Полный текст (414 стр.). Показаны 351–390 · переход к 356.
стр. 351
[١٥٥٧] حذف ابْنه بِالسَّيْفِ بِالْحَاء الْمُهْملَة أَي رَمَاه بِهِ أقل بن عبد الْبر وَمن رَوَاهُ بِالْخَاءِ المنقوطة فقد صحف لِأَن الْخذف بِالْخَاءِ إِنَّمَا هُوَ الرَّمْي بالحصى أَو النَّوَى
[١٥٦٤] هُوَ إِذا كالأرقم أَن يتْرك يلقم وَإِن يقتل ينقم هَذَا مثل من أَمْثَال الْعَرَب مَشْهُور قَالَ القمي يَقُول إِن قتلته كَانَ لَهُ من ينْتَقم مِنْك
стр. 352
وَإِن تركته قَتلك والأرقم الْحَيَّة الَّتِي فِيهَا سَواد وَبَيَاض كتاب الْقسَامَة
[١٥٦٥] لحويصة ومحيصة بتَشْديد الْيَاء فيهمَا فِي أشهر اللغتين فوداه بتَخْفِيف الدَّال أَي دفع دِيَته ركضتني أَي رفستني الْفَقِير هُوَ الْبِئْر هُوَ بفاء ثمَّ قَاف على لفظ الْفَقِير من الْآدَمِيّين قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ الْبِئْر الْقَرِيبَة القعر الواسعة ألفم وَقيل الحفرة الَّتِي تكون حول النّخل
стр. 353
[١٥٦٦] فتبرئكم يهود أَي تَبرأ إِلَيْكُم من دعواكم وَقيل عناه يخلصونكم من الْيَمين بحلفهم ويهود مَرْفُوع غير منون لِأَنَّهُ غير منصرف للعلمية والتأنيث على إِرَادَة اسْم الْقَبِيلَة والطائفة
كتاب الْجَامِع
قَالَ ابْن الْعَرَبِيّ فِي التَّفْسِير: هَذَا كتاب اخترعه مَالك فِي التصنيف لفائدتين إِحْدَاهمَا أَنه خَارج عَن رسم التَّكْلِيف الْمُتَعَلّق بِالْأَحْكَامِ الَّتِي صنفها أبوابا ورتبها أنواعا الثَّانِي أَنه لما لحظ الشَّرِيعَة وأنواعها وَرَآهَا منقسمة إِلَى أَمر وَنهي وَإِلَى عبَادَة ومعاملة وَإِلَى جنايات وعادات نظمها أسلاكا وربط كل نوع بِجِنْسِهِ وشذت عَنهُ من الشَّرِيعَة معَان مُفْردَة لم يتَّفق نظمها فِي سلك وَاحِد لِأَنَّهَا مُتَغَايِرَة الْمعَانِي وَلَا أمكن أَن يَجْعَل لكل وَاحِد مِنْهَا بَابا لصغرها وَلَا أَرَادَ هُوَ أَن يُطِيل القَوْل فِيمَا يُمكن إطالة القَوْل فِيهَا فجمعها أشتاتا وسمى نظامها كتاب الْجَامِع فطرق للمؤلفين مَا لم يَكُونُوا قبل ذَلِك بِهِ عَالمين فِي هَذِه الْأَبْوَاب كلهَا ثمَّ بَدَأَ فِي هَذَا الْكتاب بالْقَوْل فِي الْمَدِينَة لِأَنَّهَا أصل الْإِيمَان ومعدن الدّين ومستقر النُّبُوَّة
[١٥٦٧] اللَّهُمَّ بَارك لَهُم إِلَى آخِره قَالَ النوي الظَّاهِر أَن المُرَاد الْبركَة فِي نفس الْكَيْل بِحَيْثُ يَكْفِي الْمَدّ فِيهَا من لَا يَكْفِيهِ فِي غَيرهَا
[١٥٦٨] وَإِنِّي أَدْعُوك للمدينة بِمثل مَا دعَاك بِهِ لمَكَّة وَمثله مَعَه قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا دَلِيل على فضل الْمَدِينَة على مَكَّة قَالَ وَيحْتَمل أَن يُرِيد بقوله وَمثله مَعَه من أَمر الرزق وَالدُّنْيَا وَإِن يُرِيد أر الْآخِرَة وتضعيف الْحَسَنَات وغفران السَّيِّئَات ثمَّ يَدْعُو أَصْغَر وليد يرَاهُ فيعطيه ذَلِك الثَّمر قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أيريد بذلك عظم الْأجر فِي إِدْخَال المسرة على من لاذنب لَهُ لصغره فَإِن سروره بِهِ أعظم من سرُور الْكَبِير
стр. 354
[١٥٦٩] يحنس بِضَم الْمُثَنَّاة تَحت وَفتح الْحَاء الْمُهْملَة وَكسر النُّون وَفتحهَا وسين مُهْملَة لكاع بِفَتْح اللَّام وَالْبناء على الْكسر صِيغَة سبّ لَا يصبر على لأوائها بِالْمدِّ أَي جوعها إِلَّا كنت لَهُ شَفِيعًا أَو شَهِيدا يَوْم الْقِيَامَة قَالَ القَاضِي عِيَاض سُئِلت قَدِيما عَن هَذ الحَدِيث وَلم خص سَاكن الْمَدِينَة بالشفاعة هُنَا مَعَ عُمُوم شَفَاعَته رَسُول الله ﷺ وادخاره إِيَّاهَا قَالَ وأجبت عَنهُ بِجَوَاب شاف مقنع فِي أوراق اعرف بصوابه كل وَاقِف عَلَيْهِ قَالَ وأذكر مِنْهُ هُنَا لمعا تلِيق بِهَذَا الْموضع قَالَ بعض شُيُوخنَا أَو هُنَا للشَّكّ وَالْأَظْهَر عندنَا أَنَّهَا لَيست للشَّكّ لِأَن هَذَا الحَدِيث رُوَاة جَابر بن عبد الله وَسعد بن أبي وَقاص وَابْن عمر وَأَبُو سعيد وَأَبُو هُرَيْرَة وَأَسْمَاء بنت عُمَيْس وَصفِيَّة بنت أبي عبيد عَن النَّبِي ﷺ بِهَذَا اللَّفْظ وَيبعد اتِّفَاق جَمِيعهم أَو رواتهم على الشَّك وتطابقهم فِيهِ على صِيغَة وَاحِدَة بل الْأَظْهر أَنه قَالَ ﷺ هَكَذَا فإمَّا أَيكُون أعلم بِهَذِهِ الْجُمْلَة هَكَذَا وَإِمَّا أَن تكون أَو للتقسيم وبكون شَهِيدا لبَعض أهل الْمَدِينَة وشفيعا لباقيهم إِمَّا شَفِيعًا للعاصين وشهيدا للمطيعين وَإِمَّا شَهِيدا لمن مَاتَ فِي حَيَاته وشفيعا لمن مَاتَ بعد وَغير ذَلِك وَهَذِه خُصُوصِيَّة زَائِدَة على الشَّفَاعَة للمذنبين أَو للعاصين فِي الْقِيَامَة وعَلى شَهَادَته على جَمِيع الْأمة وَقد قَالَ ﷺ فِي شُهَدَاء أحد أَنا شَهِيد على هَؤُلَاءِ فَيكون تخصيصهم بِهَذَا كُله مزية زِيَادَة منزلَة وحظوة قَالَ وَقد تكون أَو بِمَعْنى الْوَاو فَيكون لأهل الميدنة شَفِيعًا وشهيدا قَالَ وَإِذا جعلنَا أَو للشَّكّ كَمَا قَالَ الْمَشَايِخ فَإِن كَانَت اللَّفْظَة الصَّحِيحَة شَهِيدا انْدفع الِاعْتِرَاض لِأَنَّهَا زَائِدَة على الشَّفَاعَة المدخرة الْمُجَرَّدَة لغَيرهم وَإِن كَانَت شَفِيعًا فاختصاص أهل الْمَدِينَة بِهَذَا أَن هَذِه شَفَاعَة أُخْرَى غير الْعَامَّة الَّتِي هِيَ إِخْرَاج أمته من النَّار ومعافة بَعضهم بِشَفَاعَتِهِ فِي الْقِيَامَة وَتَكون هَذِه الشَّفَاعَة بِزِيَادَة الدَّرَجَات أَو تَخْفيف السيآت أَو بِمَا شَاءَ الله من ذَلِك أَو باكرامهم يَوْم الْقِيَامَة بأنواع من الْكَرَامَة كإيوائهم إِلَى ظلّ الْعَرْش أَو كَونهم فِي روح أَو على مَنَابِر أَو الْإِسْرَاع بهم إِلَى الْجنَّة أَو غير ذَلِك من خُصُوص الكرامات الْوَارِدَة لبَعْضهِم دو بعض وَالله أعلم
[١٥٧٠] وعك بِفَتْح الْعين وَهُوَ الْحمى وَقيل ألمها إِنَّمَا الْمَدِينَة كالكير تَنْفِي خبثها وينصع طيبها قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِفَتْح الْيَاء وَالصَّاد الْمُهْملَة الَّذِي يصفو ويخلص ويتميز والناصع الصافي الْخَالِص وَمعنى الحَدِيث أَنه يخرج من الْمَدِينَة من لم يخلص إيمَانه وَيبقى فِيهَا من خلص إيمَانه
стр. 355
[١٥٧١] أمرت بقرية تَأْكُل الْقرى قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ أمرت بِالْهِجْرَةِ إِلَيْهَا واستيطانها وَذكروا فِي معنى أكلهَا الْقرى وَجْهَيْن أَحدهمَا أها مَرْكَز جيوش الْإِسْلَام فِي أول الْأَمر فَمِنْهَا فتحت الْقرى وغنمت أموالها وَالثَّانِي مَعْنَاهُ أَن أكلهَا وميراثها من الْقرى المفتحة وإليها تساق غنائمها يَقُولُونَ يثرب وَهِي الْمَدِينَة قَالَ الْبَاجِيّ عني أَن النَّاس يسمونها يثرب وَأَنا أسميها الْمَدِينَة وَفِي مُسْند أَحْمد حَدِيث من سمى الْمَدِينَة يثرب فليستغفر الله هِيَ طابة وَإِنَّمَا كره تَسْمِيَتهَا يثرب لِأَنَّهُ من التثريب وَهُوَ التوريخ والملامة وَكَانَ ﷺ يحب الِاسْم الْحسن وَيكرهُ الِاسْم الْقَبِيح واشتقاق الْمَدِينَة من مدن بِالْمَكَانِ إِذا أَقَامَ بِهِ أَو من دَان إِذا أطَاع تَنْفِي النَّاس رجح القَاضِي عِيَاض اخْتِصَاص هَذَا بزمنه ﷺ لِأَنَّهُ لم يكن يصبر على الْهِجْرَة وَالْمقَام مَعَه إِلَّا من ثَبت إيمَانه وَرجح النوي عُمُومه لما ورد أَنَّهَا فِي زمن الدَّجَّال ترجف ثَلَاثَة رجفات يخرج الله مِنْهَا كل كَافِر ومنافق كَمَا يَنْفِي الْكِير خبث الْحَدِيد هُوَ وسخه وقذره الَّذِي تخرجه النَّار مِنْهُ
[١٥٧٢] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يخرج أحد من الْمَدِينَة رَغْبَة عَنْهَا إِلَّا أبدلها الله خيرا مِنْهُ قَالَ بن عبد الْبر وَصله معن عَن مَالك فَقَالَ عَن عَائِشَة وَلم يسْندهُ غَيره فِي الْمُوَطَّأ قَالَ والْحَدِيث عِنْدِي خَاص بحياته ﷺ وَأما بعده فقد خرج مِنْهَا جمَاعَة من أَصْحَابه وَلم تعوض الْمَدِينَة بِخَير مِنْهُم وَقَالَ الْبَاجِيّ المُرَاد يخرج رَغْبَة عَن ثَوَاب السَّاكِن فِيهَا وَأما من خرج لضَرُورَة شدَّة زمَان أَو فتْنَة فَلَيْسَ مِمَّن يخرج رَغْبَة عَنْهَا قَالَ وَالْمرَاد بِهِ من كَانَ مستوطنا بهَا فَرغب فِي استيطان غَيرهَا وَأما من كَانَ مستوطنا غَيرهَا فَقَدمهَا للقربة وَرجع إِلَى وَطنه أَو كَانَ مستوطنا بهَا فَخرج مُسَافِرًا لحَاجَة فَلَيْسَ بِخَارِج مِنْهَا رَغْبَة عَنْهَا قَالَ والابدال إِمَّا بقدوم خير مِنْهُ من غَيرهَا أَو مَوْلُود يُولد فِيهَا
[١٥٧٣] يبسون بِفَتْح الْمُثَنَّاة تَحت ثمَّ بَاء مُوَحدَة تضم وتكسر وَرُوِيَ بِضَم التَّحْتِيَّة مَعَ كسر الْمُوَحدَة فَتكون اللَّفْظَة ثلاثية ورباعية وَمَعْنَاهُ يتحملون بأهليهم وَقيل مَعْنَاهُ يدعونَ النَّاس إِلَى بِلَاد الخصب وَقَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ يسوقون والبس سوق الْإِبِل
стр. 356
[١٥٧٤] عَن بن حماس كَذَا ليحيى وَلغيره عَن يُونُس بن يُوسُف بن حماس لتتركن الْمَدِينَة الحَدِيث قَالَ النَّوَوِيّ الظَّاهِر الْمُخْتَار أَن هَذَا يكون فِي آخر الزَّمَان عِنْد قيام السَّاعَة وَقَالَ القَاضِي عِيَاض هَذَا مِمَّا وَقع وانقضى حِين انْتَقَلت الْخلَافَة عَنْهَا إِلَى الشَّام وَالْعراق وَذَلِكَ الْوَقْت أحسن مَا كَانَت للدّين وَالدُّنْيَا أما الدّين فلكثرة الْعلمَاء بهَا وكمالهم وَأما الدُّنْيَا فلعمارتها وغرسها واتساع حَال أَهلهَا قَالَ وَذكر الأخباريون فِي بعض الْفِتَن الَّتِي جرت بِالْمَدَنِيَّةِ وَخَافَ أَهلهَا أَنه رَحل عَنْهَا أَكثر النَّاس وَبقيت ثمارها أَو أَكْثَرهَا للموافي وخلت مُدَّة ثمَّ تراجع النَّاس إِلَيْهَا فيغذى على بعض سواري الْمَسْجِد قَالَ فِي النِّهَايَة أَي يَبُول عَلَيْهَا لعدم سكانه وخلوه من النَّاس يُقَال غذا ببوله بالغين والذال المعجمتين إِذا أَلْقَاهُ دفْعَة
[١٥٧٦] هَذَا جبل يحبنا ونحبه قَالَ النوي قيل مَعْنَاهُ يحبنا أهل وهم أهل الْمَدِينَة ونحبهم وَالصَّحِيح أَنه على ظَاهره وَإِن مَعْنَاهُ يحبنا هُوَ بِنَفسِهِ وَجعل الله فِيهِ تمييزا مَا بَين لابتيها هما الحرتان
[١٥٧٧] ترتع أَي ترعى مَا ذعرتها أَي مَا نفرتها
[١٥٧٩] بالأسواف قَالَ الْبَاجِيّ هُوَ مَوضِع بِبَعْض أَطْرَاف الْمَدِينَة بَين الحرتين نهسا بِضَم النُّون وَفتح لهاء وسين مُهْملَة طَائِر يشبه الصرد يديم تَحْرِيك رَأسه وذنبه يصطاد العصافير ويأوى إِلَى الْمَقَابِر قَالَه فِي النِّهَايَة
стр. 357
[١٥٨٠] يرفع عقيرته أَي صَوته إذخر وجليل بِالْجِيم وهما شجرتان طيبتان يكونَانِ بأودية مَكَّة مجنة بِفَتْح الْجِيم وَكسر الْمِيم وَتَشْديد النُّون مَوضِع بمر الظهْرَان شامة وطفيل جبلان من جبال مَكَّة وانفل حماها فاجعلها بِالْجُحْفَةِ قَالَ الْخطابِيّ وَغَيره كَانَ ساكنو الْجحْفَة فِي ذَلِك الْوَقْت يهودا
[١٥٨٢] أنقاب الْمَدِينَة طرقها وفجاجها لَا يدخلهَا الطَّاعُون قَالَ بَعضهم هَذِه معْجزَة لَهُ ﷺ لِأَن الْأَطِبَّاء من أَوَّلهمْ إِلَى آخِرهم عجزوا أَن يدفعوا الطَّاعُون عَن بلد من الْبِلَاد بل عَن قربَة من الْقرى وَقد امْتنع الطَّاعُون من الْمَدِينَة بدعائه وَخَبره هَذِه الْمدَّة المتطاولة
стр. 358
[١٥٨٤] عَن بن شهَاب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا يجْتَمع دينان الحَدِيث وَصله عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن بن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب بِهِ جَزِيرَة الْعَرَب هِيَ مَكَّة وَالْمَدينَة واليمامة وقراها سميت جَزِيرَة لاحاطة الْبَحْر بهَا وَقَالَ بن حبيب جَزِيرَة الْعَرَب من أقْصَى عدن وَمَا والاها من أَرض الْيمن كلهَا إِلَى ريف الْعرَاق فِي الطول وَأما الْعرض فَمن جدة وَمَا والاها من سَاحل الْبَحْر إِلَى أَطْرَاف الشَّام ومصر فِي الْمغرب والمشرق مَا بَين الْمَدِينَة إِلَى مُنْقَطع السباوه الثَّلج هُوَ الْيَقِين الَّذِي لَا شكّ فِيهِ
стр. 359
[١٥٨٧] بسرغ بِفَتْح السِّين الْمُهْملَة ثمَّ رَاء سَاكِنة فِي الْمَشْهُور ثمَّ غين مُعْجمَة مَصْرُوف وممنوع قَرْيَة فِي طرف الشَّام مِمَّا يَلِي الْحجاز أُمَرَاء الأجناد هِيَ مدن الشَّام الْخمس وَهِي فلسطين والأردن ودمشق وحمص وقنسرين الوباء مَهْمُوز وقصره أفْصح من مده ادْع لي الْمُهَاجِرين الْأَوَّلين هم من صلى إِلَى الْقبْلَتَيْنِ من مهاجرة الْفَتْح قيل هم الَّذين أَسْلمُوا قبل افْتَحْ إِذْ لَا هِجْرَة بعده وَقيل هم مسلمة الْفَتْح الَّذين هَاجرُوا بعده قَالَ القَاضِي عِيَاض وَهَذَا أظهر لأَنهم الَّذين ينْطَلق عَلَيْهِم مشيخة إِنِّي مصبح بِسُكُون الصَّاد على ظهر أَي مُسَافِرًا رَاكِبًا على ظهر الرَّاحِلَة رَاجعا إِلَى وطني لَو غَيْرك قَالَهَا قَالَ النوي جَوَاب لَو مَحْذُوف وَفِي تَقْدِيره وَجْهَان أَحدهمَا لأدبته لإعراضه عَليّ فِي مَسْأَلَة اجتهادية وَافقنِي عَلَيْهَا أَكثر النَّاس وَالثَّانِي لم أتعجب مِنْهُ وَإِنَّمَا أتعجب من قَوْلك أَنْت مَعَ مَا أَنْت عَلَيْهِ من الْعلم وَالْفضل عدوتان تَثْنِيَة عدوة بِضَم الْعين وَكسرهَا وَهِي جَانب الْوَادي جدبة بِفَتْح الْجِيم وَسُكُون الدَّال وَكسرهَا وَكَذَا الخصبة إِذا سَمِعْتُمْ بِهِ بِأَرْض فَلَا تقدمُوا عَلَيْهِ وَإِذا وَقع بِأَرْض وَأَنْتُم بهَا فَلَا تخْرجُوا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ الْعلمَاء هُوَ قريب الْمَعْنى من قَوْله ﷺ لَا تَتَمَنَّوْا لِقَاء الْعَدو واسألوا الله الْعَافِيَة فَإِذا لقيتموهم فَاصْبِرُوا قَالَ بَعضهم النَّهْي عَن الْفِرَار من الطَّاعُون تعبدي لَا يعقل مَعْنَاهُ لِأَن الْفِرَار من المهالك مَأْمُور بِهِ وَقد نهي عَن هَذَا فَهُوَ لسر فِيهِ لَا نعلم حَقِيقَته
стр. 360
[١٥٨٨] عَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه أَنه سَمعه يسْأَل أُسَامَة بن زيد قَالَ بن عبد الْبر لَا وَجه لذكر أَبِيه لِأَن الحَدِيث إِنَّمَا هُوَ لعامر عَن أُسَامَة سَمعه مِنْهُ وَلذَا لم يقلهُ بن بكير ومعن وَجَمَاعَة من الروَاة فَلَا يخرجُوا إِلَّا فِرَارًا مِنْهُ قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا فِي الْمُوَطَّأ فِي حَدِيث أبي النَّضر وَقد جعله جمَاعَة لحنا وغلطا لِأَنَّهُ اسْتثِْنَاء من نفي فحفه الرّفْع وَخرج على أَنه نصب على الْحَال لَا الِاسْتِثْنَاء الطَّاعُون رجز أَي عَذَاب قَالَ النَّوَوِيّ وَكَونه عذَابا مُخْتَصّ بِمن كَانَ قبلنَا وَأما هَذِه الْأمة فَهُوَ لَهَا رَحْمَة وَشَهَادَة كَمَا بَين فِي الْأَحَادِيث الصَّحِيحَة
[١٥٩١] بركبة قَالَ الْبَاجِيّ هِيَ أَرض بني عَامر وَهِي بَين مَكَّة وَالْعراق
[١٥٩٢] أَنْت آدم الَّذِي أغويت النَّاس قَالَ الْبَاجِيّ أَي عرضتهم للاغواء لما كنت سَبَب خُرُوجهمْ من الْجنَّة أفتلومني على أَمر قد قدر عَليّ قَالَ بن الْعَرَبِيّ لَيْسَ مَا سبق من الْقَضَاء وَالْقدر يرفع الْمَلَامَة عَن الْبشر وَلَكِن مَعْنَاهُ قدر على وتبت مِنْهُ والعاصي التائب لَا يلام وَذكر الْبَاجِيّ مثله
стр. 361
[١٥٩٣] مسح ظَهره بِيَمِينِهِ قَالَ الْبَاجِيّ أجمع أهل السّنة على أَن يَده صفة وَلَيْسَ بجوارح كجوارح المخلوقين لِأَنَّهُ لَيْسَ كمثله شَيْء وَهُوَ السَّمِيع الْبَصِير وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ عبر بِالْمَسْحِ عَن تعلق الْقُدْرَة بِظهْر آدم وكل معنى تتَعَلَّق بِهِ قدرَة الْخَالِق يعبر عَنْهَا بِفعل الْمَخْلُوق مَا لم يكن دناءة
[١٥٩٤] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ تركت فِيكُم أَمريْن الحَدِيث وَصله بن عبد الب رمن حَدِيث كثير بن عبد الله بنعمرو بن عَوْف عَن أَبِيه عَن جده
[١٥٩٥] حَتَّى الْعَجز والكيس قَالَ الْبَاجِيّ لَعَلَّه أَرَادَ الْعَجز عَن الطَّاعَة والكيس فِيهَا وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ فِي أَمر الدّين وَالدُّنْيَا
[١٥٩٨] لتستفرغ صحفتها أَي لتنفرد بِنَفَقَة الزَّوْج
стр. 362
[١٥٩٩] وَلَا ينفع ذَا الْجد مِنْهُ الْجد أَي لَا ينفع صَاحب الْغنى عِنْده غناهُ إِنَّمَا تَنْفَعهُ طَاعَته
[١٦٠٠] مَالك أَنه بلغه أَنه كَانَ يُقَال الْحَمد لله الخ قَالَ الْبَاجِيّ يَقْتَضِي أَنه من قَول أَئِمَّة الشَّرْع لِأَن مَالِكًا أدخلهُ فِي كِتَابه المعتقد صِحَّته الَّذِي خلق كل شَيْء كَمَا يَنْبَغِي قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَنه أحْسنه وأتى بِهِ على أفضل مَا يكون عَلَيْهِ الَّذِي لَا يعجل شَيْء اناه وَقدره أَي لَا سبق وقته الَّذِي وَقت لَهُ لَيْسَ وَرَاء الله مرمى أَي غَايَة يرْمى إِلَيْهَا أَي يقْصد بِدُعَاء أَو أمل أَو رَجَاء تَشْبِيها بغاية السِّهَام
[١٦٠١] مَالك أَنه بلغه أَنه كَانَ يُقَال إِن أحدا لن يَمُوت حَتَّى يستكمل رزقه فأجملوا فِي الطّلب قَالَ بن عبد الْبر ذكر الْحلْوانِي قَالَ حَدثنَا مُحَمَّد بن عِيسَى حَدثنَا حَمَّاد بن زيد عَن يحيى بن عَتيق قَالَ كَانَ مُحَمَّد بن سِيرِين إِذا قَالَ كَانَ يُقَال لم يشك أَنه عَن النَّبِي ﷺ قَالَ بن عبد الْبر وَكَذَلِكَ كَانَ مَالك إِن شَاءَ الله قَالَ وَهَذَا الحَدِيث رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ من وُجُوه حسان من حَدِيث جَابر بن عبد الله وَأبي حميد السَّاعِدِيّ وَعبد الله بن مَسْعُود وَأبي أُمَامَة وَغَيرهم وَفِي حَدِيث جَابر بعد قَوْله فأجملوا فِي الطّلب خُذُوا مَا حل ودعوا مَا حرم أخرجه بن ماجة وَالْحَاكِم وَفِي حَدِيث أبي أُمَامَة بعده وَلَا يحملنكم استبطاء الرزق على أَن تطلبوه بِمَعْصِيَة الله أخرجه بن أبي الدُّنْيَا
[١٦٠٢] مَالك أَن معَاذ بن جبل قَالَ آخر مَا أَوْصَانِي بِهِ رَسُول الله ﷺ حِين وضعت رجْلي فِي الغرز أَن قَالَ أحسن خلقك للنَّاس قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رواي يحيى وَتَابعه بن الْقَاسِم والقعنبي وَرَوَاهُ بن بكير عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن معَاذ بن جبل وَهُوَ مَعَ هَذَا مُنْقَطع جدا وَلَا يُوجد مُسْندًا من حَدِيث معَاذ وَلَا غَيره بِهَذَا للفظ لَكِن ورد مَعْنَاهُ فَأخْرج التِّرْمِذِيّ من طَرِيق سُفْيَان عَن حبيب بن أبي ثَابت عَن مَيْمُون بن أبي شبيب عَن معَاذ بن جبل قَالَ قلت يَا رَسُول الل عَلمنِي مَا يَنْفَعنِي قَالَ اتَّقِ الله حَيْثُ كنت وأتبع السَّيئَة الْحَسَنَة تمحها وخالق النَّاس بِخلق حسن وَأخرج من طَرِيق حَمَّاد عَن ثَابت عَن أنس قَالَ بعث النَّبِي ﷺ معَاذ بن جبل إِلَى الْيمن فَقَالَ يَا معَاذ اتَّقِ الله وخالق النَّاس بِخلق حسن وروى قَاسم بن أصبغ من طَرِيق مَكْحُول عَن جُبَير بن نفير عَن مَالك بن يخَامر قَالَ سَمِعت معَاذ بن جبل يَقُول إِن آخر كلمة فَارَقت عَلَيْهَا رَسُول الله ﷺ قلت يَا رَسُول الله أَي الْعَمَل أفضل قَالَ لَا يزَال لسَانك رطبا من ذكر الله والغرز بِفَتْح الْغَيْن الْمُعْجَمَة وَسُكُون الرَّاء وزاي فِي مَوضِع الركاب من رَحل الْبَعِير كالركاب للسرج قَالَ الْبَاجِيّ وتحسين خلقه أيظهر مِنْهُ لمن يجالسه أَو ورد عَلَيْهِ الْبشر والحلم والاشفاق والصب على التَّعْلِيم والتودد إِلَى الصَّغِير وَالْكَبِير قَالَ وَقَوله للنَّاس وَإِن كَانَ لَفظه عَاما إِلَّا أَنه أَرَادَ بذلك من يسْتَحق تَحْسِين الْخلق لَهُ فَأَما أهل الْكفْر والاصرار على الْكَبَائِر والتمادي على ظلم النَّاس فَلَا يُؤمر بتحسين الْخلق لَهُم بل يُؤمر بِأَن يغلظ عَلَيْهِم
стр. 363
[١٦٠٣] مَا خير رَسُول الله ﷺ فِي أَمريْن قطّ قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يكون الْمُخَير لَهُ هُوَ الله فِيمَا كلفه أمته من الْأَعْمَال أَو النَّاس فعلى الأول يكون قَوْله مَا لم يكن إِنَّمَا اسْتثِْنَاء مُنْقَطِعًا وَمَا انتقم رَسُول الله ﷺ لنَفسِهِ قَالَ الْبَاجِيّ روى بن حبي عَن مَالك قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يعْفُو عَمَّن شَتمه إِلَّا أَن تنتهك حُرْمَة الله قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَن يُؤْذى أَذَى فِيهِ غَضَاضَة على الدّين فَإِن فِي ذَلِك انتهاكا لحُرْمَة الله فينتقم لله بذلك إعظاما لحق الله وَقَالَ بعض الْعلمَاء أَنه لَا يجوز أَن يُؤْذى النَّبِي ﷺ بِفعل مُبَاح وَلَا غَيره وَأما غَيره من النَّاس فَيجوز أَن يُؤْذى بمباح وَلَيْسَ لَهُ الْمَنْع مِنْهُ وَلَا يَأْثَم فَاعل الْمُبَاح وَإِن وصل بذلك أَذَى إِلَى غَيره وَلذَلِك لم يَأْذَن ﷺ نِكَاح على ابْنة أبي جهل فَجعل حكم ابْنَته حكمه فِي أَنه لَا يجوز أَن يُؤْذى بمباح وَاحْتج على ذَلِك بقوله إِن الَّذين يُؤْذونَ الله وَرَسُوله لعنهم الله إِلَى أَن قَالَ وَالَّذين يُؤْذونَ الْمُؤمنِينَ وَالْمُؤْمِنَات بِغَيْر مَا اكتسبوا فَشرط على الْمُؤمنِينَ أَن يؤذوا يُغير مَا اكتسبوا وأطاق الْأَذَى فِي خَاصَّة النَّبِي ﷺ من غير شَرط انْتهى
[١٦٠٤] عَن بن شهَاب عَن عَليّ بن حُسَيْن بن عَليّ بن أبي طَالب أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من حسن إِسْلَام الْمَرْء تَركه مَالا يعنيه وَصله الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق خَالِد بن عبد الرَّحْمَن الْخُرَاسَانِي عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن عَليّ بن حُسَيْن عَن أَبِيه وَمن طَرِيق مُوسَى بن دَاوُد الضَّبِّيّ عَن مَالك كَذَلِك قَالَ بن عبد الْبر وخَالِد ومُوسَى لَا بَأْس بهما وَقَالَ الْبَاجِيّ قَالَ حَمْزَة الْكِنَانِي هَذَا الحَدِيث ثلث الْإِسْلَام وَالثَّانِي حَدِيث الْأَعْمَال بِالنِّيَّاتِ وَالثَّالِث حَدِيث الْحَلَال بَين وَالْحرَام بَين وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ هَذَا الحَدِيث إِشَارَة إِلَى ترك الفضول لِأَن الْمَرْء لَا يقدر أَن يسْتَقلّ باللازم فَكيف أَن يتعداه إِلَى الْفَاضِل
[١٦٠٥] مَالك أَنه بلغه عَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ أَنَّهَا قَالَت اسْتَأْذن رجل الحَدِيث وَصله البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن عُرْوَة عَن عَائِشَة وَفِي الْمُنْتَقى للباجي عَن بن حبيب أَن هَذَا الرجل هُوَ عُيَيْنَة بن حصن الْفَزارِيّ بئس بن الْعَشِيرَة قَالَ الْبَاجِيّ وَصفه بذلك ليعلم حَاله فيحذر وَلَيْسَ ذَلِك من بَاب الْغَيْبَة
стр. 364
[١٦٠٦] فانظروا مَاذَا يتبعهُ من حسن الثَّنَاء قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد مَا يجرى على أَلْسِنَة النَّاس من ذكره فِي حَيَاته وَبعد مَوته وَالْمرَاد مَا يذكرهُ بِهِ أهل الدّين وَالْخَيْر دون أهل الضلال وَالْفِسْق لِأَنَّهُ قد يكون للْإنْسَان الْعَدو فيتبعه بِالذكر الْقَبِيح
[١٦٠٧] عَن يحيى بن سعيد أَنه قَالَ بَلغنِي أَن الْمَرْء ليدرك بِحسن خلقه دَرَجَة الْقَائِم بِاللَّيْلِ الظامئ بالهواجر قَالَ بن عبد الْبر هَذَا لَا يجوز أَن يكون رَأيا وَلَا يكون مثله إِلَّا توقيفا ثمَّ أسْندهُ من طَرِيق زُهَيْر عَن يحيى بن سعد عَن الْقَاسِم عَن عَائِشَة عَن النَّبِي ﷺ وَأخرجه أَبُو دَاوُد من طَرِيق يَعْقُوب بن عبد الرَّحْمَن عَن عَمْرو بن أبي عَمْرو عَن الْمطلب عَن عَائِشَة مَرْفُوعا بِهِ قَالَ بن الْعَرَبِيّ الْخلق والخلق عبارتان عَن جملَة الْإِنْسَان فالخلق عبارَة عَن صفته الظَّاهِرَة والخلق عبارَة عَن صفته الْبَاطِنَة وَالْإِشَارَة بالخلق إِلَى الْإِيمَان وَالْكفْر وَالْعلم وَالْجهل واللين والشدة والمسامحة وَالِاسْتِقْصَاء والسخاء وَالْبخل وَمَا أشبه ذَلِك ولبابها فِي الْمَحْمُود والمذموم تَدور على عشْرين خصْلَة وَقَالَ الْبَاجِيّ المُرَاد بذلك أَنه يدْرك دَرَجَة المتنفل بِالصَّوْمِ وَالصَّلَاة بصبره على الْأَذَى وكفه عَن أَذَى غَيره والمقارضة عَلَيْهِ مَعَ سَلامَة صَدره من الغل
[١٦٠٨] عَن يحيى بن سعيد أَنه قَالَ سَمِعت سعيد بن الْمسيب يَقُول إِلَّا أخْبركُم بِخَير من كثير من الصَّلَاة وَالصَّدَََقَة الحَدِيث وَصله إِسْحَاق بن بشير الْكَاهِلِي عَن مَالك عَن يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ وَوَصله الدَّارَقُطْنِيّ من طَرِيق حَفْص بن غياث وَابْن عُيَيْنَة كِلَاهُمَا عَن يحيى بن سعيد عَن سيعد بن الْمسيب عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ وَوَصله الْبَزَّار من طَرِيق الْأَعْمَش عَن عمر بن مرّة عَن سَالم بن أبي الْحَمد عَن أم الدَّرْدَاء عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ إصْلَاح ذَات الْبَين قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد صَلَاح الْحَال الَّتِي بَين النَّاس وَأَنَّهَا خير من نوافل الصَّلَاة وَمَا ذكر مَعهَا فانما هِيَ الحالقة زَاد الدَّارَقُطْنِيّ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء أما إِنِّي لَا أَقُول حالقة الشّعْر وَلكنهَا حالقة الدّين قَالَ الْبَاجِيّ أَي إِنَّهَا لَا تبقي شَيْئا من الْحَسَنَات حَتَّى لَا تذْهب بهَا كَمَا يذهب الْحلق بالشعر من الرَّأْس ويتركه عَارِيا
[١٦٠٩] مَالك أَنه قد بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بعثت لأتمم حسن الْأَخْلَاق وَصله قَاسم بن أَسْبغ وَالْحَاكِم من طَرِيق عبد الْعَزِيز الدَّرَاورْدِي عَن بن عجلَان عَن الْقَعْقَاع بن حَكِيم عَن أبي صَالح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ بن عبد الْبر وَهُوَ بِحَدِيث مدنِي صَحِيح قَالَ وَيدخل فِيهِ الصّلاح وَالْخَيْر كُله وَالدّين وَالْفضل والمروءة وَالْإِحْسَان وَالْعدْل فبذلك بعث ليتممه ﷺ وَقَالَ الْبَاجِيّ كَانَت الْعَرَب أحسن النَّاس أَخْلَاقًا بِمَا بَقِي عِنْدهم من شَرِيعَة إِبْرَاهِيم وَكَانُوا ضلوا بالْكفْر عَن كثير مِنْهَا فَبعث ﷺ ليتمم محَاسِن الْأَخْلَاق بِبَيَان مَا ضلوا عَنهُ وَبِمَا خص بِهِ فِي شَرِيعَته
стр. 365
[١٦١٠] عَن سَلمَة بن صَفْوَان بن سَلمَة الزرقي عَن زيد بن طَلْحَة بن ركَانَة بِرَفْعِهِ قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ يحيى بن يحيى زيد بن طَلْحَة وَقَالَ بن بكير والقعنبي وَابْن الْقَاسِم وَغَيرهم يُرِيد بن طَلْحَة وَهُوَ الصَّوَاب قَالَ وَأكْثر الروَاة رَوَوْهُ هَكَذَا مُرْسلا وَرَوَاهُ وَكِيع عَن مَالك عَن سَلمَة عَن يزِيد بن طَلْحَة عَن أَبِيه وَلم يقل عَن أَبِيه وَكِيع وَقد أنكر عَلَيْهِ يحيى بن معِين وَقَالَ لَيْسَ فَهِيَ عَن أَبِيه هُوَ مُرْسل وَقد ورد هَذَا الحَدِيث أَيْضا من حَدِيث أنس ومعاذ بن جبل لكل دين خلق قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد سجية شرعت فِيهِ وحض أهل ذَلِك الدّين عَلَيْهَا وَخلق الْإِسْلَام الْحيَاء قَالَ الْبَاجِيّ أَي فِيمَا شرع فِيهِ الْحيَاء خلاف مَا لم يشرع فِيهِ كتعلم الْعلم وَالْأَمر بِالْمَعْرُوفِ وَالنَّهْي عَن الْمُنكر وَالْحكم بِالْحَقِّ وَالْقِيَام بِهِ وَأَدَاء الشَّهَادَات على وَجههَا
[١٦١١] وَهُوَ يعظ أَخَاهُ فِي الْحيَاء قَالَ الْبَاجِيّ أَي يلومه على كثرته وَأَنا أضربه وَمنع من بُلُوغ حَاجته فَإِن الْحيَاء من الْإِيمَان قَالَ الْبَاجِيّ أَي من شرائعه وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ قَالَ عُلَمَاؤُنَا انما صَار من الْإِيمَان المكتسب وَهُوَ جبلة لما يُفِيد من الْكَفّ عَمَّا لَا يحسن فَعبر عَنهُ بفائدته على أحد فَسُمي الْمجَاز
[١٦١٢] عَن بن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَن رجلا الحَدِيث وَصله مطرف عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد عَن أبي هرير وَرَوَاهُ بن عُيَيْنَة عَن بن شهَاب عَن حميد عَن رجل من أَصْحَاب النَّبِي ﷺ رَوَاهُ إِسْحَاق بن بشر الْكَاهِلِي عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن حميد عَن أَبِيه قَالَ بن عبد الْبر وَهُوَ خطأ وَالرجل الْمَذْكُور جَارِيَة بن قدامَة التَّمِيمِي عَم الْأَحْنَف بن قيس وَقد ورد هَذَا الحَدِيث من حَدِيثه أَيْضا وَمن حَدِيث أبي سعيد الْخُدْرِيّ لَا تغْضب قَالَ بن الْعَرَبِيّ قَالَ عُلَمَاؤُنَا انما نَهَاهُ عَمَّا علم أننه هَوَاهُ لِأَن الْمَرْء إِذا ترك مَا يَشْتَهِي كَانَ أَجْدَر أَن يتْرك مَالا يَشْتَهِي وخصوصا الْغَضَب فَإِن ملك نَفسه عِنْده كَانَ شَدِيدا سديدا وَإِذا ملكهَا عِنْد الْغَضَب كَانَ أَحْرَى أَن يملكهَا عَن الْكبر والحسد وَأَخَوَاتهَا وَقَالَ بن عبد الْبر هَذَا من الْكَلَام الْقَلِيل الْأَلْفَاظ الْجَامِع للمعاني الْكَثِيرَة والفوائد الجليلة وَمن كظم غيظه ورد غَضَبه أخزى شَيْطَانه وسلمت لَهُ مروءته وَدينه وَقَالَ الْبَاجِيّ جمع لَهُ ﷺ الْخَيْر فِي لفظ وَاحِد لِأَن الْغَضَب يفْسد كثيرا من الدّين وَالدُّنْيَا لما يصدر عَنهُ من قَول وَفعل قَالَ وَمعنى لَا تغْضب لَا تمض مَا يحملك غضبك عَلَيْهِ وكف عَنهُ وَأما نفس الْغَضَب فَلَا يملك الْإِنْسَان دَفعه وَإِنَّمَا يدْفع مَا يَدعُوهُ إِلَيْهِ قَالَ وَإِنَّمَا أَرَادَ ﷺ مَنعه من الْغَضَب فِي مَعَاني دُنْيَاهُ ومعاملته وَإِمَّا فِيمَا يعود إِلَى الْقيام بِالْحَقِّ فالغضب فِيهِ قد يكون وَاجِبا كالغضب على أهل الْبَاطِل والانكار عَلَيْهِم بِمَا يجوز وَقد يكون مَنْدُوبًا وَهُوَ الْغَضَب على المخطى كَمَا غضب رَسُول الله ﷺ لما سَأَلَهُ رجل عَن ضَالَّة الْإِبِل وَلما شكا إِلَيْهِ معَاذ أَنه يطول فِي الصَّلَاة
стр. 366
[١٦١٣] لَيْسَ الشَّديد بالصرعة بِضَم الصَّاد وَفتح الرَّاء وَهُوَ الَّذِي يصرع النَّاس وَيكثر ذَلِك مِنْهُ قَالَ الْبَاجِيّ وَلم يرد نفي الشدَّة عَنهُ فَإِنَّهُ يعلم بِالضَّرُورَةِ شدته وَإِنَّمَا أَرَادَ أَنه لَيْسَ بالنهاية فِي الشدَّة وَأَشد مِنْهُ الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب أَو أَرَادَ أَنَّهَا شدَّة لَهَا كَبِير مَنْفَعَة وَإِنَّمَا الشدَّة الَّتِي ينْتَفع بهَا شدَّة الَّذِي يملك نَفسه عِنْد الْغَضَب كَقَوْلِهِم لَا كريم إِلَّا يُوسُف لم يرد بِهِ نفي الْكَرم عَن غَيره وَإِنَّمَا أُرِيد بَث إِثْبَات مزية لَهُ فِي الْكَرم وَكَذَا لَا سيف إِلَّا ذُو الفقار وَلَا شُجَاع إِلَّا عَليّ
[١٦١٤] لَا يحل لمُسلم أَن يهجر أَخَاهُ فَوق ثَلَاث لَيْلًا قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الْعُمُوم مَخْصُوص بِحَدِيث كَعْب بن مَالك ورفيقيه حَيْثُ أَمر رَسُول الله ﷺ أَصْحَابه بهجرهم قَالَ وَأجْمع الْعلمَاء على أَن من خَافَ من مكالمة أحد وصلته مَا يفْسد عَلَيْهِ دينه أَو يدْخل عَلَيْهِ مضرَّة فِي دُنْيَاهُ أه يجوز لَهُ مجانبته وَبعده وَرب صرم جميل خير من مُخَالطَة مؤذية وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَردت الْأَحَادِيث بهجران أهل الْبدع والفسوق ومنابذي السّنة وَأَنه يجوز هجرانه دَائِما وَالنَّهْي عَن الهجران فَوق ثَلَاثَة أَيَّام إِنَّمَا هُوَ فِيمَن هجر لحظ نَفسه ومعايش الدُّنْيَا وَأما أهل الْبدع وَنَحْوهم فهجرانهم دَائِم انْتهى وَمَا زَالَت الصَّحَابَة والتابعون فَمن بعدهمْ يهجرون من خَالف السّنة أَو من دخل عَلَيْهِم من كَلَامه مفْسدَة وَقد ألفت فِي ذَلِك كتابا سميته الزّجر بالهجر فِيهِ فَوَائِد وخيرهما أَي أكثرهما ثَوابًا الَّذِي يبْدَأ بِالسَّلَامِ قَالَ الْبَاجِيّ وَغَيره فِيهِ أالسلام يقطع الْهِجْرَة
[١٦١٥] وَلَا تدابروا أَي لَا تعرض بِوَجْهِك عَن أَخِيك وتوله دبرك استثقالا لَهُ وبغضا بل أقبل عَلَيْهِ وابسط لَهُ وَجهك مَا اسْتَطَعْت وَكُونُوا عباد الله إخْوَانًا أَي متواخين متوادين وَلَا يحل لمُسلم أَن يُهَاجر قَالَ بن عبد الْبر كَذَا قَالَ يحيى يُهَاجر وَسَائِر الروَاة للموطأ يَقُولُونَ يهجر فَوق ثَلَاث قَالَ بن الْعَرَبِيّ إِنَّمَا جوز فِي الثَّلَاث لِأَن الْمَرْء فِي ابْتِدَاء الْغَضَب مغلوب فَرخص لَهُ فِي ذَلِك حَتَّى يسكن غَضَبه إيَّاكُمْ وَالظَّن أَي ظن السوء بِالْمُسلمِ قَالَ الْبَاجِيّ وَيحْتَمل أَن يُرِيد الحكم فِي دين الله بِمُجَرَّد الظَّن دون إِعْمَال نظر وَلَا اسْتِدْلَال بِدَلِيل
стр. 367
[١٦١٦] وَلَا تحسسوا وَلَا تجسسوا الأولى بِالْحَاء الْمُهْملَة وَالثَّانيَِة بِالْجِيم قَالَ بن عبد الْبر وهما لفظتان مَعْنَاهُمَا وَاحِد وَهُوَ الْبَحْث والتطلب لمعايب النَّاس ومساويهم إِذا غَابَتْ واستترت لم يحل أَن يسْأَل عَنْهَا وَلَا يكْشف عَن خَبَرهَا وأصل هَذِه اللَّفْظَة فِي اللُّغَة من قَوْلك حس الثَّوْب أَي أدْركهُ بحسه وجسه من المحس والمجس وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ التَّجَسُّس يَعْنِي بِالْجِيم تطلب الْأَخْبَار على النَّاس فِي الْجُمْلَة وَذَلِكَ لَا يجوز إِلَّا للامام الَّذِي رتب لمصالحهم وَألقى إِلَيْهِ زِمَام حفظهم فَأَما عرض النَّاس فَلَا يجوز لَهُم إِلَّا لغَرَض من مصاهرة أَو جَوَاز أَو رفاقية فِي السّفر أَو مُعَاملَة وَمَا أشبه ذَلِك من أَسبَاب الامتزاج وَأما التحسس فَهُوَ طلب الْخَبَر الْغَائِب للشَّخْص وَذَلِكَ لَا يجوز لَا للامام وَلَا لسواه وَلَا تنافسوا قَالَ بن عبد الْبر المُرَاد بِهِ التنافس فِي الدُّنْيَا وَمَعْنَاهُ طلب الظُّهُور فِيهَا والتكبر عَلَيْهِم ومنافستهم فِي رياستهم وَالْبَغي عَلَيْهِم وحسدهم على مَا آتَاهُم الله مِنْهَا وَأما التنافس والحسد على الْخَيْر وطرق الْبر فَلَيْسَ من هَذَا فِي شَيْء وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ التنافس هُوَ التحاسد فِي الْجُمْلَة إِلَّا أَنه يتَمَيَّز عَنهُ بِأَنَّهُ سَببه
[١٦١٧] عَن عَطاء بن أبي مُسلم عبد الله الْخُرَاسَانِي عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ تصافحوا يذهب الغل وتهادوا تحَابوا وَتذهب الشحناء فِي المصافحة أَحَادِيث مَوْصُولَة بِغَيْر هَذَا اللَّفْظ وَأما تهادوا تحَابوا فورد مَوْصُولا من حَدِيث أبي هُرَيْرَة أخرجه البُخَارِيّ فِي الْأَدَب وللترمذي من حَدِيثه تهادوا فَإِن الْهَدِيَّة تذْهب وحر الصَّدْر وللبيهقي فِي مَذْهَب الْإِيمَان من حَدِيث أنس تهادوا فَإِن الْهَدِيَّة تذْهب بالسخيمة قَالَ يُونُس بن يزِيد هِيَ الغل وَأسْندَ بن عبد الْبر من حَدِيث أم سَلمَة مثله والشحناء بِالْمدِّ الْعَدَاوَة
[١٦١٨] تفتح أَبْوَاب الْجنَّة يَوْم الْإِثْنَيْنِ وَالْخَمِيس قَالَ الْبَاجِيّ هُوَ كِنَايَة عَن مغْفرَة الذُّنُوب الْعَظِيمَة وَكتب الدَّرَجَات الرفيعة أنظروا هذَيْن أَي أخروا الغفران لَهما
[١٦١٩] عَن مُسلم بن أبي رَمِيم عَن أبي صَالح السمان عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ تعرض أَعمال النَّاس الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا وَقفه يحيى وَجُمْهُور الروَاة وَمثله لَا يُقَال بِالرَّأْيِ فَهُوَ تَوْقِيف بِلَا شكّ وَقد رَوَاهُ بن وهب عَن مَالك وَهُوَ أجل أَصْحَابه فَصرحَ بِرَفْعِهِ إِلَى النَّبِي ﷺ اتْرُكُوا هذَيْن حَتَّى يفيئا أَي يرجعا إِلَى الصُّلْح أَو اركوا بِسُكُون الرَّاء شكّ من الرَّاوِي وَمَعْنَاهُ أخروا يُقَال أركيت الشَّيْء أَخَّرته
стр. 368
[١٦٢٠] جرو قثاء قَالَ الْبَاجِيّ هِيَ الصَّحِيحَة وَقيل المستطيلة وَقيل الصَّغِيرَة وَقَالَ أَبُو عبيد الجرو صَغِير القثاء وَالرُّمَّان فِي العيبة بِعَين مُهْملَة مَفْتُوحَة وتحتية سَاكِنة وموحدة وَهِي مستودع الثِّيَاب مَاله ضرب الله عُنُقه قَالَ الْبَاجِيّ هَذِه كلمة تَقُولهَا الْعَرَب عِنْد إِنْكَار أَمر وَلَا تُرِيدُ بذلك الدُّعَاء على من يُقَال لَهُ ذَلِك وَلَكِن لما سمع الرجل ذَلِك وتيقن وُقُوع مَا يَقُوله ﷺ سَأَلَ أَن يكون فِي سَبِيل الله فَأَجَابَهُ إِلَى ذَلِك فَوَقع كَمَا قَالَ وَهَذَا من عَظِيم الْآيَات
[١٦٢١] إِنِّي لأحب أَن أنظر إِلَى الْقَارئ أَبيض الثِّيَاب قَالَ الْبَاجِيّ المُرَاد بالقارئ الْعَالم اسْتحْسنَ لأهل الْعلم حسن الزي والتجمل فِي أعين النَّاس
[١٦٢٣] بالمشق هِيَ الْمغرَة
стр. 369
[١٦٢٦] عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ نسَاء كاسيات الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر كَذَا وَقفه يحيى ورواة الْمُوَطَّأ إِلَّا عبد الله بن نَافِع فَإِنَّهُ رواهعن مَالك بِإِسْنَادِهِ هَذَا مَرْفُوعا إِلَى النَّبِي ﷺ وَمَعْلُوم أَن هَذَا لَا يُمكن أَن يكون من رَأْي أبي هُرَيْرَة لِأَن مثل هَذَا لَا يدْرك بِالرَّأْيِ ومحال أَن يَقُول أَبُو هُرَيْرَة من رَأْيه لَا يدْخل الْجنَّة وَقَالَ الْبَاجِيّ قد أسْندهُ حَرِير عَن سُهَيْل بن أبي صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي الله عَلَيْهِ وَسلم أخرجه مُسلم كاسيات عاريات قَالَ بن عبد الْبر أَرَادَ اللواتي يلبسن من الثِّيَاب الشَّيْء الْخَفِيف الَّذِي يصف وَلَا يستر فهن كاسيات بِالِاسْمِ عَارِيا فِي الْحَقِيقَة مائلات عَن الْحق مميلات لِأَزْوَاجِهِنَّ عَنهُ
[١٦٢٧] عَن يحيى بن سعيد عَن بن شهَاب أَن رَسُول الله ﷺ قَامَ من اللَّيْل الحَدِيث وَصله البُخَارِيّ من طَرِيق معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن هِنْد بنت الْحَرْث عَن أم سَلمَة بِهِ وَمن طَرِيق بن عُيَيْنَة عَن عَمْرو بن دِينَار عَن يحيى بن سعيد عَن الزُّهْرِيّ عَن امْرَأَة عَن أم سَلمَة بِهِ مَاذَا فتح اللَّيْلَة من الخزائن قَالَ بن عبد الْبر يُرِيد من أرزاق الْعباد مِمَّا فَتحه الله على هَذِه الْأمة من ديار الْكفْر والاتساع فِي المَال وَقَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد أَنه فتح من خزائنها فِي لتك اللَّيْلَة مَا قدر الله أَن لَا ينزل إِلَى الأَرْض شَيْئا مِنْهَا إِلَّا بعد فتح تِلْكَ الخزائن وَيحْتَمل أَنه فتح من خَزَائِن الْفِتَن فَوَقع بعض مَا كَانَ فِيهَا بِمَعْنى أَنه قد وجد إِلَى مَوضِع لم يصل إِلَيْهِ قبل ذَلِك قَالَ والفتن فِي هَذَا يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ مَا يفتن من زهرَة الدُّنْيَا وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ الْفِتَن الَّتِي حدثت من سفك الدِّمَاء وَفَسَاد أَحْوَال الْمُسلمين عَارِية يَوْم الْقِيَامَة أَي فِي الْحَشْر إِذا كسى أهل الصّلاح قَالَ بن عبد الْبر وَيحْتَمل أَن يُرِيد عَارِية من الْحَسَنَات أيقظوا صَوَاحِب الْحجر جمع حجرَة وَهِي الْبيُوت أَرَادَ أَزوَاجه أَن يوقظهن للصَّلَاة فِي تِلْكَ اللَّيْلَة رَجَاء بركتها وَلِئَلَّا يكن من الغافلين فِيهَا
[١٦٢٨] خُيَلَاء أَي كبرا
[١٦٢٩] لَا ينظر الله إِلَيْهِ أَي لَا يرحمه بطرا بِفَتْح الطَّاء أَي تكبرا وطغيانا
стр. 370
[١٦٣١] أزرة الْمُؤمن قَالَ فِي النِّهَايَة بِالْكَسْرِ الْحَالة وهيئة الاتزار مَا أَسْفَل من ذَلِك مَا مَوْصُولَة وأسفل بِالنّصب خبر كَانَ محذوفة وَالْجُمْلَة صلَة وَيجوز كَون مَا شَرْطِيَّة وأسف فعل مَاض فَفِي النَّار أَي مَحَله من الرجل وَذَلِكَ خَاص بِمن قصد بِهِ الْخُيَلَاء
[١٦٣٣] لَا يَمْشين أحدكُم فِي نعل وَاحِدَة قَالَ الْبَاجِيّ لما فِي ذَلِك من الْمثلَة والمفارقة للوقار ومشابهة زِيّ الشَّيْطَان كَالْأَكْلِ بالشمال لينعلهما بِفَتْح أَوله وضمه من نعل وأنعل قَالَ بن عبد الْبر وَالضَّمِير للقدمين وَإِن لم يتَقَدَّم لَهما ذكر وَلَو أَرَادَ النَّعْلَيْنِ لقَالَ لينتعلهما أَو ليحتف مِنْهُمَا
стр. 371
[١٦٣٤] إِذا انتعل أحدكُم فليبدأ بِالْيَمِينِ وَإِذا نزع فليبدأ بالشمال قَالَ الْبَاجِيّ التَّيَامُن مَشْرُوع فِي ابْتِدَاء الْأَعْمَال والتياسر مَشْرُوع فِي تَركهَا ولتكن اليمني أَولهمَا تنعل وآخرهما تنْزع بِنصب الطرفي على الْخَبَر والفعلان بالفوقية والتحتية
[١٦٣٦] عَن لبستين وَعَن بيعَتَيْنِ عَن الْمُلَامسَة وَعَن الْمُنَابذَة وَعَن أَن يحتبي الرجل لف وَنشر غير مُرَتّب فِي ثوب وَاحِد لَيْسَ على فرجه مِنْهُ شَيْء لما فَهِيَ من الافضاء بِهِ إِلَى السَّمَاء وَعَن أَن يشْتَمل الرجل بِالثَّوْبِ الْوَاحِد على أحد شقيه هِيَ الصماء لِأَن يَده حِينَئِذٍ تصير دَاخل ثَوْبه فَإِن أَصَابَهُ شَيْء يُرِيد الاحتراس مِنْهُ والاتقاء بيدَيْهِ تعذر عَلَيْهِ وَإِن أخرجهَا من تَحت الثَّوْب انكشفت عَوْرَته
[١٦٣٧] حلَّة سيراء بِالْإِضَافَة وَتركهَا على الصّفة والحلة ثَوْبَان رِدَاء وَإِزَار وسيراء بِكَسْر السِّين وَفتح التَّحْتِيَّة وَرَاء ممدودة قيل الْحَرِير الصافي وَقيل نوع من البرود يخالطه حَرِير كالخيوط لَا خلاق لَهُ أَي لَا نصيب لَهُ أَخا لَهُ مُشْركًا قَالَ الْبَاجِيّ قيل كَانَ أَخَاهُ لأمه
стр. 372
[١٦٣٩] لَيْسَ بالطويل الْبَائِن هُوَ الَّذِي يضطرب من طوله وَلَيْسَ بالأبيض الأمهق هُوَ الَّذِي لَا يخالط بياضه حمرَة وَلَا بالآدم هُوَ فَوق الأسمر يعلوه سَواد قَلِيل وَلَا بالجعد القطط هُوَ الَّذِي لشدَّة جعودته تعقد كشعور السودَان وَلَا بالسبط هُوَ المسترسل الَّذِي لَيْسَ فِيهِ تكسر وَأقَام بِمَكَّة عشر سِنِين هُوَ قَول طَائِفَة من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَذهب آخَرُونَ إِلَى أَنه أَقَامَ بِمَكَّة ثَلَاث عشرَة سنة وَتُوفِّي وَهُوَ بن ثَلَاث وَسِتِّينَ قَالَ البُخَارِيّ وَهَذَا أصح وَلَيْسَ فِي رَأسه ولحيته عشرُون شَعْرَة بَيْضَاء أَي بل أقل وَلابْن عسد بِسَنَد صَحِيح عَن أنس مَا كَا فِي رَأسه ولحيته إِلَّا سبع عشرَة أَن ثَمَان عشرَة
[١٦٤٠] أَرَانِي بِفَتْح الْهمزَة اللَّيْلَة عِنْد الْكَعْبَة قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد فِي مَنَامه آدم بِالْمدِّ أَي أسمر لمة بِكَسْر اللَّام شعر الرَّأْس إِذا جَاوز شحمة الْأُذُنَيْنِ وَلم يُجَاوز الْمَنْكِبَيْنِ فَإِن جَاوز فجمة قطط بِفَتْح الْقَاف والطاء الأولى شَدِيد جعودة الشّعْر طافية بِالْيَاءِ بِلَا همز أَي بارزة من طفا الشَّيْء يطفو إِذا علا على غَيره
[١٦٤١] عَن سعيد بن أبي سعيد المَقْبُري عَن أَبِيه عَن أبي رهيرة قَالَ خمس من الْفطْرَة قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ مَوْقُوف عِنْد جمَاعَة الروَاة إِلَّا أَن بشر بن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ وَهُوَ مَحْفُوظ مُسْند صَحِيح رَوَاهُ بن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة عَن النَّبِي ﷺ وَأحسن مَا قيل فِي تَفْسِير الْفطْرَة أَنَّهَا النسة الْقَدِيمَة الَّتِي اخْتَارَهَا الْأَنْبِيَاء واتفقت عَلَيْهَا الشَّرَائِع فَكَأَنَّهَا أَمر جبلي فطروا عَلَيْهَا
стр. 373
[١٦٤٢] عَن يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب أَنه قَالَ كَانَ إِبْرَاهِيم ﵇ أول النَّاس ضيف الضَّيْف الحَدِيث وَصله بن عدي وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَأول النَّاس اختتن وَأول النَّاس قصّ شَاربه وَأول النَّاس رأى الشيب زَاد بن أبي شيبَة عَن سعيد وَأول من قصّ أظافيره وَأول من استحد وَزَاد وَكِيع عَن أبي هُرَيْرَة وَأول من تسرول وَأول من فرق وللديلمي عَن أنس مَرْفُوعا أَنه أول من خضب بِالْحِنَّاءِ والكتم وَلابْن أبي شيبَة عَن سعيد بن إِبْرَاهِيم عَن أَبِيه أَنه أول من خطب على الْمِنْبَر وَلابْن عَسَاكِر عَن جَابر أَنه أول من قَاتل فِي سَبِيل الله وَله عَن حسان بن عَطِيَّة أَنه أول من رتب الْعَسْكَر فِي الْحَرْب ميمنة وميسرة وَقَلْبًا وَلابْن أبي الدُّنْيَا فِي كتاب الرَّمْي عَن بن عَبَّاس أَنه أول من عمل القسي وَله فِي كتاب الاخوان عَن تَمِيم الدَّارِيّ مَرْفُوعا أَنه أول من عانق وَلابْن سعيد عَن الْكَلْبِيّ أَنه أول من ثرد الثَّرِيد وللديلمي عَن نبط بن شريطة مَرْفُوعا أَنه أول من اتخذ الْخبز المبلقس وَلأَحْمَد فِي الزّهْد عَن مطرف أَنه أول من راغم
[١٦٤٣] وَإِن يشْتَمل الصماء بِالْمدِّ قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ أَن يتجلل الرجل بِثَوْبِهِ وَلَا يرفع مِنْهُ جانبا وَإِنَّمَا قيل لَهَا صماء لِأَنَّهُ يسد على يَدَيْهِ وَرجلَيْهِ المنافذ كلهَا كالصخرة الصماء الَّتِي لَيْسَ فهيا خرق وَلَا صدع وَالْفُقَهَاء يَقُولُونَ هُوَ أَن يتغطى بِثَوْب وَاحِد لَيْسَ عَلَيْهِ غَيره ثمَّ يرفعهُ من أحد جانبيه فيضعه على مَنْكِبَيْه فتنكشف عَوْرَته
[١٦٤٥] لَيْسَ الْمِسْكِين بِهَذَا الطّواف قَالَ الْبَاجِيّ لم يرد نفي ذَلِك عَنهُ وَإِنَّمَا أَرَادَ أَن غَيره أَشد حَالا مِنْهُ قَالُوا فَمَا الْمِسْكِين كَذَا ليحيى وَلغيره فَمن الْمِسْكِين
стр. 374
[١٦٤٦] عَن بن بجيد بِالْمُوَحَّدَةِ وَالْجِيم مصغر اسْمه عبد الرَّحْمَن عَن جدته هِيَ أم بجيد وَيُقَال اسْمهَا حَوَّاء وَلَو بظلف بِكَسْر الظَّاء وَهُوَ للبقر وَالْغنم كالحافر للْفرس وَلَو هُنَا للتقليل لِأَن ذَلِك أق مَا يُمكن أَن يُعْطي وَقَالَ محرق لِأَنَّهُ مَظَنَّة الِانْتِفَاع بِخِلَاف غَيره فقد يلقيه آخذه
[١٦٤٧] فِي معي بِكَسْر الْمِيم مَقْصُور وَاحِد الامعاء وَهِي المصارين فِي سَبْعَة أمعاء هِيَ عدَّة أمعاء الْإِنْسَان وَلَا ثامن لَهَا كَمَا بَين فِي التشريح
[١٦٤٨] ضافه ضيف قيل هُوَ ثُمَامَة بن أَثَال الْحَنَفِيّ وَقيل جَهْجَاه الْغفار حَكَاهُمَا الْبَاجِيّ
[١٦٤٩] إِنَّمَا يجرجر بِضَم أَوله وَفتح الْجِيم وَسُكُون الرَّاء ثمَّ جِيم مَكْسُورَة وَرَاء من الجرجرة وَهِي صَوت وُقُوع المَاء فِي الْجوف وَرَوَاهُ بعض الْفُقَهَاء بِفَتْح لجيم الثَّانِيَة على الْبناء للْمَفْعُول وَلَا يعرف فِي الرِّوَايَة فِي بَطْنه نَار جنهم بِالنّصب على أَنه مفعول وَالْفَاعِل ضمير الشَّارِب وبالرفع على أَنه فَاعل على أَن الناء هِيَ الَّتِي تصوت فِي الْبَطن أَو على أَنه خبر أَن وَمَا مَوْصُولَة قَالَ الْبَاجِيّ سَمَّاهُ مجرجرا للنار تَسْمِيَة الشَّيْء باسم مَا يؤل إِلَيْهِ
стр. 375
[١٦٥٠] عَن أبي الْمثنى الْجُهَنِيّ قَالَ بن عبد الْبر لم أَقف على اسْمه نهى عَن النفخ فِي الشَّرَاب قَالَ الْبَاجِيّ لِئَلَّا يَقع من رِيقه فِي شَيْء فيقذره وَقد بعث ﷺ ليتمم مَكَارِم الْأَخْلَاق القذاة عود أَو شَيْء يَقع فِيهِ فَيَتَأَذَّى بِهِ الشَّارِب
[١٦٥٥] شيب أَي خلط الْأَيْمن فالأيمن وَعَن يَمِينه غُلَام هُوَ عبد الله بن عَبَّاس
[١٦٥٦] وَعَن يسَاره الْأَشْيَاخ سمي مِنْهُم خَالِد بن الْوَلِيد فتله أَي دَفعه
стр. 376
[١٦٥٨] طَعَام الْإِثْنَيْنِ كَافِي الثَّلَاثَة قيل مَعْنَاهُ إِن شبع الْأَقَل يَكْفِي قوت الْأَكْثَر وَقيل المُرَاد الحض على المكارمة والتقنع بالكفاية وَقيل مَعْنَاهُ أَن الله يضع من بركته فِيهِ الَّتِي وضع لنَبيه فيزيد حَتَّى يكفيهم قَالَ بن الْعَرَبِيّ وَهَذَا إِذا صحت نيتهم فِيهِ وَانْطَلَقت ألسنتهم بِهِ فَإِن قَالُوا لَا يكفينا قيل لَهُم الْبلَاء مُوكل بالْمَنْطق
[١٦٥٩] وأوكؤا السقاء أَي اربطوه وأكفؤا الْإِنَاء أَي اقلبوه أَو خمروا الْإِنَاء قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يكون شكا من الرَّاوِي وَالْأَظْهَر أَنه لقظ النَّبِي ﷺ وَإِن مَعْنَاهُ أكفؤا الْإِنَاء إِن كَانَ فَارغًا أَو خمره أَي غطوه إِن كَانَ فِيهِ شَيْء وأطفؤا بِالْهَمْز الفويسقة هِيَ الْفَأْرَة تضرم بِضَم أَوله أَي توقد والضرمة بِالتَّحْرِيكِ النَّار والضرام لهيب النَّار
стр. 377
[١٦٦٠] أَو ليصمت بِضَم الْمِيم جائزته أَي منحته وعطيته واتحافه بِأَفْضَل مَا يقدر عَلَيْهِ أَن يثوى عِنْده بِالْمُثَلثَةِ أَن يُقيم حَتَّى يحرجه أَي يضيق عَلَيْهِ أَو يؤثمه
[١٦٦١] يَلْهَث فتح الْهَاء ومثلثة واللهث شدَّة تَوَاتر النَّفس من تَعب أَو غَيره الثرى بِالْمُثَلثَةِ مَقْصُور التُّرَاب الندي
[١٦٦٢] الظرب بالظاء الْمُعْجَمَة بِوَزْن كتف الجبيل الصَّغِير
[١٦٦٣] عَن عَمْرو بن سعد بن معَاذ عَن جدته قَالَ بن عبد الْبر قيل إِن اسْمهَا حَوَّاء بنت يزِيد بن السكن وَقد قيل أَنَّهَا جدة بن بجيد أَيْضا يَا نسَاء الْمُؤْمِنَات من إِضَافَة الْمَوْصُوف إِلَى الصّفة بِتَأْوِيل قَالَ الْبَاجِيّ وَقد رَأَيْت من يرويهِ بِرَفْع النِّسَاء وَرفع الْمُؤْمِنَات على النَّعْت لَا تحقرن جَار لجارتها قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يكون نهيا للمهدية وَإِن يكون للمهدي إِلَيْهَا قَالَ وَالْأول أظهر وَلَو كرَاع شَاة قَالَ بن عبد الْبر قَالَ صَاحب الْعين الكراع من الانس وَمن الدَّوَابّ وَسَائِر الْمَوَاشِي مَا دون الْعقب محرقا قَالَ الْبَاجِيّ الكراع مؤنث فَكَانَ حَقه محرقة إِلَّا أَن الرِّوَايَة وَردت هَكَذَا فِي الموطآت وَغَيرهَا وَحكى بن الْأَعرَابِي أَن بعض الْعَرَب يذكرهُ فَلَعَلَّ الرِّوَايَة على تِلْكَ اللُّغَة
[١٦٦٤] عَن عبد الله بن أبي بكر أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ قَاتل الله الْيَهُود الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هُوَ بِسَنَد مُتَّصِل من حَدِيث عمر وَأبي هُرَيْرَة وَابْن عَبَّاس وَجَابِر وَغَيرهم
[١٦٦٥] بِالْمَاءِ القراح أَي الْخَالِص الَّذِي لَا يمازجه شَيْء
стр. 378
[١٦٦٦] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ دخل الْمَسْجِد الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا يسْتَند من وُجُوه صِحَاح من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَغَيره إِلَى أبي الْهَيْثَم اسْمه مَالك بن التيهَان نكب أَي أعرض عَن ذَات الدّرّ أَي اللبي واستعذب أَي جَاءَ بِمَاء عذب لتسئلن عَن نعيم هَذَا الْيَوْم قيل سُؤال امتنان لَا سُؤال حِسَاب وَقيل سُؤال حِسَاب دون مناقشة حَكَاهَا الْبَاجِيّ
[١٦٦٧] مقفر هُوَ الَّذِي لَا أَدَم عِنْده وَمِنْه مَا أقفر بَيت فِيهِ خل أَي لَا يعدمون أدما وَيُقَال أكلت خبْزًا قفارا أَي غير مأدوم
стр. 379
[١٦٦٨] قفعة بقاف مَفْتُوحَة ثمَّ فَاء سَاكِنة ثمَّ عين مُهْملَة قَالَ فِي النِّهَايَة هُوَ شَيْء شَبيه بالزنبيل من الخوص لَيْسَ لَهُ عرا وَلَيْسَ بالكبير وَقيل شَيْء كالقفة تتَّخذ وَاسِعَة الْأَسْفَل ضيقَة الْأَعْلَى
[١٦٦٩] الرعام بِضَم الرَّاء وإهمال الْعين مخاط رَقِيق يجْرِي من أنوف الْغنم وأطب مراحها أَي نظفه فانها من دَوَاب الْجنَّة هَذَا لَهُ حكم الرّفْع فَإِنَّهُ لَا يُقَال إِلَّا بتوقيف وَقد أخرج الْبَزَّار من حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا أكْرمُوا الْمعز وامسحوا رعامها فانها من دَوَاب الْجنَّة وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ ليوشك أَن يَأْتِي على النَّاس زمَان تكون الثلَّة بِضَم الْمُثَلَّثَة وَتَشْديد اللَّام أَي الطَّائِفَة القليلة الْمِائَة وَنَحْوهَا من الْغنم أحب إِلَى صَاحبهَا من دَار مَرْوَان هَذَا أَيْضا لَا يُقَال إِلَّا بتوقيف
[١٦٧٠] عَن أبي نعيم وهب بن كيسَان قَالَ أُتِي رَسُول الله ﷺ بِطَعَام الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ خَالِد بن مخلد عَن مَالك عَن وهب بن كيسَان عَن عمر بن أبي سَلمَة وَهُوَ حَدِيث مُسْند مُتَّصِل لِأَن وهبا سَمعه من عمر وَقد لَقِي من الصَّحَابَة من هُوَ أكبر مِنْهُ قَالَ يحيى بن معِين وهب بن كيسَان أكبر من الزُّهْرِيّ سمع من بن عمر وَابْن الزبير
стр. 380
[١٦٧١] إِن كنت تبغي ضَالَّة إبِله أَي تطلب مَا ضل من إبِله وَتَهْنَأ جَرْبَاهَا أَي تطليها بالهنأ وَهُوَ القطران وتلط حَوْضهَا أَي تطينه يَوْم وردهَا أَي شربهَا غير مُضر بِنَسْل أَي بِالْوَلَدِ الرَّضِيع وَلَا نَاهِك فِي الْحَلب أَي مستأصل اللَّبن قَالَ الْبَاجِيّ والحلب بِفَتْح اللَّام وبتسكينها الْفِعْل
[١٦٧٣١٣١٣١] ٣ ١ إيَّاكُمْ وَاللَّحم أَي الْإِكْثَار مِنْهُ فَإِن لَهُ ضراوة قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد عَادَة يَدْعُو إِلَيْهَا ويشق تَركهَا لمن ألفها زَاد فِي النِّهَايَة فَلَا يصبر عَنهُ من اعتاده يُقَال ضرى بالشَّيْء إِذا لهج بِهِ
[١٦٧٤] حمال لحم بِكَسْر الْحَاء مَا حمله الْحَامِل قرمنا بِكَسْر الرَّاء من القرم وَهُوَ شدَّة شَهْوَة اللَّحْم حَتَّى لَا يصبر عَنهُ
[١٦٧٧] فَأرْسل رَسُول الله ﷺ رَسُولا رَوَاهُ روح بن عبَادَة عَن مَالك فَقَالَ فَأرْسل زيدا مَوْلَاهُ أَو قلادة شكّ من الرَّاوِي
стр. 381
[١٦٧٨] بالخرار بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَتَشْديد الرَّاء الأولى مَوضِع قرب الْجحْفَة قَالَه فِي النِّهَايَة وَقَالَ بن عبد الْبر مَوضِع بِالْمَدِينَةِ وَقيل وَاد من أَوديتهَا
[١٦٧٩] وَلَا جلد مخبأة بِالْهَمْز وَهِي المغيبة المخدرة الَّتِي لَا تهر وَلَا تبرز للشمس فتغيرها فلبط أَي صرع وَسقط إِلَى الأَرْض إِلَّا بَركت قَالَ الْبَاجِيّ هُوَ أَن يَقُول بَارك الله فِيهِ فَإِن ذَلِك يبطل الْمَعْنى الَّذِي يخَاف من الْعين وَيذْهب تَأْثِيره وَقَالَ بن عبد الْبر يَقُول تبَارك الله أحسن الْخَالِقِينَ اللَّهُمَّ بَارك فِيهِ فَإِذا دَعَا بِالْبركَةِ صرف الْمَحْذُور لَا محَالة وداخلة إزَاره قيل المُرَاد بِهِ طرف الْإِزَار الَّذِي يَلِي جَسَد المؤتزر وَقيل مَوْضِعه من الْجَسَد وَقيل الورك وَقيل المذاكير
стр. 382
[١٦٨٠] عَن حميد بن قيس الْمَكِّيّ أَنه قَالَ دخل عَليّ رَسُول الله ﷺ بِابْني جَعْفَر الحَدِيث هَذَا معضل وَرَوَاهُ بن وهب فِي جَامعه عَن مَالك عَن حميد بن قيس عَن عِكْرِمَة بن خَالِد بِهِ وَهُوَ مُرْسل وَورد مُتَّصِلا من حَدِيث أمهما أَسمَاء بنت عُمَيْس من وُجُوه صِحَاح ضارعين أَي ناحلين
[١٦٨٢] عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا مرض العَبْد الحَدِيث وَصله عباد بن كثير عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ
[١٦٨٤] يصب مِنْهُ أَي بِالْمرضِ وَالْبَلَاء وَالْفَاعِل ضمير الله وَالرِّوَايَة بِالْبِنَاءِ للْفَاعِل فِي الْأَشْهر
стр. 383
[١٦٨٦] امسحه بيمينك سبع مَرَّات قَالَ الْبَاجِيّ خص النَّبِي ﷺ هَذَا الْعدَد فِي غير مَا مَوضِع
[١٦٨٧] إِذا اشْتَكَى أَي مرض يقْرَأ على نَفسه بالمعوذات وينفث هُوَ شَبيه البزق بِلَا ريق أَي يجمع يَدَيْهِ وَيقْرَأ فيهمَا وينفث ثمَّ يمسح بهما على مَوضِع الْأَلَم
[١٦٨٩] عَن زيد بن اسْلَمْ أَن رجلا الحَدِيث لَهُ شَوَاهِد مُسندَة فاحتقن الْجرْح الدَّم قَالَ الْبَاجِيّ أَي فاض وَخيف عَلَيْهِ مِنْهُ
[١٦٩٠] عَن يحيى بن سعيد قَالَ بَلغنِي أَن أسعد بن زُرَارَة الحَدِيث وَصله بن ماجة من حَدِيث جَابر من الذبْحَة قَالَ فِي النِّهَايَة بِفَتْح الْبَاء وَقد تسكن وجع يعرض فِي الْحلق من الدَّم وَقيل قرحَة تظهر فِيهِ فينسد مَعهَا وَيَنْقَطِع النَّفس
[١٦٩٢] أخذت المَاء فصبته بَينهَا وَبَين جيبها أَي صوفها وَهَذَا أحسن مَا يُفَسر بِهِ قَوْله فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ لِأَنَّهَا صحابية وراوية الحَدِيث ومحلها من بَيت النَّبِي ﷺ الْمحل الْمَعْرُوف نبردها بِفَتْح أَوله وَسُكُون الْمُوَحدَة وَضم الرَّاء
стр. 384
[١٦٩٣] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن الْحمى من فيح جَهَنَّم كَذَا أرْسلهُ رُوَاة الْمُوَطَّأ إِلَّا معن بن عِيسَى فَإِنَّهُ أسْندهُ عَن عَائِشَة ثمَّ قيل هُوَ حَقِيقَة وَقيل على جِهَة التَّشْبِيه فَأَبْرِدُوهَا بِالْمَاءِ بهمز وصل وَضم الرَّاء من بردت الْجَمْر أبردها بردا أس أسكنت حَرَارَتهَا وَحكي كسر الرَّاء مَعَ وصل الْهمزَة وَمَعَ قطعهَا
[١٦٩٤] مَالك أَنه بلغه عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا عَاد الرجل الْمَرِيض الحَدِيث وَصله قَاسم بن أصبغ من طَرِيق عبد الحميد بن جَعْفَر عَن أمه عَن عمر بن الحكم عَن جَابر
[١٦٩٥] مَالك أَنه بلغه عَن بكير بن عبد الله بن الْأَشَج عَن بن عَطِيَّة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ لَا عدوى الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ يحيى وَتَابعه قوم وَقَالَ القعْنبِي عَن بن عَطِيَّة الْأَشْجَعِيّ عَن أبي هُرَيْرَة وَتَابعه جمَاعَة مِنْهُم عبد الله بن يُوسُف وَأَبوهُ مُصعب وَيحيى بن بكير إِلَّا أَن بن بكير قَالَ عَن أبي عَطِيَّة الْأَشْجَعِيّ عَن أبي هُرَيْرَة وَابْن عَطِيَّة اسْمه عبد الله بن عَطِيَّة ويكنى أَبَا عَطِيَّة وَمعنى لَا عدوى أَي لَا يعدى شَيْء شَيْئا أَي لَا يتَحَوَّل شَيْء من الْمَرَض إِلَى غير الَّذِي هُوَ بِهِ وَلَا هام أَي لَا يتطير بِهِ كَمَا كَانَت الْعَرَب تَقول إِذا وَقعت هَامة على بَيت خرج مِنْهُ ميت وَقيل المُرَاد نفي مَا كَانَت الْعَرَب تزْعم أَنه إِذا قتل قَتِيل خرج من رَأسه طَائِر فَلَا يزَال يَقُول أسقوني حَتَّى يقتل قَاتله وَلَا صفر كَانَت الْعَرَب تزْعم أَن الصفر حَيَّة تكون فِي الْبَطن تصيب الْمَاشِيَة وَالنَّاس وَهِي عِنْدهم أعدى من الجرب فَالْحَدِيث لنفي ذَلِك أَو لنفي الْعَدْوى بِهِ قَولَانِ وَقيل المُرَاد بقوله لَا صفر الشَّهْر الْمَعْرُوف فَإِن الْعَرَب كَانَت تحرمه وتستحل الْمحرم فجَاء الْإِسْلَام برد ذَلِك وَلَا يحل الممرض أَي ذُو الْمَاشِيَة الْمَرِيضَة على المصح أَي ذِي الْمَاشِيَة الصَّحِيحَة قَالَ عِيسَى بن دِينَار مَعْنَاهُ النَّهْي أَن يَأْتِي الرجل بإبله أَو غنمه الجربة فَيحل بهَا على مَاشِيَة صَحِيحَة فيؤذى صَاحبهَا بذلك وَقَالَ يحيى بن يحيى سَمِعت أَن تَفْسِيره فِي الرجل يكون بِهِ الجذام فَلَا يَنْبَغِي لَهُ أَن ينزل على الصَّحِيح يُؤْذِيه لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ لَا يعدى فالأنفس تكرههُ وَقد نهى رَسُول الله ﷺ عَن ذَلِك للأذى لَا للعدوى وَأما الصَّحِيح فَلهُ أَن ينزل محلّة الْمَرِيض إِن صَبر على ذَلِك واحتملته نَفسه
стр. 385
[١٦٩٦] أَمر بإحفاء الشَّوَارِب مِنْهُم من فسره بالاستئصال وَمِنْهُم من فسره بِإِزَالَة مَا طَال على الشفتين وعَلى الأول اقْتصر صَاحب النِّهَايَة فَقَالَ هُوَ الْمُبَالغَة فِي قصها لِأَنَّهُ أوفق للغة وَيُؤَيِّدهُ أَن بن عمر رَاوِي الحَدِيث كَانَ يحفى شَاربه كَأَخِي الْحلق رَوَاهُ بن سعد فِي الطَّبَقَات وَهُوَ أعلم بالمراد مَعَ مَا ورد أَنه كَانَ أَشد النَّاس اتبَاعا للسنن وإعفاء اللحى قَالَ أَبُو عُبَيْدَة مَعْنَاهَا وفروها لتكثر وَقَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل عِنْدِي أَن يُرِيد إعفاءها من الاحفاء لِأَن كثرتها أَيْضا لَيْسَ بمأمور بِتَرْكِهِ قَالَ وَقد رُوِيَ عَن بن عمر وَأبي هُرَيْرَة أَنَّهُمَا كَانَا يأخذان من اللِّحْيَة مَا فضل عَن القبضة وَسُئِلَ مَالك عَن اللِّحْيَة إِذا طَالَتْ جدا قَالَ أرى أَن يُؤْخَذ مِنْهَا ويقص
[١٦٩٧] قصَّة بِضَم الْقَاف الْخصْلَة من الشّعْر تزيدها الْمَرْأَة فِي شعرهَا لتوهم كثرته حرسي وَاحِد الحرس وهم خدم الْأَمِير الَّذين يحرسونه
[١٦٩٨] عَن زِيَاد بن سعد عَن بن شهَاب أَنه سَمعه يَقُول سدل رَسُول الله ﷺ ناصيته مَا شَاءَ الله ثمَّ فرق بعد ذَلِك قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ الروَاة عَن مَالك مُرْسلا إِلَّا حَمَّاد بن خَالِد الْخياط عَن مَالك فَإِنَّهُ أسْندهُ عَن أنس والْحَدِيث مَحْفُوظ من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن سعد عَن بن شهَاب عَن عبيد الله بن عبد الله عَن بن عَبَّاس والسدل الْإِرْسَال وَالْفرق قسْمَة شهر الرَّأْس فِي المفرق
[١٧٠٠] عَن صَفْوَان بن سليم أَنه بلغه أَن النَّبِي ﷺ قَالَ أَنا وكافل الْيَتِيم الحَدِيث وَصله قَاسم بن أصبغ من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن صَفْوَان بن سليم عَن أنيسَة عَن أم سعيد بنت مرّة الْبَهْزِي عَن أَبِيهَا بِهِ
[١٧٠١] عَن يحيى بن سعيد أَن أَبَا قَتَادَة الْأنْصَارِيّ هُوَ مُنْقَطع وَقد أخرجه الْبَزَّار من طَرِيق عمر بن عَليّ الْمقدمِي عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن جَابر جمة بِضَم الْجِيم شعر الرَّأْس إِذا بلغ الْمَنْكِبَيْنِ
[١٧٠٢] ثَائِر الرَّأْس أَي شعث الشّعْر كَأَنَّهُ شَيْطَان أَي فِي قبح المنظر
стр. 386
[١٧٠٤] عَن يحيى بن سعيد قَالَ بَلغنِي أَن خَالِد بن الْوَلِيد الحَدِيث أخرجه بن عبد الْبر من طَرِيق سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن أَيُّوب انب مُوسَى عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان أَن خَالِد بن الْوَلِيد فَذكره وَهُوَ مُرْسل وَمن طَرِيق بن إِسْحَاق عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده مُسْندًا لَكِن قَالَ كَانَ الْوَلِيد بن الْوَلِيد وَهُوَ أَخُو خَالِد بن الْوَلِيد التَّامَّة أَي الفاضلة الَّتِي لَا يدخلهَا نقص من همزات الشَّيَاطِين أَي أَن تصيبني وَإِن يحْضرُون أَي أَن يصيبوني بِسوء أَو يَكُونُوا معي فِي مَكَان
стр. 387
[١٧٠٥] عَن يحيى بن سعيد أَنه قَالَ أسرِي برَسُول الله ﷺ الحَدِيث وَصله النَّسَائِيّ من طَرِيق مُحَمَّد بن جَعْفَر عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن سعد بن زُرَارَة عَن عَيَّاش السّلمِيّ عَن بن مَسْعُود قَالَ حَمْزَة الْكِنَانِي الْحَافِظ هَذَا لَيْسَ بِمَحْفُوظ وَالصَّوَاب مُرْسل قلت وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي الْأَسْمَاء وَالصِّفَات من طَرِيق دَاوُد بن عبد الرَّحْمَن الْعَطَّار عَن يحيى بن سعيد قَالَ سَمِعت رجلا من أهل الشَّام يُقَال لَهُ الْعَبَّاس يحدث عَن بن مَسْعُود قَالَ لما كَانَ لَيْلَة الْجِنّ أقبل عفريت فِي يَده شعلة فَذكره أعوذ بِوَجْه الله الْكَرِيم قَالَ الْبَاجِيّ قَالَ القَاضِي أَبُو بكر هُوَ صفة من صِفَات الْبَارِي أَمر رَسُول الله ﷺ أَن يتَعَوَّذ بهَا وَقَالَ أَبُو الْحسن المحاري مَعْنَاهُ أعوذ بِاللَّه اللَّاتِي لَا يجاوزهن بر وَلَا فَاجر أَي لَا يَنْتَهِي علم أحد إِلَى مَا يزِيد عَلَيْهَا وَالْبر من كَانَ ذَا بر من الانس وَغَيرهم والفاجر من كَانَ ذَا فجور من شَرّ مَا ينزل من السَّمَاء أَي من الْعُقُوبَات وَشر مَا يعرج فِيهَا أَي مِمَّا يُوجب الْعقُوبَة وَشر مَا ذَرأ فِي الأَرْض أَي مَا خلقه على ظهرهَا وَشر مَا يخرج مِنْهَا أَي مِمَّا خلقه فِي بَاطِنهَا وَمن فتن اللَّيْل وَالنَّهَار هُوَ من الْإِضَافَة إِلَى الطّرف وَمن طوارق اللَّيْل الطارق مَا جَاءَك لَيْلًا وإطلاقه على الْآتِي بِالنَّهَارِ على سَبِيل الِاتِّبَاع
стр. 388
[١٧٠٩] عَن حَفْص بن عَاصِم عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَو عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ رُوَاة الْمُوَطَّأ على الشَّك إِلَّا مصعبا الزبيرِي وَأَبا قُرَّة مُوسَى بن طَارق فَإِنَّهُمَا قَالَا عَن أبي سعيد وَأبي هُرَيْرَة بِالْوَاو وَكَذَا رَوَاهُ أَبُو معَاذ الْبَلْخِي عَن مَالك وَرَوَاهُ زَكَرِيَّا بن يحيى الْوَقَّاد عَن عبد الله بن وهب وَعبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم ويوسف بن عمر بن يزِيد كلهم عَن مَالك عَن خبيب عَن حَفْص عَن أبي سعيد وَحده لم يذكر أَبَا هُرَيْرَة لَا على الْجمع وَلَا على الشَّك وَرَوَاهُ عبيد الله بن عمر بن حَفْص بن عَاصِم عَن خَاله خبيب عَن جده حَفْص بن عَاصِم عَن أبي هُرَيْرَة وَحده سَبْعَة يظلهم الله فِي ظله قَالَ بن عبد الْبر هَذَا أحسن حَدِيث يرْوى فِي فَضَائِل الْأَعْمَال وأعمها وأصحها قَالَ والظل فِي هَذَا الحَدِيث يُرَاد بِهِ الرَّحْمَة وَقَالَ القَاضِي عِيَاض إِضَافَة الظل إِلَى الله إِضَافَة ملك وَقَالَ غَيره إِضَافَة تشريف وَقَالَ عِيسَى بن دِينَار المُرَاد بظله كرامته وحمايته وَقَالَ آخَرُونَ المُرَاد ظلّ عَرْشه للتصريح بِهِ فِي كثير من الْأَحَادِيث وَلِأَن المُرَاد وُقُوع ذَلِك فِي الْموقف وَبِه جزم الْقُرْطُبِيّ وَرجحه بن حجر ووهي قَول من قَالَ المُرَاد ظلّ طوبي أَو ظلّ الْجنَّة لِأَن ظلهما إِنَّمَا يحصل بعد الِاسْتِقْرَار فِي الْجنَّة ثمَّ إِنَّه مُشْتَرك لجَمِيع من يدخلهَا والسياق بدل على امتياز أَصْحَاب الْخِصَال الْمَذْكُورَة قَالَ فرجح أَن المُرَاد ظلّ الْعَرْش وَقد نظم السَّبْعَة الْمَذْكُورَة الامام أَبُو شامة فَقَالَ وَقَالَ النَّبِي الْمُصْطَفى ان سَبْعَة يظلهم اله الْعَظِيم بظله محب عفيف نَاشِئ متصدق وَبَاكٍ مصل والأمام بعدله قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَقد وَقع فِي صَحِيح مُسلم من حَدِيث أبي الْيُسْر مَرْفُوعا من أنظر مُعسرا أَو وضع لَهُ أظلهُ الله فِي ظله يَوْم لَا ظلّ إِلَّا ظله وَهَاتَانِ الخصلتان غير السعَة الْمَذْكُورَة فَدلَّ على أَن الْعدَد الْمَذْكُور لَا مَفْهُوم لَهُ قَالَ وَقد ألقيت هَذِه المسئلة على الْعَالم شمس الدّين الْهَرَوِيّ لما قدم الْقَاهِرَة وَادّعى أَنه يحفظ صَحِيح مُسلم فَسَأَلته بِحَضْرَة الْملك الْمُؤَيد عَن هَذَا فَمَا استحضر مِنْهُ شَيْئا قَالَ ثمَّ تتبعت بعد ذَلِك الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي مثل ذَلِك فزادت على عشر خِصَال قَالَ وَقد انتقيت مِنْهَا سَبْعَة وَردت بأسانيد جِيَاد ونظمتها فِي بَيْتَيْنِ مذيلا على بَيْتِي أبي شامة وهما وزد سَبْعَة أظلال غاز وعونه وانظار ذِي عسر وَتَخْفِيف حمله وحامي غزَاة حِين ولوا وَعون ذِي غَرَامَة حق مَعَ مكَاتب أَهله قَالَ ثمَّ تتبعت فَجمعت سَبْعَة أُخْرَى ثمَّ سَبْعَة أُخْرَى وَلَكِن أحاديثها ضَعِيفَة ونظمت ذَلِك فَقلت وزد مَعَ ضعف سبعتين إِعَانَة لَا خرق مَعَ أَخذ لحق وبذله وَكره وضوء ثمَّ مَشى لمَسْجِد وتحسين خلق ثمَّ مطعم فَضله وكافل ذِي يتم وأرملة ورأفة وتاجر صدق فِي الْمقَال وَفعله وحزن وتصبير ونصح ورأفة تربع بهَا السبعات من فيض فَضله اه قلت وَقد تتبعت فوجت سَبْعَة ثمَّ سَبْعَة ثمَّ سَبْعَة وَقد نظمتها فَقلت وزد مَعَ ضعف من يضيف وعونه لَا يتامها ثمَّ الْقَرِيب بوصله وَعلم بِأَن الله مَعَه وحبه لَا جَلَاله والجوع من أهل حبله وزهد وتفريح وغض وَقُوَّة صَلَاة على الْهَادِي وإحياء فعله وَترك الرِّبَا مَعَ رشوة الحكم وَالزِّنَا وطفل وراعي الشَّمْس ذكرا وظله وَصَوْم وتشييع لمَيت عبَادَة فسبع بهَا السبعات يازين أَصله ثمَّ تتبعت فَوجدت سَبْعَة ثمَّ سَبْعَة وَقد نظمتها فَقلت وزد سبعتين الْحبّ لله بَالغا وتطهير قلب والغضوب لأَجله وَحب عَليّ ثمَّ ذكر إنابة وَأمر وَنهي وَالدُّعَاء لسبله وَمن أول الانعام يقرا غداته ومستغفر الاسحار يَا طيب فعله وبر وَترك النم والحسد الَّذِي يشين الْفَتى فاشكر لجامع شَمله ثمَّ تتبعت فَوجدت سَبْعَة أُخْرَى تَتِمَّة سبعين وَقد نظمتها فَقلت وزد سَبْعَة قَاضِي حوائج خلقه وَعبد تَقِيّ والشهيد بقتْله وَأم وَتَعْلِيم أَذَان وهجرة فتمت لَهُم السبعون من فيض فَضله وَقد جمعت الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي هَذِه الْخِصَال بأسانيدها فِي كتاب يُسمى تمهيد الْفرش فِي الْخِصَال المؤدية لظل الْعَرْش ثمَّ لخصته فِي مُخْتَصر سيمى بزوغ الْهلَال فِي الْخِصَال الْمُوجبَة للظلال
[١٧١٠] ثمَّ يوضع لَهُ الْقبُول فِي الأَرْض أَي الْمحبَّة فِي النَّاس
[١٧١١] براق الثنايا أَي أَبيض الشفر حسنه وَقيل مَعْنَاهُ كثير التبسم فَقيل هَذَا معَاذ بن جبل قَالَ الْبَاجِيّ قَالَ أَحْمد بن خَالِد وهم أَبُو حَازِم فِي هَذَا القَوْل وَإِنَّمَا هُوَ عبَادَة بن الصَّامِت فقد رَوَاهُ شبعة عَن يعلى بن عَطاء عَن الْوَلِيد بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي إِدْرِيس الْخَولَانِيّ قَالَ لقِيت عبَادَة بن الصَّامِت فَذكر الحَدِيث وَقَالَ بن عبد الْبر زعم قوم أَن هَذَا الحَدِيث خطأ وَإِن مَالِكًا وهم فِيهِ وَأسْقط من إِسْنَاده أَبَا مُسلم الْخَولَانِيّ وَزَعَمُوا أَن أَبَا إِدْرِيس رَوَاهُ عَن أبي مُسلم عَن معَاذ وَقَالَ آخَرُونَ وهم فِيهِ أَبُو حَازِم قَالَ وَهَذَا كُله تخرص وَقد رُوِيَ عَن أبي إِدْرِيس من وُجُوه شَتَّى غير طَرِيق أبي حَازِم أَنه لَقِي معَاذًا وَسمع مِنْهُ فَلَا شَيْء فِي هَذَا على مَالك وَلَا على أبي حَازِم والمتباذلين فِي فِي الْبَاجِيّ أَي الَّذين يبذلون أنفسهم فِي مرضاته من الْإِنْفَاق على جِهَاد عدوه وَغير ذَلِك مِمَّا أمروا بِهِ
стр. 389
[١٧١٢] الْقَصْد قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد الاقتصاد فِي الْأُمُور وَترك الغلو والسرف والتؤدة أَي الرِّفْق والتأني وَحسن السمت أَي الطَّرِيقَة والزي جُزْء من خَمْسَة وَعشْرين جزأ من النُّبُوَّة قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد ان هَذِه من أَخْلَاق الْأَنْبِيَاء وصفاتهم الَّتِي طبعوا عَلَيْهَا وَأمرُوا بهَا وَجعلُوا على التزامها قَالَ ونعتقد هَذِه التجزئة وَلَا نَدْرِي وَجههَا
[١٧١٣] الرُّؤْيَا الْحَسَنَة أَي الصادقة أَو المبشرة احْتِمَالَانِ ذكرهمَا الْبَاجِيّ جُزْء من سِتَّة وَأَرْبَعين جزأ من النُّبُوَّة وَجه بِأَنَّهُ نوع من الانباء بِمَا يكون فِي الْمُسْتَقْبل على وَجه يَصح وَيكون من عِنْد الله وَذَلِكَ مِمَّا أكْرم بِهِ الْأَنْبِيَاء وَأما معنى هَذِه التجزئة فمما لَا نطلع عَلَيْهِ
[١٧١٤] عَن زفر بن صعصعة عَن أَبِيه قَالَ بن عبد الْبر لَا أعلم لزفَر وَلَا لِأَبِيهِ غير هَذَا الحَدِيث وهما مدنيان وَفِي رِوَايَة معن عَن زفر عَن أبي هُرَيْرَة بِإِسْقَاط أَبِيه وَالصَّوَاب إثْبَاته
[١٧١٦] والحلم بِضَم الْحَاء وَسُكُون اللَّام هِيَ الرُّؤْيَا المفظعة
стр. 390
[١٧٢٤] فُرْجَة بِضَم الْفَاء وَفتحهَا فِي الْحلقَة بِسُكُون اللَّام فأوى إِلَى الله بِالْقصرِ فآواه الله أَي جازاه بِأَن ضمه إِلَى رَحمته ورضوانه فاستحى قَالَ القَاضِي عِيَاض أَي ترك الْمُزَاحمَة حَيَاء من النَّبِي ﷺ وَمن الْحَاضِرين وَقَالَ بن حجر اسْتَحى من الذّهاب عَن الْمجْلس كَمَا فعل رَفِيقه الثَّالِث فاستحى الله مِنْهُ أَي رَحمَه وَلم يُعَاقِبهُ فَأَعْرض الله عَنهُ أَي سخط عَلَيْهِ وَإِطْلَاق الاستحياء والاعراض على الله من بَاب المشاكلة
[١٧٢٧] والغاديات والرائحات قَالَ عِيسَى بن دِينَار مَعْنَاهُ الَّتِي تَغْدُو وَتَروح وَقَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل عِنْدِي أَن يُرِيد بِهِ الْمَلَائِكَة الْحفظَة الغادية الرَّائِحَة لتكتب أَعمال بني آدم
следующие страницы →