← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5757

تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

الجلال السيوطي

Полный текст (414 стр.). Показаны 386–414 · переход к 391.

стр. 386

[١٧٠٤] عَن يحيى بن سعيد قَالَ بَلغنِي أَن خَالِد بن الْوَلِيد الحَدِيث أخرجه بن عبد الْبر من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أَيُّوب انب مُوسَى عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان أَن خَالِد بن الْوَلِيد فَذكره وَهُوَ مُرْسل وَمن طَرِيق بن إِسْحَاق عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده مُسْندًا لَكِن قَالَ كَانَ الْوَلِيد بن الْوَلِيد وَهُوَ أَخُو خَالِد بن الْوَلِيد التَّامَّة أَي الفاضلة الَّتِي لَا يدخلهَا نقص من همزات الشَّيَاطِين أَي أَن تصيبني وَإِن يحْضرُون أَي أَن يصيبوني بِسوء أَو يَكُونُوا معي فِي مَكَان

стр. 387

[١٧٠٥] عَن يحيى بن سعيد أَنه قَالَ أسرِي برَسُول الله ﷺ الحَدِيث وَصله النَّسَائِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة عَن عَيَّاش السّلمِيّ عَن بن مَسْعُود قَالَ حَمْزَة الْكِنَانِي الْحَافِظ هَذَا لَيْسَ بِمَحْفُوظ وَالصَّوَاب مُرْسل قلت وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار عَن يحيى بن سعيد قَالَ سَمِعت رجلا من أهل الشَّام يُقَال لَهُ الْعَبَّاس يحدث عَن بن مَسْعُود قَالَ لما كَانَ لَيْلَة الْجِنّ أقبل عفريت فِي يَده شعلة فَذكره أعوذ بِوَجْه الله الْكَرِيم قَالَ الْبَاجِيّ قَالَ القَاضِي أَبُو بكر هُوَ صفة من صِفَات الْبَارِي أَمر رَسُول الله ﷺ أَن يتَعَوَّذ بهَا وَقَالَ أَبُو الْحسن المحاري مَعْنَاهُ أعوذ بِاللَّه اللَّاتِي لَا يجاوزهن بر وَلَا فَاجر أَي لَا يَنْتَهِي علم أحد إِلَى مَا يزِيد عَلَيْهَا وَالْبر من كَانَ ذَا بر من الانس وَغَيرهم والفاجر من كَانَ ذَا فجور من شَرّ مَا ينزل من السَّمَاء أَي من الْعُقُوبَات وَشر مَا يعرج فِيهَا أَي مِمَّا يُوجب الْعقُوبَة وَشر مَا ذَرأ فِي الأَرْض أَي مَا خلقه على ظهرهَا وَشر مَا يخرج مِنْهَا أَي مِمَّا خلقه فِي بَاطِنهَا وَمن فتن اللَّيْل وَالنَّهَار هُوَ من الْإِضَافَة إِلَى الطّرف وَمن طوارق اللَّيْل الطارق مَا جَاءَك لَيْلًا وإطلاقه على الْآتِي بِالنَّهَارِ على سَبِيل الِاتِّبَاع

стр. 388

[١٧٠٩] عَن حَفْص بن عَاصِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَو عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ رُوَاة الْمُوَطَّأ على الشَّك إِلَّا مصعبا الزبيرِي وَأَبا قُرَّة مُوسَى بن طَارق فَإِنَّهُمَا قَالَا عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة بِالْوَاو وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو معَاذ الْبَلْخِي عَن مَالك وَرَوَاهُ زَكَرِيَّا بن يحيى الْوَقَّاد عَن عبد الله بن وهب وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ويوسف بن عمر بن يزِيد كلهم عَن مَالك عَن خبيب عَن حَفْص عَن أبي سعيد وَحده لم يذكر أَبَا هُرَيْرَة لَا على الْجمع وَلَا على الشَّك وَرَوَاهُ عبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم عَن خَاله خبيب عَن جده حَفْص بن عَاصِم عَن أبي هُرَيْرَة وَحده سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله قَالَ بن عبد الْبر هَذَا أحسن حَدِيث يرْوى فِي فَضَائِل الْأَعْمَال وأعمها وأصحها قَالَ والظل فِي هَذَا الحَدِيث يُرَاد بِهِ الرَّحْمَة وَقَالَ القَاضِي عِيَاض إِضَافَة الظل إِلَى الله إِضَافَة ملك وَقَالَ غَيره إِضَافَة تشريف وَقَالَ عِيسَى بن دِينَار المُرَاد بظله كرامته وحمايته وَقَالَ آخَرُونَ المُرَاد ظلّ عَرْشه للتصريح بِهِ فِي كثير من الْأَحَادِيث وَلِأَن المُرَاد وُقُوع ذَلِك فِي الْموقف وَبِه جزم الْقُرْطُبِيّ وَرجحه بن حجر ووهي قَول من قَالَ المُرَاد ظلّ طوبي أَو ظلّ الْجنَّة لِأَن ظلهما إِنَّمَا يحصل بعد الِاسْتِقْرَار فِي الْجنَّة ثمَّ إِنَّه مُشْتَرك لجَمِيع من يدخلهَا والسياق بدل على امتياز أَصْحَاب الْخِصَال الْمَذْكُورَة قَالَ فرجح أَن المُرَاد ظلّ الْعَرْش وَقد نظم السَّبْعَة الْمَذْكُورَة الامام أَبُو شامة فَقَالَ وَقَالَ النَّبِي الْمُصْطَفى ان سَبْعَة يظلهم اله الْعَظِيم بظله محب عفيف نَاشِئ متصدق وَبَاكٍ مصل والأمام بعدله قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَقد وَقع فِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث أبي الْيُسْر مَرْفُوعا من أنظر مُعسرا أَو وضع لَهُ أظلهُ الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله وَهَاتَانِ الخصلتان غير السعَة الْمَذْكُورَة فَدلَّ على أَن الْعدَد الْمَذْكُور لَا مَفْهُوم لَهُ قَالَ وَقد ألقيت هَذِه المسئلة على الْعَالم شمس الدّين الْهَرَوِيّ لما قدم الْقَاهِرَة وَادّعى أَنه يحفظ صَحِيح مُسلم فَسَأَلته بِحَضْرَة الْملك الْمُؤَيد عَن هَذَا فَمَا استحضر مِنْهُ شَيْئا قَالَ ثمَّ تتبعت بعد ذَلِك الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي مثل ذَلِك فزادت على عشر خِصَال قَالَ وَقد انتقيت مِنْهَا سَبْعَة وَردت بأسانيد جِيَاد ونظمتها فِي بَيْتَيْنِ مذيلا على بَيْتِي أبي شامة وهما وزد سَبْعَة أظلال غاز وعونه وانظار ذِي عسر وَتَخْفِيف حمله وحامي غزَاة حِين ولوا وَعون ذِي غَرَامَة حق مَعَ مكَاتب أَهله قَالَ ثمَّ تتبعت فَجمعت سَبْعَة أُخْرَى ثمَّ سَبْعَة أُخْرَى وَلَكِن أحاديثها ضَعِيفَة ونظمت ذَلِك فَقلت وزد مَعَ ضعف سبعتين إِعَانَة لَا خرق مَعَ أَخذ لحق وبذله وَكره وضوء ثمَّ مَشى لمَسْجِد وتحسين خلق ثمَّ مطعم فَضله وكافل ذِي يتم وأرملة ورأفة وتاجر صدق فِي الْمقَال وَفعله وحزن وتصبير ونصح ورأفة تربع بهَا السبعات من فيض فَضله اه قلت وَقد تتبعت فوجت سَبْعَة ثمَّ سَبْعَة ثمَّ سَبْعَة وَقد نظمتها فَقلت وزد مَعَ ضعف من يضيف وعونه لَا يتامها ثمَّ الْقَرِيب بوصله وَعلم بِأَن الله مَعَه وحبه لَا جَلَاله والجوع من أهل حبله وزهد وتفريح وغض وَقُوَّة صَلَاة على الْهَادِي وإحياء فعله وَترك الرِّبَا مَعَ رشوة الحكم وَالزِّنَا وطفل وراعي الشَّمْس ذكرا وظله وَصَوْم وتشييع لمَيت عبَادَة فسبع بهَا السبعات يازين أَصله ثمَّ تتبعت فَوجدت سَبْعَة ثمَّ سَبْعَة وَقد نظمتها فَقلت وزد سبعتين الْحبّ لله بَالغا وتطهير قلب والغضوب لأَجله وَحب عَليّ ثمَّ ذكر إنابة وَأمر وَنهي وَالدُّعَاء لسبله وَمن أول الانعام يقرا غداته ومستغفر الاسحار يَا طيب فعله وبر وَترك النم والحسد الَّذِي يشين الْفَتى فاشكر لجامع شَمله ثمَّ تتبعت فَوجدت سَبْعَة أُخْرَى تَتِمَّة سبعين وَقد نظمتها فَقلت وزد سَبْعَة قَاضِي حوائج خلقه وَعبد تَقِيّ والشهيد بقتْله وَأم وَتَعْلِيم أَذَان وهجرة فتمت لَهُم السبعون من فيض فَضله وَقد جمعت الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي هَذِه الْخِصَال بأسانيدها فِي كتاب يُسمى تمهيد الْفرش فِي الْخِصَال المؤدية لظل الْعَرْش ثمَّ لخصته فِي مُخْتَصر سيمى بزوغ الْهلَال فِي الْخِصَال الْمُوجبَة للظلال [١٧١٠] ثمَّ يوضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض أَي الْمحبَّة فِي النَّاس [١٧١١] براق الثنايا أَي أَبيض الشفر حسنه وَقيل مَعْنَاهُ كثير التبسم فَقيل هَذَا معَاذ بن جبل قَالَ الْبَاجِيّ قَالَ أَحْمد بن خَالِد وهم أَبُو حَازِم فِي هَذَا القَوْل وَإِنَّمَا هُوَ عبَادَة بن الصَّامِت فقد رَوَاهُ شبعة عَن يعلى بن عَطاء عَن الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ قَالَ لقِيت عبَادَة بن الصَّامِت فَذكر الحَدِيث وَقَالَ بن عبد الْبر زعم قوم أَن هَذَا الحَدِيث خطأ وَإِن مَالِكًا وهم فِيهِ وَأسْقط من إِسْنَاده أَبَا مُسلم الْخَولَانِيّ وَزَعَمُوا أَن أَبَا إِدْرِيس رَوَاهُ عَن أبي مُسلم عَن معَاذ وَقَالَ آخَرُونَ وهم فِيهِ أَبُو حَازِم قَالَ وَهَذَا كُله تخرص وَقد رُوِيَ عَن أبي إِدْرِيس من وُجُوه شَتَّى غير طَرِيق أبي حَازِم أَنه لَقِي معَاذًا وَسمع مِنْهُ فَلَا شَيْء فِي هَذَا على مَالك وَلَا على أبي حَازِم والمتباذلين فِي فِي الْبَاجِيّ أَي الَّذين يبذلون أنفسهم فِي مرضاته من الْإِنْفَاق على جِهَاد عدوه وَغير ذَلِك مِمَّا أمروا بِهِ

стр. 389

[١٧١٢] الْقَصْد قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد الاقتصاد فِي الْأُمُور وَترك الغلو والسرف والتؤدة أَي الرِّفْق والتأني وَحسن السمت أَي الطَّرِيقَة والزي جُزْء من خَمْسَة وَعشْرين جزأ من النُّبُوَّة قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد ان هَذِه من أَخْلَاق الْأَنْبِيَاء وصفاتهم الَّتِي طبعوا عَلَيْهَا وَأمرُوا بهَا وَجعلُوا على التزامها قَالَ ونعتقد هَذِه التجزئة وَلَا نَدْرِي وَجههَا [١٧١٣] الرُّؤْيَا الْحَسَنَة أَي الصادقة أَو المبشرة احْتِمَالَانِ ذكرهمَا الْبَاجِيّ جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جزأ من النُّبُوَّة وَجه بِأَنَّهُ نوع من الانباء بِمَا يكون فِي الْمُسْتَقْبل على وَجه يَصح وَيكون من عِنْد الله وَذَلِكَ مِمَّا أكْرم بِهِ الْأَنْبِيَاء وَأما معنى هَذِه التجزئة فمما لَا نطلع عَلَيْهِ [١٧١٤] عَن زفر بن صعصعة عَن أَبِيه قَالَ بن عبد الْبر لَا أعلم لزفَر وَلَا لِأَبِيهِ غير هَذَا الحَدِيث وهما مدنيان وَفِي رِوَايَة معن عَن زفر عَن أبي هُرَيْرَة بِإِسْقَاط أَبِيه وَالصَّوَاب إثْبَاته [١٧١٦] والحلم بِضَم الْحَاء وَسُكُون اللَّام هِيَ الرُّؤْيَا المفظعة

стр. 390

[١٧٢٤] فُرْجَة بِضَم الْفَاء وَفتحهَا فِي الْحلقَة بِسُكُون اللَّام فأوى إِلَى الله بِالْقصرِ فآواه الله أَي جازاه بِأَن ضمه إِلَى رَحمته ورضوانه فاستحى قَالَ القَاضِي عِيَاض أَي ترك الْمُزَاحمَة حَيَاء من النَّبِي ﷺ وَمن الْحَاضِرين وَقَالَ بن حجر اسْتَحى من الذّهاب عَن الْمجْلس كَمَا فعل رَفِيقه الثَّالِث فاستحى الله مِنْهُ أَي رَحمَه وَلم يُعَاقِبهُ فَأَعْرض الله عَنهُ أَي سخط عَلَيْهِ وَإِطْلَاق الاستحياء والاعراض على الله من بَاب المشاكلة [١٧٢٧] والغاديات والرائحات قَالَ عِيسَى بن دِينَار مَعْنَاهُ الَّتِي تَغْدُو وَتَروح وَقَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل عِنْدِي أَن يُرِيد بِهِ الْمَلَائِكَة الْحفظَة الغادية الرَّائِحَة لتكتب أَعمال بني آدم

стр. 391

[١٧٢٩] عَن صَفْوَان بن سليم عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ سَأَلَهُ رجل الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هُوَ مُرْسل صَحِيح وَلَا أعلمهُ يسْتَند من وَجه صَحِيح وَلَا صَالح [١٧٣٠] مَالك عَن الثِّقَة عِنْده عَن بكير قَالَ بن عبد الْبر يُقَال إِن الثِّقَة هُنَا مخرمَة بن بكير وَقد رَوَاهُ بن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير [١٧٣١] عَن ربيعَة بن أبي عبد الرَّحْمَن عَن غير وَاحِد من عُلَمَائهمْ أَن أَبَا مُوسَى الْأَشْعَرِيّ الحَدِيث وَصله أَحْمد من طَرِيق شُعْبَة عَن أبي سَلمَة عَن أبي نَضرة عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ وَمن طَرِيق بن جريج عَن عَطاء عَن عبيد الله بن عمر أَن أَبَا مُوسَى اسْتَأْذن على عمر فَذكره

стр. 392

[١٧٣٢] فشمته قَالَ بن عبد الْبر يُقَال شمت بِالْمُعْجَمَةِ وسمت بِالْمُهْمَلَةِ لُغَتَانِ معروفتان وَرُوِيَ عَن ثَعْلَب أَنه سُئِلَ عَن مَعْنَاهَا فَقَالَ أما الشتميت فَمَعْنَاه أبعد الله عَنْك الشماتة وجنبك مَا يشمت بِهِ عَلَيْك وَأما التسميت فَمَعْنَاه جعلك الله على سمت حسن مضنوك أَي مزكوم والضناك بِالضَّمِّ الزُّكَام يُقَال أضنكه الله وأزكمه قَالَ فِي النِّهَايَة وَالْقِيَاس أَن يُقَال فَهُوَ مضنك ومزكم وَلكنه جَاءَ على ضنك وزكم [١٧٣٤] فَقَالَ لنا أَبُو سعيد أخبرنَا رَسُول الله ﷺ أَن الْمَلَائِكَة لَا تدخل بَيْتا فِيهِ تماثيل قَالَ بن عبد الْبر هَذَا أصح حَدِيث فِي هَذَا الْبَاب وَأحسنه إِسْنَادًا قَالَ ثمَّ قيل هُوَ على الْعُمُوم فِي كل ملك وَقيل المُرَاد مَلَائِكَة الْوَحْي [١٧٣٥] نمطا ضرب من الْبسط لَهُ خمل رَقِيق رقما هُوَ النقش والوشي وَالْأَصْل فِيهِ الْكِتَابَة

стр. 393

[١٧٣٦] نمرقة بِضَم النُّون وَالرَّاء وبكسرهما الوسادة الْكَرَاهِيَة بتَخْفِيف الْيَاء أحيوا بِقطع الْهمزَة [١٧٣٩] عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن بن أبي صعصعة عَن سُلَيْمَان بن يسَار أَنه قَالَ دخل رَسُول الله ﷺ الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ بكير بن الْأَشَج عَن سُلَيْمَان بن يسَار عَن مَيْمُونَة ضباب جمع ضَب فَقَالَ إِنِّي تحضرني من الله حَاضِرَة قَالَ بن عبد الْبر مَعْنَاهُ إِن صحت هَذِه اللَّفْظَة لِأَنَّهَا لَا تُوجد فِي غير هَذَا الحَدِيث مَا ظهر فِي حَدِيث بن عَبَّاس وخَالِد بن الْوَلِيد عَن النَّبِي ﷺ أَنه قَالَ فِيهِ لم يكن بِأَرْض قومِي فأجدني أعافه وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ يحْتَمل أَن يكون مَعَ الضباب وَالْبيض رَائِحَة متكرهة فَيكون من بَاب أكل البصل والثوم واما أَن يُرِيد أَن الْملك ينزل عَلَيْهِ بِالْوَحْي وَلَا يصلح لمن كَانَ فِي هَذِه الْمرتبَة ارْتِكَاب المشتبهات عَن عبد الله بن عَبَّاس عَن خَالِد بن الْوَلِيد قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ يحيى وَجَمَاعَة وَقَالَ بن بكير عَن بن عَبَّاس وخَالِد بن الْوَلِيد انهما دخلا مَعَ رَسُول الله ﷺ بَيت مَيْمُونَة [١٧٣٨] فَأتى بضب محنوذ بحاء مُهْملَة وَنون وذال مُعْجمَة أَي مشوي فِي الأَرْض فَأَهوى إِلَيْهِ أَي مد يَده إِلَيْهِ

стр. 394

[١٧٣٩] عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر أَن رجلا قَالَ يَا رَسُول الله مَا ترى فِي الضَّب رَوَاهُ بن بكير عَن مَالك عَن نَافِع قَالَ بن عبد الْبر وَهُوَ صَحِيح مَحْفُوظ عَنْهُمَا جَمِيعًا [١٧٤٠] من اقتنى كَلْبا أَي اتَّخذهُ عَنهُ زرعا وَلَا ضرعا يُرِيد يحفظه لَهُ نقص من عمله كل يَوْم قراط قَالَ الْبَاجِيّ أَي من أجر عمله والقيراط قدر مَالا يُعلمهُ إِلَّا الله [١٧٤١] عَن نَافِع زَاد القعْنبِي وَابْن وهب وَعبد الله بن دِينَار من اقتنى إِلَّا كَلْبا كَذَا ليحيى وَقَالَ غَيره من اقتنى كَلْبا إِلَّا كَلْبا ضاريا قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد الْكَلْب الْمعلم للصَّيْد قَالَ بن عبد الْبر ذكر بن سَعْدَان عَن الْأَصْمَعِي قَالَ قَالَ أَبُو جَعْفَر الْمَنْصُور لعَمْرو بن عبيد مَا بلغك فِي الْكَلْب قَالَ بَلغنِي أَنه من اتنى كَلْبا لغير زرع وَلَا حراسة نقص من أجره كل يَوْم قِيرَاط قَالَ وَلم ذَلِك قَالَ هَكَذَا جَاءَ الحَدِيث قَالَ خُذْهَا بِحَقِّهَا إِنَّمَا ذَلِك لِأَنَّهُ ينبح الضَّيْف ويروع السَّائِل [١٧٤٣] رَأس الْكفْر أَي معظمه وشدته نَحْو الْمشرق قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد فَارس وَإِن يُرِيد أهل نجد الْفَدادِين بِالتَّشْدِيدِ الَّذين تعلو أَصْوَاتهم فِي حروثهم ومواشيهم وَقيل هم المكثرون من الْإِبِل

стр. 395

[١٧٤٤] يُوشك بِكَسْر الْمُعْجَمَة أَي يقرب خير بِالنّصب على الخبرية وغنم الِاسْم يتبع بتَشْديد التَّاء شعب الْجبَال قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا وَقع فِي هَذِه الرِّوَايَة بِالْبَاء وَهُوَ عِنْدهم غلط وَإِنَّمَا يرويهِ النَّاس شعف بِفَتْح الشين الْمُعْجَمَة وَالْعين الْمُهْملَة وَفَاء جمع شعفة كأكم وأكمة وَهِي رُؤُوس الْجبَال ومواقع الْقطر بِالنّصب عطفا على شعب أَي بطُون الأودية [١٧٤٥] مشْربَته بِضَم الرَّاء وَفتحهَا الغرفة [١٧٤٦] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا من نَبِي إِلَّا قد رعى الْغنم الحَدِيث ورد مَوْصُولا من حَدِيث عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَأبي هُرَيْرَة وَجَابِر بن عبد الله قَالَ بَعضهم رِعَايَة الْأَنْبِيَاء الْغنم إِنَّمَا كَانَت على سَبِيل التَّعْلِيم والتدريب فِي رِعَايَة أمتهم وَقَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يكون ذَلِك لما أخذُوا بحظ من التَّوَاضُع [١٧٥٠] الشؤم فِي الدَّار وَالْمَرْأَة وَالْفرس قيل هَذَا إِخْبَار عَمَّا كَانَ النَّاس يعتقدونه وَقيل هُوَ على ظَاهره وَلَا يمْتَنع أَن يجْرِي الله الْعَادة بذلك فِي هَؤُلَاءِ كَمَا أجْرى الْعَادة بِأَن من شرب السم مَاتَ وَمن قطع رَأسه مَاتَ

стр. 396

[١٧٥١] عَن يحيى بن سعيد أَنه قَالَ جَاءَت امْرَأَة الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا حَدِيث مَحْفُوظ من وُجُوه من حَدِيث أنس وَغَيره دَعُوهَا ذميمة قَالَ بن عبد الْبر أَي مذمومة يَقُول دَعُوهَا وَأَنْتُم لَهَا ذامون وكارهون لما وَقع فِي نفوسكم من شؤمها قَالَ وَعِنْدِي انه إِنَّمَا قَالَه لما خشِي عَلَيْهِم الْتِزَام الطَّيرَة [١٧٥٢] عَن يحيى بن سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ للقحة تحلب الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر لَيْسَ هَذَا من بَاب الطَّيرَة لِأَنَّهُ محَال أَن ينْهَى عَن شَيْء ويفعله وَإِنَّمَا هُوَ من بَاب طلب الفال الْحسن وَقد كَانَ أخْبرهُم عَن شَرّ الْأَسْمَاء أَنه حَرْب وَمرَّة فأكد ذَلِك حَتَّى لَا يتسمى بهَا أحد ثمَّ أسْند الحَدِيث من طَرِيق بن وهب عَن بن لَهِيعَة عَن الْحَارِث بن يزِيد عَن عبد الرَّحْمَن بن جُبَير عَن يعِيش القفاري قَالَ دَعَا النَّبِي ﷺ يَوْمًا بِنَاقَة فَقَالَ من حلبها فَقَامَ رجل فَقَالَ مَا اسْمك قَالَ يعِيش قَالَ احلبها [١٧٥٣] قَالَ عمر أدْرك أهلك فقد احترقوا فَكَانَ كَمَا قَالَ قَالَ الْبَاجِيّ قد كَانَت هَذِه حَال هَذَا الرجل قبل ذَلِك فَمَا احْتَرَقَ أَهله وَلكنه شَيْء يلقيه الله فِي قلب المتفائل عِنْد سَماع الفال وَيُلْقِيه الله على لِسَانه فيوافق مَا قدره الله [١٧٥٤] أَبُو طيبَة اسْمه نَافِع وَقيل دِينَار وَقيل ميسرَة مولى مجمعة [١٧٥٥] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن كَانَ دَوَاء يبلغ الدَّاء فَإِن الْحجامَة تبلغه قَالَ بن عبد الْبر هَذَا يحفظ مَعْنَاهُ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأنس وَسمرَة بن جُنْدُب [١٧٥٦١٦١٦١] ٦ ١ ناضحك هُوَ الْجمل الَّذِي يَسْتَقِي المَاء [١٧٥٧] قرن الشَّيْطَان أَي حزبه وَأهل وقته وزمانه وأعوانه [١٧٥٨] الدَّاء العضال هُوَ الَّذِي يعيي الْأَطِبَّاء أمره

стр. 397

[١٧٥٩] نهى عَن قتل الْحَيَّات الَّتِي فِي الْبيُوت قيل هُوَ على عُمُومه وَقيل خَاص بِالْمَدِينَةِ الشَّرِيفَة

стр. 398

[١٧٦٠] الْجنان هِيَ الْحَيَّات الَّتِي تكون فِي الْبيُوت وَاحِدهَا جَان إِلَّا ذَا الطفيتين هُوَ مَا كَانَ على ظَهره خطان مثل الطفيتين وهم الخوصتان والأبتر قَالَ النَّضر بن شُمَيْل هُوَ صنف أَزْرَق مَقْطُوع الذَّنب لَا ينظر إِلَى حَامِل إِلَّا أَلْقَت مَا فِي بَطنهَا وَإِنَّمَا استثنا لِأَن مؤمني الْجِنّ لَا يتصورون فِي صورهما لاذايتهما بِنَفس رُؤْيَتهمَا وَإِنَّمَا يتَصَوَّر مؤمنو الْجِنّ بِصُورَة من لَا تضر رُؤْيَته [١٧٦١] فاذنوه يفسره مَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ وَحسنه من حَدِيث أبي ليلى قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ إِذا ظَهرت الْحَيَّة فِي الْمسكن فَقولُوا لَهَا إِنَّا نَسْأَلك بِعَهْد نوح وبعهد سُلَيْمَان بن دَاوُد إِلَّا تؤذينا فَإِن عَادَتْ فاقتلوها وَلأبي دَاوُد من حَدِيثه أَن رَسُول الله ﷺ سُئِلَ عَن حيات الْبيُوت فَقَالَ إِذا رَأَيْتُمْ مِنْهُنَّ شَيْئا فِي مَسَاكِنكُمْ فَقولُوا أنْشدكُمْ الْعَهْد الَّذِي أَخذ عَلَيْكُم نوح أنْشدكُمْ الْعَهْد الَّذِي أَخذ عَلَيْكُم سُلَيْمَان أَلا تؤذونا فَإِن عدن فاقتلوهن [١٧٦٢] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا وضع رجله فِي الغرز الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا يسْتَند من وُجُوه صِحَاح من حَدِيث عبد الله بن سرجس وَابْن عمر وَأبي هُرَيْرَة وَغَيرهم اللَّهُمَّ أَنْت الصاحب فِي السّفر والخليفة فِي الْأَهْل قَالَ الْبَاجِيّ يَعْنِي أَنه لَا يَخْلُو مَكَان من أمره وَحكمه فيصحب الْمُسَافِر فِي سَفَره بِأَن يُسلمهُ وَيَرْزقهُ ويعينه ويوفقه ويخلفه فِي أَهله بِأَن يرزقهم ويعصمهم فَلَا حكم لأحد فِي الأَرْض وَلَا فِي السَّمَاء غَيره ازو لنا الأَرْض أَي اطو لنا الطَّرِيق وقربه وسهله من وعثاء السّفر بِالْمُثَلثَةِ وَهِي شدته وخشونته وَمن كآبة المنقلب أَي حزنه وَذَلِكَ أَن ينْقل بِالرجلِ وينصرف من سَفَره إِلَى أَمر يحزنهُ ويكتئب مِنْهُ وَمن سوء المنظر فِي المَال والأهل وَهُوَ كل مَا يسوء النّظر إِلَيْهِ وسماعه فيهمَا

стр. 399

[١٧٦٣] عَن الثِّقَة عِنْده عَن يَعْقُوب بن عبد الله بن الْأَشَج رَوَاهُ مُسلم من طَرِيق اللَّيْث عَن يزِيد بن أبي حبيب عَن الْحَارِث بن يَعْقُوب عَن يَعْقُوب وَمن طَرِيق بن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث بن يَعْقُوب عَن أَبِيه عَن جده [١٧٦٤] الرَّاكِب شَيْطَان والراكبان شيطانان عَن مَالك إِن ذَلِك فِي سفر الْقصر فَأَما مَا قصر عَن ذَلِك فَلَا بَأْس أَن ينْفَرد الْوَاحِد فِيهِ وَقَالَ بن عبد الْبر قد كَانَ مُجَاهِد يُنكر هَذَا الحَدِيث مَرْفُوعا ويجعله قَول عمر وَلَا وَجه لَهُ لِأَن الثِّقَات نقلوه مَرْفُوعا ثمَّ أخرج من سُفْيَان عَن بن أبي نجيح عَن مُجَاهِد أَنه قيل ان النَّبِي ﷺ قَالَ الْوَاحِد فِي السّفر شَيْطَان والاثنان شيطانان قَالَ لَا لم يقلهُ النَّبِي ﷺ قد بعث النَّبِي ﷺ عبد الله بن مَسْعُود وخباب بن الْأَرَت سَرِيَّة وَبعث دحْيَة سَرِيَّة وَحده وَلَكِن قَالَه عمر محتاطا للْمُسلمين [١٧٦٥] عَن عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة عَن سعيد بن الْمسيب أَنه كَانَ يَقُول قَالَ رَسُول الله ﷺ الشَّيْطَان يهم بِالْوَاحِدِ الحَدِيث وَصله قَاسم بن أصبغ من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن أبي الزِّنَاد عَن عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد أَنه يهم باغتياله والتسلط لعيه أَو أَنه يهم بغيه وَصَرفه عَن الْحق وإغرائه بِالْبَاطِلِ [١٧٦٧] عَن أبي عبيد مولى سُلَيْمَان بن عبد الْملك اسْمه حَيّ وَقيل حييّ ثِقَة كَانَ حاجبا لمَوْلَاهُ أَمِير الْمُؤمنِينَ عَن خَالِد بن معدان بِرَفْعِهِ قَالَ إِن الله ﵎ رَفِيق الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث مُسْند من وُجُوه كَثِيرَة وَهِي أَحَادِيث شَتَّى مَحْفُوظَة يحب الرِّفْق قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد فِيمَا يحاوله الْإِنْسَان من أَمر دينه ودنياه الْعَجم جمع عجماء وَهِي الْبَهِيمَة سميت بذلك لأَنا لَا تَتَكَلَّم فانجوا عَلَيْهَا بنقيها أَي أَسْلمُوا عَلَيْهَا بِأَن تسرعوا السّير مَا دَامَت بنقيها وَهُوَ بِكَسْر النُّون وَسُكُون الْقَاف الشَّحْم فانكم إِن أبطأتم عَلَيْهَا فِي أَرض الجدب ضعفت وهزلت

стр. 400

[١٧٦٨] عَن سمي قَالَ بن عبد الْبر هَذَا حَدِيث انْفَرد بِهِ مَالك عَن سمي لَا يَصح لغيره عَنهُ وَانْفَرَدَ بِهِ سمي أَيْضا فَلَا يحفظ عَن غَيره السّفر قِطْعَة من الْعَذَاب لما فِيهِ من المشاق والاتعاب وعد الْمُعْتَاد من النّوم وَالطَّعَام وَالشرَاب ومفارقة الأحباب نهمته قَالَ فِي النِّهَايَة النهمة بُلُوغ الهمة فِي الشَّيْء [١٧٦٩] مَالك أَنه بلغه أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ للمملوك طَعَامه وَكسوته الحَدِيث وَصله مُسلم من طَرِيق بن وهب عَن عَمْرو بن الْحَارِث عَن بكير بن الْأَشَج عَن عجلَان عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ بن عبد الْبر والمزي فِي الْأَطْرَاف رَوَاهُ إِبْرَاهِيم بن طهْمَان عَن مَالك عَن بن عجلَان عَن أبي هُرَيْرَة وَتَابعه النُّعْمَان بن عبد السَّلَام عَن مَالك

стр. 401

[١٧٧٢] العَبْد إِذا نصح لسَيِّده وَأحسن عبَادَة الله فَلهُ أجره مرَّتَيْنِ قَالَ الْبَاجِيّ أَي لَهُ أجر عاملين لِأَنَّهُ عَامل بِطَاعَة الله وعامل بِطَاعَة سَيّده وَهُوَ مَأْمُور بذلك وَقد وَردت أَحَادِيث كَثِيرَة فِيمَن يُؤْتى أجره مرَّتَيْنِ فَجمعت مِنْهَا نيفا وَثَلَاثِينَ ونظمتها فِي أَبْيَات فَقلت وَجمع أَتَى فِيمَا روينَاهُ أَنهم يثنى لَهُم أجر حووه مُحَقّق فأزواج خير الْخلق أَوَّلهمْ وَمن على زَوجهَا أَو للقريب تصدقا وقار بِجهْد ذُو اجْتِهَاد أَصَابَهُ وَالْوُضُوء اثْنَتَيْنِ والكتابي صدقا وَعبد أَتَى حق الْإِلَه وَسيد وعابر يسري مَعَ غَنِي لَهُ تقا وَمن أمة يشرى فأدب محسنا وينكحها من بعده حِين أعتقا وَمن سنّ خيرا أَو أعَاد صلَاته كَذَاك جبان إِذْ يُجَاهد ذَا شقا كَذَاك شَهِيد فِي الْبحار وَمن أَتَى لَهُ الْقَتْل من أهل الْكتاب فالحقا وطالب علم مدرك ثمَّ مسبغ وضوأ لَدَى الْبرد الشَّديد فحققا ومستمع فِي خطْبَة قد دنا وَمن بِتَأْخِير صف أول مُسلما وقا وحافظ عصر مَعَ إِمَام مُؤذن وَمن كَانَ فِي وَقت الْفساد موفقا وعامل خير مخفيا ثمَّ إِن بدا يرى فَرحا مُسْتَبْشِرًا بِالَّذِي ارْتقى ومغتسل فِي جُمُعَة عَن جَنَابَة وَمن فِيهِ حَقًا قد غَدا متصدقا وماش يُصَلِّي جُمُعَة ثمَّ من أَتَى بذا الْيَوْم خيرا مَا فضعفه مُطلقًا وَمن حتفه قد جَاءَهُ من سلاحه وَنَازع نعل إِن لخير تسبقا وماش لَدَى تشييع ميت وغاسل يدا بعد أكل والمجاهد أخفقا ومتبع مَيتا حَيَاء من أَهله ومستمع الْقُرْآن فِيمَا روى الثقا وَفِي مصحف يقرا وقاريه معربا بتفهيم مَعْنَاهُ الشريف محققا [١٧٧٣] تجوس النَّاس أَي تَتَخَطَّى النَّاس وتختلف عَلَيْهِم [١٧٧٥] وَلَا نأتي بِبُهْتَان نفتريه بَين أَيْدِينَا وأرجلنا أَي بِولد ننسبه إِلَى الزَّوْج

стр. 402

[١٧٧٧] عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَالَ لِأَخِيهِ كَافِر فقد بَاء بهَا أَحدهمَا قَالَ الْبَاجِيّ أَي إِن كَانَ الْمَقُول لَهُ كَافِرًا فَهُوَ كَمَا قَالَ وَإِن لم يكن خيف على الْقَائِل أَن يصير كَذَلِك وَقَالَ بن عبد الْبر أَي احْتمل الذَّنب فِي ذَلِك القَوْل أَحدهمَا قَالَ فِي سَماع أَشهب سُئِلَ مَالك ﵀ عَن هَذَا الحَدِيث قَالَ أرى ذَلِك فِي الحرورية قيل أَترَاهُم بذلك كفار فَقَالَ مَا أَدْرِي ماهذا قَالَ والْحَدِيث رَوَاهُ بن وهب عَن مَالك عَن نَافِع عَن بن عمر وَهُوَ صَحِيح لمَالِك عَنهُ وَعَن بن دِينَار جَمِيعًا [١٧٧٨] إِذا سَمِعت الرجل يَقُول هلك النَّاس فَهُوَ أهلكهم قَالَ مَالك أَي أقلهم وأرداهم إِذْ يَقُول ذَلِك بِمَعْنى أَنا خير مِنْهُم قَالَ وَذَلِكَ إِذا قَالَه احتقارا للنَّاس وإزراء عَلَيْهِم فَإِن قَالَه توجعا على النَّاس فَلَا شَيْء عَلَيْهِ [١٧٧٩] فَإِن الله هُوَ الدَّهْر أَي الْفَاعِل مَا تنسبونه إِلَى الدَّهْر [١٧٨١] عَن مُحَمَّد بن عمر بن عَلْقَمَة عَن أَبِيه عَن بِلَال بن الْحَارِث قَالَ بن عبد الْبر تَابع مَالِكًا على ذَلِك اللَّيْث بن سعد وَابْن لَهِيعَة لم يَقُولَا عَن جده وَرَوَاهُ بن عُيَيْنَة وَآخَرُونَ عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أَبِيه عَن جده عَن بِلَال قَالَ وَهُوَ الصَّوَاب وَإِلَيْهِ مَال الدَّارَقُطْنِيّ وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو سُفْيَان عبد الرَّحْمَن بن عبد رب اليشكرى عَن مَالك فَقَالَ عَن جده إِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ الحَدِيث قَالَ بن عُيَيْنَة هِيَ الْكَلِمَة عِنْد السُّلْطَان فَالْأولى ليَرُدهُ بهَا عَن ظلم وَالثَّانيَِة ليجره بهَا إِلَى ظلم وَقَالَ بن عبد الْبر لَا أعلم خلافًا فِي تَفْسِيره بذلك

стр. 403

[١٧٨٢] عَن عبد الله بن دِينَار عَن أبي صَالح السمان أَنه أخبرهُ أَن أَبَا هُرَيْرَة قَالَ إِن الرجل ليَتَكَلَّم بِالْكَلِمَةِ مَا يلقِي لَهَا بَالا الحَدِيث رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار عَن أَبِيه عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا أخرجه الْبَزَّار وَرَوَاهُ بن عبد الْبر من طَرِيق الْحُسَيْن الْمروزِي عَن عبد الله بن الْمُبَارك عَن مَالك بِسَنَدِهِ مَرْفُوعا أَيْضا قَالَ مَالك قَالَ بِلَال بن الْحَارِث لقد منعنى هَذَا الحَدِيث من كَلَام كثير [١٧٨٣] عَن زيد بن أسلم أَنه قَالَ قدم رجلَانِ من الْمشرق الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ يحيى مُرْسلا وَمَا أَظُنهُ أرْسلهُ غَيره وَقد وَصله القعْنبِي وَابْن وهب وَابْن الْقَاسِم وَابْن بكير وَغَيرهم عَن مَالك عَن زيد بن أسلم عَن عبد الله بن عمر وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ وَيُقَال إِن الرجلَيْن الْمَذْكُورين عَمْرو بن الْأَهْتَم والزبرقان بن بدر إِن من الْبَيَان لسحرا أَي فِي أَخذه بالقلوب قَالَه بن عبد الْبر وَقَالَ الْبَاجِيّ اخْتلف فِي هَذَا الحَدِيث فَقَالَ قوم إِنَّه خرج مخرج الذَّم لِأَنَّهُ أطلق عَلَيْهِ السحر وَالسحر مَذْمُوم وَلِأَن مَالِكًا ترْجم عَلَيْهِ مَا يكره من الْكَلَام بِغَيْر ذكر الله وَقَالَ قوم خرج مخرج الْمَدْح لِأَن الله تَعَالَى قد عدد الْبَيَان فِي النعم الَّتِي تفضل بهَا على عباده فَقَالَ خَلَقَ الْأِنْسَانَ عَلَّمَهُ الْبَيَانَ وَكَانَ النَّبِي ﷺ أبلغ النَّاس وأفصحهم بَيَانا قَالَ هَؤُلَاءِ وَإِنَّمَا وصف بِالسحرِ على معنى تعلقه بِالنَّفسِ وميلها إِلَيْهِ

стр. 404

[١٧٨٦] عَن الْوَلِيد بن عبد الله بن صياد ان الْمطلب بن عبد الله بن حويطب قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ يحيى بن حويطب وَإِنَّمَا هُوَ الْمطلب بن عبد الله بن حنْطَب كَذَا قَالَ بن الْقَاسِم وَابْن وهب وَابْن بكير والقعنبي وَغَيرهم وَهُوَ الصَّوَاب ثمَّ هُوَ حَدِيث مُرْسل وَقد روى الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ مثله أَن تذكر من الْمَرْء مَا يكره ان يسمع قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا لمن قَالَه على وَجه الْغَيْبَة لَا ليحذر مِنْهَا أحد فاما من قَالَه فِي مُحدث لِئَلَّا يتقول عَن النَّبِي ﷺ مَا لم يقل أَو فِي شَاهد ليرد بَاطِل شَهَادَته أَو فِي متحيل ليصرف كَيده وأذاه عَن النَّاس ويحذر مِنْهُ من يغتر بِهِ فَلَيْسَ هَذَا من الْغَيْبَة بل حق أَمر الله أَن يقوم بِهِ [١٧٨٧] عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من وَقَاه الله شَرّ اثْنَيْنِ الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر ورد مَعْنَاهُ مُتَّصِلا من حَدِيث جَابر وَسَهل بن سعد وَأبي مُوسَى وَأبي هُرَيْرَة فَقَالَ رجل يَا رَسُول الله إِلَّا تخبرنا قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ يحيى فِي هَذَا الحَدِيث لَا تخبرنا على لفظ النَّهْي ثَلَاث مَرَّات وَأعَاد الْكَلَام أَربع مَرَّات وَتَابعه بن الْقَاسِم وَغَيره على لفظ لَا تخبرنا على النَّهْي إِلَّا أَن إادة الْكَلَام عِنْده ثَلَاث مَرَّات وَقَالَ القعْنبِي إِلَّا تخبرنا على لفظ الْعرض والقصة عِنْده معادة ثَلَاث مَرَّات أَيْضا وَكلهمْ قَالَ مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ ثَلَاث مَرَّات وَقَالَ الْبَاجِيّ قَالَ بن حبيب معنى رِوَايَة يحيى لَا تخبرنا خشِي إِذا أخْبرهُم أَن يثقل عَلَيْهِم الاحتراس مِنْهَا مَا بَين لحييْهِ وَمَا بَين رجلَيْهِ قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد فَمه وفرجه قَالَ فَيدْخل فِيمَا بَين لحييْهِ الْأكل وَالشرب وَالْكَلَام وَالسُّكُوت

стр. 405

[١٧٨٩] لَا يَتَنَاجَى اثْنَان دون وَاحِد أَي لَا يتسارا ويتركاه فَإِن ذَلِك يحزنهُ ويشق عَلَيْهِ [١٧٩١] عَن صَفْوَان بن سليم ان رجلا قَالَ لرَسُول الله ﷺ اكذب امْرَأَتي الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر لَا أحفظه مُسْندًا بِوَجْه من الْوُجُوه وَقد رَوَاهُ بن عُيَيْنَة عَن صَفْوَان بن سليم عَن عَطاء بن يسَار مُرْسلا فَقَالَ الرجل يَا رَسُول الله أعدهَا إِلَى آخِره قَالَ الْبَاجِيّ فرق بَين الْكَذِب والوعد لِأَن ذَاك مَاض وَهَذَا مُسْتَقْبل وَقد يُمكنهُ تَصْدِيق خَبره فِيهِ [١٧٩٢] مَالك أَنه بلغه أَن عبد الله بن مَسْعُود كَانَ يَقُول عَلَيْكُم بِالصّدقِ الحَدِيث وَصله البُخَارِيّ وَمُسلم من طَرِيق الْأَعْمَش عَن شَقِيق عَن بن مَسْعُود مَرْفُوعا [١٧٩٤] مَالك أَنه بلغه أَن عبد الله بن مَسْعُود كَانَ يَقُول لَا يزَال العَبْد يكذب وتنكت فِي قلبه نُكْتَة سَوْدَاء الحَدِيث قَالَ الْهَرَوِيّ النُّكْتَة الْأَثر الصَّغِير من أَي لون كَانَ [١٧٩٥] عَن صَفْوَان بن سليم أَنه قَالَ قيل لرَسُول الله ﷺ أَيكُون الْمُؤمن جَبَانًا الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر لَا أحفظه مُسْندًا من وَجه ثَابت وَهُوَ حَدِيث حسن مُرْسل

стр. 406

[١٧٩٦] عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ يرضى لكم ثَلَاثًا الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا أرْسلهُ يحيى والقعنبي وأسنده سَائِر الروَاة فَقَالُوا عَن أبي هُرَيْرَة وَإِن تعتصموا بِحَبل الله قَالَ الْهَرَوِيّ مَعْنَاهُ بِعَهْد الله وَقَالَ أَبُو عبيد الِاعْتِصَام بِحَبل الله اتِّبَاع الْقُرْآن وَترك الْفرْقَة ويسخط لكم قيل وَقَالَ قَالَ مَالك والاكثار من الْكَلَام نَحْو قَول النَّاس قَالَ فلَان وَفعل فَلَا والخوض فِيمَا لَا يَنْبَغِي وإضاعة المَال قيل المُرَاد عدم حفظه وَقيل الْإِنْفَاق فِي الْمعاصِي وَكَثْرَة السُّؤَال قَالَ الْبَاجِيّ قَالَ مَالك لَا أَدْرِي أهوَ مَا أنهاكم عَنهُ من كَثْرَة الْمسَائِل أَو هُوَ مَسْأَلَة أَمْوَالهم وَقَالَ بن عبد الْبر مَعْنَاهُ عِنْد أَكثر الْعلمَاء التكثير من الْمسَائِل النَّوَازِل والاغلوطات وتشقيق المولدات وَقَالَ آخر أَرَادَ سُؤال المَال والالحاح فِيهِ على المخلوقين

стр. 407

[١٧٩٨] مَالك أَنه بلغه أَن أم سَلمَة زوج النَّبِي ﷺ قَالَت يَا رَسُول الله أنهلك وَفينَا الصالحون فَقَالَ رَسُول الله ﷺ نعم إِذا كثر الْخبث قَالَ بن بُد الْبر هَذَا الحَدِيث لَا يعرف لأم سَلمَة بِهَذَا اللَّفْظ إِلَّا من وَجه لَيْسَ بِالْقَوِيّ يرْوى عَن مُحَمَّد بن سوقة عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن أم سَلمَة وَإِنَّمَا هُوَ مَعْرُوف لِزَيْنَب بنت جحش وَهُوَ مَشْهُور مَحْفُوظ قَالَ الْبَاجِيّ لما قَالَ الله تَعَالَى وَمَا كَانَ اللَّهُ لِيُعَذِّبَهُمْ وَأَنْتَ فِيهِمْ اعتقدت أَنَّهَا عَامَّة فِي كل قوم فيهم صَالح وَإِنَّمَا كَانَ ذَلِك لنبينا ﷺ خَاصّا دون غَيره من الْأَنْبِيَاء فضلا عَمَّن سواهُم قَالَ والخبث الفسوق وَالشَّر وَقيل أَوْلَاد الزِّنَا

стр. 408

[١٨٠٢] لَا نورث مَا تركنَا فَهُوَ صَدَقَة قَالَ الْبَاجِيّ أجمع أهل السّنة أَن هَذَا حكم جَمِيع الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام وَقَالَ بن علية ان ذَلِك لنبينا ﷺ خَاصَّة وَقَالَت الامامية إِن جَمِيع الْأَنْبِيَاء يورثون وتعلقوا فِي ذَلِك بأنواع من التَّخْلِيط لَا شُبْهَة فِيهَا مَعَ وُرُود هَذَا النَّص قَالَ وَقد أَخْبرنِي القَاضِي أَبُو جَعْفَر السماني أَن أَبَا عَليّ بن شَاذان وَكَانَ من أهل الْعلم بِهَذَا الشان إِلَّا أَنه لم يكن قَرَأَ عَرَبِيَّة فناظر يَوْمًا فِي هَذِه المسئلة أَبَا عبد الله بن الْمعلم وَكَانَ إِمَام الامامية وَكَانَ مَعَ ذَلِك من أهل الْعلم بِالْعَرَبِيَّةِ فاستدل بن شادان على أَن الْأَنْبِيَاء لَا يورثون بِحَدِيث إِنَّا معاشر الْأَنْبِيَاء لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة فَقَالَ لَهُ بن الْمعلم أما مَا ذكرت من هَذَا الحَدِيث فَإِنَّمَا هُوَ صَدَقَة نصب على الْحَال فَيَقْتَضِي ذَلِك أَن مَا تَركه النَّبِي ﷺ على وَجه الصَّدَقَة لَا يُورث عَنهُ وَنحن لَا نمْنَع هَذَا وَإِنَّمَا نمْنَع ذَلِك فِيمَا تَركه على غير هَذَا الْوَجْه وَاعْتمد هَذِه النُّكْتَة الْعَرَبيَّة لما علم أَن بن شَاذان لَا يعرف هَذَا الشَّأْن وَلَا يفرق بَين الْحَال وَغَيره فَلَمَّا عَاد الْكَلَام إِلَى بن شَاذان قَالَ لَهُ مَا ادعيت من قَوْله ﷺ لَا نورث مَا تركنَا صَدَقَة إِنَّمَا هُوَ صَدَقَة مَنْصُوب على الْحَال وَأَنت لَا تمنع هَذَا الحكم فِيمَا تَركه الْأَنْبِيَاء على هَذَا الْوَجْه فانا لَا نعلم فرقا مَا بَين قَوْله مَا تركنَا صَدَقَة النصب وَبَين قَوْله مَا تركنَا صَدَقَة بِالرَّفْع وَلَا احْتِيَاج فِي هَذِه المسئلة إِلَى معرفَة ذَلِك فَإِنَّهُ لَا شكّ عِنْدِي وعندك أَن فَاطِمَة ﵂ من أفْصح الْعَرَب وأعلمهم بِالْفرقِ بَين قَوْله مَا تركنَا صَدَقَة وَمَا تركنَا صَدَقَة وَكَذَلِكَ الْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَهُوَ مِمَّن يسْتَحق الْمِيرَاث لَو كَانَ موروثا وَكَانَ عَليّ بن أبي طَالب من أفْصح قُرَيْش وأعلمهم بذلك وَقد طلبت فَاطِمَة مِيرَاث أَبِيهَا فأجابها أَبُو بكر الصّديق ﵁ بِهَذَا اللَّفْظ على وَجه فهمت مِنْهُ أَنَّهَا لَا شَيْء لَهَا فَانْصَرَفت عَن الطّلب وَفهم ذَلِك الْعَبَّاس وَكَذَلِكَ عَليّ وَسَائِر الصَّحَابَة وَلم يتَعَرَّض وَاحِد مِنْهُم لهَذَا الِاعْتِرَاض وَكَذَلِكَ أَبُو بكر الصّديق المحتج بِهِ والمتعلق بِهِ لَا خلاف أَنه من فصحاء الْعَرَب الْعَالمين بذلك لم يُورد من هَذَا اللَّفْظ إِلَّا مَا يَقْتَضِي الْمَنْع وَلَو كَانَ اللَّفْظ لَا يَقْتَضِي الْمَنْع مَا أوردهُ وَلَا تعلق بِهِ فَإِن كَانَ النصب يَقْتَضِي مَا تَقوله فادعاؤك فِيمَا قلت بَاطِل وَإِن ان الرّفْع الَّذِي يَقْتَضِيهِ فَهُوَ الْمَرْوِيّ وادعاء النصب فِيهِ بَاطِل لَا يقسم ورثتي قَالَ بن عبد الْبر بِرَفْع الْمِيم على الْخَبَر دَنَانِير كَذَا ليحيى ولسائر الروَاة دِينَارا قَالَ بن عبد الْبر وَهُوَ الصَّوَاب مَا تركت بعد نَفَقَة نسَائِي وَمؤنَة عَامِلِي فَهُوَ صَدَقَة قَالَ الْبَاجِيّ أَن المُرَاد بِهِ أَمْوَاله الَّتِي خصّه الله بهَا يخرج مِنْهُ نَفَقَة نِسَائِهِ وَمؤنَة الْعَمَل ثمَّ يكون مَا بَقِي صَدَقَة قَالَ وَالْمرَاد بعامله كل عَامل يعْمل للْمُسلمين من خَليفَة أَو غَيره فَإِن كل من قَامَ بِأَمْر الْمُسلمين وبشريعته فَهُوَ عَامل لَهُ ﷺ فَلَا بُد أَن يَكْفِي مُؤْنَته وَإِلَّا ضَاعَ [١٨٠٥] عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ أترونها حَمْرَاء الحَدِيث قَالَ الْبَاجِيّ مثل هَذَا لَا يعمله أَبُو هُرَيْرَة إِلَّا بتوقيف

стр. 409

[١٨٠٦] عَن يحيى بن سعيد عَن أبي الْحباب سعد بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من تصدق بِصَدقَة الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر كَذَا أرسه ليحيى وَأكْثر الروَاة وأسنده معن بن عِيسَى وَيحيى بن عبد الله بن بكير عَن مَالك عَن يحيى عَن أبي الْحباب عَن أبي هُرَيْرَة من كسب طيب أَي حَلَال إِنَّمَا يَضَعهَا فِي كف الرَّحْمَن قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد إثابة الله لَهُ عَلَيْهَا وَحفظه لَهَا وكف الرَّحْمَن سُبْحَانَهُ بِمَعْنى يَمِينه يُرَبِّيهَا كَمَا أَي ينميها بِتَضْعِيف أجرهَا فلوه بِفَتْح الْفَاء وَضم اللَّام وَتَشْديد الْوَاو قَالَ الْبَاجِيّ هُوَ ولد أُنْثَى الْخَيل من ذُكُور الْحمير وَفِي النِّهَايَة هُوَ الْمهْر الصَّغِير وَقيل الْعَظِيم من أَوْلَاد ذَوَات الحوافر أَو فَصِيله هُوَ ولد النَّاقة حَتَّى تكون مثل الْجَبَل قَالَ الْبَاجِيّ أَي ثَوَابهَا بيرحاء قَالَ الْبَاجِيّ قَرَأنَا هَذِه اللَّفْظَة على أبي ذَر بِفَتْح الرَّاء فِي معنى الرّفْع وَالنّصب والخفض وَالْجمع واللفظان اسْم للموضع وَلَيْسَ مُضَافَة إِلَى مَوضِع وَقَالَ الْحَافِظ أَبُو عبد الله الصُّورِي إِنَّمَا هِيَ بِفَتْح الْبَاء وَالرَّاء وَاتفقَ هُوَ وَأَبُو ذَر وَغَيرهمَا من الْحفاظ على ان من رفع الرَّاء حَال الرّفْع فقد غلط وعَلى ذَلِك كُنَّا نقرؤه على شُيُوخ بلدنا وعَلى القَوْل الأول أدْركْت أهل الْعلم بالمشرق وَهَذَا الْموضع يعرف بقصر بني حديلة وَهُوَ مَوضِع بقبلي مَسْجِد الْمَدِينَة وَقَالَ فِي النِّهَايَة هَذِه اللَّفْظَة كثيرا مَا تخْتَلف أَلْفَاظ الْمُحدثين فِيهَا فَيَقُولُونَ بيرحا بِفَتْح الْبَاء وَكسرهَا وبفتح الرَّاء وَضمّهَا وَالْمدّ فيهمَا وبفتحهما وَالْقصر وَقَالَ الزَّمَخْشَرِيّ فِي الْفَائِق أَنَّهَا فيعلى من البراح وَهِي الأَرْض الظَّاهِرَة [١٨٠٧] مَال رابح قَالَ الْبَاجِيّ رَوَاهُ يحيى وَجَمَاعَة بالتحتية وَالْجِيم من الرواج أَي إِنَّه يروج ثَوَابه فِي الْآخِرَة وَرَوَاهُ مطرف وَابْن الْمَاجشون بِالْمُوَحَّدَةِ والحاء الْمُهْملَة من الرِّبْح ضد الخسران أَي أَن صَاحبه قد وَضعه مَوضِع الرِّبْح لَهُ وَالْغنيمَة فِيهِ والادخار لمعاده

стр. 410

[١٨٠٨] عَن زيد بن اسْلَمْ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ أعْطوا السَّائِل وَإِن جَاءَ على فرس قَالَ بن عبد الْبر لَيْسَ فِي هَذَا اللَّفْظ سَنَد يحْتَج بِهِ فِيمَا علمت وَقد أخرجه قَاسم بن أصبغ من طَرِيق سُفْيَان عَن مُصعب بن مُحَمَّد عَن يعلى بن أبي يحيى عَن فَاطِمَة ابْنة حُسَيْن عَن أَبِيهَا قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ للسَّائِل حق وَإِن جَاءَ على فرس قلت أخرجه من هَذَا الطَّرِيق أَحْمد وَأَبُو دَاوُد وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن سَالم بن أبي الْجَعْد قَالَ قَالَ عِيسَى بن مَرْيَم ﵇ إِن للسَّائِل لَحقا وَإِن أَتَاك على فرس مطوق بِالْفِضَّةِ [١٨١٢] فَلَنْ أدخره أَي لن أكتنزه وَمن يستعفف أَي يمسك عَن السُّؤَال يعفه الله أَي يصنه عَن ذَلِك وَمن يسْتَغْن أَي بِمَا عِنْده من الْيُسْر عَن المسئلة يغنه الله أَي يمده بالغنى من عِنْده وَمن يتصبر يصبره الله أَي من يقْصد الصَّبْر ويؤثره يعنه الله عَلَيْهِ ويوفقه لَهُ وَمَا أعطي أحد عَطاء هُوَ خير وأوسع من الصَّبْر قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَنه أَمر يَدُوم لَهُ الْغنى بِهِ لِأَنَّهُ لَا يفنى وَمَعَ عَدمه لَا يَدُوم لَهُ الْغنى بِمَا يُعْطي وَإِن كثر لِأَنَّهُ يفنى وَرُبمَا يغنى ويمتد الأمل إِلَى أَكثر مِنْهُ مَعَ عدم الصَّبْر [١٨١٣] الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَنَّهَا أَكثر ثَوابًا قَالَ وسمى يَد الْمُعْطِي الْعليا لِأَنَّهُ أرفع دَرَجَة ومحلا فِي الدُّنْيَا وَالْآخِرَة وَالْيَد الْعليا هِيَ المنفقة والسفلى هِيَ السائلة قَالَ بن عبد الْبر هَذَا التَّفْسِير نَص من الشَّارِع يدْفع الِاخْتِلَاف فِي تَأْوِيله وَادّعى أَبُو الْعَبَّاس الداني فِي أَطْرَاف الْمُوَطَّأ أَنه مدرج فِي الحَدِيث قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَيُؤَيِّدهُ مَا أخرجه العسكري فِي الصَّحَابَة عَن بن عمر أَنه كتب إِلَى بشر بن مَرْوَان أَنِّي سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول الْيَد الْعليا خير من الْيَد السُّفْلى وَلَا أَحسب الْيَد السُّفْلى إِلَّا السائلة وَلَا الْعليا إِلَّا المعطية فَهَذَا يشْعر بِأَن التَّفْسِير من كَلَام بن عمر وَأخرج بن أبي شيبَة عَن بن عمر قَالَ كُنَّا نتحدث أَن الْعلي هِيَ المنفقة وَيُؤَيّد الرّفْع أَحَادِيث مِنْهَا حَدِيث يَد الْمُعْطِي الْعليا أخرجه النَّسَائِيّ وللطبراني وَغَيره يَد الله فَوق يَد الْمُعْطِي وَيَد الْمُعْطِي فَوق يَد الْمُعْطِي وَيَد الْمُعْطِي أَسْفَل الْأَيْدِي وَلأبي دَاوُد الْأَيْدِي ثَلَاثَة فيد الله الْعليا وَيَد الْمُعْطِي الَّتِي تَلِيهَا وَيَد السَّائِل السُّفْلى فَائِدَة قَوْله المنفقة هِيَ رِوَايَة الْأَكْثَر وَذكر أَبُو دَاوُد أَن مُسَددًا رَوَاهُ فَقَالَ المتعففة بِعَين وفاءين [١٨١٤] عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ أرسل إِلَى عمر بن الْخطاب بعطاء الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر يتَّصل من وُجُوه عَن عمر مِنْهَا مَا أخرجه قَاسم بن أصبغ من طَرِيق هِشَام بن سعد عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَنهُ

стр. 411

[١٨١٥] لنأخذ قَالَ بن عبد الْبر كَذَا فِي جمل الموطآت وَفِي رِوَايَة عَن بن عِيسَى وَابْن نَافِع لِأَن يَأْخُذ أحدكُم حبله فيحتطب إِلَى آخِره قَالَ الْعلمَاء لَوْلَا قبح المسئلة فِي نظر الشَّرْع لم يفضل ذَلِك عَلَيْهَا وَذَلِكَ لما يدْخل على السَّائِل من ذل السُّؤَال ثمَّ من ذل الرَّد إِذا لم يُعْط وَلما يدْخل على المسؤل من الضّيق فِي مَاله إِن أعْطى كل سَائل [١٨١٦] عَن عَطاء بن يسَار عَن رجل من بني أَسد قَالَ بن عبد الْبر هَذَا حَدِيث صَحِيح وَلَيْسَ حكم الصاحب إِذا لم يسم كَحكم من دونه إِذا لم يسم عِنْد الْعلمَاء لارْتِفَاع الجرحة عَن جَمِيعهم وَثُبُوت الْعَدَالَة لَهُم قَالَ الْأَثْرَم قلت لِأَحْمَد بن حَنْبَل إِذا قَالَ رجل من التَّابِعين حَدثنِي رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ وَلم يسمه فَالْحَدِيث صَحِيح قَالَ نعم من سَأَلَ مِنْكُم وَله أُوقِيَّة أَو عدلها فقد سَأَلَ إلحافا أَي إلحاحا قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا إِنَّمَا هُوَ فِي السُّؤَال دون الْأَخْذ فَتحل الزَّكَاة لمن لَهُ خمس أَوَاقٍ وَإِن كَانَ يجب عَلَيْهِ زَكَاتهَا إِذا كَانَ ذَا عِيَال [١٨١٧] عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن أَنه سَمعه يَقُول مَا نقصت صَدَقَة من مَال الحَدِيث رَوَاهُ مُسلم من طَرِيق إِسْمَاعِيل بن جَعْفَر عَن الْعَلَاء بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ وَتَابعه مُحَمَّد بن جَعْفَر بن أبي كثير وَحَفْص بن ميسرَة وَشعْبَة وَعبد الْعَزِيز بن مُحَمَّد كلهم عَن الْعَلَاء بِسَنَدِهِ مَرْفُوعا قَالَ الْبَاجِيّ يري أَن الصَّدَقَة سَبَب لتنمية المَال وَحفظه وَمَا زَاد الله عبدا بِعَفْو أَي تجَاوز عَن انتصار إِلَّا عزا أَي رفْعَة فِي نفوس النَّاس [١٨١٨] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا تحل الصَّدَقَة لآل مُحَمَّد الحَدِيث وَصله مُسلم من طَرِيق جويرة بن أَسمَاء عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن عبد الله بن عبد الله بن الْحَارِث بن نَوْفَل بن عبد الْمطلب بن ربيعَة بن الْحَارِث عَن النَّبِي ﷺ بِهِ مطولا وَتَابعه سعيد بن دَاوُد بن أبي زنبر عَن مَالك أخرجه قَاسم بن أصبغ قَالَ الْبَاجِيّ لَا تحل لَهُم الصَّدَقَة إِلَّا ان يكون بِموضع يستبيح فِيهِ أكل الْميتَة وَالْمرَاد بهم عِنْد مَالك بَنو هَاشم فَقَط وَعند الشَّافِعِي بَنو هَاشم وَالْمطلب إِنَّمَا هِيَ أوساخ النَّاس قا ل الْبَاجِيّ يُرِيد أَنَّهَا تطهر أَمْوَالهم وتكفر ذنوبهم

стр. 412

[١٨١٩] عَن عبد الله بن أبي بكر عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ اسْتعْمل رجلا من بني الْأَشْهَل الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ أَحْمد بن مَنْصُور الْبَلْخِي عَن مَالك عَن عبد الله بن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أنس سَأَلَهُ إبِلا من الصَّدَقَة قَالَ الْبَاجِيّ أَي زِيَادَة على أُجْرَة عمله

стр. 413

[١٨٢٢] الصريمة قيل هِيَ من الْغنم أَرْبَعُونَ وَقيل من الْإِبِل عشرُون إِلَى أَرْبَعِينَ

стр. 414

[١٨٢٣] عَن بن شهَاب عَن مُحَمَّد بن جُبَير بن مطعم أَن النَّبِي ﷺ قَالَ لي خَمْسَة أَسمَاء قَالَ بن عبد الْبر كَذَا أرْسلهُ يحيى وَأكْثر رُوَاة الْمُوَطَّأ فَلم يَقُولُوا عَن أَبِيه وأسنده معن بن عبسى وأبومصعب وَمُحَمّد بن الْمُبَارك الصُّورِي وَمُحَمّد بن عبد الرَّحِيم وَابْن شروس الصَّنْعَانِيّ وإبراهين بن طهْمَان وَعبد الله بن نَافِع وَآخَرُونَ فَرَوَوْه عَن مَالك عَن بن شهَاب مُسْندًا وَقَوله لي خَمْسَة أَسمَاء وَهِي أَكثر فقد حكى القَاضِي أَبُو بكر بن الْعَرَبِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ أَن لَهُ ﷺ ألف اسْم بَعْضهَا فِي الْقُرْآن والْحَدِيث وَبَعضهَا فِي الْكتب الْقَدِيمَة فَأجَاب عَنهُ أَبُو الْعَبَّاس الْقَرَافِيّ بِأَنَّهُ قيل أَن يطلعه الله على بَقِيَّة أَسْمَائِهِ وَقَالَ القَاضِي عِيَاض مَعْنَاهُ أَنَّهَا مَوْجُودَة فِي الْكتب الْمُتَقَدّمَة وَعند أولي الْعلم من الْأُمَم السالفة على أَن لَفْظَة خَمْسَة سَاقِطَة فِي أَكثر طرق الحَدِيث فَإِن فِي رِوَايَة بن عُيَيْنَة وَشُعَيْب بن أبي حَمْزَة وَمعمر وَيُونُس وَعقيل كلهم عَن الزُّهْرِيّ إِن لي أَسمَاء لم يذكرُوا خَمْسَة وَإِنَّمَا ذكرت فِي رِوَايَة مَالك وَمُحَمّد بن ميسرَة عَن الزُّهْرِيّ وَقد أخرجه أَحْمد فِي مُسْنده من طَرِيق جَعْفَر بن أبي وحشية عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم عَن أَبِيه فَعَدهَا سِتَّة وَزَاد فِيهَا الْخَاتم وَكَذَا أخرجه الْحَاكِم فِي الْمُسْتَدْرك وَصَححهُ وَأَبُو نعيم وَالْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من طَرِيق عقبَة بن مُسلم عَن نَافِع بن جُبَير بن مطعم أَن عبد الْملك بن مَرْوَان قَالَ لَهُ أتحصي أمساء رَسُول الله ﷺ الَّتِي كَانَ جُبَير بن مطعم يعدها قَالَ نعم هِيَ سِتَّة مُحَمَّد وَأحمد وَخَاتم وحاشر وعاقب وماحي وَلابْن عدي فِي الْكَامِل من حَدِيث جَابر بن عبد الله وَغَيره قَالُوا قَالَ رَسُول الله ﷺ إِن لي عِنْد رَبِّي عشرَة أَسمَاء فَذكر الْخَمْسَة الْمَذْكُورَة وَزَاد وَأَنا رَسُول الرَّحْمَة وَرَسُول التَّوْبَة وَرَسُول الْمَلَاحِم وَأَنا المقفي قفيت النَّبِيين عَامَّة وَأَنا قثم والقثم الْكَامِل الْجَامِع وَلمُسلم وَأحمد وَغَيرهمَا من حَدِيث أبي مُوسَى قَالَ سمى لنا رَسُول الله ﷺ نَفسه أَسمَاء مِنْهَا مَا حفظنا وَمِنْهَا مَا لم نَحْفَظ فَقَالَ أَنا مُحَمَّد وَأحمد والمقفي والحاشر وَنَبِي الرَّحْمَة وَنَبِي التَّوْبَة وَنَبِي الملحمة وَلأبي نعيم فِي الدَّلَائِل وَابْن مرْدَوَيْه فِي التَّفْسِير من حَدِيث أبي الطُّفَيْل مَرْفُوعا لي عشرَة أَسمَاء عِنْد رَبِّي أَنا مُحَمَّد وَأحمد والفاتح والخاتم وَأَبُو الْقَاسِم والحاشر وَالْعَاقِب والماحي وَيس وطه وَقد تتبعت قَدِيما أَسمَاء النَّبِي ﷺ فبلغت نَحْو أَرْبَعمِائَة وأفردتها بشرحها فِي مُجَلد سميته الْمرقاة ثمَّ لخصته فِي جُزْء سميته الرياض الأنيقة ثمَّ لخصته فِي مُخْتَصر سميته الْوَسِيلَة وأكثرها صِفَات قَالَ بن عبد الْبر الْأَسْمَاء وَالصِّفَات هُنَا سَوَاء أَنا مُحَمَّد روى بن عبد الْبر فِي الِاسْتِيعَاب عَن بن عَبَّاس قَالَ لما ولد النَّبِي ﷺ عق عَنهُ عبد الْمطلب وَسَماهُ مُحَمَّدًا فَقيل لَهُ مَا حملك على أَن سميته مُحَمَّدًا وَلم تسمه باسم آبَائِهِ فَقَالَ أردْت أَن يحمده الله فِي السَّمَاء وَيَحْمَدهُ النَّاس فِي الأَرْض وَأَنا أَحْمد روى أَحْمد فِي مُسْنده عَن عَليّ بن أبي طَالب قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَعْطَيْت مَا لم يُعْط أحد من الْأَنْبِيَاء قبلي نصرت بِالرُّعْبِ وَأعْطيت مَفَاتِيح الأَرْض وَسميت أَحْمد الحَدِيث وَأَنا الماحي الَّذِي يمحو الله بِهِ الْكفْر فِي رِوَايَة بن بكير بِي قَالَ القَاضِي عِيَاض أَي من مَكَّة وبلاد الْعَرَب وَمَا زوى لَهُ من الأَرْض ووعد أَنه يبلغهُ ملك أمته قَالَ أَو يكون المحو عَاما بِمَعْنى الظُّهُور وَالْغَلَبَة كَمَا قَالَ لِيُظْهِرَهُ عَلَى الدِّينِ كُلِّهِ وَأَنا الحاشر الَّذِي يحْشر النَّاس على قدمي قَالَ بن عبد الْبر أَي قدامي وأمامي أَي إِنَّهُم يَجْتَمعُونَ إِلَيْهِ وينضمون حوله وَيَكُونُونَ أَمَامه يَوْم الْقِيَامَة ووراءه قَالَ الْخَلِيل حشرتهم السّنة إِذا ضمتهم من الْبَوَادِي وَقَالَ الْبَاجِيّ وَالْقَاضِي عِيَاض اخْتلف فِي معنى على قدمي فَقيل على زماني وعهدي أَي لَيْسَ بعدِي نَبِي وَقيل بمشاهدتي كَمَا قَالَ وَيَكُونَ الرَّسُولُ عَلَيْكُمْ شَهِيداً وَقَالَ الْخطابِيّ وَتَبعهُ بن دحْيَة مَعْنَاهُ على أثري أَي إِنَّه يقدمهم وهم خَلفه لِأَنَّهُ أول من تَنْشَق عَنهُ الأَرْض ثمَّ تَجِيء كل نفس فيتبعونه قَالَ وَيُؤَيّد هَذَا الْمَعْنى رِوَايَة على عَقبي وَقيل على أثري بِمَعْنى أَن السَّاعَة على أَثَره أَي قريبَة من مبعثه كَمَا قَالَ بعثت أَنا والساعة كهاتين وَأَنا العاقب زَاد مُسلم وَغَيره من طَرِيق بن عُيَيْنَة وَالْعَاقِب الَّذِي لَيْسَ بعده نَبِي وَهُوَ مدرج من تَفْسِير الزُّهْرِيّ فروى الطَّبَرَانِيّ من طَرِيق معمر عَن الزُّهْرِيّ فَذكر الحَدِيث إِلَى قَوْله وَأَنا العاقب قَالَ معمر قلت لِلزهْرِيِّ مَا الْعقب قَالَ الَّذِي لَيْسَ بعده نَبِي وَقَالَ أَبُو عبيد قَالَ سُفْيَان العاقب آخر الْأَنْبِيَاء انْتهى آخر شرح الْمُوَطَّأ بِحَمْد الله وعونه وَحسن توفيقه قَالَ الْمُؤلف رَحمَه الله تَعَالَى فرغت من تأليفه يَوْم الْخَمِيس سادس جُمَادَى الأولى سنة تسع وَتِسْعين وَثَمَانمِائَة من عَام الْخَيْر وَكَانَ الْفَرَاغ من كِتَابَته نَهَار الثُّلَاثَاء سادس عشر رَجَب الْفَرد من تاريح الْمُؤلف غفر الله لكَاتبه ولقارئه وَلمن يَدْعُو للْمُسلمين بِخَير وَالْحَمْد لله وَتَعَالَى كَمَاله وَصلى الله على سيدنَا مُحَمَّد وعَلى آله وَصَحبه وَسلم تَسْلِيمًا كثيرا