← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5757

تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

الجلال السيوطي

Полный текст (414 стр.). Показаны 141–180 · переход к 146.

стр. 141

[٤٨٨] كَانَت لَهُ عدل عشر رِقَاب قَالَ الْبَاجِيّ مَعْنَاهُ أَن ثَوَابهَا عتق عشر رِقَاب إِلَّا أحد عمل أَكثر من ذَلِك قَالَ الْبَاجِيّ إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِئَلَّا يظنّ السَّامع أَن الزِّيَادَة على ذَلِك مَمْنُوعَة كتكرار الْعَمَل فِي الْوضُوء [٤٨٩] حطت عَنهُ خطاياه قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَن يكون فِي ذَلِك كَفَّارَة لَهُ كَقَوْلِه تَعَالَى إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ [٤٩٠] عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ من سبح دبر كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا هُوَ الحَدِيث مَوْقُوف فِي الْمُوَطَّأ وَمثله لَا يدْرك بِالرَّأْيِ وو مَرْفُوع صَحِيح عَن النَّبِي ﷺ من وُجُوه كثير ثَابِتَة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَعلي بن أبي طَالب وَعبد الله بن عَمْرو وَكَعب بن عجْرَة وَغَيرهم

стр. 142

[٤٩٢] عَن زِيَاد بن أبي زِيَاد قَالَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء إِلَّا أخْبركُم بِخَير أَعمالكُم الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر قد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث مُسْندًا من طرق جَيِّدَة عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ قلت أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة من طَرِيق عبد الله بن سعيد بن أبي هِنْد عَن زِيَاد مولى بن عَبَّاس عَن أبي بحريّة عَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا بِهِ وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث بن عمر مَرْفُوعا أَيْضا قَالَ الْبَاجِيّ قَوْله ذكر الله يحْتَمل ذكره بِاللِّسَانِ وَذكره بِالْقَلْبِ وَهُوَ ذكره عِنْد الْأَوَامِر بامتثالها وَعند الْمعاصِي باجتنابها قَالَ زِيَاد بن أبي زِيَاد قَالَ معَاذ بن جبل مَا عمل بن آدم من عمل أنجى لَهُ من عَذَاب الله من ذكر الله أخرجه بن عبد الْبر من طَرِيق طَاوس بن معَاذ بن جبل مَرْفُوعا وَأخرجه بن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن غنم عَن معَاذ بن جبل مَرْفُوعا قَالَ الْبَاجِيّ وَهُوَ يحْتَمل الذكرين الْمشَار إِلَيْهِمَا آنِفا [٤٩٣] قَالَ رجل وَرَاءه قَالَ بن بشكوال هُوَ رِفَاعَة بن رَافع رَاوِي الحَدِيث كَمَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَكَثِيرًا مَا يَقع فِي الْأَحَادِيث إِبْهَام اسْم وَهُوَ راويها وَذَلِكَ إِمَّا مِنْهُ لقصد إخفاء عمله أَو من بعض الروَاة تَصرفا مِنْهُ ونسيانا رَبنَا وَلَك الْحَمد حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ زَاد النَّسَائِيّ كَمَا يحب رَبنَا ويرضى من الْمُتَكَلّم آنِفا يَعْنِي قبل هَذَا وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا فِيمَا يقرب أَيهمْ يكتبهن بِرَفْع أَي الاستفهامية مُبْتَدأ وَمَا بعده خبر وَقَبله يَقُول مُقَدرا على حد قَوْله تَعَالَى يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ أول رُوِيَ بِالضَّمِّ على الْبناء لقطعه عَن الْإِضَافَة وَبِالنَّصبِ على الْحَال [٤٩٤] عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ بن عبد الْبر كَذَا روى هَذَا الحَدِيث جمَاعَة رُوَاة الْمُوَطَّأ عَن مَالك بهدا الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ غير وَاحِد عَن أبي الزِّنَاد وَرَوَاهُ بن وهب عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة وَهُوَ غَرِيب لكل نَبِي دَعْوَة أَي وعد الْإِجَابَة فِيهَا قطعا بِخِلَاف سَائِر دعواتهم فانهم دعوا بهَا على رَجَاء الْإِجَابَة من غير يَقِين وَلَا وعد [٤٩٥] عَن يحيى بن سعيد أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَدْعُو فَيَقُول اللَّهُمَّ فالق الاصباح الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر لم تخْتَلف الروَاة عَن مَالك فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث وَلَا فِي مَتنه وَقد رَوَاهُ أَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَن يحيى بن سعيد عَن مُسلم بن يسَار قَالَ كَانَ من دُعَاء النَّبِي ﷺ فَذكره ذكره بن أبي شيبَة عَن أبي خَالِد قَالَ الْبَاجِيّ وَمعنى فالق الاصباح أَي خلقه وابتدأه وأظهره وجاعل اللَّيْل سكنا أَي يسكن فِيهِ وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسبانا أَي يحْسب بهما الْأَيَّام والشهور والأعوام قَالَ وَقَوله فِي سَبِيلك يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ جِهَاد الْعَدو وَإِن يُرِيد سَائِر أَعمال الْبر من تَبْلِيغ الرسَالَة وَغَيرهَا فَإِن ذَلِك كُله فِي سَبِيل الله تَعَالَى [٤٩٦] ليعزم المسئلة أَي يعري دعاءه وسؤاله من لفظ الْمَشِيئَة

стр. 143

[٤٩٧] يُسْتَجَاب لأحدكم قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل الاخبار عَن وجوب وُقُوع الْإِجَابَة وَعَن جَوَاز وُقُوعهَا [٤٩٨] عَن بن شهَاب عَن أبي عبد الله الْأَغَر وَعَن أبي سَلمَة قَالَ بن عبد الْبر من رَوَاهُ الْمُوَطَّأ من لَا يذكر أَبَا سَلمَة قَالَ والْحَدِيث مَنْقُول من طرق متواترة ووجوه كَثِيرَة عَن النَّبِي ﷺ ينزل رَبنَا ﵎ كل لَيْلَة هَذَا من الْمُتَشَابه الَّذِي يسكت عَن الْخَوْض فِيهِ وَإِن كَانَ لابد فَأولى مَا يُقَال فِيهِ مَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ إِن الله يُمْهل حَتَّى يمْضِي شطر اللَّيْل ثمَّ يَأْمر مناديا يَقُول هَل من دَاع فيستجاب لَهُ فَالْمُرَاد إِذن نزُول أمره أَو الْملك بأَمْره وَذكر بن فورك أَن بعض الْمَشَايِخ ضَبطه ينزل بِضَم أَوله على حذف الْمَفْعُول أَي ينزل ملكا قَالَ الْبَاجِيّ وَفِي الْعُتْبِيَّة سَأَلت مَالِكًا عَن الحَدِيث الَّذِي جَاءَ فِي جَنَازَة سعد بن معَاذ فِي الْعَرْش فَقَالَ لَا تتحدثن بِهِ وَمَا يَدْعُو الْإِنْسَان إِلَى أَن يحدث بِهِ وَهُوَ يرى مَا فِيهِ من التَّغْرِير وَحَدِيث إِن الله خلق آدم على صورته وَحَدِيث السَّاق قَالَ بن الْقَاسِم لَا يَنْبَغِي لمن يَتَّقِي الله أَن يحدث بِمثل هَذَا قيل لَهُ والْحَدِيث الَّذِي جَاءَ أَن الله تَعَالَى ضحك فَلم يره من هَذَا وَأَجَازَهُ وَكَذَلِكَ حَدِيث التَّنْزِيل قَالَ وَيحْتَمل أَن يفرق بَينهمَا من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن حَدِيث التَّنْزِيل والضحك أَحَادِيث صِحَاح لم يطعن فِي شَيْء مِنْهَا وَحَدِيث اهتزاز الْعَرْش وَالصُّورَة والساق لَيست أسانيدها تبلغ فِي الصِّحَّة دَرَجَة حَدِيث التَّنْزِيل وَالثَّانِي أَن التَّأْوِيل فِي حَدِيث التَّنْزِيل أقرب وَأبين والعذر بِسوء التَّأْوِيل فِيهَا أبعد انْتهى حَتَّى يبْقى ثلث اللَّيْل الآخر بِرَفْع الآخر صفة ثلث من يدعوني فاستجيب لَهُ إِلَى أَخّرهُ هُوَ بِنصب الْأَفْعَال المقترنة بِالْفَاءِ [٤٩٩] عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ أَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ قَالَت قَالَ بن عبد الْبر لم يخْتَلف رُوَاة الْمُوَطَّأ عَن مَالك فِي إرْسَاله وَهُوَ مُسْند من حَدِيث الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن عَائِشَة وَمن حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة من طرق صِحَاح ثَابِتَة قلت طَرِيق الْأَعْرَج أخرجهَا مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة من طَرِيق عبد الله بن عمر عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن عَائِشَة بِهِ لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك قَالَ بن عبد الْبر روينَا عَن مَالك أَنه قَالَ فِيهِ يَقُول وَإِن اجتهدت فِي الثَّنَاء عَلَيْك فَلَنْ أحصي نعمك ومننك وإحسانك

стр. 144

[٥٠٠] عَن طَلْحَة بن عبيد الله بن كريز أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ بن عبد الْبر لَا خلاف عَن مَالك فِي إرْسَال هَذَا الحَدِيث وَلَا أحفظه بِهَذَا الْإِسْنَاد مُسْندًا من وَجه يحْتَج بِهِ وَقد جَاءَ مُسْندًا من حَدِيث عَليّ وَابْن عَمْرو قلت وَأبي هُرَيْرَة أخرجه هُوَ وَحَدِيث بن عمر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَأخرج حَدِيث عَليّ بن أبي شيبَة وَبَقِي بن مخلد والجندي فِي فَضَائِل مَكَّة أفضل الدُّعَاء دُعَاء يَوْم عَرَفَة قَالَ الْبَاجِيّ أَي أعظمه ثَوابًا وأقربه إِجَابَة وَأفضل مَا قلت أَنا والنبيون من قبلي لفظ حَدِيث عَليّ أَكثر دعائي وَدُعَاء الْأَنْبِيَاء قبلي بِعَرَفَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ زَاد فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَكَذَا فِي حَدِيث عَليّ لَكِن لَيْسَ فِيهِ بِيَدِهِ الْخَيْر وَفِي حَدِيث بن عَمْرو لَكِن لَيْسَ فِيهِ يحيى وَيُمِيت وَفِيه بِيَدِهِ الْخَيْر [٥٠١] الْمَسِيح الدَّجَّال بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْمُهْملَة الْخَفِيفَة آخِره حاء مُهْملَة سمي بذلك لِأَنَّهُ مَمْسُوح الْعين الْيُمْنَى من فتْنَة الْمحيا هِيَ مَا يعرض للْإنْسَان مُدَّة حَيَاته من الافتنان بالدنيا والشهوات والجهالات وَأَعْظَمهَا وَالْعِيَاذ بِاللَّه من أَمر الخاتمة عِنْد الْمَوْت وَالْمَمَات قَالَ الْبَاجِيّ هِيَ فتْنَة الْقَبْر

стр. 145

[٥٠٢] أَنْت نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعلمَاء مَعْنَاهُ منورهما أَي خَالق نورهما وَقَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ بنورك يَهْتَدِي أهل السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَقيل مَعْنَاهُ مدير شمسها وقمرها ونجومها قيام السَّمَاوَات وَالْأَرْض هُوَ بِمَعْنى القيوم أَي الَّذِي لَا يَزُول والقائم على كل شَيْء أَي المدير أَمر خلقه رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض هُوَ بِمَعْنى السَّيِّد المطاع والمصلح وَالْمَالِك أَنْت الْحق أَي المتحقق وجوده وَوَعدك الْحق إِلَى آخِره أَي كُله مُتَحَقق لَا شكّ فِيهِ ولقاؤك حق المُرَاد بِهِ الْبَعْث على الصَّوَاب وَقيل الْمَوْت قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ بَاطِل هُنَا لَك أسلمت أَي استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك وَبِك آمَنت أَي صدقت بك وَبِكُل مَا أخْبرت وامرت ونهيت وَإِلَيْك أنبت أَي أَطَعْت وَرجعت إِلَى عبادتك أَي أَقبلت عَلَيْهَا وَقيل مَعْنَاهُ رجعت إِلَيْك فِي تدبيري أَي فوضت غليك وَبِك خَاصَمت أَي مَا أَعْطَيْتنِي من الْبَرَاهِين وَالْقُوَّة خَاصَمت من عاند فِيك وَكفر بك وقمعته بِالْحجَّةِ وَالسيف وَإِلَيْك حاكمت أَي كل من جحد الْحق حاكمته إِلَيْك وجعلتك الْحَاكِم بيني وبيه لَا غَيْرك مِمَّا كَانَت تحاكم اليه الْجَاهِلِيَّة وَغَيرهم من صنم وكاهن ونار وَشَيْطَان فَأغْفِر لي مَا قدمت إِلَى آخِره قَالَ ذَلِك مَعَ عصمته تواضعا وخضوعا وإشفاقا وإجلالا وليقتدى بِهِ فِي أصل الدُّعَاء والخضوع وَحسن التضرع [٥٠٣] عَن عبد الله بن عبد الله بن جَابر بن عتِيك أَنه قَالَ جَاءَنَا عبد الله بن عمر قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ يحيى وَطَائِفَة لم يجْعَلُوا بَين عبد الله شيخ مَالك وَبَين بن عمر أحدا وَمِنْهُم من قَالَ عَن مَالك عَن عبد الله بن عبد الله بن جَابر بن عتِيك عَن عتِيك بن الْحَارِث بن عتِيك قَالَ جَاءَنَا عبد الله بن عمر وَهِي رِوَايَة بن الْقَاسِم وَمِنْهُم من قَالَ مَالك عَن عبد الله بن عبد الله بن جَابر بن عتِيك عَن جَابر بن عتِيك قَالَ جَاءَنَا بن عمر وَهِي رِوَايَة القعْنبِي ومطرف قَالَ وَرِوَايَة يحيى أولى بِالصَّوَابِ إِن شَاءَ الله بِأَن لَا يظْهر عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم أَي من غير الْمُؤمنِينَ وَلَا يُهْلِكهُمْ بِالسِّنِينَ أَي بِالْمحل والجدب والجوع بِأَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم أَي الْحَرْب والفتن وَالِاخْتِلَاف الْهَرج بِسُكُون الرَّاء الْقَتْل [٥٠٤] عَن زيد بن أسلم أَنه كَانَ يَقُول مَا من دَاع يَدْعُو إِلَّا كَانَ بَين إِحْدَى ثَلَاث إِمَّا أَن يُسْتَجَاب لَهُ وَإِمَّا أَن يدّخر لَهُ وَإِمَّا أَن يكفر عَنهُ قَالَ بن عبد الْبر مثل هَذَا يَسْتَحِيل أَن يكون رَأيا واجتهادا وانما هُوَ تَوْقِيف وَهُوَ خبر مَحْفُوظ عَن النَّبِي ﷺ ثمَّ أخرج من حَدِيث جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ دُعَاء الْمُسلم بَين إِحْدَى ثَلَاث إِمَّا أَن يُعْطي مَسْأَلته الَّتِي سَأَلَ أَو يرفع بهَا دَرَجَة أَو يحط بهَا عَنهُ خَطِيئَة مَا لم يدع بقطيعة رحم ومأثم أَو يستعجل قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث مخرج فِي التَّفْسِير الْمسند لقَوْل الله تَعَالَى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ [٥٠٥] عَن عبد الله بن دِينَار قَالَ رَآنِي عبد الله بن عمر وَأَنا أَدْعُو وأشير بأصبعين أصْبع من كل يَد فنهاني قَالَ فِي الاستذكار هَذَا مَأْخُوذ من فعل النَّبِي ﷺ إِذْ مر بِسَعْد وَهُوَ يَدْعُو وَيُشِير بِأُصْبُعِهِ فَنَهَاهُ قَالَ الْبَاجِيّ الْوَاجِب ان يكون الدُّعَاء باليدين وبسطهما على معنى التضرع وَالرَّغْبَة

стр. 146

[٥٠٦] أَن سعيد بن الْمسيب كَانَ يَقُول إِن الرجل ليرْفَع بِدُعَاء وَلَده من بعده وَقَالَ بيدَيْهِ أَي أَشَارَ نَحْو السَّمَاء فرفعهما قَالَ بن عبد الْبر هَذَا لَا يدْرك بِالرَّأْيِ وَقد رُوِيَ بِإِسْنَاد جيد مَرْفُوعا ثمَّ أخرج من طَرِيق أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الْمُؤمن ليرْفَع لَهُ الدرجَة فِي الْجنَّة فَيَقُول يَا رب بِمَ هَذَا فَيُقَال لَهُ بِدُعَاء ولدك من عَبدك [٥٠٧] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَنه قَالَ إِنَّمَا أنزلت هَذِه الْآيَة وَلَا تجْهر بصلاتك الحَدِيث وَصله البُخَارِيّ من طَرِيق ملك بن سعيد عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة [٥٠٨] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَدْعُو فَيَقُول اللَّهُمَّ إِنِّي أَسأَلك فعل الْخيرَات قَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ طَائِفَة من رُوَاة الْمُوَطَّأ عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ مِنْهُم عبد الله بن يُوسُف التنيسِي وَهُوَ حَدِيث صَحِيح ثَابت من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عايش وَابْن عَبَّاس وثوبان وَأبي أُمَامَة الْبَاهِلِيّ [٥٠٩] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من دَاع يَدْعُو إِلَى هدي الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث يسند عَن النَّبِي ﷺ من طرق شَتَّى من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَجَرِير وَغَيرهمَا ثمَّ أخرج من طَرِيق الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ من دَعَا إِلَى هدى كَانَ لَهُ من الْأجر مثل من تبعه لَا ينقص ذَلِك من أُجُورهم شَيْئا وَمن دَعَا إِلَى ضَلَالَة كَانَ عَلَيْهِ من الْإِثْم مثل آثام من تبعه لَا ينقص ذَلِك من آثامهم شَيْئا قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث أبلغ شَيْء فِي فضل تَعْلِيم الْعلم الْيَوْم والدعا إِلَيْهِ وَإِلَى جَمِيع سبل الْخَيْر وَالْبر [٥١٠] اللَّهُمَّ اجْعَلنِي من أَئِمَّة الْمُتَّقِينَ اقْتدى فِي هَذَا الدُّعَاء بقوله تَعَالَى وَاجْعَلْنَا لِلْمُتَّقِينَ إِمَاماً وثمرته أَن لَهُ مثل أجر من اقْتدى بِهِ [٥١١] وَغَارَتْ النُّجُوم أَي غربت

стр. 147

[٥١٢] عَن عَطاء بن يسَار عَن عبد الله الصنَابحِي قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ جُمْهُور الروَاة عَن مَالك وَقَالَت طَائِفَة مِنْهُم مطرف وَإِسْحَاق بن عِيسَى الطباع عَن عَطاء عَن أبي عبد الله الصنَابحِي قَالَ وَهُوَ الصَّوَاب وَهُوَ عبد الرَّحْمَن بن عسيلة تَابِعِيّ ثِقَة لَيست لَهُ صُحْبَة قَالَ وروى زُهَيْر بن مُحَمَّد هَذَا الحَدِيث عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء عَن عبد الله الصنَابحِي قَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ وَهُوَ خطأ والصنابحي لم يلق رَسُول الله ﷺ وَزُهَيْر لَا يحْتَج بحَديثه إِن الشَّمْس تطلع وَمَعَهَا قرن الشَّيْطَان قَالَ الْخطابِيّ اخْتلفُوا فِي تَأْوِيل هَذَا الْكَلَام فَقيل مَعْنَاهُ مُقَارنَة الشَّيْطَان للشمس عِنْد دنوها للطلوع والغروب ويوضحه قَوْله فَإِذا ارْتَفَعت فَارقهَا إِلَى آخِره فَحرمت الصَّلَاة فِي هَذِه الْأَوْقَات لذَلِك وَقيل معنى قرن الشَّيْطَان قوته من قَوْلك أَنا مقرن لهَذَا الْأَمر أَي مطبق لَهُ قوي عَلَيْهِ وَذَلِكَ لِأَن الشَّيْطَان انما يقوى أمره فِي هَذِه الْأَوْقَات لِأَنَّهُ يسول لعبدة الشَّمْس ان يسجدوا لَهَا فِي هَذِه الْأَوْقَات وَقيل قرنه حزبه وَأَصْحَابه الَّذين يعْبدُونَ الشَّمْس وَقيل ان الشَّيْطَان يُقَابل الشَّمْس عِنْد طُلُوعهَا وينتصب دونهَا حَتَّى يكون طُلُوعهَا بَين قرنيه وهما جانبا رَأسه فينقلب سُجُود الْكفَّار للشمس عبَادَة لَهُ وَقَالَ القَاضِي عِيَاض معنى قَرْني الشَّيْطَان هُنَا يحْتَمل الْحَقِيقَة وَالْمجَاز والى الْحَقِيقَة ذهب الدَّاودِيّ وَغَيره وَلَا بعد فِيهِ وَقد جَاءَت آثَار مصرحة بغروبها على قَرْني الشَّيْطَان وَأَنَّهَا تُرِيدُ عِنْد الْغُرُوب للسُّجُود لله فَيَأْتِي شَيْطَان يصدها فتغرب بَين قرنيه ويحرقه الله وَقيل مَعْنَاهُ الْمجَاز والاتساع وَإِن قَرْني الشَّيْطَان أَو قرنه الْأمة الَّتِي تعبد الشَّمْس وَتُطِيعهُ فِي الْكفْر بِاللَّه وَأَنَّهَا لما كَانَت تسْجد لَهَا وَيُصلي من يَعْبُدهَا من الْكفَّار حِينَئِذٍ نهى النَّبِي ﷺ عَن التَّشَبُّه بهم قلت صحّح النَّوَوِيّ حمله على الْحَقِيقَة [٥١٣] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَنه قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يَقُول وَصله البُخَارِيّ وَمُسلم من طَرِيق يحيى الْقطَّان عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن بن عمر حَاجِب الشَّمْس أَي طرف قرصها قَالَ الْجَوْهَرِي حواجب الشَّمْس نَوَاحِيهَا حَتَّى تبرز لفظ البُخَارِيّ حَتَّى ترْتَفع [٥١٤] فَنقرَ أَرْبعا أَي أسْرع الْحَرَكَة فِيهَا كنقر الطَّائِر

стр. 148

[٥١٥] لَا يتحر أحدكُم كَذَا وَقع بِلَفْظ الْخَبَر قَالَ السُّهيْلي يجوز الْخَبَر عَن مُسْتَقر أَمر الشَّرْع أَي لَا يكون إِلَّا هدا وَقَالَ الْعِرَاقِيّ يحْتَمل ان يكون نهيا وَإِثْبَات الْألف إشباع فَيصَلي بِالنّصب فِي جَوَاب النَّفْي أَو السَّعْي قَالَ بن خروف وَيجوز فِيهِ الْجَزْم على الْعَطف وَالرَّفْع على الْقطع أَي لَا يتحَرَّى فَهُوَ يُصَلِّي وَفِي رِوَايَة القعْنبِي لَا يتحَرَّى أَن يُصَلِّي وَمَعْنَاهُ لَا يتحَرَّى الصَّلَاة قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ الْمَنْع من النَّافِلَة فِي هَذَا الْوَقْت أَو الْمَنْع من تَأْخِير الْفَرْض إِلَيْهِ (كتاب الْجَنَائِز) [٥١٩] عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ غسل فِي قَمِيص قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ رُوَاة الْمُوَطَّأ مُرْسلا إِلَّا سعيد بن عفير فَإِنَّهُ قَالَ عَن مَالك عَن جَعْفَر عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَ وَهُوَ حَدِيث مَشْهُور عِنْد الْعلمَاء وَأهل السّير والمغازي قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يكون ذَلِك خَاصّا بِهِ لِأَن السّنة عِنْد مَالك وَأبي حنيفَة وَالْجُمْهُور أَن يجرد الْمَيِّت وَلَا يغسل فِي قَمِيصه

стр. 149

[٥٢٠] عَن أم عَطِيَّة الْأَنْصَارِيَّة قَالَت دخل علينا رَسُول الله ﷺ حِين توفيت ابْنَته الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث أصل السّنة فِي غسل الْمَوْتَى لَيْسَ يرْوى عَن النَّبِي ﷺ حَدِيث أم مِنْهُ وَلَا أصح وَعَلِيهِ عول الْعلمَاء فِي ذَلِك وَقَالَ أهل السّير إِن ابْنة رَسُول الله ﷺ الَّتِي سهدت أم عَطِيَّة غسلهَا هِيَ أم كُلْثُوم قَالَ وكل من روى هَذَا الحَدِيث من رُوَاة الْمُوَطَّأ يَقُولُونَ فِيهِ بعد قَوْله أَو أَكثر من ذَلِك إِن رأيتن ذَلِك وَسَقَطت هَذِه الْجُمْلَة ليحيى وَقَالَ النَّوَوِيّ قَوْله إِن رأيتن ذَلِك هُوَ بِكَسْر الْكَاف خطابا لأم عَطِيَّة وَمَعْنَاهُ إِن احتجتن إِلَى ذَلِك وَلَيْسَ مَعْنَاهُ التَّخْيِير وتفويض ذَلِك إِلَى شهوتهن وَكَانَت أم عَطِيَّة غاسلة للبنات وَكَانَت من فاضلات الصحابيات وَاسْمهَا نسيبة بِضَم النُّون وَقيل بِفَتْحِهَا وَأما بنت رَسُول الله ﷺ هَذِه الَّتِي غسلتها ﵂ فَهِيَ زَيْنَب هَكَذَا قَالَه الْجُمْهُور وَقَالَ بعض أهل السّير إِنَّهَا أم كُلْثُوم وَالصَّوَاب زَيْنَب كَمَا صرح بِهِ فِي رِوَايَة مُسلم انْتهى حقوه بِكَسْر الْحَاء وَفتحهَا لُغَتَانِ فسر فِي الْمُوَطَّأ بالإزار قَالَ النَّوَوِيّ وأصل الحقو معقد الْإِزَار وَسمي بِهِ الْإِزَار مجَازًا لِأَنَّهُ يشد فِيهِ أشعرنها إِيَّاه أَي اجعلنه شعارا لَهَا وَهُوَ الثَّوْب الَّذِي يَلِي الْجَسَد وَالْحكمَة فِي إشعارها لَهُ التَّبَرُّك قَالَه النَّوَوِيّ [٥٢٣] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ أَن رَسُول الله ﷺ كفن فِي ثَلَاثَة أثوب بيض قَالَ بن عبد الْبر هَذَا أثبت حَدِيث يرْوى فِي كفن النَّبِي ﷺ سحُولِيَّة قَالَ النَّوَوِيّ بِفَتْح السِّين وَضمّهَا وَالْفَتْح أشهر وَهُوَ رِوَايَة الْأَكْثَرين قَالَ بن الْأَعرَابِي وَغَيره هِيَ ثِيَاب بيض نقية لَا تكون إِلَّا من الْقطن وَقَالَ بن قُتَيْبَة ثِيَاب بيض وَلم يَخُصهَا بالقطن وَقَالَ آخَرُونَ هِيَ منسوبة إِلَى سحول مَدِينَة بِالْيمن يحمل مِنْهَا هَذِه الثِّيَاب لَيْسَ فِيهَا قَمِيص وَلَا عِمَامَة قَالَ النَّوَوِيّ أَي كفن فِي ثَلَاثَة أَبْوَاب غرهما وَلم يكن مَعَ الثَّلَاثَة شَيْء آخر هَكَذَا فسره الشَّافِعِي وَجُمْهُور الْعلمَاء وَهُوَ الصَّوَاب الذ يَقْتَضِيهِ ظَاهر الحَدِيث قَالُوا وَيسْتَحب أَن لَا يكون فِي الْكَفَن قَمِيص وَلَا عِمَامَة وَقَالَ مَالك وَأَبُو حنيفَة يسْتَحبّ قَمِيص وعمامة وتأولوا الحَدِيث على أَن مَعْنَاهُ لَيْسَ الْقَمِيص والعمامة من جملَة الثَّلَاثَة وَإِنَّمَا هما زائدتان عَلَيْهَا

стр. 150

[٥٢٤] أَصَابَهُ مشق بِكَسْر الْمِيم وَهُوَ الْمغرَة قَالَ فِي النِّهَايَة للمهلة قَالَ الْبَاجِيّ رَوَاهُ يحيى بِكَسْر الْمِيم ويروى بِالضَّمِّ وَهِي الصديد والقيح وَقَالَ فِي النِّهَايَة يرْوى بِضَم الْمِيم وَكسرهَا وَهِي الْقَيْح والصديد الَّذِي يذوب فيسيل من الْجَسَد وَمِنْه قيل للنحاس الذائب مهل [٥٢٥] عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن عبد الرَّحْمَن بن عَمْرو بن العَاصِي كَذَا رَوَاهُ يحيى وَهُوَ وهم وَصَوَابه عَن عبد الله بن عَمْرو

стр. 151

[٥٢٦] عَن بن شهَاب أَن رَسُول الله ﷺ وَأَبا بكر وَعمر كَانُوا يَمْشُونَ أَمَام الْجِنَازَة قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا هَذَا الحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ مُرْسل عِنْد رُوَاته وَقد وَصله عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه جمَاعَة مِنْهُم يحيى بن صَالح الوحاظي وَعبد الله بن عون وحاتم بن سَالم الْقَزاز وَوَصله أَيْضا كَذَلِك جمَاعَة ثِقَات من أَصْحَاب بن شهَاب مِنْهُم بن عُيَيْنَة وَمعمر وَيحيى بن سعيد ومُوسَى بن عقبَة وَابْن أخي بن شهَاب وزايد بن سعد وعباس بن الْحسن الْحَرَّانِي على اخْتِلَاف عَن بَعضهم ثمَّ أسْند رواياتهم قلت رِوَايَة بن عُيَيْنَة أخرجهَا أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة وَقَالَ التِّرْمِذِيّ عقب إخْرَاجهَا هَكَذَا رَوَاهُ غير وَاحِد عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه وروى معمر وَيُونُس بن يزِيد وَمَالك وَغَيرهم من الْحفاظ عَن الزُّهْرِيّ أَن النَّبِي ﷺ وَأهل الحَدِيث يرَوْنَ أَن الْمُرْسل أصح قَالَ بن الْمُبَارك حَدِيث الزُّهْرِيّ فِي هَذَا مُرْسل أصح من حَدِيث بن عُيَيْنَة وَقَالَ النَّسَائِيّ عقب إِخْرَاجه هَذَا خطأ وَالصَّوَاب مُرْسل قَالَ بن الْمُبَارك الْحفاظ عَن بن شهَاب ثَلَاثَة مَالك وَمعمر وَابْن عُيَيْنَة فَإِذا اتّفق اثْنَان على شَيْء وَخَالَفَهُمَا الآخر تركنَا قَول الآخر وَالْخُلَفَاء هَلُمَّ جرا قَالَ الشَّيْخ جمال الدّين بن هِشَام هَذَا كَلَام مُسْتَعْمل فِي الْعرف كثيرا وَذكره الْجَوْهَرِي فِي صحاحه فَقَالَ تَقول كَانَ ذَلِك عَام كَذَا وهلم جرا إِلَى الْيَوْم وَفِي الْعباب للصغاني مثله وَقَالَ بن الْأَنْبَارِي فِي كتاب الزَّاهِر معنى هَلُمَّ جرا سِيرُوا على هيئتكم أَي تثبتوا فِي سيركم وَلَا تجهدوا أَنفسكُم قَالَ وَهُوَ مَأْخُوذ من الْجَرّ وَهُوَ أَن تنزل الْإِبِل وَالْغنم ترعى فِي السّير قَالَ وَفِي انتصاب جرا ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَن يكون مصدرا وضع مَوضِع الْحَال وَالتَّقْدِير هَلُمَّ جارين أَي متثبتين الثَّانِي أَن يكون على الْمصدر لِأَن فِي هَلُمَّ معنى جر فَكَأَنَّهُ قيل جروا جرا وَقَالَ بعض النَّحْوِيين جرا نصب على التَّمْيِيز وَقَالَ أَبُو حَيَّان فِي الارتشاف وهلم جرا مَعْنَاهُ تعال على هيئتك وانتصاب جرا على أَنه مصدر فِي مَوضِع الْحَال أَي جارين قَالَه البصريون وَقَالَ الْكُوفِيُّونَ مصدر لِأَن معنى هَلُمَّ جر وَقيل انتصب على التَّمْيِيز وَأول من قَالَه عَابِد بن زيد قَالَ فَإِن جَاوَزت مغْفرَة رمت بِي إِلَى أُخْرَى كتلك هَلُمَّ جرا قَالَ بن هِشَام وَبعد فعندي توقف فِي كَون هَذَا التَّرْكِيب عَرَبيا مَحْضا وَالَّذِي رَابَنِي مِنْهُ أُمُور الأول أَن إِجْمَاع النَّحْوِيين واللغويين مُنْعَقد على أَن لهلم مَعْنيين أَحدهمَا تعال فَتكون قَاصِرَة كَقَوْلِه تَعَالَى هَلُمَّ إِلَيْنَا أَي تَعَالَوْا إِلَيْنَا وَالْآخر أحضر فَتكون متعدية كَقَوْلِه تَعَالَى هَلُمَّ شُهَدَاءَكُمُ أَي أحضروهم وَلَا مساغ لأحد الْمَعْنيين هُنَا الثَّانِي أَن إِجْمَاعهم مُنْعَقد على أَن فِيهَا لغتين حجازية وَهِي الْتِزَام استتارها ضميرها فَتكون اسْم فعل وتميمية وَهِي أَن يتَّصل بهَا ضمائر الرّفْع البارزة فَتكون فعلا وَلَا نَعْرِف لَهَا موضعا أَجمعُوا فِيهِ على الْتِزَام كَونهَا سَام فعل وَلم يق أحد أَنه سمع هلما جرا وَلَا هلموا جرا وَلَا هَلُمِّي جرا الثَّالِث أَن تخَالف الجملتين المتعاطفتين بِالطَّلَبِ وَالْخَبَر مُمْتَنع أَو ضَعِيف وَهُوَ لَازم هُنَا إِذا قلت كَانَ ذَلِك عَام أول وهلم جرا الرَّابِع أَن أَئِمَّة اللُّغَة الْمُعْتَمد عَلَيْهِم لم يتَعَرَّضُوا لهَذَا التَّرْكِيب حَتَّى صَاحب الْمُحكم مَعَ كَثْرَة استيعابه وتتبعه وَإِنَّمَا ذكره صَاحب الصِّحَاح وَقد قَالَ أَبُو عَمْرو بن الصّلاح فِي شرح مشكلات الْوَسِيط أَنه لَا يقبل مَا تفرد بِهِ وَكَانَ ذَلِك على مَا ذكره فِي أول كِتَابه من انه ينْقل عَن الْعَرَب الَّذين سمع مِنْهُم فَإِن زَمَانه كَانَت اللُّغَة فِيهِ قد فَسدتْ واما صَاحب الْعباب فَإِنَّهُ قلد صَاحب الصِّحَاح فنسخ كَلَامه وَأما بن الْأَنْبَارِي فَلَيْسَ كِتَابه مَوْضُوعا لتفسير الْأَلْفَاظ المسموعة من الْعَرَب بل وَضعه للْكَلَام على مَا يجْرِي فِي محاورات النَّاس وَقد يكون تَفْسِيره على تَقْدِير ان يكون عَرَبيا فَإِنَّهُ لم يُصَرح بِأَنَّهُ عَرَبِيّ وَلذَلِك لَا أعلم أحدا من النُّحَاة تكلم عَلَيْهَا غَيره ولخص أَبُو حَيَّان أَشْيَاء من كَلَامه فَوَهم فِيهِ لِأَنَّهُ ذكر أَن الْكُوفِيّين قَالُوا ان جرا مصدر والبصريين قَالُوا إِنَّه حَال وَهَذَا يَقْتَضِي أَن الْفَرِيقَيْنِ تكلمُوا فِي إِعْرَاب ذَلِك وَلَيْسَ كَذَلِك وَإِنَّمَا قَالَ بن الْأَنْبَارِي ان قِيَاس إعرابه على قَوَاعِد الْبَصرِيين أَن يُقَال إِنَّه حَال وعَلى قَوَاعِد الْكُوفِيّين أَن يُقَال إِنَّه مصدر هَذَا معنى كَلَامه وَهَذَا هُوَ الَّذِي فهمه أَبُو الْقَاسِم الزجاجي ورد عَلَيْهِ فَقَالَ البصريون لَا يوجبون فِي نَحْو ركضا من قَوْلك جَاءَ زيد ركضا ان يكون مَفْعُولا مُطلقًا بل يجيزون ان يكون التَّقْدِير جَاءَ زيد يرْكض ركضا فَكَذَلِك يجوز على قِيَاس قَوْلهم ان يكون التَّقْدِير هَلُمَّ يجر جرا انْتهى قَول بن الْأَنْبَارِي مَعْنَاهُ سِيرُوا على هيئتكم إِلَى آخِره معترض من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن فِيهِ إِثْبَات معنى لهلم لم يُثبتهُ لَهَا أحد وَالثَّانِي أَن هَذَا التَّفْسِير لَا ينطبق على المُرَاد بِهَذَا التَّرْكِيب فَإِنَّهُ إِنَّمَا يُرَاد بِهِ اسْتِمْرَار مَا ذكر قبله من الحكم فَلهَذَا قَالَ صَاحب الصِّحَاح وهلم جرا إِلَى الْيَوْم ثمَّ قَالَ بن هِشَام وَالَّذِي ظهر لنا فِي تَوْجِيه هَذَا الْكَلَام بِتَقْدِير كَونه عَرَبيا أَن هَلُمَّ هَذِه هِيَ القاصرة الَّتِي بِمَعْنى ائْتِ وتعال إِلَّا أَن فِيهَا تجويزين أَحدهمَا أَنه لَيْسَ المُرَاد بالإتيان هُنَا الْمَجِيء الْحسي بل الِاسْتِمْرَار على الشَّيْء والمداومة عَلَيْهِ كَمَا تَقول امش على هَذَا الْأَمر وسر على هَذَا المنوال وَالثَّانِي أَنه لَيْسَ المُرَاد الطّلب حَقِيقَة وانما المُرَاد الْخَبَر وَعبر عَنهُ بِصِيغَة الطّلب كَمَا فِي فليمدد لَهُ الرَّحْمَن مدا وجرا مصدر جَرّه يجره إِذا سحبه وَلَكِن لَيْسَ المُرَاد الْجَرّ الْحسي بل المُرَاد التَّعْمِيم كَمَا اسْتعْمل السحب بِهَذَا الْمَعْنى فِي قَوْلهم هَذَا الحكم منسحب على كَذَا أَي شَامِل لَهُ فَإِذا قيل كَانَ ذَلِك عَام كَذَا وهلم جرا فَكَأَنَّهُ قيل وَاسْتمرّ ذَلِك فِي بَقِيَّة الأعوام استمرارا فَهُوَ مصدر أَو اسْتمرّ مستمرا فَهُوَ حَال مُؤَكدَة وَذَلِكَ ماش فِي جَمِيع الصُّور وَهَذَا هُوَ الَّذِي يفهمهُ النَّاس من هَذَا الْكَلَام وَبِهَذَا التَّأْوِيل ارْتَفع إِشْكَال الْعَطف فَإِن هَلُمَّ جرا حِينَئِذٍ خبر وإشكال الْتِزَام إِفْرَاد الضَّمِير إِذْ فَاعل هَلُمَّ هَذِه مُفْرد أبدا كَمَا تَقول وَاسْتمرّ ذَلِك أَو وَاسْتمرّ مَا ذكرته انْتهى كَلَام بن هِشَام

стр. 152

[٥٢٩] من خطأ السّنة أَي من مخالفتها [٥٣١] عَن أبي هُرَيْرَة انه نهى عَن يتبع بعد مَوته بِنَار قَالَ بن عبد الْبر قد روى النَّهْي عَن ذَلِك من حَدِيث بن عمر عَن النَّبِي ﷺ [٥٣٢] نعى النَّجَاشِيّ قَالَ بن عبد الْبر هُوَ اسْم لكل من ملك الْحَبَشَة كَمَا يُقَال كسْرَى وَقَيْصَر واسْمه أضحمة وَهُوَ بِالْعَرَبِيَّةِ عَطِيَّة وَكَانَ عيه إِيَّاه فِي رَجَب سنة تسع من الْهِجْرَة وَصرح غَيره بِأَن ياءه سَاكِنة

стр. 153

[٥٣٣] عَن أبي أُمَامَة بن سهل بن حنيف أَن مسكينة مَرضت قَالَ بن عبد الْبر لم يخْتَلف على مَالك فِي الْمُوَطَّأ فِي إرْسَال هَذَا الحَدِيث وَقد وَصله مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم الْقرشِي عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن أبي أُمَامَة عَن رجل من الْأَنْصَار ومُوسَى مَتْرُوك وَقد روى سُفْيَان بن حُسَيْن هَذَا الحَدِيث عَن بن شهَاب عَن أبي أُمَامَة بن سهل عَن أَبِيه أخرجه بن أبي شيبَة وَهُوَ حَدِيث مُسْند مُتَّصِل صَحِيح من غير حَدِيث مَالك من حَدِيث الزُّهْرِيّ وَغَيره وروى من وُجُوه كَثِيرَة عَن النَّبِي ﷺ كلهَا ثَابِتَة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وعامر بن ربيعَة وَابْن عَبَّاس وَأنس وَيزِيد بن ثَابت الْأنْصَارِيّ وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة انها امْرَأَة سَوْدَاء كَانَت تنقي الْمَسْجِد من الْأَذَى وَفِي لفظ تقم الْمَسْجِد أخرجه الشَّيْخَانِ وَغَيرهمَا كرهنا أَن نخرجك لَيْلًا ونوقظك زَاد فِي حَدِيث عَامر بن ربيعَة فَقَالَ رَسُول الله ﷺ فَلَا تَفعلُوا ادْعُونِي لجنائزكم أخرجه بن ماجة وَفِي حَدِيث يزِيد بن ثَابت قَالَ فَلَا تَفعلُوا لَا يموتن فِيكُم ميت مَا كنت بَين أظْهركُم إِلَّا آذنتموني بِهِ فَإِن صَلَاتي عَلَيْهِ لَهُ رَحْمَة أخرجه أَحْمد [٥٣٦] صليت وَرَاء أبي هُرَيْرَة على صبي لم يعْمل خَطِيئَة قطّ فَسَمعته يَقُول اللَّهُمَّ أعذه من عَذَاب الْقَبْر قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يكون أَبُو هُرَيْرَة اعتقده لشَيْء سَمعه من رَسُول الله ﷺ إِن عَذَاب الْقَبْر أَمر عَام فِي الصَّغِير وَالْكَبِير وَإِن الْفِتْنَة فِيهِ لَا تسْقط عَن الصغر لعدم التَّكْلِيف فِي الدُّنْيَا واقل بن عبد الْبر عَذَاب الْقَبْر غير فتْنَة الْقَبْر وَلَو عذب الله عبَادَة أَجْمَعِينَ كَانَ غير ظَالِم لَهُم وَقَالَ بَعضهم لَيْسَ المُرَاد بِعَذَاب الْقَبْر هُنَا عُقُوبَته وَلَا السُّؤَال بل مُجَرّد الْأَلَم بالغم والهم وَالْحَسْرَة والوحشة والضغطة وَذَلِكَ يعم الْأَطْفَال وَغَيرهم [٥٣٩] إِذا صليتا لوقتهما قَالَ الْبَاجِيّ أَي لوقت الصَّلَاتَيْنِ الْمُخْتَار وَهُوَ فِي الْعَصْر إِلَى الاصفرار وَفِي الصُّبْح إِلَى الْإِسْفَار

стр. 154

[٥٤٠] عَن أبي النَّضر مولى عمر بن عبيد الله عَن عَائِشَة قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ عِنْد جُمْهُور الروَاة مُنْقَطِعًا وَرَوَاهُ حَمَّاد بن خَالِد الْخياط عَن مَالك عَن أبي النَّضر عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة فَانْفَرد بذلك عَن مَالك مَا أسْرع مَا نسي النَّاس أَي إِلَى إِنْكَار مَالا يعْرفُونَ وَالْعَيْب والطعن على سُهَيْل بن بَيْضَاء هِيَ أمه وَاسْمهَا دعد والبيضاء وصف لَهَا وَأَبوهُ وهب بن ربيعَة الْقرشِي الفِهري وَكَانَ سُهَيْل قديم الْإِسْلَام هَاجر إِلَى الْحَبَشَة ثمَّ إِلَى الْمَدِينَة وَشهد بَدْرًا وَغَيرهَا وَمَات سنة تسع من الْهِجْرَة

стр. 155

[٥٤٥] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ توفّي يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَدفن يَوْم الثُّلَاثَاء الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث لَا أعلمهُ يرْوى على هَذَا النسق بِوَجْه من الْوُجُوه غير بَلَاغ مَالك هَذَا وَلكنه صَحِيح من وُجُوه مُخْتَلفَة وَأَحَادِيث شَتَّى جمعهَا مَالك ووفاته يَوْم الْإِثْنَيْنِ ثَابِتَة من حَدِيث أنس فِي الصَّحِيح وَلَا خلاف بَين الْعلمَاء فِيهِ واما دَفنه يَوْم الثُّلَاثَاء فمختلف فِيهِ قلت روى بن سعد فِي الطَّبَقَات عَن بن شهَاب أَن رَسُول الله ﷺ توفّي يَوْم الْإِثْنَيْنِ حِين زاغت الشَّمْس وروى من طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة قَالَت توفّي رَسُول الله ﷺ يَوْم الْإِثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عشرَة مَضَت من ربيع الأول وروى من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب قَالَ اشْتَكَى رَسُول الله ﷺ يَوْم الْأَرْبَعَاء لليلة بقيت من صفر وَتُوفِّي يَوْم الْإِثْنَيْنِ لِاثْنَتَيْ عشرَة مَضَت من ربيع الأول وَدفن يَوْم الثُّلَاثَاء وَرُوِيَ أَيْضا عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن وَسَعِيد بن الْمسيب أَنه توفّي يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَدفن يَوْم الثُّلَاثَاء وَرُوِيَ عَن عِكْرِمَة قَالَ توفّي رَسُول الله ﷺ يَوْم الْإِثْنَيْنِ فحبس بَقِيَّة يَوْمه وَلَيْلَته وَمن الْغَد حَتَّى دفن من اللَّيْل وَرُوِيَ عَن أبي بن عَبَّاس بن سهل أَبِيه عَن جده قَالَ توفّي رَسُول الله ﷺ يَوْم الْإِثْنَيْنِ فَمَكثَ يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَالثُّلَاثَاء حَتَّى دفن يَوْم الْأَرْبَعَاء قَالَ بن كثير القَوْل بِأَنَّهُ دفن يَوْم الثُّلَاثَاء غَرِيب وَالْمَشْهُور عَن الْجُمْهُور أَنه دفن لَيْلَة الْأَرْبَعَاء وروى بن عسد عَن مُحَمَّد بن قيس أَن رَسُول الله ﷺ اشْتَكَى يَوْم الْأَرْبَعَاء لإحدى عشرَة لَيْلَة بقيت من صفر فاشتكى ثَلَاث عشرَة لَيْلَة وَتُوفِّي يَوْم الْإِثْنَيْنِ لليلتين مضتا من شهر ربيع الأول وَصلى النَّاس عَلَيْهِ أفذاذا لَا يؤمهم أحد وَصله الْبَيْهَقِيّ عَن بن عَبَّاس وَابْن سعد عَن سهل بن سعد السَّاعِدِيّ وَرَوَاهُ عَن سعيد بن الْمسيب وَغَيره قَالَ بن كثير وَهُوَ أَمر مجمع عَلَيْهِ لَا خلاف فِيهِ قَالَ وَاخْتلف فِي تَعْلِيله فَقيل هُوَ من بَاب التَّعَبُّد الَّذِي يعسر تعقل مَعْنَاهُ وَقيل ليباشر كل وَاحِد الصَّلَاة عَلَيْهِ مِنْهُ اليه وَقَالَ الْعقيلِيّ ان الله أخبر أَنه وَمَلَائِكَته يصلونَ عَلَيْهِ وَأمر كل وَاحِد من الْمُؤمنِينَ ان يُصَلِّي عَلَيْهِ فَوَجَبَ على كل أحد أَن يُبَاشر الصَّلَاة عَلَيْهِ مِنْهُ اليه وَالصَّلَاة عَلَيْهِ بعد مَوته من هَذَا الْقَبِيل قَالَ وَأَيْضًا فَإِن الْمَلَائِكَة لنا فِي ذَلِك أَئِمَّة انْتهى وَقَالَ الشَّافِعِي فِي الْأُم ذَلِك لعظم أَمر رَسُول الله ﷺ وتنافسهم فِيمَن يتَوَلَّى الصَّلَاة عَلَيْهِ وصلوا عَلَيْهِ مرّة بعد مرّة وروى بن سعد عَن عبد الله بن عمر بن عَليّ بن أبي طَالب عَن عَليّ أَنه قَالَ لما وضع رَسُول الله ﷺ على السرير لَا يقوم عَلَيْهِ أحد هُوَ إمامكم حَيا وَمَيتًا فَكَانَ يدْخل النَّاس رسلًا رسلًا فيصلون عَلَيْهِ صفا صفا لَيْسَ لَهُم إِمَام وَيُكَبِّرُونَ وعي قَائِم بحيال رَسُول الله ﷺ يَقُول السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته اللَّهُمَّ إِنَّا نشْهد أَن قد بلغ مَا أنزل إِلَيْهِ ونصح لأمته وجاهد فِي سَبِيل الله حَتَّى أعز الله دينه وتمت كَلمته اللَّهُمَّ فاجعلنا مِمَّن يتبع مَا أنزل إِلَيْهِ وثبتنا بعده واجمع بَيْننَا وَبَينه فَيَقُول النَّاس آمين حَتَّى صلى عَلَيْهِ الرِّجَال ثمَّ النِّسَاء ثمَّ الصّبيان وَظَاهر هَذَا ان المُرَاد بقوله وَصلى النَّاس عَلَيْهِ مَا ذهب إِلَيْهِ جمَاعَة أَنه ﷺ لم يصل عَلَيْهِ الصَّلَاة الْمُعْتَادَة وَإِنَّمَا كَانَ النسا يأْتونَ فَيدعونَ وَيَتَرَحَّمُونَ قَالَ الْبَاجِيّ وَوَجهه أَنه ﷺ أفضل من كل شَهِيد والشهيد يُغْنِيه فَضله عَن الصَّلَاة عَلَيْهِ فَهُوَ ﷺ أولى قَالَ وَإِنَّمَا فَارق الشَّهِيد فِي الْغسْل لِأَن الشَّهِيد حذر من غسله إِزَالَة الدَّم عَنهُ وَهُوَ مَطْلُوب بَقَاؤُهُ لطيبه وَلِأَنَّهُ عنوان بِشَهَادَتِهِ فِي الْآخِرَة وَلَيْسَ على النَّبِي ﷺ مَا يكره إِزَالَته عَنهُ فَافْتَرقَا وَقَالَ بن سعد أَيْضا أَنبأَنَا مُحَمَّد بن عمر حَدثنِي مُوسَى بن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ قَالَ وجدت هَذَا فِي صحيفَة بِخَط أبي فِيهَا لما كفن النَّبِي ﷺ وَوضع على سَرِيره دخل أَبُو بكر وَعمر فَقَالَا السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته ومعهما نفر من الْمُهَاجِرين وَالْأَنْصَار قدر مَا يسع الْبَيْت فَسَلمُوا كَمَا سلم أَبُو بكر وَعمر وهما فِي الصَّفّ الأول حِيَال رَسُول الله اللَّهُمَّ إِنَّا نشْهد أَن قد بلغ مَا أنزل إِلَيْهِ ونصح لأمته وجاهد فِي سَبِيل الله حَتَّى أعز الله دينه وتمت كَلِمَاته فأومن بِهِ وَحده لَا شريك لَهُ فاجعلنا يَا إلهنا مِمَّن يتبع القَوْل الَّذِي أنزل مَعَه واجمع بَيْننَا وَبَينه حَتَّى يعرفنا وتعرفه بِنَا فَإِنَّهُ كَانَ بِالْمُؤْمِنِينَ رؤفا رحِيما لَا نبغي بِالْإِيمَان بَدَلا وَلَا نشتري بِهِ ثمنا أبدا فَيَقُول النَّاس آمين آمين ثمَّ يخرجُون وَيدخل آخَرُونَ حَتَّى صلوا عَلَيْهِ الرِّجَال ثمَّ النِّسَاء ثمَّ الصّبيان فَلَمَّا فرغوا من الصَّلَاة تكلمُوا فِي مَوضِع قَبره وَأخرج بن عبد الْبر من حَدِيث سَالم بن عبيد أَنهم قَالُوا لأبي بكر هَل يصلى على الْأَنْبِيَاء قَالَ يَجِيء قوم فيكبرون وَيدعونَ وَيَجِيء آخَرُونَ حَتَّى يفرغ النَّاس فَقَالَ نَاس يدْفن عِنْد الْمِنْبَر وَقَالَ آخَرُونَ يدْفن بِالبَقِيعِ فجَاء أَبُو بكر الصّديق فَقَالَ سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول مَا دفن نَبِي قطّ إِلَّا فِي مَكَانَهُ الَّذِي توفّي فِيهِ فحفر لَهُ فِيهِ وَصله بن سعد من طَرِيق دَاوُد بن الْحصين عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاس وَمن طَرِيق هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة وَذكر بَعضهم ان هَذَا أول اخْتِلَاف وَقع بَين الصَّحَابَة فَلَمَّا كَانَ عِنْد غسله أَرَادوا نزع قَمِيصه الحَدِيث وَصله أَبُو دَاوُد من حَدِيث يحيى بن عباد عَن أَبِيه عَن عَائِشَة وَابْن ماجة من حَدِيث بُرَيْدَة [٥٤٦] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَنه قَالَ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رجلَانِ الحَدِيث وَصله بن سعد من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة واخرج عَن أبي طَلْحَة قَالَ اخْتلفُوا فِي الشق واللحد للنَّبِي ﷺ فَقَالَ الْمُهَاجِرُونَ شَقوا كَمَا يحْفر أهل مَكَّة وَقَالَت الْأَنْصَار الحدوا كَمَا نحفر بأرضنا فَلَمَّا اخْتلفُوا فِي ذَلِك قَالُوا اللَّهُمَّ خر لنبيك ابْعَثُوا إِلَى أبي عُبَيْدَة والى أبي طَلْحَة فَأَيّهمَا جَاءَ قبل الآخر فَيعْمل عمله فجَاء أَبُو طَلْحَة فَقَالَ وَالله إِنِّي لأرجو أَن يكون الله قد خار لنَبيه أَنه كَانَ يرى اللَّحْد فيعجبه واخرج بن سعد وَابْن ماجة عَن بن عَبَّاس قَالَ لما أَرَادوا أَن يحفروا لرَسُول الله ﷺ كَانَ بِالْمَدِينَةِ رجلَانِ كَانَ أَبُو عُبَيْدَة بن الْجراح يضرح كحفر أهل مَكَّة وَكَانَ أَبُو طَلْحَة زيد بن سهل الْأنْصَارِيّ هُوَ الَّذِي يحْفر لأهل الْمَدِينَة وَكَانَ يلْحد فَدَعَا الْعَبَّاس رجلَيْنِ فَقَالَ لأَحَدهمَا اذْهَبْ إِلَى أبي عُبَيْدَة وَقَالَ للْآخر اذْهَبْ إِلَى أبي طَلْحَة اللَّهُمَّ خر لِرَسُولِك فَوجدَ صَاحب أبي طَلْحَة أَبَا طَلْحَة فجَاء بِهِ فألحد لَهُ [٥٤٧] مَالك أَنه بلغه أَن أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ كَانَت تَقول مَا صدقت بِمَوْت رَسُول الله ﷺ حَتَّى سَمِعت وَقع الكرازين أَي الْمساحِي جمع كرزين قَالَ بن عبد الْبر لَا أحفظه عَن أم سَلمَة مُتَّصِلا وَإِنَّمَا هُوَ عَن عَائِشَة قلت رَوَاهُ الْوَاقِدِيّ عَن بن أبي سُبْرَة عَن الجليس بن هِشَام عَن عبد الله بن وهب عَن أم سَلمَة نَحوه وَقَول عَائِشَة أخرجه بن عسد من طَرِيق عبد الله بن أبي بكر عَن أَبِيه عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قَالَت اعلمنا بدفن رَسُول الله ﷺ حَتَّى مَعنا صَوت الْمساحِي لَيْلَة الاربعاء فِي السحر

стр. 156

[٥٤٨] عَن يحيى بن سعيد أَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ قَالَت رَأَيْت ثَلَاثَة أقمار الحَدِيث وَصله بن سعد من طَرِيق زيد بن هَارُون وَالْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة كِلَاهُمَا عَن يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب عَن عَائِشَة وَكَذَا رَوَاهُ قُتَيْبَة عَن مَالك مَوْصُولا وَأكْثر رُوَاة الْمُوَطَّأ كَمَا قَالَ بن عبد الْبر على إرْسَاله وَأخرج بن سعد عَن الْقَاسِم بن عبد الرَّحْمَن قَالَ قَالَت عَائِشَة رَأَيْت فِي حُجْرَتي ثَلَاثَة أقمار فَأتيت أَبَا بكر فَقَالَ مَا أولتيها قلت أولتها ولدا من رَسُول الله ﷺ فَسكت أَبُو بكر حَتَّى قبض النَّبِي ﷺ فَقَالَ خير أقمارك ذهب بِهِ ثمَّ كَانَ أَبُو بكر وَعمر دفنُوا جَمِيعًا فِي بَيتهَا [٥٥١] عَن وَاقد بن عَمْرو بن سعد بن معَاذ قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ يحيى وَسَائِر الروَاة يَقُولُونَ عَن وَاقد بن عمر بن سعد بن معَاذ وَفِي هَذَا الْإِسْنَاد رِوَايَة أَرْبَعَة من التَّابِعين فِي نسق لَكِن مَسْعُود ولد على عهد النَّبِي ﷺ كَانَ يقوم فِي الْجَنَائِز ثمَّ جلس بعد قَالَ الْبَاجِيّ الْقيام وَالْجُلُوس فِي موضِعين أَحدهمَا لمن مرت بِهِ وَالثَّانِي لمن يشيعها يقوم لَهَا حِين تُوضَع وَالْجُلُوس نَاسخ للْقِيَام فِي موضِعين [٥٥٣] فَمَا يجلس آخر النَّاس حَتَّى يؤذنوا قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد حَتَّى يؤذنوا بِالصَّلَاةِ عَلَيْهَا وَقَالَ الدَّاودِيّ حَتَّى يُؤذن لَهُم بالانصراف بعد الصَّلَاة وَقَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ ابْن الْمُبَارك عَن أبي بكر شيخ مَالك فَقَالَ فَمَا ينْصَرف النسا حَتَّى يؤذنوا

стр. 157

[٥٥٤] قد غلب عَلَيْهِ أَي غَلبه الْأَلَم حَتَّى مَنعه مجاوبة النَّبِي ﷺ فَاسْتَرْجع أَي قَالَ إِنَّا لِلَّهِ وَإِنَّا إِلَيْهِ رَاجِعُون تصبرا لنَفسِهِ واشعارا لَهَا ان الْكل لله وَإِن الْكل رَاجع إِلَى الله وَقَالَ غلبنا عَلَيْك قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يكون أَرَادَ التَّصْرِيح بِمَعْنى استرجاعه وتأسفه الشُّهَدَاء سَبْعَة سوى الْقَتِيل فِي سَبِيل الله هم أَكثر من ذَلِك وَقد جمعتهم فِي خبر فناهزوا الثَّلَاثِينَ المطعون هُوَ الَّذِي يَمُوت فِي الطَّاعُون وَالْغَرق هُوَ الَّذِي يَمُوت غرقا فِي المَاء وَصَاحب ذَات الْجنب هُوَ مرض مَعْرُوف وَهُوَ ورم حَار يعرض فِي الغشاء المستبطن للاضلاع والمبطون قَالَ بن عبد الْبر قيل هُوَ صَاحب الاسهال وَقيل المحبون وَقَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ الَّذِي يَمُوت بِمَرَض بَطْنه كالاستسقاء وَنَحْوه وَفِي كتاب الْجَنَائِز لأبي كبر الْمروزِي عَن شَيْخه بن سُرَيج انه صَاحب القولنج والحرق هُوَ الَّذِي يَحْتَرِق فِي النَّار فَيَمُوت وَالْمَرْأَة تَمُوت بِجمع بِضَم الْجِيم وَكسرهَا قَالَ بن عبد الْبر قيل هِيَ الَّتِي تَمُوت من الْولادَة سَوَاء أَلْقَت وَلَدهَا أم لَا وَقيل هِيَ الَّتِي تَمُوت فِي النّفاس وَوَلدهَا فِي بَطنهَا لم تلده وَقيل هِيَ الَّتِي تَمُوت عذراء لم تفتض قا ل وَالْقَوْل الثَّانِي اشهر وَأكْثر وَقَالَ فِي النِّهَايَة الْجمع بِالضَّمِّ بِمَعْنى الْمَجْمُوع وَالْمعْنَى انها مَاتَت مَعَ شَيْء مَجْمُوع فِيهَا يغر مُنْفَصِل عَنْهَا من حمل أَو بكارة قَالَ الْبَاجِيّ هَذِه ميتات فِيهَا شدَّة الْأَلَم فتفضل الله على أمة مُحَمَّد ﷺ أَن جعلهَا تمحيصا لذنوبهم وَزِيَادَة فِي أُجُورهم حَتَّى يبلغهم بهَا مَرَاتِب الشُّهَدَاء وَقَالَ بن الْأَثِير فِي النِّهَايَة الشَّهِيد فِي الأَصْل من قتل مُجَاهدًا فِي سَبِيل الله ثمَّ اتَّسع فِيهِ فَأطلق على هَؤُلَاءِ وَسمي شَهِيدا لِأَن الله وَمَلَائِكَته شُهُود لَهُ بِالْجنَّةِ وَقيل لِأَنَّهُ حَيّ فَكَأَنَّهُ شَاهد أَي حَاضر وَقيل لِأَن مَلَائِكَة الرَّحْمَة تشهده وَقيل لقِيَامه بِشَهَادَة الْحق فِي أَمر الله حَتَّى قتل وَقيل لِأَنَّهُ يشْهد مَا أعد الله لَهُ من الْكَرَامَة وَقيل غير ذَلِك فَهُوَ فعيل بِمَعْنى فَاعل وَبِمَعْنى مفعول على اخْتِلَاف التَّأْوِيل تَتِمَّة بَقِي من الشُّهَدَاء صَاحب السل رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث سلمَان وَأحمد من حَدِيث رَاشد بن خُنَيْس والغريب رَوَاهُ بن ماجة من حَدِيث بن عَبَّاس وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَالدَّارَقُطْنِيّ من حَدِيث بن عمر والصابوني فِي الْمِائَتَيْنِ من حَدِيث جَابر وَالطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عنترة وَصَاحب الْحمى رَوَاهُ الديلمي فِي مُسْند الفردوس من حَدِيث أنس واللديغ والشريق وَالَّذِي يفترسه السَّبع والخار عَن دَابَّته رَوَاهَا الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث بن عَبَّاس والمتردي رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عنترة وَابْن مَسْعُود وَالْمَيِّت على فرَاشه فِي سَبِيل الله رَوَاهُ مُسلم من حَدِيث أبي هُرَيْرَة والمقتول دون مَاله أَو دينه أَو دَمه أَو أَهله رَوَاهُ أَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة ن حَدِيث سعيد بن زيد أَو دون مظْلمَة رَوَاهُ أَحْمد من حَدِيث بن عَبَّاس وَالْمَيِّت فِي السجْن وَقد حبس ظلما رَوَاهُ بن مَنْدَه من حَدِيث عَليّ بن أبي طَالب وَالْمَيِّت عشقا رَوَاهُ الديلمي من حَدِيث بن عَبَّاس وَالْمَيِّت وَهُوَ طَالب للْعلم رَوَاهُ الْبَزَّار من حَدِيث أبي ذَر وَأبي هُرَيْرَة

стр. 158

[٥٥٥] عَن عبد الله بن أبي بكر عَن أَبِيه عَن عمْرَة قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ عِنْد جمَاعَة الروَاة إِلَّا القعْنبِي فَإِنَّهُ لَيْسَ عِنْد فِي الْمُوَطَّأ إِن الْمَيِّت ليعذب ببكاء الْحَيّ قا ل النَّوَوِيّ فأوله الْجُمْهُور على من أوصى أَن يبكى عَلَيْهِ ويناح بعد مَوته فنفذت وَصِيّه وَكَانَ من عَادَة الْعَرَب بذلك وَقَالَت طَائِفَة مَعْنَاهُ انه يعذب بِسَمَاعِهِ بكاء أَهله ويرق لَهُم وَإِلَيْهِ ذهب بن جرير وَرجحه القَاضِي عِيَاض وَقَالَت عَائِشَة مَعْنَاهُ ان الْكَافِر يعذب فِي حَال بكاء أَهله عَلَيْهِ بِذَنبِهِ لَا ببكائه قَالَ وَالصَّحِيح قَول الْجُمْهُور وَأَجْمعُوا على أَن المُرَاد بالبكاء هُنَا الْبكاء بِصَوْت ونياحة لَا بِمُجَرَّد دمع الْعين [٥٥٦] لَا يَمُوت لأحد من الْمُسلمين ثَلَاثَة من الْوَلَد فَتَمَسهُ النَّار بِالنّصب جَوَابا للنَّفْي إِلَّا تَحِلَّة الْقسم بِفَتْح الْمُثَنَّاة الْفَوْقِيَّة وَكسر الْمُهْملَة وَتَشْديد اللَّام أَي مَا ينْحل بِهِ الْقسم وَهُوَ الْيَمين يُقَال فعلته تَحِلَّة الْقسم أَي قدر مَا حللت بِهِ يَمِيني وَالْمرَاد بِهِ قَوْله تَعَالَى وَإِنْ مِنْكُمْ إِلَّا وَارِدُهَا قَالَ الْخطابِيّ مَعْنَاهُ لَا يدْخل النَّار ليعاقب بهَا وَلكنه يدخلهَا مجتازا وَلَا يكون ذَلِك الْجَوَاز إِلَّا قدر مَا تنْحَل بِهِ الْيَمين وَهُوَ الْجَوَاز على الصِّرَاط [٥٥٧] عَن أبي النَّضر السّلمِيّ بِفَتْح السِّين وَاللَّام قَالَ بن عبد الْبر بن النَّضر هَذَا مَجْهُول فِي الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ لَا يعرف إِلَّا بِهَذَا الْخَبَر وَاخْتلف فِيهِ رُوَاة الْمُوَطَّأ فأكثرهم يَقُول عَن بن النَّضر وَقَالَ بن بكير والقعنبي عَن أبي النَّضر وَقَالَ بَعضهم عبد الله بن النَّضر وَقَالَ بَعضهم مُحَمَّد بن النَّضر وَلَا يَصح وَقَالَ بعض الْمُتَأَخِّرين انه أنس بن مَالك بن النَّضر نسب إِلَى جده وَإِن كنيته أَبُو النَّضر وَهَذَا جهل لِأَن أنسا لَيْسَ بسلمي من بني سَلمَة وكنيته أَبُو حَمْزَة بِإِجْمَاع انْتهى [٥٥٨] مَالك أَنه بلغه عَن أبي الْحباب بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا جَاءَ هَذَا الحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ عِنْد عَامَّة رُوَاته وَقد رَوَاهُ معن بن عِيسَى عَن مَالك عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن أبي الْحباب بِهِ وحامته أَي قرَابَته وخاصته وَمن يحزنهُ ذَهَابه وَمَوته جمع حميم وَلَيْسَت لَهُ خَطِيئَة قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد أَنه يحط عَنهُ خطاياه بذلك أَو يحصل لَهُ من الْأجر على ذَلِك مَا يزن جَمِيع ذنُوبه

стр. 159

[٥٥٩] عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم بن مُحَمَّد بن أبي بكر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ ليعز الْمُسلمين فِي مصائبهم الْمُصِيبَة بِي قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث روته طَائِفَة عَن عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه وَقد رُوِيَ أَيْضا مُسْندًا من حَدِيث سهل بن سعد وَعَائِشَة والمسور بن مخرمَة [٥٦٠] عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن أم سَلمَة قَالَ بن عبد الْبر هَذَا حَدِيث يتَّصل من وُجُوه شَتَّى إِلَّا ان بَعضهم يَجعله لأم سَلمَة عَن النَّبِي ﷺ وَبَعْضهمْ يَجعله لأم سَلمَة عَن أبي سَلمَة عَن النَّبِي ﷺ من أَصَابَته مُصِيبَة قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا اللَّفْظ مَوْضُوع فِي أصل كَلَام لعرب لكل من قَالَه شَرّ أَو خير وَلَكِن يخْتَص فِي عرف الِاسْتِعْمَال بالرزايا والمكاره فَقَالَ كَمَا أَمر الله قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُشِير إِلَى غير الْقُرْآن فَإِنَّهُ لَيْسَ فِي الْقُرْآن الْأَمر بِهِ بل تبشير من قَالَه وَالثنَاء عَلَيْهِ وَلِهَذَا وَصله بقوله اللَّهُمَّ أجرني إِلَى آخِره يُقَال أجره بِالْقصرِ وَقد يمد أَي أعطَاهُ أجره

стр. 160

[٥٦١] كَانَ فِي بني إِسْرَائِيل رجل فَقِيه إِلَى آخِره قَالَ فِي الاستذكار هَذَا خبر حسن عَجِيب فِي التعازي وَلَيْسَ فِي كل الموطآت وَمَا ذكرته من الْعَارِية للحلي على جِهَة ضرب الْمثل لَا يدْخل فِي مَذْمُوم الْكَذِب بل ذَلِك من الْأَمر الْمَحْمُود عَلَيْهِ صَاحبه [٥٦٢] عَن أبي الرِّجَال هُوَ لقب لِأَنَّهُ كَانَ لَهُ عشرَة أَوْلَاد رجال وكنيته أَبُو عبد الرَّحْمَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن حَارِثَة بن النُّعْمَان الْأنْصَارِيّ عَن أمه عمْرَة بنت عبد الرَّحْمَن قَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ يحيى بن صَالح الوحاظي وَعبد الله بن عبد الْوَهَّاب كِلَاهُمَا عَن مَالك عَن أبي الرِّجَال عَن عمْرَة عَن عَائِشَة مُسْندًا يَعْنِي نباش الْقُبُور قَالَ بن عبد الْبر هَذَا التَّفْسِير من قَول مَالك وَلَا أعلم أحدا يُخَالِفهُ فِي ذَلِك [٥٦٣] مَالك أَنه بلغه أَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ كَانَت تَقول كسر عظم الْمُسلم مَيتا ككسره وَهُوَ حَيّ قَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ عبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد الداروردي عَن سعد بن سعيد عَن عمْرَة عَن عَائِشَة مَرْفُوعا قلت وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة [٥٦٤] وألحقني بالرفيق قَالَ اب عبد الْبر هُوَ أَعلَى الْجنَّة وَقيل الْمَلَائِكَة والأنبياء والصالحون من قَوْله وَحسن أُولَئِكَ رَفِيقًا [٥٦٥] مَالك أَنه بلغه أَن عَائِشَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ مَا من نَبِي يَمُوت الحَدِيث وَصله البُخَارِيّ وَمُسلم من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن سعد عَن أَبِيه عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة

стр. 161

[٥٦٦] إِن أحدكُم إِذا مَاتَ عرض عَلَيْهِ مَقْعَده قَالَ الْبَاجِيّ الْعرض لَا يكون إِلَّا على حَيّ يعلم مَا يعرض عَلَيْهِ وَفهم مَا يُخَاطب بِهِ بالغدة والعشي أَي كل غَدَاة وكل عشي حَتَّى يَبْعَثك الله إِلَى يَوْم الْقِيَامَة سَقَطت إِلَى من وَرَايَة القعْنبِي وَفِي رِوَايَة لمُسلم إِلَيْهِ [٥٦٧] كل بن آدم تَأْكُله الأَرْض أَي جَمِيع جِسْمه سوى مَا اسْتثْنى من الْأَنْبِيَاء وَالشُّهَدَاء إِلَّا عجب الذَّنب قَالَ الْبَاجِيّ لِأَنَّهُ أول مَا خلق من الْإِنْسَان وَهُوَ الَّذِي يبْقى مِنْهُ ليعاد تركيب الْخلق عَلَيْهِ [٥٦٨] إِنَّمَا نسمَة الْمُؤمن قَالَ الْبَاجِيّ فِي كتاب أبي الْقَاسِم الْجَوْهَرِي إِن النَّسمَة الرّوح وَالنَّفس وَالْبدن وَفِي هَذَا الحَدِيث إِنَّمَا يَعْنِي الرّوح قَالَ وَعِنْدِي انه يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ مَا يكون فِيهِ الرّوح من الْمَيِّت قبل الْبَعْث وَيحْتَمل أَنه شَيْء من مَحل الرّوح تبقى فِيهِ الرّوح طير يعلق بِفَتْح اللَّام ويروى بِالضَّمِّ أَي تَأْكُل وترعى وَاخْتلف فِي هَذَا الحَدِيث فَقيل انه عَام فِي الشُّهَدَاء وَغَيرهم إِذا لم تحبسهم عَن الْجنَّة كَبِيرَة وَلَا دين وَقيل إِنَّه خَاص بِالشُّهَدَاءِ دون غَيرهم لِأَن الْقُرْآن وَالسّنة لَا يدلان إِلَّا على ذَلِك [٥٦٩] إِذا أحب عَبدِي لقائي الحَدِيث فسر فِي الحَدِيث الصَّحِيح بِمَا عِنْد الْمَوْت حِين يُشَاهد مقَامه إِمَّا من الْجنَّة وَإِمَّا من النَّار [٥٧٠] عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ رجل قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ أَكثر رُوَاة الْمُوَطَّأ وَوَقفه مُصعب الزبيرِي والقعنبي على أبي هُرَيْرَة لَئِن قدر الله عَلَيْهِ قَالَ بن عبد الْبر هُوَ من الْقدر الَّذِي هُوَ الْقَضَاء وَلَيْسَ من بَاب الْقُدْرَة والاستطاعة كَقَوْلِه تَعَالَى فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ وَقيل بِمَعْنى ضيق كَقَوْلِه تَعَالَى وَمن قُدِرَ عَلَيْهِ رِزْقُهُ

стр. 162

[٥٧١] كل مَوْلُود يُولد على الْفطْرَة أَي الْإِسْلَام هَذَا أشهر الْأَقْوَال هُنَا جَمْعَاء أَي تَامَّة الْخلق لم يذهب من بدنهَا شَيْء هَل تحس فِيهَا من جَدْعَاء أَي مَقْطُوعَة الْأذن وَالْجُمْلَة حَال على تَقْدِير مقولا فِيهَا ذَلِك قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد ان الْمَوْلُود يُولد على الْفطْرَة ثمَّ يُغَيِّرهُ بعد ذَلِك أَبَوَاهُ كَمَا أَن الْبَهِيمَة تولد تَامَّة لَا جدع فِيهَا من أصل الْخلقَة وَإِنَّمَا تجدع بعد ذَلِك ويغير خلقتها [٥٧٣] عَن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حلحلة الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا هَذَا الحَدِيث فِي جَمِيع الموطآت بِهَذَا الْإِسْنَاد وَأَخْطَأ فِيهِ سُوَيْد بن سعيد عَن مَالك فَقَالَ عَن معبد بن كَعْب عَن أَبِيه وَلَيْسَ بِشَيْء يستريح مِنْهُ الْعباد والبلاد وَالشَّجر وَالدَّوَاب لما يَتَرَتَّب على ذنُوبه من منع الْمَطَر [٥٧٤] عَن أبي النَّضر مولى عمر بن عبيد الله أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لما مَاتَ عُثْمَان الحَدِيث وَصله بن عبد الْبر من طَرِيق يحيى بن سعيد عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة [٥٧٥] بعثت إِلَى أهل البقيع لأصلي عَلَيْهِم قَالَ بن عبد الْبر يحْتَمل أَن تكون الصَّلَاة هُنَا الدُّعَاء وَالِاسْتِغْفَار وَإِن تكون كَالصَّلَاةِ على الْمَوْتَى خُصُوصِيَّة لَهُ وليعم بِصَلَاتِهِ من لم يصل عَلَيْهِ حِين دَفنه

стр. 163

[٥٧٦] عَن نَافِع أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ أَسْرعُوا بجنائزكم الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ جُمْهُور رُوَاة الْمُوَطَّأ مَوْقُوفا وَرَوَاهُ الْوَلِيد بن مُسلم عَن مَالك عَن نَافِع عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ وَلم يُتَابع على ذَلِك عَن مَالك وَلكنه مَرْفُوع من غير رِوَايَة مَالك من طَرِيق أَيُّوب عَن نَافِع عَن أبي هُرَيْرَة وَمن طَرِيق الزُّهْرِيّ عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قلت وَمن طَرِيق الزُّهْرِيّ أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم قَالَ بن عبد الْبر تَأَول قوم هَذَا الحَدِيث على تَعْجِيل الدّفن لَا الْمَشْي وَلَيْسَ كَمَا ظنُّوا وَفِي قَوْله تضعونه عَن رِقَابكُمْ مَا يرد قَوْلهم (كتاب الزَّكَاة) [٥٧٧] عَن عَمْرو بن يحيى الْمَازِني عَن أَبِيه الحَدِيث وَالَّذِي يَلِيهِ قَالَ بن عبد الْبر حَدِيث عَمْرو بن يحيى عَن أَبِيه صَحِيح عِنْد جَمِيع أهل الحَدِيث وَحَدِيث مُحَمَّد بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة عَن أَبِيه عَن أبي سعيد خطأ فِي الْإِسْنَاد وَإِنَّمَا الحَدِيث مَحْفُوظ ليحيى بن عمَارَة عَن أبي سعيد وَقد رَوَاهُ عَن عَمْرو بن يحيى جمَاعَة من جلة الْعلمَاء احتاجوا إِلَيْهِ فِيهِ وَرَوَاهُ عَن أَبِيه أَيْضا جمَاعَة قَالَ وَلم يرو هَذَا الحَدِيث عَن النَّبِي ﷺ أحد من الصَّحَابَة بِإِسْنَاد صَحِيح غير أبي سعيد وَقد قي إِن هَذَا الحَدِيث لَيْسَ يَأْتِي من وَجه لَا مطْعن فِيهِ وَلَا عِلّة عَن أبي سعيد إِلَّا من حَدِيث يحيى بن عمَارَة عَنهُ من راية ابْنه عَمْرو عَنهُ وَمن رِوَايَة مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَنهُ خمس ذود قَالَ النَّوَوِيّ الرِّوَايَة الْمَشْهُورَة بِإِضَافَة خمس إِلَى ذود وروى بتنوين خمس وَيكون ذود بَدَلا مِنْهُ قَالَ أهل اللُّغَة الذود من الثَّلَاثَة إِلَى الْعشْرَة لَا وَاحِد لَهُ من لَفظه إِنَّمَا يُقَال فِي الْوَاحِد بعير قَالُوا وَقَوْلهمْ خمس ذود كَقَوْلِهِم خَمْسَة أَبْعِرَة قَالَ سِيبَوَيْهٍ تَقول ثَلَاث ذود لِأَن الذود مؤنث أوسق جمع وسق بِفَتْح الْوَاو أشهر من كسرهَا وَأَصله فِي اللُّغَة الْحمل وَالْمرَاد بِهِ سِتُّونَ صَاعا أواقي بتَشْديد الْبَاء وتخفيفها جمع أُوقِيَّة بِضَم الْهمزَة وَتَشْديد الْيَاء وَهِي أَرْبَعُونَ درهما وَيُقَال أَوَاقٍ بِحَذْف الْيَاء كَمَا فِي الرِّوَايَة الأولى

стр. 164

[٥٧٨] من الْوَرق بِكَسْر الرَّاء وإسكانها وَهِي هُنَا الْفضة مضروبها وَغَيره وَاخْتلف أهل اللُّغَة فِي أَصله فَقيل يُطلق فِي الأَصْل على جَمِيع الْفضة وَقيل هُوَ حَقِيقَة للمضروب دَرَاهِم وَلَا يُطلق على غير الدَّرَاهِم إِلَّا مجَازًا [٥٨٢] أَن عبد الله بن عمر كَانَ يَقُول لَا تجب فِي مَال زَكَاة حَتَّى يحول عَلَيْهِ الْحول قَالَ بن عبد الْبر فِي الاستذكار وَقد رُوِيَ هَذَا مَرْفُوعا من حَدِيث عَائِشَة قلت أخرجه بن ماجة

стр. 165

[٥٨٣] عَن بن شهَاب أَنه قَالَ أول من أَخذ من الأعطية الزَّكَاة مُعَاوِيَة بن أبي سُفْيَان قَالَ بن عبد الْبر يُرِيد أَخذ زَكَاتهَا نَفسهَا مِنْهَا لَا أَنه أَخذ مِنْهَا عَن غَيرهَا قَالَ وَلَا أعلم أحدا من الْفُقَهَاء أَخذ بقول مُعَاوِيَة

стр. 166

[٥٨٤] عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن غير وَاحِد أَن رَسُول الله ﷺ قطع لِبلَال بن الْحَارِث الْمُزنِيّ معادن الْقبلية قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ عِنْد جَمِيع الروَاة مُرْسلا وَقد وَصله الْبَزَّار من طَرِيق عبد الْعَزِيز الداروردي عَن ربيعَة عَن الْحَارِث بن بِلَال بن الْحَارِث الْمُزنِيّ عَن أَبِيه قلت وَأخرجه أَبُو دَاوُد من طَرِيق ثَوْر بن زيد الديلِي عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاس قَالَ بن الْأَثِير فِي النِّهَايَة الْقبلية منسوبة إِلَى قبل بِفَتْح الْقَاف وَالْبَاء الْمُوَحدَة وَهِي نَاحيَة من الْفَرْع وَهُوَ بِضَم الْفَاء وَسُكُون الرَّاء وَهُوَ مَوضِع بَين مَكَّة وَالْمَدينَة هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ فِي الحَدِيث وَفِي كتاب الْأَمْكِنَة معادن القلبة بِكَسْر الْقَاف وَبعدهَا لَام مَفْتُوحَة ثمَّ بَاء انْتهى

стр. 167

[٥٨٥] فِي الرِّكَاز الْخمس وَقع فِي زمن شيخ الْإِسْلَام عز الدّين بن عبد السَّلَام أَن رجلا رأى النَّبِي ﷺ فِي النّوم فَقَالَ لَهُ اذْهَبْ إِلَى مَوضِع كَذَا فاحفره فَإِن فِيهِ ركازا فَخذه لَك وَلَا خمس عَلَيْك فِيهِ فَلَمَّا أصبح ذهب إِلَى ذَلِك الْموضع فحفره فَوجدَ الرِّكَاز فاستفتى عُلَمَاء عصره فأفتوه بِأَنَّهُ لَا خمس عَلَيْهِ لصِحَّة الرُّؤْيَا وَأفْتى الشَّيْخ عز الدّين بن عبد السَّلَام بِأَن عَلَيْهِ الْخمس وَقَالَ أَكثر مَا ننزل مَنَامه منزلَة حَدِيث رُوِيَ بِإِسْنَاد صَحِيح وَقد عَارضه مَا هُوَ أصح مِنْهُ وَهُوَ الحَدِيث الْمخْرج فِي الصَّحِيحَيْنِ فِي الرِّكَاز الْخمس وَيقدم عَلَيْهِ [٥٩٧] سَمِعت عبد الله بن عمر وَهُوَ يسْأَل عَن الْكَنْز إِلَى آخِره قلت أخرجه بن مرْدَوَيْه من طَرِيق سُوَيْد بن عبد الْعَزِيز عَن عبيد الله عَن نَافِع عَن بن عمر مَرْفُوعا [٥٩٨] عَن أبي هُرَيْرَة أَنه كَانَ يَقُول من كَانَ عِنْده مَال لم يؤد زَكَاته الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث مَوْقُوف فِي الْمُوَطَّأ وَقد أسْندهُ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار عَن أَبِيه عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ وَرُوِيَ من طرق أُخْرَى صِحَاح عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا مِنْهَا طَرِيق سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه وَطَرِيق الْقَعْقَاع بن حَكِيم بن أبي صَالح وَطَرِيق أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قلت طَرِيق عبد الرَّحْمَن أخرجهَا البُخَارِيّ وَطَرِيق سُهَيْل أخرجهَا مُسلم وَطَرِيق الْقَعْقَاع أخرجهَا النَّسَائِيّ وَطَرِيق أبي الزِّنَاد أخرجهَا البُخَارِيّ مثل لَهُ يَوْم الْقِيَامَة شجاعا هُوَ الْحَيَّة وَقيل الَّتِي توَاثب وَتقوم على ذنبها قَالَ القَاضِي عِيَاض ظَاهره أَن الله تَعَالَى خلق هَذَا الشجاع لعذابه وَمعنى مثل أَي نصب أَو صير بِمَعْنى أَن مَاله يصير على صُورَة الشجاع أَقرع قَالَ بن عبد الْبر هُوَ من صِفَات الْحَيَّات الَّذِي بِرَأْسِهِ شَيْء من بَيَاض وكل مَا كثر سمه فِيمَا زَعَمُوا أَبيض رَأسه لَهُ زَبِيبَتَانِ هما نقطتان منتفختان فِي شدقيه كالبرغوثين وَقيل نقطتان سوداوان وَهِي عَلامَة الْحَيَّة الذّكر المؤذي حَتَّى يُمكنهُ فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ وَالْبُخَارِيّ فَلَا يزَال يتبعهُ حَتَّى يلقمه أُصْبُعه

стр. 168

[٥٩٩] مَالك أَنه قَالَ قَرَأت كتاب عمر بن الْخطاب فِي الصَّدَقَة الحَدِيث أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَحسنه من طَرِيق سُفْيَان بن حُسَيْن عَن بن شهَاب عَن سَالم عَن بن عمر قَالَ كتب رَسُول الله ﷺ كتاب الصَّدَقَة فَلم يُخرجهُ إِلَى عماله حَتَّى قبض فَعمل بِهِ أَبُو بكر حَتَّى قبض ثمَّ عمل بِهِ عمر حَتَّى قبض فَكَانَ فِيهِ فِي خمس من الْإِبِل شَاة فَذكره قَالَ التِّرْمِذِيّ وَقد روى يُونُس وَغير وَاحِد عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم هَذَا الحَدِيث وَلم يرفعوه وَإِنَّمَا رَفعه سُفْيَان بن حُسَيْن فَابْن لبون ذكر قَالَ الْبَاجِيّ قَالَ ذكر وَإِن كَانَ الابْن لَا يكون إِلَّا ذكرا زِيَادَة فِي الْبَيَان لِأَن من الْحَيَوَان مَا يُطلق على الذّكر وَالْأُنْثَى مِنْهُ لفظ بن كَابْن عرس وَابْن آوى فَرفع بِهِ هَذَا الِاحْتِمَال قَالَ وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ مُجَرّد التَّأْكِيد لاخْتِلَاف اللَّفْظ كَقَوْلِه تَعَالَى وَغَرَابِيبُ سُودٌ طروقة الْفَحْل قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَن الْفَحْل قد يضْربهَا وَهِي تلقح وَلَا يخرج فِي الصَّدَقَة تَيْس الذّكر من الْمعز وَلَا هرمة هِيَ الَّتِي قد أضرّ بهَا الْكبر وَلَا ذَات عوار بِفَتْح الْعين أَي عيب وَفِي الرقة هِيَ الْوَرق قَالَ الْبَاجِيّ وَمن أَصْحَابنَا من قَالَ هِيَ اسْم للورق وَالذَّهَب قَالَ وَالْأول أظهر

стр. 169

[٦٠٠] أَن معَاذ بن جبل الْأنْصَارِيّ أَخذ من ثَلَاثِينَ بقرة تبيعا الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث ظَاهره الْوَقْف على معَاذ إِلَّا أَن فِي قَوْله لم أسمع من النَّبِي ﷺ فِيهِ شَيْئا دَلِيلا وَاضحا على أَنه قد سمع مِنْهُ فِي الثَّلَاثِينَ وَالْأَرْبَعِينَ مَا عمل بِهِ مَعَ أَن مثله لَا يكون رَأيا

стр. 170

[٦٠٢] لَا تَأْخُذُوا حذرات الْمُسلمين جمع حذرة وَهِي خِيَار المَال وكرائمه نكبوا عَن الطَّعَام أَي ذَوَات الدّرّ [٦٠٤] عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تحل الصَّدَقَة لَغَنِيّ الحَدِيث وَصله أَبُو دَاوُد وَابْن ماجة من طَرِيق معمر عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ

стр. 171

[٦٠٥] لَو مَنَعُونِي عقَالًا قَالَ الْبَاجِيّ قَالَ بن الْقَاسِم هُوَ القلوص وَرَوَاهُ عَن مَالك وَقَالَ مُحَمَّد بن عِيسَى هُوَ وَاحِد الْعقل الَّتِي يعقل بهَا الْإِبِل لِأَن الَّذِي يُعْطي الْبَعِير فِي الزَّكَاة يلْزمه أَن يُعْطي مَعَه عقاله قَالَ وَيحْتَمل عِنْدِي أَن يكون قصد بذلك الْمُبَالغَة فِي تتبع الْحق [٦٠٨] مَالك عَن الثِّقَة عِنْده عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن بسر بن سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ فِيمَا سقت السَّمَاء والعيون وَصله البُخَارِيّ وَالْأَرْبَعَة من طَرِيق بن وهب عَن يُونُس بن يزِيد عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن بن عمر قَالَ الْبَاجِيّ أَرَادَ مَا سقِِي بالمطر وَمَا سقِِي بالعيون الْجَارِيَة على وَجه الأَرْض الَّتِي لَا يتَكَلَّف فِي رفع مَائِهَا بِآلَة وَلَا عمل وَهُوَ السيح والبعل هُوَ مَا شرب بعروقه من غير سقِِي سَمَاء وَلَا غَيرهَا وَمَا سقِِي بالنضح أَي بالرش والصب بِمَاء يسْتَخْرج من الْآبَار والأنهار بِآلَة

стр. 172

[٦٠٩] لَا يُؤْخَذ فِي صَدَقَة النّخل الجعرور وَلَا مصران الفارة وَلَا عدق بن حبيق هَذِه أَنْوَاع من رَدِيء التَّمْر [٦١١] عَن عبد الله بن دِينَار عَن سُلَيْمَان بن يسَار وَعَن عرَاك بن مَالك عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ بن عبد الْبر أَدخل يحيى بَين سُلَيْمَان وعراك واوا فَجعل الحَدِيث لعبد الله بن دِينَار وعراك وَهُوَ خطأ عد من غلطه والْحَدِيث مَحْفُوظ فِي الموطآت كلهَا وَفِي غَيرهَا لِسُلَيْمَان بن يسَار عَن عرَاك وهما تابعيان نظيران وعراك أسن وَسليمَان أفقه وَعبد الله بن دِينَار أَيْضا تَابِعِيّ لَيْسَ على الْمُسلم فِي عَبده وَلَا فِي فرسه صَدَقَة قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا نفي وَالنَّفْي على الْإِطْلَاق يَقْتَضِي الِاسْتِغْرَاق

стр. 173

[٦١٥] عَن بن شهَاب قَالَ بَلغنِي أَن رَسُول الله ﷺ أَخذ الْجِزْيَة من مجوس الْبَحْرين الحَدِيث وَصله الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن عبد الْبر من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن السَّائِب بن يزِيد قَالَ بن عبد الْبر والسائب ولد على عهد رَسُول الله ﷺ وَحفظ عَنهُ وَحج مَعَه وَتُوفِّي النَّبِي ﷺ وَهُوَ بن تسع سِنِين وَأشهر

стр. 174

[٦١٦] عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد بن عَليّ بن أبي طَالب عَن أَبِيه أَن عمر بن الْخطاب ذكر الْمَجُوس الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا مُنْقَطع لِأَن مُحَمَّد بن عَليّ لم يلق عمر وَلَا عبد الرَّحْمَن بن عَوْف قَالَ إِلَّا أَن مَعْنَاهُ مُتَّصِل من وُجُوه حسان سنوا بهم سنة أهل الْكتاب قَالَ بن عبد الْبر هَذَا من الْكَلَام الَّذِي خرج مخرج الْعُمُوم وَالْمرَاد مِنْهُ الْخُصُوص لِأَن المُرَاد فِي الْجِزْيَة لَا فِي غَيرهَا من الْأَنْكِحَة والذبائح [٦٢١] عَن السَّائِب عَن يزِيد أَنه قَالَ كنت غُلَاما عَاملا مَعَ عبد الله بن عتبَة قَالَ الْبَاجِيّ هَكَذَا رَوَاهُ يحيى غُلَاما يُرِيد بذلك شَابًّا وَرَوَاهُ مطرف وَأَبُو مُصعب كنت عَاملا

стр. 175

[٦٢٣] حملت على فرس أَي تَصَدَّقت بِهِ ووهبته لمن يُقَاتل عَلَيْهِ فِي سَبِيل الله عَتيق هُوَ الْكَرِيم السَّابِق وَالْجمع عتاق أضاعه قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد لم يحسن الْقيام عَلَيْهِ أَو صيره ضائعا من الهزال لفرط مُبَاشرَة الْجِهَاد والاتعاب لَهُ فِي سَبِيل الله لَا تشتره هُوَ نهي تَنْزِيه وَقيل تَحْرِيم فَإِن الْعَائِد فِي صدقته كَالْكَلْبِ يعود فِي قيئه وَجه التَّشْبِيه أَنه أخرج فِي الصَّدَقَة أوساخه وأدناسه فَأشبه تغير الطَّعَام إِلَى حَال الْقَيْء

стр. 176

[٦٢٦] فرض زَكَاة الْفطر قَالَ الْجُمْهُور مَعْنَاهُ ألزم وَأوجب وَقَالَت طَائِفَة مَعْنَاهُ قدر على كل حر أَو عبد ذكر أَو أُنْثَى من الْمُسلمين قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ التِّرْمِذِيّ وَغَيره لَفْظَة من الْمُسلمين انْفَرد بهَا مَالك دون سَائِر أَصْحَاب نَافِع قَالَ وَلَيْسَ كَذَلِك بل وَافقه فِيهَا ثقتان الضَّحَّاك بن عُثْمَان عِنْد مُسلم بن نَافِع عِنْد البُخَارِيّ وَقَالَ بن عبد الْبر كل الروَاة عَن مَالك قَالُوا فِيهِ من الْمُسلمين إِلَّا قُتَيْبَة بن سعيد وَحده فَإِنَّهُ لم يقلها قَالَ وَأَخْطَأ من ظن أَن مَالِكًا تفرد بهَا فقد تَابعه عَلَيْهَا جمَاعَة عَن نَافِع مِنْهُم عمر ابْنه وَعبيد الله بن عمر وَكثير بن فرقد وَيُونُس بن يزِيد وَأَيوب كلهم رَوَوْهُ عَن نَافِع وَقَالُوا فِيهِ من الْمُسلمين

стр. 177

[٦٢٧] أَنه سمع أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ يَقُول كُنَّا نخرج زَكَاة الْفطر زَاد فِي رِوَايَة على عهد رَسُول الله ﷺ (كتاب الصّيام) [٦٣٠] فَإِن غم عَلَيْكُم أَي حَال بَيْنكُم وَبَينه غيم فاقدروا لَهُ قَالَ النَّوَوِيّ اخْتلف فِي مَعْنَاهُ فَقَالَت طَائِفَة مَعْنَاهُ ضيقوا لَهُ وقدروه تَحت السَّحَاب وَبِهَذَا قَالَ أَحْمد بن حَنْبَل وَغَيره مِمَّن يجوز صَوْم لَيْلَة الْغَيْم عَن رَمَضَان وَقَالَ بن سُرَيج وَجَمَاعَة مَعْنَاهُ قدروه بِحِسَاب الْمنَازل وَذهب الْأَئِمَّة الثَّلَاثَة وَالْجُمْهُور إِلَى أَن مَعْنَاهُ قدرُوا لَهُ تَمام الْعدَد ثَلَاثِينَ يَوْمًا كَمَا فِي الرِّوَايَة الآخرى قَالَ الْمَازرِيّ حمل جُمْهُور الْفُقَهَاء قَوْله فاقدروا لَهُ عَليّ أَن المُرَاد إِكْمَال الْعدَد ثَلَاثِينَ كَمَا فسره فِي حَدِيث آخر قَالُوا وَلَا يجوز أَن يكون المُرَاد حِسَاب المنجمين لِأَن النَّاس لَو كلفوا بِهِ ضَاقَ عَلَيْهِم لِأَنَّهُ لَا يعرفهُ إِلَّا أَفْرَاد وَالشَّرْع إِنَّمَا يعرف النَّاس بِمَا يعرفهُ جماهيرهم انْتهى وَنقل بن الْعَرَبِيّ عَن بن سُرَيج أَن قَوْله فاقدروا لَهُ خطاب لمن خصّه الله بِهَذَا الْعلم وَإِن قَوْله فأكملوا الْعدة خطاب للعامة وَقَالَ بن الصّلاح معرفَة منَازِل الْقَمَر هُوَ معرفَة سير الْأَهِلّة وَأما معرفَة الْحساب فَأمر دَقِيق يخْتَص بمعرفته الْآحَاد قَالَ فمعرفة منَازِل الْقَمَر تدْرك بِأَمْر محسوس يُدْرِكهُ من يراقب النُّجُوم وَهَذَا هُوَ الَّذِي أَرَادَهُ بن سُرَيج وَقَالَ بِهِ فِي حق الْعَارِف بهَا فِي خَاصَّة نَفسه [٦٣١] الشَّهْر تِسْعَة وَعِشْرُونَ قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أَن الشَّهْر قد يكون تِسْعَة وَعشْرين قَالَ بن حجر وَيُؤَيِّدهُ رِوَايَة البُخَارِيّ إِن الشَّهْر يكون تِسْعَة وَعشْرين يَوْمًا وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ مَعْنَاهُ حصره من جِهَة أحد طَرفَيْهِ أَي إِنَّه يكون تسعا وَعشْرين وَهُوَ أَقَله وَيكون ثَلَاثِينَ وَهُوَ أَكْثَره فَلَا تَأْخُذُوا أَنفسكُم بِصَوْم الْأَكْثَر احْتِيَاطًا وَلَا تقتصروا على الْأَقَل تَخْفِيفًا وَلَكِن عبادتكم مرتبطة ابْتِدَاء وانتهاء باستهلاله حَتَّى تروا الْهلَال المُرَاد رُؤْيَة بعض الْمُسلمين لَا كل النَّاس

стр. 178

[٦٣٢] عَن ثَوْر بن زيد الديلِي عَن عبد الله بن عَبَّاس أَن رَسُول الله ﷺ ذكر رَمَضَان الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا مُنْقَطع فانما رَوَاهُ ثَوْر عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاس وَكَذَا رَوَاهُ روح بن عبَادَة عَن مَالك عَن ثَوْر عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاس قلت وَأخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق سماك بن حَرْب عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاس [٦٣٣] عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر أَنه كَانَ يَقُول لَا يَصُوم إِلَّا من أجمع الصّيام قبل الْفجْر عَن بن شهَاب عَن عَائِشَة وَحَفْصَة زَوجي النَّبِي ﷺ بِمثل ذَلِك قَالَ فِي الاستذكار رَوَاهُ يحيى بن أَيُّوب عَن عبد الله بن أبي بكر بن حزم عَن بن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه عَن حَفْصَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من لم يجمع الصّيام قبل الْفجْر فَلَا صِيَام لَهُ وَهُوَ أحسن مَا رُوِيَ مَرْفُوعا فِي هَذَا الْبَاب قلت أخرجه من هَذَا الطَّرِيق أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَقَالَ التِّرْمِذِيّ لَا نعرفه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه وَقد رُوِيَ عَن نَافِع عَن بن عمر قَوْله وَهُوَ أصح وَأخرجه النَّسَائِيّ أَيْضا من طَرِيق عبيد الله بن عمر عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن حَفْصَة أَنَّهَا كَانَت تَقول مَوْقُوف وَأخرجه أَيْضا من طَرِيق يُونُس وسُفْيَان وَابْن عُيَيْنَة وَمعمر ثَلَاثَتهمْ عَن الزُّهْرِيّ عَن حَمْزَة بن عبد الله بن عمر عَن أَبِيه عَن حَفْصَة بِهِ مَوْقُوف وَمن طَرِيق مَالك وَعبيد الله بن عمر كلَاما عَن نَافِع عَن بن عمر قَوْله وَقَالَ الصَّوَاب عندنَا فِي هَذَا الحَدِيث أَنه مَوْقُوف وَلم يَصح رَفعه لِأَن يحيى بن أَيُّوب لَيْسَ بِالْقَوِيّ قَالَ الْبَاجِيّ الْإِجْمَاع للصيام هُوَ الْعَزْم عَلَيْهِ وَالْقَصْد لَهُ

стр. 179

[٦٣٤] لَا يزَال النَّاس بِخَير لأبي دَاوُد من حَدِيث أبي هُرَيْرَة لَا يزَال الدّين ظَاهرا مَا عجلوا الْفطر زَاد أَحْمد من حَدِيث أبي ذَر وأخروا السّحُور وَمَا ظرفية أَي مُدَّة فعلهم ذَلِك امتثالا للسّنة واقفين عِنْد حَدهَا وَبَين فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة عِلّة ذَلِك فَقَالَ لِأَن الْيَهُود وَالنَّصَارَى يؤخرون وَلابْن حبَان وَالْحَاكِم من حَدِيث سهل لَا تزَال أمتِي على سنتي مَا لم تنْتَظر بفطرها النُّجُوم [٦٣٧] عَن أبي يُونُس مولى عَائِشَة زَاد بن وضاح فِي رِوَايَته عَن يحيى عَن عَائِشَة وَكَذَا لسَائِر رُوَاة الْمُوَطَّأ وأرسله عبد الله بن يحيى عَن أَبِيه فَلم يذكر عَن عَائِشَة

стр. 180

[٦٣٨] عَن عبد ربه بن سعيد هُوَ أَخُو يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن أبي بكر عَن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام عَن عَائِشَة وَأم سَلمَة قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ مَالك وَخَالفهُ عَمْرو بن الْحَارِث فَرَوَاهُ عَن عبد ربه بن سعيد عَن عبد الله بن كَعْب عَن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن من جماع غير احْتِلَام قصدت بذلك الْمُبَالغَة فِي الرَّد والمنفي على إِطْلَاقه لَا مَفْهُوم لَهُ لِأَنَّهُ ﷺ كَانَ لَا يَحْتَلِم إِذْ الِاحْتِلَام من الشَّيْطَان وَهُوَ مَعْصُوم مِنْهُ إِنَّمَا أخبرنيه مخبر سَمَّاهُ فِي رِوَايَة البُخَارِيّ الْفضل بن الْعَبَّاس [٦٤٢] عَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ ﵂ أَنَّهَا قَالَت إِن كَانَ رَسُول الله ﷺ ليقبل بعض أَزوَاجه وَهُوَ صَائِم ثمَّ ضحِكت زَاد بن أبي شيبَة من طَرِيق شريك عَن هِشَام فِي هَذَا الحَدِيث فظننا أَنَّهَا هِيَ وَبِذَلِك عرفنَا حِكْمَة ضحكها إِشَارَة إِلَى أَنَّهَا صَاحِبَة الْقِصَّة ليَكُون أبلغ فِي الثِّقَة بهَا [٦٤٦] مَالك أَنه بلغه أَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ كَانَت إِذا ذكرت الحَدِيث وَصله مُسلم من طَرِيق عبيد الله بن عمر عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن عَائِشَة وَمن طَرِيق الْأَعْمَش عَن إِبْرَاهِيم عَن الْأسود وعلقمة عَن عَائِشَة
следующие страницы →