Полный текст (414 стр.). Показаны 176–215 · переход к 181.
стр. 176
[٦٢٦] فرض زَكَاة الْفطر قَالَ الْجُمْهُور مَعْنَاهُ ألزم وَأوجب وَقَالَت طَائِفَة مَعْنَاهُ قدر على كل حر أَو عبد ذكر أَو أُنْثَى من الْمُسلمين قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ التِّرْمِذِيّ وَغَيره لَفْظَة من الْمُسلمين انْفَرد بهَا مَالك دون سَائِر أَصْحَاب نَافِع قَالَ وَلَيْسَ كَذَلِك بل وَافقه فِيهَا ثقتان الضَّحَّاك بن عُثْمَان عِنْد مُسلم بن نَافِع عِنْد البُخَارِيّ وَقَالَ بن عبد الْبر كل الروَاة عَن مَالك قَالُوا فِيهِ من الْمُسلمين إِلَّا قُتَيْبَة بن سعيد وَحده فَإِنَّهُ لم يقلها قَالَ وَأَخْطَأ من ظن أَن مَالِكًا تفرد بهَا فقد تَابعه عَلَيْهَا جمَاعَة عَن نَافِع مِنْهُم عمر ابْنه وَعبيد الله بن عمر وَكثير بن فرقد وَيُونُس بن يزِيد وَأَيوب كلهم رَوَوْهُ عَن نَافِع وَقَالُوا فِيهِ من الْمُسلمين
стр. 177
[٦٢٧] أَنه سمع أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول كُنَّا نخرج زَكَاة الْفطر زَاد فِي رِوَايَة على عهد رَسُول الله ﷺ
(كتاب الصّيام)
[٦٣٠] فَإِن غم عَلَيْكُم أَي حَال بَيْنكُم وَبَينه غيم فاقدروا لَهُ قَالَ النَّوَوِيّ اخْتلف فِي مَعْنَاهُ فَقَالَت طَائِفَة مَعْنَاهُ ضيقوا لَهُ وقدروه تَحت السَّحَاب وَبِهَذَا قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره مِمَّن يجوز صَوْم لَيْلَة الْغَيْم عَن رَمَضَان وَقَالَ بن سُرَيج وَجَمَاعَة مَعْنَاهُ قدروه بِحِسَاب الْمنَازل وَذهب الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَالْجُمْهُور إِلَى أَن مَعْنَاهُ قدرُوا لَهُ تَمام الْعدَد ثَلَاثِينَ يَوْمًا كَمَا فِي الرِّوَايَة الآخرى قَالَ الْمَازرِيّ حمل جُمْهُور الْفُقَهَاء قَوْله فاقدروا لَهُ عَليّ أَن المُرَاد إِكْمَال الْعدَد ثَلَاثِينَ كَمَا فسره فِي حَدِيث آخر قَالُوا وَلَا يجوز أَن يكون المُرَاد حِسَاب المنجمين لِأَن النَّاس لَو كلفوا بِهِ ضَاقَ عَلَيْهِم لِأَنَّهُ لَا يعرفهُ إِلَّا أَفْرَاد وَالشَّرْع إِنَّمَا يعرف النَّاس بِمَا يعرفهُ جماهيرهم انْتهى وَنقل بن الْعَرَبِيّ عَن بن سُرَيج أَن قَوْله فاقدروا لَهُ خطاب لمن خصّه الله بِهَذَا الْعلم وَإِن قَوْله فأكملوا الْعدة خطاب للعامة وَقَالَ بن الصّلاح معرفَة منَازِل الْقَمَر هُوَ معرفَة سير الْأَهِلّة وَأما معرفَة الْحساب فَأمر دَقِيق يخْتَص بمعرفته الْآحَاد قَالَ فمعرفة منَازِل الْقَمَر تدْرك بِأَمْر محسوس يُدْرِكهُ من يراقب النُّجُوم وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ بن سُرَيج وَقَالَ بِهِ فِي حق الْعَارِف بهَا فِي خَاصَّة نَفسه
[٦٣١] الشَّهْر تِسْعَة وَعِشْرُونَ قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أَن الشَّهْر قد يكون تِسْعَة وَعشْرين قَالَ بن حجر وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة البُخَارِيّ إِن الشَّهْر يكون تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ مَعْنَاهُ حصره من جِهَة أحد طَرفَيْهِ أَي إِنَّه يكون تسعا وَعشْرين وَهُوَ أَقَله وَيكون ثَلَاثِينَ وَهُوَ أَكْثَره فَلَا تَأْخُذُوا أَنفسكُم بِصَوْم الْأَكْثَر احْتِيَاطًا وَلَا تقتصروا على الْأَقَل تَخْفِيفًا وَلَكِن عبادتكم مرتبطة ابْتِدَاء وانتهاء باستهلاله حَتَّى تروا الْهلَال المُرَاد رُؤْيَة بعض الْمُسلمين لَا كل النَّاس
стр. 178
[٦٣٢] عَن ثَوْر بن زيد الديلِي عَن عبد الله بن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ ذكر رَمَضَان الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا مُنْقَطع فانما رَوَاهُ ثَوْر عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاس وَكَذَا رَوَاهُ روح بن عبَادَة عَن مَالك عَن ثَوْر عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاس قلت وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق سماك بن حَرْب عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاس
[٦٣٣] عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر أَنه كَانَ يَقُول لَا يَصُوم إِلَّا من أجمع الصّيام قبل الْفجْر عَن بن شهَاب عَن عَائِشَة وَحَفْصَة زَوجي النَّبِي ﷺ بِمثل ذَلِك قَالَ فِي الاستذكار رَوَاهُ يحيى بن أَيُّوب عَن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عَن بن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه عَن حَفْصَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من لم يجمع الصّيام قبل الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ وَهُوَ أحسن مَا رُوِيَ مَرْفُوعا فِي هَذَا الْبَاب قلت أخرجه من هَذَا الطَّرِيق أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَقد رُوِيَ عَن نَافِع عَن بن عمر قَوْله وَهُوَ أصح وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا من طَرِيق عبيد الله بن عمر عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن حَفْصَة أَنَّهَا كَانَت تَقول مَوْقُوف وَأخرجه أَيْضا من طَرِيق يُونُس وسُفْيَان وَابْن عُيَيْنَة وَمعمر ثَلَاثَتهمْ عَن الزُّهْرِيّ عَن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه عَن حَفْصَة بِهِ مَوْقُوف وَمن طَرِيق مَالك وَعبيد الله بن عمر كلَاما عَن نَافِع عَن بن عمر قَوْله وَقَالَ الصَّوَاب عندنَا فِي هَذَا الحَدِيث أَنه مَوْقُوف وَلم يَصح رَفعه لِأَن يحيى بن أَيُّوب لَيْسَ بِالْقَوِيّ قَالَ الْبَاجِيّ الْإِجْمَاع للصيام هُوَ الْعَزْم عَلَيْهِ وَالْقَصْد لَهُ
стр. 179
[٦٣٤] لَا يزَال النَّاس بِخَير لأبي دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة لَا يزَال الدّين ظَاهرا مَا عجلوا الْفطر زَاد أَحْمد من حَدِيث أبي ذَر وأخروا السّحُور وَمَا ظرفية أَي مُدَّة فعلهم ذَلِك امتثالا للسّنة واقفين عِنْد حَدهَا وَبَين فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِلّة ذَلِك فَقَالَ لِأَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى يؤخرون وَلابْن حبَان وَالْحَاكِم من حَدِيث سهل لَا تزَال أمتِي على سنتي مَا لم تنْتَظر بفطرها النُّجُوم
[٦٣٧] عَن أبي يُونُس مولى عَائِشَة زَاد بن وضاح فِي رِوَايَته عَن يحيى عَن عَائِشَة وَكَذَا لسَائِر رُوَاة الْمُوَطَّأ وأرسله عبد الله بن يحيى عَن أَبِيه فَلم يذكر عَن عَائِشَة
стр. 180
[٦٣٨] عَن عبد ربه بن سعيد هُوَ أَخُو يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أبي بكر عَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام عَن عَائِشَة وَأم سَلمَة قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ مَالك وَخَالفهُ عَمْرو بن الْحَارِث فَرَوَاهُ عَن عبد ربه بن سعيد عَن عبد الله بن كَعْب عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن من جماع غير احْتِلَام قصدت بذلك الْمُبَالغَة فِي الرَّد والمنفي على إِطْلَاقه لَا مَفْهُوم لَهُ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يَحْتَلِم إِذْ الِاحْتِلَام من الشَّيْطَان وَهُوَ مَعْصُوم مِنْهُ إِنَّمَا أخبرنيه مخبر سَمَّاهُ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ الْفضل بن الْعَبَّاس
[٦٤٢] عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ أَنَّهَا قَالَت إِن كَانَ رَسُول الله ﷺ ليقبل بعض أَزوَاجه وَهُوَ صَائِم ثمَّ ضحِكت زَاد بن أبي شيبَة من طَرِيق شريك عَن هِشَام فِي هَذَا الحَدِيث فظننا أَنَّهَا هِيَ وَبِذَلِك عرفنَا حِكْمَة ضحكها إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا صَاحِبَة الْقِصَّة ليَكُون أبلغ فِي الثِّقَة بهَا
[٦٤٦] مَالك أَنه بلغه أَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ كَانَت إِذا ذكرت الحَدِيث وَصله مُسلم من طَرِيق عبيد الله بن عمر عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة وَمن طَرِيق الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود وعلقمة عَن عَائِشَة
стр. 181
[٦٥٠] عَن عبد الله بن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ خرج إِلَى مَكَّة عَام الْفَتْح قَالَ الْقَابِسِيّ هَذَا الحَدِيث من مرسلات الصَّحَابَة لِأَن بن عَبَّاس كَانَ فِي هَذَا السّفر مُقيما مَعَ أَبَوَيْهِ بِمَكَّة فَلم هَذِه الْقِصَّة وَكَأَنَّهُ سَمعهَا من غَيره من الصَّحَابَة الكديد بتفح الْكَاف وَكسر الدَّال الْمُهْملَة مَكَان بَين عسفان وقديد وَكَانُوا يَأْخُذُونَ بالأحدث فالأحدث هُوَ قَول بن شهَاب كَمَا بَين فِي رِوَايَة البُخَارِيّ وَمُسلم قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَظَاهره انه ذهب إِلَى أَن الصَّوْم فِي السّفر مَنْسُوخ وَلم يُوَافق على ذَلِك
[٦٥١] بالعرج قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِفَتْح الْعين وَسُكُون الرَّاء قَرْيَة جَامِعَة من عمل الْفَرْع على أَيَّام من الْمَدِينَة
[٦٥٢] عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس بن مَالك أَنه قَالَ سافرنا مَعَ رَسُول الله ﷺ فَلم يعب الصَّائِم على الْمُفطر وَلَا الْمُفطر على الصَّائِم قَالَ بن عبد الْبر بَلغنِي عَن بن وضاح أَنه كَانَ يَقُول إِن مَالِكًا لم يُتَابع عَلَيْهِ فِي لَفظه وَإِن غَيره يرويهِ عَن حميد عَن أنس قَالَ كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يسافرون فيصوم بضعهم وَيفْطر بَعضهم فَلَا يعيب الصَّائِم على الْمُفطر وَلَا الْمُفطر على الصَّائِم لَيْسَ فِيهِ ذكر رَسُول الله ﷺ وَلَا أَنه كَانَ يشاهدهم فِي حَالهم هَذِه قَالَ بن عبد الْبر وَهَذَا عِنْدِي قلَّة اتساع فِي علم الْأَثر وَقد تَابع مَالِكًا على ذَلِك جمَاعَة من الْحفاظ مِنْهُم أَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ وَأَبُو حَمْزَة أنس بن عِيَاض وَمُحَمّد بن عبد الله الْأنْصَارِيّ وَعبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ كلهم عَن حميد قَالَ وَمَا أعلم أحدا روى هَذَا الحَدِيث كَمَا قَالَ بن وضاح إِلَّا شَيْخه مُحَمَّد بن مَسْعُود عَن يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن حميد انْتهى
стр. 182
[٦٥٣] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن حَمْزَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ قَالَ قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ يحيى وَقَالَ بِسَائِر أَصْحَاب مَالك عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن حَمْزَة وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جمَاعَة عَن هِشَام مِنْهُم بن عُيَيْنَة وَحَمَّاد بن سَلمَة وَاللَّيْث بن سعد ووكيع وَيحيى الْقطَّان وَمُحَمّد بن عجلَان وَعبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان وَيحيى بن هَاشم وَيحيى بن عبد الله بن سَالم وَعَمْرو بن هَاشم وَابْن نمير وَأَبُو أُمَامَة وَأَبُو مُعَاوِيَة وَأَبُو حَمْزَة وَأَبُو إِسْحَاق الْفَزارِيّ وَرَوَاهُ أَبُو معشر الْمدنِي وَجَرِير بن عبد الحميد والمفضل بن فضَالة ثَلَاثَتهمْ عَن هِشَام عَن أَبِيه أَن حَمْزَة لما رَوَاهُ يحيى عَن مَالك وَرَوَاهُ بن وهب فِي موطئِهِ عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن أبي الْأسود عَن عُرْوَة بن الزبير عَن أبي مراوح عَن حَمْزَة بن عَمْرو الْأَسْلَمِيّ أَنه قَالَ فَهَذَا أَبُو الْأسود وَهُوَ ثَبت فِي عُرْوَة وَغَيره قد خَالف هشاما فَجعل الحَدِيث عَن عُرْوَة عَن أبي مراوح عَن حَمْزَة وَذَلِكَ يدل على أَن رِوَايَة يحيى لَيست بالْخَطَأ وَيجوز أَن يكون عُرْوَة سَمعه من عَائِشَة وَمن أبي مراوح جَمِيعًا عَن حَمْزَة فَحدث بِهِ عَن كل وَاحِد مِنْهُمَا وأرسله أَحْيَانًا وَقد روى سليم بن يسَار هَذَا الحَدِيث عَن حَمْزَة وسنه قريب من سنّ عُرْوَة انْتهى وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر رَوَاهُ الْحفاظ عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أَن حَمْزَة بن عَمْرو قَالَ وَرَوَاهُ عبد الرَّحِيم بن سُلَيْمَان عَن النَّسَائِيّ والداروردي عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَيحيى بن عبد الله بن سَالم عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ ثَلَاثَتهمْ عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة عَن حَمْزَة بن عَمْرو وجعلوه من مُسْند حَمْزَة وَالْمَحْفُوظ أَنه من مُسْند عَائِشَة وَيحْتَمل أَن هَؤُلَاءِ لم يقصدوا بقَوْلهمْ عَن حَمْزَة الرِّوَايَة عَنهُ وَإِنَّمَا أَرَادوا الاخبار عَن حكايته فالتقدير عَن عَائِشَة عَن قصَّة حَمْزَة أَنه قَالَ لَكِن صَحَّ مَجِيء الحَدِيث من رِوَايَة حَمْزَة فَأخْرجهُ مُسلم من طَرِيق أبي الْأسود عَن عُرْوَة عَن أبي مراوح عَن حَمْزَة وَكَذَلِكَ رَوَاهُ مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن عُرْوَة وَلكنه أسقط أَبَا مراوح وَالصَّوَاب إثْبَاته وَهُوَ مَحْمُول على أَن لعروة فِيهِ طَرِيقين سَمعه من عَائِشَة وسَمعه من أبي مراوح عَن حَمْزَة انْتهى
стр. 183
[٦٥٧] عَن بن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الْحَافِظ بن حجر هَكَذَا توارد عَلَيْهِ أَصْحَاب الزُّهْرِيّ وهم أَكثر من أَرْبَعِينَ نفسا جمعتهم فِي جُزْء مُفْرد مِنْهُم بن عُيَيْنَة وَاللَّيْث بن سعد وَمَنْصُور وَمعمر عِنْد الشَّيْخَيْنِ وَالْأَوْزَاعِيّ وَشُعَيْب وَإِبْرَاهِيم بن سعد عِنْد البُخَارِيّ وَابْن جريج عِنْد مُسلم وَيحيى بن سعيد وعراك بن مَالك عِنْد النَّسَائِيّ وَعبد الْجَبَّار بن عمر عِنْد أبي عوَانَة وَعبد الرَّحْمَن بن مُسَافر عِنْد الطَّحَاوِيّ وَعقيل عِنْد بن خُزَيْمَة وَابْن أبي حَفْصَة عِنْد أَحْمد وَيُونُس وحجاج بن أَرْطَاة وَصَالح بن أبي الْأَخْضَر عِنْد الدَّارَقُطْنِيّ وَمُحَمّد بن إِسْحَاق عِنْد الْبَزَّار وَخَالفهُم هِشَام بن سعد فَرَوَاهُ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أخرجه أَبُو دَاوُد وَغَيره قَالَ الْبَزَّار وَابْن خُزَيْمَة وَأَبُو عوَانَة أَخطَأ فِيهِ هِشَام بن سعد قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَقد تَابعه عبد الْوَهَّاب نب عَطاء عَن مُحَمَّد بن أبي حَفْصَة عِنْد أَحْمد فَيحْتَمل أَن يكون الحَدِيث عِنْد الزُّهْرِيّ عَنْهُمَا فقد جَمعهمَا عَن صَالح بن أبي الْأَخْضَر أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَل أَن رجلا جزم عبد الْغَنِيّ وَابْن بشكوال فِي المبهمات بِأَنَّهُ سلمَان أَو سَلمَة بن صَخْر البياضي وروى بن عبد الْبر من طَرِيق سعيد بن بشير عَن قَتَادَة عَن سعيد بن الْمسيب أَن الرجل اذي وَقع على امْرَأَته فِي رَمَضَان فِي عهد النَّبِي ﷺ هُوَ سلمَان بن صَخْر وَقَالَ أَظُنهُ وهما لِأَن الْمَحْفُوظ أَنه ظَاهر وَقَالَ بن حجر يحْتَمل وُقُوع الْأَمريْنِ لَهُ أفطر فِي رَمَضَان قَالَ الْبَاجِيّ اخْتلفت رُوَاة هَذَا الحَدِيث فِي لَفظه فَقَالَ أَصْحَاب الْمُوَطَّأ وَأكْثر الروَاة عَن مَالك أفطر وَقَالَ جمَاعَة جَامع بعرق بِفَتْح الْعين الْمُهْملَة وَالرَّاء وقاف وَرُوِيَ بِإِسْكَان الرَّاء وَالْفَتْح أشهر رِوَايَة ولغة وَقد فسره الزُّهْرِيّ فِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ بِأَنَّهُ المكتل قَالَ الْأَخْفَش سمي المكتل عرقا لِأَنَّهُ يضفر عرقه والعرق جمع عرقة كعلق وعلقة والعرقة الضفيرة من الخوص
стр. 184
[٦٥٨] يضْرب نَحره وينتف شعره زَاد الدَّارَقُطْنِيّ ويحثى على رَأسه التُّرَاب قَالَ فَهَل تَسْتَطِيع أَن تهدى بَدَنَة قَالَ بن عبد الْبر جَمِيع مَا ذكر فِي هَذَا الحَدِيث مَحْفُوظ من رِوَايَة الثِّقَات الاثبات إِلَّا هَذِه الْجُمْلَة فانها غير مَحْفُوظَة
[٦٦٢] كَانَ يَوْم عَاشُورَاء هُوَ بِالْمدِّ على الْمَشْهُور وَحكى فِيهِ الْقصر وَزعم بن دُرَيْد أَنه اسْم إسلامي لَا يعرف فِي الْجَاهِلِيَّة ورد على بن دحْيَة وَاخْتلف أهل الشَّرْع فِي تَعْيِينه فَقَالَ الْأَكْثَر هُوَ الْيَوْم الْعَاشِر من الْمحرم قَالَ بن الْمُنِير وَهُوَ مُقْتَضى الِاشْتِقَاق وَالتَّسْمِيَة وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ عَاشُورَاء مصدر معدول عَن عاشرة للْمُبَالَغَة والتعظيم وَهُوَ فِي الأَصْل صفة لليلة الْعَاشِرَة لِأَنَّهُ مَأْخُوذ من الْعشْر الَّذِي هُوَ اسْم العقد وَالْيَوْم مُضَاف إِلَيْهَا فَإِذا قيل يَوْم عَاشُورَاء فَكَأَنَّهُ قيل يَوْم اللَّيْلَة الْعَاشِرَة إِلَّا أَنَّهُمَا لما عدلوا بِهِ عَن الصّفة غلبت عَلَيْهِ الاسمية فاستغنوا عَن الْمَوْصُوف فحذفوا اللَّيْلَة فَصَارَ هَذَا اللَّفْظ علما على الْيَوْم الْعَاشِر وَذكر أَبُو مَنْصُور الجواليقي أَنه لم يسمع فاعولاء إِلَّا هَذَا وضاروراء وساروراء ودالولاء من الضار والسار وَالدَّال وَزَاد بن دحْيَة عَن بن الْأَعرَابِي خابوراء وَقيل هُوَ الْيَوْم التَّاسِع قَالَ بن الْمُنِير فعلى الأول الْيَوْم مُضَاف لليلة الْمَاضِيَة وعَلى الثَّانِي هُوَ مُضَاف لليلة الْآتِيَة يَوْمًا تصومه قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة فِي الْمجْلس الثَّالِث من مجَالِس الباغندي الْكَبِير عَن عِكْرِمَة أَنه سُئِلَ عَن صَوْم قُرَيْش عَاشُورَاء فَقَالَ أذنبت قُرَيْش فِي الْجَاهِلِيَّة فَعظم فِي صُدُورهمْ فَقيل لَهُم صُومُوا عَاشُورَاء يكفره
стр. 185
[٦٦٣] عَن بن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه سمع مُعَاوِيَة قَالَ الْحَافِظ بن حجر هَكَذَا رَوَاهُ مَالك وَتَابعه يُونُس وَصَالح بن كيسَان وَابْن عُيَيْنَة وَغَيرهم وَقَالَ الْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَقَالَ النُّعْمَان بن رَاشد عَن الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد كِلَاهُمَا عَن مُعَاوِيَة وَالْمَحْفُوظ رِوَايَة الزُّهْرِيّ عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن قَالَه النَّسَائِيّ وَغَيره وَلم يكْتب عَلَيْكُم صِيَامه إِلَى آخِره قَالَ الْحَافِظ بن حجر هُوَ كُله من كَلَام النَّبِي ﷺ كَمَا بَينه النَّسَائِيّ فِي رِوَايَته
[٦٦٧] نهى عَن الْوِصَال هُوَ إمْسَاك اللَّيْل مَعَ النَّهَار
стр. 186
[٦٦٨] إيَّاكُمْ والوصال إيَّاكُمْ والوصال عِنْد بن أبي شيبَة من رِوَايَة أبي زرْعَة عَن أبي هُرَيْرَة ثَلَاث مَرَّات إِنِّي أَبيت يطعمني رَبِّي ويسقيني لِأَحْمَد وَابْن أبي شيبَة من طَرِيق الْأَعْمَش عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة إِنِّي أظل عِنْد رَبِّي فيطعمني ويسقيني وللإسماعيلي من حَدِيث عَائِشَة أظل عِنْد الله يطعمني ويسقيني وَلابْن أبي شيبَة من مُرْسل الْحسن إِنِّي أَبيت عِنْد رَبِّي وَاخْتلف فِي ذَلِك فَقيل هُوَ على حَقِيقَته وَأَنه ﷺ كَانَ يُؤْتى بِطَعَام وشراب من عِنْد الله كَرَامَة لَهُ فِي ليَالِي صِيَامه وَطَعَام الْجنَّة وشرابها لَا يجْرِي عَلَيْهِ احكام التَّكْلِيف قَالَ بن الْمُنِير الَّذِي يفْطر شرعا انما هُوَ الطَّعَام الْمُعْتَاد وَأما الخارق للْعَادَة كالمحضر من الْجنَّة فعلى غير هَذَا الْمَعْنى وَلَيْسَ تعاطيه من جنس الْأَعْمَال وَإِنَّمَا هُوَ من جنس الثَّوَاب كَأَكْل أهل الْجنَّة فِي الْجنَّة والكرامة لَا تبطل الْعِبَادَة فَلَا يبطل بذلك صَوْمه وَلَا يَنْقَطِع وصاله وَلَا ينقص أجره وَقَالَ جمَاعَة هُوَ مجَاز عَن لَازم الطَّعَام وَالشرَاب وَهُوَ الْقُوَّة فَكَأَنَّهُ قَالَ قُوَّة الْآكِل الشَّارِب وَيفِيض على مَا يسد مسد الطَّعَام وَالشرَاب وَيُقَوِّي على أَنْوَاع الطَّاعَة من غير ضعف فِي الْقُوَّة ولاب كلال فِي الاحساس وَالْمعْنَى أَن الله يخلق فِيهِ من الشِّبَع والري مَا يُغْنِيه عَن الطَّعَام وَالشرَاب فَلَا يحس بجوع وَلَا عَطش وجنح بن الْغَيْم إِلَى ان المُرَاد أَنه يشْغلهُ بالتفكر فِي عَظمته والتملي بمشاهدته والتغذي بمعارفه وقرة الْعين بمحبته والاستغراق فِي مناجاته والاقبال عَلَيْهِ عَن الطَّعَام وَالشرَاب قَالَ وَقد يكون هَذَا الْغذَاء أعظم من غذَاء الأجساد وَمن لَهُ أدنى ذوق وتجربة يعلم اسْتغْنَاء الْجِسْم بغذاء الْقلب وَالروح عَن كثير من الْغذَاء الجسماني انْتهى
стр. 187
[٦٧٦] عَن بن شهَاب أَن عَائِشَة وَحَفْصَة زَوجي النَّبِي ﷺ أصبحتا صائمتين وَصله بن عبد الْبر من طَرِيق عبد الْعَزِيز بن يحيى عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَقَالَ لَا يَصح عَن مَالك إِلَّا الْمُرْسل وَوَصله النَّسَائِيّ من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن إِبْرَاهِيم بن عقبَة وَصَالح بن كيسَان وَيحيى بن سعيد ثَلَاثَتهمْ عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَقَالَ هَذَا خطأ وَالصَّوَاب عَن الزُّهْرِيّ مُرْسل وَوَصله التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ أَيْضا من طَرِيق جَعْفَر بن برْقَان عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ روى صَالح بن أبي الْأَخْضَر وَمُحَمّد بن أبي حَفْصَة هَذَا عَن الزُّهْرِيّ هَكَذَا وروى مَالك وَمعمر وَعبيد الله بن عمر وَزِيَاد بن سعيد وَغير وَاحِد من الْحفاظ عَن الزُّهْرِيّ عَن عَائِشَة مُرْسلا وَهَذَا أصح وَعَن عَليّ بن عِيسَى بن يزِيد الْبَغْدَادِيّ عَن روح بن عبَادَة عَن بن جريج قَالَ سَأَلت الزُّهْرِيّ فَقلت لَهُ أحَدثك عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَ لم اسْمَع من عُرْوَة فِي هَذَا شَيْئا وَلَكِن سَمِعت فِي خلَافَة سُلَيْمَان بن عبد الْملك من نَاس عَن بعض من سَأَلَ عَائِشَة عَن هَذَا الحَدِيث وَوَصله النَّسَائِيّ أَيْضا من طَرِيق سُفْيَان بن حُسَيْن وَصَالح بن أبي الْأَخْضَر عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَقَالَ هَذَا خطأ وسُفْيَان بن حُسَيْن وجعفر بن برْقَان ليسَا بالقويين فِي الزُّهْرِيّ وَلَا بَأْس بهما فِي غير الزُّهْرِيّ وَصَالح بن أبي الْأَخْضَر ضَعِيف فِي الزُّهْرِيّ وَفِي غَيره قَالَ سُفْيَان بن عُيَيْنَة سَأَلُوا الزُّهْرِيّ وَأَنا شَاهد أهوَ عَن عُرْوَة فَقَالَ لَا وَوَصله أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق وهيب عَن حَيْوَة بن شُرَيْح زَاد النَّسَائِيّ وَعمر بن مَالك كِلَاهُمَا عَن يزِيد بن الْهَاد عَن زميل مولى عُرْوَة عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَقَالَ النَّسَائِيّ زميل لَيْسَ بالمشهور وَقَالَ البُخَارِيّ لَا يعرف لزميل سَماع من عُرْوَة وَلَا ليزِيد من زميل وَلَا تقوم بِهِ الْحجَّة وَوَصله النَّسَائِيّ أَيْضا من طَرِيق بن وهب عَن جرير بن حَازِم عَن يحيى بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة وَقَالَ هَذَا خطأ
стр. 188
[٦٨٠] عَن يحيى بن سعيد قَالَ الْحَافِظ بن حجر هُوَ الْأنْصَارِيّ قَالَ وَذهل من قَالَ إِنَّه الْقطَّان لِأَنَّهُ لم يدْرك أَبَا سَلمَة عَن أبي سَلمَة فِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ سَمِعت أَبَا سَلمَة أَنه سمع عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ تَقول إِن كَانَ ليَكُون على الصّيام من رَمَضَان فَمَا أَسْتَطِيع أصومه حَتَّى يَأْتِي شعْبَان زَاد البُخَارِيّ قَالَ يحيى للشغل بِالنَّبِيِّ ﷺ وللترمذي وَابْن خُزَيْمَة من طَرِيق عبد الله الْبَهِي عَن عَائِشَة قَالَت مَا قضيت شَيْئا مِمَّا يكون عَليّ من رَمَضَان إِلَّا فِي شعْبَان حَتَّى قبض رَسُول الله ﷺ
[٦٨٢] الصّيام جنَّة زَاد سعيد بن مَنْصُور عَن مُغيرَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي الزِّنَاد من النَّار وَلأَحْمَد من طَرِيق أبي يُونُس عَن أبي هُرَيْرَة جنَّة وحصن حُصَيْن من النَّار وللنسائي من حَدِيث عُثْمَان بن أبي الْعَاصِ جنَّة كجنة أحدكُم من الْقِتَال وَلأَحْمَد من حَدِيث أبي عبيد بن الْجراح جنَّة مَا لم يخرقها زَاد الدَّارمِيّ بالغيبة وَالْجنَّة بِضَم الْجِيم الْوِقَايَة والستر قَالَ بن الْعَرَبِيّ انما كَانَ الصَّوْم جنَّة من النَّار لِأَنَّهُ إمْسَاك عَن الشَّهَوَات وَالنَّار محفوفة الشَّهَوَات فَإِذا كَانَ أحدكُم صَائِما فَلَا يرْفث بِضَم الْفَاء وَكسرهَا والرفث الْكَلَام الْفَاحِش وَلَا يجهل أَي لَا يفعل شَيْئا من أَفعَال أهل الْجَهْل كالصياح والسفه وَنَحْو ذَلِك ولسعيد بن مَنْصُور من طَرِيق سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه وَلَا يُجَادِل قَالَ الْقُرْطُبِيّ لَا يفهم من هَذَا أَن ذَلِك يُبَاح فِي غير الصَّوْم وَإِنَّمَا المُرَاد ان الْمَنْع من ذَلِك يتَأَكَّد بِالصَّوْمِ فَلْيقل إِنِّي صَائِم إِنِّي صَائِم اخْتلف هَل يُخَاطب بهَا الشاتم أَو يَقُولهَا فِي نَفسه وَبِالثَّانِي جزم المتولى وَنَقله الرَّافِعِيّ عَن الْأَئِمَّة وَرجح النَّوَوِيّ الأول فِي الْأَذْكَار وَقَالَ فِي شرح الْمُهَذّب كل مِنْهُمَا حسن وَالْقَوْل بِاللِّسَانِ أقوى وَلَو جَمعهمَا كَانَ حسنا وَنقل الزَّرْكَشِيّ أَن ذكرهَا فِي الحَدِيث مرَّتَيْنِ إِشَارَة لذَلِك فيقولها بِقَلْبِه بكف نَفسه وبلسانه لكف خَصمه وَقَالَ الرَّوْيَانِيّ إِن كَانَ رَمَضَان فبلسانه وَإِلَّا فَفِي نَفسه وَادّعى بن الْعَرَبِيّ أَن مَوضِع الْخلاف فِي النَّفْل وَأما فِي الْفَرْض فيقوله بِلِسَانِهِ قطعا
стр. 189
[٦٨٣] لخلوف فَم الصَّائِم بِضَم الْخَاء الْمُعْجَمَة وَاللَّام وَسُكُون الْوَاو وَفَاء وَقَالَهُ بَعضهم بِفَتْح الْخَاء فَقيل هُوَ خطأ وَقيل لُغَة قَليلَة وَهُوَ تغير رَائِحَة الْفَم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك اخْتلف فِي مَعْنَاهُ لِأَنَّهُ تَعَالَى منزه عَن استطابة الروائح فَقَالَ الْمَازرِيّ هُوَ مجَاز لِأَنَّهُ جرت الْعَادة بتقريب الروائح الطّيبَة منا فاستعير ذَلِك لتقريب الصَّوْم من الله فَالْمَعْنى انه أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك عنْدكُمْ أَي يقرب إِلَيْهِ أَكثر من تقريب الْمسك إِلَيْكُم وَقيل إِن ذَلِك فِي حق الْمَلَائِكَة وانهم يستطيبون ريح الخلوف أَكثر مِمَّا يستطيبون ريح الْمسك وَقيل الْمَعْنى أَن الله يجْزِيه فِي الْآخِرَة فَتكون نكهته أطيب من ريح الْمسك كَمَا يَأْتِي المكلوم وريح جرحه يفوح مسكا وَقيل الْمَعْنى ان الخلوف أَكثر ثَوابًا من الْمسك الْمَنْدُوب إِلَيْهِ فِي الْجمع والأعياد ومجالس الذّكر وَالْخَيْر وَصَححهُ النَّوَوِيّ وَنقل القَاضِي حُسَيْن فِي تَعْلِيقه أَن للطاعات يَوْم الْقِيَامَة ريحًا يفوح قَالَ فرائحة الصّيام فِيهَا بَين الْعِبَادَات كالمسك فَائِدَة قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب كَانَ وَقع نزاع بَين الشَّيْخ أبي عَمْرو بن الصّلاح وَالشَّيْخ أبي مُحَمَّد بن عبد السَّلَام فِي أَن هَذَا الطّيب فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة أم فِي الْآخِرَة خَاصَّة فَقَالَ بن عبد السَّلَام فِي الْآخِرَة خَاصَّة لِأَن فِي رِوَايَة لمُسلم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك يَوْم الْقِيَامَة وَقَالَ بن الصّلاح هُوَ عَام فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَاسْتدلَّ بأَشْيَاء كَثِيرَة مِنْهَا مَا فِي رِوَايَة لِابْنِ حبَان لخلوف فَم الصَّائِم حِين يخلف أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك وروى الْحسن بن سُفْيَان فِي مُسْنده من حَدِيث جَابر أَعْطَيْت أمتِي فِي شهر رَمَضَان خمْسا قَالَ وَأما الثَّانِيَة فانهم يمسون وخلوف أَفْوَاههم أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك حسنه أَبُو بكر السَّمْعَانِيّ فِي أَمَالِيهِ وكل وَاحِد من الْحَدِيثين صَرِيح بِأَنَّهُ فِي وَقت وجود الخلوف فِي الدُّنْيَا مُتَحَقق وَصفه بِكَوْنِهِ أطيب عِنْد الله من ريح الْمسك قَالَ وَقد قَالَ الْعلمَاء شرقا وغربا معنى مَا ذكرته فِي تَفْسِيره قَالَ الْخطابِيّ طيبه عِنْد الله رِضَاهُ بِهِ وثناؤه وَقَالَ بن عبد الْبر مَعْنَاهُ أزكى عِنْد الله وَأقرب إِلَيْهِ وَأَرْفَع عِنْده من ريح الْمسك وَقَالَ الْبَغَوِيّ فِي شرح السّنة مَعْنَاهُ الثَّنَاء على الصَّائِم وَالرِّضَا بِفِعْلِهِ وَكَذَا قَالَه الْقَدُورِيّ إِمَام الْحَنَفِيَّة فِي كِتَابه فِي الْخلاف مَعْنَاهُ أفضل عِنْد الله من الرَّائِحَة الطّيبَة وَمثله قَالَ الْبونِي من قدماء الْمَالِكِيَّة وَكَذَا قَالَه أَبُو عُثْمَان الصَّابُونِي وَأَبُو بكر السَّمْعَانِيّ وَأَبُو حَفْص بن الصفار الشافعيون فِي أماليهم وَأَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ الْمَالِكِي فَهَؤُلَاءِ أَئِمَّة الْمُسلمين شرقا وغربا لم يذكرُوا سوى مَا ذكرته وَلم يذكر أحد مِنْهُم وَجها بتخصيصه بِالآخِرَة مَعَ أَن كتبهمْ جَامِعَة للوجوه الْمَشْهُورَة والغريبة وَمَعَ أَن الرِّوَايَة الَّتِي فِيهَا ذكر يَوْم الْقِيَامَة مَشْهُورَة فِي الصَّحِيح بل جزموا بِأَنَّهُ عبارَة عَن الرَّجَاء وَالْقَبُول وَنَحْوهمَا مِمَّا هُوَ ثَابت فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَأما ذكر يَوْم الْقِيَامَة فِي تِلْكَ الرِّوَايَة فُلَانُهُ يَوْم الْجَزَاء وَفِيه يظْهر رُجْحَان الخلوف فِي الْمِيزَان على الْمسك الْمُسْتَعْمل لدفع الرَّائِحَة الكريهة طلبا لرضا الله حَيْثُ يُؤمر باجتنابها واجتلاب الرَّائِحَة الطّيبَة كَمَا فِي الْمَسَاجِد والصلوات وَغَيرهَا من الْعِبَادَات فَخص يَوْم الْقِيَامَة بِالذكر فِي رِوَايَة لذَلِك كَمَا خص فِي قَوْله تَعَالَى إِنَّ رَبَّهُمْ بِهِمْ يَوْمَئِذٍ لَخَبِيرٌ وَأطلق فِي بَاقِي الرِّوَايَات نظرا إِلَى أَن أصل أفضليته ثَابت فِي الدَّاريْنِ انْتهى إِنَّمَا يذر شَهْوَته وَطَعَامه وَشَرَابه من أَجلي لِأَحْمَد من طَرِيق إِسْحَاق بن الطباع عَن مَالك قبله يَقُول الله وَفِي فَوَائِد سمويه يتْرك شَهْوَته من الطَّعَام وَالشرَاب من أَجلي فالصيام لي وَأَنا أجزي بِهِ الْفَاء وَاخْتلف الْعلمَاء فِي معنى هَذَا الْكَلَام مَعَ أَن الْأَعْمَال كلهَا لَهُ وَهُوَ الَّذِي يَجْزِي بهَا على أَقْوَال أظهرها قَولَانِ أَحدهمَا أَن الصَّوْم لَا يَقع فِيهِ الرِّيَاء كَمَا يَقع فِي غَيره وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث الصّيام لَا رِيَاء فِيهِ قَالَ الله هُوَ لي وَأَنا أجزي بِهِ رَوَاهُ الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَسَنَده ضَعِيف وَالثَّانِي أَن جَمِيع الْعِبَادَات يُوفى مِنْهَا مظالم للعباد إِلَّا الصّيام روى الْبَيْهَقِيّ عَن بن عُيَيْنَة قَالَ إِذا كَانَ يَوْم الْقِيَامَة يُحَاسب الله عَبده وَيُؤَدِّي مَا عَلَيْهِ من الْمَظَالِم من عمله حَتَّى لَا يبْقى لَهُ إِلَّا الصَّوْم فيتحمل الله مَا بَقِي عَلَيْهِ من الْمَظَالِم ويدخله بِالصَّوْمِ الْجنَّة وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث كل الْعَمَل كَفَّارَة إِلَّا الصَّوْم الصَّوْم لي وَأَنا أجزي بِهِ رَوَاهُ أَحْمد وَقيل سَبَب اضافته إِلَى الله تَعَالَى أَنه لم يعبد بِهِ أحد غير الله بِخِلَاف السُّجُود وَالصَّدَََقَة وَالذكر وَغير ذَلِك فَإِن الْكفَّار عظموا بِهِ أصنامهم وَلم يعظموها بِالصَّوْمِ فِي عصر من الْأَعْصَار وَقيل لِأَنَّهُ لَيْسَ للصَّائِم وَنَفسه فِيهِ حَظّ وَقيل لِأَن الِاسْتِغْنَاء عَن الطَّعَام من صِفَات الله تَعَالَى فتقرب الصَّائِم بِمَا يتَعَلَّق بِهَذِهِ الصّفة وَإِن كَانَت صِفَات الله تَعَالَى لَا يشبهها شَيْء وَقيل مَعْنَاهُ أَنا الْمُنْفَرد بِعلم مِقْدَار ثَوَابه وتضعيف حَسَنَاته وَغَيره من الْعِبَادَات أظهر سُبْحَانَهُ بعض مخلوقاته على مِقْدَار ثَوَابه وَقيل هِيَ إِضَافَة تشريف كَقَوْلِه تَعَالَى نَاقَةَ اللَّهِ وَأَنَّ الْمَسَاجِدَ لِلَّهِ مَعَ أَن الْعَالم كُله لله تَعَالَى وَقيل مَعْنَاهُ أَنه أحب الْعِبَادَات إِلَيّ والمقدم عِنْدِي
стр. 190
[٦٨٤] عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ إِذا دخل رَمَضَان فتحت أَبْوَاب الْجنَّة وغلقت أَبْوَاب النَّار وصفدت الشَّيَاطِين قَالَ بن عبد الْبر هَذَا لَا يكون رَأيا إِلَّا توقيفا وَقد رُوِيَ مَرْفُوعا عَن حَدِيث أبي سُهَيْل قلت أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق الزُّهْرِيّ وَغَيره عَن أبي سُهَيْل بِهِ مَرْفُوعا قَالَ القَاضِي عِيَاض يحْتَمل أَنه على ظَاهره وَحَقِيقَته وَإِن تفتيح أَبْوَاب الْجنَّة وتغليق أَبْوَاب النَّار وتصفيد الشَّيَاطِين عَلامَة للْمَلَائكَة لدُخُول الشَّهْر وتعظيم لِحُرْمَتِهِ وَيكون التصفيد ليمنعوا من إِيذَاء الْمُؤمنِينَ والتهويش عَلَيْهِم وَيحْتَمل أَنه على الْمجَاز وَيكون إِشَارَة إِلَى كَثْرَة الثَّوَاب والعظم وَإِن الشَّيَاطِين يقل اغواؤهم وإيذاؤهم فيصيرون كالمصفدين وَيكون تصفيدهم عَن أَشْيَاء دون أَشْيَاء لناس دون نَاس وَيحْتَمل أَن يكون فتح أَبْوَاب الْجنَّة عبارَة عَمَّا يَفْتَحهُ الله لِعِبَادِهِ من الطَّاعَات فِي هَذَا الشَّهْر الَّتِي لَا تقع فِي غَيره عُمُوما كالصيام وَالْقِيَام وَفعل الْخيرَات والانكفاف عَن كثير من المخالفات وَهَذِه أَسبَاب لدُخُول الْجنَّة وأبواب لَهَا وَكَذَلِكَ تغليق أَبْوَاب النَّار وتصفيد الشَّيَاطِين عبارَة عَمَّا ينكفون عَنهُ من المخالفات وَمعنى صفدت عَنْك والصفد بِفَتْح الْفَاء الغل انْتهى وَحَكَاهُ النَّوَوِيّ وَلم يرد عَنهُ وَرجح بن الْمُنِير الأول وَقَالَ لَا ضَرُورَة تَدْعُو إِلَى صرف اللَّفْظ عَن ظَاهره وَكَذَا رَجحه الْقُرْطُبِيّ وَقَالَ فَإِن قيل فَكيف نرى الشرور والمعاصي وَاقعَة فِي رَمَضَان كثيرا فَلَو صفدت الشَّيَاطِين لم يَقع ذَلِك فَالْجَوَاب أَنَّهَا تغل عَن الصائمين الصَّوْم الَّذِي حوفظ على شُرُوطه وروعيت آدابه والمصفد بعض الشَّيَاطِين وهم المردة لَا كلهم كَمَا روج فِي رِوَايَة التِّرْمِذِيّ وَغَيره صفد الشَّيَاطِين مَرَدَة الْجِنّ وَالْمَقْصُود تقليل الشرور فِيهِ وَهَذَا أَمر محسوس فَإِن وُقُوع ذَلِك فِيهِ أقل من غَيره أَو لَا يلْزم من تصفيد جَمِيعهم إِلَّا يَقع شَرّ وَلَا مَعْصِيّة لأ لذَلِك أسبابا غير الشَّيَاطِين كالنفوس الخبيثة والعادات القبيحة وَالشَّيَاطِين الانسية وَقَالَ الْحَلِيمِيّ يحْتَمل أَن يكون المُرَاد بالشياطين مسترقي السّمع مِنْهُم لأَنهم كَانُوا منعُوا فِي زمن نزُول الْقُرْآن من استراق السّمع فزيدوا التسلسل فِي رَمَضَان مُبَالغَة فِي الْحِفْظ وَقَالَ الطَّيِّبِيّ فَائِدَة تفتيح أَبْوَاب الْجنَّة تَوْقِيف الْمَلَائِكَة على استحماد فعل الصائمين وَأَنه من الله بِمَنْزِلَة عَظِيمَة وَفِيه إِذا علم الْمُكَلف بأخبار الصَّادِق مَا يزِيد فِي نشاطه ويتلقاه باريحية
стр. 191
[٦٨٥] عَن بن شهَاب عَن عُرْوَة بن الزبير عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ جُمْهُور رُوَاة الْمُوَطَّأ وَرَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي وَجَمَاعَة عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة فَلم يذكر عمْرَة فِي هَذَا الحَدِيث وَكَذَا لم يذكر عمْرَة أَكثر أَصْحَاب بن شهَاب مِنْهُم معمر وسُفْيَان بن حُسَيْن وَزِيَاد بن سعد وَالْأَوْزَاعِيّ انْتهى قلت رَوَاهُ النَّسَائِيّ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن مَالك بِهِ وَرَوَاهُ التِّرْمِذِيّ عَن أبي مُصعب عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَعمرَة كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة وَقَالَ هَكَذَا رُوِيَ غيرواحد عَن مَالك وروى بَعضهم عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عمْرَة عَن عَائِشَة وَالصَّحِيح عَن عُرْوَة وَعمرَة عَن عَائِشَة وَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَبَقِيَّة السِّتَّة من طَرِيق اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وَعمرَة كِلَاهُمَا عَن عَائِشَة قَالَ الْحَافِظ جمال الدّين الْمزي فِي الْأَطْرَاف قَالَ البُخَارِيّ هُوَ صَحِيح معن عُرْوَة وَعمرَة وَلَا أعلم أحدا قَالَ عَن عُرْوَة عَن عمْرَة غير مَالك وَعبيد الله بن عمر وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر رَوَاهُ اللَّيْث عَن الزُّهْرِيّ فَجمع بَين عُرْوَة وَعَمْرو وَرَوَاهُ يُونُس وَالْأَوْزَاعِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة وجده وَرَوَاهُ مَالك عَنهُ عَن عُرْوَة عَن عمْرَة قَالَ أَبُو دَاوُد وَغَيره لم يُتَابع عَلَيْهِ وَذكر البُخَارِيّ أَن عبيد الله بن عمر تَابع مَالِكًا وَذكر الدَّارَقُطْنِيّ انا أَبَا أويس رَوَاهُ كَذَلِك عَن الزُّهْرِيّ وَاتَّفَقُوا على أَن الصَّوَاب قَول اللَّيْث وَإِن البَاقِينَ اختصروا مِنْهُ ذكر عمْرَة أَن ذكر عمْرَة فِي رِوَايَة مَالك من الْمَزِيد فِي مُتَّصِل الْأَسَانِيد وَقد رَوَاهُ بَعضهم عَن مَالك فَوَافَقَ اللَّيْث أخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا وَله أصل من حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة من طَرِيق هِشَام عَن أَبِيه فِي الصَّحِيح وَهُوَ عِنْد النَّسَائِيّ من طَرِيق تَمِيم بن سَلمَة عَن عُرْوَة انْتهى كَانَ رَسُول الله ﷺ إِذا اعْتكف يدني إِلَيّ رَأسه قَالَ الشَّيْخ بهاء الدّين السُّبْكِيّ هَذَا وأشباهه من الْمَوَاضِع الَّتِي يَجِيء خبر كَانَ فِيهَا جملَة شَرْطِيَّة لَا يدل على وجود الشَّرْط وَلَا الْجَزَاء لِأَن اعْتكف فعل مُسْتَقْبل الْمَعْنى لوُقُوعه بعد أَدَاة الشَّرْط وَكَانَ وَإِن دلّت على مُضِيّ مَضْمُون جبرها فمضمون الْخَبَر ترَتّب الْجَزَاء على الشَّرْط وَهُوَ كَونه إِذا وَقع مِنْهُ الِاعْتِكَاف يدني رَأسه وَهَذَا الْمَعْنى لَا يلْزم مِنْهُ وُقُوع الِاعْتِكَاف كَمَا لَو قلت كَانَ زيد إِن جَاءَ أكرمته لَا يلْزم وُقُوع الْمَجِيء مِنْهُ بل الْمَاضِي مَضْمُون الْجُمْلَة الخبرية بجملتها ومضمونها حُصُول الْجَزَاء عِنْد الشّرك وَفعل الشَّرْط قيد فِيهَا لَا بعض مِنْهَا وَلَا من مدلولها وَإِذا وَإِن دلّت على تَحْقِيق مَا دلّت عَلَيْهِ أَو رجحانه فَلَا يلْزم التحقق فِي الْخَارِج بل فِي الذِّهْن فَإِذا قلت زيد أكرمته فَمَعْنَى التحقق أَن الْمُتَكَلّم تحقق أَنه سيقع هَذَا الشَّرْط ول يلْزم مُطَابقَة هَذَا التحقق للْخَارِج لجَوَاز عدم الْمُطَابقَة وَقَول عَائِشَة كَانَ إِذا اعْتكف عَائِشَة تحقق أَن الِاعْتِكَاف سيقع فِي الْمُسْتَقْبل فَلَيْسَ دَالا على أَنه وَقع وَإِذا كَانَ كَذَلِك فَلَا دلَالَة عه على وُقُوع الْفِعْل مِنْهُ ﷺ حَال وُرُود هَذَا الحَدِيث وَلَا قبله من هَذَا اللَّفْظ فَإِن قيل تحقق عَائِشَة أَنه سيقع يغلب على الظَّن وُقُوعه فَحِينَئِذٍ تصير الدّلَالَة خَارِجَة عَن اللَّفْظ هَذَا كَلَام الشَّيْخ بهاء الدّين وَألف وَالِده الشَّيْخ تَقِيّ الدّين فِي الْجَواب عَن ذَلِك مؤلفا سَمَّاهُ قدر الْإِمْكَان المختطف فِي دلَالَة كَانَ إِذا اعْتكف قَالَ فِيهِ قَول عَائِشَة كَانَ إِذا اعْتكف ادّعى بعض الْفُضَلَاء أَنه لَا يدل على وُقُوع الِاعْتِكَاف وَادّعى آخَرُونَ أَنه يدل وَإِن دلَالَته على ذَلِك ضَرُورِيَّة وَاخْتلف هَؤُلَاءِ فِي المأخذ فَمنهمْ من أَخذه من إِذا وَأَنَّهَا لَا تدخل إِلَّا على الْمَعْلُوم وَمِنْهُم من أَخذه من كَانَ وَالَّذِي أَقُول بعون الله انه يدل على وُقُوع الْجَزَاء مُطَابقَة وَأما الشَّرْط قيل لَهُ التزاما لَا مُطَابقَة وَإِن دلَالَته على ذَلِك من كَانَ لَا من إِذا وحها قطعا وَلَا من إِذا مَعَ كَانَ على الظَّاهِر وَأما منع الدّلَالَة على ذَلِك رَأْسا فتنكره الطباع وَلَا يتَرَدَّد أحد فِي فهم ذَلِك من الحَدِيث الْمَذْكُور وَمن مثل قَوْله كَانَ إِذا قَامَ من اللَّيْل يشوص فَاه بِالسِّوَاكِ وَكَانَ إِذا اغْتسل من الْجَنَابَة بَدَأَ بشق رَأسه الْأَيْمن وَكَانَ إِذا تعار من اللَّيْل يَقُول وَكَانَ إِذا نَام نفخ وَكَانَ إِذا سجد جحا وَأَشْبَاه ذَلِك قَالَ فَإِن قلت مَا سَبَب فهم ذَلِك قلت بحثت فِيهِ مَعَ جمَاعَة من الْفُضَلَاء فَلم يفصحوا فِيهِ بِشَيْء ويكتفون بِمُجَرَّد الْفَهم وَمِنْهُم من يَكْتَفِي بالفهم وَلَا يزِيد عَلَيْهِ وَمِنْهُم من يَقُول هُوَ من تسويغ الْأَخْبَار إِذْ لَو تعلم بذلك لما كَانَ لَهَا أَن تخبر وَمِنْهُم من يَقُول قد يكون هَذَا من الْمعَانِي الَّتِي تفهم من المركبات من غير أَن يكون للمفردات دلَالَة عَلَيْهَا حِين الافراد وَمِنْهُم من لَا يصل ذهنه إِلَى شَيْء من ذَلِك ولعمري أَن مَانع الدّلَالَة أقرب إِلَى الْعذر من المنر عَلَيْهِ فِي الْعلم لِأَن الْمَانِع متمسك بقواعد الْعلم فِي مدلولات الْأَلْفَاظ غافل عَن نُكْتَة خُفْيَة وَالْمُنكر عَلَيْهِ إِنَّمَا مَعَه من التَّمَسُّك فهم يُشَارِكهُ فِيهِ الْعَوام فَلَا حمد لَهُ فِي ذَلِك وَإِنَّمَا يحمد على أَخذ الْمعَانِي من الْقَوَاعِد العلمية وَحقّ على طَالب الْعلم أَن يسْتَعْمل الْقَوَاعِد ويعرض المبحوث فِيهِ عَلَيْهَا ثمَّ يُرَاجع نَفسه وفهمه بِحَسب طبعه الْأَصْلِيّ وَمَا يفهمهُ عُمُوم النَّاس ثمَّ يوازن بَينهمَا مرّة بعد أُخْرَى حَتَّى يتَبَيَّن لَهُ الْحق فِيهِ كَمَا يعرض الذَّهَب على المحك ويعلقه ثمَّ يعرضه حَتَّى يتَخَلَّص وَالَّذِي أقوله أَن الْجُمْلَة الاستقبالية إِذا وَقعت خَبرا لَكَانَ انقلبت مَاضِيَة الْمَعْنى لدلَالَة كَانَ على اقتران مَضْمُون الْخَبَر بِالزَّمَانِ الْمَاضِي فَكَانَ تدل على وُقُوع جَزَاء الشَّرْط وَهُوَ ادناء رَأسه ﷺ فِي الزَّمَان الْمَاضِي عَن قَول عَائِشَة وَإِن كَانَ مُسْتَقْبلا عَن ابْتِدَاء كَونه ﷺ الَّذِي دلّت عَلَيْهِ كَانَ ودلالته على ذَلِك مُطَابقَة أَن جعلنَا الْمَحْكُوم بِهِ فِي الْجُمْلَة الشّرطِيَّة مُقَيّدا بِالشّرطِ وَإِن جعلنَا الْمَحْكُوم بِهِ النِّسْبَة لزم أَيْضا لِأَن النِّسْبَة بَين الشَّيْئَيْنِ مُتَأَخِّرَة عَنْهُمَا فتستلزم وجودهما فَتكون الدّلَالَة على الْجَزَاء بالاستلزام وَأما الدّلَالَة على الشَّرْط فبالاستلزام على كل تَقْدِير ثمَّ بسط الْكَلَام على ذَلِك ورد عَلَيْهِ وَلَده فِي مؤلف ورد هُوَ على وَلَده فِي مؤلف آخر وَقد سبقت جَمِيع مَا قَالَاه فِي كتابي الْفَتْح الْقَرِيب فِي حَوَاشِي مُغنِي اللبيب قَالَ بن عبد الْبر أَن يبل الشّعْر ثمَّ يمشط إِلَّا لحَاجَة الْإِنْسَان فَسرهَا الزُّهْرِيّ بالبول وَالْغَائِط
[٦٨٦] عَن بن شهَاب عَن عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن عَن عَائِشَة أَن رَسُول الله ﷺ أَرَادَ أَن يعْتَكف قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا هَذَا الحَدِيث ليحيى عَن مَالك عَن بن شهَاب وَهُوَ غلط وَخطأ مفرط لم يُتَابِعه أحد من رُوَاة الْمُوَطَّأ على قَوْله فِيهِ عَن بن شهَاب وَإِنَّمَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ مَالك عَن يحيى بن سعيد إِلَّا أَن رُوَاة الْمُوَطَّأ اخْتلفُوا فِي قطعه وَإِسْنَاده فَمنهمْ من يرويهِ عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد أَرَسُول الله ﷺ لَا يذكر عمْرَة وَمِنْهُم من يرويهِ عَن مَالك عَن يحيى عَن عمْرَة لَا يذكر عَائِشَة وَمِنْهُم من يرويهِ عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة فيصله ويسنده والْحَدِيث مَعْرُوف ليحيى بن سعيد من رُوَاته مَالك وَغَيره عَنهُ وَلَا يعرف لِابْنِ شهَاب لَا من حَدِيث مَالك وَلَا من حَدِيث غَيره وَهَذَا الحَدِيث فِيمَا فَاتَ يحيى سَمَاعه عَن مَالك فِي الْمُوَطَّأ فَرَوَاهُ عَن زِيَاد بن عبد الرَّحْمَن الْمَعْرُوف بشبطفر وَكَانَ ثِقَة عَن مَالك وَكَانَ يحيى بن يحيى قد سمع الْمُوَطَّأ مِنْهُ بالأندلس وَمَالك يَوْمئِذٍ حَيّ ثمَّ رَحل فَسَمعهُ من مَالك سوى ورقة فِي الِاعْتِكَاف لم يسْمعهَا أوشك فِي سماعهَا من مَالك فرواها عَن زِيَاد عَن مَالك وفيهَا هَذَا الحَدِيث فَلَا أَدْرِي مِمَّن جَاءَ الْغَلَط فِي هَذَا الحَدِيث أَمن يحيى أم من زِيَاد
стр. 192
[٦٩٠] آلبر بِهَمْزَة اسْتِفْهَام ممدودة وَبِغير مد وَالْبر بِالنّصب تَقولُونَ بِهن أَي تظنون وَإِطْلَاق القَوْل على الظَّن مَعْرُوف فِي الْعَرَبيَّة ثمَّ انْصَرف إِلَى آخِره قَالَ الْعلمَاء كَأَنَّهُ ﷺ خشِي أَن يكون الْحَامِل لَهُنَّ على ذَلِك المباهاة أَو التنافس النَّاشِئ عَن الْغيرَة فَيخرج الِاعْتِكَاف عَن مَوْضُوعه لعدم الْإِخْلَاص
[٦٩٢] عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَنه قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يعْتَكف الْعشْر قَالَ بن عبد الْبر هَذَا أصح حَدِيث يرْوى فِي هَذَا الْبَاب الْوسط قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَهُوَ بِضَم الْوَاو وَالسِّين جمع وسطى ويروى بِفَتْح السِّين مثل كبر وكبرى وَرَوَاهُ الْبَاجِيّ بإسكانها على أَنه جمع وَاسِط كباذل وبذل انْتهى وَالَّذِي فِي المتقي للباجي مَا نَصه وَقع فِي كتابي مُقَيّدا بِضَم الْوَاو والشين وَيحْتَمل عِنْدِي أَن يكون جمع وَاسِط قَالَ صَاحب الْعين وَاسِط الرجل مَا بَين قادمته وآخرته وَقَالَ أَبُو عبيد وسط الْبيُوت يسطها إِذا نزل وَسطهَا وَاسم الْفَاعِل من ذَلِك وَاسِط وَيُقَال فِي جمعه وسط كباذل وبذل وَأما الْوسط بِفَتْح الْوَاو وَالسِّين فَيحْتَمل أَن يكون جمع أوسطا وَهُوَ جمع وسيط كَمَا يُقَال كَبِير وأكبرا وأكبر وَيحْتَمل أَن يكون اسْما لجمع الْوَقْت على التَّوْحِيد كَمَا يُقَال وسط الدَّار ووسط الْوَقْت والشهر فَإِن كَانَ قرئَ بِفَتْح الْوَاو وَالسِّين فَهَذَا عِنْدِي مَعْنَاهُ انْتهى حَتَّى إِذا كَانَ لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين وَهِي اللَّيْلَة الَّتِي يخرج فِيهَا من صبحها من اعْتِكَافه قَالَ بن عبد الْبر هَذِه رِوَايَة يحيى وَأبي كرّ وَالشَّافِعِيّ وَفِي رِوَايَة القعْنبِي وَابْن وهب وَابْن الْقَاسِم الَّتِي يخرج فهيا من اعْتِكَافه وَلم يَقُولُوا من صبحها وَقَالَ بن حزم هَذِه الرِّوَايَة مشكلة فَإِن ظَاهرهَا أَن خطبَته وَقعت فِي أول الْيَوْم الْحَادِي والعشري وعَلى هَذَا يكون أول ليَالِي اعْتِكَافه الآخر لَيْلَة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَهُوَ مُغَاير لقَوْله فِي آخر الحَدِيث فَأَبْصَرت عَيْنَايَ رَسُول الله ﷺ وعَلى جَبهته أثر المَاء والطين من صبح إِحْدَى وَعشْرين فَإِنَّهُ ظَاهر فِي أَن الْخطْبَة كَانَت فِي صبح الْيَوْم العشري وَوُقُوع الْمَطَر كَانَ فِي لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين وَهُوَ الْمُوَافق لبَقيَّة الطّرق فَكَأَن فِي هَذِه الرِّوَايَة تجوزا أَي من الصُّبْح الَّذِي قبلهَا وَوجه الشَّيْخ سراج الدّين البُلْقِينِيّ ذَلِك بِأَن معنى قَوْله حَتَّى إِذا كَانَ لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين أَي حَتَّى إِذا كَانَ الْمُسْتَقْبل من اللَّيَالِي لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين وَقَوله وَهِي اللَّيْلَة الَّتِي يخرج الضَّمِير يعود على اللَّيْلَة الْمَاضِيَة وَيُؤَيّد هَذَا قَوْله من كَانَ اعْتكف معي فليعتكف الْعشْر الأوار لِأَنَّهُ لَا يتم ذَلِك إِلَّا بِإِدْخَال اللَّيْلَة الأولى أريت هَذِه اللَّيْلَة بِضَم أَوله على الْبناء للْمَفْعُول أَي أعلمتها ثمَّ أنسيتها قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب قَالَ النفال لَيْسَ مَعْنَاهُ أَنه رأى الْمَلَائِكَة والأنوار عيَانًا ثمَّ نسي فِي أول لَيْلَة أَنه رأى ذَلِك لِأَن مثل هَذَا قل أَن ينسى وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ أَنه قيل لَهُ لَيْلَة الْقدر لَيْلَة كَذَا وَكَذَا ثمَّ نسي كَيفَ قيل لَهُ وَكَانَ الْمَسْجِد على عَرِيش أَي على مثل الْعَريش أنهه كَانَ مظللا بِالْجَرِيدِ والخوص وَلم يكن مُحكم الْبناء بِحَيْثُ يكن من الْمَطَر فوكف الْمَسْجِد أَي قطر المَاء من سقفه
стр. 193
[٦٩٣] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ تحروا لَيْلَة الْقدر فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان قَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ أنس بن عِيَاض أَبُو ضَمرَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة مَوْصُولا
[٦٩٤] تحروا لَيْلَة الْقدر فِي السَّبع الْأَوَاخِر قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ مَالك وَرَوَاهُ شُعْبَة عَن عبد الله بن دِينَار بِلَفْظ تحروها لَيْلَة سبع وَعشْرين
[٦٩٥] عَن أبي النَّضر مولى عمر بن عبيد الله أَن عبد الله بن أنيس قَالَ بن عبد الْبر هَذَا مُنْقَطع فان أَبَا النَّضر لم يلق عبد الله بن أنيس وَلَا رَآهُ وَقد مُسلم من طَرِيق الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن أبي النَّضر عَن بسر بن سعيد عَن عبد الله بن أنيس بِلَفْظ حَدِيث أبي سعيد وَوَصله أَبُو دَاوُد من طَرِيق بن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم التَّيْمِيّ عَن ضَمرَة بن عبد الله بن أنيس عَن أَبِيه بِنَحْوِ حَدِيثه فِي الْمُوَطَّأ شاسع الدَّار فِي رِوَايَة أبي دَاوُد أَنه كَانَ بالبادية
[٦٩٦] عَن حميد الطَّوِيل عَن أنس بن مَالك أَنه قَالَ خرج علينا رَسُول الله ﷺ قَالَ بن عبد الْبر لَا خلاف عَن مَالك فِي سَنَده وَمَتنه وَإِنَّمَا الحَدِيث لأنس عَن عبَادَة بن الصَّامِت وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر خَالف مَالِكًا أَكثر أَصْحَاب حميد فَرَوَوْه عَنهُ عَن أنس عَن عبَادَة قَالَ وَصوب بن عبد الْبر إِثْبَات عبَادَة وَإِن الحَدِيث من مُسْنده أريت هَذِه اللَّيْلَة قَالَ الْحَافِظ بن حجر يحْتَمل أَن يكون من رَأْي العلمية أَو من رَأْي البصرية تلاحى بِالْمُهْمَلَةِ أَي وَقعت بَينهمَا ملاحاة وَهِي الْمُخَاصمَة والمنازعة والمشاتمة وَالِاسْم اللحاء بِالْكَسْرِ وَالْمدّ رجلَانِ قيل هما عبد الله بن أبي حَدْرَد وَكَعب بن مَالك قَالَ بن حدر ذكره بن دحْيَة وَلم يذكر لَهُ مُسْتَندا فَرفعت أَي رفع علم تَعْيِينهَا من قلبِي فَنسيته للاشتغال بالمتخاصمين وَهَذَا صَرِيح فِي أَنه ﷺ تقدم لَهُ علمهَا وَهل أعلم بهَا بعد هَذَا النسْيَان قَالَ بن حجر فِيهِ احْتِمَال فالتمسوها فِي التَّاسِعَة وَالسَّابِعَة وَالْخَامِسَة قَالَ بن عبد الْبر اخْتلف فِي ذَلِك فَقيل المُرَاد تاسعة تبقى فَتكون لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين وَقيل تاسعة تمْضِي فَتكون لَيْلَة تسع وعشري وَكَذَا مَا بعْدهَا وبالأول جزم الْبَاجِيّ وَرجح بن حجر الثَّانِي
стр. 194
[٦٩٧] مَالك أَنه ظَنّه أَن رجَالًا من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ يحيى وَقوم وَرَوَاهُ القعْنبِي وَالشَّافِعِيّ وَابْن وهب وَابْن الْقَاسِم وَابْن بكير وَأكْثر الروَاة عَن مَالك عَن نَافِع عَن بن عمر أروا لَيْلَة الْقدر بِضَم أَوله على الْبناء للْمَفْعُول أَي قيل لَهُم فِي الْمَنَام انها فِي السَّبع الْأَوَاخِر والأرجح أَنَّهَا الَّتِي أَولهَا لَيْلَة أَربع وَعشْرين فَلَا يدْخل فِيهَا لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين وَلَا ثَلَاث وَعشْرين قَالَه بن حجر أرِي رؤياكم بِفتْحَتَيْنِ أَي أعلم أَو المُرَاد أبْصر مجَازًا تواطأت بِالْهَمْز أَي توافقت
[٦٩٨] مَالك أَنه سمع من يَثِق بِهِ من أهل الْعلم يَقُول أَن رَسُول الله ﷺ أرى أَعمار النَّاس قبله الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا لَا يعرف فِي غير الْمُوَطَّأ لَا مُسْندًا وَلَا مُرْسلا وَهُوَ أحد الْأَحَادِيث الَّتِي انْفَرد بهَا مَالك قلت لَكِن لَهُ شَوَاهِد من حَيْثُ الْمَعْنى مُرْسلَة فَأخْرج بن أبي حَاتِم فِي تَفْسِيره من طَرِيق بن وهب عَن مسلمة بن عَليّ عَن عَليّ بن عُرْوَة قَالَ ذكر رَسُول الله ﷺ يَوْمًا أَرْبَعَة من بني إِسْرَائِيل عبدُوا الله ثَمَانِينَ عَاما لم يعصوه طرفَة عين فَعجب الصَّحَابَة من ذَلِك فَأَتَاهُ جِبْرِيل فَقَالَ قد أنزل الله عَلَيْك خيرا من ذَلِك لَيْلَة الْقدر خير من ألف شهر هَذَا أفضل من ذَاك فسر بذلك رَسُول الله ﷺ وَالنَّاس مَعَه وَأخرج بن جرير وَابْن الْمُنْذر وَابْن أبي حَاتِم من طرق عَن مُجَاهِد أَن النَّبِي ﷺ ذكر رجلا من بني إِسْرَائِيل كَانَ يقوم اللَّيْل حَتَّى يصبح ثمَّ يُجَاهد الْعَدو بِالنَّهَارِ حَتَّى يُمْسِي فعل ذَلِك ألف شهر فَعجب الْمُسلمُونَ من ذَلِك فَأنْزل الله هَذِه الْآيَة لَيْلَةُ الْقَدْرِ خير من ألف شَهْرٍ قيام تِلْكَ اللَّيْلَة خير من عمل ذَلِك الرجل ألف شهر
стр. 195
[٦٩٩] مَالك أَنه بلغه أَن سعيد بن الْمسيب كَانَ يَقُول من شهد الْعشَاء من اليلة الْقدر فقد أَخذ بحظه مِنْهَا قَالَ بن عبد الْبر هَذَا لَا يكون رَأيا وَلَا يُؤْخَذ إِلَّا توقيفا ومراسيل سعيد أصح الْمَرَاسِيل قلت أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الشّعب من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَمن حَدِيث أنس نَحوه تَتِمَّة اخْتلف الْعلمَاء فِي لَيْلَة الْقدر اخْتِلَافا كثيرا وأفردوها بالتصنيف وَمِمَّنْ ألف فِيهَا من الْمُتَأَخِّرين الشَّيْخ ولي الدّين الْعِرَاقِيّ فَقيل إِنَّهَا رفعت أصلا ورأسا قَالَه الْحجَّاج الْوَالِي الظَّالِم والرافضة ويرادفه قَول من قَالَ إِنَّهَا لم تكن فِي سوى سنة وَاحِدَة فِي زمن رَسُول الله ﷺ وَقيل إِنَّهَا دَائِرَة فِي جَمِيع السّنة وَقيل إِنَّهَا لَيْلَة النّصْف من شعْبَان وَقيل مُخْتَصَّة برمضان مُمكنَة فِي جَمِيع لياليه وَرجحه السُّبْكِيّ وَقَالَ السَّرخسِيّ فِي شرح الْهِدَايَة قَول أبي حنيفَة انها تنْتَقل فِي جَمِيع رَمَضَان وقو ل صَاحِبيهِ انها فِي لَيْلَة مُعينَة مِنْهُ مُبْهمَة وَكَذَا قَالَ النَّسَفِيّ فِي الْمَنْظُومَة وَلَيْلَة الْقدر بِكُل الشَّهْر دَائِرَة وعيناها فادر وَقيل هِيَ أول لَيْلَة من رَمَضَان رَوَاهُ بن أبي عَاصِم عَن أنس وَقَالَ لَا نعلم أحدا قَالَ ذَلِك غَيره وَقيل لَيْلَة النّصْف مننه وَقيل لَيْلَة سِتّ عشرَة وَقيل لَيْلَة سبع عشرَة وَقيل لَيْلَة ثَمَانِي عشرَة وَقيل لَيْلَة تسع عشرَة وَقيل إِنَّهَا مُبْهمَة فِي الْعشْر الْأَوْسَط وَقيل إِنَّهَا مُبْهمَة فِي الْعشْر الْأَخير وَقيل إِنَّهَا مُبْهمَة فِي السَّبع الْأَوَاخِر وَقيل هِيَ لَيْلَة الْحَادِي والعشري وَقيل كَذَلِك إِن كَانَ الشَّهْر نَاقِصا وَإِلَّا فليلة الْعشْرين قَالَه بن حزم وَقيل لَيْلَة اثْنَتَيْنِ وَعشْرين وَقيل ثَلَاث وعشري وَقيل لَيْلَة أَربع وَعشْرين وَقيل لَيْلَة خمس وعشري وَقيل لَيْلَة سِتّ وعشري وَقيل لَيْلَة سبع وَعشْرين وَهُوَ مَذْهَب أَحْمد وَاخْتَارَهُ خلائق وَحَكَاهُ الرَّوْيَانِيّ فِي الْحِلْية عَن أَكثر الْعلمَاء وَحَكَاهُ بن حجر عَن الْجُمْهُور وَقيل لَيْلَة ثَمَان وعشري وَقيل لَيْلَة تسع وعشري وَقيل لَيْلَة الثَّلَاثِينَ وَقيل انها تنْتَقل فِي النّصْف الآخير وَقيل انها تنْتَقل فِي الْعشْر الْأَخير كُله نَص عَلَيْهِ مَالك وَالثَّوْري وَأحمد وَإِسْحَاق وَاخْتَارَهُ النَّوَوِيّ قَالَ فِي شرح الْمُهَذّب مَذْهَب الشَّافِعِي وَجُمْهُور أَصْحَابنَا أَنَّهَا منحصرة فِي الْعشْر الْأَوَاخِر مُبْهمَة علينا وَلكنهَا فِي لَيْلَة مُعينَة فِي نفس الْأَمر لَا تنْتَقل عَنْهَا وَلَا تزَال فِي تِلْكَ اللَّيْلَة إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وكل ليَالِي الْعشْر الْأَوَاخِر مُحْتَملَة لَهَا لَكِن ليَالِي الْوتر أرجاها وأرجى الأوتار عِنْد الشَّافِعِي لَيْلَة إِحْدَى وَعشْرين وَمَال الشَّافِعِي فِي مَوضِع آخر إِلَى ثَلَاث وعشري وَقَالَ الْبَنْدَنِيجِيّ مَذْهَب الشَّافِعِي أَن أرجاها لَيْلَة إِحْدَى وعشري وَقَالَ فِي الْقَدِيم إِحْدَى وَعشْرين أَو ثَلَاث وَعشْرين فهما أَرْجَى لياليها عِنْده وَبعدهَا لَيْلَة سبع وَعشْرين هَذَا هُوَ الْمَشْهُور فِي الْمَذْهَب أَنَّهَا منحصرة فِي الْعشْر الْأَوَاخِر من رَمَضَان وَقَالَ إمامان جليلان من أَصْحَابنَا وهما الْمُزنِيّ وَصَاحبه أَبُو بكر بن خُزَيْمَة انها منتقلة فِي ليَالِي الْعشْر تنْتَقل فِي بعض السنين إِلَى لَيْلَة وَفِي بَعْضهَا إِلَى غَيرهَا جمعا بَين الْأَحَادِيث وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر الْمُخْتَار لتعارض الْأَحَادِيث فِيهَا وَلَا طَرِيق إِلَى الْجمع بَين الْأَحَادِيث إِلَّا بانتقالها هَذَا كُله كَلَام النَّوَوِيّ وَقيل انها تنْتَقل فِي أوتار الْعشْر الْأَخير وَقيل إِنَّهَا تنْتَقل فِي السَّبع الْأَوَاخِر وَقيل إِنَّهَا فِي أشفاع الْعشْر الْأَوْسَط وَالْعشر الْأَخير وَذهب بعض الْمُتَأَخِّرين إِلَى أَنَّهَا دَائِما تكون لَيْلَة الْجُمُعَة قَالَ بن حجر وَلَا أصل لَهُ مهمة حكى الْحَافِظ بن حجر قولا وَأَشَارَ إِلَى تَضْعِيفه أَنَّهَا خَاصَّة بِهَذِهِ الْأمة وَلم تكن فِي الْأُمَم قبلهَا وَقَالَ جزم بِهِ بن حبيب وَغَيره من الْمَالِكِيَّة وَنَقله صَاحب الْعدة من الشَّافِعِيَّة عَن الْجُمْهُور وَرجحه وحجتهم أثر مَالك فِي الْمُوَطَّأ فِي تقاصر الْأَعْمَار الحَدِيث قَالَ وَهَذَا مُحْتَمل للتأويل فَلَا يدْفع التَّصْرِيح فِي حَدِيث أبي ذَر عِنْد النَّسَائِيّ قَالَ قلت يَا رَسُول الله ﷺ أتكون مَعَ الْأَنْبِيَاء فَإِذا مَاتُوا رفعت أم هِيَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة قَالَ بل هِيَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة انْتهى وَأَقُول هَذَا الحَدِيث أَيْضا يقبل التَّأْوِيل وَهُوَ أَن مُرَاده السُّؤَال هَل تخْتَص بِزَمن النَّبِي ﷺ ثمَّ ترفع بعد مَوته لقَرِينَة مُقَابلَته ذَلِك بقوله أم هِيَ إِلَى يَوْم الْقِيَامَة فَلَا يكون فِيهِ مُعَارضَة لأثر الْمُوَطَّأ وَقد ورد مَا يعضده فَفِي فَوَائِد أبي طَالب الْمُزَكي من حَدِيث أنس أَن الله وهب لأمتي لَيْلَة الْقدر وَلم يُعْطهَا من كَانَ قبلهم قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب لَيْلَة الْقدر مُخْتَصَّة بِهَذِهِ الْأمة زَادهَا الله شرفا وَلم تكن لمن قبلنَا هَذَا هُوَ الصَّحِيح الْمَشْهُور الَّذِي قطع بِهِ أَصْحَابنَا كلهم وجماهير الْعلمَاء هَذِه عِبَارَته قَالَ وَسميت لَيْلَة الْقدر أَي لَيْلَة الحكم والفصل وَقيل لعظم قدرهَا قَالَ ويراها من شَاءَ الله من بني آدم كَمَا تظاهرت عَلَيْهِ الْأَحَادِيث وأخبار الصَّالِحين قَالَ وَأما قَول الْمُهلب بن أبي صفرَة الْفَقِيه الْمَالِكِي لَا يُمكن رؤيتها حَقِيقَة لغلط انْتهى وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ الصَّحِيح أَنَّهَا لَا تعلم
(كتاب الْحَج)
стр. 196
[٧٠٠] عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن أَسمَاء بنت عُمَيْس قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ يحيى وَابْن وهب ومعن وَابْن الْقَاسِم وقتيبة بن سعيد وَغَيرهم وَقَالَ القعْنبِي وَابْن بكير وَابْن مهْدي وَيحيى بن يحيى النَّيْسَابُورِي عَن أَبِيه أَن أَسمَاء وعَلى كل حَال فَهُوَ مُرْسل لِأَن الْقَاسِم لم يلق أَسمَاء وَقد وَصله مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة من طَرِيق عبيد الله بن عمر عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَت نفست أَسمَاء الحَدِيث وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ وَابْن ماجة من طَرِيق يحيى بن سعيد عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أبي بكر الصّديق وَرَوَاهُ بن عبد الْبر من طَرِيق إِسْحَاق بن مُحَمَّد الْفَروِي عَن عبد الله بن عمر عَن نَافِع عَن بن عمر قَالَ وَلِهَذَا الِاخْتِلَاف فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث أرْسلهُ مَالك فكثيرا مَا كَانَ يصنع ذَلِك بِالْبَيْدَاءِ هِيَ بِطرف ذِي الحليفة
[٧٠١] عَن يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب أَن أَسمَاء بنت عُمَيْس الحَدِيث وَقفه مَالك وَرَوَاهُ بن وهب عَن اللَّيْث بن سعد وَيُونُس بن يزِيد وَعَمْرو بن الْحَارِث انهم أَخْبرُوهُ عَن بن شهَاب عَن سعيد بن المسين أَن رَسُول الله ﷺ أَمر أَسمَاء بنت عُمَيْس أم عبد الله بن جَعْفَر وَكَانَت عاركا أَن تَغْتَسِل ثمَّ تهل بِالْحَجِّ
[٧٠٣] عَن زيد بن أسلم عَن نَافِع عَن إِبْرَاهِيم بن عبد الله بن حنين قَالَ بن عبد الْبر لم يُتَابع أحد من رُوَاة الْمُوَطَّأ يحيى على إِدْخَال نَافِع بَين زيد وَإِبْرَاهِيم وَهُوَ خطأ لَا شكّ فِيهِ وَهِي مِمَّا يحفظ من خطأ يحيى فِي الْمُوَطَّأ وغلطه بَين القرنين بِفَتْح الْقَاف تَثْنِيَة قرن وهم الخشبتان القائمتان على رَأس الْبِئْر وشبههما من الْبناء ويمد بَينهمَا خَشَبَة يجر عَلَيْهَا الْحَبل المستقى بِهِ ويعلق عَلَيْهَا البكرة
[٧٠٥] بِذِي طوى مثلث الطَّاء وَالْفَتْح أشهر مَقْصُور منون وَاد بِقرب مَكَّة
стр. 197
[٧٠٧] أَن رجلا سَأَلَ رَسُول الله ﷺ مَا يلبس الْمحرم من الثِّيَاب فَقَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تلبسوا القمص إِلَى آخِره قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا من بديع الْكَلَام وجزله فَإِنَّهُ ﵇ سُئِلَ عَمَّا يلْبسهُ الْمحرم فَقَالَ لَا تلبسوا كَذَا كَذَا فَحصل فِي الْجَواب أَنه لَا يلبس الْمَذْكُورَات ويلبس مَا سوى ذَلِك فَكَانَ التَّصْرِيح بِمَا لَا يلبس أولى لِأَنَّهُ منحصر والملبوس لَهُ غير منحصر
стр. 198
[٧٠٨] سُئِلَ مَالك عَمَّا ذكر عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ من لم يجد إزارا فليلبس سَرَاوِيل هَذَا رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث جَابر بِهَذَا اللَّفْظ وَمن حَدِيث بن عَبَّاس بِنَحْوِهِ
[٧١٩] عَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ أَنَّهَا قَالَت كنت اطيب رَسُول الله ﷺ لإحرامه قبل أَن يحرم قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا حكم يخْتَص بِالنَّبِيِّ ﷺ لِأَن مَالِكًا لَا يُجِيز لأحد من الْأمة اسْتِعْمَال الطّيب عِنْد الْإِحْرَام إِذا كَانَ طيبا يبْقى لَهُ رَائِحَة بعد الْإِحْرَام
стр. 199
[٧٢٠] عَن حميد بن قيس عَن عَطاء بن أبي رَبَاح أَن أَعْرَابِيًا جَاءَ وَصله البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طرق عَن عَطاء عَن صَفْوَان بن يعلى بن أُميَّة عَن أَبِيه بِهِ وَهُوَ بحنين قَالَ بن عبد الْبر المُرَاد مُنْصَرفه من غَزْوَة حنين والموضع الَّذِي لقِيه فِيهِ هُوَ الْجِعِرَّانَة
[٧٢٤] من ذِي الحليفة بِضَم الْحَاء الْمُهْملَة وبالفاء من الْجحْفَة بجيم مَضْمُومَة ثمَّ حاء مُهْملَة سَاكِنة من قرن بِفَتْح الْقَاف وَسُكُون الرَّاء وغلطوا من فتحهَا وَهُوَ مَصْرُوف لِأَنَّهُ اسْم جبل من يَلَمْلَم بِفَتْح الْمُثَنَّاة تَحت واللامين وَهُوَ جبل من جبال تهَامَة
[٧٢٩] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ أهل من الْجِعِرَّانَة بِعُمْرَة قَالَ بن عبد الْبر إِنَّمَا أحفظه مُسْندًا من حَدِيث محرش الكعبي الْخُزَاعِيّ وَهُوَ حَدِيث صَحِيح قلت أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق عبد الْعَزِيز بن عبد الله بن أسيد عَن محرش بِهِ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ حسن غَرِيب وَلَا يعرف لمحرش عَن النَّبِي ﷺ غير هَذَا الحَدِيث
стр. 200
[٧٣٠] لبيْك قَالَ الْجُمْهُور هِيَ مثناة للتكثير وَالْمُبَالغَة وَمَعْنَاهَا إِجَابَة بعد إِجَابَة ولزوما لطاعتك فَثنى للتوكيد لَا تَثْنِيَة حَقِيقِيَّة واشتقاقها من لب بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ وَلَزِمَه وَقيل من قَوْلهم دَاري تلب دَارك أَي تواجهها وَقيل من قَوْلهم حب لباب أَي خَالص مَحْض وَقَالَ إِبْرَاهِيم الْحَرْبِيّ معنى لبيْك أَي قربا مِنْك وَطَاعَة والالباب الْقرب قَالَ القَاضِي عِيَاض والاجابة بهَا لقَوْله تَعَالَى لإِبْرَاهِيم ﵇ وَأَذِّنْ فِي النَّاسِ بِالْحَجِّ أَن الْحَمد قَالَ النَّوَوِيّ يرْوى بِكَسْر الْهمزَة وَفتحهَا وَالْكَسْر أَجود على الِاسْتِئْنَاف وَالْفَتْح على التَّعْلِيل وَسَعْديك أَي مساعد لطاعتك بعد مساعد وَالرغْبَاء إِلَيْك قَالَ الْمَازرِيّ يرْوى بِفَتْح الرَّاء وَالْمدّ وبضم الرَّاء مَعَ الْقصر قَالَ القاشي عِيَاض وَحكى أَبُو عَليّ فِيهِ أَيْضا الْفَتْح مَعَ الْقصر وَمَعْنَاهَا الطّلب والمسئلة إِلَى من بِيَدِهِ الْأَمر وَالْمَقْصُود بِالْعَمَلِ الْمُسْتَحق لِلْعِبَادَةِ
[٧٣١] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يُصَلِّي الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هُوَ مُسْند من حَدِيث بن عمر وَأنس وهما فِي الصَّحِيحَيْنِ أهل قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعلمَاء الاهلال رفع الصَّوْت بِالتَّلْبِيَةِ عِنْد الدُّخُول فِي الْإِحْرَام
[٧٣٢] بيداؤكم هَذِه الَّتِي تكذبون على رَسُول الله ﷺ فِيهَا أَي تَقولُونَ أَنه أحرم مِنْهَا وَلم يحرم مِنْهَا
стр. 201
[٧٣٣] إِلَّا اليمانيين بتَخْفِيف الْيَاء لِأَن الْألف بدل من إِحْدَى ياءي النّسَب وَلَا يجمع بَين الْبَدَل والمبدل وَفِي لُغَة قَليلَة تشديدها على أَن الْألف زَائِدَة وَالْمرَاد بهما الرُّكْن الْيَمَانِيّ والركن الَّذِي فِيهِ الْحجر الْأسود وَهُوَ الْعِرَاقِيّ على جِهَة التغليب تلبس بِفَتْح الْبَاء النِّعَال السبتية بِكَسْر السِّين وَسُكُون الْبَاء الْمُوَحدَة وَهِي الَّتِي لَا شهر فِيهَا وَهِي مُشْتَقَّة من السبت بِفَتْح السِّين وَهُوَ الْحلق ولإزالة وَقيل سميت بذلك لِأَنَّهَا سبتت بالدباغ أَي لانت قَالَ أَبُو عَمْرو الشَّيْبَانِيّ السبت كل جلد مدبوغ وَقَالَ أَبُو زيد السبت جُلُود الْبَقر مدبوغة كَانَت وَغير مدبوغة وَقيل هُوَ نوع من الدّباغ يقْلع الشّعْر وَقَالَ بن وهب النِّعَال السبتية كَانَت سُودًا لَا شعر فِيهَا قَالَ القَاضِي عِيَاض وَكَانَ من عَادَة الْعَرَب لبس النِّعَال بشعرها غير مدبوغة وَكَانَت المدبوغة تعْمل بِالطَّائِف وَغَيره وَإِنَّمَا يلبسهَا أهل الرَّفَاهِيَة تصبغ بِضَم الْبَاء وَفتحهَا يَوْم التَّرويَة هُوَ الثَّامِن من ذِي الْحجَّة لِأَن النَّاس كَانُوا يتروون فِيهِ من المَاء أَي يحملونه مَعَهم من مَكَّة إِلَى عَرَفَات ليستعملوه فِي الشّرْب وَغَيره وَيتَوَضَّأ فِيهَا قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ يتَوَضَّأ ويلبسها وَرجلَاهُ رطبتان واما الصُّفْرَة فَإِنِّي رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يصْبغ بهَا قَالَ الْمَازرِيّ قيل المُرَاد فِي هَذَا الحَدِيث صبغ الشّعْر وَقيل صبغ الثَّوْب قَالَ وَهُوَ الْأَشْبَه لِأَنَّهُ لم ينْقل أَنه ﷺ صبغ شعره وَقَالَ القَاضِي عِيَاض هَذَا أظهر الْوَجْهَيْنِ
стр. 202
[٧٣٦] عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عبد الْملك بن أبي بكر بن الْحَرْث بن هِشَام عَن خَلاد بن السَّائِب الْأنْصَارِيّ عَن أَبِيه قَالَ بن عبد الْبر هَذَا حَدِيث اخْتلف فِي إِسْنَاده اخْتِلَافا كثيرا وَأَرْجُو أَن تكون رِوَايَة مَالك فِيهِ أصح فروى هَكَذَا وَرُوِيَ عَن خَلاد عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ وَرُوِيَ عَن خَلاد عَن أَبِيه عَن زيد بن خَالِد وَقَالَ الْمزي فِي الْأَطْرَاف قد رَوَاهُ مَالك وَابْن جريج وسُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عَن عبد الْملك بن أبي بكر عَن خَلاد بن السَّائِب عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ وَرَوَاهُ وَكِيع عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله بن أبي لبيد عَن الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب عَن خَلاد بن السَّائِب عَن زيد بن خَالِد عَن النَّبِي ﷺ أخرجه بن ماجة وَتَابعه مُوسَى بن عقبَة عَن عبد الله بن أبي لبيد وَرَوَاهُ قبيصَة عَن سُفْيَان عَن عبد الله بن أبي لبيد عَن الْمطلب عَن خَلاد بن السَّائِب عَن أَبِيه عَن زيد بن خَالِد وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن عمر عَن عَن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عَن الْمطلب عَن خَلاد بن السَّائِب عَن النَّبِي ﷺ وَرُوِيَ عَن سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عَن خَلاد عَن النَّبِي ﷺ لَيْسَ فِيهِ عبد الْملك وَلَا السَّائِب وَرُوِيَ عَن الثَّوْريّ عَن عبد الله بن أبي بكر عَن خَلاد بن السَّائِب عَن أَبِيه عَن زيد بن خَالِد عَن النَّبِي ﷺ انْتهى
[٧٣٨] عَام حجَّة الْوَدَاع سميت بذلك لِأَن النَّبِي ﷺ ودع النَّاس فِيهَا وَلم يحجّ بعد الْهِجْرَة غَيرهَا وَكَانَت سنة عشر من الْهِجْرَة
стр. 203
[٧٣٩] عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ أَن رَسُول الله ﷺ افرد الْحَج قَالَ النَّوَوِيّ قد اخْتلفت رِوَايَات الصَّحَابَة ﵃ فِي صفة حجَّة النَّبِي ﷺ حجَّة الْوَدَاع هَل كَانَ مُفردا أم قَارنا أم مُتَمَتِّعا وَقد ذكر البُخَارِيّ وَمُسلم رواياتهم كَذَلِك وَطَرِيق الْجمع أَنه ﷺ كَانَ أَولا مُفردا ثمَّ أحرم بِالْعُمْرَةِ بعد ذَلِك وأدخلها على الْحَج فَصَارَ قَارنا فَمن روى الافراد فَهُوَ الأَصْل وَمن روى الْقرَان اعْتمد آخر الْأَمريْنِ وَمن روى التَّمَتُّع أَرَادَ التَّمَتُّع اللّغَوِيّ وَهُوَ الِانْتِفَاع والارتفاق وَقد ارتفق بالقران كارتفاق الْمُتَمَتّع وَزِيَادَة وَهُوَ الِاقْتِصَار على فعل وَاحِد وَبِهَذَا الْجمع تنتظم الْأَحَادِيث كلهَا ثمَّ قَالَ فَإِن قيل كَيفَ وَقع الِاخْتِلَاف بَين الصَّحَابَة ﵃ فِي صفة حجَّته ﷺ وَهِي حجَّة وَاحِدَة وكل وَاحِد يخبر عَن مُشَاهدَة فِي قصَّة وَاحِدَة قَالَ القَاضِي عِيَاض قد أَكثر النَّاس الْكَلَام على هَذِه الْأَحَادِيث فَمن مجيد منصف وَمن مقصر متكلف وَمن مطيل مكثر وَمن مقتصر مُخْتَصر قَالَ وأوسعهم فِي ذَلِك نفسا أَبُو جَعْفَر الطَّحَاوِيّ فَإِنَّهُ تكلم فِي ذَلِك فِي زِيَادَة على ألف ورقة وَتكلم مَعَه فِي ذَلِك أَبُو جَعْفَر الطَّبَرِيّ ثمَّ أَبُو عبد الله بن أبي صفرَة ثمَّ الْمُهلب وَالْقَاضِي أَبُو عبد الله بن المرابط وَالْقَاضِي أَبُو الْحسن بن الْقصار الْبَغْدَادِيّ والحافظ أَبُو عمر بن عبد الْبر وَغَيرهم قَالَ القَاضِي عِيَاض وَأولى مَا يُقَال فِي هَذَا على مَا لخصناه من كَلَامهم واخترناه من اختياراتهم مِمَّا هُوَ اجْمَعْ للروايات وأشبه بمساق الْأَحَادِيث أَن النَّبِي ﷺ أَبَاحَ للنَّاس فعل هَذِه الْأَنْوَاع الثَّلَاثَة ليدل على جَوَاز جَمِيعهَا إِذْ لَو أَمر بِوَاحِد لَكَانَ يظنّ أَن غَيره لَا يَجْزِي فأضيف الْجَمِيع إِلَيْهِ وَأخْبر كل وَاحِد بِمَا أَمر بِهِ وأباحه وَنسبه إِلَى النَّبِي ﷺ إِمَّا لأَمره بِهِ وَإِمَّا لتأويله عَلَيْهِ وَأما أحرامه ﷺ بِنَفسِهِ فَأحْرم بالأفضل مُفردا بِالْحَجِّ وَبِه تظاهرت الرِّوَايَات الصَّحِيحَة وَأما الرِّوَايَات بِأَنَّهُ كَانَ مُتَمَتِّعا فمعناها أَمر بِهِ وَأما الرِّوَايَات بِأَنَّهُ كَانَ قَارنا فاخبار عَن حَالَته الثَّانِيَة لَا عَن ابْتِدَاء إِحْرَامه بل إِخْبَار عَن حَاله حِين أَمر أَصْحَابه بالتحلل من حجهم وَقَلبه إِلَى عمْرَة لمُخَالفَة الْجَاهِلِيَّة إِلَّا من كَانَ مَعَه هدي فَكَانَ هُوَ ﷺ وَمن مَعَه هدي فِي آخر إحرامهم قارنين بِمَعْنى أَنهم أدخلُوا الْعمرَة على الْحَج وَفعل ذَلِك مواساة لأَصْحَابه وتأنيسا لَهُم فِي فعلهَا فِي أشهر الْحَج لكَونهَا كَانَت مُنكرَة عِنْدهم فِي أشهر الْحَج وَلم يُمكنهُ التَّحَلُّل مَعَهم لسَبَب الْهَدْي وَاعْتذر إِلَيْهِم بذلك فِي ترك مواساتهم وَصَارَ رَسُول الله ﷺ قَارنا فِي آخر أمره وَقد اتّفق جُمْهُور الْعلمَاء على جَوَاز إِدْخَال الْحَج على الْعمرَة وشذ بعض النَّاس فَمَنعه وَقَالَ لَا يدْخل إِحْرَام على إِحْرَام كَمَا لَا تدخل صَلَاة على صَلَاة وَاخْتلفُوا فِي إِدْخَال الْعمرَة على الْحَج فجوزه أَصْحَاب الرَّأْي وقو قَول الشَّافِعِي لهَذِهِ الْأَحَادِيث وَمنعه آخَرُونَ وَجعلُوا هَذَا خَاصّا بِالنَّبِيِّ ﷺ لضَرُورَة الاعتمار حِينَئِذٍ فِي اشهر الْحَج وفعلها مَعَ الْحَج لِأَن لفظ التَّمَتُّع يُطلق على معَان فانتظمت الأحاديت واتفقت قَالَ القَاضِي وَقد قَالَ بعض عُلَمَائِنَا أَنه أحرم ﷺ إحراما مُطلقًا ينْتَظر مَا يُؤمر بِهِ من إِفْرَاد أَو تمتّع أَو قرَان ثمَّ أَمر بِالْحَجِّ ثمَّ أَمر بِالْعُمْرَةِ مَعَه فِي وَادي العقيق بقوله صل فِي هَذَا الْوَادي الْمُبَارك وَقل عمْرَة فِي حجَّة قَالَ القَاضِي وَالَّذِي سبق أمتن وَأحسن فِي التَّأْوِيل قَالَ وَلَا يَصح قَول من قَالَ إِنَّه أحرم إحراما مُطلقًا مُبْهما لآن رِوَايَة جَابر وَغَيره من الصَّحَابَة فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة مصرحة بِخِلَافِهِ وَقَالَ الْخطابِيّ قد أنعم الشَّافِعِي فِي بَيَان هَذَا فِي كتاب اخْتِلَاف الحَدِيث وجود الْكَلَام قَالَ الْخطابِيّ وَفِي اقتصاص كل مَا قَالَه تَطْوِيل وَلَكِن الْوَجِيز الْمُخْتَصر من جَوَامِع مَا قَالَ إِن مَعْلُوما فِي لغ الْعَرَب جَوَاز إِضَافَة الْفِعْل إِلَى الْآمِر كجواز إِضَافَته إِلَى الْفَاعِل كَقَوْلِك بني فلَان دَارا أَي أَمر ببنائها ورجم النَّبِي ﷺ مِنْهُم الْمُفْرد والمتمتع والقارن كل مِنْهُم يَأْخُذ عَنهُ أَمر نُسكه ويصدر عَن تَعْلِيمه فَجَاز أَن يُضَاف كلهَا إِلَى رَسُول الله ﷺ على معنى أَمر بهَا وَأذن فِيهَا قَالَ يحْتَمل أَن بَعضهم سَمعه يَقُول لبيْك بِحجَّة فَحكى أَنه أفرد وخفي عَلَيْهِ قَوْله وَعمرَة فَلم يحك إِلَّا مَا سمع وَسمع أنس وَغَيره الزِّيَادَة وَهِي لبيْك بِحجَّة وَعمرَة وَلَا يُنكر قبُول الزِّيَادَة وَإِنَّمَا يحصل التَّنَاقُض لَو كَانَ الزَّائِد نافيا لقَوْل صَاحبه وَأما إِذا كَانَ مثبتا لَهُ وزائدا عَلَيْهِ فَلَيْسَ فِيهِ تنَاقض
[٧٥٨] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ اعْتَمر ثَلَاثًا عَام الْحُدَيْبِيَة وعام الْقَضِيَّة وعام الْجِعِرَّانَة وَصله الْبَزَّار من حَدِيث جَابر
стр. 204
[٧٥٩] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ لم يعْتَمر إِلَّا ثَلَاثًا الحَدِيث وَصله أَبُو دَاوُد من طَرِيق دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة
[٧٦٧] عَن سمي مولى أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي صَالح السمان عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ الْعمرَة إِلَى الْعمرَة الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا حَدِيث انْفَرد بِهِ سمي لَيْسَ يرويهِ غَيره وَاحْتَاجَ النَّاس اليه فِيهِ وَهُوَ ثِقَة ثَبت حجَّة قَالَ وَقَوله الْعمرَة إِلَى الْعمرَة كَفَّارَة لما بَينهمَا مثل قَوْله الْجُمُعَة إِلَى الْجُمُعَة كَفَّارَة لما بَينهمَا مَا اجْتنبت الْكَبَائِر وَالْحج المبرور قيل هُوَ الَّذِي لَا رِيَاء فِيهِ وَلَا سمعة وَلَا رفث وَلَا فسوق وَيكون بِمَال حَلَال انْتهى قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن تكون إِلَى فِي قَوْله إِلَى الْعمرَة بِمَعْنى مَعَ قَالَ وَمَا من أَلْفَاظ الْعُمُوم فتقتضي من جِهَة اللَّفْظ تَكْفِير جَمِيع مَا يَقع بَينهمَا إِلَّا مَا خصّه الدَّلِيل قَالَ وَالْحج المبرور هُوَ الَّذِي اوقعه صَاحبه على وَجه الْبر وَقَالَ النَّوَوِيّ الْأَصَح الْأَشْهر فِي المبرور هُوَ الَّذِي لَا يخالطه إِثْم مَأْخُوذ من الْبر وَهُوَ الطَّاعَة وَقيل هُوَ المقبول وَمن عَلامَة الْقبُول أَنه يرجع خيرا مِمَّا كَانَ وَلَا يعاود الْمعاصِي وَقيل هُوَ الَّذِي لَا رِيَاء فِيهِ وَقيل الَّذِي لَا يتعقبه مَعْصِيّة وهما داخلان فِيمَا قبلهمَا وَمعنى لَيْسَ لَهُ جَزَاء إِلَّا الْجنَّة أَنه لَا يقْتَصر لصَاحبه من الْجَزَاء على تَكْفِير بعض ذنُوبه بل لَا بُد أَن يدْخل الْجنَّة
стр. 205
[٧٦٨] عَن سمي مولى أبي بكر بن علدالرحمن أَنه سمع أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن يَقُول جَاءَت امْرَأَة إِلَى رَسُول الله ﷺ قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا روى هَذَا الحَدِيث جمَاعَة الروَاة للموطأ وَهُوَ مُرْسل فِي ظَاهره إِلَّا أَنه قد صَحَّ أَن أَبَا بكر قد سَمعه من تِلْكَ الْمَرْأَة فَصَارَ مُسْندًا بذلك والْحَدِيث صَحِيح مَشْهُور من رِوَايَة أبي بكر وَغَيره وَمن حَدِيث بن عَبَّاس وَغَيره وَفِي بعض طرقه تَسْمِيَة الْمَرْأَة أم سِنَان وَفِي بَعْضهَا أم معقل وَهُوَ الْمَشْهُور الْمَعْرُوف وَإِن مجيئها إِلَى رَسُول الله ﷺ كَانَ بعد رُجُوعه من حجَّة الْوَدَاع وانه قَالَ لَهَا مَا مَنعك اتخرجي مَعنا فِي وجهنا هَذَا فَقَالَت اني قد كنت تجهزت لِلْحَجِّ فَاعْترضَ لي فِي بعض طرقه فأصابتنا هَذِه القرحة الحصبة أَو الجدري
стр. 206
[٧٧١] عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ بعث أَبَا رَافع الحَدِيث وَصله التِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق حَمَّاد بن زيد عَن مطر الْوراق عَن ربيعَة عَن سُلَيْمَان بن يسَار مولى مَيْمُونَة بن أبي رَافع وَقَالَ حسن وَلَا نعلم أحدا أسْندهُ غير حَمَّاد عَن مطر وَرَوَاهُ مَالك عَن ربيعَة عَن سُلَيْمَان مُرْسلا وَرَوَاهُ سُلَيْمَان بن بِلَال عَن ربيعَة مُرْسلا انْتهى وَقَالَ بن عبد الْبر هَذَا عِنْدِي غلط من مطر لِأَن سُلَيْمَان بن يسَار ولد سنة أَربع وَثَلَاثِينَ وَقيل سنة سبع وَعشْرين وَمَات أَبُو رَافع بِالْمَدِينَةِ بعد قتل عُثْمَان بِيَسِير وَكَانَ قتل عُثْمَان فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس وَثَلَاثِينَ فَلَا يُمكن أَن يسمع سُلَيْمَان من أبي رَافع وَيُمكن أَن يسمع من مَيْمُونَة لِأَنَّهَا مولاته أَعتَقته وَمَاتَتْ سنة سِتّ وَسِتِّينَ قَالَ وَالرِّوَايَة بِأَنَّهُ ﷺ تزَوجهَا وَهُوَ حَلَال متواترة عَن مَيْمُونَة بِعَينهَا وَعَن أبي رَافع وَعَن سُلَيْمَان بن يسَار مَوْلَاهَا وَعَن يزِيد بن الْأَصَم وَهُوَ بن أُخْتهَا وَهُوَ قَول سعيد بن الْمسيب وَسليمَان بن يسَار وَأبي بكر بن عبد الرَّحْمَن وَابْن شهَاب وَجُمْهُور من عُلَمَاء الْمَدِينَة وَمَا أعلم أحدا من الصَّحَابَة روى أَنه رَسُول الله ﷺ نكح مَيْمُونَة وَهُوَ محرم إِلَّا عبد الله بن عَبَّاس وَرِوَايَة مَا ذكرنَا مُعَارضَة لروايته وَالْقلب إِلَى رِوَايَة الْجَمَاعَة أميل لِأَن الْوَاحِد إِلَى الْغَلَط أقرب انْتهى وَقَالَ الْبَاجِيّ قد أنْكرت هَذِه الرِّوَايَة على بن عَبَّاس فَقَالَ سعيد بن الْمسيب وهم بن عَبَّاس فِي تَزْوِيج النَّبِي ﷺ مَيْمُونَة وَهُوَ محرم على أَنه يُمكن الْجمع بَينهمَا من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يكون بن عَبَّاس أَخذ فِي ذَلِك بمذهبه أَن من قلد هَدْيه فقد صَار محرما بالتقليد فَلَعَلَّهُ علم بنكاحه ﷺ بعد أَن قلد هَدْيه وَالثَّانِي أَن يكون أَرَادَ بِمحرم فِي الْأَشْهر الْحرم فَإِنَّهُ يُقَال لمن دخل فِي الْأَشْهر الْحرم أَو الأَرْض الْحَرَام محرم
[٧٧٢] بنت شيبَة بن جُبَير قَالَ بن عبد الْبر لم يقل أحد فِي هَذَا الحَدِيث بنت شيبَة بن جُبَير إِلَّا مَالك عَن نَافِع وَرَوَاهُ أَيُّوب وَغَيره عَن نَافِع فَقَالَ فِيهِ بنت شيبَة بن عُثْمَان
[٧٧٦] عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ احْتجم الحَدِيث وَصله البُخَارِيّ وَمُسلم من طَرِيق سُلَيْمَان بن بِلَال عَن عَلْقَمَة بن أبي عَلْقَمَة عَن الْأَعْرَج عَن عبد الله بن بُحَيْنَة بِهِ بلحيي جمل قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ بِفَتْح اللَّام مَوضِع بَين مَكَّة وَالْمَدينَة وَقيل عقبَة وَقيل مَاء
стр. 207
[٧٧٨] حَتَّى إِذا كَانُوا بِبَعْض طَرِيق مَكَّة فِي مُسلم بالقاحة وَهُوَ وَاد على نَحْو ميل من السقيا وَهُوَ غير محرم قَالَ النَّوَوِيّ فَإِن قيل كَيفَ كَانَ أَبُو قَتَادَة غير محرم وَقد جَاوز مِيقَات الْمَدِينَة وَقد تقرر أَن من أَرَادَ حجا أَو عمْرَة لَا يجوز لَهُ مُجَاوزَة الْمِيقَات غير محرم قَالَ القَاضِي وَجَوَاب هَذَا أَن الْمَوَاقِيت لم تكن وقتت بعد وَقيل لِأَنَّهُ ﷺ بَعثه ورفقته لكشف عَدو لَهُم جِهَة السَّاحِل طعمة بِضَم الطَّاء أَي طَعَام
стр. 208
[٧٨١] عَن عُمَيْر بن سَلمَة الضمرِي عَن الْبَهْزِي قَالَ بن عبد الْبر لم يخْتَلف عَن مَالك فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث وَاخْتلف أَصْحَاب يحيى بن سعيد فِيهِ فَرَوَاهُ جمَاعَة كَمَا رَوَاهُ مَالك وَرَوَاهُ جَمَاهِير زيد وهشيم وَيزِيد بن هَارُون وَعلي بن مسْهر عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم عَن عِيسَى بن طَلْحَة عَن عُمَيْر بن سَلمَة عَن النَّبِي ﷺ وَعُمَيْر بن سَلمَة من كبار الصَّحَابَة وَالصَّحِيح أَن الحَدِيث من مُسْنده لَيْسَ بَينه وَبَين النَّبِي ﷺ فِيهِ أحد قَالَ مُوسَى بن هَارُون وَلم يَأْتِ ذَلِك من مَالك لِأَن جمَاعَة رَوَوْهُ عَن يحيى بن سعيد كَمَا رَوَاهُ مَالك وَإِنَّمَا جَاءَ ذَلِك من يحيى بن سعيد كَانَ يرويهِ أَحْيَانًا فَيَقُول فِيهِ عَن الْبَهْزِي واحيانا يَقُول فِيهِ يحيى الْبَهْزِي قَالَ وأظن المشيخة الأولى كَانَ ذَلِك جَائِزا عِنْدهم وَلَيْسَ هُوَ رِوَايَة عَن فلَان وانما عَن قصَّة فلَان هَذَا كُله كَلَام مُوسَى بن هَارُون انْتهى وَذكر الْبَاجِيّ أَن الْبَهْزِي زيد بن كَعْب السّلمِيّ بِالرَّوْحَاءِ إِلَى قَوْله بالأثاية بَين الرُّوَيْثَة وَالْعَرج الْأَرْبَعَة مَوَاضِع ومناهل بَين مَكَّة وَالْمَدينَة حَاقِف أَي وَاقِف منحني رَأسه بَين يَدَيْهِ إِلَى رجلَيْهِ وَقيل الحاقف الَّذِي لَجأ إِلَى حقف وَهُوَ مَا انعطف من الرمل لَا يرِيبهُ أحد أَي لَا يعرض لَهُ
стр. 209
[٧٨٤] رجل من جَراد هُوَ القطيع مِنْهُ
[٧٨٥] عَن الصعب بن جثامة بجيم مَفْتُوحَة ثمَّ ثاء مُثَلّثَة مُشَدّدَة بالأبواء بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون الْمُوَحدَة وبالمد أَو بودان بِفَتْح الْوَاو وَتَشْديد الدَّال الْمُهْملَة وهما مكانان بَين مَكَّة وَالْمَدينَة لم نرده بِفَتْح الدَّال تَخْفِيفًا وَبِضَمِّهَا اتبَاعا إِلَّا أَنا حرم بِفَتْح الْهمزَة وَضم الْحَاء وَالرَّاء أَي محرمون
[٧٨٦] بقطيفة هِيَ كسَاء لَهُ خمل أرجوان هُوَ صوف لعمر
стр. 210
[٧٩١] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ خمس فواسق الحَدِيث وَصله مُسلم وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق حَمَّاد بن زيد عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَ النَّوَوِيّ قَول خمس فواسق بِإِضَافَة خمس لَا بتنوينه قَالَ وَسميت فواسق لخروجها بالايذاء والافساد عَن طَرِيق مُعظم الدَّوَابّ وأصل الْفسق فِي كَلَام الْعَرَب الْخُرُوج وَسمي الرجل الْفَاسِق لِخُرُوجِهِ عَن أَمر الله وطاعته والحدأة بِكَسْر الْحَاء وبالهمز وَالْقصر بِوَزْن عنبة وَالْكَلب الْعَقُور قَالَ النَّوَوِيّ اخْتلفُوا فِي المُرَاد بِهِ فَقيل هُوَ الْكَلْب الْمَعْرُوف خَاصَّة وَقيل الذِّئْب وَحده وَقَالَ جُمْهُور الْعلمَاء المُرَاد بِهِ كل عَاد مفترس غَالِبا كالسبع والنمر وَالذِّئْب والفهد وَنَحْوهَا وَمعنى الْعَقُور العاقر الْجَارِح
стр. 211
[٧٩٣] يقرد بَعِيرًا لَهُ فِي طين أَي يزِيل عَنهُ القراد ويلقيها فِي الطين بالسقيا بِضَم السِّين الْمُهْملَة وَسُكُون الْقَاف ومثناة من تَحت مَقْصُور قَرْيَة جَامِعَة بَين مَكَّة وَالْمَدينَة
стр. 212
[٨٠١] من أجل أَن رَسُول الله ﷺ أهل بِعُمْرَة عَام الْحُدَيْبِيَة سَقَطت هَذِه الْجُمْلَة من رِوَايَة القعْنبِي وَأهْدى زَاد القعْنبِي شَاة
[٨٠٢] عَن سَالم بن عبد الله أَن عبد الله بن مُحَمَّد بن أبي بكر الصّديق هُوَ أَخُو الْقَاسِم بن مُحَمَّد
стр. 213
[٨٠٧] أخبر عبد الله بن عمر قَالَ بن حجر بِنصب الله على المفعولية قَالَ وَظَاهره أَن سالما كَانَ حَاضرا لذَلِك فَيكون من رِوَايَته عَن عبد الله بن مُحَمَّد وَقد صرح بذلك أَبُو أويس عَن بن شهَاب لكنه سَمَّاهُ عبد الرَّحْمَن بن مُحَمَّد فَوَهم أخرجه أَحْمد وَأغْرب بن طهْمَان فَرَوَاهُ عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي غرائب مَالك وَالْمَحْفُوظ الأول أَن قَوْمك أَي قُريْشًا لَوْلَا حدثان بِكَسْر الْمُهْملَة وَسُكُون الدَّال بعْدهَا مُثَلّثَة بِمَعْنى الْحُدُوث أَي قرب عَهدهم لَئِن كَانَت عَائِشَة سَمِعت هَذَا قَالَ بن حجر لَيْسَ هَذَا شكا من بن عمر فِي صدق عَائِشَة لَكِن يَقع فِي كَلَام الْعَرَب كثيرا صُورَة التشكيك وَالْمرَاد التَّقْرِير مَا أرى بِضَم الْهمزَة أَي أَظن استلام افتعال من السَّلَام وَالْمرَاد هُنَا لمس الرُّكْن بالقبلة أَو الْيَد يليان أَي يقربان الْحجر بِكَسْر الْمُهْملَة وَسُكُون الْجِيم وَهُوَ مَعْرُوف على صفة نصف الدائرة وقدرها تسع وَثَلَاثُونَ ذِرَاعا
[٨١٥] عَن مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا قضى طَوَافه الحَدِيث هُوَ مَوْصُول فِي حَدِيث جَابر فِي صفة حجَّة ﷺ عِنْد مُسلم وَغَيره
стр. 214
[٨١٦] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف كَيفَ صنعت الحَدِيث وَصله بن عبد الْبر من طَرِيق سُفْيَان الثَّوْريّ عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ قَالَ لي فَذكره فِي استلام الرُّكْن زَاد بن الْقَاسِم الْأسود
стр. 215
[٨١٨] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن عمر بن الْخطاب قَالَ وَهُوَ يطوف الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث مُرْسل وَهُوَ يسْتَند من وُجُوه صِحَاح مِنْهَا طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه وَذكر الْبَزَّار أَن هَذَا الحَدِيث رُوَاة عَن عمر مُسْندًا أَرْبَعَة عشر رجلا إِنَّمَا أَنْت حجر زَاد فِي رِوَايَة الصَّحِيحَيْنِ لَا تضر وَلَا تَنْفَع
следующие страницы →