← Шархи хадиса

Шархи хадиса · id 5757

تنوير الحوالك شرح موطأ مالك

الجلال السيوطي

Полный текст (414 стр.). Показаны 71–110 · переход к 76.

стр. 71

[٢٢٠] عَن عَلْقَمَة بن أبي عَلْقَمَة عَن أمه أَن عَائِشَة قَالَ بن عبد الْبر رَوَاهُ جمَاعَة الروَاة عَن املك فِي الْمُوَطَّأ عَن عَلْقَمَة عَن أمه عَن عَائِشَة وَسقط ليحيى عَن أمه وَهُوَ مِمَّا عد عَلَيْهِ وَلم يُتَابِعه على ذَلِك أحد من الروَاة أهْدى أَبُو جهم بن حُذَيْفَة اسْمه عبيد وَيُقَال عَامر قرشي عدوي صَحَابِيّ مَشْهُور وَيُقَال فِيهِ أَبُو جهيم بِالتَّصْغِيرِ خميصة بِفَتْح الْخَاء الْمُعْجَمَة وَكسر الْمِيم وبالصاد الْمُهْملَة كسَاء مربع لَهُ علمَان فكاد يفتنني قَالَ الْبَاجِيّ بَين أَن الْفِتْنَة لم تقع وَإِن صلَاته ﷺ كملت [٢٢١] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ لبس خميصة قَالَ بن عبد الْبر هَذَا مُرْسل عِنْد جَمِيع الروَاة عَن مَالك إِلَّا معن بن عِيسَى فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن مَالك عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة مُسْندًا وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جمَاعَة أَصْحَاب هِشَام عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة أنبجانية بِفَتْح الْهمزَة وَسُكُون النُّون وَكسر الْمُوَحدَة وَتَخْفِيف الْجِيم وَبعد النُّون يَاء النِّسْبَة كسَاء غليظ لَا علم لَهُ قَالَ أَبُو مُوسَى الْمَدِينِيّ مَنْسُوب إِلَى مَوضِع يُقَال لَهُ أنبجان وَتعقب بذلك قَول أبي حَاتِم السجسْتانِي لَا يُقَال كسَاء أنبجاني وَإِنَّمَا يُقَال ميجاني نِسْبَة إِلَى ميج مَوضِع أعجمي [٢٢٢] عَن عبد الله بن أبي بكر أَن أَبَا طَلْحَة الْأنْصَارِيّ كَانَ يُصَلِّي فِي حَائِط لَهُ قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث لَا أعلمهُ مرويا من غير هَذَا الْوَجْه وَهُوَ مُنْقَطع فطار دبسي فَطَفِقَ يتَرَدَّد يلْتَمس مخرجا قَالَ الْبَاجِيّ يَعْنِي أَن انتساق النّخل واتصال جرائدها كَانَت تمنع الدبسي من الْخُرُوج فَجعل يتَرَدَّد بِطَلَب الْمخْرج فأعجبه ذَلِك أَي سُرُورًا بصلاح مَاله وَحسن إقباله ثمَّ رَجَعَ إِلَى صلَاته أَي الإقبال عَلَيْهَا وتفريغ نَفسه لتمامها فَقَالَ لقد أصابتني فِي مَالِي هَذَا فتْنَة أَي اختبرت فِي هَذَا المَال فشغلني عَن الصَّلَاة هُوَ صَدَقَة لله قَالَ الْبَاجِيّ أَرَادَ إِخْرَاج مَا فتن بِهِ من مَاله وتكفير اشْتِغَاله عَن صلَاته قَالَ وَهَذَا يدل على أَن مثل هَذَا كَانَ يقل مِنْهُم ويعظم فِي نُفُوسهم فضعه حَيْثُ شِئْت قَالَ الْبَاجِيّ إِنَّمَا صرف ذَلِك إِلَى اخْتِيَار رَسُول الله ﷺ لعلمه بِأَفْضَل مَا تصرف إِلَيْهِ الصَّدقَات

стр. 72

[٢٢٣] قد ذللت أَي مَالَتْ الثَّمَرَة بعراجينها لِأَنَّهَا عظمت وَبَلغت حد النضج [٢٢٤] فَلبس عَلَيْهِ بِفَتْح الْبَاء الْمُوَحدَة الْخَفِيفَة أَي خلط عَلَيْهِ [٢٢٥] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِنِّي لأنسى أَو أنسى لأسن قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ مُسْندًا وَلَا مَقْطُوعًا من غير هَذَا الْوَجْه وَهُوَ أحد الْأَحَادِيث الْأَرْبَعَة الَّتِي فِي الْمُوَطَّأ الَّتِي لَا تُوجد فِي غَيره مُسندَة وَلَا مُرْسلَة وَمَعْنَاهُ صَحِيح فِي الْأُصُول وَقَالَ الْبَاجِيّ أَو فِي الحَدِيث للشَّكّ عِنْد بَعضهم وَقَالَ عِيسَى بن دِينَار وَابْن نَافِع لَيست للشَّكّ وَمعنى ذَلِك أنسى أَنا أَو ينسيني الله تَعَالَى قَالَ وَيحْتَاج هَذَا إِلَيّ بَيَان لِأَنَّهُ أضَاف أحد النسيانين إِلَيْهِ وَالثَّانِي إِلَى الله تَعَالَى وَإِن كُنَّا نعلم أَنه إِذا نسي فَإِن الله هُوَ الَّذِي نساه أَيْضا وَذَلِكَ يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا أَن يُرِيد لأنسى فِي الْيَقَظَة وأنسى فِي النّوم فَأصَاب النسْيَان فِي الْيَقَظَة إِلَيْهِ لِأَنَّهَا حَال التَّحَرُّز فِي غَالب أَحْوَال النَّاس وأضاف النسْيَان فِي النّوم إِلَى غَيره لما كَانَت حَالا يقل فِيهَا التَّحَرُّز وَلَا يُمكن فِيهَا مِنْهُ مَا يُمكن فِي حَال الْيَقَظَة وَالثَّانِي أَن يُرِيد إِنِّي لأنسى على حسب مَا جرت الْعَادة بِهِ من النسْيَان مَعَ السَّهْو والذهول عَن الْأَمر أَو أنسى مَعَ تذكر الْأَمر والاقبال عَلَيْهِ والتفرغ لَهُ فأضاف أحد النسيانين إِلَى نَفسه لما كَانَ كالمضطر إِلَيْهِ

стр. 73

[٢٢٧] من اغْتسل يَوْم الْجُمُعَة غسل الْجَنَابَة قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ غسلا على صفة غسل الْجَنَابَة وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ الْجنب المغتسل بجنابته قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَالْأول قَول الْأَكْثَر وَفِي رِوَايَة بن جريج عَن سمي عِنْد عبد الرَّزَّاق فاغتسل أحدكُم كَمَا يغْتَسل من الْجَنَابَة وَالثَّانِي فِيهِ إِشَارَة إِلَى اسْتِحْبَاب الْجِمَاع يَوْم الْجُمُعَة وَالْحكمَة فِيهِ أَن تسكن نَفسه فِي الرواح إِلَى الصَّلَاة وَلَا تمتد عينه إِلَى شَيْء يرَاهُ وَفِيه حمل الْمَرْأَة أَيْضا على الِاغْتِسَال قلت وَيُؤَيِّدهُ حَدِيث أَيعْجزُ أحدكُم أَن يُجَامع أَهله فِي كل يَوْم جُمُعَة قَالَ لَهُ أَجْرَيْنِ اثْنَيْنِ أجر غسله وَأجر غسل امْرَأَته أخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة ثمَّ رَاح فِي السَّاعَة الأولى قيل ذَلِك مُعْتَبر من الزَّوَال وَعَلِيهِ مَالك وَالْمرَاد بِهِ حِينَئِذٍ بالساعات الْخمس أَجزَاء لَطِيفَة عقبه لِأَن الرواح إِنَّمَا يكون بعد نصف النَّهَار وَقيل من أول النَّهَار وَعَلِيهِ الشَّافِعِي وَالْمرَاد بالرواح الذّهاب وسوغ الْإِطْلَاق كَونه ذَهَابًا لأمر يُؤْتى بِهِ بعد الزَّوَال قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَلم أر التَّعْبِير بالرواح فِي شَيْء من طرق هَذَا الحَدِيث إِلَّا فِي رِوَايَة مَالك هَذِه عَن سمي وَقد رَوَاهُ بن جريج عَن سمي بِلَفْظ غَدا وَرَوَاهُ أَبُو سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ المستعجل إِلَى الْجُمُعَة كالمهدي بَدَنَة الحَدِيث صَححهُ بن خُزَيْمَة وَفِي حَدِيث سَمُرَة ضرب رَسُول الله ﷺ مثل الْجُمُعَة فِي التبكير كَأَجر الْبَدنَة الحَدِيث أخرجه بن ماجة وَلأبي دَاوُد من حَدِيث عَليّ مَرْفُوعا إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة غَدَتْ الشَّيَاطِين براياتها إِلَى الْأَسْوَاق وتغدو الْمَلَائِكَة فتجلس على بَاب الْمَسْجِد فتكتب الرجل من سَاعَة وَالرجل من ساعتين الحَدِيث فَدلَّ مَجْمُوع هَذِه الْأَحَادِيث على أَن المُرَاد بالرواح الذّهاب فَكَأَنَّمَا قرب بَدَنَة أَي تصدق بهَا متقربا إِلَى الله وَقيل المُرَاد أَن لَهُ نَظِير مَا لصَاحب الْبَدنَة من الثَّوَاب مِمَّن شرع لَهُ القربان لِأَن القربان لم يشرع لهَذِهِ الْأمة على الْكَيْفِيَّة الَّتِي كَانَت بالأمم السالفة أَي فعوضوا عَنهُ مَا يقوم مقَامه وَفِي لفظ عِنْد البُخَارِيّ كَمثل الَّذِي يهدي بَدَنَة فَكَانَ المُرَاد بالقربان فِي رِوَايَة مَالك الاهداء إِلَى الْكَعْبَة وَالْمرَاد بالبدنة الْوَاحِد من الْإِبِل ذكرا كَانَ أَو أُنْثَى سميت بذلك لعظم دنها وَالْهَاء فِيهَا للوحدة لَا للتأنيث كَبْشًا أقرن قَالَ النَّوَوِيّ وَصفه بِهِ لِأَنَّهُ أكمل وَأحسن صُورَة وَلِأَن قرنه ينْتَفع بِهِ وَمن رَاح فِي السَّاعَة الرَّابِعَة فَكَأَنَّمَا قرب دجَاجَة فِي رِوَايَة عِنْد النَّسَائِيّ فَكَأَنَّمَا قرب بطة وَجعل الدَّجَاجَة فِي السَّاعَة الْخَامِسَة والبيضة فِي السَّاعَة السَّادِسَة والدجاجة بِتَثْلِيث الدَّال وَالْفَتْح أفْصح ثمَّ الْكسر وتقعان على الذّكر وَالْأُنْثَى فَإِذا خرج الامام حضرت الْمَلَائِكَة استنبط مِنْهُ الْمَاوَرْدِيّ أَن التبكير لَا يسْتَحبّ للْإِمَام قَالَ وَيدخل الْمَسْجِد من أقرب أبوابه إِلَى الْمِنْبَر وَقَالَ الْبَاجِيّ قَوْله خرج يُرِيد بِهِ خرج عَلَيْهِم فِي الْجَامِع لِأَنَّهُ خُرُوج مِمَّا كَانَ مَسْتُورا فِيهِ من منزل وَغَيره وَحَضَرت بِفَتْح الضَّاد أفْصح من كسرهَا قَالُوا وَالْمَلَائِكَة الْمشَار إِلَيْهِم غير الْحفظَة وظيفتهم كِتَابَة حاضري الْجُمُعَة ذكره النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم وَفِي رِوَايَة فِي الصَّحِيح إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة وقفت الْمَلَائِكَة على بَاب الْمَسْجِد يَكْتُبُونَ الأول فَالْأول فَذكر الحَدِيث إِلَى أَن قَالَ فَإِذا جلس الامام طَوَوْا صُحُفهمْ وجاؤا يَسْتَمِعُون الذّكر وَلأبي نعيم فِي الْحِلْية من حَدِيث بن عمر مَرْفُوعا إِذا كَانَ يَوْم الْجُمُعَة بعث الله مَلَائِكَة بصحف من نور وَأَقْلَام من نور فَذكر الحَدِيث يَسْتَمِعُون الذّكر قَالَ الرَّافِعِيّ أَي الْخطْبَة وَقَالَ الْبَاجِيّ الْمَعْنى أَنَّهَا لَا تكْتب فَضِيلَة من يَأْتِي ذَلِك الْوَقْت

стр. 74

[٢٢٩] عَن بن شهَاب عَن سَالم بن عبد الله أَن قَالَ دخل رجل من أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ أَكثر رُوَاة الْمُوَطَّأ عَن مَالك مُرْسلا لم يَقُولُوا عَن أَبِيه وَوَصله عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن سَالم عَن أَبِيه رواح بن عبَادَة وَجُوَيْرِية بن أَسمَاء وَإِبْرَاهِيم بن طهْمَان وَعُثْمَان بن الحكم الجذامي وَأَبُو عَاصِم النَّبِيل وَعبد الْوَهَّاب بن عَطاء وَيحيى بن مَالك بن أنس وَعبد الرَّحْمَن بن مهْدي والوليد بن مُسلم وَعبد الْعَزِيز بن عمرَان وَمُحَمّد بن عمر الْوَاقِدِيّ وَإِسْحَاق بن إِبْرَاهِيم الحنيني والقعنبي فِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن إِسْحَاق عَنهُ زَاد الدَّارَقُطْنِيّ فِي الموطآت وَيحيى بن مُحَمَّد الشجري وخَالِد بن حميد زَاد فِي الْعِلَل وَأَبُو قُرَّة قَالَ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ أَصْحَاب الزُّهْرِيّ عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه عَن عمر وَهُوَ الصَّوَاب وَعند الزُّهْرِيّ فِيهِ أَسَانِيد أخر صِحَاح مِنْهَا سَالم عَن أَبِيه عَن النَّبِي ﷺ وَمِنْهَا طَاوس عَن بن عَبَّاس وَعَن نَافِع عَن بن عمر وَقيل عَن الزُّهْرِيّ عَن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة وَقيل عَنهُ عَن عبيد بن السباق عَن بن عَبَّاس وَقيل عَنهُ عَن أنس وَالصَّحِيح من ذَلِك كُله حَدِيث عمر وَابْنه وَرَوَاهُ عَمْرو بن دِينَار عَن الزُّهْرِيّ مُرْسلا انْتهى كَلَام الدَّارَقُطْنِيّ فِي الْعِلَل والْحَدِيث مَوْصُول فِي الصَّحِيحَيْنِ فَأخْرجهُ البُخَارِيّ من طَرِيق جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن مَالك وَمُسلم من طَرِيق بن وهب عَن يُونُس وَكِلَاهُمَا عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه وَالرجل الْمَذْكُور سَمَّاهُ بن وهب وَابْن الْقَاسِم فِي روايتيهما للموطأ عُثْمَان بن عَفَّان قَالَ بن عبد الْبر وَلَا أعلم فِيهِ خلافًا قَالَ وَكَذَا وَقع فِي رِوَايَة بن وهب عَن أُسَامَة بن زيد اللَّيْثِيّ عَن نَافِع عَن بن عمر وَفِي رِوَايَة معمر عَن الزُّهْرِيّ عِنْد عبد الرَّزَّاق وَفِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة فِي رواتيه لهَذِهِ الْقِصَّة عِنْد مُسلم قَالَ وَذكر عبد الرَّزَّاق عَن بن جريج قَالَ أَخْبرنِي عَمْرو بن دِينَار أَن عِكْرِمَة مولى بن عَبَّاس أخبرهُ أَن عُثْمَان بن عَفَّان جَاءَ وَعمر يخْطب فَذكر مثل حَدِيث بن عمر وَأبي هُرَيْرَة قَالَ وَقد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث مَرْفُوعا ثمَّ أخرج من طَرِيق مُحَمَّد بن عمر الْمدنِي حَدثنَا بشر بن السّري عَن عمر بن الْوَلِيد الشني عَن عِكْرِمَة عَن بن عَبَّاس قَالَ جَاءَ رجل وَالنَّبِيّ ﷺ يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فَقَالَ لَهُ النَّبِي ﷺ يلهو أحدكُم حَتَّى إِذا كَادَت الْجُمُعَة تفوت جَاءَ يتخطى رِقَاب النَّاس يؤذيهم فَقَالَ مَا فعلت يَا رَسُول الله وَلَكِن كنت رَاقِدًا ثمَّ استيقظت وَقمت فَتَوَضَّأت ثمَّ أَقبلت فَقَالَ النَّبِي ﷺ أَو يَوْم وضوء هَذَا قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا حدث بِهِ مَرْفُوعا وَهُوَ عِنْدِي وهم لَا أَدْرِي مِمَّن وَإِمَّا الْقِصَّة مَحْفُوظَة لعمر لَا للنَّبِي ﷺ انْتهى فَقَالَ عمر أَيَّة سَاعَة هَذِه بتَشْديد الْيَاء التَّحْتِيَّة تَأْنِيث أَي اسْتِفْهَام إِنْكَار وتوبيخ على تَأَخره إِلَى هَذِه السَّاعَة وَفِي رِوَايَة أبي هُرَيْرَة فَقَالَ عمر لم تحتبسون عَن الصَّلَاة انقلبت من السُّوق روى أَشهب عَن مَالك فِي الْعُتْبِيَّة أَن الصَّحَابَة كَانُوا يكْرهُونَ ترك الْعَمَل يَوْم الْجُمُعَة على نَحْو تَعْظِيم الْيَهُود السبت وَالنَّصَارَى الْأَحَد وَالْوُضُوء أَيْضا قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ مَنْصُوب أَي تَوَضَّأت الْوضُوء فَقَط قَالَه الزُّهْرِيّ وَقَالَ بن حجر أَي وَالْوُضُوء أَيْضا اقتصرت على الْوضُوء وَجوز الْقُرْطُبِيّ الرّفْع على أَنه مُبْتَدأ خَبره مَحْذُوف أَي وَالْوُضُوء أَيْضا تقتصر عَلَيْهِ قَالَ وَأغْرب السُّهيْلي فَقَالَ اتّفق الروَاة على الرّفْع لِأَن النصب يُخرجهُ إِلَى معنى الْإِنْكَار يَعْنِي وَالْوُضُوء لَا يُنكر قَالَ مَا تقدم قَالَ وَالظَّاهِر أَن الْوَاو عاطفة وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ هِيَ عوض من همزَة الِاسْتِفْهَام كَقِرَاءَة بن كثير قَالَ فِرْعَوْن وآمنتم بِهِ وَقَوله أضا أَي ألم يكفك أَن فاتك فعل التبكير إِلَى الْجُمُعَة حَتَّى أضفت إِلَيْهِ ترك الْعَمَل المرغوب فِيهِ قلت وَفِيه دَلِيل على أَن هَذِه اللَّفْظَة عَرَبِيَّة فَإِن بن هِشَام توقف فِي ذَلِك ثمَّ أعْربهَا مصدرا من آض تَاما بِمَعْنى رَجَعَ لَا من آض نَاقِصا بِمَعْنى صَار قَالَ وَهِي إِمَّا مفعول مُطلق حذف عَامله أَي أرجع إِلَى الاخبار رُجُوعا وَلَا أقتصر على مَا قدمت أَو حَال حذف عاملها وصاحبها أَي أخبر أَو أحكي أَيْضا فَتكون حَالا من ضمير الْمُتَكَلّم فَهَذَا هُوَ الَّذِي يسْتَمر فِي جَمِيع الْمَوَاضِع قَالَ وَمِمَّا يؤنسك بِمَا ذكرته من أَن الْعَامِل مَحْذُوف أَنَّك تَقول عِنْد مَال وَأَيْضًا علم فَلَا يكون قبلهَا مَا يصلح للْعَمَل فِيهَا فَلَا بُد حِينَئِذٍ من التَّقْدِير

стр. 75

[٢٣٠] عَن صَفْوَان بن سليم عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا هَذَا الحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ عِنْد رِوَايَة لم يَخْتَلِفُوا فِي إِسْنَاده وَرَوَاهُ بكر بن السرُور الصفاني عَن مَالك زيد بن أسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أَبِيه مَرْفُوعا قَالَ وَهَذَا خطأ فِي الْإِسْنَاد بِلَا شكّ وَبكر سيء الْحِفْظ ضَعِيف هَذِه عَن مَالك مَنَاكِير وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر لم تخْتَلف رُوَاة الْمُوَطَّأ فِي إِسْنَاده عَن مَالك وَرِجَاله مدنيون وَفِي رُوَاته تَابِعِيّ عَن تَابِعِيّ صَفْوَان عَن عَطاء وَقد تَابع مَالِكًا على رِوَايَته الداروردي عَن صَفْوَان عِنْد بن حبَان وَخَالَفَهُمَا عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق فَرَوَاهُ عَن صَفْوَان بن سليم عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة أخرجه أَبُو بكر الْمروزِي فِي كتاب الْجُمُعَة لَهُ وَقَالَ الدَّارَقُطْنِيّ فِي الموطآت رَوَاهُ يحيى بن مَالك عَن أَبِيه بِهَذَا السَّنَد مثله مَوْقُوفا أَحْسبهُ سقط على بعض الروَاة ذكر النَّبِي ﷺ وَقَالَ فِي الْعِلَل رَوَاهُ إِسْحَاق بن الطباع عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن عَطاء بن يزِيد عَن أبي سعيد وَوهم فِيهِ وَرَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن إِسْحَاق عَن صَفْوَان فَقَالَ عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد وَمِنْهُم من قَالَ عَنهُ بِالشَّكِّ عَن أَحدهمَا وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن عَمْرو بن عَلْقَمَة عَن صَفْوَان عَن عَطاء بن يسَار مُرْسلا عَن النَّبِي ﷺ وَرَوَاهُ نَافِع الْقَارِي عَن صَفْوَان عَن أبي هُرَيْرَة وَوهم فِيهِ وَالصَّحِيح من ذَلِك صَفْوَان عَن بن يسَار عَن أبي سعيد عَن النَّبِي ﷺ انْتهى غسل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب أَي متأكد قَالَ بن عبد الْبر المُرَاد أَنه وَاجِب فرضا بل مؤول أَي وَاجِب فِي السّنة أَو فِي الْمُرُوءَة أَو فِي الْأَخْلَاق الجميلة كَمَا تَقول الْعَرَب وَجب حَقك ثمَّ أخرج بِسَنَدِهِ من طَرِيق أَشهب عَن مَالك أَنه سُئِلَ عَن غسل الْجُمُعَة أواجب هُوَ قَالَ هُوَ حسن وَلَيْسَ بِوَاجِب وَأخرج من طَرِيق بن وهب أَن مَالِكًا سُئِلَ عَن غسل يَوْم الْجُمُعَة وَاجِب هُوَ قَالَ هُوَ سنة ومعروف قيل إِن فِي الحَدِيث وَاجِب قَالَ وَلَيْسَ كل مَا جَاءَ فِي الحَدِيث يكون كَذَلِك على كل محتلم أَي بَالغ وَإِنَّمَا ذكر الِاحْتِلَام لكَونه الْغَالِب

стр. 76

[٢٣١] عَن نَافِع عَن بن عمر أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا جَاءَ أحدكُم أَي إِذا أَرَادَ أَن يَجِيء كَمَا فِي رِوَايَة اللَّيْث عَن نَافِع عِنْد مُسلم إِذا أَرَادَ أحدكُم أَن يَأْتِي الْجُمُعَة فليغتسل قَالَ الْحَافِظ بن حجر رِوَايَة نَافِع عَن بن عمر لهَذَا الحَدِيث مَشْهُورَة جدا وَقد اعتنى بتخريج طرقه أَبُو عوَانَة فِي صَحِيحه فساقه من طَرِيق سبعين نفسا رَوَوْهُ عَن نَافِع قَالَ وَقد تتبعت مَا فته وجمعت مَا وَقع لي من طرقه فِي جُزْء مُفْرد فبلغت أَسمَاء من رَوَاهُ عَن نَافِع مائَة وَعشْرين نفسا فمما يُسْتَفَاد مِنْهُ هُنَا ذكر سَبَب الحَدِيث فَفِي رِوَايَة إِسْمَاعِيل بن أُميَّة عَن نَافِع عِنْد أبي عوَانَة كَانَ النسا يَغْدُونَ فِي أَعْمَالهم فَإِذا كَانَ الْجُمُعَة جاؤوا وَعَلَيْهِم ثِيَاب متغيرة فشكوا ذَلِك إِلَى رَسُول الله ﷺ فَقَالَ من جَاءَ مِنْكُم الْجُمُعَة فليغتسل وَمِنْهَا ذكر مَحل القَوْل فَفِي رِوَايَة الحكم بن عتيبة عَن نَافِع عَن بن عمر سَمِعت رَسُول الله ﷺ يَقُول على أَعْوَاد هَذَا الْمِنْبَر بِالْمَدِينَةِ أخرجه يَعْقُوب الْجَصَّاص فِي فَوَائده وَمِنْهَا يدل على تكْرَار ذَلِك فَفِي رِوَايَة صَخْر بن جوَيْرِية عَن نَافِع عَن أبي مُسلم الْكَجِّي بِلَفْظ كَانَ إِذا خطب يَوْم الْجُمُعَة قَالَ الحَدِيث وَمِنْهَا زِيَادَة فِي امتن فَفِي رِوَايَة عُثْمَان بن وَاقد عَن نَافِع عَن أبي عوَانَة وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان فِي صحاحهم من أَتَى الْجُمُعَة من الرِّجَال وَالنِّسَاء فليغتسل وَمن لم يأتها فَلَيْسَ عَلَيْهِ غسل وَمِنْهَا زِيَادَة فِي الْمَتْن والإسناد أَيْضا أخرجه أَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن خُزَيْمَة وَابْن حبَان من طرق عَن مفضل بن فضال عَن عَيَّاش بن عَبَّاس الْقِتْبَانِي عَن بكير بن عبد الله الْأَشَج عَن نَافِع عَن بن عمر عَن حَفْصَة قَالَت قَالَ رَسُول الله ﷺ الْجُمُعَة وَاجِبَة على كل محتلم وعَلى من رَاح إِلَى الْجُمُعَة الْغسْل قَالَ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط لم يروه عَن نَافِع بِزِيَادَة حَفْصَة إِلَّا بكير وَلَا عَنهُ غلا عَيَّاش تفرد بِهِ مفضل قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَرُوَاته ثِقَات وَلَا مَانع أَن يسمعهُ بن عمر من النَّبِي ﷺ وَمن غَيره من الصَّحَابَة [٢٣٢] إِذا قلت لصاحبك أنصت والأمام يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فقد لغوت قَالَ الْبَاجِيّ مَعْنَاهُ الْمَنْع من الْكَلَام وأكد ذَلِك بِأَن من أَمر غَيره حِينَئِذٍ بِالصَّمْتِ فَهُوَ لاغ لِأَنَّهُ قد أَتَى من الْكَلَام بِمَا ينْهَى عَنهُ كَمَا أَن من نهى فِي الصَّلَاة مُصَليا عَن الْكَلَام فقد أفسد على نَفسه صلَاته وَإِنَّمَا نَص على أَن الْأَمر بِالصَّمْتِ لاغ تَنْبِيها على أَن كل مُكَلم غَيره لاغ واللغو رَدِيء الْكَلَام وَمَا لاخير فِيهِ انْتهى وَفِي حَدِيث بن عَمْرو مَرْفُوعا وَمن لنا وتخطى رِقَاب النَّاس كَانَت لَهُ ظهرا أخرجه أَبُو دَاوُد وَابْن خُزَيْمَة قَالَ بن وهب أحد رُوَاته مَعْنَاهُ أَجْزَأت عَنهُ الصَّلَاة وَحرم فَضِيلَة الْجُمُعَة وَلأَحْمَد من حَدِيث عَليّ مَرْفُوعا وَمن قَالَ صه فقد تكلم وَمن تكلم فَلَا جُمُعَة لَهُ

стр. 77

[٢٣٦] أَن رجلا عطس يَوْم الْجُمُعَة وَالْإِمَام يخْطب فشمته رجل إِلَى جنبه فَسَأَلَ عَن ذَلِك سعيد بن الْمسيب فَنَهَاهُ بِهَذَا قَالَ الشَّافِعِي فِي الْقَدِيم وَخَالف فِي الْجَدِيد وَقَالَ ليشمت وَاسْتدلَّ فِي الْأُم بِحَدِيث الْحسن عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا عطس الرجل والأمام يخْطب يَوْم الْجُمُعَة فشمته وَهُوَ مُرْسل وَلَيْسَ مَذْهَب الشَّافِعِي رد الْمُرْسل مُطلقًا بل يحْتَج بِهِ إِذا اعتضد فَكَأَنَّهُ رأى لَهُ عاضدا ثمَّ رَأَيْت فِي مُصَنف بن أبي شيبَة من طَرِيق الْأَعْمَش والغيرة عَن إِبْرَاهِيم قَالَ كَانُوا يردون السَّلَام يَوْم الْجُمُعَة والأمام يخْطب ويشمتون الْعَاطِس فَهَذَا عاضده

стр. 78

[٢٣٩] فَقَالَ بن شهَاب كَانَ عمر بن الْخطاب يقْرؤهَا إِذا نُودي للصَّلَاة من يَوْم الْجُمُعَة فامضوا إِلَى ذكر الله وَصله عبد بن حميد فِي تَفْسِيره قَالَ أَنا عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن أَبِيه قَالَ لقد توفّي عمر وَمَا يقْرَأ هَذِه الْآيَة الَّتِي فِي سُورَة الْجُمُعَة إِلَّا فامضوا إِلَى ذكر الله وَأخرج مثله عَن أبي وَابْن مَسْعُود

стр. 79

[٢٤٠] فِيهِ سَاعَة لَا يُوَافِقهَا أَي يصادفها عبد مُسلم وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي يسْأَل الله شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ إِيَّاه قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا يَقُول عَامَّة رُوَاة الْمُوَطَّأ فِي هَذَا الحَدِيث وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي إِلَّا قُتَيْبَة بن سعيد وَأَبا مُصعب وَابْن أبي أويس والتنيس ومطرفا فانهم أسقطوها وَقَالُوا وَهُوَ يسْأَل الله فِيهَا شَيْئا إِلَّا أعطَاهُ وَبَعْضهمْ يَقُول أعطَاهُ إِيَّاه قَالَ وَهِي زِيَادَة مَحْفُوظَة عَن أبي الزِّنَاد من رِوَايَة مَالك وورقاء وَغَيرهمَا عَنهُ وَكَذَلِكَ رَوَاهُ بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر حكى أَبُو مُحَمَّد بن السَّيِّد عَن مُحَمَّد بن وضاح أَنه كَانَ يَأْمر بحذفها من الحَدِيث قَالَ وَكَانَ السَّبَب فِي ذَلِك أَنه يشكل عَلَيْهِ أصح الْأَحَادِيث الْوَارِدَة فِي تعْيين هَذِه السَّاعَة وهما حديثان أَحدهمَا أَنَّهَا من جُلُوس الْخَطِيب على الْمِنْبَر إِلَى انْصِرَافه من الصَّلَاة وَالثَّانِي أَنَّهَا من بعد الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس وَقد احْتج أَبُو هُرَيْرَة على عبد الله بن سَلام لما ذكر لَهُ القَوْل الثَّانِي بِأَنَّهَا لَيست سَاعَة صَلَاة وَقد ورد النَّص بِالصَّلَاةِ فَأَجَابَهُ بِالنَّصِّ الآخر أَن منتظر الصَّلَاة ف يحكم الْمُصَلِّي فَلَو كَانَ قَوْله وَهُوَ قَائِم عِنْد أبي هُرَيْرَة ثَابتا لاحتج عَلَيْهِ بِهِ لكنه سلم لَهُ الْجَواب وارتضاه وَأفْتى بِهِ بعده وَأما إشكاله على الحَدِيث الأول فَمن جِهَة انه يتَنَاوَل حَال الْخطْبَة كُله وَلَيْسَت صَلَاة على الْحَقِيقَة وَقد أُجِيب عَن هَذَا الاشكال بِحمْل الصَّلَاة على الدُّعَاء أَو الِانْتِظَار وبحمل الْقيام على الْمُلَازمَة أَو الْمُوَاظبَة وَيُؤَيّد ذَلِك أَن حَال الْقيام فِي الصَّلَاة غير حَال السُّجُود وَالرُّكُوع وَالتَّشَهُّد مَعَ أَن السُّجُود مَظَنَّة إِجَابَة الدُّعَاء فَلَو كَانَ المُرَاد بِالْقيامِ حَقِيقَة لأخرجه فَدلَّ لعى أَن المُرَاد مجَاز الْقيام وَهُوَ الْمُوَاظبَة وَمِنْه قَوْله تَعَالَى إِلَّا مَا دُمْتَ عَلَيْهِ قَائِماً ثمَّ إِن جملَة وَهُوَ قَائِم حَال من عبد وَيُصلي حَال ثَانِيَة أَو من ضمير قَائِم وَيسْأل حَال ثَالِثَة مرادفة أَو متداخلة وَأَشَارَ بِيَدِهِ يقللها فِي رِوَايَة البُخَارِيّ من طَرِيق سَلمَة بن عَلْقَمَة عَن بن سِيرِين عَن أبي هُرَيْرَة وَوضع أنملته على بطن الْوُسْطَى والخنصر وَبَين أَبُو مُسلم الْكَجِّي أَن الَّذِي وضع هُوَ بشر بن الْمفضل رِوَايَة عَن سَلمَة قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَكَأَنَّهُ فسر الْإِشَارَة بذلك وللطبراني فِي الْأَوْسَط من حَدِيث أنس وَهِي قدر هَذَا يَعْنِي قَبْضَة وَلمُسلم وَهِي سَاعَة خَفِيفَة قَالَ الزين بن الْمُنِير الْإِشَارَة لتقليلها هُوَ التَّرْغِيب فِيهَا والحض عَلَيْهَا ليسارة وَقتهَا وغزارة فَضلهَا وَقد اخْتلف أهل الْعلم من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ وَمن بعدهمْ فِي هَذِه السَّاعَة على أَكثر من ثَلَاثِينَ قولا فَقيل انها رفعت حَكَاهُ بن عبد الْبر عَن قوم وزيفه وَقَالَ القَاضِي عِيَاض رده السّلف على قَائِله وَقيل انها فِي جُمُعَة وَاحِدَة من كل سنة وَقيل إِنَّهَا مخفية فِي جَمِيع الْيَوْم كَمَا أخفيت لَيْلَة الْقدر فِي الْعشْر وَالِاسْم الْأَعْظَم فِي الْأَسْمَاء الْحسنى وَهُوَ قَضِيَّة كَلَام الرَّافِعِيّ وَغَيره وَالْحكمَة فِي ذَلِك بعث الْعباد على الِاجْتِهَاد فِي الطّلب واستيعاب الْوَقْت بِالْعبَادَة وَقيل انها تنْتَقل فِي يَوْم الْجُمُعَة وَلَا تلْزم سَاعَة بِعَينهَا وَرجحه الْغَزالِيّ والمحب الطَّبَرِيّ وَقيل هِيَ عِنْد أَذَان الْمُؤَذّن لصَلَاة الْغَدَاة وَقيل من طُلُوع الْفجْر إِلَى طُلُوع الشَّمْس وَقيل عِنْد طُلُوع الشَّمْس وَقيل أول سَاعَة بعد طُلُوع الشَّمْس وَقيل فِي آخر السَّاعَة الثَّالِثَة من النَّهَار لحَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا وَفِي آخر ثَلَاث سَاعَات مِنْهُ سَاعَة من دَعَا الله فِيهَا اسْتُجِيبَ لَهُ أخرجه أَحْمد وَقيل إِذا زَالَت الشَّمْس وَقيل إِذا أؤم الْمُؤَذّن لصَلَاة الْجُمُعَة وَقيل من الزَّوَال إِلَى مصير الظل ذِرَاعا وَقيل إِلَى أَن يخرج الامام وَقيل إِلَى أَن يدْخل فِي الصَّلَاة وَقيل من الزَّوَال إِلَى غرُوب الشَّمْس وَقيل مَا بَين خُرُوج الامام إِلَى أَن تُقَام الصَّلَاة وَقيل عِنْد خُرُوج الامام وَقيل مَا بَين خُرُوج الامام إِلَى أَن تَنْقَضِي الصَّلَاة وَقيل مَا بَين أَن يحرم البيع إِلَى أَن يحل وَقيل مَا بَين الْأَذَان إِلَى انْقِضَاء الصَّلَاة وَقيل مَا بَين أَن يجلس الامام على الْمِنْبَر إِلَى أَن تقضي الصَّلَاة رَوَاهُ مُسلم عَن أبي مُوسَى مَرْفُوعا قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَهَذَا القَوْل يُمكن أَن يتحد مَعَ الَّذِي قبله وَقيل من حِين يفْتَتح الامام الْخطْبَة حَتَّى يفرغها رَوَاهُ بن عبد الْبر عَن بن عمر مَرْفُوعا وَقيل عِنْد الْجُلُوس بَين الْخطْبَتَيْنِ وَقيل عِنْد نزُول الامام من الْمِنْبَر وَقيل عِنْد أقامة الصَّلَاة لحَدِيث الطَّبَرَانِيّ عَن مَيْمُونَة بنت سعد أَنَّهَا قَالَت يَا رَسُول الله أَفْتِنَا عَن صَلَاة الْجُمُعَة قَالَ فِيهَا سَاعَة لَا يَدْعُو العَبْد فِيهَا ربه إِلَّا اسْتَجَابَ لَهُ قلت أَيَّة سَاعَة هِيَ يَا رَسُول الله قَالَ ذَلِك حِين يقوم الإِمَام وَقيل من إِقَامَة الصَّلَاة إِلَى الِانْصِرَاف مِنْهَا رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ من حَدِيث عَمْرو بن عَوْف مَرْفُوعا وَحسنه وَقيل هِيَ السَّاعَة الت كَانَ النَّبِي ﷺ يُصَلِّي فِيهَا الْجُمُعَة وَقيل من صَلَاة الْعَصْر إِلَى غرُوب الشَّمْس رَوَاهُ التِّرْمِذِيّ بِسَنَد ضَعِيف عَن أنس مَرْفُوعا وَقيل فِي صَلَاة الْعَصْر وَقيل بعد الْعَصْر إِلَى آخر وَقت الِاخْتِيَار وَقيل من حِين تصفر الشَّمْس إِلَى أَن تغيب وَقيل آخر سَاعَة بعد الْعَصْر رَوَاهُ أَبُو دَاوُد وَالْحَاكِم عَن جَابر مَرْفُوعا وَهُوَ فِي الْمُوَطَّأ من حَدِيث أبي هُرَيْرَة عقب هَذَا الحَدِيث وَقيل إِذا تدلى نصف الشَّمْس للغروب رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان عَن فَاطِمَة بنت النَّبِي ﷺ مَرْفُوعا قَالَ الْمُحب الطَّبَرِيّ أصح الْأَحَادِيث فِيهَا حَدِيث أبي مُوسَى فِي مُسلم وَأشهر الْأَقْوَال فِيهَا قَول عبد الله بن سَلام قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَمَا عداهما إِمَّا ضَعِيف الْإِسْنَاد أَو مَوْقُوف اسْتندَ قَائِله إِلَى اجْتِهَاد دون تَوْقِيف ثمَّ اخْتلف السّلف أَي الولين الْمَذْكُورين أرجح فرجح كلا مرجحون فرجح مَا فِي حَدِيث أبي مُوسَى الْبَيْهَقِيّ وَابْن الْعَرَبِيّ والقرطبي وَقَالَ النَّوَوِيّ إِنَّه الصَّحِيح أَو الصَّوَاب وَرجح قَول بن سَلام أَحْمد بن حَنْبَل وَابْن رَاهَوَيْه وَابْن عبد الْبر والطرطوشي وَابْن الزملكاني من الشَّافِعِيَّة وَأَقُول هَهُنَا أَمر وَذَلِكَ أَن مَا أوردهُ أَبُو هُرَيْرَة على بن سَلام منن أَنَّهَا لَيست سَاعَة صَلَاة وَارِد على حَدِيث أبي مُوسَى أَيْضا لِأَن حَال الْخطْبَة لَيست سَاعَة صَلَاة ويتميز مَا بعد الْعَصْر بِأَنَّهَا سَاعَة دُعَاء وَقد قَالَ فِي الحَدِيث يسْأَل الله شَيْئا وَلَيْسَ حَال الْخطْبَة سَاعَة دُعَاء لِأَنَّهُ مَأْمُور فِيهَا بالإنصات وَكَذَلِكَ غَالب الصَّلَاة وَوقت الدُّعَاء مِنْهَا إِمَّا عِنْد الْإِقَامَة أَو فِي السُّجُود أَو فِي التَّشَهُّد فَإِن حمل الحَدِيث على هَذِه الْأَوْقَات اتَّضَح وَيحمل قَوْله وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي على حَقِيقَته فِي هذَيْن الْمَوْضِعَيْنِ وعَلى مجازه فِي الْإِقَامَة أَي قَائِم يُرِيد الصَّلَاة وَهَذَا تَحْقِيق حسن فتح الله بِهِ وَبِه يظْهر تَرْجِيح رِوَايَة أبي مُوسَى على قَول بن سَلام لابقاء الحَدِيث على ظَاهره من قَوْله يُصَلِّي وَيسْأل فَإِنَّهُ أولى من حمله على انْتِظَار الصَّلَاة لِأَنَّهُ مجَاز بعيد وموهم أَن انْتِظَار الصَّلَاة شَرط فِي الْإِجَابَة وَلِأَنَّهُ لَا يُقَال فِي منتظر الصَّلَاة قَائِم يُصَلِّي وَإِن صدق أَنه فِي صَلَاة لِأَن لفظ قَائِم يشْعر بملابسة الْفِعْل وَالَّذِي أختاره أَنا من هَذِه الْأَقْوَال أَنَّهَا عِنْد إِقَامَة الصَّلَاة وغالب الْأَحَادِيث المرفوعة تشهد لَهُ أما حَدِيث مَيْمُونَة فصريح فِيهِ وَكَذَا حَدِيث عَمْرو بن عَوْف وَلَا يُنَافِيهِ حَدِيث أبي مُوسَى لِأَنَّهُ ذكر أَنَّهَا فِيمَا بَين أَن يجلس الامام إِلَى أَن تقضي الصَّلَاة وَذَلِكَ صَادِق بِالْإِقَامَةِ بل منحصر فِيهَا لِأَن وَقت الْخطْبَة لَيْسَ وَقت صَلَاة وَلَا دُعَاء فِي غالبها وَلَا تظن أَنه أَرَادَ استغراق هَذَا الْوَقْت قطعا لِأَنَّهَا خَفِيفَة بالنصوص وَالْإِجْمَاع وَوقت الْخطْبَة وَالصَّلَاة متسع وغالب الْأَقْوَال الْمَذْكُورَة بعد الزَّوَال وَعند الْأَذَان تحمل على هَذَا وَترجع إِلَيْهِ وَلَا تتنافى وَقد أخرج الطَّبَرَانِيّ عَن عَوْف بن مَالك الصَّحَابِيّ قَالَ إِنِّي لأرجو أَن تكون سَاعَة الْإِجَابَة فِي أحدى السَّاعَات الثَّلَاث إِذا أذن الْمُؤَذّن وَمَا دَامَ الامام على الْمِنْبَر وَعند الْإِقَامَة وَأقوى شَاهد لَهُ قَوْله وَهُوَ قَائِم يُصَلِّي فأحمل وَهُوَ قَائِم على الْقيام للصَّلَاة عِنْد الْإِقَامَة وَيُصلي على الْحَال الْمقدرَة وَتَكون هَذِه الْجُمْلَة الحالية شرطا فِي الْإِجَابَة وَأَنَّهَا مُخْتَصَّة بِمن شهد الْجُمُعَة ليخرج من تخلف عَنْهَا هَذَا مَا ظهر لي فِي هَذَا الْمحل من التَّقْرِير وَالله أعلم

стр. 80

[٢٤١] عَن يزِيد بن عبد الله بن الْهَاد قَالَ بن عبد الْبر لَا أعلم أحدا سَاق هَذَا الحَدِيث أحسن سِيَاقَة من يزِيد بن الْهَاد وَلَا أتم معنى فِيهِ مِنْهُ إِلَّا أَنه قَالَ فِيهِ فَلَقِيت بضرة بن أبي بصرة وَلم يُتَابِعه أحد عَلَيْهِ وَإِنَّمَا الْمَعْرُوف فَلَقِيت أَبَا بصرة وَهِي مصيخة أَي مستمعة مصغية حَتَّى تطلع الشَّمْس شفقا من السَّاعَة قَالَ الرَّافِعِيّ أَي خوفًا كَأَنَّهَا أعلمت أَنَّهَا تقوم يَوْم الْجُمُعَة فتخاف هِيَ قِيَامهَا كل جُمُعَة وَقَوله حَتَّى تطلع الشَّمْس يدل على أَنَّهَا إِذا طلعت عرفت الدَّوَابّ أَنه لَيْسَ بذلك الْيَوْم إِلَّا الْجِنّ والأنس قَالَ الْبَاجِيّ هُوَ اسْتثِْنَاء من الْجِنْس لِأَن اسْم الدَّابَّة وَاقع على كل مَا دب ودرج قَالَ وَقد قيل إِن وَجه عدم اشفاقهم أَنهم قد علمُوا أَن بَين يَدي السَّاعَة شُرُوطًا ينتظرونها قَالَ وَهَذَا عِنْدِي لَيْسَ بالبين لأَنا نجد مِنْهُم من لَا يصيخ وَلَا علم لَهُ بِالشُّرُوطِ وَقد كَانَ النَّاس قبل أَن يعلمُوا بِالشُّرُوطِ لَا يصيخون فَلَقِيت بصرة قَالَ بن عبد الْبر الصَّوَاب أَبَا بصرة واسْمه جميل بن بصرة قَالَ والغلط من يزِيد لَا من مَالك لَا تعْمل المطى أَي لَا تسير ويسافر عَلَيْهَا إِلَّا إِلَى ثَلَاثَة مَسَاجِد هُوَ اسْتثِْنَاء مفرغ أَي إِلَى مَوضِع قَالَ السكي لَيْسَ فِي الأَرْض بقْعَة لَهَا فضل بذاتها حَتَّى يُسَافر أليها لذَلِك الْفضل غير هَذِه الثَّلَاثَة وَأما غَيرهَا فَلَا يُسَافر إِلَيْهَا لذاتها بل لِمَعْنى فِيهَا من علم أَو جِهَاد أَو نَحْو ذَلِك فَلم يَقع الْمُسَافِر إِلَى ذَلِك الْمَكَان بل إِلَى من فِي ذَلِك الْمَكَان قَالَ عبد الله بن سَلام كذب كَعْب قَالَ بن عبد الْبر فِيهِ أَن من سمع الْخَطَأ وَجب عَلَيْهِ إِنْكَاره ورده على كل من سَمعه مِنْهُ إِذا كَانَ عِنْده فِي رده أصل صَحِيح قَالَ عبد الله بن سَلام قد علمت أَيَّة سَاعَة هِيَ قَالَ بن عبد الْبر فِيهِ دَلِيل على أَن للْعَالم أَن يَقُول أَنا أعلم كَذَا إِذا لم يكن على سَبِيل الْفَخر والسمعة وَلَا تضن أَي لَا تبخل

стр. 81

[٢٤٢] عَن يحيى بن سعيد أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا على أحدكُم لَو اتخذ ثَوْبَيْنِ لجمعته سوى ثوبي مهنته وَصله بن عبد الْبر من طَرِيق إِبْرَاهِيم بن سعيد الْجَوْهَرِي عَن يحيى بن سعيد الْأمَوِي عَن يحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ عَن عمْرَة عَن عَائِشَة وَمن طَرِيق مهْدي بن مَيْمُون عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة قَالَ وَأكْثر رُوَاة الْمُوَطَّأ رَوَوْهُ هَكَذَا عَن يحيى فَقَط وَرَوَاهُ بن وهب عَن يحيى بن سعيد وَرَبِيعَة بن عبد الرَّحْمَن فَذكر الحَدِيث قَالَ وَالْمرَاد بثوبين قَمِيص ورداء أَو جُبَّة ورداء والمهنة بِفَتْح الْمِيم الْخدمَة وَقد ورد هَذَا الْمَتْن من حَدِيث يُوسُف بن عبد الله بن سَلام مَرْفُوعا لَا يضر أحدكُم أَن يتَّخذ ثَوْبَيْنِ للْجُمُعَة سوى ثوبي مهنته وَمن طَرِيق آخر عَن يُوسُف عَن أَبِيه قَالَ خَطَبنَا رَسُول الله ﷺ يَوْم جُمُعَة فَقَالَ وَمَا على أحدكُم لَو اشْترى ثَوْبَيْنِ للْجُمُعَة سوى ثوبي مهنته أخرجهُمَا بن عبد الْبر [٢٤٥] على إِثْر سُورَة الْجُمُعَة أَي فِي الرَّكْعَة الثَّانِي [٢٤٦] عَن صَفْوَان بن سليم قَالَ مَالك لَا أَدْرِي أعن النَّبِي ﷺ أم لَا أَنه قَالَ من ترك الْجُمُعَة ثَلَاث مَرَّات من غير عذر وَلَا عِلّة طبع الله على قلبه قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث يسند من وُجُوه عَن النَّبِي ﷺ أحْسنهَا إِسْنَادًا حَدِيث أبي الْجَعْد الضمرِي أخرجه الشَّافِعِي فِي الْأُم وَأَصْحَاب السّنَن الْأَرْبَعَة بِلَفْظ من ترك الْجُمُعَة ثَلَاث مَرَّات تهاونا بهَا طبع الل على قلبه وَأخرج بن عبد الْبر من حيدث أبي قَتَادَة مَرْفُوعا من ترك الْجُمُعَة ثَلَاث مَرَّات من غير ضَرُورَة فقد طبع الله على قلبه وَمن حَدِيث أبي هُرَيْرَة مَرْفُوعا من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا وَلَاء من غير عذر فقد طبع الله على قلبه وَمن مُرْسل سعيد بن الْمسيب مَرْفُوعا ن ترك الْجُمُعَة ثَلَاث مَرَّات من غير عذر طبع الل على قلبه وَأخرج الشَّافِعِي فِي الْأُم من حَدِيث بن عَبَّاس مَرْفُوعا من ترك الْجُمُعَة ثَلَاثًا من غير ضَرُورَة كتب منافقا فِي كتاب لَا يمحى وَلَا يُبدل قَالَ الْبَاجِيّ معنى الطَّبْع على الْقلب أَن يَجْعَل بِمَنْزِلَة الْمَخْتُوم عَلَيْهِ لَا يصل إِلَيْهِ شَيْء من الْخَيْر [٢٤٧] عَن جَعْفَر بن مُحَمَّد عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ خطب خطبتين يَوْم الْجُمُعَة وَجلسَ بَينهمَا قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ جمَاعَة رُوَاة الْمُوَطَّأ مُرْسلا وَهُوَ يتَّصل من وُجُوه ثَابِتَة من غير حَدِيث مَالك فَفِي الصَّحِيحَيْنِ من طَرِيق عبيد اله بن عمر عَن نَافِع عَن بن عمر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يخْطب خطبتين قَائِما يفصل بَينهمَا بجلوس

стр. 82

[٢٤٨] أَن رَسُول الله ﷺ صلى فِي الْمَسْجِد إِلَى آخِره قَالَ بن عبد الْبر تَفْسِير هَذِه اللَّيَالِي الْمَذْكُورَات فِيهِ بِمَا رَوَاهُ النُّعْمَان بن بشير قَالَ قمنا مَعَ رَسُول الله ﷺ فِي شهر رَمَضَان لَيْلَة ثَلَاث وَعشْرين إِلَى ثلث اللَّيْل ثمَّ قمنا مَعَه لَيْلَة خمس وَعشْرين إِلَى نصف اللَّيْل ثمَّ قمنا لَيْلَة سبع وَعشْرين حَتَّى ظننا أَن لَا ندرك الْفَلاح أخرجه النَّسَائِيّ وَأما عدد مَا صلى فَفِي حَدِيث ضَعِيف أَنه صلى عشْرين رَكْعَة وَالْوتر أخرجه بن أبي شيبَة من حَدِيث بن عَبَّاس وَأخرج بن حبَان فِي صَحِيحه من حَدِيث جَابر أَنه صلى بهم ثَمَان رَكْعَات ثمَّ أوتر وَهَذَا أصح إِلَّا أَنِّي خشيت أَن يفْرض عَلَيْكُم قَالَ الْبَاجِيّ قَالَ القاض أَبُو بكر يحْتَمل أَن يكون الله أوحى إِلَيْهِ أه إِن وَاصل هَذِه الصَّلَاة مَعَهم فَرضهَا عَلَيْهِم وَيحْتَمل أَنه ﷺ ظن أَن ذَلِك سيفرض عَلَيْهِم لما جرت عَادَته بِأَن مَا داوم عَلَيْهِ على وَجه الِاجْتِمَاع من الْقرب فرض على أمته وَيحْتَمل أَن يُرِيد بذلك أَنه خَافَ أَن يظنّ أحد من أمته بعده إِذا داوم عَلَيْهَا وُجُوبهَا

стр. 83

[٢٤٩] عَن بن شهَاب عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يرغب فِي قيام رَمَضَان قَالَ بن عبد الْبر اخْتلفت الروَاة عَن مَالك فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث فَرَوَاهُ يحيى بن يحى ي هَكَذَا مُتَّصِلا وَتَابعه بن بكير وَسَعِيد بن عفير وَعبد الرَّزَّاق وَابْن الْقسم ومعن وَعُثْمَان بن عمر عَن مَالك بِهِ وَرَوَاهُ القعْنبِي وَأَبُو مُصعب ومطرف وَابْن نَافِع وَابْن وهب وَأكْثر رُوَاة الْمُوَطَّأ وَكِيع بن الْجراح وَجُوَيْرِية بن أَسمَاء كلهم عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن عَن النَّبِي ﷺ مُرْسلا لم يذكرُوا أَبَا هُرَيْرَة وَعند القعْنبِي ومطرف وَالشَّافِعِيّ وَابْن نَافِع وَابْن بكير وَأبي مُصعب عَن مَالك حَدِيثه عَن بن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه هَكَذَا رَوَوْهُ فِي الْمُوَطَّأ وَلَيْسَ هُوَ عِنْد يحيى أصلا وَعند الشَّافِعِي حَدِيث حميد وَلَيْسَ عِنْده حَدِيث أبي سَلمَة من غير أَن يَأْمر بعزيمة قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ لَا يَأْمُرهُم أَمر إِيجَاب وتحتيم بل أَمر ندب وترغيب ثمَّ فسره بقوله فَيَقُول إِلَى آخِره وَهَذِه الصِّيغَة تَقْتَضِي التَّرْغِيب وَالنَّدْب دون الْإِيجَاب فَيَقُول من قَامَ رَمَضَان قَالَ بن عبد الْبر أجمع رُوَاة الْمُوَطَّأ على هَذَا اللَّفْظ وَلذَلِك أدخلهُ مَالك فِي بَاب قيام رَمَضَان ويصححه قَوْله كَانَ يرغب فِي قيام رَمَضَان وَأما أَصْحَاب بن شهَاب فانهم اخْتلفُوا فَرَوَاهُ مَالك وَمعمر وَيُونُس وَأَبُو أويس كَذَلِك وَرَوَاهُ سُفْيَان بن عُيَيْنَة وَحده عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ من صَامَ رضمان وَكَذَا رَوَاهُ مُحَمَّد بن عمر وَيحيى بن أبي كثير وَيحيى بن سعيد الْأنْصَارِيّ كلهم عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة بِلَفْظ من صَامَ رَمَضَان وَرَوَاهُ عقيل عَن الزُّهْرِيّ بِلَفْظ من صَامَ رَمَضَان وقامه قَالَ النَّوَوِيّ وَالْمرَاد بِقِيَام رَمَضَان صَلَاة التَّرَاوِيح وَقَالَ غَيره لَيْسَ المُرَاد بِقِيَام رَمَضَان صَلَاة التَّرَاوِيح بل مُطلق الصَّلَاة الْحَاصِل بهَا قيام اللَّيْل إِيمَانًا واحتسابا قَالَ النَّوَوِيّ معنى إِيمَانًا تَصْدِيقًا بِأَنَّهُ حق مُعْتَقد أفضليته وَمعنى احتسابا أَن يُرِيد بِهِ الله وَحده لَا بِقصد رُؤْيَة النَّاس وَلَا غير ذَلِك مِمَّا يُخَالف الْإِخْلَاص انْتهى ونصبهما على الْمصدر أَو الْحَال غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه قَالَ النَّوَوِيّ الْمَعْرُوف عِنْد الْفُقَهَاء أَن هَذَا مُخْتَصّ بغفران الصَّغَائِر دون الْكَبَائِر قَالَ بَعضهم وَيجوز أَن يُخَفف من الْكَبَائِر إِذا لم يُصَادف صَغِيرَة وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر ظَاهره يتَنَاوَل الصَّغَائِر والكبائر وَبِه جزم بن الْمُنْذر فَائِدَة اخْرُج بن عبد الْبر من طَرِيق حَامِد بن يحيى عَن سُفْيَان بن عُيَيْنَة عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من قَامَ رَمَضَان إِيمَانًا واحتسابا غفر لَهُ مَا تقدم من ذَنبه وَمَا تَأَخّر قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ حَامِد بن يحيى عَنهُ قَامَ رَمَضَان وَلم يقل صَامَ وَزَاد وَمَا تَأَخّر وَهِي زِيَادَة مُنكرَة فِي حَدِيث الزُّهْرِيّ وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر قد تَابعه على هَذِه الزِّيَادَة قُتَيْبَة عَن سُفْيَان عِنْد النَّسَائِيّ وَالْحُسَيْن الْمروزِي فِي كتاب الصّيام لَهُ وَهِشَام بن عمار فِي الْجُزْء الثَّانِي عشر من فَوَائده ويوسف النجاحي فِي فَوَائده كلهم عَن بن عُيَيْنَة ووردت أَيْضا من طَرِيق أبي سَلمَة من وَجه آخر أخرجهَا أَحْمد من طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة عَن مُحَمَّد بن عَمْرو عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة وَعَن ثَابت عَن الْحسن كِلَاهُمَا عَن النَّبِي ﷺ ووردت أَيْضا من رِوَايَة مَالك نَفسه أخرجهَا أَبُو عبد الله الْجِرْجَانِيّ فِي أَمَالِيهِ من طَرِيق بَحر بن نصر عَن بن وهب عَن ملك وَيُونُس عَن الزُّهْرِيّ وَلم يُتَابع بَحر بن نصر على ذَلِك أحد من أَصْحَاب بن وهب وَلَا من أَصْحَاب مَالك وَلَا يُونُس سوى مَا قدمْنَاهُ قَالَ بن شهَاب فَتوفي رَسُول الله ﷺ وَالْأَمر على ذَلِك إِلَى آخِره قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا مُرْسل أرْسلهُ بن شهَاب قَالَ وَمعنى قَوْله وَالْأَمر على ذَلِك وَحَال النَّاس على مَا كَانُوا عَلَيْهِ فِي زمن النَّبِي ﷺ من ترك النَّاس وَالنَّدْب إِلَى الْقيام وَإِن لَا يجتمعوا فِيهِ على إِمَام يُصَلِّي بهم خشيَة أَن يفْرض عَلَيْهِم وَيصِح أَن يَكُونُوا لَا يصلونَ إِلَّا فِي بُيُوتهم أَو يُصَلِّي الْوَاحِد مِنْهُم فِي الْمَسْجِد وَيصِح أَن يَكُونُوا لم يجمعوا على إِمَام وَاحِد وَلَكنهُمْ كَانُوا يصلونَ أوزاعا مُتَفَرّقين وَقَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ اسْتمرّ الْأَمر هَذِه الْمدَّة على أَن كل وَاحِد يقوم رَمَضَان فِي بَيته مُنْفَردا حَتَّى انْقَضى صدر من خلَافَة عمر ثمَّ جمعهم عمر على أبي بن كَعْب فصلى بهم جمَاعَة وَاسْتمرّ الْعَمَل على فعلهَا جمَاعَة وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر قَوْله وَالْأَمر على ذَلِك أَي على ترك الْجَمَاعَة فِي التَّرَاوِيح وَلأَحْمَد فِي رِوَايَة بن أبي ذِئْب عَن الزُّهْرِيّ فِي هَذَا الحَدِيث وَلم يكن رَسُول الله ﷺ جمع النَّاس على الْقيام قَالَ وَقد أدرج بَعضهم قَول بن شهَاب فِي نفس الْخَبَر أخرجه التِّرْمِذِيّ من طَرِيق معمر عَن بن شهَاب قَالَ وَأما مَا رَوَاهُ بن وهب عَن أبي هُرَيْرَة خرج رَسُول الله ﷺ وَإِذا النَّاس فِي رَمَضَان يصلونَ فِي نَاحيَة الْمَسْجِد فَقَالَ مَا هَذَا فَقيل نَاس يصلى بهم أبي بن كَعْب فَقَالَ أَصَابُوا وَنعم مَا صَنَعُوا ذكره بن عبد الْبر فَفِيهِ مُسلم بن خَالِد وَهُوَ ضَعِيف وَالْمَحْفُوظ أَن عمر هُوَ الَّذِي جمع النَّاس على أبي بن كَعْب انْتهى

стр. 84

[٢٥٠] أوزاع بِسُكُون الْوَاو بعْدهَا زَاي أَي جمَاعَة متفرقون فَقَوله فِي الرِّوَايَة متفرقون تَأْكِيد لَفْظِي وَقَوله يُصَلِّي الرجل إِلَى آخِره بَيَان لما أجمله أَولا فَقَالَ عمر إِلَى آخِره قَالَ بن التِّين وَغَيره استنبط عمر ذَلِك من تَقْرِير النَّبِي ﷺ من صلى مَعَه فِي تِلْكَ اللَّيَالِي وَإِن كَانَ كره ذَلِك لَهُم فانما كره خشيَة أَن يفْرض عَلَيْهِم فَلَمَّا مَاتَ ﷺ حصل الْأَمْن من ذَلِك وَرَأى عمر ذَلِك لما فِي الِاخْتِلَاف من افْتِرَاق الْكَلِمَة ولآن الِاجْتِمَاع على وَاحِد أنشط لكثير من الْمُصَلِّين فَجَمعهُمْ على أبي بن كَعْب أَي جعله لَهُم إِمَامًا قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَكَأَنَّهُ اخْتَارَهُ عملا بقوله ﷺ يؤم الْقَوْم أقرؤهم لكتاب الله وَقد قَالَ عمر أقرؤنا أبي وروى سعيد بن مَنْصُور من طَرِيق عُرْوَة أَن عمر جمع النَّاس على أبي بن كَعْب فَكَانَ يُصَلِّي بِالرِّجَالِ وَكَانَ تَمِيم الدَّارِيّ يُصَلِّي بِالنسَاء وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن نصر فِي كتاب قيام اللَّيْل لَهُ مَه هَذَا الْوَجْه فَقَالَ سُلَيْمَان بن أبي حثْمَة بدل تَمِيم قَالَ بن حجر وَلَعَلَّ ذَلِك كَانَ فِي وَقْتَيْنِ ثمَّ خرجت مَعَه لَيْلَة أُخْرَى وَالنَّاس يصلونَ بِصَلَاة قارئهم أَي إمَامهمْ الْمَذْكُور وَهُوَ صَرِيح فِي أَن عمر كَانَ لَا يُصَلِّي مَعَهم لِأَنَّهُ كَانَ يرى أَن الصَّلَاة فِي بَيته وَلَا سِيمَا فِي آخر اللَّيْل أفضل وَقد روى مُحَمَّد بن نصر فِي قيام اللَّيْل من طَرِيق طَاوس عَن بن عَبَّاس قَالَ جِئْت عمر فِي السحر فَسمع هيعة النَّاس فَقَالَ مَا هَذَا قيل خَرجُوا من الْمَسْجِد وَذَلِكَ فِي رَمَضَان فَقَالَ مَا بَقِي من اللَّيْل أحب مِمَّا مضى فَقَالَ عمر نعمت الْبِدْعَة هَذِه أصل الْبِدْعَة مَا على غير مِثَال سَابق وَتطلق فِي الشَّرْع على مَا يُقَابل السّنة أَي مَا لم يكن فِي عَهده ﷺ ثمَّ تَنْقَسِم إِلَى الْأَحْكَام الْخَمْسَة وَالَّتِي تنامون عَنْهَا أفضل قَالَ بن حجر هَذَا تَصْرِيح مِنْهُ بِأَن الصَّلَاة فِي آخر اللَّيْل أفضل من أَوله [١٥١] عَن مُحَمَّد بن يُوسُف عَن السَّائِب بن يزِيد قَالَ أَمر عمر بن الْخطاب أبي بن كَعْب وتميما الدَّارِيّ أَن يقوما للنَّاس بِإِحْدَى عشرَة رَكْعَة قَالَ الْبَاجِيّ لَعَلَّ عمر أَخذ ذَلِك من صَلَاة النَّبِي ﷺ فَفِي حَدِيث عَائِشَة انها سُئِلت عَن صلَاته فِي رَمَضَان فَقَالَت مَا كَانَ يزِيد فِي رَمَضَان وَلَا فِي غَيره على إِحْدَى عشرَة رَكْعَة إِلَّا فِي بزوغ الْفجْر قَالَ الْبَاجِيّ هِيَ أَوَائِله وَأول مَا يَبْدُو مِنْهُ [٢٥٣] مَا أدْركْت النَّاس قَالَ الْبَاجِيّ أَي الصَّحَابَة إِلَّا وهم يلعنون الْكَفَرَة فِي رَمَضَان قَالَ اباجي أَي فِي قنوت الْوتر

стр. 85

[٢٥٥] عَن سعيد بن جُبَير عَن رجل عِنْده رضَا قَالَ بن عبد الْبر قيل انه الْأسود بن يزِيد النَّخعِيّ فقد أخرجه النَّسَائِيّ من طَرِيق أبي جَعْفَر الرَّازِيّ عَن مُحَمَّد بن الْمُنْكَدر عَن سعيد بن جُبَير عَن الْأسود بن يزِيد عَن عَائِشَة بِهِ وَرَوَاهُ النَّسَائِيّ أَيْضا من وَجه آخر عَن أبي جَعْفَر عَن بن الْمُنْكَدر عَن سعيد بن جُبَير عَن عَائِشَة بِهِ وَلم يذكر بَينهمَا أحدا وَقد ورد مثل حَدِيث عَائِشَة هَذَا من حَدِيث أبي الدَّرْدَاء أخرجه الْبَزَّار مَا من امْرِئ تكون لَهُ صَلَاة بلَيْل يغلبه عَلَيْهَا نوم قَالَ الْبَاجِيّ هُوَ على وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن يذهب بِهِ النّوم فَلَا يَسْتَيْقِظ وَالثَّانِي أَن يَسْتَيْقِظ ويمنعه غَلَبَة النّوم من الصَّلَاة فَهَذَا حكمه أَن ينَام حَتَّى يذهب عَنهُ مَانع النّوم إِلَّا كتب الله لَهُ أجر صلَاته قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد الَّتِي اعتادها وَقَالَ وَيحْتَمل ذَلِك عِنْدِي وُجُوهًا أَحدهَا أَن يكون لَهُ أجرهَا غير مضاعف وَلَو عَملهَا لَكَانَ لَهُ أجرهَا مضاعفا لِأَنَّهُ لَا خلاف أَن الَّذِي يُصَلِّي أكمل حَالا وَيحْتَمل أَن يُرِيد أَن لَهُ أجر نِيَّته وَيحْتَمل أَن يكون لَهُ أجر من تمنى أَن يُصَلِّي مثل تِلْكَ الصَّلَاة وَلَعَلَّه أَرَادَ أجر تأسفه على مَا فَاتَهُ مِنْهَا انْتهى وَقَالَ بن عبد الْبر الحَدِيث دَلِيل على أَن الْمَرْء يجازى على مَا نوى من الْخَيْر وَإِن لم يعْمل كَا لَو علمه وَأَن النِّيَّة يعْطى عَلَيْهَا كَالَّذي يعْطى على الْعَمَل إِذا حيل بَينه وَبَين ذَلِك الْعَمَل ينوم أَو نِسْيَان أوغير ذَلِك من وُجُوه الْمَوَانِع فَيكْتب لَهُ أجر ذَلِك الْعَمَل وَإِن لم يعمله فضلا من الله ونعمة وَكَانَ نَومه عَلَيْهِ صَدَقَة قَالَ الْبَاجِيّ يَعْنِي أَنه لَا يحْتَسب عَلَيْهِ وَيكْتب لَهُ أجر الْمُصَلِّين [٢٥٦] كنت أَنَام بَين يَدي رَسُول الله ﷺ قَالَ بن عبد الْبر هَذَا من أثبت حَدِيث يرْوى فِي هَذَا الْمَعْنى فَإِذا سجد غمزني أقل النَّوَوِيّ اسْتدلَّ بِهِ من يَقُول لمس النِّسَاء لَا ينْقض الْوضُوء وَالْجُمْهُور حملوه على أَن غمزه فَوق حَائِل قَالَ وَهَذَا هُوَ الظَّاهِر من حَال لنائم والبيوت يَوْمئِذٍ لَيْسَ فِيهَا مصابيح قَالَ النَّوَوِيّ أَرَادَت بِهِ الِاعْتِذَار تَقول لوك ان فِيهَا مصابيح فقبضت رجْلي عِنْد إِرَادَة السُّجُود وَلم أحوجه إِلَى غمزي وَقَالَ بن عبد الْبر قَوْلهَا يَوْمئِذٍ تُرِيدُ حِينَئِذٍ إِذْ المصابيح إِنَّمَا تتَّخذ فِي اللَّيَالِي دون الْأَيَّام قَالَ وَهَذَا مَشْهُور فِي لِسَان الْعَرَب يعبر بِالْيَوْمِ عَن الْحِين وَالْوَقْت كَمَا يعبر بِهِ عَن النَّهَار [٢٥٧] إِذا نعس بِفَتْح الْعين أحدكُم فِي صلَاته فليرقد قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا عَام فِي صَلَاة الْفَرْض وَالنَّفْل فِي اللَّيْل وَالنَّهَار هَذَا مَذْهَبنَا وَمذهب الْجُمْهُور وَلَكِن لَا يخرج فَرِيضَة عَن وَقتهَا وَحمله مَالك وَجَمَاعَة على نفل اللَّيْل لِأَنَّهُ مَحل النُّون غلابا لَعَلَّه يذهب يسْتَغْفر قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ القَاضِي معنى يسْتَغْفر مَعنا يَدْعُو

стр. 86

[٢٥٨] عَن إِسْمَاعِيل بن أبي حَكِيم أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ سمع امْرَأَة من اللَّيْل قَالَ بن عبد الْبر هَذَا مُنْقَطع منن رِوَايَة إِسْمَاعِيل وَهُوَ مُتَّصِل من طرق صِحَاح ثَابِتَة من حَدِيث مَالك وَغَيره فَأخْرجهُ البُخَارِيّ من طَرِيق القعْنبِي عَن مَالك عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عَائِشَة وَأخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم من طَرِيق يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة الحولاء بِالْمُهْمَلَةِ وَالْمدّ بنت تويت بتاء مثناة من فَوق أَوله وَآخره وَهُوَ بن حبيب بِفَتْح الْمُهْملَة بن أَسد بن عبد الْعُزَّى من رَهْط خَدِيجَة أم المومنين ﵂ عرفت الْكَرَاهِيَة بتَخْفِيف الْيَاء فِي وَجهه قَالَ الْبَاجِيّ يَعْنِي أَنه رُؤِيَ فِي وَجهه من التقطيب وَغير ذَلِك مَا عرفت بِهِ كراهيته لما وصفت بِهِ إِن الله لَا يمل حَتَّى تملوا قَالَ النَّوَوِيّ هُوَ بِفَتْح الْمِيم فيهمَا قَالَ والملل بِالْمَعْنَى الْمُتَعَارف فِي حَقنا محَال فِي حق الله تَعَالَى فَيجب تَأْوِيل الحَدِيث قَالَ الْمُحَقِّقُونَ مَعْنَاهُ لَا يعاملكم مُعَاملَة المَال فَيقطع عَنْكُم ثَوَابه وجزاءه وَبسط فَضله وَرَحمته حَتَّى تقطعوا أَعمالكُم وَقيل مَعْنَاهُ لَا يمل إِذا مللتم قَالَه بن قُتَيْبَة وَغَيره وَفِي فتح الْبَارِي الملال استثقال الشَّيْء ونفور النَّفس عَنهُ بعد محبته وَهُوَ محَال على الله تَعَالَى بِاتِّفَاق قَالَ الْإِسْمَاعِيلِيّ وَجَمَاعَة من الْمُحَقِّقين إِنَّمَا أطلق هَذَا على جِهَة الْمُقَابلَة اللفظية مجَازًا كَمَا قَالَ تَعَالَى وَجَزَاءُ سَيِّئَةٍ سَيِّئَةٌ مِثْلُهَا وأنظاره وَهَذَا بِنَاء على أَن حَتَّى على بَابهَا فِي انْتِهَاء الْغَايَة وَمَا يَتَرَتَّب عَلَيْهَا من الْمَفْهُوم وجنح بَعضهم إِلَى تَأْوِيلهَا فَقيل مَعْنَاهُ لَا يمل الله إِذا مللتم وَهُوَ مُسْتَعْمل فِي كَلَام الْعَرَب وَمِنْه قَوْلهم فِي البليغ لَا يَنْقَطِع حَتَّى يَنْقَطِع خصومه لِأَنَّهُ لَو انْقَطع حِين ينقطعون لم يكن لَهُ عَلَيْهِم مزية وَقَالَ الْمَازرِيّ قيل إِن حَتَّى هُنَا بِمَعْنى الْوَاو فَيكون التَّقْدِير لَا يمل وتملون فنفى عَنهُ الْملَل وأثبته لَهُم قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَالْأول أليق وأجرى على الْقَوَاعِد وَأَنه من بَاب الْمُقَابلَة اللفظية وَقَالَ بن حبَان فِي صَحِيحه هَذَا من أَلْفَاظ المعارف الَّتِي لَا يتهيأ للمخاطب أَن يعرف الْقَصْد بِمَا يُخَاطب بِهِ إِلَّا بهَا وَهَذَا رَأْيه فِي جَمِيع الْمُتَشَابه اكلفوا بِسُكُون الْكَاف وَفتح اللَّام أَي خُذُوا وتحملوا من الْعَمَل مَا لكم بِهِ طَاقَة قَالَ الْبَاجِيّ أَي بالمداومة عَلَيْهِ قَالَ وَهُوَ يحْتَمل مَعْنيين أَحدهمَا النّدب إِلَى تَكْلِيف مالنا طَاقَة وَالثَّانِي نهينَا عَن تَكْلِيف مَالا نطيق وَهُوَ أليق بنسق الحَدِيث قَالَ وَقَوله من الْعَمَل الْأَظْهر أَنه أَرَادَ بِهِ عمل الْبر لأه ورد على سَببه وَلِأَنَّهُ لفظ ورد من الشَّارِع فَوَجَبَ أَن يحمل على الْأَعْمَال الشَّرْعِيَّة

стр. 87

[٢٦٢] كَانَ يُصَلِّي من اللَّيْل أحدى عشرَة رَكْعَة يُوتر مِنْهَا بِوَاحِدَة فَإِذا فرغ اضْطجع على شقَّه الْأَيْمن قَالَ بن عبد الْبر إِلَى هُنَا انْتَهَت رِوَايَة يحيى وَتَابعه جمَاعَة الروَاة للموطأ وَأما أَصْحَاب بن شهَاب فرووا هَذَا الحَدِيث عَن بن شهَاب بِإِسْنَادِهِ هَذَا فَجعلُوا الِاضْطِجَاع بعد رَكْعَتي الْفجْر لَا بعد الْوتر وَذكر بَعضهم فِيهِ أَن كَانَ يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ وَمِنْهُم من لم يذكر ذَلِك وَكلهمْ ذكر اضطجاعه بعد رَكْعَتي الْفجْر فِي هَذَا الحَدِيث وَزعم مُحَمَّد بن يحيى الديلِي وَغَيره أَن مَا ذكرُوا فِي ذَلِك هُوَ الصَّوَاب دون مَا قَالَه مَالك قَالَ بن عبد الْبر وَلَا يدْفع مَا قَالَه مَالك من ذَلِك لموضعه من الْحِفْظ والإتقان ولثبوته فِي بن شهَاب وَعلمه بحَديثه [٢٦٣] مَا كَانَ رَسُول الله ﷺ يزِيد فِي رَمَضَان وَلَا فِي غَيره على إِحْدَى عشرَة رَكْعَة قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَأما مَا رَوَاهُ بن أبي شيبَة من حَدِيث بن عَبَّاس قَالَ كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي فِي رَمَضَان عشْرين رَكْعَة وَالْوتر فإسناده ضَعِيف وَقد عَارضه هَذَا الحَدِيث الصَّحِيح مَعَ كَون عَائِشَة أعلم بِحَال النَّبِي ﷺ لَيْلًا من غَيرهَا يُصَلِّي أَرْبعا فَلَا تسْأَل عَن حسنهنَّ وطولهن قَالَ النَّوَوِيّ مَعْنَاهُ هن فِي نِهَايَة من كَمَال الْحسن والطول مستغنيات بِظُهُور حسنهنَّ وطولهن عَن السُّؤَال عَنهُ إِن عَيْني تنامان وَلَا ينَام قلبِي قَالَ النَّوَوِيّ هَذَا من خَصَائِص الْأَنْبِيَاء عَلَيْهِم الصَّلَاة وَالسَّلَام [٢٦٤] يُصَلِّي بِاللَّيْلِ ثَلَاث عشرَة رَكْعَة قَالَ بن عبد الْبر ذكر قوم من الروَاة لهَذَا الحَدِيث عَن هِشَام بن عُرْوَة أَنه كَانَ لَا يجلس فِي شَيْء من الْخمس رَكْعَات إِلَّا فِي آخِرهنَّ رَوَاهُ حَمَّاد بن سَلمَة وَأَبُو عوَانَة ووهيب وَغَيرهم وَأكْثر الْحفاظ رووا هَذَا الحَدِيث عَن هِشَام كَمَا رَوَاهُ مَالك قَالَ وَالرِّوَايَة الْمُخَالفَة لرِوَايَة مَالك إِنَّمَا حدث بهَا عَن هِشَام أهل الْعرَاق وَمَا حدث بهَا هِشَام بِالْمَدِينَةِ قبل خُرُوجه إِلَى الْعرَاق أصح عِنْدهم وَقَالَ الْبَاجِيّ ذكرت عَائِشَة فِي هَذَا الحَدِيث أَنه كَانَ يُصَلِّي ثَلَاث عشرَة رَكْعَة غير رَكْعَتي الْفجْر وَذكرت فِي الحَدِيث السَّابِق أَنه كَانَ لَا يزِيد على إِحْدَى عشرَة رَكْعَة وَقد ذكر بعض من لم يتَأَمَّل أَن رِوَايَة عَائِشَة اضْطَرَبَتْ فِي الْحَج وَالرّضَاع وَصَلَاة النَّبِي ﷺ بِاللَّيْلِ وَقصر الصَّلَاة فِي السّفر قَالَ وَهَذَا غلط مِمَّن قَالَه فقد أجمع الْعلمَاء على أَنَّهَا أحفظ الصَّحَابَة فَكيف بغيرهم وَإِنَّمَا حمله على هَذَا قلَّة مَعْرفَته بمعاني الْكَلَام ووجوه التَّأْوِيل فَإِن الحَدِيث الأول إِخْبَار عَن صلَاته الْمُعْتَادَة الْغَالِبَة وَالثَّانِي إِخْبَار عَن زِيَادَة وَقعت فِي بعض الْأَوْقَات أَو ضمت فِيهِ مَا كَانَ يفْتَتح بِهِ صلَاته من رَكْعَتَيْنِ خفيفتين قبل الاحدى عشرَة

стр. 88

[٢٦٥] مخرمَة بِفَتْح الْمِيم وَسُكُون الْخَاء الْمُعْجَمَة بَات لَيْلَة عِنْد مَيْمُونَة فِي بعض طرق الحَدِيث عِنْد أبي عوَانَة قَالَ بَعَثَنِي أبي الْعَبَّاس إِلَى النَّبِي ﷺ فِي حَاجَة فَوَجَدته جَالِسا فِي الْمَسْجِد فَلم أستطع أَن ُأكَلِّمهُ فَلَمَّا صلى الْمغرب قَامَ فَرَكَعَ حَتَّى أذن الْمُؤَذّن بِصَلَاة الْعشَاء زَاد مُحَمَّد بن نصر فِي قيام اللَّيْل فَقَالَ لي يَا بني بت اللَّيْلَة عندنَا فاضطجعت فِي عرض الوسادة بِفَتْح الْعين لمقابلته بالطول وَقيل بِالضَّمِّ بِمَعْنى الْجَانِب وَالصَّوَاب الأول ١ قَالَ الداوودي والوسادة مَا يضعون رؤوسهم عَلَيْهِ للنوم وَعند مُحَمَّد بن نصر وسَادَة من أَدَم حشوها لِيف فَمسح النّوم عَن وَجهه بِيَدِهِ أَي أثر النّوم من بَاب إِطْلَاق السَّبَب على الْمُسَبّب أَو عَيْنَيْهِ من بَاب إِطْلَاق اسْم الْحَال على الْمحل ثمَّ قَرَأَ الْعشْر الْآيَات أَولهَا إِنَّ فِي خَلْقِ السَّمَاوَاتِ وَالْأَرْضِ إِلَى آخر السُّورَة قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن ذَلِك ليبتدئ يقظته بِذكر الله ويختمها بِذكرِهِ عِنْد نَومه وَيحْتَمل أَن ذَلِك ليذكر مَا ندب إِلَيْهِ من الْعِبَادَة وَمَا وعد على ذَلِك من الثَّوَاب فَإِن هَذِه الْآيَات جَامِعَة لكثير من ذَلِك تنشيطا لَهُ على الْعِبَادَة إِلَى شن مُعَلّق فِي رِوَايَة البُخَارِيّ معلقَة قَالَ النَّوَوِيّ الشن الْقرْبَة الْخلق فَمن أنث وَمن ذكر فعلى إِرَادَة السقاء والوعاء فَتَوَضَّأ مِنْهَا فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن نصر فاستفرغ من الشن فِي إِنَاء ثمَّ تَوَضَّأ فَأحْسن وضوءه فِي رِوَايَة لمُسلم فأسبغ الْوضُوء وَلم يمس من المَاء إِلَّا قَلِيلا وَأخذ بأذني الْيُمْنَى يفتلها قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَنه فعل ذَلِك تأنيسا لَهُ وَيحْتَمل أَنه فعله إيقاظا لَهُ وَقَالَ النَّوَوِيّ قيل فتلها تَنْبِيها لَهُ من النعاس وَقيل ليتنبه لهيبة الصَّلَاة وموقف الْمَأْمُوم وَغير ذَلِك قَالَ وَالْأول أظهر ٢ لقَوْله فِي الرِّوَايَة الآخرى فَجعلت إِذا أغفيت يَأْخُذ بشحمة أُذُنِي وَهِي عِنْد مُسلم قلت لَكِن فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن نصر فَعرفت أَنه إِنَّمَا صنع ذَلِك ليؤنسني بِيَدِهِ فِي ظلمَة اللَّيْل فصلى رَكْعَتَيْنِ إِلَى آخِره هِيَ مَذْكُورَة سِتّ مَرَّات زَاد بن خُزَيْمَة يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ ثمَّ أوتر زَاد ملم فتكاملت صلَاته ثَلَاث عشرَة رَكْعَة أَتَاهُ الْمُؤَذّن هُوَ بِلَال كَمَا سمي فِي رِوَايَة البُخَارِيّ

стр. 89

[٢٦٦] عَن عبد الله بن أبي بكر هُوَ بن عَمْرو بن حزم الْأنْصَارِيّ فتوسدت عتبته أَو فسطاطه قَالَ الْبَاجِيّ العتبة مَوضِع الْبَاب والفسطاط نوع لقباب وَالْخَبَر بالتفسير الأول أشبه وَيحْتَمل أَن ذَلِك شكّ من الرَّاوِي فصلى رَكْعَتَيْنِ طويلتين قَالَ الْبَاجِيّ انْفَرد يحيى بن يحيى فِي هَذَا الحَدِيث بأمرين أَحدهمَا أَنه قَالَ فِي الرَّكْعَتَيْنِ الْأَوليين طويلتين وَسَائِر أَصْحَاب الْمُوَطَّأ قَالُوا عَن مَالك فِي الْأَوليين خفيفتين وَالثَّانِي أَنه قَالَ طويلتين طويلتين ثَلَاثًا وسائى أَصْحَاب الْمُوَطَّأ قَالُوا ذَلِك مرَّتَيْنِ فَقَط بِعني بذلك الْمُبَالغَة فِي طولهما وَقَالَ بن عبد الْبر لم يُتَابع يحيى على هَذَا أحد من رِوَايَة الْمُوَطَّأ وَالَّذِي فِي الْمُوَطَّأ عِنْد جَمِيعهم فصلى رَكْعَتَيْنِ خفيفتين ثمَّ صلى رَكْعَتَيْنِ طويلتين طويلتين طويلتين فأسقط يحيى ذكر الرَّكْعَتَيْنِ الخفيفتين وَذَلِكَ خطأ وَاضح لِأَن الْمَحْفُوظ عَن النَّبِي ﷺ من حَدِيث زيد بن خَالِد وَغَيره أَنه كَانَ يفْتَتح صَلَاة اللَّيْل بِرَكْعَتَيْنِ خفيفتين وَقَالَ أَيْضا طويلتين طويلتين مرَّتَيْنِ وَغَيره يَقُول ثَلَاث مَرَّات وَذَلِكَ مَا عد على يحيى من سقطه وغلطه والغلط لَا يسلم مِنْهُ أحد انْتهى دون اللَّتَيْنِ قبلهمَا قَالَ الْبَاجِيّ يَعْنِي فِي الطول [٢٦٧] عَن نَافِع وَعبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر قَالَ الْحَافِظ بن حجر لم يخْتَلف على مَالك فِي إِسْنَاد إِلَّا أَن فِي رِوَايَة مكي بن إِبْرَاهِيم عَن مَالك أَن نَافِعًا وَعبد الله بن دِينَار أخبراه كَذَا فِي الموطآت للدارقطني وَأوردهُ الْبَاقُونَ بالعنعنة أَن رجلا للنسائي من أهل الْبَادِيَة قَالَ بن حجر وَلم أَقف على اسْمه سَأَلَ رَسُول الله ﷺ عَن صَلَاة اللَّيْل فِي رِوَايَة مُحَمَّد بن نصر قَالَ يَا رَسُول الله كَيفَ تَأْمُرنَا أَن نصلي من اللَّيْل صَلَاة اللَّيْل زَاد أَصْحَاب السّنَن وَابْن خُزَيْمَة من طَرِيق عَليّ الْأَزْدِيّ عَن بن عمر وَالنَّهَار مثنى مثنى أَي اثْنَيْنِ اثْنَيْنِ وَهُوَ غير منصرف للعدل وَالْوَصْف وَلمُسلم من طَرِيق عقبَة بن حُرَيْث قَالَ قلت لِابْنِ عمر مَا مثنى مثنى قَالَ تسلم من كل رَكْعَتَيْنِ صلى رَكْعَة وَاحِدَة فِي رِوَايَة الشَّافِعِي وَابْن وهب ومكي بن إِبْرَاهِيم عَن مَالك فَليصل رَكْعَة أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الموطآت هَكَذَا بِصِيغَة الْأَمر وَقَالَ بن عبد الْبر كل من روى هَذَا الحَدِيث عَن مَالك من رُوَاة الْمُوَطَّأ وَغَيرهم قَالُوا فِيهِ صفة صَلَاة اللَّيْل مثنى مثنى إِلَّا الحنيني وَحده فَإِنَّهُ روى هَذَا الحَدِيث عَن مَالك والعمري جَمِيعًا عَن نَافِع عَن بن عمر مَرْفُوعا صَلَاة اللَّيْل وَالنَّهَار مثنى مثنى فَزَاد فِيهِ وَالنَّهَار وَذَلِكَ خطأ عَن مَالك لم يُتَابِعه أحد عَلَيْهِ

стр. 90

[٢٦٨] عَن بن محيريز اسْمه عبد الله أَن رجلا من بني كنَانَة يدعى المخدجي قَالَ بن عبد الْبر هُوَ مَجْهُول لَا يعرف بِغَيْر هَذَا الحَدِيث وَقيل ان اسْمه رفيع والمخدجي لقب وَلَيْسَ بِنسَب فِي شَيْء من قبائل الْعَرَب يكنى أَبَا مُحَمَّد قَالَ بن عبد الْبر يُقَال انه سعد بن أَوْس الْأنْصَارِيّ لم يضيع مِنْهُنَّ شَيْئا اسْتِخْفَافًا بحقهن قَالَ الْبَاجِيّ احْتِرَاز من السَّهْو وَالنِّسْيَان الَّذِي لَا يُمكن أحدا الِاحْتِرَاز مِنْهُ إِلَّا من خصّه الله بالعصمة وَقَالَ بن عبد الْبر ذهبت طَائِفَة إِلَى أَن التضييع للصَّلَاة الْمشَار إِلَيْهِ هُنَا إِلَّا يُقيم حُدُودهَا من مُرَاعَاة وَقت وطهارة وإتمام رُكُوع وَسُجُود وَنَحْو ذَلِك وَهُوَ مَعَ ذَلِك يُصليهَا [٢٦٩] عَن أبي بكر بن عمر قَالَ بن عبد الْبر كَذَا وَقع عِنْد شُيُوخنَا وَكَانَ أَحْمد بن خَالِد يَقُول ان يحيى رَوَاهُ أَبُو بكر بن عمر وَكَذَلِكَ رَوَاهُ جمَاعَة أَصْحَاب مَالك وَهُوَ كَمَا قَالَ وَهُوَ أَبُو بكر بن عمر بن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب لم يُوقف لَهُ على اسْم

стр. 91

[٢٧٦] صَلَاة الْمغرب وتر صَلَاة النَّهَار قَالَ بن عبد الْبر هَذَا مَرْفُوع عَن النَّبِي ﷺ قلت أخرجه الدَّارَقُطْنِيّ بِسَنَد ضَعِيف من حَدِيث بن مَسْعُود مَرْفُوعا وَقَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقفه علية [٢٨٣] عَن عبد الله بن عمر أَن أُخْته حَفْصَة أخْبرته قَالَ بن عبد الْبر فِيهِ رِوَايَة الصَّحَابِيّ عَن مثله قلت وَالْأَخ عَن أُخْته

стр. 92

[٢٨٤] عَن يحيى بن سعيد أَن عَائِشَة قَالَت قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا هَذَا الحَدِيث عِنْد جمَاعَة رُوَاة الْمُوَطَّأ وَقد رَوَاهُ بن عُيَيْنَة وَغَيره عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن عَن عمْرَة عَن عَائِشَة قلت أخرجه البُخَارِيّ من طَرِيق زُهَيْر بن مُعَاوِيَة وَمُسلم من طَرِيق عبد الْوَهَّاب الثَّقَفِيّ وَالنَّسَائِيّ من طَرِيق جرير ثَلَاثَتهمْ عَن حييّ بن سعيد عَن مُحَمَّد بن عبد الرَّحْمَن بن عمْرَة عَن عَائِشَة بِهِ قَالَ الْمزي فِي الْأَطْرَاف وَقد رَوَاهُ مَرْوَان بن مُعَاوِيَة الْفَزارِيّ عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن يحى بن حبَان عَن عمْرَة وَهُوَ وهم لم يُتَابِعه عَلَيْهِ أحد وَرَوَاهُ هشيم عَن يحيى بن سعيد عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن عمْرَة وَهُوَ أَيْضا لم يُتَابع عَلَيْهِ [٢٨٥] عَن شريك بن عبد الله بن أبي نمر عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ سمع قوم الْإِقَامَة قَالَ بن عبد الْبر لم يخْتَلف الروَاة عَن مَالك فِي إرْسَال هَذَا الحَدِيث إِلَّا الْوَلِيد بن مُسلم فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن مَالك عَن شريك عَن أنس وَرَوَاهُ الداروردي عَن شريك فأسند عَن أبي سَلمَة عَن عَائِشَة ثمَّ أخرجه من الطَّرِيقَيْنِ وَقَالَ وَقد روى هَذَا الحَدِيث بِهَذَا الْمَعْنى من حَدِيث عبد الله بن سرجس وَابْن بُحَيْنَة وَأبي هُرَيْرَة أصلاتان مَعًا قَالَ الْبَاجِيّ إِنْكَار وتوبيخ

стр. 93

[٢٨٨] صَلَاة الْجَمَاعَة تفضل صَلَاة الْفَذ بِالْمُعْجَمَةِ أَي الْمُنْفَرد بِسبع وَعشْرين دَرَجَة قَالَ التِّرْمِذِيّ عَامَّة من رَوَاهُ قَالُوا خمْسا وَعشْرين إِلَّا بن عمر فَإِنَّهُ قَالَ سبعا وَعشْرين قَالَ بن حجر وَعنهُ أَيْضا رِوَايَة مخمس وَعشْرين عِنْد أبي عوَانَة فِي مستخرجه وَهِي شَاذَّة وَإِن كَانَ راويها ثِقَة قَالَ وَأما غَيره فصح عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد فِي الصَّحِيح وَعَن بن مَسْعُود عِنْد أَحْمد وَابْن خُزَيْمَة وَعَن أبي بن كَعْب عِنْد بن ماجة وَالْحَاكِم وَعَن عَائِشَة وَأنس عِنْد السراج وَورد أَيْضا من طرق ضَعِيفَة عَن معَاذ وصهيب وَعبد الله بن زيد وَزيد بن ثَابت وَكلهَا عِنْد الطَّبَرَانِيّ وَاتفقَ الْجَمِيع على خمس وَعشْرين سوى رِوَايَة أَنِّي فَقَالَ أَربع أَو خمس على الشَّك وَسوى رِوَايَة لأبي هُرَيْرَة عِنْد أَحْمد قَالَ فِيهَا سبع وَعِشْرُونَ وَفِي سندها ضعف قَالَ وَاخْتلف فِي أَي العددين أرجح فَقيل رِوَايَة الْخمس لِكَثْرَة رواتها وَقيل رِوَايَة السَّبع لِأَن فِيهَا زِيَادَة من عدل حَافظ قَالَ وَوَقع الِاخْتِلَاف أَيْضا فِي مُمَيّز الْعدَد فَفِي رِوَايَة دَرَجَة وَفِي أُخْرَى جزأ وَفِي أُخْرَى ضعفا وَفِي أُخْرَى صَلَاة وَالظَّاهِر أَن ذَلِك من تصرف الروَاة وَيحْتَمل أَن يكون من التفنن فِي الْعبارَة قَالَ ثمَّ إِن الْحِكْمَة فِي هَذَا الْعدَد الْخَاص غير مُحَققَة الْمَعْنى وَنقل الْقُرْطُبِيّ عَن النوربشتي مَا حَاصله أَن ذَلِك لَا يدْرك بِالرَّأْيِ بل مرجعه إِلَى علم النُّبُوَّة الَّتِي قصرت عُلُوم الالباء عَن إِدْرَاك حَقِيقَته انْتهى وَقَالَ بن عبد الْبر الْفَضَائِل لَا تدْرك بِقِيَاس وَلَا مدْخل فِيهَا للنَّظَر وَإِنَّمَا هِيَ بالتوقيف قَالَ وَقد رُوِيَ عَن النَّبِي ﷺ بِإِسْنَاد لَا أحفظه الْآن صَلَاة الْجَمَاعَة تفضل صَلَاة أحدكُم أَرْبَعِينَ دَرَجَة وَقَالَ الْبَاجِيّ هَذَا الحَدِيث يَقْتَضِي أَن صَلَاة الْمَأْمُوم تعدل ثَمَانِيَة وَعشْرين من صَلَاة الْفَذ لِأَنَّهَا تساويها وتزيد عَلَيْهَا سبعا وَعشْرين قَالَ الرَّافِعِيّ فِي شرح الْمسند اخْتلفت الرِّوَايَات فِي الْعدَد الَّذِي تفضل بِهِ صَلَاة الْجَمَاعَة صَلَاة الرجل وَحده فَروِيَ بِسبع وَعشْرين وبخمس وَعشْرين وَأَرْبع وَعشْرين وَعَن شُعَيْب بن الحبحاب عَن أنس قَالَ فضل الصَّلَوَات فِي الْجمع على الْوَاحِد بِعشْرين وَمِائَة دَرَجَة فَلَقَد رَأَيْته يَقُول أَرْبعا وَعشْرين وأربعا وَعشْرين حَتَّى عد خمس مَرَّات قَالَ وَكَيف يجمع بَين الرِّوَايَات ذكرُوا فِيهِ وُجُوهًا مِنْهَا أَن الله تَعَالَى يُعْطي مَا شا من شَاءَ فيزيد وَينْقص كَمَا يبسط الرزق ويدر وَمِنْهَا أَن الْأجر يتَفَاوَت بالتفاوت فِي رِعَايَة الْأَدَب والخشوع وَمِنْهَا أَن التَّفَاوُت يَقع بحس قلَّة الْجُمُعَة وَكَثْرَتهَا أَو يتَفَاوَت حَال الامام أَو فَضِيلَة الْمَسْجِد وَقَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم الْجمع بَين رِوَايَة سبع وَعشْرين وَخمْس وَعشْرين من ثَلَاثَة أوجه أَحدهَا أَنه لَا مُنَافَاة بَينهمَا فَذكر الْقَلِيل لَا يَنْفِي الْكثير وَمَفْهُوم الْعدَد بَاطِل عِنْد جُمْهُور الْأُصُولِيِّينَ وَالثَّانِي أَن يكون أخبر أَولا بِالْقَلِيلِ ثمَّ أعلمهُ الله تَعَالَى بِزِيَادَة الْفضل فَأخْبر بهَا الثَّالِث أَنه يخْتَلف باخْتلَاف الْمُصَلِّين وَالصَّلَاة فَيكون لبَعْضهِم سبع وَعِشْرُونَ ولبعضهم خمس وَعِشْرُونَ بِحَسب كَمَال الصَّلَاة ومحافظته على هيئتها وخشوعها وَكَثْرَة جماعتها وفضلهم وَشرف الْبقْعَة وَنَحْو ذَلِك فَهَذِهِ هِيَ الْأَجْوِبَة الْمُعْتَمدَة وَقد قيل إِن الدرجَة غير الْجُزْء وَهَذَا غَفلَة من قَائِله فَإِن فِي الصَّحِيحَيْنِ سبعا وَعشْرين دَرَجَة خمْسا وَعشْرين دَرَجَة فَاخْتلف الْقدر مَعَ اتِّحَاد لفظ الدرجَة وَقَالَ الشَّيْخ سراج الدّين البُلْقِينِيّ ظهر لي فِي هذَيْن العددين شَيْء لم أسبق إِلَيْهِ لِأَن لفظ بن عمر صَلَاة الْجَمَاعَة وَمَعْنَاهُ الصَّلَاة فِي الْجَمَاعَة كَمَا وَقع فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة صَلَاة الرجل فِي الْجَمَاعَة وعَلى هَذَا فَكل وَاحِد من الْمَحْكُوم لَهُ بذلك صفى فِي جمَاعَة وَأدنى الْأَعْدَاد الَّتِي يتَحَقَّق فِيهَا ذَلِك ثَلَاثَة حَتَّى يكون كل وَاحِد صلى فِي جُمُعَة وكل وَاحِد مِنْهُم أَتَى بحسنة وَهِي بِعشْرَة فَيحصل من مَجْمُوعه ثَلَاثُونَ فاقتصر فِي الحَدِيث على الْفضل الزَّائِد وَهُوَ سَبْعَة وَعِشْرُونَ دون الثَّلَاثَة الَّتِي هِيَ أصل ذَلِك انْتهى قلت وَأخرج بن أبي شيبَة فِي المُصَنّف عَن بن عَبَّاس قَالَ فضل صَلَاة الْجَمَاعَة على صَلَاة الْوحدَة خمس وَعِشْرُونَ دَرَجَة فَإِن كَانُوا كثر فعلى عدد من فِي الْمَسْجِد فَقَالَ رجل وَإِن كَانُوا عشرَة آلَاف قَالَ نعم وَإِن كَانُوا أَرْبَعِينَ ألفا وَأخرج عَن كَعْب قَالَ عَليّ عدد من فِي الْمَسْجِد وَهَذَا يدل على أَن التَّضْعِيف الْمَذْكُور مُرَتّب على أقل عدد تحصل بِهِ الْجَمَاعَة وَأَنه يزِيد بِزِيَادَة الْمُصَلِّين [٢٨٩] عَن بن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ صَلَاة الْجَمَاعَة أفضل من صَلَاة أحدكُم وَحده بِخَمْسَة وَعشْرين جزأ قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ عِنْد جمَاعَة الروَاة وَرَوَاهُ جوَيْرِية بن أَسمَاء عَن مَالك باسنده فَقَالَ فضل صَلَاة الْجَمَاعَة على صَلَاة أحدكُم خمس وَعِشْرُونَ صَلَاة وَرَوَاهُ عبد الْملك بن زِيَاد النصيبي وَيحيى بن مُحَمَّد بن عباد عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة وَرَوَاهُ الشَّافِعِي وروح بن عبَادَة وعمار بن مطر عَن مَالك عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة

стр. 94

[٢٩٠] وَالَّذِي نَفسِي بِيَدِهِ هُوَ قسم كَانَ النَّبِي ﷺ كثيرا مَا يقسم بِهِ وَالْمعْنَى أَن أَمر نفوس الْعباد بيد الله تَعَالَى أَي بتقديره وتدبيره لقد هَمَمْت جَوَاب الْقسم والهم الْعَزْم وَقيل دونه وَزَاد مُسلم فِي أَوله أَنه ﷺ فقد نَاسا فِي بعض الصَّلَوَات فَقَالَ ذَلِك فَأفَاد ذكر سَبَب الحَدِيث فيحطب أَي يكسر ليسهل إشعال النَّار بِهِ ثمَّ أُخَالِف إِلَى رجال أَي آتيهم من خَلفهم وَقَالَ الْجَوْهَرِي خَالف إِلَى فلَان أَي أَتَاهُ إِذا غَابَ عَنهُ لَو يعلم أحدهم أَنه يجد عظما سمينا فِي بعض الروايا عرقا سمينا وَهُوَ الْعظم بِمَا عَلَيْهِ من اللَّحْم أَو مرماتين تَثْنِيَة مرماة بِكَسْر الْمِيم وَحكى الْفَتْح قَالَ الْخَلِيل وَغَيره هِيَ مَا بَين ظلفي الشَّاة من اللَّحْم وَقيل سهم الهدف وَالْأول انسب لذكر الْعظم السمين قَالَه الزَّمَخْشَرِيّ وَغَيره وَقَالَ بن الْأَثِير وَجهه أَنه لما ذكر الْعظم السمين وَكَانَ مِمَّا يُؤْكَل أتبعه بالسهمين لِأَنَّهُمَا مِمَّا يلهى بِهِ وَقَالَ الرَّافِعِيّ قيل المرماتان قطعتا لحم وَقيل سَهْمَان يحرز الرجل بهما سبقه وَالْمِيم الأولى تفتح وتكسر وَذكر أَنَّهَا إِذا فسرت بِالسَّهْمِ فَلَيْسَ فِيهَا إِلَّا الْكسر وَإِن ميمها إِذا فسرت بِمَا بَين الظلْف أَصْلِيَّة قَالَ وَقَوله حسنتين أَي جيدتين وَقيل الْحسن الْعظم فِي الْمرْفق مِمَّا يَلِي الْبَطن والقبيح عظم الْمرْفق مِمَّا يَلِي الْكَتف وهما عاريات عَن اللَّحْم لَيْسَ عَلَيْهِمَا إِلَّا دسم قَلِيل ومقصود الْكَلَام التوبيخ وَمَعْنَاهُ أَن أَحدهمَا لَو علم أَنه يجد عظما قَلِيل الْمَنْفَعَة لتسارع إِلَيْهِ فَكيف يتكاسل عَن الصَّلَاة على عظم فائدتها وَإِن أحدهم يسْعَى فِي احراز سبق الدُّنْيَا فَكيف يرضى باهمال سبق الْآخِرَة وَتَخْصِيص الْعشَاء فِي قَوْله لشهد الْعشَاء إِشَارَة إِلَى أَنه يسْعَى إِلَى الشَّيْء الحقير فِي ظلمَة اللَّيْل فَكيف يرغب عَن الصَّلَاة وَفِي بضع الرِّوَايَات أَن النَّبِي ﷺ خصص ذَلِك بِصَلَاة الْعشَاء فَقَالَ آمُر بِصَلَاة الْعشَاء فَيُؤذن لَهَا إِلَى آخِره وَاحْتج بذلك على فَضِيلَة هَذِه الصَّلَاة انْتهى [٢٩١] أفضل الصَّلَاة صَلَاتكُمْ فِي بُيُوتكُمْ إِلَّا صَلَاة الْمَكْتُوبَة قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا هُوَ فِي جَمِيع الموطآت مَوْقُوف على زيد وَهُوَ مَرْفُوع عَنهُ من وُجُوه صِحَاح قلت أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من طرق عَن سَالم أبي النَّضر عَن بسر بن سعيد عَن زيد بن ثَابت مَرْفُوعا بِهِ وَفِيه قصَّة فِي سَبَب الحَدِيث وَقَالَ الْخَطِيب الْبَغْدَادِيّ فِي كتاب الْمُتَّفق والمفترق أَنا عَليّ بن مُحَمَّد بن الْحُسَيْن السمسار أَنا أَبُو بكر مُحَمَّد بن عبد الله بن مُحَمَّد بن صَالح الْأَبْهَرِيّ حَدثنَا أَبُو الْحسن أَحْمد بن عمر بن يُوسُف هُوَ بن جوصا حَدثنَا إِسْمَاعِيل بن أبان بن مُحَمَّد بن حَرْبِيّ الشَّامي حَدثنَا أَبُو مسْهر عبد الْأَعْلَى بن مسْهر حَدثنَا مَالك بن أنس عَن أبي النَّضر عَن بسر بن سعيد عَن زيد بن ثَابت قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ خير صَلَاتكُمْ صَلَاتكُمْ فيخ بُيُوتكُمْ إِلَّا صَلَاة الْفَرِيضَة قَالَ أَبُو الْحسن بن عُمَيْر لم يُتَابع إِسْمَاعِيل بن أبان أحد على رفع هَذَا الحَدِيث انْتهى وَلم يذكر إِسْمَاعِيل بِجرح كَمَا ذكره الذَّهَبِيّ فِي الْمِيزَان وَلَا فِي الْمُغنِي وَلَا بن حجر فِي اللِّسَان

стр. 95

[٢٩٢] عَن عبد الرَّحْمَن بن حَرْمَلَة قَالَ بن عبد الْبر هُوَ مدنِي صَالح الحَدِيث وَلم يكن بِالْحَافِظِ ولحرملة وَالِده صُحْبَة وَرِوَايَة مَاتَ هُوَ فِي خلَافَة السفاح وَقيل سنة خمس وَأَرْبَعين وَمِائَة بَيْننَا وَبَين الْمُنَافِقين شُهُود الْعشَاء وَالصُّبْح قَالَ الرَّافِعِيّ يَعْنِي الْآيَة والعلامة فانهم لَا يشْهدُونَ امتثالا لِلْأَمْرِ وَلَا احتسابا للاجر ويثقل عَلَيْهِم الْحُضُور فِي وَقتهَا فيتخلفون قَالَ بن عبد الْبر وَهَذَا الحَدِيث مُرْسل لَا يحفظ عَن النَّبِي ﷺ مُسْندًا وَمَعْنَاهُ مَحْفُوظ من وُجُوه ثَابِتَة أَو نَحْو هَذَا شكّ من الرَّاوِي أَو توق فِي الْعبارَة قَالَ الْبَاجِيّ [٢٩٣] قَالَ بَيْنَمَا رجل يمشي بطرِيق إِذْ وجد غُصْن شوك على الطَّرِيق فَأَخَّرَهُ فَشكر الله لَهُ فغفر لَهُ وَقَالَ الشُّهَدَاء خَمْسَة المطعون والمبطون والغرف وَصَاحب الْهدم والشهيد فِي سَبِيل الله قَالَ الْبَاجِيّ انْتَهَت رِوَايَة يحيى بن يحيى وَجَمَاعَة من رِوَايَة الْمُوَطَّأ إِلَى حَيْثُ ذكرنَا وَزَاد أَبُو مُصعب بعد ذَلِك وَقَالَ لَو علم النَّاس مَا فِي النداء والصف الأول ثمَّ لم يَجدوا إِلَّا أَن يستهموا عَلَيْهِ لاستهموا وَلَو يعلمُونَ مَا فِي التهجير لاستبقوا إِلَيْهِ وَلَو يعلمُونَ مَا فِي الْعَتَمَة وَالصُّبْح لأتوهما وَلَو حبوا وَقَالَ بن عبد الْبر هن ثَلَاثَة أَحَادِيث فِي وَاحِد لذَلِك يَرْوِيهَا جمَاعَة من أَصْحَاب مَالك وَكَذَلِكَ هِيَ مَحْفُوظَة عَن أبي هُرَيْرَة وَالثَّالِث سقط ليحيى من بَاب وَهُوَ عِنْده فِي بَاب آخر وَقد مر بشرحه قَالَ الْبَاجِيّ قَوْله فَشكر الله لَهُ يحْتَمل ان يُرِيد جازاه على ذَلِك بالمغفرة أَو اثنى عَلَيْهِ ثَنَاء اقْتضى الْمَغْفِرَة لَهُ أَو أَمر الْمُؤمنِينَ بشكره وَالثنَاء عَلَيْهِ بجميل فعله وَقَالَ بن حجر أَي رَضِي قعله وَقبل مِنْهُ

стр. 96

[٢٩٥] فَقَالَ لَهُ عُثْمَان من شهد الْعشَاء فَكَأَنَّمَا قَامَ نصف لَيْلَة وَمن شهد الصُّبْح فَكَأَنَّمَا قَامَ لَيْلَة قَالَ بن عبد الْبر هَذَا لَا يكون رَأيا وَقد روى مَرْفُوعا قلت أخرجه مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ من طَرِيق سُفْيَان الثَّوْريّ عَن عُثْمَان بن حَكِيم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي عمْرَة عَن عُثْمَان بن فان مَرْفُوعا بِلَفْظ من صلى الْعشَاء فِي جمَاعَة كَانَ كقيام نصف لَيْلَة وَمن صلى الْعشَاء وَالصُّبْح فِي جمَاعَة كَانَ لقِيَام لَيْلَة قَالَ الْمزي فِي الْأَطْرَاف قد رُوِيَ عَن بن أبي عمْرَة عَن عُثْمَان مَوْقُوفا وَرُوِيَ من غير وَجه عَن عُثْمَان مَرْفُوعا [٢٩٦] بسر بن محجن قَالَ بن عبد الْبر هُوَ بِالسِّين الْمُهْملَة فِي رِوَايَة مَالك وَأكْثر الروَاة عَن زيد بن أسلم وَقَالَ فِيهِ الثَّوْريّ بِالْمُعْجَمَةِ قَالَ أَبُو نعيم وَالصَّوَاب كَمَا قَالَ مَالك

стр. 97

[٢٩٩] فَإِن لَهُ سهم جمع قَالَ الْبَاجِيّ قَالَ بن وهب مَعْنَاهُ لَهُ سَهْمَان من الْأجر وَقَالَ الْأَخْفَش الْجمع الْجَيْش قَالَ الله تَعَالَى سَيُهْزَمُ الْجَمْعُ قَالَ وَسَهْم الْجمع هُوَ السهْم من الْغَنِيمَة قَالَ الْبَاجِيّ وَيحْتَمل عِنْدِي أَن ثَوَابه مث لسهم الْجَمَاعَة من الْأجر وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ مثل سهم من يبيت بِمُزْدَلِفَة فِي الْحَج لِأَن جمعا اسْم مُزْدَلِفَة حَكَاهُ سَحْنُون عَن مطرف وَلم يُعجبهُ وَيحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ أَن لَهُ سهم الْجمع بَين الصَّلَاتَيْنِ صَلَاة الْفَذ وَصَلَاة الْجَمَاعَة وَيكون فِي ذَلِك احْتِرَاز لَهُ بِأَنَّهُ لَا يضيع لَهُ أجر الصَّلَاتَيْنِ وَقَالَ الداوودي يروي فَإِن لَهُ سَهْما جمعا بِالتَّنْوِينِ وَمعنى ذَلِك أَنه يُضَاعف لَهُ الْأجر مرَّتَيْنِ قَالَ الْبَاجِيّ وَالصَّحِيح من الرِّوَايَة وَالْمعْنَى مَا قدمْنَاهُ وَقَالَ بن عبد الْبر قَول بن وهب فِي مَعْنَاهُ يضعف لَهُ الْأجر أشبه من قَول من قَالَ إِن الْجمع هُنَا الْجَيْش وَإِن لَهُ أجر الْغَازِي فِي سَبِيل الله قَالَ مُصعب بن عبد الله سَأَلت عبد الله بن الْمُنْذر بن الزبير مَا معنى مِنْهُم جمع قَالَ نصيب رجلَيْنِ وَهَذَا هُوَ الْمَعْرُوف عَن فصحاء الْعَرَب [٣٠١] إِذا صلى أحدكُم بِالنَّاسِ فليخفف فَإِن فيهم الضَّعِيف والسقيم المُرَاد بالضعيف هُنَا ضَعِيف الْخلقَة وبالسقيم من بِهِ مرض وَالْكَبِير قَالَ بن عبد الْبر أَكثر الروَاة للموطأ لَا يَقُولُونَ فِي هَذَا الحَدِيث وَالْكَبِير وَقَالَهُ جمَاعَة مِنْهُم يحيى وقتيبة وَفِي رِوَايَة لمُسلم من وَجه آخر عَن أبي الزِّنَاد وَالصَّغِير وَالْكَبِير وَزَاد الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث عُثْمَان بن أبي العَاصِي وَالْحَامِل والمرضع وَمن حَدِيث عدي بن حَاتِم والعابر السَّبِيل وَالْبُخَارِيّ من حَدِيث أبي مَسْعُود وَذَا الْحَاجة

стр. 98

[٣٠٤] عَن بن شهَاب عَن أنس قَالَ بن عبد الْبر لم تخْتَلف رُوَاة الْمُوَطَّأ فِي سَنَده وَرَوَاهُ سُوَيْد بن سعيد عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة وَهُوَ خطأ لم يُتَابِعه أحد عَلَيْهِ فجحش شقَّه بِضَم الْجِيم ثمَّ حاء مُهْملَة مَكْسُورَة خدش قَالَه النَّوَوِيّ وَقَالَ بن عبد الْبر الجحش فَوق الخدش وَقَالَ الرَّافِعِيّ يُقَال جحش فَهُوَ مجحوش إِذا أَصَابَهُ مثل الخدش أَو أَكثر وانسجح جلده وَكَانَت قدمه انفكت من الصرعة كَمَا فِي رِوَايَة بشر بن الْمفضل عَن حميد عَن أنس عِنْد الْإِسْمَاعِيلِيّ قَالَ بن حجر وَلَا يُنَافِي مَا هُنَا لاحْتِمَال وُقُوع الْأَمريْنِ قَالَ وَأخرج عبد الرَّزَّاق الحَدِيث عَن بن جريج عَن الزُّهْرِيّ فَقَالَ فجحش سَاقه الْأَيْمن فَزعم بَعضهم أَنَّهَا مصحفة من شقَّه وَلَيْسَ كَذَلِك لموافقة رِوَايَة حميد لَهَا وَإِنَّمَا هِيَ مفسرة لمحل الخدش من الشق الْأَيْمن لِأَنَّهُ لم يستوعبه قَالَ وَأفَاد بن حبَان أَن هَذِه الْقِصَّة كَانَت فِي ذِي الْحجَّة سنة خمس من الْهِجْرَة إِنَّمَا جعل الامام قَالَ الرَّافِعِيّ أَي نصب أَو اتخذ أَو نَحْوهمَا قَالَ وَيجوز أَن يُرِيد إِنَّمَا جعل الامام إِمَامًا فصلوا جُلُوسًا أَجْمَعُونَ قَالَ الرَّافِعِيّ هَكَذَا رَوَاهُ أَكْثَرهم وَهُوَ تَأْكِيد للضمير وَرَوَاهُ آخَرُونَ أجميعن على الْحَال [٣٠٥] وَهُوَ شَاك بتَخْفِيف الْكَاف بِوَزْن قَاض من الشكاية وَهِي الْمَرَض وَصلى وَرَاءه قوم قيَاما سمى مِنْهُم أنس فِي الحَدِيث السَّابِق وَأَبُو بكر وَعمر وَجَابِر فِي رِوَايَات [٣٠٦] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ خرج فِي مَرضه قَالَ بن عبد الْبر لم يخْتَلف عَن مَالك فِي إرْسَال هَذَا الحَدِيث وَقد أسْندهُ جمَاعَة عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة مِنْهُم حَمَّاد بن سَلمَة وَابْن نمير وَأَبُو أُسَامَة قلت من طَرِيق بن نمير أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَابْن ماجة وَمن طَرِيق حَمَّاد بن سَلمَة أخرجه الشَّافِعِي فِي الْأُم وَكَانَ النَّاس يصلونَ بِصَلَاة أبي بكر أَي يتعرفون بِهِ مَا كَانَ النَّبِي ﷺ يَفْعَله لضعف صَوته عَن أَن يسمع النَّاس تَكْبِير الِانْتِقَال فَكَانَ أَبُو بكر يسمعهم ذَلِك [٣٠٧] عَن إِسْمَاعِيل بن مُحَمَّد بن سعد بن أبي وَقاص وَعَن مولى لعَمْرو بن الْعَاصِ قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ جمَاعَة الروَاة عَن مَالك بِلَا خلاف بَينهم وَرَوَاهُ بن عُيَيْنَة عَن إِسْمَاعِيل الْمَذْكُور عَن أنس وَالْقَوْل عِنْدهم قَول ماك والْحَدِيث مَحْفُوظ لعبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ قلت رَوَاهُ بن ماجة من طَرِيق الْأَعْمَش عَن حبيب عَن أبي مُوسَى الْحذاء عَن عبد الله بن عَمْرو

стр. 99

[٣٠٨] عَن بن شهَاب عَن عبد الله بن عَمْرو هُوَ مُنْقَطع لما قدمنَا الْمَدِينَة نالنا وباء هُوَ سرعَة الْمَوْت وكثرته فِي النَّاس من وعكها قَالَ بن عبد الْبر قَالَ أهل اللُّغَة الوعك لَا يكون إِلَّا من الْحمى دون سَائِر الْأَمْرَاض فِي سبحتهم هِيَ صَلَاة النَّافِلَة صَلَاة الْقَاعِد مثل نصف صَلَاة الْقَائِم قَالَ الْبَاجِيّ أَي فِي الْأجر لِأَن الصَّلَاة لَا تتبعض وَلَا يَصح نصفهَا دون سائرها [٣٠٩] عَن السَّائِب بن يزِيد عَن الْمطلب بن أبي ودَاعَة السَّهْمِي عَن حَفْصَة هَؤُلَاءِ ثَلَاثَة صحابة فِي نسق وَاحِد يروي بَعضهم عَن بعض هواسم أبي ودَاعَة الْحَارِث بن صبيرة

стр. 100

[٣١٣] حَافظُوا على الصَّلَوَات وَالصَّلَاة الْوُسْطَى وَصَلَاة الْعَصْر قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا يَقْتَضِي أَن الْوُسْطَى غير الْعَصْر لِأَن الشَّيْء لَا يعْطف على نَفسه [٣١٧] يُصَلِّي فِي ثوب وَاحِد مُشْتَمِلًا بِهِ فِي بَيت أم سَلمَة وَاضِعا طَرفَيْهِ على عَاتِقيهِ قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَنه أَخذ طرف ثَوْبه تَحت يَده الْيُمْنَى وَوَضعه على كتفه الْيُسْرَى وَأخذ الطّرف الآخر تَحت يَده الْيُسْرَى فَوَضعه على كتفه الْيُمْنَى وَهَذَا نوع من الاشتمال يُسمى التوشيح وَيُسمى الاضطباع وَهُوَ مُبَاح فِي الصَّلَاة وَغَيرهَا لِأَنَّهُ يُمكنهُ إِخْرَاج يَده للسُّجُود وَغَيره دون كشف عَوْرَته [٣١٨] أَن سَائِلًا قَالَ الْحَافِظ بن حجر لم أَقف على تَسْمِيَته أَو لكلكم ثَوْبَان قَالَ الْخطابِيّ لَفظه استخبار وَمَعْنَاهُ الاخبار عَمَّا هيم عَلَيْهِ من قلَّة الثاب وَوَقع فِي ضمنه الْفَتْوَى من طَرِيق الفحوى كَأَنَّهُ يَقُول إِذا علمْتُم أَن ستر الْعَوْرَة فرض وَالصَّلَاة لَازِمَة وَلَيْسَ لكل وَاحِد مِنْكُم ثَوْبَان فَكيف لم تعلمُوا أَن الصَّلَاة فِي الثَّوْب الْوَاحِد جَائِزَة [٣١٩] المشجب عود تنشر عَلَيْهِ الثِّيَاب قَالَه صَاحب الْعَيْنِيّ [٣٢٠] مَالك أَنه بلغه عَن جَابر بن عبد الله أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ من لم يجد ثَوْبَيْنِ قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث مَحْفُوظ عَن جَابر من رِوَايَة أهل الْمَدِينَة قلت أخرجه البُخَارِيّ من طَرِيق فليح بن سُلَيْمَان عَن سعيد بن الْحَارِث عَن جَابر وَمُسلم من طَرِيق حَاتِم بن إِسْمَاعِيل عَن أبي حرزة عَن عبَادَة بن الْوَلِيد عَن جَابر

стр. 101

[٣٢٢] فَليصل فِي ثوب وَاحِد ملتحفا بِهِ قَالَ الْبَاجِيّ قَالَ البُخَارِيّ قَالَ الزُّهْرِيّ الملتحف المتوشح وَهُوَ الْمُخَالف بَين طَرفَيْهِ على عَاتِقيهِ فَجعل الالتحاف هُوَ التوشح وَالْمَشْهُور من لُغَة الْعَرَب أَن الالتحاف هُوَ الالتفاف فِي الثَّوْب على أَي وَجه كَانَ فَيدْخل تَحْتَهُ التوشح والاشتمال وَقد خص مِنْهُ اشْتِمَال الصماء [٣٢٣] الدرْع الْقَمِيص والخمار مَا يختمر بِهِ [٣٢٤] عَن مُحَمَّد بن زيد بن قنفذ عَن أمه اسْمهَا أم حرَام ذكره الْمزي أَنَّهَا سَأَلت أم سَلمَة الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر فِي الاستذكار هُوَ فِي الْمُوَطَّأ مَوْقُوف وَرَفعه عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن دِينَار قلت أخرجه أَبُو دَاوُد من طَرِيقه عَن مُحَمَّد بن زيد عَن أمه عَن أم سَلمَة أَنَّهَا سَأَلت رَسُول الله ﷺ أَتُصَلِّي الْمَرْأَة فِي درع وخمار لَيْسَ عَلَيْهَا إِزَار قَالَ إِذا كَانَ الدرْع سابغا يُغطي ظهر قدميها ثمَّ رَوَاهُ من طَرِيق مَالك مَوْقُوفا وَقَالَ رَوَاهُ مَالك وَبكر بن مُضر وَحَفْص بن غياث وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وَابْن أبي ذِئْب وَابْن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن زيد عَن أمه عَن أم سَلمَة وَلم يذكر أحد مِنْهُم النَّبِي ﷺ قصروا بِهِ على أم سَلمَة [٣٢٥] عَن الثِّقَة عِنْده عَن بكير قَالَ بن عبد الْبر الثِّقَة هُنَا هُوَ اللَّيْث بن سعد ذكره الدَّارَقُطْنِيّ وَقَالَ أَبُو سَلمَة مَنْصُور بن سَلمَة وَهَذَا مِمَّا رَوَاهُ مَالك عَن اللَّيْث قَالَ بن عبد الْبر أَكثر مَا فِي كتب مَالك عَن بكير بن الْأَشَج يَقُول أَصْحَابه بن وهب وَغَيره أَنه أَخذه من كتب بكير كَانَ أَخذهَا من مُحرمَة ابْنه فَنظر فِيهَا [٣٢٦] الْمنطق قَالَ الْبَاجِيّ هُوَ الْإِزَار قَالَ صَاحب الْعين هُوَ إِزَار فِيهِ تكة تنتطق بِهِ الْمَرْأَة والمنطقة مَا شدّ بِهِ الْوسط

стр. 102

[٣٢٧] عَن دَاوُد بن الْحصين عَن الْأَعْرَج أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يجمع بَين الظّهْر وَالْعصر فِي سَفَره إِلَى تَبُوك قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ أَصْحَاب مَالك مُرْسلا إِلَّا أَبَا مُصعب فِي غير الْمُوَطَّأ وَمُحَمّد بن مبارك الصودي وَمُحَمّد بن خَالِد بن عتمة ومطرفا والحنيني وَإِسْمَاعِيل بن دَاوُد المخرافي فانهم قَالُوا عَن مَالك عَن دَاوُد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة مُسْندًا ثمَّ أسْند طرقهم قَالَ وَذكر أَحْمد بن خَالِد أَن يحيى بن يحيى رَوَاهُ فِي الْمُوَطَّأ كَذَلِك مُسْندًا وَقَالَ أَصْحَاب مَالك على إرْسَاله قَالَ وَأما نَحن فَلم نجده عِنْد جمَاعَة شُيُوخنَا إِلَّا مُرْسلا فِي نُسْخَة يحيى وَرِوَايَته وَقد يُمكن أَن يكون بن وضاح طرح أَبَا هُرَيْرَة من رِوَايَته عَن يحيى لِأَنَّهُ رأى بن الْقَاسِم ويغره مِمَّن انْتَهَت إِلَيْهِ رِوَايَته عَن مَالك فِي الْمُوَطَّأ قد أرسل الحَدِيث فَظن أَن رواي يحيى غلط لم يُتَابع عَلَيْهِ فَرمى أَبَا هُرَيْرَة وَأرْسل الحَدِيث انْتهى [٣٢٨] وَالْعين تبض قَالَ الْبَاجِيّ رَوَاهُ يحيى بن يحيى وَجَمَاعَة من أَصْحَاب الْمُوَطَّأ بالصَّاد غير مُعْجمَة وَمَعْنَاهُ تبرق وَرَوَاهُ بن الْقَاسِم والقعنبي بِالْمُعْجَمَةِ أَي تقطر وتسيل يُقَال بص المَاء وصب على الْقلب بِمَعْنى قَالَ والوجهان مَعًا صَحِيحَانِ قَالَ وَقَوله بِشَيْء من مَاء يُشِير إِلَى تقليله فَسَأَلَهُمَا قَالَ الْبَاجِيّ روى أَبُو بشر الدولابي أَنَّهُمَا كَانَا من النافقين

стр. 103

[٣٣٠] عَن عبد الله بن عَبَّاس قَالَ صلى رَسُول الله ﷺ الظّهْر وَالْعصر جَمِيعًا وَالْمغْرب وَالْعشَاء جَمِيعًا فِي غير خوف وَلَا سقر قَالَ مَالك أرى ذَلِك كَانَ فِي مطر قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم للْعُلَمَاء فِي هَذَا الحَدِيث أَقْوَال مِنْهُم من تَأَوَّلَه على أَنه جمع بِقدر الْمَطَر وَهَذَا مَشْهُور عَن جمَاعَة من الْكِبَار الْمُتَقَدِّمين وَهُوَ ضَعِيف بالرواية الْأُخْرَى فِي مُسلم من غير خوف وَلَا مطر وَمِنْهُم من تَأَوَّلَه على أَنه كَانَ فِي غيم فصلى الظّهْر ثمَّ انْكَشَفَ الْغَيْم وَبَان أَن وَقت الْعَصْر دخل فَصلاهَا وَهَذَا أَيْضا بَاطِل لِأَنَّهُ وَإِن كَانَ فِيهِ أدنى احْتِمَال فِي الظّهْر وَالْعصر فَلَا احْتِمَال فِيهِ فِي الْمغرب وَالْعشَاء وَمِنْهُم من تَأَوَّلَه على تَأْخِير الأولى إِلَى آخر وَقتهَا فَصلاهَا فِيهِ فَلَمَّا فرغ مِنْهَا دخلت الثَّانِيَة فَصلاهَا فِيهِ فَصَارَت صورته صُورَة جمع وَهَذَا أَيْضا ضَعِيف وباطل لِأَنَّهُ مُخَالف للظَّاهِر مُخَالفَة لَا تحْتَمل وَمِنْهُم من قَالَ هُوَ مَحْمُول على الْجمع بِقدر الْمَرَض أَو نَحوه مِمَّا هُوَ فِي مَعْنَاهُ من الاعذار وَهُوَ قَول أَحْمد بن حَنْبَل وَالْقَاضِي حُسَيْن من أَصْحَابنَا وَاخْتَارَهُ الْخطابِيّ وَالْمُتوَلِّيّ وَالرُّويَانِيّ وَهُوَ الْمُخْتَار فِي تَأْوِيله لظَاهِر الحَدِيث وَلِأَن الْمَشَقَّة فِيهِ أَشد من الْمَطَر وَذهب جمَاعَة من الْأَئِمَّة إِلَى جَوَاز الْجمع فِي الْحَضَر للْحَاجة لمن لَا يَتَّخِذهُ عَادَة وقو قَول بن سِيرِين وَأَشْهَب وَحَكَاهُ الْخطابِيّ عَن الْقفال الْكَبِير الشَّاشِي من أَصْحَابنَا وَعَن أبي إِسْحَاق الْمروزِي وَجَمَاعَة من أَصْحَاب الحَدِيث وَاخْتَارَهُ بن الْمُنْذر وَيُؤَيِّدهُ أَن فِي مُسلم قَالَ سعيد بن جُبَير فَقلت لِابْنِ عَبَّاس مَا حمله على ذَلِك قَالَ أَرَادَ أَن لَا يحرج أمته فَلم يعلله بِمَرَض وَلَا غَيره انْتهى كَلَام النَّوَوِيّ وَقد اخْتَار مَا اخْتَارَهُ من جَوَاز الْجمع بِعُذْر الْمَرَض جمَاعَة من الْمُتَأَخِّرين مِنْهُم السُّبْكِيّ والاسنوي والبلقيني وَهُوَ اخْتِيَاري [٣٣٤] عَن بن شهَاب عَن رجل من آل خَالِد بن أسيد أَنه سَأَلَ عبد الله بن عمر قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ جمَاعَة الروَاة عَن مَالك وَلم يقم مَالك إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث لِأَنَّهُ لم يسم الرجل الَّذِي سَأَلَ بن عمر وَأسْقط من الْإِسْنَاد رجلا وَالرجل الَّذِي لم يسمه هُوَ أُميَّة بن عبد الله بن خَالِد بن أسيد بن أبي الْعيص بن أُميَّة وَهَذَا الحَدِيث يرويهِ بن شهَاب عَن عبد الله بن أبي بكر بن عبد الرَّحْمَن بن الْحَارِث بن هِشَام عَن أُميَّة بن عبد الله بن خَالِد عَن بن عمر كَذَلِك رَوَاهُ معمر وَاللَّيْث بن سعد وَيُونُس بن زيد قلت أخرجه النَّسَائِيّ وَابْن ماجة من طَرِيق اللَّيْث عَن بن شهَاب بِهِ

стр. 104

[٣٣٥] فرضت الصَّلَاة رَكْعَتَيْنِ رَكْعَتَيْنِ زَاد أَحْمد فِي مُسْنده إِلَّا الْمغرب فَكَأَنَّهَا كَانَت ثَلَاثًا وَزيد فِي صَلَاة الْحَضَر لِابْنِ خُزَيْمَة وَابْن حبَان فَلَمَّا قدم الْمَدِينَة زيد فِي صَلَاة الْحَضَر رَكْعَتَانِ وَتركت صَلَاة الْفجْر لطول الْقِرَاءَة وَصَلَاة الْمغرب لِأَنَّهَا وتر النَّهَار [٣٥٣] يُصَلِّي وَهُوَ على حمَار وَقَالَ بن عبد الْبر بِذكر الْحمار فِيهِ عَمْرو بن يحيى وَهُوَ مُتَوَجّه إِلَى خَيْبَر زَاد الحنيني عَن مَالك خَارج الْمُوَطَّأ ويومي إِيمَاء

стр. 105

[٣٥٤] عَن عبد الله بن دِينَار عَن بن عمر قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ جمَاعَة رُوَاة الْمُوَطَّأ وَرَوَاهُ يحيى بن سَلمَة عَن قعنب عَن مَالك عَن نَافِع عَن بن عمر قَالَ وَالصَّوَاب مَا فِي الْمُوَطَّأ [٣٥٥] عَن أبي مرّة قيل اسْمه يزِيد وَقيل قسيمة [٣٥٦] فلَان بن هُبَيْرَة قيل هُوَ جعدة بن هُبَيْرَة ورده بن عبد الْبر بِأَنَّهُ ابْنهَا فَلَا تحْتَاج إِلَى اجارته لصِغَر سنه وَالْحكم بِإِسْلَامِهِ وَلَا يعرف لهبيرة بن من غير أم هَانِئ قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَالَّذِي يظْهر لي أَن فِي الرِّوَايَة حذفا أَو تحريفا أَي فلَان بن عَم هُبَيْرَة أَو قريب هُبَيْرَة فَسقط لفظ عَم أَو تغير لفظ قريب بِلَفْظ بن قَالَ وَقد سمى بن هِشَام فِي سيرته وَغَيره الَّذِي أجارته الْحَارِث بن هِشَام وَعبد الله بن أبي ربيعَة وهما مخزوميان فَيصح أَن يكون كل مِنْهُمَا بن عَم هُبَيْرَة لِأَنَّهُ مخزومي وَقيل الْحَارِث وَزُهَيْر بن أبي أُميَّة المخزوميان فَلَمَّا فرغ من غسله قَامَ فصلى ثَمَانِي رَكْعَات قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا أصل فِي صَلَاة الضُّحَى على أَنه يحْتَمل أَن يكون فعل ذَلِك لما اغْتسل وجدد طَهَارَته لَا لقصده للْوَقْت إِلَّا أَنه قد روى أَنَّهَا سَأَلته فَقَالَت مَا هَذِه الصَّلَاة فَقَالَ صَلَاة الضُّحَى فأضافها إِلَى الْوَقْت قلت أخرجه بن عبد الْبر من طَرِيق عِكْرِمَة بن خَالِد عَن أم هَانِئ بنت أبي طَالب قَالَت قدم رَسُول الله ﷺ فِي فتح مَكَّة فَنزل بِأَعْلَى مَكَّة فصلى ثَمَان رَكْعَات فَقلت يَا رَسُول الله مَا هَذِه الصَّلَاة قَالَ صَلَاة الضُّحَى وَقَالَ النَّوَوِيّ توقف القَاضِي عِيَاض وَغَيره فِي دلَالَة هَذَا الحَدِيث وَقَالُوا لِأَنَّهَا إِنَّمَا أخْبرت عَن وَقت صلَاته لَا عَن نِيَّتهَا لفعلها كَانَت صَلَاة شكر لله تَعَالَى على الْفَتْح قَالَ وَيَردهُ مَا رَوَاهُ أَبُو دَاوُد بِسَنَد صَحِيح عَن أم هَانِئ أَن النَّبِي ﷺ يَوْم الْفَتْح صلى سبْحَة الضُّحَى ثَمَان رَكْعَات يسلم من كل رَكْعَتَيْنِ

стр. 106

[٣٥٧] عَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ أَنَّهَا قَالَت مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي سبْحَة الضُّحَى قطّ قَالَ بن عبد الْبر لَيْسَ أحد من الصَّحَابَة إِلَّا وَقد فَاتَهُ من الحَدِيث مَا أَحْصَاهُ غَيره والاحاطة ممتنعة فقد صَحَّ أَنه ﷺ صلى الضُّحَى من حَدِيث أم هَانِئ وَفِي الصَّحِيح عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَة قَالَ مَا حَدثنَا أحد أَنه رأى النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى غير أم هَانِئ وَذكر الحَدِيث وَأخرج مُسلم عَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ سَأَلت وحرصت على أَن أجد أحدا يحدثني أَنه رأى النَّبِي ﷺ يُصَلِّي سبْحَة الضُّحَى فَلم أجد غير أم هَانِئ وَذكر الحَدِيث وَفِي لفظ سَأَلت عَن صَلَاة الضُّحَى فِي إِمَارَة عُثْمَان وَأَصْحَاب رَسُول الله متوافرون فَلم أجد أحدا أثبت فِي صَلَاة رَسُول الله ﷺ الضُّحَى إِلَّا أم هَانِئ قَالَ بن عبد الْبر وَقد كَانَ الزُّهْرِيّ يُفْتِي بِحَدِيث عَائِشَة هَذَا وَيَقُول ان رَسُول الله ﷺ لم يصل الضُّحَى قطّ قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يصلونها بالهواجر وَلم يكن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعبد الله بن مَسْعُود وَعبد الله بن عمر يصلونَ الضُّحَى وَلَا يعرفونها انْتهى قلت وَقد رَود أَنه ﷺ صلى الضُّحَى من ديث أنس وَجَابِر وَعُثْمَان بن مَالك وَعبد الله بن أبي أوفى وَجبير بن مطعم وَحُذَيْفَة بن الْيَمَانِيّ وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وعابد بن عَمْرو وَسعد بن أبي وَقاص وَأبي هُرَيْرَة وَعلي بن أبي طَالب وَعبد الله بن بشر وَقُدَامَة وحَنْظَلَة الثقفيين وَعبد الله بن عَبَّاس وَغَيرهم بل ورد من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَيْضا فَأخْرج مُسلم عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَربع رَكْعَات وَيزِيد مَا شَاءَ وَالْعجب من بن عبد الْبر كَيفَ أورد هَذَا الحَدِيث وَقَالَ إِنَّه حَدِيث مُنكر غير صَحِيح مَرْدُود لحَدِيث الْبَاب فَإِن الحَدِيث مخرج فِي صَحِيح مُسلم فَلَا سَبِيل إِلَى الحكم عَلَيْهِ بِعَدَمِ الصِّحَّة وَلَا منافة بَينه وَبَين حَدِيث الْبَاب فَإِن النَّوَوِيّ جمع بَينهمَا فِي شرح مُسلم بِأَن حَدِيث الْبَاب لَيْسَ فِيهِ إِلَّا نفي الرُّؤْيَة وَهُوَ إِنَّمَا كَانَ يكون عِنْدهَا فِي وَقت الضُّحَى فِي نَادِر من الْأَوْقَات لكَونه فِي الْمَسْجِد أَو فِي مَوضِع آخر أَو عِنْد سَائِر نِسَائِهِ فَلم تره وَأما حَدِيث الاثبات فقد تكون عَلمته بِخَبَرِهِ أَو خبر غَيره أَنه صلاهَا وَورد فِي الْأَمر بهَا وَالتَّرْغِيب فِيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة وَقد ألفت فِي ذل جزأ استوعبت فِيهِ مَا ورد فِيهَا وَهل يتَصَوَّر أَن تُوجد سنة أَمر بهَا ﷺ وَلم يَفْعَلهَا ذكر ذَلِك فِي صَلَاة الضُّحَى وَقد تبين خِلَافه قلت ورد أَنَّهَا كَانَت وَاجِبَة عَلَيْهِ وعد الْفُقَهَاء ذَلِك فِي خَصَائِصه وَذكر أَيْضا فِي الْأَذَان لَكِن ثَبت عِنْد التِّرْمِذِيّ أَنه ﷺ أذن فِي سفر وَجزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَقَالَ إِن الحَدِيث جيد الْإِسْنَاد وَأَشَارَ إِلَيْهِ فِي الرَّوْضَة وَقَالَ إِن الحَدِيث حسن وَقَالَ فِي الْخُلَاصَة انه صَحِيح وَتَابعه بن الرّفْعَة فِي الْكِفَايَة والسبكي فِي شرح الْمِنْهَاج وَذكر الْحَافِظ مغلطاي أَن بعض الْأُمَرَاء سَأَلَهُ عَن ذَلِك فِي سنة عشْرين وسِتمِائَة فألف فِيهِ جزأ وَذكر ذَلِك أَيْضا الْحَافِظ زين الدّين الْعِرَاقِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ قلت وظفرت بِحَدِيث ثَان قَالَ سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه حَدثنَا أَبُو مطوية حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الْقرشِي عَن بن أبي مليكَة قَالَ أذن رَسُول الله ﷺ مرّة فَقَالَ حَيّ على الْفَلاح وَذكر ذَلِك أَيْضا فِي الْخِتَان لِأَنَّهُ ولد مختونا وَجَوَابه أَن الْخِتَان عندنَا وَاجِب لَا سنة وَإِذا فتح بَاب وَاجِب أَمر بِهِ وَلم يجب عَلَيْهِ جَاءَ شَيْء كثير فِي الخصائص على انه ورد أَن جده عبد الْمطلب ختنه يَوْم سابعه وَمَال إِلَيْهِ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ وَضعف رِوَايَة أَنه ولد مختونا وَقيل ختنه جِبْرِيل ﵇ عِنْد شقّ صَدره وَقد ثَبت أَنه ختن الْحسن وَالْحُسَيْن وَإِنِّي لأستحبها قَالَ الْبَاجِيّ كَذَا فِي رِوَايَة يحيى وَفِي رِوَايَة غَيره وَإِنِّي لأستحبها وَهُوَ يحب أَن يعمله قَالَ النَّوَوِيّ ضبطناه بِفَتْح الْيَاء أَي يعمله

стр. 107

[٣٥٨] عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تصلي الضُّحَى ثَمَانِي رَكْعَات قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَنَّهَا كَانَت تفعل ذَلِك بِخَبَر مَنْقُول عَن النَّبِي ﷺ كَخَبَر أم هَانِئ وَلِهَذَا اقتصرت على هَذَا الْعدَد وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا الْمِقْدَار هُوَ الَّذِي كَانَ يُمكنهَا المداومة عَلَيْهِ قَالَ وَلَيْسَ صَلَاة الضُّحَى من الصَّلَوَات المحصورة بِالْعدَدِ فَلَا يُزَاد عَلَيْهَا وَلَا ينقص مِنْهَا وَلكنهَا من الرغائب الَّتِي يفعل الْإِنْسَان مِنْهَا مَا أمكنه قلت وَهَذَا الَّذِي قَالَه هُوَ الصَّوَاب الْمُخْتَار فَلم يرد فِي شَيْء من الْأَحَادِيث مَا يدل على حصرها فِي عدد مَخْصُوص وَقد أخرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه عَن الْأسود أَن رجلا سَأَلَهُ كم أُصَلِّي الضُّحَى قَالَ كم شِئْت وَأخرج عَن الْحسن أَنه سُئِلَ هَل كَا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يصلونَ الضُّحَى قَالَ نعم كَانَ مِنْهُم من يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَمِنْهُم من يُصَلِّي أَرْبعا وَمِنْهُم من يمد إِلَى نصف النَّهَار وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن الْحسن أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ كَانَ من أَشد الصَّحَابَة توخيا لِلْعِبَادَةِ وَكَانَ يُصَلِّي عَامَّة الضُّحَى وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عبد الله بن غَالب انه كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى مائَة رَكْعَة وَقد قَالَ الْحَافِظ زين الدّين الْعِرَاقِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ لم أر عَن أحد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ أَنه حصرها فِي اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة وَلَا عَن أحد من أَئِمَّة الْمذَاهب كالشافعي وَأحمد وَإِنَّمَا ذكر ذَلِك الرَّوْيَانِيّ فَقَط فتابعه الرَّافِعِيّ ثمَّ النَّوَوِيّ

стр. 108

[٣٥٩] عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس بن مَالك أَن جدته مليكَة قَالَ الرَّافِعِيّ مليكَة جدة أنس أنصارية روى عَنْهَا أنس وَقَالَ بَعضهم مليكَة بِفَتْح الْمِيم وَلم يصحح وَقَالَ بن عبد الْبر قَوْله أَن جدته مليكَة تَصْغِير ملك تَقوله وَالضَّمِير فِي جدته عَائِد على إِسْحَاق وَهِي جدة إِسْحَاق أم أَبِيه عبد الله بن أبي طَلْحَة وَهِي أم سليم بنت ملْحَان زوج أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ وَهِي أم أنس بن مَالك كَانَت تَحت أَبِيه مَالك بن النَّضر فَولدت لَهُ أنس بن مَالك وَالرَّاء بن مَالك ثمَّ خلف عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَة قَالَ وَذكر عبد الرَّزَّاق هَذَا الحَدِيث عَن مَالك عَن إِسْحَاق عَن أنس أجدته مليكَة يَعْنِي جدة إِسْحَاق دعت النَّبِي ﷺ لطعام صَنعته وسَاق الحَدِيث بِمَعْنى مَا فِي الْمُوَطَّأ انْتهى وَقَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح أَنَّهَا جدة إِسْحَاق فَتكون أم أنس لِأَن إِسْحَاق بن أخي أنس لأمه وَقيل انها جدة أنس وَهِي بِضَم الْمِيم وَفتح اللَّام وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي قَالَه الْجُمْهُور من الطوائف وَعَن الْأصيلِيّ أَنَّهَا بِفَتْح الْمِيم وَكسر اللَّام وَهَذَا غَرِيب ضَعِيف مَرْدُود وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر الضمي رفي جدته يعود على إِسْحَاق جزم بِهِ بن عبد الْبر وَعبد الْحق وعياض وَصَححهُ النَّوَوِيّ وَجزم بن سعد وَابْن مَنْدَه وَابْن الْحصار بِأَنَّهَا جدة أنس وَهُوَ مُقْتَضى كَلَام إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَة وَمن تبعه وَكَلَام عبد الْغَنِيّ فِي الْعُمْدَة وَهُوَ ظَاهر السِّيَاق وَيُؤَيِّدهُ مَا روينَاهُ فِي فَوَائِد الْعِرَاقِيّين لأبي الشَّيْخ من طَرِيق الْقَاسِم بن يحيى الْمقدمِي عَن عبد الله بن عمر عَن إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ أرسلتني جدتي إِلَى النَّبِي ﷺ وَاسْمهَا مليكَة فجاءنا فَحَضَرت الصَّلَاة الحَدِيث قَالَ وَمُقْتَضى كَلَام من أعَاد الضَّمِير فِي جدته إِلَى إِسْحَاق أَن يكون اسْم أم سليم مليكَة ومستندهم فِي ذَلِك مَا رَوَاهُ بن عُيَيْنَة عَن إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ صففت أَنا وَيُقِيم فِي بيتنا خلف النَّبِي ﷺ وَأمي أم سليم خلفنا هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ والقصة وَاحِدَة طولهَا مَالك واختصرها سُفْيَان قَالَ وَيحْتَمل تعددها فَلَا تخَالف مَا تقدم وَقد ذكر بن سعد فِي الطَّبَقَات أم أنس هِيَ أم سليم بنت ملْحَان وَقَالَ هِيَ الغميصا وَيُقَال الرميصا وَيُقَال اسْمهَا سهلة وَيُقَال أنيفة وَيُقَال رميئة وَيُقَال رميلة وَأَنَّهَا مليكَة بنت مَالك قَالَ وَكَون مليكَة جدة أنس لَا يَنْفِي كَونهَا جدة إِسْحَاق لِأَن وَالِده عبد الله أَخُو أنس لأمه فَأكل مِنْهُ قَالَ بن عبد الْبر زَاد فِيهِ إِبْرَاهِيم بن طهْمَان وَعبد الله بن عون الْقَزاز ومُوسَى بن أعين عَن مَالك وأكلت مِنْهُ ثمَّ دَعَا بِوضُوء فَتَوَضَّأ ثمَّ قَالَ قُم فَتَوَضَّأ وَمر الْعَجُوز فلتتوضأ وَمر هَذَا الْيَتِيم فَليَتَوَضَّأ ولأصلي لكم قومُوا فلأصلي لكم بلام كي وَنصب الْيَاء أَي فقيامكم لأصلي لكم من طول مَا لبث قَالَ الرَّافِعِيّ كَأَنَّهُ يُرِيد فرش فَإِن مَا فرش فقد لبسته الأَرْض هَذَا كَمَا أَن مَا يستر بِهِ الْكَعْبَة والهودج يُسمى لباسا لَهما واليتيم قَالَ النَّوَوِيّ اسْمه ضمية بن سعد الْحِمْيَرِي والعجوز قَالَ النَّوَوِيّ هِيَ أم أنس أم سليم وَقَالَ بن حجر هِيَ مليكَة الْمَذْكُورَة أول لَطِيفَة روى السلَفِي فِي الطيوريات بِسَنَدِهِ أَن أَبَا طَلْحَة زوج أم أنس قَامَ إِلَيْهَا مرّة يضْربهَا فَقَامَ أنس ليخلصها وَقَالَ لَهُ خل عَن الْعَجُوز فَقَالَت أَتَقول الْعَجُوز عجز الله ركبتك فصلى لنا رَكْعَتَيْنِ قَالَ الْحَافِظ بن حجر أورد مَالك هَا الحَدِيث فِي تَرْجَمَة صَلَاة الضُّحَى وَتعقب بِمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن أنس أَنه لم ير النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا مرّة وَاحِدَة فِي دَار الْأنْصَارِيّ الضخم الَّذِي دَعَاهُ ليُصَلِّي فِي بَيته وَأجَاب صاب القبس بِأَن مَالِكًا نظر إِلَى الْوَقْت الَّذِي وَقعت فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاة وَهُوَ قوت صَلَاة الضُّحَى لجعله عَلَيْهِ وَإِن أنسا لم يطلع على أَنه ﷺ نوى بِتِلْكَ الصَّلَاة صَلَاة الضُّحَى [٣٦١] عَن زيد بن أسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أَبِيه عِنْد بن وهب عَن زيد عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعد إِذا كَانَ أحدكُم يُصَلِّي فَلَا يدع أحدا يمر بَين يَدَيْهِ روى بن أبي شيبَة عَن بن مَسْعُود أَن الْمُرُور بَين يَدي الْمُصَلِّي يقطع فَصف صلَاته فَإِن أَبى فليقاتله هُوَ عندنَا على حَقِيقَته وَهُوَ أَمر ندب وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ المُرَاد بالمقاتلة المدافعة وَعند الْإِسْمَاعِيلِيّ فَإِن أَبى فليجعل يَده فِي صَدره وليدفعه فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان أَي فعله فعل الشَّيْطَان أَو المُرَاد شَيْطَان ن الانس وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ فَإِن مَعَه الشَّيْطَان

стр. 109

[٣٦٢] عَن بسر بن سعيد أَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ أرْسلهُ إِلَى أبي جهيم قَالَ الْحَافِظ بن حجر هَكَذَا روى مَالك هَذَا الحَدِيث لم يخْتَلف عَلَيْهِ فِيهِ أَن الْمُرْسل هُوَ زيد وَإِن الْمُرْسل إِلَيْهِ هُوَ أَبُو جهيم وَهُوَ بِضَم الْجِيم وَفتح الْخَاء مُصَغرًا واسْمه عبد الله بن الْحَارِث بن الصمَّة الْأنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ وَتَابعه سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي النَّضر عِنْد مُسلم وَابْن ماجة وَغَيرهمَا وَخَالَفَهُمَا بن عُيَيْنَة عَن أبي النَّضر فَقَالَ عَن بسر بن سعيد قَالَ أَرْسلنِي أَبُو جهيم إِلَى زيد بن خَالِد أسأله فَذكر هَذَا الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ بن عُيَيْنَة مقلوا أخرجه أبن أبي خَيْثَمَة عَن أَبِيه عَن بن عُيَيْنَة ثمَّ قَالَ بن أَي خَيْثَمَة سُئِلَ عَنهُ يحيى بن معِين فَقَالَ هُوَ خطأ إِنَّمَا هُوَ أَرْسلنِي زيد إِلَى أبي جهيم كَمَا قَالَ مَالك وَتعقب ذَلِك بن الْقطَّان فَقَالَ لَيْسَ خطأ بن عُيَيْنَة فِيهِ بمتعين لاحْتِمَال أَن يكون أَبُو جهيم بعث بسرا إِلَى زيد وَبَعثه زيد إِلَى أبي جهيم يتثبت كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا عِنْد الآخر قَالَ بن حجر تَعْلِيل الْأَئِمَّة للأحاديث مَبْنِيّ على غَلَبَة الظَّن فَإِذا قَالُوا أَخطَأ فلَان فِي كَذَا لم يتَعَيَّن خَطؤُهُ فِي نفس الْأَمر بل هُوَ رَاجِح الِاحْتِمَال فيعتمد وَلَوْلَا ذَلِك مَا اشترطوا انْتِفَاء الشاذ وَهُوَ مَا يُخَالف الثِّقَة فِيهِ من هُوَ أرجح مِنْهُ فِي حد الصَّحِيح لَو يعلم الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي أَي أَمَامه بِالْقربِ مِنْهُ وَاخْتلف فِي ضبط ذَلِك فَقيل إِذا مر بَينه وَبَين مِقْدَار سُجُوده وَقيل بَينه وَبَينه ثَلَاثَة أَذْرع وَقيل بَينه وَبَينه قدر رمية بِحجر وَوَقع عِنْد السراج من طَرِيق الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن أبي النَّضر بَين يَدي الملي وَالْمُصَلي أَي الستْرَة مَاذَا عَلَيْهِ قَالَ الْحَافِظ بن حجر زَاد الْكشميهني من رُوَاة البُخَارِيّ من الْإِثْم وَلَيْسَت هَذِه الزايدة فِي شَيْء من الرِّوَايَات غير والْحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ بِدُونِهَا وَقَالَ بن التِّين لم يخْتَلف على مَالك فِي شَيْء مِنْهُ وَكَذَا رَوَاهُ بَاقِي السِّتَّة وَأَصْحَاب المسانيد والمستخرجات بِدُونِهَا وَلم أرها فِي شَيْء من الرِّوَايَات مُطلقًا لَكِن فِي مُصَنف بن أبي شيبَة يَعْنِي من الْإِثْم فَيحْتَمل أَن تكون ذكرت فِي أصل البُخَارِيّ حَاشِيَة فظنها الْكشميهني أصلا لِأَنَّهُ لم يكن من الْحفاظ وَقد عزاها الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي الأكام للْبُخَارِيّ وَأطلق فعيب ذَلِك عَلَيْهِ وعَلى صَاحب الْعُمْدَة فِي إبهامه أَنَّهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأنكر بن الصّلاح فِي مُشكل الْوَسِيط على من أثبتها فِي الْخَبَر فَقَالَ لفظ الْإِثْم لَيْسَ فِي الحَدِيث صَرِيحًا وَلما ذكره النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب بِدُونِهَا قَالَ فِي رِوَايَة رويناها فِي الْأَرْبَعين لعبد الْقَادِر الرهاوي مَاذَا عَلَيْهِ من الْإِثْم لَكَانَ أَن يقف أَرْبَعِينَ هَذَا الْعدَد لَهُ اعْتِبَار فِي الشَّرْع كَبِير كالثلاث والسبع وَقد أفردت فِي أعداد السَّبع جزأ وَفِي أعداد الْأَرْبَعين آخر وَفِي بن ماجة وَابْن حبَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة لَكَانَ أَن يقف مائَة عَام خير لَهُ من الخطوة الَّتِي خطاها خيرا لَهُ بِالنّصب خبر كَانَ وَعند التِّرْمِذِيّ بِالرَّفْع على أَنه الِاسْم

стр. 110

[٣٦٦] عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود هُوَ أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة قَالَ بن عبد الْبر لم يكن بعد الصَّحَابَة إِلَى يَوْمنَا هَذَا مِمَّا علمت فَقِيه أشعر مِنْهُ وَقد جمع الزبير بن بكار أشعاره فِي كتاب مُفْرد أتان بِالْمُثَنَّاةِ الْأُنْثَى من الْحمر ناهزت الِاحْتِلَام أَي قاربته يُصَلِّي للنَّاس بمنى كَذَا قَالَ مَالك وَأكْثر أَصْحَاب الزُّهْرِيّ وَلمُسلم من رِوَايَة بن عُيَيْنَة بِعَرَفَة قَالَ بن حجر وَهِي شَاذَّة وَفِيه أَن ذَلِك كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع ترتع أَي ترعى
следующие страницы →