Полный текст (414 стр.). Показаны 106–145 · переход к 111.
стр. 106
[٣٥٧] عَن عَائِشَة زوج النَّبِي ﷺ أَنَّهَا قَالَت مَا رَأَيْت رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي سبْحَة الضُّحَى قطّ قَالَ بن عبد الْبر لَيْسَ أحد من الصَّحَابَة إِلَّا وَقد فَاتَهُ من الحَدِيث مَا أَحْصَاهُ غَيره والاحاطة ممتنعة فقد صَحَّ أَنه ﷺ صلى الضُّحَى من حَدِيث أم هَانِئ وَفِي الصَّحِيح عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي لَيْلَة قَالَ مَا حَدثنَا أحد أَنه رأى النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى غير أم هَانِئ وَذكر الحَدِيث وَأخرج مُسلم عَن عبد الله بن الْحَارِث قَالَ سَأَلت وحرصت على أَن أجد أحدا يحدثني أَنه رأى النَّبِي ﷺ يُصَلِّي سبْحَة الضُّحَى فَلم أجد غير أم هَانِئ وَذكر الحَدِيث وَفِي لفظ سَأَلت عَن صَلَاة الضُّحَى فِي إِمَارَة عُثْمَان وَأَصْحَاب رَسُول الله متوافرون فَلم أجد أحدا أثبت فِي صَلَاة رَسُول الله ﷺ الضُّحَى إِلَّا أم هَانِئ قَالَ بن عبد الْبر وَقد كَانَ الزُّهْرِيّ يُفْتِي بِحَدِيث عَائِشَة هَذَا وَيَقُول ان رَسُول الله ﷺ لم يصل الضُّحَى قطّ قَالَ وَإِنَّمَا كَانَ أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يصلونها بالهواجر وَلم يكن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف وَعبد الله بن مَسْعُود وَعبد الله بن عمر يصلونَ الضُّحَى وَلَا يعرفونها انْتهى قلت وَقد رَود أَنه ﷺ صلى الضُّحَى من ديث أنس وَجَابِر وَعُثْمَان بن مَالك وَعبد الله بن أبي أوفى وَجبير بن مطعم وَحُذَيْفَة بن الْيَمَانِيّ وَأبي سعيد الْخُدْرِيّ وعابد بن عَمْرو وَسعد بن أبي وَقاص وَأبي هُرَيْرَة وَعلي بن أبي طَالب وَعبد الله بن بشر وَقُدَامَة وحَنْظَلَة الثقفيين وَعبد الله بن عَبَّاس وَغَيرهم بل ورد من حَدِيث عَائِشَة ﵂ أَيْضا فَأخْرج مُسلم عَن عَائِشَة قَالَت كَانَ رَسُول الله ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى أَربع رَكْعَات وَيزِيد مَا شَاءَ وَالْعجب من بن عبد الْبر كَيفَ أورد هَذَا الحَدِيث وَقَالَ إِنَّه حَدِيث مُنكر غير صَحِيح مَرْدُود لحَدِيث الْبَاب فَإِن الحَدِيث مخرج فِي صَحِيح مُسلم فَلَا سَبِيل إِلَى الحكم عَلَيْهِ بِعَدَمِ الصِّحَّة وَلَا منافة بَينه وَبَين حَدِيث الْبَاب فَإِن النَّوَوِيّ جمع بَينهمَا فِي شرح مُسلم بِأَن حَدِيث الْبَاب لَيْسَ فِيهِ إِلَّا نفي الرُّؤْيَة وَهُوَ إِنَّمَا كَانَ يكون عِنْدهَا فِي وَقت الضُّحَى فِي نَادِر من الْأَوْقَات لكَونه فِي الْمَسْجِد أَو فِي مَوضِع آخر أَو عِنْد سَائِر نِسَائِهِ فَلم تره وَأما حَدِيث الاثبات فقد تكون عَلمته بِخَبَرِهِ أَو خبر غَيره أَنه صلاهَا وَورد فِي الْأَمر بهَا وَالتَّرْغِيب فِيهَا أَحَادِيث كَثِيرَة وَقد ألفت فِي ذل جزأ استوعبت فِيهِ مَا ورد فِيهَا وَهل يتَصَوَّر أَن تُوجد سنة أَمر بهَا ﷺ وَلم يَفْعَلهَا ذكر ذَلِك فِي صَلَاة الضُّحَى وَقد تبين خِلَافه قلت ورد أَنَّهَا كَانَت وَاجِبَة عَلَيْهِ وعد الْفُقَهَاء ذَلِك فِي خَصَائِصه وَذكر أَيْضا فِي الْأَذَان لَكِن ثَبت عِنْد التِّرْمِذِيّ أَنه ﷺ أذن فِي سفر وَجزم بِهِ النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب وَقَالَ إِن الحَدِيث جيد الْإِسْنَاد وَأَشَارَ إِلَيْهِ فِي الرَّوْضَة وَقَالَ إِن الحَدِيث حسن وَقَالَ فِي الْخُلَاصَة انه صَحِيح وَتَابعه بن الرّفْعَة فِي الْكِفَايَة والسبكي فِي شرح الْمِنْهَاج وَذكر الْحَافِظ مغلطاي أَن بعض الْأُمَرَاء سَأَلَهُ عَن ذَلِك فِي سنة عشْرين وسِتمِائَة فألف فِيهِ جزأ وَذكر ذَلِك أَيْضا الْحَافِظ زين الدّين الْعِرَاقِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ قلت وظفرت بِحَدِيث ثَان قَالَ سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه حَدثنَا أَبُو مطوية حَدثنَا عبد الرَّحْمَن بن أبي بكر الْقرشِي عَن بن أبي مليكَة قَالَ أذن رَسُول الله ﷺ مرّة فَقَالَ حَيّ على الْفَلاح وَذكر ذَلِك أَيْضا فِي الْخِتَان لِأَنَّهُ ولد مختونا وَجَوَابه أَن الْخِتَان عندنَا وَاجِب لَا سنة وَإِذا فتح بَاب وَاجِب أَمر بِهِ وَلم يجب عَلَيْهِ جَاءَ شَيْء كثير فِي الخصائص على انه ورد أَن جده عبد الْمطلب ختنه يَوْم سابعه وَمَال إِلَيْهِ الْحَافِظ الذَّهَبِيّ وَضعف رِوَايَة أَنه ولد مختونا وَقيل ختنه جِبْرِيل ﵇ عِنْد شقّ صَدره وَقد ثَبت أَنه ختن الْحسن وَالْحُسَيْن وَإِنِّي لأستحبها قَالَ الْبَاجِيّ كَذَا فِي رِوَايَة يحيى وَفِي رِوَايَة غَيره وَإِنِّي لأستحبها وَهُوَ يحب أَن يعمله قَالَ النَّوَوِيّ ضبطناه بِفَتْح الْيَاء أَي يعمله
стр. 107
[٣٥٨] عَن عَائِشَة أَنَّهَا كَانَت تصلي الضُّحَى ثَمَانِي رَكْعَات قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَنَّهَا كَانَت تفعل ذَلِك بِخَبَر مَنْقُول عَن النَّبِي ﷺ كَخَبَر أم هَانِئ وَلِهَذَا اقتصرت على هَذَا الْعدَد وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا الْمِقْدَار هُوَ الَّذِي كَانَ يُمكنهَا المداومة عَلَيْهِ قَالَ وَلَيْسَ صَلَاة الضُّحَى من الصَّلَوَات المحصورة بِالْعدَدِ فَلَا يُزَاد عَلَيْهَا وَلَا ينقص مِنْهَا وَلكنهَا من الرغائب الَّتِي يفعل الْإِنْسَان مِنْهَا مَا أمكنه قلت وَهَذَا الَّذِي قَالَه هُوَ الصَّوَاب الْمُخْتَار فَلم يرد فِي شَيْء من الْأَحَادِيث مَا يدل على حصرها فِي عدد مَخْصُوص وَقد أخرج سعيد بن مَنْصُور فِي سنَنه عَن الْأسود أَن رجلا سَأَلَهُ كم أُصَلِّي الضُّحَى قَالَ كم شِئْت وَأخرج عَن الْحسن أَنه سُئِلَ هَل كَا أَصْحَاب رَسُول الله ﷺ يصلونَ الضُّحَى قَالَ نعم كَانَ مِنْهُم من يُصَلِّي رَكْعَتَيْنِ وَمِنْهُم من يُصَلِّي أَرْبعا وَمِنْهُم من يمد إِلَى نصف النَّهَار وَأخرج أَحْمد فِي الزّهْد عَن الْحسن أَن أَبَا سعيد الْخُدْرِيّ كَانَ من أَشد الصَّحَابَة توخيا لِلْعِبَادَةِ وَكَانَ يُصَلِّي عَامَّة الضُّحَى وَأخرج أَبُو نعيم فِي الْحِلْية عَن عبد الله بن غَالب انه كَانَ يُصَلِّي الضُّحَى مائَة رَكْعَة وَقد قَالَ الْحَافِظ زين الدّين الْعِرَاقِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ لم أر عَن أحد من الصَّحَابَة وَالتَّابِعِينَ أَنه حصرها فِي اثْنَتَيْ عشرَة رَكْعَة وَلَا عَن أحد من أَئِمَّة الْمذَاهب كالشافعي وَأحمد وَإِنَّمَا ذكر ذَلِك الرَّوْيَانِيّ فَقَط فتابعه الرَّافِعِيّ ثمَّ النَّوَوِيّ
стр. 108
[٣٥٩] عَن إِسْحَاق بن عبد الله بن أبي طَلْحَة عَن أنس بن مَالك أَن جدته مليكَة قَالَ الرَّافِعِيّ مليكَة جدة أنس أنصارية روى عَنْهَا أنس وَقَالَ بَعضهم مليكَة بِفَتْح الْمِيم وَلم يصحح وَقَالَ بن عبد الْبر قَوْله أَن جدته مليكَة تَصْغِير ملك تَقوله وَالضَّمِير فِي جدته عَائِد على إِسْحَاق وَهِي جدة إِسْحَاق أم أَبِيه عبد الله بن أبي طَلْحَة وَهِي أم سليم بنت ملْحَان زوج أبي طَلْحَة الْأنْصَارِيّ وَهِي أم أنس بن مَالك كَانَت تَحت أَبِيه مَالك بن النَّضر فَولدت لَهُ أنس بن مَالك وَالرَّاء بن مَالك ثمَّ خلف عَلَيْهَا أَبُو طَلْحَة قَالَ وَذكر عبد الرَّزَّاق هَذَا الحَدِيث عَن مَالك عَن إِسْحَاق عَن أنس أجدته مليكَة يَعْنِي جدة إِسْحَاق دعت النَّبِي ﷺ لطعام صَنعته وسَاق الحَدِيث بِمَعْنى مَا فِي الْمُوَطَّأ انْتهى وَقَالَ النَّوَوِيّ الصَّحِيح أَنَّهَا جدة إِسْحَاق فَتكون أم أنس لِأَن إِسْحَاق بن أخي أنس لأمه وَقيل انها جدة أنس وَهِي بِضَم الْمِيم وَفتح اللَّام وَهَذَا هُوَ الصَّوَاب الَّذِي قَالَه الْجُمْهُور من الطوائف وَعَن الْأصيلِيّ أَنَّهَا بِفَتْح الْمِيم وَكسر اللَّام وَهَذَا غَرِيب ضَعِيف مَرْدُود وَقَالَ الْحَافِظ بن حجر الضمي رفي جدته يعود على إِسْحَاق جزم بِهِ بن عبد الْبر وَعبد الْحق وعياض وَصَححهُ النَّوَوِيّ وَجزم بن سعد وَابْن مَنْدَه وَابْن الْحصار بِأَنَّهَا جدة أنس وَهُوَ مُقْتَضى كَلَام إِمَام الْحَرَمَيْنِ فِي النِّهَايَة وَمن تبعه وَكَلَام عبد الْغَنِيّ فِي الْعُمْدَة وَهُوَ ظَاهر السِّيَاق وَيُؤَيِّدهُ مَا روينَاهُ فِي فَوَائِد الْعِرَاقِيّين لأبي الشَّيْخ من طَرِيق الْقَاسِم بن يحيى الْمقدمِي عَن عبد الله بن عمر عَن إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ أرسلتني جدتي إِلَى النَّبِي ﷺ وَاسْمهَا مليكَة فجاءنا فَحَضَرت الصَّلَاة الحَدِيث قَالَ وَمُقْتَضى كَلَام من أعَاد الضَّمِير فِي جدته إِلَى إِسْحَاق أَن يكون اسْم أم سليم مليكَة ومستندهم فِي ذَلِك مَا رَوَاهُ بن عُيَيْنَة عَن إِسْحَاق بن أبي طَلْحَة عَن أنس قَالَ صففت أَنا وَيُقِيم فِي بيتنا خلف النَّبِي ﷺ وَأمي أم سليم خلفنا هَكَذَا أخرجه البُخَارِيّ والقصة وَاحِدَة طولهَا مَالك واختصرها سُفْيَان قَالَ وَيحْتَمل تعددها فَلَا تخَالف مَا تقدم وَقد ذكر بن سعد فِي الطَّبَقَات أم أنس هِيَ أم سليم بنت ملْحَان وَقَالَ هِيَ الغميصا وَيُقَال الرميصا وَيُقَال اسْمهَا سهلة وَيُقَال أنيفة وَيُقَال رميئة وَيُقَال رميلة وَأَنَّهَا مليكَة بنت مَالك قَالَ وَكَون مليكَة جدة أنس لَا يَنْفِي كَونهَا جدة إِسْحَاق لِأَن وَالِده عبد الله أَخُو أنس لأمه فَأكل مِنْهُ قَالَ بن عبد الْبر زَاد فِيهِ إِبْرَاهِيم بن طهْمَان وَعبد الله بن عون الْقَزاز ومُوسَى بن أعين عَن مَالك وأكلت مِنْهُ ثمَّ دَعَا بِوضُوء فَتَوَضَّأ ثمَّ قَالَ قُم فَتَوَضَّأ وَمر الْعَجُوز فلتتوضأ وَمر هَذَا الْيَتِيم فَليَتَوَضَّأ ولأصلي لكم قومُوا فلأصلي لكم بلام كي وَنصب الْيَاء أَي فقيامكم لأصلي لكم من طول مَا لبث قَالَ الرَّافِعِيّ كَأَنَّهُ يُرِيد فرش فَإِن مَا فرش فقد لبسته الأَرْض هَذَا كَمَا أَن مَا يستر بِهِ الْكَعْبَة والهودج يُسمى لباسا لَهما واليتيم قَالَ النَّوَوِيّ اسْمه ضمية بن سعد الْحِمْيَرِي والعجوز قَالَ النَّوَوِيّ هِيَ أم أنس أم سليم وَقَالَ بن حجر هِيَ مليكَة الْمَذْكُورَة أول لَطِيفَة روى السلَفِي فِي الطيوريات بِسَنَدِهِ أَن أَبَا طَلْحَة زوج أم أنس قَامَ إِلَيْهَا مرّة يضْربهَا فَقَامَ أنس ليخلصها وَقَالَ لَهُ خل عَن الْعَجُوز فَقَالَت أَتَقول الْعَجُوز عجز الله ركبتك فصلى لنا رَكْعَتَيْنِ قَالَ الْحَافِظ بن حجر أورد مَالك هَا الحَدِيث فِي تَرْجَمَة صَلَاة الضُّحَى وَتعقب بِمَا رَوَاهُ البُخَارِيّ عَن أنس أَنه لم ير النَّبِي ﷺ يُصَلِّي الضُّحَى إِلَّا مرّة وَاحِدَة فِي دَار الْأنْصَارِيّ الضخم الَّذِي دَعَاهُ ليُصَلِّي فِي بَيته وَأجَاب صاب القبس بِأَن مَالِكًا نظر إِلَى الْوَقْت الَّذِي وَقعت فِيهِ تِلْكَ الصَّلَاة وَهُوَ قوت صَلَاة الضُّحَى لجعله عَلَيْهِ وَإِن أنسا لم يطلع على أَنه ﷺ نوى بِتِلْكَ الصَّلَاة صَلَاة الضُّحَى
[٣٦١] عَن زيد بن أسلم عَن عبد الرَّحْمَن بن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن أَبِيه عِنْد بن وهب عَن زيد عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعد إِذا كَانَ أحدكُم يُصَلِّي فَلَا يدع أحدا يمر بَين يَدَيْهِ روى بن أبي شيبَة عَن بن مَسْعُود أَن الْمُرُور بَين يَدي الْمُصَلِّي يقطع فَصف صلَاته فَإِن أَبى فليقاتله هُوَ عندنَا على حَقِيقَته وَهُوَ أَمر ندب وَقَالَ بن الْعَرَبِيّ المُرَاد بالمقاتلة المدافعة وَعند الْإِسْمَاعِيلِيّ فَإِن أَبى فليجعل يَده فِي صَدره وليدفعه فَإِنَّمَا هُوَ شَيْطَان أَي فعله فعل الشَّيْطَان أَو المُرَاد شَيْطَان ن الانس وَفِي رِوَايَة الْإِسْمَاعِيلِيّ فَإِن مَعَه الشَّيْطَان
стр. 109
[٣٦٢] عَن بسر بن سعيد أَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ أرْسلهُ إِلَى أبي جهيم قَالَ الْحَافِظ بن حجر هَكَذَا روى مَالك هَذَا الحَدِيث لم يخْتَلف عَلَيْهِ فِيهِ أَن الْمُرْسل هُوَ زيد وَإِن الْمُرْسل إِلَيْهِ هُوَ أَبُو جهيم وَهُوَ بِضَم الْجِيم وَفتح الْخَاء مُصَغرًا واسْمه عبد الله بن الْحَارِث بن الصمَّة الْأنْصَارِيّ الصَّحَابِيّ وَتَابعه سُفْيَان الثَّوْريّ عَن أبي النَّضر عِنْد مُسلم وَابْن ماجة وَغَيرهمَا وَخَالَفَهُمَا بن عُيَيْنَة عَن أبي النَّضر فَقَالَ عَن بسر بن سعيد قَالَ أَرْسلنِي أَبُو جهيم إِلَى زيد بن خَالِد أسأله فَذكر هَذَا الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ بن عُيَيْنَة مقلوا أخرجه أبن أبي خَيْثَمَة عَن أَبِيه عَن بن عُيَيْنَة ثمَّ قَالَ بن أَي خَيْثَمَة سُئِلَ عَنهُ يحيى بن معِين فَقَالَ هُوَ خطأ إِنَّمَا هُوَ أَرْسلنِي زيد إِلَى أبي جهيم كَمَا قَالَ مَالك وَتعقب ذَلِك بن الْقطَّان فَقَالَ لَيْسَ خطأ بن عُيَيْنَة فِيهِ بمتعين لاحْتِمَال أَن يكون أَبُو جهيم بعث بسرا إِلَى زيد وَبَعثه زيد إِلَى أبي جهيم يتثبت كل وَاحِد مِنْهُمَا مَا عِنْد الآخر قَالَ بن حجر تَعْلِيل الْأَئِمَّة للأحاديث مَبْنِيّ على غَلَبَة الظَّن فَإِذا قَالُوا أَخطَأ فلَان فِي كَذَا لم يتَعَيَّن خَطؤُهُ فِي نفس الْأَمر بل هُوَ رَاجِح الِاحْتِمَال فيعتمد وَلَوْلَا ذَلِك مَا اشترطوا انْتِفَاء الشاذ وَهُوَ مَا يُخَالف الثِّقَة فِيهِ من هُوَ أرجح مِنْهُ فِي حد الصَّحِيح لَو يعلم الْمَار بَين يَدي الْمُصَلِّي أَي أَمَامه بِالْقربِ مِنْهُ وَاخْتلف فِي ضبط ذَلِك فَقيل إِذا مر بَينه وَبَين مِقْدَار سُجُوده وَقيل بَينه وَبَينه ثَلَاثَة أَذْرع وَقيل بَينه وَبَينه قدر رمية بِحجر وَوَقع عِنْد السراج من طَرِيق الضَّحَّاك بن عُثْمَان عَن أبي النَّضر بَين يَدي الملي وَالْمُصَلي أَي الستْرَة مَاذَا عَلَيْهِ قَالَ الْحَافِظ بن حجر زَاد الْكشميهني من رُوَاة البُخَارِيّ من الْإِثْم وَلَيْسَت هَذِه الزايدة فِي شَيْء من الرِّوَايَات غير والْحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ بِدُونِهَا وَقَالَ بن التِّين لم يخْتَلف على مَالك فِي شَيْء مِنْهُ وَكَذَا رَوَاهُ بَاقِي السِّتَّة وَأَصْحَاب المسانيد والمستخرجات بِدُونِهَا وَلم أرها فِي شَيْء من الرِّوَايَات مُطلقًا لَكِن فِي مُصَنف بن أبي شيبَة يَعْنِي من الْإِثْم فَيحْتَمل أَن تكون ذكرت فِي أصل البُخَارِيّ حَاشِيَة فظنها الْكشميهني أصلا لِأَنَّهُ لم يكن من الْحفاظ وَقد عزاها الْمُحب الطَّبَرِيّ فِي الأكام للْبُخَارِيّ وَأطلق فعيب ذَلِك عَلَيْهِ وعَلى صَاحب الْعُمْدَة فِي إبهامه أَنَّهَا فِي الصَّحِيحَيْنِ وَأنكر بن الصّلاح فِي مُشكل الْوَسِيط على من أثبتها فِي الْخَبَر فَقَالَ لفظ الْإِثْم لَيْسَ فِي الحَدِيث صَرِيحًا وَلما ذكره النَّوَوِيّ فِي شرح الْمُهَذّب بِدُونِهَا قَالَ فِي رِوَايَة رويناها فِي الْأَرْبَعين لعبد الْقَادِر الرهاوي مَاذَا عَلَيْهِ من الْإِثْم لَكَانَ أَن يقف أَرْبَعِينَ هَذَا الْعدَد لَهُ اعْتِبَار فِي الشَّرْع كَبِير كالثلاث والسبع وَقد أفردت فِي أعداد السَّبع جزأ وَفِي أعداد الْأَرْبَعين آخر وَفِي بن ماجة وَابْن حبَان من حَدِيث أبي هُرَيْرَة لَكَانَ أَن يقف مائَة عَام خير لَهُ من الخطوة الَّتِي خطاها خيرا لَهُ بِالنّصب خبر كَانَ وَعند التِّرْمِذِيّ بِالرَّفْع على أَنه الِاسْم
стр. 110
[٣٦٦] عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود هُوَ أحد الْفُقَهَاء السَّبْعَة قَالَ بن عبد الْبر لم يكن بعد الصَّحَابَة إِلَى يَوْمنَا هَذَا مِمَّا علمت فَقِيه أشعر مِنْهُ وَقد جمع الزبير بن بكار أشعاره فِي كتاب مُفْرد أتان بِالْمُثَنَّاةِ الْأُنْثَى من الْحمر ناهزت الِاحْتِلَام أَي قاربته يُصَلِّي للنَّاس بمنى كَذَا قَالَ مَالك وَأكْثر أَصْحَاب الزُّهْرِيّ وَلمُسلم من رِوَايَة بن عُيَيْنَة بِعَرَفَة قَالَ بن حجر وَهِي شَاذَّة وَفِيه أَن ذَلِك كَانَ فِي حجَّة الْوَدَاع ترتع أَي ترعى
стр. 111
[٣٧٢] عَن يحيى بن سعيد أَنه بلغه أَن أَبَا ذَر كَانَ يَقُول مسح الْحَصْبَاء مسحة وَاحِدَة وَتركهَا خير من حمر النعم قَالَ بن عبد الْبر ورد عَنهُ مَرْفُوعا أخرجه أَبُو دَاوُد وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة من طَرِيق سُفْيَان عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي الْأَحْوَص أَنه سمع أَبَا ذَر يرويهِ عَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا قَامَ أحدكُم للصَّلَاة فَإِن الرَّحْمَة تواجهه فَلَا يمسح الْحَصْبَاء وَأخرج عبد الرَّزَّاق عَن الثَّوْريّ عَن بن أبي ليلى عَن أبي ذَر قَالَ سَأَلت النَّبِي ﷺ عَن كل شَيْء حَتَّى سَأَلته عَن مسح الْحَصْبَاء قَالَ وَاحِدَة أودع قَالَ بن عبد الْبر حمر النعم بتسكين الْمِيم لَا غير هِيَ الْحمر من الْإِبِل وَهِي أحسن ألوانها عِنْدهم وَأخرج من طَرِيق مُحَمَّد بن مُسلم الطَّائِفِي عَن عَمْرو بن دِينَار عَن أبي نَضرة عَن أبي ذَر قَالَ إِذا أُقِيمَت الصَّلَاة فامشوا إِلَيْهَا على هنيتكم وصلوا مَا أدركتم فَإِذا سلم الامام فاقضوا مَا بَقِي وَلَا تَمسحُوا لاتراب عَن الأَرْض إِلَّا مرّة وَاحِدَة وَلِأَن أَصْبِر عَنْهَا أحب إِلَيّ من مائَة نَاقَة سَوْدَاء الحدقة وَأخرج أَحْمد عَن جَابر بن عبد الله قَالَ سَأَلت رَسُول الله ﷺ عَن مسح الصباء فَقَالَ وَاحِدَة وَلِأَن تمسكه عَنْهَا خير من مائَة نَاقَة كلهَا سود الحدق وَقَالَ بن جريج قلت لعطاء كَانُوا يشددون فِي الْمسْح للحصباء لموْضِع الجبين مَالا يشددون فِي مسح الْوَجْه من التُّرَاب قَالَ أجل
[٣٧٥] عَن عبد الْكَرِيم بن أبي الْمخَارِق الْبَصْرِيّ أَنه قَالَ من كَلَام النُّبُوَّة إِذا لم تستح فأفعل مَا شِئْت روى البُخَارِيّ وَأَبُو دَاوُد وَابْن ماجة من طَرِيق مَنْصُور عَن ربعي بن حِرَاش عَن أبي مَسْعُود عقبَة بن عَمْرو الْأنْصَارِيّ البدري أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن مِمَّا أدْرك النَّاس من كَلَام النُّبُوَّة الأولى إِذا لم تستح فَاصْنَعْ مَا شِئْت قَالَ بن عبد الْبر لَفظه أَمر وَمَعْنَاهُ الْخَبَر بِأَن من لم يكن لَهُ حَيَاء يحجزه عَن محارم الله فَسَوَاء عَلَيْهِ فعل الصَّغَائِر وارتكاب الْكَبَائِر وَفِيه معنى التحذير والوعيد على قلَّة الْحيَاء وَمن هَذَا الحَدِيث أَخذ الْقَائِل إِذا لم تخش عَاقِبَة اللَّيَالِي وَلم تَسْتَحي فَاصْنَعْ مَا تشَاء فَلَا وَالله مَا فِي الْعَيْش خير وَلَا الدُّنْيَا إِذا ذهب الْحيَاء وقِي لمعناه إِذا كَانَ الْفِعْل مِمَّا لَا يستحيا مِنْهُ شرعا فافعله وَلَا عَلَيْك من النَّاس قَالَ وَهَذَا تَأْوِيل ضَعِيف وَالْأول هُوَ الْمَعْرُوف عِنْد الْعلمَاء وَالْمَشْهُور مخرجه عِنْد الْعَرَب والفصحاء وَوضع الْيَدَيْنِ إِحْدَاهمَا على الْأُخْرَى فِي الصَّلَاة يضع الْيُمْنَى على الْيُسْرَى وتعجيل الْفطر والاستيناء بالسحور روى الطَّبَرَانِيّ فِي الْكَبِير بِسَنَد صَحِيح عَن بن عَبَّاس معت النَّبِي ﷺ يَقُول إِنَّا معشر الْأَنْبِيَاء أمرنَا بتعجيل فطرنا وَتَأْخِير سحورنا وَإِن نضع أَيْمَاننَا على شَمَائِلنَا فِي الصَّلَاة وروى الطَّبَرَانِيّ عَن أبي الدَّرْدَاء رَفعه قَالَ ثَلَاث من أَخْلَاق النُّبُوَّة تَعْجِيل الْإِفْطَار وَتَأْخِير السّحُور وَوضع الْيُمْنَى على الشمَال فِي الصَّلَاة وروى بن عبد الْبر عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاث من النُّبُوَّة تَعْجِيل الْإِفْطَار وَتَأْخِير السّحُور وَوضع الْيُمْنَى على الْيُسْرَى فِي الصَّلَاة وروى سعيد بن مَنْصُور عَن عَائِشَة ﵂ قَالَ ثَلَاث من النُّبُوَّة فَذكرت مثل حَدِيث أبي هُرَيْرَة وروى الطَّبَرَانِيّ عَن يعلى بن مرّة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ ثَلَاثَة يُحِبهَا الله تَعْجِيل الْإِفْطَار وَتَأْخِير السّحُور وَضرب الْيَدَيْنِ إِحْدَاهمَا بِالْأُخْرَى فِي الصَّلَاة
стр. 112
[٣٧٦] ينمى ذَلِك أَي يرفعهُ إِلَى النَّبِي ﷺ
[٣٧٨] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن عبد الله بن الأرقم أخرجه أَبُو دَاوُد من طَرِيق زُهَيْر عَن هِشَام بِهِ وَقَالَ روى وهيب بن خَالِد وَشُعَيْب بن إِسْحَاق وَأَبُو ضَمرَة هَذَا الحَدِيث عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن رجل حَدثهُ عَن عبد الله بن أَرقم وَالْأَكْثَر الَّذِي رووا عَن هِشَام قَالُوا كَمَا قَالَ زُهَيْر وَقَالَ بن عبد الْبر تَابع مَالِكًا عفى رِوَايَته زُهَيْر بن مُعَاوِيَة وسُفْيَان بن عُيَيْنَة وَحَفْص بن غياث وَمُحَمّد بن إِسْحَاق وشجاع بن الْوَلِيد وَحَمَّاد بن زيد وَأَبُو مُعَاوِيَة كلهم قَالُوا كَمَا قَالَ مَالك وَقَالَ الْمزي فِي الْأَطْرَاف رَوَاهُ مُحَمَّد بن بِلَال عَن عمرَان الْقطَّان عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن بن عمر
[٣٧٩] وَهُوَ ضام بَين وركيه أَي من شدَّة الحقن
[٣٨٠] الْمَلَائِكَة تصلي على أحدكُم هَل المُرَاد بهم الْحفظَة أَو السيارة أَو أَعم من ذَلِك كل مُحْتَمل ذكره الْعِرَاقِيّ فِي شرح التِّرْمِذِيّ اللَّهُمَّ أَغفر لَهُ على إِضْمَار قائلين أَو يَقُول وَهُوَ بَيَان لقَوْله تصلي اللَّهُمَّ ارحمه زَاد ابْن ماجة اللَّهُمَّ تب عَلَيْهِ
[٣٨١] لَا يزَال أحدكُم فِي صَلَاة أَي حكما فِي الثَّوَاب مَا دَامَت الصَّلَاة تحبسه قَالَ الْبَاجِيّ سَوَاء انْتظر وَقتهَا أم إِقَامَتهَا فِي الْجَمَاعَة
стр. 113
[٣٨٢] أَن أَبَا بكر بن عبد الرَّحْمَن كَانَ يَقُول من غَدا أَو رَاح إِلَى الْمَسْجِد إِلَى آخِره قَالَ بن عبد الْبر مَعْلُوم أَن هَذَا لَا يدْرك بِالرَّأْيِ وَالِاجْتِهَاد لأه قطع على غيب من حكم الله وَأمره فِي ثَوَابه قلت وَقد ورد مَرْفُوعا أخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن سهل بن سعد عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من دخل مَسْجِدي هَذَا ليتعلم خيرا أَو يُعلمهُ كَانَ بِمَنْزِلَة الْمُجَاهِد فِي سَبِيل الله وَأخرج الطَّبَرَانِيّ بِسَنَد حسن عَن أبي أُمَامَة عَن النَّبِي ﷺ قَالَ من غَدا إِلَى الْمَسْجِد لَا يُرِيد إِلَّا أَن يتَعَلَّم خيرا أَو يُعلمهُ كَانَ لَهُ كَأَجر حَاج أم حجَّته
[٣٨٣] عَن نعيم بن عبد الله المجمر أَنه سمع أَبَا هُرَيْرَة يَقُول إِذا صلى أحدكُم الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ مَوْقُوف وَقد رَفعه عَن مَالك بِهَذَا الْإِسْنَاد بن وهب وَإِسْمَاعِيل بن جَعْفَر وَعُثْمَان بن عمر والوليد بن مُسلم وَيحيى بن بكير فِي رِوَايَة عَنهُ وَأَشَارَ إِلَى أَن رِوَايَة بن وهب عِنْد بن الْجَارُود وَرِوَايَة الْوَلِيد وَعُثْمَان عِنْد النَّسَائِيّ فِي حَدِيث الْوَلِيد وَأسْندَ بن عبد الْبر رِوَايَة إِسْمَاعِيل إِلَّا أَنه قَالَ عَن مَالك عَن نعيم بن عبد الله عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة فَذكره مَرْفُوعا
[٣٨٤] إِلَّا أخْبركُم بِمَا يمحو الله بِهِ الْخَطَايَا قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث من أحسن مَا يرْوى عَن النَّبِي ﷺ فِي فَضَائِل الْأَعْمَال وَقَالَ الْبَاجِيّ محو الْخَطَايَا كِنَايَة عَن غفرانها وَالْعَفو عَنْهَا وَقد يكون محوها من كتاب الْحفظَة دَلِيلا على عَفوه تَعَالَى عَمَّن كتبت لعيه وترفع بِهِ الدَّرَجَات قَالَ الْبَاجِيّ أَي الْمنَازل فِي الْجنَّة وَيحْتَمل أَن يُرِيد رفع دَرَجَته فِي الدُّنْيَا بِالذكر الْجَمِيل وَفِي الْآخِرَة الثَّوَاب الجزيل إسباغ الْوضُوء أَي إِتْمَامه وإكماله واستيعاب أَعْضَائِهِ بِالْمَاءِ عِنْد المكاره قَالَ الْبَاجِيّ من شدَّة برد وألم جسم وحاجة إِلَى النّوم وعجلة إِلَى أَمر مُهِمّ وَغير ذَلِك وَكَثْرَة الخطا إِلَى الْمَسَاجِد قَالَ الْبَاجِيّ وَهُوَ يكون ببعد الدَّار عَن الْمَسْجِد وَيكون بِكَثْرَة التكرر عَلَيْهِ وانتظار الصَّلَاة بعد الصَّلَاة قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا إِنَّمَا يكون فِي صَلَاتَيْنِ الْعَصْر بعد الظّهْر وَالْعشَاء بعد الْمغرب وَأما انْتِظَار الصُّبْح بعد الْعشَاء فَلم يكن من عمل النَّاس وَكَذَلِكَ انْتِظَار الظّهْر بعد الصُّبْح وَأما انْتِظَار الْمغرب بعد الْعَصْر فَلَا أذكر فِيهِ نصا قَالَ وَحكمه عِنْدِي حكم انْتِظَار الصُّبْح بعد الْعشَاء وَالظّهْر بعد الصُّبْح لِأَن الَّذِي ينْتَظر صَلَاة لَيْسَ بَينهَا وَبَين الَّتِي صلى اشْتِرَاك فِي وَقت قَالَ وَفِي ظَنِّي أَنِّي رَأَيْته رِوَايَة عَن مَالك من طَرِيق بن وهب وَلَا أذكر موضعهَا الْآن فذلكم الرِّبَاط قَالَ الْبَاجِيّ يَعْنِي منن الرِّبَاط المرغب فِيهِ لِأَنَّهُ قد ربط نَفسه على هَذَا الْعَمَل وَحبس نَفسه عَلَيْهِ قَالَ وَيحْتَمل أَن يُرِيد تَفْضِيل هَذَا الرِّبَاط على غَيره من الرِّبَاط فِي الثغور وَلذَا قَالَ فذلكم الرِّبَاط أَي إِنَّه أفضل انواعه كَمَا يُقَال جِهَاد النَّفس هُوَ الْجِهَاد أَيْن إِنَّه أفضله وَيحْتَمل أَنه يُرِيد أَنه الرِّبَاط الْمُمكن المتيسر وَقد قَالَ الشَّيْخ أَبُو إِسْحَاق الشِّيرَازِيّ أَن ذَلِك من أَلْفَاظ الْحصْر وكرره ثَلَاثًا على معنى التَّعْظِيم لشأنه انْتهى
стр. 114
[٣٨٥] مَالك أَنه بلغه أَن سعيد بن الْمسيب قَالَ يُقَال لَا يخرج من الْمَسْجِد أحد بعد النداء إِلَّا أحد يُرِيد الرُّجُوع إِلَيْهِ إِلَّا مُنَافِق قَالَ بن عبد الْبر هَذَا لَا يُقَال مثله من جِهَة الرَّأْي وَلَا يُقَال إِلَّا توقيفا قلت ورد مَرْفُوعا أخرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِسَنَد رِجَاله رجال الصَّحِيح عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا يسمع النداء فِي مَسْجِدي هَذَا ثمَّ يخرج مِنْهُ إِلَّا لحَاجَة ثمَّ لَا يرجع إِلَيْهِ إِلَّا مُنَافِق وَأخرج أَحْمد بِسَنَد صَحِيح عَن أبي هُرَيْرَة أَنه رأى رجلا خرج بعد مَا أذن الْمُؤَذّن فَقَالَ أما هَذَا فقد عَصا أَبَا الْقَاسِم ﷺ ثمَّ قَالَ أمرنَا رَسُول الله ﷺ إِذا كُنْتُم فِي الْمَسْجِد فَنُوديَ بِالصَّلَاةِ فَلَا يخرج أحدكُم حتي يُصَلِّي قَالَ بن عبد الْبر قَالَ مَالك دخل أَعْرَابِي الْمَسْجِد وَأذن الْمُؤَذّن فَقَامَ يحل عقال نَاقَته ليخرج فَنَهَاهُ سعيد بن الْمسيب فَلم ينْتَه فَمَا سَارَتْ بِهِ غير يسير حَتَّى رقصت بِهِ فأصيب فِي جسده فَقَالَ سعيد قد بلغنَا أَنه خرج من بَين الْأَذَان وَالْإِقَامَة لغير الْوضُوء أَنه يصاب وَقَالَ الْبَاجِيّ قَوْله إِلَّا مُنَافِق يُرِيد أَن ذَلِك من أَفعَال الْمُنَافِقين
[٣٨٦] إِذا دخل أحدكُم الْمَسْجِد فليركع رَكْعَتَيْنِ قبل ان يجلس هُوَ أَمر ندب بالاجماع سوى أهل الظَّاهِر فَقَالُوا بِالْوُجُوب
стр. 115
[٣٩٠] ذهب إِلَى بني عَمْرو بن عَوْف أَي بن مَالك بن الْأَوْس أحد قبيلتي الْأَنْصَار وَبَنُو عمر بطن مِنْهُم وَكَانَت مَنَازِله بقباء ليصلح بَينهم زَاد النَّسَائِيّ فِي كَلَام وَقع بَينهم وَفِي صَحِيح البُخَارِيّ أَنه خرج بعد صَلَاة الظّهْر فِي أنَاس من أَصْحَابه وسمى الطَّبَرَانِيّ مِنْهُم أبي بن كَعْب وَسَهل بن بَيْضَاء وحانت الصَّلَاة للْبُخَارِيّ صَلَاة الْعَصْر فجَاء الْمُؤَذّن إِلَى آخِره لِأَحْمَد وَأبي دَاوُد وَابْن حبَان فَقَالَ النَّبِي ﷺ لِبلَال إِن حضرت الْعَصْر وَلم آتِك فَمر أَبَا بكر فَليصل بِالنَّاسِ فَلَمَّا حضرت الْعَصْر أذن بِلَال ثمَّ أَتَى أَبَا بكر الحَدِيث قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَأما قَوْله أَتُصَلِّي بِالنَّاسِ فأقيم فانما استفهمه هَل يُبَادر أول الْوَقْت أَو ينْتَظر قَلِيلا ليَأْتِي النَّبِي ﷺ وَرجح عِنْد أبي بكر الْمُبَادرَة لِأَنَّهَا فَضِيلَة متحققة فَلَا ترك لفضيلة متوهمة وَقَوله فأقيم بِالنّصب قَالَ نعم زَاد البُخَارِيّ فِي رِوَايَة إِن شِئْت قَالَ بن حجر وَإِنَّمَا فوض لَهُ لاحتما ل أَن يكون عِنْده زِيَادَة علم من النَّبِي ﷺ فِي ذَلِك فجَاء رَسُول الله ﷺ وَالنَّاس فِي الصَّلَاة أَي عقب مَا كبر أَبُو كبر للافتتاح كَمَا فِي رِوَايَة الطَّبَرَانِيّ قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَبِهَذَا يُجَاب عَن الْفرق بَين المقامين حَيْثُ امْتنع أَبُو بكر هُنَا أَن يسْتَمر إِمَامًا وَحَيْثُ اسْتمرّ فِي مرض مَوته ﷺ حِين صلى خَلفه الرَّكْعَة الثَّانِيَة من الصُّبْح كَمَا صرح بِهِ مُوسَى بن عقبَة فِي الْمَغَازِي فَكَأَنَّهُ لما أَن مضى مُعظم الصَّلَاة حسن الِاسْتِمْرَار وَلما لم يمض مِنْهَا إِلَّا الْيَسِير لم يسْتَمر وَكَذَا وَقع لعبد الرَّحْمَن بن عَوْف حَيْثُ صلى خَلفه الرَّكْعَة الثَّانِيَة من الصُّبْح فَإِنَّهُ اسْتمرّ فِي صلَاته إِمَامًا لهَذَا الْمَعْنى فتخلص حَتَّى وقف فِي الصَّفّ قَالَ الْمُهلب لَا تعَارض بَين هَذَا وَبِي النَّهْي عَن التخطي لآن النَّبِي ﷺ لَيْسَ كَغَيْرِهِ فِي أَمر الصَّلَاة وَلَا غَيرهَا لِأَن لَهُ أَن يتَقَدَّم بِسَبَب مَا ينزل عَلَيْهِ من الْأَحْكَام من نابه أَي أَصَابَهُ الْتفت إِلَيْهِ بِضَم التَّاء مَبْنِيا للْمَفْعُول وَإِنَّمَا التصفيح أَي التصفيق للنِّسَاء زَاد النَّسَائِيّ وَالتَّسْبِيح للرِّجَال
[٣٩٥] اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وأزواجه وَذريته قَالَ الْبَاجِيّ ذُريَّته من كَانَت عَلَيْهِ للنَّبِي ﷺ ولادَة من وَلَده وَولد وَلَده كَمَا صليت على آل إِبْرَاهِيم قَالَ بن عبد الْبر آل إِبْرَاهِيم يدْخل فِيهِ إِبْرَاهِيم وَآل مُحَمَّد يدْخل فِيهِ مُحَمَّد وَمن هُنَا جَاءَت الْآثَار فِي هَذَا الْبَاب مرّة بإبراهيم وَمرَّة بآل إِبْرَاهِيم وَرُبمَا جَاءَ ذَلِك فِي حَدِيث وَاحِد وَمَعْلُوم أَن قَوْله تَعَالَى أدخلُوا آل فوعون أَشد الْعَذَاب أَن فوعون دَاخل مَعَهم وَبَارك على مُحَمَّد قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعلمَاء معنى الْبركَة هُنَا الزِّيَادَة من الْخَيْر والكرامة وَقيل هِيَ بِمَعْنى التطيهر والتزكية
стр. 116
[٣٩٦] أمرنَا الله ان نصلي عَلَيْك أَي لقَوْله تَعَالَى صَلُّوا عَلَيْهِ وَسَلِّمُوا تَسْلِيماً فَكيف نصلي عَلَيْك أَي كَيفَ نلفظ بِالصَّلَاةِ زَاد الدَّارَقُطْنِيّ وَابْن حبَان وَالْحَاكِم وَالْبَيْهَقِيّ إِذا نَحن صلينَا عَلَيْك فِي صَلَاتنَا حَتَّى تمنينا أَنه لم يسْأَله أَي كرهنا سُؤَاله مَخَافَة أَن يكون كرهه وشق عَلَيْهِ اللَّهُمَّ صل على مُحَمَّد وعَلى آل مُحَمَّد الحَدِيث قيل مَا وَجه تَشْبِيه الصَّلَاة عَلَيْهِ بِالصَّلَاةِ على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم والقاعد أَن الْمُشبه بِهِ أفضل من الْمُشبه وَهُوَ ﷺ أفضل الْأَنْبِيَاء وَأجِيب بأجوبة أَحدهَا قَالَ النَّوَوِيّ وَحَكَاهُ بعض أَصْحَابنَا عَن الشَّافِعِي أَن مَعْنَاهُ صل على مُحَمَّد وَتمّ الْكَلَام هُنَا ثمَّ اسْتَأْنف وعَلى آل مُحَمَّد أَي وصل على آل مُحَمَّد كَمَا صليت على إِبْرَاهِيم وَآل إِبْرَاهِيم فالمسئول لَهُ مثل إِبْرَاهِيم وَآله هم آل مُحَمَّد لَا نَفسه الثَّانِي مَعْنَاهُ اجْعَل لمُحَمد وَآله صلا مِنْك كَمَا جَعلتهَا لإِبْرَاهِيم وَآله فالمسئول الْمُشَاركَة فِي أصل الصَّلَاة لَا قدرهَا الثَّالِث أَنه على ظَاهره وَالْمرَاد اجْعَل لمُحَمد وَآله صَلَاة بِمِقْدَار الصَّلَاة الَّتِي لإِبْرَاهِيم وَآله والمسئول مُقَابلَة الْجُمْلَة بِالْجُمْلَةِ فَإِن الْمُخْتَار فِي الْآل أَنهم جَمِيع الِاتِّبَاع وَيدخل فِي آل إِبْرَاهِيم خلائق لَا يُحصونَ من الْأَنْبِيَاء وَلَا يدْخل فِي آل مُحَمَّد نَبِي فَطلب الحاق هَذِه الْجُمْلَة الَّتِي فِيهَا نَبِي وَاحِد بِتِلْكَ الْجُمْلَة الَّتِي فِيهَا خلائق من الْأَنْبِيَاء قَالَ النَّوَوِيّ هَذِه الْأَقْوَال الثَّلَاثَة هِيَ المختارة من جَمِيع مَا قيل فِي ذَلِك وَقَالَ القَاضِي عِيَاض أظهر الْأَقْوَال أَنه سَأَلَ ذَلِك لنَفسِهِ وَلأَهل بَيته ليتم النِّعْمَة عَلَيْهِم كَمَا أتمهَا على إِبْرَاهِيم وَآله وَقيل بل سَأَلَ ذَلِك لأمته وَقيل بل ليبقى ذَلِك لَهُ دَائِما إِلَى يَوْم الْقِيَامَة وَيجْعَل لَهُ بِهِ لِسَان صدق فِي الآخرين كإبراهيم وَقيل كَانَ ذَلِك قبل أَن يعلم أَنه أفضل من إِبْرَاهِيم وَقيل سَأَلَ صَلَاة يَتَّخِذهُ بهَا خَلِيلًا كَمَا اتخذ إِبْرَاهِيم وَالسَّلَام كَمَا قد علمْتُم أَي فِي التَّشَهُّد وَهُوَ قَوْلهم السَّلَام عَلَيْك أَيهَا النَّبِي وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته قَالَ النَّوَوِيّ وعلمتم بِفَتْح الْعين وَكسر اللَّام المخففة وَمِنْهُم من رَوَاهُ بِضَم الْعين وَتَشْديد اللَّام أَي علمتكموه وَكِلَاهُمَا صَحِيح
[٣٩٨] كَانَ يُصَلِّي قبل الظّهْر الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ يحيى لم يقل فِي بَيته إِلَّا فِي رَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب فَقَط وتابعة القعْنبِي على ذَلِك وَقَالَ بن بكير فِي هَذَا الحَدِيث فِي بَيته فِي موضِعين أَحدهمَا فِي رَكْعَتَيْنِ بعد الْمغرب وَالْآخر فِي الرَّكْعَتَيْنِ بعد الْجُمُعَة وَابْن وهب يَقُول فِي الرَّكْعَتَيْنِ بعد المغر وَبعد الْعشَاء فِي بَيته وَذكر انْصِرَافه فِي الْجُمُعَة وَتَابعه على هَذَا جمَاعَة من رُوَاة مَالك
[٣٩٩] إِنِّي لأَرَاكُمْ من وَرَاء ظَهْري قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعلمَاء مَعْنَاهُ أَن الله تَعَالَى خلق لَهُ إدراكا فِي قَفاهُ يبصر بِهِ من وَرَائه وَقد انخرقت الْعَادة لَهُ ﷺ بِأَكْثَرَ من هَذَا قَالَ الْحِفْظ بن حجر قيل كَانَت لَهُ عين خلف ظَهره يرى بهَا دَائِما وَقيل كَانَ بَين كَتفيهِ عينان كسم الْخياط يبصر بهما لَا يحجبهما ثوب وَلَا يغره وَقيل كَانَ يبصر من وَرَائه بعيني وَجهه خرقا للْعَادَة أَيْضا فَكَانَ يرى بهما من غير مُقَابلَة لِأَن الْحق عِنْد أهل السّنة أَن الرُّؤْيَة لَا يشْتَرط لَهَا الْمُقَابلَة وَلِهَذَا حكمُوا بِجَوَاز رُؤْيَة الله تَعَالَى فِي الْآخِرَة وَقيل بل كَانَت صورهم تنطبع فِي حَائِط قبلته كَمَا تنطبع فِي الْمرْآة فَيرى أمثلتهم فِيهَا ويشاهد أفعالهم
[٤٠٠] مَالك عَن نَافِع عَن عبد الله بن عمر أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَأْتِي قبَاء رَاكِبًا وماشيا قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا قَالَ يحيى مَالك عَن نَافِع وَقَالَ جلّ رُوَاة الْمُوَطَّأ مَالك عَن عبد الله بن دِينَار عَن بن عمر والْحَدِيث صَحِيح لمَالِك عَنْهُمَا جَمِيعًا قَالَ وَاخْتلف فِي سَبَب اتيانه فَقيل لزيارة الْأَنْصَار وَقيل للتفرج فِي غيطانها وَقيل للصَّلَاة فِي مَسْجِدهَا تبركا بِهِ وَهُوَ الْأَشْبَه
стр. 117
[٤٠١] عَن يحيى بَين سعيد عَن النُّعْمَان بن مرّة أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ مَا ترَوْنَ فِي الشَّارِب الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر لم تخْتَلف الروَاة عَن مَالك فِي إرْسَال هَذَا الحَدِيث عَن النُّعْمَان بن مرّة وَهُوَ حَدِيث صَحِيح مُسْند من ودوه من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد قلت روى أَحْمد بِسَنَد صَحِيح عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِن أَسْوَأ النَّاس سَرقَة الَّذِي يسرق صلَاته قَالُوا يَا رَسُول الله وَكَيف يسرقها قَالَ لَا يتم ركوعها وَلَا سجودها وروى الطَّبَرَانِيّ مثله من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَعبد الله بن مُغفل وَأبي قَتَادَة قَالَ الْبَاجِيّ قصد ﷺ أَن يعلمهُمْ أَن الاخلال بإتمام الرُّكُوع وَالسُّجُود كَبِيرَة وَأَنه أَسْوَأ مِمَّا تقرر عِنْدهم أَنه فَاحِشَة وَإِنَّمَا خص الرُّكُوع وَالسُّجُود لِأَن الاخلال فِي الغلب إِنَّمَا يَقع بهما وَسَماهُ سَرقَة على معنى أه خِيَانَة فِيمَا اؤتمن على أَدَائِهِ
[٤٠٢] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اجعلوا من صَلَاتكُمْ فِي بُيُوتكُمْ قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث مُرْسل فِي الْمُوَطَّأ عِنْد جَمِيعهم وَقد أسْندهُ نَافِع عَن بن عمر قلت أخرجه البُخَارِيّ وَمُسلم وَأَبُو دَاوُد من طَرِيق يحيى بن سعيد الْقطَّان عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن بن عمر مَرْفُوعا اجعلوا فِي بُيُوتكُمْ من صَلَاتكُمْ وَلَا تتخذوها قبورا قَالَ بن عبد الْبر اخْتلف فِي معنى هَذَا الحَدِيث فَقيل أَرَادَ بقوله من صَلَاتكُمْ النَّافِلَة وَقيل الْمَكْتُوبَة لما فِيهِ من تَعْلِيم الْأَهْل حُدُود الصَّلَاة مُعَاينَة وَهُوَ أثبت من التَّعْلِيم بالْقَوْل وَمن على الأول زَائِدَة وعَلى الثَّانِي تبعيضية
стр. 118
[٤٠٨] هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن رجل من الْمُهَاجِرين لم ير بِهِ بَأْسا أَنه سَأَلَ عبد الله بن عَمْرو بن الْعَاصِ أأصلي فِي عطن الْإِبِل فَقَالَ عبد الله لَا وَلَكِن صل فِي مراح الْغنم قَالَ بن عبد الْبر مثل هَذَا ن الْفرق بَين الْغنم والابل لَا يدْرك بِالرَّأْيِ وَالنَّظَر وَقد روى هَذَا الحَدِيث يُونُس بن بكير عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه عَن عبد الله بن عَمْرو عَن النَّبِي صى الله عَلَيْهِ وَسلم أَنه قَالَ صلوا فِي مراح الْغنم وَلَا تصلوا فِي أعطان الْإِبِل وَورد من رِوَايَة جمَاعَة من الصَّحَابَة قَالَ وَأَصَح مَا قبل فِي الْفرق أَن الْإِبِل لَا تكَاد تهدأ وَلَا تقر فِي العطن بل تثور فَرُبمَا تقطع صَلَاة الْمُصَلِّي وَجَاء فِي الحَدِيث أَنَّهَا خلقت من جن قَالَ الْبَاجِيّ عطن الْإِبِل مباركها عِنْد المَاء ومراح الْغنم مجتمعها من آخر النَّهَار
[٤١٠] وَهُوَ حَامِل أُمَامَة زَاد مُسلم على عَاتِقه قَالَ بن حجر وَالْمَشْهُور فِي الرِّوَايَات تَنْوِين حَامِل وَنصب أُمَامَة وروى بِالْإِضَافَة وأمامة بِضَم الْهمزَة وَتَخْفِيف الميمين كَانَت صَغِيرَة على عهد النَّبِي ﷺ وَتَزَوجهَا على بعد وَفَاة فَاطِمَة بِوَصِيَّة مِنْهَا وَلم تعقب وَلأبي العاصى هُوَ وَالِد أُمَامَة قَالَ الْكرْمَانِي الْإِضَافَة فِي قَوْله بنت زَيْنَب بِمَعْنى اللَّام فاظهر فِي الْمَعْطُوف وَهُوَ قَوْله لأبي العاصى مَا هُوَ مُقَدّر فِي الْمَعْطُوف عَلَيْهِ بن ربيعَة بن عبد شمس قَالَ بن حجر كَذَا رَوَاهُ الجهمي عَن مَالك وَرَوَاهُ يحيى بن بكير ومعن بن عِيسَى وَأَبُو مُصعب وَغَيرهم عَن مَالك فَقَالُوا بن الرّبيع وَهُوَ الصَّوَاب وَادّعى الْأصيلِيّ أَنه بن الرّبيع بن ربيعَة فنسبه مَالك رمة إِلَى جده ورده عِيَاض والقرطبي وَغَيرهمَا لاطباق النسابين على خِلَافه نعم قد نسبه مَالك إِلَى جده فِي قَوْله بن عبد شمس وَإِنَّمَا هُوَ بن عبد الْعُزَّى بن عبد شمس أطبق على ذل النسابون أَيْضا وَاسم أبي العَاصِي لَقِيط وَقيل مقسم وَقيل الْقَاسِم وَقيل مهشم وَقيل هشيم وَهُوَ مَشْهُور بكنيته أسلم قبل الْفَتْح وَهَاجَر ورد عَلَيْهِ النَّبِي ﷺ ابْنَته زَيْنَب وَمَاتَتْ مَعَه وَمَات هُوَ فِي خلَافَة أبي بكر فَإِذا سجد وَضعهَا لمُسلم فَإِذا ركع وَلأبي دَاوُد حَتَّى إِذا أَرَادَ أَن يرْكَع أَخذهَا فوضعها ثمَّ ركع وَسجد حَتَّى إِذا فرغ من سُجُوده وَقَامَ أَخذهَا فَردهَا فِي مَكَانهَا قَالَ النَّوَوِيّ ادّعى بعض الْمَالِكِيَّة أَن هَذَا الحَدِيث مَنْسُوخ وَبَعْضهمْ أَنه من الخصائص وَبَعْضهمْ أَنه كَانَ لضَرُورَة وكل ذَلِك مَرْدُود لَا دَلِيل عَلَيْهِ وَلَيْسَ فِي الحَدِيث مَا يُخَالف قَوَاعِد الشَّرْع
стр. 119
[٤١١] يتعاقبون فِيكُم مَلَائِكَة أَي يَأْتِي طَائِفَة عق بطَائفَة أُخْرَى ثمَّ تعود الأولى عقب الثَّانِيَة وَإِنَّمَا يكون التَّعَاقُب بَين طائفتين أَو رجلَيْنِ مرّة مرّة وتوارد جمَاعَة من شرَّاح الحَدِيث وَمَعَهُمْ بن مَالك على أَن الحَدِيث جَاءَ على لُغَة أكلوني البراغيث وَالْحق مَا قَالَه جمَاعَة آخَرُونَ مِنْهُم أَبُو حَيَّان أَن الحَدِيث تصرف فِيهِ الرَّاوِي فقد رَوَاهُ البُخَارِيّ بِلَفْظ الْمَلَائِكَة يتعاقبون فِيكُم مَلَائِكَة بِاللَّيْلِ وملائكة بِالنَّهَارِ وَالنَّسَائِيّ بِلَفْظ ان الْمَلَائِكَة يتعاقبون فِيكُم وَالْبَزَّار وَابْن خُزَيْمَة بِلَفْظ أَن لله مَلَائِكَة يتعقبون وَنقل القَاضِي عِيَاض عَن الْجُمْهُور أَن هَؤُلَاءِ الْمَلَائِكَة هم الْحفظَة وَقَالَ الْقُرْطُبِيّ الْأَظْهر عِنْدِي أَنهم غَيرهم قَالَ بن حجر ويقويه أَنه لم ينْقل أَن الْحفظَة يفارقون الْإِنْسَان وَلَا أَن حفظَة اللَّيْل غير حفظَة النَّهَار قلت بل نقل ذَلِك أخرج بن أبي زمنين فِي كتاب السّنة بِسَنَدِهِ عَن الْحسن قَالَ الْحفظَة أَرْبَعَة يتعقبونه ملكان بِاللَّيْلِ وملكان بِالنَّهَارِ تَجْتَمِع هَذِه الاملاك الْأَرْبَعَة عِنْد صَلَاة الْفجْر وَهُوَ قَوْله تَعَالَى إِنَّ قُرْآنَ الْفَجْرِ كَانَ مَشْهُوداً وَأخرج أَبُو الشَّيْخ بن حبَان فِي كتاب العظمة عَن بن الْمُبَارك قَالَ وكل بِهِ خَمْسَة أَمْلَاك ملكان بِاللَّيْلِ وملكان بِالنَّهَارِ يجيئان ويذهبان وَملك خَامِس لَا يُفَارِقهُ لَيْلًا وَلَا نَهَارا وَأخرج أَبُو نعيم فِي كتاب الصَّلَاة عَن الْأسود بن يزِيد النَّخعِيّ قَالَ يلتقي الحارسان عِنْد صَلَاة الصُّبْح فَيسلم بَعضهم على بعض فتصعد مَلَائِكَة اللَّيْل وتكتب مَلَائِكَة النَّهَار ثمَّ يعرج الَّذين باتوا فِيكُم فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ الَّذين كَانُوا وَهِي أوضح لشمولها لمن كَانَ فِي اللَّيْل وَمن كَانَ فِي النَّهَار كَيفَ تركْتُم عبَادي قَالَ بن أبي جَمْرَة وَقع السُّؤَال عَن آخر الْأَعْمَال لِأَن الْأَعْمَال بخواتيمها وأتيناهم وهم يصلونَ زَاد بن خُزَيْمَة فَاغْفِر لَهُم يَوْم الدّين
[٤١٢] انكن لأنتن صَوَاحِب يُوسُف قَالَ الْبَاجِيّ أَرَادَ أَنَّهُنَّ قد دعون إِلَى غير صَوَاب كَمَا دعين فهن من جنسهن وَقد زَاد الدَّوْرَقِي مُسْنده أَن أَبَا بكر هُوَ الَّذِي أَمر عَائِشَة أَن تُشِير على رَسُول الله ﷺ بِأَن يَأْمر عمر بِالصَّلَاةِ
стр. 120
[٤١٣] عَن بن شهَاب عَن عَطاء بن يزِيد اللَّيْثِيّ عَن عبيد الله بن عدي بن الْخِيَار قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ سَائِر رُوَاة الْمُوَطَّأ مُرْسلا وَعبيد الله لم يدْرك النَّبِي ﷺ إِلَّا روح بن عبَادَة فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن مَالك مُتَّصِلا مُسْندًا ثمَّ أخرجه من طَرِيقه فَقَالَ عَن عبيد الله بن عدي بن الْخِيَار عَن رجل من الْأَنْصَار قَالَ وَرَوَاهُ اللَّيْث بن سعد وَابْن أخي الزُّهْرِيّ عَن الزُّهْرِيّ مثل رِوَايَة روح عَن مَالك سَوَاء وَرَوَاهُ صَالح بن كيسَان وَأَبُو أويس عَن بن شهَاب عَن عَطاء بن يزِيد عَن عبيد الله بن عدي بن الْخِيَار أَن نَفرا من الْأَنْصَار حدثوه وَرَوَاهُ معمر عَن الزُّهْرِيّ عَن عَطاء عَن عبيد الله بن عدي عَن عبد الله بن عدي الْأنْصَارِيّ وسَاق الحَدِيث فَسمى الرجل الْمُبْهم ثمَّ أسْند هَذِه الطّرق كلهَا إِذْ جَاءَهُ رجل فساره قَالَ الْبَاجِيّ وَابْن عبد الْبر هُوَ عتْبَان بن مَالك فِي قتل رجل قَالَ هُوَ مَالك بن الدخشم أُولَئِكَ الَّذين نهاني الله عَنْهُم قَالَ الْبَاجِيّ يَعْنِي نَهَاهُ عَن قَتلهمْ لِمَعْنى الْإِيمَان وَإِن جَازَ أَن يلْزمهُم الْقَتْل بعد ذَلِك بِمَا يلْزم سَائِر الْمُسلمين من الْقصاص وَالْحُدُود
[٤١٤] عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ اللَّهُمَّ لَا تجْعَل قَبْرِي وثنا يعبد قَالَ بن عبد الْبر لَا خلاف عَن مَالك فِي إرْسَال هَذَا الحَدِيث وَهُوَ حَدِيث غَرِيب لَا يكا د يُوجد قَالَ وَزعم الْبَزَّار أَن مَالِكًا لم يُتَابِعه أحد على هَذَا الحَدِيث إِلَّا عمر بن مُحَمَّد عَن زيد بن أسلم وَلَيْسَ بِمَحْفُوظ عَن النَّبِي ﷺ من وَجه من الْوُجُوه إِلَّا من هَذَا الْوَجْه لَا إِسْنَاد لَهُ غَيره إِلَّا أَن عمر بن مُحَمَّد أسْندهُ عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ عَن النَّبِي ﷺ وَعمر بن مُحَمَّد ثِقَة روى عَنهُ الثَّوْريّ وَجَمَاعَة قَالَ وَأما قَوْله اشْتَدَّ غضب الله على قوم اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد فَإِنَّهُ مَحْفُوظ من طرق كَثِيرَة صِحَاح هَذَا كَلَام الْبَزَّار قَالَ بن عبد الْبر مَالك عِنْد جمعهم حجَّة فِيمَا نقل وَقد أسْند حَدِيثه هَذَا عمر بن مُحَمَّد وَهُوَ من ثِقَات أَشْرَاف أهل الْمَدِينَة روى عَنهُ مَالك بن أنس وَالثَّوْري وسليم بن بِلَال وَهُوَ عمر بن مُحَمَّد بن عبد الله بن عمر بن الْخطاب فَهَذَا الحَدِيث صَحِيح عِنْد من قَالَ بمراسيل الثِّقَات وَعند من قَالَ بالمسند لاسناد عمر بن مُحَمَّد لَهُ وَهُوَ مِمَّن تقبل زِيَادَته ثمَّ أسْندهُ من كتاب الْبَزَّار من طَرِيق عمر بن مُحَمَّد عَن زيد بن اسْلَمْ عَن عَطاء بن يسَار عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ مَرْفُوعا بِلَفْظ الْمُوَطَّأ سَوَاء وَمن كتاب الْعقيلِيّ من طَرِيق سُفْيَان عَن حَمْزَة بن الْمُغيرَة عَن سهل بن صَالح عَن أَبِيه عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ اللَّهُمَّ لَا تجْعَل قَبْرِي وثنا لعن الله قوما اتَّخذُوا قُبُور أَنْبِيَائهمْ مَسَاجِد قَالَ بن عبد الْبر قيل مَعْنَاهُ النَّهْي عَن السُّجُود على قُبُور الْأَنْبِيَاء وَقيل النَّهْي عَن اتخاذها قبْلَة يصلى إِلَيْهَا
[٤١٥] عَن بن شهَاب عَن مَحْمُود بن لبيد قَالَ بن عبد الْبر كَذَا قَالَ يحيى وَهُوَ غلط بَين إِنَّمَا هُوَ عَن مَحْمُود بن الرّبيع لَا يحفظ إِلَّا لَهُ وَلم يروه أحد من أَصْحَاب مَالك وَلَا من أَصْحَاب بن شهَاب إِلَّا عَن مَحْمُود بن الرّبيع عتْبَان بِكَسْر الْعين
стр. 121
[٤١٦] عَن عباد بن تَمِيم عَن عَمه هُوَ عبد الله بن زيد بن عَاصِم الْمَازِني أَنه رأى رَسُول الله ﷺ مُسْتَلْقِيا فِي الْمَسْجِد وَاضِعا إِحْدَى رجلَيْهِ على الْأُخْرَى قَالَ الْخطابِيّ فِيهِ أَن النَّهْي الْوَارِد عَن ذَلِك مَنْسُوخ أَو مَخْصُوص بِمَا إِذا خيف أَن تبدو الْعَوْرَة زَاد الْبَاجِيّ وَيحْتَمل أَن يكون هَذَا من خَصَائِصه إِلَّا أَن فعل عمر وَعُثْمَان يدل على أَنه عَام
[٤١٧] قَلِيل قراؤه أَي الخلون من معرفَة مَعَانِيه وَالْفِقْه فِيهِ وتضيع حُرُوفه أَي المحافظين على حُدُوده أَكثر من المحافظين على التَّوَسُّع فِي معرفَة أَنْوَاع الْقرَاءَات قَلِيل من يسْأَل أَي لِكَثْرَة المتفقهين كَثِيرَة من يُعْطي أَي المتصدقون يطيلون فِيهِ الصَّلَاة ويقصرون الْخطْبَة أَي يعْملُونَ بِالسنةِ يبدون أَعْمَالهم قبل أهوائهم قَالَ الْبَاجِيّ أَي إِذا عرض لَهُم عمل بر وَهوى بدؤا بِعَمَل الْبر وقدموه على مَا يهوون
[٤١٨] عَن يحيى بن سعيد أَنه قَالَ بَلغنِي أَن أول مَا ينظر فِيهِ من عمل العَبْد اصلاة فَإِن قبلت مِنْهُ نظر فِيمَا بَقِي من عمله وَإِن لم تقبل مِنْهُ لم ينظر فِي شَيْء من عمله وَردت أَحَادِيث مَرْفُوعَة بِنَحْوِ هَذَا الْمَعْنى وأقربها غلى لَفظه مَا أخرجه الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط عَن أنس عَن النَّبِي ﷺ قَالَ أول مَا يُحَاسب بِهِ العَبْد يَوْم الْقِيَامَة الصَّلَاة فَإِن صلحت صلح لَهُ سَائِر عمله وَإِن فَسدتْ فسد سَائِر عمله وَأخرج عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أول مَا يسْأَل عَنهُ العَبْد يَوْم الْقِيَامَة ينظر فِي صلَاته فَإِن صلحت فقد أَفْلح وَإِن فَسدتْ فقد خَابَ وخسر
стр. 122
[٤٢٠] مَالك أَنه بلغه عَن عَامر بن سعد بن أبي وَقاص عَن أَبِيه الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر لَا تحفظ قصَّة الْأَخَوَيْنِ من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص إِلَّا فِي مُرْسل مَالك هَذَا قَالَ وَقد أنكرهُ الْبَزَّار وَقطع بِأَنَّهُ لَا يُوجد من حَدِيث سعد أَلْبَتَّة وَمَا كَانَ يَنْبَغِي لَهُ أَن يُنكره لِأَن مَرَاسِيل مَالك أُصُولهَا صِحَاح كلهَا وَجَائِز أَن يرْوى هَذَا الحَدِيث سعد وَغَيره وَقد رَوَاهُ بن وهب عَن مخرمَة بن بكير عَن أَبِيه عَن عَامر بن سعد عَن أَبِيه مثل حَدِيث مَالك سَوَاء وأظن مَالِكًا أَخذه من كتب بكير بن الْأَشَج أَو أخبرهُ بِهِ عَنهُ مخرمَة ابْنه فَإِن بن وهب انْفَرد بِهِ لم يروه أحد غَيره فِيمَا قَالَ جمَاعَة من أهل الحَدِيث وَتحفظ قصَّة الْأَخَوَيْنِ من حَدِيث طَلْحَة بن عبيد الله وَأبي هُرَيْرَة وَعبيد بن خَالِد انْتهى غمر هُوَ الْكثير المَاء يبْقى قَالَ بن عبد الْبر بِالْبَاء لَا بالنُّون من درنه أَي وسخه
[٤٢٣] دوى صَوته بِفَتْح الذَّال وَكسر الْوَاو وَتَشْديد الْيَاء وَهُوَ صَوت مُرْتَفع متكرر لَا يفهم فَإِذا هُوَ يسْأَل عَن الْإِسْلَام زَاد البُخَارِيّ فِي رِوَايَة فَأخْبرهُ النَّبِي ﷺ بشرائع الْإِسْلَام فَقَالَ أَخْبرنِي مذا فرض الله عَليّ من الصَّلَاة فَقَالَ الصَّلَوَات الْخمس قَالَ هَل عَليّ غَيْرهنَّ قَالَ لَا إِلَّا أَن تطوع بتَشْديد الطَّاء وَالْوَاو وَأَصله تتطوع بتاءين فأدغمت إِحْدَاهمَا وَاخْتلف فِي هَذَا الِاسْتِثْنَاء هَل هُوَ مُتَّصِل أم مُنْقَطع فعلى الأول يجب إتْمَام التَّطَوُّع بِالشُّرُوعِ فِيهِ وعَلى الثَّانِي لَا أَفْلح الرجل إِن صدق قيل فلاحه إِذا لم ينقص وَاضح وَأما إِذا لم يزدْ فَمَا وَجهه وَأجَاب النَّوَوِيّ بِأَنَّهُ أثبت لَهُ الْفَلاح لِأَنَّهُ أُتِي بِمَا عَلَيْهِ وَقيس فِيهِ أَنه إِذا أَتَى بزائد على ذَلِك لَا يكون مفلحا لِأَنَّهُ إِذا أَفْلح بالوجب فَقَط فبالمندوب مَعَه أولى
стр. 123
[٤٢٤] يعْقد الشَّيْطَان على قافية رَأس أحدكُم قَالَ الْبَاجِيّ القافية مُؤخر الرَّأْس وَقَالَ صَاحب الْعَيْنِيّ هِيَ الْقَفَا وَقيل هِيَ وسط الرَّأْس وَبَدَأَ بِهِ بن رَشِيق إِذا هُوَ نَام قَالَ الْحَافِظ بن حجر يحْتَمل أَن يكون على عُمُومه وَإِن يخص بِمن نَام قبل صَلَاة الْعشَاء وَإِن يخص مِنْهُ من قَرَأَ آيَة الْكُرْسِيّ عِنْد نَومه فقد ثَبت أَنه يحفظ من الشَّيْطَان ثَلَاث عقد الْأَرْجَح أَنه على حَقِيقَته وَأَنه كَمَا يعْقد السَّاحر من يسحره فَيَأْخُذ خيطا يعْقد مِنْهُ عقدَة وَيتَكَلَّم فِيهِ بِالسحرِ فيتأثر المسحور عِنْد ذَلِك وَلابْن ماجة جعل فِيهِ ثَلَاث عقد يضْرب أَي بِيَدِهِ على الْعقْدَة تَأْكِيدًا وإحكاما لَهَا قَائِلا عَلَيْك ليل طَوِيل
[٤٢٥] سمع غير وَاحِد من عُلَمَائهمْ إِلَى آخِره قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا وَإِن لم يسْندهُ مَالك إِلَّا أَنه يجْرِي عِنْده مجْرى الْمُتَوَاتر وَهُوَ أقوى من الْمسند
стр. 124
[٤٢٩] عَن أبي عبيد مولى بن أَزْهَر اسْم أبي عبيد سعد بن عبيد وَابْن أَزْهَر عبد الرَّحْمَن بن أَزْهَر بن عَوْف بن أخي عبد الرَّحْمَن بن عَوْف شهِدت الْعِيد مَعَ عمر بن الْخطاب فصلى زَاد عبد الرَّزَّاق عَن معمر عَن الزُّهْرِيّ قبل أَن يخْطب بِلَا أَذَان وَلَا إِقَامَة ثمَّ انْصَرف فَخَطب زَاد عبد الرَّزَّاق فَقَالَ يَا أَيهَا النَّاس أَن رَسُول الله ﷺ نهى أَن تَأْكُلُوا نسككم بعد ثَلَاث فَلَا تأكلوه بعْدهَا قَالَ بن عبد الْبر أَظن مَالِكًا إِنَّمَا حذف هَذَا لِأَنَّهُ مَنْسُوخ
стр. 125
[٤٣٣] عَن عبيد الله بن عبد الله بن عتبَة بن مَسْعُود أَن عمر بن الْخطاب سَأَلَ أَبَا وَاقد إِلَى آخِره قَالَ النَّوَوِيّ فِي شرح مُسلم هَذِه الرِّوَايَة مُرْسلَة لِأَن عبيد الله لم يدْرك عمر وَفِي رِوَايَة لمُسلم عَن عبيد الله عَن أبي وَاقد قَالَ سَأَلَني عمر وَهَذِه مُتَّصِلَة فَإِنَّهُ أدْرك أَبَا وَاقد بِلَا شكّ وسَمعه بِلَا خلاف قَالُوا وَأما سُؤال عمر أَبَا وَاقد فَيحْتَمل أَنه شكّ فِي ذَلِك فاستثبته أَو أَرَادَ إِعْلَام النَّاس بذلك أَو نَحْو هَذَا من الْمَقَاصِد قَالُوا وَيبعد أَن عمر لم يعلم ذَلِك مَعَ شُهُوده صَلَاة الْعِيد مَعَ رَسُول الله ﷺ مَرَّات وقربه مِنْهُ
[٤٤٠] ذَات الرّقاع هِيَ غَزْوَة مَعْرُوفَة قَالَ الْبَاجِيّ كَانَت سنة خمس من الْهِجْرَة وَبهَا نزلت صَلَاة الْخَوْف فِيمَا ذكره بن الْمَاجشون وَسميت بذلك لأَنهم مَشوا على أَقْدَامهم فنقبت فشدوها بالخرق والرقاع وَقيل لأَنهم رقعوا راياتهم فِيهَا وَقيل كَانَت أَرضًا ذَات ألوان وَقيل ذَات الرّقاع شَجَرَة نزلُوا تحتهَا وَقيل الرّقاع جبل هُنَاكَ فِيهِ بَيَاض وَحُمرَة وَسَوَاد وجاه بِكَسْر الْوَاو وَضمّهَا أَي مُقَابل
стр. 126
[٤٤١] أَن سهل بن أبي حثْمَة الْأنْصَارِيّ حَدثهُ قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث مَوْقُوف على سهل فِي الْمُوَطَّأ عِنْد جمَاعَة الروَاة عَن مَالك وَمثله لَا يُقَال من جِهَة الرَّأْي وَقد رُوِيَ مَرْفُوعا مُسْندًا بِهَذَا الْإِسْنَاد عَن الْقَاسِم بن مُحَمَّد عَن صَالح بن حوات عَن سهل بن أبي حثْمَة عَن النَّبِي ﷺ رَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن الْقَاسِم عَن أَبِيه وَعبد الرَّحْمَن أسن من يحيى بن سعيد وَأجل رَوَاهُ شُعْبَة عَن عبد الرَّحْمَن كَذَلِك
[٤٤٢] قَالَ نَافِع لَا أرى عبد الله بن عمر حَدثهُ إِلَّا عَن رَسُول الله ﷺ قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا روى مَالك هَذَا الحَدِيث عَن نَافِع على الشَّك فِي رَفعه وَرَوَاهُ عَن نَافِع جمَاعَة وَلم يشكوا فِي رَفعه مِنْهُم بن أبي ذِئْب ومُوسَى بن عقبَة وَأَيوب بن مُوسَى وَكَذَا رَوَاهُ الزُّهْرِيّ عَن سَالم عَن بن عمر مَرْفُوعا وَرَوَاهُ خَالِد بن معدان عَن بن عمر مَرْفُوعا
стр. 127
[٤٤٣] عَن يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب أَنه قَالَ مَا صلى رَسُول الله ﷺ الظّهْر وَالْعصر يَوْم الخَنْدَق حَتَّى غَابَتْ الشَّمْس قَالَ بن عبد الْبر هَذَا السَّنَد من حَدِيث بن مَسْعُود وَأبي سعيد وَجَابِر وَذكر الْبَاجِيّ أَن ذَلِك لشغل بِالْقِتَالِ وَأَنه نسخ بِصَلَاة الْخَوْف وَكَانَت غَزْوَة الخَنْدَق فِي ذِي الْقعدَة سنة خمس
[٤٤٤] إِن الشَّمْس وَالْقَمَر آيتان من آيَات الله قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعلمَاء الْحِكْمَة فِي هَذَا الْكَلَام أَن بعض الْجَاهِلِيَّة الضلال كَانُوا يعظمون الشَّمْس وَالْقَمَر فَبين أَنَّهُمَا آيتان مخلوقتان لله تَعَالَى لَا صنع لَهما بل هما كَسَائِر الْمَخْلُوقَات يطْرَأ عَلَيْهِمَا النَّقْص والتغيير كغيرهما لَا يخسفان بِفَتْح أَوله لمَوْت أحد وَلَا لِحَيَاتِهِ قَالَ النَّوَوِيّ كَانَ بعض الضلال من المنجمين وَغَيرهم يَقُول لَا يخسفان إِلَّا لمَوْت عَظِيم أَو نَحْو ذَلِك فَبين أَن هَذَا بَاطِل لِئَلَّا يغتر بأقوالهم لَا سِيمَا وَقد صَادف موت إِبْرَاهِيم بن النَّبِي ﷺ مَا من أحد أغير من الله قَالَ النَّوَوِيّ قَالُوا مَعْنَاهُ لَيْسَ أحد أمنع من الْمعاصِي من الله تَعَالَى وَلَا أَشد كَرَاهَة لَهَا مِنْهُ يَا أمة مُحَمَّد قَالَ الْبَاجِيّ ناداهم بذلك على معنى إِظْهَار الاشفاق عَلَيْهِم والرأفة بهم كَمَا يَقُول الرجل لِابْنِهِ يَا بني لَو تعلمُونَ مَا أعلم أَيمن عَظِيم قدرَة الله وَشدَّة انتقامه
стр. 128
[٤٤٥] تكعكعت أَي تَأَخَّرت إِنِّي رَأَيْت الْجنَّة هِيَ رُؤْيَة عين على حَقِيقَتهَا قَالَ الشَّيْخ تَاج الدّين بن عَطاء الله الْأَنْبِيَاء يطالعون بحقائق الْأَشْيَاء والأولياء يطالعون بمثالها قَالَ ويكفرن العشير هُوَ الزَّوْج قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ يحيى ويكفرن بِالْوَاو وَلم يرو ذَلِك من رُوَاة الْمُوَطَّأ غَيره وَالْمَحْفُوظ عَن مَالك من رِوَايَة سَائِر الروَاة بِغَيْر وَاو قَالَ الْحَافِظ بن حجر اتَّفقُوا على أَن الْوَاو غلط من يحيى
стр. 129
[٤٤٧] عَن فَاطِمَة بنت الْمُنْذر هِيَ زَوْجَة هِشَام وَبنت عَمه عَن أَسمَاء بنت أبي بكر هِيَ جدة هِشَام وَفَاطِمَة جَمِيعًا آيَة بِالرَّفْع أَي هَذِه آيَة فَقُمْت حَتَّى تجلاني بمثناة وجيم وَلَام مُشَدّدَة أَي غطاني الغشي هُوَ بِفَتْح الْغَيْن وَسُكُون الشين وَتَخْفِيف الْيَاء وَرُوِيَ بِكَسْر الشين وَتَشْديد الْيَاء وهما بِمَعْنى قَالَ بن بطال الغشي مرض يعرض من طول التَّعَب وَالْوُقُوف وَهُوَ ضرب من الاغماء إِلَّا أَنه دونه رَأَيْته بِضَم الْهمزَة حَتَّى الْجنَّة وَالنَّار ضبط بالحركات الثَّلَاث فيهمَا وَلَقَد أُوحِي إِلَيّ أَنكُمْ تفتنون فِي الْقُبُور قَالَ الْبَاجِيّ بَيَان أَنه أعلم بذلك فِي ذَلِك الْوَقْت قَالَ والفتنة الاختبار وَلَيْسَ الاختبار فِي الْقَبْر بِمَنْزِلَة التَّكْلِيف وَالْعِبَادَة وَإِنَّمَا مَعْنَاهُ إِظْهَار الْعَمَل وإعلام الْمَآل وَالْعَاقبَة كاختبار الْحساب انْتهى والْحَدِيث مُطلق وَبَين فِي رِوَايَة أُخْرَى أَن الْمُؤمن يفتن سبعا وَالْمُنَافِق أَرْبَعِينَ صباحا مثل أَو قَرِيبا من فتْنَة الدَّجَّال كَذَا ورد بترك التَّنْوِين فِي الأول وإثباته فِي الثَّانِي قَالَ بن مَالك وتوجيهه أَن أَصله مثل فتْنَة الدَّجَّال أَو قَرِيبا من فتْنَة الدَّجَّال فَحذف مَا أضيف إِلَيْهِ مثل وَترك على هَيئته قبل الحذفة لَهُ لدلَالَة مَا بعده عَلَيْهِ قَالَ الْكرْمَانِي وَجه الشّبَه بَين الفتنتين الشدَّة والهول والهموم لَا أَدْرِي أَيَّتهمَا قَالَت أَسمَاء جملَة مُعْتَرضَة بَين بهَا الرَّاوِي أَن الشَّك مِنْهُ هَل قَالَت أَسمَاء مثل أَو قَالَت قَرِيبا قَالَ بن عبد الْبر وَفِيه أَنهم كَانُوا يراعون الْأَلْفَاظ فِي الحَدِيث الْمسند مَا علمك بِهَذَا الرجل قَالَ القَاضِي عِيَاض قيل يحْتَمل أَنه مثل للْمَيت فِي قَبره وَالْأَظْهَر أَنه سمي لَهُ نم صَالحا قَالَ القَاضِي أَي لَا روع عَلَيْك مِمَّا تروع بِهِ الْكَفَرَة من الْعرض على النَّار أَو غَيرهم من عَذَاب الْقَبْر إِن كنت لمؤمنا بِالْكَسْرِ وَهِي المخففة من الثَّقِيلَة وَاللَّام هِيَ الفارقة
стр. 130
[٤٤٨] خرج رَسُول الله ﷺ إِلَى الْمصلى فَاسْتَسْقَى زَاد بن عُيَيْنَة عَن عبد الله بن أبي بكر وَصلى رَكْعَتَيْنِ وحول رِدَاءَهُ ذكر الْوَاقِدِيّ أَن طول رِدَائه ﷺ كَانَ سِتَّة أَذْرع فِي ثَلَاثَة أَذْرع عَن يحيى بن سعيد عَن عَمْرو بن شُعَيْب أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ إِذا استسقى الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ مَالك وَجَمَاعَة عَن يحيى مُرْسلا وَرَوَاهُ آخَرُونَ عَن يحيى عَن عَمْرو بن شُعَيْب عَن أَبِيه عَن جده مُسْندًا مِنْهُم سُفْيَان النَّوَوِيّ قلت أخرجه أَبُو دَاوُد من طَرِيقه
[٤٥٠] وتقطعت السبل قيل المُرَاد أَن الْإِبِل ضعفت لقلَّة الْقُوت عَن السّفر أَو لكَونهَا لَا تَجِد فِي طريقها من الْكلأ مَا يُقيم أودها وَقيل المُرَاد نفاد مَا عِنْد النَّاس من الطَّعَام أَو قلته فَلَا يَجدونَ مَا يحملونه إِلَى الْأَسْوَاق والأكام بِكَسْر الْهمزَة وَقد تفتح وتمد جمع أكمة بِفَتَحَات وَهِي دون الْجَبَل وَأَعْلَى من الرابية وبطون الأودية المارد بهَا مَا يتَحَصَّل فِيهِ المَاء لينْتَفع بِهِ قَالُوا وَلم يمسع أفعلة جمع فَاعل إِلَّا أَوديَة جمع وَاد فانجابت عَن الْمَدِينَة انجياب الثَّوْب قَالَ الْبَاجِيّ قَالَ بن قَاسم قَالَ مَالك مَعْنَاهُ تدورت عَن الْمَدِينَة كَمَا يَدُور جيب الْقَمِيص وَقَالَ بن وهب يَعْنِي تقطعت عَن الْمَدِينَة كانقطاع الثَّوْب الْخلق
[٤٥١] بِالْحُدَيْبِية بتَخْفِيف الْيَاء على إِثْر سَمَاء أَي مطر
стр. 131
[٤٥٢] مَالك أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَقُول إِذا أنشأت الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث لَا أعرفهُ بِوَجْه من الْوُجُوه فِي غير الْمُوَطَّأ إِلَّا مَا ذكره الشَّافِعِي فِي الْأُم عَن إِبْرَاهِيم بن مُحَمَّد بن أبي يحيى عَن إِسْحَاق بن عبد الله أَن النَّبِي ﷺ قَالَ إِذا أنشأت بحريّة ثمَّ استحالت شامية فَهُوَ أمطر لَهَا إِذا أنشأت بحريّة أَي ظَهرت سَحَابَة من نَاحيَة الْبَحْر ثمَّ تشاءمت أَي أخذت نَحْو الشَّام فَتلك عين غديقة بِالتَّنْوِينِ فيهمَا أَي مَاء كثير يَقُول فَتلك سَحَابَة يكون مَاؤُهَا غدقا وغديقة تَصْغِير غدقة قَالَ الْبَاجِيّ الْعين مطر أَيَّام لَا يقْلع وَأهل بلدنا يروون غديقة على التصغير وَقد حَدثنَا بِهِ أَبُو عبد الله الصُّورِي الْحَافِظ وَضَبطه لي بِخَط يَده بِفَتْح الْغَيْن وَهَكَذَا حَدثنِي بِهِ عبد الْغَنِيّ الْحَافِظ عَن حَمْزَة بن مُحَمَّد الْكِنَانِي الْحَافِظ وَقَالَ سَحْنُون معنى ذَلِك أَنَّهَا بِمَنْزِلَة مَا يفور من الْعين
[٤٥٤] مولى لآل الشِّفَاء فِي رِوَايَة مولى الشِّفَاء وَهِي بنت عبد الله بن عبد شمس بن خَالِد صحابية وَهِي أم سليم بن أبي حثْمَة الكرابيس هِيَ المراحيض وَاحِدهَا كرباس وَقيل تخْتَص بمراحيض الغرف وَأما مراحيض الْبيُوت فانما يُقَال لَهَا الكنف
[٤٥٥] عَن نَافِع عَن رجل من الْأَنْصَار أَنه سمع رَسُول الله ﷺ قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ يحيى وَأما سَائِر الروَاة فانهم يَقُولُونَ عَن رجل من الْأَنْصَار عَن أَبِيه وَهُوَ الصَّوَاب
стр. 132
[٤٥٦] عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن عَمه وَاسع الثَّلَاثَة تابعيون لَكِن قيل إِن لواسع رُؤْيَة فَذكر لذَلِك فِي الصَّحَابَة وحبان بِفَتْح الْمُهْملَة وبالموحدة لقد ارتقيت على ظهر بَيت لنا فِي رِوَايَة للْبُخَارِيّ وَمُسلم على ظهر بَيت أُخْتِي حَفْصَة زَاد الْبَيْهَقِيّ فِي رِوَايَته فحانت مني التفاتة على لبنتين بِفَتْح اللَّام وَكسر الْمُوَحدَة وَفتح النُّون تَثْنِيَة لبنة وَهِي مَا يصنع من الطين أَو غَيره للْبِنَاء قبل أَن يحرق ثمَّ قَالَ لَعَلَّك الْخطاب لواسع
[٤٥٧] فَإِن الله قبل وَجهه إِذا صلى قَالَ بن عبد الْبر هُوَ كَلَام على التَّعْظِيم لشأن الْقبْلَة وإكرامها
[٤٥٨] بصاقا أَو مخاطا أَو نخامة الأول من الْفَم وَالثَّانِي من الْأنف وَالثَّالِث من الْحلق
[٤٥٩] عَن عبد الله بن دِينَار عَن عبد الله بن عمر قَالَ بن عبد الْبر كَذَا رَوَاهُ جمَاعَة الروَاة إِلَّا عبد الْعَزِيز بن يحيى فَإِنَّهُ رَوَاهُ عَن مَالك عَن نَافِع عَن بن عمر وَالصَّحِيح مَا فِي الْمُوَطَّأ إِذْ جَاءَهُم آتٍ هُوَ عباد بن بشر وَقيل عباد بن نهيك
стр. 133
[٤٦٠] عَن يحيى بن سعيد عَن سعيد بن الْمسيب قَالَ صلى الحَدِيث قَالَ بن الْبر هَكَذَا هُوَ فِي الْمُوَطَّأ مُرْسلا وَرَوَاهُ مُحَمَّد بن خَالِد بن عتبَة عَن مَالك عَن بن شهَاب عَن سعيد بن الْمسيب عَن أبي هُرَيْرَة مُسْندًا
[٤٦٢] صَلَاة فِي مَسْجِدي هَذَا هُوَ خَاص بِمَا كَانَ مَسْجِدا فِي زَمَنه دون مَا زيد بعده بِخِلَاف مَسْجِد الْحَرَام فَإِنَّهُ يَشْمَل كل الْحرم قَالَه النَّوَوِيّ خير من ألف صَلَاة فِيمَا سواهُ قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَنَّهَا أَكثر ثَوابًا إِلَّا الْمَسْجِد الْحَرَام بِالنّصب على الِاسْتِثْنَاء وروى بِالْجَرِّ على أَن الصّفة بِمَعْنى غير وَاخْتلف فِي مَعْنَاهُ فَقيل المُرَاد أَن الصَّلَاة فِيهِ أفضل من مَسْجده وَقيل الْمَعْنى فَإِن الصَّلَاة فِي مَسْجده ﷺ تفضله بِأَقَلّ من ألف وَقَالَ الْبَاجِيّ الَّذِي يَقْتَضِيهِ الِاسْتِثْنَاء أَن الْمَسْجِد الْحَرَام حكمه خَارج عَن أَحْكَام سَائِر المواطن فِي الْفَضِيلَة الْمَذْكُورَة وَلَا نعلم حكمه من هَذَا الْخَبَر فَيصح أَن تكون الصَّلَاة فِيهِ أفضل من مَسْجده أَو دونه أَو مُسَاوِيَة
[٤٦٣] عَن أبي هُرَيْرَة أَو عَن أبي سعيد الْخُدْرِيّ قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ رُوَاة الْمُوَطَّأ على الشَّك إِلَّا معن بن عِيسَى وروح بن عبَادَة فَإِنَّهُمَا قَالَا فِيهِ عَن أبي هُرَيْرَة وَأبي سعيد جَمِيعًا على الْجمع لَا على الشَّك وَرَوَاهُ عبد الرَّحْمَن بن مهْدي عَن مَالك فَقَالَ عَن أبي هُرَيْرَة وَحده وَلم يذكر أَبَا سعيد وَكَذَا رَوَاهُ حَفْص بن عَاصِم عَن أبي هُرَيْرَة وَحده مَا بَين بَيْتِي ومنبري قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الطَّبَرِيّ فِي المُرَاد ببيتي هُنَا قَولَانِ أَحدهمَا الْقَبْر لِأَنَّهُ رُوِيَ مَا بَين قَبْرِي وَالثَّانِي بَيت سكناهُ على ظَاهره وهما متقاربان لِأَن قَبره فِي بَيته قَالَ بن حجر وعَلى الأول المُرَاد بِالْبَيْتِ فِي قَوْله بَيْتِي أحد بيوته لَا كلهَا وَهُوَ بَيت عَائِشَة الَّذِي صَار فِيهِ قَبره وَقد رَوَاهُ الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط بِلَفْظ مَا بَين الْمِنْبَر وَبَيت عَائِشَة وَرِوَايَة مَا بَين قَبْرِي ومنبري أخرجهَا الطَّبَرَانِيّ من حَدِيث بن عمر وَالْبَزَّار من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص قَالَ وَنقل بن زبالة أَن ذرع مَا بَين الْمِنْبَر وَالْبَيْت الَّذِي فِيهِ الْقَبْر الْآن ثَلَاث وَخَمْسُونَ ذِرَاعا وَقيل أَربع وَخَمْسُونَ وَسدس وَقيل خَمْسُونَ إِلَّا ثُلثي ذِرَاع قَالَ وَهُوَ الْآن كَذَلِك فَكَأَنَّهُ نقص لما أَدخل من الْحُجْرَة فِي الْجِدَار رَوْضَة من رياض الْجنَّة قَالَ النَّوَوِيّ ذكرُوا فِي مَعْنَاهُ قَوْلَيْنِ أَحدهمَا أَن ذَلِك الْموضع بِعَيْنِه ينْقل إِلَى الْجنَّة وَالثَّانِي أَن الْعِبَادَة فِيهِ تُؤدِّي إِلَى الْجنَّة قلت روى الزبير بن بكار فِي أَخْبَار الْمَدِينَة من حَدِيث سعد بن أبي وَقاص مَرْفُوعا مَا بَين مَسْجِدي إِلَى الْمصلى رَوْضَة من رياض الْجنَّة ومنبري على حَوْضِي قَالَ القَاضِي عِيَاض قَالَ أَكثر الْعلمَاء المُرَاد منبره بِعَيْنِه الَّذِي كَانَ فِي الدُّنْيَا ينْتَقل يَوْم الْقِيَامَة فينصب على الحوص قَالَ وَهَذَا هُوَ الْأَظْهر وَأنكر كثير مِنْهُم غَيره وَقيل مَعْنَاهُ أَن قصد منبره والحضور عِنْده لملازمة الْأَعْمَال الصَّالِحَة يُورد صَاحبه الْحَوْض وَيَقْتَضِي شربه مِنْهُ
стр. 134
[٤٦٥] مَالك أَنه بلغه عَن عبد الله بن عمر أَنه قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ لَا تمنعوا إِمَاء الله مَسَاجِد الله وَصله البُخَارِيّ من طَرِيق أبي شامة عَن عبيد الله بن عمر عَن نَافِع عَن بن عمر
[٤٦٦] مَالك أَنه بلغه عَن بسر بن سعيد أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ إِذا شهِدت إحداكن صَلَاة الْعشَاء فَلَا تمسن طيا وَصله مُسلم من طَرِيق بن وهب عَن مخرمَة بن بكير عَن أَبِيه عَن بسر بن سعيد عَن زَيْنَب الثقفية امْرَأَة عبد الله بن مَسْعُود بِهِ وَوَصله هُوَ وَالنَّسَائِيّ من طرق عَن بكير بِهِ وَوَصله النَّسَائِيّ أَيْضا من طَرِيق زِيَاد بن سعد عَن الزُّهْرِيّ عَن بسر بن سعيد عَن زَيْنَب بِهِ وَرَوَاهُ أَبُو عَلْقَمَة الْفَروِي عَن يزِيد بن خصيفَة عَن بسر بن سعيد عَن أبي هُرَيْرَة بِهِ أسْندهُ بن عبد الْبر من طَرِيقه وَقَالَ إِنَّه خطأ وَقَالَ الْمزي فِي الْأَطْرَاف رَوَاهُ يَعْقُوب الدَّوْرَقِي عَن بن علية عَن عبد الرَّحْمَن إِسْحَاق عَن مُحَمَّد بن عبد الله بن عَمْرو بن هِشَام عَن بكير بن الْأَشَج عَن بسر بن سعيد عَن زيد بن خَالِد الْجُهَنِيّ
[٤٦٨] لَو أدْرك رَسُول الله ﷺ مَا أحدث النِّسَاء قَالَ الْبَاجِيّ تَعْنِي الطّيب والتجمل وَقلة التستر وتسرع كثير مِنْهُنَّ إِلَى المناكر لمنعهن الْمَسَاجِد كَمَا مَنعه نسَاء بني إِسْرَائِيل قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل أَن يكون فِي شَرِيعَة بني إِسْرَائِيل منع النِّسَاء من الْمَسَاجِد وَيحْتَمل أَنَّهُنَّ منعن بعد الْإِبَاحَة لمثل هَذَا قلت أخرج عبد الرَّزَّاق عَن عَائِشَة ﵂ قَالَت كن نسَاء بني إِسْرَائِيل يتخذن أرجلا من خشب يتشوفن للرِّجَال فِي الْمَسَاجِد فَحرم الله عَلَيْهِنَّ الْمَسَاجِد وسلطت عَلَيْهِنَّ الْحَيْضَة
стр. 135
[٤٦٩] عَن عبد الله بن أبي بكر بن حزم أَن فِي الْكتاب الَّذِي كتبه رَسُول الله ﷺ لعَمْرو بن حزم أَن لَا يمس الْقُرْآن إِلَّا طَاهِر قَالَ الْبَاجِيّ هَذَا أصل فِي كِتَابَة الْعلم وتحصينه فِي الْكتب وَقَالَ بن عبد الْبر لَا خلاف عَن مَالك فِي إرْسَال هَذَا الحَدِيث وَقد رُوِيَ مُسْندًا من وَجه صَالح وَهُوَ كتاب مَشْهُور عِنْد أهل السّير مَعْرُوف عِنْد أهل الْعلم معرفَة يسْتَغْنى بهَا فِي شهرتها عَن الْإِسْنَاد لِأَنَّهُ أشبه التَّوَاتُر فِي مَجِيئه لتلقي النَّاس لَهُ بِالْقبُولِ قلت أخرج الْبَيْهَقِيّ فِي دَلَائِل النُّبُوَّة من طَرِيق بن إِسْحَاق قَالَ حَدثنِي عبد الله بن أبي بكر عَن أَبِيه أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم قَالَ هَذَا كتاب رَسُول الله ﷺ عندنَا الَّذِي كتبه لعَمْرو بن حزم حِين بَعثه إِلَى الْيمن يفقه أَهلهَا وَيُعلمهُم السّنة وَيَأْخُذ صَدَقَاتهمْ فَكتب لَهُ كتابا وعهدا وَأمره فيهم أمره فَكتب بِسم الله الرَّحْمَن الرَّحِيم يَا أَيُّهَا الَّذِينَ آمَنُوا أَوْفُوا بِالْعُقُودِ عهدا من رَسُول الله ﷺ لعَمْرو بن حزم حِين بَعثه إِلَى الْيمن أمره بتقوى الله فِي أمره كُله فان اللَّهَ مَعَ الَّذِينَ اتَّقَوْا وَالَّذِينَ هُمْ مُحْسِنُونَ وَأمره أَن يَأْخُذ الْحق كَمَا أمره أَن يبشر النَّاس بِالْخَيرِ وَيَأْمُرهُمْ بِهِ وَيعلم النَّاس الْقُرْآن ويفقههم فِيهِ وَينْهى النَّاس فَلَا يمس أحد الْقُرْآن إِلَّا وَهُوَ طَاهِر يخبر النَّاس بِالَّذِي لَهُم وَالَّذِي عَلَيْهِم ويلين لَهُم فِي الْحق ويشتد عَلَيْهِم فِي الظُّلم فَإِن اله كره الظُّلم وَنهى عَنهُ وَقَالَ إِلَّا لَعْنَةُ اللَّهِ عَلَى الظَّالِمِينَ ويبشر النَّاس بِالْجنَّةِ وبعملها وينذر النَّاس النَّار وعملها ويستألف النَّاس حَيّ يفقهوا فِي الدّين وَيعلم النَّاس معالم الْحَج وسننه وفرائضه وَينْهى النَّاس أَن يُصَلِّي الرجل فِي ثوب وَاحِد صغر إِلَّا أَن يكون وَاسِعًا فيخالف بَين طَرفَيْهِ على عَاتِقيهِ وَينْهى أَن يحتبي الرجل فِي ثوب وَاحِد ويفضي إِلَى السَّمَاء بفرجه وَلَا يعقص شعر رَأسه إِذا عَفا فِي قَفاهُ وَينْهى النَّاس إِن كَانَ بَينهم هيج أَن يدعوا إِلَى الْقَبَائِل والعشائر وَليكن دعاؤهم إِلَى الله وَحده لَا شريك لَهُ فَمن لم يدع إِلَى الله ودعا إِلَى العشائر والقبائل فليعطفوا فِيهِ بِالسَّيْفِ حَتَّى يكون دعاؤهم إِلَى الله وَحده لَا شريك لَهُ وَيَأْمُر النَّاس باسباغ الْوضُوء وُجُوههم وأيديهم إِلَى الْمرَافِق وأرجلهم إِلَى الْكَعْبَيْنِ وَإِن يمسحوا رؤوسهم كَمَا أَمرهم الله وَأمره بِالصَّلَاةِ لوَقْتهَا وإتمام الرُّكُوع والخشوع وَإِن يغلس بالصبح ويهجر بالهاجرة حَتَّى تميل الشَّمْس وَصَلَاة الْعَصْر وَالشَّمْس فِي الأَرْض مُدبرَة وَالْمغْرب حِين يقبل اللَّيْل لَا تُؤخر حَتَّى تبدو النُّجُوم فِي السَّمَاء وَالْعشَاء أول اللَّيْل وَأمرهمْ السَّعْي إِلَى الْجُمُعَة إِذا نُودي بهَا وَالْغسْل عِنْد الرواج إِلَيْهَا وَأمره أَن يَأْخُذ من الْغَنَائِم خمس الله وَمَا كتب على الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدَقَة من الْعقار فِيمَا سقت السَّمَاء الْعشْر وَفِيمَا سقت الْقرب نصف الْعشْر وَفِي كل عشر من الْإِبِل شَاتَان وَفِي كل عشْرين أَربع وَفِي كل ثَلَاثِينَ من الْبَقر تبيع أَو تبيعة جذع أَو جَذَعَة وَفِي كل أَرْبَعِينَ من الْغنم سَائِمَة شَاة فانها فَرِيضَة الله الَّتِي افْترض على الْمُؤمنِينَ فِي الصَّدَقَة فَمن زَاد فَهُوَ خير لَهُ وَأَنه من أسلم من يَهُودِيّ أَو نَصْرَانِيّ إسلاما خَالِصا من نَفسه فدان دين الْإِسْلَام فَإِنَّهُ من الْمُؤمنِينَ لَهُ مَالهم وَعَلِيهِ مَا عَلَيْهِم وَمن كَانَ على نَصْرَانِيَّة أَو يَهُودِيَّة فَإِنَّهُ لَا يُغير عَنْهَا وعَلى كل حالم ذكر أَو أُنْثَى حر أَو عبد دِينَار واف أَو عرضه من الثِّيَاب فَمن أدّى ذَلِك فَإِن لَهُ ذمَّة الله وَذمَّة رَسُوله وَمن منع ذَلِك فَإِنَّهُ عَدو الله وَرَسُوله وَالْمُؤمنِينَ جَمِيعًا صلوا الله على مُحَمَّد وَالسَّلَام عَلَيْهِ وَرَحْمَة الله وَبَرَكَاته قَالَ الْبَيْهَقِيّ وَقد روى سلمَان بن دَاوُد عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي بكر بن مُحَمَّد بن عَمْرو بن حزم عَن أَبِيه عَن جده هَذَا الحَدِيث مَوْصُولا بِزِيَادَات كَثِيرَة فِي الزكوات والديات وَغير ذَلِك ونقصان عَن بعض مَا ذَكرْنَاهُ قلت وسأسوقه فِي كتاب الْعُقُول
[٤٧١] من فَاتَهُ حزبه من اللَّيْل فقرأه حِين تَزُول الشَّمْس إى صَلَاة الظّهْر قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا هَذَا الحَدِيث فِي الْمُوَطَّأ وَهُوَ وهم من دَاوُد لِأَن الْمَحْفُوظ من حَدِيث بن شهَاب عَن السَّائِب بن يزِيد وَعبيد الله بن عبد الله عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الْقَارئ عَن عمر من نَام عَن حزبه فقرأه مَا بَين صَلَاة الْفجْر وَصَلَاة الظّهْر كتب لَهُ كَأَنَّمَا قَرَأَهُ من اللَّيْل وَمن أَصْحَاب بن شهَاب من رَفعه عَنهُ بِسَنَدِهِ عَن عمر عَن النَّبِي ﷺ قَالَ وَهَذَا أولى بِالصَّوَابِ من حَدِيث دَاوُد حِين جعله من زَوَال الشَّمْس إِلَى صَلَاة الظّهْر لِأَن ذَلِك وَقت ضيق قد لَا يسع الحزب وَلِأَن بن شهَاب أتقن حفظا وَأثبت نقلا قلت أخرجه مُسلم وَالْأَرْبَعَة من طَرِيق يُونُس عَن بن شهَاب بِهِ مَرْفُوعا
стр. 136
[٤٧٣] ثمَّ لببته بردائه بتَشْديد الْبَاء الأولى أخذت بِمَجَامِع رِدَائه فِي عُنُقه وجررته بِهِ مَأْخُوذ من اللبة بِفَتْح اللَّام لِأَنَّهُ يقبض عَلَيْهَا إِن هَذَا الْقُرْآن أنزل على سَبْعَة أحرف اخْتلف الْعلمَاء فِي المُرَاد بسبعة أحرف على نَحْو أَرْبَعِينَ قولا سقتها فِي كتابي الإتقان وأرجحها عِنْدِي قَول من قَالَ إِن هَذَا من الْمُتَشَابه الَّذِي لَا يدْرِي تَأْوِيله فَإِن الحَدِيث كالقرآن مِنْهُ الْمُحكم والمتشابه
[٤٧٤] إِنَّمَا مثل صَاحب الْقُرْآن أَي الَّذِي يألفه
[٤٧٥] أَن الْحَارِث بن هِشَام هُوَ أَخُو أبي جهل أسلم يَوْم الْفَتْح وَكَانَ من فضلاء الصَّحَابَة وَاسْتشْهدَ فِي فتوح الشَّام سَأَلَ كَذَا هُنَا وَفِي أَكثر الْكتب على أَنه من مُسْند عَائِشَة ﵂ وَعند أَحْمد عَن عَائِشَة عَن الْحَارِث بن هِشَام قَالَ سَأَلت فَجعله من مُسْند الْحَارِث أَحْيَانًا بِالنّصب على الظَّرْفِيَّة وعامله يأتيني فِي مثل صلصلة الجرس الصلصلة بمهملتين مفتوحتين وَسُكُون اللَّام الأولى فِي الأَصْل صَوت وُقُوع الحَدِيث بعضه على بعض ثمَّ أطلق على كل صَوت لَهُ طنين وَقيل هُوَ صَوت متدارك لَا يفهم من أول وهلة والجرس الجلجل ثمَّ قيل الصلصلة الْمَذْكُورَة صَوت الْملك بِالْوَحْي وَقيل صَوت خَفق أجنحته وَهُوَ أشده عَليّ قيل إِنَّمَا كَانَ يَأْتِيهِ هَكَذَا إِذا نزلت آيَة وَعِيد أَو تهديد فَيفْصم بِفَتْح الْيَاء وَسُكُون الْفَاء وَكسر الصَّاد الْمُهْملَة أَي يقْلع وأصل الفصم الْقطع وَأَحْيَانا يتَمَثَّل أَي يتَصَوَّر لي الْملك أَي جِبْرِيل وَاللَّام للْعهد رجلا نصب على الْمصدر أَي مثل رجل أَو على التَّمْيِيز أَو الْحَال أَي هَيْئَة رجل وَقد تقدم تَحْقِيق ذَلِك فِي أول هَذَا الشَّرْح فيكلمني وَقع فِي رِوَايَة الْبَيْهَقِيّ من طَرِيق القعْنبِي عَن مَالك فيعلمني بِالْعينِ قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَهُوَ تَصْحِيف فَإِنَّهُ فِي الْمُوَطَّأ رِوَايَة القعْنبِي بِالْكَاف فأعي مَا يَقُول زَاد أَبُو عوَانَة فِي صَحِيحه وَهُوَ أهونه عَليّ وَإِن جَبينه ليتفصد بِالْفَاءِ وتشدد الْمُهْملَة مَأْخُوذ من الفصد وَهُوَ قطع الْعرق لاسالة الدَّم شبه جَبينه بالعرق الْمَقْصُود مُبَالغَة فِي كَثْرَة الْعرق وصحفه الْحَافِظ أَبُو الْفضل بن طَاهِر بِالْقَافِ فَرده عَلَيْهِ المؤتمن السَّاجِي وَابْن نَاصِر فكابر وأصر على الْقَاف عرقا نصب على التَّمْيِيز زَاد الْبَيْهَقِيّ فِي الدَّلَائِل فِي آخر الحَدِيث وَإِن كَانَ ليوحى إِلَيْهِ وَهُوَ على نَاقَته فَتضْرب بِجِرَانِهَا من ثقل مَا يُوحى إِلَيْهِ
стр. 137
[٤٧٦] عَن هِشَام بن عُرْوَة عَن أَبِيه قَالَ أنزلت عبس وَتَوَلَّى وَصله التِّرْمِذِيّ من طَرِيق سعد بن يحيى الْأمَوِي عَن أَبِيه عَن هِشَام عَن أَبِيه عَن عَائِشَة فِي عبد الله بن أم مَكْتُوم اسْم أَبِيه زَائِدَة وَقيل قيس وَقيل شُرَيْح بن قيس بن زَائِدَة وَاسم أم مَكْتُوم عَاتِكَة رجل من عُظَمَاء الْمُشْركين فِي مُسْند أبي على من حَدِيث أنس انه أبي بن خلف وَفِي تَفْسِير بن جرير من حَدِيث بن عَبَّاس انه كَانَ يُنَاجِي عتبَة بن ربيعَة وَأَبا جهل بن هِشَام وَالْعَبَّاس بن عبد الْمطلب وَمن مُرْسل قَتَادَة وَهُوَ يُنَاجِي أُميَّة بن خلف فأنزلت عبس وَتَوَلَّى زَاد أَبُو يعلى عَن أنس فَكَانَ النَّبِي ﷺ بعد ذَلِك يُكرمهُ وَأخرج بن جرير عَن بن زيد قَالَ كَانَ يُقَال لَو أَن رَسُول الله ﷺ كتم من الْوَحْي شَيْئا كتم هَذَا عَن نَفسه
[٤٧٧] عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يسير قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث مُرْسل إِلَّا انه مَحْمُول على الِاتِّصَال لِأَن أسلم رَوَاهُ عَن عمر وَقد رَوَاهُ جمَاعَة بِهَذَا الْمَعْنى عَن مَالك عَن زيد بن أسلم عَن أَبِيه عَن عمر مَوْصُولا قلت أخرجه البُخَارِيّ وَالتِّرْمِذِيّ وَالنَّسَائِيّ من طرق عَن مَالك كَمَا فِي الْمُوَطَّأ على صُورَة الْإِرْسَال قَالَ بن حجر فِي شرح البُخَارِيّ هَذَا السِّيَاق صورته الْإِرْسَال لِأَن أسلم لم يدْرك زمَان هَذِه الْقِصَّة لكنه مَحْمُول على أَنه سَمعه من عمر بِدَلِيل قَوْله فِي أَثْنَائِهِ قَالَ عمر فحركت بَعِيري إِلَى آخِره وَقد جَاءَ من طَرِيق أُخْرَى سَمِعت عمر أخرجه الْبَزَّار من طَرِيق مُحَمَّد بن خَالِد بن عَثْمَة عَن مَالك ثمَّ قَالَ لَا نعلم رَوَاهُ عَن مَالك هَكَذَا إِلَّا بن عَثْمَة وَابْن غَزوَان وَرِوَايَة بن غَزوَان أخرجهَا أَحْمد عَنهُ وَأخرجه الدَّارَقُطْنِيّ فِي الغرايب من طَرِيق مُحَمَّد بن حَرْب وَيزِيد بن أبي حَكِيم وَإِسْحَاق الحنيني كلهم على الِاتِّصَال ثكلتك أمك بِكَسْر الْكَاف من الشكل وَهُوَ فقدان الْمَرْأَة وَلَدهَا دَعَا على نَفسه ندما على إلحاحه خوف غَضَبه وحرمان فَائِدَته قَالَ بن عبد الْبر وقلما أغضب عَالم إِلَّا حرمت فَائِدَته نزرت بزاي ثمَّ رَاء مخففا أَي ألححت عَلَيْهِ ويروى مشددا أَي أقللت كَلَامه إِذْ سَأَلته مَا لَا يحب أَن يُجيب عَنهُ فَمَا نشبت بِكَسْر الشين الْمُعْجَمَة ثمَّ مُوَحدَة سَاكِنة أَي لم أتعلق بِشَيْء غير مَا ذكرت
стр. 138
[٤٧٨] عَن يحيى بن سعيد عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ عَن أبي سَلمَة الثَّلَاثَة تابعيون يخرج فِيكُم قوم قَالَ الْبَاجِيّ ذكر بعض الْعلمَاء أَنهم بِهَذَا اللَّفْظ سموا الْخَوَارِج قَالَ وَأجْمع النَّاس على أَن الطَّائِفَة المرادة بذلك هم الْخَوَارِج الَّذين قَاتلهم عَليّ ﵁ تحقرون بِفَتْح أَوله أَي تستقلون يقرؤون الْقُرْآن وَلَا يُجَاوز حَنَاجِرهمْ جمع حنجرة وَهِي آخر الْحلق مِمَّا يَلِي الْفَم وَقيل أصل الصَّدْر عِنْد طرف الْحُلْقُوم وَالْمعْنَى أَن قراءتهم لَا يرفعها الله وَلَا يقبلهَا وَقيل لَا يعْملُونَ بِالْقُرْآنِ فَلَا يثابون على قراءتهم فَلَا يحصل لَهُم إِلَّا سرده وَقَالَ النَّوَوِيّ المُرَاد أَنه لَيْسَ لَهُم مِنْهُ حَظّ إِلَّا مروره على لسانهم لَا يصل إِلَى حُلُوقهمْ فضلا عَن أَن يصل إِلَى قُلُوبهم لِأَن الْمَطْلُوب تعقله وتدبره بِوُقُوعِهِ فِي الْقلب وَقَالَ بن رَشِيق الْمُغنِي لَا يَنْتَفِعُونَ بقرَاءَته كَمَا لَا ينْتَفع الْآكِل والشارب من الْمَأْكُول والمشروب إِلَّا بِمَا يُجَاوز حنجرته قَالَ وَكَانَ الْخَوَارِج بتكفيرهم النَّاس لَا يقبلُونَ خبر أحد عَن النَّبِي ﷺ فَلم يعرفوا بذلك شَيْئا من سنَنه وَأَحْكَامه المبينة لمجمل الْقُرْآن عَن مراداته فِي خطابه يَمْرُقُونَ من الدّين قَالَ بن بطال المروق عِنْد أهل اللُّغَة الْخُرُوج وَقَالَ بن رَشِيق هُوَ الْخُرُوج السَّرِيع كَمَا يَمْرُق السهْم من الرَّمية بِكَسْر الْمِيم وَتَشْديد الْمُثَنَّاة التَّحْتِيَّة وَهِي الطريدة من الصَّيْد فعيلة من الرَّمْي بِمَعْنى مفعولة دَخَلتهَا الْهَاء إِشَارَة إِلَى نقلهَا من الوصفية إِلَى الاسمية وَتنظر فِي الْقدح بِكَسْر الْقَاف وَسُكُون الدَّال وحاء مهملتين وَهُوَ خشب السهْم وتتمارى فِي الفوق بِضَم الْفَاء وَهُوَ مَوضِع الْوتر من السهْم أَي يتشكك هَل علق بِهِ شَيْء من الدَّم الْمَعْنى أَن هَؤُلَاءِ يخرجُون من الْإِسْلَام بَغْتَة كخروج السهْم إِذا رَمَاه رام قوي الساعد فَأصَاب مَا رَمَاه فنفذ مِنْهُ بِسُرْعَة بِحَيْثُ لَا يعلق بِالسَّهْمِ وَلَا بِشَيْء مِنْهُ من المرمى شَيْء فَإِذا التمس الرَّامِي سَهْمه لم يجده علق بِشَيْء من الدَّم وَلَا غَيره وَفِي رِوَايَة بن ماجة وَالطَّبَرَانِيّ سيخرج قوم من الْإِسْلَام خُرُوج السهْم من الرَّمية عرضت للرِّجَال فرموها فأغرق سهم أحدهم مِنْهَا فَخرج فَأَتَاهُ فَنظر إِلَيْهِ فَإِذا هُوَ لم يتَعَلَّق بنصله من الدَّم شَيْء ثمَّ نظر إِلَى الْقدح الحَدِيث
[٤٧٩] مَالك أَنه بلغه أَن عبد الله بن عمر مكث على سُورَة الْبَقَرَة ثَمَانِي سِنِين يتعلمها وَصله بن سعد فِي طبقاته عَن عبد الله بن جَعْفَر عَن أبي الْمليح عَن مَيْمُون أَن بن عمر تعلم سُورَة الْبَقَرَة فِي أَربع سِنِين قَالَ الْبَاجِيّ لَيْسَ ذَلِك لبطء حفظه معَاذ الله بل لِأَنَّهُ كَانَ يتَعَلَّم فرائضها وأحكامها وَمَا يتَعَلَّق بهَا وَأخرج الْخَطِيب فِي رِوَايَة مَالك عَن بن عمر قَالَ تعلم عمر الْبَقَرَة فِي اثْنَتَيْ عشرَة سنة فملا خَتمهَا نحر جزورا
стр. 139
[٤٨٠] عَن عبد الله بن يزِيد مولى الْأسود بن سُفْيَان عَن أبي سَلمَة بن عبد الرَّحْمَن قَالَ بن عبد الْبر لم يخْتَلف فِيهِ عَن مَالك إِلَّا أَن رجلا من أهل الْإسْكَنْدَريَّة رَوَاهُ عَن بن بكير عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ وَعبد الله بن يزِيد جَمِيعًا عَن أبي سَلمَة وَذكر الزُّهْرِيّ فِيهِ خطأ عَن مَالك لَا يَصح
стр. 140
[٤٨٥] عَن عبد الرَّحْمَن بن عبد الله بن أبي صعصعة عَن أَبِيه قَالَ الْحَافِظ بن حجر هَذَا هُوَ الْمَحْفُوظ وَرَوَاهُ جمَاعَة عَن مَالك فَقَالُوا عَن عبد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن أَبِيه أخرجه النَّسَائِيّ والإسماعيلي وَالدَّارَقُطْنِيّ وَقَالُوا ان الصَّوَاب الأول أَنه سمع رجلا يقْرَأ هُوَ قَتَادَة بن النُّعْمَان أَخُو أبي سعد لأمه كَمَا صرح بِهِ فِي رِوَايَة فِي مُسْند أَحْمد يتقالها بتَشْديد اللَّام أَي يعْتَقد انها قَليلَة إِنَّهَا لتعدل ثلث الْقُرْآن ذهب جمَاعَة إِلَّا أَن هَذَا وَنَحْوه من الْمُتَشَابه الَّذِي لَا يدْرِي تَأْوِيله وَإِلَى ذَلِك نحا أَحْمد بن حَنْبَل وَإِسْحَاق بن رَاهَوَيْه وإياه أخْتَار قَالَ بن عبد الْبر السُّكُوت فِي هَذِه المسئلة أفضل من الْكَلَام وَأسلم
[٤٨٦] عَن عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن عَن عبيد بن حنين مولى آل زيد بن الْخطاب الحَدِيث قَالَ التِّرْمِذِيّ فِيهِ حسن صَحِيح غ لَا نعرفه إِلَّا من حَدِيث مَالك وَقَالَ بن عبد الْبر عبيد الله بن عبد الرَّحْمَن هُوَ بن السَّائِب بن عُمَيْر مدنِي ثِقَة وَقَالَ فِيهِ القعْنبِي ومطرف عبد الله وَالصَّوَاب الأول وَقَالَ مُحَمَّد بن إِسْحَاق وَالزُّبَيْر بن بكار فِي عبيد بن حنين مولى الحكم بن أبي العَاصِي
[٤٨٧] عَن بن شهَاب عَن حميد بن عبد الرَّحْمَن بن عَوْف أَنه أخبرهُ أَن قل هُوَ الله أحد تعدل ثلث الْقُرْآن وَإِن تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك تجَادل عَن صَاحبهَا قَالَ بن عبد الْبر حميد تَابِعِيّ أحد الثِّقَات الاثبات ومث لهَذَا لَا يُؤْخَذ بِالرَّأْيِ وَلَا بُد أَن يكون توقيفا وَقد تقدّمت الْجُمْلَة الأولى فِي حَدِيث أبي سعيد واما الثَّانِيَة فَأخْرج الطَّبَرَانِيّ فِي الْأَوْسَط وَابْن مرْدَوَيْه عَن أنس قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ سُورَة فِي الْقُرْآن خَاصَمت عَن صَاحبهَا حَتَّى أدخلته الْجنَّة تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك وَأخرج أَحْمد وَالْأَرْبَعَة وَالْحَاكِم وَصَححهُ عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ قَالَ رَسُول الله ﷺ أَن سُورَة من كتاب الله مَا هِيَ إِلَّا ثَلَاثُونَ آيَة شفعت لرجل حَتَّى غفر لَهُ تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك وَأخرج عبد بن حميد وَالطَّبَرَانِيّ وَالْحَاكِم عَن بن عَبَّاس أَنه قَالَ لرجل اقْرَأ تبَارك الَّذِي بِيَدِهِ الْملك فانها المنجية والمجادلة تجَادل يَوْم الْقِيَامَة عِنْد رَبهَا لِقَارِئِهَا وتطلب لَهُ أَن ينجيه من عَذَاب النَّار وينجو بهَا صَاحبهَا من عَذَاب الْقَبْر قَالَ رَسُول الله ﷺ لَوَدِدْت أَنَّهَا فِي قلب كل إنسا من أمتِي وَأخرج سعد بن مَنْصُور عَن عَمْرو بن مرّة قَالَ كَانَ يُقَال إِن من الْقُرْآن سُورَة تجَادل عَن صَاحبهَا فِي الْقَبْر تكون ثَلَاثِينَ آيَة فنظروا فوجدوها تبَارك وَفِيه أَحَادِيث أخر سقتها فِي التَّفْسِير الْمَأْثُور وَعرف من مجموعها أَنَّهَا تجَادل عَنهُ فِي الْقَبْر وَفِي الْقِيَامَة مَعًا لتدفع عَنهُ الْعَذَاب وتدخله الْجنَّة
стр. 141
[٤٨٨] كَانَت لَهُ عدل عشر رِقَاب قَالَ الْبَاجِيّ مَعْنَاهُ أَن ثَوَابهَا عتق عشر رِقَاب إِلَّا أحد عمل أَكثر من ذَلِك قَالَ الْبَاجِيّ إِنَّمَا قَالَ هَذَا لِئَلَّا يظنّ السَّامع أَن الزِّيَادَة على ذَلِك مَمْنُوعَة كتكرار الْعَمَل فِي الْوضُوء
[٤٨٩] حطت عَنهُ خطاياه قَالَ الْبَاجِيّ يُرِيد أَن يكون فِي ذَلِك كَفَّارَة لَهُ كَقَوْلِه تَعَالَى إِنَّ الْحَسَنَاتِ يُذْهِبْنَ السَّيِّئَاتِ
[٤٩٠] عَن أبي هُرَيْرَة أَنه قَالَ من سبح دبر كل صَلَاة ثَلَاثًا وَثَلَاثِينَ الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا هُوَ الحَدِيث مَوْقُوف فِي الْمُوَطَّأ وَمثله لَا يدْرك بِالرَّأْيِ وو مَرْفُوع صَحِيح عَن النَّبِي ﷺ من وُجُوه كثير ثَابِتَة من حَدِيث أبي هُرَيْرَة وَعلي بن أبي طَالب وَعبد الله بن عَمْرو وَكَعب بن عجْرَة وَغَيرهم
стр. 142
[٤٩٢] عَن زِيَاد بن أبي زِيَاد قَالَ قَالَ أَبُو الدَّرْدَاء إِلَّا أخْبركُم بِخَير أَعمالكُم الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر قد رُوِيَ هَذَا الحَدِيث مُسْندًا من طرق جَيِّدَة عَن أبي الدَّرْدَاء عَن النَّبِي ﷺ قلت أخرجه التِّرْمِذِيّ وَابْن ماجة من طَرِيق عبد الله بن سعيد بن أبي هِنْد عَن زِيَاد مولى بن عَبَّاس عَن أبي بحريّة عَن أبي الدَّرْدَاء مَرْفُوعا بِهِ وَأخرجه الْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من حَدِيث بن عمر مَرْفُوعا أَيْضا قَالَ الْبَاجِيّ قَوْله ذكر الله يحْتَمل ذكره بِاللِّسَانِ وَذكره بِالْقَلْبِ وَهُوَ ذكره عِنْد الْأَوَامِر بامتثالها وَعند الْمعاصِي باجتنابها قَالَ زِيَاد بن أبي زِيَاد قَالَ معَاذ بن جبل مَا عمل بن آدم من عمل أنجى لَهُ من عَذَاب الله من ذكر الله أخرجه بن عبد الْبر من طَرِيق طَاوس بن معَاذ بن جبل مَرْفُوعا وَأخرجه بن أبي الدُّنْيَا وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان من طَرِيق عبد الرَّحْمَن بن غنم عَن معَاذ بن جبل مَرْفُوعا قَالَ الْبَاجِيّ وَهُوَ يحْتَمل الذكرين الْمشَار إِلَيْهِمَا آنِفا
[٤٩٣] قَالَ رجل وَرَاءه قَالَ بن بشكوال هُوَ رِفَاعَة بن رَافع رَاوِي الحَدِيث كَمَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ قَالَ الْحَافِظ بن حجر وَكَثِيرًا مَا يَقع فِي الْأَحَادِيث إِبْهَام اسْم وَهُوَ راويها وَذَلِكَ إِمَّا مِنْهُ لقصد إخفاء عمله أَو من بعض الروَاة تَصرفا مِنْهُ ونسيانا رَبنَا وَلَك الْحَمد حمدا كثيرا طيبا مُبَارَكًا فِيهِ زَاد النَّسَائِيّ كَمَا يحب رَبنَا ويرضى من الْمُتَكَلّم آنِفا يَعْنِي قبل هَذَا وَلَا يسْتَعْمل إِلَّا فِيمَا يقرب أَيهمْ يكتبهن بِرَفْع أَي الاستفهامية مُبْتَدأ وَمَا بعده خبر وَقَبله يَقُول مُقَدرا على حد قَوْله تَعَالَى يُلْقُونَ أَقْلامَهُمْ أَيُّهُمْ يَكْفُلُ مَرْيَمَ أول رُوِيَ بِالضَّمِّ على الْبناء لقطعه عَن الْإِضَافَة وَبِالنَّصبِ على الْحَال
[٤٩٤] عَن أبي الزِّنَاد عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة قَالَ بن عبد الْبر كَذَا روى هَذَا الحَدِيث جمَاعَة رُوَاة الْمُوَطَّأ عَن مَالك بهدا الْإِسْنَاد وَرَوَاهُ غير وَاحِد عَن أبي الزِّنَاد وَرَوَاهُ بن وهب عَن مَالك عَن الزُّهْرِيّ عَن أبي سَلمَة عَن أبي هُرَيْرَة وَهُوَ غَرِيب لكل نَبِي دَعْوَة أَي وعد الْإِجَابَة فِيهَا قطعا بِخِلَاف سَائِر دعواتهم فانهم دعوا بهَا على رَجَاء الْإِجَابَة من غير يَقِين وَلَا وعد
[٤٩٥] عَن يحيى بن سعيد أَنه بلغه أَن رَسُول الله ﷺ كَانَ يَدْعُو فَيَقُول اللَّهُمَّ فالق الاصباح الحَدِيث قَالَ بن عبد الْبر لم تخْتَلف الروَاة عَن مَالك فِي إِسْنَاد هَذَا الحَدِيث وَلَا فِي مَتنه وَقد رَوَاهُ أَبُو خَالِد الْأَحْمَر عَن يحيى بن سعيد عَن مُسلم بن يسَار قَالَ كَانَ من دُعَاء النَّبِي ﷺ فَذكره ذكره بن أبي شيبَة عَن أبي خَالِد قَالَ الْبَاجِيّ وَمعنى فالق الاصباح أَي خلقه وابتدأه وأظهره وجاعل اللَّيْل سكنا أَي يسكن فِيهِ وَالشَّمْس وَالْقَمَر حسبانا أَي يحْسب بهما الْأَيَّام والشهور والأعوام قَالَ وَقَوله فِي سَبِيلك يحْتَمل أَن يُرِيد بِهِ جِهَاد الْعَدو وَإِن يُرِيد سَائِر أَعمال الْبر من تَبْلِيغ الرسَالَة وَغَيرهَا فَإِن ذَلِك كُله فِي سَبِيل الله تَعَالَى
[٤٩٦] ليعزم المسئلة أَي يعري دعاءه وسؤاله من لفظ الْمَشِيئَة
стр. 143
[٤٩٧] يُسْتَجَاب لأحدكم قَالَ الْبَاجِيّ يحْتَمل الاخبار عَن وجوب وُقُوع الْإِجَابَة وَعَن جَوَاز وُقُوعهَا
[٤٩٨] عَن بن شهَاب عَن أبي عبد الله الْأَغَر وَعَن أبي سَلمَة قَالَ بن عبد الْبر من رَوَاهُ الْمُوَطَّأ من لَا يذكر أَبَا سَلمَة قَالَ والْحَدِيث مَنْقُول من طرق متواترة ووجوه كَثِيرَة عَن النَّبِي ﷺ ينزل رَبنَا ﵎ كل لَيْلَة هَذَا من الْمُتَشَابه الَّذِي يسكت عَن الْخَوْض فِيهِ وَإِن كَانَ لابد فَأولى مَا يُقَال فِيهِ مَا فِي رِوَايَة النَّسَائِيّ إِن الله يُمْهل حَتَّى يمْضِي شطر اللَّيْل ثمَّ يَأْمر مناديا يَقُول هَل من دَاع فيستجاب لَهُ فَالْمُرَاد إِذن نزُول أمره أَو الْملك بأَمْره وَذكر بن فورك أَن بعض الْمَشَايِخ ضَبطه ينزل بِضَم أَوله على حذف الْمَفْعُول أَي ينزل ملكا قَالَ الْبَاجِيّ وَفِي الْعُتْبِيَّة سَأَلت مَالِكًا عَن الحَدِيث الَّذِي جَاءَ فِي جَنَازَة سعد بن معَاذ فِي الْعَرْش فَقَالَ لَا تتحدثن بِهِ وَمَا يَدْعُو الْإِنْسَان إِلَى أَن يحدث بِهِ وَهُوَ يرى مَا فِيهِ من التَّغْرِير وَحَدِيث إِن الله خلق آدم على صورته وَحَدِيث السَّاق قَالَ بن الْقَاسِم لَا يَنْبَغِي لمن يَتَّقِي الله أَن يحدث بِمثل هَذَا قيل لَهُ والْحَدِيث الَّذِي جَاءَ أَن الله تَعَالَى ضحك فَلم يره من هَذَا وَأَجَازَهُ وَكَذَلِكَ حَدِيث التَّنْزِيل قَالَ وَيحْتَمل أَن يفرق بَينهمَا من وَجْهَيْن أَحدهمَا أَن حَدِيث التَّنْزِيل والضحك أَحَادِيث صِحَاح لم يطعن فِي شَيْء مِنْهَا وَحَدِيث اهتزاز الْعَرْش وَالصُّورَة والساق لَيست أسانيدها تبلغ فِي الصِّحَّة دَرَجَة حَدِيث التَّنْزِيل وَالثَّانِي أَن التَّأْوِيل فِي حَدِيث التَّنْزِيل أقرب وَأبين والعذر بِسوء التَّأْوِيل فِيهَا أبعد انْتهى حَتَّى يبْقى ثلث اللَّيْل الآخر بِرَفْع الآخر صفة ثلث من يدعوني فاستجيب لَهُ إِلَى أَخّرهُ هُوَ بِنصب الْأَفْعَال المقترنة بِالْفَاءِ
[٤٩٩] عَن مُحَمَّد بن إِبْرَاهِيم بن الْحَارِث التَّيْمِيّ أَن عَائِشَة أم الْمُؤمنِينَ قَالَت قَالَ بن عبد الْبر لم يخْتَلف رُوَاة الْمُوَطَّأ عَن مَالك فِي إرْسَاله وَهُوَ مُسْند من حَدِيث الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن عَائِشَة وَمن حَدِيث عُرْوَة عَن عَائِشَة من طرق صِحَاح ثَابِتَة قلت طَرِيق الْأَعْرَج أخرجهَا مُسلم وَأَبُو دَاوُد وَالنَّسَائِيّ وَابْن ماجة من طَرِيق عبد الله بن عمر عَن مُحَمَّد بن يحيى بن حبَان عَن الْأَعْرَج عَن أبي هُرَيْرَة عَن عَائِشَة بِهِ لَا أحصي ثَنَاء عَلَيْك قَالَ بن عبد الْبر روينَا عَن مَالك أَنه قَالَ فِيهِ يَقُول وَإِن اجتهدت فِي الثَّنَاء عَلَيْك فَلَنْ أحصي نعمك ومننك وإحسانك
стр. 144
[٥٠٠] عَن طَلْحَة بن عبيد الله بن كريز أَن رَسُول الله ﷺ قَالَ قَالَ بن عبد الْبر لَا خلاف عَن مَالك فِي إرْسَال هَذَا الحَدِيث وَلَا أحفظه بِهَذَا الْإِسْنَاد مُسْندًا من وَجه يحْتَج بِهِ وَقد جَاءَ مُسْندًا من حَدِيث عَليّ وَابْن عَمْرو قلت وَأبي هُرَيْرَة أخرجه هُوَ وَحَدِيث بن عمر وَالْبَيْهَقِيّ فِي شعب الْإِيمَان وَأخرج حَدِيث عَليّ بن أبي شيبَة وَبَقِي بن مخلد والجندي فِي فَضَائِل مَكَّة أفضل الدُّعَاء دُعَاء يَوْم عَرَفَة قَالَ الْبَاجِيّ أَي أعظمه ثَوابًا وأقربه إِجَابَة وَأفضل مَا قلت أَنا والنبيون من قبلي لفظ حَدِيث عَليّ أَكثر دعائي وَدُعَاء الْأَنْبِيَاء قبلي بِعَرَفَة لَا إِلَه إِلَّا الله وَحده لَا شريك لَهُ زَاد فِي حَدِيث أبي هُرَيْرَة لَهُ الْملك وَله الْحَمد يحيي وَيُمِيت بِيَدِهِ الْخَيْر وَهُوَ على كل شَيْء قدير وَكَذَا فِي حَدِيث عَليّ لَكِن لَيْسَ فِيهِ بِيَدِهِ الْخَيْر وَفِي حَدِيث بن عَمْرو لَكِن لَيْسَ فِيهِ يحيى وَيُمِيت وَفِيه بِيَدِهِ الْخَيْر
[٥٠١] الْمَسِيح الدَّجَّال بِفَتْح الْمِيم وَكسر الْمُهْملَة الْخَفِيفَة آخِره حاء مُهْملَة سمي بذلك لِأَنَّهُ مَمْسُوح الْعين الْيُمْنَى من فتْنَة الْمحيا هِيَ مَا يعرض للْإنْسَان مُدَّة حَيَاته من الافتنان بالدنيا والشهوات والجهالات وَأَعْظَمهَا وَالْعِيَاذ بِاللَّه من أَمر الخاتمة عِنْد الْمَوْت وَالْمَمَات قَالَ الْبَاجِيّ هِيَ فتْنَة الْقَبْر
стр. 145
[٥٠٢] أَنْت نور السَّمَاوَات وَالْأَرْض قَالَ النَّوَوِيّ قَالَ الْعلمَاء مَعْنَاهُ منورهما أَي خَالق نورهما وَقَالَ أَبُو عبيد مَعْنَاهُ بنورك يَهْتَدِي أهل السَّمَاوَات وَالْأَرْض وَقيل مَعْنَاهُ مدير شمسها وقمرها ونجومها قيام السَّمَاوَات وَالْأَرْض هُوَ بِمَعْنى القيوم أَي الَّذِي لَا يَزُول والقائم على كل شَيْء أَي المدير أَمر خلقه رب السَّمَاوَات وَالْأَرْض هُوَ بِمَعْنى السَّيِّد المطاع والمصلح وَالْمَالِك أَنْت الْحق أَي المتحقق وجوده وَوَعدك الْحق إِلَى آخِره أَي كُله مُتَحَقق لَا شكّ فِيهِ ولقاؤك حق المُرَاد بِهِ الْبَعْث على الصَّوَاب وَقيل الْمَوْت قَالَ النَّوَوِيّ وَهُوَ بَاطِل هُنَا لَك أسلمت أَي استسلمت وانقدت لأمرك ونهيك وَبِك آمَنت أَي صدقت بك وَبِكُل مَا أخْبرت وامرت ونهيت وَإِلَيْك أنبت أَي أَطَعْت وَرجعت إِلَى عبادتك أَي أَقبلت عَلَيْهَا وَقيل مَعْنَاهُ رجعت إِلَيْك فِي تدبيري أَي فوضت غليك وَبِك خَاصَمت أَي مَا أَعْطَيْتنِي من الْبَرَاهِين وَالْقُوَّة خَاصَمت من عاند فِيك وَكفر بك وقمعته بِالْحجَّةِ وَالسيف وَإِلَيْك حاكمت أَي كل من جحد الْحق حاكمته إِلَيْك وجعلتك الْحَاكِم بيني وبيه لَا غَيْرك مِمَّا كَانَت تحاكم اليه الْجَاهِلِيَّة وَغَيرهم من صنم وكاهن ونار وَشَيْطَان فَأغْفِر لي مَا قدمت إِلَى آخِره قَالَ ذَلِك مَعَ عصمته تواضعا وخضوعا وإشفاقا وإجلالا وليقتدى بِهِ فِي أصل الدُّعَاء والخضوع وَحسن التضرع
[٥٠٣] عَن عبد الله بن عبد الله بن جَابر بن عتِيك أَنه قَالَ جَاءَنَا عبد الله بن عمر قَالَ بن عبد الْبر هَكَذَا رَوَاهُ يحيى وَطَائِفَة لم يجْعَلُوا بَين عبد الله شيخ مَالك وَبَين بن عمر أحدا وَمِنْهُم من قَالَ عَن مَالك عَن عبد الله بن عبد الله بن جَابر بن عتِيك عَن عتِيك بن الْحَارِث بن عتِيك قَالَ جَاءَنَا عبد الله بن عمر وَهِي رِوَايَة بن الْقَاسِم وَمِنْهُم من قَالَ مَالك عَن عبد الله بن عبد الله بن جَابر بن عتِيك عَن جَابر بن عتِيك قَالَ جَاءَنَا بن عمر وَهِي رِوَايَة القعْنبِي ومطرف قَالَ وَرِوَايَة يحيى أولى بِالصَّوَابِ إِن شَاءَ الله بِأَن لَا يظْهر عَلَيْهِم عدوا من غَيرهم أَي من غير الْمُؤمنِينَ وَلَا يُهْلِكهُمْ بِالسِّنِينَ أَي بِالْمحل والجدب والجوع بِأَن لَا يَجْعَل بأسهم بَينهم أَي الْحَرْب والفتن وَالِاخْتِلَاف الْهَرج بِسُكُون الرَّاء الْقَتْل
[٥٠٤] عَن زيد بن أسلم أَنه كَانَ يَقُول مَا من دَاع يَدْعُو إِلَّا كَانَ بَين إِحْدَى ثَلَاث إِمَّا أَن يُسْتَجَاب لَهُ وَإِمَّا أَن يدّخر لَهُ وَإِمَّا أَن يكفر عَنهُ قَالَ بن عبد الْبر مثل هَذَا يَسْتَحِيل أَن يكون رَأيا واجتهادا وانما هُوَ تَوْقِيف وَهُوَ خبر مَحْفُوظ عَن النَّبِي ﷺ ثمَّ أخرج من حَدِيث جَابر أَن النَّبِي ﷺ قَالَ دُعَاء الْمُسلم بَين إِحْدَى ثَلَاث إِمَّا أَن يُعْطي مَسْأَلته الَّتِي سَأَلَ أَو يرفع بهَا دَرَجَة أَو يحط بهَا عَنهُ خَطِيئَة مَا لم يدع بقطيعة رحم ومأثم أَو يستعجل قَالَ بن عبد الْبر هَذَا الحَدِيث مخرج فِي التَّفْسِير الْمسند لقَوْل الله تَعَالَى ادْعُونِي أَسْتَجِبْ لَكُمْ
[٥٠٥] عَن عبد الله بن دِينَار قَالَ رَآنِي عبد الله بن عمر وَأَنا أَدْعُو وأشير بأصبعين أصْبع من كل يَد فنهاني قَالَ فِي الاستذكار هَذَا مَأْخُوذ من فعل النَّبِي ﷺ إِذْ مر بِسَعْد وَهُوَ يَدْعُو وَيُشِير بِأُصْبُعِهِ فَنَهَاهُ قَالَ الْبَاجِيّ الْوَاجِب ان يكون الدُّعَاء باليدين وبسطهما على معنى التضرع وَالرَّغْبَة
следующие страницы →