِي الْمَذْكُور. قَوْله: فيأتيهم الله إِسْنَاد الْإِتْيَان إِلَى الله تَعَالَى مجَاز عَن التجلي لَهُم، وَقيل: عَن رُؤْيَتهمْ إِيَّاه لِأَن الْإِتْيَان إِلَى الشَّخْص مُسْتَلْزم لرُؤْيَته، وَقَالَ عِيَاض: أَي: يَأْتِيهم بعض مَلَائكَته أَو يَأْتِيهم فِي صُورَة الْملك، وَهَذَا آخر امتحان الْمُؤمنِينَ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: الْملك مَعْصُوم فَكيف يَقُول: أَنا ربكُم، وَهُوَ كذب؟ قلت: لَا نسلم عصمته من مثل هَذِه الصَّغِيرَة. انْتهى. قلت: فحينئذٍ فِرْعَوْن لم يصدر مِنْهُ إلَاّ صَغِيرَة فِي قَوْله: ﴿فَقَالَ أَنَاْ رَبُّكُمُ الَاْعْلَى﴾ وَلَو نزه شَرحه عَن مثل هَذَا لَكَانَ أحسن. قَوْله: فَإِذا جَاءَ رَبنَا عَرفْنَاهُ وَفِي رِوَايَة أبي ذَر عَن الْكشميهني: فَإِذا جَاءَنَا قَوْله: فِي صورته أَي: فِي صفته أَي: يتجلى لَهُم الله على الصّفة الَّتِي عرفوه بهَا، وَقَالَ ابْن التِّين: اخْتلف فِي معنى الصُّورَة، فَقيل: صُورَة اعْتِقَاد كَمَا تَقول: صُورَة اعتقادي فِي هَذَا الْأَمر، فَالْمَعْنى يرونه على مَا كَانُوا يَعْتَقِدُونَ من الصِّفَات، وَقَالَ ابْن قُتَيْبَة: لله صُورَة لَا كالصور كَمَا أَنه شَيْء لَا كالأشياء، فَأثْبت لله صُورَة قديمَة، وَقَالَ ابْن فورك: وَهَذَا جهل من قَائِله، وَقَالَ الدَّاودِيّ: إِن كَانَت الصُّورَة مَحْفُوظَة فَيحْتَمل أَن يكون المُرَاد صُورَة الْأَمر وَالْحَال الَّذِي يَأْتِي فِيهِ، وَقَالَ الْمُهلب: أما قَوْلهم، فَإِذا جَاءَ رَبنَا عَرفْنَاهُ فَإِنَّمَا ذَلِك أَن الله تَعَالَى يبْعَث إِلَيْهِم ملكا ليفتنهم ويختبرهم فِي اعْتِقَاد صِفَات رَبهم الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء، فَإِذا قَالَ لَهُم الْملك: أَنا ربكُم، رَأَوْا عَلَيْهِ دَلِيل الْخلقَة الَّتِي تشبه الْمَخْلُوقَات فَيَقُولُونَ هَذَا مَكَاننَا حَتَّى يأتينا رَبنَا، فَإِذا جَاءَنَا عرفنَا أَي: إِنَّك لست رَبنَا فيأيتهم الله فِي صورته الَّتِي يعْرفُونَ أَي: يظْهر إِلَيْهِم فِي ملكه الَّذِي

стр. 7526

لَا يَنْبَغِي لغيره، وعظمته الَّتِي لَا تشبه شَيْئا من مخلوقاته فيعرفون أَن ذَلِك الْجلَال وَالْعَظَمَة لَا يكون لغيره، فَيَقُولُونَ: أَنْت رَبنَا الَّذِي لَا يشبهك شَيْء، فالصورة يعبر بهَا عَن حَقِيقَة الشَّيْء. قَوْله: فيتبعونه أَي: فيتبعون أمره إيَّاهُم بذهابهم إِلَى الْجنَّة أَو مَلَائكَته الَّتِي تذْهب بهم إِلَيْهَا. قَوْله: بَين ظَهْري جَهَنَّم أَي: على وَسطهَا، ويروى: بَين ظهراني جَهَنَّم، وكل شَيْء متوسط بَين شَيْئَيْنِ فَهُوَ بَين ظهريهما وظهرانيهما. وَقَالَ الدَّاودِيّ: يَعْنِي على أَعْلَاهَا فَيكون جِسْرًا، وَلَفظ ظَهْري مقحم والصراط جسر مَمْدُود على متن جَهَنَّم أحد من السَّيْف وأدق من الشّعْر يمر عَلَيْهِ النَّاس كلهم. قَوْله: من يجيزها أَي: يجوز يُقَال: أجزت الْوَادي جزته لُغَتَانِ، وَقَالَ الْأَصْمَعِي: أجَاز بِمَعْنى قطع، وَفِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي: أول من يَجِيء. قَوْله: يومئذٍ أَي: فِي حَال الْإِجَازَة وإلَاّ فَفِي يَوْم الْقِيَامَة مَوَاطِن يكلم النَّاس فِيهَا وتجادل كل نفس عَن نَفسهَا وَلَا يَتَكَلَّمُونَ لشدَّة الْأَهْوَال. قَوْله: كلاليب جمع كَلوب بِفَتْح الْكَاف وَهُوَ حَدِيدَة معطوفة الرَّأْس يعلق عَلَيْهَا اللَّحْم، وَقيل: الكلوب الَّذِي يتَنَاوَل بِهِ الْحداد الْحَدِيد من النَّار، كَذَا فِي كتاب ابْن بطال، وَفِي كتاب ابْن التِّين: هُوَ المعقف الَّذِي يخطف بِهِ الشَّيْء. قَوْله: شوك السعدان هُوَ فِي أَرض نجد وَهُوَ نبت لَهُ شَوْكَة عَظِيمَة مثل الحسك من كل الجوانب. قَوْله: تخطف بِفَتْح الطَّاء وَيجوز كسرهَا. قَوْله: بأعمالهم أَي: بِسَبَب أَعْمَالهم أَو بِقدر أَعْمَالهم. قَوْله: فَمنهمْ الْمُؤمن بِالْمِيم وَالنُّون من الْإِيمَان. قَوْله: يبْقى بِعَمَلِهِ من الْبَقَاء ويروى: يقي بِعَمَلِهِ من الْوِقَايَة، ويروى: يَعْنِي بِعَمَلِهِ، وَكَذَا فِي مُسلم. وَقَالَ القَاضِي عِيَاض: قَوْله: فَمنهمْ الْمُؤمن بقى بِعَمَلِهِ رُوِيَ على ثَلَاث أوجه. أَحدهَا الْمُؤمن بَقِي بِعَمَلِهِ بِالْمِيم وَالنُّون، وَبَقِي بِالْبَاء وَالْقَاف. قَوْله: وَالثَّانِي الموثق بِالْمُثَلثَةِ وَالْقَاف: وَالثَّالِث الموبق يَعْنِي: بِعَمَلِهِ، فالموبق بِالْبَاء الْمُوَحدَة وَالْقَاف وَيَعْنِي بِفَتْح الْيَاء الْمُثَنَّاة وَبعدهَا الْعين ثمَّ النُّون، قَالَ القَاضِي: هَذَا أَصَحهَا، وَكَذَا قَالَ، وَكَذَا قَالَ صَاحب الْمطَالع هَذَا الثَّالِث هُوَ الصَّوَاب. قَالَ: وَفِي بَقِي على الْوَجْه الأول ضبطان: أَحدهمَا: بِالْبَاء الْمُوَحدَة. وَالثَّانِي: بِالْيَاءِ الْمُثَنَّاة من تَحت من الْوِقَايَة. قَوْله: أَو الموبق بِالْوَاو وبالباء الْمُوَحدَة وَالْقَاف من وبق إِذا هلك وبوقاً، وأوبقته ذنُوبه أهلكته قَوْله: وَمِنْهُم المخردل من خردلت اللَّحْم فصلته، وخردلت الطَّعَام أكلت خِيَاره، قَالَه صَاحب الْعين وَقَالَ غَيره: خردلته صرعته وَهَذَا الْوَجْه يُوَافق معنى الحَدِيث، كَمَا قَالَه ابْن بطال. وَقَالَ الْكرْمَانِي: وَيُقَال بِالذَّالِ الْمُعْجَمَة أَيْضا، والجردلة بِالْجِيم الإشراف على الْهَلَاك وَهَذَا كُله شكّ من الروَاة. قَوْله: أَو الْمجَازِي بِالْجِيم وَالزَّاي وَفِي مُسلم: وَمِنْهُم المجازى حَتَّى يُنجى. قَوْله: أَو نَحوه هَذَا شكّ من الرَّاوِي أَيْضا. قَوْله: إِذا فرغ الله أَي: أتم. قَوْله: مِمَّن يشْهد قيل: هَذَا تكْرَار لقَوْله: لَا يُشْرك وَأجِيب بِأَن فَائِدَته تَأْكِيد الْإِعْلَام بِأَن تعلق إِرَادَة الله بِالرَّحْمَةِ لَيْسَ إِلَّا للموحدين. قَوْله: إلَاّ أثر السُّجُود أَي: مَوضِع أثر السُّجُود، وَهُوَ الْجَبْهَة، وَقيل: الْأَعْظَم السَّبْعَة، قيل: قَالَ الله تَعَالَى: ﴿يَوْمَ يُحْمَى عَلَيْهَا فِى نَارِ جَهَنَّمَ فَتُكْوَى بِهَا جِبَاهُهُمْ وَجُنوبُهُمْ وَظُهُورُهُمْ هَاذَا مَا كَنَزْتُمْ لأَنفُسِكُمْ فَذُوقُواْ مَا كُنتُمْ تَكْنِزُونَ﴾ وَأجِيب بِأَنَّهُ نزل فِي أهل الْكتاب مَعَ أَن الكي غير الْأكل. فَإِن قلت: ذكر مُسلم مَرْفُوعا: أَن قوما يخرجُون من النَّار يحترقون فِيهَا إِلَّا دارة الْوُجُوه. قلت: هَؤُلَاءِ الْقَوْم مخصوصون من جملَة الخارجين من النَّار بِأَنَّهُ لَا يسلم مِنْهُم من النَّار إلَاّ دارة الْوُجُوه، وَأما غَيرهم فتسلم جَمِيع أَعْضَاء السُّجُود مِنْهُم عملا بِعُمُوم هَذَا الحَدِيث، فَهَذَا الحَدِيث عَام وَذَلِكَ خَاص فَيعْمل بِالْعَام إلَاّ مَا خص. قَوْله: قد امتحشوا بِالْحَاء الْمُهْملَة والشين الْمُعْجَمَة وَهُوَ بِفَتْح التَّاء والحاء هَكَذَا هُوَ فِي الرِّوَايَات، وَكَذَا نَقله القَاضِي عَن متقني شُيُوخه، قَالَ: وَهُوَ وَجه الْكَلَام، وَكَذَا ضَبطه الْخطابِيّ والهروي وَقَالا فِي مَعْنَاهُ: احترقوا، وَرُوِيَ على صِيغَة الْمَجْهُول، وَفِي الصِّحَاح المحش إحراق النَّار الْجلد، وَفِيه لُغَة: أمحشته النَّار، وامتحش الْجلد احْتَرَقَ، وَقَالَ الدَّاودِيّ: امتحشوا ضمروا ونقصوا كالمحترقين. قَوْله: الْحبَّة بِكَسْر الْحَاء بزر الْبُقُول والعشب تنْبت فِي جَوَانِب السَّيْل والبراري وَجَمعهَا حبب بِكَسْر لحاء وَفتح الْبَاء. قَوْله: فِي حميل السَّيْل بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة مَا جَاءَ بِهِ السَّيْل من طين وَنَحْوه أَي: مَحْمُول السَّيْل، والتشبيه إِنَّمَا هُوَ فِي سرعَة النَّبَات وطراوته وَحسنه. قَوْله: قد قشبني بِالْقَافِ والشين الْمُعْجَمَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة المفتوحات أَي: آذَانِي وأهلكني، هَكَذَا مَعْنَاهُ عِنْد الْجُمْهُور من أهل اللُّغَة، وَقَالَ الدَّاودِيّ: مَعْنَاهُ غيَّر جلدي وصورتي. قَوْله: ذكاؤها بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وبالمد فِي جَمِيع الرِّوَايَات وَمَعْنَاهُ: لهبها واشتعالها وَشدَّة لفحها، وَالْأَشْهر فِي اللُّغَة أَنه مَقْصُور، وَقيل: الْقصر وَالْمدّ لُغَتَانِ، يُقَال: ذكت النَّار تذكو ذكاءً إِذا اشتعلت، وأذكيتها أَنا. قَوْله: هَل عَسَيْت؟ بِفَتْح التَّاء على الْخطاب، وَيُقَال بِفَتْح

стр. 7527

السِّين وَكسرهَا لُغَتَانِ قرىء بهما فِي السَّبع، وَقَرَأَ نَافِع بِالْكَسْرِ وَالْبَاقُونَ بِالْفَتْح وَهُوَ الْأَفْصَح الْأَشْهر فِي اللُّغَة، وَقَالَ الْخَلِيل: لَا يسْتَعْمل مِنْهُ مُسْتَقْبل، قَوْله: أَن أَعْطَيْت بِفَتْح التَّاء على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: ذَلِك أَي: صرف وَجهك من النَّار، وَقَالَ الْكرْمَانِي: فَإِن قلت: مَا وَجه حمل السُّؤَال على الْمُخَاطب إِذْ لَا يَصح أَن يُقَال أَنْت سُؤال، إِذْ السُّؤَال حدث وَهُوَ ذَات؟ قلت: تَقْدِيره أَنْت صَاحب السُّؤَال، أَو عَسى أَمرك سؤالك، أَو هُوَ من بَاب زيد عدل، أَو هُوَ بِمَعْنى: قرب، أَي: قرب من السُّؤَال، أَو أَن الْفِعْل بدل اشْتِمَال عَن فَاعله. قَوْله: مَا أغدرك؟ فعل التَّعَجُّب من الْغدر وَهُوَ الْخِيَانَة وَترك الْوَفَاء بالعهد. قَوْله: انفهقت من الانفهاق بِالْفَاءِ ثمَّ الْقَاف وَهُوَ الانفتاح والاتساع، وَحَاصِل الْمَعْنى: انفتحت واتسعت. قَوْله: من الْحبرَة بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة، قَالَ الْكرْمَانِي: النِّعْمَة، وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الْحبرَة سَعَة الْعَيْش وَكَذَلِكَ الحبور، وَفِي مُسلم: فَرَأى مَا فِيهَا من الْخَيْر بِالْخَاءِ العجمة وبالياء آخر الْحُرُوف، وَقَالَ النَّوَوِيّ: هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور فِي الرِّوَايَات وَالْأُصُول، وَحكى عِيَاض أَن بعض رُوَاة مُسلم: الحبر بِفَتْح الْحَاء الْمُهْملَة وَسُكُون الْبَاء وَمَعْنَاهُ السرُور، وَقَالَ صَاحب الْمطَالع كِلَاهُمَا صَحِيح وَالثَّانِي أظهر. قَوْله: لَا أكونن بالنُّون الثَّقِيلَة هَكَذَا فِي رِوَايَة الْمُسْتَمْلِي، وَفِي رِوَايَة غَيره: لَا أكون. قَوْله: أَشْقَى خلقك قيل: هُوَ لَيْسَ بِأَشْقَى لِأَنَّهُ خلص من الْعَذَاب وزحزح عَن النَّار وَإِن لم يدْخل الْجنَّة. وَأجِيب: بِأَنَّهُ أَشْقَى أهل التَّوْحِيد الَّذين هم أَبنَاء جنسه فِيهِ، وَيُقَال: أَشْقَى خلقك الَّذين لم يخلدوا فِي النَّار. قَوْله: حَتَّى يضْحك الله مِنْهُ الضحك محَال على الله وَيُرَاد لَازمه وَهُوَ الرِّضَا عَنهُ ومحبته إِيَّاه. قَوْله: تمنه الْهَاء فِيهِ للسكت وَهُوَ أَمر من: تمنى يتَمَنَّى. قَوْله: ويذكره أَي: يذكر المتمنى الْفُلَانِيّ والفلاني، يُسمى لَهُ أَجنَاس مَا يتَمَنَّى، وَهَذَا من عَظِيم رَحْمَة الله سُبْحَانَهُ. قَوْله: الْأَمَانِي جمع أُمْنِية، وَيجوز فِي الْجمع التَّخْفِيف وَالتَّشْدِيد. قَوْله: وَمثله مَعَه أَي: وَمثل مَا أعْطى بسؤاله يعْطى أَيْضا مثله، وَالْجمع بَين روايتي أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد: أَن الله أعلم أَولا بِمَا فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة، ثمَّ تكرم الله فَزَاد بِمَا فِي رِوَايَة أبي سعيد، وَلم يسمعهُ أَبُو هُرَيْرَة. ٧٤٣٩ - حدّثنا يَحْياى بنُ بُكَيْرٍ، حدّثنا اللَّيْثُ، عنْ خالِدِ بنِ يَزِيدَ، عنْ سَعِيدِ بنِ أبي هِلالٍ، عنْ زَيْدٍ عنْ عَطاءٍ بنِ يَسارٍ، عنْ أبي سَعِيدٍ الخُدْرِيِّ قَالَ: قُلْنا: يَا رسولَ الله هَلْ نَراى ربَّنا يَوْمَ القِيامَةِ؟ قَالَ: هَلْ تُضارُونَ فِي رُؤْيَةِ الشَّمْسِ والقَمَرِ إِذا كانَتْ صَحْواً؟ قُلْنا: لَا. قَالَ: فإنَّكُمْ لَا تُضارُونَ فِي رُؤْيَةِ رَبِّكُمْ يَوْمَئِذٍ إِلَّا كَمَا تُضارُونَ فِي رُؤْيَتِهِما، ثُمَّ قَالَ: يُنادِي مُنادٍ: لِيَذْهَبْ كُلُّ قَوْمٍ إِلَى مَا كانُوا يَعْبُدُونَ، فَيَذْهَبُ أصْحاب الصَّلِيبِ مَع صَلِيبِهِمْ، وأصْحابُ الأوْثانِ مَعَ أوْثانِهِم، وأصْحابُ كُلِّ آلِهَةٍ مَعَ آلِهَتِهِمْ، حتَّى يَبْقاى مَنْ كانَ يَعْبُدُ الله مِنْ بَرَ أوْ فاجِرٍ وغُبَّراتٌ مِنْ أهْلِ الكِتابِ، ثُمَّ يُؤْتَى بِجِهَنَّمَ تُعْرَضُ كَأَنَّهَا سَرابٌ، فَيقالُ لِلْيَهُودِ: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ قالُوا: كُنَّا نَعْبُد عَزِيْراً ابنَ الله، فَيُقالُ: كَذَبْتُمْ، لَمْ يَكُنْ لله صاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ، فَمَا تُرِيدُون؟ قالُوا: نُرِيدُ أنْ تَسْقِينَا، فَيُقالُ: اشْرَبُوا، فَيَتَساقَطُونَ فِي جَهَنَّمَ، ثُمَّ يُقالُ لِلنَّصاراى: مَا كُنْتُمْ تَعْبُدُونَ؟ فَيَقُولُونَ: كنَّا نَعْبُدُ المَسِيحَ ابنَ الله، فَيُقالُ: كَذَبْتُمْ لَمْ يَكُنْ لله صاحِبَةٌ وَلَا وَلَدٌ، فَما. تُرِيدون؟ فَيَقُولُونَ: نُرِيدُ أنْ تَسْقِينَا. فيقالُ: اشْرَبُوا، فَيَتساقَطُونَ، حتَّى يَبْقَى مَنْ كَانَ يَعْبُدُ الله مِنْ بَرَ أوْ فاجِرٍ فَيُقالُ لَهُمْ: مَا يحْبِسُكُمْ وقَدْ ذَهَبَ النَّاسُ؟ فيقولُونَ: فارَقْناهُمْ ونَحْنُ أحْوَجُ مِنَّا إلَيْهِ اليَوْمَ، وإنَّا سَمِعْنا مُنادياً يُنادِي: لِيَلْحَقْ كُلُّ قَوْمٍ بِما كانُوا يَعْبُدُونَ، وإنَّما نَنْتَظرُ رَبَّنا، قَالَ: فَيأتِيِهمُ الجبَّار فِي صُورَةٍ غَيْرِ صورَتِهِ التَّي رَأوْهُ

стр. 7528

فِيهِ أوَّلَ مَرَّةٍ، فَيَقُولُ: أَنا رَبُّكُمْ. فَيقولونَ: أنْتَ رَبُّنا، فَلَا يُكَلِّمُهُ إلاّ الأنْبِياءُ، فَيَقُولُ: هَلْ بَيْنَكُمْ وبَيْنَهُ آيَةٌ تَعْرِفُونَهُ؟ فَيَقولونَ: السَّاقُ، فَيَكْشِفُ عَن ساقِهِ، فَيَسْجُدُ لهُ كُلُّ مُؤْمِنٍ ويَبْقاى مَنْ كَانَ يَسْجُدُ لله رِياءً وسُمْعَةً، فَيَذْهَبُ كَيْما يَسْجُدُ فَيعودُ ظَهْرُهُ طَبَقاً واحِداً، ثُمَّ يُؤْتاى بِالجَسْرِ فَيُجْعَلُ بَيْنَ ظَهْرَيْ جَهَنَّمَ قلْنا: يَا رسولَ الله وَمَا الجَسْرُ؟ قَالَ: مَدْحَضَةٌ مَزلَّةٌ عَلَيْهِ خَطاطِيفُ وكَلَالِيبُ وَحَسَكَةٌ مُفَلْطَحَةٌ لَهَا شَوْكَةٌ عُقيْفاءُ، تَكُونُ بِنَجْدٍ يُقالُ لهَا: السَّعْدَانُ، المُؤْمِنُ عَليْها كالطّرْفِ وكالْبَرْقِ وكالرِّيحِ وكأجاويدِ الخَيْلِ والرِّكابِ، فَناجٍ مُسَلّمٌ وناجٍ مَخْدُوشٌ ومَكْدُوسٌ فِي نارِ جَهَنَّمَ حتَّى يَمُرَّ آخِرُهُمْ يُسْحَبُ سَحْباً، فَما أنْتُمْ بأشَدَّ لي مُناشَدَةً فِي الحَقِّ، قدْ تَبَيَّنَ لَكُمْ مِنَ المُؤْمِنِ يَوْمَئِذٍ لِلْجَبَّارِ، وإذَا رأوْا أنهُمْ قَدْ نَجَوْا فِي إخْوانهِمْ يَقُولُونَ: ربَّنا إخْوَانُنا الَّذِينَ كانُوا يُصَلُّونَ مَعَنَا ويَصُومُونَ مَعَنا ويَعْمَلُونَ مَعَنا؟ فَيَقُولُ الله تَعَالَى: اذْهَبُوا فَمَنْ وجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مثْقالَ دِينارٍ مِنْ إيمانٍ فأخْرِجُوهُ، ويحَرِّمُ الله صُوَرَهُمْ عَلى النَّارِ، فَيأْتُونَهُمْ وبَعْضُهُمْ قَدْ غابَ فِي النَّارِ إِلَى قَدَمِهِ وَإِلَى أنْصافِ ساقَيْهِ فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقولُ: اذْهَبُوا فَمَنْ وجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقالَ نِصْفِ دِينارٍ فأخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرفُوا، ثُمَّ يَعُودُونَ، فَيَقولُ: اذْهَبوا فَمَنْ وجَدْتُمْ فِي قَلْبِهِ مِثْقالَ ذَرَّةٍ مِنْ إيمانٍ فأخْرِجُوهُ، فَيُخْرِجُونَ مَنْ عَرَفوا قَالَ أبُو سَعِيدٍ: فإنْ لَمْ تُصَدِّقُوني فاقْرَأوا: ﴿إِنَّ اللَّهَ لَا يَظْلِمُ مِثْقَالَ ذَرَّةٍ وَإِن تَكُ حَسَنَةً يُضَاعِفْهَا وَيُؤْتِ مِن لَّدُنْهُ أَجْراً عَظِيماً﴾ فَيَشْفَعُ النَّبيُّونَ والمَلَائِكَةُ والمُؤْمِنُونَ فَيَقُولُ الجَبَّارُ بَقِيَتْ شَفاعَتي، فَيَقْبِضُ قَبْضَةً مِنَ النَّارِ فَيُخْرِجُ أقْواماً قَدِ امْتُحِشُوا فَيُلْقَوْنَ فِي نَهَرٍ بأفْواهِ الجَنَّةِ يُقالُ لهُ: ماءُ الحَياةِ، فَيَنْبُتُونَ فِي حافَتَيْهِ كَما تَنْبُتُ الحِبَّةُ فِي حَمِيلِ السَّيْلِ قَدْ رأيْتُمُوها إِلَى جانِبِ الصَّخْرَةِ وَإِلَى جانِبِ الشَجَرَةِ، فَما كانَ إِلَى الشَّمْسِ مِنْها كانَ أخْضَرَ، وَمَا كانَ مِنْها إِلَى الظِّلِّ كانَ أبْيَضَ، فَيَخْرُجُونَ كأنّهُمُ اللَّؤْلُؤُ فيُجْعَلُ فِي رِقابِهِمْ الخَوَاتِيمُ فَيَدْخُلونَ الجَنّةَ، فَيَقُولُ: أهْلُ الجَنَّةِ: هاؤُلَاءِ عَتقاءُ الرَّحْمانِ، أدْخَلَهُمُ الجَنَّةَ بِغَيْرِ عَمَلٍ عَمِلوهُ، وَلَا خَيْرٍ قَدَّمُوهُ، فَيقالُ لَهُمْ: لَكُمْ مَا رَأيْتُمْ ومِثْلُهُ مَعَهُ. ا مطابقته للتَّرْجَمَة ظَاهِرَة. وَيحيى بن بكير هُوَ يحيى بن عبد لله بن بكير المَخْزُومِي الْمصْرِيّ يروي عَن اللَّيْث بن سعد عَن خَالِد بن يزِيد من الزِّيَادَة الجُمَحِي عَن سعيد بن أبي هِلَال اللَّيْثِيّ الْمدنِي عَن زيد بن أسلم مولى عمر بن الْخطاب، رَضِي الله تَعَالَى عَنهُ، عَن عَطاء بن يسَار ضد الْيَمين عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ واسْمه سعد بن مَالك. والْحَدِيث مضى فِي تَفْسِير سُورَة النِّسَاء عَن مُحَمَّد بن عبد الْعَزِيز. يُقَال تضَارونَ بِالتَّخْفِيفِ أَي: لَا يلحقكم ضَرَر وَلَا يُخَالف بَعْضكُم بَعْضًا وَلَا تتنازعون، ويروى، بِالتَّشْدِيدِ أَي: لَا تضَارونَ أحدا فتسكن الرَّاء الأولى وتدغم فِي الَّتِي بعْدهَا، وَحذف مَفْعُوله لبَيَان مَعْنَاهُ. قَوْله: إِذا كَانَت صحواً أَي: ذَات صحو، وَفِي الصِّحَاح أصحت السَّمَاء انقشع عَنْهَا الْغَيْم فَهِيَ مصحية. وَقَالَ الْكسَائي: فَهِيَ صحو، وَلَا تقل: مصحية. قَوْله: إلَاّ كَمَا تضَارونَ بِفَتْح التَّاء الْمُثَنَّاة من فَوق وَضمّهَا وَتَشْديد الرَّاء وتخفيفها. قَوْله: وَأَصْحَاب كل آلِهَة مَعَ آلِهَتهم وَفِي رِوَايَة مَعَ إلاههم بِالْإِفْرَادِ. قَوْله: وغبرات بِضَم الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الْبَاء الْمُوَحدَة أَي: بقايا. وَقَالَ الْكرْمَانِي: جمع غابر، وَلَيْسَ كَذَلِك بل هُوَ جمع غبر وغبر الشَّيْء بَقِيَّته. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: الغبرات جمع غبر، والغبر جمع غابر. قَوْله: كَأَنَّهَا سراب هُوَ الَّذِي يتَرَاءَى للنَّاس

стр. 7529

فِي القاع المستوي وسط النَّهَار فِي الْحر الشَّديد لامعاً مثل المَاء ﴿وَالَّذِينَ كَفَرُو اْ أَعْمَالُهُمْ كَسَرَابٍ بِقِيعَةٍ يَحْسَبُهُ الظَّمْآنُ مَآءً حَتَّى إِذَا جَآءَهُ لَمْ يَجِدْهُ شَيْئاً وَوَجَدَ اللَّهَ عِندَهُ فَوَفَّاهُ حِسَابَهُ وَاللَّهُ سَرِيعُ الْحِسَابِ﴾ قَوْله: عُزَيْر اسْم منصرف وَإِن كَانَت فِيهِ العجمة والعلمية، مثل نوح وَلُوط، قَوْله: فَيُقَال كَذبْتُمْ قيل: كَانُوا صَادِقين فِي عبَادَة عُزَيْر؟ وَأجِيب بِأَنَّهُم كذبُوا فِي كَونه ابْن الله. قَالَ الْكرْمَانِي؛ فَإِن قلت: الْمرجع هُوَ الحكم الْوَاقِع لَا الْمشَار إِلَيْهِ، فالصدق وَالْكذب راجعان إِلَى الحكم بِالْعبَادَة لَا إِلَى الحكم بِكَوْنِهِ ابْنا. قلت: إِن الْكَذِب رَاجع إِلَى الحكم بِالْعبَادَة الْمقيدَة وَهِي منتفية فِي الْوَاقِع بِاعْتِبَار انْتِفَاء قيدها، وَهُوَ فِي حكم القضيتين كَأَنَّهُمْ قَالُوا: عُزَيْر هُوَ ابْن الله وَنحن كُنَّا نعبده، فكذبهم فِي الْقَضِيَّة الأولى. قَوْله: فيتساقطون لشدَّة عطشهم وإفراط حرارتهم. قَوْله: مَا يحبسكم؟ بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالْبَاء الْمُوَحدَة من الْحَبْس، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْكشميهني أَي: مَا يمنعكم من الذّهاب؟ وَفِي رِوَايَة غَيره: مَا يجلسكم؟ بِالْجِيم وَاللَّام من الْجُلُوس أَي: مَا يقعدكم عَن الذّهاب؟ قَوْله: فَيَقُولُونَ: فارقناهم أَي: النَّاس فِي الدُّنْيَا وَكُنَّا فِي ذَلِك الْوَقْت أحْوج إِلَيْهِم منا فِي هَذَا الْيَوْم فَكل وَاحِد هُوَ الْمفضل والمفضل عَلَيْهِ لَكِن بِاعْتِبَار زمانين أَي: نَحن فارقنا أقاربنا وأصحابنا مِمَّن كَانُوا يحْتَاج إِلَيْهِم فِي المعاش لُزُوما لطاعتك ومقاطعة لأعداء الدّين وغرضهم مِنْهُ التضرع إِلَى الله فِي كشف هَذِه خوفًا من المصاحبة مَعَهم فِي النَّار، يَعْنِي: كَمَا لم نَكُنْ مصاحبين لَهُم فِي الدُّنْيَا لَا نَكُون مصاحبين لَهُم فِي الْآخِرَة. قَوْله: فِي صُورَة أَي: فِي صفة. وَأطلق الصُّورَة على سَبِيل المشاكلة، وَاسْتدلَّ ابْن قُتَيْبَة بِذكر الصُّورَة على أَن لله صُورَة لَا كالصور، كَمَا ثَبت أَنه شَيْء لَا كالأشياء. وَقَالَ ابْن بطال: تمسكت بِهِ المجسمة فأثبتوا لله صُورَة، وَلَا حجَّة لاحْتِمَال أَن تكون بِمَعْنى الْعَلامَة وَضعهَا الله لَهُم دَلِيلا على مَعْرفَته، كَمَا يُسمى الدَّلِيل والعلامة صُورَة. قَوْله: غير صورته الَّتِي رَأَوْهُ أول مرّة قيل: يحْتَمل أَن يُشِير بذلك إِلَى مَا عرفوه حِين أخرج ذُرِّيَّة آدم من صلبه. ثمَّ أنساهم ذَلِك فِي الدُّنْيَا، ثمَّ يذكرهم بهَا فِي الْآخِرَة. قَوْله: فَإِذا رَأينَا رَبنَا عَرفْنَاهُ قَالَ ابْن بطال: عَن الْمُهلب أَن الله يبْعَث لَهُم ملكا ليختبرهم فِي اعْتِقَاد صِفَات رَبهم الَّذِي لَيْسَ كمثله شَيْء، فَإِذا قَالَ لَهُم: أَنا ربكُم، ردوا عَلَيْهِ لما رَأَوْا عَلَيْهِ من صفة الْمَخْلُوق، فَقَوله: فَإِذا جَاءَ رَبنَا عَرفْنَاهُ أَي: إِذا أظهر لنا فِي ملك لَا يَنْبَغِي لغيره وعظمته لَا تشبه شَيْئا من مخلوقاته فحينئذٍ يَقُولُونَ: أَنْت رَبنَا. قَالَ: وَأما قَوْله: هَل بَيْنكُم وَبَينه آيَة تعرفونه؟ فَيَقُولُونَ: السَّاق فَهَذَا يحْتَمل أَن الله عرفهم على أَلْسِنَة الرُّسُل من الْمَلَائِكَة والأنبياء أَن الله جعل لَهُم عَلامَة تجلية السَّاق. قَوْله: يكْشف على صِيغَة الْمَجْهُول وَالْمَعْرُوف عَن سَاقه فسر السَّاق بالشدة أَي: يكْشف عَن شدَّة ذَلِك الْيَوْم وَأمر مهول وَهَذَا مثل تضربه الْعَرَب لشدَّة الْأَمر كَمَا يُقَال: قَامَت الْحَرْب على سَاق، وَجَاء عَن ابْن عَبَّاس فِي قَوْله: ﴿يَوْمَ يُكْشَفُ عَن سَاقٍ وَيُدْعَوْنَ إِلَى السُّجُودِ فَلَا يَسْتَطِيعُونَ﴾ قَالَ: عَن شدَّة من الْأَمر. وَقيل: المُرَاد بِهِ النُّور الْعَظِيم، وَقيل: هُوَ جمَاعَة من الْمَلَائِكَة يُقَال: سَاق من النَّاس، كَمَا يُقَال: رجل من جَراد، وَقيل: هُوَ سَاق يخلقه الله خَارِجا عَن السُّوق الْمُعْتَادَة، وَقيل: جَاءَ السَّاق بِمَعْنى النَّفس أَي: تتجلى لَهُم ذَاته. قَوْله: رِيَاء أَي: ليراه النَّاس. قَوْله: وَسُمْعَة أَي: ليسمعه النَّاس. قَوْله: فَيذْهب كَيْمَا يسْجد لَفْظَة: كي. هُنَا بِمَنْزِلَة لَام التَّعْلِيل فِي الْمَعْنى وَالْعَمَل، دخلت على كلمة: مَا، المصدرية بعْدهَا: أَن، مضمرة تَقْدِيره: يذهب لأجل السُّجُود. قَوْله: طبقًا وَاحِدًا الطَّبَق فقار الظّهْر أَي: صَار فقارة وَاحِدَة كالصفحة فَلَا يقدر على السُّجُود، وَقيل: الطَّبَق عظم رَقِيق يفصل بَين كل فقارين، وَقَالَ ابْن بطال: تمسك بِهِ من أجَاز تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق من الأشاعرة، والمانعون تمسكوا بقوله تَعَالَى: ﴿وَإِذَا سَأَلَكَ عِبَادِي عَنِّي فَإِنِّي قَرِيبٌ أُجِيبُ دَعْوَةَ الدَّاعِ إِذَا دَعَانِ فَلْيَسْتَجِيبُواْ لِى وَلْيُؤْمِنُواْ بِى لَعَلَّهُمْ يَرْشُدُونَ﴾ ورد عَلَيْهِم: بِأَن هَذَا لَيْسَ فِيهِ تَكْلِيف مَا لَا يُطَاق، وَإِنَّمَا هُوَ خزي وتوبيخ إِذْ أدخلُوا أنفسهم بزعهمم فِي جملَة الْمُؤمنِينَ الساجدين فِي الدُّنْيَا، وَعلم الله مِنْهُم الرِّيَاء فِي سجودهم، فدعوا فِي الْآخِرَة إِلَى السُّجُود كَمَا دعِي الْمُؤْمِنُونَ المحقون فيتعذر السُّجُود عَلَيْهِم وتعود ظُهُورهمْ طبقًا وَاحِدًا وَيظْهر الله تَعَالَى نفاقهم، فَأخْبرهُم وأوقع الْحجَّة عَلَيْهِم. قَوْله: ثمَّ يُؤْتى بالجسر بِفَتْح الْجِيم وَكسرهَا حَكَاهُمَا ابْن السّكيت والجوهري. قَوْله: مدحضة من دحضت رجله دحضاً زلقت، ودحضت الشَّمْس عَن كبد السَّمَاء زَالَت، ودحضت حجَّته بطلت. قَوْله: مزلة من زلت الْأَقْدَام سَقَطت. وَقَالَ الْكرْمَانِي: مزلة بِكَسْر الزَّاي وَفتحهَا بِمَعْنى المزلقة، أَي: مَوضِع تزلق فِيهِ الْأَقْدَام، ومدحضة أَي: مَحل ميل الشَّخْص، وهما بِفَتْح الْمِيم ومعناهما متقاربان. قَوْله: خطاطيف جمع خطَّاف بِالضَّمِّ وَهُوَ الحديدة المعوجة كالكلوب يختطف بهَا الشَّيْء، والكلاليب جمع كَلوب، وَقد مر تَفْسِيره فِي الحَدِيث الْمَاضِي. قَوْله: وحسكة بِفَتَحَات

стр. 7530

وَهِي شَوْكَة صلبة مَعْرُوفَة، قَالَه ابْن الْأَثِير. وَقَالَ صَاحب التَّهْذِيب وَغَيره: الحسك نَبَات لَهُ ثَمَر خشن يتَعَلَّق بأصواف الْغنم وَرُبمَا اتخذ مثله من حَدِيد، وَهُوَ من آلَات الْحَرْب، وَقَالَ الْجَوْهَرِي: الحسك حسك السعدان، والحسكة مَا يعْمل من حَدِيد على مِثَاله. قَوْله: مفلطحة بِضَم الْمِيم وَفتح الْفَاء وَسُكُون اللَّام وَفتح الطَّاء الْمُهْملَة وَبِالْحَاءِ الْمُهْملَة أَي: عريضة، هَكَذَا فِي رِوَايَة الْأَكْثَرين، وَفِي رِوَايَة الْكشميهني: مطلفحة، بِتَقْدِيم الطَّاء وَتَأْخِير الْفَاء وَاللَّام قبلهَا من طلفحه إِذا أرقه، والطلافح العراض، وَالْأول هُوَ الْمَعْرُوف فِي اللُّغَة، يَعْنِي: عريض، يُقَال: فلطح القرص إِذا بَسطه وَعرضه. قَوْله: عقيفاء بِضَم الْعين الْمُهْملَة وَفتح الْقَاف وَسُكُون الْيَاء آخر الْحُرُوف وبالفاء ممدوداً، ويروى: عقيفة، على وزن كَرِيمَة وَهِي المنعطفة المعوجة. قَوْله: الْمُؤمن عَلَيْهَا أَي: يمر عَلَيْهَا كالطرف بِكَسْر الطَّاء وَهُوَ الْكَرِيم من الْخَيل وبالفتح الْبَصَر يَعْنِي كلمح الْبَصَر، وَهَذَا هُوَ الأولى لِئَلَّا يلْزم التّكْرَار. قَوْله: وكأجاويد الْخَيل جمع الأجواد وَهُوَ جمع الْجواد وَهُوَ فرس بَين الْجَوْدَة بِالضَّمِّ رائع. قَوْله: والركاب الْإِبِل واحدتها الرَّاحِلَة من غير لَفظهَا. قَوْله: مُسلم بِفَتْح اللَّام الْمُشَدّدَة. قَوْله: مخدوش أَي: مخموش ممزوق، قَالَه الْكرْمَانِي: من الخمش بالمعجمتين وَهُوَ تمزيق الْوَجْه بالأظافير. قَوْله: ومكدوس بالمهملتين أَي: مصروع، ويروى بالشين الْمُعْجَمَة أَي: مَدْفُوع مطرود، ويروى مكردس بالمهملات من كردست الدَّوَابّ إِذا ركب بَعْضهَا بَعْضًا، يَعْنِي: أَنهم ثَلَاثَة أَقسَام: قسم مُسلم لَا يَنَالهُ شَيْء، وَقسم يخدش ثمَّ يسلم ويخلص، وَقسم يسْقط فِي جَهَنَّم. قَوْله: وَآخرهمْ أَي: آخر الناجين يسحب على صِيغَة الْمَجْهُول. قَوْله: فَمَا أَنْتُم بأشد لي مناشدة أَي: مُطَالبَة. قَوْله: قد تبين جملَة حَالية. قَوْله: من الْمُؤمن صلَة أَشد. قَوْله: للجبار وَقَوله: فِي إخْوَانهمْ كِلَاهُمَا مُتَعَلق بمناشدة مقدرَة أَي: لَيْسَ طَلَبكُمْ مني فِي الدُّنْيَا فِي شَأْن حق يكون ظَاهرا لكم أَشد من طلب الْمُؤمنِينَ من الله فِي الْآخِرَة فِي شَأْن نجاة إخْوَانهمْ من النَّار، وَالْغَرَض شدَّة اعتناء الْمُؤمنِينَ بالشفاعة لإخوانهم. قَوْله: فِي إخْوَانهمْ ويروى وَبَقِي إخْوَانهمْ. فَإِن قلت: الْمُؤمن مُفْرد فَلم جمع الضَّمِير؟ قلت: بِاعْتِبَار الْجمع المُرَاد من لفظ الْجِنْس، وَكَانَ الْقيَاس أَن يُقَال: إِذا رأى، بِدُونِ الْوَاو وَلَكِن قَوْله: فِي إخْوَانهمْ مقدم عَلَيْهِ حكما، وَهَذَا خبر مُبْتَدأ مَحْذُوف أَي: وَذَلِكَ إِذا رَأَوْا نجاة أنفسهم يَقُولُونَ: رَبنَا إِخْوَاننَا الخ. وَقَالَ الْكرْمَانِي: يَقُولُونَ، اسْتِئْنَاف كَلَام. قلت: الَّذِي يظْهر من حل التَّرْكِيب أَنه جَوَاب إِذا، وَالله أعلم. قَوْله: فأخرجوه صِيغَة أَمر للْجَمَاعَة. قَوْله: فَيخْرجُونَ بِضَم الْيَاء من الْإِخْرَاج قَوْله: من عرفُوا مَفْعُوله وَكَذَلِكَ الْبَوَاقِي. قَوْله: ذرة بِفَتْح الذَّال الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء. وَقَالَ ابْن الْأَثِير: سُئِلَ ثَعْلَب عَنْهَا فَقَالَ: إِن مائَة نملة وزن حَبَّة، والذرة وَاحِدَة مِنْهَا، وَقيل: الذّرة لَيْسَ لَهَا وزن، وَيُرَاد بهَا مَا يرى فِي شُعَاع الشَّمْس الدَّاخِل فِي النافذة. قَوْله: قَالَ أَبُو سعيد هُوَ الْخُدْرِيّ رَاوِي الحَدِيث. قَوْله: بأفواه الْجنَّة الأفواه جمع فوهة بِضَم الْفَاء وَتَشْديد الْوَاو الْمَفْتُوحَة على غير الْقيَاس، وأفواه الْأَزِقَّة والأنهار أوائلها، وَالْمرَاد مفتتح مسالك قُصُور الْجنَّة. قَوْله: فِي حافتيه تَثْنِيَة حافة بتَخْفِيف الْفَاء وَهِي الْجَانِب. قَوْله: الخواتيم أَرَادَ أَشْيَاء من الذَّهَب تعلق فِي أَعْنَاقهم كالخواتيم عَلامَة يعْرفُونَ بهَا وهم كاللالىء فِي صفائهم. قَوْله: بِغَيْر عمل عملوه أَي: فِي الدُّنْيَا وَلَا خير قدموه فِي الدُّنْيَا إِلَى الْآخِرَة، أَرَادَ مُجَرّد الْإِيمَان دون أَمر زَائِد عَلَيْهِ من الْأَعْمَال والخيرات، وَعلم مِنْهُ أَن شَفَاعَة الْمَلَائِكَة والنبيين وَالْمُؤمنِينَ فِيمَن كَانَ لَهُ طَاعَة غير الْإِيمَان الَّذِي لَا يطلع عَلَيْهِ إلَاّ الله. ٧٤٤٠ - وَقَالَ حَجَّاجُ بنُ مِنْهالٍ: حدّثنا هَمَّامُ بنُ يَحْياى، حدّثنا قَتادَةُ عنْ أنَسٍ، ﵁، أنَّ النبيَّ ﷺ قَالَ: يُحْبَسُ المُؤْمِنُونَ يَوْمَ القِيامَةِ حتَّى يُهِمُّوا بِذالِكَ، فَيقولُونَ: لَوِ اسْتَشْفَعْنا إِلَى رَبِّنا فَيُرِيحُنا مِنْ مَكانِنا، فَيأْتُونَ آدَمَ فَيَقُولُونَ: أنْتَ آدَمُ أبُو النَّاسِ، خَلَقَكَ الله بِيَدِهِ وأسْكَنَكَ جَنَّتَهُ وأسْجَدَ لَكَ مَلائِكَتَهُ وعَلَّمَكَ أسْماءَ كُلِّ شَيْءٍ لِتَشْفَعْ لَنا عِنْدَ رَبِّكَ حَتَّى يُرِيحَنا مِنَ مَكانِنا هاذَا، قَالَ: فَيَقُولُ: لَسْتُ هُناكُمْ قَالَ: ويَذْكُرُ خَطِيئَتَهُ الّتي أصابَ: أكْلَهُ مِنَ الشَّجَرَةِ، وقَدْ نُهِيَ عَنْها ولَكِنِ ائْتُو
следующие страницы →